تفسير سورة العصر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} :
ذكرنا أن القرآن يدل على أن الإنسان محيط به الخسر من كل جوانبه، كما تشير إليه كلمة (في) ، فكأن الخشر ظرف له يتقلب فيه ولا يخرج عن محيطه {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} إلخ.
وقد قال بعض الحكماء: إذا فسد الإنسان فلا تسل عما يصدر عنه من هذيان أو عدوان أو فساد أو عناد، فإنه مستعد لشر لا نهاية له كما أنه مستعد لخير لا نهاية له، فإن سار في طريق الشر أفيض عليه من وسائله والترقي فيه ما لا يعلمه إلا الله، وإن سار في طريق الخير أفيض عليه من وسائله زالترقي فيه ما تغبطه عليه الملائكة.
وبالجملة فالإنسان محل الابتلاء والاختيار بين تيارات متعاكسة وعواطف متخالفة، وأهواء متضادة، ولا نجاة له من ذلك إلا بالالتجاء إلى الله، والتزام ما رسم له من خطط ومناهج: بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.