الصفحة 187 من 386

وق قال علي كرم الله وجهه مبينًا لضعف الإنسان وخلقته العجيبة:"أعجب ما في الإنسان قلبه: له مواد من الحكمة وأضداد من الطيش والسفه، إن سنح له الرجاء أذلة الطمع، وإن هاج به الغضب اشتد به الغيظ، وإن أسعف بما يهوى نسى التحفظ وإن ناله الخوف فضحه الجزع، وإن استفاد مالًا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله الفقر، وإن جهده الجوع أقعده الضعف، وإن أفرط في الشبع أضرته البطنه، وكل تقصير به مضر، وكل إفراط له مفسد. وهو يكاد يخلو من إفراط أو تفريط."

وكا هذا يشرح لنا قوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} وقوله - عز وجل: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} .

وقد جاءت الشرائع لترشده إلى طريق الخير والفلاح، وتهديه الصراط المستقيم الذي يوصله إلى الفوز الدائم والسعادة الأبدية وما حقرت في نظره الدنيا وقالت له: إن الآخرة هي دار القرار، إلا لتريحه من همومها وغمومها، فإنها منبع البلاء وأس الشقاء، ولا ينجو من شباكها وارتباكها {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .

يريد الله بهذا الاستثناء وهذه الأوصاف أنهم آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} وهو أداء الطاعات وترك المحرمات {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} على المصائب والأقدار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت