وما عسى أن يكون من أذى من يؤذيهم عندما يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر.
فإنهم لشدة محبتهم للصالحات وقوة حدبهم على أبناء جنسهم ومزيد رحمتهم بإخوانهم لا يقتصر على ما يخصهم، بل يوصون غيرهم بمثل طريقتهم، ليكملوا في أنفسهم، وليكونوا بعد ذلك سببا لكمال غيرهم، فإن ذلك شأن أهل الدين وورثة المرسلين. وقد قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} وقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وقال - صلى الله عليه وسلم:"لاَ يُؤْمِنُ أحدُكمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيهِ ما يُحِبُّ لنفْسِهِ".
ويكفينا في هذا الموضوع أن القرآن يخبرنا عن سبب لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم أنهم: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} .
والتواصي بالحق يدخل فيه سائر الدين من علم وعمل، والتواصي بالصبر يدخل فيه حمل النفس على مشقة التكليف في القيام بما هو مطلوب واجتنباب ما هو منهى عنه، إذ الإقدام على ما تكرهه النفس والإحجام عما تحبه صعب شديد، ولا سبيل إلى ذلك كله إلا بالصبر.