الصفحة 189 من 386

ولابد أن يكون لاح لك مما قدمناه أن في هذه السورة الجليلة وعيدًا شديدًا يجب الانتباه له والالتفات إليه، فإنه تعالى حكم بالخسارة على جميع النسا إلا من كان متصفًا بهذه الأشياء الأربعة: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.

فكما يلزم المكلف تحصيل ما يخص نفسه، فكذلك يلزمه دعاء غيره إلى الدين، والعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذل النصيحة بقدر المستطاع وقد بين - صلى الله عليه وسلم - أن الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المؤمنين وعامتهم، فغن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

وقد كرر تعالى التواصي للخص على الدعاء إلى الله، ثم الثبات عليه بحيث لا يضجر ولا يمل، وعلى المؤمن أن يقبل الموعظة الحسنة ولا ينفر منها، فإن ذلك ملاك سعادته. وقد قال عمر بن الخطاب:"رحم الله امرًا أهدى إلى عيوبى".

وبالجملة: فهذه السورة تنبنئنا أن الناس كلهم في غفلة عما يراد بهم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحلت، فإنهم في تجارة لن تبور، حيث باعوا الفاني الخسيس واشتروا الباقي النفيس، وقدموا الباقيات الصالحات على الغاديات الرائحات، فيالها من صفقة ما أربحها، وبغية ما أنجحها.

هذا ويدخل في عموم الصبر: الصبر عن المعاصي التي تشتاق إليها النفس بحكم الجبلة البشرية، والصبر على الطاعات التي يشق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت