الصفحة 192 من 386

ويقول الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} من الذين ظلموا، الذين لا ينهون عن السوء كما هو واضح من الآية، فإنه ما نجا إلا الذين ينهون عن السوء.

هذا وأظنك في غنى عن أن أقول لك: إن ذكر الصبر بعد الحق مع دخوله فيه لكمال الاعتناء به، أو نقول: أن الأول عبارة عن رتبة العبادة التي هي فعل ما يرضى الله تعالى: والثاني رتبة العبودية التي هي الرضا بما فعل الله تعالى.

ولنقف هنا اليوم، ونرجو أن يكون لما جولة نتمم بها هذا المقام إن شاء الله.

ذكر الله تعالى التواصي بالصبر بعد التواصي بالحق مع كونه داخلا فيه، تنويها بشأنه، وتنبيها على رفهة قدره. أو تقول: لما كانت هذه الخصال أعنى قول الحق وملازمة الحق والتواصي بالحق في الغالب تجلب لصاحبها من الأذى ما قد تكرهه نفسه، ذكر تعالى التواصي بالصبر وإن كان ذلك من الحق، اعتناء به وحث عليه، فإن من لم يتذرع بالصبر قل أن يثبت في مقام الدعوة إلى الله - عز وجل -. وقد قال لقمان لابنه في وصيته: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت