وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يعني أن ذلك من خصال ذوي العزم. وقال تعالى حكاية عن الرسل: {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}
وقال تعالى {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}
وقال تعالى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} . وكان بعض الصلف يقول: ما كنا نعد إيمان الرجل إيمانًا إذا لم يصبر على الأذى.
وبالجملة: فالدين الإسلامي لا يرضى من بنيه إلا أن يكونوا من الشجاعة في الذورة العليا، ومن الثبات بالمحل الأقصى, وانظر إلى تشجيع المسلمين بمدح الخيل التي تعدو ضبحا، فتورى قدحا، فتغير صبحًا، إلى آخره، وليس أحض على الشجاعة من هذا، فليت شعري ماذا أصاب المسلمين حتى أصبحوا أجبن الجبناء، وأذل الأذلاء، يداهنون في دين الله الله، ولا يبالون امتثال أوامر الله،"ينفرون من الذل ويمدون أيديهم إلى أسبابه، ويفرون من الموت وهم يتدافعون على أبوابه".
ولا غرو فمن فرط في تعاليم ربه، وجهل سنته في خلقه، فلابد أن يكون ذليلًا عليلًا، وكيف لا يذلون وقد أمرهم الله أن يكونو كالبنيان يشد بعضه بعضًا، أو كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى