له سائره، فأصبحوا متفرقين لا يلوى بعضهم بعض، بل منقسيمن متنازعين. فما أجدرهم بالذل والمهانة.
وإذا فسد الإنسان فلا تسل عما يصدر عنه من هذيان أو عدوان، وما يحيط به من بلاء وشقاء.
وإن شئت فانظر إلى الأمة الإسلامية حينما كانت متمسكة بدينها عاملة بتعاليم نبيها لم تتفرق بها السبل، ولا زاغت بها الأهواء، كيف امتد ملكها في كل ناحية من نواحي المعمورة، وكيف عمروا البلاد وأصلحوا العباد، وكيف أخرجوهم من الظلمات إلى النور باعتراف أساتذة أوربا المبرزون، مثل جوستاف لوبون الفرنسي الذي يقول:"ما رأى التاريخ فاتحًا أعدل ولا أعظم من العرب"ومثل توماس كرليل الإنكليزي في كتاب الأبطار، ومثل دراير الأمريكي وغيرهم.
وبالجملة فقد كان المسلمون إذ ذاك أعز الأمم على الاطلاق، وأرفعها على الإطلاق، فكانوا ملوكا في الأرض ملوكا في السماء، ثم انظر إلى حالهم اليوم وقد اصبحوا بحيث يطمع فيهم كل طامع، ويهزأ بهم كل قوي، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم". ويقول عليه السلام::"توشك الأمم أن تتداعى لمقاتلكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال كما تتداعى الآكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أمن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يؤمئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل"."أي لقلة"