روحه من وراء ستر ذلك المنظور أو الملموس فاعله الذي أثر فيه، ومبدعه الذي تجلى بين خوافيه، لأن الروح الإنسانية لا تعقل أثرًا بلا مؤثر، ولا نظامًا بلا منظم ولا حكمة بلا حكيم، ولا سرًا بلا عليم، بل وجود الله عز وجل عند الإنسان الذي لم تفسد إنسانيته من أول ما غرس فيه، فهو أوضح بدهياته، وأول أولياته، متى أحس بروحه أحس به، لأنه لا يعقل وجوده بنفسه، فهو مقترن بوجوده، والإحساس به ملازم للإحساس بنفسه، ولا يمكن أن ينطفئ ذلك منه وإن كان يغفل عنه {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} . {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ} . {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} .
إحساس بين أعماق القلوب وطوايا النفوس، أقرب إليها من الإحساس بأجسامها لأنها أجنبية عنها يجوز ألا تحس بوجودها كما لا يحس الأجنبي بالأجنبي، وأما وجودها فلا يمكن أن تغفل عنه، ومع وجودها وجوده، وفي أعماقها فيضه وجوده، وفي أحداقها النظر إليه، ومركوز في طبيعتها التعويل عليه حتى من الكافرين: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} . {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ} . وسر ذلك أن طينتها معجونة