ومن آياته أن جعلها مختلفة الأجناس والصفات والمنافع، مع أنها قطع متجاورة متلاصقة، فهذه تصلح لنبات كذا، وهذه لا تصلح له بل تصلح لغيره، ليحتاج الناس بعضهم لبعض، وينتفع بعضهم من بعض. وهذه سبخة مالحة، وهذه بضدها، إلى آخر صفاتها الكثيرة وأحوالها المتنوعة.
فسلها من نوعها هذا التنويع، ومن فوق أجزاءها هذا التفريق، ومن خصص كل قطعة منها بما خصها به ومن ألقى عليها رواسيها، وفتح فيها السبل، وأخرج منها الماء والمرعى، ومن أمسكها عن الزوال ومن بارك فيها وقدر فيها أقواتها، وأنشأ منها حيوانها ونباتها، ومن وضع فيها معادنها وجواهرها ومنافعها حتى كان منها الدواء والغذاء"بل الرجال والنساء"، ومن هيأها مسكنا ومستقرًا للأنام، ومن جعلها ذلولًا غير مستصعبة ولا ممتنعة، ومن وطأ مناكبها، وذلل مسالكها، ووسع مخارجها، وشق أنهارها، وأنبت أشجارها، وأخرج ثمارها، ومن صدعها عن النبات وأودع فيها جميع الأقوات ومن بسطها وفرشها ومهدها، وذللها وطحاها ودحاها، وجعل ما عليها زينة لها، ومن الذي يمسكها أن تتزلزل فيسقط ما عليها من دور وقصور، أو يخسفها بمن عليها فإذا هي تمور.
ومن الذي أنشأ منها النوع الإنساني الذي هو أبدع المخلوقات وأحسن المصنوعات، بل أنشأ منها آدم ونوحا، وإبراهيم، وموسى وعيسى، ومحمدًا - صلى الله عليه وسلم - عليهم أجمعين، وأنشأ