الصفحة 325 من 386

منها أولياءه وأحباءه وعباده الصالحين، ومن جعلها حافظة لما استودع فيها من المياه والأرزاق والمعادن والحيوان، ومن جعل بينها وبين الشمس هذا القدر من المسافة، فلو زادت على ذلك لضعف تأثرها بحرارة الشمس ونور القمر فتعطلت المنفعة الواصلة إلى الحيوان والنبات بسبب ذلك، ولو زادت في القرب لاشتدت الحرارة والسخونة فاحترقت أبدان الحيوان والنبات. وبالجملة كانت تفوت هذه الحكمة التي بها انتظام العالم.

فإن شئت بعد ذلك فانظر إلى تلك البذرة الصغيرة كبذرة التوت مثلًا كيف توضع في الأرض فتخرج منها شجرة ذات فروع وأغصان تظلل العدد العديد من الناس.

فيا للأرض من آية تكفي وحدها برهانا ساطعا ودليلًا قاطعا على وجود الخالق وصفات كماله وأفعاله! ولا بأس أن نلفت نظرك إلى وجود هذه العناصر المختلفة المتعددة وما أودع فيها من الخصائص والمنافع إلى آخر ما لا يمكننا الإفاضة فيه، ولا الوصول إلى خوافيه.

وصلنا من تفسير سورة {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} إلى قوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} : يريد الحق سبحانه وتعالى أن يلفت نظر عباده إلى أنفسهم وما فيها من العجائب والغرائب، فقال.

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} : أي خلقها مستوية في أحسن صورة من الصور في ظاهرها وباطنها. وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت