الصفحة 326 من 386

وفي صحيح مسلم:"يقول الله: إني خلقت عبادي حنفاء. فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم".

وعلى كل حال فأقرب الأشياء إلى الإنسان نفسه، فينبغي أن يتفكر فيها، وكيف خلق من قطرة ماء مهين فصار إنسانا عاقلًا يتيه على المخلوقات. وحقًا إذا تفكر الإنسان في نفسه استنارت له آيات الربوبية، وسطعت له أنوار اليقين، واضمحلت عنه غمرات الشك والريب، وانقشعت عنه ظلمات الجهل فإنه إذا نظر في نفسه وجد آثار التدبير فيه قائمات وأدلة التوحيد على ربه ناطقات، شاهدات لمدبره دالة عليه مرشدة إليه، إذ يجده مكونا من قطرة ماء مهين صارت لحوما منضدة، وعظاما مركبة، وأوصالًا متعددة، مأسورة مشدودة بحبال العروق، والأعصاب قد شدت وجمعت بجلد متين، مشتمل على ثلاثمائة وستين مفصلًا. على ما يقول الكثير من علماء التشريح الأولين، ما بين كبير وصغير، وثخين ودقيق، ومستطيل ومستدير، ومستقيم ومنحن، وقد شدت هذه الأوصال بثلاثمائة وستين عرقا للاتصال والانفصال، والقبض والبسط، والمد والضم، لأجل مختلف الصنائع التي تراد منها.

وجعل فيه تسعة أبواب، فبابان للسمع، وبابان للبصر، وبابان للشم، وبابان للكلام والطعام والشراب والتنفس، وبابان لخروج الفضلات التي يؤدي احتباسها إلى الأضرار البليغة، وجعل داخل بابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت