الصفحة 335 من 386

وقدره، وداخل تحت إيجاده وتصرفه. أما مذهب المعتزلة فهو أن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه، وهو مذهب مردود بالبراهين المذكورة في كتب الكلام. وأما قولهم: لو كانت أفعال العبد بخلق الله لما عذبه عليها فهو اعتراض على الله تعالى، وهو الذي {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } . وكل شيء قضاه فهو لحكمة يعلمها هو، وإن لم نطلع عليها:

حكم حارت البرية فيها . . .. وجدير بأنها تحتار

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.

هذا، وبعضهم يقول، إن إرادتك صالحة للأمرين، فأنت مسئول عن توجيهها لأحدهما بخصوصه إلى آخر ما قالوه. ولنا رسالة في تفسير قوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ } بغير ما قاله المفسرون يحسن الاطلاع عليها. وما أحسن قول القائل:

دع الاعتراض فما الأمر لك . . . ولا الحكم في دوران الفلك

ولا تسأل الله عن فعله . . . فمن خاص لجة بحر هلك

{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} .

قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} : تقدم الكلام على النفس وإنه يصح أن يراد بها كل نفس ويصح أن يراد بها نفس آدم عليه السلام. والمعنى لقد أفلح من زكاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت