الصفحة 336 من 386

أي فازت وسعدت نفس زكاها الله، أي أصلحها وطهرها من الذنوب، ووفقها للطاعة. {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} : أي خابت وخسرت نفس أضلها الله تعالى وأفسدها. وأصله من دس الشيء إذا أخفاه، وهو جواب القسم على ما هو الظاهر. فكأنه سبحانه وتعالى أقسم بأشرف مخلوقاته على فلاح من طهره وزكاه، وخسارة من خذله وأضله.

عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها".

فاطلب التقوى من الله في كل وقت، فإن الله تعالى قد ندبك إلياه فقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إني ليغان على قلبي، وإني لاستغفر الله في اليوم سبعين مرة".

فإن أردت التوبة فينبغي لك ألا تخلو من التفكر طول عمرك، فتفكر فيما صنعت في نهارك، فإن وجدت طاعة فاشكر الله عليها، وإن وجدت معصية فوبخ نفسك على ذلك واستغفر الله وتب إليه فإنه لا مجلس مع الله أنفع لك من مجلس توبخ فيه نفسك، ولا توبخها وأنت ضاحك فرح، بل وبخها وأنت جاد صادق مظهر للعبوسة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت