الصفحة 337 من 386

حزين القلب منكسر ذليل فإن فعلت ذلك أبدلك الله بالحزن فرحًا، وبالذل عزا، وبالظلمة نورًا، وبالحجاب كشفًا.

وعن الشيخ مكين الدين الأسمر، رحمه الله تعالى، وكان من السبعة الأبدال قال. كنت في ابتداء أمري أخيط وأتقوت من ذلك، وكنت أعد كلامي بالنهار فإذا جاء المساء حاسبت نفسي فأجد كلامي قليلًا، فما وجدت فيه من خير حمدت الله وشكرته عليه وما وجدت فيه من غير ذلك تبت إلى الله واستغفرته. إلى أن صار بدلًا، رضي الله عنه. واعلم أنه إذا كان لك وكيل يحاسب نفسه ويحاققها فأنت لا تحاسبه لمحاسبته نفسه، وإن كان غير محاقق لنفسه فأنت تحاسبه وتبالغ في محاسبته. فينبغي أن يكون عملك كله لله تعالى. ولا تظن أنك تفعل فعلًا والله تعالى لا يحاسبك ولا يحاققك عليه.

واعلم أنه إذا وقع من العبد ذنب وقع معه ظلمة، فمثال المعصية كالنار، والظلمة، ودخانها كمن أوقد في بيت خمسين سنة ألا تراه يسود؟ فكذلك القلب يسود بالمعصية ولا يطهر إلا بالتوبة إلى الله. فإذا تبت إلى الله زالت آثار الذنوب. ولا يدخل عليك الإهمال إلا بإهمالك متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ولا تحصل لك الرفعة عند الله تعالى إلا بمتابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمتابعة له عليه الصلاة والسلام على قسمين: جلية وخفية، فالجلية كالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وغير ذلك، والخفية أن تصل إلى الجمع - في صلاتك - على الله تعالى، والتدبر في قراءتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت