وحضور قلبك وصفاء ذهنك. فإذا فعلت الطاعة كالصلاة والقراءة ولم تجد فيها جمعًا ولا تدبرًا فاعلم أن بك مرضًا باطنًا من كبر أو عجب أو غير ذلك. قال الله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } فيكون مثالك كالمحموم الذي يجد في فمه السكر مرا.
واعلم أن المعصية مع الذل والافتقار خير من الطاعة مع العز والاستكبار. قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي } ومفهوم هذا أن من لم يتبعه فليس منه. وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} فأجابه سبحانه بقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} . فالمتابعة تجعل التابع كأنه جزء من المتبوع وإن كان أجنبيًا كسلمان الفارسي - رضي الله عنه - لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"سلمان منا أهل البيت"ومعلوم أن سلمان من أهل فارس.
ولكن بالمتابعة قال عنه - صلى الله عليه وسلم - ما قال تعليمًا وإرشادًا لمزية المحبة والمتابعة. وكما أن المتابعة تثبت الاتصال، كذلك عدمها يثبت الانفصال. وقد جمع الله الخير كله في بيت وجعل مفتاحه متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتابعه بالقناعة بما رزقك الله تعالى، والزهد المتابعة فذلك دليل على محبة الله له.