أما شمسنا هذه فهي قريبة منا قربًا نسبيًا، فإن الضوء ياتنا منها في مدة ثماني دقائق وثماني ثانية.
وقد اقتضت حكمة الحكيم أن يجعل الأرض على هذا البعد، لأنه لو جعلها بعيدة جدًا لم ننتفع بحرارة الشمس ولا ضوئها هذا الانتفاع. وإذًا لا يكون على الأرض نبات ولا حيوان. ولو جعلها قريبة من الشمس جدًا لكانت كنار جهنم، فلم يعش عليها حيوان ولا إنسان. فسبحان الحكيم العليم.
وإني أود أن تتخيل الأرض حينما كانت كتلة نارية كما هو باطنها لآن أو أشد، وقد ذكروا أنه يصهر الصخور. فقل لي بعيشك كيف صارت بعد ذلك محل العجائب والغرائب؟ فقد جعلها الله مخزنًا لكل ما نحتاج إليه من مساكن وملابس وغذاء ودواء، بل من رجال ونساء، فإننا خلقنا منها {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}
فكم يكون دهشك إذا قارنت ذلك كله وأضعافه وأضعاف أضعافه إلى حالتها الأولى عندما كانت كتلة نارية، وهل يشتمل الشيء على ضده؟ وهل يكمن فيه ما يباينه؟ وهل يكون من عناصره ما يتنافى هو وحقيقته؟ وماذا عسى أن تكون تلك؟ النار التي اشتملت على تلك؟ العجائب والأسرار حتى أصبحنا نظلب منها ما نأكل وما نشرب وما نلبس وما نسكن وما ننكح. إلخ؟