فسبحان من لا يعرف قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
زلا بأس أن نقول بعد هذا كلمة صغيرة عن السلسة الحيوانية التي تبتدئ بتلك المكروبات المتناهية في الصغر:
فقد ذكروا أن آلاف الآلاف منها تعيش في نقطة ماء صغيرة وتنموا هناك وتتكاثر وتموت كما تعيش حيوانات البرقى القفار. ويقولون: إن هذه الحيوانات لا يساوى هيكل الواحد منها جزءا من 187 مليون جزء من القمحة. ومع هذا الصغر المتناهي لهذه الحيوانات كان لكل حيوان منها ما يهضم به طعامه وما تتم به حياته من الأعضاء الباطنة والظاهرة، فإذا تناهى الحيوان في الصغر فماذا عسى أن تكون تلك الأعضاء.
وقد كنا منثل بالذرة لأصغر الأشياء ونؤمن تقليدا للقرآن بأن هناك أشياء أصغر من الذرة حيث أشار إليه في بعض آياته، ونقول ليتنا نعرف ما هي تلك الأشياء التي تكون أصغر من الذرة، فإن الله يقول في بيان سعة علمه المحيط بكل شيء {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} حتى أبانت لنا الاكتشافات الحديثة أمر المكروبات في صغرها. وأسمعتنا غريب حديثها، فقلنا عن عيان ووجدان: صدق الله العظيم حيث يقول: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ