نتائج البحث عن (الردة) 23 نتيجة

(الرِّدَّة) يُقَال لَهُ ردة رُجُوع وعطفة وَالْعَيْب أَو الْقبْح مَعَ شَيْء من الْجمال وتقاعس فِي الذقن والنخالة (مو)

(الرِّدَّة) هَيْئَة الارتداد وَالرُّجُوع إِلَى الْكفْر بعد الْإِسْلَام وامتلاء الضَّرع من اللَّبن قبل النِّتَاج وصدى الصَّوْت وتقاعس فِي الذقن والبقية وحروب الرِّدَّة كَانَت فِي أَوَائِل عهد أبي بكر رَضِي الله عَنهُ حِين ارْتَدَّ بعض الْعَرَب إِثْر وَفَاة الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فمنعوا الزَّكَاة وَبَعْضهمْ امْتنع عَن الصَّلَاة
الردة: لغة، الرجوع عن الشيء إلى غيره. وشرعا: قطع الإسلام بنية أو قول أو فعل مكفر.
الرِّدَّةُ: كفر الْمُسلم الْمُكَلف بقول أَو فعل؛ عنادا أَو اعتقادا، أَو استهزاء صَرِيحًا.
*الردة (حروب) بدأت حركة الردة بالقبائل التى منعت الزكاة كعبس و «ذبيان» و «غطفان» وغيرها، حيث أرسلت وفدًا إلى «المدينة»، يعرض على «الصديق» مطالبهم، وأنهم لم يرفضوا الإسلام، ولكنهم يرفضون دفع الزكاة لحكومة «المدينة»؛ لأنها فى ظنهم معرَّة، ويعدُّونها إتاوة تدفع لأبى بكر، ولم تدرك تلك القبائل أثر الزكاة فى التكافل الاجتماعى بين المسلمين.
كان رأى فريق من الصحابة وعلى رأسهم «عمر بن الخطاب» أن يستجيب «أبو بكر» لتلك القبائل، ولا يجبرها على دفع الزكاة، وخاصة أن «المدينة» مكشوفة، وليس بها قوة تحميها وتدافع عنها؛ لأن جيش «أسامة» لما يعد بعد من شمالى بلاد العرب، لكن «الصديق» لم يقتنع بهذا الرأى، ورد على «عمر بن الخطاب» ردا جازمًا قائلا له: «والله لو منعونى عقالا -الحبل الذى يجرُّ به الحمل - لجاهدتهم عليه».
ولم يكن «الصديق» صاحب قرارات صائبة فحسب، بل كان يقرنها بالعمل على تنفيذها، فلما رأى الغدر فى عيون مانعى الزكاة أدرك أنهم سيهاجمون «المدينة» على الفور؛ لأنهم عرفوا غياب معظم الرجال مع جيش «أسامة»، وأعلن حالة الاستعداد للدفاع عن «المدينة» عقب عودة المانعين إلى ديارهم، واتخذ مسجد رسول الله، مقرا لغرفة عمليات عسكرية، وبات ليلته يُعد للمعركة ويستعد لها، وأمر عددًا من كبار الصحابة بحراسة مداخل «المدينة»، على رأسهم «على بن أبى طالب»، و «طلحة بن عبيدالله»، و «الزبير بن العوام»، و «عبدالله بن مسعود» رضى الله عنهم.
وحدث ما توقعه «الصديق» فبعد ثلاثة أيام فقط هاجم مانعو الزكاة «المدينة»، فوجدوا المسلمين فى انتظارهم، فهزمهم المسلمون وردوهم على أعقابهم إلى «ذى القصة» - شرقى «المدينة».
ثم تعقبهم «الصديق» وألحق بهم هزيمة منكرة، وفرت فلولهم، وغنم المسلمون منهم غنائم كثيرة، واتخذ «الصديق» من «ذى القصة» مكانًا لإدارة المعركة ضد حركة الردة كلها، وفى هذه الأثناء
المطلب السادس: الردة
الفرع الأول: حكم صوم من ارتد عن الإسلام
من ارتد عن الإسلام فسد صومه (¬1)،وقد حكى ابن قدامة الإجماع على ذلك (¬2)
الدليل:
قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65].
الفرع الثاني: حكم قضاء من ارتد أثناء صيامه
يلزم من ارتد أثناء صيامه أن يقضي هذا اليوم، وقد حكى ابن قدامة الإجماع على ذلك (¬3)؛ وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية فأبطلتها الردة كالصلاة والحج؛ ولأنه عبادة محضة فنافاها الكفر كالصلاة.
الفرع الثالث: حكم قضاء ما تركه المرتد من صيامٍ في زمن ردته
من ارتد لا يلزمه قضاء ما تركه زمن الردة من صيام (¬4)، وهو مذهب الجمهور: الحنفية (¬5)، والمالكية (¬6)، والحنابلة (¬7).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قول الله سبحانه: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]
تناولت الآية كل كافر سواء كان أصليًّا أم مرتداً (¬8)
ثانياً: من السنة:
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الإسلام يهدم ما كان قبله)). أخرجه مسلم (¬9)
¬_________
(¬1) وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية فأبطلتها الردة كالصلاة والحج؛ كما أن الصيام عبادة محضة فنافاها الكفر كالصلاة.
(¬2) قال ابن قدامة: (لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم أنه يفسد صومه وعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه وسواء كانت ردته باعتقاد ما يكفر به أو شكه فيما يكفر بالشك فيه أو بالنطق بكلمة الكفر مستهزئاً أو غير مستهزئ قال الله تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية فأبطلتها الردة كالصلاة والحج ولأنه عبادة محضة فنافاها الكفر كالصلاة) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 24).
(¬3) قال ابن قدامة: (لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم أنه يفسد صومه وعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه وسواء كانت ردته باعتقاد ما يكفر به أو شكه فيما يكفر بالشك فيه أو بالنطق بكلمة الكفر مستهزئا أو غير مستهزئ قال الله تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية فأبطلتها الردة كالصلاة والحج ولأنه عبادة محضة فنافاها الكفر كالصلاة) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 24).
(¬4) وذلك لأن في إلزامه بقضاء ما ترك تنفيرا له من العودة إلى الإسلام.
(¬5) ((الدر المختار)) (4/ 251 - 252)، ((الفتاوى الهندية)) (1/ 121).
(¬6) ((الكافي لابن عبد البر)) (2/ 1090)، ((حاشية الدسوقي)) (4/ 307)، ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 361).
(¬7) ((الفروع لابن مفلح)) (1/ 401)، ((الإنصاف للمرداوي)) (1/ 278)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (1/ 223). قال ابن تيمية: (المرتد إذا أسلم لا يقضي ما تركه حال الردة عند جمهور العلماء) ((الفتاوى الكبرى)) (2/ 22)
(¬8) قال ابن تيمية: (قوله تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف يتناول كل كافر) ((الفتاوى الكبرى)) (2/ 23).
(¬9) رواه مسلم (121).
المبحث السادس: الردة
الردة تفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
1 - قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه [التوبة: 54]
ومن باب أولى عدم قبول العبادات البدنية.
2 - قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: 23]
أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر (¬5).
3 - قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: 65]
ثانياً: من السنة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
فالعبادة لا تؤدى إلا بالنية والكافر ليس من أهل النية (¬7)
¬_________
(¬1) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 115)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 116).
(¬2) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 544)، ((القوانين الفقهية لابن جزي)) (ص85).
(¬3) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 494)، ((المجموع للنووي)) (6/ 518).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 73)، ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 145).
(¬5) ((تفسير القرطبي)) (13/ 21 - 22)، وانظر ((تفسير الطبري)) (19/ 256 - 257). قال ابن كثير: (فعمل الرهبان ومن شابههم - وإن فُرِضَ أنهم مخلصون فيه لله - فإنه لا يتقبل منهم، حتى يكون ذلك متابعًا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، وفيهم وأمثالهم، قال الله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا *الفرقان: 23*، وقال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا *النور: 39*) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 385).
(¬6) رواه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907).
(¬7) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 108).

التعزير والردة والأيمان والنذور

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

التعزير والردة والأيمان والنذور
• * العقوبة على المعاصي ثلاثة أنواع:.
• * حكمة مشروعيته:.
• * حكم التعزير:.
• * أقسام التعزير:.
• * كيفية التعزير:.
• * كفارة من قَبَّل امرأة لا تحل له وجاء نادماً:.
2 - الردة
• * حكم المرتد:.
• * حكمة مشروعية قتل المرتد:.
• * أقسام الردة: تنقسم الردة إلى ثلاثة أقسام:.
• * حكمه:.

أقسام الردة تنقسم الردة إلى ثلاثة أقسام

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* أقسام الردة:
تنقسم الردة إلى ثلاثة أقسام:
الردة بالاعتقاد:
كأن يعتقد الإنسان وجود شريك مع الله في ربوبيته، أو ألوهيته، أو جحد ربوبيته، أو وحدانيته، أو صفة من صفاته، أو يعتقد تكذيب الرسل عليهم الصلاة والسلام، أو جحد الكتب المنزلة، أو ينكر البعث، أو الجنة، أو النار، أو يبغض شيئاً من الدين ولو عمل به.
أو يعتقد أن الزنى أو الخمر ونحوهما من محرمات الدين الظاهرة حلال، أو جحد وجوب الصلاة، أو الزكاة، أو نحوهما من واجبات الدين الظاهرة ومثله لا يجهله، فإن جهله لم يكفر، فإن عرف حكمه وأصر على اعتقاده كفر، أو شك في شيء من واجبات الدين ومثله لا يجهله كالصلاة.
2 - الردة بالقول:
كأن يسب الله، أو رسله، أو ملائكته، أو كتبه المنزلة، أو ادعى النبوة، أو دعا مع الله غيره، أو قال إن لله ولداً أو زوجة، أو أنكر تحريم شيء من المحرمات الظاهرة كالزنى والربا والخمر ونحوها، أو استهزأ بالدين أو شيء منه كوعد الله، أو وعيده، أو سب الصحابة أو أحداً منهم ونحو ذلك.
3 - الردة بالفعل:
كأن يذبح لغير الله، أو يسجد لغير الله، أو يترك الصلاة، أو يعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، أو يظاهر المشركين ويعاونهم على المسلمين ونحو ذلك.
* من ارتد عن الإسلام وهو بالغ عاقل مختار دعي إليه ورغب فيه، وعرضت عليه التوبة لعله يتوب، فإن تاب فهو مسلم، وإن لم يتب وأصر على ردته قتل بالسيف كفراً لا حداً.
عن أبي موسى رضي الله عنه أن رجلا أسلم ثم تهود، فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى، فقال: ما لهذا؟ قال: أسلم ثم تهود، قال: لا أجلس حتى أقتله، قضاء الله ورسوله؟. متفق عليه (¬1).
* من كانت ردته بجحد شيء من الدين فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به.
* الردة كفر مخرج من الملة، وموجب للخلود في النار إن لم يتب قبل الموت، وإذا قُتل المرتد أو مات ولم يتب فهو كافر لا يُغسَّل ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
* إذا ارتد الزوج فلا تحل له زوجته، وله مراجعتها بعد التوبة ما دامت في العدة، فإن خرجت من العدة ولم يراجعها ملكت نفسها، فلم تحل إلا برضاها بعقد ومهر جديدين.
* السحر:
عُقَد ورُقَى تؤثر في بدن المسحور وعقله.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7157)، واللفظ له، ومسلم برقم (1824) في كتاب الإمارة.
4 - الردة
- الردة: هي الكفر بعد الإسلام.
والمرتد: هو من كفر بعد إسلامه طوعاً.
- أقسام الردة:
نواقض الإسلام هي الموجبة للردة، والناقض إما قول، أو عمل، أو اعتقاد، أو شك.
والردة تحصل بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام على النحو التالي:
1 - الردة بالاعتقاد: وتكون بما يلي:
اعتقاد الشريك لله .. أو يعتقد بقلبه أن الله جل جلاله فقير أو ظالم .. أو يعتقد أنه لا رب ولا إله .. ولا بعث ولا حشر .. ولا جنة ولا نار .. ولا ثواب ولا عقاب.
أو يعتقد بقلبه تكذيب الرسل .. أو جحد الكتب المنزلة.
أو أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - ليس بصادق .. أو أنه ليس بخاتم النبيين .. أو يبغض شيئاً من الدين ولو عمل به.
أو يعتقد أنه يجوز أن يُدعى مع الله غيره من مَلَك، أو نبي، أو شجر، أو حجر، أو جن، أو غير ذلك مما زينه الشيطان لكثير من بني آدم.
أو يعتقد أنه يجوز الحكم بغير ما أنزل الله.
أو يعتقد أن أركان الإسلام غير واجبة.
أو يعتقد أن الكفر والشرك والنفاق والظلم جائز لمن فعله.
11 - الرِّدَّة
عندما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتدت أحياء كثيرة من الأعراب، وانتشر النفاق بالمدينة وانحاز إلى مسيلمة الكذاب بنو حنيفة وخلق كثير باليمامة، والتف على طليحة الأسدى بنو أسد وطيئ، وبشر كثير أيضا، وادّعى النبوة أيضا كما ادعاها مسيلمة الكذاب وعَظُم الخطب واشتدت الحال، ونفذ أبو بكر الصديق جيش أسامة فقل الجند عند الصديق فطمعت كثير من الأعراب فى المدينة وراموا أن يهجموا عليها فجعل الصديق على أنقاب المدينة حراسا يبيتون بالجيوش حولها ... وجعلت وفود العرب تقدم المدينة يقرون بالصلاة ويمتنعون عن آداء الزكاة، ومنهم من امتنع عن دفعها إلى الصديق وذكر أن منهم من احتج بقوله تعالى: {{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}} (التوبة 103). قالوا: فلسنا ندفع زكاتنا إلا إلى من صلاته سكن لنا، وقد تكلم الصحابة مع الصديق فى أن يتركهم وما هم عليهم من منع الزكاة ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان فى قلوبهم ثم هم بعد ذلك يزكون فامتنع الصديق من ذلك وأباه (1).

وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: لما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبى بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله " فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فو الله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبى بكر للقتال فعرفت أنه الحق (رواه الإمام مسلم) (2).

وبهذا يتضح لنا أن أهل الردة كانوا- كما يقول النووى نقلا عن الخطابى- صنفين: صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب. وهذه الفرقة طائفتان إحداهما أصحاب مسيلمة من بنى حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه فى النبوة وأصحاب الأسود العنسى ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - مدعية النبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر حتى قتل مسيلمة باليمامة والعنسى بصنعاء، وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم، والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه فى الجاهلية .. والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام وهؤلاء على الحقيقة أهل بغى .. ثم قال: وقد كان فى ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأى وقبضوا على أيديهم فى ذلك كبنى يربوع فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبى بكر - رضي الله عنه - فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم، وفى أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر - رضي الله عنه - فراجع أبا بكر - رضي الله عنه - وناظره واحتج عليه بقول النبى - صلى الله عليه وسلم -: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم نفسه وماله ". وكان هذا من عمر - رضي الله عنه - تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر فى أخره ويتأمل شرائعه .. فلما استقر عند عمر صحة رأى أبى بكر- رضى الله عنهما- وبان له صوابه تابعه على قتال القوم وهو معنى قوله: " فلما رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال عرفت أنه الحق " رواه مسلم (3).

هذا وقد سلك الصديق - رضي الله عنه - فى قتال المرتدين طريقين: الأول كان الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة لعلهم يعودون إلى رشدهم ويتوبون إلى ربهم وهذا ما يمكن أن نسميه بالطريق السلمى ويتجلى ذلك فى الكتاب الذى أرسله أبو بكر - رضي الله عنه - إلى المرتدين وأعطى نسخة منه لكل قائد أرسله إلى هؤلاء القوم، وفى هذا الكتاب دعاهم الصديق - رضي الله عنه - إلى الخضوع للحق والعودة إلى الإسلام وإلى الطريق المستقيم وإلا كان كل أمير أرسله أبو بكر فى حل من قتل كل من أَبَى" (4).

أما الطريق الثانى: فكان الحرب حيث عقد الصديق - رضي الله عنه - أحد عشر لواء وجهها إلى المرتدين فى أنحاء الجزيرة العربية، وفيما يلى موجز لهذه الحروب:

عقد الصديق - رضي الله عنه - لخالد بن الوليد - رضي الله عنه - لواء وأمره بطليحة بن خويلد، فإذا فرغ سار إلى مالك بن نويرة بالبطاح إن أقام له. وقام خالد - رضي الله عنه - بالتوجه أولا إلى طليحة الأسدى والتقى مع طليحة بمكان يقال له: بزاخه (5).

ثم توجه خالد بعد ذلك إلى مالك بن نويرة التميمى بالبطاح، وكان مالك قد استجاب لسجاح بنت الحارث وهى من نصارى العرب، وقد ادّعت النبوة ومعها جنود من قومها ومن التف بهم، وقد عزموا على غزو أبى بكر الصديق - رضي الله عنه -، ثم سار خالد - رضي الله عنه - بمجموعة إلى اليمامة لقتال مسيلمة الكذاب والتقى الجمعان ودام الحصار أياما ثم قُتِلَ الكذاب لعنه الله قَتَلَهُ وحشى قاتل حمزة.

وكان الصديق - رضي الله عنه - قد بعث قبل خالد إلى مسيلمة عكرمة بن أبى جهل وشرحبيل بن حسنة.

ولما ارتد أهل البحرين بعث الصديق - رضي الله عنه - إليهم العلاء بن الحضرمى .. وكان العلاء من سادات الصحابة العلماء العُبَّاد مجابى الدعوة (6) فالتقوا بجواثى فنصر المسلمون (7).

أما أهل عمان فخرج فيهم رجل يقال له: فى الجاهلية الجُلَنْدى فادعى النبوة أيضا وتابعه الجهلة من أهل عمان فتغلب عليها وقهر جيفرا وعبادا وألجأهما إلى أطرافها من نواحى الجبال والبحر، فبعث جيفر إلى الصديق فأخبره الخبر واستجاشه فبعث إليه الصديق بأميرين وهما حذيفة بن محصن الحميرى، وعرفجة البارقى من الأزد، حذيفة إلى عمان وعرفجة إلى مهرة، وأمرهما أن يجتمعا ويتفقا ويبتدئا بعمان وحذيفة هو الأمير فإذا ساروا إلى بلاد مهره فعرفجة الأمير.

وأمر الصديق عكرمة بن أبى جهل أن يلحق بحذيفة وعرفجة إلى عمان وكل منكم أمير على جيشه وحذيفة مادمتم بعمان فهو أمير الناس فإذا فرغتم فاذهبوا إلى مهرة فإذا فرغتم منها فاذهب إلى اليمن وحضرموت فكن مع المهاجرين أبى أمية، ومن لقيته من المرتدة بين عمان إلى حضرموت واليمن فنكل به (8).

واستمرت جيوش الصديق - رضي الله عنه - وأمرائه الذين بعثهم لقتال أهل الردة جوَّالين فى البلاد يمينا وشمالا لتمهيد قواعد الإسلام وقتال الطغاة من الأنام حتى رد شارد الدين بعد ذهابه ورجع الحق إلى نصابه وتمهدت جزيرة العرب، وصار البعيد الأقصى كالقريب الأدنى.

وما تحقق هذا النصر للمسلمين على المرتدين إلا بسبب قوة إيمان الصديق - رضي الله عنه - ومن معه من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوة إيمان من أرسلهم لمحاربة هؤلاء المرتدين ومهارتهم الحربية والتخطيط المحكم الدقيق الذى نفذت به تلك الحروب، وبانتصار المسلمين فى تلك الحروب قوى سلطانهم وعز الإسلام ورفعت رايته خفاقة عالية، وكان ما فعله أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من محاربة المرتدين بعد نصحهم بالعودة إلى الإسلام من أسدِّ عمله وأفضل ما قدمه للإسلام (9)، فجزى الله الصديق - رضي الله عنه - خير الجزاء إزاء ما قدمه للإسلام والمسلمين، إنه نعم المولى ونعم النصير.
أ. د/ حسن عبد الرؤوف محمد
__________
المراجع
2 - البداية والنهاية، لابن كثير 6/ 315، ط دار الكتب العلمية بيروت 1405هـ.
2 - صحيح مسلم بشرح النووى 1/ 200، ط دار الكتب العلمية بيروت.
3 - المرجع السابق 1/ 202، 203.
4 - البداية والنهاية 6/ 320.
5 - المرجع السابق 6/ 322.
6 - المرجع السابق 6/ 332.
7 - انظر: تاريخ الخلفاء، ص 61، ط دار الفجر 1420 هـ.
8 - البداية والنهاية 6/ 334.
9 - العواصم من القواصم، للقاضى أبى بكر بن العربى ص 47 المطبعة السلفية 1399 هـ

أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعقد ألوية فتح الشام بعد فراغه من حروب الردة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعقد ألوية فتح الشام بعد فراغه من حروب الردة.
13 صفر - 634 م
قام الصديق أبو بكر رضي الله عنه بعقد أربعة ألوية لفتح بلاد الشام بعد أن فرغ من حروب الردة، وجعل قيادتها لأبي عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حَسَنة، ويزيد بن أبي سفيان. وقد أدت هذه الجيوش دورها الفعَّال في مقاتلة الروم وانتصروا في مواقع كثيرة، وكان الروم في جميعها أكثر عدداً وعدة.
-خَبَرُ الرِّدَّةِ
لَمَّا اشْتُهِرَتْ وَفَاةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بالنواحي ارتد طَوَائِفُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ عَنِ الْإسْلَامِ، وَمَنَعُوا الزَّكَاةَ - فَنَهَضَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِقِتَالِهِمْ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَغَيْرُهُ أَنْ يَفْتِرَ عَنْ قِتَالِهِمْ. فَقَالَ: وَاللَّهِ، لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا أَوْ عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا!
فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمدا رَسُولُ الله، فَمَنْ قَالَهَا عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَدَمَهُ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ "؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَقَدْ قَالَ: " إِلَّا بحقها "!
قال عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
فَعَنْ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ حَتَّى بَلَغَ نَقْعًا حِذَاءَ نَجْدَ، وَهَرَبَتِ الْأَعْرَابُ بِذَرَارِيهِمْ، فَكَلَّمَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ -[21]- وَقَالُوا: ارْجِعْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءِ، وَأَمِّرْ رَجُلًا عَلَى الْجَيْشِ، وَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى رَجَعَ وَأَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَقَالَ لَهُ: إِذَا أَسْلَمُوا وَأَعْطَوُا الصَّدَقَةَ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ. وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مَسِيرُهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَبَلَغَ ذَا الْقَصَّةِ، وَهِيَ عَلَى بَرِيدَيْنِ وَأَمْيَالٍ مِنْ نَاحِيةِ طَرِيقِ الْعِرَاقِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِنَانًا الضَّمْرِيَّ، وَعَلَى حِفْظِ أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ عَبْدَ الله بن مسعود.
وقال ابن لهيعة: أخبرنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ اللَّيْثِيِّ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ خَالِدًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ عَلَى خَمْسٍ، مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ قَاتَلَهُ كَمَا يُقَاتِلُ مَنْ تَرَكَ الْخَمْسَ جَمِيعًا: عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ.
وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ: لَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ مَا نَزَلَ بِأَبِي لَهَاضَهَا، اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَوَاللَّهِ مَا اخْتَلَفُوا فِي نقطة إلا طار أبي بِحَظِّهَا مِنَ الْإِسْلَامِ.
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لَهُ: إِنَّكَ لَا تَصْنَعُ بِالْمَسِيرِ بِنَفْسِكَ شَيْئًا، وَلَا تَدْرِي لِمَنْ تَقْصِدُ، فَأَمُرْ مَنْ تَثِقُ بِهِ وَارْجِعْ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ فَإِنَّكَ تَرَكْتَ بِهَا النِّفَاقَ يَغْلِي. فَعَقَدَ لِخَالِدٍ عَلَى النَّاسِ، وَأَمَّرَ عَلَى الْأَنْصَارِ خَاصَّةً ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَمَرَ خَالِدًا أَنْ يَصْمُدَ لِطُلَيْحَةَ الْأَسْدِيِّ.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ ذِي الْقَصَّةِ فِي أَلْفَيْنِ وَسَبْعِمِائَةٍ إِلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ يُرِيدُ طُلَيْحَةَ، وَوَجَّهَ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّ حَلِيفَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَانْتَهَوْا إِلَى -[22]- قَطَنٍ، فَصَادَفُوا فِيهَا حِبَالًا مُتَوَجِّهًا إِلَى طُلَيْحَة بثقله، فقتلوه وأخذوا ما معه، فساق وَرَاءَهُمْ طُلَيْحَةُ وَأَخُوهُ سَلَمَةُ فَقَتَلَا عُكَّاشَةَ وَثَابِتًا.
وَقَالَ الْوَلِيدُ الْمُوَقَّرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَسَارَ خالد فقاتل طليحة الكذاب فهزمه الله، وكان قد تابع عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ. فَلَمَّا رَأَى طُلَيْحَةُ كَثْرَةَ انْهِزَامِ أَصْحَابِهِ قَالَ: مَا يَهْزِمُكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أُحَدِّثُكَ، لَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إلَّا وَهُوَ يُحِبُ أَنْ يَمُوتَ صَاحِبُهُ قَبْلَهُ، وَإِنَّا نَلْقَى قَوْمًا كُلَّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ. وَكَانَ طُلَيْحَةُ رَجُلًا شَدِيدَ الْبَأْسِ فِي الْقِتَالِ، فَقَتَلَ طُلَيْحَةُ يَوْمَئِذٍ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ وَثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ.
وَقَالَ طُلَيْحَةُ:
عَشِيَّةَ غَادَرْتُ ابْنَ أَقْرَمَ ثَاوِيًا ... وَعُكَّاشَةُ الْغَنْمِيُّ تَحْتَ مَجَالِي
أَقَمْتُ لَهُمْ صَدْرَ الْحِمَالَةِ إِنَّهَا ... مُعَاوَدَةٌ قَبْلَ الْكُمَاةِ نِزَالِي
فَيَوْمًا تَرَاهَا فِي الْجَلَالِ مَصُونَةً ... وَيَوْمًا تَرَاهَا فِي ظِلَالٍ عَوَالِ
فَمَا ظَنُّكُمْ بِالْقَوْمِ إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ ... أَلَيْسُوا وَإِنْ لَمْ يَسْلَمُوا بِرِجَالِ
فإن يك ذا ود أُصِبْنَ وَنِسْوَةٌ ... فَلَمْ تَرْهَبُوا فَرْغًا بِقَتْلِ حِبَالِ
فَلَمَّا غَلَبَ الْحَقُّ طُلَيْحَةَ تَرَجَّلَ. ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَرَكِبَ يَسِيرُ فِي النَّاسِ آمِنًا، حَتَّى مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى مَكَّةَ فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثُمَّ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.
وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ خَالِدًا لَقِيَ طُلَيْحَةَ بِبُزَاخَةَ، وَمَعَ طُلَيْحَةَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَقُرَّةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْقُشَيْرِيُّ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا. ثُمَّ هَرَبَ طُلَيْحَةُ وَأُسِرَ عُيَيْنَةُ وَقُرَّةُ، وَبُعِثَ بِهِمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَحَقَنَ دِمَاءَهُمَا.
وَذُكِرَ أَنَّ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ أَحَدَ مَنْ قَتَلَ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ ارْتَدَّ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَسْوَدِ، وَخَافَهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ. وَأَتَى قَيْسٌ إِلَى فيروز الديلمي وذادويه يَسْتَشِيرُهُمَا فِي شَأْنِ أَصْحَابِ الْأَسْوَدِ خَدِيعَةً مِنْهُ، فَاطْمَأَنَّا إِلَيْهِ، وَصَنَعَ لَهُمَا مِنَ الْغَدِ طَعَامًا، فأتاه ذادويه فَقَتَلَهُ. ثُمَّ أَتَاهُ فَيْرُوزُ فَفَطِنَ -[23]- بِالْأَمْرِ فَهَرَبَ.
وَلَقِيَهُ جُشَيْشُ بْنُ شَهْرٍ، وَمَضَى مَعَهُ إِلَى جِبَالِ خَوْلَانَ. وَمَلَكَ قَيْسٌ صَنْعَاءَ، فَكَتَبَ فَيْرُوزُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْتَمِدُّهُ، فَأَمَدَّهُ. فَلَقَوْا قَيْسًا فَهَزَمُوهُ، ثُمَّ أَسَرُوهُ وَحَمَلُوهُ إِلَى أبي بكر رضي الله عنه فَوَبَّخَهُ، فَأَنْكَرَ الرِّدَّةَ، فَعَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ.
وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عُرْوَةَ قَالَ: فَسَارَ خَالِدٌ وَكَانَ سَيْفًا مِنْ سيوف الله، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى نَزَلَ بِبُزَاخَةَ. وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ طيء: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْدَمَ عَلَيْنَا فَإِنَّا سَامِعُونَ مُطِيعُونَ، وَإِنْ شِئْتَ نَسِيرُ إِلَيْكَ؟ قَالَ خَالِدٌ: بَلْ أَنَا ظَاعِنٌ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَلَمْ يَزَلْ بِبُزَاخَةَ، وَجَمَعَ لَهُ هُنَاكَ الْعَدُوُّ بَنُو أَسَدٍ وَغَطَفَانُ فَاقْتَتَلُوا، حَتَّى قُتِلَ مِنَ الْعَدُوِّ خَلْقٌ وَأُسِرَ مِنْهُمْ أُسَارَى. فَأَمَرَ خَالِدٌ بِالْحُظُرِ أَنْ تُبْنَى، ثُمَّ أَوْقَدَ فِيهَا النِّيرَانَ وَأَلْقَى الْأُسَارَى فِيهَا. ثُمَّ ظَعَنَ يُرِيدُ طَيِّئًا، فَأَقْبَلَتْ بَنُو عَامِرٍ وَغَطَفَانُ وَالنَّاسُ مُسْلِمِينَ مُقِرِّينَ بِأَدَاءِ الْحَقِّ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ خَالِدٌ.
وقُتِلَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ التَّمِيمِيُّ فِي رِجَالٍ مَعَهُ مِنْ تَمِيمٍ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَحْنُ رَاجِعُونَ، قَدْ أَقَرَّتِ الْعَرَبُ بِالَّذِي كَانَ عَلَيْهَا، فَقَالَ خَالِدٌ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: قَدْ لعمري آذن لكم! وقد أجمع أَمِيرُكُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ بْنِ ثُمَامَةَ الْكَذَّابِ، وَلَا نَرَى أَنْ تَفَرَّقُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ حَسَنٍ، وَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ فَارَقَ أَمِيرَهُ وَهُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ إِلَيْهِ حَاجَةً.
فَأَبَتِ الْأَنْصَارُ إِلَّا الرُّجُوعَ، وَعَزَمَ خَالِدٌ وَمَنْ مَعَهُ. وَتَخَلَّفَتِ الْأَنْصَارُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ يَنْظُرُونَ فِي أَمْرِهِمْ، وَنَدِمُوا وَقَالُوا: ما لكم وَاللَّهِ عُذْرٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ إِنْ أُصِيبَ هَذَا الطَّرَفُ وَقَدْ خَذَلْنَاهُمْ! فَأَسْرَعُوا نَحْوَ خَالِدٍ وَلَحِقُوا بِهِ، فَسَارَ إِلَى الْيَمَامةِ.
وَكَانَ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ سَيِّدُ بَنِي حَنِيفَةَ خَرَجَ فِي ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسًا يَطْلُبُ دما فِي بَنِي عَامِرٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَتَلَ أَصْحَابَ مُجَّاعَةَ وَأَوْثَقَهُ.
وَقَالَ الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ آلِ عَدِيٍّ، عَنْ وَحْشِيٍّ قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا طُلَيْحَةَ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: لَا أَرْجِعُ -[24]- حَتَّى آتِيَ مُسَيْلِمَةَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ! فَقَالَ لَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: إِنَّمَا بعثنا إلى هؤلاء، وقد كفى الله مؤونتهم، فلم يقبل منه. وَسَارَ، ثُمَّ تَبِعَهُ ثَابِتٌ بَعْدَ يَوْمٍ فِي الْأَنْصَارِ.

-وفيها: بعد فراغ قتال أهل الردة بعث أبو بكر الصديق خالد بن الوليد إلى أرض البصرة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-وَفِيهَا: بَعْدَ فَرَاغِ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِ الْبَصْرَةِ،
وَكَانَتْ تُسَمَّى أَرْضَ الْهِنْدِ، فَسَارَ خَالِدٌ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى أَرْضِ الْبَصْرَةِ، فَغَزَا الْأُبُلَّةَ فَافْتَتَحَهَا، وَدَخَلَ مَيْسَانَ فَغَنِمَ وَسَبَى مِنَ -[49]- الْقُرَى، ثُمَّ سَارَ نَحْوَ السَّوَادِ، فَأَخَذَ عَلَى أَرْضِ كَسْكَرٍ وَزَنْدَوَرْدٍ بَعْدَ أَنِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْبَصْرَةِ قُطْبَةَ بْنَ قَتَادَةَ السَّدُوسِيَّ.
وَصَالَحَ خَالِدٌ أهل ألليس عَلَى أَلْفِ دِينَارِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ. ثُمَّ افْتَتَحَ نَهْرَ الْمَلِكِ، وَصَالَحَهُ ابْنُ بُقَيْلَةَ صَاحِبُ الْحِيرَةِ عَلَى تِسْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ سَارَ نَحْوَ أَهْلِ الْأَنْبَارِ فَصَالَحُوهُ.
ثُمَّ حَاصَرَ عَيْنَ التَّمْرِ وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَقَتَلَ وَسَبَى.
وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِ التَّمْرِ بَشِيرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَبُو النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْأَنْصَارِ. شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ رضي الله عنه.
وَفِيهَا لَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ بِكِتَابَةِ الْقُرْآنَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَأَخَذَ يَتَتَبَّعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللَّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى جَمَعَهُ زَيْدٌ فِي صُحُفٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: وَلَمَّا فَرَغَ خَالِدٌ مِنْ فُتُوحِ مَدَائِنِ كِسْرَى الَّتِي بِالْعِرَاقِ صُلْحًا وَحَرْبًا خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي القعدة مكتتما بحجته، ومعه جماعة يعتسف الْبِلَادَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ. فَتَأَتَّى لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَأَتَّ لِدَلِيلٍ، فَسَارَ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْحِيرَةِ لَمْ يُرَ قَطُّ أَعْجَبُ مِنْهُ وَلَا أَصْعَبُ، فَكَانَتْ غَيْبَتُهُ عَنِ الْجُنْدِ يَسِيرَةً. فَلَمْ يَعْلَمْ بِحَجِّهِ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَفْضَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ. فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو بَكْرٍ بِحَجِّهِ عَتَبَهُ وَعَنَّفَهُ وَعَاقَبَهُ بِأَنْ صَرَفَهُ إِلَى الشام. -[50]-
فَلَمَّا وَافَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجِّهِ بِالْحِيرَةِ يَأْمُرُهُ بِانْصِرَافِهِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ بِهَا مِنْ جُمُوعِ الْمُسْلِمِينَ بِالْيَرْمُوكِ، وَيَقُولُ لَهُ: إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِهَا.
قُلْتُ: وَإِنَّمَا جَاءَ الْكِتَابُ بِأَنْ يَسِيرَ إِلَى الشَّامِ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ.
قُلْتُ: سَارَ خَالِدٌ بِجَيْشِهِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَادُوا يَهْلِكُونَ عَطَشًا.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ اكْتُبْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَسِيرُ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَدَدًا لَهُ. فَلَمَّا أَتَى كِتَابُ أبي بكر خالدا قال: هذا عمل عُمَرَ؛ حَسَدَنِي عَلَى فَتْحِ الْعِرَاقِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِي، فَأُحِبُّ أَنْ يَجْعَلَنِي مَدَدًا لِعَمْرٍو؛ فَإِنْ كَانَ فُتِحَ كَانَ ذِكْرُهُ لَهُ دُونِي.
*الردة (حروب) بدأت حركة الردة بالقبائل التى منعت الزكاة كعبس و «ذبيان» و «غطفان» وغيرها، حيث أرسلت وفدًا إلى «المدينة»، يعرض على «الصديق» مطالبهم، وأنهم لم يرفضوا الإسلام، ولكنهم يرفضون دفع الزكاة لحكومة «المدينة»؛ لأنها فى ظنهم معرَّة، ويعدُّونها إتاوة تدفع لأبى بكر، ولم تدرك تلك القبائل أثر الزكاة فى التكافل الاجتماعى بين المسلمين.
كان رأى فريق من الصحابة وعلى رأسهم «عمر بن الخطاب» أن يستجيب «أبو بكر» لتلك القبائل، ولا يجبرها على دفع الزكاة، وخاصة أن «المدينة» مكشوفة، وليس بها قوة تحميها وتدافع عنها؛ لأن جيش «أسامة» لما يعد بعد من شمالى بلاد العرب، لكن «الصديق» لم يقتنع بهذا الرأى، ورد على «عمر بن الخطاب» ردا جازمًا قائلا له: «والله لو منعونى عقالا -الحبل الذى يجرُّ به الحمل - لجاهدتهم عليه».
ولم يكن «الصديق» صاحب قرارات صائبة فحسب، بل كان يقرنها بالعمل على تنفيذها، فلما رأى الغدر فى عيون مانعى الزكاة أدرك أنهم سيهاجمون «المدينة» على الفور؛ لأنهم عرفوا غياب معظم الرجال مع جيش «أسامة»، وأعلن حالة الاستعداد للدفاع عن «المدينة» عقب عودة المانعين إلى ديارهم، واتخذ مسجد رسول الله، مقرا لغرفة عمليات عسكرية، وبات ليلته يُعد للمعركة ويستعد لها، وأمر عددًا من كبار الصحابة بحراسة مداخل «المدينة»، على رأسهم «على بن أبى طالب»، و «طلحة بن عبيدالله»، و «الزبير بن العوام»، و «عبدالله بن مسعود» رضى الله عنهم.
وحدث ما توقعه «الصديق» فبعد ثلاثة أيام فقط هاجم مانعو الزكاة «المدينة»، فوجدوا المسلمين فى انتظارهم، فهزمهم المسلمون وردوهم على أعقابهم إلى «ذى القصة» - شرقى «المدينة».
ثم تعقبهم «الصديق» وألحق بهم هزيمة منكرة، وفرت فلولهم، وغنم المسلمون منهم غنائم كثيرة، واتخذ «الصديق» من «ذى القصة» مكانًا لإدارة المعركة ضد حركة الردة كلها، وفى هذه الأثناء

الردة الخفية في الألغاز العربية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الردة الخفية، في الألغاز العربية
رائية.
لمحمد بن أحمد، المعروف: بابن الركن اليماني.
ثم شرحها، وسماها: (بذبالة (بالذبالة) المضيئة) .
ثم اختصر الشرح.
وسماه: (ضوء الذبالة) .
كتاب الردة
لوثيمة بن موسى الفارسي.
المتوفى: سنة 237.
ذكر فيه: القبائل التي ارتدت بعد وفاة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وما جرى بينهم وبين المسلمين.
وللإمام: محمد بن عمر الواقدي.
المتوفى: سنة 207، سبع ومائتين.
ولأبي الحسن: علي بن محمد القرشي.
والمدايني.
المتوفى: سنة 224.
لغة: الرجوع عن الشيء لغيره، أو الرجوع في الطريق الذي جاء منه، والارتداد: التحول والرجوع، والاسم: الردة.
ومنه: الردة عن الإسلام، يقال: «ارتد عنه ارتدادا»، أي: تحول، وارتد فلان عن دينه: إذا كفر بعد إسلامه، والردة:
تختص بالكفر وهو أعم، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ. [سورة محمد، الآية 25]، وقال الله تعالى:
فَارْتَدَّ بَصِيراً. [سورة يوسف، الآية 96].وقولهم: ردّا منصوبا بكونه مفعولا له، ويجوز أن يجعل حالا، لأن المصدر قد يقام مقام اسم الفاعل.
واصطلاحا: هي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام، إما نطقا أو اعتقادا أو شكّا ينقل عن الإسلام وقد يحصل بالفعل.
- أو قطع الإسلام بنية أو قول أو فعل مكفر.
- أو كفر بعد إسلام تقرر.
- أو قطع من يصح طلاقه استمرار الإسلام.
- أو كفر مسلم بصريح أو قول يقتضيه أو فعل يتضمنه كإلقاء مصحف بقذر مع دخول كنيسة وسحر وقول بقدم العالم أو بقائه أو شك فيه.
- أو بتناسخ الأرواح، أو أنكر مجمعا عليه مما علم بكتاب أو سنة.
- أو جوز اكتساب النبوة، أو سب نبيّا أو عرض بسبه، أو ألحق به نقصا وإن ببدنه أو وفور علمه وزهده.
- أو رجوع المسلم عن دينه.
- أو كفر المسلم البالغ العاقل المختار الذي ثبت إسلامه ولو ببنوته لمسلم وإن لم ينطق بالشهادتين، أو كفر من نطق بهما عالما بأركان الإسلام ملتزما بها، ويكون ذلك الإتيان بصريح الكفر بلفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه، ونحو ذلك.
وهذا التعريف هو أجمع التعاريف في الردة.
فائدة:
بين الردة والزندقة عموم وخصوص يجتمعان في المرتد إذا أخفى كفره وأظهر الإسلام، وينفرد المرتد فيمن ارتد علانية وينفرد الزنديق فيمن لم يسبق له إسلام صحيح.
«المصباح المنير (رده) ص 85، 86، والكليات ص 477، والمطلع ص 25، والتوقيف ص 362، وحاشية ابن عابدين 3/ 283، وشرح حدود ابن عرفة 2/ 634، والمغني لابن قدامة 8/ 133، وجواهر الإكليل 2/ 277، والإقناع للشربينى 3/ 236، وفتح الرحيم 3/ 49، ومعجم الفقه الحنبلي 1/ 245، والموسوعة الفقهية 6/ 178، 22/ 180، 24/ 48».

الارتداد الإنكار الردة

معجم المصطلحات الاسلامية

Abjuration الارتداد الإنكار الردة

Apostasy Movement حركة الردة

Apostasy Movement Some tribes took advantage of the turmoil among the Muslims following the Prophet s death and declared their apostasy
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت