نتائج البحث عن (رداء) 47 نتيجة

(الرِّدَاء) مَا يلبس فَوق الثِّيَاب كالجبة والعباءة وَالثَّوْب يستر الْجُزْء الْأَعْلَى من الْجِسْم فَوق الْإِزَار والوشاح (ج) أردية ورداء الشَّمْس حسنها ونورها ورداء الشَّبَاب حسنه ونضارته وَيُقَال هُوَ خَفِيف الرِّدَاء قَلِيل الْعِيَال وَالدّين أَو لَا دين عَلَيْهِ وَهُوَ غمر الرِّدَاء كثير الْمَعْرُوف واسعه
(البرداء) ككرماء الْحمى الْبَارِدَة وَتسَمى النافضة
(الجرداء) مؤنث الأجرد وصخرة جرداء ملساء وناقة جرداء أكول
(المرداء) الأَرْض الخالية من النَّبَات والرملة لَا تنْبت (ج) مُرَاد
الرداء: في اصطلاح المشايخ: ظهور صفات الحق على العبد.
الرّداء:[في الانكليزية] Dress ،clothes ،robe ،unveiling ،manifestation [ في الفرنسية] Vetementhabit ،habit ،robe ،devoilement ،manifestation بالكسر وفتح الدال المهملة وبالمد، هو الملحفة للنّساء واسم لثوب يستر الرّأس والقامة لدى الإنسان. وفي اصطلاح الصوفية عبارة عن ظهور صفات الحقّ على العبد والتي هي إظهار صفات الحقّ من العبد كذا في لطائف اللغات. رد العجز على الصّدر:[في الانكليزية] Inversion of the hemistich [ في الفرنسية] Renversement dhemistiche عند أهل البديع هو التصدير وسيجيء.
مَرْداء:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، والمدّ، يجوز أن يكون مفعالا من الرّدى وهو الهلاك، ويجوز أن يكون فعلاء، قال الأصمعي: أرض مرداء وجمعها مرادي وهي رمال منبطحة لا نبت فيها، ومنه قيل للغلام أمرد: وهو موضع بهجر، وقال
ابن السكيت: مرداء هجر رملة دونها لا تنبت شيئا، قال الراجز:
هلّا سألتم يوم مرداء هجر
وقال:
فليتك حال البحر دونك كله ... ومن بالمرادي من فصيح وأعجم
والمرادي ههنا: جمع مرداء هجر، وقال أبو النجم:
هلّا سألتم يوم مرداء هجر ... إذ قاتلت بكر وإذ فرّت مضر
مرداء مضر أيضا: قرية كان بها يوم بين أبي فديك الخارجي وأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ففرّ أمية أقبح فرار. ومردا أيضا: قرية قرب نابلس إلا أن هذه لا يتلفّظ بها إلا بالقصر.
جَرْدَاء
من (ج ر د) الأرض الواسعة الخالية من النبات، ومن خلا جسمها من الشعر.
الرِّدَاء: الطيلسان وَقد يُرَاد بِهِ الْحجاب الْحَائِل بَين الْقلب وعالم الْقُدس باستيلاء السَّيِّئَات النفسانية ورسوخ الظُّلُمَات الجسمانية فِيهِ بِحَيْثُ يحتجب عَن أنوار الربوبية بِالْكُلِّيَّةِ. وَفِي اصْطِلَاح المشائخ الصُّوفِيَّة ظُهُور صِفَات الْحق على العَبْد. رد الْعَجز على الصَّدْر: من المحسنات اللفظية البديعية وَهُوَ فِي النثر إِن يَجْعَل أحد اللَّفْظَيْنِ المكررين أَو المتجانسين أَو الملحقين بهما بِأَن يجمعها الِاشْتِقَاق أَو شبهه فِي أول الْفَقْرَة وَالْآخر فِي آخرهَا. وَفِي النّظم أَن يكون أَحدهمَا فِي آخر الْبَيْت وَاللَّفْظ الآخر فِي صدر المصراع الأول أَو حشوه أَو آخِره أَو صدر المصراع الثَّانِي. والأمثلة فِي كتب البديع.
الرداء: بالمد ما يرتدي به. وعند القوم: ظهور صفات الحق على العبد. وقال أبو البقاء: الرداء في الأصل ثوب يجعل على الكتفين، وذلك يفعله ذوو الشرف، وقد تجوز به عن التعظيم بالكبير.

تحويل الرداء في الاستسقاء

التعريفات الفقهيّة للبركتي

تحويل الرداء في الاستسقاء: عند الصاحبين- رحمهما الله تعالى- إن كان مربعاً جعل أسفلَه أعلاه وأعلاه أسفلَه، وإن كان مدورَّاً جعل جانب الأيمن على الأيسر وجانبَ الأيسر إلى الأيمن.
قَلْب الرداء: في الاستسقاء أن يجعل أسفلُه أعلاه، فإن كان طيلساناً لا أسفلَ له أو خميصةً أو كساءَ يثقل قلبها حوَّل يمينه على شماله، ذكره في "المغرب" عن أبي يوسف.
5865- أبو الدرداء
ب: أبو الدرداء اسمه عويمر بن عَامِر بن مالك بن زيد بن قيس بن أمية بن عَامِر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وقيل: اسمه عَامِر بن مالك، وعويمر لقب، وقد ذكرناه فِي عويمر أتم من هَذَا.
وأمه محبة بنت واقد بن عَمْرو بن الإطنابة، تأخر إسلامه قليلا، كَانَ آخر أهل داره إسلاما، وحسن إسلامه، وَكَانَ فقيها عاقلا حكيما، آخى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين سُلَْمَان الفارسي، وقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عويمر حكيم أمتي ".
شهد ما بعد أحد من المشاهد، واختلف فِي شهوده أحدا.
(1824) أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب، أخبرنا جَعْفَر بن أحمد أبو مُحَمَّد القاري، أخبرنا أبو القاسم عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الرحيم، أخبرنا مُحَمَّد بن الْحَسَن بن عبدان، حدثنا عبد الله بن بنت منيع، حدثنا هدبة، حدثنا أبان العطار، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن أبي الدرداء، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن؟ " قالوا: نحن أعجز من ذَلِكَ وأضعف، قَالَ: " فإن الله عَزَّ وَجَلَّ جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل {{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}} جزءا من أجزاء القرآن "
وروى جبير بن نفير، عن عوف بن مالك أَنَّهُ رأى فِي المنام قبة من أدم فِي مرج أخضر، وحول القبة غنم ربوض تجتر وتبعر العجوة، قَالَ: قلت: لمن هَذِه القبة؟ قيل: هَذِه لعبد الرحمن بن عوف، فانتظرناه حَتَّى خرج فقال: يا ابن عوف، هَذَا الَّذِي أعطى الله عَزَّ وَجَلَّ بالقرآن، ولو أشرفت عَلَى هَذِه الثنية لرأيت بِهَا ما لَمْ تر عينك، ولم تسمع أذنك، ولم يخطر عَلَى قلبك مثله، أعده الله لأبي الدرداء، إنه كَانَ يدفع الدُّنْيَا بالراحتين والصدر.
ولي أبو الدرداء قضاء دمشق فِي خلافة عثمان، وتوفي قبل أن يقتل عثمان بسنتين، وقد ذكرناه فِي عويمر.
أخرجه أبو عمر.

7333- هجيمة أم الدرداء

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7333- هجيمة أم الدرداء
د ع س: هجيمة وقيل خيرة أم الدرداء مختلف في اسمها وصحبتها.
أخرجها ابن منده، وأبو نعيم كذا مختصرا.
قلت: كلام أبي نعيم وأبي موسى يدل على أن هجيمة وخيرة واحدة، وقد اختلف في اسمها وفي صحبتها.
وأبو موسى إنما تبع أبا نعيم وقلده، وهما اثنتان: خيرة أم الدرداء الكبرى ولها صحبة، وهجيمة أم الدرداء الصغرى، ولا صحبة لها.
وقد ذكرنا خبرهما في خيرة مستقصى.
7438- أم الدرداء
ب د ع: أم الدرداء زوج أبي الدرداء وهي الكبرى واسمها خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي قاله أحمد بن حنبل وابن معين، وقالا: أم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة الوصابية، قاله أبو عمر.
وقال أبو نعيم: اسمها خيرة، وقيل: هجيمة.
روى عنها معاذ بن أنس، وطلحة بن عبيد الله، وميمون بن مهران.
(2433) أخبرنا أبو ياسر، بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا ابن نمير، حدثنا فضيل بن غزوان، سمعت طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: سمعت أم الدرداء، قالت: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " يستجاب للمرء بظهر الغيب لأخيه، فما دعا لأخيه بدعوة إلا قال الملك: ولك بمثل " وكانت أم الدرداء من فضلاء النساء وعقلائهن، ومن ذوات العبادة.
وتوفيت قبل أبي الدرداء بسنتين، وكانت وفاتها بالشام في خلافة عثمان، وحفظت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعن زوجها أبي الدرداء.
أخرجها الثلاثة.
قلت: قول أبي نعيم: اسمها خيرة، وقيل هجيمة وهم لا شك فيه، لأنه قد ظن أنهما واحدة.
وقد اختلف في اسمها، وليس كذلك إنما هما اثنتان، أم الدرداء الكبرى وهي هذه خيرة، ولها صحبة.
وأم الدرداء الصغرى، وهي هجيمة الوصابية، وقد تقدم الكلام عليهما في خيرة من الأسماء، أتم من هذا.

أبو الدّرداء الأنصاري

الإصابة في تمييز الصحابة

: واسمه عويمر- تقدم. وقيل اسمه عامر، وعويمر لقب.
غير منسوب.
قد أرسل حديثا، فذكره بعضهم في الصحابة، فوهم،
فأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشّعب من طريقه بسنده إلى أبي الدرداء الرهاوي، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «احذروا الدّنيا، فإنّها أسحر من هاروت وماروت» «1» ... الحديث.
قال البيهقي: قال بعضهم عن أبي الدرداء الرهاوي، عن رجل من الصحابة.
وقال الذهبي: لا ندري من أبو الدرداء؟ والخبر منكر لا أصل له.

أم الدّرداء الكبرى

الإصابة في تمييز الصحابة

اسمها خيرة، بفتح المعجمة وسكون المثناة من تحت. تقدمت في الأسماء.
164- أبو الدرداء 1: "ع"
الإِمَامُ القُدْوَةُ, قَاضِي دِمَشْقَ، وَصَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَبُو الدَّرْدَاءِ, عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ, وَيُقَالُ: عُوَيْمِرُ بنُ عَامِرٍ, وَيُقَالُ: ابْنُ عَبْدِ اللهِ, وَقِيْلَ: ابْنُ ثَعْلَبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ.
حَكِيْمُ هَذِهِ الأُمَّةِ, وَسَيِّدُ القُرَّاءِ بِدِمَشْقَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ عُوَيْمِرُ بنُ قَيْسِ بنِ زَيْدِ بنِ قَيْسِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَامِرِ بنِ عَدِيِّ بنِ كَعْبِ بنِ الخَزْرَجِ.
قَالَ: وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَامِرُ بنُ مَالِكٍ.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِدَّةَ أحاديث.
وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِيْمَنْ تَلاَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَبَداً أنَّه أَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ.
وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِيْمَنْ جَمَعَ القُرْآنَ فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وتصدَّر لِلإِقْرَاءِ بِدِمَشْقَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ, وَقَبْلَ ذَلِكَ.
رَوَى عَنْهُ: أَنَسُ بنُ مَالِكٍ, وَفَضَالَةُ بنُ عُبَيْدٍ, وَابْنُ عَبَّاسٍ, وَأَبُو أُمَامَةَ, وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ, وغيرهم من جلة الصحابة، وجبير ابن نُفَيْرٍ, وَزَيْدُ بنُ وَهْبٍ, وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ, وَعَلْقَمَةُ بنُ قَيْسٍ, وَقَبِيْصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ, وَزَوْجَتُهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ العَالِمَةُ، وَابْنُهُ بِلاَلُ بنُ أَبِي الدرداء, وسعيد ين المُسَيِّبِ, وَعَطَاءُ بنُ يَسَارٍ, وَمَعْدَانُ بنُ أَبِي طَلْحَةَ, وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ, وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ, وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ اليَحْصُبِيُّ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ وَلَحِقَهُ, فَإِنْ صحَّ فَلَعَلَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ بَعْضَ القُرْآنِ وَهُوَ صَبِيٌّ.
وَقَرَأَ عَلَيْهِ عَطِيَّةُ بنُ قَيْسٍ, وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي: عَرَضَ عَلَيْهِ القُرْآنَ: خُلَيْدُ بنُ سَعْدٍ, وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ, وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ, وَابْنُ عَامِرٍ. كَذَا قَالَ الدَّانِي. وَوَلِيَ القَضَاءَ بِدِمَشْقَ فِي دَوْلَةِ عُثْمَانَ, فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ذُكِرَ لَنَا مِنْ قُضَاتِهَا. وَدَارُهُ بِبَابِ البَرِيْدِ, ثُمَّ صَارَتْ فِي دَوْلَةِ السُّلْطَانِ صلاح الدين تعرف بدار الغَزِّي.
ويروى له مئة وَتِسْعَةٌ وَسَبْعُوْنَ حَدِيْثاً.
وَاتَّفَقَا لَهُ عَلَى حَدِيْثَيْنِ, وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِثَلاَثَةٍ، وَمُسْلِمٌ بِثَمَانِيَةٍ.
رَوَى سَعِيْدُ بن عبد العزى، عَنْ مُغِيْثِ بنِ سُمَيٍّ: أنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرَ بنَ عَامِرٍ مِنْ بَنِي الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَرَّةً: هُوَ عُوَيْمِرُ بنُ ثَعْلَبَةَ.
مَاتَ قَبْلَ عُثْمَانَ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ.
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 391"، وتاريخ البخاري الكبير "7/ ترجمة 348"، والجرح والتعديل "7/ ترجمة 146"، أسد الغابة "4/ 158"، تهذيب التهذيب "8/ 175-177" الإصابة "3/ ترجمة 6117"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4500".
468- أم الدرداء 1: "ع"
السَّيِّدَةُ، العَالِمَةُ، الفَقِيْهَةُ، هُجَيْمَةُ. وَقِيْلَ: جُهَيْمَةُ، الأَوْصَابِيَّةُ، الحِمْيَرِيَّةُ، الدِّمَشْقِيَّةُ، وَهِيَ أُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى.
رَوَتْ عِلْماً جَمّاً عَنْ زَوْجِهَا؛ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَعَنْ: سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَكَعْبِ بنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَرَضَتِ القُرْآنَ وَهِيَ صَغِيْرَةٌ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَطَالَ عُمُرُهَا، وَاشَتَهَرَتْ بِالعِلْمِ وَالعَمَلِ وَالزُّهْدِ.
حَدَّثَ عَنْهَا: جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَيُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ، ومَكْحُوْلٌ، وعطاء الكيخاراني، وإسماعيل، بين عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي المُهَاجِرِ، وَزَيْدُ بنُ سَالِمٍ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَعُثْمَانُ بنُ حَيَّانَ المُرِّيُّ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ: أُمُّ الدَّرْدَاءِ هِيَ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الوَصَّابِيَّةُ2، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ الكُبْرَى هِيَ خَيْرَةُ بنت أبي حدرد لها صحبة.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، اسْمُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الفَقِيْهَةُ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ: هُجَيْمَةُ بِنْتُ حَيٍّ الأَوْصَابِيَّةُ.
وَقَالَ ابْنُ جَابِرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاتِكَةِ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ يَتِيْمَةً فِي حِجْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، تَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي بُرْنُسٍ، تُصَلِّي فِي صُفُوْفِ الرِّجَالِ، وَتَجْلِسُ فِي حِلَقِ القُرَّاءِ، تَعَلَّمُ القُرْآنَ، حَتَّى قَالَ لَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْماً: الْحَقِي بِصُفُوْفِ النِّسَاءِ.
عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهَا قَالَتْ لأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ المَوْتِ: إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا، فَأَنْكَحُوْكَ، وَأَنَا أَخْطِبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الآخِرَةِ قَالَ: فَلاَ تَنْكِحِيْنَ بَعْدِي فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ فَقَالَ: عَلَيْكِ بِالصِّيَامِ.
وَرُوِيَتْ مِنْ وَجْهٍ عَنْ لُقْمَانَ بنِ عَامِرٍ، وَزَادَ: وَكَانَ لَهَا جمال وحسن.
__________
1 ترجمتهما في "المعرفة والتاريخ" "2/ 327"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة رقم 2372"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 37"، تاريخ الإسلام "3/ 316"، تهذيب التهذيب "12/ ترجمة 2943".
2 الوصابية: بطن من حمير.

بلال بن أبي الدرداء

سير أعلام النبلاء

474- بلال بن أبي الدرداء 1: "د"
الأنصاري، حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ, وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ.
رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، وَحُمَيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَحَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ أَسَنَّ مِنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى.
قَالَ البُخَارِيُّ: بِلاَلٌ أَمِيْرُ الشَّامِ.
وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: وَلِيَ القَضَاءَ بَعْد النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ المَلِكِ عَزَلَهُ بِأَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سنة ثلاث وتسعين.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 1853"، المعرفة والتاريخ "2/ 328"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1551"، تهذيب التهذيب "1/ 502".

اسمه عويمر، فقيل عويمر ابن عامر بْن مالك بْن زيد بْن قيس. وقيل: عويمر بْن قيس بْن زيد بْن أمية. وقيل: عويمر بْن عَبْد اللَّهِ بْن زيد ابن قيس بْن أمية بْن عامر بْن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث ابن الخزرج، من بلحارث بْن الخزرج. وقيل: اسم أبي الدرداء عامر بْن مالك، وعويمر لقب.

وأمه محبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة، تأخر إسلامه قليلًا، وَكَانَ آخر أهل داره إسلامًا، وحسن إسلامه، وَكَانَ فقيهًا عاقلًا حكيمًا، آخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين سلمان الفارسي. روى عنه عَلَيْهِ الصلاة والسلام أنه قَالَ: عويمر حكيم أمتي. شهد مَا بعد أحد من المشاهد، واختلف فِي شهوده أحدًا. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: توفي سنة اثنتين وثلاثين بدمشق فِي خلافة عُثْمَان.

وَقَالَ غيره: توفي سنة إحدى وثلاثين بالشام، وقيل: توفي سنة أربع وثلاثين. وقيل سنة ثلاث وثلاثين. وقال أهل الأخبار: إنه توفى بعد صفين.

والصحيح أنه مات فِي خلافة عثمان، وإنما ولى القضاء لمعاوية في خلافة عُثْمَان.

روى منصور بْن المعتمر، عَنْ أبي الضحى، عَنْ مسروق، قَالَ. شافهت أصحاب مُحَمَّد ﷺ فوجدت علمهم انتهى إلى ستة: عمر، وعلى، وعبد الله ابن مَسْعُود، ومعاذ، وأبي الدرداء، وزيد بْن ثابت.

روى مسعر، عَنِ القاسم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ أَبُو الدرداء من الَّذِينَ أوتوا العلم.

ليس في أسد الغابة. وارجع إلى الطبقات: - وهذا الكتاب صفحة .



وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صالح، عن أبى الزاهرية، عن جبير ابن نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ- أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ قُبَّةَ أَدَمٍ فِي مَرْجٍ أَخْضَرَ، وَحَوْلَ الْقُبَّةِ غَنَمٌ رَبُوضٌ تَجْتَرُّ وَتَبْعَرُ الْعُجْوَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ الْقُبَّةُ؟ قِيلَ:

هَذِهِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَانْتَظَرْنَاهُ حَتَّى خَرَجَ، فَقَالَ: يَا عَوْفُ، هَذَا الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ بِالْقُرْآنِ، وَلَوْ أَشْرَفْتَ عَلَى هَذِهِ الثَّنِيَّةِ لَرَأَيْتَ بِهَا مَا لَمْ تَرَ عَيْنُكَ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنُكَ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِكَ مِثْلُهُ، أَعَدَّهُ اللَّهُ لأَبِي الدَّرْدَاءِ، إِنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ الدُّنْيَا بِالرَّاحَتَيْنِ وَالصَّدْرِ.

وذكر عَبْد اللَّهِ بْن وهب قَالَ: أخبرني حيي بْن عَبْد اللَّهِ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ الحجري، قَالَ قَالَ أَبُو ذر لأبي الدرداء: مَا حملت ورقاء، ولا أظلت خضراء أعلم منك يَا أبا الدرداء.

وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَشْفُونَ مِنَ الدَّاءِ.

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الميمون، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زرعة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مسهر، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عبد العزيز، قَالَ: إن عمر أمر أبا الدرداء عَلَى القضاء بدمشق، قَالَ: وَكَانَ القاضي يكون خليفة الأمير إذا غاب والصحيح أنه مات في خلافة عثمان، وإنما ولى القضاء لمعاوية فِي خلافة عُثْمَان.

وروى أَبُو إدريس الخولاني، عن يزيد بن عميرة، قال: لما حضرت معاذ بْن جبل الوفاة قيل له: يَا أبا عَبْد الرَّحْمَنِ، أوصنا، فَقَالَ: التمسوا العلم عند عويمر أبي الدرداء، فإنه من الَّذِينَ أوتوا العلم وروى سُفْيَان، عَنْ ثور، عَنْ خالد بْن معدان، قَالَ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو يقول: حدثونا عَنِ العالمين العاملين: معاذ، وأبى الدرداء.



وروى من حديث ابْن عيينة، وحديث إِسْمَاعِيل بْن عياش أَيْضًا، أنه قيل لأبي الدرداء: مالك لا تقول الشعر. وكل لبيب من الأنصار قَالَ الشعر! فَقَالَ: وأنا قد قلت شعرا. فقيل: وما هو؟ فقال:

يريد المرء أن يؤتى مناه ... ويأبى اللَّه إلا مَا أرادا

يقول المرء فائدتي ومالي ... وتقوى اللَّه أفضل مَا استفادا

قيل: إنه استقضاه عُمَر بْن الْخَطَّابِ. وقيل: بل استقضاه معاوية. وتوفي فِي خلافة عُثْمَان قبل قتل عُثْمَان بسنتين. وقد تقدم من خبره فِي باب اسمه مَا فيه كفاية.

‏<br> خيرة بنت أبي حدرد، أم الدرداء

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يأتي ذكرها فِي الكنى إن شاء الله تعالى.

في الإصابة: قلت: لا يلزم من كون الإسناد إليها واحدا مع اختلاف المتن أن تكونا واحدة

سيأتي بعد هذا على حسب الترتيب الجديد للكتاب.

أ: حنيف.

في الإصابة: بضم المهملة وسكون الراء بعدها فاء.

بفتح أولها وسكون التحتانية (التقريب) .

‏<br> أم الدرداء زوجة أبي الدرداء،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يقال اسمها خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي. قَالَ أَحْمَد بْن زهير: سمعت أَحْمَد بْن زهير، سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول: خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي هي أم الدرداء الكبرى قال: وسألت

ليس في أ.

صفحة .

بفتح أوله وسكون التحتانية (التقريب) .

من أ.



يَحْيَى بْن معين عَنْ أم الدرداء الكبرى، فقال: خيرة بنت أبى خدرد. قَالَ:

وسمعت يَحْيَى بْن معين وأحمد بْن حنبل يقولان: أَبُو حدرد اسمه عبد. قَالَ:

وَقَالَ لي أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن معين: أم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة.

وَقَالَ غيرهما: جهيمة بنت فلان الوصابية.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: اسم أم الدرداء الصغرى هجيمة بنت حيي الوصابية، والصحبة لأم الدرداء الكبرى، وكانت من فضلاء النساء وعقلائهن وذوات الرأي منهن مَعَ العبادة والنسك. توفيت قبل أبي الدرداء بسنتين، وكانت وفاتها بالشام فِي خلافة عُثْمَان بْن عفان، وكانت قد حفظت عَنِ النَّبِيّ ﷺ وعن زوجها أبي الدرداء عويمر الأَنْصَارِيّ. روى عَنْ أم الدرداء جماعة من التابعين، منهم صفوان بْن عَبْد اللَّهِ بْن صفوان، وميمون بْن مهران، وزيد ابن أسلم، وأم الدرداء الصغرى.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: أم الدرداء الصغرى هي أَيْضًا زوج أبي الدرداء، لا أعلم لَهَا خبرًا يدل عَلَى صحبة أَوْ رواية. ومن خبرها أن معاوية خطبها بعد أبى الدرداء فأبت أن تزوّجه.

باب الراء
*أبو الدرداء هو أبو الدرداء عويمر بن مالك بن زيد بن قيس بن أمية الخزرجى.
صحابى جليل، أسلم يوم بدر، وحينما هاجر سلمان الفارسى إلى المدينة آخى النبى - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أبى الدرداء.
اشتهر أبو الدرداء بالفروسية والشجاعة والحكمة، وفيه قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: نِعْمَ الفارس عويمر، وعويمر حكيم أمتى.
وأبو الدرداء أحد الذين جمعوا القرآن الكريم حفظًا فى عهد النبى - صلى الله عليه وسلم -.
وعُرف - رضى الله عنه - بالفقه، وولاَّه معاوية - حينما كان أمير الشام - قضاء دمشق وهو أولُ قاضٍِ بها.
وتُوفِّى أبو الدرداء بالشام نحو ( 32هـ).
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي الرِّدَاءِ فِي اللُّغَةِ: الثَّوْبُ يَسْتُرُ الْجُزْءَ الأَْعْلَى مِنَ الْجِسْمِ فَوْقَ الإِْزَارِ، وَيُطْلَقُ عَلَى كُل مَا يُرْتَدَى وَيُلْبَسُ (1) .
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: مَا يَسْتُرُ أَعْلَى الْبَدَنِ مِنَ الثِّيَابِ. وَيُقَابِلُهُ: الإِْزَارُ وَهُوَ: مَا يَسْتُرُ أَسْفَل الْبَدَنِ (2) .
الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ:
2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ رِدَاءً وَإِزَارًا أَبْيَضَيْنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ مَغْسُولَيْنِ (3) . لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا: وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ (4) وَالتَّفَاصِيل فِي (إِحْرَام) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ الرِّدَاءُ لِكُل مُصَلٍّ وَلَوْ نَافِلَةً. وَالرِّدَاءُ: هُوَ مَا يُلْقِيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ أَيْ كَتِفَيْهِ فَوْقَ ثَوْبِهِ دُونَ أَنْ يُغَطِّيَ بِهِ رَأْسَهُ، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ لأَِئِمَّةِ الْمَسْجِدِ، وَيُكْرَهُ لَهُمْ تَرْكُهُ (5) .
وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الأَْفْضَل أَنْ يُصَلِّيَ بِقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ، فَإِنْ أَرَادَ الاِقْتِصَارَ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَالْقَمِيصُ أَفْضَل مِنَ الرِّدَاءِ؛ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي السَّتْرِ، ثُمَّ الرِّدَاءُ ثُمَّ الْمِئْزَرُ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي بِثَوْبَيْنِ فَالأَْفْضَل الْقَمِيصُ وَالرِّدَاءُ، ثُمَّ الإِْزَارُ أَوِ السَّرَاوِيل مَعَ الْقَمِيصِ، ثُمَّ أَحَدُهُمَا مَعَ الرِّدَاءِ، وَالإِْزَارُ مَعَ الرِّدَاءِ أَفْضَل مِنَ السَّرَاوِيل مَعَ الرِّدَاءِ؛ لأَِنَّهُ لُبْسُ الصَّحَابَةِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يَحْكِي تَقَاطِيعَ الْخِلْقَةِ (6) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: قَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إِزَارٍ أَوْ سَرَاوِيل، أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ إِزَارٍ أَوْ سَرَاوِيل وَأَوْلَى مِنْ إِزَارٍ مَعَ سَرَاوِيل. وَإِنْ صَلَّى فِي الرِّدَاءِ وَحْدَهُ وَكَانَ وَاسِعًا الْتَحَفَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ بِمَنْكِبَيْهِ (7) .، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالاِضْطِبَاعِ بِأَنْ يَجْعَل وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الأَْيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى الأَْيْسَرِ، وَيُكْرَهُ اشْتِمَال الصَّمَّاءِ: بِأَنْ يُجَلِّل بَدَنَهُ بِالرِّدَاءِ ثُمَّ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَْيْسَرِ، كَمَا يُكْرَهُ اشْتِمَال الْيَهُودِ بِأَنْ
يُجَلِّل بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ دُونَ رَفْعِ طَرَفَيْهِ (8) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. ر: (صَلاَة) .
تَحْوِيل الرِّدَاءِ فِي دُعَاءِ الاِسْتِسْقَاءِ:
3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَحْوِيل الرِّدَاءِ بَعْدَ دُعَاءِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ أَنْ يُجْعَل مَا عَلَى الْمَنْكِبِ الأَْيْمَنِ عَلَى الأَْيْسَرِ، وَمَا عَلَى الأَْيْسَرِ عَلَى الأَْيْمَنِ (9) .
لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَاسْتَقْبَل الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (10) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ يَدْعُو بِلاَ قَلْبِ رِدَاءٍ (11)
__________
(1) لسان العرب، متن اللغة، والمعجم الوسيط.
(2) حاشية الجمل 2 / 504، وحاشية الدسوقي 1 / 249 - 250.
(3) كشاف القناع 2 / 407، وابن عابدين 2 / 157، حاشية الجمل 2 / 504، حاشية الدسوقي 2 / 39
(4) حديث: " ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين " أخرجه أحمد (2 / 34 - ط الميمنية) وإسناده صحيح.
(5) حاشية الدسوقي 1 / 249 - 331.
(6) المجموع 3 / 173، كشاف القناع 1 / 276، الاختيار 1 / 45، مغني المحتاج 1 / 187.
(7) المصادر السابقة.
(8) أسنى المطالب 1 / 179، مغني المحتاج 1 / 187.
(9) أسنى المطالب 1 / 292، وحاشية الدسوقي 1 / 406، كشاف القناع 2 / 71.
(10) حديث: " أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 498 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن زيد.
(11) ابن عابدين 1 / 567، الاختيار 1 / 45.
التَّعْرِيفُ:
1 - الرَّدَاءَةُ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الْجَوْدَةِ، وَمَعْنَاهَا الْخِسَّةُ وَالْفَسَادُ، وَرَدُؤَ الشَّيْءُ رَدَاءَةً فَهُوَ رَدِيءٌ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ أَيْ وَضِيعٌ خَسِيسٌ (1) . وَضِدُّهُ جَادَ الشَّيْءُ جُودَةً وَجَوْدَةً (بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (1 م (2))
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّدَاءَةِ:
إِخْرَاجُ الرَّدِيءِ عَنِ الْجَيِّدِ فِي الزَّكَاةِ:
2 - لاَ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الرَّدِيءَ عَنِ الْجَيِّدِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ
لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ (3) .
وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ضِمْنَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا فِيمَا يُخْرِجُهُ الْمُزَكِّي وَيَأْخُذُهُ السَّاعِي أَنْ يَكُونَ وَسَطًا، فَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الْجَيِّدَ وَلاَ الرَّدِيءَ إِلاَّ مِنْ طَرِيقِ التَّقْدِيمِ بِرِضَا صَاحِبِ الْمَال. فَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبِكْرَ وَالشَّارِفَ وَذَا الْعَيْبِ وَإِيَّاكَ وَحَزَرَاتِ أَنْفُسِهِمْ (4) .
وَوَرَدَ أَنَّهُ قَال لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ (5) .
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِْيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً (6) عَلَيْهِ كُل عَامٍ، وَلاَ يُعْطِي الْهَرِمَةَ وَلاَ الدَّرِنَةَ (7) ، وَلاَ الْمَرِيضَةَ وَلاَ الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ (8) ، وَلَكِنْ مِنْ
وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ (9) .
وَلأَِنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ بِأَخْذِ الْوَسَطِ، وَالْوَسَطُ هُوَ أَنْ يَكُونَ أَدْوَنَ مِنَ الأَْرْفَعِ، وَأَرْفَعَ مِنَ الأَْدْوَنِ (10) .
بَيْعُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ:
3 - يَرَى أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ أَنَّ الْجَيِّدَ وَالرَّدِيءَ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ سَوَاءٌ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مَعَ التَّمَاثُل وَتَحْرِيمِهِ مَعَ التَّفَاضُل، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ (11) ، وَلأَِنَّ تَفَاوُتَ الْوَصْفِ لاَ يُعَدُّ تَفَاوُتًا عَادَةً، وَلَوِ اعْتُبِرَ لأََفْسَدَ بَابَ الْبِيَاعَاتِ، إِذْ قَلَّمَا يَخْلُو عِوَضَانِ عَنْ تَفَاوُتٍ مَا،
فَلَمْ يُعْتَبَرْ (12) .
ذِكْرُ الرَّدَاءَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ:
4 - يَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ لِصِحَّةِ السَّلَمِ ذِكْرَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ لاِخْتِلاَفِ الْغَرَضِ بِهِمَا فَيُفْضِي تَرْكُهُمَا إِلَى النِّزَاعِ (13) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ إِلاَّ بِتَوَافُرِهَا:
أَنْ يُضْبَطَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهَا ظَاهِرًا، فَإِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ عِوَضٌ فِي الذِّمَّةِ فَلاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ كَالثَّمَنِ. وَلأَِنَّ الْعِلْمَ شَرْطٌ فِي الْمَبِيعِ، وَطَرِيقُهُ إِمَّا الرُّؤْيَةُ وَإِمَّا الْوَصْفُ، وَالرُّؤْيَةُ مُمْتَنِعَةٌ هَاهُنَا فَتَعَيَّنَ الْوَصْفُ.
وَالأَْوْصَافُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُتَّفَقٍ عَلَى اشْتِرَاطِهَا وَمُخْتَلَفٍ فِيهَا. فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ثَلاَثَةُ أَوْصَافٍ: الْجِنْسُ، وَالنَّوْعُ، وَالْجَوْدَةُ أَوِ الرَّدَاءَةُ. فَهَذِهِ لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي كُل مُسْلَمٍ فِيهِ (14) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ
ذِكْرُ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَيُحْمَل الْمُطْلَقُ عَلَى الْجَيِّدِ لِلْعُرْفِ (15) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: سَلَم) .
ذِكْرُ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْحَوَالَةِ:
5 - يَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ تَمَاثُل الدَّيْنَيْنِ - الْمُحَال بِهِ وَالْمُحَال عَلَيْهِ - جِنْسًا وَقَدْرًا، وَحُلُولاً أَوْ تَأْجِيلاً، وَصِحَّةً أَوْ تَكَسُّرًا، وَجَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً. لأَِنَّ الْحَوَالَةَ تَحْوِيل الْحَقِّ فَيُعْتَبَرُ تَحَوُّلُهُ عَلَى صِفَتِهِ (16) ، وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَل الْجَوْدَةَ أَوِ الرَّدَاءَةَ، وَالصِّحَّةَ أَوِ التَّكَسُّرَ (17) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ: تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِالْقَلِيل عَلَى الْكَثِيرِ، وَبِالصَّحِيحِ عَلَى الْمُكَسَّرِ، وَبِالْجَيِّدِ عَلَى الرَّدِيءِ، وَبِالْمُؤَجَّل عَلَى الْحَال، وَبِالأَْبْعَدِ أَجَلاً عَلَى الأَْقْرَبِ (18) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَال عَلَيْهِ مَدْيُونًا لِلْمُحِيل، وَمِنْ ثَمَّ لاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمُ التَّمَاثُل بَيْنَ الدَّيْنَيْنِ الْمُحَال بِهِ وَالْمُحَال عَلَيْهِ جِنْسًا، أَوْ قَدْرًا، أَوْ صِفَةً (19) .
وَالتَّفْصِيل (ر: حَوَالَة) .
قَبُول الرَّدِيءِ عَنِ الْجَيِّدِ فِي الْقَرْضِ:
6 - لاَ يَجِبُ عَلَى الْمُقْرِضِ قَبُول الرَّدِيءِ عَنِ الْجَيِّدِ فِي الْقَرْضِ، فَإِنْ أَقْرَضَهُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَقَضَاهُ خَيْرًا مِنْهُ فِي الْقَدْرِ أَوِ الصِّفَةِ أَوْ دُونَهُ بِرِضَاهُمَا جَازَ فِي الْجُمْلَةِ (20) .
وَفِي بَعْضِ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ لِلْفُقَهَاءِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَرْض)
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، ومتن اللغة مادة: (جود) و (ردؤ) وجمهور اللغة 3 / 241، وحاشية عميرة 2 / 255، ومطالب أولي النهى 3 / 212.
(2) بدائع الصنائع 5 / 189، ومطالب أولي النهى 3 / 212، والدسوقي 3 / 24، 80، وروضة الطالبين 4 / 231.
(3) نيل الأوطار 4 / 208 نشر دار الجيل.
(4) حديث: " بعث رجلاً على الصدقة. . " أخرجه أبو داود في المراسيل (132 - ط الرسالة) ، وإسناده ضعيف لإرساله، وأخرجه مالك في الموطأ (1 / 267 - ط الحلبي) عن عمر بن الخطاب، أنه قال: لا تأخذوا حَزَرات المسلمين.
(5) حديث: " إياكم وكرائم أموالهم " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 357 - ط السلفية) من حديث ابن عباس.
(6) الرافدة: المعينة، أي: تعينه نفسه على أدائها (النهاية لابن الأثير، رفد) .
(7) الدرنة: الجرباء (المغني 2 / 602) .
(8) الشرط: رزالة المال (المغني 2 / 602) .
(9) حديث: " ثلاث من فعلهن فقد طَعمَ طَعْمَ الإيمان " أخرجه أبو داود (2 / 240 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري، وقال المنذري في مختصر السنن (2 / 198 - نشر دار المعرفة) : أخرجه منقطعًا، وذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة مسندًا، وذكره أيضًا أبو القاسم الطبراني وغيره مسندًا. وهو في معجم الطبراني الصغير (1 / 334 - ط المكتب الإسلامي) كما قال مسندًا.
(10) بدائع الصنائع 2 / 33، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه 1 / 604.
(11) حديث: " جيدها ورديئها سواء " أورده الزيلعي في نصب الراية (4 / 37 - ط المجلس العلمي) وقال: غريب، ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد، يعني حديث: " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة. . . مثلاً بمثل، يدًا بيد. . . إلخ " أخرجه مسلم (3 / 1211 - ط الحلبي) . والمجموع 5 / 426 - 428، والمغني 2 / 601، 602.
(12) فتح القدير 6 / 151 نشر دار إحياء التراث العربي، والزيلعي 4 / 89، والمغني 4 / 10، والشرح الصغير 3 / 63، والمجموع 10 / 83.
(13) بدائع الصنائع 5 / 207، والجوهرة النيرة 1 / 266، والاختيار 2 / 34، 35، والشرح الصغير 3 / 278، ونهاية المحتاج 4 / 208، وروضة الطالبين 4 / 38، والمغني 4 / 310.
(14) المغني لابن قدامة 4 / 310.
(15) روضة الطالبين 4 / 28، ونهاية المحتاج 4 / 208.
(16) روضة الطالبين 4 / 131، وتحفة المحتاج 5 / 230، والمغني 4 / 577، والكافي 2 / 219، والشرح الصغير 3 / 426، والخرشي 4 / 234 ط العامرة.
(17) تحفة المحتاج 5 / 230.
(18) روضة الطالبين 4 / 231.
(19) مجلة الأحكام العدلية المادة (20) .
(21) المغني 4 / 356.

المبحث الثاني الإحرام في إزار ورداء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: الإحرام في إزار ورداء
يستحب الإحرام في إزار ورداء (¬1).
الدليل:
الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك النووي (¬2)، وابن تيمية (¬3).
مسألة: إذا لم يجد المحرم إزاراً أو لم يجد نعلاً
إن لم يجد المحرم إزاراً، لبس السراويل، وإن لم يجد نعلين، لبس الخفين.
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات، يقول: من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل)).
2. عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: ((أن رجلاً سأللأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا ثوباً مسه الزعفران، ولا ورس، فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين)).
3. عن جابر رضي الله عنهما قال: ((من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل)) رواه مسلم.
ثانياً: الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬4)، وابن قدامة (¬5).
¬_________
(¬1) قال الزيلعي: (لأنه ممنوع من لبس المخيط، ولا بد من ستر العورة ودفع الحر والبرد). ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (2/ 9).
(¬2) قال النووي: (السنة أن يحرم في إزار ورداء ونعلين، هذا مجمعٌ على استحبابه كما سبق في كلام ابن المنذر) ((المجموع)) (7/ 217). يعني به قول ابن المنذر الآتي: (وكان الثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي ومن تبعهم يقولون: يلبس الذي يريد الإحرام إزاراً ورداء) ((الإشراف)) لابن المنذر (3/ 184).
(¬3) قال ابن تيمية: (والسنة أن يحرم في إزار ورداء، سواء كانا مخيطين أو غير مخيطين باتفاق الأئمة) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (26/ 109).
(¬4) قال ابن المنذر: (لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار، والخفين إذا لم يجد النعلين) ((الإشراف)) (3/ 222).
(¬5) قال ابن قدامة: (لا نعلم خلافا بين أهل العلم، في أن للمحرم أن يلبس السراويل، إذا لم يجد الإزار، والخفين إذا لم يجد نعلين) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 281).

ع: أبو الدرداء، واسمه عويمر بن عبد الله، وقيل: ابن زيد، وقيل: ابن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، وقيل: عويمر بن قيس بن زيد، ويقال: عامر بن مالك،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ع: أَبُو الدَّرْدَاء، واسمه عُوَيْمِر بن عبد الله، وقيل: ابن زيد، وقيل: ابن ثعلبة الأنصاري الخَزْرَجيّ، وقيل: عُوَيْمِر بْن قيس بْن زيد، ويقال: عامر بْن مالك، [المتوفى: 32 ه]
-[215]-
حكيم هذه الأمّة.
لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدّة أحاديث.
رَوَى عَنْهُ: أَنس، وأبو أُمَامة، وجُبَيْر بْن نُفَيْر، وعلْقمة، وزيد بْن وهْب، وقُبَيْصة بْن ذُؤَيْب، وأهله أم الدَّرداء، وابنه بلال بْن أبي الدَّرْداء، وسعيد بْن المسيب، وخالد بْن مَعْدان، وخلق سواهم.
ولي قضاء دمشق، وداره بباب البريد وتُعْرَف اليوم بدار الْغَزِّيِّ. كذا قَالَ ابن عساكر.
وقيل: كان أقنى، أشْهَل، يَخْضِب بالصُّفرة.
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُنْتُ تَاجِرًا قَبْلَ الْمَبْعَثِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ جَمَعْتُ التِّجَارَةَ وَالْعِبَادَةَ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا، فَتَرَكْتُ التِّجَارَةَ وَلَزِمْتُ الْعِبَادَةَ.
تأخر إسلام أبي الدَّرْدَاء، فَقَالَ سعيد بْن عبد العزيز: إنّه أسلم يوم بدْرٍ وشهد أحُدًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره أن يردّ مَن على الجبل يوم أحُد، فردّهم وحده، وكان يَوْمَئِذٍ حَسَنَ البَلاء، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْم الفارس عُوَيْمر ".
وعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " حكيم أمّتي عُوَيْمر ".
وفي البخاري من حديث أَنْس، قَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يجمع القرآن غيرُ أربعة: أَبُو الدَّرداء، ومُعاذ، وزيد بْن ثابت، وأبو زيد الأنصاريّ. -[216]-
وَقَالَ الشَّعْبِيّ: جَمَعَ القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ستَّةٌ، فسمَّى الأربعة وأُبيّ بْن كعب، وسعد بْن عُبَيْد، قَالَ: وكان بقي على مُجَمِّع بن جارية سورة أو سورتان، حين تُوُفيّ النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم.
وكان ابن مسعود قد أخذ من في رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بضْعًا وسبعين سورة، وتعلّم بقيّة القرآن من مُجَمِّع، ولم يجمع أحدٌ من خلفاء الصحابة القرآن غير عثمان.
وعن أبي الزَّاهْرِيّة قَالَ: كان أَبُو الدَّرْدَاء من آخر الأنصار إسلامًا.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنّ الله وعدني إسلامَ أبي الدَّرْدَاء " قَالَ: فأسلم.
وَقَالَ ابن إسحاق: كان الصَّحابة يقولون: أتْبَعُنا للعِلْم والعمل أَبُو الدَّرْدَاء.
وَقَالَ أَبُو جُحَيْفة السّوائيّ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين سَلْمان وأبي الدَّرْدَاء، فجاءه سلمان يعوده، فإذا أم الدَّرْدَاء مُتَبَذِّلة، فَقَالَ: مَا شأنُكَ؟ قالت: إنّ أخاك أبا الدَّرْدَاء يقوم الليل ويصوم النهار، وليس له في شيءٍ من الدنيا حاجة، فجاءه أَبُو الدَّرْدَاء فرحب بسَلْمَان وقرَب إليه طعامًا، فَقَالَ سلمان: كُلْ، قَالَ: إني صائم، قَالَ: أقسمت عليك لَتُفْطِرَنَّ، فأفطر، ثمّ بات سلمان عنده، فلمّا كان من اللّيل أراد أَبُو الدَّرْدَاء أن يقوم، فمنعه سلمان، وَقَالَ: إنّ لجسَدِكَ عليك حقًّا، ولربِّك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صُمْ وأفِطْر وصلّ وأتِ أهلَكَ وأعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلمّا كان وجهُ الصبح قَالَ: قُمِ الآن إنْ شئتَ، فقاما وتوضئا ثُمَّ ركعا ثُمَّ خرجا، فدنا أَبُو الدرداء ليخبر رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي أمره سلمان، فَقَالَ له: " يا أبا الدَّرداء إنّ لجسدِكَ عليكَ حقًا مثل ما قال لك سلمان ". -[217]-
وقال سالم بن أبي الجعد: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: سَلوني فَوَالله لَئِنْ فقدتموني لَتَفْقِدُنّ رجلًا عظيمًا.
وَقَالَ يزيد بْن عميرة: احتضر مُعَاذ، قالوا: أَوْصِنا، قَالَ: التمسوا العِلْم عند أربعة: أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بْن سلام.
وعن أبي ذر أنه قَالَ: مَا أظلت خضراءُ أعلم منك يا أبا الدَّرْدَاء.
قَالَ أَبُو عمرو الدّاني: عَرَضَ على أبي الدَّرْدَاء القرآن: عبد الله بْن عامر، وخُلَيْد بْن سعد القارئ، وراشد بن سعد، وخالد بْن مَعْدان.
قلت: في عرض هؤلاء عليه نظر.
قَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رَجُلًا أَعْجَمِيًّا، فَقَرَأَ {{طَعَامُ الْأَثِيمِ}} " طَعَامُ الْيَتِيمِ "، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: {{طَعَامُ الْأَثِيمِ}}، فَلَمْ يَقْدِرْ يَقُولهَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " طَعَامُ الْفَاجِرِ "، فَأَقْرَأَهُ " طَعَامُ الْفَاجِرِ ".
وَقَالَ خالد بْن مَعدان: كان ابن عُمَر يَقُولُ: حدّثونا عَنِ العاقلين، فيقال: من العاقلان؟ فيقول: مُعاذ، وأبو الدَّرْدَاء.
رَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُصْلِحُ قِدْرًا لَهُ، فَوَقَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَجَعَلَتْ تُسَبِّحُ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ تَعَالَ إِلَى مَا لَمْ يَسْمَعْ أَبُوكَ مِثْلَهُ قَطُّ، فَجَاءَ سَلْمَانُ وَسَكَنَ الصَّوْتُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ لَمْ تَصِحَّ لَرَأَيْتَ أَوْ لَسَمِعْتَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْكُبْرَى. حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء إذا قضى بين اثنين ثُمَّ أدبرا عنه نظر إليهما فَقَالَ: ارجعا إليَّ أعيدا عليّ قضيّتكما.
وَقَالَ أَبُو وائل، عَنْ أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إنّي لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعلَّ الله أنْ يأجُرَني فيه. -[218]-
وَقَالَ ميمون بْن مهران: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَيْلٌ للذي لَا يعلم مرَّةً، وَوَيْلٌ للذي يعلَمُ ولا يعمل سبْع مرّات.
وَقَالَ عَوْن بْن عبد الله قلت لأمّ الدَّرْدَاء: أيُّ عِبادة أبي الدَّرْدَاء كانت أكثر. قالت: التَّفكُّر والاعتبار.
وعن أبي الدَّرْدَاء أنّه قيل له: كم تُسَبِّح في كلّ يوم؟ وكان لَا يَفْتُرُ من الذِّكر - قَالَ: مِائَةَ أَلْفٍ، إلَّا أنْ تُخْطئ الأَصَابِعُ.
وَقَالَ معاوية بْن قُرَّةَ: قال أبو الدرداء: ثلاثة أحبهن ويكرهُهُنّ النّاس: الفقر والمرض والموت.
وعنه قَالَ: أحبُّ الموت اشتياقًا لربي، وأحبّ الفقر تواضعًا لربيّ، وأحبّ المرض تكفيرًا لخطيئتي.
وَقَالَ عِكْرَمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: كَانَ لأبي الدرداء ستون وثلاث مائة خَلِيلٍ فِي اللَّهِ يَدْعُو لَهُمْ فِي الصَّلاةِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ يَدْعُو لأَخِيهِ فِي الْغَيْبِ إِلا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَقُولانِ: وَلَكَ بِمِثْلٍ ذلك، أَفَلَا أَرْغَبُ أَنْ تَدْعُوَ لِي الْمَلائِكَةُ.
قَالَ الواقِديّ وأبو مُسْهر: مات أَبُو الدَّرْدَاء سنة اثنتين وثلاثين.

177 - ع: أم الدرداء الصغرى هجيمة، وقيل: جهيمة الأوصابية الحميرية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

177 - ع: أُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى هُجَيْمَةُ، وَقِيلَ: جُهَيْمَةُ الأَوْصَابِيَّةُ الْحِمْيَرِيَّةُ. [الوفاة: 81 - 90 ه]
رَوَتْ عَنْ: زَوْجِهَا أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَرَأَتْ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَكَانَتْ فَاضِلَةً عَالِمَةً زَاهِدَةً، كَبِيرَةَ الْقَدْرِ.
رَوَى عَنْهَا: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو قِلابَةَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعَطَاءٌ الْكَيْخَارَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أُمُّ الدَّرْدَاءِ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الْوَصَّابِيَّةُ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى خَيِّرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ صَحَابِيَّةٌ.
وَجَاءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُجَيْمَةُ، وَجُهَيْمَةُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: اسْمُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الْفَقِيهَةِ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ وَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الأَوْصَابِيَّةُ.
وقال ابن جابر، وابن أبي العاتكة: كانت أُمُّ الدَّرْدَاءِ يَتِيمَةً فِي حُجْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، تَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي برنسٍ، تُصَلِّي فِي صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَتَجْلِسُ فِي حِلَقِ الْقُرَّاءِ تُعَلِّمُ الْقُرْآنَ، حَتَّى قَالَ لَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمًا: الْحَقِي بِصُفُوفِ النِّسَاءِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حدثنا مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ: إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا فَأَنْكَحُوكَ، وَأَنَا أَخْطُبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الآخِرَةِ، قَالَ: فَلا تُنْكَحِينَ بَعْدِي، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ، فَقَالَ: عليك بالصيام. -[1026]-
رَوَاهُ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ لَهَا جمالٌ وَحُسْنٌ.
وَقَالَ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قالت: قال لي أَبُو الدَّرْدَاءِ: لا تَسْأَلِي أَحَدًا شَيْئًا، فَقُلْتُ: إِنِ احْتَجْتُ؟ قَالَ: تَتَبَّعِي الْحَصَّادِينَ فَانْظُرِي مَا يسقط منهم، فخذيه فاخبطيه، ثُمَّ اطْحَنِيهِ وَكُلِيهِ.
قَالَ مَكْحُولٌ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ فَقِيهَةً.
وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَنَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَهَا.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ: كن النِّسَاءُ يَتَعَبَّدْنَ مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَإِذَا ضَعُفْنَ عَنِ الْقِيَامِ فِي صَلاتِهِنَّ تَعَلَّقْنَ بِالْحِبَالِ.
وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ عثمان بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لا يُمْطِرَ عَلَيْهِ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا يُرْزَقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْ، فَإِنْ كَانَ عَنْهُ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي ذِي الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ جَالِسًا فِي صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقِدِس، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ مَعَهُ جالسةٌ، حَتَّى إِذَا نُودِيَ لِلْمَغْرِبِ قَامَ، وَقَامَتْ تَتَوَكَّأُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الْمَسْجِدَ فَتَجْلِسَ مَعَ النِّسَاءِ، وَمَضَى عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى المقام فصلى بالناس.
قال إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ.
وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَجَّتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
كَانَتْ لأُمِّ الدَّرْدَاءِ حرمةٌ وجلالةٌ عَجِيبَةٌ.

24 - د: بلال بن أبي الدرداء الدمشقي، أبو محمد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

24 - د: بِلالُ بْنُ أَبِي الدَّرْدَاءِ الدِّمَشْقِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
وَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقٍ،
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَامْرَأَةَ أَبِيهِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ.
رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ أَسَنُّ مِنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: بِلالُ بْنُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَمِيرُ الشَّامِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَلِيَ الْقَضَاءَ، ثُمَّ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثُمَّ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، ثُمَّ بِلالُ بْنُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَزَلَهُ بِأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ. -[1067]-
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ.

82 - سليمان بن عبد الله، مولى أم الدرداء، وقائدها، ويقال له: سليم، يكنى أبا عمران.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

82 - سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَقَائِدُهَا، وَيُقَالُ لَهُ: سُلَيْمٌ، يُكْنَى أَبَا عِمْرَانَ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
-[56]-
حَدَّثَ عَنْهَا، وَعَنْ ذِي الأَصَابِعِ الصَّحَابِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ،
وَعَنْهُ: عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيَوَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.

102 - حماد بن أبي الدرداء الأنصاري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

102 - حَمَّادُ بْنُ أَبِي الدَّرْدَاءِ الأَنْصَارِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَنْ: الشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ.
وَقَالَ أَبُو حاتم: صالح.

568 - هاشم بن محمد بن يزيد بن يعلى، أبو الدرداء الأنصاري الشامي المقدسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

568 - هاشم بن محمد بن يزيد بن يَعْلَى، أبو الدرداء الأنصاريّ الشّاميّ المقدسيّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
سَمِعَ: عَمْرو بن بكر السَّكْسكيّ، وعُتْبة بن السَّكَن.
وَعَنْهُ: أبو حاتم الرّازيّ، وأبو القاسم عبد الله بن محمد المدنيّ، وعبد الله بن أبان بن شدّاد العسقلانيّ، وأحمد بن جَوْصا، وآخرون.

307 - عبد العزيز بن منيب بن سلام. أبو الدرداء المروزي الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

307 - عبد العزيز بن منيب بْن سلّام. أبو الدَّرداء المَرْوَزِيُّ الحافظ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عَنْ: مكي بن إبراهيم، وعلي بن الحسين بْن واقد، وأصبغ بْن الفرج، -[360]- وعثمان بن الهيثم المؤذن، والمقرئ، وعبدان، وخلق.
وَعَنْهُ: النسائي، وابن ماجه، والحسن بْن سُفْيَان، ومحمد بْن عقيل البلْخي، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
وقَالَ غيره: تُوُفيّ بعد سنة سبْعٍ وستّين، أو فيها.
وذكر ابن عساكر أن النسائي، وابن ماجه رويا عنه. ولم نره، بل روى عنه النسائي في اليوم والليلة.

527 - هاشم بن يعلى، أبو الدرداء الأنصاري المقدسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

527 - هاشم بن يعلى، أبو الدرداء الأنصاري المقدسي. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عَنْ: عمرو بن بكر السكسكي، وإسماعيل بن أبي أويس.
وَعَنْهُ: عبد الله بن أبان بن شداد، ومحمد بن يعقوب الأصم، وآخرون.

• - أبو الدرداء المروزي، هو عبد العزيز بن منيب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

• - أبو الدرداء المقدسي، هاشم بن يعلى،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

• - أبو الدرداء المقدسي، هاشم بن يَعْلى، [الوفاة: 261 - 270 ه]
مر أيضا.
آخر الطبقة ولله الحمد

312 - عبد الله بن محمد بن الأشعث، أبو الدرداء الأنطرسوسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

312 - عبد الله بن محمد بن الأشعث، أبو الدرداء الأنطرسوسي. [الوفاة: 281 - 290 ه]
عَنْ: إِبْرَاهِيم بن المنذر الحزِاميّ، وَإِبْرَاهِيم بن محمد الحمصي.
وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ، وَمحمد بن عبد الرحمن الضبي الأصبهاني.

531 - إبراهيم بن إسحاق بن أبي الدرداء، أبو إسحاق الأنصاري الصرفندي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

531 - إبراهيم بن إسحاق بن أبي الدرداء، أبو إسحاق الأنصاري الصَّرَفْنديّ. [الوفاة: 321 - 330 هـ]
سَمِعَ: بكّار بن قتيبة، وأبا أمية الطرسوسي، وجماعة.
وَعَنْهُ: شهاب الصُّوريّ، وابن جُمَيْع، وعبد الله بن علي بن أبي العجائز. وصرفندة: حصنٌ بالساحل.
*أبو الدرداء هو أبو الدرداء عويمر بن مالك بن زيد بن قيس بن أمية الخزرجى.
صحابى جليل، أسلم يوم بدر، وحينما هاجر سلمان الفارسى إلى المدينة آخى النبى - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أبى الدرداء.
اشتهر أبو الدرداء بالفروسية والشجاعة والحكمة، وفيه قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: نِعْمَ الفارس عويمر، وعويمر حكيم أمتى.
وأبو الدرداء أحد الذين جمعوا القرآن الكريم حفظًا فى عهد النبى - صلى الله عليه وسلم -.
وعُرف - رضى الله عنه - بالفقه، وولاَّه معاوية - حينما كان أمير الشام - قضاء دمشق وهو أولُ قاضٍِ بها.
وتُوفِّى أبو الدرداء بالشام نحو ( 32هـ).

أبو الدرداء الرهاوي

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

عن رجل له صحبة حديث: اتقوا الدنيا فلهى أسحر من هاروت وماروت.
ولا يدري من هو ذا.
هذا منكر الحديث لا أصل له.
[أبو الدنيا، أبو الدهماء]
- بالمد-: ما يرتدي به القوم.
وعند القوم: ظهور صفات الحق على العبد.
وقال أبو البقاء: الرداء في الأصل: ثوب يجعل على الكتفين، وذلك يفعله ذوو الشرف، وقد تجوّز به عن التعظيم بالكبير.
- وعرف الرّداء: بأنه الثوب الذي يستر الجزء الأعلى من الجسم فوق الإزار، ويطلق على كل ما يرتدي ويلبس، أو هو ما يلتحف به، ويقابله الإزار، وهو ما يستر أسفل البدن، وتثنيته: رداءان، وإن شئت رداوان، والجمع: أردية، وهو الرداء، كقولهم: «الإزار، والإزار»، وقد تردى به وارتدى بمعنى، أي: لبس الرداء، وإنه لحسن الردية، أي: الارتداء، والرداء من الردية.
«التوقيف ص 361، والثمر الداني ص 35، ومعجم الملابس في لسان العرب ص 63، والموسوعة الفقهية 22/ 196».

في اللغة: نقيض الجودة، ومعناها: الخسة والفساد.
وردؤ الشيء رداءة، فهو: رديء على وزن «فعيل»، أي: وضيع خسيس- وضده: جاد الشيء جودة وجودة (بالضم والفتح).
«معجم الملابس في لسان العرب ص 63، والموسوعة الفقهية 22/ 171».
الردّ:
في اللغة: مصدر: «رددت الشيء»، ومن معانيه: منع الشيء وصرفه، ورد الشيء أيضا: إرجاعه.
وفي حديث عائشة (رضى الله عنها) : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» [البخاري 3/ 91]، أي: فهو مردود عليه، وذلك إذا كان مخالفا لما عليه السّنة.
وردّ عليه الشيء: إذا لم يقبله، ورد فلانا: خطّأه، وتقول: «رده إلى منزله ورد إليه جوابا»، أي: رجعه وأرسله.
والرد: الصرف، يقال: «رد الشيء يرده ردّا» : إذا صرفه.
- فمعنى الرد في الفرائض: صرف المسألة عما هي عليه من الكمال إلى النقص، وهو عكس العول، فإن العول ينقص السهام، والرد يكثرها فيصير السدس نصفا فيما إذا كان سدسين ونحو ذلك.
ورددت عليه الوديعة، أي: رجعت وأرسلت.
وترددت إلى فلان، أي: رجعت إليه مرة بعد أخرى.
وتراد القوم البيع: ردوه.
وفي الاصطلاح: صرف ما فضل عن فروض ذوي الفروض ولا مستحق له من العصبات إليهم بقدر حقوقهم.
فائدة:
الفقهاء أحيانا يستعملون الرد والرجوع بمعنى واحد.
قال المحلى في «شرح المنهاج» : لكل من المستعير والمعير رد العارية متى شاء، ورد المعير بمعنى: رجوعه.
ويقول الفقهاء في الوصية: يكون الرجوع في الوصية بالقول:
كرجعت في وصيتي أو أبطلتها، ونحوه كرددتها.
وقد يختص الرجوع بمن يصدر منه التصرف كالرجوع في الهبة والوصية، والرجوع عن الإقرار والشهادة.
ويستعمل الرد فيمن صدر التصرف لصالحه كرد المستعير للعارية، ورد الموصى له الوصية أو من طرف ثالث كرد القاضي الشهادة.
والرد بالعيب: لقب لتمكن المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كميته قبل ضمانه مبتاعة.
«المطلع ص 304، وشرح حدود ابن عرفة 1/ 368، والتعريفات ص 97، والموسوعة الفقهية 3/ 282، 22/ 127، 128. 174».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت