|
رفض: الرَّفْضُ: تركُكَ الشيءَ. تقول: رَفَضَني فَرَفَضْتُه، رَفَضْتُ الشيءَ أَرْفُضُه وأَرفِضُه رَفْضاً ورَفَضاً: تركتُه وفَرَّقْتُه. الجوهري: الرَّفْضُ الترك، وقد رَفَضَه يَرْفُضُه ويَرْفِضُه. والرَّفَضُ: الشيء المُتَفَرِّقُ، والجمع أَرفاضٌ. وارْفَضَّ الدَّمْعُ ارْفِضاضاً وتَرَفَّض: سالَ وتفَرَّق وتتابَعَ سَيَلانُه وقَطَرانُه. وارْفَضَّ دَمْعُه ارْفِضاضاً إِذا انهلَّ متفرِّقاً. وارْفِضاضُ الدمْع ترشُّشُه، وكل متفرِّق ذهب مُرْفَضٌّ؛ قال: القطامي: أَخُوكَ الذي لا تَمْلِكُ الحَِسَّ نفسُه، وتَرْفَضُّ عِنْدَ المُحْفِظاتِ الكَتائِفُ يقول: هو الذي إِذا رآكَ مظلوماً رَقّ لك وذهب حِقْده. وفي حديث البُراق: أَنه استصعب على النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، ثم ارْفَضَّ عرَقاً وأَقَرَّ أَي جرَى عرَقُه وسالَ ثم سكَنَ وانْقاد وترك الاسْتِصعاب؛ ومنه حديث الحْوض: حتى يَرْفَضّ عليهم أَي يَسِيل. وفي حديث مُرَّةَ بن شراحِيلَ: عوتب في ترك الجمعة فذكر أن به جرحاً ربما ارْفَضّ في إِزاره أَي سال فيه قَيْحُه وتفَرَّق. وارْفَضَّ الوَجَعُ: زالَ. والرِّفاضُ: الطُّرُق المتفرِّقةُ أَخادِيدُها؛ قال رؤبة: بالعِيسِ فوْقَ الشَّرَكِ الرِّفاض هي أَخاديدُ الجادَّةِ المتفرِّقةُ. ويقال لشَرَكِ الطريقِ إِذا تفرّقت: رِفاضٌ، وهذا البيت أَورده الجوهري: كالعِيسِ؛ قال ابن بري: صوابه بالعيس لأَن قبله: يَقْطَعُ أَجْوازَ الفلا انْقِضاضِي والشَّرَكُ: جمع شَرَكةٍ وهي الطرائقُ التي في الطريق. والرِّفاضُ: المُرْفَضّةُ المتفرّقة يميناً وشمالاً. قال: والرِّفاضُ أَيضاً جمع رَفْضٍ القَطِيعُ من الظِّباء المتفرِّق. وفي حديث عمر: أَن امرأَة كانت تَزْفِنُ والصِّبْيانُ حولَها إِذ طلع عمر، رضي اللّه عنه، فارْفَضَّ الناسُ عنها أَي تفَرّقُوا. وتَرَفَّضَ الشيءُ إِذا تكسّر. ورَفَضْت الشيء أَرْفُضُه وأَرْفِضُه رَفْضاً، فهو مرفوضٌ ورَفِيضٌ: كسرته. ورَفَضُ الشيء: ما تحطّم منه وتفرّق، وجمع الرَّفَض أَرْفاض؛ قال طفيل يصف سَحاباً: له هَيْدَبٌ دانٍ كأَنَّ فُرُوجَه، فُوَيْقَ الحَصى والأَرضِ، أَرْفاضُ حَنْتَمِ ورُفاضُه: كرَفَضِه، شبّه قِطع السحاب السُّود الدانية من الأَرض لامتلائها بِكِسَر الحنتم المُسْوَدّ والمُخْضَرّ؛ وأَنشد ابن بري للعجاج:يُسْقى السَّعِيطَ في رُفاضِ الصَّنْدَلِ والسَّعِيطُ: دُهْن البانِ، ويقال: دُهْنُ الزَّنْبَقِ. ورُمْحٌ رَفِيضٌ إِذا تَقَصَّد وتكسَّر؛ وأَنشد: ووالى ثلاثاً واثْنَتَيْنِ وأَرْبَعاً، وَغادَرَ أُخْرى في قَناةِ رَفِيضِ ورُفُوضُ الناسِ: فِرَقُهم؛ قال: من أَسَدٍ أَوْ مِنْ رُفُوضِ الناس ورُفُوضُ الأَرضِ: المَواضِع التي لا تُمْلَك، وقيل: هي أَرض بين أَرْضَيْنِ حَيَّتَيْنِ فهي متروكة يتَحامَوْنَها. ورُفُوضُ الأَرض: ما ترك بعد أَن كان حِمىً. وفي أَرض كذا رُفُوضٌ من كلإٍ أَي مُتَفَرِّقٌ بَعيدٌ بعضه من بعض. والرَّفّاضةُ: الذين يَرْعَوْنَ رُفُوضَ الأَرض. ومَرافِضُ الأَرضِ: مساقِطُها من نواحي الجبال ونحوها، واحدها مَرْفَضٌ، والمَرْفَضُ من مَجاري المياه وقَرارَتِها؛ قال: ساقَ إِليْها ماءَ كلِّ مَرْفَضِ مُنْتِجُ أَبْكارِ الغَمامِ المُخَّضِ وقال أَبو حنيفة: مَرافِضُ الوادي مَفاجِرُه حيثُ يَرْفَضُّ إِليه السَّيْلُ؛ وأَنشد لابن الرقاع: ظَلَّتْ بِحَزْمِ سُبَيْعٍ أَو بِمَرْفَضِه ذي الشّيح، حيثُ تَلاقى التَّلْعُ فانسَحَلا (* قوله «ظلت إلخ» في معجم ياقوت: باضت بدل ظلت، وقبله كما فيه: كأنها وهي تحت الرحل لاهية * إذا المطي على أنقابه زملا جونية من قطا الصوان مسكنها * جفاجف تنبت القفعاء والنفلا.) ورَفَضُ الشيء: جانبُه، ويجمع أَرْفاضاً؛ قال بشار: وكأَنَّ رَفْضَ حَدِيثِها قِطَعُ الرّياضِ، كُسينَ زَهْرا والرّوافِضُ: جنود تركوا قائدهم وانصرفوا فكل طائفة منهم رافِضةٌ، والنسبة إِليهم رافِضِيٌّ. والرَّوافِضُ: قوم من الشِّيعة، سموا بذلك لأَنهم تركوا زيد بن علي؛ قال الأَصمعي: كانوا بايعوه ثم قالوا له: ابْرأْ من الشيخين نقاتل معك، فأَبى وقال: كانا وَزِيرَيْ جَدِّي فلا أَبْرأُ منهما، فرَفَضُوه وارْفَضُّوا عنه فسُمُّوا رافِضَةً، وقالوا الرَّوافِضَ ولم يقولوا الرُّفَّاضَ لأَنهم عَنُوا الجماعات. والرَّفْضُ: أَن يَطْرُدَ الرجل غنمه وإِبله إِلى حيث يَهْوى، فإِذا بَلَغَتْ لَها عنها وتركها. ورَفَضْتُها أَرْفِضُها وأَرْفُضُها رَفْضاً: تركْتُها تَبَدَّدُ في مَراعِيها تَرْعى حيث شاءَتْ ولا يَثْنيها عن وَجْهٍ تريده، وهي إِبل رافِضةٌ وإِبل رَفَضٌ وأَرْفاضٌ. الفراء: أَرْفَضَ القوم إِبلهم إِذا أَرسلوها بلا رِعاء. وقد رَفَضَتِ الإِبل إِذا تفرقت، ورَفَضَت هي تَرْفِضُ رَفْضاً أَي تَرْعى وحدها والراعي يبصرها قريباً منها أَو بعيداً لا تتعبه ولا يجمعها؛ وقال الراجز: سَقْياً بِحَيْثُ يُهْمَلُ المُعَرَّضُ، وحَيْثُ يَرْعى ورَعِي ويَرْفِضُ ويروى: وأَرْفِضُ. قال ابن بري: المُعَرَّضُ نَعَمٌ وسْمُه العِراضُ وهو خطّ في الفخذين عَرْضاً. والوَرَعُ: الصغير الضعيف الذي لا غَناءَ عنده. يقال: إِنما مال فلان أَوْراعٌ أَي صِغارٌ. والرَّفَضُ: النَّعَمُ المُتَبَدِّدُ، والجمع أَرْفاضٌ. ورجل قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ: يَتَمَسَّكُ بالشيء ثم لا يَلْبَثُ أَن يَدَعَه. ويقال: راع قُبَضةٌ رُفَضَةٌ للذي يَقْبِضُها ويسوقها ويجمعها، فإِذا صارت إِلى الموضع الذي تحبه وتهواه رفضها وتركها ترعى كيف شاءَتْ، فهي إِبل رَفَضٌ. قال: الأَزهري: سمعت أَعرابيّاً يقول: القوم رَفَضٌ في بيوتهم أَي تفرّقوا في بيوتهم، والناس أَرْفاضٌ في السفَر أَي متفرّقون، وهي إِبلٌ رافِضةٌ ورَفْضٌ أَيضاً؛ وقال مِلْحةُ ابن واصل، وقيل: هو لِمِلْحةَ الجَرْمي، يصف سحاباً. يُباري الرِّياحَ الحَضْرَمِيّاتِ مُزْنُه بِمُنْهَمِر الأوْراقِ ذي قَزَعٍ رَفْضِ قال: ورفَضٌ أَيضاً بالتحريك، والجمع أَرْفاض. ونَعام رَفَضٌ أَي فِرَقٌ؛ قال ذو الرمة: بها رَفَضٌ من كلِّ خَرْجاءَ صَعْلةٍ، وأَخْرَجَ يَمْشِي مِثْلَ مَشْي المُخَبَّلِ وقوله أَنشده الباهلي: إِذا ما الحِجازِيّاتُ أَعْلَقْنَ طَنَّبَتْ بِمَيْثاء، لا يأْلُوكَ رافِضُها صخْرا أَعْلَقْنَ أَي عَلَّقْن أَمْتعَتَهُنَّ على الشجر لأَنهن في بلاد شجر. طَنَّبَتْ هذه المرأَة أَي مَدَّتْ أَطنابها وضرَبَتْ خيمتها. بِمَيْثاءَ: بِمَسِيلٍ سَهْل لين. لا يأْلوك: لا يستطيعك. والرافضُ: الرامي؛ يقول: من أَراد أَن يرمي بها لم يجد حجراً يَرْمي به، يريد أَنها في أَرض دَمِثةٍ لَيّنة. والرَّفْضُ والرَّفَضُ من الماء واللَبن: الشيء القليل يبقى في القِرْبة أَو المَزادةِ وهو مثل الجُرْعةِ، ورواه ابن السكيت رَفْضٌ، بسكون الفاء، ويقال: في القِرْبة رَفَضَ من ماء أَي قليل، والجمع أَرْفاضٌ؛ عن اللحياني. وقد رَفَّضْتُ في القِرْبة تَرْفيضاً أَي أَبْقَيْتُ فيها رَفْضاً من ماء. والرَّفْضُ: دون المَلْءِ بِقَلِيل؛ عن ابن الأَعرابي: فلمَّا مَضَتْ فَوْقَ اليَدَيْنِ، وحَنَّفَتْ إِلى المَلْءِ، وامْتَدَّتْ بِرَفْضٍ غُضُونُها والرَّفْضُ: القُوت، مأْخوذ من الرَّفْضِ الذي هو القليل من الماء واللبن. ويقال: رَفَضَ النخلُ وذلك إِذا انتَشَرَ عِذْقُه وسقَطَ قِيقاؤُه.
|
|
ر ف ض
رفَضْتُ الشيء أَرْفُضُهُ رفْضاً ورفَضاً تركتُه وفَرَّقْته والرَّفَض الشيءُ المتفرِّقُ والجمع أَرْفاضٌ وارْفَضَّ الدَّمعُ سالَ وتفرّقَ وارْفَضَّ الوَجَعُ زالَ والرِّفَاضُ الطُّرُقُ المتفرِّقةُ أَخاديِدُها قال (بِالْعِيسِ فَوْقَ الشَّرَكِ الرِّفَاضِ...)وَرَفَضْتُ الشيءَ أَرْفُضُه رَفْضاً فهو مرفوضٌ ورَفِيضٌ كَسَرْتُه ورَفَضُ الشيءِ ما تَحطَّمَ منه وجَمْعُ الرَّفَضِ أَرْفَاضٌ قال طُفَيْلٌ يصفُ سَحاباً (له هَيْدَبٌ دانٍ كأنَّ فُرُوجَهُ...فُوَيْقَ الحَصَى والأرضِ أَرْفاضُ حَنْتَمِ) ورُفَاضُه كرَفَضِهِ شَبَّه قِطَعَ السحابِ الدانيةَ من الأرض لامْتَلائِها بِكِسَرِ الحَنْتَم المسْوَدّ والمُخْضَرّ ورُفُوضُ الناسِ فِرَقُهُم قال (ومن أَسَدٍ أَوْ من رُفُوض الناسِ...) ورُفُوض الأرضِ المواضعُ التي لا تُمْلَكُ وقيل هو أرضٌ بين أَرْضَيْنِ حَيَّتَيْن فهي مَتْرُوكة يَتَحامُوْنَها والرَّفَّاضَةُ الذين يَرْعوْنَ رُفُوضَ الأرضِ ومرافِضُ الأرضِ مساقطُها مِن نَواحِي الجِبالِ واحدها مَرْفَضٌ والمَرْفَضُ من مجارِي المياهِ وَقَرَارتها قال (ساق إليها ماءَ كلِّ مَرْفَضٍ...مُنْتِجُ أَبكارِ الغَمامِ المُخَّضِ) وقال أبو حنيفةَ مرافضُ الوادي مَفَاجِرُه وأنشد لابن الرِّقاعِ (ظَلّتْ بحَزْمِ سُبَيْعٍ أو بِمَرْفَضِهِ...ذِي الشِّيحِ حيث تَلاقَى الثَّلْعُ فانْسَحَلاَ) والرَّوَافِض جنودٌ تركُوا قائِدهُم والرَّوافض قَومٌ من الشِّيعةِ سُمِّوا بذلك لأنَّهم تركُوا زَيْدَ بن عليٍّ وقالوا الرًّوافِض لأنَّهم عَنُوا الجماعات والرَّفْضُ أن يَطْرُدَ الرجلُ غَنمه وإبلَه إلى حيث يَهْوى فإذا بلغت لَهَا عنها وتَرَكَها ورَفَضْتُها أرفضُها وأرفُضُها رفضاً تركْتُها تَبَدَّدُ في مراعِيها تَرْعَى حيث شاءتْ ورفَضَتْ هي تَرْفِضُ رَفْضاً والرَّفْض النَّعَمُ المُتبدِّدُ والجمع أَرْفاض ورجُلٌ قَبْضَةٌ رُفَضَةٌ يتمسَّك بالشيء ثم لا يَلْبثُ أن يَدَعَهُوالرَّفَض والرَّفْض من الماءِ واللبنِ الشيءُ القليلُ يبقى في القِرْبَةِ وهو مثل الجُرْعَةِ والجمع أرفْاضٌ عن اللحيانيِّ والرَّفْضُ دُونَ الملءِ بقليلٍ عن ابن الأعرابيِّ وأنشدَ (فلمَّا مَضَتْ فَوْقَ اليَدين وحَنّقَتْ...إلى المَلءِ وامْتدَّت بِرَفْضٍ غُصُونُها) والرَّفْضُ القُوتُ مأخوذٌ من الرَّفْضِ الذي هو القليلُ من الماءِ واللَّبنِ |
|
حرفض
الحِرْفِضَةُ، بالكَسْرِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وَقَالَ، اللَّيْثُ: هِيَ الكَرِيمَةُ من النُّوقِ، وأَنشد: وقُلُصٌ مَهْرِيَّةٌ حَرَافِضُ كَمَا فِي العُبَاب، ونَقَلَهُ صَاحِبُ اللّسَانِ عَن ابْنِ دُرَيْدٍ. قَالَ شَمِرٌ: إِبلٌ حَرَافِضُ،أَي مَهَازِيلُ ضَوَامرُ. وَقيل: حَرَافِضُ: ذُلُلٌ، لَا وَاحدَ لَها. قَالَ أَبو مُحَمَّد الفَقْعَسِيُّ يَصِفُ الإِبِلَ: قِعْدانُهَا مَوْثُوغَةٌ حَرَافِضُ أَي دائبَةٌ فِي العَمَل، كَمَا فِي العُبَابِ. |
|
رفض
رَفَضَه يَرْفِضُه ويَرْفُضُه. من حَدّ ضَرَبَ ونَصَرَ، رَفْضاً، بالفَتْح، ورَفَضاً، مُحَرَّكَةً: تَرَكَهُ، كَمَا فِي الصّحاح، والعُبَاب. زادَ فِي اللّسَان: وفَرَّقَه. رَفَضَ الإِبِلَ يَرْفِضُهَا رَفْضاً من حَدّ ضَرَبَ فَقَطْ، كَمَا فِي الصّحاح، وَمن حَدّ نَصَرَ أَيْضاً، كَمَا فِي العُبَاب: تَرَكَهَا تَتَبَدَّدُ، أَيْ تَتَفَرَّق فِي مَرْعَاهَا حَيْثُ أَحَبَّت، لَا يَثْنِهَا عمَّا تُريد، كأَرْفَضَهَا إِرْفاضاً، عَن الفَرَّاء، فَرَفَضَت هِيَ تَرْفُضُ رُفُوضاً، بالضَّمِّ، أَي رَعَتْ وَحْدَهَا، والرَّاعِييَنْظُر إِلَيْهَا. وَفِي الصّحاح: يُبْصِرُهَا، قَرِيباً أَوْ بَعِيداً. قُلْتُ: فَهُوَ مُتَعَدٍّ لازِمٌ، وزادَ فِي اللِّسَان بَعْدَ قَوْلهِ: أَو بَعِيداً لَا تُتْعِبُه وَلَا يَجْمَعُهَا. ونَصّ الفَرّاء: أَرْفَضَ القَوْمُ إِبِلَهُمْ: إِذَا أَرْسَلُوها بِلارِعَاءٍ. وَقد رَفَضَت الإِبِلُ، إِذَا تَفَرَّقَتْ، وَرَفَضَتْ هِيَ تَرْفِضُ رَفْضاً، أَي تَرْعَى وَحْدَهَا، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجز: سَقْياً بِحَيْثُ يُهْمَلُ المُعَرَّضُ وحَيْثُ يَرْعَى وَرَعِي وأَرْفِضُ ويُرْوَى: ويَرْفِضُ. قَالَ ابْن بَرّيّ: المُعَرَّضُ من الإِبل: الّذِي وَسْمُه العِرَاضُ. والوَرَعُ: الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَه. ويُقَال: إِنَّمَا مَالُ فُلانٍ أَوْرَاعٌ، أَي صِغَارٌ. وَهِي إِبِلٌ رَافِضَةٌ ورَفْضٌ، بالفَتْحِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأَنشدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ يَصِفُ سَحاباً. قُلْتُ: وَهُوَ مِلْحَةُ الجَرْمِيّ، كَمَا فِي الْعباب، وقِيلَ: مِلْحَةُ بنُ وَاصِلٍ، كَمَا فِي اللّسَان. (تُبَارِي الرِّيَاحَ الحَضْرمِيّاتِ مُزْنُهُ...بمُنْهَمِرِ الأَوْرَاقِ ذِي قَزَعٍ رَفْضِ) ويُحَرَّكُ أَيْضاً، وجَمْعُه حينئذٍ أَرْفَاضٌ، وإِنَّمَا عَدَلَ عَن إِشارَة الجِيمِ، لئَلاّ يُظَنّ أَنَّهُ جَمْعٌ لَهُمَا. يُقَال: رَفَضَ النَّخْلُ، وذلِك إِذا انْتَشَرَ عِذْقُه وسَقَطَ قِيقَاؤُه. نَقله الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وصَاحبُ اللّسَان. رَفَضَ الوَادِي: انْفَسَحَ واتَّسَع، كأَرْفَضَ، كَمَا فِي العُبَابِ واسْتَرْفَضَ، عَن ابْن عَبّادٍ. رَفَضَ: رَمَى، وَمِنْه الرّافِضُ فِي قَوْلِ ابنِ أَحْمَرَ الْآتِي، أَي الرّامِي. وشَيْءٌ رَفِيضٌ ومَرْفُوضٌ: مَتْرُوكٌ مَرْمِيٌّ مَفُرَّقٌ.والرَّفِيضُ، كأَمِيرِ: العَرَقُ، كَمَا فِي العُبَاب، أَي لِسَيَلانِهِ. الرَّفِيضُ أَيضاً: المُتَقَصِّد، أَي المُتَكَسِّرُ من الرِّمَاح. قَالَ امْرُؤُ القَيْس: (ووَالَى ثَلاثَاً واثْنَتَيْنِ وأَرْبَعاً...وغَادَرَ أُخْرَى فِي قَنَاةٍ رَفِيضِ) أَي صَرَع ثَلاثَةً على الوِلاءِ، وتَرَكَ فِي الأُخْرَى قَنَاةً مَكْسُورَةً. والرَّوَافِضُ: كُلُّ جُنْدٍ، ولَيْسَ فِي الصّحاح لَفْظَةُ كُلّ وَلَا فِي العُبَابِ. وَفِي اللِّسَان: جُنُودٌ تَرَكُو قائِدَهم وانْصَرَفُوا، كَمَا فِي) الصّحاح. وَفِي العُبَابِ: وذَهَبُوا عَنْهُ. والرَّافِضَة: فِرْقَة مِنْهُم، والنِّسْبَةُ إِليهم رَافِضِيّ. الرَّافِضَةُ أَيضاً: فِرْقَةٌ مِن الشِّيعة، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سُمُّوا بذلك لأَنَّهم تَرَكُوا زَيْدَ بنَ عَلِيّ، كَذا نَصُّ الصّحَاح. وَفِي اللّسَان والعُبَاب: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: كانُوا بَايَعُوا زَيْدَ بْنَ عَلِيّ بن الحُسَيْن بنِ عَلِيّ بن أَبِي طالِب رحِمَهُم الله تَعالَى، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: تَبَرَّأْ، وَفِي بعض الأُصُول ابْرَأْ مِنَ الشَّيْخَيْنِ نُقَاتِلْ مَعَكَ، فأَبَى، وقَالَ: كانَا وَزيرَيْ جَدِّي، صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، فَلَا أَبْرَأُ مِنْهُمَا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخ: أَنا مَعَ وَزِيرَيْ جَدِّي. فَتَرَكُوه ورَفَضُوه، وارْفَضُّوا عَنْه. كَمَا فِي العُبَاب. وَفِي اللِّسَان. فسُمّوا رَافِضَةً. والنِّسْبَةُ رافِضِيٌّ، وقالُوا: الرَّوَافِض، وَلم يَقُولوا: الرُّفَّاض، لأَنَّهُمْ عَنَوُا الجَمَاعَاتِ. ورُفَاضُ الشَّيْءِ، بالضَّمِّ: مَا تَحَطَّمَ مِنْهُ فتَفَرَّقَ، كَمَا فِي الصّحاح، ونَقَله الصَّاغَانِيّ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيّ للعَجَّاج: يُسْقَى السَّعِيطُ فِي رُفَاضِ الصَّنْدَل والسَّعيط: دُهْنُ الْبَانِ، وقيلَ: دُهْنُ الزَّنْبَقِ.ورُفُوضُ النَّاسِ: فِرَقُهُم، كَمَا فِي الصّحاح. قَالَ الراجزُ: مِنْ أَسَدٍ أَو مِنْ رُفُوضِ النّاس الرُّفُوضُ من الأَرْضِ: مَا لَا يُمْلَكُ مِنْهَا، كَمَا فِي العُبَاب واللّسَان، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ. قَالَ: وَقَالَ قَومٌ: بَلْ رُفُوضُ الأَرْضِ أَنْ تَكُونَ أَرْضٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ لِحَيَّيْنِ، فَهِيَ مَتْرُوكَةٌ يَتَحَامَوْنَهَا. وَفِي الصّحاح: رُفُوضُ الأَرْضِ: مَا تُرِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ حِمىً. الرُّفُوضُ أَيضاً: المُتَفَرِّقُ من الكَلإِ. يُقَال: فِي أَرْضِ كَذَا رُفُوضٌ من كَلإِ، أَي مُتَفَرِّقٌ بعِيَدٌ بَعْضُهُ من بَعْضٍ، كَمَا فِي الصّحاح، والعُبَاب، والجمْهَرة. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: والرَّفَّاضَةُ، كجَبَّانَة: الَّذِينَ يَرْعوْنَهَا، أَي رُفُوضَ الأَرْضَ. وَهُوَ فِي الصّحاح أَيضاً، ووَقَعَ فِي العُبَابِ: يَزْرَعُونَهَا. والرَّفَضُ مِنَ الماءِ مُحرَّكَةً، كَمَا فِي الصّحاح، وَهُوَ قولُ أَبي عُبَيْدَةَ كَمَا قَالَه الصَّاغَانِيّ، وَعَلِيهِ اقْتَصر الجَوْهِريّ، ونَقَلَه أَيْضاً أَبو عُبيْدٍ عَن أَبِي زَيْدٍ، وَهُوَ قَوْل الفَرّاءِ أَيْضاً. وَفِي حاشِيَة الصّحاح: وَهُوَ الصّحِيحُ المَسْمُوعُ من العَرَب. ويُسَكَّن. وَهُوَ قَوْلُ ابنِ السِّكّيت كَمَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ والزَّمخشَرِيّ. قُلتُ: وَهُوَ قولُ ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَيْضاً، وفَسّرَهُ بَقَوْلِه: هُوَ دُونَ الملْءِ بقَلِيلٍ وأَنشد: (فَلَمَّا مَضَتْ فوْقَ اليَدَيْنِ وحنَّفَتْ...إِلى المَلْءِ وامْتَدَّت برَفْضٍ عُيُونُهَا) : القَلِيلُ مِنْهُ، أَي من الماءِ، وكَذَا من اللَّبَنِ، يَبْقَيانِ فِي أَسْفَلِ القِرْبةِ أَو المَزَادَةِ، وَهُوَ مِثْلُ) الجُرْعَةِ، والجَمْعُ أَرْفَاضٌ، عَن اللّحِيَانيّ. ومَرَافِضُ الوَادِي: مَفَاجِرُه حَيْثُ يَرْفَضُّ إِليه السَّيْلُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، ونَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضاً، وأَنْشَدَ لابْن الرِّقَاع:(ظَلَتْ بحَزْمِ سُبَيْعٍ أَو بِمَرْفَضِه...ذِي الشِّيحِ حيثُ تَلاَقَى التَّلْعُ فانْسحَلاَ) وَقَالَ غيرُه: المَرْفَضُ: مِنْ مَجَارِي المِيَاه وقَرَارَاتِهَا، قَالَ: ساقَ إِلَيْهَا ماءَ كُلِّ مرْفَضِ مُنْتِجُ أَبْكَارِ الغَمَامِ المُخَّضِ ورَجُلٌ رُفَضةٌ: يَأْخُذُ الشَّيْءَ ثُمَّ لَا يَلْبَث أَن يَدَعَهُ، كَمَا فِي الأَسَاسِ. وَفِي الصّحاح: يُقَال: قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، كهُمزةٍ، فِيهِما، إِذَا كَانَ يَتَمَسَّكُ بالشَّيْءِ ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَدَعهُ. وَقَالَ ابنُ السِّكّيت: يُقَال: رَاع قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، لِلَّذِي يَقْبِضُ الإِبلَ ويجْمَعُهَا، فإِذَا صارَتْ إِلى المَوْضِعِ الَّذِي تُحِبّه وتَهْوَاه رَفَضَها وتَرَكها تَرْعَى حيْثُ شاءَت، كَمَا فِي الصّحاح، ومثلُه فِي الأَسَاس. قَالَ أَبو زَيْدٍ: رَفَّضَ فِي القِرْبَةِ تَرْفِيضاً، إِذا أَبْقَى فِيهَا قَلِيلاً م ماءٍ، نَقلَه، أَبُو عُبَيْدٍ عَنهُ فِي النّوادر: رَفَضَ الفَرسُ ونَقَضَ، إِذا أَدْلَى ولَمْ يَسْتَحْكِم إِنْعاظُه، ومِثْلُه سَيَّأَ، وشَوَّلَ، وأَسابَ وأَساحَ وسيَّحَ. وارْفِضاضُ الدُّمُوعِ: تَرَشُّشُها، كَمَا فِي العُبَابِ. وعِبَارَةُ الصّحاح: ارْفِضَاضُ الدَّمْعِ: تَرَشُّشُه. وَفِي اللِّسَان: ارْفَضَّ الدَّمْعُ ارْفِضَاضاً: سالَ وتَفَرَّقَ وتَتَابَعَ سَيَلاَنُه وقَطَرَانُه، وَقيل: إِذا انْهَلَّ مُتَفَرِّقاً. الارفِضَاضُ مِنَ الشَّيْءِ: تَفَرُّقُهُ وذَهَابُه. وكُلُّ مُتَفَرِّقٍ ذَهَبَ مُرْفَضٌّ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ لِلْقُطَامِيّ: (أَخُوكَ الَّذِي لَا تَمْلِكُ الحِسَّ نَفْسُهُ...وتَرْفَضُّ عِنْد المُحْفِظاتِ الكَتائِفُ) يقولُ: هُوَ الَّذِي إِذا رآك مَظْلُوماً رَقَّ لَك، وذَهَب حِقْدُه، كالتَّرَفُّضِ فِيهِما. يُقَال: تَرَفَّضَ الدَّمْعُ، إِذاسالَ وتَفَرَّقَ. وتَرفَّضَ الشَّيْءُ: ذَهَبَ مُتَفَرِّقاً. والرَّافِضُ فِي قَوْلِ عَمْرو بْنِ أَحمرَ البَاهِلِيِّ: (إِذا مَا الحِجَازِيَّاتُ أَعْلَقْنَ طَنَّبَتْ...بمَيْثَاءَ لَا يَأْلُوكَ رَافِضُها صَخْرَا) : الرَّامِي، وأَعْلَقْنَ بمَعْنَى عَلَّقْنَ، أَي إِذا عَلَّقْن أَمْتِعَتَهُنَّ بالشَّجَر، هَكَذَا فِي النُّسَخ. والصَّوابُ: على الشَّجَرِ، لأَنَّهُن فِي بِلادِ شَجَرٍ. طَنَّبَتْ، أَي مَدَّتْ أَطْنَابَهَا، وخَيَّمَتْ هِيَ، أَي ضَرَبَتْ خَيْمَتَها، بمَيْثَاءَ، أَي بسَهْلَةِ لَيِّنَةٍ. لَا يَأْلُوكَ: لَا يَسْتَطِيعُك، ورَفِضُهَا، أَي الرَّامِي بِهَا أَنْ يَرْمِيَ صَخْرَةً لِفِقْدانِهَا، يُرِيدُ أَنَّهَا فِي أَرْضٍ دَمِثةٍ لَيِّنَةٍ، كَذا فِي العُبَابِ واللِّسَانِ والتَّكْمِلَة. وتَرَفَّضَ الشَّيْءُ، إِذا تَكَسَّرَ، كَمَا فِي العُبَابِ. وممّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ: ارْفَضَّ عَرَقاً، أَي جَرَى عَرَقُه) وسالَ: وارْفَضَّ جُرْحُه: سالَ قَيْحُه وتَفَرَّقَ. وارْفَضَّ جُرْحُه: سالَ قَيْحُه وتَفَرَّقَ. وارْفَضَّ الوَجَعُ: زالَ. ويُقَال لشَرَكِ الطَّرِيقِ إِذا تَفَرَّقَتْ: رِفَاضٌ بالكَسْرِ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، وأَنشد لرُؤْبَة: يَقْطَعُ أَجوازَ الفَلاَ انْقِضَاضِ بِالعِيسِ فَوْقَ الشَّرَكِ الرِّفَاضِ وَهِي أَخادِيدُ الجَادَّةِ المُتَفَرِّقَةَ. وقِيل: هِيَ المُرْفَضَّةُ المُتَفَرِّقةُ يَمِيناً وشِمالاً. وتَرَفَّضَ القَوْمُ وارْفَضُّوا: تَفَرَّقُوا. قَالَ اللَّيْث. والرِّفَاضُ ككِتَابٍ: جَمْعُ رَفْضٍ: القَطِيعُ من الظِّبَاءِ المُتَفَرِّقُ. والرَّفْضُ: الكَسْرُ. والرَّفْضُ: الطَّرْدُ.ورَفَضُ الشَّيْءِ، بالتَّحْرِيك: مَا تَحَطَّمَ مِنْهُ وتَفَرَّقَ، والجَمْعُ أَرْفَاضٌ. قَالَ طُفَيْلٌ يَصِفُ سَحاباً: (لَهُ هَيْدَبٌ دَانٍ كأَنَّ فُرُجَهُ...فُوَيْقَ الحَصَى والأَرْضِ أَرْفَاضُ حَنْتَمِ) شَبَّهَ قِطَعَ. السَّحَاب السُّودَ الدّانِيَةَ من الأَرْضِ لامْتِلائِهَا بكِسَرِ الحَنْتَمِ المُسْوَدِّ والمُخْضَرِّ. ومَرَافِضُ الأَرْضِ: مَسَاقِطُهَا من نَوَاحِي الجِبَالِ ونَحْوِها، وَقد وُجِدَ هذَا فِي بَعْض نُسَخِ الصّحاح على الهَامِش. ورَفَضُ الشَّيْءِ: جَانِبُهُ. قَالَ بَشّار: (وكَأَنَّ رَفْضَ حَدِيثِهَا...قِطَعُ الرِّيَاضِ كُسِينَ زَهْرَا) والرَّفْضُ، بالكَسْرِ: مُعْتَقَدُ الرّافِضَةِ، وَمِنْه قولُ الإِمَام الشِّافِعِيّ، رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فِيمَا يُنْسَب إِلَيْه، وأَنْشَدَناهُ غَيْرُ واحدٍ من الشُّيُوخ: (إِنْ كانَ رِفْضاً حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ...فَلْيَشْهَدِ الثَّقلانِ أَنِّي رَفِضِي) والأَرْفَاضُ: هُمُ الرّافِضَةُ، الطّائِفَةُ الخَاسِرَة، كأَنَّه جمع رَافِضٍ، كصَاحب وأَصْحاب. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيّاً يقولُ: القَوْمُ رَفَضٌ فِي بُيُوتِهم. أَي تَفَرَّقُوا فِي بُيُوتِهِمْ، والنَّاسُ أَرْفَاضٌ فِي السَّفَر، أَي مُتَفَرِّقون. ونَعَامٌ رَفَضٌ. بالتَّحْرِيك، أَي فِرَقٌ. نَقَله الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ: (بِهَا رَفَضٌ من كُلِّ خَرْجاءَ صَعْلَةٍ...وأَخْرَجَ يَمْشِي مِثْلَ مَشْيِ المُخَبَّلِ) وَمن المَجَازِ: الرَّفْضُ، بالفَتْحِ: القُوتُ، مَأْخُوذٌ من الرَّفِضِ الَّذِي هُوَ القَلِيلُ من الماءِ واللَّبَنِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: رَفَضَ فُوهُ يَرْفُضُ إِذا أَثْغَرَ، كَمَا فِي العُبَاب.وَمن المَجَازِ: دَهَمَنِي من ذلِكَ انْفَضَّ مِنْهُ صَدْرِي وارْفَضَّ مِنْهُ صَبْري وَتقول: لِشَوْقِي إِليْكَ فِي قَلْبِي رَكَضَات، ولخُبِّك فِي مُفَاصِلِي رَفَضَات. هُوَ من رَفَضَت الإِبِلُ إِذا تَبَدَّدَت فِي المَرْعَى، كَمَا فِي الأَساس.) |
|
[رفض]الرَفْضُ: التركُ. وقد رَفَضَهُ يرفضه ويرفضه رفضا ورفضا، والشئ رَفيضٌ ومَرْفوضٌ. والرَوافِضُ: جُنْدٌ تركوا قائدهم وانصرفوا. والرافضة: فرقة من الشيعة. قال الاصمعي: سموا بذلك لتركهم زيد بن على رضى الله عنه . ورفضت الابل أرفضها رَفْضاً وَرَفَضاً، إذا تركتَها تَبَدَّدُ في مَرعاها حيث ُأحبَّتْ، لا تثينها عما تريد. قد رفضت هي تَرْفُضُ رُفوضاً ، أي ترعى وحدها والراعي يبصرها قريباً منها أو بعيدا. قال الراجزسقيا بحيث يهمل المعرض * وحيث يرعى ورعى ويرفض * ويروى: " وأرفض ". وهى إبل رافضة ورَفْضٌ أيضاً. وقال يصف سحاباً: تُباري الرِياحَ الحَضْرَمِيَّاتِ مُزْنُهُ * بمُنْهَمِرِ الاوراق ذى قزع رفض * ورفض أيضا بالتحريك، والجمع أَرْفاض. ونعامٌ رَفَضٌ، أي فرق. قال ذو الرمة: بها رفض من كل خرجاء صعلة * وأخرج يمشى مثل مشى المخبل * ويقال أيضا: في القِرْبَةِ رَفَضٌ من ماءٍ، أي قليل. ورفاض الشئ بالضم: ما تحطم منه وتَفَرَّقَ. ورُفوضُ الناس: فِرَقُهم. ورُفوضُ الأرض: ما تُركَ بعد أن كان حِمى. وفي أرضِ كذا رُفوضٌ من كَلأٍ، إذا كان متفرِّقاً بعيداً بعضُه من بعض. ويقال رجلٌ قُبَضَةٌ رفضة، للذى يتمسك بالشئ ثم لا يلبث أن يدعَه. قال ابن السكيتيقال راع قبضة رُفَضَةٌ، للذي يَقبِض الإبل ويجمعها، فإذا صارت إلى الموضع الذي تحبُّه وتهواه رَفَضَها وتركها ترعى حيثُ شاءت. ويقال: رَفَضَ النخلُ، وذلك إذا انتشر عِذْقُهُ وسقَط قِيقاؤُهُ . ورَفَّضْتُ في القربةِ تَرْفيضاً، أي أبقيت فيها رَفَضاً من ماءٍ. وارْفِضاضُ الدمع: تَرَشُّشُهُ. وكلُّ متفرِّقٍ ذاهبٍ مُرْفَضٌّ. قال القطاميّ: أَخوكَ الذي لا تَمْلِكُ الحِسَّ نَفْسُهُ * وَتَرْفَضُّ عند المُحْفِظاتِ الكَتائِفُ * يقول: هو الذي إذا رآك مظلوماً رقَّ لك وذهب حقده. ومَرافِضُ الوادي: مَفاجِرُهُ حيث يَرْفَضُّ إليه السيل. وأما قول الراجز :
كالعيس فوق الشرك الرفاض * فهى الطرق المتفرقة. والرفاضة: القوم يرعون رفوض الارض. |
|
حرفض: الحِرْفَضَةُ: النّاقةُ الكريمة. قال:
وقُلُصٍ مَهْريَّةٍ حَرافِضِ |
|
[رفض]في ح البراق: استصعب على النبي صلى الله عليه وسلم ثم "ارفض" عرقا وأقر، أي جرى عرقه وسال ثم سكن وانقاد وترك الاستصعاب. ش: هو بتشديد ضاد معجمة، وسبب استصعابه ليأخذ العهد في ركوبه في الآخرة أو للفرح والنشاط فإن الدابة إذا نشطت استصعبت، أو لخوفه التقصير لديه. نه ومنه ح الحوض حتى "يرفض" عليهم، أي يسيل. وفيه: إن امرأة كانت تزفن والصبيان حولها إذ طلع عمر "فأرفض" الناس عنها، أي تفرقوا. ومنه ح مرة: عوتب في ترك الجمعة فذكر أن به جرحًا ربما "ارفض" في إزاره، أي سال فيه قيحه وتفرق. ك: "فرفضه" النبي صلى الله عليه وسلم - بضاد معجمة، أي ترك سؤاله أن يسلم ليأسه منه، ولبعض بمهملة، ولعله بسين مهملة أي ضربه برجله. وفيه: لو أن أحدًا "ارفض" لما صنعتم لكان، من الارفضاض، أي زال عن مكانه وتفرق من أجزائه وكذا لانفض أي كان حقيقًا بالانفضاض، وغرضه أن في الزمان الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشر بأصحابهم ويرغبون عليه. ن: "فارفضي" عمرتك، لا يريد إبطالها فإن الحج والعمرة لا يصلح الخروج عنهما إلا بالتحلل بع دالفراغ بل يريد رفض العمل فيها وإتمامها وإحرام الحج فتصير قارنة لقوله: يسعك طوافك لحجك وعمرتك، لكن لماأرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما لسائر المؤمنين بعث بها إلى التنعيم فاعتمرت، قوله: انقضى رأسك، لا يستلزم إبطالها لأن الامتشاط جائز بشرط عدم نتف شعر.
|
|
رفَضَ يَرفُض ويَرفِض، رَفْضًا ورَفَضًا، فهو رافض، والمفعول مرفوضٌ (للمتعدِّي)• رفَضت الإبلُ: تفرقت حيث شاءت في المرعى.• رفَضَ الشَّيءَ:1 -تركه، جانبه ولم يقبله "رفض حجَّته رفضًا باتًّا- رفض بجفاء- إجابة بالرَّفض: بالنَّفي- اقتراح مرفوض- رفَض تطبيق القانون: تجاهل العملَ به" ° شيك مرفوض: يُردُّ من قِبَل المَصْرف لعدم قيمته.2 -(طب) قاوم بمناعة دخول عضو أو نسيج مزروع.
ارفضَّ/ ارفضَّ عن يرفضّ، ارفَضِضْ/ ارفَضَّ، ارفِضاضًا، فهو مُرفَضّ، والمفعول مُرفَضٌّ عنه• ارفضَّ الدَّمْعُ أو العرَقُ أو نحوُهما: ترشَّش وسال متتابعًا "إِنَّهُ اسْتَصْعَبَ عَلَى النَّبيِّ ثُمَّ ارْفَضَّ عَرَقًا [حديث] ".• ارفضَّ الناسُ عنه: تفرَّقوا "ارفضَّ الجمهور عنه حين تبين لهم كذبه". ترافضَ يترافض، ترافضًا، فهو مترافِض• ترافض الخصمان: رفَض كل منهما الآخر. ترفَّضَ يترفّض، ترفُّضًا، فهو مُترفِّض• ترفَّض العرقُ ونحوُه: ارفضَّ، ترشَّش وسالَ متتابعًا.• ترفَّضَ النَّاسُ: ارفضُّوا، تفرقوا. رافِض [مفرد]: ج رافضون ورَفَضَة ورُفّاض، مؤ رافِضة، ج مؤ رافِضات ورَوَافضُ: اسم فاعل من رفَضَ. رافِضَة [جمع]:1 -(سف) فرقَةٌ من الشِّيعة تجيزُ الطَّعْنَ في الصحابة: سُمُّوا بذلك لأن أوّليهم رفضوا زيدَ بن عليّ حين نهاهم عن الطعن في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.2 -كل فئة من الجند تترك قائدها. رافضيّ [مفرد]:1 -اسم منسوب إلى رافِض.2 -مرتدّ عن الإيمان الصحيح، جاحد، مارق. رَفْض [مفرد]:1 -مصدر رفَضَ ° رَفْض باتّ: نهائيّ حاسم لا خيار فيه ولا عَوْد.2 -(سف) معاندة الإرادة لدافع معين أو قمع فعل على وشك التحقق إذا لم تقف الإرادة عقبة في سبيل ذلك. رَفَض [مفرد]: ج أَرفاض (لغير المصدر {{ورِفاض}} لغير المصدر) ورُفُوض (لغير المصدر):1 -مصدر رفَضَ.2 -متفرقٌ من كُلِّ شيء ويطلق على الفرقة من الناس بخاصّة "قومٌ رُفُوضٌ". رُفَضَة [مفرد]: مَنْ يترك الأشياء ويتجنَّبها كثيرًا، كثير الرّفض للأشياء "رَجُلٌ رُفَضةٌ" ° فُلانٌ قُبَضَةٌ رُفَضَة: يتمسَّك بالشَّيء ثمَّ يتركه. |
|
ر ف ض
رفضني فلان فرفضته يرفضني ويرفضني. ورفض العمرة. ورفض إبله: تركها تبدد في المرعى، ورفضت هي: تبدّدت، وإبل رافضة ورفض. ورأيت رفضاً من ناس ونعم ومتاع ونبات وأرفاضاً. قال ذو الرمة: بها رفض من كل خرجاء صعلة...وأخرج يمشي مثل مشي المخبّل الذي يبست يداه ورجلاه. وفي القربة رفض من ماء: قليل بالسكون، وما في السقاء إلا رفض من لبن. وارفض الشيء وترفض: تفرق. قال: والزاعبية ينهلون صدورها...حتى ترفّض في الأكف حطامها ورجل رفضة: يأخذ الشيء ثم لا يلبث أن يدعه وراع قبضة رفضة: يجمع الإبل فإذا وجد كلأ رفضها. وجاء سيل تخرّ منه مرافض الأودية وهي مفاجرها. ومن المجاز: دهمني من ذلك ما انفض منه صدري، وارفضّ منه صبري. وتقول: لشوقي إليك في قلبي ركضات، ولحبك في مفاصلي رفضات؛ من رفضت الإبل إذا تفرّقت في المرعى. قال ذو الرمة: أبت ذكر عوّدن أحشاء قلبه...خفوقاً ورفضات الهوى في المفاصل |
الشوارد للصغاني
|
(رفض) : رَفَض فُوه يَرْفِضُ: إّذا اتَّغَرَ.
|
|
(رفض)الْوَادي رفضا ورفوضا اتَّسع وَالنَّخْل انْتَشَر عذقه وَسقط غلافه والماشية تَفَرَّقت وانتشرت فِي المرعى ترعى وَحدهَا حَيْثُ شَاءَت وَالشَّيْء رفضا تَركه وجانبه ورماه وطرده والماشية رفضا تَركهَا ترعى كَيفَ شَاءَت وَالشَّيْء كَسره فَهُوَ مرفوض ورفيض
(رفض) فِي الْقرْبَة وَنَحْوهَا أبقى فِيهَا رفضا من المَاء |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الرَّفْض) الْقَلِيل من السوائل والقوت
(الرَّفْض) المتفرق من كل شَيْء والفرقة من النَّاس والقليل من السوائل يبْقى فِي الْوِعَاء والقوت لِأَنَّهُ قَلِيل وَمن الشَّيْء جَانِبه (ج) رفوض ورفاض وأرفاض يُقَال فِي أَرض كَذَا رفوض من كلأ أَي متفرق بعيد بعضه من بعض ورفوض الأَرْض الْمَوَاضِع الَّتِي لَا تملك (الرَّفْض) مُعْتَقد الرافضة |
|
(ر ف ض) : (الرَّفْضُ) التَّرْكُ وَهُوَ مِنْ بَابَيْ طَلَبَ وَضَرَبَ (وَمِنْهُ) الرَّافِضَةُ لِتَرْكِهِمْ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ نَهَاهُمْ عَنْ الطَّعْنِ فِي الصَّحَابَةِ (وَقَوْلُهُ) الْعَوْدُ إلَى تِلْكَ السَّجْدَةِ لَا يَرْفُضُ الرُّكُوعَ (وَقَوْلُ) خُوَاهَرْ زَادَهْ فِيمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ إنَّهُ يُرْتَفَضُ ظُهْرُهُ أَيْ تَذْهَبُ وَتَصِيرُ مَرْفُوضَةً مَتْرُوكَةً وَهُوَ قِيَاسٌ لَا سَمَاعٌ.
|
|
الرَّفْضُ: تَرْكُ الشَّيْءِ، رَفَضَني ورَفَضْتُه، ورَفَضَه يَرْفِضُه ويَرْفُضُه. والرَّفَضُ: الشَّيْءُ المُتَفَرِّقُ، والجميع الأرْفَاضُ؛ كأرْفَاض القَوْم في السَّفَرِ والنَّعَمِ المُتَبَدِّدَة. وما تَجْمَعُه الرِّيْحُ كذلك. وارْفَضَّ الدَّمْعُ: إذا سالَ وتَفَرَّقَ؛ ارْفِضَاضاً. وتَرفَّضَ القَوْمُ: في مَعْنى ارْفَضُّوا. ورَفَّضْتُه تَرْفِيْضاً وتَرْفاضاً. ورُفُوْضُ الكَلَأ: اللُّمَعُ والقِطَعُ. والرَّفّاضَةُ: الذين يَرْعَوْنَ ذلك. ومَرَافِضُ الأرْضِ: مَسَاقِطُها من نَواحي الجِبَالِ، والواحِدُ مَرْفَضٌ. والرِّفَاضُ: الطُّرُقُ المُتَفَرِّقَةُ أخَادِيْدَ. ورَفَضَ الوادي واسْتَرْفَضَ وارْفَضَّ: أي انْفَسَحَ واتًّسَعَ. والمَرْفِضُ: مَسِيْل الماء في غِلَظٍ من الأرْضِ، وجَمْعُه مَرَافِضُ. والرَّوَافِضُ: جُنْدٌ تَرَكُوا قائدَهم، وكُل طائفَةٍ منها: رافِضَةٌ - أيضاً -: قَوْمٌ لهم رَأيٌ وجِدَالٌ، والنسْبَةُ إليهم رافِضِيٌ. وفي القِرْبَةِ رَفَضضٌ من ماء: أي قَليلٌ كالجُرْعَة، ورَفَّضْتُ القِرْبَةَ تَرْفِيْضاً: جَعَلْتَ فيها رَفَضاً من الماء، وجَمْعُه أرْفاض.ورَفَضَتِ الإبِلُ فهيَ إبِلٌ رافِضَةٌ ورَفَضٌ: وذلك أنْ تَرْعى وَحْدَها والراعي يُبْصِرُها لا يَجْمَعُها. وراعٍ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ. والرُّفُضُ: المُتَبَدِّدَةُ من الإبِلِ وهي تَرْعى، واحِدُها رَفِيْضٌ ورَفُوْضٌ؛ للذَّكَرِ والأنثى، وهي - أيضاً -: الرَّفَضى. وأرْفَضَ القَوْمُ: رَفَضَتْ إبِلُهم. والرُّفَاضُ: الهَمَلُ، واحِدُها رافِضٌ.
|
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
حَرْفَضَةٌ: نَاقَةٌ كَرِيْمَةٌ، أنشد:
وقُلُصٍ مَهْرِيَّةٍ حَرَافِضِ |
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
وبَعِيْرٌ حُرَفِض - على عُلَبِطٍ -: ذَلُولٌٍ، وجَمْعُها: حَرَافِضُ، وقيل مَهْزُوْلٌ.
|
|
رفض: رَفَض: ارتد، كفر (همبرت ص157). رفض: أنكر، ردَّ، طعن في المحكمة، جرح الشهود (بوشر).
رَفَضت بالكِرْش: حبلت، حملت، علقت (همبرت ص 26 جزائرية). ترفَّ: صار من الشيعة الروافض (المقري 1: 799). ارتفض: صرح، بطح، طرح (فوك). ارفضّ، ارفضت الزهرة: تفتحت وانبسطت بعد خروجها من كمّها (عبد الواحد ص 116). رُفْض: شدة التمسك بالمذهب مع كراهة غيره من المذاهب (محيط المحيط). رُفْض: شدة الاعتناء بالنظافة في الملابس وغيرها (محيط المحيط). رفضة: روافض، ففي النويري (أفريقية ص36 ق): فمرَّ بجماعة فسأل عنهم فقيل هؤلاء رفضة والذين قتلهم (قِبَلهم) سُنَّة فقال وأيّ شيء الرفضة والسنة قالوا السنَّة يترضّون عن أبي بكر وعُمر والرفضة يسبُّونهما. رفّاض: ذكر في معجم فوك في مادة abiicere. رافضة: انظر عن أصل اسم هذه الفرقة مقدمة ابن خلدون (و1 ص357 وما يليها). رافِضّي: مرتد عن الإيمان الصحيح، جاحد، مارق (همبرت ص157). أرفاض، رافضة، روافض (ابن بطوطة 1: 130، ألف ليلة برسل 7: 63، بوشر وهو يذكر هذه الكلمة جمعاً لرافضّي). |
|
رفضقرا بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مرّة بن شرَاحِيل الْهَمدَانِي أَنه عوتبفِي ترك الْجُمُعَة فَذكر أَن بِهِ وجعا يَقْرِي ويَجْتمِع وَرُبمَا ارْفَضَّ فِي إزَاره قَالَ حدّثنَاهُ معَاذ عَن المَسْعُودِيّ عَن حَمْزَة الْعَبْدي عَن مرّة. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: قَوْله ارْفَضّ يَعْنِي أَن يسيل ويتفرّق وَكَذَلِكَ الدمع يرفَضُّ من الْعين. وَقَوله: يَقْرِي يَعْنِي يَجْمع المِدّةَ وَكَذَلِكَ كل شَيْء جمعته فِي شَيْء مثل المَاء تحوّله من مَوضِع إِلَى مَوضِع يُقَال مِنْهُ: قد قَرَيته أقْرِيْه. وَمِنْه حَدِيث هاجرة أم إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام حِين فجّر الله لَهَا زَمْزَم قَالَ: فَقَرَت فِي سقاء أَو شَنّة كَانَت مَعهَا - قَالَ: سَمِعت يحيى بن سعيد يحدثه عَن ابْن حَرْمَلَة عَن سعيد بن الْمسيب فِي حَدِيث طَوِيل. وَقَوله: قَرَتْ يَعْنِي أَنَّهَا حوّلت المَاء فِي الشنّة وَجمعته فِيهَا وَكَذَلِكَ نقُول: قَريْت الماءَ فِي الْحَوْض إِذا جمعته فِيهِ أقْرِيه قَرْيا وَيُقَال للحوض: المِقراة لِأَنَّهُ يجمع فِيهِ المَاء.حَدِيث عَمْرو مَيْمُون رَحمَه الله
|
|
ر ف ض: رَفَضْتُهُ رَفْضًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ تَرَكْتُهُ وَالرَّافِضَةُ فِرْقَةُ مِنْ شِيعَةِ الْكُوفَةِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ رَفَضُوا أَيْ تَرَكُوا زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ نَهَاهُمْ عَنْ الطَّعْنِ فِي الصَّحَابَةِ فَلَمَّا عَرَفُوا مَقَالَتَهُ وَأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الشَّيْخَيْنِ رَفَضُوهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ هَذَا اللَّقَبُ فِي كُلّ مَنْ غَلَا فِي هَذَا الْمَذْهَبِ وَأَجَازَ الطَّعْنَ فِي الصَّحَابَةِ وَرَفَضَتْ الْإِبِلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ تَفَرَّقَتْ فِي الْمَرْعَى وَيَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ فِي الْأَكْثَرِ فَيُقَالُ أَرْفَضْتُهَا وَفِي لُغَةٍ بِنَفْسِهِ.
|
|
(رَفَضَ)فِي حَدِيثِ البُراق «أَنَّهُ اسْتَصْعب عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ارْفَضَّ عَرَقا وأقَرّ» أَيْ جَرَى عَرَقُه وسَال، ثُمَّ سَكَن وانقادَ وتَرَك الاسْتِصْعاب.وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَوْضِ «حَتَّى يَرْفَضّ عَلَيْهِمْ» أَيْ يَسِيل.وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَزْفِنُ والصِّبيانُ حَوْلَها، إذْ طَلَع عُمَر فَارْفَضَّ الناسُ عَنْهَا» أَيْ تفرَّقُوا.وَمِنْهُ حَدِيثُ مُرَّة بْنِ شَراحِيل «عُوتِبَ فِي تَرْك الجُمعة فذَكَر أَنَّ بِهِ جُرْحا رُبَّمَا ارْفَضَّ فِي إزارِه» أَيْ سَالَ فِيهِ قيحُه وتفرَّقَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مَرْفَضُّ الحُبَيّ:
(المطلب فارغ في الأصل) |
|
رفض1 رَفَضَهُ, aor. ـِ and رَفُضَ, inf. n. رَفْضٌ (S, Mgh, Msb, K) and رَفَضٌ, (S, K,) He left, forsook, relinquished, abandoned, or deserted, him, or it. (S, A, Mgh, Msb, K.) b2: He separated, dispersed, or scattered, it. (L.) b3: رَفْضٌ also signifies The act of breaking [a thing]. (TA.) b4: And The act of driving away. (TA.) b5: And رَفَضَ He threw, cast, or shot: (K:) whence رَافِضٌ as explained below. (TA.) b6: And رَفَضَ إِبِلَهُ, (S, A, Msb, K,) aor. ـِ (S) and رَفُضَ also, (O,) inf. n. رَفْضٌ and رَفَضٌ, (as in one copy of the S, but the former only in another copy,) He left his camels to separate, or disperse themselves, in their place of pasture, (S, A, Msb, K,) wherever they pleased, not turning them away from what they desired; (S;) as also ↓ ارفضها, (Msb, K,) inf. n. إِرْفَاضٌ: (TA:) or, as the latter is explained by Fr, he sent them away without a pastor. (TA.) A2: رَفَضَتِ الإِبِلُ, (Fr, S, A, Msb, K,) aor. ـِ (Fr, S,) inf. n. رُفُوضٌ, (S,) or رَفْضٌ, (Fr,) The camels separated, or dispersed themselves, (Fr, A, Msb,) in the place of pasture: (Msb:) or pastured by themselves, (Fr, S, K,) the pastor seeing them, (S,) or looking at them, (K,) near or far off, (S,) not fatiguing them, nor collecting them together. (L.) Thus this verb is intrans. as well as trans. (TA.) [See also 9.] b2: رَفَضَ النَّخْلُ The palm-tree expanded its raceme, and the قِيقَآء
[or envelope] thereof fell off. (S, Sgh, K) b3: رَفَضَ الوَادِى The valley widened; became wide; as also ↓ ارفض, (O, K,) and ↓ استرفض. (Ibn-'Abbád and K.) b4: رَفَضَ فُوهُ He shed his ثَغْر [or front teeth]. (AA, TA.) 2 رفّض فِى القِرْبَةِ, inf. n. تَرْفِيضٌ, He left a small quantity of water remaining in the skin. (Az, S, K.) [See رَفْضٌ.] b2: رفّض said of a horse, He put forth his veretrum without being vigorously lustful. (K.) 4 ارفض إِبِلَهُ: see 1. A2: ارفض الوَادِى: see 1, last sentence but one.5 ترفّض It (a thing, TA) broke, or became broken, in pieces. (O, K.) b2: See also 9, in three places.9 ارفضّ It (a thing) became dispersed, (S, A, K,) and departed, or went away; (S, K, TA;) as also ↓ ترفّض. (A, K, TA.) It (a company of men) separated, or became dispersed; or dispersed themselves; as also ↓ the latter verb. (Lth.) b2: ارفضّ الدَّمْعُ, (S, TA,) or الدُّمُوعُ, (K,) The tears became scattered in drops: (S, K: [in one copy of the S, اِرْفِضَاضُ الدَّمْعِ is explained by تَرْشِيشُهُ; but the right reading is تَرَشُّشُهُ, which I find in two copies; as in the K:]) or flowed and became scattered; and flowed and dropped continuously: or flowed in a scattered manner: (L:) and ↓ ترفّض signifies the same. (TA.) You say also, ارفضّ السَّيْلُ [The torrent dispersed itself]. (S, K.) And ارفضّ جُرْحُهُ The thick purulent matter of his wound flowed, and became dispersed. (TA.) And ارفضّ عَرَقًا His sweat ran; and flowed. (TA.) b3: ارفضّ الوَجَعُ (assumed tropical:) The pain ceased, or went away. (TA.) And ارفضّ مِنْهُ صَبْرِى (tropical:) [My patience departed in consequence of it]. (A, TA.) 10 إِسْتَرْفَضَ see 1, last sentence but one. رَفْضٌ Camels in a state of separation, or dispersion; and in like manner, men, and goods, and plants or herbage: (A:) or camels pasturing by themselves, (S, K,) the pastor seeing them, (S,) or looking at them, (K,) near or far off: (S:) you say, إِبِلٌ رَفْضٌ (S, K,) and ↓ رَفَضٌ also, and ↓ رَافِضَةٌ: (S, A, K:) and the pl. of رَفَضٌ is أَرْفَاضٌ: (S, K:) [and ↓ رُفُوضٌ seems to be a pl. of رَفْضٌ.] Also A herd of gazelles in a state of separation, or dispersion: pl. رِفَاضٌ. (TA.) You say also ↓ نَعَامٌ رَفَضٌ Ostriches in separate flocks. (S.) and فِى السَّفَرِ ↓ النَّاسُ أَرْفَاضٌ The men are in a state of separation, or dispersion, in journeying. (TA.) And النَّاسِ ↓ رُفُوضُ The different parties of men. (S, K.) And مِنْ كَلَأٍ ↓ رُفُوضٌ Scattered pieces of herbage or pasturage, (JM, S, K,) distant one from another. (JM, S, O.) And الأَرْضِ ↓ رُفُوضُ Land which is deserted after having been prohibited to the public: (S:) or which has no possessor: (O, L, K:) so says IDrd; but he adds, or, accord. to some, deserted land (L, TA) between two cultivated pieces of land, (L,) or between two pieces of land belonging to two tribes. (TA.) ↓ رَفَضٌ also signifies What is large, and in a state of separation or dispersion, of a thing: pl. أَرْفَاضٌ. (TA.) b2: And رَفْضٌ, A side, or a part, or portion, (syn. جَانِبٌ,) of a thing. (TA.) b3: Also رَفْضٌ, (IAar, ISk, Az, Z,) or ↓ رَفَضٌ, (Az, Fr, A'Obeyd, S,) the latter said, in a marginal note in the S, to be the correct form heard from the Arabs, (TA,) or both, (Sgh, K,) A small quantity of water; (S, A, K;) and of milk; (A, TA;) remaining in the bottom of a skin or of a مَزَادَة; like a جُرْعَة: (TA:) or a little less than is sufficient to fill a skin: (IAar:) pl. ↓ أَرْفَاضٌ. (Lh.) b4: And hence, the former, (tropical:) Food that is sufficient to sustain life; syn. قُوتٌ. (TA.) رِفْضٌ The persuasion, or creed, or a tenet, of the رَافِضَة; as in the saying attributed to the Imám Esh-Sháfi'ee, إِنْ كَانَ رِفْضًا حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلَانِ أَنِّى رَافِضَى [If the love of the family of Mohammad be a tenet of the Ráfidees, let men and genii bear witness that I am a Ráfidee]. (TA.) رَفَضٌ: and its pl. أَرْفَاضٌ: see رَفْضٌ, in six places. رَجُلٌ رُفَضَةٌ, (A, L,) or رَجُلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ, (S, K,) A man who lays hold upon a thing, and then leaves it (S, A, L, K) without delay. (S, A, L.) And رَاعٍ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ A pastor who collects together the camels, and, when they come to a place which they like, leaves them to pasture where they will. (ISk, S, A. *) [See also art. قبض.] رَفَضَاتٌ, in the following saying, is from رَفَضَتِ الإِبِلُ, explained above: لِشَوْقِى إِلَيْكَ فِى قَلْبِى رَكَضَاتٌ وَلِحُبِّكَ فِى مَفَاصِلِى رَفَضَاتٌ (tropical:) [app. meaning By reason of my yearning for thee, in my heart are impulses; and by reason of the love of thee, in my joints are loosenesses]. (A, TA.) القَوْمُ رَفْضَى فِى بُيُوتِهِمْ The people, or company of men, are in a state of separation, or dispersion, in their tents, or houses: heard by Az from an Arab of the desert. (TA.) [رَفْضَى seems to be a pl. of ↓ رَافِضٌ; like as هَلْكَى is of هَالِكٌ. See also رَفْضٌ.] رُفَاضٌ What is broken in pieces, and scattered, or dispersed, of a thing. (IDrd, S, K.) شَرَكٌ رِفَاضٌ Tracks in a road differing one from another: (S:) or furrows in the middle, or main part, of a road, separating, one from another; or separating to the right and left. (TA.) رُفُوضٌ: see رَفْضٌ, in four places. رَفِيضٌ i. q. ↓ مَرْفُوضٌ, applied to a thing; (S, K;) i. e. Left; forsaken; relinquished; abandoned; deserted: (S, TA:) cast away: separated; dispersed; scattered: (TA:) and, applied to a spear, broken in pieces. (K.) A2: Sweat; (O, K;) because of its flowing. (TA.) رَفَّاضَةٌ Men who pasture their beasts upon land such as is termed رُفُوض: (S, K:) or, as in the O, who sow such land. (TA.) رَافِضٌ in the following saying of 'Amr Ibn-Ahmar El-Báhilee means A thrower: he says, إِذَا مَا الحِجَازِيَّاتُ أَعْلَقْنَ طَنَّبَتْ بِمَيْثَآءَ لَا يَأْلُوكَ رَافِضُهَا صَخْرَا meaning, When the women of El-Hijáz hang their goods and utensils upon the trees, they stretch their tent-ropes and pitch their tent in a soft tract of land, the thrower wherein will not be able to throw a large piece of stone at thee, because of the not finding it. (O, L, K, * TA.) A2: See also رَفْضَى. رَافِضَةٌ A party of رَوَافِض: (K:) whence the rel. n. ↓ رَافِضَىٌّ [signifying of, or belonging to, رَوَافِض]. (TA.) رَوَافِضُ [is pl. of رَافِضَةٌ, and] signifies An army, or a military force, (S, O,) or any army or military force, (K,) which has deserted its leader: (S, O, K:) or armies which have deserted their leader. (L.) b2: Also الرَّافِضَةٌ, A certain sect of the شِيعَة (S, Msb, K) of ElKoofeh; (Msb;) so called because they deserted Zeyd the son of 'Alee, (As, S, Mgh, Msb,) when he forbade them to speak against the Companions of the Prophet; (Mgh, Msb;) for they had promised allegiance to Zeyd the son of 'Alee (As, O, L, K) the son of El-Hoseyn the son of 'Alee the son of Aboo-Tálib, (As, O, L,) and then desired him to renounce the two elders, [Aboo-Bekr and 'Omar, (TK,)] and on his refusing to do so they deserted him: (As, O, L, K:) الأَرْفَاضُ is also applied to this sect, as though it were pl. of رَافِضٌ, like as أَصْحَابٌ is of صَاحبٌ; (TA;) and الرَّوَافِضُ also; but not الرُّفَّاضُ: (TA:) and the rel. n. [which serves as a n. un.] is ↓ رَافِضَىٌّ [as above]. (K.) Afterwards, this appellation became applied to All persons transgressing in this way, [i. e. all apostates, or schismatics,] speaking against the Companions of the Prophet. (Msb.) b3: إِبِلٌ رَافِضةٌ: see رَفْضٌ. رَافِضَىٌّ: see رَافِضَةٌ, in two places. مَرْفَضٌ and ↓ مَرْفَضَةٌ sings. of مَرَافِضُ: the former is explained as A place in which water flows, and where it remains: (TA:) or مَرَافِضُ وَادٍ signifies the parts of a valley into which the torrent disperses itself. (S, A, * K. *) b2: مَرَافِضُ الأّرْضِ The tracts of land where the main quantity of sand ends, becoming thin, at the sides of mountains and the like. (So in some copies of the S and in the TA.) مَرْفَضَةٌ: see مَرْفَضٌ. مُرْفَضٌّ Anything becoming dispersed, and departing, or going away. (S.) مَرْفُوضٌ: see رَفِيضٌ. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
رَفَضَهُ يَرْفِضُهُ ويَرْفُضُهُ رَفْضاً ورَفَضاً: تَرَكَهُ،وـ الإِبِلَ: تَرَكَها تَتَبدَّدُ في مَرْعاها،كأرْفَضَهَا، فَرَفَضَتْ هي رُفوضاً: رَعَتْ وحْدَهَا، والراعي يَنْظُرُ إليها وهي إبِلٌ رافِضَةٌ ورَفْضٌ، ويُحَرَّكُ، وجَمْعُهُ: أرْفاضٌ،وـ النَّخْلُ: انْتَشَرَ عِذْقُهُ، وسَقَطَ قِيقاؤُهُ،وـ الوادي. اتَّسَعَ،كأَرْفَضَ واسْتَرْفَضَ، (وَرَمَى) .وشيءٌ رَفِيضٌ: مَرْفُوضٌ.والرفيضُ: العَرَقُ، والمُتَكَسِّرُ من الرِّمَاحِ.والروافِضُ: كلُّ جُنْدٍ تَرَكُوا قائِدَهُمْ.والرافِضَةُ: الفِرْقَةُ منهم، وفِرْقَةٌ من الشِّيعَةِ بايَعُوا زيدَ بنَ عليٍّ، ثم قالوا له: تَبَرَّأْ من الشَّيْخَيْنِ، فأبَى وقال: كانا وزِيرَيْ جَدِّي فَتَرَكُوهُ، ورَفَضُوهُ، وارْفَضُّوا عنه. والنِّسْبَةُ: رافِضِيٌّ.ورُفاضُ الشيء: ما تَحَطَّمَ منه، فَتَفَرَّقَ.ورُفوضُ الناس: فِرَقُهُمْ،وـ من الأرضِ: ما لا يُمْلَكُ منها، والمُتَفَرِّقُ من الكَلَأِ،والرَّفَّاضَةُ، كجَبّانَةٍ: الذين يَرْعَوْنَها.والرَّفَضُ من الماء، ويُسَكَّنُ: القليلُ منه.ومَرافِضُ الوادي: حيثُ يَرْفَضُّ إليه السَّيْلُ.ورجُلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، كهُمَزَةٍ: يَتَمَسَّكُ بالشيء ثم يَدَعُهُ.ورَفَّضَ في القِرْبَةِ تَرْفِيضاً: أبْقَى فيها قليلاً من ماء،وـ الفرسُ: أدْلى ولم يَسْتَحْكِمْ إنْعاظُهُ،وارْفِضَاضُ الدُّمُوعِ: تَرَشُّشُها،وـ من الشيء: تَفَرُّقُهُ، وذَهابُهُ،كالتَّرَفُّضِ.والرافِضُ في قولِ الباهِلِيِّ:إذا ما الحِجازِيَّاتُ أعْلَقْنَ طَنَّبَتْ...بمَيْثَاء لا يَألُوكَ رافِضُها صَخْراًالرامي، أي: إذا عَلَّقْنَ أمْتِعَتَهُنَّ بالشجر، خَيَّمتْ هي بِسَهْلَةٍ لا يَسْتَطِيعُكَ الرامي بها أن يَرْمِي صَخْرَةً لِفِقْدَانِها.وتَرَفَّضَ: تَكَسَّرَ.
|
|
رفض
رَفَضَ(n. ac. رَفْض رُفُوْض) a. Threw, cast away; rejected, refused; renounced. b. Left, abandoned, forsook, left in the lurch; allowed to pasture freely (camels). c. Was wide, broad (valley). d.(n. ac. رُفُوْض), Pastured, grazed freely. أَرْفَضَa. Allowed to pasture freely. تَرَفَّضَa. Was broken; was dispersed, scattered. b. [Fī], Was fanatical in (religion). رَفْض (pl. أَرْفَاْض) a. Pasturing at liberty (camels). b. Small quantity. رُفْضa. Fanaticism, narrow-mindedness, bigotry. b. Fastidiousness in dress; foppishness. رَفَضa. see 1 مَرْفِض (pl. مَرَاْفِضُ) a. Widening, broad part of a valley. رَاْفِض (pl. رَفَضَة 4t رُفَّاْض) a. Forsaking. b. Rejecting. رَاْفِضَة (pl. رَوَاْفِضُ) a. Disaffected, mutinous; mutineer, deserter. b. Apostate; schismatic. رُفَاْضa. Fragments, scraps. رُفُوْضa. Scattered bands. b. Isolated pastures. N. P. رَفڤضَa. Rejected; abandoned. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(رَفَضَ)الرَّاءُ وَالْفَاءُ وَالضَّادُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّرْكُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ. يُقَالُ رَفَضْتُ الشَّيْءَ: تَرَكْتُهُ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ ارْفَضَّ الدَّمْعُ مِنَ الْعَيْنِ: سَالَ، كَأَنَّهُ تَرَكَ مَوْضِعَهُ. وَكُلُّ مُتَفَرِّقٍ مُرْفَضٌّ. وَيُقَالُ لِلطَّرِيقِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَخَادِيدُهُ: رِفَاضٌ. قَالَ:كَالْعِيسِ فَوْقَ الشَّرَكِ الرِّفَاضِ
وَالرَّفَضُ: الْفِرَقُ، فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: بِهَا رَفَضٌ مِنْ كُلِّ خَرْجَاءَ صَعْلَةٍ أَيْ فِرَقٌ. وَفِي الْقِرْبَةِ رَفَضٌ مِنْ مَاءٍ: مِثْلُ الْجُرْعَةِ، كَأَنَّهَا رُفِضَتْ فِيهِ. يُقَالُ فِيهِ رَفَّضْتُ. وَرُفُوضُ الْأَرْضِ: مَوَاضِعُ لَا تُمْلَكُ، كَأَنَّهَا رُفِضَتْ. وَالرَّاوَفِضُ: جُنُودٌ تَرَكُوا أَمِيرَهُمْ وَانْصَرَفُوا. وَيُقَالُ: رَجُلٌ رُفَضَةٌ، لِلَّذِي يُمْسِكُ الشَّيْءَ ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَدَعَهُ، وَيُقَالُ رَفَضَ النَّخْلُ، وَذَلِكَ إِذَا انْتَشَرَ عِذْقُهُ وَسَقَطَ قِيقَاؤُهُ. وَيُقَالُ فِي أَرْضِ بَنِي فُلَانٍ رُفُوضٌ مِنْ كَلَإٍ، إِذَا كَانَ مُتَفَرِّقًا بَعِيدًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَرَافِضُ الْوَادِي: مَفَاجِرُهُ، وَذَلِكَ حَيْثُ يَرْفَضُّ إِلَيْهِ السَّيْلُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: رَاعٍ رُفَضَةٌ قُبَضَةٌ، لِلَّذِي يَقْبِضُ الْإِبِلَ وَيَجْمَعُهَا، فَإِذَا صَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي [تُحِبُّهُ وَ] تَهْوَاهُ [رَفَضَهَا] فَتَرَكَهَا تَرْعَى حَيْثُ شَاءَتْ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الرفض اليهودي للصهيونية والتوحد الكامل معها
Jewish Rejection of Zionism and Total Identification with It «الرفض اليهودي للصهيونية» هو المقابل العربي للمصطلح الإنجليزي «جويش أنتي زايونيزم Jewish Anti-Zionism» ، وهو مصطلح أساسي، فعن طريقه يمكننا أن نُصنِّف هؤلاء اليهود الذين يرفضون الصهيونية قلباً وقالباً بشكل جوهري ومبدئي. ولكن ثمة نقطة قصور أساسية في المصطلح وهو أنه يفترض أن اليهود ينقسمون إما إلى صهاينة أو رافضين لها، أي أنه يقودنا إلى ضرب من الثنائيات المتعارضة البسيطة، والتي تفصلنا ببساطتها عن الواقع. ولذا قد يكون من الأفضل أن نتجاوز هذه الثنائيات فندرك الواقع من خلال مقولات ومصطلحات تحليلية وتصنيفية أكثر دقة وتركيبية. ويمكننا إنجاز هذا لو نظرنا إلى الرفض اليهودي للصهيونية باعتباره يُشكِّل أحد أطراف مُتصَل مستمر طرفه الآخر هو القبول اليهودي غير المتحفظ للصهيونية والتعاطف بل التوحد الكامل بها وتوجد بين الطرفين المتعارضين ظلال كثيرة. وإذا كان رافضو الصهيونية أقلية والمدافعون عنها أقلية، فأغلبية يهود العالم الساحقة توجد بينهما. فهناك «عدم الاكتراث اليهودي بالصهيونية» وهناك «التملص» منها وهناك «الصهيونية النفعية» وهكذا. و «الرفض اليهودي للصهيونية» هو عكس «التعاطف اليهودي مع الصهيونية» . أما «التملص اليهودي» من الصهيونية أو «عدم الاكتراث اليهودي» بها، فهما أشكال إما مخففة أو كامنة من الرفض اليهودي. وهذا الرفض يستند إلى أساسين: أساس علماني (ليبرالي أو اشتراكي أو إثني) أو أساس ديني. وتاريخ الرفض اليهودي للصهيونية يبدأ مع تاريخ الصهيونية نفسها. وقد جاء في موسوعة الصهيونية وإسرائيل أن المنظمات اليهودية الرئيسية "كافة" قد اتخذت من الصهيونية موقفاً معارضاً أو موقفاً غير صهيوني (أي غير مكترث) . وقد دفعت المعارضة اليهودية القيادة الصهيونية لنقل مقر انعقاد المؤتمر الأول (1897) من ميونخ إلى بازل. وأعلنت اللجنة التنفيذية لمجلس الحاخامات في ألمانيا، عشية انعقاد المؤتمر، اعتراضها على الصهيونية على أساس أن فكرة الدولة اليهودية تتعارض مع عقيدة الخلاص اليهودية. كما اتخذت المنظمتان اليهوديتان الرئيسيتان في إنجلترا (مجلس مندوبي اليهود البريطانيين، والهيئة اليهودية الإنجليزية) مواقف مماثلة. وأعرب مؤتمر الحاخامات الأمريكيين المركزي عن معارضته التفسير الصهيوني لليهودية باعتبار أن الصهيونية تؤكد الانتماء القومي. وعارض حاخام فيينا (مسقط رأس هرتزل) فكرة إنشاء دولة يهودية لأنها فكرة معادية لليهود وتُرجع كل شيء إلى العرْق والقومية. وقد تبنت اللجنة اليهودية الأمريكية موقفاً مناهضاً للصهيونية عام 1906، ثم انتهجت نهجاً غير صهيوني استمر حتى أواخر عام 1940. وعندما صدر وعد بلفور أعلن 299 يهودياً أمريكياً رفضهم في الحال، في عريضة موجهة إلى الحكومة الأمريكية، وقعوا عليها، على أساس أن ذلك يروج لمفهوم الولاء المزدوج. وفي 4 مارس سنة 1919، بعث جوليوس كان، عضو الكونجرس الأمريكي عن كاليفورنيا، ومعه 30 يهودياً أمريكياً بارزاً، رسالة إلى الرئيس وودرو ويلسون يحتجون فيها على فكرة الدولة اليهودية. وأعرب أكثر الموقعين على هذا الاحتجاج عن أنهم يعبِّرون عن رأي أغلبية اليهود الأمريكيين، وكتبوا يقولون: إن إعلان فلسطين وطناً قومياً لليهود سيكون جريمة في حق الرؤى العالمية لأنبياء اليهود وقادتهم العظماء. واستطرد البيان يقول: إن دولة يهودية لابد أن تضع قيوداً أساسية (على غير اليهود) فيما يتعلق بالجنس، وأكد أن توحيد الكنيسة والدولة في أية صورة سيكون بمنزلة قفزة إلى الوراء تعود إلى ألفي عام. وأعرب جوليوس كان وغيره (ممن وقعوا على الاحتجاج) عن أملهم في أن ما كان يُعرَف في الماضي بالأرض الموعودة يجب أن يصبح أرض الوعد لكل الأجناس والعقائد. وكما أن مصطلح «صهيونية» مصطلح مختلط الدلالة، فإن مصطلح «رفض الصهيونية» أو العداء لها يتسم بالصفة نفسها: 1 ـ ففي بعض الأحيان، يُطلَق على اليهودي الذي يقف ضد التوسعية الصهيونية أو ضد قمع الدولة الصهيونية للفلسطينيين مصطلح «معاد للصهيونية» . 2 ـ ويُستخدَم المصطلح نفسه للإشارة لنعوم تشومسكي الذي قرر أن السياسات الإسرائيلية والصهيونية ليستا بالضرورة مترادفتين، ومن ثم يستطيع أي يهودي أن يشجب السياسات الإسرائيلية والتصدي لها دون أن يتخذ موقفاً معادياً للصهيونية بالضرورة، ومع هذا صُنِّف تشومسكي معادياً للصهيونية رافضاً لها. 3 ـ أما ألان سولومونوف، وهو شخصية أمريكية يهودية شهيرة، فيطالب إسرائيل بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وأن تنشئ دولتين، واحدة فلسطينية والأخرى إسرائيلية، ولكنه رفض أن يتم تطبيق اصطلاح «صهيوني» أو «معاد للصهيونية» عليه. بينما نجد أن إدموند هاناور (مؤسس جماعة سيرش) يطالب بالمطالب نفسها، ويُسمِّي نفسه مع هذا «معادياً للصهيونية» . 4 ـ يرى الصهاينة أن العداء اليهودي للصهيونية إنما هو شكل من أشكال كُره اليهودي لنفسه. ونحن نذهب إلى أن اليهودي الذي يرفض الصهيونية هو اليهودي الذي يرفض الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة. والرفض اليهودي للصهيونية ينقسم إلى قسمين أساسيين: ديني وعلماني: 1 ـ الرفض الديني: أ) الرفض الأرثوذكسي: يرى بعض اليهود الأرثوذكس ورثة اليهودية الحاخامية (انطلاقاً من رؤيتهم الدينية) أن العودة إلى أرض الميعاد لا يمكن أن تتم إلا بعد ظهور الماشيَّح المخلِّص في آخر الأيام على أن يقوم هو بقيادة شعبه اليهودي. وبناءً على ذلك، تكون الحركة الصهيونية، بمحاولتها اتخاذ خطوات عملية (مادية علمانية) لإقامة وطن قومي يهودي، إنما تدخل في أخص خصوصيات الإرادة الإلهية، أي أنها نوع من التجديف والهرطقة، وتأسيس أية دولة علمانية في فلسطين على يد اليهود هو خرق للتعاليم التوراتية. إن الشعب اليهودي ليس شعباً مثل كل الشعوب وإنما هو أمة من الكهنة، كما أن العهد المبرم بينهم وبين الرب عهد ديني من نوع خاص وليس عهداً قومياً كما يتخيل الصهاينة. ويرى هؤلاء الأرثوذكس ضرورة الإبقاء على اليديشية لغةً للتعامل اليومي، فالعبرية هي اللسان المقدَّس. وقد قامت جماعة أجودات إسرائيل بالوقوف في وجه الصهيونية. ومن أهم الشخصيات الأرثوذكسية المعارضة، جيكوب دي هان وناثان بيرنباوم. لكن التيار الصهيوني، اكتسح جماعة أجودات إسرائيل، شأنها شأن كثير من الجماعات الدينية اليهودية، ولم يبق الآن من ممثلي هذا التيار سوى نواطير المدينة وجماعات أخرى متفرقة في أنحاء العالم. ب) الرفض الإصلاحي: تَصدُر اليهودية الإصلاحية عن شكل جديد من أشكال الحلولية، وهو ما نسميه «حلولية شحوب الإله» إذ يرون أن الإله قد حل لا في الأمة اليهودية ولا في الأرض اليهودية ولا حتى في التاريخ اليهودي وإنما في روح التقدم والعصر، ولذا فهم يرون أن اليهود ليسوا شعباً وإنما أقليات دينية، وأن الماشيَّح ليس شخصاً وإنما عصر مشيحاني تتحقق فيه كل قيم التقدم والعدالة وهو ليس مقصوراً على اليهود وحدهم. ولذا، فإن اليهودية الإصلاحية تقف ضد الصهيونية بشراسة لأن الصهيونية تصر على أن موضع الحلول هو الشعب اليهودي والأرض. ومن أهم الشخصيات اليهودية المعادية للصهيونية على أساس إصلاحي، كلود مونتفيوري، والحاخام إلمر برجر. وقد حدث تغيُّر جوهري على اليهودية الإصلاحية، إذ اكتسحها التيار الصهيوني، وتمت صهينتها من الداخل، وأصبحت مُمثَّلة في المنظمة الصهيونية العالمية. كما تم تعديل كتاب الصلوات الإصلاحي بحيث أصبح يضم إشارات وعبارات صهيونية. وكان دعاة اليهودية المحافظة في بداية الأمر من رافضي الصهيونية. وبسبب تَماثُل بنيتها وبنية الصهيونية (الشعب مركز الحلول) ، تمت صهينة اليهودية المحافظة تماماً وبسرعة، وتشبهها في ذلك اليهودية التجديدية. 2 ـ الرفض العلماني. أ) الرفض الليبرالي: يؤمن الليبراليون بمُثُل عصر الاستنارة، ووجوب فصل الدين عن الدولة، وأن اليهود ليسوا شعباً وإنما أقلية دينية، وأنهم ليسوا أمة من الكهنة وإنما مواطنون عاديون يتجه ولاؤهم إلى الدولة التي يعيشون فيها، وأن اليهود ليس لهم تاريخ مستقل وإنما يشاركون الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها تجاربهم التاريخية. فتاريخهم فرنسي في فرنسا، وإنجليزي في إنجلترا، واللغة التي يجب أن يتحدثوا بها هي لغة الوطن الذي يعيشون فيه. وعلى هذا، فإن حل المسألة اليهودية لن يتأتى إلا عن طريق مزيد من الاندماج. بل إنهم يعتبرون الحركة الصهيونية عقبة كأداء تقف في طريق الاندماج السوي. ومعظم الذين يشكِّلون هذا التيار هم من أعضاء الطبقات الوسطى في أوربا الغربية والولايات المتحدة والذين لم يجدوا صعوبة اقتصادية أو حضارية في الاندماج. ومن أهم الرافضين للصهيونية على أساس ليبرالي إدوين مونتاجو وهانز كون وموريس كوهين. وقد تسبَّب إعلان دولة إسرائيل وصداقتها للعالم الغربي الرأسمالي في تَساقُط الجمعيات التي تعبِّر عن هذا الاتجاه، ولم يبق منها سوى جمعيات متفرقة مثل المجلس الأمريكي لليهودية، الذي يخضع الآن بعض الشيء للنفوذ الصهيوني، وهو ما اضطر الحاخام برجر للاستقالة منه وتكوين جمعية صغيرة مستقلة تحت اسم «بديل يهودي للصهيونية» . ب) الرفض الاشتراكي: يَصدُر الرفض الاشتراكي اليهودي للصهيونية عن تَصوُّر أن اليهود أقلية دينية وأن ما يسري على كل الأقليات يسري عليهم، وأن حل المسألة اليهودية يكون عن طريق حل المشاكل الاجتماعية والطبقية للمجتمع ككل. وقد كان هذا هو الحل الأكثر شيوعاً بين صفوف الشباب اليهودي في روسيا وبولندا وبين صفوف العمال اليهود، الأمر الذي جعل الوجود اليهودي في صفوف الحركات الثورية في شرق أوربا وروسيا أمراً ملحوظاً (وقد أفزع هذا أثرياء اليهود في الغرب أمثال روتشيلد، فساهموا في تمويل الحركة الصهيونية ليحولوا الشباب والعمال عن طريق الثورة) . وقد هُزم هذا التيار في الأربعينيات والخمسينيات بعد ظهور دولة إسرائيل، لكنه بدأ في الظهور مرة أخرى في الغرب خصوصاً بعد أن ظهرت بوضوح الطبيعة الاستعمارية للدولة الصهيونية. ويُلاحَظ أن قطاعات كثيرة من اليسار الجديد في الغرب تعادي إسرائيل رغم (أو بسبب) وجود كثير من الشباب اليهودي الساخط على قيم المجتمع الرأسمالي الاستهلاكي الذي تمثله الدولة الصهيونية في العالم الثالث. وقد ضم تيار الرفض الاشتراكي اليهودي للصهيونية عبر السنين عدداً كبيراً من المفكرين اليهود البارزين، مثل: روزا لوكسمبرج وليون تروتسكي وإليا إهرنبورج وكارل كاوتسكي. وفي السنوات الأخيرة، ضمت القائمة ماكسيم رودنسون وإسحق دويتشر وبرونو كرايسكي. ولا يزال عدد كبير من المنظمات اليسارية في أوربا والولايات المتحدة، التي تضم في صفوفها أعداداً كبيرة من اليهود، تنتهج موقفاً مناهضاً للصهيونية والاستعمار. جـ) الرفض من منظور قومية الدياسبورا: يرفض دعاة قومية الدياسبورا الصهيونية لأنهم يرون أن اليهود يُكوِّنون أقليات قومية لها هويات مستقلة خارج فلسطين. وحين يتحدث دعاة قومية الدياسبورا عن اليهود، فهم يشيرون لا إلى أقلية قومية أو حتى إلى أمة قومية، ولكنهم في واقع الأمر يشيرون إلى أقلية إثنية. وحيث إن معظم دعاة هذا الاتجاه كانوا يتحدثون باسم غالبية يهود العالم، وهم يهود اليديشية، فإنهم يتحدثون في العادة عن القومية اليديشية التي تكونت هوية أعضائها تحت ظروف خاصة. ولكن، إلى جانب هذا التيار، بدأ يظهر تيار مماثل بين يهود أمريكا يرى أن هويتهم الحقيقية هي هوية أمريكية يهودية تستحق الحفاظ عليها، ومن ثم ينبغي عدم تصفيتها أو إخضاعها للدولة الصهيونية. د) وهناك أخيراً حبيب شيفر الذي يرفض الصهيونية باعتبارها مؤامرة شيوعية وعلى أساس أن الدولة الصهيونية هي أداة في يد الاتحاد السوفيتي لتخريب العالم الحر. وغني عن القول أن مثل هذه الدعاوى قد تهاوت تماماً في الوقت الحاضر. هذه هي التيارات الأساسية في الرفض اليهودي للصهيونية. ويمكن القول من ناحية التطور التاريخي بأن العداء اليهودي للصهيونية كان قوياً للغاية حتى إعلان وعد بلفور، حين تم توقيع عقد بين الحضارة الغربية والصهاينة الذين ادعوا تمثيل الشعب اليهودي، وقد أُزيل بالتالي احتمال ازدواج الولاء. ومع إعلان الدولة الصهيونية دولة وظيفية في خدمة الاستعمار الغربي، أصبح من العبث معارضتها بل أصبح من المنطقي تبنِّي العقيدة الصهيونية باعتبارها العقيدة التي تُدخل اليهود في نطاق الحضارة الغربية وتُوظِّفهم لصالحها، وهذا ما حدث لمعظم يهود العالم الغربي ومنظماتهم. لكن المقاومة اليهودية للصهيونية، مع هذا، لم تنته تماماً، فقد بدأت تظهر شخصيات وتنظيمات جديدة معارضة للصهيونية أو متملصة منها، من أهمها بريرا والأجندة اليهودية الجديدة. الاتحاد المركزي للمواطنين الألمان من أتباع العقيدة اليهودية Central-Verein Deutscher Staats-Burger Judischen Glaubens منظمة يهودية ألمانية أُسِّست في برلين عام 1893 بهدف كفالة المساواة المدنية والاجتماعية بين اليهود وغيرهم من الرعايا الألمان. وقد عملت المنظمة على توحيد اليهود الألمان كافة في إطار تنظيمي واحد بغض النظر عن تباين انتماءاتهم السياسية أو تصوراتهم الدينية، كما سعت إلى تعزيز الانتماء الألماني في أوساط اليهود. وقد اعتبرت المنظمة أن يهود ألمانيا يشكلون جماعة دينية لا جماعة قومية وأنهم جزء لا يتجزأ من الأمة الألمانية، كما كانت ترى أن حل مشاكل اليهود الألمان يجب أن يتم في إطار الدولة الألمانية وليس بالانفصال عنها. ومن هذا المنطلق، عارضت المنظمة النزعات الانعزالية في أوساط اليهود، واتخذت موقفاً مضاداً من المشروع الصهيوني، وخطط تهجير اليهود إلى فلسطين وتوطينهم هناك. إلا أن هذا الموقف كان يفتقر إلى التماسك والصلابة حيث شاركت المنظمة في أعمال الوكالة اليهودية، كما ساهمت في تمويل مشاريع الاستيطان اليهودي في فلسطين من خلال منظمة التأهيل والتدريب (أورت) واللجنة الأمريكية اليهودية المشتركة للتوزيع وجمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) . ولكن يُلاحَظ أن نشاط بعض هذه الجمعيات كان نشاطاً يهودياً توطينياً يهدف إلى تحويل هجرة يهود اليديشية من أوربا إلى أماكن متفرقة من العالم، وليس إلى فلسطين بالضرورة، لأن هؤلاء المهاجرين كانوا يهددون مواقعهم الطبقية ومكانتهم الاجتماعية. ولذا، فالنشاط التوطيني هنا ليس ذا مضمون صهيوني، وخصوصاً أن هذه الجمعيات كانت تحاول أيضاً المساهمة في عملية دمج المهاجرين اليهود في مجتمعاتهم. وقد كرست المنظمة جل طاقتها لمواجهة حملات العداء لليهود، ونشر الكتابات الرامية إلى التعريف باليهودية، كما كانت تقوم بتمويل ومؤازرة الدعاوى القانونية ضد التشهير باليهود أو باليهودية. وبعد وصول هتلر إلى السلطة عام 1933، اتجهت المنظمة إلى تقديم الاستشارات القانونية والاستثمارية لليهود الألمان. وقد تغيَّر اسم المنظمة في عام 1935 ليصبح «الاتحاد المركزي لليهود في ألمانيا» ، ثم تغيَّر ثانيةً عام 1936 ليصبح «الاتحاد المركزي اليهودي» ، ثم تم حلها في عام 1938 وجرى دمجها في منظمة المجلس الموحَّد لليهود الألمان. ويُلاحَظ أن النازيين كانوا لا يفضلون التعامل مع الاتحاد المركزي للمواطنين الألمان بسبب اتجاهاته الاندماجية إذ أن النازيين يؤمنون بالشعب العضوي الذي لا يمكن أن يندمج فيه أعضاء الشعوب. ولذا، ومن وجهة نظرهم، كان دعاة الاندماج بين الألمان اليهود هم الأعداء الحقيقيون الذين يزيفون الواقع ويودون التسلل في صفوف الألمان بهدف تخريبهم من الداخل، هذا على عكس الصهاينة الذين يؤمنون مثلهم بفكرة الشعب العضوي اليهودي، ومن ثم يقفون ضد الاندماج. ولكل هذا، كان النازيون يؤثرون التعامل معهم. حاخامات الاحتجاج Protest Rabbis استخدم هرتزل مصطلح «حاخامات الاحتجاج» عام 1897 ليصف به مجموعة من الحاخامات الألمان الذين احتجوا على انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول وحذروا قيادات الطائفة اليهودية والحاخامات من الاشتراك. وقد نجم عن الاحتجاج الأول تغيير مكان انعقاد المؤتمر الذي كان قد خُطِّط له أساساً أن ينعقد في ميونخ. وبعد أن فشل حاخامات الاحتجاج في منع انعقاد المؤتمر الأول، نشروا مقالاً مؤداه أن الصهيونية تناقض آمال اليهود. ونظراً لانفصال هرتزل (وبقية أعضاء القيادة الصهيونية) عن الدين اليهودي، وعدم إدراكهم كثيراً من مفاهيمه، فإن هذا الهجوم كان يمثل مفاجأة كاملة بالنسبة إليهم. فكتب نوردو يتحدث عن خيانة الحاخامات وكيف أنهم "يجب أن يحافظوا على حب اليهود لشعبهم ولإرتس يسرائيل". وقد كان نوردو يجهل أن الحب التقليدي لصهيون هو حب ديني لا يترجم نفسه إلى عودة جسدية حرفية بل يحرِّم مثل هذه العودة، وأنه يختلف تماماً عن الحب القومي العلماني لأرض الأجداد الذي يُترجم نفسه إلى استيطان. اليهودية الاستيطانية Settler Judaism «اليهودية الاستيطانية» مصطلح يعني أن اليهودية قد تم علمنتها تماماً واستيعابها في المنظومة الصهيونية حتى أصبح أعضاء الجماعات اليهودية يظنون أن اليهودية هي الصهيونية وأن أهم عمل ديني يهودي هو الاستيطان، وبخاصة في الضفة الغربية. وقد نحت المصطلح بعض أعضاء الجماعات اليهودية من المعارضين لعملية دمج اليهودية بالصهيونية والتوحيد بينهما. المقاومة العربية اليهودية للصهيونية The Resistance of Jewish Arabs to Zionism تباينت مواقف يهود الأقطار العربية تجاه الصهيونية، ووصل الأمر ببعضها حد مقاومة هذه الحركة. وإذا كان طبيعياً أن تجد الصهيونية من يؤيدها وسط هؤلاء؛ فإن من الطبيعي، أيضاً، أن يعارضها آخرون منهم، وأن يناصبوها العداء؛ بعضهم بسبب فكره الماركسي، المعادي للصهيونية، أصلاً؛ والبعض الآخر لوعيه بأن الصهيونية ستجلب على اليهود عداء العرب، وتضرب مصالح اليهود في الأقطار العربية، التي طالما ظلَّلهم التسامح الذي سادها. لعل أهم المنظمات التي أسسها بهود من الأقطار العربية، وعملت على محاربة الصهيونية، "عصبة مكافحة الصهيونية" في العراق؛ و"الرابطة الإسرائيلية لمكافحة الصهيونية" في مصر. وما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها (1939 ـ 1945) ، حتى صعَّدت الإدارة الأمريكية جهودها الرامية إلى التعجيل بإقامة الدولة اليهودية. وفي العراق سمحت حكومته بتشكيل أحزاب سياسية؛ وهو ما حدا باللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي (السري) ، أواسط سنة 1945، إلى طلب ترخيص لحزب سياسي علني، باسم "حزب التحرر الوطني"؛ فيما كلفت اللجنة المركزية أعضاء يهود في الحزب الشيوعي بالعمل من أجل تأسيس منظمة جماهيرية لمكافحة الصهيونية. وكان اليهود يشكلون في العراق أقلية نشيطة، اقتصادياً وسياسياً وثقافياً؛ الأمر الذي أهَّلهم لاحتلال موقع متميِّز في المجتمع العراقي. أما الأعضاء الذين كلفوا من قبل اللجنة المركزية للحزب، فهم: يهودا صديق؛ ويوسف هارون زلخة؛ ومسعد قطَّان؛ وإبراهيم ناجي؛ ويعقوب فرايم؛ ونعيم شوع؛ ويوسف زلوف. حيث عقدوا عدة اجتماعات، صاغوا خلالها برنامجاً سياسياً، ونظاماً داخلياً لعصبة مكافحة الصهيونية، التي طلبوا ترخيصاً لها من الحكومة العراقية. وما إن حصلوا عليه، حتى تألفت هيئة إدارية للعصبة، ترأسها يوسف هارون زلخة؛ فيما ترأس هيئة الرقابة يهودا صديق. وقد كان يهود العراق في أمسِّ الحاجة إلى توثيق صلاتهم بالشعب العراقي، وتحقيق اندماجهم فيه، وإقناعه بانعدام الصلة بين يهود العراق والحركة الصهيونية. أصدرت العصبة عدة كراسات؛ كما عمدت إلى نشر برنامجها، جماهيرياً؛ وعقدت اجتماعات ومؤتمرات جماهيرية حاشدة في مقرها، بالكرخ، أحد أحياء العاصمة العراقية، بغداد؛ وأصدرت جريدتها العصبة، عن دار الحكمة للطباعة، المملوكة للعصبة نفسها. ونشرت هذه الجريدة سلسلة مقالات، شرحت أهداف العصبة، سرعان ما جمعتها قيادة العصبة، وأصدرتها في كتاب، حمل عنوان نحن نكافح في سبيل من؟ وضد من نكافح؟. وفيه فصلت اليهودية عن الصهيونية، "المرتبطة بالاستعمار العالمي، وعلى رأسه الاستعمار الأمريكي". مؤكدة أنه "ليس لليهود قضية منفصلة عن قضايا شعوبهم". واعتبر الكتاب الصهيونية" عميلاً للإمبريالية، وأداة لها"؛ ورأت في "الفاشية والصهيونية توءمين لبغيّ واحدة، هي العنصرية". وأكدت أن الصهيونية إنما تهدف إلى دق إسفين بين اليهود والعرب، بما يصرف هؤلاء وأولئك عن النضال الوطني. ويعلن الكتاب عداء العصبة للوطن القومي اليهودي، لأنه "يُفرِّق بين اليهود ومواطنيهم في الوطن الواحد، ولأنه يستهدف شطر فلسطين العربية عن جسم البلاد العربية، وإفناء شعبنا العربي". ورغم أن الصهيونية تتلون أمام اليهود، بما يرضي فريقاً منهم، إلا أن دينها "نفاق ورياء، وقوميتها عنصرية اعتدائية، واشتراكيتها انتهازية". ورأى الكراسة أن الصهيونية تطمع، فقط، في إغراق الأسواق بالبضائع، لتضرب الصناعة الوطنية، وتسيطر على التجارة. أما تبنِّي الاستعمار للصهيونية، فلأنها أداته في قلب الوطن العربي. واعتبرت العصبة غياب الديموقراطية عن الأقطار العربية عاملاً منشطاً للصهيونية في هذه الأقطار. وطالبت بضرورة إشراك المنظمات الشعبية في الكفاح من أجل طرد الاستعمار البريطاني، الذي أوجد الصهيونية في فلسطين. حين حلَّت الذكرى الثامنة والعشرون لصدور وعد بلفور (2/11/1945) ، أصدرت العصبة بياناً، ضمَّنته استنكارها هذا الوعد. وأضاف البيان أن "الاستعمار يستطيع أن يتكرم بفلسطين، مئات المرات، طالما أنها ليست بلاده، وطالما أنه يجد في ذلك ربحاً له ومغنماً". واعتبر البيان غاية الاستعمار وعميلته الصهيونية من "وعد بلفور"، تحويل "نضال العرب، الموجَّه ضد الاستعمار، نحو جماهير اليهود، وبذلك تخلق منهم حاجزاً يختفي وراءه الاستعمار، ولو كان المستعمرون يعطفون، حقاً، "على اليهود لعاملوهم معاملة طيبة في أوربا". وأكد بيان العصبة "أن حل المشكلة اليهودية يتم بحل مشكلة البلدان التي يعيش فيها اليهود. أما [حل] فلسطين، فهو فضلاً عن أنه لا يحل المشكلة اليهودية، فهو اعتداء صريح غاشم على حقوق الشعب العربي". ودعت قيادة العصبة في بيانها المواطنين "إلى النضال من أجل استقلال فلسطين، استقلالاً تاماً، وتأليف حكومة ديموقراطية عربية فيها، ومنع الهجمة الصهيونية إلى فلسطين؛ وإيقاف انتقال الأراضي إلى الصهاينة". وهي أهداف الحركة الوطنية الفلسطينية نفسها آنذاك. في فبراير 1946، تقرَّر إرسال لجنة تحقيق أنجلو ـ أمريكية إلى فلسطين، لبحث إمكانية استيعابها مئة ألف مهاجر يهودي جديد؛ فأصدرت العصبة بياناً، ذكَّرت فيه بما كانت رددته، قبلئذ، من "أن مشكلة فلسطين يجب أن تُفصَل عن المشكلة اليهودية، لأن المشكلة الأولى ما هي إلا مشكلة شعب يناضل في سبيل حريته واستقلاله". وتساءل بيان العصبة: "فإذا كانت المشكلة اليهودية لا تربط بمشاكل الشعوب المناضلة الأخرى، فلماذا ـ إذن ـ تربط بمشكلة الشعب الفلسطيني العربي المناضل؟! ". يردف البيان، مؤكداً " ... وأن قضية فلسطن لا تحتاج إلى تحقيق". وزود البيان بقرار سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين القاضي بالسماح، شهرياً، بهجرة ألف وخمسمائة يهودي إلى فلسطين. وشددت العصبة في بيانها على "أن العرب لا يمكن أن يحصلوا على حرياتهم واستقلالهم، إلا بالاعتماد على أنفسهم، وبالتعاون مع قوى الشعوب المعادية للظلم والاستعمار". وطالب البيان رؤساء الحكومات العربية بالعمل على رفع قضية فلسطين إلى مجلس الأمن الدولي، لإلغاء الانتداب، ومنحها استقلالاً تاماً. في الوقت نفسه، بادرت العصبة إلى إرسال مذكرتين، أولاهما إلى رؤساء الحكومات العربية، وثانيتهما إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية؛ نددت فيهما باللجنة الأنجلوـ أمريكية، بعد أن اعتبرتها ستاراً مهلهلاً "يختفي وراءه الاستعماران البريطاني والأمريكي، بقصد القيام بهجوم جديد، لدعم الصهيونية، وتثبيت أقدام الاستعمار في فلسطين، وباقي البلاد العربية". في السياق نفسه، أصدرت العصبة بياناً "إلى الجماهير العربية"، ندَّدت فيه بقرار الكونجرس الأمريكي السماح لمئة ألف يهودي بالهجرة إلى فلسطين. ونبهت العصبة إلى مؤامرة بريطانية ترمي إلى تقسيم فلسطين. وأكدت عجز اللجنة الأنجلو ـ أمريكية "عن إصدار حكم يمس جوهر القضية ... إلغاء الانتداب البريطاني، وتأليف حكومة وطنية ديموقراطية في فلسطين". وانتهى بيان العصبة إلى "أن حل قضية فلسطين لن يتم إلا عن طريق توحيد نضال الشعوب العربية، واعتمادها ـ بالدرجة الأولى ـ على كفاحها الوطني المشترك، وعلى رفع قضية فلسطين إلى مجلس الأمن ... ". بمجرد صدور بيان اللجنة الأنجلو ـ أمريكية، شاركت العصبة، أواخر مايو 1946 الحزب الشيوعي العراقي وحزب التحرر الوطني [تحت التأسيس] ، في تنظيم مظاهرة حاشدة، ندَّدت بهذا البيان الاستعماري، واصطدمت بقوات الجيش العراقي، وهو ما دفع الحكومة العراقية إلى تعطيل صحيفة العصبة لمدة سنة. فوجهت العصبة مذكرة إلى رئيس جمعية الصحفيين في بغداد، رأت فيها أن "للاستعمار والصهيونية دخلاً، قد حمل السلطات على إصدار قرار التعطيل ... لغرض إيقاف الحملة الوطنية المثارة، اليوم، في سبيل فلسطين العربية"؛ وأن هذا التعطيل "معناه تكميم أفواه الشعب. معناه تجريده من أداة فعالة، توجه نضاله. معناه ترك البسطاء من أبناء شعبنا فريسة الدعايات الأجنبية. في يونيه 1946، اعتقلت الحكومة العراقية قادة العصبة؛ لكن بعد أن حرثت العصبة عميقاً في الحياة السياسية والفكرية للمجتمع العراقي، فكشفت أغراض اللجنة الأنجلو أمريكية، وطالبت بانتزاع قضية فلسطين من أيدي الحكومات البريطانية، ونقلها إلى مجلس الأمن، ودعت إلى إغلاق الحدود في وجه الجيش البريطاني، المتنقل بين العراق وفلسطين، وعملت على أن يُنظَّم الدفاع عن فلسطين على أساس شعبي، "يعتمد على قوانا الداخلية، وعلى حقنا الدولي"؛ ونبذ "حُسن الظن بالمستعمرين"، أو انتظار حل مشاكلنا الوطنية على أيدي "لجانهم التحقيقية، وموائدهم المستديرة". كما دأبت العصبة على دعوة المنظمات الشعبية الديموقراطية في الأقطار العربية إلى مؤتمر يوحد جهودها "من أجل تحرير فلسطين والبلاد العربية". ولطالما لجأت العصبة إلى عقد مؤتمرات جماهيرية حاشدة، لتعبئة الشعب العراقي في هذا الصدد. كما ألغمت الاستعمار البريطاني في أهم قاعدة اجتماعية يستند إليها، وهي الأقليات الدينية والعرْقية. لذا كان طبيعياً أن تحتل صحيفة العصبة المكان الأول بين الصحف العرْقية، من حيث المادة وكمية المطبوع. فضلاً عن أن العصبة قدمت القضية الفلسطينية إلى الشعب العراقي "بشكل علمي واقعي"؛ وعرَّت الصهيونية، وفضحت أغراض الاستعمار، وروابطه بالصهيونية. بيد أن محكمة عراقية أصدرت حكمها بالسجن المؤبد على يوسف هارون زلخة، مدعية أنه إنما يترأس عصبة للكفاح من أجل الصهيونية لا ضدها. فيما كانت الحكومة العراقية تعجل بتهجير زهاء مائة وثلاثين ألف يهودي من العراق إلى فلسطين المحتلة، مقابل عشرة دنانير عن كل مهاجر يصل إلى هناك، تدخل جيوب متنفذين في الحكومة العراقية. في السياق نفسه تكوَّنت، في مصر، أواسط سنة 1946، "الرابطة الإسرائيلية لمكافحة الصهيونية"، بمبادرة من منظمة "إيسكرا" الشيوعية المصرية السرية، حيث كلفت "قسم اليهود" في المنظمة بتأسيس هذه الرابطة، بعد تعاظُم الخطر الصهيوني، والتهاب القضية الفلسطينية، وهو ما تطلَّب تنظيماً جماهيرياً، يؤكد انفصال الدين اليهودي عن الصهيونية، الحركة السياسية الموالية للاستعمار، ومن هنا عداء الصهيونية لليهود، فضلاً عن عدائها للحركات الوطنية. كما يناضل هذا التنظيم ضد الصهيونية ولأن هذا التنظيم سيحصر نشاطه في الوسط اليهودي المصري، لذا كان طبيعياً أن يقوم على أكتاف اليهود. هكذا تأسست "الرابطة الإسرائيلية لمكافحة الصهيونية". ولخصت أهدافها "في محاربة العنصرية، ومكافحة الاستعمار، وربيبته الصهيونية". وشدَّدت على أن جماهير اليهود تعادي الصهيونية. ودعت الرابطة إلى "تكتيل جميع العناصر الوطنية المخلصة، لتحطيم الاستعمار، وقهر الصهيونية، وإيجاد شرق عربي حر مستقل، يظلله التسامح، وجو الأخاء المطهر من العنصرية العصبية المقيتة، التي لن يكسب من ورائها سوى الغاصب المحتل". ضمت اللجنة التأسيسية للرابطة في عضويتها: عزرا هراري (أمين السر) ؛ ومارسيل إسرائيل؛ وإدوار متالون؛ وهانزين كاسفلت؛ وإدوارد ليني. رأت الرابطة أنها بمناهضتها للصهيونية "تخدم المصالح الحقيقية للطائفة اليهودية المصرية" وقد وقعت الرابطة بين مطرقة الحكومة المصرية المستبدة، وسندان الصهيونية النشيطة في مصر. مع ذلك، نجحت الرابطة في إصدار كراسة واحدة، في يونيه 1946. وفي مايو 1947 اعتقلت حكومة محمود فهمي النقراشي المصرية أعضاء اللجنة التأسيسية للرابطة، وأفرجت عنهم، بعد 48 ساعة. في الكراسة عددت الرابطة أهدافها، في: 1) الكفاح ضد الدعاية الصهيونية التي تتعارض مع مصالح كل من اليهود والعرب. 2) الربط الوثيق بين يهود مصر والشعب المصري، في الكفاح من أجل الاستقلال والديموقراطية. 3) العمل على حل مشكلة اليهود المشردين". رغم عمر الرابطة القصير، إلا أنها نجحت في إلقاء حزمة أضواء على طبيعة الصهيونية، وروابطها الحميمة بالاستعمار، وخطرهما على الحركات الوطنية العربية وعلى جموع اليهود؛ كما أوضحت الرابطة أن الدولة اليهودية ستساعد على تثبيت أقدام المستعمرين في المنطقة، وتربط اليهود بعجلة الاستعمار، وتصبح الدولة رأس الرمح الاستعماري ضد شعوب البلاد العربية". وأدانت الرابطة الهجرة اليهودية إلى فلسطين، التي تعارضها أغلبية الشعب الفلسطيني، وتؤدي "بإخواننا اليهود إلى أن يعيشوا في جو حرب أهلية في فلسطين". وأعربت الرابطة عن ثقتها في أن "فلسطين الحرة المستقلة ستشترك ـ عن طيب خاطر ـ مع الدول الديموقراطية الأخرى، في إيواء اليهود المشردين". واقترحت الرابطة حلاً لمسألة المشردين اليهود، مؤداه "إعادتهم إلى البلاد التي طردتهم منها الفاشية"، واستقبال من يُرفَض منهم في سائر الأقطار. كما ندَّدت الرابطة بالإرهاب الصهيوني في فلسطين، ووصفته بالفاشية، وبأنه موجَّه ضد الجماهير اليهودية، ولحساب المستعمرين؛ الذين وجدوا فيه ذريعة لاستمرار قمعهم للشعب الفلسطيني. ورأت الرابطة في "تكوين جبهة موحدة مع الحركة التحريرية العربية في سبيل فلسطين حرة مستقلة ديموقراطية ... طريق الخلاص الوحيد للجماهير اليهودية في فلسطين". وفيما يتصل بالتأييد الذي تلقاه الصهيونية في أوساط اليهود المصريين، قدمت الرابطة تفسيراً طبقياً. ذلك أن أغلب يهود مصر ينتمون إلى الطبقات المتوسطة؛ "فصاحب الخدمة اليهودي، والتاجر الصغير، والمستخدم، الذين يقاسون شظف العيش، كثيراً ما يقعون فريسة للدعاية الصهيونية، التي تجعلهم يحلمون بالهرب من حياتهم الصعبة، ليعيشوا في فلسطين ... [إضافة إلى] ضغط أصحاب الأعمال الصهيونيين، أو المجندين للصهيونية". ولا ترى الرابطة من سبيل أمام يهود مصر إلا "الانضمام إلى الحركة الوطنية المصرية، والتضامن التام معها، في سبيل تحقيق جميع أهدافها، إذ لا تختلف مصالح الجماهير اليهودية، بتاتاً، عن مصالح الشعب المصري، عادةً". أما العداء لليهودية، فترى الرابطة أنه سلاح في أيدي أعداء التقدم والحرية. وأن المشكلة اليهودية أصبحت، اليوم، ذات ثلاثة جوانب متمايزة: أولها مشكلة الأقليات اليهودية في أرجاء العالم؛ وثانيها يهود فلسطين؛ وثالثها اليهود الذين لا مأوى لهم. وأنكرت الرابطة على اليهود حق إقامة دولة خاصة بهم. وأكدت أن العداء لليهودية لا يتقدم إلا حيث تتراجع الديموقراطية. واتهمت الرابطة الصهيونيين "بصرف اليهود عن الكفاح ضد عدوهم الأول ـ ألا وهو الفاشية". ورأت "أن سلام الأقليات اليهودية لن يُكفَل، إلا بالتحالف مع القوى الديموقراطية، التي بتحقيقها للحرية والرفاهية لكل الشعب ستحقق بهذا الحرية والرفاهية لليهود". وانتهت الرابطة في كراستها إلى أن "الطريق الوحيد الذي يجب أن يسلكه يهود فلسطين هو التفاهم مع العرب، والاتحاد معهم، لتحرير فلسطين من نير الاستعمار". ذلك "أن فلسطين مستقلة ديموقراطية هي الوحيدة التي تستطيع أن تضمن للسكان اليهود حياة رغدة، حرة، ومثمرة". ما كان لنشاط الرابطة أن يستمر دون رد فعل عنيف من الحركة الصهيونية في مصر، التي استقرت بالبوليس المصري وببعض البلطجية، وعمدت إلى طرد الشيوعيين اليهود من نادي مكابي القاهرة. وفي السياق نفسه، اجتمعت الجمعيات الصهيونية في مصر، واعتمدت ميزانية مقدارها عشرة آلاف جنيه، لمحاربة الشيوعيين اليهود في مصر وأنشطتهم المتزايدة. تصاعدت المواجهة بين الصهيونيين والشيوعيين اليهود، ولجأ الأخيرون إلى نشر مقالات في يومية صوت الأمة القاهرية الوفدية، ومنها كشف انتساب البورجوازية اليهودية في مصر للصهيونية. كما ألقت هذه المقالات الضوء على "أوكار الصهيونية في مصر"؛ وفي مقدمتها "مكابي القاهرة"، مقر النشاط التخريبي والدعوة للصهيونية. حيث تعلو جدرانه شعارات تدعو للهجرة إلى فلسطين "الوطن القومي لليهود"؛ وتشيد بالصهيونية، باعتبارها حركة وطنية. في مجال كشف "الأوكار الصهيونية"، نشرت صوت الأمة حلقة أخرى، خصصتها لكشف "شركة الإعلانات الشرقية"، باعتبارها وكراً صهيونياً. وكانت الشركة تصدر صحيفتين بالفرنسية (لابورص؛ والبروجريه) ؛ وصحيفتين أخريين بالإنجليزية (الإجبشيان جازيت؛ والإجبشيان ميل) ". وعادت ملكية الشركة لبعض الصهاينة والإنجليز. وجعلت مهمتها الدفاع عن الاستعمار والصهيونية، ومهاجمة الوطن والوطنيين المصريين، حتى وصفتهم "بأنهم جماعة من الرعاع". ولطالما أثارت خوف الأجانب "من الحركة الوطنية في مصر". وأدانت صحف هذه الشركة "الحركة الوطنية العربية في فلسطين بأنها حركة رجعية". وألقى مقال صوت الأمة الضوء على احتكار هذه الشركة للإعلانات في مصر، وهو ما أوقع عدداً كبيراً من الصحف والمجلات المصرية تحت سيطرة هذه الشركة. تطور الصراع بين اليهود الصهيونيين وخصومهم اليهود الشيوعيين إلى الاشتباك بالأيدي، غير مرة، وفيها سالت الدماء. ونفى الرأسمالي اليهودي المصري الكبير، رئيس مكابي القاهرة، كليمان شيكوريل، إلى صوت الأمة أن يكون المكابي وكراً للصهيونية. وإن لم يعلن شيكوريل معاداته للصهيونية، على نحو ما فعل خصومه الشيوعيون اليهود. ونشرت صوت الأمة مقالاً آخر، تناول استخدام المدارس الأجنبية، والسفارة البريطانية في بث السموم الاستعمارية، بينما يستخدم الصهاينة المدارس اليهودية في نشر دعايتهم، وجَمْع التبرعات، ويديرون من نواديهم المؤتمرات ضد الشعب الفلسطيني. وقد تبع هذا مقال آخر، كشف النقاب عن لجنة تكوَّنت من كبار الماليين اليهود المناصرين للصهيونية في مصر، تحصل جنيهاً مصرياً واحداً من كل يهودي قادر، لحساب الأنشطة الصهيونية. في أواسط يونيو 1947، أبلغت وزارة الشئون الاجتماعية المصرية سكرتير الرابطة، عزرا هراري "بعدم الموافقة على تكوين الرابطة، لأسباب تتعلق بالأمن العام" كأن مكافحة الصهيونية تخل بالأمن المصري، بينما النشاط الصهيوني يدعمه ويعززه. في مايو 1948، ألقت سلطات الأمن المصرية القبض على كل اليهود المصريين المعادين للصهيونية، وأبعدت النسبة الأكبر منهم عن البلاد، فانحسر الأساس الجماهيري للرابطة، وكفت عن الحركة. التملص اليهودي من الصهيونية Jewish Evasion of Zionism «التملص من الصهيونية» هو محاولة أعضاء الجماعات اليهودية التظاهر بالولاء للصهيونية وإعلان ذلك ودفع التبرعات وكتابة الخطابات للضغط من أجل إسرائيل، ولكن الموقف المعلن ليس له علاقة كبيرة بسلوكهم السياسي أو الثقافي المتعين. وقد وصف آحاد هعام هذا الموقف بقوله: إن موقف أعضاء الجماعات اليهودية من الشتات سلبي من الناحية الذاتية، إيجابي من الناحية الموضوعية. وتعود هذه الظاهرة إلى أن الصهيونية، بعد وعد بلفور، أحكمت قبضتها على أعضاء الجماعات اليهودية حتى أصبحت كما لو كانت حركة شعبية كاسحة، بعد أن كانت حركة أقلية. ولذا، فإن هناك انطباعاً لدى الكثيرين بأن كل اليهود صهاينة وأن حركات رفض الصهيونية بين الجماعات اليهودية أصبحت ضعيفة كسيحة. ولكن الصورة الحقيقية غير ذلك، فثمة مقاومة يهودية خفية للصهيونية تأخذ شكل تملُّص يأخذ بدوره عدة أشكال: 1 ـ توجيه النقد للدولة الصهيونية واتهامها بعدم الالتزام بمنظومة القيم التي يؤمن بها اليهودي الذي يوجه النقد (الأرثوذكسية، العلمانية، الاشتراكية ... إلخ) 2 ـ رفض المفهوم الصهيوني الخاص بمركزية إسرائيل في حياة الدياسبورا وطرح مفهوم مركزية الدياسبورا بدلاً من ذلك. 3 ـ رفض الهجرة إلى إسرائيل. وهذا هو أهم أشكال التملص. وقد رأى بن جوريون ضرورة التفرقة بين الصهاينة الحقيقيين الاستيطانيين الذين يهاجرون ويستوطنون فلسطين لبناء الوطن القومي، والصهاينة الزائفين التوطينيين الذن يتظاهرون بالولاء، واقترح تسميتهم «أصدقاء صهيون» حتى يظل مصطلح «صهيوني» مصطلحاً ذا دلالة. عدم الاكتراث اليهودي بالصهيونية Jewish Indifference to Zionism عبارة «عدم الاكتراث بالصهيونية» هي ترجمتنا لعبارة «نان زايونيزم Non-Zionism» ، والتي تعني حرفياً «اللا صهيونية» (مقابل «التعاطف مع الصهيونية» ، و «رفض الصهيونية» ) . وقد اخترنا هذه العبارة لأن اليهودي إن لم يكن منتمياً إلى الصهيونية ولا متعاطفاً معها، ولا رافضاً لها ولا متملصاً منها، فإن هذا يعني في واقع الأمر أنه يعتقد أن الصهيونية لا تعنيه أصلاً، شأنه شأن أي مواطن غير يهودي في بلده. وحيث إن الأمر لا يعنيه، فهو غير مُطالَب بتحديد موقف منها. والواقع أن كثيراً من كبار المفكرين والأدباء اليهود غير مكترثين بالصهيونية (ولا باليهودية) . ويمكن اعتبار عدم الاكتراث بالصهيونية أحد أشكال التملص منها. الناطوري كارتا (نواطير المدينة ( Naturei Karta «نواطير المدينة» أو «حُرَّاس المدينة» ترجمة للعبارة الآرامية «ناطوري كارتا» ، وهي منظمة يهودية دولية معادية للصهيونية، وقد جاء في التلمود أن حاخامين من حاخامات اليهود ذهبا إلى فلسطين للتأكد من أن كل مدينة من مدنها تضم مدرسة وبيت عبادة حيث يتعلم الأطفال الشريعة، وسألا أهل إحدى المدن عن حراس المدينة (ناطوري كارتا) فأتى سكان المدينة بالشرطة، فقال الحاخامان: "هذان ليسا حرس المدينة، هذان مخربا المدينة (بالآرامية: ماخريفي كارتا) ، فحراس ونواطير المدينة الحقيقيون هم الذين يُصلُّون في بيوت العبادة ويدرسون التوراة ويعلمونها للأطفال". ونواطير المدينة جماعة دينية يهودية أرثوذكسية من أكثر الجماعات عداءً للدولة الصهيونية، وقد ارتبطت كلمة «أرثوذكسية» في الخطاب الصحفي والإعلامي الشائع بتأييد التوسع والاستيطان والعنصرية الصهيونية، وهذا يدل على مدى سطوة الإعلام الصهيوني الذي يحدِّد معنى الكلمات ويفرض الدلالات. فاليهودية الحاخامية الأرثوذكسية ظلت ترفض الصهيونية حتى عهد قريب، وهو رفض ينطلق من عدة أفكار (أو عقائد) جوهرية في العقيدة اليهودية. وما حدث هو أن العقيدة اليهودية تمت صهينتها من الداخل، بينما ظل أعضاء جماعة نواطير المدينة متمسكين بمبادئهم الدينية، والعقيدة الدينية (على عكس العقيدة العلمانية) لا تتغيَّر ولا تخضع لموافقة أو رفض الأغلبية، ولذا إن انضمت الأغلبية الساحقة من الأرثوذكس للصهيونية ذات الديباجة الأرثوذكسية وذات المضمون العلماني، فهذا لا يغيِّر من الأمور شيئاً. ولكن الإعلام الغربي الصهيوني (العلماني) يصر على أن يستخدم كلمة «أرثوذكسي» بمعنى «متشدد» أو «متعصب» للإشارة إلى هؤلاء اليهود الأرثوذكس الذين تخلوا عن أرثوذكسيتهم وانسحبوا من المعارضة الدينية وانضموا للمعسكر الصهيوني العلماني. ويرى أعضاء نواطير المدينة أن الصهيونية لا تمثل استمراراً للتراث الديني اليهودي أو تنفيذاً للتعاليم اليهودية وإنما رفضاً لها وانسلاخاً عن التراث الديني، بل إن الصهيونية من منظور الناطوري كارتا هي أخطر المؤامرات شيطانية ضد اليهودية. ولعل الفكرة الأساسية التي يرتكز إليها الرفض الأرثوذكسي للصهيونية هي فكرة الشعب اليهودي بالمفهوم الديني، فالشعب اليهودي بالنسبة لأعضاء هذه الجمعية ليس شعباً بالمعنى المُتعارَف عليه، وإنما هو أساساً جماعة دينية ظهرت إلى الوجود منذ ثلاثة آلاف عام. ويستمد هذا الشعب وجوده من ميثاقه مع الخالق وهو ميثاق دائم لا يمكن فهمه. وحسب هذا الميثاق، يلتزم كل اليهود بالتوراة وتعاليمها التي يقوم الحاخامات بتفسيرها كلٌّ في جيله. ورغم أن عقائد اليهود تشير إلى أنهم "شعب الله المختار"، إلا أن الهدف من هذا الاختيار ـ حسب أحد التفسيرات الدينية ـ ليس تمكين اليهود من السيطرة على العالم وإنما العكس، فقد اصطفى الإله اليهود ليقوموا على خدمته في الدنيا، وهم بهذه الطريقة يقومون على خدمة الجنس البشري بأسره. وقد تم اختيار اليهود لا لأنهم شعب متعجرف أو جماعة منتصرة، وإنما لأنهم أكثر الناس تواضعاً وسلاماً. بل إن الاختيار يفرض على اليهود واجبات أكثر مما يمنحهم من حقوق. فترى الشريعة اليهودية أن هناك سبعة قوانين أساسية ملزمة لكل البشر كي يصبحوا بشراً (شريعة نوح) ، وهناك عشرة قوانين (الوصايا العشر) ملزمة لأتباع الديانات التوحيدية (الإسلام والمسيحية) ، ولكن اليهودي وحده عليه الالتزام بالأوامر والنواهي (متسفوت) ، وهذه القوانين ملزمة لكل منْ وُلد لأم يهودية أو اعتنق اليهودية. انطلاقاً من هذا الإيمان بإنسانية مشتركة وخصوصية دينية مستقلة يؤكد أعضاء جمعية نواطير المدينة أن اليهودية تبغض سفك الدماء بل تنادي بتحاشي ذلك بأي ثمن. بل يؤكدون أن العقيدة اليهودية تحض اليهودي على عدم المشاركة في السلطة الدنيوية وعلى رَفْض حمل السلاح. فعلى اليهود أن يتركوا مثل هذه الأمور للدولة التي يعيشون في كنفها. وهم يشيرون إلى واقعة يوحنان بن زكاي، الحاخام اليهودي مؤسس حلقة يفنه التلمودية الذي آثر أن يستسلم للرومان أثناء حصارهم للقدس على أن يقاومهم. وكان بذلك يهدف إلى إنقاذ اليهودية، ولم يكترث من قريب أو بعيد بالدولة اليهودية. وحسب رأي أعضاء جماعة الناطوري كارتا، يعود الاستمرار اليهودي إلى الإصرار على أن اليهودية عقيدة دينية وليست حركة قومية. وتشير أدبيات الجماعة إلى الصراع الذي نشب بين الأنبياء والدولة العبرية، وخصوصاً أثناء حصار البابليين للقدس، إذ كان النبي إرميا يحرض على الاستسلام والتخلي عن السلطة السياسية حتى يمكن إنقاذ الهيكل من الخراب، فألقته السلطة السياسية في السجن. وبعد السبي إلى بابل طلب إرميا من اليهود أن يعبِّروا عن ولائهم للدولة التي يعيشون في كنفها. على العكس من هذا يرى الصهاينة أن اليهود إن هم إلا شعب مثل كل الشعوب يجب أن يحملوا السلاح ويلجأوا للعنف حتى يستعيدوا احترامهم لأنفسهم واعتزازهم بها، وأن يكون عندهم جيوش وبحرية وطيران وعلم خاص بهم، كما يؤمن الصهاينة بأن اليهود يجب ألا يخضعوا إلا للقانون العلماني، أما القانون الديني فيجب أن يطويه النسيان. بل إن الصهاينة ينكرون الطبيعة المقدَّسة للتوراة وينظرون إليها (وإلى الكتب الدينية اليهودية الأخرى) باعتبارها نوعاً من أنواع الفولكلور الذي يجب الحفاظ عليه باعتباره فلكلوراً وحسب. وتتحول فكرة الاختيار الديني عند الصهانية إلى أفكار عنصرية سياسية، فيصير العنصر اليهودي عنصراً متفوقاً، ويمنح هذا التفوق اليهود حقوقاً معينة تَجبُّ حقوق الآخرين، ولذا يصبح من حقهم الاستيلاء على فلسطين وطرد العرب. وبدلاً من أن يخضع اليهودي لقوانين ديانته، فإن عليه أن يخضع للقوانين العلمانية السائدة بغض النظر عن اتفاقها مع القوانين الأخلاقية أو عدم اتفاقها. وإذا كان نواطير المدينة يرون أن اليهودي يكتسب هويته من خلال أداء الشعائر الدينية، فإن الصهاينة يرون أن الإنسان من الممكن أن يبقى يهودياً بشكل عام حتى لو لم يمارس أياً من هذه الشعائر مثل الامتناع عن العمل يوم السبت أو الالتزام بقوانين الطعام (مثل عدم أكل لحم الخنزير) أو اتباع التشريعات الخاصة بالزواج، بل حتى إن أنكر وجود الإله. واليهودي الخيِّر لم يَعُد هو اليهودي التَقي الذي يتبع تعاليم دينه وينفذها وإنما هو اليهودي الذي يدفع بسخاء للدولة الصهيونية. وليس هناك ما يبعث على الدهشة من هذا الوضع فمؤسسو الحركة الصهيونية رفضوا الدين اليهودي ولم يلتزموا قط بتعاليمه أو قيمه الأخلاقية. وإذا كان المتدينون ينظرون إلى اللغة العبرية باعتبارها لغة دينية يَحرُم استخدامها في الشئون الدنيوية، فإن الصهاينة جعلوها لغة الحديث اليومية في المُستوطَن الصهيوني ثم جعلوها اللغة الرسمية للدولة. وفيما يخص علاقة اليهودي بأرض الميعاد، يؤكد نواطير المدينة أن اليهودي المتدين يتجه بعواطفه وقلبه لهذه الأرض (صهيون، أو إرتس يسرائيل، أو أرض الميعاد المقدَّسة) وخصوصاً مدينة القدس، فهم يذكرونها في صلواتهم عدة مرات كل يوم. ولقد تلا اليهود هذه الصلوات آلاف السنين، ولكن هذه الصلوات لا علاقة لها بالصهيونية أو بفكرة العودة الصهيونية. فنفي اليهودي من أرض الميعاد هو من الأوامر الربانية التي لا يمكن مخالفتها أو التمرد عليها، ولذا لا يملك اليهودي المتدين إلا أن يستمر في صلواته إلى أن يستجيب الإله لدعائه ويأمر بعودة اليهود. فالماشيَّح المُنتظَر هو وحده القادر على إقامة الدولة، وحين يعود سيؤسس مملكة الكهنة والقديسين. أما الصهاينة فهم يحاولون التعجيل بالنهاية (دوحيكات هاكتس) ويدعون إلى العودة بقوة السلاح دون انتظار مشيئة الإله. ولذا، فدولة إسرائيل في نظر نواطير المدينة ثمرة الغطرسة الآثمة لأنها قامت على يد نفر من الكافرين الذين تمردوا على مشيئة الإله، وهي خيانة للشعب اليهودي الذي تأسَّس كجماعة دينية في سيناء (لا في أرض الميعاد) . لكل هذه الأسباب يرفض نواطير المدينة دولة إسرائيل وكل مؤسساتها، بل يرفضون زيارة الحائط الغربي (حائط المبكى) لأن القدس تم فتحها بالقوة. وتدَّعي الصهيونية أنها تحمي أمن اليهود بعد أن تعرَّضوا للإرهاب في الشتات آلاف السنين، وأنها بعثت الروح العسكرية في اليهود مرة أخرى لهذا السبب. وتبين أدبيات الناطوري كارتا أن عدد اليهود الذين قُتلوا في الأعوام القليلة الماضية ـ في حروب إسرائيل ـ يفوق كثيراً عدد اليهود الذين قُتلوا في أي مكان آخر. إن أمن اليهود يكمن في إمكانية تَصالُحهم مع الدول التي يعيشون بين ظهرانيها (كما قال النبي إرميا منذ أكثر من 2500 سنة) ، ولهذا فإن تصوُّر أن الدولة الصهيونية ذات الجيوش الصهيونية يمكنها أن تحمي اليهود هو تصوُّر خاطئ من أساسه. بل إن الجيتو الصهيوني الكبير يحتاج إلى دعم يهود المنفى لحماية أمنه أكثر من احتياج يهود المنفى إليه. وتذهب أدبيات نواطير المدينة إلى أكثر من هذا، إذ يوجهون الاتهام للحركة الصهيونية بأنها حركة معادية لليهود، فالدولة الصهيونية تدَّعي أنها دولة كل اليهود، وأن اليهودي يتوجه بولائه للدولة اليهودية وحدها وليس للدولة التي يعيش فيها، وبالتالي فهي تخلق لليهود مشكلة ازدواج الولاء وتدعم الاتهامات المعادية لليهود. ولأن الصهيونية تزدهر بازدهار معاداة اليهود، فهي تُروِّج لها. بل إن الصهيونية تحاول أن تُقوِّض وضع اليهود أينما وُجدوا حتى تضطرهم للهجرة إلى إسرائيل. ومن الحقائق غير المعروفة التي يحاول نواطير المدينة تعريف الناس بها أن الصهاينة تعاونوا مع النازيين حتى يقضوا على يهود شرق أوربا باعتبار أن جماهير شرق أوربا اليهودية كانت القاعدة العريضة التي يستند إليها الرفض الديني للصهيونية، ووجود مثل هذا الرفض على مستوى جماهيري واسع كان سيسحب من الصهيونية أية شرعية. وقد نجحت جماعة نواطير المدينة في الإفلات من براثن الصهيونية لأنها غلَّبت الطبقة التوحيدية داخل العقيدة اليهودية على الطبقة الحلولية التخصيصية الوثنية التي تجعل اليهود وحدهم مركز اهتمام الإله، وتمسكت بالحل الحاخامي لمشكلة الحلول. 1 ـ فعلى سبيل المثال، فصلت اليهودية الحاخامية العقيدة اليهودية عن الأرض المقدَّسة، وهو ما يعني عدم حلول الإله في أرض بعينها، فهو مفارق للعالم. 2 ـ تمسكت اليهودية الحاخامية بمسألة أن اختيار اليهود أمر منوط بتنفيذهم الشريعة، وهو ما يعني أن الذات اليهودية لم تَعُد مقدَّسة من خلال الوراثة (وهو أمر مألوف في الأنساق الحلولية) . وإنما تُكتَسب القداسة من خلال ما يقوم به اليهودي من أفعال أخلاقية. 3 ـ جعلت اليهودية الحاخامية العودة (وتأسيس الدولة) مسألة منوطة بالأمر الإلهي ولا دخل للبشر فيها. وقد أصر نواطير المدينة على هذه العناصر كلها، وهو ما يعني أنهم يؤمنون بفصل الخالق عن المخلوق، كما أكدوا عنصر الإنسانية المشتركة بين اليهود والأغيار، وهو عنصر موجود في التلمود وإن كانت بعض التفسيرات تتعمد إغفاله. وتمسُّك نواطير المدينة بالطبقة التوحيدية هو الذي عصمهم من السقوط في الوثنية الصهيونية العلمانية، أي الترجمة الحديثة للطبقة الحلولية التقليدية. وجماعة نواطير المدينة جماعة دولية تضم اليهود المتدينين في الولايات المتحدة وفي كل أنحاء العالم الذين يعارضون الصهيونية ودولتها. وكانت الجماعة جزءاً من حركة أجودات إسرائيل الأرثوذكسية التي قامت عام 1912 في شرق أوربا محاولةً تجميع اليهود الأرثوذكس من أجل معارضة الاتجاهات العلمانية خصوصاً الصهيونية. وبعد صدور وعد بلفور قدمت أجودات إسرائيل احتجاجاً إلى عصبة الأمم ضد الهيمنة الصهيونية على اليهود في فلسطين، كما أنهم رفضوا الانضمام إلى الفاعد ليومي أو اللجنة القومية (الكيان السياسي الصهيوني الذي كان من المفترض أن يمثل كل يهود فلسطين) . وقد حاربت جماعة أجودات إسرائيل الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية بكل ضراوة. وفي عام 1927، طلبت بشكل رسمي من عصبة الأمم أن تبلغ سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين أن يكون لليهود المتدينين الحق في ألا ينضموا لهذه اللجنة وأن يكون لهم كيانهم السياسي المستقل. وقد قُبل طلبهم بشأن عدم الانضمام ورفض الشق الخاص بالاستقلال. ولكن موقف الأجودات تحوَّل بالتدريج إلى المصالحة مع الصهيونية، وانتهى بهم الأمر إلى مناصرتها والاندماج فيها. وقد تم هذا عن طريق تعديل متتالية الخلاص، فالمتتالية التقليدية هي: نفي ـ انتظار الماشيَّح ـ عودة الماشيَّح إلى فلسطين في آخر الأيام ـ عودة الشعب تحت قيادته. وقد عُدِّلت المتتالية لتصبح كما يلي: نفي ـ انتظار الماشيَّح ـ عودة مجموعة من اليهود للاستيطان في فلسطين للإعداد لعودة الماشيَّح ـ عودة الماشيَّح في آخر الأيام ـ عودة الشعب تحت قيادته. وبدأت أجودات إسرائيل تتحدث عن وعد بلفور (بل عن الانتداب البريطاني) باعتبار أنه من وحي الوعد الإلهي لليهود ثم اعترفت بشرعية العمل الصهيوني وقامت بجمع التبرعات لصالح المنظمات العسكرية الاستيطانية الصهيونية مثل الهاجاناه (وفيما بعد شارك ممثلو أجودات إسرائيل في أولى حكومات المُستوطَن الصهيوني) . وبسبب هذه المواقف الموالية للصهيونية، انشق عن حركة أجودات إسرائيل بعض الأعضاء الذين قَدموا إلى فلسطين عام 1935 وافدين من ألمانيا وبولندا، وشكَّلوا تَكتُّل حيفرات حاييم الذي أصبح فيما بعد يُدعَى «ناطوري كارتا» . ومن المعضلات الجوهرية التي يواجهها نواطير المدينة أنهم يعارضون فكرة التنظيم نفسها، فهم يرون أنفسهم جماعة دينية، وبالتالي فهم ينظرون إلى فكرة التنظيم السياسي باعتبارها فكرة غريبة بل معادية لهم (على عكس الصهاينة الذين قاموا من البداية بتنظيم أنفسهم تنظيماً دقيقاً واستغلوا الضغوط الدولية والمناورات السياسية خير استغلال) . ومع هذا، بدأت الجماعة في نهاية الأمر نشاطها فاتهمت حركة أجودات إسرائيل بأنها، مثل حركة المزراحي (الصهيونية الدينية) ، تمالئ الصهيونية. وأصدرت (منذ عام 1944) صحيفتها الخاصة وأخذت تشكل مجتمعها الخاص المستقل عن الكيان الصهيوني والقائم على التدين والزهد من جهة، والقطيعة مع المُستوطَن الصهيوني من جهة أخرى. ولنواطير المدينة نمط حياتهم الاجتماعي والاقتصادي الخاص. ونساء نواطير المدينة زاهدات في الملبس والمظهر الخارجي والمساحيق، وهن لا يتبرجن ويلبسن الملابس البسيطة (فهن يكتفين بالطهارة الروحية، على حد قول الحاخام هيرش ـ سكرتير عام الجمعية) كما يكرسن حياتهن لأسرهن. أما الرجل، فإنه يدرس التوراة والتلمود ويرعى أسرته ويمارس الحرف المتاحة له. ويرتدي رجال نواطير المدينة القمصان البيضاء بدون أربطة العنق والمعاطف السوداء والقبعات ذات الحواف العريضة (التي كانت شائعة في شرق أوربا) ولا يشذبون لحاهم أو سوالفهم الطويلة. وتتقيد الجماعة ككل بأسلوب الحياة بين يهود اليديشية في بولندا وروسيا. والحي الذي يقطنون فيه في القدس هو حي مائة شعاريم (المائة بوابة) . أما في تل أبيب، فهم يوجدون في حي بناي براك، وفي نيويورك يتركزون في بروكلين في حي وليامز برج. وغداة إعلان قيام إسرائيل عام 1948، قامت الجمعية بإرسال رفضها قيام الدولة إلى الأمم المتحدة. وخلال معركة القدس، دعت الجمعية إلى هدنة وإلى تدويل القدس حتى يتم فصلها عن الكيان الصهيوني. وبلغ الأمر ببعض أعضائها أن أعلنوا صراحةً رغبتهم في العيش تحت الحكم الأردني. وقد أرسل الحاخام هيرش برقية إلى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة يطلب بموجبها أن تعلن الأمم المتحدة أن حي المائة شعاريم إمارة مستقلة على غرار إمارة موناكو. ولا تعترف جماعة نواطير المدينة بالدولة الصهيونية حتى الوقت الحاضر، ويقوم أعضاؤها بتنكيس الأعلام والصيام في يوم إعلان تأسيس الدولة الصهيونية. وهم ينظمون المظاهرات والاحتجاجات السياسية ضدها. وتتبنَّى جماعة ناطوري كارتا موقفاً إيجابياً من منظمة التحرير الفلسطينية ومن حقوق العرب في فلسطين وتعلن أن أعضاءها على استعداد لأن يعيشوا كأقلية دينية تحت حكم حكومة فلسطينية تضمن حقوقهم السياسية. وتتعرض الجماعة ـ كما هو متوقع ـ لمضايقات كثيرة ومتواصلة من السلطات الصهيونية حيث تقوم الشرطة الإسرائيلية بين الفينة والأخرى بمداهمة حي المائة شعاريم (بكلابها وهراواتها) لاعتقال بعض أعضاء الجماعة وخرق حرمات منازلهم، هذا بالإضافة إلى أن الحكومة الصهيونية تحاول تقليص حدود الحي بقصد خَنْقه وحَصْر خطره. وقد بدأت جماعة الناطوري كارتا في الآونة الأخيرة في إعادة تنظيم نفسها وزيادة نشاطها وتكثيفه، كما بدأت تتعامل مع وسائل الإعلام والمنظمات الدولية المختلفة بشكل أكثر كفاءة، فأصبح لها مراقب في هيئة الأمم المتحدة. وقد قامت بدور فعال أثناء مناقشة قرار هيئة الأمم الخاص باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، كما أنها تقوم الآن بدور تربوي واسع في صفوف اليهود وغير اليهود. وهي تدعو لإسقاط دولة إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية في كل الأراضي الفلسطينية وتدويل القدس. ولجمعية نواطير المدينة مجلس إداري يتكون من سبعة رجال لهم القرار في إدارة شئون الجماعة في الحياة الدنيوية والدينية. ويبلغ عدد أعضاء الجمعية حوالي 60 ألفاً، وأكبر تَجمُّع لهم في بروكلين في نيويورك، كما توجد جماعات صغيرة في لندن وأنتويرب ومونتريال وفي القدس. بريرا Breira «بريرا» كلمة عبرية تعني «الاختيار» ، و «بريرا» جماعة يهودية أمريكية تحاول التملص من الصهيونية، أطلقت على نفسها هذا الاسم للرد على الشعار الإسرائيلي «إين بريرا ein briera» (أي «لا اختيار» ) . وقد ازدهرت هذه الجمعية في منتصف السبعينيات. وكانت تضم في صفوفها تحالفاً بين اليهود المتدينين (محافظين وإصلاحيين وأرثوذكس) واليهود غير المتدينين. ورغم أن أعضاء بريرا كانوا يسمون أنفسهم صهاينة، ويتبنون كثيراً من المواقف الصهيونية، ويؤكدون حق إسرائيل في البقاء، إلا أن الصهيونية التي كانوا يؤمنون بها كانت صهيونية توطينية مخففة (صهيونية الإحسان والإنقاذ والحفاظ على الهوية اليهودية أينما وُجدت) تؤمن بمركزية الدياسبورا (الجماعات اليهودية في العالم) في الولايات المتحدة وغيرها من الدول. وهم، لهذا السبب، كانوا يحاولون الحفاظ على مسافة بينهم وبين الدولة الصهيونية ليضمنوا استقلالهم الثقافي. كما أنها كانت صهيونية دخلت عليها قيم دينية وأخلاقية جعلت من المستحيل على أعضاء بريرا تَقبُّل سياسات إسرائيل دون تساؤل. وقد كان أعضاء هذه الجمعية يشجعون الاتجاهات المعتدلة داخل إسرائيل وينشئون علاقات مع من يُطلَق عليهم «الحمائم» ، كما أنهم كانوا يؤيدون حق تقرير المصير للفلسطينين. ولكل هذا، لم تكن المؤسسة الصهيونية سعيدة بوجود هذه المنظمة، بل قضت عليها في نهاية الأمر. الأجندة اليهودية الجديدة New Jewish Agenda منظمة أمريكية يهودية تأسَّست عام 1980، وهي من أهم المنظمات اليهودية المتملصة من الصهيونية بعد أن حُلَّت جماعة بريرا. وجماعة الأجندة اليهودية الجديدة من المنظمات التي يُقال لها «تقدمية» ، ولذا نجد في برنامجها كل السياسات التقدمية الممكنة. وتزعم المنظمة أنها تَصدُر عن مفهوم «تيقون عولام» أي «إصلاح العالم» ، وهو مفهوم قبَّالي حلولي يعني أن إصلاح العالم وتجميع شرارات الإله المتناثرة (أي ذاته) لا يمكن أن يتم إلا بمساعدة الشعب اليهودي. ومن يتصفح برنامج المنظمة يدرك على التو أنه لا علاقة له لا بالقبَّالاه ولا بالتراث اليهودي، وأنه إن كان يعبِّر عن أية حلولية فهي حلولية بدون إله أي حلولية المجتمعات العلمانية، إذ أن محرري برنامج أو أجندة الجماعة قد حولوا أنفسهم إلى مطلق يقرر كل القيم. والواقع أن القيم التي قرروا تبنيها هي القيم السائدة في الأوساط اليسارية التقدمية في الولايات المتحدة. ومع هذا، يبدأ البرنامج بالديباجات القومية الإثنية المعتادة التي تضفي عليه الشرعية اليهودية اللازمة، فبعد الحديث عن التيقون عولام يتحدث أصحاب البرنامج عن إيمانهم بوحدة التاريخ اليهودي ووحدة المصير اليهودي، ثم يبدأ بعد ذلك الابتعاد التدريجي عن الحلولية التقليدية. فالأجندة اليهودية الجديدة تهتم ببقاء الشعب اليهودي وازدهاره. ولكن من الواضح أنها لم تُحوِّله إلى مطلق، فهو شرط الحياة وحسب ولكنه ليس هدفها، وهو الأساس المادي ولكنه ليس الهدف النهائي. وبعد هذا التعريف المبدئي، يذهب البرنامج إلى ضرورة أن تتقرَّر الأجندة من خلال "أخلاقياتنا" اليهودية، ومن خلال إمكانيات يهود الولايات المتحدة الإبداعية (لا من خلال أعدائنا) . وانطلاقاً من هذه النقطة، تؤكد الأجندة البُعْد الروحي في حياة اليهود وضرورة بَعْث مؤسسة الصدقة (حالوقة) التراحمية. ثم يؤكد البرنامج أهمية ألا يتم تجنيد قيادات الجماعة اليهودية بناءً على وضعهم المالي. فمثل هذا الوضع أمر معاد لليهودية. والواقع أن طرح القضية على هذا النحو هو رسالة موجهة للقيادة الصهيونية في الولايات المتحدة التي تضم كثيراً من رجال الأعمال والصناعة. ثم يتوجَّه البرنامج بعد ذلك إلى أساس العلاقة مع إسرائيل، فيقرِّر أن كل اليهود مسئولون الواحد منهم عن الآخر (فالمسئولية مُتبادَلة) ، ومصير الشعب اليهودي في أي مكان من العالم مرتبط بمصير اليهود في المكان الآخر لكن الارتباط هنا يعني الاستقلال وعدم التماثل. ومن هنا، يجب أن يهتم كل فريق بمصير وأمن الآخر بل بتوجُّهه الأخلاقي. ومعنى ذلك أن يهود العالم ويهود إسرائيل يجب أن يتعاملوا، الواحد منهما مع الآخر، على قدم المساواة. ورغم هذا الارتباط، فإن البرنامج يؤكد الاستقلال إذ أن القرارات الخاصة بإسرائيل وسياستها لابد أن يتخذها الإسرائيليون أنفسهم، تماماً كما ينبغي أن تُتخَّذ القرارات التي تؤثر في حياة الجماعات اليهودية من جانب أعضاء هذه الجماعات. فهم، إذن، يرفضون مركزية إسرائيل في حياة الدياسبورا، ويرفضون المفهوم الصهيوني الخاص بتصفية الدياسبورا واستقلالها. ولذا، فإن الأجندة تؤيد حق اليهود السوفييت في الحصول على حقوقهم الثقافية، وهو مطلب غير صهيوني ينبني على استمرار وجود اليهود السوفييت في بلدهم وعدم هجرتهم. وترى الأجندة ضرورة الدخول في حوار ديموقراطي بل صراع بين يهود العالم وإسرائيل، وأن من واجب كل فريق أن ينبه الآخر إلى نقط قوته ونقاط ضعفه، ومعنى ذلك أن من حق يهود العالم توجيه النقد لإسرائيل. بل إن الأجندة ترى أن توجيه مثل هذا النقد ليس حقاً ولكنه واجب. وفي مجال توجيه النقد لإسرائيل، أكدت الأجندة حق الإسرائيليين في تقرير المصير وضرورة الحوار والاعتراف المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وبعد هذا، تطالب الأجندة بكل شيء يُوصَف بأنه تَقدُّمي على وجه الأرض (أو في العالم الغربي على وجه التحديد) : انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 ـ إنهاء الاحتلال وسياسة الضم والتوسع ـ وقف الاستيطان ـ المفاوضات المباشرة ـ إنهاء التمييز العنصري ضد السفارد والدروز والمزراحي والعرب ـ المساواة بين النساء والرجال ـ إنهاء احتكار المؤسسة الأرثوذكسية للحياة الدينية في إسرائيل ـ إنهاء التمييز ضد الشواذ جنسياً وضد المسنين ـ حرية الصحافة ـ الاهتمام بالبيئة ـ تأكيد أن دستور البلاد مبني على الاعتراف بحقوق كل المواطنين. وعلى صعيد السياسة الخارجية، وجهت الأجندة النقد لإسرائيل لأنها تدعم النظم الفاشية في أمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا ولأنها تورِّد السلاح لهم. كما تطالب الأجندة بضرورة نزع السلاح على مستوى العالم بأسره وبوقف عسكرة الاقتصاد العالمي، وتدين الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية ... إلخ. وقد انضمت جماعة الأجندة اليهودية الجديدة إلى الفيدرالية اليهودية. |
|
في الفرنسية/ Nolonte
في الانكليزية/ Nolition في اللاتينية/ Noluntas الرفض في اللغة ترك الشيء ومجانبته، قال ابن سينا: العرفان مبتدئ من تفريق ونقض، وترك ورفض (الاشارات، ص 204 من طبعة ليدن). والرفض اصطلاح مدرسي يطلقه المحدثون على مقاومة الارادة لدافع معين، أو على رفضها التصديق بالامر، أو تأييده، والانقياد له. والرفض بهذا المعنى يوجب اتصاف صاحبه بقوة الارادة، لا بضعفها أو فقدانها ( Aboulie). وقوله (لا) عند رفض الشيء ادلّ على قوة ارادته من قوله نعم، شريطة ان لا يكون رفضه ناشئا عن دوافع غريزية عمياء. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الرَّفْضُ فِي اللُّغَةِ: التَّرْكُ: يُقَال: رَفَضْتُ الشَّيْءَ أَرْفُضُهُ بِالضَّمِّ، وَأَرْفِضُهُ بِالْكَسْرِ رَفْضًا: إِذَا تَرَكْتَهُ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: جَعْل مَا وُجِدَ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالنِّيَّةِ كَالْمَعْدُومِ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْفَسْخُ: 2 - الْفَسْخُ نَقْضُ الشَّيْءِ وَإِزَالَتُهُ. تَقُول: فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ إِذَا نَقَضْتَهُمَا (3) . وَفِي هَذَا حَدِيثُ: كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ رُخْصَةً لأَِصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (4) " وَفَسْخُ الْحَجِّ: أَنْ يَنْوِيَ __________ (1) لسان العرب. (2) مواهب الجليل 1 / 240، الزرقاني 1 / 66. (3) لسان العرب. (4) حديث: " كان فسخ الحج رخصة لأصحاب النبي " ورد من حديث بلال بن الحارث قال: قلت: يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة، أو لمن بعدنا؟ قال: بل لكم خاصة. أخرجه أبو داود (2 / 399 - 400 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ونقل المنذري عن الإمام أحمد أنه قال: " إنه لا يثبت " كذا في مختصر السنن (2 / 331 - نشر دار المعرفة) ولكن معناه ثابت من حديث أبي ذر في صحيح مسلم (2 / 897 - ط الحلبي) . الْحَجَّ أَوَّلاً ثُمَّ يُبْطِلَهُ وَيَجْعَلَهُ عُمْرَةً. وَيُحِل ثُمَّ يَعُودَ فَيُحْرِمَ بِحَجَّةٍ. وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي بَحْثَيْ: إِحْرَام: (1 179) وَحَجّ: (5 287) . ب - الإِْفْسَادُ: 3 - الإِْفْسَادُ مِنْ فَسَدَ الشَّيْءُ، وَأَفْسَدَهُ هُوَ: وَهُوَ ضِدُّ الصَّلاَحِ (1) . ج - الإِْبْطَال: 4 - الإِْبْطَال هُوَ إِفْسَادُ الشَّيْءِ وَإِزَالَتُهُ حَقًّا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَوْ بَاطِلاً، وَاصْطِلاَحًا: الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ بِالْبُطْلاَنِ سَوَاءٌ وُجِدَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ سَبَبُ الْبُطْلاَنِ، وَهُوَ مُرَادِفٌ لِلرَّفْضِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّفْضِ: أ - رَفْضُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ: 5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النِّيَّةَ رُكْنٌ فِي الْوُضُوءِ، فَإِذَا رَفَضَ النِّيَّةَ بَعْدَ كَمَال الْوُضُوءِ فَلاَ يُؤَثِّرُ هَذَا الرَّفْضُ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَفَضَ النِّيَّةَ فِي أَثْنَاءِ __________ (1) لسان العرب. الْوُضُوءِ، فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ قَرِيبًا عَلَى الْفَوْرِ فَلاَ يُؤَثِّرُ أَيْضًا. أَمَّا إِذَا رَفَضَهُ فِي أَثْنَائِهِ، ثُمَّ لَمْ يُكْمِلْهُ عَلَى الْفَوْرِ، بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ كَمَّلَهُ عَلَى الْفَوْرِ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوِ التَّنْظِيفِ، فَإِنَّهُ يَبْطُل وَيُعِيدُ مَا تَمَّ بِهَذِهِ النِّيَّةِ (1) . وَالتَّفْصِيل فِي (وُضُوء) . ب - رَفْضُ نِيَّةِ الصَّلاَةِ: 6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّلاَةِ فِي أَثْنَائِهَا مُبْطِلٌ لَهَا، كَأَنْ قَطَعَ النِّيَّةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، أَوْ عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا، أَوْ تَرَدَّدَ هَل يَقْطَعُ أَمْ يَسْتَمِرُّ فِيهَا؟ وَطَال التَّرَدُّدُ، أَوْ يَأْتِي بِمَا يَتَنَافَى مَعَ نِيَّةِ الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّهُ قَطَعَ حُكْمَ النِّيَّةِ قَبْل إِتْمَامِ صَلاَتِهِ فَفَسَدَتْ كَمَا لَوْ سَلَّمَ فِيهَا يَنْوِي قَطْعَ الصَّلاَةِ، وَلأَِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الصَّلاَةِ، وَقَدْ قَطَعَهَا بِمَا حَدَثَ، فَفَسَدَتْ (2) . وَالتَّفْصِيل فِي (نِيَّة) (وَصَلاَة) . ج - رَفْضُ نِيَّةِ الصَّوْمِ 7 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ: إِلَى أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّوْمِ يُبْطِل الصَّوْمَ وَلَوْ لَمْ يَفْعَل مَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ. __________ (1) مواهب الجليل 1 / 240، الزرقاني 1 / 66، روضة الطالبين 1 / 19 - 50، كشاف القناع 1 / 86، 87 (2) الزرقاني 1 / 196، مواهب الجليل 1 / 515، نهاية المحتاج 1 / 457، روضة الطالبين 1 / 225، كشاف القناع 1 / 317، المغني 1 / 466 - 468 وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّوْمِ لاَ يُبْطِل الصَّوْمَ إِلاَّ بِمُبَاشَرَةِ مَا يُفْطِرُ (1) . وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (صَوْم) . د - رَفْضُ الإِْحْرَامِ: 8 - رَفْضُ الإِْحْرَامِ لاَ يُبْطِلُهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (2) . (ر: إِحْرَام ف 128) . جَاءَ فِي التَّاجِ وَالإِْكْلِيل " إِنَّ رَافِضَ إِحْرَامِهِ لَيْسَ رَفْضُهُ بِمُضَادٍّ لِمَا هُوَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا رَفَضَ مَوَاضِعَ يَأْتِيهَا فَإِذَا رَفَضَ إِحْرَامَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا فَفَعَلَهَا لَمْ يَحْصُل لِرَفْضِهِ حُكْمٌ ". وَقَال فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: وَإِنْ قَال فِي إِحْرَامِهِ مَتَى شِئْتُ أَحْلَلْتُهُ، أَوْ إِنْ أَفْسَدْتُهُ لَمْ أَقْضِهِ، لَمْ يَصِحَّ (3) ". وَالتَّفْصِيل فِي (إِحْرَام) . هـ - رَفْضُ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ: 9 - إِذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَهَا بِإِحْرَامِ الْحَجِّ فَلاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثِ صُوَرٍ: __________ (1) الدر المختار 2 / 123، التاج والإكليل 3 / 48، روضة الطالبين 1 / 225، المغني 3 / 118، كشاف القناع 2 / 316. (2) التاج والإكليل 3 / 8 - 49، روضة الطالبين 1 / 225. (3) كشاف القناع 2 / 409، والتاج والإكليل 3 / 48. الأُْولَى: الإِْحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْل الْبَدْءِ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ: يَجُوزُ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِأَدَاءِ أَعْمَال كِلاَ النُّسُكَيْنِ، وَيَكُونُ قَارِنًا عِنْدَهُمْ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَكِّيًّا أَمْ آفَاقِيًّا، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ مِنْ جَوَازِ الْقِرَانِ لِلْمَكِّيِّ (1) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: صَحَّ ذَلِكَ لِلآْفَاقِيِّ، وَيَصِيرُ قَارِنًا، وَلاَ يَصِحُّ لِلْمَكِّيِّ، فَإِذَا أَضَافَ الْمَكِّيُّ إِحْرَامَ الْحَجِّ عَلَى إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَلَمْ يَبْدَأْ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ، عَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ الْعُمْرَةَ وَيَمْضِيَ عَلَى حَجَّتِهِ، وَعَلَيْهِ دَمُ الرَّفْضِ وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ؛ لأَِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَعْصِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكِّيِّ، وَالنُّزُوعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ لاَزِمٌ. وَإِنَّمَا يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ دُونَ الْحَجِّ؛ لأَِنَّهَا أَقَل عَمَلاً وَأَخَفُّ مُؤْنَةً مِنَ الْحَجَّةِ، فَكَانَ رَفْضُهَا أَيْسَرَ. وَوَجْهُ وُجُوبِ الدَّمِ وَالْعُمْرَةِ قَضَاءً، هُوَ أَنَّهُ تَحَلَّل مِنَ الْعُمْرَةِ قَبْل وَقْتِ التَّحَلُّل فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ كَالْمُحْصَرِ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ قَضَاءً بِسَبَبِ شُرُوعِهِ فِيهَا بِالإِْحْرَامِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ (2) . __________ (1) المواق مع الحطاب 3 / 50، 51، ومغني المحتاج 1 / 514، والمغني لابن قدامة 3 / 72، 484 (2) البدائع 2 / 169، 170، وفتح القدير 3 / 43، 44، والزيلعي 2 / 74، 75 الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: الإِْحْرَامُ بِالْحَجِّ بَعْدَ تَمَامِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ: صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ يَصِحُّ إِدْخَال الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ بَعْدَ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ لاِتِّصَال إِحْرَامِهِ بِمَقْصُودِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا فَلاَ يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهَا، كَمَا عَلَّلَهُ الشَّافِعِيَّةُ (1) . وَلأَِنَّهُ شَارِعٌ فِي التَّحَلُّل مِنَ الْعُمْرَةِ فَلَمْ يَجُزْ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، كَمَا عَلَّلَهُ الْحَنَابِلَةُ (2) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَسْتَمِرُّ فِي أَعْمَال الْعُمْرَةِ وَيَرْفُضُ الْحَجَّ؛ لأَِنَّ الْعُمْرَةَ مُؤَدَّاةٌ، وَالْحَجَّ غَيْرُ مُؤَدًّى فَكَانَ رَفْضُ الْحَجِّ امْتِنَاعًا عَنِ الأَْدَاءِ وَرَفْضُ الْعُمْرَةِ إِبْطَالاً لِلْعَمَل، وَالاِمْتِنَاعُ عَنِ الْعَمَل دُونَ الإِْبْطَال، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (3) فَكَانَ رَفْضُ الْحَجِّ أَوْلَى. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مَنْ أَتَمَّ أَكْثَرَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ، كَأَنْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَأَكْثَرَ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ أَتَمَّ جَمِيعَهَا؛ لأَِنَّ لِلأَْكْثَرِ حُكْمَ الْكُل (4) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَصِحُّ إِضَافَةُ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ __________ (1) مغني المحتاج 1 / 514. (2) المغني لابن قدامة 3 / 484. (3) سورة محمد / 33. (4) فتح القدير 3 / 44، وتبيين الحقائق للزيلعي 2 / 74، 75 بَعْدَ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ، وَيَصِيرُ قَارِنًا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، مَعَ تَفْصِيلٍ عِنْدَهُمْ (1) . الثَّالِثَةُ: الإِْحْرَامُ بِالْحَجِّ بَعْدَ أَنْ طَافَ أَقَل أَشْوَاطِ الْعُمْرَةِ: قَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْل تَمَامِ الطَّوَافِ وَيَمْضِي فِي أَعْمَالِهِمَا وَيَصِيرُ قَارِنًا (2) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: لَوْ شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ؛ لاِتِّصَال إِحْرَامِهِ بِمَقْصُودِهِ، وَهُوَ الطَّوَافُ، فَلاَ يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ الْعُمْرَةِ (3) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِعُمْرَةٍ، وَطَافَ أَقَل مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ أَحَدَ النُّسُكَيْنِ: (الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ) ، لأَِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَعْصِيَةٌ، وَالنُّزُوعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ لاَزِمٌ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا: فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَرْفُضُ الْحَجَّ؛ لأَِنَّ إِحْرَامَ الْعُمْرَةِ قَدْ تَأَكَّدَ بِأَدَاءِ الشَّيْءِ مِنْ أَعْمَالِهَا وَهُوَ الطَّوَافُ، وَإِحْرَامُ الْحَجِّ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِأَيِّ عَمَلٍ، __________ (1) الحطاب وبهامشه المواق 3 / 53، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 28، 29 (2) الحطاب 3 / 50، 51، والمغني لابن قدامة 3 / 472. (3) مغني المحتاج 1 / 514، والحطاب مع المواق 3 / 50، 51 وَرَفْعُ غَيْرِ الْمُتَأَكِّدِ أَيْسَرُ؛ وَلأَِنَّ رَفْضَ الْحَجِّ امْتِنَاعٌ عَنِ الْعَمَل، وَرَفْضُ الْعُمْرَةِ إِبْطَالٌ لِلْعَمَل، وَالاِمْتِنَاعُ دُونَ الإِْبْطَال. وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ، وَيَمْضِي فِي الْحَجِّ؛ لأَِنَّ الْعُمْرَةَ أَدْنَى حَالاً وَأَقَل أَعْمَالاً وَأَيْسَرُ قَضَاءً؛ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ بِالْوَقْتِ، فَكَانَ رَفْضُ الْعُمْرَةِ أَوْلَى (1) . أَثَرُ الرَّفْضِ وَجَزَاؤُهُ: 10 - إِذَا رَفَضَ الْحَجَّ عَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ فَعَلَيْهِ لِرَفْضِهِ دَمٌ؛ لأَِنَّهُ تَحَلَّل مِنْهُ قَبْل وَقْتِ التَّحَلُّل فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ كَالْمُحْصَرِ، وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ؛ لأَِنَّ الْحَجَّةَ وَجَبَتْ بِالشُّرُوعِ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلِعَدَمِ إِتْيَانِهِ بِأَفْعَال الْحَجَّةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي أَحْرَمَ فِيهَا فَصَارَ كَفَائِتِ الْحَجِّ. وَإِذَا رَفَضَ الْعُمْرَةَ عَلَى قَوْلِهِمَا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ؛ لأَِنَّهُ أَدَّى الْحَجَّ، وَالْعُمْرَةُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ (2) . هَذَا، وَإِنْ مَضَى فِيهِمَا، وَلَمْ يَرْفُضِ الْحَجَّ وَلاَ الْعُمْرَةَ صَحَّ؛ لأَِنَّهُ أَدَّى أَفْعَالَهُمَا كَمَا الْتَزَمَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُمَا، وَالنَّهْيُ لاَ يَمْنَعُ تَحَقُّقَ الْفِعْل __________ (1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 2 / 169، 170، وتبيين الحقائق للزيلعي 2 / 74، 75، وفتح القدير مع الهداية 3 / 43 - 45 (2) المراجع السابقة. كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا؛ لأَِنَّهُ تَمَكَّنَ النُّقْصَانُ فِي عَمَلِهِ؛ لاِرْتِكَابِهِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَهَذَا دَمُ إِجْبَارٍ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ، وَدَمُ شُكْرٍ فِي حَقِّ الآْفَاقِيِّ (1) . وَتَفْصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ فِي (إِحْرَام) وَ (قِرَان ف 22 - 27) __________ (1) الهداية مع شروحها 3 / 45. رَفْعُ الْحَرَجِ التَّعْرِيفُ - رَفْعُ الْحَرَجِ: مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ، تَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ لَفْظِيَّةٍ، فَالرَّفْعُ لُغَةً: نَقِيضُ الْخَفْضِ فِي كُل شَيْءٍ، وَالتَّبْلِيغُ، وَالْحَمْل، وَتَقْرِيبُكَ الشَّيْءَ، وَالأَْصْل فِي مَادَّةِ الرَّفْعِ الْعُلُوُّ، يُقَال: ارْتَفَعَ الشَّيْءُ ارْتِفَاعًا إِذَا عَلاَ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الإِْزَالَةِ. يُقَال: رُفِعَ الشَّيْءُ: إِذَا أُزِيل عَنْ مَوْضِعِهِ. قَال فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: الرَّفْعُ فِي الأَْجْسَامِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَرَكَةِ وَالاِنْتِقَال، وَفِي الْمَعَانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ (1) وَالْقَلَمُ لَمْ يُوضَعْ عَلَى الصَّغِيرِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لاَ تَكْلِيفَ، فَلاَ مُؤَاخَذَةَ (2) . وَالْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ: الْمَكَانُ الضَّيِّقُ الْكَثِيرُ __________ (1) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . . " أخرجه أبو داود (4 / 558 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (2 / 59 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (2) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير ولسان العرب، مادة: (رفع) . الشَّجَرِ، وَالضِّيقُ وَالإِْثْمُ، وَالْحَرَامُ، وَالأَْصْل فِيهِ الضِّيقُ. قَال ابْنُ الأَْثِيرِ: الْحَرَجُ فِي الأَْصْل: الضِّيقُ، وَيَقَعُ عَلَى الإِْثْمِ وَالْحَرَامِ. تَقُول رَجُلٌ حَرِجٌ وَحَرَجٌ إِذَا كَانَ ضَيِّقَ الصَّدْرِ. وَقَال الزَّجَّاجُ: الْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ أَضْيَقُ الضِّيقِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ ضَيِّقٌ جِدًّا. فَرَفْعُ الْحَرَجِ فِي اللُّغَةِ: إِزَالَةُ الضِّيقِ، وَنَفْيُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ. ثُمَّ إِنَّ مَعْنَى الرَّفْعِ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (1) . وَالْحَرَجُ فِي الاِصْطِلاَحِ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ وَضِيقٌ فَوْقَ الْمُعْتَادِ (2) ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. وَرَفْعُ الْحَرَجِ: إِزَالَةُ مَا فِي التَّكْلِيفِ الشَّاقِّ مِنَ الْمَشَقَّةِ بِرَفْعِ التَّكْلِيفِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ بِتَخْفِيفِهِ أَوْ بِالتَّخْيِيرِ فِيهِ، أَوْ بِأَنْ يُجْعَل لَهُ مَخْرَجٌ، كَمَا سَبَقَ فِي الْمَوْسُوعَةِ فِي مُصْطَلَحِ (تَيْسِير) . فَالْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ مُتَرَادِفَانِ، وَرَفْعُ الْحَرَجِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ الشِّدَّةِ خِلاَفًا لِلتَّيْسِيرِ. وَالْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ قَدْ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ أَيْضًا " دَفْعَ الْحَرَجِ " " وَنَفْيَ الْحَرَجِ (3) ". __________ (1) الكليات 2 / 388 منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي - دمشق 1975 م، المغرب 193 دار الكتاب العربي. (2) الموافقات للشاطبي تعليق الشيخ عبد الله دراز 2 / 159 المكتبة التجارية 1955م (3) فواتح الرحموت 1 / 156 دار صادر، الأشباه والنظائر لابن نجيم 80، أحكام القرآن لابن العربي 2 / 302 دار الكتاب العربي. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّيْسِيرُ: 2 - التَّيْسِيرُ: السُّهُولَةُ وَالسِّعَةُ، وَهُوَ مَصْدَرُ يَسَّرَ، وَالْيُسْرُ ضِدُّ الْعُسْرِ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ (1) أَيْ أَنَّهُ سَهْلٌ سَمْحٌ قَلِيل التَّشْدِيدِ، وَالتَّيْسِيرُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ قَوْلُهُ: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (2) . وَقَوْلُهُ: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} (3) . وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّيْسِيرِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ أَنَّ رَفْعَ الْحَرَجِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ شِدَّةٍ. ب - الرُّخْصَةُ: 3 - الرُّخْصَةُ: التَّسْهِيل فِي الأَْمْرِ وَالتَّيْسِيرُ، يُقَال: رَخَّصَ الشَّرْعُ لَنَا فِي كَذَا تَرْخِيصًا وَأَرْخَصَ إِرْخَاصًا إِذَا يَسَّرَهُ وَسَهَّلَهُ. وَرَخَّصَ لَهُ فِي الأَْمْرِ: أَذِنَ لَهُ فِيهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ، وَتَرْخِيصُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ فِي أَشْيَاءَ: تَخْفِيفُهَا عَنْهُ، وَالرُّخْصَةُ فِي الأَْمْرِ وَهُوَ خِلاَفُ التَّشْدِيدِ (4) . __________ (1) حديث: " إن الدين يسر. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 93 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة. (2) سورة الليل / 7. (3) سورة الليل / 10. (4) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (رخص) . فَالرُّخْصَةُ فُسْحَةٌ فِي مُقَابَلَةِ التَّضْيِيقِ وَالْحَرَجِ (1) . ج - الضَّرَرُ: 4 - الضَّرَرُ فِي اللُّغَةِ ضِدُّ النَّفْعِ، وَهُوَ النُّقْصَانُ يَدْخُل فِي الشَّيْءِ (2) ، فَالضَّرَرُ قَدْ يَكُونُ أَثَرًا مِنْ آثَارِ عَدَمِ رَفْعِ الْحَرَجِ. رَفْعُ الْحَرَجِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ: 5 - رَفْعُ الْحَرَجِ مَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ وَأَصْلٌ مِنْ أُصُولِهَا، فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى التَّكْلِيفِ بِالشَّاقِّ وَالإِْعْنَاتِ فِيهِ، وَقَدْ دَل عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَانْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ. فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (3) وقَوْله تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} وقَوْله تَعَالَى (4) : {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} (5) وقَوْله تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (6) وقَوْله تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ __________ (1) المستصفى 1 / 98 دار صادر. (2) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (ضرر) . (3) سورة الحج: 78 (4) سورة البقرة / 286. (5) سورة المائدة / 6. (6) سورة البقرة / 185. الإِْنْسَانُ ضَعِيفًا} (1) . وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْل النَّبِيِّ: بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ (2) . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: مَا خُيِّرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا (3) . وَانْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ الْحَرَجِ فِي التَّكْلِيفِ، وَهُوَ يَدُل عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الشَّارِعِ إِلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ وَاقِعًا لَحَصَل فِي الشَّرِيعَةِ التَّنَاقُضُ وَالاِخْتِلاَفُ، وَذَلِكَ مَنْفِيٌّ عَنْهَا، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ وَضْعُ الشَّرِيعَةِ عَلَى قَصْدِ الإِْعْنَاتِ وَالْمَشَقَّةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى قَصْدِ الرِّفْقِ وَالتَّيْسِيرِ، كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضًا وَاخْتِلاَفًا، وَهِيَ مُنَزَّهَةٌ عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ مَا ثَبَتَ أَيْضًا مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الرُّخَصِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُتَطَوَّعٌ بِهِ، وَمِمَّا عُلِمَ مِنْ دِينِ الأُْمَّةِ بِالضَّرُورَةِ، كَرُخَصِ الْقَصْرِ، وَالْفِطْرِ، وَالْجَمْعِ، وَتَنَاوُل الْمُحَرَّمَاتِ فِي الاِضْطِرَارِ. فَإِنَّ هَذَا نَمَطٌ يَدُل قَطْعًا عَلَى مُطْلَقِ رَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ. وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ التَّعَمُّقِ __________ (1) سورة النساء / 28. (2) حديث: " بعثت بالحنيفية السمحة " أخرجه ابن سعد في الطبقات (1 / 192 - ط دار صادر) من حديث حبيب بن أبي ثابت مرسلاً. (3) حديث: " ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا " أخرجه البخاري (الفتح 12 / 86 - ط السلفية) ، ومسلم (4 / 1813 - ط الحلبي) . وَالتَّكَلُّفِ فِي الاِنْقِطَاعِ عَنْ دَوَامِ الأَْعْمَال. وَلَوْ كَانَ الشَّارِعُ قَاصِدًا لِلْمَشَقَّةِ فِي التَّكْلِيفِ لَمَا كَانَ ثَمَّ تَرْخِيصٌ وَلاَ تَخْفِيفٌ؛ وَلأَِجْل ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مِنَ الأَْحْكَامِ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِل لِقُصُورِ الْبَدَنِ، أَوْ لِقُصُورِهِ وَقُصُورِ الْعَقْل، وَلاَ عَلَى الْمَعْتُوهِ الْبَالِغِ لِقُصُورِ الْعَقْل. وَلَمْ يَجِبْ قَضَاءُ الصَّلاَةِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَانْتَفَى الإِْثْمُ فِي خَطَأِ الْمُجْتَهِدِ، وَكَذَا فِي النِّسْيَانِ وَالإِْكْرَاهِ. قَال الشَّاطِبِيُّ: إِنَّ الأَْدِلَّةَ عَلَى رَفْعِ الْحَرَجِ فِي هَذِهِ الأُْمَّةِ بَلَغَتْ مَبْلَغَ الْقَطْعِ (1) . أَقْسَامُ الْحَرَجِ: يَنْقَسِمُ الْحَرَجُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ إِلَى قِسْمَيْنِ: 6 - الأَْوَّل: حَقِيقِيٌّ، وَهُوَ مَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ مُعَيَّنٌ وَاقِعٌ، أَوْ مَا تَحَقَّقَ بِوُجُودِهِ مَشَقَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُعْتَادِ كَحَرَجِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ. الثَّانِي: تَوَهُّمِيٌّ، وَهُوَ مَا لَمْ يُوجَدِ السَّبَبُ الْمُرَخِّصُ لأَِجْلِهِ، وَلَمْ تَكُنْ مَشَقَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُعْتَادِ عَلَى وَجْهٍ مُحَقَّقٍ (2) . وَالْقِسْمُ الأَْوَّل هُوَ الْمُعْتَبَرُ بِالرَّفْعِ وَالتَّخْفِيفِ؛ لأَِنَّ الأَْحْكَامَ لاَ تُبْنَى عَلَى الأَْوْهَامِ، وَالْحَرَجُ __________ (1) الموافقات 1 / 340 المكتبة التجارية الكبرى 1955 م، مسلم الثبوت 1 / 168 دار صادر بذيل المستصفى. (2) الموافقات 1 / 333، 334 وما بعدها المكتبة التجارية الكبرى. الْحَقِيقِيُّ يَنْقَسِمُ مِنْ حَيْثُ وَقْتِ تَحَقُّقِهِ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَْوَّل: الْحَرَجُ الْحَالِيُّ: وَهُوَ مَا كَانَتْ مَشَقَّتُهُ مُتَحَقِّقَةً فِي الْحَال، كَالشُّرُوعِ فِي عِبَادَةٍ شَاقَّةٍ فِي نَفْسِهَا، وَكَالْحَرَجِ الْحَاصِل لِلْمَرِيضِ بِاسْتِعْمَال الْمَاءِ، أَوِ الْحَاصِل لِغَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ عَلَى الْحَجِّ أَوْ رَمْيِ الْجِمَارِ بِنَفْسِهِ إِنْ مَنَعْنَاهُ مِنَ الاِسْتِنَابَةِ (1) . الثَّانِي: الْحَرَجُ الْمَالِيُّ: وَهُوَ مَا يَلْحَقُ الْمُكَلَّفَ بِسَبَبِ الدَّوَامِ عَلَى فِعْلٍ لاَ حَرَجَ مِنْهُ. كَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَال: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ، وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُل لَيْلَةٍ فَإِمَّا ذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا أَرْسَل إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَال لِي: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُل لَيْلَةٍ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُول اللَّهِ، وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلاَّ الْخَيْرَ، قَال: فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُل شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ. قَال: فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. قَال: فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ، قَال: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَال: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا. قَال: وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُل شَهْرٍ قَال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ، قَال: فَاقْرَأْهُ فِي كُل عِشْرِينَ قَال: فَقُلْتُ: __________ (1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 77 دار الكتب العلمية 1983 م. يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ، قَال: فَاقْرَأْهُ فِي كُل عَشْرٍ قَال: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ. قَال: فَاقْرَأْهُ فِي كُل سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. قَال: فَشَدَّدْتُ، فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيَّ، قَال: وَقَال لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُول بِكَ عُمُرٌ. قَال: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَال لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) . قَال الشَّاطِبِيُّ: إِنَّ دُخُول الْمَشَقَّةِ وَعَدَمَهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي الدَّوَامِ أَوْ غَيْرِهِ لَيْسَ أَمْرًا مُنْضَبِطًا بَل هُوَ إِضَافِيٌّ مُخْتَلِفٌ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ النَّاسِ فِي قُوَّةِ أَجْسَامِهِمْ أَوْ فِي قُوَّةِ عَزَائِمِهِمْ، أَوْ فِي قُوَّةِ يَقِينِهِمْ (2) . وَيَنْقَسِمُ الْحَرَجُ مِنْ حَيْثُ الْقُدْرَةُ عَلَى الاِنْفِكَاكِ وَعَدَمِهِ إِلَى عَامٍّ وَخَاصٍّ. فَالْحَرَجُ الْعَامُّ هُوَ الَّذِي لاَ قُدْرَةَ لِلإِْنْسَانِ فِي الاِنْفِكَاكِ عَنْهُ غَالِبًا كَالتَّغَيُّرِ اللاَّحِقِ لِلْمَاءِ بِمَا لاَ يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا، كَالتُّرَابِ وَالطُّحْلُبِ وَشِبْهِ ذَلِكَ. وَالْحَرَجُ الْخَاصُّ هُوَ مَا كَانَ فِي قُدْرَةِ الإِْنْسَانِ الاِنْفِكَاكُ عَنْهُ غَالِبًا، كَتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِالْخَل وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ. __________ (1) حديث عبد الله بن عمرو قال: " كنت أصوم الدهر " أخرجه مسلم (2 / 813 - 814 - ط الحلبي) . (2) الاعتصام للشاطبي 1 / 244، 249، 255 المكتبة التجارية الكبرى 1955 م 7 - هَذَا تَقْسِيمُ الشَّاطِبِيِّ، وَهُنَاكَ مَنْ يُقَسِّمُ الْحَرَجَ إِلَى عَامٍّ وَخَاصٍّ مِنْ حَيْثُ شُمُول الْحَرَجِ وَعَدَمِهِ. فَالْعَامُّ مَا كَانَ عَامًّا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ، وَالْخَاصُّ مَا كَانَ بِبَعْضِ الأَْقْطَارِ، أَوْ بَعْضِ الأَْزْمَانِ، أَوْ بَعْضِ النَّاسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِذَا كَانَ الْحَرَجُ فِي نَازِلَةٍ عَامَّةٍ فِي النَّاسِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ، وَإِذَا كَانَ خَاصًّا لَمْ يُعْتَبَرْ عِنْدَنَا، وَفِي بَعْضِ أُصُول الشَّافِعِيِّ اعْتِبَارُهُ ". كَمَا يُمْكِنُ تَقْسِيمُ الْحَرَجِ إِلَى بَدَنِيٍّ وَنَفْسِيٍّ. فَالْبَدَنِيُّ: مَا كَانَ أَثَرُهُ وَاقِعًا عَلَى الْبَدَنِ كَوُضُوءِ الْمَرِيضِ الَّذِي يَضُرُّهُ الْمَاءُ، وَصَوْمِ الْمَرِيضِ، وَكَبِيرِ السِّنِّ، وَتَرْكِ الْمُضْطَرِّ أَكْل الْمَيْتَةِ. وَالنَّفْسِيُّ: مَا كَانَ أَثَرُهُ وَاقِعًا عَلَى النَّفْسِ، كَالأَْلَمِ وَالضِّيقِ بِسَبَبِ مَعْصِيَةٍ أَوْ ذَنْبٍ صَدَرَ مِنْهُ، وَقَدْ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} إِنَّمَا ذَلِكَ سِعَةُ الإِْسْلاَمِ مَا جَعَل اللَّهُ مِنَ التَّوْبَةِ وَالْكَفَّارَاتِ (1) . شُرُوطُ الْحَرَجِ الْمَرْفُوعِ: 8 - لَيْسَ كُل حَرَجٍ مَرْفُوعًا. بَل هُنَاكَ شُرُوطٌ لاَ بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهَا لاِعْتِبَارِ رَفْعِ الْحَرَجِ وَهِيَ: (1) أَنْ يَكُونَ الْحَرَجُ حَقِيقِيًّا، وَهُوَ مَا لَهُ سَبَبٌ مُعَيَّنٌ وَاقِعٌ، كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، أَوْ مَا تَحَقَّقَ بِوُجُودِهِ __________ (1) الموافقات للشاطبي 2 / 159 وما بعدها، وأحكام القرآن لابن العربي 3 / 310. مَشَقَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُعْتَادِ. وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ اعْتِبَارَ بِالْحَرَجِ التَّوَهُّمِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُوجَدِ السَّبَبُ الْمُرَخِّصُ لأَِجْلِهِ، إِذْ لاَ يَصِحُّ أَنْ يُبْنَى حُكْمٌ عَلَى سَبَبٍ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، كَمَا أَنَّ الظُّنُونَ وَالتَّقْدِيرَاتِ غَيْرِ الْمُحَقَّقَةِ رَاجِعَةٌ إِلَى قِسْمِ التَّوَهُّمَاتِ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ. وَكَذَلِكَ أَهْوَاءُ النَّاسِ، فَإِنَّهَا تُقَدِّرُ أَشْيَاءَ لاَ حَقِيقَةَ لَهَا. فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ بِالْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ حِينَئِذٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّوَهُّمَ غَيْرُ صَادِقٍ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْحْوَال (1) . (2) أَنْ لاَ يُعَارِضَ نَصًّا. فَالْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ إِنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي مَوْضِعٍ لاَ نَصَّ فِيهِ، وَأَمَّا فِي حَال مُخَالَفَةِ النَّصِّ فَلاَ يُعْتَدُّ بِهِمَا (2) . وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يَأْتِي فِي تَعَارُضِ رَفْعِ الْحَرَجِ مَعَ النَّصِّ. (3) أَنْ يَكُونَ عَامًّا. قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِذَا كَانَ الْحَرَجُ فِي نَازِلَةٍ عَامَّةٍ فِي النَّاسِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ، وَإِذَا كَانَ خَاصًّا لَمْ يُعْتَبَرْ عِنْدَنَا، وَفِي بَعْضِ أُصُول الشَّافِعِيِّ اعْتِبَارُهُ، وَذَلِكَ يُعْرَضُ فِي مَسَائِل الْخِلاَفِ (3) . وَقَدْ فَسَّرَ الشَّاطِبِيُّ الْحَرَجَ الْعَامَّ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لاَ قُدْرَةَ لِلإِْنْسَانِ عَلَى الاِنْفِكَاكِ عَنْهُ، كَالتَّغَيُّرِ اللاَّحِقِ لِلْمَاءِ بِالتُّرَابِ وَالطُّحْلُبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا __________ (1) الموافقات 1 / 333 وما بعدها. (2) الأشباه والنظائر لابن نجيم 83 (3) أحكام القرآن لابن العربي 3 / 310. لاَ يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا، وَالْخَاصُّ هُوَ مَا يَطَّرِدُ الاِنْفِكَاكُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ كَتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِالْخَل وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ (1) . أَسْبَابُ رَفْعِ الْحَرَجِ: 9 - أَسْبَابُ رَفْعِ الْحَرَجِ هِيَ السَّفَرُ، وَالْمَرَضُ، وَالإِْكْرَاهُ، وَالنِّسْيَانُ، وَالْجَهْل، وَالْعُسْرُ، وَعُمُومُ الْبَلْوَى، وَالنَّقْصُ، وَتَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (تَيْسِير (2)) . قَال النَّوَوِيُّ: وَرُخَصُ السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ: مِنْهَا: مَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيل قَطْعًا وَهُوَ الْقَصْرُ، وَالْفِطْرُ، وَالْمَسْحُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَمِنْهَا: مَا لاَ يَخْتَصُّ بِهِ قَطْعًا، وَهُوَ تَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَأَكْل الْمَيْتَةِ. وَمِنْهَا: مَا فِيهِ خِلاَفٌ، وَالأَْصَحُّ اخْتِصَاصُهُ بِهِ وَهُوَ الْجَمْعُ. وَمِنْهَا: مَا فِيهِ خِلاَفٌ، وَالأَْصَحُّ عَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِهِ، وَهُوَ التَّنَفُّل عَلَى الدَّابَّةِ، وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ. وَاسْتَدْرَكَ ابْنُ الْوَكِيل رُخْصَةً تَاسِعَةً، صَرَّحَ بِهَا الْغَزَالِيُّ وَهِيَ: مَا إِذَا كَانَ لَهُ نِسْوَةٌ وَأَرَادَ السَّفَرَ، فَإِنَّهُ يُقْرِعُ __________ (1) الموافقات 2 / 159 وما بعدها. (2) الموسوعة 14 / 213 وما بعدها. بَيْنَهُنَّ، وَيَأْخُذُ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِضَرَّاتِهَا إِذَا رَجَعَ. (ر: تَيْسِير) . كَيْفِيَّةُ رَفْعِ الْحَرَجِ: رَفْعُ الْحَرَجِ ابْتِدَاءً: 10 - لاَ يَتَعَلَّقُ التَّكْلِيفُ بِمَا فِيهِ الْحَرَجُ ابْتِدَاءً فَضْلاً مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مِنَ الأَْحْكَامِ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِل، وَلاَ عَلَى الْمَعْتُوهِ الْبَالِغِ، وَلَمْ يَجِبْ قَضَاءُ الصَّلاَةِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (1) . كَمَا أَنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرَ مِنَ الأَْحْكَامِ وَالتَّشْرِيعَاتِ الَّتِي جَاءَتْ ابْتِدَاءً لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ عَنِ النَّاسِ، وَلَوْلاَهَا لَوَقَعَ النَّاسُ فِيهِمَا. وَمِنْهَا مَشْرُوعِيَّةُ الْخِيَارِ، إِذْ إِنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ غَالِبًا مِنْ غَيْرِ تَرَوٍّ وَيَحْصُل فِيهِ النَّدَمُ فَيَشُقُّ عَلَى الْعَاقِدِ، فَسَهَّل الشَّارِعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِجَوَازِ الْفَسْخِ فِي مَجْلِسِهِ وَمِنْهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالتَّحَالُفُ وَالإِْقَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالرَّهْنُ وَالضَّمَانُ وَالإِْبْرَاءُ وَالْقَرْضُ وَالشَّرِكَةُ وَالصُّلْحُ وَالْحَجْرُ وَالْوَكَالَةُ وَالإِْجَارَةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ فِي أَنَّ كُل وَاحِدٍ لاَ يَنْتَفِعُ إِلاَّ بِمَا هُوَ مِلْكُهُ، وَلاَ يَسْتَوْفِي إِلاَّ مِمَّنْ عَلَيْهِ حَقُّهُ، وَلاَ يَأْخُذُهُ إِلاَّ بِكَمَالِهِ، وَلاَ يَتَعَاطَى أُمُورَهُ إِلاَّ بِنَفْسِهِ، فَسَهُل الأَْمْرُ بِإِبَاحَةِ الاِنْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ الإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ وَالْقَرْضِ، وَبِالاِسْتِعَانَةِ __________ (1) تيسير التحرير 2 / 253 مصطفى البابي الحلبي 1350 هـ، مسلم الثبوت 1 / 169 دار صادر. بِالْغَيْرِ وَكَالَةً وَإِيدَاعًا وَشَرِكَةً وَمُضَارَبَةً وَمُسَاقَاةً، وَبِالاِسْتِيفَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمَدْيُونِ حَوَالَةً، وَبِالتَّوْثِيقِ عَلَى الدَّيْنِ بِرَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَضَمَانٍ وَحَجْرٍ، وَبِإِسْقَاطِ بَعْضِ الدَّيْنِ صُلْحًا أَوْ كُلِّهِ إِبْرَاءً. وَمِنْ تِلْكَ الأَْحْكَامِ الَّتِي جَاءَتْ لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ أَيْضًا جَوَازُ الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ؛ لأَِنَّ لُزُومَهَا شَاقٌّ فَتَكُونُ سَبَبًا لِعَدَمِ تَعَاطِيهَا، وَمِنْهَا لُزُومُ الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ، وَإِلاَّ لَمْ يَسْتَقِرَّ بَيْعٌ وَلاَ غَيْرُهُ. وَمِنْهَا مَشْرُوعِيَّةُ الطَّلاَقِ لِمَا فِي الْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ عِنْدَ التَّنَافُرِ، وَكَذَا مَشْرُوعِيَّةُ الْخُلْعِ وَالاِفْتِدَاءِ وَالرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ قَبْل الثَّلاَثِ، وَلَمْ يُشْرَعْ دَائِمًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الزَّوْجَةِ (1) . رَفْعُ الْحَرَجِ عِنْدَ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ: 11 - قَدْ يَأْتِي الْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ فِي التَّكَالِيفِ مِنْ أَسْبَابٍ خَارِجِيَّةٍ، إِذْ إِنَّ نَفْسَ التَّكْلِيفِ لَيْسَ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَحَرَجٌ بَل فِيهِ كُلْفَةٌ أَيْ مَشَقَّةٌ مُعْتَادَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْتِي الْحَرَجُ بِسَبَبِ اقْتِرَانِ التَّكْلِيفِ بِأُمُورٍ أُخْرَى كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، وَلِلشَّارِعِ أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ مِنَ التَّخْفِيفَاتِ تُنَاسِبُ تِلْكَ الْمَشَاقَّ وَتَكُونُ تِلْكَ __________ (1) الأشباه والنظائر لابن نجيم 69، 80 دار مكتبة الهلال 1980 م، الأشباه والنظائر للسيوطي 78، 79 دار الكتب العلمية 1983 م الطبعة الأولى. التَّخْفِيفَاتُ بِالإِْسْقَاطِ أَوِ التَّنْقِيصِ أَوِ الإِْبْدَال أَوِ التَّقْدِيمِ أَوِ التَّأْخِيرِ أَوِ التَّرْخِيصِ أَوِ التَّغْيِيرِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رُخْصَة) وَمُصْطَلَحِ (تَيْسِير) . تَعَارُضُ رَفْعِ الْحَرَجِ مَعَ النَّصِّ: 12 - النَّصُّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا، وَالظَّنِّيُّ إِمَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُ أَصْلٌ قَطْعِيٌّ أَوْ لاَ. وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْحَرَجِ الْمُعَارِضِ لِلنَّصِّ الْقَطْعِيِّ، وَكَذَا الظَّنِّيُّ الرَّاجِعُ إِلَى أَصْلٍ قَطْعِيٍّ، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ الأَْخْذُ بِالنَّصِّ وَتَرْكُ الْحَرَجِ (1) . ثُمَّ إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الظَّنِّيِّ الْمُعَارِضِ لأَِصْلٍ قَطْعِيٍّ كَرَفْعِ الْحَرَجِ، وَلاَ يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ قَطْعِيٌّ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الأَْخْذِ بِالنَّصِّ وَعَدَمِ اعْتِبَارِ الْحَرَجِ، قَال ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الأَْشْبَاهِ: الْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ إِنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي مَوْضِعٍ لاَ نَصَّ فِيهِ، وَأَمَّا مَعَ النَّصِّ بِخِلاَفِهِ فَلاَ، وَلِذَا قَال أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ: بِحُرْمَةِ رَعْيِ حَشِيشِ الْحَرَمِ وَقَطْعِهِ إِلاَّ الإِْذْخِرَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ. . __________ (1) الموافقات 3 / 15، 16 المكتبة التجارية الكبرى بتعليق الشيخ عبد الله دراز. لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا (1) . قَال السَّرَخْسِيُّ: وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْبَلْوَى فِي مَوْضِعٍ لاَ نَصَّ فِيهِ بِخِلاَفِهِ، فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فَلاَ يُعْتَدُّ بِهِ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ بَأْسَ بِالرَّعْيِ؛ لأَِنَّ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْحَرَمَ لِلْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ يَكُونُونَ عَلَى الدَّوَابِّ وَلاَ يُمْكِنُهُمْ مَنْعُ الدَّوَابِّ مِنْ رَعْيِ الْحَشِيشِ فَفِي ذَلِكَ مِنَ الْحَرَجِ مَا لاَ يَخْفَى فَيُرَخَّصُ فِيهِ لِدَفْعِ الْحَرَجِ. وَنَقَل الشَّاطِبِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ قَوْلَهُ: إِذَا جَاءَ خَبَرُ الْوَاحِدِ مُعَارِضًا لِقَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ هَل يَجُوزُ الْعَمَل بِهِ أَمْ لاَ؟ فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَجُوزُ الْعَمَل بِهِ، وَقَال الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ، وَتَرَدَّدَ مَالِكٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. قَال: وَمَشْهُورُ قَوْلِهِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّل أَنَّ الْحَدِيثَ إِنْ عَضَّدَتْهُ قَاعِدَةٌ أُخْرَى قَال بِهِ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ تَرَكَهُ. قَال الشَّاطِبِيُّ: وَلَقَدِ اعْتَمَدَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ لِصِحَّتِهِ فِي الاِعْتِبَارِ، كَإِنْكَارِهِ لِحَدِيثِ إِكْفَاءِ الْقُدُورِ الَّتِي طُبِخَتْ مِنَ الإِْبِل وَالْغَنَمِ قَبْل قَسْمِ الْغَنِيمَةِ، تَعْوِيلاً عَلَى أَصْل رَفْعِ الْحَرَجِ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ، __________ (1) حديث: " إن هذا البلد حرمه الله. . . . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 46 - 47 - ط السلفية) ومسلم (2 / 986 - 987 - ط الحلبي) من حديث ابن عباس واللفظ لمسلم. فَأَجَازَ أَكْل الطَّعَامِ قَبْل الْقَسْمِ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا يَرْجِعُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ (1) . حَيْثُ قَال بَعْدَ ذِكْرِهِ: وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلاَ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ " إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمَجْلِسَ مَجْهُول الْمُدَّةِ، وَلَوْ شَرَطَ أَحَدٌ الْخِيَارَ مُدَّةً مَجْهُولَةً لَبَطَل إِجْمَاعًا، فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِالشَّرْعِ حُكْمٌ لاَ يَجُوزُ شَرْطًا بِالشَّرْعِ؟ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى أَصْلٍ إِجْمَاعِيٍّ، وَأَيْضًا فَإِنَّ قَاعِدَةَ الضَّرَرِ وَالْجَهَالَةِ قَطْعِيَّةٌ، وَهِيَ تُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ الظَّنِّيَّ (2) . قَوَاعِدُ الأَْدِلَّةِ الأُْصُولِيَّةِ وَالْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ الْمُرَاعَى فِيهَا رَفْعُ الْحَرَجِ: 13 - لَمَّا كَانَ رَفْعُ الْحَرَجِ مَقْصِدًا مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَأَصْلاً مِنْ أُصُولِهَا، فَقَدْ ظَهَرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْدِلَّةِ الأُْصُولِيَّةِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. فَمِنَ الأَْدِلَّةِ الأُْصُولِيَّةِ الْمُرَاعَى فِيهَا رَفْعُ الْحَرَجِ الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ. قَال الشَّاطِبِيُّ: إِنَّ حَاصِل الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ يَرْجِعُ إِلَى حِفْظِ أَمْرٍ ضَرُورِيٍّ، __________ (1) حديث خيار المجلس نصه: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 328 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1164 - ط الحلبي) من حديث حكيم بن حزام. (2) الموافقات 3 / 17 وما بعدها، المبسوط للسرخسي 4 / 105 دار المعرفة الطبعة الثانية، الأشباه والنظائر لابن نجيم 83 دار مكتبة الهلال 1980 م وَرَفْعِ حَرَجٍ لاَزِمٍ فِي الدِّينِ (1) . وَكَذَا الاِسْتِحْسَانُ، قَال السَّرْخَسِيُّ: كَانَ شَيْخُنَا الإِْمَامُ يَقُول: الاِسْتِحْسَانُ تَرْكُ الْقِيَاسِ وَالأَْخْذُ بِمَا هُوَ أَوْفَقُ لِلنَّاسِ، وَقِيل: الاِسْتِحْسَانُ طَلَبُ السُّهُولَةِ فِي الأَْحْكَامِ فِيمَا يُبْتَلَى فِيهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، وَقِيل: الأَْخْذُ بِالسِّعَةِ وَابْتِغَاءُ الدَّعَةِ، ثُمَّ قَال: وَحَاصِل هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ تَرْكُ الْعُسْرِ لِلْيُسْرِ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي الدِّينِ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (2) . وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حِينَ وَجَّهَهُمَا إِلَى الْيَمَنِ: يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا (3) . وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَاعِدَةُ: الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ. وَقَال الْعُلَمَاءُ: يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ جَمِيعُ رُخَصِ الشَّرْعِ وَتَخْفِيفَاتِهِ. وَبِمَعْنَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْل الشَّافِعِيِّ: إِذَا ضَاقَ الأَْمْرُ اتَّسَعَ. قَال ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: وُضِعَتِ الأَْشْيَاءُ فِي الأُْصُول عَلَى أَنَّهَا إِذَا ضَاقَتِ اتَّسَعَتْ، وَإِذَا اتَّسَعَتْ ضَاقَتْ. وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الرُّخَصُ، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِدَفْعِ الْحَرَجِ وَنَفْيِهِ عَنِ الأُْمَّةِ. __________ (1) الاعتصام 2 / 114 المكتبة التجارية. (2) سورة البقرة / 185. (3) حديث: " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا " أخرجه البخاري (الفتح 10 / 524 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1359 - ط الحلبي) من حديث أبي موسى الأشعري. وَكَذَا قَاعِدَةُ الضَّرَرُ يُزَال، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِنْ قَوَاعِدَ، كَالضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ وَالْحَاجَةُ تَنْزِل مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ. وَمِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تَنْفِي الْحَرَجَ النَّفْسِيَّ لَدَى الْمُذْنِبِ التَّوْبَةُ، وَالإِْسْلاَمُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وَالْكَفَّارَاتُ بِأَنْوَاعِهَا الْمُخْتَلِفَةِ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (1) إِنَّمَا ذَلِكَ سِعَةُ الإِْسْلاَمِ مَا جَعَل اللَّهُ مِنَ التَّوْبَةِ وَالْكَفَّارَاتِ (2) . __________ (1) سورة الحج / 78. (2) المبسوط 10 / 145، الأشباه والنظائر للسيوطي 76 وما بعدها و 83 وما بعدها، دار الكتب العلمية 1983 م، والأشباه والنظائر لابن نجيم 75 و 85 وما بعدها، دار الهلال 1980 م. والموافقات 2 / 158 المكتبة التجارية الكبرى. رِفْقٌ التَّعْرِيفُ 1 - الرِّفْقُ فِي اللُّغَةِ: لِينُ الْجَانِبِ، وَلَطَافَةُ الْفِعْل، وَإِحْكَامُ الْعَمَل، وَالْقَصْدُ فِي السَّيْرِ (1) . وَالرِّفْقُ يُرَادِفُهُ الرَّحْمَةُ، وَالشَّفَقَةُ، وَاللُّطْفُ، وَالْعَطْفُ، وَيُقَابِلُهُ الشِّدَّةُ، وَالْعُنْفُ، وَالْقَسْوَةُ وَالْفَظَاظَةُ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلرِّفْقِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (2) . حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ: 2 - حُكْمُ الرِّفْقِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ الاِسْتِحْبَابُ، فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي كُل شَيْءٍ (3) ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَْمْرِ كُلِّهِ (4) . __________ (1) الصحاح واللسان والمصباح مادة: (رفق) ، المغرب وأساس البلاغة مادة: (رفق) . (2) فتح الباري 10 / 449 ط الرياض. (3) فتح الباري 10 / 449 ط الرياض. (4) حديث: " إن الله يحب الرفق في الأمر كله " أخرجه البخاري (الفتح 10 / 449 - ط السلفية) . وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ (1) . وَلِقَوْلِهِ: إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ (2) . وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ. (3) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يُحْرَمُ الرِّفْقَ يُحْرَمُ الْخَيْرَ. (4) وَقَدْ يَخْرُجُ عَنِ الاِسْتِحْبَابِ كَالرِّفْقِ بِالْوَالِدَيْنِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ، وَالرِّفْقِ بِالْكُفَّارِ الْحَرْبِيِّينَ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (5) . وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ الرِّفْقَ فِي عَدَدٍ مِنَ الْمَسَائِل. رِفْقُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْمُكَلَّفِينَ: 3 - يَتَّضِحُ رِفْقُ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ الْمُكَلَّفِينَ فِيمَا __________ (1) حديث: " إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف " أخرجه مسلم (4 / 200 - ط الحلبي) من حديث عائشة. (2) حديث: " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه " أخرجه مسلم (4 / 2004 - ط الحلبي) من حديث عائشة. (3) حديث: " من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ". أخرجه الترمذي (4 367 - ط الحلبي) من حديث أبي الدرداء، وقال: " حديث حسن صحيح " (4) حديث: " من يحرم الرفق يحرم الخير " أخرجه مسلم (4 / 2003 - ط الحلبي) من حديث جرير بن عبد الله. (5) سورة الفتح / 29. شَرَعَهُ لَهُمْ مِنَ الأَْحْكَامِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يُكَلِّفْهُمْ إِلاَّ بِمَا يَدْخُل تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ بِلاَ مَشَقَّةٍ، فَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالصَّلاَةِ وَبِصَوْمِ رَمَضَانَ إِلاَّ أَنَّهُ شَرَعَ لَهُمُ الرُّخَصَ الَّتِي تُخَفِّفُ عَنْهُمُ الْمَشَقَّةَ الْحَاصِلَةَ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ، فَرَخَّصَ لَهُمُ الْفِطْرَ وَالْقَصْرَ وَالْجَمْعَ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، وَأَبَاحَ لَهُمُ الْمَحْظُورَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إِنْ كَانَتْ تِلْكَ الضَّرُورَةُ مُسَاوِيَةً لِلْمَحْظُورِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ، كَإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعِبَادَاتِ إِلاَّ مَا هُوَ يَسِيرٌ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ النَّوَافِل مَا يُطِيقُونَ، وَأَلاَّ يَتَحَمَّلُوا مِنْهَا مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ؛ لأَِنَّ تِلْكَ الْمَشَقَّةَ تُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى تِلْكَ الأَْعْمَال، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّنَطُّعِ وَالتَّكَلُّفِ وَقَال: خُذُوا مِنَ الأَْعْمَال مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَل حَتَّى تَمَلُّوا (1) . وَقَال أَيْضًا: الْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا (2) فَإِنَّ الشَّارِعَ الْحَكِيمَ لَمْ يَقْصِدْ مِنَ التَّكَالِيفِ الَّتِي فَرَضَهَا عَلَى عِبَادِهِ الْعَنَتَ وَالْمَشَقَّةَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ بِأَدِلَّتِهِ فِي مُصْطَلَحِ (تَيْسِير) (وَرُخْصَة) (وَرَفْعُ الْحَرَجِ) . __________ (1) حديث: " خذوا من الأعمال ما تطيقون " أخرجه مسلم (2 / 811 - ط الحلبي) من حديث عائشة. (2) حديث: " القصد القصدَ تبلغوا " أخرجه البخاري (الفتح 11 / 394 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة. الرِّفْقُ بِالْوَالِدَيْنِ: 4 - أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالرِّفْقِ بِالْوَالِدَيْنِ وَالإِْحْسَانِ إِلَيْهِمَا وَبِرِّهِمَا فِي عَدَدٍ مِنَ الآْيَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل تَعَالَوْا أَتْلُو مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (1) قَوْله تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (2) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بِرُّ الْوَالِدَيْنِ) . الرِّفْقُ بِالْجَارِ: 5 - أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالرِّفْقِ بِالْجَارِ، وَالإِْحْسَانِ إِلَيْهِ، وَحِفْظِهِ وَالْقِيَامِ بِحَقِّهِ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} (3) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِوَار (4)) . رِفْقُ الإِْمَامِ بِالْمَأْمُومِينَ: 6 - يُسَنُّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَرْفُقَ بِالْمَأْمُومِينَ وَذَلِكَ __________ (1) سورة الأنعام / 151. (2) سورة الإسراء 23 - 24، وانظر الموسوعة الفقهية 8 / 63. (3) سورة النساء / 36. (4) الموسوعة الفقهية 16 / 216. بِالتَّخْفِيفِ بِالْقِرَاءَةِ وَالأَْذْكَارِ، وَفِعْل الأَْبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ، وَيَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَال مُرَاعَاةً لِلْمَرِيضِ وَالضَّعِيفِ وَصَاحِبِ الْحَاجَةِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِمَامَةُ الصَّلاَةِ (2)) . الرِّفْقُ بِالْغَيْرِ وَتَجَنُّبُ إِيذَائِهِ فِي مَوَاطِنِ الاِزْدِحَامِ لِلْعِبَادَةِ: 7 - مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، اكْتَفَى بِالإِْشَارَةِ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَوْ بِعُودٍ، وَعِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ يُقَبِّل مَا أَشَارَ بِهِ إِلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ، وَلاَ يُؤْذِي غَيْرَهُ لأَِجْل أَنْ يَصِل إِلَيْهِ وَيُقَبِّلَهُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا عُمَرُ: إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لاَ تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّل وَكَبِّرْ (3) . وَهَذَا كُلُّهُ __________ (1) حديث: " إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 199 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة. (2) الموسوعة الفقهية 6 / 213 ف 27 - 28 (3) حديث: " يا عمر، إنك رجل قوي. . . . " أخرجه أحمد (1 / 28 - ط الميمنية) ، وقال الهيثمي في المجمع (3 / 241 - ط القدسي) " رواه أحمد، وفيه راو لم يسم ". مُسْتَحَبٌّ، وَمَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي بَحْثِ (الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ ح 17 107 الرِّفْقُ فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ: 8 - يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَصَدَّى لِتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَأْخُذَ نَفْسَهُ بِمَا يُحْمَدُ قَوْلاً وَفِعْلاً، وَأَنْ يَتَحَلَّى بِمَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ حَتَّى يَكُونَ عَمَلُهُ مَقْبُولاً، وَقَوْلُهُ مَسْمُوعًا، قَال تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (2) . وَمِنْ وَسَائِل تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ التَّعْرِيفُ بِاللُّطْفِ وَالرِّفْقِ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ. (3) وَخُصُوصًا مَعَ مَنْ يُخَافُ شَرُّهُ كَالظَّالِمِ الْمُتَسَلِّطِ (4) . وَالْجَاهِل إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا. وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ بَوْل الأَْعْرَابِيِّ فِي __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 165 - 166 ط المصرية، جواهر الإكليل 1 / 378 - ط المعرفة، روضة الطالبين 3 / 85 - ط. المكتب الإسلامي، كشاف القناع 2 / 458 ط. النصر، المغني 3 / 371 ط. الرياض. (2) سورة آل عمران / 159. (3) حديث: " من رأى منكم منكرًا. . . " أخرجه مسلم (1 / 69 - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري. (4) الموسوعة الفقهية 6 / 250 فقرة 5، 7 / 244 فقرة 19 الْمَسْجِدِ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَال فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَال لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ (1) . وَفِيهِ الرِّفْقُ بِالْجَاهِل وَتَعْلِيمُهُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْنِيفٍ وَلاَ إِيذَاءٍ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْمُخَالَفَةِ اسْتِخْفَافًا أَوْ عِنَادًا (2) . الرِّفْقُ بِالْخَدَمِ: 9 - الرِّفْقُ بِالْخَدَمِ وَحُسْنُ مُعَامَلَتِهِمْ مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّتِي جَرَى عَلَيْهَا عَمَل الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَقَدْ أَمَرَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ نُحْسِنَ مُعَامَلَتَهُمْ، وَنَرْفُقَ بِهِمْ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ وَالْعَمَل، فَنُطْعِمَهُمْ مِنْ طَعَامِنَا وَنُلْبِسَهُمْ مِنْ لِبَاسِنَا وَلاَ نُكَلِّفَهُمْ بِالأَْعْمَال الَّتِي يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ بِهَا، فَإِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَعَلَيْنَا أَنْ نُعِينَهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الْمَعْرُورِ قَال: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبْذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ، عَنْ ذَلِكَ __________ (1) حديث: " أن أعرابيًا بال في المسجد. . . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 323 - ط السلفية) . (2) فتح الباري 1 / 322 - 325 ط. الرياض، صحيح مسلم بشرح النووي 3 / 190 - 191 ط. المصرية، تحفة الأحوذي 1 / 457 - 459 ط. المدني، سنن أبي داود 3 / 263 - 265 ط. التركية، سنن ابن ماجه 1 / 175 - 176 ط. التركية. فَقَال: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلاً فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَال لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُل وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ. (1) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خِدْمَة) . الرِّفْقُ بِالْحَيَوَانِ: 10 - مِمَّا وَرَدَ فِي الرِّفْقِ بِالْحَيَوَانَاتِ النَّهْيُ عَنْ صَبْرِهَا وَتَعْذِيبِهَا، وَبَيَانُ فَضْل سَاقِيهَا وَالإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنَ الأَْنْعَامِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا. فَمِمَّا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَرَّ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُل خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَل هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَل هَذَا، إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا (2) . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ __________ (1) حديث أبي ذر: " إني ساببت رجلاً. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 84 - ط السلفية) . وانظر فتح الباري 5 - 174 ط. الرياض. (2) 2) حديث ابن عمر: " مر بفتيان من قريش. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1550 - ط الحلبي) . يُقْتَل شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا (1) . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا (2) . وَمَعْنَى صَبْرِ الْبَهَائِمِ كَمَا قَال الْعُلَمَاءُ أَنْ تُحْبَسَ وَهِيَ حَيَّةٌ لِتُقْتَل بِالرَّمْيِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَعْنَى لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا، أَيْ لاَ تَتَّخِذُوا الْحَيَوَانَ غَرَضًا تَرْمُونَ إِلَيْهِ كَالْغَرَضِ (أَيِ الْهَدَفِ) مِنَ الْجُلُودِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ وَلِهَذَا قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَل هَذَا؛ وَلأَِنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ، وَتَضْيِيعٌ لِمَالِيَّتِهِ، وَتَفْوِيتٌ لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى، وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى (3) . حَتَّى مَا يُذْبَحُ مِنَ الْحَيَوَانِ لأَِكْلِهِ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّفْقِ بِهِ، بِإِحْدَادِ الشَّفْرَةِ وَإِرَاحَةِ الذَّبِيحَةِ. قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ (4) . وَمِمَّا وَرَدَ فِي فَضْل مَنْ سَقَى حَيَوَانًا رِفْقًا بِهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ __________ (1) حديث جابر: " نهى أن يقتل شيء من الدواب صبرًا. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1550 ط الحلبي) . (2) حديث ابن عباس: " لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1549 ط الحلبي) . (3) صحيح مسلم بشرح النووي 13 / 107 - 108 ط - الأولى. (4) حديث: " إن الله كتب الإحسان. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1548 - ط الحلبي) من حديث شداد بن أوس. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَل فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُل الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَال الرَّجُل: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْل الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَل الْبِئْرَ فَمَلأََ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَال: فِي كُل ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ (1) . وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الْحَيَوَانِ رِفْقًا وَرَحْمَةً بِهِ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الإِْنْفَاقِ عَلَى الْمَمْلُوكِ مِنْهُ دِيَانَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي الإِْجْبَارِ عَلَيْهَا وَالْقَضَاءِ بِهَا عَلَى مَنْ عِنْدَهُ بَهِيمَةٌ لاَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا عَلَى وُجُوبِهَا وَلُزُومِهَا عَلَيْهِ، فَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْحَقِّ يَكُونُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَالْخُصُومَةِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَلاَ خَصْمَ، فَلاَ يُجْبَرُ، وَلَكِنْ تَجِبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ فِي تَرْكِهِ جَائِعًا تَعْذِيبَ الْحَيَوَانِ بِلاَ فَائِدَةٍ وَتَضْيِيعَ الْمَال، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وَلأَِنَّهُ سَفَهٌ لِخُلُوِّهِ عَنِ الْعَاقِبَةِ الْحَمِيدَةِ، وَالسَّفَهُ حَرَامٌ عَقْلاً (2) . __________ (1) حديث: " بينما رجل يمشي بطريق. . . . . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 10 / 438 - ط السلفية) . (2) بدائع الصنائع 4 / 40 ط. الجمالية، ابن عابدين 2 / 688 - 689 - ط. بولاق، فتح القدير 3 / 355 - 356 ط. الأميرية، الاختيار 4 / 14 ط. المعرفة، الفتاوى الهندية 1 / 573 - 574 ط. المكتبة الإسلامية. وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ نَفَقَةَ الدَّابَّةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وَاجِبَةٌ، وَيَقْضِي بِهَا، لأَِنَّ تَرْكَهُ مُنْكَرٌ، وَإِزَالَتُهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهِ، خِلاَفًا لِقَوْل ابْنِ رُشْدٍ يُؤْمَرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، وَدَخَل فِي الدَّابَّةِ هِرَّةٌ عَمِيَتْ فَتَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى مَنِ انْقَطَعَتْ عِنْدَهُ حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الاِنْصِرَافِ، فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا؛ لأَِنَّ لَهُ طَرْدَهَا (1) . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ دَابَّةً لَزِمَهُ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا، وَيَقُومُ مَقَامَ الْعَلَفِ وَالسَّقْيِ تَخْلِيَتُهَا لِتَرْعَى وَتَرِدَ الْمَاءَ، إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَرْعَى وَيَكْتَفِي بِهِ لِخِصْبِ الأَْرْضِ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَانِعُ ثَلْجٍ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ أَجْدَبَتِ الأَْرْضُ وَلَمْ يَكْفِهَا الرَّعْيُ لَزِمَهُ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَلَفِ مَا يَكْفِيهَا، وَيَطَّرِدُ هَذَا فِي كُل حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ (يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ) ، وَإِذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ ذَلِكَ أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ فِي الْمَأْكُولَةِ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ صِيَانَتِهَا عَنِ الْهَلاَكِ بِالْعَلَفِ أَوِ التَّخْلِيَةِ لِلرَّعْيِ أَوْ ذَبْحِهَا. وَفِي غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ عَلَى الْبَيْعِ أَوِ __________ (1) حاشية الدسوقي 2 / 522 ط. الفكر، جواهر الإكليل 1 / 407ط. المعرفة، الخرشي 4 / 201 - 202 ط. بولاق، الزرقاني 4 / 258 - 259 ط. الفكر، التاج والإكليل مع مواهب الجليل 4 / 206 - 207 ط. النجاح. الصِّيَانَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَل نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَال، وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ لاَ يُخَلِّيهَا لِخَوْفِ الذِّئْبِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَاعَ الْحَاكِمُ الدَّابَّةَ أَوْ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ أَكْرَاهَا، فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا لِعَمًى أَوْ زَمَانَةٍ (مَرَضٌ مُزْمِنٌ) أَنْفَقَ عَلَيْهَا بَيْتُ الْمَال (1) . وَقَوْل الْحَنَابِلَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْل الشَّافِعِيَّةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْكَافِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ بَهِيمَةً لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِعَلَفِهَا لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ (2) . فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا، فَإِنْ أَبَى أُكْرِيَتْ وَأُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَمْكَنَ وَإِلاَّ بِيعَتْ، كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ إِذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَتِهَا (3) . وَتَذْكُرُ كُتُبُ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَالِكِ الدَّابَّةِ أَنْ يُحَمِّلَهَا مَا لاَ تُطِيقُ حَمْلَهُ؛ لأَِنَّ __________ (1) روضة الطالبين 9 / 120 ط. المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي 4 / 94 ط. الحلبي، نهاية المحتاج 7 / 229 - 231 - ط. المكتبة الإسلامية، الشرواني 8 / 370 - 374 ط. دار صادر، الجمل على المنهج 4 / 527 - 529 ط. التراث، المهذب 2 / 169 - 170ط. الحلبي. (2) حديث: " عذبت امرأة في هرة. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 515 - ط السلفية) ، ومسلم (4 / 2022 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (3) الكافي 3 / 390 ط. المكتب الإسلامي. الشَّارِعَ مَنَعَ تَكْلِيفَ الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ مَا لاَ يُطِيقُ؛ وَلأَِنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ حُرْمَةٌ فِي نَفْسِهِ وَإِضْرَارًا بِهِ. وَيَحْرُمُ أَنْ يَحْلُبَ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ بِوَلَدِهَا؛ لأَِنَّ كِفَايَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِكِهِ، وَسُنَّ لِلْحَالِبِ أَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلاَّ يَجْرَحَ الضَّرْعَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ (1) . __________ (1) كشاف القناع 5 / 493 - 95 ط. النصر، الإنصاف 9 / 414 - 415 ط. التراث، القواعد لابن رجب 32 ق 23، ص 138 ق 75، المبدع 8 / 228 - 229 ط. المكتب الإسلامي، المغني 7 / 634 - 635 ط. الرياض. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
كثر الرفض ببغداد.
331 - 942 م كثر الرفض ببغداد فنودي بها من ذكر أحدا من الصحابة بسوء فقد برئت منه الذمة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إظهار ملك التتار خدبندا الرفض في بلاده.
709 - 1309 م أظهر ملك التتر خدبندا الرفض في بلاده، وأمر الخطباء أولا أن لا يذكروا في خطبتهم إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل بيته، ولما وصل خطيب بلاد الأزج إلى هذا الموضع من خطبته بكى بكاء شديدا وبكى الناس معه ونزل ولم يتمكن من إتمام الخطبة، فأقيم من أتمها عنه وصلى بالناس وظهر على الناس بتلك البلاد من أهل السنة أهل البدعة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل حسن السكاكيني على الرفض الدال على الكفر المحض.
744 جمادى الأولى - 1343 م في صبيحة يوم الاثنين الحادي والعشرين من جمادى الأولى قتل بسوق الخيل حسن بن الشيخ السكاكيني على ما ظهر منه من الرفض الدال على الكفر المحض، شهد عليه عند القاضي شرف الدين المالكي بشهادات كثيرة تدل على كفره، وأنه رافضي جلد، فمن ذلك تكفير الشيخين رضي الله عنهما، وقذفه أمي المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وزعم أن جبريل غلط فأوحى إلى محمد، وإنما كان مرسلا إلى علي، وغير ذلك من الأقوال الباطلة القبيحة قبحه الله، وكان والده الشيخ محمد السكاكيني يعرف مذهب الرافضة الشيعة جيدا، وكانت له أسئلة على مذهب أهل الخير، ونظم في ذلك قصيدة أجابه فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أن السكاكيني ما مات حتى رجع عن مذهبه، وصار إلى قول أهل السنة فالله أعلم، وقيل أن ولده حسنا هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لما أظهر السنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مصر ترفض معاهدة لندن فيفصل الأوروبيون بينها وبين الشام.
1255 - 1839 م كانت معاهدة خونكار اسكه سي بين روسيا والدولة العثمانية بمثابة تحالف دفاعي بين روسيا والعثمانيين، مما أدى إلى مسارعة كل من بريطانيا وفرنسا بالتصدي لمحمد علي خشية المزيد من التدخل الروسي، وفرضت عليه اتفاقية لندن سنة 1255هـ / 1840م. وقد ترتب على هذه الأحداث إجهاض محاولة الإصلاح التي حاول السلطان محمود الثاني أن يقوم بها في الدولة العثمانية واضطرت الدولة العثمانية لقبول وصاية الدول الأوروبية في مقابل حمايتها من أطماع محمد علي، وكان محمد علي قد رفض أولا هذه المعاهدة ثم أجبر محمد علي تحت ضغوط الإنجليز على توقيع المعاهدة التي من بنودها يتنازل فيها عن حكم بلاد الشام، وأن يظل حكم مصر وراثياً له ولأبنائه. أن يحدد الجيش المصري بثمانية عشر ألفاً. أن لاتصنع مصر سفناً للأسطول. أن لايعين والي مصر في الجيش ضابطاً أعلى من رتبة ملازم وأن يدفع للدولة العثمانية ثمانين ألف كيس سنوياً |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
رفضُ السلطان ِِالعثماني عبدالحميد الثاني اقتراحا بإنشاء جامعة يهودية في القدس.
1320 محرم - 1902 م رفض السلطان العثماني عبدالحميد الثاني، اقتراحا من "تيودور هرتزل" مؤسس الحركة الصهيونية بإنشاء جامعة يهودية في القدس. و"هرتزل" يهودي نمساوي ولد عام 1860، ورأس أول مؤتمر صهيوني في بازل بسويسرا عام 1879م، وتوفي عام 1904م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
رفض العراق منح الأكراد الحكمَ الذاتي في شمال العراق.
1381 ذو القعدة - 1962 م رفض العراق منح الأكراد الحكم الذاتي في شمال العراق إبان فترة حكم عبدالكريم قاسم، ويشكل أكراد العراق 18% من أكراد العالم، ويتركز الأكراد في مناطق الموصل وكركوك والسليمانية وأربيل وصلاح الدين. وقد قام الأكراد بثورة عام 1961م ضد قوانين الإصلاح الزراعي، وحدثت مواجهات مع النظام العراقي القائم آنذاك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
رفض جبهة الصمود والتصدي لاتفاقات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.
1398 شوال - 1978 م أعلنت جبهة الصمود والتصدي" التي تتكون من سوريا والعراق وليبيا واليمن الجنوبي والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية في قمتها الثالثة في دمشق رفضها لاتفاقات كامب ديفيد التي وقعتها مصر مع إسرائيل في 17/ 9/ 1978م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
برلمان الكويت يوافق على مشروع الفصل بين الجنسين في الجامعات والمكتبات والمطاعم ومجلس الأمة يرفض.
1415 رجب - 1994 م وافق البرلمان الكويتي على مشروع الفصل، بين الجنسين، في الجامعات والمكتبات والمطاعم، وجاء الاعتراض والرفض من مجلس الأمة الكويتي، في 6 ديسمبر 1994م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الرئيس التونسي يرفض الحجاب الإسلامي.
1426 جمادى الآخرة - 2005 م برر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي رفضه الحجاب الإسلامي، معتبراً أنه «وارد إلينا من الخارج ويرمز به إلى انتماء سياسي معين!!»، قائلاً «إننا نصون عاداتنا وتقاليدنا ونعتز بكل ما هو منها بما في ذلك اللباس المحتشم المعهود في مدننا وأريافنا» - بحسب رأيه - كما أعلن عن تقديم مشروع قانون لمصلحة أحزاب المعارضة مستثنياً منه المعارضة الإسلامية المحظورة، وقال في خطاب ألقاه في الذكرى الثامنة والأربعين لإعلان الجمهورية أنه بموجب مشروع القانون هذا فإن «أحزاب المعارضة، عند توافر ممثلين لها في المجالس البلدية يمكن أن تكون ممثلة في المجالس المحلية الحالية بنسبة 20 في المئة من مجموع أعضائها». كما رفض محاورة المعارضة الإسلامية معلناً أن «الحوار يكون دائما مع الأحزاب والمنظمات المعترف بها قانونياً والتي تحترم الدستور، ولا مكان للحوار مع أي تيار سياسي يتخذ له من الدين رداءً!!». |