المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الرؤية: المشاهدة بالبصر حيث كان في الدنيا والآخرة.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
رُؤيَةُ:
بلفظ رؤية البصر، إقليم الرؤية: من أعمال بطليوس، والله أعلم. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الرُؤْيَةُ: النَّظَرُ بالعَيْنِ وبالقَلْبِ. ورأيتُه رُؤْيَةً ورَأْياً وراءَةً ورَأْيَةً ورِئْياناً وارْتَأَيْتُه واسْتَرْأَيْتُه.والحمدُ للهِ على رِيَّتكَ، كنِيَّتِكَ، أي: رُؤْيَتِكَ.والرَّءَّاءُ، كشَدَّادٍ: الكَثيرُ الرُّؤْيَةِ.والرُّؤِيُّ، كصُلِيٍّ،والرُّؤَاءُ، بالضم،والمَرْآةُ، بالفتح: المَنْظَرُ، أو الأَوَّلانِ: حُسْنُ المَنْظَرِ، والثالِثُ مُطْلَقاً.والتَّرْئِيَةُ: البَهاءُ، وحُسْنُ المَنْظَرِ.واسْتَرْآهُ: اسْتَدْعَى رُؤْيَتَهُ.وأرَيْتُه إيَّاهُ إراءَةً وإراأً،وراءَيْتُه مُراآةً ورِئَاءً: أرَيْتُه على خلاف ما أنا عليه،كَرَأَّيْتُه تَرْئِيَةً، وقابَلْتُه فَرَأَيْتُه.والمِرْآةُ، كمِسْحاةٍ: ما تَرَاءَيْتَ فيه،ورَأَّيْتُه تَرْئِيَةً: عَرَضْتُها عليه، أو حَبَسْتُها له يَنْظُرُ فيها. وتَرَاءَيْتُ فيها، وتَرأَّيْتُ.والرُّؤْيا: ما رَأَيْتَه في مَنَامِكَج: رُؤًى، كهُدًى،والرَّئِيُّ، كغَنِيٍّ ويُكْسَرُ: جِنِّيٌّ يُرَى فَيُحَبُّ، أو المَكْسُورُ: لِلمَحْبُوبِ مِنهمْ، والحَيَّةُ العظيمَةُ تَشْبِيهاً بالجِنِّيِّ، والثَّوْبُ يُنْشَرُ لِيُباعَ.وتَرَاءَوْا: رَأَى بعضُهُم بَعْضاً،وـ النَّخْلُ: ظَهَرَتْ ألْوانُ بُسْرِهِ.وتَراءَى لي،وتَرَأَّى: تَصَدَّى لأَراهُ.و"لا تَراءَى نارُهُما"، أي: لا يَتَجَاوَرُ المُسْلِمُ والمُشْرِكُ، بَلْ يَتَبَاعَدُ عنه مَنْزِلَةً بحيثُ لَوْ أوْقَدَ نارا ما رَآها.وهو مِنِّي مَرْأًى ومَسْمَعٌ، ويُنْصَبُ، أي: بِحَيْثُ أراهُ وأسْمَعُهُ.ورِئاءُ ألفٍ، بالكسر: زهاؤُهُ في رَأيِ العَيْنِ.وجاءَ حِينَ جَنَّ رُؤْيٌ ورُؤْياً، مَضْمُومَتَيْنِ ومَفْتُوحَتَيْنِ، أي: حِينَ اخْتَلَطَ الظَّلامُ فَلَمْ يَتَراءَوْا.وارْتَأَيْنافي الأمْرِ،وتَرَاءَيْنا: نَظَرْناه.والرَّأْيُ: الاعْتِقادُج: آراءٌ وأَرْآءٌ وأَرْيٌ ورُيٌّ ورِيٌّ ورَئِيٌّ، كَغَنِيٍّ.وفي الحديثِ: أَرَأَيْتَكَ، وأرَأيْتَكُما، وأرأَيْتَكُم: وهي كَلِمَةٌ تَقُولُها العَرَبُ بمَعْنَى: أخْبِرْنِي، وأخْبِرانِي، وأخْبِرونِي، والتاءُ مَفتوحَةٌ.وكذلكَ ألَمْ تَرَ إلَى كذا: كلِمَةٌ تُقالُ عند التَّعَجُّبِ.وهو مَرْآةٌ بِكَذا، أي: مَخْلَقَةٌ.وأنَا أَرْأَى: أخْلَقُ.والرِّئَةُ: مَوْضِعُ النَّفَسِ والرِّيحِ من الحَيَوانِج: رِئاتٌ ورِئُونَ.ورَآهُ: أصابَ رِئَتَه،وـ الرَّايَةَ: رَكَزَهَا،كأَرْآها،وـ الزَّنْدَ: أوْقَدَهُ، فَرَأَى هو.وأرَى اللهُ بفُلانٍ، أيْ: أرَى الناسَ به العَذابَ والهَلاكَ.ورَأسٌ مُرْأًى، كَمُضْنًى: طَويلُ الخَطْمِ، فيه تَصْويبٌ.واسْتَرْأَيْتُه: اسْتَشَرْتُه.ورَاءَيْتُه: شاوَرْتُه.وأرْأَى إرْآءً: صارَ ذا عقلٍ، وتَبَيَّنَتِ الحَمَاقَةُ في وجْهِهِ، ضِدٌّ، ونَظَرَ في المِرْآةِ، وصارَ له رَئِيٌّ من الجِنِّ، وعَمِلَ رِئاءً وسُمْعَةً، واشْتَكَى رِئَتَهُ، وحَرَّكَ جَفْنَيْهِ عند النَّظَرِ، وتَبِعَ رَأْيَ بعضِ الفُقَهاءِ، وكثُرَتْ رُؤَاهُ،وـ البَعيرُ: انْتَكَبَ خَطْمُه على حَلْقِه،وـ الحاملُ من غيرِ الحافِرِ والسَّبُعِ: رُؤِيَ في ضَرْعِها الحَمْلُ واسْتُبِينَ، فهي مُرْءٍ ومُرْئِيَةٌ.ولا تَرَما ولم تَرَما وأوْتَرَما، بمعنَى: لا سِيَّما.وذُو الرَّأيِ: العَبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، والحُبابُ بنُ المُنْذِرِ.ورَبيعةُ الرَّأيِ: شَيْخُ مالِكٍ.وهِلالُ الرأيِ: من أعْيانِ الحَنَفِيَّةِ.وسُرَّ مَن رَأى: في س ر ر.وأصحابُ الرَّأيِ: أصحابُ القِياسِ، لأَنَّهُمْ يقولُون بِرَأيِهِمْ فيما لم يَجِدُوا فيه حَديثاً أو أثَراً.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
خِيَار الرُّؤْيَة: أَن يَشْتَرِي مَا لم يره وَهُوَ يُعْطي خِيَار رد الْمَبِيع للْمُشْتَرِي عِنْد الرُّؤْيَة وَإِن رَضِي قبله وَلَيْسَ خِيَار الرُّؤْيَة للْبَائِع بِخِلَاف خِيَار الشَّرْط فَإِنَّهُ يجوز لَهما فَلَا خِيَار لمن بَاعَ مَا لم يره. خِيَار التَّعْيِين: أَن يشْتَرط أحد الثَّوْبَيْنِ مثلا على أَن يعين وَيَأْخُذ مَا شَاءَ بِعشْرَة دَرَاهِم فَلهُ الْخِيَار فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو شَرط خِيَار التَّعْيِين فِي أَرْبَعَة أَيَّام أَو أَكثر لَا يَصح.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الرُّؤْيَة: الْمُشَاهدَة بالبصر وَهِي الرُّؤْيَة البصرية أَو بِالْقَلْبِ وَهِي الرُّؤْيَة القلبية والعلمية وَكَيْفِيَّة الرُّؤْيَة فِي قَوس قزَح إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْمرَاد بِالرُّؤْيَةِ فِي قَوْلهم ورؤية الله تَعَالَى جَائِزَة فِي الْعقل الانكشاف التَّام بالبصر. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله فِي شرح العقائد فِي مَبْحَث الرُّؤْيَة وَمن السمعيات قَوْله تَعَالَى: {{لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار}} وَالْجَوَاب بعد تَسْلِيم كَون الْأَبْصَار إِلَى قَوْله على عُمُوم الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال. قَوْله بعد تَسْلِيم كَون الْأَبْصَار للاستغراق يَعْنِي لَا نسلم أَولا أَن الْأَبْصَار للاستغراق لم لَا يجوز أَن يكون إِشَارَة إِلَى الْبَعْض الْخَاص. قَوْله وإفادته عُمُوم السَّلب لَا سلب الْعُمُوم. يَعْنِي لَا نسلم أَولا أَنه يُفِيد عُمُوم السَّلب يَعْنِي لَا يُدْرِكهُ كل بصر من الْأَبْصَار لم لَا يجوز أَن يُفِيد سلب الْعُمُوم يَعْنِي لَا تُدْرِكهُ جَمِيع الْأَبْصَار فَيجوز أَن يُدْرِكهُ بعض الْأَبْصَار. قَوْله وَكَون الْإِدْرَاك الخ يَعْنِي لَا نسلم أَولا أَن الْمَنْفِيّ هُوَ الرُّؤْيَة مُطلقًا لم لَا يجوز أَن يكون الْمَنْفِيّ هُوَ الرُّؤْيَة على وَجه الْإِحَاطَة بجوانب المرئي. قَوْله إِنَّه لَا دلَالَة الخ. خير قَوْله وَالْجَوَاب يَعْنِي الْجَواب بعد هَذِه التسليمات أَنه يجوز أَن يكون المُرَاد لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار فِي الدُّنْيَا وَفِي وَقت خَاص وَحَال معهودة. هَذَا مَا حررناه فِي التعليقات على ذَلِك الشَّرْح وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ هَا هُنَا طَاعَة لأمر بعض الأحباب. وَفِي رُؤْيَة نَبينَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ربه تَعَالَى لَيْلَة الْمِعْرَاج اخْتلفت الرِّوَايَات. وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أفضل الْأَنْبِيَاء وحبِيب الله تَعَالَى وَبَينه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبَين الله تَعَالَى من الْأَسْرَار والرموز مَا لَيْسَ بَينه تَعَالَى وَبَين غَيره عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِن جنابه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أقدس وَأَرْفَع نعم مَا قَالَ مَوْلَانَا جمالي ذُو الْجمال والكمال رَحمَه الله. (مُوسَى زهوش رفت زيك برتوصفات. توعين ذَات مي نكرِي درتبسمي) .ورؤية الله تَعَالَى فِي الْمَنَام فِي (من رَآنِي فقد رأى الْحق) إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
خِيَارُ الرؤية: هو أن يشتري شيئاً لم يره فللمشتري الخيارُ إذا رآه وهو غيرُ موقَّت بمدة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الرُّؤْية: المشاهدةُ بالبصر حيث كان في الدنيا والآخرة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المُسْتَفيض من الخبر في رؤية الهلال: بأن تأتي من بلدة الرؤية جماعات متعددون كل منهم يخبر عن أهل تلك البلدة أنهم صاموا عن رؤية لا مجردِ الشيوع.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإعلام، في رؤية النبي - عليه السلام - في المنام
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الله بن خليل البسطامي. ذكره: عبد الرحمن في: (درة النقاد). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أنوار الحلك، في إمكان رؤية النبي والملك
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بغية ذوي الأحلام، بأخبار من فرج كربه برؤية المصطفى - عليه الصلاة والسلام - في المنام
للشيخ: علي الحلبي. المتوفى: في حدود سنة ألف (1022). وهو: مختصر. أوله: (الحمد لله مفرج الكروب بعد شدتها... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة الجلساء، برؤية الله - سبحانه وتعالى - للنساء
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة الطلاب المستهام، في رؤية النبي - عليه الصلاة والسلام -
للشيخ، شمس الدين، أبي عبد الله: محمد الأظعاني، الحلبي. المتوفى: سنة 727. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تنبيه الغبي، في رؤية النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
للشيخ: يوسف بن يعقوب الخلوتي، شيخ الحرم النبوي. ألفه: بالتركية. مشتملا على: أحوال رؤية النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم-. في الرؤيا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تنوير الحلك، في إمكان رؤية النبي والملك
رسالة. لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر. المتوفى: سنة إحدى عشرة وسبعمائة. |
المخصص
|
غير وَاحِد رَآهُ يَرَاه رَأْياً ورُؤْية قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كُلُّ شَيْء كَانَت أوّلَه زائدةٌ سِوى ألفِ الوَصْل من رأيْت فقد اجْتمعت الْعَرَب على تَخْفيف همزه كَقَوْلِهِم نَرَى وتَرى ويرَى وأَرى جعلُوا الْهمزَة تعاقب وَذَلِكَ لِكَثْرَة استعمالهم إِيَّاه، قَالَ: وحَدثني أَبُو الْخطاب أَن نَاسا من الْعَرَب يَقُولُونَ قد أرَاهُ يَجِيءُ بهَا على الأَصْل من رَأَيْت وَأنْشد غَيره: أحِنُّ إِذا رأيْتُ جِبَال نَجْد وَلَا أَرْأى إِلَى نَجْد سَبِيلا أَبُو عبيد، رأى الرجلُ فلَانا وَرَاءه على القَلْب وَأنْشد: فَلَيْت سُوَيْداً راءَ من فَرَّ مِنْهُمُ ومَن خَرَّاذ يَحْدُونَهُم كالجَلائِبِ.
ويروى بالكَتائِبِ، أَبُو عَليّ: الرَّأْي، الْفِعْل والرِّئْيُ المرئى مثل الطَّحْن والطِّحْن فَأَما مَا روى من قِرَاءَة من قَرَأَ ورِيئاً فَإِنَّهُ قَلَب الْهمزَة الَّتِي هِيَ عين إِلَى مَوضِع اللَّام فَصَارَ تَقْدِيره فِلْعا فَأَما قَوْلهم لَهُ رُوَاء فيُمكِن أَن يكون فُعَالاً من الرُّؤْية فَإِن كَانَ كَذَلِك جَازَ أَن تُحَقَّق الهمزةُ فَيُقَال رؤاء فَإِن خفت الْهمزَة أبدلت مِنْهَا واواً كَمَا أبدلتها فِي جُوَن وتُودة فَقلت رُوَاء وَيجوز فِي الرواء أَن يكون فُعَالا من الرِّيِّ فَلَا يجوز همزه كَمَا جَازَ فِي قَول من أَخذه من بَاب رَأَيْت فَيكون الْمَعْنى أَن لَهُ طَراءة وَعَلِيهِ نَضَارة لِأَن الرِّي يتبَعُه ذَلِك كَمَا أنّ الْعَطش يتبعهُ الذبول والجَهْد فَأَما قَوْله تَعَالَى: (فانْظُرْ مَاذَا تَرَى) فقد قرئَ تَرَى وتُرِى، قَالَ أَبُو عَليّ: من فتح التاءَ فَقَالَ مَاذَا تَرَى كَانَ مفعول تَرَى شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَن تكون مَا مَعَ ذَا بِمَنْزِلَة وَاحِدَة كاسم وَاحِد فيكونان فِي مَوضِع نصب بِأَنَّهُ مفعول ترى وَالْآخر أَن يكون بِمَنْزِلَة الَّذِي فَيكون مفعول ترى الْهَاء وَالْهَاء محذوفة من الصِّلَة وَتَكون ترى الَّذِي هَذَا مَعْنَاهَا الرَّأْى وَلَيْسَ إِدْرَاك الْجَارِحَة كَمَا تَقول فلَان يَرَى رأْى أبي حنيفَة وَمن هَذَا قَوْله تَعَالَى: (لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله) فَلَا يَخْلُو أَرَاك من أَن يكون نقلهَا بِالْهَمْزَةِ من الَّتِي هِيَ رَأَيْت يُرِيد رُؤْيَة الْبَصَر أَو رَأَيْت الَّتِي تتعدى إِلَى مفعولين أَو رَأَيْت الَّتِي بِمَعْنى الرَّأْي الَّذِي هُوَ الإعتقاد والمَذْهب وَلَا يجوز من الرُّؤْيَة الَّتِي مَعْنَاهَا أَبْصرت بعَيْنَيَّ لِأَن الحكم فِي الْحَوَادِث بَين النَّاس لَيْسَ مِمَّا يُدْرَك ببصر فَلَا يجوز أَن يكون هَذَا الْقسم وَلَا يجوز أَن يكون من رَأَيْت الَّتِي تتعدَّى إِلَى مَفْعولين لِأَنَّهُ كَانَ يلْزم بِالنَّقْلِ بِالْهَمْزَةِ أَن يَتَعَّدى إِلَى ثَلَاثَة مفعولِين وَهِي فِي تعديه إِلَى مفعولين أَحدهمَا الْكَاف الَّتِي للخطاب وَالْآخر المفعولُ الْمُقدر وحَذْفُه من الصّلة تَقْدِيره بِمَا أَراكه الله وَلَا مفعولَ ثَالِثا فِي الْكَلَام دَلِيل على أَنه من رَأَيْت الَّتِي مَعْنَاهَا الاعتِقَادُ والرَّأْى وَهِي تتعدّى إِلَى مفعول وَاحِد فَإِذا نقل بِالْهَمْزَةِ تعدّى إِلَى مفعولَيْن كَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: (بِمَا أَرَاك اللهُ) فَإِذا جعلت ذَا من قَوْله تَعَالَى مَاذَا ترى بِمَنْزِلَة الَّذِي صَار تقديرهُ مَا الَّذِي ترَاهُ فتَصِير مَا فِي مَوْضِع ابْتِدَاء وَالَّذِي فِي مَوضِع خَبره وَيكون الْمَعْنى مَا الَّذِي تذْهب إِلَيْهِ فِي الَّذِي ألقيْت إِلَيْك هَل تَسْتَسْلم لَهُ وتَلَقَّاه بالقَبُول أَو تأْتي غيرَ ذَلِك فَهَذَا وَجه قَول من قَالَ مَاذَا ترى بِفَتْح التَّاء وَقَوله تَعَالَى: (افْعل مَا تُؤْمَرُ بِهِ) دِلالة على الاستسلام والانقياد لأمر الله جلَّ وَعز وَأما قَول من قَالَ مَاذَا تُرِى فَمَعْنَاه أجَلَداً تُرى على مَا تُحْمل عَلَيْهِ أم خَوَرا وَالْفِعْل مَنْقُول من رأى زيدٌ الشيءَ واريته إِيَّاه إِلَّا أَنه من بَاب أَعطيت فيَجُوز أَن يُقْتصر على أحد المفعولين دون الآخر كَمَا أَن أَعْطَيْت كَذَلِك وَلَو ذكرت الْمَفْعُول كَانَ من بَاب أَرَيت زيدا خَالِدا وَلَو قَرَأَ قَارِئ مَاذَا تُرَى لم يجز لِأَن تُرَى يتعدَّى إِلَى مفعولِيْن وَلَيْسَ هُنَا إِلَّا مفعول وَاحِد والمفعولُ الْوَاحِد إمَّا أَن يكونَ مَاذَا مَجْمُوعَة وَإِمَّا أَن يكون الهاءَ الَّتِي يُقَدِّرها محذوفة من الصِّلَة إِذا قدّرت ذَا بِمَنْزِلَة الَّذِي فَإِذا قُدِّرت محذوفة كَانَت العائِدَة إِلَى الْمَوْصُول فَإِذا عَاد إِلَى الْمَوْصُول اقْتضى المفعولَ الثَّانِي فَيكون ذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى: (أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِين كُنْتُم تَزْعمُون) أَي تزعُمُونهم إيَّاهم أَي شركائي فَحُذِف المفعولُ الثَّانِي لاقْتِضَاء الْمَفْعُول الأول الَّذِي تَقديرُه الْإِثْبَات فِي الصِّلَة إيَّاه فَهُوَ قَول، وَأما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَول الْعَرَب أمَا تَرَى أيُّ بَرْق هَا هُنا فَذهب أَبُو عُثْمَان إِلَى أَنه من رُؤية الْعين وَهُوَ شاذٌّ ويَذْهب إِلَى أَن الْأَفْعَال الَّتِي تعلق إِنَّمَا هِيَ أَفعَال النَّفس كعلمت وظننت وخلْت إِلَّا هَذَا الحرفَ وَحده وَأما أَبُو عَليّ فَذهب إِلَى أَنه إِنَّمَا هُوَ لَهما وَهِي فِي الْعين منقولةٌ قَالَ وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن العلْم بَجْمع الحِسَّ والمعرفة فَكل محسوس مَعْلُوم وَلَيْسَ كل مَعْلُوم محسوساً، سِيبَوَيْهٍ، رَأْى عَيْني فعلَ ذَلِك كَمَا قَالَ سَمْعَ أُذُنِي، ابْن السّكيت، هُوَ حَسَن فِي مَرْآة الْعين وحَكى بعض الْعَرَب رَيْت فِي معنى رَأيت، وَأنْشد: يَحْلِف بِاللَّه أبُو حَفْص عُمَرْ مَا رايَها من نَفَر وَلَا وَبَر صَاحب الْعين، تَراءَينا رَأْى بعضُنا بَعْضًا، سِيبَوَيْهٍ، تَراءَيْت لَهُ، من الْأَفْعَال الَّتِي تكون للْوَاحِد، وَقَالَ: أرْأَيته إرْآأةً وارْءَاءاً الْهَاء للتعويض وَتركهَا على أَن لَا تعويضَ، صَاحب الْعين البَصَر، حِسُّ الْعين، وَالْجمع أبصار بَصُرت بِهِ بَصَراً وبَصَارة وبِصَارة وأبْصَرته وتَبَصَّرته نظرت إِلَيْهِ هَل أُبْصِره، سِيبَوَيْهٍ، بَصُر صَار بَصِيراً وأَبْصر أخبَرَ بِالَّذِي وقَعَت رُؤْيته عَلَيْهِ، أَبُو زيد، باصَرته مُبَاصرة، إِذا نظرتَ مَعَه إِلَى الشَّيْء أيُّكما يُبْصره قبل صَاحبه وَقَالُوا رجُل بصِير أَي مُبْصِر وَالْجمع بُصَراءُ، ابْن السّكيت، أريْتُه لَمْحاً باصِراً أَي نَظَراً بَتْحديق وَهُوَ على حَدِّ لابِنٍ وتامِر، وَقَالَ غَيره، هُوَ على طَرْح الزَّائِد، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بصرُ بِهِ وأبْصَره مثلُ لَطَف بِهِ وألْطَفه، غير وَاحِد، نَظَرته أَنْظُره نَظَراً ونَظَرت إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ أَبُو الْحسن نَظَرته ونَظَرت إِلَيْهِ لُغَتَانِ كَقَوْلِك كِلْته وكِلْت لَهُ وَلَيْسَت نَظَرته مُعَدَّاة بِحرف الوَسيط على نَحْو اخْتَرت الرِّجالَ زيدا وَأما قَول امْرِئ الْقَيْس: فَلمَّا بَدَتْ حَوْرانُ فِي الْآل دُونَهم نَظَرتَ فَلم تَنْظُر بعينَيْك مَنْظَرا فقد يكونُ المَنْظَر ههُنا المصدرَ وَيكون المنظورَ كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْخَلِيل فِي الخَلْق حِين قَالَ يكون المَصْدَر وَيكون المَخْلوق فَإِن أردْت بالمُنْظَر هَهُنَا النظرَ فَهُوَ على نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم تَكَلَّمت وَلم تَكَلَّم، أَي كأنَّك لم تنظرُ لسُرْعة ارتداد طَرْفك وقِلَّة اسْتِمْتاعك بِالنّظرِ إِلَيْهِم وَإِن عنيت بِالنّظرِ المنظور فَإِنَّهُ أَرَادَ فَلم تنظر بعيْنَيْك منْظُوراً يَرُوقُك أَي لم تَرَ شَيْئا حِين لم تَرَ صُورةَ من تَهْواه، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: النَّظَر مصدر لَا يُجْمع، قَالَ أَبُو عَليّ، وأمَّا قَوْلهم نَظَر الدهرُ إِلَيْهِم فَمَعْنَاه أهلكهم وَأنْشد: نَظَر الدهرُ إِلَيْهِم فابْتَهَلْ وَقَالَ حَكَاهُ الْخَلِيل وَأما قَوْله وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِم، فَمَعْنَاه لَا يَرْحمهم وأمّا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم انظُر فاذهَبْ فانْظُر زيدٌ أبُو مَن هُوَ، فَلَيْسَ من نَظَر الْعين وَإِنَّمَا هُوَ من نظر العَقْل والبَحْث وَلذَلِك لم يَجُز فِيهِ إِلَّا الرفعُ لِأَن فعل الْعين متعدّ إِلَى مفعول وَاحِد وَالَّذِي يعلق من الْأَفْعَال إِنَّمَا هُوَ الْفِعْل المتعدِّي إِلَى مفعولين من أَفعَال النَّفْس دون أَفعَال الحِسِّ قَالَ أَلا تَرَى أَنَّك لَا تَقول نظرت زيدا على هَذَا الحدّ يَعْنِي أَنَّك إِنَّمَا تقولُ نَظَرت زيدا بِمَعْنى انتظرتُ، أَبُو زيد، لُغَة لطيء نَظَرت أنظُورُ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الشّعْر قَالَ: وإنَّني كُلمَّا يَثْنِي الهَوَى بَصَرِي من حيْثُ مَا سًلًكوا أدْنُو فَأَنظُورُ فَأَما أَبُو عَليّ فَقَالَ هُوَ على الإشْباع لإِقَامَة الوَزْن، صَاحب الْعين، رَمَقْتُه أَرْمُقُه ورَاَمَقْتُه، نظرت إِلَيْهِ والتأَمُّلِ التَّثَبُّت فِي النّظر أَبُو زيد شَخَصَ يَشْخَصُ شُخُوصاً وَلم يعرف يَشْخِصُ وَحكاها قُطْربٌ، أَبُو عبيد شَصَا بَصَرُهُ شُصُوّاً شَخَصَ، قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد يَسْتَعْمِلهُ أَبُو عبيد شَصَا بصرُه شُصُوّاً، شخَص، قَالَ أَبُو عَليّ: وَيسْتَعْمل الشُّصوُّ فِي غير الْإِنْسَان وَأنْشد: وَرَبْربٍ خِمَاصِ يَنْظُرْنَ من خَصَاصِ بأعْيُن شواصِ كفِلَق الرَّصَاصِ قَالَ: وأصْل الشُّصُوِّ الِارْتفَاع وَمِنْه قيل للسكران شاصٍ أَي إِن الشَّراب ملأَهُ حَتَّى ارْتَفع وَهُوَ على نَحْو قَوْلهم لَهُ طافِح وَقَالُوا شَصَا الزِّقُّ، ارْتَفع من الامتلاء وَمِنْه قولُ بعضِ الْعَرَب فِي صفة سَحَاب عَقِب جَدْب فشَصَا واكْفَهَرَّ وَقَالُوا شَصَا الذَّبِيح ارْتَفَعت قَوائِمه، قَالَ: وَمِمَّا يدُلُ على أَن الشُّصُوَّ أَصله الارتفاعُ وَأَنه مستعار للشُّخُوص قَوْلهم فِي مَعْنَاهُ سَمَا بَصَرُه وطَمَح فِي معنى الشُّخُوص والسُّمُوُّ والطُّموحُ ارتفاعٌ، وَقَالَ: امْرَأَة طامِحٌ وَهِي الَّتِي تَطْمَح ببَصِرها إِلَى غير بَعْلها مُعْجَبةً بذلك وَأنْشد: وَمَا كُنْتُ مِثْلََ الهالِكِيِّ وعِرْسِه بَغَى الوُدَّ من مَطْرُوفةِ الوُدِّ طامِحِ غَيره، طَمَح ببصرِه يَطْمَح طُمُوحاً رَمَى بِهِ يكون فِي الْإِنْسَان والفَرَس مَدَّ بصرَه إِلَى الشَّيْء طَمَح بِهِ، الْأَصْمَعِي، إِنَّه لَمُرتفِع الناظِرَيْن، إِذا كَانَ سامِيَ الطَّرْف، أَبُو عبيد، شَطَر بَصَرَه شَطْرا وشُطُورا وَهُوَ الَّذِي كأنَّهُ ينظُر إِلَيْك وَإِلَى آخر. ثَابت، شَطَر يَشْطُر، قَالَ أَبُو عَليّ: كأنَّهُ يَقْسِم بَصَره شَطْراً هُنَا وشَطْراً هُنَا. ابْن دُرَيْد، حَجَّمَ الرجلُ فَتَح عينَيْه كالشاخص وَالْعين جاحِمَة وَبِه سمى الرجلُ أجحَمَ، صَاحب الْعين، شَصَر بَصَرُه يَشْصِر شُصُورا، وَهُوَ أَن تَنْقلِبَ العينُ عِنْد نُزُول الْمَوْت، أَبُو عبيد، عيْناه تَزِرَّانِ فِي رَأسه، إِذا توقَّدتا، الْأَصْمَعِي، زَرَّ عينَيْه وزرُّهما ضِيْقُهما، قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو الْحسن. فِيمَا روى أَبُو يَعْلى بنُ أبي زَرْعة عَنهُ عَيْناه تَأَكَّلانِ فِي رَأسه، مثل تزَرَّان. قَالَ أَبُو عَليّ أُرَى أَبَا الْحسن اشتَقَّه لِأَن التَّأَكُّلِ شِدَّةُ بَرِيق الْبَصَر والكُحْل. أَبُو عبيد أرْشَقْت أحِدَدت النظرَ وَأنْشد: ويَرُوعنُي مُقَلُ الصِّوَارِ المُرْشِقِ الْأَصْمَعِي، رَشَقْتُ القَوْمَ بِبَصَري وأرْشَقْتُ فنَظَرت أَي طَمَحْتُ فَنَظَرتُ. أَبُو عبيد، أتْأَرْتُ إِلَيْهِ النظرَ أحْدَدْته، ابْن دُرَيْد، أتْأَرته بَصرِي وأتَرْته، قَالَ الْأَصْمَعِي: لَيست باللغة وَلَكِن خَفَّف. قَالَ أَبُو عَليّ: لَيست بتَخْفيف قياسيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَل وَالدَّلِيل على ذَلِك قَول الشَّاعِر: إِذا غَضِبُوا علَيَّ وأشْقَذُونِي وصِرْت كأنَّنِي فَرَأٌ مُتَارُ وَلَو كَانَ تَخْفيفاً قياسيّاً لقَالَ مُتَر اللهمَّ إِلَّا أَن يكونَ على اللُّغَة الَّتِي لَيست بِتِلْكَ الفاشية وَذَلِكَ أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ إِن مَنْ الْعَرَب من يَقُول الكمَاةَ والمراة وَذَلِكَ قَلِيل، عَليّ: هُوَ أسبَقُ عِنْدِي من القَوْل الأوّل لِأَن هَذِه اللُّغَة الْأَخِيرَة وَإِن كَانَت لَيست بالفاشية فَإِنَّهَا أكثرُ من البَدَل، ثَابت، الإتآر إدامَة النّظر وَأنْشد: أتْأرتُهم بَصَري والآلُ يَرْفَعُهم حَتَّى اسْمَدَرَّ بطَرْف العَيْن إتْآرِى أَبُو عُبَيْدَة، لَا تُسِفَّ النظرَ إليَّ أَي لَا تُحِدَّه، أَبُو حَاتِم، الحَتْر، حِدَّة النّظر حَتَره يَحْتُرُهُ حَتْرا، أَبُو عبيد، رجل شائِهُ الْبَصَر وشاهِيه، حَدِيده، عَليّ: شاهٍ مَقْلُوب عَن شائِهٍ وَلَيْسَ وَضْعا لأنّ (ش، وهـ) ، مَقُولة فِي هَذَا الْمَعْنى و (ش، هـ، و،) غير مَقُولة فِيهِ، وَقَالَ (جَلَّى ببصَره رَمَى بِهِ. ثَابت، وَكَذَلِكَ جَلَّى الصَّقْرُ تَحْلِيّاً وتَجْلِيَة، نظر إِلَى صَيْده، صَاحب الْعين، اجْتَليْت الصيدَ، نظرت إِلَيْهِ، ابْن السّكيت، حَدَجه ببصره حَدْجاً، رَمَاه بِهِ وَكَذَلِكَ حَدَّجه ببصره وحَدَّج إِلَيْهِ، صَاحب الْعين، التَّحْدِيج النظرُ بعد رَوْعةٍ وفَزَع، أَبُو زيد، حَدَجه ببصره حَدْجاً رَمَاه بِهِ رَمْياً يَرتابُ بِهِ ويُنْكِره، ابْن دُرَيْد، وَرْوَرَ وأرْغَف وألْغف ولَغَف وعَسْجَر نَظَر نَظَراً حادّاً متتابِعاً وَقد يسْتَعْمل فِي الْأسد، وَقَالَ: أزْلَقَه ببصره، أحدَّ النّظر إِلَيْهِ نَظَر متَسخِّط والحُنَادِر، الحادُّ النّظر، قَالَ أَبُو عَليّ: أُراه من الحِنْدِيرة كَمَا قَالُوا مُحَدِّق من الحَدَقة، السيرافي، رجل زُرَّق، حادُّ النّظر وَقد مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ، أَبُو زيد، الْإِنْسَان يَتَخاوَصُ ويَتَحاوَصُ فِي نظره، إِذا غَضَّ من بَصَره شَيْئا وَهُوَ فِي ذَلِك يُحَدِّقُ النّظر كَأَنَّهُ يُقَوِّم سَهْما والتَّخَاوُص، النّظر إِلَى عيْن الشَّمْس كَأَنَّهُ يُغَمِّض عَيْنَيْهِ وَأنْشد: يَوْمًا تَرَى حِرْباءَهُ مُتَخاوِصَا يَطْلُب فِي الجَنْدل ظِلاً قالِصا وَقَالَ كَسَر من طَرْفه يَكْسِر كَسْراً غَضَّ، ثَابت، التَّحْمِيج شِدَّة النّظر وفَتْح الْعَينَيْنِ وَأنْشد: وحَمَّجِ لِلْجبانِ المَوْ تُ حَتَّى قَلْبُهُ يَجِبُ أَبُو زيد، التَّحْمِيج، النّظر بخَوْف وَقيل هُوَ التَّخَاوصُ، ابْن دُرَيْد، حَمَّج فَتَح عَيْنَيْهِ ليَسْتَشِفَّ النّظر وَكَذَلِكَ حَشَّفَ. وَقَالَ: جَسَّ الشخْصَ بِعَيْنيهِ أحَدَّ النظرَ إِلَيْهِ ليَسْتَثْبِت والتَّجْحِيم الاستثباتُ فِي النّظر لَا تَطْرِف عينُه وَعين جاحِمَة شاخصَة، صَاحب الْعين، رَنَّق النظرَ، أخْفاه، أَبُو عبيد، لألأت المرأةُ بِعَينهَا ورَأْرأت برَّقت ثَابت، امْرَأَة رَأْرأة وَمِنْه سميت الرَّأْرأة بنت مُرٍّ أختُ تَمِيم بن مُرٍّ وَكَانَت كَذَلِك، ابْن دُرَيْد، رَأْرأت عينُ الرجل، إِذا كَانَت لَا تَسْتقِرُّ من الإدارة وَالرجل رَأْرأ وَالْأُنْثَى رَأْرأة، وَقَالَ: جَرْشمَ الرجلُ أحدَّ النّظر وَرجل بُرَاشِم إِذا مَدَّ بصرَه وأحدَّه، أَبُو عبيد، البِرْشام حِدَّة النّظر والمُبَرْشِمُ الحادُّ النَّظَر وَأنْشد: أَلُقْطَةَ هُدْهُدٍ وَجُنُودَ أُنْثَى مُبَرْشِمَةً أَلْحمِي تَأْكُلُونَا والبَرْشَمةُ، إدامَةُ النَّظر مَعَ سُكُونٍ وَكَذَلِكَ الإسْجادُ وَأنْشد: أَغَرَّكِ مِنِّي أَن دَلَّكِ عنْدنا وإسْجادَ عَيْنَيْك الصَّيُودَيْن رابَحُ غَيره، السُّجَّد من النِّسَاء الفاتِراتُ الْأَعْين وَأنْشد: ولَهْوِى إِلَى حُوِّ المَدَامِع سُجَّدِ عَليّ: سُجَّد على طَرْح الزَّائِد، ثَابت: الرُّنُوُّ إدامَةُ النّظر مَعَ سُكون وَقد رَنَا وأرْنَاني حُسْن المَنْظَر ورَنَّانِي وَأنْشد: ففد أُرَنَّي وَلَقَد أُرَنِّي غُرّاً كأرْآم الصَّرِيم الغُنِّ ابْن دُرَيْد، الرَّنَا إدامَة النّظر مَقْصُور وأَحْسِب أَنهم قَالُوا الرَّنَاء مَمْدُود مُخَفَّف، صَاحب الْعين، رَنَاه رُنُوّاً، نظَر وَفُلَان رَنُوُّ فلانَةَ أَي يَرْنو إِلَى حَدِيثهَا ويُعْجَب بِهِ، ثَابت، البَرهَمَة، فتحُ الْعين وإدامة النّظر وَأنْشد: يَمْزُجْن بالناصِعِ لَوْناً مُبْهما ونَظَراً هَوْنَ الهُوَيْنا بَرْهَمَا صَاحب الْعين، امْرَأَة ساجِيَة ساكِنَة الطَّرْف، وَقَالَ: الإنسانُ يَنْقُد بعيْنَيْه إِلَى الشَّيْء نُقُودا، وَهُوَ مُداومة النظرِ واخْتِلاسُه، ابْن دُرَيْد، أوْمَضَت المرأةُ بِعَينهَا سارَقَت النظرَ وَقَالَ: لَحَظ يَلْحَظ لَحْظاً ولَحَظاناً نظر بمُؤْخِر عينِه من أيّ جانِبَيه كَانَ يَميناً أَو شِمَالاً وَهُوَ أشدُّ من الشَّزْر وَقيل اللَّحْظ النَّظْرة من جانِب الأُذن، ثَابت، التَّدْويمُ، أَن يُدَوِّم الحدقَةَ كَأَنَّهَا فِي فَلْكة وَقد دَوَّمت عينُه وَأنْشد: تَيْهاءُ لَا يَنْجو بهَا من دَوَّما إِذا عَلاها ذُو انقِبَاضٍ أجْذَمَا وَمِنْه سُمِّيت الدُّوَّامة والدُّوَّام لدَوَرانها وَأنْشد: يُدَوِّم رَقْراقُ الشَّرَاب برأسِه كَمَا دَوَّمَت فِي الأَرْض فَلْكةُ مِغْزَل ابْن دُرَيْد، الدَّحْقَلَة، إدارةُ الْعين فِي النَّظَر، وَقَالَ: حَمْلَق الرجلُ، أدارَ حَمالِيقَ عَيْنَيْهِ ابْن السّكيت، طَرَف يَطْرِف طَرْفاً، أطبقَ أحَدَ جَفنَيْه على الآخر، ابْن دُرَيْد، طَرف الْعين، امتدادُها حَيْثُ أدرَكَ، أَبُو حَاتِم هُوَ تَحَرُّك الأشْفار وَقد طَرَف البصرُ نفسُه يَطْرِف، صَاحب الْعين، طَرَفْته أَطْرِفُه وطَرَفته، أصبتُ طَرْفه وَالِاسْم الطُّرْفة وَعين مَطْروفة وطَرِيفَة، أَبُو عبيد، اشْتَافَ تَطَاول ونظرَ، ابْن دُرَيْد، الطَّمْس بُعْد النّظر وَقد طَمَس، وَقَالَ: طَرْفٌ مِطْرَح بَعِيد النّظر، وَقَالَ: طَرْفٌ ساجٍ ساكِنٌ، أَبُو عبيد، دَنْقَس الرجلُ وطَرْفَش، نظر وكسَر عينَه، صَاحب الْعين، نَقَد الرجلُ الشيءَ بنظره يَنْقُد نَقْداً، ونَقَد إِلَيْهِ، اختلس النظرَ نَحوه، ابْن دُرَيْد، الطَّنفشَة بالنُّون تَحْمِيج النّظر طَنْفش عينه، صَغَّرها قَالَ، والأَغْضَن، الكاسِرُ عينَيْه خِلْقة وَأنْشد: يَا أَيهَا الكاسِرُ عينَ الأَغْضَن وَقيل الأغْضَن الَّذِي يَكْسِر عَيْنَيْهِ عَظَمة وَقيل هُوَ الَّذِي يكْسِرها عَدَاوةً. صَاحب الْعين، المُغَاضَنة كسر الْعين للرِّيبة وَأنْشد: ولَسْنا ثامِدِينَ ولستث مِمَّن يُغَاضِن للمُراسلة العُيُونا ثَابت، والشَّوَس، أَن ينظُر الرجلُ بإحدَى عَيْنَيْهِ ويُمِيلَ وجْهه فِي شِقِّ الْعين الَّتِي ينظُر بهَا والخَزَر أَن يَكُون كانَّما ينظر فِي إحدَى عَيْنَيْهِ، أَبُو زيد، الخَزر، كسرُ الْعين وَأنْشد: خُزْراً عُيُونُهمُ كأنّ لَحْظَهمُ حَرِيقُ غابٍ تَرَى مِنْهُ السَّنَا قِطعَا وَقيل الأخْزَر الَّذِي يَفْتَح عَيْنَيْهِ ثمَّ يُغَمِّضهما وَقد خَزِر خَزَراً، ثَابت تَخَازَرَ، نظَر بمُؤْخِر عيْنِه وَقد يكون التَّخَازُر استعْمَال الخَزَر على مَا اسْتَعْملهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بعض قوانين تَفَاعلَ وَأنْشد: إِذا تَخَازَرْت وَمَا بِي مِنْ خَزَر فَقَوله وَمَا بِي من خَزَر يدلُّك على أَن التخازُرَ هُنَا إظهارُ الخَزَر واستِعْماله، صَاحب الْعين، والخَنازير كُلُّها خُزْر يُقَال نظر إِلَيْهِ شَزْراً إِذا نظر إِلَيْهِ عَن يَمِينه أَو شِمَاله وَأنْشد: تَنَحَّ ابنَ صَفَّار إِلَيْك وإنَّنِي صَبُور على الشَّحْناءِ والنَّظَر الشَّزْر ابْن دُرَيْد، شَزَره ببصرِه يَشْزِرُه ويَشْزُره، نظر بمُؤْخِر عينِه، أَبُو زيد، شَزَره وشَزَر إِلَيْهِ، أَبُو حَاتِم، الضَّبْز، شِدَّة اللحظ يَعْني نظرا فِي جَانب وَيُقَال للدِّئب ضَبِير، أَبُو عبيد، نَحَوْت بَصرِي إِلَيْهِ أَنْحاه وأنْحُوه صرَفته فَإِذا عَدَلته عَنهُ قلت أنْحَيته عَنهُ ونَحَّيته، ثَابت، شَفِن الرجلُ شَفَناً وشَفَن يَشْفِن، نظر بمُؤْخِر عينه والشَّفْن النّظر فِي اعتِرَاض شَفَن يَشْفِن شُفُوناً وَأنْشد: ذِي خُنْزُ وأنَاتٍ ولَمَّاحٍ شَفِنْ الْأَصْمَعِي، رجل شَفُون وشُفَنُ، أَبُو عبيد، الشُّفُون النّظر بمُؤْخِر الْعين كَرَاهةً وتَعَجُّباً شَفَنت أشْفِن، وَقَالَ: فِي بَاب المقلوب شَفَنت إِلَيْهِ وشَنَفْت، نظرت وَأنْشد: وقَرَّبُوا كُلَّ صِهْمِيمٍ مَنَاكِبُه إِذا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفا صَاحب الْعين، اللَّمْحة النَّظْرة وَقيل هُوَ، اخْتِلاس النّظر لَمَحه يَلْمَحُه لَمْحاً ولَمَح إِلَيْهِ، الْأَصْمَعِي، وَهُوَ التَّلْماح، عَليّ: التَّفْعال فِي المَصْدر كفَعَّلت فِي الْفِعْل كِلَاهُمَا للتكثير وَقَالَ: لَمْحت إِلَيْهِ وأَلْمَحت صَاحب الْعين، اللَّوْح، النّظر كاللَّمْحة لُحْته ببصري لَوْحة، إِذا رَأَيْته ثمَّ خَفِي عَلَيْك، أَبُو زيد، تطَالَلْت نظرت وَأنْشد: تَطَالَلْت هَل يَبْدو الحَصِيرُ فَمَا بَدَا لِعَيْني وَيَا ليْت الحَصِيرَ بَدَا لِيَا وَقَالَ: لأَطْته لأطْاً أتْبعته بَصِري ولأصْته لأْصاً كَذَلِك أَبُو عبيد، اسْتَشْرفْت الشيءَ واستكْفَفته كِلَاهُمَا أَن تَضَع يَدَك على حاجِبِك كَالَّذي يَستظِلُّ من الشَّمْس حَتَّى يَسْتبِينَ الشيءَ وَأنْشد غَيره: ظَلِلْنا إِلَى كَهْف وظَلَّ رِحالُنا إِلَى مُسْتَكِفَّاتٍ لَهُنَّ غُرُوبُ المُسْتَكِفَّات عيونُها لِأَنَّهَا فِي كِفَف وَهِي النُّقَر الَّتِي فِيهَا العُيُون وَقيل المستَكِفَّات إبل مجتَمِعة لهُنَّ غُرُوب، أَي سَيَلانُ الدَّمع وَقيل أَرَادَ شَجرا قد اسْتَكَفَّ بعضُه إِلَى بعض وَقَوله لهُنَّ غُرُوب، أَي ظِلال أَبُو عبيد استَوْضَحْتَ الشَّيْء جَعَلتَ يدَكَ على عَيْنك فِي الشَّمْس تَنْظُر هَل تَراه، أَبُو حَاتِم أَوْضَحت قوما، رأيتُهم، أَبُو زيد، آنَسْت الشيءَ أبصرْتهُ من بُعْد، أَبُو زيد، فلَان يَتَّقي الشيءَ ببصَره، إِذا كَانَ ينظُر إِلَيْهِ، ويَنْظُر ببصَره ويَرْصُده، أَبُو عبيد، نَفَضْت المكانَ، إِذا نظَرت جَمِيعَ مَا فِيهِ حَتَّى تَعْرفَه وَقَالَ زُهَيْر يصف الْبَقَرَة: وتَنْفُض عَنْهَا غَيْبَ كُلِّ خَمِيلة وتَخْشَى رُماةَ الغَوْثِ من كُلِّ مُرْصَد صَاحب الْعين، انْفَسخ طَرْفه إِذا لم يَرُدّه شيءٌ عَن بُعْد النّظر، ابْن دُرَيْد، لُصْته بعَيْني لَوْصاً ولاوَصْته، طالَعْته من خَلَل بَاب أَو سِتْر، أَبُو زيد، غَضَضْت طَرْفي أغُضُّه غَضَّاً وغِضَاضاً وَهُوَ الغِضَاض الْأَصْمَعِي طَرْف غَضِيض أَي مَغْضوض صَاحب الْعين، الغَضُّ والغَضَاضَة الفُتُور فِي الطَّرْف وَقد غَضَّ وأغَضَّ وَقيل هُوَ إِذا دانَى بَين جُفُونه ونظَر، وَقَالَ: هَطَع يَهْطَع هُطُوعاً وأَهْطَع، أقْبل على الشَّيْء ببصره لَا يَرْفَعُه عَنهُ، وَقَالَ خَشَع بصرُه، انكسَر وَلَا يُقَال أخْشعَ وخَشَع يَخْشَع خُشُوعاً وتَخَشَّع، إِذا رَمَى ببصره نحوَ الأَرْض وخَفَض صوتَه وَقوم خُشَّع والخاشِع الراكِعُ فِي بعض اللُّغات وَهُوَ مِنْهُ لِأَنَّهُ طَأْطَأة والخُشُوع قريب من الخُضُوع إِلَّا أَن الخُضُوع فِي البَدَن والخُشُوع فِي البَصَر والصَّوتِ والإقناعُ رفعُ الرَّأْس وإشْخاصُ الْبَصَر نحوَ الشَّيْء لَا يَصْرِفه عَنهُ وَأنْشد: أشْرَفَ قَرْناهُ صَلِيفا مُقْنِعا وَقَالَ: مَا عَجَمْتك عَيْني مَا أخَذَتْك وَقَالَ: رجُل تَلِيع كثيرُ التلَفُّت والخَوْن، فَتْرة فِي النّظر وَمِنْه قيل للأسد خائِن العَيْن وَبِه سُمِّي خَوَّاناً وَقَالَ: سُمِّي بِهِ لِخَيانته وخائِنَة الْأَعْين، مَا يُسارَق من النّظر إِلَى مَا لَا يَحِلُّ وَفِي التَّنْزِيل (يَعْلَم خائِنَةَ الأعيُن) ، وَأنْشد ثَابت: وقاصِرَةِ الطَّرْف مَكْفُوحَةِ بفَتْرِ الجُفُون وخَوْنِ النَّظَر |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - سَبَقَ تَعْرِيفُ الْخِيَارِ لُغَةً فِي مُصْطَلَحِ: " خِيَارٌ " بِوَجْهٍ عَامٍّ. أَمَّا لَفْظُ (الرُّؤْيَةِ) مِنَ الْمُرَكَّبِ الإِْضَافِيِّ (خِيَارُ الرُّؤْيَةِ) فَهُوَ مَصْدَرٌ لِفِعْل رَأَى يَرَى وَمَعْنَاهُ لُغَةً: النَّظَرُ بِالْعَيْنِ وَبِالْقَلْبِ. (1) أَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ اصْطِلاَحًا: فَهُوَ حَقٌّ يَثْبُتُ بِهِ لِلْمُتَمَلِّكِ الْفَسْخُ، أَوِ الإِْمْضَاءُ عِنْدَ رُؤْيَةِ مَحَل الْعَقْدِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ، وَالإِْضَافَةُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ مِنْ إِضَافَةِ السَّبَبِ إِلَى الْمُسَبَّبِ أَيْ خِيَارٌ سَبَبُهُ الرُّؤْيَةُ (2) . وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَثْبُتُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ نَظَرًا لِلْعَاقِدِ الَّذِي أَقْدَمَ عَلَى شِرَاءِ مَا لَمْ يَرَهُ، فَرُبَّمَا لاَ يَكُونُ مُوَافِقًا لَهُ، فَقَدْ أَبَاحَ لَهُ الشَّارِعُ مُمَارَسَةَ حَقِّ الْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِهِ أَوِ الاِسْتِمْرَارِ فِيهِ، وَهَكَذَا لاَ يَحْتَاجُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إِلَى اشْتِرَاطٍ عِنْدَ جُمْهُورِ __________ (1) المصباح المنير، والمغرب، والقاموس المحيط مادة: " رأى ". (2) رد المحتار 4 / 22، فتح القدير 5 / 137، البحر الرائق 6 / 18. الْقَائِلِينَ بِهِ، إِلاَّ الْمَالِكِيَّةَ فَهُوَ عِنْدَهُمْ خِيَارٌ إِرَادِيٌّ يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ أَحْيَانًا تَصْحِيحًا لَهُ. وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ - بِالرَّغْمِ مِنْ سَلْكِهِ فِي عِدَادِ خِيَارَاتِ الْجَهَالَةِ - هُوَ مِنَ الْخِيَارَاتِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا إِتَاحَةُ الْمَجَال لِلْعَاقِدِ لِيَتَرَوَّى وَيَنْظُرَ هَل الْمَبِيعُ صَالِحٌ لِحَاجَتِهِ أَمْ لاَ؟ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْمَذَاهِبُ فِيهِ: 2 - الْقَوْل بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ إِيجَابًا أَوْ نَفْيًا مُرْتَبِطٌ كُل الاِرْتِبَاطِ بِبَيْعِ الشَّيْءِ الْغَائِبِ صِحَّةً وَفَسَادًا. وَمِنَ الضَّرُورِيِّ التَّعْجِيل بِبَيَانِ الْمُرَادِ بِالْغَيْبَةِ فِي قَوْلِهِمُ (الْعَيْنُ الْغَائِبَةُ) فَالْمُرَادُ خُصُوصُ غَيْبَتِهَا عَنِ الْبَصَرِ بِحَيْثُ لَمْ تَجْرِ رُؤْيَتُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ. سَوَاءٌ أَكَانَتْ غَائِبَةً أَيْضًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ حَاضِرَةً فِيهِ لَكِنَّهَا مَسْتُورَةٌ عَنْ عَيْنِ الْعَاقِدِ، فَهِيَ تُسَمَّى غَائِبَةً فِي كِلْتَا الْحَالَيْنِ، وَيَسْتَوِي فِي غِيَابِهَا عَنِ الْمَجْلِسِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَلَدِ نَفْسِهِ أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ مِنْ حَيْثُ مَفْهُومُ الْغَيْبَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ أَحْيَانًا. فَالْغَائِبُ هُنَا هُوَ غَيْرُ الْمَرْئِيِّ، إِمَّا لِعَدَمِ حُضُورِهِ، وَإِمَّا لاِنْتِفَاءِ رُؤْيَتِهِ بِالرَّغْمِ مِنْ حُضُورِهِ، فَلَيْسَ كُل حَاضِرٍ مَرْئِيًّا، فَقَدْ يَكُونُ حَاضِرًا غَيْرَ مَرْئِيٍّ (1) . __________ (1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 3 / 27، وتفريعات غير المالكية واستعمالاتهم تدل عليه أيضًا، والمحلى 8 / 341. مَشْرُوعِيَّةُ بَيْعِ الْغَائِبِ: 3 - بَيْعُ الْغَائِبِ مَعَ الْوَصْفِ صَحِيحٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي الْجُمْلَةِ وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْعٌ) ف 43 وَ 44 (ج 9 23) مَشْرُوعِيَّةُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ: 4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ: 1 - إِثْبَاتُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، بِحُكْمِ الشَّرْعِ - دُونَ حَاجَةٍ إِلَى اتِّفَاقِ الإِْرَادَتَيْنِ عَلَيْهِ - وَتَمْكِينُ الْعَاقِدِ بِمُوجَبِهِ مِنَ الْفَسْخِ أَوِ الإِْمْضَاءِ عَلَى سَبِيل التَّرَوِّي، وَلَوْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ مُوَافِقًا لِمَا وُصِفَ لَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ. 2 - الْقَوْل بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ يَشْتَرِطُهُ الْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ مَا لَمْ يَرَهُ لِيَصِحَّ عَقْدُهُ، وَهُوَ لاَ يَثْبُتُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ بَل هُوَ إِرَادِيٌّ مَحْضٌ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِدِ اشْتِرَاطُهُ فِي بَعْضِ صُوَرِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَبِدُونِهِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَهَذَا تَحْقِيقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ. 3 - نَفْيُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْقَوْل الْجَدِيدُ الْمُعْتَبَرُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ. أَدِلَّةُ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ مَعَهُمْ: 5 - احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ} (1) . وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ، فَيَشْمَل بَيْعَ __________ (1) سورة البقرة / 275. الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ، وَلاَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ بَيْعٌ مَنَعَهُ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ. وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا رَآهُ. (1) وَقَدْ جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ مُرْسَلاً بِلَفْظِهِ وَزِيَادَةِ: إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. (2) وَمِنَ الآْثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ الصَّحَابَةِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ اشْتَرَى مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالاً، فَقِيل لِعُثْمَانَ: إِنَّكَ قَدْ غُبِنْتَ - وَكَانَ الْمَال بِالْكُوفَةِ لَمْ يَرَهُ عُثْمَانُ حِينَ مَلَكَهُ - فَقَال عُثْمَانُ: لِي الْخِيَارُ لأَِنِّي بِعْتُ مَا لَمْ أَرَ. فَقَال طَلْحَةُ: لِي الْخِيَارُ، لأَِنِّي اشْتَرَيْتُ مَا لَمْ أَرَ، فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ فَقَضَى أَنَّ الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ وَلاَ خِيَارَ لِعُثْمَانَ (3) . __________ (1) حديث: " من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه. . . " أخرجه الدارقطني (3 / 5 - ط دار المحاسن) من حديث أبي هريرة، قال الدارقطني: " هذا باطل لا يصح "، وذلك لراوٍ متهم بالوضع في سنده، وأعله ابن القطان بعلة أخرى، وهي جهالة الراوي عن ذاك المتهم، كذا في نصب الراية للزيلعي (4 / 9 - ط المجلس العلمي بالهند) . (2) رواية مكحول، أخرجها الدارقطني (3 / 4 - ط دار المحاسن) وقال: " هذا مرسل، وأبو بكر بن أبي مريم (الراوي عن مكحول) ضعيف ". (3) معاني الآثار، للطحاوي 4 / 10، وقد أورده استطرادًا في (تلقي الجلب) ولم يبوب لخيار الرؤية.، ونصب الراية 4 / 10، وقال: أخرجه الطحاوي، ثم البيهقي، وكذلك في فتح الباري 5 / 524، والمجموع 9 / 316. وَاسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الْمَعْقُول: بِالْقِيَاسِ عَلَى النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الزَّوْجَيْنِ بِالإِْجْمَاعِ، وَالْقِيَاسِ عَلَى بَيْعِ مَا لَهُ صَوَانِي كَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ (1) . دَلِيل الْمَانِعِينَ: 6 - وَدَلِيل مَنْ لَمْ يَقُل بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ أَصْلاً لاَ يَصِحُّ كَمَا سَبَقَ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَهُمْ هُوَ أَشْبَهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، لأَِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِدِ اشْتِرَاطُهُ لِيَصِحَّ بَيْعُ الْغَائِبِ. سَبَبُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ: 7 - إِنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ هَذَا الْخِيَارِ هُوَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ، كَمَا يَدُل عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ، وَاسْمُهُ، وَتَعْرِيفُهُ، وَقَال آخَرُونَ: إِنَّ سَبَبَهُ هُوَ الرُّؤْيَةُ نَفْسُهَا، فَالإِْضَافَةُ إِلَى الرُّؤْيَةِ هِيَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى سَبَبِهِ (وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى شَرْطِهِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ) . (2) وَلاَ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الاِخْتِلاَفِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ. الْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ: 8 - الْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ فِي هَذَا الْمَجَال: الْعِلْمُ بِالْمَقْصُودِ الأَْصْلِيِّ مِنْ مَحَل الْعَقْدِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْعِلْمُ __________ (1) المجموع 9 / 331. (2) فتح القدير 5 / 137. يَحْصُل بِالرُّؤْيَةِ الْبَصَرِيَّةِ أَوْ بِأَيِّ حَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ، كَاللَّمْسِ، وَالْجَسِّ، أَوِ الذَّوْقِ، أَوِ الشَّمِّ، أَوِ السَّمْعِ. فَهُوَ فِي كُل شَيْءٍ بِحَسَبِهِ. (1) وَفِي رُؤْيَةِ مَا سَبِيل الْعِلْمِ بِهِ الرُّؤْيَةُ لاَ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ جَمِيعِهِ، بَل يَكْفِي رُؤْيَةُ مَا يَدُل عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحَل شَيْئًا وَاحِدًا، أَوْ أَشْيَاءَ لاَ تَتَفَاوَتُ آحَادُهَا كَالْمِثْلِيَّاتِ. فَفِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ يُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ مَا يَدُل عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ، وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ (2) . الرُّؤْيَةُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ: 9 - الْمَحَل الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إِمَّا مِثْلِيٌّ وَإِمَّا قِيَمِيٌّ، وَتَخْتَلِفُ الرُّؤْيَةُ الْمُعْتَبَرَةُ - أَوِ الاِطِّلاَعُ وَالْعِلْمُ - فِي أَحَدِهِمَا عَنِ الآْخَرِ. وَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِيِّ هُنَا مَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الأَْعْيَانِ، أَمَّا إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ دَيْنٌ وَلاَ يَجْرِي فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لأَِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالأَْعْيَانِ (3) . __________ (1) رد المحتار 4 / 68 وإنما مثلوا له بالدفوف التي تنقر في الغزو حثا على الإقدام، ليكون المثل مما لا خلاف في إباحة التبايع فيه. (2) الفتاوى الهندية 3 / 62 الفصل الثاني فيما تكون رؤية بعضه كرؤية الكل في إبطال الخيار، وفتح القدير، والعناية شرح الهداية 5 / 142. (3) المبسوط 13 / 72، والهداية، وفتح القدير، والعناية 5 / 142، والهندية 3 / 64، والبدائع للكاساني 5 / 294. الرُّؤْيَةُ فِي الْقِيَمِيَّاتِ: 10 - الْقِيَمِيَّاتُ أَوِ الأَْشْيَاءُ غَيْرُ الْمِثْلِيَّةِ وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا: الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ، كَالدَّوَابِّ، وَالأَْرَاضِي، وَالثِّيَابِ الْمُتَفَاوِتَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، لاَ بُدَّ فِيهَا مِنْ رُؤْيَةِ مَا يَدُل عَلَى الْمَقْصُودِ مِنَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، أَوْ رُؤْيَةِ ذَلِكَ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهَا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ، كَعِدَّةِ دَوَابٍّ مَثَلاً، لأَِنَّ رُؤْيَةَ الْبَعْضِ لاَ تُعَرِّفُ الْبَاقِيَ لِلتَّفَاوُتِ فِي آحَادِهِ (1) . صُوَرٌ خَاصَّةٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ: أ - الرُّؤْيَةُ مِنْ خَلْفِ زُجَاجٍ: لاَ تَكْفِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُرَى مَا فِيهِ أَوْ مَا خَلْفَهُ دُونَ حَائِلٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَكْفِي، لأَِنَّ الزُّجَاجَ لاَ يُخْفِي صُورَةَ الْمَرْئِيِّ، وَرَوَى هِشَامٌ أَنَّ قَوْل مُحَمَّدٍ مُوَافِقٌ لِقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ (2) . ب - الرُّؤْيَةُ لِمَا هُوَ فِي الْمَاءِ: كَسَمَكٍ (يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ اصْطِيَادٍ) قَال بَعْضُهُمْ: يَسْقُطُ خِيَارُهُ، لأَِنَّهُ رَأَى عَيْنَ الْمَبِيعِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ يَسْقُطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لأَِنَّ الْمَبِيعَ لاَ يُرَى فِي الْمَاءِ عَلَى حَالِهِ بَل يُرَى أَكْبَرَ مِمَّا هُوَ، فَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ لاَ تُعَرِّفُ الْمَبِيعَ (3) . __________ (1) فتح القدير والعناية 5 / 142 - 143. (2) فتح القدير 5 / 144، والفتاوى الهندية 3 / 63 نقلاً عن الخلاصة. (3) فتح القدير 5 / 144، والفتاوى الهندية 3 / 63 نقلاً عنه وعن السراج الوهاج. ج - الرُّؤْيَةُ بِوَسَاطَةِ الْمِرْآةِ: قَالُوا: لاَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ، لأَِنَّهُ مَا رَأَى عَيْنَهُ بَل مِثَالَهُ (1) . د - الرُّؤْيَةُ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ رَقِيقٍ: تُعْتَبَرُ رُؤْيَةً، عَلَى مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (2) . هـ - الرُّؤْيَةُ فِي ضَوْءٍ يَسْتُرُ لَوْنَ الشَّيْءِ: كَرُؤْيَةِ وَرَقٍ أَبْيَضَ أَوْ قُمَاشٍ، فِي ضَوْءٍ يَسْتُرُ مَعْرِفَةَ بَيَاضِهِ كَضَوْءِ النَّارِ، لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، لاَ تُعْتَبَرُ رُؤْيَةً مُسْقِطَةً لِقِيَامِ الْخِيَارِ (3) . و الرُّؤْيَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْعْمَى: لاَ يَثُورُ التَّسَاؤُل فِيهِ إِلاَّ فِيمَا سَبِيل مَعْرِفَتِهِ الرُّؤْيَةُ بِالْبَصَرِ، أَمَّا مَا يُعْرَفُ بِالذَّوْقِ، أَوِ الشَّمِّ، أَوِ الْجَسِّ، فَهُوَ فِي ذَلِكَ كَالْبَصِيرِ، أَمَّا مَا لاَ بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ كَالدَّارِ وَنَحْوِهَا وَالنَّمُوذَجِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فَيُغْنِي عَنِ الرُّؤْيَةِ الْوَصْفُ بِأَبْلَغِ مَا يُمْكِنُ، فَإِذَا قَال: قَدْ رَضِيتُ، سَقَطَ خِيَارُهُ، لأَِنَّ الْوَصْفَ يُقَامُ مُقَامَ الرُّؤْيَةِ أَحْيَانًا، كَالسَّلَمِ، وَالْمَقْصُودُ رَفْعُ الْغَبْنِ عَنْهُ، وَذَلِكَ يَحْصُل بِالْوَصْفِ وَإِنْ كَانَ بِالرُّؤْيَةِ أَتَمَّ (4) . __________ (1) فتح القدير 5 / 144، ورد المحتار 4 / 68 كلاهما عن التحفة:، وهو في الهندية 3 / 63 نقلاً عن السراج. وعلى هذا يجري الحكم في رؤية صورة الشيء الفوتوغرافية، لأنه أشبه شيء بالمرآة فضلاً عن احتمال التغير ما بين رؤية الصورة ورؤية الحقيقة. (2) الهندية 3 / 63. (3) نهاية المحتاج 3 / 416. (4) فتح القدير 5 / 147، والمبسوط 13 / 77، والبدائع 5 / 298، والكلام عن الرؤية بالنسبة للأعمى شامل الرؤية التي توجد قبل الشراء، أو قبل القبض فتمنع قيام الخيار وهو في ذلك كالبصير، ومثل الأعمى فاقد شيء من الحواس الأخرى (البدائع 5 / 292) . دُورُ الْعُرْفِ فِي تَحْدِيدِ الرُّؤْيَةِ الْجُزْئِيَّةِ الْكَافِيَةِ: 11 - تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ بِالْبَيَانِ الْمُسْهَبِ بَعْضَ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ الْقِيَمِيَّةِ (الْمُتَفَاوِتَةِ الآْحَادِ) وَخَاصَّةً مَا تَكْثُرُ الْحَاجَةُ إِلَى تَدَاوُلِهِ، فَذَكَرُوا مَا تَكْفِي رُؤْيَتُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا لاِعْتِبَارِ الْخِيَارِ حَاصِلاً عَقِبَ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ الْمُقْتَضِبَةِ، فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ الرِّضَا وَالْفَسْخُ بَعْدَهَا. وَالْخِلاَفُ فِي الرُّؤْيَةِ الْكَافِيَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ قَدْ نَشَأَ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ الْمَكَانِيِّ أَوِ الزَّمَانِيِّ، وَذَلِكَ يُتِيحُ الْمَجَال لِوَسْمِ جَمِيعِ مَا ذَكَرُوهُ بِهَذَا الْمِيسَمِ، أَيْ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لِلْعُرْفِ فِي مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ مُعَيَّنٍ، وَأَنَّهُ لاَ ضَيْرَ فِي الاِنْعِتَاقِ عَنْ تِلْكَ الْقُيُودِ إِذَا كَانَ الْعُرْفُ قَدْ تَغَيَّرَ، أَمَّا فِيمَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي الاِجْتِزَاءِ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ مُسْتَمَدَّةً مِنَ الْعَقْل أَوِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ، فَذَلِكَ بَاقٍ لِبَقَاءِ عَوَامِل اعْتِبَارِهِ (1) . شَرَائِطُ قِيَامِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ: أ - كَوْنُ الْمَحَل الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَيْنًا: 12 - الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ، لاَ عَلَى مِثْلِهِ، وَهُوَ مُقَابِل الدَّيْنِ (بِمَعْنَى مَا يُعَيَّنُ بِالْوَصْفِ وَيَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ) . قَال ابْنُ الْهُمَامِ: لاَ يُتَصَوَّرُ فِي النَّقْدِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ، __________ (1) انظر الهداية، وشرحها العناية 5 / 143، وفتح القدير 5 / 143، والفتاوى الهندية 3 / 62. لأَِنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ عَلَى مِثْلِهَا لاَ عَلَى عَيْنِهَا. حَتَّى لَوْ بَاعَهُ هَذَا الدِّينَارُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، لِصَاحِبِ الدِّينَارِ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَهُ، وَكَذَا لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ. بِخِلاَفِ الأَْوَانِي وَالْحُلِيِّ. وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مِمَّا لاَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ، لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْعَقْدِ لاَ يَتَعَيَّنُ لِلْفَسْخِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ، وَقِيَامُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ بِمِثْلِهِ، فَإِذَا قَبَضَ يَرُدُّهُ هَكَذَا إِلَى مَا لاَ نِهَايَةَ لَهُ، فَلَمْ يَكُنِ الرَّدُّ مُفِيدًا، لأَِنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْمَمْلُوكِ بِالْعَقْدِ، وَمَا لاَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لاَ يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ فَلاَ يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ. (1) وَكَذَلِكَ لاَ حَاجَةَ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي غَيْرِ الأَْعْيَانِ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْبَيْعِ تَحْقِيقُ الرِّضَا، وَرِضَاهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ مَوْكُولٌ بِالْوَصْفِ، فَإِذَا تَحَقَّقَ الْوَصْفُ حَصَل الرِّضَا وَانْتَفَى مَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ. (2) فَيُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَنْ يَكُونَ مَحَل الْعَقْدِ (الْمَبِيعُ مَثَلاً) مِنَ الأَْعْيَانِ (أَيِ الأَْمْوَال الْعَيْنِيَّةِ) وَهِيَ مَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَلاَ يَحِقُّ لِدَافِعِهَا تَبْدِيلُهَا. (3) __________ (1) فتح القدير 5 / 367، 139، ورد المحتار 4 / 63، والعناية 5 / 140. (2) فتح القدير 5 / 367. (3) فتح القدير 5 / 367، البدائع 5 / 392. وَمِثَال الأَْعْيَانِ: الأَْرَاضِي وَالدَّوَابُّ وَكُل مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ. أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ فَبَعْضُهَا أَعْيَانٌ وَبَعْضُهَا دُيُونٌ، بِحَسَبِ تَعْيِينِ الْعَاقِدِ لَهَا، فَإِذَا عَقَدَ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ مُعَيَّنٍ بِالإِْشَارَةِ أَوْ أَيَّةِ وَسِيلَةٍ تَجْعَل الْعَقْدَ يَنْصَبُّ عَلَيْهَا دُونَ أَمْثَالِهَا فَهِيَ حِينَئِذٍ عَيْنٌ، وَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، أَمَّا إِذَا قَال: بِعْتُكَ كَذَا مِنَ الْحِنْطَةِ، وَبَيَّنَ أَوْصَافَهَا، فَهِيَ قَدْ ثَبَتَتْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ تَقَعْ عَلَى مُعَيَّنٍ، بِالرَّغْمِ مِنْ كَوْنِهَا عِنْدَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهَا لِلْعَقْدِ. وَعَلَى هَذَا قَال قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ: " الْمَكِيل وَالْمَوْزُونُ إِذَا كَانَ عَيْنًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الأَْعْيَانِ، وَكَذَا التِّبْرُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالأَْوَانِي، وَلاَ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا مُلِكَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ (أَيِ الْمُسْلَمِ فِيهِ) ، وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا، وَالْمَكِيل وَالْمَوْزُونُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ". (1) قَال ابْنُ الْهُمَامِ: وَمِنْهُ - أَيِ الأَْعْيَانِ - بَيْعُ إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الأَْثْمَانِ الْخَالِصَةِ. وَكَذَا رَأْسُ مَال السَّلَمِ إِذَا كَانَ عَيْنًا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ، أَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فَقَدْ تَمَحَّضَتْ دُيُونًا فَهِيَ لاَ تَقْبَل التَّعْيِينَ. (2) __________ (1) فتاوى قاضيخان، بهامش الهندية 2 / 187. (2) فتح القدير 5 / 83، 139، ورد المحتار 4 / 22، 63. . ب - كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي عَقْدٍ يَقْبَل الْفَسْخَ: أَيْ يَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ: 13 - وَذَلِكَ كَالْبَيْعِ، فَإِذَا رَدَّ الْمَبِيعَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَكَالإِْجَارَةِ - إِذَا رَدَّ الْعَيْنَ الْمَأْجُورَةَ - وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَال بِرَدِّ الْمَال الْمُصَالَحِ عَنْهُ، وَالْقِسْمَةِ بِرَدِّ النَّصِيبِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ تَنْفَسِخُ بِرَدِّ مَحَلِّهَا فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، أَمَّا مِثْل الْمَهْرِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، أَوِ الْبَدَل فِي الْخُلْعِ، وَبَدَل الصُّلْحِ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ تِلْكَ الْعُقُودَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَيْهَا لاَ تَنْفَسِخُ بِرَدِّ هَذِهِ الأَْمْوَال بِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا أَعْيَانٌ. ذَلِكَ أَنَّ الرَّدَّ لَمَّا لَمْ يُوجِبِ الاِنْفِسَاخَ بَقِيَ الْعَقْدُ قَائِمًا، وَقِيَامُهُ يُوجِبُ الْمُطَالَبَةَ بِالْعَيْنِ لاَ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنَ الْقِيمَةِ. فَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَبَدًا. إِذْ كُلَّمَا آلَتْ إِلَيْهِ عَيْنٌ بَدِيلَةٌ ثَبَتَ فِيهَا خِيَارُ رُؤْيَةٍ وَرَدٍّ وَهَكَذَا، فَلاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ مِمَّا يَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ لِيَكُونَ لِثُبُوتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِيهِ جَدْوَى. (1) ج - عَدَمُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ قَبْلَهُ، مَعَ عَدَمِ التَّغَيُّرِ: 14 - سَبَبُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ السَّابِقَةَ تَمْنَعُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ إِذَا تَوَفَّرَ فِيهَا أَمْرَانِ، أَحَدُهُمَا: عَدَمُ التَّغَيُّرِ، فَبِالتَّغَيُّرِ يَصِيرُ شَيْئًا آخَرَ فَيَكُونُ مُشْتَرِيًا شَيْئًا لَمْ يَرَهُ. __________ (1) فتح القدير 5 / 140، وعنه رد المحتار 4 / 63. وَالأَْمْرُ الثَّانِي: لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّ مَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ هُوَ مَرْئِيُّهُ السَّابِقُ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ كَأَنْ رَأَى ثَوْبًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَلْفُوفًا بِسَاتِرٍ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ذَلِكَ الَّذِي رَآهُ فَلَهُ الْخِيَارُ. لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالرِّضَا. وَسَوَاءٌ فِي الرُّؤْيَةِ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كُلِّهِ، أَوْ لِنَمُوذَجٍ مِنْهُ، أَوِ الْجُزْءِ الدَّال عَلَى الْكُل. وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ أَنْ تَحْصُل مَعَ قَصْدِ الشِّرَاءِ حِينَئِذٍ، فَلَوْ رَآهُ لاَ لِقَصْدِ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ. وَهَذَا الْقَيْدُ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مُصَدَّرًا بِلَفْظِ " قِيل " - وَهِيَ صِيغَةُ تَمْرِيضٍ - لَكِنَّ ابْنَ نُجَيْمٍ فِي الْبَحْرِ قَال عَقِبَهُ: " وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، لأَِنَّهُ لاَ يُتَأَمَّل التَّأَمُّل الْمُفِيدَ " ثُمَّ قَال الْحَصْكَفِيُّ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: " وَلِقُوَّةِ مُدْرَكِهِ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ " غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرُقْ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَالْمَقْدِسِيِّ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ، بِحُجَّةِ أَنَّهُ خِلاَفُ الظَّاهِرِ مِنَ الرِّوَايَةِ، وَأَنَّهُ مُنَافٍ لإِِطْلاَقَاتِهِمْ (1) . وَاعْتِبَارُ عَدَمِ رُؤْيَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْطًا لِقِيَامِ الْخِيَارِ، هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْكَاسَانِيُّ - وَهُوَ شَدِيدُ الْوُضُوحِ فِي ظَاهِرِهِ - لَكِنْ لِلْكَمَال بْنِ الْهُمَامِ عِبَارَةٌ __________ (1) فتح القدير 4 / 544، ورد المحتار 4 / 69، البدائع 5 / 292. تُوهِمُ خِلاَفَهُ وَهِيَ قَوْلُهُ فِي تَحْلِيل لَفْظِ: (خِيَارُ الرُّؤْيَةِ) : الإِْضَافَةُ مِنْ قَبِيل إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى شَرْطِهِ، لأَِنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَعَدَمَ الرُّؤْيَةِ هُوَ السَّبَبُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ. فَهُوَ قَدِ اعْتَبَرَ الرُّؤْيَةَ شَرْطًا، وَعِنْدَ الْكَاسَانِيِّ الشَّرْطُ عَكْسُهُ: عَدَمُ الرُّؤْيَةِ. (1) د - رُؤْيَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، أَوْ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ: 15 - أَشَارَ ابْنُ الْهُمَامِ إِلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا رَأَيْنَا، وَمَنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي عِدَادِ الشُّرُوطِ اكْتَفَى بِالْبَيَانِ الصَّرِيحِ بِأَنَّ وَقْتَ ثُبُوتِهِ هُوَ وَقْتُ الرُّؤْيَةِ. (2) قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الرُّؤْيَةُ بَعْدَ الشِّرَاءِ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ (3) . مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ: 16 - هُنَاكَ اتِّجَاهَاتٌ لِلْفُقَهَاءِ فِيمَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ. الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا بَاعَهُ وَلَمْ يَرَهُ، كَمَنْ وَرِثَ شَيْئًا مِنَ الأَْعْيَانِ فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ فَبَاعَهُ قَبْل رُؤْيَتِهِ، __________ (1) فتح القدير 5 / 137، ورد المحتار 4 / 63، والبدائع 5 / 292. (2) كالكاساني فقد قصر الشرائط على اثنتين: هما الأولى والثانية، ثم استغنى عن الثالثة بالتبويب لها بعنوان (بيان وقت ثبوت الخيار) البدائع 5 / 295. (3) رد المحتار 4 / 63 و66، وفتح القدير 5 / 137. وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهَذَا آخِرُ الْقَوْلَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَقَدْ كَانَ يَقُول أَوَّلاً بِثُبُوتِهِ لِلْبَائِعِ أَيْضًا ثُمَّ رَجَعَ وَقَال: الْعَقْدُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لاَزِمٌ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ. وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْحَدِيثِ الْمُثْبِتِ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَقَالُوا: إِنَّ عَدَمَ الْخِيَارِ وَلُزُومَ الْعَقْدِ هُوَ الأَْصْل. وَفِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِلطَّرَفَيْنِ، لأَِنَّ كِلَيْهِمَا يُعْتَبَرُ مُشْتَرِيًا. (1) الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِلْبَائِعِ أَيْضًا، وَهُوَ الْقَوْل الْمَرْجُوعُ عَنْهُ لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَالْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ مَرْجُوحَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ عَلَى افْتِرَاضِ الأَْخْذِ بِالْخِيَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَدْ صَحَّحُوا عَدَمَ الأَْخْذِ بِهِ (2) . الْعُقُودُ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ: 17 - يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الشِّرَاءُ، لأَِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ دُونَ الْبَائِعِ وَالْعَقْدُ مِنْ وِجْهَتِهِ شِرَاءٌ. أَمَّا فِي (عَقْدِ السَّلَمِ) فَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَال السَّلَمِ عَيْنًا يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ. وَلاَ يَثْبُتُ فِي رَأْسِ مَال السَّلَمِ إِنْ كَانَ دَيْنًا كَمَا __________ (1) البدائع 5 / 292، المبسوط 13 / 71، الفتاوى الهندية 3 / 58، وفتح القدير 5 / 140. (2) فتح القدير 5 / 140، والمجموع 9 / 322، والمغني 3 / 496 م2773. لاَ يَثْبُتُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ بَتَاتًا، لأَِنَّ شَرْطَهُ الأَْسَاسِيَّ أَنْ يَكُونَ مِنَ الدُّيُونِ. وَلاَ مَدْخَل لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي الصَّرْفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لأَِنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ. (1) وَيَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الاِسْتِصْنَاعِ لِلْمُسْتَصْنِعِ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ أَتَى بِهِ الصَّانِعُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ، لأَِنَّهُ غَيْرُ لاَزِمٍ فِي حَقِّهِ وَلاَ يَثْبُتُ لِلصَّانِعِ إِذَا أَرَاهُ الْمُسْتَصْنِعَ وَرَضِيَ بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْخِيَارُ لَهُمَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لُزُومُهُ فِي حَقِّهِمَا. (2) أَمَّا الصَّانِعُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَكَذَلِكَ فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ فِي إِجَارَةِ الأَْعْيَانِ، كَإِجَارَةِ دَارٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ سَيَّارَةٍ بِذَاتِهَا، إِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ عَقَدَ الإِْجَارَةَ دُونَ أَنْ يَرَى الْمَأْجُورَ. وَفِي عَقْدِ الْقِسْمَةِ يَثْبُتُ فِي قِسْمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ، أَيْ فِي نَوْعَيْنِ فَقَطْ مِنَ الأَْنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ لِلْمَال الْمَقْسُومِ، هُمَا قِسْمَةُ الأَْجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ جَزْمًا، وَقِسْمَةُ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، أَوِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، أَمَّا فِي قِسْمَةِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ كَالْمَكِيلاَتِ __________ (1) البدائع 5 / 209 - 210، والبحر الرائق 6 / 26 - 28، جامع الفصولين 1 / 334. (2) فتح القدير 5 / 139 و 533، البدائع 5 / 210، 292، ورد المحتار 4 / 63، 93. وَالْمَوْزُونَاتِ، فَلاَ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيهَا، لأَِنَّهَا مِمَّا لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ. وَهَذَا إِذَا كَانَ أَحَدُ الْمُقْتَسِمِينَ لَمْ يَرَ نَصِيبَهُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ. وَفِي عَقْدِ الصُّلْحِ عَلَى مَا سَبَقَ. وَقْتُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ: 18 - وَقْتُ ثُبُوتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ هُوَ وَقْتُ الرُّؤْيَةِ، لاَ قَبْلَهَا. وَلِذَا لَوْ أَمْضَى الْعَقْدَ قَبْل رُؤْيَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِهِ صَرِيحًا بِأَنْ قَال: أَجَزْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ مَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى، ثُمَّ رَآهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ. لأَِنَّ النَّصَّ أَثْبَتَ الْخِيَارَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ فَلَوْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الإِْجَازَةِ قَبْلَهَا وَأَجَازَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَهَا، وَهَذَا خِلاَفُ النَّصِّ، وَلأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَبْل الرُّؤْيَةِ مَجْهُول الْوَصْفِ. وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ قَبْل الْعِلْمِ بِهِ وَبِوُجُودِ سَبَبِهِ مُحَالٌ، فَكَانَ مُلْحَقًا بِالْعَدَمِ. (1) وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ إِسْقَاطُ الْخِيَارِ قَبْل الرُّؤْيَةِ أَوِ التَّنَازُل عَنْهُ بِقَوْلِهِ: رَضِيتُ الْمَبِيعَ أَوْ أَمْضَيْتُ الْعَقْدَ، لأَِنَّهُ لاَ يَصِحُّ إِسْقَاطُ الْخِيَارِ قَبْل ثُبُوتِهِ بِالرُّؤْيَةِ، وَإِسْقَاطُ الشَّيْءِ فَرْعٌ لِثُبُوتِهِ، فَلاَ يُمْكِنُ الإِْسْقَاطُ قَبْل الثُّبُوتِ. فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَهُ قَبْل الرُّؤْيَةِ لَمْ يَسْقُطْ، وَظَل لَهُ __________ (1) فتح القدير 5 / 139، البدائع 5 / 296، المعاملات الشرعية للشيخ أحمد إبراهيم ص110، ومختصر المعاملات الشرعية للشيخ علي الخفيف ص152. حَقُّ مُمَارَسَتِهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ. قَال السَّرَخْسِيُّ: إِنَّ فِي الرِّضَا قَبْل الرُّؤْيَةِ هُنَا إِبْطَال حُكْمٍ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَهُوَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الرُّؤْيَةِ (1) . إِمْكَانُ الْفَسْخِ قَبْل الرُّؤْيَةِ: 19 - قَوْل الْحَنَفِيَّةِ بِإِمْكَانِ الْفَسْخِ قَبْل الرُّؤْيَةِ لَيْسَ بِنَاءً عَلَى الْخِيَارِ - لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ قَبْل الرُّؤْيَةِ - بَل لِمَا فِي الْعَقْدِ مِنْ صِفَةِ عَدَمِ اللُّزُومِ لِلْجَهَالَةِ الْمُصَاحِبَةِ لَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ، حَيْثُ اشْتَرَاهُ دُونَ أَنْ يَرَاهُ، فَهُوَ كَالْعُقُودِ الأُْخْرَى غَيْرِ اللاَّزِمَةِ، فَفَسْخُهُ مُمْكِنٌ لِهَذَا السَّبَبِ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، فَكَانَ سَبَبًا آخَرَ لِلْفَسْخِ وَلاَ مَانِعَ مِنِ اجْتِمَاعِ الأَْسْبَابِ عَلَى مُسَبَّبٍ وَاحِدٍ. أَمَدُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ: 20 - لِلْفُقَهَاءِ فِي بَيَانِ مَدَى الزَّمَنِ الصَّالِحِ لِلرِّضَا أَوِ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ اتِّجَاهَانِ: الأَْوَّل: عَلَى التَّرَاخِي، فَلَيْسَ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ مَدًى مَحْدُودٌ، بَل هُوَ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِمُدَّةٍ. فَهُوَ يَبْدَأُ بِالرُّؤْيَةِ وَيَبْقَى إِلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يُبْطِلُهُ - وَلَوْ فِي جَمِيعِ الْعُمُرِ - وَلاَ يَتَوَقَّتُ بِإِمْكَانِ الْفَسْخِ. وَهَذَا هُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ مِنْ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ، __________ (1) فتح القدير والعناية 5 / 139، والمبسوط 13 / 71، والبدائع 5 / 297. ويلحظ أن ابن الهمام حقق وجود الخلاف في صحة الفسخ قبل الرؤية، وأنه لا رواية فيه عن الإمام، والخلاف عن مشايخ الحنفية. وَهُوَ الأَْصَحُّ وَالْمُخْتَارُ كَمَا قَال ابْنُ الْهُمَامِ وَابْنُ نُجَيْمٍ وَغَيْرُهُمَا. وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّصَّ مُطْلَقٌ، وَلأَِنَّ سَبَبَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ اخْتِلاَل الرِّضَا، وَالْحُكْمُ يَبْقَى مَا بَقِيَ سَبَبُهُ. الثَّانِي: عَلَى الْفَوْرِ، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ بِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ رَآهُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الْفَسْخِ وَلَمْ يَفْسَخْ سَقَطَ خِيَارُهُ بِذَلِكَ وَلَزِمَ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَصْرِيحٌ بِالرِّضَا أَوْ مُسْقِطٍ آخَرَ لِلْخِيَارِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ دَلاَلَةً عَلَى الرِّضَا. وَهَذَا قَوْلٌ لِبَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ (1) . أَثَرُ الْخِيَارِ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ قَبْل الرُّؤْيَةِ: 21 - حُكْمُ الْعَقْدِ قَبْل الرُّؤْيَةِ حُكْمُ الْعَقْدِ الَّذِي لاَ خِيَارَ فِيهِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْحِل لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ لِلْحَال، وَثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ لِلْحَال، لأَِنَّ رُكْنَ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ، أَوِ الإِْجَارَةِ، أَوِ الْقِسْمَةِ، أَوِ الصُّلْحِ صَدَرَ مُطْلَقًا عَنْ شَرْطِهِ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الْعَقْدُ لَوْلاَ أَنَّهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ (شَرْعًا) احْتِيَاطًا لِلْمُشْتَرِي، بِخِلاَفِ خِيَارِ الشَّرْطِ، لأَِنَّ الْخِيَارَ ثَمَّةَ ثَبَتَ بِإِرَادَةِ الْعَاقِدَيْنِ فَأَثَّرَ فِي رُكْنِ الْعَقْدِ بِالْمَنْعِ مِنَ الاِنْعِقَادِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ تَحْقِيقًا لِرَغْبَةِ الْعَاقِدِ فِي تَعْلِيقِ الْعَقْدِ. (2) __________ (1) البدائع 5 / 295، والفتح 5 / 139، ورد المحتار 4 / 65، والهندية 3 / 58 منقولا عن البحر. (2) البدائع 5 / 292. هَذَا عَلَى الْقَوْل بِصِحَّةِ الْفَسْخِ قَبْل الرُّؤْيَةِ، فَالْعَقْدُ غَيْرُ لاَزِمٍ عِنْدَ هَؤُلاَءِ، أَمَّا مَنْ مَنَعَ الْفَسْخَ فَهُوَ يَرَى أَنَّ الْعَقْدَ بَاتٌّ، فَلاَ يَلْحَقُهُ فَسْخٌ وَلاَ إِجَازَةٌ إِلَى أَنْ تَحْصُل الرُّؤْيَةُ، وَقَدْ مَال ابْنُ الْهُمَامِ إِلَى هَذَا (1) . أَثَرُ الْخِيَارِ عَلَى حُكْمِ الْعَقْدِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ: 22 - مُنْذُ قِيَامِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ (بِتَحَقُّقِ شَرْطِهِ، وَهُوَ الرُّؤْيَةُ) يَغْدُو الْعَقْدُ غَيْرَ لاَزِمٍ بِالاِتِّفَاقِ، وَلَكِنْ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيُّ أَثَرٍ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ، فَلاَ يَمْنَعُ انْتِقَال الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ، لأَِنَّ سَبَبَ الْعَقْدِ قَدْ وُجِدَ خَالِيًا مِنْ تَعْلِيقٍ حُكْمِ الْعَقْدِ، فَيَظَل أَثَرُهُ كَامِلاً كَانْتِقَال الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ خَالَفَ فِي هَذَا الْمَالِكِيَّةُ، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمِلْكَ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لاَ يَنْتَقِل لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ بِاحْتِمَال الْفَسْخِ، وَالْمِلْكُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْعَقْدِ الْمُسْتَقَرِّ. وَلاَ يَخْفَى أَنَّ اسْتِقْرَارَ الْعَقْدِ لاَ يَعُوقُ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْهُ تَمَكُّنُ صَاحِبِ الْخِيَارِ مِنْ رَفْعِ الْعَقْدِ بِالْفَسْخِ (2) . سُقُوطُ الْخِيَارِ: 23 - يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِالأُْمُورِ التَّالِيَةِ، سَوَاءٌ حَصَلَتْ قَبْل الرُّؤْيَةِ أَوْ بَعْدَهَا: أ - التَّصَرُّفَاتُ فِي الْمَبِيعِ بِمَا يُوجِبُ حَقًّا لِلْغَيْرِ، كَمَا __________ (1) فتح القدير 5 / 139. (2) فتح القدير 5 / 139، البدائع 5 / 292، المجموع 9 / 299، الخرشي 5 / 34. لَوْ بَاعَ الشَّيْءَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَرَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ بَيْعًا لاَ خِيَارَ فِيهِ، أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ آجَرَهُ، أَوْ وَهَبَهُ مَعَ التَّسْلِيمِ، لأَِنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لاَ تَكُونُ إِلاَّ مَعَ الْمِلْكِ، وَمِلْكُ صَاحِبِ الْخِيَارِ ثَابِتٌ فِيهَا، فَصَادَفَتِ الْمَحَل وَنَفَذَتْ، وَبَعْدَ نُفُوذِهَا لاَ تَقْبَل الْفَسْخَ وَالرَّفْعَ، فَبَطَل الْخِيَارُ ضَرُورَةً، كَمَا أَنَّ إِبْطَالَهَا فِيهِ ضَيَاعٌ لِحُقُوقِ الْغَيْرِ الَّتِي تَرَتَّبَتْ لَهُمْ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، فَفَسْخُ الْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ إِبْطَال حُقُوقِهِمْ. (1) وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لاَ يُوجِبُ حَقًّا لِلْغَيْرِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، أَوِ الْمُسَاوِمَةِ بِقَصْدِ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ، أَوِ الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ، لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَرْبُو عَلَى صَرِيحِ الرِّضَا، وَهُوَ لاَ يُبْطِلُهُ قَبْل الرُّؤْيَةِ. ثُمَّ إِنَّ التَّصَرُّفَ الَّذِي تَعَلَّقَ فِيهِ حَقُّ الْغَيْرِ لَوْ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ بِرَدٍّ قَضَائِيٍّ، أَوْ بِفَكِّ الرَّهْنِ، أَوْ فَسْخِ الإِْجَارَةِ قَبْل الرُّؤْيَةِ ثُمَّ رَآهُ فَلَهُ الْخِيَارُ. (2) ب - تَغَيُّرُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ: حُصُول التَّغَيُّرِ إِمَّا بِطُرُوءِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (الْمُنْفَصِلَةِ أَوِ الْمُتَّصِلَةِ، الْمُتَوَلِّدَةِ أَوْ غَيْرِهَا) عَلَى أَنْ تَكُونَ مَانِعَةً لِلرَّدِّ، وَإِمَّا بِالنَّقْصِ وَالتَّعَيُّبِ - فِي __________ (1) البدائع 5 / 295، فتح القدير 5 / 141، 149، رد المحتار 4 / 72. (2) فتح القدير 5 / 242. قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ - وَالنَّقْصُ الْمُرَادُ هُنَا هُوَ مَا يَحْصُل بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، أَوْ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ، أَوْ بِفِعْل الْبَائِعِ عَلَى التَّفْصِيل الْمَذْكُورِ فِي خِيَارَيِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ، كَمَا ذَكَرَ الْكَاسَانِيُّ (1) . ج - تَعَيُّبُ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي: لأَِنَّهُ بِالتَّعَيُّبِ لاَ يُمْكِنُ إِرْجَاعُ الْمَبِيعِ إِلَى الْبَائِعِ كَمَا اسْتَلَمَهُ الْمُشْتَرِي، وَالْفَسْخُ يَكُونُ بِالْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الْمَبِيعُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَقَدِ اسْتَلَمَهُ سَلِيمًا فَلاَ يَرُدُّهُ مَعِيبًا، وَلِذَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ. د - إِجَازَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَا اشْتَرَيَاهُ وَلَمْ يَرَيَاهُ دُونَ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، حَذَرًا مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ، كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. هـ - الْمَوْتُ: وَاعْتِبَارُهُ مُسْقِطًا مَوْضِعُ خِلاَفٍ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ (2) . حُكْمُ صَرِيحِ الإِْسْقَاطِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ: ذَكَرَ الْكَاسَانِيُّ أَنَّ الأَْصْل أَنَّ كُل مَا يُبْطِل خِيَارَ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ يُبْطِل خِيَارَ الرُّؤْيَةِ، إِلاَّ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ يَسْقُطُ بِصَرِيحِ الإِْسْقَاطِ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ لاَ يَسْقُطُ بِصَرِيحِ الإِْسْقَاطِ لاَ قَبْل __________ (1) البدائع 5 / 296. (2) فتح القدير 5 / 159، والعناية شرح الهداية 5 / 159، 160، والبدائع 5 / 296. الرُّؤْيَةِ وَلاَ بَعْدَهَا، لأَِنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ ثَبَتَ شَرْعًا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلاَ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ الْعَبْدِ، وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَقَدْ ثَبَتَا بِالاِشْتِرَاطِ حَقِيقَةً، أَوْ دَلاَلَةً، وَمَا ثَبَتَ حَقًّا لِلْعَبْدِ يَحْتَمِل السُّقُوطَ بِإِسْقَاطِهِ مَقْصُودًا، لأَِنَّ الإِْنْسَانَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَقْصُودًا، اسْتِيفَاءً وَإِسْقَاطًا، فَأَمَّا مَا ثَبَتَ حَقًّا لِلَّهِ فَالْعَبْدُ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ إِسْقَاطًا مَقْصُودًا، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَقْصُودًا، لَكِنَّهُ يَحْتَمِل السُّقُوطَ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ، بِأَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ سُقُوطَ حَقِّ الشَّرْعِ، فَيَسْقُطُ حَقُّ الشَّرْعِ فِي ضِمْنِ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (1) . انْتِهَاءُ الْخِيَارِ: 24 - يَنْتَهِي الْخِيَارُ بِإِجَازَةِ الْعَقْدِ إِجَازَةً قَوْلِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً، وَالإِْجَازَةُ الْقَوْلِيَّةُ هِيَ الرِّضَا بِالْعَقْدِ، صَرَاحَةً أَوْ بِمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا. أَمَّا الإِْجَازَةُ الْفِعْلِيَّةُ فَتَكُونُ بِطَرِيقِ الدَّلاَلَةِ، بِأَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُشْتَرِي تَصَرُّفٌ يَدُل عَلَى الرِّضَا. أَمَّا الْفَسْخُ فَمِنْهُ اخْتِيَارِيٌّ، وَمِنْهُ ضَرُورِيٌّ دُونَ إِرَادَةِ الْعَاقِدِ. انْتِهَاؤُهُ بِالإِْجَازَةِ: الإِْجَازَةُ الصَّرِيحَةُ أَوْ بِمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا: 25 - تَتِمُّ الإِْجَازَةُ الصَّرِيحَةُ بِالتَّعْبِيرِ عَنِ الرِّضَا، __________ (1) البدائع 5 / 282 و 297 لخيار العيب، و267 لخيار الشرط. وَهُوَ بِكُل عِبَارَةٍ تُفِيدُ إِمْضَاءَ الْعَقْدِ، أَوِ اخْتِيَارَهُ، مِثْل: أَجَزْتُهُ، أَوْ رَضِيتُهُ، أَوِ اخْتَرْتُهُ. وَفِي مَعْنَى الرِّضَا الصَّرِيحِ مَا شَابَهَهُ وَجَرَى مَجْرَاهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْبَائِعُ بِالإِْجَازَةِ أَمْ لاَ، لأَِنَّ الأَْصْل فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ اللُّزُومُ. (1) الإِْجَازَةُ بِطَرِيقِ الدَّلاَلَةِ: 26 - هِيَ أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُشْتَرِي تَصَرُّفٌ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ يَدُل عَلَى الرِّضَا، وَمِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الْقَبْضُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ. وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ بِأَنْ كَانَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ، أَوْ أَرْضًا فَبَنَى عَلَيْهَا، لأَِنَّ إِقْدَامَهُ عَلَى هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ دَلِيل الرِّضَا، وَلَوْلاَ هَذَا التَّقْدِيرُ لَكَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ حَرَامٌ، فَجَعَل ذَلِكَ إِجَازَةً، صِيَانَةً لَهُ عَنِ ارْتِكَابِهِ. (2) انْتِهَاءُ الْخِيَارِ بِالْفَسْخِ: 27 - الْفَسْخُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارِيًّا، أَوْ ضَرُورِيًّا، كَمَا ذَكَرَ الْكَاسَانِيُّ، وَصُورَةُ الْفَسْخِ الاِخْتِيَارِيِّ (الَّذِي يَنْتَهِي بِهِ الْخِيَارُ تَبَعًا) هِيَ أَنْ يَقُول: فَسَخْتُ الْعَقْدَ، أَوْ نَقَضْتُهُ، أَوْ رَدَدْتُهُ، وَمَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى. وَأَمَّا الْفَسْخُ الضَّرُورِيُّ فَلَهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ __________ (1) البدائع 5 / 295، 296، والهداية وفتح القدير 5 / 145. (2) فتح القدير 5 / 141، العناية 5 / 141، البدائع 5 / 296. ذَكَرَهَا الْكَاسَانِيُّ، وَهِيَ أَنْ يَهْلَكَ الْمَبِيعُ قَبْل الْقَبْضِ، فَيَنْفَسِخَ الْعَقْدُ ضَرُورَةً، وَيَنْتَهِيَ مَعَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِذَهَابِ الْمَحَل (1) . شَرَائِطُ الْفَسْخِ: 28 - يُشْتَرَطُ لِلْفَسْخِ مَا يَأْتِي: أ - قِيَامُ الْخِيَارِ، لأَِنَّ الْخِيَارَ إِذَا سَقَطَ بِأَحَدِ الْمُسْقِطَاتِ لَزِمَ الْعَقْدُ، وَالْعَقْدُ اللاَّزِمُ لاَ يَحْتَمِل الْفَسْخَ. ب - أَنْ لاَ يَتَضَمَّنَ الْفَسْخُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ رَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ دُونَ بَعْضِهِ لَمْ يَصِحَّ. وَكَذَا إِذَا رَدَّ الْبَعْضَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ فِي الْبَعْضِ لَمْ يَجُزْ. سَوَاءٌ كَانَ قَبْل قَبْضِهِ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ، لأَِنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ، فَفِي بَقَاءِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي الْبَعْضِ تَفْرِيقٌ لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ قَبْل تَمَامِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ. (2) ج - عِلْمُ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَقَدْ تَوَسَّعَ الْكَاسَانِيُّ فِي دَلاَئِل هَذَا الْخِلاَفِ. انْتِقَال خِيَارِ الرُّؤْيَةِ: 29 - خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَنْتَقِل بِالْمَوْتِ، __________ (1) البدائع 5 / 298، فتح القدير 5 / 141. (2) البدائع 5 / 298، 299، فتح القدير 5 / 140، الفتاوى الهندية 3 / 60 نقلا عن البحر، المبسوط 13 / 74. وَذَلِكَ مُنْسَجِمٌ مَعَ كَوْنِهِ عِنْدَهُمْ لِمُطْلَقِ التَّرَوِّي، لاَ لِتَحَاشِي الضَّرَرِ أَوِ الْخُلْفِ فِي الْوَصْفِ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَنْظُرَ الْمُشْتَرِي أَيَصْلُحُ لَهُ أَمْ لاَ، وَمَعَ اعْتِبَارِهِمْ إِيَّاهُ خِيَارًا حُكْمِيًّا مِنْ جِهَةِ الثُّبُوتِ فَقَدْ قَالُوا: إِنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِالإِْرَادَةِ مِنْ حَيْثُ الاِسْتِعْمَال (1) . |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الرُّؤْيَةُ لُغَةً: إدْرَاكُ الشَّيْءِ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ، وَقَال ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْيَةُ: النَّظَرُ بِالْعَيْنِ وَالْقَلْبِ. وَالْغَالِبُ فِي اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ هُوَ الْمَعْنَى الأَْوَّل، وَذَلِكَ كَمَا فِي رُؤْيَةِ الْهِلاَل، وَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ، وَرُؤْيَةِ الشَّاهِدِ لِلشَّيْءِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَهَكَذَا. وَقَال الْجُرْجَانِيُّ: الرُّؤْيَةُ: الْمُشَاهَدَةُ بِالْبَصَرِ حَيْثُ كَانَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْدْرَاكُ: 2 - الإِْدْرَاكُ: هُوَ الْمَعْرِفَةُ فِي أَوْسَعِ مَعَانِيهَا، وَيَشْمَل الإِْدْرَاكَ الْحِسِّيَّ وَالْمَعْنَوِيَّ (2) . وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: انْطِبَاعُ صُورَةِ الشَّيْءِ فِي الذِّهْنِ. وَبِذَلِكَ يَكُونُ الإِْدْرَاكُ أَعَمَّ مِنَ الرُّؤْيَةِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالْبَصَرِ وَبِغَيْرِهِ مِنَ الْحَوَاسِّ، وَلِذَلِكَ يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: مُدْرَكُ الْعِلْمِ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الشَّهَادَةُ: الرُّؤْيَةُ وَالسَّمَاعُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ (3) . ب - النَّظَرُ: 3 - النَّظَرُ: طَلَبُ ظُهُورِ الشَّيْءِ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْحَوَاسِّ. وَالنَّظَرُ بِالْقَلْبِ مِنْ جِهَةِ التَّفَكُّرِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّظَرِ وَالرُّؤْيَةِ أَنَّ النَّظَرَ تَقْلِيبُ الْعَيْنِ حِيَال مَكَانِ الْمَرْئِيِّ طَلَبًا لِرُؤْيَتِهِ، وَالرُّؤْيَةُ هِيَ إِدْرَاكُ الْمَرْئِيِّ. وَقَال الْبَاقِلاَّنِيُّ: النَّظَرُ هُوَ الْفِكْرُ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ عِلْمٌ أَوْ غَلَبَةُ ظَنٍّ (4) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 4 - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِطَلَبِ الرُّؤْيَةِ بِاخْتِلاَفِ مَا تُسْتَعْمَل فِيهِ الرُّؤْيَةُ فَقَدْ تَكُونُ الرُّؤْيَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْكِفَايَةِ كَرُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ. وَقَدْ تَكُونُ الرُّؤْيَةُ مُسْتَحَبَّةً كَرُؤْيَةِ الْمَخْطُوبَةِ. وَقَدْ تَكُونُ حَرَامًا كَرُؤْيَةِ عَوْرَةِ الأَْجْنَبِيِّ. وَقَدْ تَكُونُ مُبَاحَةً كَرُؤْيَةِ الأَْشْيَاءِ الْعَادِيَّةِ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ فِي الْبَحْثِ. مَا يَتَعَلَّقُ بِالرُّؤْيَةِ مِنْ أَحْكَامٍ: رُؤْيَةُ الأَْجْنَبِيَّاتِ وَالْمَحَارِمِ: 5 - يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل تَعَمُّدُ رُؤْيَةِ مَا يُعْتَبَرُ عَوْرَةً مِنَ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَحْرَمًا أَمْ أَجْنَبِيَّةً عَلَى الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ مَا هُوَ عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحْرَمِ وَمَا هُوَ عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيِّ. هَذَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ حَالاَتِ الضَّرُورَةِ كَالنَّظَرِ لِلْعِلاَجِ أَوْ مِنْ أَجْل الشَّهَادَةِ. كَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَمُّدُ رُؤْيَةِ مَا يُعْتَبَرُ عَوْرَةً مِنَ الرَّجُل سَوَاءٌ أَكَانَ مَحْرَمًا أَمْ أَجْنَبِيًّا مَعَ الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ مَا هُوَ عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحْرَمِ وَمَا هُوَ عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيِّ. وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل تَعَمُّدُ رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ. وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَمُّدُ رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ مِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {{قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا. . .}} (5) إِلَخْ الآْيَةِ. وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لأَِسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: يَا أَسْمَاءُ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ (6) . وَتَعَمُّدُ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ إِلَى مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ حَرَامٌ سَوَاءٌ أَكَانَ النَّظَرُ مِنَ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ أَوِ الْعَكْسَ؛ لأَِنَّهُ يَجُرُّ إِلَى الْفِتْنَةِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: يَا عَلِيُّ لاَ تُتْبِعُ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُْولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآْخِرَةُ (7) ، وَلِمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ الْفَضْل بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ رَدِيفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ فَجَاءَتْهُ الْخَثْعَمِيَّةُ تَسْتَفْتِيهِ، فَأَخَذَ الْفَضْل يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ هِيَ إِلَيْهِ فَصَرَفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَجْهَ الْفَضْل عَنْهَا (8) . فَقَال لَهُ الْعَبَّاسُ فِي رِوَايَةٍ: لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ. قَال: رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا (9) . هَذَا مَعَ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ فِي الْجُمْلَةِ بِنَظَرِ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَى عَوْرَةِ الآْخَرِ فَيَحِل لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى كُل بَدَنِ الآْخَرِ. وَيَجُوزُ فِي الْجُمْلَةِ رُؤْيَةُ الإِْنْسَانِ عَوْرَةَ نَفْسِهِ (10) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ: (أَجْنَبِيٌّ، أُنُوثَةٌ، حِجَابٌ، سَتْرُ الْعَوْرَةِ، عَوْرَةٌ، نَظَرٌ) . رُؤْيَةُ الْمَخْطُوبَةِ: 6 - الأَْصْل أَنَّ تَعَمُّدَ رُؤْيَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}} (11) لَكِنْ مَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى مَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا، بَل يُسَنُّ ذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً: انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا (12) ، بَل يَجُوزُ تَكْرَارُ النَّظَرِ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لِيَتَبَيَّنَ هَيْئَتَهَا، فَلاَ يَنْدَمُ بَعْدَ النِّكَاحِ، إِذْ لاَ يَحْصُل الْغَرَضُ غَالِبًا بِأَوَّل نَظْرَةٍ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ (13) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (خِطْبَةٌ) . رُؤْيَةُ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ: 7 - مَنْ تَيَمَّمَ لِلصَّلاَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ قَبْل الدُّخُول فِي الصَّلاَةِ بَطَل تَيَمُّمُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ (14) . وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ بُطْلاَنَ التَّيَمُّمِ بِمَا إِذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لأَِدَاءِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَال الْمَاءِ وَإِلاَّ فَلاَ يَبْطُل التَّيَمُّمُ. وَذَهَبَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لاَ يَنْتَقِضُ بِوُجُودِ الْمَاءِ أَصْلاً؛ لأَِنَّ الطَّهَارَةَ بَعْدَ صِحَّتِهَا لاَ تَنْتَقِضُ إِلاَّ بِالْحَدَثِ، وَوُجُودُ الْمَاءِ لَيْسَ بِحَدَثٍ (15) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (حَدَثٌ، وَوُضُوءٌ، وَتَيَمُّمٌ، وَصَلاَةٌ) . رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ: 8 - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ، فَلاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ الْجَهْل بِالْمَبِيعِ، وقَوْله تَعَالَى: {{وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ}} (16) مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا عَلِمَ الْمَبِيعَ. وَمِنَ الأُْمُورِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ الرُّؤْيَةُ الْمُقَارِنَةُ لِلْعَقْدِ، فَإِذَا رَأَى الْمُتَعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ حَال الْعَقْدِ يَكُونُ الْبَيْعُ لاَزِمًا فَلاَ يَكُونُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ، وَيَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ الْمُقَارِنَةِ لِلْعَقْدِ الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ عَلَى الْعَقْدِ بِزَمَنٍ لاَ يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ غَالِبًا تَغَيُّرًا ظَاهِرًا فِيهِ لِحُصُول الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَاهَدَاهُ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَالشَّرْطُ إِنَّمَا هُوَ الْعِلْمُ، وَإِنَّمَا الرُّؤْيَةُ طَرِيقُ الْعِلْمِ، وَلاَ حَدَّ لِلزَّمَنِ الَّذِي لاَ يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ، إِذِ الْمَبِيعُ مِنْهُ مَا يُسْرِعُ تَغَيُّرُهُ، وَمَا يَتَبَاعَدُ، وَمَا يَتَوَسَّطُ، فَيُعْتَبَرُ كُلٌّ بِحَسَبِهِ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَبِيعَ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَصْبَحَ الْبَيْعُ لاَزِمًا وَلاَ خِيَارَ فِيهِ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَبِيعَ مُتَغَيِّرًا عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي رَآهُ عَلَيْهَا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. وَجَوَازُ الْبَيْعِ بِالرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْعَقْدِ هُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَقَال أَبُو الْقَاسِمِ الأَْنْمَاطِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ فِي الْقَوْل الْجَدِيدِ لِلشَّافِعِيِّ حَتَّى يَرَيَا الْمَبِيعَ حَال الْعَقْدِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ؛ لأَِنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ، وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَال الْعَقْدِ كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ (17) . وَتَفْصِيلُهُ فِي (خِيَارُ الرُّؤْيَةِ) . الرُّؤْيَةُ الْمُعْتَبَرَةُ: 9 - الْمُعْتَبَرُ فِي رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ الْعِلْمُ بِالْمَقْصُودِ الأَْصْلِيِّ مِنْ مَحَل الْعَقْدِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلاَفِ الْمَقَاصِدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللاَّزِمِ رُؤْيَةُ جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ، بَل قَدْ تَكْفِي رُؤْيَةُ الْبَعْضِ الَّذِي يَدُل عَلَى بَقِيَّتِهِ وَعَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ؛ لأَِنَّ رُؤْيَةَ جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ قَدْ تَكُونُ مُتَعَذِّرَةً كَمَا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ صُبْرَةً فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ رُؤْيَةُ كُل حَبَّةٍ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا هُوَ مَقْصُودٌ، فَإِذَا رَآهُ جَعَل غَيْرَ الْمَرْئِيِّ تَبَعًا لِلْمَرْئِيِّ. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً. فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ الَّذِي يَدُل عَلَى الْمَقْصُودِ، فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَثَلاً فَرَسًا أَوْ بَغْلاً أَوْ حِمَارًا فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الْوَجْهِ وَالْمُؤَخِّرَةِ؛ لأَِنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَل كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُضْوٌ مَقْصُودٌ فِي هَذَا الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بَقَرَةً حَلُوبًا، فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إِلَى الضَّرْعِ، وَهَكَذَا. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً، فَإِنْ كَانَتْ آحَادُهُ لاَ تَتَفَاوَتُ، وَهُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمِثْلِيِّ، وَمِنْ عَلاَمَتِهِ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ كَالْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ. وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَثْوَابًا مُتَعَدِّدَةً وَهِيَ مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ لاَ تَخْتَلِفُ عَادَةً بِحَيْثُ يُبَاعُ كُل وَاحِدٍ مِنْهَا بِثَمَنٍ مُتَّحِدٍ فَقَدْ اسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ يَكْفِي رُؤْيَةُ ثَوْبٍ مِنْهَا؛ لأَِنَّهَا تُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ، وَيَلْحَقُ بِمَا لاَ تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ كَالْجَوْزِ، فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ عَنْ رُؤْيَةِ الْكُل؛ لأَِنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ صَغِيرِ الْجَوْزِ وَكَبِيرِهِ مُتَقَارِبٌ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ عُرْفًا وَعَادَةً، وَهُوَ الأَْصَحُّ، خِلاَفًا لِلْكَرْخِيِّ حَيْثُ أَلْحَقَهُ بِالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ لاِخْتِلاَفِهَا فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَجَعَل لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ. وَإِنْ كَانَتْ آحَادُ الْمَبِيعِ تَتَفَاوَتُ وَهُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْقِيَمِيِّ وَيُسَمَّى الْعَدَدِيَّاتَ الْمُتَفَاوِتَةَ، وَلاَ يُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ كَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلاَ بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ مَا يَدُل عَلَى الْمَقْصُودِ مِنَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَوْ رُؤْيَةِ ذَلِكَ مِنْ كُل وَاحِدٍ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَعَدَدٍ مِنَ الدَّوَابِّ. هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ فِي الْجُمْلَةِ (18) ، مَعَ اخْتِلاَفِ الْمَذَاهِبِ - وَكَذَا فُقَهَاءُ الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ - فِي تَحْدِيدِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْعِلْمُ بِالْمَقْصُودِ لِيُكْتَفَى بِرُؤْيَتِهِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (خِيَارُ الرُّؤْيَةِ) . رُؤْيَةُ الْمَشْهُودِ بِهِ: 10 - مِنْ شُرُوطِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَعْلُومًا لِلشَّاهِدِ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ. فَلاَ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ إِلاَّ بِمَا يَعْلَمُهُ بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُل أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً}} (19) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الرَّجُل يَشْهَدُ بِشَهَادَةٍ، فَقَال لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لاَ تَشْهَدْ إِلاَّ عَلَى مَا يُضِيءُ لَكَ كَضِيَاءِ هَذِهِ الشَّمْسِ وَأَوْمَأَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الشَّمْسِ (20) . وَمِنْ مَدَارِكِ الْعِلْمِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ الرُّؤْيَةُ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مِنَ الأَْفْعَال كَالْغَصْبِ وَالإِْتْلاَفِ وَالزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَسَائِرِ الأَْفْعَال، وَكَذَا الصِّفَاتُ الْمَرْئِيَّةُ كَالْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يُعْرَفُ إِلاَّ بِرُؤْيَتِهِ، فَهَذَا يُشْتَرَطُ فِي تَحَمُّل الشَّهَادَةِ فِيهِ الرُّؤْيَةُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ قَطْعًا إِلاَّ بِرُؤْيَتِهِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِثْل الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَْقْوَال، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مِنْ مَدَارِكِ الْعِلْمِ، هَل لاَ بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَعَ سَمَاعِ أَقْوَالِهِمَا، أَمْ يَكْفِي السَّمَاعُ فَقَطْ؟ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَكْفِي السَّمَاعُ وَلاَ تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إِذَا عَرَفَهُمَا وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ كَلاَمُهُمَا، وَبِهَذَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ وَشُرَيْحٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى؛ لأَِنَّهُ عَرَفَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَقِينًا فَجَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَآهُ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ لِمَنْ عَرَفَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَقِينًا، وَقَدْ يَحْصُل الْعِلْمُ بِالسَّمَاعِ يَقِينًا، وَقَدِ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ بِتَجْوِيزِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَلِهَذَا قُبِلَتْ رِوَايَةُ الأَْعْمَى وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنْ أَزْوَاجِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ مَحَارِمِهِنَّ. وَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الرُّؤْيَةُ مَعَ السَّمَاعِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ مِنَ الأَْقْوَال كَالأَْفْعَال؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ التَّحَمُّل بِمُعَايَنَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِنَفْسِهِ لاَ بِغَيْرِهِ إِلاَّ فِي أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ يَصِحُّ التَّحَمُّل فِيهَا بِالتَّسَامُعِ مِنَ النَّاسِ كَالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ، وَالدَّلِيل عَلَى شَرْطِ التَّحَمُّل عَنْ طَرِيقِ الْمُعَايَنَةِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لاَ تَشْهَدْ إِلاَّ عَلَى مَا يُضِيءُ لَكَ كَضِيَاءِ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَأَوْمَأَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الشَّمْسِ وَلاَ يَعْلَمُ مِثْل الشَّمْسِ إِلاَّ بِالْمُعَايَنَةِ بِنَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الأَْعْمَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ سَوَاءٌ أَكَانَ بَصِيرًا وَقْتَ التَّحَمُّل أَمْ لاَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُقْبَل إِذَا كَانَ بَصِيرًا وَقْتَ التَّحَمُّل. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ سَمِعَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَلَوْ فَسَّرَهُ لِلْقَاضِي بِأَنْ قَال: سَمِعْتُهُ بَاعَ وَلَمْ أَرَ شَخْصَهُ حِينَ تَكَلَّمَ، لاَ يَقْبَلُهُ؛ لأَِنَّ النَّغْمَةَ تُشْبِهُ النَّغْمَةَ. وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ دَخَل الْبَيْتَ وَعَلِمَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ سِوَاهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْبَابِ وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ مَسْلَكٌ غَيْرُهُ فَسَمِعَ إِقْرَارَ الدَّاخِل وَلاَ يَرَاهُ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِمَا سَمِعَ؛ لأَِنَّهُ حَصَل بِهِ الْعِلْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: كَذَلِكَ لاَ بُدَّ مِنَ الرُّؤْيَةِ مَعَ السَّمَاعِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الأَْقْوَال كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِثْل الشَّهَادَةِ عَلَى الأَْفْعَال. وَلِذَلِكَ لاَ تُقْبَل فِيهَا شَهَادَةُ الأَْصَمِّ وَلاَ الأَْعْمَى اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ؛ لأَِنَّ الأَْصْوَاتَ تَتَشَابَهُ وَيَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا التَّلْبِيسُ. وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِثْل الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَأَنْكَرَهُ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ (21) . وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهَادَةٌ) . رُؤْيَةُ الْقَاضِي الْخُصُومَ: 11 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ قَضَاءِ الأَْعْمَى، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (قَضَاء، وَعَمَى، وَغَيْبَة) . أَثَرُ الرُّؤْيَةِ: 12 - لِلرُّؤْيَةِ أَثَرٌ فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ وَمِنْ ذَلِكَ: أ - وُجُوبُ الصَّوْمِ لِرُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ وَوُجُوبُ الْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ هِلاَل شَوَّالٍ (22) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا لَهُ ثَلاَثِينَ (23) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (رُؤْيَةُ الْهِلاَل) . ب - رُؤْيَةُ الْمُنْكَرِ تُوجِبُ النَّهْيَ عَنْهُ وَمُحَاوَلَةَ تَغْيِيرِهِ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}} (24) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ (25) : هَذَا مَعَ مُرَاعَاةِ أَنَّ الْوَاجِبَ تَغْيِيرُهُ هُوَ الْمُجْمَعُ عَلَى إِنْكَارِهِ، وَمُرَاعَاةِ عَدَمِ تَرَتُّبِ فِتْنَةٍ عَلَى مُحَاوَلَةِ التَّغْيِيرِ، وَمُرَاعَاةِ الظُّرُوفِ الَّتِي تَتَلاَءَمُ مَعَ كُل مَرْتَبَةٍ مِنَ الْمَرَاتِبِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ مِنَ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ أَوْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْقَلْبِ (26) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ) . ج - يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ (27) . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُول إِذَا رَأَى الْبَيْتَ: " بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. وَالأَْفْضَل الدُّعَاءُ بِالْمَأْثُورِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَال: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَكَرَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا (28) . د - رُؤْيَةُ عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ تُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (29) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (خِيَارُ الْعَيْبِ) __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح، والتعريفات للجرجاني. (2) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح. (3) المغني 9 / 158 ط الرياض. (4) الفروق للعسكري 67، وكشاف اصطلاحات الفنون 6 / 1386. (5) سورة النور / 30، 31 (6) حديث: " يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت. . . . " أخرجه أبو داود (4 / 358 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة، وقال أبو داود: " هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة ". (7) حديث: " يا علي، لا تتبع النظرة النظرة. . . . . . . . . . " أخرجه الترمذي (5 / 101 - ط الحلبي) من حديث بريدة، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". (8) حديث الفضل بن العباس مع الخثعمية أخرجه البخاري (الفتح 3 / 378 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 973 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس. (9) أخرجها الترمذي (3 / 224) ط الحلبي (وقال: حديث حسن صحيح) . (10) ابن عابدين 5 / 233 وما بعدها، والدسوقي 1 / 214 وما بعدها، ومغني المحتاج 3 / 128، 129، والمغني 6 / 554 وما بعدها، والقرطبي 12 / 222 وما بعدها. (11) سورة النور / 30. (12) حديث: " انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما. . " أخرجه الترمذي (3 / 397 - ط الحلبي) ، وقال: " حديث حسن ". (13) مغني المحتاج 3 / 128، والمغني 6 / 552 - 553، والدسوقي 2 / 215. (14) حديث: " إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم. . . . " أخرجه الترمذي (1 / 212 - ط لحلبي) ، والحاكم (1 / 176 - 177 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي ذر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (15) البدائع 1 / 57، والدسوقي 1 / 158 - 159، وجواهرالإكليل 1 / 28، وأسنى المطالب 1 / 88، والمغني 1 / 268 - 269، والقواعد لابن رجب ص 10 (16) سورة البقرة / 275. (17) بدائع الصنائع 5 / 292 - 293، وابن عابدين 4 / 69، وجواهر الإكليل 2 / 9، والدسوقي 3 / 24، ومغني المحتاج 2 / 18 - 19، والمهذب 1 / 271، والمغني 3 / 583، وشرح منتهى الإرادات 2 / 146 (18) ابن عابدين 4 / 65، 66 - 67، والبدائع 5 / 293، 294، والهداية وشروحها 5 / 536، 537، نشر دار إحياء التراث، والدسوقي 3 / 24، والحطاب والمواق بهامشه 4 / 293، 294، ومغني المحتاج 2 / 19، 20، وكشاف القناع 3 / 163، والمغني 3 / 581. (19) سورة الإسراء / 36. (20) حديث: " عن ابن عباس قال: ذكر عند رسول الله ﷺ الرجل. . . . " أخرجه الحاكم (4 / 98 - 99 - ط دائرة المعارف العثمانية) وضعفه الذهبي في تلخيصه للمستدرك، وكذا ضعفه ابن حجر في التلخيص (4 / 198 - ط شركة الطباعة الفنية) . (21) البداية وشروحها، فتح القدير والعناية 6 / 462 - 463، وبدائع الصنائع 6 / 266، 268، والدسوقي 4 / 167، وأسنى المطالب 4 / 364، ومغني المحتاج 4 / 446، والمغني 9 / 158 - 159، 189 (22) المغني 3 / 89 - 90 (23) حديث " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 119 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 762 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم. (24) سورة آل عمران / 104. (25) حديث: " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن. . . . . . . " أخرجه مسلم (1 / 69 - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري. (26) إحياء علوم الدين 2 / 312 - 319 (27) الهداية وفتح القدير 2 / 352 - 353 (28) حديث: " كان إذا رأى البيت رفع يديه، وقال: اللهم زد هذا البيت. . . . " أخرجه الشافعي في المسند (1 / 339 - ترتيب السندي - ط مطبعة السعادة) وقال ابن حجر: " وهو معضل فيما بين ابن جريج والنبي ﷺ كذا في التلخيص (2 / 242 - ط شركة الطباعة الفينة) . (29) ابن عابدين 4 / 72. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الرُّؤْيَةُ: النَّظَرُ بِالْعَيْنِ وَالْقَلْبِ، وَهِيَ مَصْدَرُ رَأَى، وَالرُّؤْيَةُ بِالْعَيْنِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى الْعِلْمِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ (1) . وَحَقِيقَةُ الرُّؤْيَةِ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى الأَْعْيَانِ كَانَتْ بِالْبَصَرِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ (2) ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْعِلْمُ مَجَازًا (3) . وَتَرَاءَى الْقَوْمُ: رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَتَرَاءَيْنَا الْهِلاَل: نَظَرْنَا. وَلِلْهِلاَل عِدَّةُ مَعَانٍ مِنْهَا: الْقَمَرُ فِي أَوَّل اسْتِقْبَالِهِ الشَّمْسَ كُل شَهْرٍ قَمَرِيٍّ فِي اللَّيْلَةِ الأُْولَى وَالثَّانِيَةِ، قِيل: وَالثَّالِثَةِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ __________ (1) لسان العرب، مادة: (رأى) . (2) حديث: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 119 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 762 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (3) أبو البقاء الكفوي: الكليات (معجم في المصطلحات والفروق اللغوية) ، وابن منظور: لسان العرب، مادة: (رأى) . لأَِنَّهُ فِي قَدْرِ الْهِلاَل فِي أَوَّل الشَّهْرِ. وَقِيل يُسَمَّى هِلاَلاً إِلَى أَنْ يَبْهَرَ ضَوْءُهُ سَوَادَ اللَّيْل، وَهَذَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ (1) . وَالْمَقْصُودُ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل: مُشَاهَدَتُهُ بِالْعَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ السَّابِقِ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ وَتُقْبَل شَهَادَتُهُ فَيَثْبُتُ دُخُول الشَّهْرِ بِرُؤْيَتِهِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: طَلَبُ رُؤْيَةِ الْهِلاَل: 2 - رُؤْيَةُ الْهِلاَل أَمْرٌ يَقْتَضِيهِ ارْتِبَاطُ تَوْقِيتِ بَعْضِ الْعِبَادَاتِ بِهَا، فَيُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجِدُّوا فِي طَلَبِهَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ لِمَعْرِفَةِ دُخُول رَمَضَانَ، وَلَيْلَةِ الثَّلاَثِينَ مِنْ رَمَضَانَ لِمَعْرِفَةِ نِهَايَتِهِ وَدُخُول شَوَّالٍ، وَلَيْلَةِ الثَّلاَثِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لِمَعْرِفَةِ ابْتِدَاءِ ذِي الْحِجَّةِ. فَهَذِهِ الأَْشْهُرُ الثَّلاَثَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا رُكْنَانِ مِنْ أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ هُمَا الصِّيَامُ وَالْحَجُّ، وَلِتَحْدِيدِ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الأَْضْحَى. وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَلَبِ الرُّؤْيَةِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ (2) . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ __________ (1) الجوهري: الصحاح، مادة: (هلال) ، وابن منظور: لسان العرب، مادة (هلل) . (2) حديث: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 119 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 762 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، ولفظ مسلم: " غمّي ". رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ (1) . أَوْجَبَ الْحَدِيثُ الأَْوَّل صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ هِلاَلِهِ أَوْ بِإِكْمَال شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ، وَأَمَرَ بِالإِْفْطَارِ لِرُؤْيَةِ هِلاَل شَوَّالٍ، أَوْ بِإِتْمَامِ رَمَضَانَ ثَلاَثِينَ. وَنَهَى الْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ قَبْل رُؤْيَةِ هِلاَلِهِ أَوْ قَبْل إِتْمَامِ شَعْبَانَ فِي حَالَةِ الصَّحْوِ. وَوَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فِيهِ أَمْرٌ بِالاِعْتِنَاءِ بِهِلاَل شَعْبَانَ لأَِجْل رَمَضَانَ قَال: أَحْصُوا هِلاَل شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ (2) وَحَدِيثٌ يُبَيِّنُ اعْتِنَاءَهُ بِشَهْرِ شَعْبَانَ لِضَبْطِ دُخُول رَمَضَانَ، عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لاَ يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلاَثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ (3) قَال الشُّرَّاحُ: أَيْ __________ (1) حديث: " الشهر تسع وعشرون ليلة. . . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 119 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 759 - ط الحلبي) واللفظ للبخاري. (2) حديث: " أحصوا هلال شعبان لرمضان. . . " أخرجه الترمذي (3 / 62 - ط الحلبي) ، والحاكم (1 / 425 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (3) حديث: " كان يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره " أخرجه أبو داود (2 / 744 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (1 / 423 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. يَتَكَلَّفُ فِي عَدِّ أَيَّامِ شَعْبَانَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ (1) . وَقَدِ اهْتَمَّ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ فَكَانُوا يَتَرَاءَوْنَهُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلاَل فَأَخْبَرْتُ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ (2) . وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَتَرَاءَيْنَا الْهِلاَل، وَكُنْتُ رَجُلاً حَدِيدَ الْبَصَرِ فَرَأَيْتُهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي. قَال: فَجَعَلْتُ أَقُول لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَل لاَ يَرَاهُ. قَال: يَقُول عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي (3) . وَقَدْ أَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ كِفَايَةَ الْتِمَاسِ رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنْ رَأَوْهُ صَامُوا، وَإِلاَّ أَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ثُمَّ صَامُوا (4) ؛ لأَِنَّ __________ (1) عون المعبود 6 / 444. (2) حديث ابن عمر: " تراءى الناس الهلال " أخرجه أبو داود (2 / 756 - 757 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (1 / 423 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (3) أثر أنس بن مالك: " كنا مع عمر بين مكة والمدينة " أخرجه مسلم (4 / 2202 - ط الحلبي) . (4) الشرنبلالي: حسن بن عمار، مراقي الفلاح (ص 107 المطبعة العلمية 1315) ، رسائل ابن عابدين 1 / 222 مَا لاَ يَحْصُل الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ تَرَائِي الْهِلاَل احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ وَحِذَارًا مِنْ الاِخْتِلاَفِ (1) . وَلَمْ نَجِدْ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ تَصْرِيحًا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. طُرُقُ إِثْبَاتِ الْهِلاَل: أَوَّلاً: الرُّؤْيَةُ بِالْعَيْنِ: أ - الرُّؤْيَةُ مِنَ الْجَمِّ الْغَفِيرِ الَّذِينَ تَحْصُل بِهِمْ الاِسْتِفَاضَةُ: 3 - هِيَ رُؤْيَةُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ الَّذِينَ لاَ يَجُوزُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَادَةً، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي صِفَتِهِمْ مَا يُشْتَرَطُ فِي صِفَةِ الشَّاهِدِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَدَالَةِ (2) . وَهَذَا أَحَدُ تَفْسِيرَيْ الاِسْتِفَاضَةِ، وَقَدِ ارْتَقَتْ بِهِ إِلَى التَّوَاتُرِ، أَمَّا التَّفْسِيرُ الثَّانِي لِلاِسْتِفَاضَةِ فَقَدْ حُدِّدَتْ بِمَا زَادَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَشْخَاصٍ (3) . وَالتَّفْسِيرَانِ يَلْتَقِيَانِ فِي أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ تَكُونُ فِي حَالَةِ الصَّحْوِ، وَأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا دُخُول رَمَضَانَ. __________ (1) البهوتي: منصور بن يونس، كشاف القناع 2 / 270 (مطبعة أنصار السنة المحمدية 1366 / 1947) . (2) ابن رشد: المقدمات على هامش المدونة 1 / 189 (دار الفكر ط 2 - 1400 / 1980) . (3) الحطاب، ومواهب الجليل 2 / 384 (دار الفكر ط 2: 1398 / 1978) وَقَدْ قَال بِهَذَا النَّوْعِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ الْحَنَفِيَّةُ لإِِثْبَاتِ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ (1) . وَقَال بِهِ أَيْضًا الْمَالِكِيَّةُ لَكِنَّهُمْ سَكَتُوا عَنِ اشْتِرَاطِ الصَّحْوِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. ب - رُؤْيَةُ عَدْلَيْنِ: 4 - نُقِل الْقَوْل بِاشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ (2) ، وَقَال بِهَذَا الرَّأْيِ الْمَالِكِيَّةُ فِي حَالَةِ الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ فِي الْمِصْرِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَيَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ وَشَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَاشْتَرَطُوا فِي الْعَدْل الإِْسْلاَمَ وَالْحُرِّيَّةَ وَالذُّكُورَةَ وَمَا تَقْتَضِيهِ الْعَدَالَةُ مِنَ الْعَقْل وَالْبُلُوغِ وَالاِلْتِزَامِ بِالإِْسْلاَمِ (3) . وَاعْتَبَرَ سَحْنُونٌ شَهَادَةَ اثْنَيْنِ فَقَطْ فِي الصَّحْوِ، وَفِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ رِيبَةً، وَلَمْ يُنْقَل عَنْهُ تَعْيِينُ الْعَدَدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يُقْبَل فِي مِثْلِهَا غَيْرُ الرُّؤْيَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ وَأَقَلُّهَا ثَلاَثَةٌ. قَال: " وَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ إِذَا لَمْ يَشْهَدْ غَيْرُهُمَا فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ وَالصَّحْوِ، وَأَيَّةُ رِيبَةٍ أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ (4) ". __________ (1) الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 80 (دار الكتاب العربي بيروت، ط 2: 1402 / 1982) . (2) المدونة 1 / 174 (دار الفكر، ط 2: 1400 / 1980) . (3) الحطاب: مواهب الجليل 2 / 381. (4) المرجع نفسه 2 / 385. وَنُقِل الْقَوْل بِاشْتِرَاطِ عَدْلَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا هِلاَل رَمَضَانَ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ تِلْمِيذِ الشَّافِعِيِّ (1) . ج - رُؤْيَةُ عَدْلٍ وَاحِدٍ: 5 - لِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلاَتٌ وَشُرُوطٌ فِي قَبُول رُؤْيَةِ الْعَدْل الْوَاحِدِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: قَبِل الْحَنَفِيَّةُ فِي رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ شَهَادَةَ الْعَدْل الْوَاحِدِ فِي الْغَيْمِ أَوِ الْغُبَارِ وَانْعِدَامِ صَحْوِ السَّمَاءِ، وَاكْتَفَوْا فِي وَصْفِ الْعَدَالَةِ بِتَرْجِيحِ الْحَسَنَاتِ عَلَى السَّيِّئَاتِ، وَقَبِلُوا شَهَادَةَ مَسْتُورِ الْحَال، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الذُّكُورَةَ وَالْحُرِّيَّةَ، وَاعْتَبَرُوا الإِْعْلاَمَ بِالرُّؤْيَةِ مِنْ قَبِيل الإِْخْبَارِ. وَتَتِمُّ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُمْ فِي الْمِصْرِ أَمَامَ الْقَاضِي، وَفِي الْقَرْيَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ رَأَى الْهِلاَل وَحْدَهُ وَلَمْ يَقْبَل الْقَاضِي شَهَادَتَهُ صَامَ، فَلَوْ أَفْطَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ (2) . وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى قَبُول شَهَادَةِ الْعَدْل الْوَاحِدِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: أَبْصَرْتُ الْهِلاَل اللَّيْلَةَ، قَال: أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: يَا بِلاَل أَذِّنْ فِي __________ (1) أبو إسحاق الشيرازي: المهذب 1 / 179 (ط. عيسى الحلبي، مصر) . (2) الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 81. النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا (1) . وَتَقَدَّمَ فِي تَرَائِي الْهِلاَل حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ. وَبِأَنَّ الإِْخْبَارَ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل مِنَ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ بِشَهَادَةٍ؛ لأَِنَّهُ يُلْزِمُ الْمُخْبَرَ بِالصَّوْمِ، وَمَضْمُونُ الشَّهَادَةِ لاَ يُلْزِمُ الشَّاهِدَ بِشَيْءٍ، وَالْعَدَدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الرِّوَايَةِ فَأَمْكَنَ قَبُول خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلاَل بِالشُّرُوطِ الْوَاجِبِ تَوَفُّرُهَا فِي الرَّاوِي لِخَبَرٍ دِينِيٍّ، وَهِيَ: الإِْسْلاَمُ وَالْعَقْل وَالْبُلُوغُ وَالْعَدَالَةُ (2) . وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْمَالِكِيَّةُ رُؤْيَةَ الْعَدْل الْوَاحِدِ فِي إِثْبَاتِ الْهِلاَل، وَلَمْ يُوجِبُوا الصَّوْمَ بِمُقْتَضَاهَا عَلَى الْجَمَاعَةِ (3) ، وَأَلْزَمُوا مَنْ رَأَى الْهِلاَل وَحْدَهُ بِإِعْلاَمِ الإِْمَامِ بِرُؤْيَتِهِ لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ رَأَى أَوْ عَلِمَ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا، وَأَوْجَبُوا عَلَى الرَّائِي الْمُنْفَرِدِ الصِّيَامَ، وَلَوْ رَدَّ الإِْمَامُ شَهَادَتَهُ فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ __________ (1) حديث ابن عباس: " جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبصرت الهلال. . . " أخرجه أبو داود (2 / 754 - 755 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والترمذي (3 / 66 - ط الحلبي) ، وبين الترمذي أن أكثر رواته رووه مرسلاً، وكذا نقل الزيلعي عن النسائي أنه رجح الإرسال، انظر نصب الراية (2 / 443 - ط المجلس العلمي) . (2) الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 81. (3) الحطاب: شرح مواهب الجليل 2 / 384، وزروق: شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1 / 291. الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ (1) . وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَقَال: إِنِّي جَالَسْتُ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلْتُهُمْ وَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلاَثِينَ فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا (2) . وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ قَبُول هَذَا النَّوْعِ مِنَ الرُّؤْيَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مَنْ يَعْتَنِي بِأَمْرِ الْهِلاَل (3) . وَقَبِل بَعْضُهُمْ رُؤْيَةَ الرَّجُل الْوَاحِدِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا أُرِيدَ مِنَ الشَّهْرِ مَعْرِفَةُ عِلْمِ التَّارِيخِ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَعَلَّقَ بِهِ حُلُول دَيْنٍ أَوْ إِكْمَال عِدَّةٍ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلاَ بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ (4) . وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَبُول رُؤْيَةِ الْعَدْل الْوَاحِدِ فِي هِلاَل رَمَضَانَ وَإِلْزَامُ الْجَمِيعِ الصِّيَامَ بِمُقْتَضَاهَا احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ، وَلَمْ يَقْبَلُوهَا مِنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ؛ لأَِنَّ الإِْخْبَارَ بِالرُّؤْيَةِ عِنْدَهُمْ مِنْ قَبِيل الشَّهَادَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَبُول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْبَارَ ابْنِ عُمَرَ وَحْدَهُ بِهِلاَل رَمَضَانَ، وَقَبُولِهِ أَيْضًا إِخْبَارَ __________ (1) المدونة 1 / 174، وبداية المجتهد 1 / 293. (2) حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي (4 / 132 - 133 - ط المكتبة التجارية) وإسناده صحيح. (3) الحطاب: مواهب الجليل 2 / 386. (4) المرجع نفسه ص 382 أَعْرَابِيٍّ بِذَلِكَ (1) ، وَأَوْجَبُوا عَلَى الرَّائِي الصَّوْمَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَدْلاً (2) . وَقَبِل الْحَنَابِلَةُ فِي هِلاَل رَمَضَانَ رُؤْيَةَ الْعَدْل الْوَاحِدِ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الذُّكُورَةَ وَالْحُرِّيَّةَ وَرَفَضُوا شَهَادَةَ مَسْتُورِ الْحَال فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ، وَمُسْتَنَدُهُمْ قَبُول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ الأَْعْرَابِيِّ (3) . وَلَمْ يَقْبَلُوا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ إِلاَّ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى مَا سَيَأْتِي. رُؤْيَةُ هِلاَل شَوَّالٍ وَبَقِيَّةِ الشُّهُورِ: 6 - اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ فِي هِلاَل شَوَّالٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفْصِيلاَتِ. فَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لإِِثْبَاتِ هِلاَل شَوَّالٍ فِي حَالَةِ الصَّحْوِ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ جَمَاعَةً يَحْصُل الْعِلْمُ لِلْقَاضِي بِخَبَرِهِمْ كَمَا فِي هِلاَل رَمَضَانَ، وَلَمْ يَقْبَلُوا فِي حَال الْغَيْمِ إِلاَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ غَيْرَ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ، وَإِنْ تَابَا كَمَا فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحُقُوقِ وَالأَْمْوَال؛ لأَِنَّ الإِْخْبَارَ بِهِلاَل شَوَّالٍ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ. وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمُخْبِرِ، وَهُوَ إسْقَاطُ الصَّوْمِ عَنْهُ فَكَانَ مُتَّهَمًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْعَدَدُ نَفْيًا __________ (1) إخبار ابن عمر وقبوله إخبار الأعرابي تقدم تخريجه (ف 2، 5) . (2) أبو إسحاق الشيرازي: المهذب (1 / 179) . (3) ابن قدامة، المغني (3 / 157 نشر مكتبة الرياض الحديثة) ، والبهوتي: منصور بن يونس، كشاف القناع (2 / 273 - 274) . لِلتُّهْمَةِ بِخِلاَفِ هِلاَل رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لاَ تُهْمَةَ فِيهِ (1) . وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي هِلاَل شَوَّالٍ الرُّؤْيَةَ الْمُسْتَفِيضَةَ أَوْ شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ مِمَّنْ يَشْهَدُونَ فِي الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ. وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ مَنْ رَأَى هِلاَل شَوَّالٍ وَحْدَهُ لاَ يُفْطِرُ، خَوْفًا مِنَ التُّهْمَةِ وَسَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَإِنْ أَفْطَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ عُوقِبَ إِنِ اتُّهِمَ (2) . وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي ثُبُوتِ هِلاَل شَوَّالٍ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ، وَأَبَاحَ الشَّافِعِيَّةُ الْفِطْرَ سِرًّا لِمَنْ رَأَى الْهِلاَل وَحْدَهُ؛ لأَِنَّهُ إِنْ أَظْهَرَهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ، وَمَنَعَ الْحَنَابِلَةُ الْفِطْرَ لِمَنْ رَأَى الْهِلاَل وَحْدَهُ. وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ سِرًّا لأَِنَّهُ تَيَقَّنَهُ يَوْمَ عِيدٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ صَوْمِهِ (3) . وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَفِيَّةُ فِي حَالَةِ الصَّحْوِ بَيْنَ أَهِلَّةِ __________ (1) الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 81، وابن عابدين ورسائل ابن عابدين 1 / 212. (2) المدونة 1 / 174، وابن الجزي: القوانين الفقهية ص 121 (الدار العربية للكتاب، تونس) ، والموطأ 1 / 287 - 288، والمنتقى للباجي 2 / 39. (3) أبو إسحاق الشيرازي، والمهذب 1 / 179 - 180، والبهوتي: منصور بن يونس، كشاف القناع 2 / 275. رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ وَذِي الْحِجَّةِ وَاشْتَرَطُوا فِي الثَّلاَثَةِ رُؤْيَةَ جَمْعٍ يَثْبُتُ بِهِ الْعِلْمُ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا فِي حَالَةِ الْغَيْمِ فَاكْتَفَوْا فِي ثُبُوتِ هِلاَل ذِي الْحِجَّةِ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَاحِدٍ. وَاشْتَرَطَ الْكَرْخِيُّ مِنْهُمْ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي هِلاَل شَوَّالٍ لأَِنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمُ وُجُوبِ الأُْضْحِيَّةِ فَيَجِبُ فِيهَا الْعَدَدُ. وَرَدَّ عَلَيْهِ الْكَاسَانِيُّ بِأَنَّ الإِْخْبَارَ عَنْ هِلاَل ذِي الْحِجَّةِ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ لاَ الشَّهَادَةِ لِوُجُوبِ الأُْضْحِيَّةِ عَلَى الشَّاهِدِ وَغَيْرِهِ، فَلاَ يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ (1) . وَأَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ، فَقَال مَالِكٌ فِي الْمَوْسِمِ بِأَنَّهُ يُقَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إِذَا كَانَا عَدْلَيْنِ (2) . وَسَوَّى الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ شَوَّالٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ فَاشْتَرَطُوا رُؤْيَةَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا (3) . رُؤْيَةُ الْهِلاَل نَهَارًا: 7 - وَرَدَتْ عَنْ صَحَابَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُقُولٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي حُكْمِ رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ نَهَارًا، وَهَل هُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ أَوِ الْمُقْبِلَةِ؟ __________ (1) الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 82. (2) المدونة: 1 / 174. (3) حديث: " فإن شهد شاهدان. . . " تقدم تخريجه (ف 5) . فَعَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ قَبْل الزَّوَال وَبَعْدَهُ. فَإِنْ كَانَتْ قَبْل الزَّوَال فَالْهِلاَل لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَال، فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى هَذَا الرَّأْيِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْهِلاَل لاَ يُرَى قَبْل الزَّوَال عَادَةً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لِلَيْلَتَيْنِ، وَهَذَا يُوجِبُ كَوْنَ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ فِي هِلاَل رَمَضَانَ، وَكَوْنَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي هِلاَل شَوَّالٍ (1) . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَفِي نَقْلٍ عَنِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رُؤْيَةَ الْهِلاَل يَوْمَ الشَّكِّ هِيَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْل الزَّوَال أَمْ بَعْدَهُ. وَقَال عُمَرُ: إِنَّ الأَْهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلاَل نَهَارًا فَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا إِلاَّ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلاَنِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا أَهَلاَّهُ بِالأَْمْسِ عَشِيَّةً (2) . وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ نَاسًا رَأَوْا هِلاَل الْفِطْرِ نَهَارًا، فَأَتَمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْل، وَقَال: لاَ، حَتَّى يُرَى مِنْ حَيْثُ يُرَى بِاللَّيْل (3) . __________ (1) الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 82، وابن عابدين، ورسائل ابن عابدين 1 / 217 - 218 (2) المدونة 1 / 174، وخرجه القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 2 / 302 (دار إحياء التراث العربي، بيروت) . (3) المدونة 1 / 174 - 175 وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ". . . إِنَّمَا مَجْرَاهُ فِي السَّمَاءِ، وَلَعَلَّهُ أَبْيَنُ سَاعَتَئِذٍ، وَإِنَّمَا الْفِطْرُ مِنَ الْغَدِ فِي يَوْمِ يُرَى الْهِلاَل. وَنُسِبَ هَذَا الرَّأْيُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ (1) . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا النَّقْل عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَكُونُ رِوَايَةً ثَانِيَةً عَنْهُ تُخَالِفُ مَا نُقِل عَنْهُ مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ قَبْل الزَّوَال وَبَعْدَهُ. وَقَدْ رَفَضَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ التَّفْرِيقَ فِي هِلاَل رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ؛ لأَِنَّ الأَْصْل عِنْدَهُمَا أَنْ لاَ يُعْتَبَرَ فِي رُؤْيَةِ الْهِلاَل قَبْل الزَّوَال وَلاَ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِرُؤْيَتِهِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (2) . وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ " مَنْ رَأَى هِلاَل شَوَّالٍ نَهَارًا فَلاَ يُفْطِرُ، وَيُتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ هِلاَل اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي (3) ". وَهُوَ فِي هَذَا النَّقْل عَنْهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ قَبْل الزَّوَال وَبَعْدَهُ، وَاعْتَبَرَ الْهِلاَل الَّذِي رُئِيَ نَهَارًا لِلَّيْلَةِ الْقَادِمَةِ، وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَى التَّفْرِيقِ، وَنَسَبَهُ إِلَى مَالِكٍ، قَال: " فَإِنْ رُئِيَ الْهِلاَل قَبْل __________ (1) المدونة 1 / 175. (2) الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 82، وابن عابدين: رسائل ابن عابدين 1 / 218 - 220 (3) الموطأ 1 / 287، والمدونة 1 / 175. الزَّوَال فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَيُمْسِكُونَ إِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي شَعْبَانَ وَيُفْطِرُونَ إِنْ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ وَيُصَلُّونَ الْعِيدَ، وَإِذَا رُئِيَ بَعْدَ الزَّوَال فَهُوَ لِلْقَادِمَةِ سَوَاءٌ أَصَلَّيْتَ الظُّهْرَ أَمْ لَمْ تُصَل (1) ". وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ رُئِيَ الْهِلاَل بِالنَّهَارِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِمَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ سَلَمَةَ قَال: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ: إِنَّ الأَْهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلاَل نَهَارًا فَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلاَنِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَْمْسِ (2) . وَنَبَّهَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْهِلاَل لاَ يُرَى يَوْمَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَبْل الزَّوَال؛ لأَِنَّهُ أَهَّل سَاعَتَئِذٍ، وَلأَِنَّ الشَّهْرَ لاَ يَكُونُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَتَحَدَّدَ مَجَال رُؤْيَتِهِ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الزَّوَال أَوْ فِي يَوْمِ ثَلاَثِينَ قَبْل الزَّوَال وَبَعْدَهُ، فَإِذَا رُئِيَ يَوْمَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ الزَّوَال وَلَمْ يُرَ لَيْلاً، فَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالرُّؤْيَةِ النَّهَارِيَّةِ، وَعَارَضَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: لاَ يَكْفِي ذَلِكَ عَنْ رُؤْيَتِهِ لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ، وَأَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا. وَأَمَّا رُؤْيَتُهُ نَهَارًا يَوْمَ ثَلاَثِينَ فَلاَ يُبْحَثُ مَعَهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ لَيْلاً لإِِكْمَال الْعِدَّةِ (3) . __________ (1) الحطاب: ومواهب الجليل 2 / 392. (2) أبو إسحاق الشيرازي: المهذب 1 / 179، والبهوتي: منصور بن يونس: كشاف القناع 2 / 272. (3) الحطاب: مواهب الجليل 2 / 392. ثَانِيًا: إِكْمَال الشَّهْرِ ثَلاَثِينَ: 8 - يَكُونُ الشَّهْرُ الْقَمَرِيُّ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلاَثِينَ يَوْمًا لِحَدِيثِ: إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسِبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلاَثِينَ (1) . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: لَمَا صُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلاَثِينَ (2) . وَإِذَا لَمْ يُرَ الْهِلاَل بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ رَمَضَانَ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَكْمَل الشَّهْرَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا حَسَبَ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ (3) . وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ حَالَةِ الصَّحْوِ وَحَالَةِ الْغَيْمِ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ وُجُوبُ صِيَامِ يَوْمِ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِنْ حَال دُونَ مَطْلَعِهِ غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ وَنَحْوُهُمَا __________ (1) حديث: " إنا أمة أمية. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 126 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 761 - ط الحلبي) من حديث ابن عمر، واللفظ للبخاري. (2) حديث ابن مسعود: " لما صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعًا وعشرين " أخرجه أبو داود (2 / 742 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . (3) حديث: " الشهر تسع وعشرون ليلة. . . . . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 119 - ط السلفية) . بِنِيَّةِ رَمَضَانَ احْتِيَاطًا لاَ يَقِينًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى صِيَامَ يَوْمِ الشَّكِّ وَتَفْصِيلُهَا فِي: (صَوْمٌ) . فَإِنْ تَبَيَّنَ فِي نِهَايَةِ رَمَضَانَ أَنَّ شَعْبَانَ نَاقِصٌ وَجَبَ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي غُمَّ فِيهِ الْهِلاَل. تَوَالِي الْغَيْمِ: 9 - عِنْدَ تَوَالِي الْغَيْمِ فِي نِهَايَةِ الشُّهُورِ الْقَمَرِيَّةِ تُكْمَل ثَلاَثِينَ ثَلاَثِينَ عَمَلاً بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ (1) . وَيَقَعُ قَضَاءُ مَا ثَبَتَ إِفْطَارُهُ، فَإِذَا حَصَل الْغَيْمُ فِي شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَبْل رَمَضَانَ فَكَمُلَتْ، ثُمَّ رُئِيَ هِلاَل شَوَّالٍ لَيْلَةَ ثَلاَثِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَلاَ قَضَاءَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ نَاقِصًا، وَإِنْ رُئِيَ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَ قَضَاءُ يَوْمٍ، وَإِنْ رُئِيَ لَيْلَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَجَبَ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ، وَإِنْ رُئِيَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ تَمَّ قَضَاءُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ (2) . وَإِنَّ مَا أَجْرَى اللَّهُ بِهِ الْعَادَةَ أَنْ لاَ تَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ نَاقِصَةٌ وَلاَ كَامِلَةٌ، وَمِنَ النَّادِرِ تَوَالِي ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ نَاقِصَةٍ أَوْ كَامِلَةٍ أَيْضًا (3) . قَال الْحَطَّابُ: فَإِنْ تَوَالَى الْكَمَال فِي شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ عُمِل عَلَى أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ نَاقِصٌ فَأَصْبَحَ النَّاسُ صِيَامًا، وَإِنْ تَوَالَتْ نَاقِصَةً عُمِل __________ (1) حديث: " فإن غم عليكم. . . . " سبق تخريجه (ف 8) . (2) الحطاب: مواهب الجليل 2 / 379. (3) البهوتي: منصور بن يونس: كشاف القناع 2 / 275، والحطاب: مواهب الجليل 2 / 389. عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ كَامِلٌ فَأَصْبَحَ النَّاسُ مُفْطِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَوَال قَبْل هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي غُمَّ الْهِلاَل فِي آخِرِهِ شَهْرَانِ فَأَكْثَرُ كَامِلَةٌ وَلاَ نَاقِصَةٌ احْتَمَل أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّهْرُ نَاقِصًا أَوْ كَامِلاً احْتِمَالاً وَاحِدًا يُوجِبُ أَنْ يَكْمُل ثَلاَثِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ. ثُمَّ قَال: هَذَا فِي الصَّوْمِ، أَمَّا فِي الْفِطْرِ إِذَا غُمَّ هِلاَل شَوَّالٍ فَلاَ يُفْطِرُ بِالتَّقْدِيرِ الَّذِي يَغْلِبُ فِيهِ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ رَمَضَانَ نَاقِصٌ (1) . وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى نَصٍّ لِلْفُقَهَاءِ فِي شَأْنِ الْبِلاَدِ الَّتِي يَسْتَقِرُّ الْغَيْمُ أَوِ الضَّبَابُ فِي سَمَائِهَا (2) . صَوْمُ مَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الأَْشْهُرُ: 10 - مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فِي مَكَانٍ لاَ تَصِلُهُ فِيهِ أَخْبَارُ رَمَضَانَ، كَالسَّجِينِ وَالأَْسِيرِ بِدَارِ الْحَرْبِ __________ (1) الحطاب، مواهب الجليل 2 / 389. (2) نثبت في هذه المسألة قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة في دورته الرابعة المنعقدة بمقر الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة ما بين السابع والسابع عشر من شهر ربيع الآخر 1401 هـ. (إنه بالنسبة للأماكن التي تكون سماؤها محجوبة بما فَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الأَْشْهُرُ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْعِدَ رَمَضَانَ، يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ لِمَعْرِفَتِهِ فَإِنْ اجْتَهَدَ وَتَحَرَّى وَوَافَقَ صِيَامُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ مَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ نَاقِصًا، وَرَمَضَانُ كَامِلاً قَضَى النَّقْصَ، وَإِنْ صَامَ شَهْرًا قَبْل رَمَضَانَ لَمْ يَكْفِهِ؛ لأَِنَّ الْعِبَادَةَ لاَ تَصِحُّ قَبْل وَقْتِهَا، فَلَوْ وَافَقَ بَعْضَهُ فَمَا وَافَقَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ صَامَ بِلاَ اجْتِهَادٍ لَمْ يُجْزِهِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الاِجْتِهَادِ (1) . ثَالِثًا: إِثْبَاتُ الأَْهِلَّةِ بِالْحِسَابِ الْفَلَكِيِّ: 11 - وَقَعَ الْخَوْضُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُنْذُ أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الْهِجْرِيِّ الأَْوَّل، فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا أَحَدُ التَّابِعِينَ وَبُحِثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ لَدُنْ فُقَهَائِنَا السَّابِقِينَ بِالْقَدْرِ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ. وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ بَحْثِهَا وُجُودُ لَفْظَةٍ مُشْكِلَةٍ فِي حَدِيثٍ ثَابِتٍ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي الْمُرَادِ مِنْهَا، وَاسْتَدَل بِهَا الْقَائِلُونَ بِالْحِسَابِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ. وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ إيرَادِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِهِ، وَإِتْبَاعِهِ بِتَفْسِيرِ الَّذِينَ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى جَوَازِ اعْتِمَادِ الْحِسَابِ فِي إِثْبَاتِ الْهِلاَل، ثُمَّ آرَاءِ الَّذِينَ فَهِمُوا مِنْهُ خِلاَفَ فَهْمِهِمْ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ __________ (1) أبو إسحاق الشيرازي، المهذب 1 / 180، والبهوتي: منصور بن يونس، كشاف القناع 2 / 276 - 277 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَال: لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَل، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ (1) . عَلَّقَ الْحَدِيثُ بِدَايَةَ صِيَامِ رَمَضَانَ وَالشُّرُوعِ فِي الإِْفْطَارِ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل، وَأَمَرَ عِنْدَ تَعَذُّرِهَا فِي حَالَةِ الْغَيْمِ بِالتَّقْدِيرِ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ. رَأْيُ الْقَائِلِينَ بِالْحِسَابِ: 12 - تَضَمَّنَ هَذَا الرَّأْيُ الْقَوْل بِتَقْدِيرِ الْهِلاَل بِالْحِسَابِ الْفَلَكِيِّ وَنُسِبَ إِلَى مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ قُتَيْبَةَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ (2) . وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لاَ يَصِحُّ عَنْ مُطَرِّفٍ، وَنَفَى نِسْبَةَ مَا عُرِفَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ إِلَى الشَّافِعِيِّ لأَِنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ (3) . وَنَقَل ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ قَوْلَهُ: " يُعْتَبَرُ الْهِلاَل إِذَا غُمَّ بِالنُّجُومِ وَمَنَازِل الْقَمَرِ وَطَرِيقِ الْحِسَابِ، قَال: وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَعْرُوفُ لَهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ يُصَامُ __________ (1) حديث: " لا تصوموا حتى تروا الهلال. . . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 119 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 759 - ط الحلبي) . (2) العيني: عمدة القاري 10 / 261. (3) فتح الباري 1 / 122. إِلاَّ بِرُؤْيَةٍ فَاشِيَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ عَادِلَةٍ كَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ (1) ". وَعَنْ مُطَرِّفٍ أَيْضًا أَنَّ الْعَارِفَ بِالْحِسَابِ يَعْمَل بِهِ فِي نَفْسِهِ (2) . أَمَّا ابْنُ سُرَيْجٍ فَاعْتَبَرَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْدُرُوا لَهُ: خِطَابًا لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِ الْحِسَابِ، وَقَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الآْخَرِ: فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ خِطَابًا لِلْعَامَّةِ (3) . وَبَيَّنَ ابْنُ الصَّلاَحِ مَا قَصَدَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِالْحِسَابِ فَقَال: " مَعْرِفَةُ مَنَازِل الْقَمَرِ هِيَ مَعْرِفَةُ سَيْرِ الأَْهِلَّةِ، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْحِسَابِ فَأَمْرٌ دَقِيقٌ يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ الآْحَادُ. فَمَعْرِفَةُ مَنَازِل الْقَمَرِ تُدْرَكُ بِأَمْرٍ مَحْسُوسٍ يُدْرِكُهُ مَنْ يُرَاقِبُ النُّجُومَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَقَال بِهِ فِي حَقِّ الْعَارِفِ بِهَا فِيمَا يَخُصُّهُ (4) ". وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّقْل عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي حُكْمِ صِيَامِ الْعَارِفِ بِالْحِسَابِ عِنْدَ ثُبُوتِ الْهِلاَل عِنْدَهُ، فَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُل بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَال بِجَوَازِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ __________ (1) المقدمات 1 / 188. (2) الحطاب: مواهب الجليل 2 / 388، وقد نسب القول إلى ابن رشد. (3) عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي 3 / 207 - 208 (دار العلم للجميع) ، وابن حجر فتح الباري 4 / 122 - 123، والزرقاني شرح الموطأ 2 / 154. (4) ابن حجر، فتح الباري 4 / 122. لُزُومُ الصِّيَامِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (1) . وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْل: لاَ بَأْسَ بِالاِعْتِمَادِ عَلَى قَوْل الْمُنَجِّمِينَ (2) . وَقَال الْقُشَيْرِيُّ: " إِذَا دَل الْحِسَابُ عَلَى أَنَّ الْهِلاَل قَدْ طَلَعَ مِنَ الأُْفُقِ عَلَى وَجْهٍ يُرَى لَوْلاَ وُجُودُ الْمَانِعِ كَالْغَيْمِ مَثَلاً، فَهَذَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لِوُجُودِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ، وَلَيْسَ حَقِيقَةُ الرُّؤْيَةِ مَشْرُوطَةً فِي اللُّزُومِ، فَإِنَّ الاِتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَحْبُوسَ فِي الْمَطْمُورَةِ إِذَا عَلِمَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ أَوْ بِالاِجْتِهَادِ أَنَّ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ (3) ". آرَاءُ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ إِثْبَاتِ الأَْهِلَّةِ بِالْحِسَابِ وَأَدِلَّتُهُمْ: 13 - الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَالإِْفْطَارِ رُؤْيَةُ الْهِلاَل، وَأَنَّهُ لاَ عِبْرَةَ بِقَوْل الْمُؤَقِّتِينَ وَلَوْ عُدُولاً، وَمَنْ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فَقَدْ خَالَفَ الشَّرْعَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ، وَيُعْمَل بِقَوْل أَهْل الْحِسَابِ (4) . وَمَنَعَ مَالِكٌ مِنَ اعْتِمَادِ الْحِسَابِ فِي إِثْبَاتِ الْهِلاَل، فَقَال: " إِنَّ الإِْمَامَ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى __________ (1) ابن حجر، فتح الباري 4 / 122. (2) عمدة القاري 10 / 271، ورسائل ابن عابدين 1 / 224. (3) عمدة القاري 10 / 272. (4) رسائل ابن عابدين 1 / 244 - 225 الْحِسَابِ لاَ يُقْتَدَى بِهِ، وَلاَ يُتَّبَعُ ". وَبَيَّنَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ حُكْمَ صِيَامِ مَنِ اعْتَمَدَ الْحِسَابَ فَقَال: " فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ أَحَدٌ فَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لاَ يُعْتَدُّ بِمَا صَامَ مِنْهُ عَلَى الْحِسَابِ وَيَرْجِعُ إِلَى الرُّؤْيَةِ وَإِكْمَال الْعَدَدِ، فَإِنِ اقْتَضَى ذَلِكَ قَضَاءَ شَيْءٍ مِنْ صَوْمِهِ قَضَاهُ (1) ". وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ قَوْلاً آخَرَ لِلْمَالِكِيَّةِ بِجَوَازِ اعْتِمَادِ الْحِسَابِ فِي إِثْبَاتِ الأَْهْلِيَّةِ (2) . أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: " لاَ يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ إِلاَّ بِدُخُولِهِ، وَيُعْلَمُ دُخُولُهُ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل، فَإِنْ غُمَّ وَجَبَ اسْتِكْمَال شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ، ثُمَّ يَصُومُونَ سَوَاءٌ كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَوْ مُغَيِّمَةً غَيْمًا قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا ". وَفِي هَذَا حَصْرُ طُرُقِ إِثْبَاتِ هِلاَل رَمَضَانَ فِي الرُّؤْيَةِ وَإِكْمَال شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ، وَفِي هَذَا الْحَصْرِ نَفْيٌ لاِعْتِمَادِ الْحِسَابِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِرَفْضِهِ؛ لأَِنَّهُ حَدْسٌ وَتَخْمِينٌ وَرَأَى اعْتِبَارَهُ فِي الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ (3) . نَقَل الْقَلْيُوبِيُّ عَنِ الْعَبَّادِيِّ قَوْلَهُ: إِذَا دَل الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَةِ الْهِلاَل لَمْ يُقْبَل __________ (1) أبو الوليد الباجي، المنتقى 2 / 38 (دار الكتاب العربي، طبعة مصورة عن ط - الأولى) ، والحطاب 2 / 387، وفتح الباري 4 / 127، والعيني 5 / 270 - 272 (2) الفروق 2 / 178، الفرق 102 (3) النووي، المجموع شرح المهذب 6 / 270، والزرقاني شرح الموطأ 2 / 154، والقسطلاني: إرشاد الساري 3 / 356 (دار الفكر، بيروت) . قَوْل الْعُدُول بِرُؤْيَتِهِ، وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ. ثُمَّ قَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَلاَ يَجُوزُ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَمُخَالَفَةُ ذَلِكَ مُعَانَدَةٌ وَمُكَابَرَةٌ (1) . وَلاَ يَعْتَمِدُ الْحَنَابِلَةُ الْحِسَابَ الْفَلَكِيَّ فِي إِثْبَاتِ هِلاَل رَمَضَانَ، وَلَوْ كَثُرَتْ إِصَابَتُهُ (2) . أَدِلَّةُ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ إِثْبَاتِ الأَْهِلَّةِ بِالْحِسَابِ: اسْتَدَل الْمَانِعُونَ بِالْحَدِيثِ نَفْسِهِ الَّذِي اسْتَدَل الْمُثْبِتُونَ بِهِ فَفَسَّرُوهُ بِغَيْرِ الْمُرَادِ مِنْهُ. أَوَّلاً: تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ الْمُشْتَمِل عَلَى التَّقْدِيرِ بِمَا يَنْقُضُ مَفْهُومَ التَّقْدِيرِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِالْحِسَابِ. فَسَّرَ الأَْئِمَّةُ الأَْجِلَّةُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْدُرُوا لَهُ بِتَفْسِيرَيْنِ: الأَْوَّل: حَمْل التَّقْدِيرِ عَلَى إِتْمَامِ الشَّهْرِ ثَلاَثِينَ. الثَّانِي: تَفْسِيرٌ بِمَعْنَى تَضْيِيقِ عَدَدِ أَيَّامِ الشَّهْرِ. التَّفْسِيرُ الأَْوَّل: جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُصْبِحُ مُفْطِرًا إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ صَاحِيَةً وَصَائِمًا إِذَا كَانَتْ مُغَيِّمَةً لأَِنَّهُ يَتَأَوَّل قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ إِتْمَامُ الشَّهْرِ ثَلاَثِينَ (3) . __________ (1) القليوبي 2 / 49. (2) البهوتي: منصور بن يونس، كشاف القناع 2 / 272. (3) ابن رشد، المقدمات 1 / 187 - 189 وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، فَحَمَلُوا عِبَارَةَ: فَاقْدُرُوا لَهُ عَلَى تَمَامِ الْعَدَدِ ثَلاَثِينَ يَوْمًا (1) . وَالْبُخَارِيُّ أَتْبَعَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هُنَا بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ جَاءَ فِيهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ (2) . وَأَتْبَعَهُ فِي نَفْسِ الْبَابِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَال: قَال أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ (3) . وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: قَصَدَ (الْبُخَارِيُّ) بِذَلِكَ بَيَانَ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ (4) ، وَأَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرَ الْبُخَارِيِّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ يَكُونُ بِمَعْنَى التَّمَامِ، وَدَعَّمَ رَأْيَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ جَعَل اللَّهُ لِكُل شَيْءٍ قَدْرًا} (5) أَيْ تَمَامًا (6) . __________ (1) النووي، شرح مسلم على هامش القسطلاني 5 / 53 ط دار الفكر بيروت. (2) حديث: " الشهر تسع وعشرون ليلة. . . . " تقدم تخريجه (ف 2) . (3) حديث: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته. . . . " تقدم تخريجه (ف 2) . (4) فتح الباري 4 / 120. (5) سورة الطلاق / 3. (6) ابن رشد، المقدمات 1 / 187. التَّفْسِيرُ الثَّانِي بِمَعْنَى تَضْيِيقِ عَدَدِ أَيَّامِ الشَّهْرِ: فَسَّرَ الْقَائِلُونَ بِهِ اقْدُرُوا لَهُ بِمَعْنَى ضَيِّقُوا لَهُ الْعَدَدَ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} (1) ، وَالتَّضْيِيقُ لَهُ أَنْ يَجْعَل شَعْبَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا (2) . وَمِمَّنْ قَال بِهَذَا الرَّأْيِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يُجَوِّزُ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ إِنْ كَانَتِ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً (3) . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسِبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلاَثِينَ (4) . بَيَّنَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْهُمُ الْكِتَابُ وَالْحِسَابُ هُمْ أَغْلَبُ أَهْل الإِْسْلاَمِ الَّذِينَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ تَحْدِيثِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّبِيُّ نَفْسُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ثُمَّ قَال ابْنُ حَجَرٍ: " الْمُرَادُ بِالْحِسَابِ هُنَا حِسَابُ النُّجُومِ وَتَسْيِيرُهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ النَّزْرَ الْيَسِيرَ، فَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِالصَّوْمِ __________ (1) سورة الطلاق / 7. (2) ابن قدامة، المغني 3 / 90، والنووي، المجموع شرح المهذب 6 / 270، وشرح مسلم 3 / 53. (3) النووي، المجموع شرح المهذب 6 / 270، وشرح مسلم 3 / 53 (4) حديث: " إنا أمة أمية. . . " تقدم تخريجه (ف 7) . وَغَيْرِهِ بِالرُّؤْيَةِ لِدَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُمْ فِي مُعَانَاةِ حِسَابِ التَّسْيِيرِ، وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ، بَل ظَاهِرُ السِّيَاقِ يُشْعِرُ بِنَفْيِ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْحِسَابِ أَصْلاً. وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ وَلَمْ يَقُل فَسَلُوا أَهْل الْحِسَابِ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ كَوْنُ الْعَدَدِ عِنْدَ الإِْغْمَاءِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُكَلَّفُونَ فَيَرْتَفِعُ الاِخْتِلاَفُ وَالنِّزَاعُ عَنْهُمْ (1) ". اخْتِلاَفُ الْمَطَالِعِ: 14 - اخْتِلاَفُ مَطَالِعِ الْهِلاَل أَمْرٌ وَاقِعٌ بَيْنَ الْبِلاَدِ الْبَعِيدَةِ كَاخْتِلاَفِ مَطَالِعِ الشَّمْسِ، لَكِنْ هَل يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَدْءِ صِيَامِ الْمُسْلِمِينَ وَتَوْقِيتِ عِيدَيِ الْفِطْرِ وَالأَْضْحَى وَسَائِرِ الشُّهُورِ فَتَخْتَلِفُ بَيْنَهُمْ بَدْءًا وَنِهَايَةً أَمْ لاَ يُعْتَبَرُ بِذَلِكَ، وَيَتَوَحَّدُ الْمُسْلِمُونَ فِي صَوْمِهِمْ وَفِي عِيدَيْهِمْ؟ ، ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ عِبْرَةَ بِاخْتِلاَفِ الْمَطَالِعِ، وَهُنَاكَ مَنْ قَال بِاعْتِبَارِهَا، وَخَاصَّةً بَيْنَ الأَْقْطَارِ الْبَعِيدَةِ، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ: بِأَنَّهُ لِكُل بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ، وَأَوْجَبُوا عَلَى الأَْمْصَارِ الْقَرِيبَةِ اتِّبَاعَ بَعْضِهَا بَعْضًا، وَأَلْزَمُوا أَهْل الْمِصْرِ الْقَرِيبِ فِي حَالَةِ اخْتِلاَفِهِمْ مَعَ مِصْرٍ قَرِيبٍ مِنْهُمْ بِصِيَامِهِمْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَصِيَامِ __________ (1) فتح الباري 4 / 127، ونفس المعنى للحديث فسره به العيني في عمدة القاري 10 / 286 - 287 الآْخَرِينَ ثَلاَثِينَ اعْتِمَادًا عَلَى الرُّؤْيَةِ أَوْ إِتْمَامَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ أَنْ يَقْضُوا الْيَوْمَ الَّذِي أَفْطَرُوهُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ حَسَبَ مَا ثَبَتَ عِنْدَ الْمِصْرِ الآْخَرِ، وَالْمُعْتَمَدُ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ بِاخْتِلاَفِ الْمَطَالِعِ فَإِذَا ثَبَتَ الْهِلاَل فِي مِصْرٍ لَزِمَ سَائِرَ النَّاسِ فَيُلْزَمُ أَهْل الْمَشْرِقِ بِرُؤْيَةِ أَهْل الْمَغْرِبِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (1) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى جَمِيعِ أَقْطَارِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا رُئِيَ الْهِلاَل فِي أَحَدِهَا. وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا التَّعْمِيمَ فَاسْتَثْنَى الْبِلاَدَ الْبَعِيدَةَ كَثِيرًا كَالأَْنْدَلُسِ وَخُرَاسَانَ (2) . وَبَيَّنَ الْقَرَافِيُّ اخْتِلاَفَ مَطَالِعِ الْهِلاَل عِلْمِيًّا، وَذَكَرَ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِهِ مُكْتَفِيًا بِهِ عَنِ الْبَقِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي عِلْمِ الْهَيْئَةِ: وَهُوَ أَنَّ الْبِلاَدَ الْمَشْرِقِيَّةَ إِذَا كَانَ الْهِلاَل فِيهَا فِي الشُّعَاعِ وَبَقِيَتِ الشَّمْسُ تَتَحَرَّكُ مَعَ الْقَمَرِ إِلَى الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ فَمَا تَصِل الشَّمْسُ إِلَى أُفُقِ الْمَغْرِبِ إِلاَّ وَقَدْ خَرَجَ الْهِلاَل عَنِ الشُّعَاعِ فَيَرَاهُ أَهْل الْمَغْرِبِ وَلاَ يَرَاهُ أَهْل الْمَشْرِقِ. وَاسْتَنْتَجَ مِنْ هَذَا الْبَيَانِ وَمِنَ اتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى اخْتِلاَفِ أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ وَمُرَاعَاةِ ذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ بِحَيْثُ أَفْتَوْا بِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَخَوَانِ عِنْدَ الزَّوَال أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالآْخَرُ بِالْمَغْرِبِ حُكِمَ بِأَسْبَقِيَّةِ مَوْتِ الْمَشْرِقِيِّ؛ لأَِنَّ __________ (1) ابن عابدين: رسائل ابن عابدين 1 / 228، 229 (2) القرافي، الفروق 2 / 203، والحطاب، مواهب الجليل 2 / 384. زَوَال الْمَشْرِقِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى زَوَال الْمَغْرِبِ فَيَرِثُ الْمَغْرِبِيُّ الْمَشْرِقِيَّ، فَقَرَّرَ بَعْدَ إِثْبَاتِهِ اخْتِلاَفَ الْهِلاَل بِاخْتِلاَفِ الآْفَاقِ وُجُوبَ أَنْ يَكُونَ لِكُل قَوْمٍ رُؤْيَتُهُمْ فِي الأَْهِلَّةِ، كَمَا أَنَّ لِكُل قَوْمٍ أَوْقَاتَ صَلَوَاتِهِمْ، وَرَأَى أَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَى جَمِيعِ الأَْقَالِيمِ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل بِقُطْرٍ مِنْهَا بَعِيدٌ عَنِ الْقَوَاعِدِ، وَالأَْدِلَّةُ لَمْ تَقْتَضِ ذَلِكَ (1) . وَعَمِل الشَّافِعِيَّةُ بِاخْتِلاَفِ الْمَطَالِعِ فَقَالُوا: " إِنَّ لِكُل بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ وَإِنَّ رُؤْيَةَ الْهِلاَل بِبَلَدٍ لاَ يَثْبُتُ بِهَا حُكْمُهُ لِمَا بَعُدَ عَنْهُمْ ". كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ (2) . وَاسْتَدَلُّوا مَعَ مَنْ وَافَقَهُمْ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَعْمَل بِرُؤْيَةِ أَهْل الشَّامِ لِحَدِيثِ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْل بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتَهَل عَلَيَّ رَمَضَانُ، وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلاَل لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلاَل فَقَال: مَتَى رَأَيْتُمْ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَال: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَال: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلاَ __________ (1) القرافي، الفروق 2 / 204. (2) المجموع شرح المهذب 5 / 273 - 275، وشرح مسلم 5 / 58 - 59، والشوكاني نيل الأوطار 4 / 268 (دار الجيل) . نَزَال نَصُومُ حَتَّى نُكْمِل ثَلاَثِينَ أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَلاَ تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ، فَقَال: لاَ. هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) . وَقَدْ عَلَّل النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْفَتْوَى مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لاَ يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي حَقِّ الْبَعِيدِ (2) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلاَفِ الْمَطَالِعِ، وَأَلْزَمُوا جَمِيعَ الْبِلاَدِ بِالصَّوْمِ إِذَا رُئِيَ الْهِلاَل فِي بَلَدٍ (3) . وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلاَفِ الْمَطَالِعِ بِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ (4) ، فَقَدْ أَوْجَبَ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّوْمَ بِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ تَقْيِيدِهَا بِمَكَانٍ، وَاعْتَبَرُوا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ اجْتِهَادِهِ، وَلَيْسَ نَقْلاً عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَثَرُ الْخَطَأِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلاَل: 15 - قَدْ يُنْتَجُ عَنْ تَوَاصُل الْغَيْمِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ قَبْل رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ عَنْ عَدَمِ التَّحَرِّي فِي رُؤْيَةِ الْهِلاَل خَطَأٌ فِي بِدَايَةِ رَمَضَانَ، __________ (1) حديث أم الفضل أخرجه مسلم (2 / 765) - ط الحلبي. (2) شرح مسلم 5 / 58 - 59 (3) ابن قدامة، المغني 3 / 88 - 89 (4) حديث: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته " تقدم تخريجه (ف 1) وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِفْطَارُ يَوْمٍ مِنْهُ، أَوْ خَطَأٌ فِي بِدَايَةِ شَوَّالٍ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِفْطَارُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ صِيَامُ يَوْمِ الْعِيدِ، أَوْ خَطَأٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُقُوفٌ بِعَرَفَةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَهَذَا أَخْطَرُهَا (1) . وَقَدِ اسْتَنَدَ الْقَائِلُونَ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ فِي غَيْرِ يَوْمِهِ إِلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: شَهْرَانِ لاَ يَنْقُصَانِ: شَهْرَا عِيدٍ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ (2) . وَفَهِمُوا مِنْهُ أَنَّ الْخَطَأَ فِي الْوَقْفَةِ لاَ يَنْقُصُ أَجْرَهَا، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لاَ يُفْسِدُهَا. قَال الطِّيبِيُّ: ظَاهِرُ سِيَاقِ الْحَدِيثِ بَيَانُ اخْتِصَاصِ الشَّهْرَيْنِ بِمَزِيَّةٍ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الشُّهُورِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ثَوَابَ الطَّاعَةِ فِي غَيْرِهِمَا يَنْقُصُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ رَفْعُ الْحَرَجِ عَمَّا عَسَى أَنْ يَقَعَ فِيهِ خَطَأٌ فِي الْحُكْمِ لاِخْتِصَاصِهِمَا بِالْعِيدَيْنِ وَجَوَازِ احْتِمَال وُقُوعِ الْخَطَأِ فِيهِمَا. وَمِنْ ثَمَّ قَال: شَهْرَا عِيدٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: شَهْرَانِ لاَ يَنْقُصَانِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ (3) . قَال ابْنُ بَطَّالٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَيْنِيُّ: " قَالَتْ طَائِفَةٌ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ بِخَطَأٍ شَامِلٍ لِجَمِيعِ أَهْل الْمَوْقِفِ فِي يَوْمٍ قَبْل يَوْمِ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ __________ (1) الحطاب، مواهب الجليل 2 / 283 (2) حديث: " شهران لا ينقصان: شهرا عيد: رمضان وذو الحجة " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 124 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 766 - ط الحلبي) من حديث أبي بكرة. (3) فتح الباري 4 / 126. عَنْهُ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ بِصِيَامِ مَنِ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقَعَ صِيَامُهُ قَبْل رَمَضَانَ أَوْ بَعْدَهُ (1) ". وَإِلَى نَفْسِ هَذَا الرَّأْيِ ذَهَبَ النَّوَوِيُّ فَقَال: " إِنَّ كُل مَا وَرَدَ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ مِنَ الْفَضَائِل وَالأَْحْكَامِ حَاصِلٌ سَوَاءٌ كَانَ رَمَضَانُ ثَلاَثِينَ أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، سَوَاءٌ صَادَفَ الْوُقُوفُ الْيَوْمَ التَّاسِعَ أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ انْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ فِي ابْتِغَاءِ الْهِلاَل ". وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: " الْحَدِيثُ يُطَمْئِنُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا اجْتِهَادًا (2) ". وَنَظَرًا إِلَى أَنَّ حُصُول النَّقْصِ فِي رَمَضَانَ وَاضِحٌ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ غَيْرُ وَاضِحٍ لِوُقُوعِ الْمَنَاسِكِ فِي أَوَّلِهِ فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْعَيْنِيُّ بِقَوْلِهِ: " قَدْ تَكُونُ أَيَّامُ الْحَجِّ مِنَ الإِْغْمَاءِ وَالنُّقْصَانِ مِثْل مَا يَكُونُ فِي آخِرِ رَمَضَانَ بِأَنْ يُغَمَّى هِلاَل ذِي الْقَعْدَةِ وَيَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ بِزِيَادَةِ يَوْمٍ أَوْ نُقْصَانِهِ فَيَقَعُ عَرَفَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ أَوِ الْعَاشِرِ مِنْهُ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ أَجْرَ الْوَاقِفِينَ بِعَرَفَةَ فِي مِثْلِهِ لاَ يَنْقُصُ عَمَّا لاَ غَلَطَ فِيهِ ". __________ (1) العيني، عمدة القاري 10 / 285 - 286 (2) ابن حجر، فتح الباري 4 / 126، والقسطلاني، إرشاد الساري 3 / 359. وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ إِنْ أَخْطَئُوا وَوَقَفُوا بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ يُجْزِيهِمْ، وَإِنْ قَدَّمُوا الْوُقُوفَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَعَادُوا الْوُقُوفَ مِنَ الْغَدِ وَلَمْ يُجْزِهِمْ (1) . تَبْلِيغُ الرُّؤْيَةِ: 16 - إِذَا ثَبَتَ الْهِلاَل عِنْدَ الْجِهَةِ الْمُخْتَصَّةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا وَجَبَ إِعْلاَمُ النَّاسِ لِلشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ، أَوِ الإِْفْطَارِ وَصَلاَةِ عِيدِ الْفِطْرِ، أَوْ صَلاَةِ عِيدِ الأَْضْحَى وَذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ بِالْخَبَرِ كَمَا قَال الْقَرَافِيُّ: " ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ رِوَايَةٌ مَحْضَةٌ كَالأَْحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَشَهَادَةٌ مَحْضَةٌ كَإِخْبَارِ الشُّهُودِ عَنِ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُعَيَّنِينَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمُرَكَّبٌ مِنْ شَهَادَةٍ وَرِوَايَةٍ، وَلَهُ صُوَرٌ أَحَدُهَا الإِْخْبَارُ عَنْ رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّوْمَ لاَ يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بَل عَامٌّ عَلَى جَمِيعِ الْمِصْرِ أَوْ أَهْل الآْفَاقِ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ رِوَايَةٌ لِعَدَمِ الاِخْتِصَاصِ بِمُعَيَّنٍ وَلِعُمُومِ الْحُكْمِ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِهَذَا الْعَامِّ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (2) ". وَإِذَا كَانَتِ الرُّؤْيَةُ فِي حَدِّ ذَاتِهَا تُشْبِهُ الشَّهَادَةَ وَالرِّوَايَةَ، فَإِنَّ الإِْعْلاَمَ بِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا لاَ خِلاَفَ فِي كَوْنِهِ رِوَايَةً، لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْتَمَدُ فِي نَقْلِهَا وَسَائِل __________ (1) العيني، عمدة القاري 10 / 285، والإجابة نفسها نقلها القسطلاني في إرشاد الساري 3 / 359، ونسبها إلى الكرماني. (2) الفروق 1 / 10. نَقْل الْخَبَرِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ بِهَا شُرُوطُ الرَّاوِي الْمَقْبُول الرِّوَايَةِ الْمُتَعَارَفُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَهِيَ: الْعَدَالَةُ وَالضَّبْطُ (1) . وَقْتُ الإِْعْلاَمِ: 17 - إِنَّ وَقْتَ الإِْعْلاَمِ بِالنِّسْبَةِ لِرَمَضَانَ هُوَ مَا قَبْل فَجْرِ الْيَوْمِ الأَْوَّل مِنْهُ فَإِنْ حَصَل بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ الإِْمْسَاكُ وَعَقْدُ نِيَّةِ الصِّيَامِ وَقَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بَيَّتَ الصِّيَامَ عَلَى غَيْرِ جَزْمٍ بِدُخُول رَمَضَانَ (2) . عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَوْمٌ) . الأَْدْعِيَةُ الْمَأْثُورَةُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلاَل: 18 - وَرَدَتْ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْعِيَةٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلاَل مِنْهَا مَا جَاءَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَل قَال: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِْيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِْسْلاَمِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ (3) . وَمِنْهَا رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ لِهَذَا الْمَتْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى الْهِلاَل، قَال: __________ (1) الفروق 1 / 385. (2) الحطاب: مواهب الجليل 2 / 392. (3) حديث: " كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان. . . . " أخرجه الترمذي (5 / 504 - ط الحلبي) من حديث طلحة بن عبيد الله، وقال: " هذا حديث حسن غريب ". اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَْمْنِ وَالإِْيمَانِ، وَالسَّلاَمَةِ وَالإِْسْلاَمِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ (1) . وَمِنْهَا مَا جَاءَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى الْهِلاَل قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْقَدَرِ، وَمِنْ سُوءِ الْحَشْرِ (2) . وَمِنْهَا عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَل قَال: هِلاَل خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلاَل خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلاَل خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا (3) . هَذِهِ الأَْحَادِيثُ نَقَلَهَا أَيْضًا النَّوَوِيُّ فِي الأَْذْكَارِ، وَالْحَطَّابُ فِي مَوَاهِبِ الْجَلِيل، وَنَقَل __________ (1) حديث ابن عمر: " كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله بالأمن والإيمان. . . . " أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (12 / 356 - ط الأوقاف العراقية) ، وقال الهيثمي في المجمع (10 / 139 - ط القدسي) : " فيه عثمان بن إبراهيم الحاطبي، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات ". (2) حديث عبادة بن الصامت: " كان إذا رأى الهلال قال:. . . . " أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (5 / 329 - ط الميمنية) وقال الهيثمي في المجمع (10 / 139 - ط القدسي) : " رواه عبد الله والطبراني، وفيه راو لم يسم ". (3) حديث قتادة أنه بلغه: " أن النبي (كان إذا رأى الهلال. . . . " أخرجه أبو داود (5 / 326 - 327 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، وإسناده ضعيف لإرساله إِثْرَهَا قَوْلاً لِلدَّمِيرِيِّ نَصَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْمُلْكِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلاَل لِلأَْثَرِ الْوَارِدِ فِيهَا، وَلأَِنَّهَا الْمُنَجِّيَةُ الْوَاقِيَةُ (1) . __________ (1) الأذكار ص 171، ومواهب الجليل 2 / 382، 383 |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: رؤية الهلال
الفرع الأول: طلب رؤية الهلال يشرع ترائي الهلال في اليوم التاسع والعشرين ليلة الثلاثين (¬1)، ومن أهل العلم من يعبر باستحباب ذلك (¬2) ومنهم من يعبر بأنه فرض كفاية (¬3). الأدلة: 1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4) 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحصوا هلال شعبان لرمضان)) (¬5). 3 - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام)) (¬6). 4 - وقد حرص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته على رؤية هلال رمضان فكانوا يتراءونه (¬7): 1 - فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصامه، وأمر الناس بصيامه)) (¬8). 2 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت رجلاً حديد البصر، فرأيته وليس أحدٌ يزعم أنه رآه غيري - قال - فجعلت أقول لعمر أما تراه؟ فجعل لا يراه - قال - يقول عمر: سأراه وأنا مستلقٍ على فراشي)). أخرجه مسلم (¬9). الفرع الثاني: العدد المعتبر في الرؤية ¬_________ (¬1) وذلك احتياطاً للصوم وحذراً من الاختلاف. (¬2) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 4)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 300). (¬3) ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 313)، ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 284). (¬4) رواه البخاري (1909)، ومسلم (1081). (¬5) رواه الترمذي (687)، والحاكم (1/ 587)، والبيهقي (4/ 206). قال الترمذي: لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية والصحيح لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال البيهقي: ثابت، وصححه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (2/ 153)، وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (6/ 407)، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/ 317) كما قال في المقدمة، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). (¬6) رواه أحمد (6/ 149) (25202)، وأبو داود (2325)، والحاكم (1/ 585). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الدارقطني في ((السنن)) (2/ 354): إسناده حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال ابن الهادي في ((تنقيح تحقيق التعليق)) (2/ 289): رواته ثقات محتج بهم في الصحيح، وقال ابن الملقن في ((الإعلام)) (5/ 182): إسناده على شرط الصحيح، وقال ابن حجر في ((الدراية)) (1/ 276): على شرط مسلم. (¬7) قال ابن عثيمين: (ترائي الهلال: هلال رمضان، أو هلال شوال، أمرٌ معهودٌ في عهد الصحابة رضي الله عنهم ... ولا شك أن هدي الصحابة رضي الله عنهم أكمل الهدي وأتمه) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 37). (¬8) رواه أبو داود (2342)، وابن حبان (8/ 231) (3447)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4/ 165) (3877)، والبيهقي (4/ 212) (8235). والحديث سكت عنه أبو داود، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (6/ 236)، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (380) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وصححه ابن دقيق العيد في ((الإلمام بأحاديث الأحكام)) (1/ 342). (¬9) رواه مسلم (2873). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: رؤية هلال شوال
الفرع الأول: العدد المعتبر في الرؤية لا بد من إخبار شاهدين عدلين برؤية هلال شوال، وهو قول أكثر العلماء (¬1). الأدلة: 1 - عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ((أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وساءلتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا)) (¬2). المراد بقوله: ((وأفطروا)): أي خروج شهر الصوم، ودخول شوال. ومفهوم الحديث: عدم قبول شهادة الواحد على رؤية هلال شوال. 2 - ما رواه رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالله لأهل الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا، وأن يغدوا إلى مصلاهم)) (¬3). الفرع الثاني: حكم من رأى هلال شوال وحده من رأى هلال شوال لوحده فإنه لا يفطر حتى يفطر الناس (¬4)، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (¬5)، والمالكية والحنابلة، (¬6)، وهو اختيار ابن تيمية (¬7)، وابن باز (¬8)، وابن عثيمين (¬9). الدليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( .. والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)) (¬10). فإذا لم يفطر الناس وجب أن لا يفطر. ¬_________ (¬1) قال ابن عبد البر: (أما الشهادة على رؤية الهلال فأجمع العلماء على أنه لا تقبل في شهادة شوال في الفطر إلا رجلان عدلان) ((التمهيد)) (14/ 354). قال ابن قدامة: (وجملة ذلك أنه لا يقبل في هلال شوال إلا شهادة اثنين عدلين في قول الفقهاء جميعهم، إلا أبا ثور، فإنه قال: يقبل قول واحد) ((المغني)) (3/ 48). قال النووي: (وأما الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل) ((شرح النووي)) (7/ 190). وانظر ((مجموع الفتاوى لابن تيمية)) (25/ 186). وقال ابن باز: (لا بد من شاهدين عدلين في جميع الشهور ما عدا دخول رمضان، فيكفي لإثبات دخوله شخص واحد عدل) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 61،62،64). وقال ابن عثيمين: (وهلال شوال وغيره من الشهور لا يثبت إلا بشاهدين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) ((الشرح الممتع)) (6/ 320). (¬2) رواه النسائي (4/ 132). وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (4/ 189): إسناده لا بأس به على اختلاف فيه، وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي))، وصححه ابن باز في ((مجموع الفتاوى)) (15/ 123))، وقال في ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 147): إسناده حسن. (¬3) رواه أبوداود (2339)، والدارقطني (2/ 374)، والبيهقي في ((السنن الصغرى)) (2/ 91)، والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الدارقطني: (إسناده حسن ثابت)، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (ص: 380) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وقال الشوكاني في ((السيل الجرار)) (2/ 113)، وفي ((نيل الأوطار)) (4/ 188): رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود) (2339). (¬4) وذلك لأن اتفاق الخلق الكثير على عدم رؤيته يدل على خطأ هذا الرائي. (¬5) ((مجمع الأنهر لشيخي زاده)) (1/ 351)، ((الفتاوى الهندية)) (1/ 198). (¬6) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 49)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 196 - 197). (¬7) قال ابن تيمية: (فالمنفرد برؤية هلال شوال لا يفطر علانية باتفاق العلماء، إلا أن يكون له عذر يبيح الفطر كمرض وسفر وهل يفطر سرا على قولين للعلماء أصحهما لا يفطر سرًّا) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 204). (¬8) قال ابن باز: ( .. يفطر مع الناس، ولا يعمل بشهادة نفسه في أصح أقوال أهل العلم) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 63). (¬9) قال ابن عثيمين: (وأما في مسألة الفطر فإنه لا يفطر تبعاً للجماعة، وهذا من باب الاحتياط، فنكون قد احتطنا في الصوم والفطر، ففي الصوم قلنا له: صم، وفي الفطر قلنا له: لا تفطر بل صم) ((الشرح الممتع)) (6/ 320). (¬10) رواه الترمذي (697) واللفظ له، وابن ماجه (1355)، والدارقطني (2/ 366). قال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (2/ 159)، وقال النووي في ((المجموع)) (6/ 283): إسناده حسن، وصححه ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 280). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
27 - الرؤية
لغة: يقال رؤية العين ورؤيا العين، ما تراه الباصرة، وجمع الرؤية رُؤَى. ورؤية العين معاينتها للشىء، وهى تتعدى إلى مفعول واحد، وإن كانت بمعنى العلم فإنها تتعدى إلى مفعولين، وقال ابن سيده: الرؤية النظر بالعين وبالقلب، كما فى اللسان (1). واصطلاحا: الرؤية بالعين، هى إدراك الأشياء بحاسة البصر وعليها المعول فى الشهادة، ففى حديث ابن عباس رضى الله عنهما، أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع (أخرجه البيهقى فى سننه والحاكم فى مستدركه) (2). لذلك رد كثيرمن الفقهاء شهادة الأعمى مطلقا لأن مبنى الشهادة على المشاهدة، وهو لا يشاهد، وبعضهم ردها فى خصوص الشهادة على الأشياء التى تحتاج إلى مشاهدة، وأجازها فيما يمكنه التعرف عليه بلمسه أو ذوقه أو شمه أو سماعه. وقد أوجب الشارع على من اعتدى على آخر بالضرب على رأسه فأذ هب الرؤية من حاسة بصره ولو بقى جرم العين سليما - فإنه يقتص منه بمثل ما فعل، إن كان قد فعل ذلك به عمدا عدوانا، وإلا بأن كان خطأ، فتجب فيه الدية كاملة، فإن ذهبت رؤية إحدى العينين فنصف الدية. وعن رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة ذهب أكثر العلماء إلى أن قوله تعالى {{وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة}} القيامة:22 - 23، يبشر المؤمنين برؤية ربهم تبارك وتعالى يوم القيامة وذلك لاقتران النظر بلفظ إلى وقد قال تعالى {{كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}} المطففين:15، ومفهوم ذلك أن المؤمنين لايحجبون منها (3)، وأن هذه الرؤية هى الزيادة التى وعد الله تبارك وتعالى بها المؤمنين من أهل الجنة فى قوله جل شأنه {{للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}} يونس:26. وفى رواية صهيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظرإلى ربهم عز وجل) رواه مسلم (4) كما ثبت فى مسلم أيضا أنهم يرونه كما يرون الشمس بالظهيرة صحوا والقمر ليلة البدر صحوا (5). وأما رؤية الله تعالى فى الدنيا فيقول الجمهور من أهل السنة بجواز وقوعها مستدلين لسؤال موسى عليه السلام فى قوله جل شأنه {{قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين}} الأعراف:143، فبعد أن سمع موسى عليه السلام كلام ربه اشتاق لرؤيته ولم يطلب منه أن يريه آية، أو أنه طلبها ليعلم قومه الذين طلبوها منه أنها مستحيلة، كما يقول بذلك المعتزلة، وغيرهم ممن ينكر ذلك مستدلين بقوله تعالى {{لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}} الأنعام:103. وقد رد ذلك بأن الإدراك المنفى فى الآية هو بمعنى الإحاطة والحصر، وليس مجرد النظر والرؤية. ومبنى الاستدلال من الجمهور أن موسى عليه السلام لو لم يعلم جواز وقوع الرؤية فى الدنيا لما طلبها إذ يبعد ألا يعلم ما يجوز فى حق الله تعالى وما يستحيل، لكن المولى عز وجل منعه منه رحمة به، لأن خلقه لا يقوى على المعاينة فقد دل على ذلك بأنه سبحانه سيتجلى للجبل وهو أقوى منه وأصلب، ثم أراه الجبل ولم يثبت، وذلك حتى يطيب نفسا، وأن حجبه عن الرؤية إنما كان رعاية له ورحمة به، وهذا هو رأى الأكثر، لكن نقل القاضى عياض عن الإمام محمد بن الطيب المشهور بأبى بكر الباقلانى شيخ علماء عصره ببغداد أن موسى عليه السلام رأى الله تعالى فلذلك خر صعقا وأن الجبل رأى ربه فصار دكا بإدراك خلق الله له، مستنبطا ذلك من قوله تعالى {{ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى}} الأعراف:143. ومن هنا وجد الخلاف فى مقولة رؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء والمعراج حيثه اشتهر القول عند ابن عباس وأبى بن كعب وأنس بن مالك والحسن وعكرمة وأبى الحسن الأشعرى بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه مستدلين لقوله تعالى {{ما كذب الفؤاد ما رأى}} النجم:11، وأنكرت عائشة رضى الله عنها رؤيته صلى الله عليه وسلم لربه بعينه وقالت: من قال إن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. وفى صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ذلك (نورأنى أراه) (6). وفى رواية أخرى أخرجها مسلم أيضا قال: (رأيت نورا) (6) وهذا هو المشهور عن ابن مسعود حيث قال المراد هو رؤية محمد لجبريل عليه السلام على هيئته العظيمة التى خلقه الله عليها إذ لم يره بهذه الخلقة حيث سد الأفق بجناح واحد حين فرده من أجنتته الستمائة إلا مرتين وهما اللتان أشار إليهما المولى تبارك وتعالى فى قوله عز شأنه {{ما كذب الفؤاد ما رأى}} وفى قوله تعالى {{ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى}} النجم:13،14. أ. د/أحمد على طه ريان __________ الهامش: 1 - لسان العرب لابن منظور مادة (رأى) طبعة دار المعارف. 2 - نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية للزيلعى، ط 2 المكتبة الإسلامية 4/ 82 بيروت وقال: الحديث أخرجه البيهقى والحاكم وصححه، ولكن بعض العلماء ضغفه. 3 - الأربعين فى أصول الدين للرازى ط1 مكتبة الكليات الأزهرية ص93،295. 4 - صحيح مسلم ط الشعب 1/ 112. 5 - صحيح مسلم ط الشعب 1/ 115. 6 - صحيح سلم ط الشعب 1/ 111 |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإعلام، في رؤية النبي - عليه السلام - في المنام
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الله بن خليل البسطامي. ذكره: عبد الرحمن في: (درة النقاد) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أنوار الحلك، في إمكان رؤية النبي والملك
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بغية ذوي الأحلام، بأخبار من فرج كربه برؤية المصطفى - عليه الصلاة والسلام - في المنام
للشيخ: علي الحلبي. المتوفى: في حدود سنة ألف (1022) . وهو: مختصر. أوله: (الحمد لله مفرج الكروب بعد شدتها ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تحفة الجلساء، برؤية الله - سبحانه وتعالى - للنساء
(1/ 365) رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تحفة الطلاب المستهام، في رؤية النبي - عليه الصلاة والسلام - (1/ 369)
للشيخ، شمس الدين، أبي عبد الله: محمد الأظعاني، الحلبي. المتوفى: سنة 727. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تنبيه الغبي، في رؤية النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
للشيخ: يوسف بن يعقوب الخلوتي، شيخ الحرم النبوي. ألفه: بالتركية. مشتملا على: أحوال رؤية النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم-. في الرؤيا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تنوير الحلك، في إمكان رؤية النبي والملك
رسالة. لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر. المتوفى: سنة إحدى عشرة وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حور الخيام، وعذراء ذوي الهيام، في رؤية خير الأنام، في اليقظة كما في المنام
لمحمد بن إبراهيم، المعروف: بحنبلي زاده الحلب. المتوفى: سنة 971، إحدى وسبعين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
درة الفنون، في رؤية قرة العيون
للشيخ: عبد الرحمن البسطامي. مختصر. على ستة فصول. أوله: (الحمد لله، الذي جعل خيال الرؤيا ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
درة النقاد في رؤية النبي عليه الصلاة والسلام
في خيال الرقاد. للشيخ: عبد الرحمن بن محمد البسطامي. مرتب على ستة فصول. أوله: (منك العصمة، ولك الحمد ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة في الرؤية والكلام
لمحيي الدين محمد بن تاج الدين، الشهير: بابن الخطيب الرومي. المتوفى: سنة 910، إحدى وتسعمائة. رتبها على مطلبين: الأول: في الكلام، وفيه ثلاث مباحث. والثاني: في الرؤية، وفيه أيضا ... أولها: (الحمد لله الذي جل جنابه عن أن يكون شرعية لكل وارد ... الخ) . ألفها: في دولة السلطان بايزيد خان. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة في رؤية الله - تعالى - في المنام، ورؤية رسوله - عليه الصلاة والسلام -
لأبي زيد: عبد الرحمن بن الخطيب السهيلي، الأندلسي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة في رؤية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام
ليخشى خليفة الكدوسي. المتوفى: سنة 930، ثلاثين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ضوء القمر الساري، إلى معرفة رؤية الباري
لشهاب الدين، أبي القاسم: عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي، الشافعي، المعروف: بأبي شامة المقري. المتوفى: سنة 665، خمس وستين وستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
غاية الإعلام، في رؤية النبي - عليه الصلاة والسلام -
للشيخ: جمال الدين بن علي البسطامي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب الرؤية
للإمام: البيهقي. المتوفى: سنة 458، ثمان وخمسين وأربعمائة. ولأبي الحسن: علي بن عمر الدارقطني. المتوفى: سنة 385، خمس وثمانين وثلاثمائة. وهو: في خمسة أجزاء. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
أن يشترى ما لم يره وهو يعطى خيار رد المبيع للمشتري عند الرؤية وإن رضى قبله، وليس خيار الرؤية للبائع بخلاف خيار الشرط، فإنه يجوز لهما، فلا خيار لمن باع ما لم يره.
«دستور العلماء 2/ 95، والتعريفات ص 91، ومعجم المغني 1/ 316». |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
مُشاهَدَةُ الهِلالِ بِالعَيْنِ بعد غُروبِ شَمْسِ يَوْمِ التّاسِعِ والعِشْرِين مِن الشَّهْرِ السّابِقِ مِمَّن يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ وتُقْبَلُ شَهادَتُهُ.
Sighting the crescent |