نتائج البحث عن (سلطن) 50 نتيجة

[سلطن]ن: فيه: لا يؤمن الرجل الجل في "سلطانه" أي في موضع يملكه أو يتسلط عليه بالتصرف كصاحب المجلس إمام المسجد فانه أحق من غيره وإن كان أفقه فان شاء تقدم وان شاء قدم غيره ولو مفضولًا. ط: وهذا لئلا يؤدى إلى تهوين أمر سلطنته وخلع ربقة الطاعة وإلى التباغض والخلاف التى الاجتماع لرفعه، وضمير سلطانه وتكرمته وبإذنه للرجل الثإني، وإلا بإذنه متعلق بالجميع. وفيه: ذو "سلطان" مقسط، أي سلطان لأنه ذو قهر وغلبة، ومقسط عادل موفق أي هيئ له أسباب الخير والبر، ورفيق تفسير رحيم. وفيه: تصبب أمتى من "سلطانهم" شدائد لا ينجو منه، أي من السلطان أو من شدائده، وذكر بتأويل المذكور. ج: ومنه: إلا إذا سأل ذا "سلطان قيل: أي طلب منه حقه من بيت المال. غ: "سلطانا" أي حجة، والخليفة سلطان لأنه يقام به الحجج، من السليط لإضاءته.
سلطَنَ يُسلطن، سلطنةً، فهو مُسلطِن، والمفعول مُسلطَن• سلطَنه الشَّعبُ: جعله سُلطانًا.

تسلطنَ يتسلطن، تسلطُنًا، فهو مُتسلطِن• تسلطن الشَّخصُ: مُطاوع سلطَنَ: صار سُلطانًا، أظهر من نفسه أنّه صاحب الأمر والسُّلطان والكلمة النَّافذة.

سُلْطان1 [مفرد]:1 -قوّة ونفوذ وسيطرة "بسط سُلطانه- سلطان مُطلق- {{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا}}: القهر والغلبة بالإغواء والكفر" ° سُلطان القانون: هيبته وقوّته وسيادته.2 -حجّة، برهان، ودليل "سلطانٌ مبينٌ- {{يُجَادِلُونَ فِي ءَايَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ}} - {{مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}}: الحجّة والبرهان".

سُلْطان2 [مفرد]: ج سَلاطينُ: ملك أو والٍ، حاكم السّلطنة "سُلطان البلاد- حضر المؤتمر بعض الحكّام والسّلاطين- خادم السُّلطان سلطان [مثل أجنبيّ]: يماثله في المعنى المثل العربيّ: من أكل من خبز السلطان ضرب بسيفه- أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ [حديث] ".

سُلْطانِيّة [مفرد]: ج سُلْطانِيَّات: وعاءٌ واسع، عميق نصف كرويّ من الخزف ونحوه يؤكل فيه "وضع الطعامَ في سُلْطانيَّات صغيرة".

سَلْطَنة [مفرد]: ج سَلْطنات (لغير المصدر):1 -مصدر سلطَنَ.2 -دولة يحكمها سُلطان "تقع سلطنة عُمان على الخليج العربيّ- دار السَّلطنة".
(السلطنة) مملكة السُّلْطَان (مو)
السلْطَنَةُتَدُلُ على أن نُوْنَ السُّلْطانِ أصْلِيَّةٌ.
سلطن: تسلطن: صار سُلطاناً (محيط المحيط) ألف ليلة 1: 464، 547، 669، 880) وتولى العرش (بوشر).
تسلطن على: تملك على، تقلدّ الملك (بوشر) تسلطن: استقر في بيت وتغلب على من فيه وتحكْم فيهم (بوشر).
متسلطن: سلطان صغير، رجل يتظاهر بقوة النفوذ والسلطان. (بوشر).
سَلْطَنة
من (س ل ط) السُّلْطَان، والولاية التي يحكمها سلطان.
سلطن
سَلْطَنَ
a. [ coll. ], Made sultan, ruler
emperor &c.
تَسَلْطَنَa. Became sultan &c.
b. Was haughty, proud.

سُلْطَاْن
(pl.
سَلَاْطِيْنُ)

a. Sultan, Grand Seignior.
b. Supreme ruler, sovereign.
c. see 51t
سُلْطَاْنَةa. Sultana; empress.

سُلْطَاْنِيّa. Imperial; royal; kingly; sovereign, supreme; absolute
despotic.

سُلْطَاْنِيَّةa. [ coll. ], Large vase.

سَلْطَنَةa. Power, rule, dominion, empire; sovereignty-
طَرِيْق سُلْطَانِيّ
a. King's highway; high-road.

سَلْطَعُوْن (pl.
سَلَاطِعِيْن)

a. [ coll. ], Crab, cray-fish.

الأحاديث المنيفة، في السلطنة الشريفة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأحاديث المنيفة، في السلطنة الشريفة
رسالة.
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911.
جمعها: للأشراف.
وبين: فضيلة القيام بالسلطنة، وما ورد فيه من الأحاديث.
أولها: (الحمد لله العلي الشان... الخ).
و (سيوط) : من نواحي مصر.
وله:
أخلاق السلطنة
تركي.
مختصر.
للعالم المعروف: بكوجك، مصطفى الطوسيوي.
المتوفى: سنة أربع وألف.
الفصل الرابع عشر *سلطنة دهلى الإسلامية [602 - 689 هـ = 1206 - 1290 م].
النشأة والتكوين: شهد العالم الإسلامى فترة من تاريخه، تبوَّأ فيها الأرقاء والعبيد عرش البلاد، وتقاليد الحكم، ومناصب الدولة المهمة، وكان هؤلاء العبيد من الأتراك الذين جلبهم السلاطين للخدمة فى صفوف الجيش، فتدرجوا فى مناصبه حتى بلغوا المناصب القيادية المهمة، فزاد نفوذهم، وعلا شأنهم، وباتوا قوة ضاربة تتحكم فى سير الأمور وتطورها؛ حتى إن أحدهم انتزع الملك لنفسه حين توفى أحد السلاطين، ولم يكن له وارث، وأقام المماليك دولتهم بالهند عقب زوال دولة الغور، وظلَّت دولتهم قائمة مدة أربعة وثمانين عامًا فى الفترة من سنة (602هـ= 1206م) إلى سنة (689هـ = 1290م).
الوضع الداخلى: كان «قطب الدين أيبك» الذى حكم من سنة (602 هـ= 1206م) إلى سنة (607هـ = 1210م)، أول سلاطين المماليك فى «الهند»، واشتهر بحبه للعدل، وإقراره السلام والأمن فى نواحى بلاده، وبنى مسجدين كبيرين، أحدهما بدهلى والآخر بآجمبر.
وتوفى هذا السلطان فى عام (607هـ= 1210م)، ثم خلفه ابنه «آرام شاه»، وعجز عن تسيير أمور البلاد وإدارتها، فاستدعى رجال الدولة والبلاط «ألتُمش» وطلبوا منه أن يلى أمور السلطنة، فوافق على مطلبهم وطرد «آرام شاه» من السلطنة، وتربع على عرشها فى عام (607هـ = 1211م).
يُعدّ «شمس الدين ألتمش» المؤسس الحقيقى لدولة المماليك فى «الهند»، وهو مملوكى اشتراه «قطب الدين أيبك» من «غزنة»، وحمله معه إلى «الهند»، ثم جعله رئيسًا لحرسه، ثم أسند إليه حكم ولايات «الهند»، فتعرض «شمس الدين» لمحاولات كثيرة للإطاحة به، وما كاد يتخلص منها حتى ظهر له خطر المغول، وألحقوا بدياره الخراب والدمار، ولكنهم لم يتحملوا حرارة جو بلاده، واتجهوا صوب الغرب ثانية، فنجت البلاد من شرورهم.
لم ير «ألتُمش» فى أبنائه الذكور مَنْ يصلح للحكم من بعده، فأوصى

8 - 2:تحول الإمارة إلى سلطنة

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثاني *تحول الإمارة إلى سلطنة بايزيد الأول: لم ينتقل «آل عثمان» من طور الإمارة إلى طور السلطنة إلا فى عهد «بايزيد الأول» المشهور بالصاعقة، لسرعة تنقله بجيوشه بين «أوربا» و «الأناضول» .
.
وقد بذل «بايزيد» جهودًا عظيمة فى توحيد منطقة «الأناضول» تحت قيادته، وفى استمرار الفتوحات فى منطقة «البلقان» فدخل «رومانيا» وضم جنوبها - «الأفلاق» - إلى الدولة العثمانية، وفتح «سلانيك»، واستولى على «ينى شهر» وألحق «تساليا» بدولته، وفتح «اسكوب» ودخلت جيوشه «طورنوفا» وواصل فتوحاته فى «مقدونيا الشمالية» و «ألبانيا»،ونجح فى ضم «بلاد البلغار»، وجعلها ولاية عثمانية، ووصلت جيوشه إلى «اليونان» ودخل «أثينا»، وانتقل إلى «شبه جزيرة المورة» ودفع له الصرب جزية سنوية، كما حاصر «القسطنطينية» أربع مرات.
ونتيجة لهذا توحدت «أوربا» كلها ضده لطرده من «البلقان» فتكونت حملة صليبية ضده فى (جمادى الأولى 798هـ= فبراير 1396م) بقيادة «سيجموند» ملك «المجر» الذى استنجد بالبابا وبملوك «أوربا» لإنقاذ «المجر» و «بيزنطة» من الخطر العثمانى، فحملت الحملة شعار: «سحق الأتراك أولا ثم احتلال القدس».
وتكونت هذه الحملة من جيوش مجرية وفرنسية وألمانية وهولندية وإنجليزية وإيطالية وإسبانية بلغت نحو (130) ألف محارب، واجتازت نهر «الدانوب» وبلغت مدينة «نيكوبولى» وعندها دارت معركة طاحنة بينهم وبين الجيش العثمانى الذى بلغ عدده نحو (90) ألف جندى بقيادة «بايزيد الصاعقة».
وانتهت معركة «نيكوبولى» بانتصار العثمانيين، وبوقوع كثير من أشراف «فرنسا» فى الأسر، منهم: «الكونت دى نيفر» قائد قوات «بورغوينا» وولى عهدها، وقد أقسم هذا الكونت على عدم العودة إلى محاربة العثمانيين، ولكن بعد قرار «بايزيد» بإطلاق سراح الأمراء الأسرى، أراد أن يحل «الكونت دى نيفر» من قسمه، فقال له: «أيها الكونت! لك أن تعود مرة أخرى لمحاربتى، لكى تمسح العار

8 - 3:تحول السلطنة إلى خلافة

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثالث *تحول السلطنة إلى خلافة أسباب تحول العثمانيين من التوسع فى أوربا إلى الأراضى الإسلامية: يتساءل المؤرخون العرب عن السبب الذى جعل العثمانيين يتركون جهادهم فى الميدان الأوربى، ويتجهون إلى ميدان الشرق الإسلامى ليحاربوا فيه ويفرضوا عليه سلطانهم، وكان الأولى بهم الحرب فى «أوربا» حيث التكتل الصليبى ضد العثمانيين المسلمين، ويمكن إجمال السبب فى ذلك فى شقين: أ - ازدياد النمو الشيعى فى «إيران» و «العراق»، وتهديد الدولة الصفوية للعثمانيين، وضربها لدولتهم من الخلف أثناء انطلاقاتها فى «أوربا».
ب - تنامى الخطر البرتغالى فى الخليج العربى وتهديدهم للأراضى المقدسة فى الجزيرة العربية، وعجز المماليك عن مواجهتهم.
علاقة السلطان سليم بالدولة الصفوية: أرسل الشاه «إسماعيل الصفوى» دعاته لنشر المذهب الشيعى فى «الأناضول»، وما لبثوا أن وجدوا بعض المؤيدين، ثم قامت جماعة «القيزيل باش» أى العلويين فى منطقة «إنطاكية» العثمانية بالتمرد على سلطة الدولة العثمانية، استجابة لأوامر من الشاه «إسماعيل» نفسه، وقاد هذا التمرد شخص عرف باسم «شاه قولو» أى «عبد الشاه»، وكان هذا التمرد رهيبًا، استخدم العثمانيون فيه كل قوتهم حتى نجحوا فى إخماده بقيادة «سليم بن السلطان بايزيد» والى إمارة «طرابزون» القريبة من «إيران».
وحدث الصدام الأول بين «سليم بن بايزيد» والصفويين، عندما احتل «سليم» أربع مدن من مخلفات إمبراطورية «الآق قوينلو»، وأرسل الشاه «إسماعيل» الذى يدعى أنه وريث تلك الإمبراطورية المنهارة أخاه «إبراهيم ميرزا» على رأس جيش لاستعادة تلك المدن، لكنه هزم أمام «سليم» الذى دمَّر جيشه وأوقعه فى الأسر.
وأدَّت انتصارات «سليم» إلى إكسابه مكانة كبيرة وتقديرًا وإعجابًا فى نفوس الناس، حتى نظمت فيه قصائد شعبية، غير أن السلطان «بايزيد» أمر ابنه «سليمًا» أن يطلق سراح أخى الشاه، ويترك المدن
الفصل الثالث * سلطنة مالى الإسلامية [569 - 874هـ = 1200 - 1469 م]: أسس هذه السلطنة شعب زنجى أصيل هو شعب «الماندنجوه»، أو «الماندنجو» ومعناها «المتكلمون بلغة الماندى»، ويطلق «الفولانى» على هذا الشعب اسم «مالى»، ويلقبه المؤرخون العرب بلقب «مليل» أو «ملل»، وتقع سلطنة «مالى» بين بلاد «برنو» شرقًا والمحيط الأطلسى غربًا وجبال البربر شمالا و «فوتاجالون» جنوبًا.
وقد اشتهرت باسم بلاد «التكرور» وهى أحد أقاليمها الخمسة التى اشتملت عليها المملكة زمن قوتها وازدهارها، وكان كل إقليم منها عبارة عن مملكة مستقلة استقلالا ذاتيا، لكنها تخضع لسلطان «مالى»، وهذه الأقاليم الخمسة حسبما ذكرها «القلقشندى»: 1 - «مالى»، ويتوسط أقاليم المملكة.
2 - «صوصو»، ويقع إلى الجنوب من «مالى».
3 - «غانة»، ويقع شمال «مالى» ويمتد إلى «المحيط الأطلسى».
4 - «كوكو»، ويقع شرق إقليم «مالى».
5 - «تكرور»، ويقع غرب «مالى» حول «نهر السنغال».
ولايعرف إلا القليل عن نشأة مملكة «مالى» ويتلخص فى أنه فى نحو منتصف القرن الحادى عشر الميلادى تقريبًا اعتنق ملوك «الماندنجو» فى «كانجابا» (مالى) الإسلام، وأنشئوا دُوَيلة صغيرة انفصلت عن مملكة «غانة»، وظفرت بنوع من الاستقلال الذاتى، مستغلة الصراع الذى نشب بين المرابطين ومملكة «غانة» واستطاع ملوك «كانجابا» أن يوسعوا مملكتهم فى أوائل القرن الثالث عشر فى اتجاه الجنوب والجنوب الشرقى، مما أثار حفيظة ملك «الصوصو»، الذى أخذ يعمل للسيطرة على مملكة «كانجابا» الناشئة وكادت جهوده تكلل بالنجاح، بعد أن استطاع القضاء على دولة «غانة» الإسلامية عام (600هـ = 1203م)، لكن «سندياتا» ملك «كانجابا» الذى اشتهر باسم «مارى جاطة» (627 - 653هـ = 1230 - 1255م) استطاع أن يقهر ملك «الصوصو»، وأن يقتله فى إحدى المعارك عام (632هـ = 1235م) وأن يضم بلاده إليه، ثم وسَّع نفوذه شمالا واستولى على البقية
الفصل الرابع *سلطنة صنغى الإسلامية [777 - 1000هـ = 1375 - 1591 م]: بدأت سلطنة «صنغى» (صنغاى- سنغاى) دويلة صغيرة لا تختلف من حيث قيامها عن سلطنة «مالى» أو «غانة» فقد تدفقت بعض قبائل مغربية - وخاصة قبائل «لمطة» - فى نحو منتصف القرن السابع الميلادى إلى الضفة اليسرى لنهر «النيجر» عند مدينة «دندى»، وسيطروا على الزراع من أهل «صنغى».
ورحب هؤلاء بهم ليحموهم من الصيادين الذين كانوا يعتدون عليهم ونجح هؤلاء الوافدون فى تكوين أسرة حاكمة استفادت إلى حد كبير من العلاقات التجارية مع «غانة» و «تونس»، و «برقة» و «مصر»، وكانت هذه العلاقات التجارية ذات أثر بعيد فى تحويل ملوك «صنغى» إلى الإسلام فى بداية القرن الحادى عشر الميلادى إبان النهضة الإسلامية التى اضطلع بها المرابطون فى ذلك الوقت لنشر الإسلام فى غربى القارة.
رأى ملوك «صنغى» أن ينقلوا حاضرة ملكهم من «كوكيا» إلى «جاو» لتكون على مقربة من طرق القوافل الرئيسية.
ومدينة «جاو» زارها البكرى عام (460هـ = 1068م) وقال: «إن مدينة كوكوا (جاو) مدينتان، مدينة الملك ومدينة المسلمين، وإذا وُلِّى منهم ملك دُفع إليه خاتم وسيف ومصحف يزعمون أن أمير المؤمنين بعث بذلك إليهم، وملكهم مسلم لا يملِّكون غير المسلمين»، كما زارها «ابن بطوطة» فى منتصف القرن الرابع عشر للميلاد، وقال عنها: إنها مدينة كبيرة تقع على نهر «النيجر»، وهى من أحسن مدن «السودان» وأكبرها وأخصبها، وقد قابل فيها فقهاء ينتسبون إلى بعض قبائل البربر.
وكانت «جاو» والبلاد التابعة لها تشكل جزءًا من سلطنة «مالى» (777هـ = 1375م)، عندما تحرك ملوك «صنغى»، واستردوا استقلالهم منتهزين فرصة الضعف الذى أخذ يظهر فى دولة «مالى» منذ ذلك الوقت واتخذوا لقب «سُنِّى» أو «السُّنِّى».
وأخذت بلادهم تتسع فى عهد «سنى على» (868 - 897هـ = 1464 - 1492م) الذى كون جيشًا كبيرًا منظمًا سار على رأسه إلى الغرب،

9 - 5:سلطنة الكانم والبرنو الإسلامية

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الخامس *سلطنة الكانم والبرنو الإسلامية [479 - 1262هـ = 1086 - 1846م]: قامت هذه السلطنة فى «بلاد السودان الأوسط» الذى يتكون من حوض «بحيرة تشاد» وما تقع حواليها من بلدان تمتد من «نهر النيجر» غربًا إلى «دارفور» شرقًا، وكانت منطقة «بحيرة تشاد» مهد سلطنة «الكانم والبرنو».
وقد ضمَّت هذه الدولة عددًا كبيرًا من القبائل والعناصر، فهناك قبائل «الصو»، وقبائل «الكانمبو»، وقبائل «الكانورى» وهى خليط من العرب والبربر والزنوج، وهؤلاء يكوِّنون أغلب سكان هذه السلطنة، يضاف إلى ذلك قبائل «التبو» (التدا) من البربر، وكذلك «بربر الطوارق» من سكان المناطق الشمالية الصحراوية، وكذلك قبائل العرب الذين كانوا يُعرَفون هناك باسم (الشوا)، وقد قدموا إلى «تشاد» من «وادى النيل»، ومن القارة عبر الصحراء، وكانوا يتمثَّلون فى قبائل «جذام» و «جهينة» و «أولاد سليمان»، وقد أدَّى اختلاط هؤلاء العرب بالوطنيين إلى ظهور عناصر جديدة، منها: «التنجور» و «البولالا» و «السالمات» وغيرهم.
وينقسم تاريخ هذه السلطنة إلى عصرين: عصر سيادة «كانم»، ثم عصر سيادة «برنو»، ويقع إقليم «كانم» - الذى كان مهدًا لقيام هذه الدولة - فى الشمال الشرقى لبحيرة تشاد وبه العاصمة «جيمى»، أما إقليم «برنو» فإنه يقع غرب هذه البحيرة، وبه العاصمة «بيرنى نجازرجامو» التى انتقل الحكم إليها بعد انقضاء عصر سيادة «كانم».
وقد قامت هذه الدولة فى القرن التاسع للميلاد على يد أسرة من البربر البيض هى الأسرة «الماغومية السيفية»، التى تزعم أنها من أصل عربى من نسل «سَيْفِ بن ذِى يَزن الحِمْيَرِى»، واستطاعت هذه الأسرة أن تسيطر على حوض «بحيرة تشاد»، وأن تتخذ من مدينة «جيمى» عاصمة لها، وبدأ الإسلام يطرق أبواب هذه الدولة منذ قيامها، وخاصة من الشمال والشرق على يد التجار والمهاجرين الذين توافدوا عليها فى القرنين التاسع والعاشر الميلاديين.
وتتحدث

9 - 7:سلطنة البلالة الإسلامية فى حوض بحيرة تشاد

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السابع * سلطنة البلالة الإسلامية فى حوض بحيرة تشاد [766 - 1318 هـ =1365 - 1900م]: قامت هذه السلطنة فى حوض بحيرة «تشاد» (أى: فى بلاد السودان الأوسط)، وبالتحديد فى حوض بحيرة «فترى»، وإلى الشمال منها حتى بحيرة «تشاد»، وظهرت كدولة يمكن التحقق من تاريخها منذ عام (766هـ = 1365م)، واستمرت حتى بداية القرن العشرين، عندما سقطت المنطقة كلها فى يد الاستعمار الفرنسى.
وعلى الرغم من طول مدة بقاء هذه السلطنة، فإن المؤرخين لم يذكروها كثيرًا ولم يهتموا بها؛ لأنها كانت تابعة لسلطنة «الكانم والبرنو» فى كثير من فترات حياتها.
ويعود اسم «البلالة» إلى أول زعيم لهم ويدعى «بولال» أو «بلال» أو «جيل» أو «جليل»، ومنه جاء اسم أول زعمائهم وهو «عبدالجليل»، وربما جاء اسم «بلالة» أو «بولالة» من «بولو» الذى كان ابنًا لقبائل «البيوما» التى كانت تسكن منطقة «بيو» ( Biyo)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى ( ilalla) فجاء اسم «بولالا» أو «بلالة»، وهى كلمة تعنى الأحرار النبلاء، وربما جاء الاسم أيضًا من اسم ميناء كان ولايزال يقع على الساحل الشرقى لبحيرة «تشاد»، ويسمى «بول» ( Bol)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى، فصار «بولالا» أو «بلالة» كما ينطقه البلاليون أنفسهم فى هذه الأيام.
أما أصل قبائل «البلالة» فقد جاء نتيجة اختلاط عناصر متعددة سكنت هذه المنطقة، وهى: البربر والعرب والسودان والزنج، وقد تصاهرت هذه العناصر فيما بينها، فأدَّى ذلك إلى امتزاجهم وتغير فى صفاتهم.
وقد كان «البلالة» وثنيين حتى القرن الثانى عشر الميلادى؛ حيث أسلموا عقب إسلام بنى عمومتهم الذين يتمثلون فى «الأسرة السيفية الماغومية» الحاكمة فى سلطنة «كانم» فى القرن الحادى عشر الميلادى.
أما من الناحية السياسية فقد ظهر خطر «البلالة» على سلاطين دولة «كانم» منذ وقت مبكر، رغم صلة القرابة التى تربط بينهما، ويعود

9 - 10:سلطنة الفونج الإسلامية فى سنار

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل العاشر *سلطنة الفونج الإسلامية فى سنار [910 - 1236هـ = 1505 - 1820م]: اختلف الباحثون فى أصل «الفونج»، فقيل إنهم من سلالة عربية أموية هربت من وجه العباسيين، وأنهم جاءوا إلى «الحبشة» أولا ومنها إلى «السودان الشرقى» (النيلى)؛ حيث تصاهروا مع ملوك «السودان»، وظهرت نواة إمارة «الفونج» عقب القضاء على مملكة «دنقلة» المسيحية، وتسرَّب العرب على نطاق واسع إلى مملكة «علوة» المسيحية، واتَّسع نطاق هذه الإمارة غربًا، ووصل إلى أطراف منطقة الجزيرة من الشرق، ثم تمَّ التحالف بين هذه الإمارة النامية فى عهد أميرها «عمارة دونقس» (911 - 941هـ= 1505 - 1534م) وبين عرب «القواسمة» الذين ينتمون إلى مجموعة «الكواهلة» فى عهد زعيمهم وشيخهم «عبدالله جَمَّاع».
وقد كان لهذا التحالف نتائج مهمة فى تاريخ «سودان وادى النيل»: أولها: قضاء الحليفين على مملكة «علوة» المسيحية عام (911هـ= 1505م).
وثانيها: قيام مملكة «العبد لاب» التى اتَّخذت مدينة «قِرِّى» حاضرة لها، ثم انتقلت منها إلى «حلفاية»، وشاركت «الفونج» فى السيطرة على القسم الشمالى من البلاد وامتدَّ ملكهم من مصب «دندر» إلى بلاد «دنقلة».
وثالثها: قيام مملكة «الفونج» الإسلامية التى كان «عمارة دونقس» أول سلطان لها وامتدت من «النيل الأزرق» إلى «النيل الأبيض».
وقد بلغت هذه السلطنة أوج مجدها فى عهد السلطان «بادى الثانى أبو دقن» (1052 - 1088هـ = 1642 - 1677م)؛ إذ امتدت رقعتها من «الشلال الثالث» إلى «النيل الأزرق»، ومن «البحر الأحمر» إلى «كردفان»، واستمر توسُّع هذه الدولة طيلة القرن الثامن عشر الميلادى فى عهد الملك «بادى الرابع».
غير أنه قبيل نهاية ذلك القرن ظهرت عوامل الضعف فى هذه السلطنة، عندما تصدَّعت عُرَى التحالف بين سلاطين «الفونج» و «عرب القواسمة»، كما كان لاستبداد الوزراء والقواد أثره فى القضاء على هذه الدولة، فقد استطاع «محمد بن أبى لكيلك كتمور» المتوفى سنة

9 - 11:سلطنة دارفور الإسلامية

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الحادي عشر *سلطنة دارفور الإسلامية [849=1292هـ = 1445 - 1875م]: بلاد «دارفور» عبارة عن هضبة تنتشر فيها المراعى وتتخللها بعض المرتفعات، ويتألف سكانها من العنصر الزنجى والعنصر الحامى، وكانت هذه البلاد مستقرا لشعب يُسمَّى شعب «الداجو»، وفد عليها من الشرق أو من «جبال النوبا» الواقعة غرب «النيل الأبيض» قبل القرن الثانى عشر الميلادى وأسس فيها مُلكًا.
وفى القرن الثانى عشر الميلادى دخل هذه البلاد عنصر مغربى من «تونس» يتمثل فى «شعب التنجور» أو «عرب التنجور»، وهم عنصر من البربر أو العرب، وقد خالط هؤلاء شعب «الداجو» وصاهروهم، ونتج عن ذلك وجود جنس مختلط يُسمَّى شعب الفور استطاع أن يصل إلى الحكم.
كان أول السلاطين المولدين من «الداجو» «والتنجور» هو «أحمد المعقور» الذى تزوج من ابنة ملك «دارفور» الوثنى، بعد أن أثبت جدارته فى الإشراف على شئون بيت الملك، وقد اتخذه الملك مستشارًا، ولما لم يكن للملك أبناء ذكور، فقد زوج ابنته لأحمد المعقور، وعينه خليفة له، فتأسست بذلك أول سلطنة إسلامية فى «دارفور».
ولقد اقترنت إصلاحات السلطان «أحمد» وأولاده من بعده بنشاط ملحوظ فى نشر الدعوة الإسلامية، على أن «دارفور» لم تدخل فى الإسلام حقا إلا نتيجة جهود أحد ملوكها وهو «سليمان سولون» الذى وصل إلى الحكم نتيجة لإحدى الهجرات العربية التى وفدت على «دارفور» منحدرة من «وادى النيل» فى القرن الخامس عشر الميلادى وأصهر هؤلاء العرب إلى سلاطين «الفور»، كما أصهروا إلى ملوك «النوبة» من قبل.
وكان «سليمان سولون» وليد هذه المصاهرة، وتمكن من اعتلاء عرش «دارفور» (849 - 881هـ = 1445 - 1476م)، وفتح البلاد للهجرات العربية، فوفدت قبائل «الحبانية» و «الرزيقات» و «المسيرية» و «التعايشة» و «بنى هلبة» و «الزيادية» و «الماهرية» و «المحاميد» و «بنى حسين» وغيرهم، وبفضل هؤلاء العرب المهاجرين إلى «دارفور»، اصطبغت السلطنة بالصبغة الإسلامية الواضحة، وعمد
الفصل الثالث عشر *سلطنة شوا الإسلامية (283 - 684هـ = 896 - 1285م) أسست هذه السلطنة على يد أسرة عربية تسمى «بنى مخزوم» سنة (283هـ = 896م)، وليس ثمة شك فى أن هؤلاء كانوا عربًا هاجروا إلى هذه الجهات فى ذلك الوقت المبكر، وليس بعيدًا أن يكونوا قد نزلوا أول الأمر فى ضيافة إمارة محلية، ثم اختلطوا بالأمراء عن طريق المصاهرة حتى آل إليهم الملك آخر الأمر.
وأيا كان الأسلوب الذى انتقل به الحكم فى «شوا» إلى هذه الأسرة العربية المخزومية، فقد أدى ذلك إلى قيام «سلطنة شوا الإسلامية»، التى استمرت أربعة قرون من الزمان فى الفترة (283 - 684هـ = 896 - 1285م) تمتعت فى معظمها بالأمن والاستقرار وازدهار العمران، وكثرة المدن والقرى والنواحى، حتى إن وثيقة «تشيروللى» ذكرت أكثر من خمسين اسمًا لمواقع كانت موجودة، ووقعت على أرضها أحداث مهمة.
ومن أمثلة هذه المدن أو النواحى مدينة «ولِلَّه» العاصمة، ومدن هكلة (هجلة) وجداية، ودجن، وأبتا، ومورة، وحدية (لعلها مملكة هدية الإسلامية) والزناتير، والمحررة، وعَدَل التى أصبحت عاصمة لمملكة إسلامية فى القرن الخامس عشر الميلادى، مما يدل على أن هذه السلطنة اتسمت بسعة المكان وازدهار العمران وكثرة المدن والبلدان.
وهذا الازدهار العمرانى الحضارى الذى تمتعت به سلطنة شوا الإسلامية كان نتيجة لما تملكه من أرض غاية فى الخصوبة استغلها السكان وزرعوا فيها ما يكفى حاجتهم ويسد مطالبهم، خاصة أنه قد استمر توافد الجماعات الإسلامية المهاجرة فى أعداد يسيرة، واستطاعت أن تتجمع وتدعم كيان هذه السلطنة الإسلامية بزعامة هذه الأسرة العربية التى اتخذت من «وللِّه» عاصمة لها، والتى يصعب تحديد موضعها الآن نتيجة لكثرة التغيرات التى تعرضت لها المنطقة.
ونتيجة لهذا الإزدهار لم تكن الدولة المخزومية فى «شوا» إمارة أو مملكة صغيرة، بل كانت سلطنة كبيرة، توالى على حكمها كثير من

9 - 14:سلطنة أوفات الإسلامية

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الرابع عشر *سلطنة أوفات الإسلامية [حوالى 648 - 805هـ = 1250 - 1402م]: كانت الحركة الإسلامية قد ازدادت قوة فى بلاد الزيلع منذ القرن العاشر الميلادى.
وبلاد الزيلع هى البلاد التى تحيط بهضبة الحبشة من الشرق والجنوب الشرقى، وتتمثل الآن فيما يعرف بإريتريا وجيبوتى والصومال الكبير بأقسامه الثلاثة: الشمالى والجنوبى والغربى، المعروف باسم إقليم «أوجادين»، يضاف إلى ذلك كل المناطق الإسلامية التى ضمتها الحبشة بالغلبة والقوة قرب نهاية القرن التاسع عشر الميلادى.
فى هذه البقعة الواسعة التى تنحصر بين ساحل البحر الأحمر وخليج عدن وبين هضبة الحبشة قامت مراكز تجارية عديدة على الساحل وانتشرت أيضًا فى الداخل، وتحولت فى النهاية إلى إمارات وممالك إسلامية نامية تحدث عنها المؤرخون القدامى، وقالوا إنها كانت سبع ممالك هى: «أوفات» و «هدية» و «فطجار» و «دارة» و «بالى» و «أرابينى» و «شرخا»، وامتدت هذه الممالك إلى «هرر» وبلاد «أروسى» جنوبًا حتى منطقة البحيرات، مطوقة الحبشة من الجنوب والشرق.
غير أن هذه الممالك والسلطنات التى قامت فى شرق الحبشة وجنوبها تختلف عما رأيناه فى أقطار إفريقية أخرى فى هذه المرحلة من التطور؛ إذ لم تكن هذه السلطنات إفريقية خالصة، أسستها أسرات من أهل البلاد الأصليين الذين أسلموا، كما حدث فى «مالى» و «صنغى» و «كانم وبرنو»، إنما أسستها أسرات عربية الأصل، فسلاطين «أوفات» وسلاطين «شوا» وغيرها يمثلون أرستقراطية عربية مهاجرة، استقرت فى هذه الجهات ونمت ثروتها وازداد نفوذها واستولت على حكم البلاد وكانت الرعية مسلمة ومن أهل البلاد الأصليين.
وكانت العلاقات بين هذه الإمارات متوترة تسودها المنافسات القبلية، ولم يكن بينها من رابط سوى الصلة الروحية فقط، وكانت من الضعف بحيث إن أمراءها لايتولون العرش - فى كثير من الأحيان - إلا بموافقة ملك الحبشة المسيحى، وليس معنى ذلك أن مسلمى تلك
الفصل الخامس عشر *سلطنة عَدَل الإسلامية [817 - 985هـ = 1414 - 1577م]: كانت «عَدَل» إقليمًا من الأقاليم التى خضعت لسلاطين «أوفات».
وليس ببعيد أن تكون قد تأسست فيها إمارة محلية تدين بالولاء لبنى ولشمع، ويبدو أن موقعها المتطرف قد ساعد على نجاتها من التوسع الحبشى الذى أطاح بالإمارات السابقة.
وكان طبيعيا أن يأوى «بنو سعد الدين» إلى إقليم قريب من البحر يتيح لهم الاتصال ببلاد اليمن بعيدًا عن مناطق النفوذ الحبشى.
وكانت تلك السلطنة تضم البلاد الواقعة بين ميناء «زيلع» و «هرر» وتشمل ما يعرف بالصومال الشمالى والغربى وإقليم «أوجادين»، وسميت هذه البلاد «بر سعد الدين» تخليدًا لسعد الدين الذى مات بزيلع ودفن بها.
استأنف سلاطين «عَدَل» الجهاد مرة أخرى فى عهد «صبر الدين الثانى» الذى اتخذ مدينة «دَكَّر» عاصمة له، واستطاع الاستيلاء على عدة بلاد حبشية فيما يعرف بحرب العصابات، وبعد وفاته عام (825هـ = 1422م) خلفه أخوه «منصور» المتوفى سنة (828هـ = 1425م) الذى بدأ عهده بحشد عدد كبير من مسلمى «الزيلع» وهاجم بهم ملك الحبشة وقتل صهره وكثيرًا من جنده، وحاصر منهم نحوًا من ثلاثين ألفًا مدة تزيد على شهرين، ولما طلبوا الأمان خيَّرهم بين الدخول فى الإسلام أو العودة إلى قومهم سالمين، فأسلم منهم نحو عشرة آلاف وعاد الباقون إلى بلادهم، ولم يقتلهم «منصور» ولم يستعبدهم كما كان يفعل ملوك الحبشة بجنود المسلمين الذين كانوا يقعون فى أسرهم.
لكن ملك «الحبشة» «إسحاق بن داود» أعد جيشًا كبيرًا وهجم به على «منصور» وقواته وهزمها هزيمة شنيعة لدرجة أن السلطان «منصور» وقع هو وأخوه الأمير «محمد» فى أسر «إسحاق» عام (828هـ = 1425م).
ولكن راية الجهاد ضد عدوان الأحباش لم تسقط بهذه الهزيمة، فقد قام أخ للسلطان الأسير وهو السلطان «جمال الدين» برفع راية الجهاد من جديد.
وانتصر على ملك الحبشة فى مواقع كثيرة، ولكن أبناء عمه حقدوا

9 - 16:الإسلام والسلطنات الإسلامية فى منطقة الساحل الشرقى لإفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السادس عشر *الإسلام والسلطنات الإسلامية فى منطقة الساحل الشرقى لإفريقيا: كما واجه المسلمون والسلطنات الإسلامية السابقة الخطر الصليبى الحبشى فى منطقة «القرن الإفريقى»؛ واجه المسلمون والسلطنات الإسلامية فى «مقديشيو»، وعلى طول الساحل الجنوبى الشرقى من القارة خطرًا صليبيا آخر لا يقل خطرًا، وهو الخطر البرتغالى، ولذلك تميزت الحركات الإسلامية سواء هنا أو هناك، بأسلوب الجهاد الذى اتبعته حتى تحافظ على كيانها.
ولاشك أن هذا الأسلوب كان من العوامل التى أذكت الحماسة الدينية فى نفوس المسلمين، وساعدت على نشر الإسلام فى تلك المناطق، وخير دليل على ذلك هو إسلام قبائل «الأعفار» و «الصومال» و «الجلا»، وغيرها من القبائل الزنجية فى بداية العصر الحديث، ثم قيام هذه القبائل بتولى عبء الدفاع عن الإسلام سواء ضد الخطر الحبشى فى الشمال أو الخطر البرتغالى القادم من الجنوب.
وسوف نتحدث عن السلطنات الإسلامية التى قامت على طول الساحل الشرقى لإفريقيا، بدءًا من «مقديشيو» وحتى نهر «الزمبيرى» فى «موزمبيق»، وتتمثل هذه السلطنات فى ثلاث هى: «سلطنة مقديشيو» و «سلطنة بات»، و «سلطنة كلوة».
سلطنة «مقديشيو» الإسلامية (الصومال): كانت بلاد «الصومال» تعرف فى العصور الوسطى باسم «سلطنة مقديشيو».
وينتمى الصوماليون إلى العنصر الكوشى الحامى، ومنهم قبائل «الجَلا» و «الدناكل»، وهؤلاء اختلطوا بالعناصر السامية التى هاجرت من جنوب بلاد العرب قبل الميلاد، وبالزنوج البانتو، وتكون منهم «شعب الصومال».
وبعد ظهور الإسلام تدفقت القبائل العربية على تلك المنطقة، إما بهدف التجارة أو نشر الإسلام أو الإقامة فرارًا من الانقسامات السياسية، وأقام هؤلاء المهاجرون العرب مراكز تجارية على طول الساحل الشرقى الإفريقى؛ فى «مقديشيو» و «براوة» و «سوفالة»، و «بات» و «ممبسة» و «مالندى» و «كلوة» وغيرها، وعلى أيديهم نشأت معظم هذه المدن.
الفصل السابع عشر *سلطنة كلوة الإسلامية [365 - 911هـ = 975 - 1505م]: قامت هذه السلطنة نتيجة هجرة قدمت من «شيراز» بفارس، كان على رأسها «على بن حسن بن على» وأبناؤه الستة، حيث كانوا على متن سفنهم بما فيها من بضائع بقصد التجارة، ولما وصلوا إلى «جزيرة كلوة» التى تقع أمام الساحل الشرقى لإفريقيا، وهى ضمن دولة «تنزانيا» الآن، استقروا فيها منذ عام (365هـ = 975م)، ووفد عليهم كثير من العرب، وكان هؤلاء الوافدون يفضلون المعيشة فى الجزر لسهولة الدفاع عنها والاعتصام بها إذا ما حاول الأهالى الساكنون فى البر الإفريقى الاعتداء عليهم، وعند وفاة «على بن حسن بن على الشيرازى» كان نفوذه يمتد إلى مدينة «سوفالة» فى الجنوب، وإلى «ممبسة» فى الشمال، وبعد وفاته اعتدى الأهالى على ابنه، واضطروه إلى الفرار إلى «زنجبار» عام (1020م) وبعد قليل جمع السلطان المطرود جنوده وعاد بهم إلى «كلوة» ودخلها مرة ثانية، وازدهرت المدينة خلال القرن التالى بسبب تجارة العاج والذهب الذى كان يُصدَّر من «سوفالة» التى تقع جنوب نهر «الزمبيرى»، أى جنوب «كلوة» وحرمت «مقديشيو» من تلك التجارة التى كانت تحصل عليها من «سوفالة»، وخاصة فى عهد السلطان «داود بن سليمان» سلطان «كلوة» (1130 - 1170م)، وبذلك صارت الزعامة السياسية والاقتصادية لكلوة، ويعتبر القرنان الثانى عشر والثالث عشر الميلاديان هما العصر الذهبى لتلك السلطنة الزنجية الإسلامية، فقد أصبحت «كلوة» عروس الشاطئ الإفريقى، وقام سلطانها بسك النقود، وقد عثر فى «كلوة» و «مافيا» و «زنجبار» على نحو (10000) قطعة نحاسية من هذه النقود.
ولما كان مؤسسو «كلوة» الأوائل من الشيرازيين الفرس، فلا غرو أن يكون لهم تأثير كبير على أسلوب الحضارة الذى ازدهر هناك خلال القرون من العاشر إلى الثالث عشر الميلادى، فظهر الأسلوب الفارسى فى البناء بالحجارة، وفى صناعة الجير والأسمنت

9 - 18:سلطنة بات النبهانية فى شرق إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثامن عشر *سلطنة بات النبهانية فى شرق إفريقيا [600 - 1278هـ = 1203 - 1861م] ظهرت هذه السلطنة على مسرح التاريخ نتيجة لهجرة عربية وفدت من «عُمان» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى أوائل القرن السابع للهجرة الثالث عشر الميلادى؛ حيث كونت سلطنة إسلامية نبهانية فى «بات» تولت حكم شطر كبير من هذا الساحل، وظلت موجودة حتى عام (1278هـ = 1861م).
والنباهنة قوم من العتيك من الأزد فى «عُمان» كانوا قد استولوا على مقاليد السلطة هناك بعد أن دبت الفوضى فى البلاد وانقسم العمانيون إلى طائفتين متخاصمتين، وحكم النباهنة عمان نحوًا من خمسمائة عام، حيث قامت دولتهم هناك عام (500هـ= 1106م) أو عام (506 هـ= 1112م) واستمرت حتى نهاية القرن العاشر الهجرى عندما قامت دولة اليعاربة فى عُمان عام (1024هـ = 1615م).
ويبدو أن الدولة النبهانية فى عمان قد مرت بأطوار من القوة والضعف بسبب الصراع الداخلى على الحكم، وكان الطور الأول يشمل مدة قرن من الزمان والذى انتهى بهجرة أحد ملوك النباهنة، وهو على أرجح الأقوال «سليمان ابن سليمان بن مظفر النبهانى» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى عام (600 - 611هـ) واستقر هو وأتباعه فى مدينة «بات» التى تقع فى «أرخبيل» لامو (فى كينيا الآن).
وأقاموا سلطنة هناك وحكموا جزءًا كبيرًا من الساحل متخذين من «بات» مقرا لسلطنتهم، وذلك بعد أن استطاع أول سلطان لهم هناك، وهو «سليمان بن سليمان بن مظفر النبهانى»، أن يتزوج أميرة سواحيلية، ليست فارسية، هى ابنة «إسحاق» حاكم «بات» فى ذلك الحين، وعن طريق زوجته ورث الملك، كما يقال: إن والدها تنازل له عن الحكم فأصبح الحاكم الشرعى لبات، ومن ثم نقل بلاطه من عُمان إلى شرق إفريقيا.
وقد نمت هذه السلطنة واتسعت فى عهد أبنائه وأحفاده، ففى عهد السلطان «محمد الثانى بن أحمد» (690 - 732هـ = 1291 - 1331م) توسعت السلطنة شمالا بعد حملات ناجحة قام بها هذا السلطان أخضع
*دهلى (سلطنة) شهد العالم الإسلامى فترة من تاريخه، تبوَّأ فيها الأرقاء والعبيد عرش البلاد، وتقاليد الحكم، ومناصب الدولة المهمة، وكان هؤلاء العبيد من الأتراك الذين جلبهم السلاطين للخدمة فى صفوف الجيش، فتدرجوا فى مناصبه حتى بلغوا المناصب القيادية المهمة، فزاد نفوذهم، وعلا شأنهم، وباتوا قوة ضاربة تتحكم فى سير الأمور وتطورها؛ حتى إن أحدهم انتزع الملك لنفسه حين توفى أحد السلاطين، ولم يكن له وارث، وأقام المماليك دولتهم بالهند عقب زوال دولة الغور، وظلَّت دولتهم قائمة مدة أربعة وثمانين عامًا فى الفترة من سنة (602هـ= 1206م) إلى سنة (689هـ = 1290م).
كان «قطب الدين أيبك» الذى حكم من سنة (602 هـ= 1206م) إلى سنة (607هـ = 1210م)، أول سلاطين المماليك فى «الهند»، واشتهر بحبه للعدل، وإقراره السلام والأمن فى نواحى بلاده، وبنى مسجدين كبيرين، أحدهما بدهلى والآخر بآجمبر.
وتوفى هذا السلطان فى عام (607هـ= 1210م)، ثم خلفه ابنه «آرام شاه»، وعجز عن تسيير أمور البلاد وإدارتها، فاستدعى رجال الدولة والبلاط «ألتُمش» وطلبوا منه أن يلى أمور السلطنة، فوافق على مطلبهم وطرد «آرام شاه» من السلطنة، وتربع على عرشها فى عام (607هـ = 1211م).
يُعدّ «شمس الدين ألتمش» المؤسس الحقيقى لدولة المماليك فى «الهند»، وهو مملوكى اشتراه «قطب الدين أيبك» من «غزنة»، وحمله معه إلى «الهند»، ثم جعله رئيسًا لحرسه، ثم أسند إليه حكم ولايات «الهند»، فتعرض «شمس الدين» لمحاولات كثيرة للإطاحة به، وما كاد يتخلص منها حتى ظهر له خطر المغول، وألحقوا بدياره الخراب والدمار، ولكنهم لم يتحملوا حرارة جو بلاده، واتجهوا صوب الغرب ثانية، فنجت البلاد من شرورهم.
لم ير «ألتُمش» فى أبنائه الذكور مَنْ يصلح للحكم من بعده، فأوصى به لابنته «رضية»، ولكن رجال البلاط عهدوا بالملك عقب وفاته إلى الأمير «ركن الدين فيروز شاه»، إلا أنه لم يهنأ بالملك
*البلالة (سلطنة) قامت هذه السلطنة فى حوض بحير «تشاد» (أى: فى بلاد السودان الأوسط)، وبالتحديد فى حوض بحيرة «فترى»، وإلى الشمال منها حتى بحيرة «تشاد»، وظهرت كدولة يمكن التحقق من تاريخها منذ عام (766هـ = 1365م)، واستمرت حتى بداية القرن العشرين، عندما سقطت المنطقة كلها فى يد الاستعمار الفرنسى.
وعلى الرغم من طول مدة بقاء هذه السلطنة، فإن المؤرخين لم يذكروها كثيرًا ولم يهتموا بها؛ لأنها كانت تابعة لسلطنة «الكانم والبرنو» فى كثير من فترات حياتها.
ويعود اسم «البلالة» إلى أول زعيم لهم ويدعى «بولال» أو «بلال» أو «جيل» أو «جليل»، ومنه جاء اسم أول زعمائهم وهو «عبدالجليل»، وربما جاء اسم «بلالة» أو «بولالة» من «بولو» الذى كان ابنًا لقبائل «البيوما» التى كانت تسكن منطقة «بيو» ( Biyo)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى ( ilalla) فجاء اسم «بولالا» أو «بلالة»، وهى كلمة تعنى الأحرار النبلاء، وربما جاء الاسم أيضًا من اسم ميناء كان ولايزال يقع على الساحل الشرقى لبحيرة «تشاد»، ويسمى «بول» ( Bol)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى، فصار «بولالا» أو «بلالة» كما ينطقه البلاليون أنفسهم فى هذه الأيام.
أما أصل قبائل «البلالة» فقد جاء نتيجة اختلاط عناصر متعددة سكنت هذه المنطقة، وهى: البربر والعرب والسودان والزنج، وقد تصاهرت هذه العناصر فيما بينها، فأدَّى ذلك إلى امتزاجهم وتغير فى صفاتهم.
وقد كان «البلالة» وثنيين حتى القرن الثانى عشر الميلادى؛ حيث أسلموا عقب إسلام بنى عمومتهم الذين يتمثلون فى «الأسرة السيفية الماغومية» الحاكمة فى سلطنة «كانم» فى القرن الحادى عشر الميلادى.
أما من الناحية السياسية فقد ظهر خطر «البلالة» على سلاطين دولة «كانم» منذ وقت مبكر، رغم صلة القرابة التى تربط بينهما، ويعود ذلك إلى أن «البلالة» كانوا يحاولون التخلُّص من تبعيتهم لأقربائهم من حكام «كانم»، وقد
*دارفور (سلطنة) بلاد «دارفور» عبارة عن هضبة تنتشر فيها المراعى وتتخللها بعض المرتفعات، ويتألف سكانها من العنصر الزنجى والعنصر الحامى، وكانت هذه البلاد مستقرا لشعب يُسمَّى شعب «الداجو»، وفد عليها من الشرق أو من «جبال النوبا» الواقعة غرب «النيل الأبيض» قبل القرن الثانى عشر الميلادى وأسس فيها مُلكًا.
وفى القرن الثانى عشر الميلادى دخل هذه البلاد عنصر مغربى من «تونس» يتمثل فى «شعب التنجور» أو «عرب التنجور»، وهم عنصر من البربر أو العرب، وقد خالط هؤلاء شعب «الداجو» وصاهروهم، ونتج عن ذلك وجود جنس مختلط يُسمَّى شعب الفور استطاع أن يصل إلى الحكم.
كان أول السلاطين المولدين من «الداجو» «والتنجور» هو «أحمد المعقور» الذى تزوج من ابنة ملك «دارفور» الوثنى، بعد أن أثبت جدارته فى الإشراف على شئون بيت الملك، وقد اتخذه الملك مستشارًا، ولما لم يكن للملك أبناء ذكور، فقد زوج ابنته لأحمد المعقور، وعينه خليفة له، فتأسست بذلك أول سلطنة إسلامية فى «دارفور».
ولقد اقترنت إصلاحات السلطان «أحمد» وأولاده من بعده بنشاط ملحوظ فى نشر الدعوة الإسلامية، على أن «دارفور» لم تدخل فى الإسلام حقا إلا نتيجة جهود أحد ملوكها وهو «سليمان سولون» الذى وصل إلى الحكم نتيجة لإحدى الهجرات العربية التى وفدت على «دارفور» منحدرة من «وادى النيل» فى القرن الخامس عشر الميلادى وأصهر هؤلاء العرب إلى سلاطين «الفور»، كما أصهروا إلى ملوك «النوبة» من قبل.
وكان «سليمان سولون» وليد هذه المصاهرة، وتمكن من اعتلاء عرش «دارفور» (849 - 881هـ = 1445 - 1476م)، وفتح البلاد للهجرات العربية، فوفدت قبائل «الحبانية» و «الرزيقات» و «المسيرية» و «التعايشة» و «بنى هلبة» و «الزيادية» و «الماهرية» و «المحاميد» و «بنى حسين» وغيرهم، وبفضل هؤلاء العرب المهاجرين إلى «دارفور»، اصطبغت السلطنة بالصبغة الإسلامية الواضحة، وعمد السلطان «سليمان سولون»
*شوا (سلطنة) أسست هذه السلطنة على يد أسرة عربية تسمى «بنى مخزوم» سنة (283هـ = 896م)، وليس ثمة شك فى أن هؤلاء كانوا عربًا هاجروا إلى هذه الجهات فى ذلك الوقت المبكر، وليس بعيدًا أن يكونوا قد نزلوا أول الأمر فى ضيافة إمارة محلية، ثم اختلطوا بالأمراء عن طريق المصاهرة حتى آل إليهم الملك آخر الأمر.
وأيا كان الأسلوب الذى انتقل به الحكم فى «شوا» إلى هذه الأسرة العربية المخزومية، فقد أدى ذلك إلى قيام «سلطنة شوا الإسلامية»، التى استمرت أربعة قرون من الزمان فى الفترة (283 - 684هـ = 896 - 1285م) تمتعت فى معظمها بالأمن والاستقرار وازدهار العمران، وكثرة المدن والقرى والنواحى، حتى إن وثيقة «تشيروللى» ذكرت أكثر من خمسين اسمًا لمواقع كانت موجودة، ووقعت على أرضها أحداث مهمة.
ومن أمثلة هذه المدن أو النواحى مدينة «ولِلَّه» العاصمة، ومدن هكلة (هجلة) وجداية، ودجن، وأبتا، ومورة، وحدية (لعلها مملكة هدية الإسلامية) والزناتير، والمحررة، وعَدَل التى أصبحت عاصمة لمملكة إسلامية فى القرن الخامس عشر الميلادى، مما يدل على أن هذه السلطنة اتسمت بسعة المكان وازدهار العمران وكثرة المدن والبلدان.
وهذا الازدهار العمرانى الحضارى الذى تمتعت به سلطنة شوا الإسلامية كان نتيجة لما تملكه من أرض غاية فى الخصوبة استغلها السكان وزرعوا فيها ما يكفى حاجتهم ويسد مطالبهم، خاصة أنه قد استمر توافد الجماعات الإسلامية المهاجرة فى أعداد يسيرة، واستطاعت أن تتجمع وتدعم كيان هذه السلطنة الإسلامية بزعامة هذه الأسرة العربية التى اتخذت من «وللِّه» عاصمة لها، والتى يصعب تحديد موضعها الآن نتيجة لكثرة التغيرات التى تعرضت لها المنطقة.
ونتيجة لهذا الإزدهار لم تكن الدولة المخزومية فى «شوا» إمارة أو مملكة صغيرة، بل كانت سلطنة كبيرة، توالى على حكمها كثير من الحكام الذين اتخذوا لقب سلطان كما أشارت إلى ذلك وثيقة «تشيروللى».
هذا
*أوفات (سلطنة) كانت الحركة الإسلامية قد ازدادت قوة فى بلاد الزيلع منذ القرن العاشر الميلادى.
وبلاد الزيلع هى البلاد التى تحيط بهضبة الحبشة من الشرق والجنوب الشرقى، وتتمثل الآن فيما يعرف بإريتريا وجيبوتى والصومال الكبير بأقسامه الثلاثة: الشمالى والجنوبى والغربى، المعروف باسم إقليم «أوجادين»، يضاف إلى ذلك كل المناطق الإسلامية التى ضمتها الحبشة بالغلبة والقوة قرب نهاية القرن التاسع عشر الميلادى.
فى هذه البقعة الواسعة التى تنحصر بين ساحل البحر الأحمر وخليج عدن وبين هضبة الحبشة قامت مراكز تجارية عديدة على الساحل وانتشرت أيضًا فى الداخل، وتحولت فى النهاية إلى إمارات وممالك إسلامية نامية تحدث عنها المؤرخون القدامى، وقالوا إنها كانت سبع ممالك هى: «أوفات» و «هدية» و «فطجار» و «دارة» و «بالى» و «أرابينى» و «شرخا»، وامتدت هذه الممالك إلى «هرر» وبلاد «أروسى» جنوبًا حتى منطقة البحيرات، مطوقة الحبشة من الجنوب والشرق.
غير أن هذه الممالك والسلطنات التى قامت فى شرق الحبشة وجنوبها تختلف عما رأيناه فى أقطار إفريقية أخرى فى هذه المرحلة من التطور؛ إذ لم تكن هذه السلطنات إفريقية خالصة، أسستها أسرات من أهل البلاد الأصليين الذين أسلموا، كما حدث فى «مالى» و «صنغى» و «كانم وبرنو»، إنما أسستها أسرات عربية الأصل، فسلاطين «أوفات» وسلاطين «شوا» وغيرها يمثلون أرستقراطية عربية مهاجرة، استقرت فى هذه الجهات ونمت ثروتها وازداد نفوذها واستولت على حكم البلاد وكانت الرعية مسلمة ومن أهل البلاد الأصليين.
وكانت العلاقات بين هذه الإمارات متوترة تسودها المنافسات القبلية، ولم يكن بينها من رابط سوى الصلة الروحية فقط، وكانت من الضعف بحيث إن أمراءها لايتولون العرش - فى كثير من الأحيان - إلا بموافقة ملك الحبشة المسيحى، وليس معنى ذلك أن مسلمى تلك الإمارات قنعوا بالخنوع والخضوع
*عَدَل (سلطنة) كانت «عَدَل» إقليمًا من الأقاليم التى خضعت لسلاطين «أوفات».
وليس ببعيد أن تكون قد تأسست فيها إمارة محلية تدين بالولاء لبنى ولشمع، ويبدو أن موقعها المتطرف قد ساعد على نجاتها من التوسع الحبشى الذى أطاح بالإمارات السابقة.
وكان طبيعيا أن يأوى «بنو سعد الدين» إلى إقليم قريب من البحر يتيح لهم الاتصال ببلاد اليمن بعيدًا عن مناطق النفوذ الحبشى.
وكانت تلك السلطنة تضم البلاد الواقعة بين ميناء «زيلع» و «هرر» وتشمل ما يعرف بالصومال الشمالى والغربى وإقليم «أوجادين»، وسميت هذه البلاد «بر سعد الدين» تخليدًا لسعد الدين الذى مات بزيلع ودفن بها.
استأنف سلاطين «عَدَل» الجهاد مرة أخرى فى عهد «صبر الدين الثانى» الذى اتخذ مدينة «دَكَّر» عاصمة له، واستطاع الاستيلاء على عدة بلاد حبشية فيما يعرف بحرب العصابات، وبعد وفاته عام (825هـ = 1422م) خلفه أخوه «منصور» المتوفى سنة (828هـ = 1425م) الذى بدأ عهده بحشد عدد كبير من مسلمى «الزيلع» وهاجم بهم ملك الحبشة وقتل صهره وكثيرًا من جنده، وحاصر منهم نحوًا من ثلاثين ألفًا مدة تزيد على شهرين، ولما طلبوا الأمان خيَّرهم بين الدخول فى الإسلام أو العودة إلى قومهم سالمين، فأسلم منهم نحو عشرة آلاف وعاد الباقون إلى بلادهم، ولم يقتلهم «منصور» ولم يستعبدهم كما كان يفعل ملوك الحبشة بجنود المسلمين الذين كانوا يقعون فى أسرهم.
لكن ملك «الحبشة» «إسحاق بن داود» أعد جيشًا كبيرًا وهجم به على «منصور» وقواته وهزمها هزيمة شنيعة لدرجة أن السلطان «منصور» وقع هو وأخوه الأمير «محمد» فى أسر «إسحاق» عام (828هـ = 1425م).
ولكن راية الجهاد ضد عدوان الأحباش لم تسقط بهذه الهزيمة، فقد قام أخ للسلطان الأسير وهو السلطان «جمال الدين» برفع راية الجهاد من جديد.
وانتصر على ملك الحبشة فى مواقع كثيرة، ولكن أبناء عمه حقدوا عليه ربما رغبة فى النفوذ والسلطان الذى
*مقديشيو (سلطنة) كانت بلاد «الصومال» تعرف فى العصور الوسطى باسم «سلطنة مقديشيو».
وينتمى الصوماليون إلى العنصر الكوشى الحامى، ومنهم قبائل «الجَلا» و «الدناكل»، وهؤلاء اختلطوا بالعناصر السامية التى هاجرت من جنوب بلاد العرب قبل الميلاد، وبالزنوج البانتو، وتكون منهم «شعب الصومال».
وبعد ظهور الإسلام تدفقت القبائل العربية على تلك المنطقة، إما بهدف التجارة أو نشر الإسلام أو الإقامة فرارًا من الانقسامات السياسية، وأقام هؤلاء المهاجرون العرب مراكز تجارية على طول الساحل الشرقى الإفريقى؛ فى «مقديشيو» و «براوة» و «سوفالة»، و «بات» و «ممبسة» و «مالندى» و «كلوة» وغيرها، وعلى أيديهم نشأت معظم هذه المدن.
وقد سبقت الإشارة - عند الحديث عن الهجرات العربية إلى ساحل شرق إفريقيا - إلى هجرتين وصلتا إلى ساحل «الصومال»، وهى «هجرة الزيدية» التى أقبلت إلى «الصومال» بعد مقتل زعيمهم «زيد بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب» رضى الله عنهم، ثم هجرة الإخوة السبعة من «بنى الحارث» ومن معهم من العرب إلى بلاد «الصومال» فى عام (292هـ = 903م).
والهجرة الأخيرة كانت أبقى أثرًا فى تاريخ «الصومال»، إذ إنها أقامت «سلطنة مقديشيو» الإسلامية.
وقد كانت «مقديشيو» أول مدينة عربية بناها «بنو الحارث» على «ساحل بنادر» عام (295هـ = 907م)، وتلتها مدينة «براوة» حوالى عام (365هـ = 975م).
وتشير بعض المصادر إلى مواضع مدن أخرى مثل «قرفاوة»، و «النجا»، و «بذونة»، و «ماندا» فى جزيرة «ماندا»، و «أعوزى»، و «شاكة» قرب دلتا نهر «تانا»، وقد بنى «بنو الحارث» هذه المدن فى سنوات متفاوتة وأسسوا فيها سلطنة استمروا فى حكمها معظم فترات العصور الوسطى، فكان حكام «سلطنة مقديشيو» عند قدوم البرتغاليين من سلالة الإخوة السبعة، بل إن فيها حتى اليوم سبع عشائر تعود بأصولها إليهم.
وفى عهد هذه الأسرة الحاكمة صارت «مقديشيو» سلطنة قوية ذات شوكة
*كلوة (سلطنة) قامت هذه السلطنة نتيجة هجرة قدمت من «شيراز» بفارس، كان على رأسها «على بن حسن بن على» وأبناؤه الستة، حيث كانوا على متن سفنهم بما فيها من بضائع بقصد التجارة، ولما وصلوا إلى «جزيرة كلوة» التى تقع أمام الساحل الشرقى لإفريقيا، وهى ضمن دولة «تنزانيا» الآن، استقروا فيها منذ عام (365هـ = 975م)، ووفد عليهم كثير من العرب، وكان هؤلاء الوافدون يفضلون المعيشة فى الجزر لسهولة الدفاع عنها والاعتصام بها إذا ما حاول الأهالى الساكنون فى البر الإفريقى الاعتداء عليهم، وعند وفاة «على بن حسن بن على الشيرازى» كان نفوذه يمتد إلى مدينة «سوفالة» فى الجنوب، وإلى «ممبسة» فى الشمال، وبعد وفاته اعتدى الأهالى على ابنه، واضطروه إلى الفرار إلى «زنجبار» عام (1020م) وبعد قليل جمع السلطان المطرود جنوده وعاد بهم إلى «كلوة» ودخلها مرة ثانية، وازدهرت المدينة خلال القرن التالى بسبب تجارة العاج والذهب الذى كان يُصدَّر من «سوفالة» التى تقع جنوب نهر «الزمبيرى»، أى جنوب «كلوة» وحرمت «مقديشيو» من تلك التجارة التى كانت تحصل عليها من «سوفالة»، وخاصة فى عهد السلطان «داود بن سليمان» سلطان «كلوة» (1130 - 1170م)، وبذلك صارت الزعامة السياسية والاقتصادية لكلوة، ويعتبر القرنان الثانى عشر والثالث عشر الميلاديان هما العصر الذهبى لتلك السلطنة الزنجية الإسلامية، فقد أصبحت «كلوة» عروس الشاطئ الإفريقى، وقام سلطانها بسك النقود، وقد عثر فى «كلوة» و «مافيا» و «زنجبار» على نحو (10000) قطعة نحاسية من هذه النقود.
ولما كان مؤسسو «كلوة» الأوائل من الشيرازيين الفرس، فلا غرو أن يكون لهم تأثير كبير على أسلوب الحضارة الذى ازدهر هناك خلال القرون من العاشر إلى الثالث عشر الميلادى، فظهر الأسلوب الفارسى فى البناء بالحجارة، وفى صناعة الجير والأسمنت واستخدامهما فى البناء، وفن النقش على الخشب، ونسج القطن، وشيدوا عدة
*بات (سلطنة) ظهرت هذه السلطنة على مسرح التاريخ نتيجة لهجرة عربية وفدت من «عُمان» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى أوائل القرن السابع للهجرة الثالث عشر الميلادى؛ حيث كونت سلطنة إسلامية نبهانية فى «بات» تولت حكم شطر كبير من هذا الساحل، وظلت موجودة حتى عام (1278هـ = 1861م).
والنباهنة قوم من العتيك من الأزد فى «عُمان» كانوا قد استولوا على مقاليد السلطة هناك بعد أن دبت الفوضى فى البلاد وانقسم العمانيون إلى طائفتين متخاصمتين، وحكم النباهنة عمان نحوًا من خمسمائة عام، حيث قامت دولتهم هناك عام (500هـ= 1106م) أو عام (506 هـ= 1112م) واستمرت حتى نهاية القرن العاشر الهجرى عندما قامت دولة اليعاربة فى عُمان عام (1024هـ = 1615م).
ويبدو أن الدولة النبهانية فى عمان قد مرت بأطوار من القوة والضعف بسبب الصراع الداخلى على الحكم، وكان الطور الأول يشمل مدة قرن من الزمان والذى انتهى بهجرة أحد ملوك النباهنة، وهو على أرجح الأقوال «سليمان ابن سليمان بن مظفر النبهانى» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى عام (600 - 611هـ) واستقر هو وأتباعه فى مدينة «بات» التى تقع فى «أرخبيل» لامو (فى كينيا الآن).
وأقاموا سلطنة هناك وحكموا جزءًا كبيرًا من الساحل متخذين من «بات» مقرا لسلطنتهم، وذلك بعد أن استطاع أول سلطان لهم هناك، وهو «سليمان بن سليمان بن مظفر النبهانى»، أن يتزوج أميرة سواحيلية، ليست فارسية، هى ابنة «إسحاق» حاكم «بات» فى ذلك الحين، وعن طريق زوجته ورث الملك، كما يقال: إن والدها تنازل له عن الحكم فأصبح الحاكم الشرعى لبات، ومن ثم نقل بلاطه من عُمان إلى شرق إفريقيا.
وقد نمت هذه السلطنة واتسعت فى عهد أبنائه وأحفاده، ففى عهد السلطان «محمد الثانى بن أحمد» (690 - 732هـ = 1291 - 1331م) توسعت السلطنة شمالا بعد حملات ناجحة قام بها هذا السلطان أخضع فيها كل المدن الساحلية التى تقع شمالى

شرف الدولة البويهي يبني في دار السلطنة ببغداد مرصدا لرصد الكواكب السبعة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

شرف الدولة البويهي يبني في دار السلطنة ببغداد مرصدا لرصد الكواكب السبعة.
378 - 988 م
في المحرم أمر شرف الدولة بأن ترصد الكواكب السبعة في مسيرها وتنقلها في بروجها على مثال ما كان المأمون يفعل، وتولى ذلك ابن رستم الكوهي، وكان له علم بالهيئة والهندسة، وبنى بيتاً في دار المملكة بسبب ذلك في آخر البستان، وأقام الرصد لليلتين بقيتا من صفر.

حال تتش بن ألب أرسلان وقتاله للسلطنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حال تتش بن ألب أرسلان وقتاله للسلطنة.
486 - 1093 م
كان تتش بن ألب أرسلان صاحب دمشق وما جاورها من بلاد الشام، سار من دمشق إلى أخيه السلطان ملكشاه ببغداد، فلما كان بهيت بلغه موته، فأخذ هيت، واستولى عليها، وعاد إلى دمشق يتجهز لطلب السلطنة، فجمع العساكر، وأخرج الأموال وسار نحو حلب، وبها قسيم الدولة أتسز فرأى قسيم الدولة اختلاف أولاد صاحبه ملكشاه، وصغرهم، فعلم أنه لا يطيق دفع تتش، فصالحه، وصار معه، وأرسل إلى باغي سيان، صاحب أنطاكية، وإلى بوزان، صاحب الرها وحران، يشير عليهما بطاعة تاج الدولة تتش حتى يروا ما يكون من أولاد ملكشاه، ففعلوا، وصاروا معه، وخطبوا له في بلادهم، وقصدوا الرحبة، فحصروها، وملكوها في المحرم من هذه السنة، وخطب لنفسه بالسلطنة، ثم ساروا إلى نصيبين، فحصروها، ففتحها عنوة وقهراً، ثم سلمها إلى الأمير محمد بن شرف الدولة العقيلي، وسار يريد الموصل، وأتاه الكافي بن فخر الدولة بن جهير، وكان في جزيرة ابن عمر، فأكرمه، واستوزره، فلما ملك تتش نصيبين أرسل إليه يأمره أن يخطب له بالسلطنة، ويعطيه طريقاً إلى بغداد لينحدر، ويطلب الخطبة بالسلطنة، فامتنع إبراهيم من ذلك، فسار تتش إليه، وتقدم إبراهيم أيضاً نحوه، فالتقوا بالمضيع، من أعمال الموصل، في ربيع الأول، فحمل العرب على بوزان، فانهزم، وحمل أتسز على العرب فهزمهم، وتمت الهزيمة على إبراهيم والعرب، وأخذ إبراهيم أسيراً وجماعة من أمراء العرب، فقتلوا صبراً، وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها، واستناب بها علي بن شرف الدولة مسلم، وأرسل إلى بغداد يطلب الخطبة، وساعده كوهرائين على ذلك، فقيل لرسوله: إنا ننتظر وصول الرسل من العسكر، فعاد إلى تتش بالجواب، فانتهى خبره إلى ابن أخيه ركن الدين بركيارق، وكان قد استولى على كثير من البلاد، منها: الري، وهمذان، وما بينهما، فلما تحقق الحال سار في عساكره ليمنع عمه عن البلاد، فلما تقارب العسكران قال قسيم الدولة أتسز لبوزان: إنما أطعنا هذا الرجل لننظر ما يكون من أولاد صاحبنا، والآن فقد ظهر ابنه، ونريد أن نكون معه. فاتفقا على ذلك وفارقا تتش، وصارا مع بركيارق، فلما رأى تاج الدولة تتش ذلك علم أنه لا قوة له بهم، فعاد إلى الشام، واستقامت البلاد لبركيارق.

قدوم خوازم شاه إلى بغداد طالبا السلطنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قدوم خوازم شاه إلى بغداد طالبا السلطنة.
614 - 1217 م
قدم السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش من همدان قاصدا إلى بغداد في أربعمائة ألف مقاتل، وقيل في ستمائة ألف، فاستعد له الخليفة واستخدم الجيوش وأرسل إلى الخليفة يطلب منه أن يكون بين يديه على قاعدة من تقدمه من الملوك السلاجقة، وأن يخطب له ببغداد، فلم يجبه الخليفة إلى ذلك، وأرسل إليه الشيخ شهاب الدين السهروردي، فلما وصل شاهد عنده من العظمة وكثرة الملوك بين يديه وأخذ السهروردي في خطبة هائلة فذكر فيها فضل بني العباس وشرفهم، والترجمان يعيد على الملك، فقال الملك أما ما ذكرت من فضل الخليفة فإنه ليس كذلك، ولكني إذا قدمت بغداد أقمت من يكون بهذه الصفة، وانصرف السهروردي راجعا، وأرسل الله تعالى على الملك وجنده ثلجا عظيما ثلاثة أيام حتى طم الحخراكي والخيام، ووصل إلى قريب رؤوس الأعلام، وتقطعت أيدي رجال وأرجلهم، وعمهم من البلاء ما لا يحد ولا يوصف، فمات كثير من الدواب والرجال فلم يحقق خوارزم شاه ما جاء لأجله وخاف أن يتغلب التتر على بلاده إذ قد بدؤوا بالتحرك فرجع إلى بلاده.

سلطنة الملك السعيد ناصر الدين بركة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

سلطنة الملك السعيد ناصر الدين بركة.
662 شوال - 1264 م
في يوم الخميس ثالث عشر شوال من هذه السنة، أركب السلطان ولده الملك السعيد بشعار السلطنة ومشى في ركابه حاملاً له الغاشية، وأخذها الأمراء الكبار واحداً بعد واحدٍ، وعليهم الخلع الفاخرة، والحلل الزاهرة، وزينت المدينة زينة تامة، واستبشر بذلك الخاصة والعامة، وتقرر أن يكون أتابكة الأمير عز الدين أيدمر الحلي.

خلع الملك الناصر محمد بن المنصور وسلطنة الملك العادل كتبغا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الملك الناصر محمد بن المنصور وسلطنة الملك العادل كتبغا.
694 محرم - 1294 م
في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم خلع الملك الناصر ابن قلاوون، وكانت أيامه سنة واحدة تنقص ثلاثة أيام، لم يكن له فيها أمر ولا نهي، بل كل ذلك بيد السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري الذي كان في مدة سلطنة الملك الناصر هو القائم بجميع أمور الدولة، وليس للناصر معه تصرف ألبتة، ثم إنه أخذ في أسباب السلطة بعد قتل الشجاعي المنافس الأول لكتبغا، ولما دخل المحرم انقطع في دار النيابة وأظهر أنه ضعيف البدن، وباطن أمره أنه يريد أن يقرر أموره في السلطنة فخرج إليه الناصر وعاده، فلما كانت فتنة المماليك، جلس في صباح تلك الليلة بدار النيابة وجمع الأمراء وقال لهم: قد انخرق ناموس المملكة، والحرمة لا تتم بسلطنة الناصر لصغر سنه، فاتفقوا على خلعه وإقامة كتبغا مكانه، وحلفوا له على ذلك، وقدم إليه فرس النوبة بالرقبة الملوكية، وركب من دار النيابة قبل أذان العصر من يوم الأربعاء حادي عشر المحرم، ودخل من باب القلة إلى الأدر السلطانية، والأمراء مشاة بين يديه حتى جلس على التخت بأهبة الملك، وتلقب بالملك العادل، ويذكر أن أصله من التتار من سبي وقعة حمص الأولى التي كانت في سنة تسع وخمسين وستمائة؛ فأخذ الملك المنصور قلاوون وأدبه ثم أعتقه، وجعله من جملة مماليكه، ورقاه حتى صار من أكابر أمرائه.

اغتيال المنصور لاجين سلطان دولة المماليك وتنصيب محمد بن قلاوون السلطنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال المنصور لاجين سلطان دولة المماليك وتنصيب محمد بن قلاوون السلطنة.
698 ربيع الثاني - 1299 م
قتل السلطان الملك المنصور لاجين ونائبه سيف الدين منكوتمر، كان ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الآخر، على يد الأمير سيف الدين كرجي الأشرفي ومن وافقه من الأمراء، وذلك بحضور القاضي حسام الدين الحنفي وهو جالس في خدمته يتحدثان، وقيل كانا يلعبان بالشطرنج، فلم يشعرا إلا وقد دخلوا عليهم فبادروا إلى السلطان بسرعة جهرة ليلة الجمعة فقتلوه وقتل نائبه منكوتمر صبرا صبيحة يوم الجمعة وألقي على مزبلة، واتفق الأمراء على إعادة ابن أستاذهم الملك الناصر محمد بن قلاوون، فأرسلوا وراءه، وكان بالكرك ونادوا له بالقاهرة، وخطب له على المنابر قبل قدومه، وجاءت الكتب إلى نائب الشام قبجق فوجدوه قد فر خوفا من غائلة لاجين، فسارت إليه البريدية فلم يدركوه إلا وقد لحق بالمغول عند رأس العين، من أعمال ماردين، وتفارط الحال ولا قوة إلا بالله، وكان سبب قتل لاجين ونائبه منكوتمر هو ما بدر منهما تجاه الأمراء فإن لاجين كان قد حلف لهم يوم أن نصبوه سلطانا بعد قتله كتبغا أنه لن يولي منكوتمر شيئا بل سيقدمهم فهم الأمراء ولكن هذا ما لم يكن فقد قدم مملوكه وجعله نائبه وأصبح يعتقل الأمراء ويقتل بعضهم حتى إنه في أسبوع واحد قتل خمسة من الأمراء والذي لم يقتل أو يعتقل أبعد في الولايات السخيفة التي لا تليق بهم في الأماكن البعيدة وكل ذلك بتدبير النائب منكوتمر طمعا منه أن يلي السلطنة لأن لاجين لا ذرية له من الذكور، ولكن أفعاله تلك أوغرت عليه صدور الأمراء مما حدا بهم إلى قتلهما جميعا، ثم كان دخول الملك الناصر إلى مصر يوم السبت رابع جمادى الأولى، وكان يوما مشهودا، ودقت البشائر ودخل القضاة وأكابر الدولة إلى القلعة، وبويع بحضرة علم الدين أرجواش، وخطب له على المنابر بدمشق وغيرها بحضرة أكابر العلماء والقضاة والأمراء.

خروج بيبغاروس نائب حلب عن الطاعة وتسلطنه بها وتلقبه بالملك العادل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج بيبغاروس نائب حلب عن الطاعة وتسلطنه بها وتلقبه بالملك العادل.
753 رجب - 1352 م
اتفق الأمير بيبغا روس نائب حلب مع الأمير أحمد الساقى نائب حماة، والأمير بكلمش نائب طرابلس على العصيان، فجرد في يوم السبت سابع عشر رجب جماعة من الأمراء وأجناد الحلقة إلى الصعيد، منهم عمر شاه الحاجب، وقماري الحاجب، ومحمد بن بكتمر الحاجب، وشعبان قريب يلبغا، وكتب لبيبغا روس نائب حلب بالحضور إلى مصر، على يد سنقر وطيدمر من مماليك الحاج أرقطاي وكتب معهما ملطفات لأمراء حلب تتضمن أنه إن امتنع عن الحضور فهو معزول، ورسم لهما أن يعلما بيبغا بذلك أيضا مشافهة بحضرة الأمراء فقدم البريد من دمشق، بموافقة ابن دلغادر لبيبغا روس، وأنه تسلطن بحلب، وتلقب بالملك العادل، وأظهر أنه يريد مصر لأخذ غرمائه، وهم طاز وشيخو وصرغتمش وبزلار وأرغون الكاملي نائب الشام، ثم قدم البريد بأن قراجا بن دلغادر قدم حلب في جمع كبير من التركمان، فركب بيبغا روس وقد واعد نائب حماة ونائب طرابلس على مسيرة أول شعبان، وأنهم تلقوه بعساكرهم على الدستن، فركب الأمير أرقطاى الدوادار الكبير البريد، بملطفات لجميع أمراء حلب وحماة ونائب طرابلس، فقدم دمشق وبعث بالمطلفات لأصحابها، فوجد أمر بيبغا روس قد قوي، ووافقه النواب والعساكر وابن دلغادر تركمانه وكسابته، وجبار بن مهنا بعربانه فكتب الأمير أرغون الكاملي نائب الشام بأن سفر السلطان لابد منه، " وإلا خرح عنكم جميعه "، فاتفق رأي الأمراء على ذلك، وخرج الأمير طاز في يوم الخميس ثالث شعبان، ومعه الأمير بزلار، والأمير كلتاي أخو طاز، وفارس الدين ألبكي ثم خرج الأمير طيبغا المجدي وابن أرغون النائب، ثم إن بيبغاروس حاول أخذ دمشق وحاصرها واشتد الأمر على أهل دمشق وامتنعوا عليه فأمر بنهب البلد من الضياع والبساتين ثم إن عسكر مصر بقيادة طاز وصل إلى دمشق فهرب بيبغا إلى حلب، ثم لجأ منها إلى الأمير زين الدين قراجا بن دلغادر ذو القدر أمير ألبستان وملاطية، ولكن لم يلبث الأمر كثيرا حتى كان القبض عليه ومن معه من أعوانه ثم تم قتله بعد ذلك في السنة التالية بحلب حيث سلمه الأمير قراجا إلى نائب حلب الجديد أرغون الكاملي بعد أن حلف له الأخير أنه لا يحاربه، ثم يوم الاثنين ثامن عشري ذي الحجة: قدم البريد من حلب بأخذ أحمد الساقي نائب حماة، وبكلمش نائب طرابلس، من عند ابن دلغادر، وقد قبضهما، فدخلا حلب في حادي عشريه، وسجنا بقلعتها، فأجيب الأمير أرغون الكاملي نائب حلب بالشكر والثناء، وأنه يشهر المذكورين بحلب، ويقتلهما، وجهز لنائب حلب خلعة.

الحرب بين الظاهر برقوق وعساكر السلطان حاجي المنصور ووقعة شقحب وعودة برقوق إلى السلطنة وخلع السلطان حاجي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين الظاهر برقوق وعساكر السلطان حاجي المنصور ووقعة شقحب وعودة برقوق إلى السلطنة وخلع السلطان حاجي.
792 صفر - 1390 م
بعد أن خرج الظاهر برقوق السلطان المخلوع من سجن الكرك واجتمع له أهل الكرك ونصروه ومازال أمره في ظهور حتى العربان اجتمعت عليه، وأخلاط أهل مدينة الكرك، فخرج من الكرك يريد الشام فأقام بالثنية خارج الكرك يومين، ورحل في ثامن عشرين شوال، وسار بهم يريد دمشق - وبها الأمير جَنتمُر أخو طاز، متولي نيابتها - وقد وصل إليه الأمير ألْطُنْبغا الحلبي الدوادار من مصر نائباً على حلب بحكم عصيان كمشبغا الحموي، فاستعدا لقتال الظاهر، وتوجه إليهما الأمير حسام الدين حسين بن باكيش - نائب غزة - بعساكرها وعشيرها، وأقبل الظاهر، ممن معه، فخرجوا إليه وقاتلوه بشقحب - قريبا من دمشق - قتالاً شديداً، كسروه فيه غير مرة، وهو يعود إليهم ويقاتلهم، إلى أن كسرهم، وانهزموا منه إلى دمشق، وقتل منهم ما ينيف على الألف، فيهم خمسة عشر أميراً، وقتل من أصحابه نحو الستين، ومن أمرائه سبعة، وركب أقفية المنهزمين، فامتنع جَنتمُر بالقلعة، وتوجه بالقلعة، وتوجه من أمراء دمشق ستة وثلاثون أميراً، ومعهم نحو الثلاثمائة وخمسين فارساً، قد أثخنوا بالجراحات، وأخذوا نائب صفد، وقصدوا ديار مصر، فلم يمض غير يوم واحد حتى وصل ابن باكيش بجمائعه، فقاتله الظاهر وهزمه، وأخذ جميع ما كان معه، فقوي به قوة كبيرة، وأتاه عدة من مماليكه، ومن أمراء الشام، فصار في عسكر كبير، وأقبل إليه الأمير جبرائيل حاجب الحجاب بدمشق، وأمير علي بن أسندمر الزيني، وجَقمَق، ومقبل الرومي، طائعين له، فصاروا في جملته، ونزل السلطان بوقوق على قبة يلبغا ظاهر دمشق، وقد امتنع أهلها بها، وبالغوا في تحصينها، فحصرها، وأحرق القبيبات، وخربها، وأهلك في الحريق خلقاً كثيراً، وجد أهل المدينة في قتاله، وأفحشوا في سبه، وهو لا يفتر عن قتالهم، فأمده الأمير كمشبغا من حلب بثمانين فارساً من المماليك الظاهرية، فأخرج إليهم الأمير جَنتمُر خمسمائة فارس من دمشق، ليحولوا بينهم وبين الظاهر، فقاتلوهم، فكسرهم الظاهرية، واستولوا على جميع ما معهم، وأتوا إلى الظاهر، فأقبل الأمير نعير بعربانه، يريد محاربته، فحاربه وكسره فانهزم عنه، وتقوى مما صار إليه في هذه الوقائع، واستمر الظاهر برقوق على حصار دمشق وقتال أهلها، فورد الخبر بذلك إلى منطاش في خامس عشر ذى القعدة، فتقدم في سابع عشره إلى الصاحب موفق الدين أبي الفرج بتجهيز الملك المنصور للسفر، فلم يجد في الخزائن ما يجهزه به فأخذ أموال اليتامى التي في الخزائن وأخذ كذلك من اليهود والنصارى أموالا واستصدر فتوى بحل قتل الظاهر برقوق بسبب ما قام به من خلع الخليفة والسلطان السابق وغيرها من الأمور ثم جهزت العساكر من مصر للسير لقتال الظاهر برقوق ففي ثاني محرم من سنة 792هـ وصل السلطان الملك المنصور إلى مدينة غزة بعساكر مصر، وجميعهم السلاح، أبدانهم وخيولهم، وبلغ ذلك الملك الظاهر فترك قتال أهل دمشق، وأقبل نحوهم، فنزل العسكر المصري على قرية المليحة - وهي تبعد عن شقحب بنحو بريد - وأقاموا بها يومهم، وبعثوا كشافتهم، فوجدوا الظاهر برقوق على شقحب، فكان اللقاء يوم الأحد رابع عشره، وقد وافاهم الظاهر برقوق، فوقف الأمير منطاش في الميمنة، وحمل على ميسرة الظاهر، فحمل أصحاب ميمنة الظاهر على ميسرة المنصور، وبذل كل من الفريقين جهده، وكانت حروب شديدة، انهزمت فيها ميمنة الظاهر وميسرته، وتبعهم منطاش بمن معه، وثبت الظاهر في القلب، وقد انقطع عنه خبر أصحابه، وأيقن بالهلاك، ثم حمل على المنصور بمن بقي معه، فأخذ المنصور والخليفة المتوكل والقضاة والخزاين، ومالت الطائفة التي ثبتت معه على الأثقال، فأخذتها عن أخرها، وكانت شيئاً يخرج عن الحد في الكثرة، ووقع الأمير قُجماس ابن عم الظاهر في قبضة منطاش، ومر في أثر المنهزمين حتى وصل إلى دمشق وأما الظاهر وأصحابه، فإن الأمير كُمشبغا نائب حلب كان ممن انهزم على شَقْحب، فتم في الهزيمة إلى حلب، وتبعه الأمير حسام الدين حسن الكجكني نائب الكرك، ومن بقى من عساكر حلب، فاستولى عليها، وانهزم أهل الكرك إليها، فلم يصلوا حتى مرت بهم شدائد، ولم يتأخر مع الظاهر إلا نحو الثلاثين، وقد تمزقت عساكره وعساكر مصر فلم يقصد إلا المنصور، فأخذه بمن معه فصار السلطان حاجي والخليفة المتوكل في قبضة الظاهر ثم في يوم الاثنين أقبل منطاش في عالم كبير من عوام دمشق وعساكرها ومن كان معه، فدارت بينه وبين الظاهر في هذا اليوم منذ شروق الشمس إلى آخره حروب لم يعهد بمصر والشام في هذه الأعصر مثلها، وبعث الله ريحاً ومطراً في وجه منطاش ومن معه، فكانت من أكبر أسباب خذلانه، ولم تغرب الشمس حتى فني من الفريقين خلق كثير من الفرسان والعامة، وانهزم منطاش إلى دمشق، وعاد الظاهر إلى منزلته فأقام بها سبعة أيام، وعزت عنده الأقوات، وفي أثناء إقامته، أمر الظاهر فجمع كل من معه من الأعيان وأشهد على المنصور حاجي أنه خلع نفسه، وحكم بتلك القضاة، ثم بويع الظاهر، وأثبت القضاة بيعته، فولى الظاهر الأمير فخر الدين إياس الجرجاوي نيابة صفد، والأمير سيف الدين قديد القَمطاي الكرك، والأمير علاء الدين أقبغا الصغير غزة، ورحل الظاهر، فأتاه عند رحيله منطاش بعسكر الشام، ووقف على بعد، فاستعد الظاهر إلى لقائه فولى عنه، وعاد إلى دمشق، وسار الملك الظاهر ومن معه يريد ديار مصر، وبعث إلى غزة يأمر منصور الحاجب بالقبض على حسام الدين حسن بن باكيش، فقبض عليه، واستولى على غزة، وبعث بابن باكيش إلى السلطان الظاهر برقوق فضربه بالمقارع وهو بالرملة، وسار الظاهر، إلى غزة، فضربه بها ضرباً مبرحاً، يوم دخلها مستهل صفر، ثم وفي بكرة نهار يوم الثلاثاء رابع عشر صفر، نزل الملك الظاهر بالريدانية خارج القاهرة، فخرج إلى لقائه الأشرف، مع السيد على نقيب الأشراف، وخرجت طوائف الفقراء بصناجقها، وخرجت العساكر بلبوسها الحربية، وكانت العساكر منذ خرج بطا وأصحابه لابسة السلاح ليلاً ونهاراً، وخرجت اليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل، ومعهم شموع كثيرة مشعلة، وخرج من عامة الناس رجالهم ونساؤهم ما لا يحصيه إلا الله، وعندهم من الفرح والسرور شيء زائد، وهم يضجون بالدعاء للسلطان، حتى لقوه وأحاطوا به، وقد فرشت الشقق الحرير من الترب إلى باب السلسة، فلما وصل إليها تنحى بفرسه عنها، وقدم الملك المنصور حاجي بن الأشرف حتى مشى بفرسه عليها، ومشى بجانبه، فصار كأن الموكب للمنصور، فوقع هذا من الناس موقعاً عظيماً، ورفعوا أصواتهم بالدعاء والابتهال له لتواضعه مع المنصور في حال غلبته وقهره له، وأنه معه أسير، وعد هذا من فضائله، واستَدعى الخليفة وشيخ الإسلام وقضاة القضاة وأهل الدولة، وهو بالإصطبل، وجدد عقد السلطنة وتجديد التفويض الخليفتية، فشهد بذلك القضاة على الخليفة ثانياً، وأفيضت التشاريف الخليفتية على السلطان، ثم أفيضت التشاريف السلطانية على الخليفة، وركب السلطان من الإصطبل، وصعد القلعة، وتسلم قصوره، وقد عاد إليها حرمه وجواريه، فحقت البشائر.

وفاة السلطان الظاهر برقوق وتولي ابنه الناصر فرج السلطنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة السلطان الظاهر برقوق وتولي ابنه الناصر فرج السلطنة.
801 شوال - 1399 م
في يوم الثلاثاء خامس شهر شوال ابتدأ مرض السلطان الظاهر برقوق، وذلك أنه ركب للعب الكرة بالميدان في القلعة على العادة، فلما فرغ منه قدم إليه عسل نحل ورد من كختا، فأكل منه ومن لحم بلشون، ودخل إلى قصوره، فعكف على شرب الخمر، فاستحال ذلك خلطاً ردياً لزم منه الفراش من ليلة الأربعاء، وتنوع مرضه حتى أًيس منه لشدة الحمى، وضعف القوى، فأرجفت بموته في يوم السبت تاسعه، واستمر أمره يشتد إلى يوم الأربعاء ثالث عشره، فشنع الأرجاف، وغلقت الأسواق، فركب الوالي ونادى بالإمعان، فلما أصبح يوم الخميس استدعى الخليفة المتوكل على الله أبا عبد الله محمد، وقضاة القضاة وسائر الأمراء - الأكابر والأصاغر - وجميع أرباب الدولة إلى حضرة السلطان، فحدثهم في العهد لأولاده، فابتدأ الخليفة بالحلف للأمير فرج ابن السلطان أنه هو السلطان بعد وفاة أبيه، ثم حلف بعده القضاة والأمراء، ثم مات بعد نصف ليلة الجمعة خامس عشر شوال، وقد تجاوز الستين سنة، منها مدة حكمه بديار مصر منذ صار أتابك العساكر، عوضاً عن الأمير طشتمر العلاي الدوادار، إلى أن جلس على تخت السلطة أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ومنذ تسلطن إلى أن مات ست عشرة سنة وأربعة أشهر وسبعة وعشرون يوماً، منها سلطته إلى أن خلع ست سنين وثمانية أشهر وعشرون يوماً، وسلطته منذ أعيد إلى أن مات تسع سنين وثمانية أشهر، والفترة بينهما ثمانية أشهر وتسعة أيام، ومدة حكمه أتابكاً وسلطاناً إحدى وعشرون سنة وعشرة أشهر وستة عشر يوماً، اجتمع بالقلعة الأمير الكبير أيتمش وسائر الأمراء وأرباب الدولة، واستدعى الخليفة وقضاة القضاة، وشيخ الإسلام البلقينِي، ومن عادته الحضور، فلما تكاملوا بالإصطبل السلطاني أحضر فرج بن الملك الظاهر برقوق، وخطب الخليفة وبايعه بالسلطة، وقلده أمور المسلمين، فقبل تقليده، وأحضرت خلعة سوداء، أفيضت على فرج، ونعت بالملك الناصر، ومضى حتى جلس على التخت بالقصر، وقبل الأمراء كلهم له الأرض على العادة، وألبس الخليفة التشريف، وكان عمره يومها قرابة الثلاث عشرة سنة.

الفتنة بين الأمير أيتمش نائب السلطنة والأمير يشبك الشعباني وهروب أيتمش.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة بين الأمير أيتمش نائب السلطنة والأمير يشبك الشعباني وهروب أيتمش.
802 صفر - 1399 م
تزايد الاختلاف بين الأمراء والخاصكية، وكثر نفور الخاصكية من الأمير أيتمش الذي كان يتولى نيابة السلطنة بوصية السلطان برقوق وخاصة أن السلطان فرج مازال قاصرا، وظنوا به وبالأمراء أنهم قد مالوا إلى نائب الشام تنم الذي بدأ يعصي عن الطاعة، واتفقوا معه على إفناء المماليك بالقتل والنفي، فتخيل الأمراء منهم، واشتدت الوحشة بين الطائفتين، وتعين من الخاصكية سودون طاز، وسودون بن زاده، وجركس المصارع، ووافقوا الأمير يشبك الشعباني الذي كان منافسا لأيتمس فصاروا في عصبة قوية وشوكة شديدة وشرع كل من الأمراء والخاصكية في التدبير، والعمل على الآخر، ثم استدعى الملك الناصر فرج الأمير الكبير أيتمش إلى القصر، وقال له: يا عم، أنا قد أدركت، وأريد أن أترشد، وكان هذا قد بيته معه الأمير يشبك، والأمير سودون طاز، فيمن معهما من الخاصكية، ليستبد السلطان، ويحصل لهم الغرض في أيتمش والأمراء، ويمتنع أيتمش من تصرف السلطان، فينفتح لهم باب إلى القتال، ومحاربة أيتمش والأمراء، فأجاب أيتمش السلطان بالسمع والطاعة، واتفق مع الأمراء والخاصكية على ترشيد السلطان، وأن يمتثل سائر ما يرسم به فكان كما أراد ورسم بترشيد السلطان وافترق من يومئذ العسكر فريقان، فرقة مع أيتمش وفرقة مع يشبك، وانقطع يشبك بداره، وأظهر أنه مريض، فتخيل أيتمش ومن معه من الأمراء وظنوا أنها من يشبك حيلة، حتى إذا دخلوا لعيادته قبض عليهم، فلزم كل منهم داره، واستعد، وأخلد أيتمش إلى العجز، وأعرض عن إعمال الرأي والتدبير، وكان قد تبين منذ مات الظاهر عجزه وعدم أهليته للقيام بالأمر، فلما كان ليلة الاثنين عاشر من شهر صفر أشيع من العصر ركوب العساكر للقتال، وماج الناس، وكثرت حركاتهم، فلم يدخل الليل حتى لبس أيتمش، ممن معه آلة الحرب، وملك أيتمش الصوة تجاه باب القلعة، وأصعد عدة من المقاتلة إلى عمارة الأشرف تجاه الطبلخاناه، ليرموا على من فيها ومن يقف على باب القلعة، ولم يخرج يشبك من بيته، وأخذ الأمير فارس حاجب الحجاب رأس الشارع الملاصق لباب مدرسة السلطان حسن، ليقاتل من يخرج من باب السلسلة، ودقت بها الكوسات الحربية، ولبست المماليك السلطانية، ووقعت الحروب بين الفريقين من وقت العشاء الآخرة إلى السحر، وقد نزل السلطان من القصر إلى الإصطبل، فاشتد قتال المماليك السلطانية، وثبت لهم الأمير فارس، وكاد يهزمهم لولا ما كادوه من أخذ مدرسة السلطان حسن، ورميه من أعلاها إلى أن هزموه، وأحاطوا بداره، وهزموا تغري بردي وأرغون شاه، بعدما أبلى تغري بردي بلاء كثيراً، وأحاطوا بدورهما، فصار الجميع إلى أيتمش، وقد امتدت الأيدي إلى دورهم فنهبوا ما فيها، فنادي أيتمش بالقاهرة وظواهرها: من قبض مملوكاً جركسيا من المماليك السلطانية، وأحضره إلى الأمير الكبير أيتمش يأخذ عرية فحنقوا من ذلك، وفارقه من كان معه من الجراكسة، وصاروا إلى جهة السلطان، ومالوا بأجمعهم على أيتمش، فانهزم، ممن بقي معه وقت الظهر من يوم الاثنين يريدون جهة الشام، وانهزم معه من الأمراء الألوف أرغون شاه أمير مجلس، وتغري بردي أمير سلاح، وغيرهم فمروا بالخيول السلطانية في ناحية سرياقوس، فأخذوا من جيادها نحو المائة، وساروا إلى دمشق، وتجمع من المفسدين خلائق، ونهبوا مدرسة أيتمش، وحفروا قبر ولده الذي بها، وأحرقوا الربع المجاور لها من خارج باب الوزير، فلم يعمر بعد ذلك، ونهبوا جامع أقسنقر، واستهانوا بحرمة المصاحف، ونهبوا مدرسة السلطان حسن، وأتلفوا عدة من مساكن المنهزمين، وكسروا حبس الديلم وحبس الرحبة، وأخرجوا المسجونين.

فتنة الأمير جكم ومحاولة استيلائه على البلاد ومحاولة تسلطنه (واقعة السعيدية).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة الأمير جكم ومحاولة استيلائه على البلاد ومحاولة تسلطنه (واقعة السعيدية).
807 جمادى الأولى - 1404 م
استولى الأمير جكم على حلب وقد كان سابقا خرج عن الطاعة وتمالأ مع التركمان والعربان وأحدث عدة فتن، وأنعم على الأمير علان نائب حماة بموجود دمرداش النائب السابق لحلب، وأحسن جكم السيرة في حلب، وولي في القلاع نواباً من جهته، فاجتمعت له حلب وحماة وطرابلس، وأما الأمير شيخ نائب الشام فإنه خرج لأخذ صفد وعمل ثلاثين مدفعاً، وعدة مكاحل للنفط ومنجنيقين، وجمع الحجارين والنقابين وآلات الحرب، وخرج من دمشق ومعه جميع من عنده من عسكر مصر والشام، وقرا يوسف بجماعته، وجماعة السلطان أحمد بن أويس متملك بغداد، والتركمان الجشارية، وأحمد بن بشارة بعشرانه، وعيسى بن الكابولي بعشيره، بعدما نادى بدمشق من أراد النهب والكسب فعليه بصفد فاجتمع له خلائق، وسار ومعه مائة جمل تحمل المدافع والمكاحل والمناجنيق، والزحافات، والبارود، ونحو ذلك من آلات الحصار، وولي الأمير ألطنبغا العثماني نيابة صفد، فكتب يستدعي عشران صفد وعربانها وتركمانها، فقدم الأمير شيخ بمن معه إلى صفد وبعث أمامه تقي الدين يحيى بن الكرماني، وقد ولاه مضاء العسكر، ومعه قطلوبغا رأس نوبة بكتابه إلى الأمير بكتمر شلق، يدعوه إلى موافقته، ويحذره من مخالفته، ويعلمه أن الأمير جكم قد أخذ حلب من الأمير دمرداش بالقهر، وأنه قادم إليه ومعه الأمير علان نائب حماة، فلم يذعن له بكتمر، وأبى إلا قتاله، فأحاط الأمير شيخ بقلعة صفد وحصرها من جميع جهاتها، وقد حصنها الأمير بكتمر وشحنها بالرجال والآلات، فاستمرت الحرب بينهم أياماً، جرح فيها من الشيخية نحو ثلاثمائة رجل، وقتل ما ينيف على خمسين فارساً، ثم إن الأمير جكم خرج من حلب يريد دمشق، وقد حضر إليه شاهين دوادار الأمير شيخ يستدعيه، وكان جكم قد سلم القلعة إلى شرف الدين موسى بن يلدق، وعمل حجاباً وأرباب وظائف، وعزم على أن يتسلطن ويتلقب بالملك العادل، ثم أخر ذلك وقدم دمشق ومعه الأمير قانباي، والأمير تغري بردي القجقاري وجماعة، وقد خرج الأمير شيخ والأمراء إلى لقائه، وأنزله في الميدان، فترفع على الأمراء ترفعاً زائداً أوجب تنكرهم عليه في الباطن، إلا أن الضرورة قادتهم إلى الإغضاء فأكرموه، وأنزلوه، وحلفوه على القيام معهم على السلطان، وموافقتهم، وأخذ في إظهار شعار السلطنة، فشق عليهم ذلك، ومازالوا به حتى تركه، وأقام معهم بدمشق ثم توجه منها مخفا إلى طرابلس، وترك أثقاله بدمشق، ليجمع عساكر طرابلس وغيرها ممن انضم إليه، وأما الأمير شيخ فإنه وقع الصلح بينه وبين الأمير بكتمر نائب صفد، وتحالفوا جميعاً على الاتفاق، ثم سار جكم من طرابلس في عشرينه، وخيم ظاهرها، فبعث شيخ السلماني يستدعي علان، فبعث إليه نائب شيزر على عسكر، ففر ابن أمير أسد بمن معه وترك أثقاله، فأخذها السليماني، ورتب أمر قلعة صهيون، وجعل بيازير بها، وتوجه إلى علان - وقد نزل على بارين - فتلقاه وبالغ في كرامته، وأنزله بمخيمه، فأخذ شيخ عند ذلك في مكاتبة أمراء طرابلس وتراكمينها يدعوهم إلى طاعته، فأجابوه بالسمع والطاعة، ووعدوه بالقيام معه، فاضطرب أمر جكم، وانسل عنه من معه، طائفة بعد أخرى، فمضى إلى الناعم، وقد كثر جمع السليماني، فمشى ومعه علان يريدان حكم فتركهم، ومضى إلى دمشق، فأدركه في طريقه إليها الأمير سعد الدين إبراهيم بن غراب، ويشبك العثماني، وأقبغا دوادار الأمير يشبك الدوادار، يحثوه على القدوم، وقد سار من دمشق فسار معهم، وأركب السليماني تراكمين طرابلس في أثر جكم، فأخذوا بعض أطرافه، وقدم السليماني طرابلس وأعاد الخطبة للسلطان، ومهد أمورها، وكتب يعلم السلطان بذلك، ثم خرج منها بعد يومين يستنفر الناس، فاجتمع عليه خلائق من التراكمين، والعربان، والعشران، وعسكر طرابلس وكثير من عسكر حلب، وطائفة من المماليك السلطانية، وكان العجل بن نعير قد استولى على معاملة الحصن والمناصف، واستولى فارس بن صاحب الباز - وأخوه حسين - على سواحل اللاذقية وجبلة وصهيون، وبلاطنس، واستولى علم الدين على حصن الأكراد وعصى بها، واستولى رجب بن أمير أسد على قلعة المرقب، فطرد السليماني العجل من المعاملة، ونزل على حصن الأكراد وحصرها، حتى أخذها، وأعاد بها الدعاء للسلطان، وأخذ في استرجاع الساحل، فقدم عليه الخبر بولاية الأمير قانباي طرابلس، ووصول متسلمه سيف الدين بوري - ومعه شهاب الدين أحمد الملطي - على ظهر البحر من ديار مصر، ففت ذلك في عضده، وصار إلى علان نائب حماة، فأشار عليه أن لا يسلم طرابلس حتى يراجع السلطان بما يترتب على عزله من الفساد بتبدد كل العساكر، فكتب بذلك، ودخل بوري والملطي إلى طرابلس، وتسلماها، وحلفا الأمراء وغيرهم للسلطان، ثم خرج الأمير شيخ نائب الشام ومعه الأمير يشبك وبقية الأمراء إلى لقاء الأمير جكم، فعندما رأوه ترجل له يشبك، ونزل الأرض، وسلم عليه، فلم يعبأ به، ولا التفت إليه، وجرى على عادته في الترفع والتكبر، فشق ذلك على الأمير شيخ، ولام يشبك على ترجله، وعيب جكم على ما كان منه، ودخلوا معه إلى دمشق والطبول تضرب وهو في مركب مهول، فنزل الميدان، وجرى على عادته في التكبر والترفع، فتنكرت القلوب، واختلفت الآراء، فكان جكم أمة وحدة، يرى أنه السلطان، ويريد إظهار ذلك، والأمراء تسوسه برفق، حتى لا يتظاهر بالسلطنة، ورأيه التوجه إلى بلاد الشمال، ورأي بقية الأمراء المسير إلى مصر، فكانوا ينادون يوماً بالمسير إلى مصر، وينادون يوما بالمسير إلى حماة وحلب، وينادون يوماً من أراد النهب والكسب فعليه بالتوجه إلى صفد، ثم قوي عزمهم جميعاً على قصد مصر، وبعثوا لرمي الإقامات بالرملة وغزة، وبرزوا بالخيام إلى قبة يلبغا في رابع عشره، وخرج الأمير شيخ والأمير يشبك وقرا يوسف من دمشق، وندبوا الأمير يشبك وقرا يوسف إلى صفد، فسارا من الخربة في عسكر، ومضى الأمير شيخ إلى قلعة الصبيبة فاستعد الأمير بكتمر شلق نائب صفد، وأخرج كشافته بين يديه، ونزل بجسر يعقوب، فالتقي أصحابه بكشافة يشبك وقرا يوسف، واقتتلوا، فكثرت الجراحات بينهما، وغنم الصفديون منهم عشرة أفراس، فرجع يشبك وقرا يوسف إلى طبرية، ونزلا على البحيرة حتى عاد الأمير شيخ من الصبيبة، وقد حصن قلعتها، ثم ساروا جميعاً إلى غزة وقد تقدمهم الأمير جكم، ونزل بالرملة والتقت مقدمة السلطان ومقدمة الأمراء واقتتلوا، فرحل السلطان من بلبيس بكرة نهار الأربعاء، ونزل السعيدية فأتاه كتاب الأمراء الثلاثة شيخ، وجكم، ويشبك، بأن سبب حركتهم ما جرى بين الأمير يشبك والأمير إينال بيه بن قجماس من حظ الأنفس، حتى توجه يشبك بمن معه إلى الشام، فكان بها من خراب البلاد، وهلاك الرعية ما كان، وطلبوا منه أن يخرج أينال بيه ودمرداش نائب حلب من مصر إلى الشام، وأن يعطى لكل من يشبك وشيخ وجكم، ومن معهم بمصر والشام ما يليق به، لتخمد هذه الفتنة باستمرارهم على الطاعة، وتحقن الدماء، ويعمر ملك السلطان، وإن لم يكن ذلك تلفت أرواح كثيرة، وخربت بيوت عديدة وقد كان عزمهم المكاتبة بهذا من الشام، لكن خشوا أن يظن بهم العجز، فإنه ما منهم إلا من جعل الموت نصب عينيه، ثم بيت الأمراء السلطان وهم في نحو الثلاثة آلاف فارس وأربعمائة تركماني من أصحاب قرا يوسف، فاقتتل الفريقان قتالاً شديداً، من بعد عشاء الآخرة إلى بعد نصف الليل، جرح فيه جماعة، وقتل الأمير صرق صبراً بين يدي الأمير شيخ، لأنه ولي نيابة الشام من السلطان، وركب السلطان ومعه الأمير سودن الطيار، وسودن الأشقر هجنا، وساقوا على البر تحت غلس الصبح يريدون القلعة، وتفرقت العساكر وتركوا أثقالهم وسائر أموالهم، فغنمها الشاميون، ووقع في قبضتهم الخليفة وقضاة مصر، ونحو من ثلاثمائة مملوك، والأمير شاهين الأفرم، والأمير خير بك نائب عزة، وقدم المنهزمون إلى القاهرة ولم يحضر السلطان، ولا الأمراء الكبار فكثر الإرجاف، وأقيم العزاء في بعض الدور وماج الناس، وكثر النهب، حتى وصل السلطان قريب العصر، ومعه الأمراء، إلى الأمير أقباي، وقد قاسى من العطش والتعب ما لا يوصف، فاستعد وجمع إليه عساكره، وزحفت عساكر الشاميين من الريدانية، وقد نزلوا بها من أمسه وكثر اضطراب الناس بالقاهرة، وغلقت أبوابها ودروبها، وتعطلت الأسواق، وعز وجود الماء، ووصلت العساكر قريباً من دار الضيافة تحت القلعة، فقاتلهم السلطانية من بكرة النهار إلى بعد الظهر فأقبل عدة من الأمراء إلى جهة السلطان طائعين له، منهم أسن بيه أمير ميسرة الشام، والأمير يلبغا الناصري، والأمير سودن اليوسفي، وإينال حطب، وجمق، ففت ذلك في أعضاد من بقي، وعاد طائفة منهم، وحملوا خفهم وأفرجوا عن الخليفة والقضاة وغيرهم، وتسلل الأمير قطلوبغا الكركي، والأمير يشبك الدوادار، والأمير تمراز الناصري، وجركس المصارع في جماعة، واختفوا بالقاهرة وظواهرها، فولي حينئذ الأمير شيخ المحمودي نائب الشام، والأمير جكم، وقرا يوسف، وطولو، في طائفة يسيرة، وقصدوا الشام، فلم يتبعهم أحد من عسكر السلطان، ونادى السلطان بالأمان، وأصبح، فقيد من استأمن إليه من الأمراء، وبعثهم إلى الإسكندرية، فاعتقلوا بها، وانجلت هذه الفتنة عن تلف مال العسكريين، فذهب فيها من الخيل والبغال والجمال والسلاح والثياب والآلات، ما لا يدخل تحت حصر، وأما حلب، فإن الأمير جكم لما سار عنها ثار بها عدة من أمرائها، ورفعوا سنجق السلطان بباب القلعة، فاجتمع إليهم العسكر، وحلفوا للسلطان، فقدم ابنا شهري الحاجب، ونائب القلعة من عند التركمان البياضية إلى حلب، وقام بتدبير الأمور يونس الحافظي، وامتدت أيدي عرب العجل بن نعير وتراكمين ابن صاحب الباز إلى معاملة حلب، فقسموها، ولم يدعوا لأحد من الأمراء والأجناد شيئاً من المغل.

مقتل الأمير جكم الذي تسلطن وتلقب بالملك العادل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل الأمير جكم الذي تسلطن وتلقب بالملك العادل.
809 ذو القعدة - 1407 م
تسلطن الأمير جكم بحلب يوم حادي عشر رمضان، وتلقب بالسلطان الملك العادل أبي الفتوح عبد الله جكم، وخطب باسمه من حلب إلى الفرات إلى غزة، ما عدا صفد وذلك أنه عظم أمره جدا وخاصة أن السلطان فرج بن برقوق حاول أن يزيله عن عصيانه على حلب وغيرها فكان أولا قد هرب جكم منه ثم لما رحل السلطان عن حلب رجع إليها واستطاع أن يتغلب على أكثر المناطق حتى وصل أمره إلى أن ولى هو من عنده على دمشق نائبا له، ثم كان سبب قتله أنه لما تسلطن بمدينة حلب، ووافقه وأطاعه غالب نواب البلاد الشامية، وعظم أمره، وكثرت عساكره، وخافه كل أحد حتى أهل مصر، وتهيأ الملك الناصر إلى الخروج من مصر لقتاله، ابتدأ جكم بالبلاد الشامية واستعد لأخذها، على أن الديار المصرية صارت في قبضته، وأعرض عنها حتى ينتهي من بلاد الشرق، وجعل تلك الناحية هي الأهم، وخرج من مدينة حلب بعساكره إلى نحو الأمير عثمان بن طر علي المعروف بقرايلك، صاحب آمد، وغيرها من ديار بكر، وكان قرايلك المذكور يومئذ نازلاً بآمد، فسار جكم حتى نزل على البيرة، وحصرها وأخذها، وقتل نائبها الأمير كزل، فأتته بها رسل قرايلك رغب إليه في الطاعة، ويسأله الرجوع عنه إلى حلب، وأنه يحمل إليه من الجمال الأغنام عدةً كبيرة، ويخطب له بديار بكر، فلم يقبل جكم ذلك، وسار حتى نزل قرب ماردين، فأقام هناك أياماً حتى قدم الملك الظاهر مجد الدين عيسى الأرتقي ساحب ماردين، ومعه حاجبه فياض بعساكره، فاستصحبه جكم معه إلى نحو مدينة آمد، وقد تهيأ قرايلك لقتال جكم المذكور، فعبأ جكم عساكره، ومشى على آمد، فالتقاه قرايلك بظاهرها، وتقاتلا قتالاً شديداً قاتل فيه جكم بنفسه، وقتل بيده إبراهيم بن قرايلك، ثم حمل على قرايلك بنفسه، فانهزم قرايلك بمن معه إلى مدينة آمد وامتنعوا بها، وغلقوا أبوابها، فاقتحم جكم في طائفة من عسكره القرايلكية، وساق خلفهم حتى صار في وسط بساتين آمد، وكان قرايلك قد أرسل المياه على أراضي آمد حتى صارت ربواً، يدخل فيها الفارس بفرسه فلا يقدر على خلاص، فلما وصل جكم إلى ذلك الموضع المذكور أخذه الرجم هو ومن معه من كل جهة، وقد انحصروا من الماء الذي فاض على الأرض، وجعلها ربواً، فصاروا لا يمكنهم فيه الكر والفر، فصوب عند ذلك بعض التراكمين من القرايلكية على جكم، وهو لا يعرفه، ورماه بحجر في مقلاع أصاب جبهته وشجه، وسال الدم على ذقنه ووجهه، وجكم يتجلد ويمسح الدم عن وجهه، فلم يتمالك نفسه وسقط عن فرسه مغشياً عليه، وتكاثر التركمان على رفقته فهزموهم بعد أن قتلوا منهم عدة كبيرة، فنزل بعض التراكمين وقطع رأس جكم، وجال العسكر واضطرب أمر جيش جكم ساعة، ثم انكسروا لفقد جكم، ثم أخذ التركمان في الأسر والقتل والنهب في عساكر جكم وعساكر ماردين، حتى إنه لم ينج منهم إلا القليل، فلما ذهب القوم نزل قرايلك وتطلب جكم بين القتلى حتى ظفر به، فقطع رأسه، وبعث به إلى السلطان الملك الناصر إلى الديار المصرية، وقتل في هذه الواقعة مع الأمير جكم من الأعيان: الملك الظاهر عيسى صاحب ماردين، وكان من أجل الملوك، والأمير ناصر الدين محمد بن شهري حاجب حجاب حلب، والأمير قمول نائب عينتاب، وصارو سيدي، وفر الأمير تمربغا المشطوب، وكمشبغا العيساوي، حتى لحقا بحلب في عدة يسيرة من المماليك.

خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية الخليفة العباسي المستعين بالله السلطنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية الخليفة العباسي المستعين بالله السلطنة.
815 محرم - 1412 م
دار الأمر بين السلطان والأمراء العصاة عليه وفي هذه الأثناء وفي يوم السبت خامس عشرين المحرم، خلع الخليفة المستعين بالله الملك الناصر فرج من السلطنة، واتفق الأمراء على إقامة الخليفة المستعين بالله أبو الفضل العباس ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد ابن الخليفة المعتصم بالله أبي بكر ابن الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ابن الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسين في السلطنة لتستقيم بسلطنته الأحوال، وتنفذ الكلمة، وتجتمع الناس على سلطان، وثبت خلع الملك الناصر على القضاة، وأجمعوا على إقامة الخليفة سلطاناً، فامتنع الخليفة من ذلك غاية الامتناع، وخاف ألا يتم له ذلك فيهلك، وصمم على الامتناع، وخاف من الملك الناصر خوفاً شديداً، فلما عجز عنه الأمراء دبروا عليه حيلةً، وطلبوا الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي - وهو أخو الخليفة المستعين بالله لأمه - وندبوه بأن يركب ومعه ورقة تتضمن مثالب الملك الناصر ومعايبه، وأن الخليفة قد خلعه من الملك وعزله من السلطنة، ولا يحل لأحد معاونته ولا مساعدته، فلما بلغ الخليفة ذلك لام أخاه ناصر الدين بن مبارك شاه على ذلك، وأيس الخليفة عند ذلك من انصلاح الملك الناصر له، فأذعن لهم حينئذ بأن يتسلطن؟ فبايعوه بأجمعهم، وحلفوا له بالأيمان المغلظة والعهود على الوفاء له وعلى القيام بنصرته ولزوم طاعته، وأما الملك الناصر، فإنه لما تسلطن الخليفة، وخلع هو من الملك، نفر الناس عنه، وصاروا حزبين: حزباً يرى أن مخالفة الخليفة كفر، والناصر قد عزل من الملك، فمن قاتل معه فقد عصى الله ورسوله، وحزباً يرى أن القتال مع الملك الناصر واجب، وأنه باق على سلطنته، ومن قاتله إنما هو باغ عليه وخارج عن طاعته، ومن حينئذ أخذ أمر الملك الناصر في إدبار.

خلع الخليفة العباسي المستعين بالله من السلطنة وتولية السلطان المؤيد شيخ المحمودي الظاهري السلطنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الخليفة العباسي المستعين بالله من السلطنة وتولية السلطان المؤيد شيخ المحمودي الظاهري السلطنة.
815 شعبان - 1412 م
بقي الخليفة العباسي المستعين بالله سلطانا بعد خلع السلطان الناصر فرج أول السنة، ولكن الأمير شيخ بيده كل شيء من أمر ونهي وعزل حتى تسمى بالأمير الكبير ثم لما عظم أمر الأتابك شيخ بعد موت بكتمر وهو مقدم الألوف في الجيش، ورأى أن الجو قد خلا له فلا مانع من سلطنته، فطلب الأمراء وكلمهم في ذلك، فأجاب الجميع بالسمع والطاعة - طوعاً وكرهاً - واتفقوا على سلطنته، فلما كان يوم الاثنين مستهل شعبان، وعمل الموكب عنده على عادته بالإسطبل السلطاني، واجتمع القضاة الأربعة، قام فتح الله كاتب السر على قدميه في الملأ وقال لمن حضر: إن الأحوال ضائقة، ولم يعهد أهل نواحي مصر اسم خليفة، ولا تستقيم الأمور إلا بأن يقوم سلطان على العادة، ودعاهم إلى الأتابك شيخ المحمودي، فقال شيخ المذكور: هذا لا يتم إلا برضاء الجماعة، فقال من حضر بلسان واحد: نحن راضون بالأمير الكبير، فمد قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني يده وبايعه، فلم يختلف عليه اثنان، وخلع الخليفة المستعين بالله العباس من السلطنة بغير رضاه، وبعد سلطنة الملك المؤيد شيخ وجلوسه على كرسي الملك بعث إليه القضاة ليسلموا عليه، ويشهدوا عليه أنه فوض إلى الأمير شيخ السلطنة على العادة، فدخلوا إليه وكلموه في ذلك، فتوقف في الإشهاد عليه بتفويض السلطنة توقفاً كبيراً، ثم اشترط في أن يؤذن له في النزول من القلعة إلى داره، وأن يحلف له السلطان بأنه يناصحه سراً وجهراً، ويكون سلماً لمن سالمه وحرباً لمن حاربه، فعاد القضاة إلى السلطان وردوا الخبر عليه، وحسنوا له العبارة في القول، فأجاب: يمهل علينا أياماً في النزول إلى داره، ثم يرسم له بالنزول، فأعادوا عليه الجواب بذلك وشهدوا عليه، وتوجهوا إلى حال سبيلهم، وأقام الخليفة بقلعة الجبل محتفظاً به على عادته أولاً خليفة، فكانت مدة سلطنته من يوم جلس سلطاناً خارج دمشق إلى يوم خلعه يوم الاثنين أول شعبان، سبعة أشهر وخمسة أيام، أما السلطان الجديد الملك المؤيد أبو النصر سيف الدين شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري، فهو السلطان الثامن والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية، والرابع من الشراكسة وأولادهم، أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه من أستاذه الخواجا محمود شاه البرزي في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وبرقوق يوم ذاك أتابك العساكر بالديار المصرية قبل سلطنته بنحو السنتين، وكان عمر شيخ المذكور يوم اشتراه الملك الظاهر نحو اثنتي عشرة سنة تخميناً، وجعله برقوق من جملة مماليكه، ثم أعتقه بعد سلطنته، فلما حان يوم الاثنين مستهل شعبان حضر القضاة وأعيان الأمراء وجميع العساكر وطلعوا إلى باب السلسلة، وتقدم قاضي القضاة جلال الدين البلقيني وبايعه بالسلطنة، ثم قام الأمير شيخ من مجلسه ودخل مبيت الحراقة بباب السلسلة، وخرج وعليه خلعة السلطنة السوداء الخليفتي على العادة، وركب فرس النوبة بشعار السلطنة، والأمراء وأرباب الدولة مشاة بين يديه، والقبة والطير على رأسه حتى طلع إلى القلعة ونزل ودخل إلى القصر السلطاني، وجلس على تخت الملك، وقبلت الأمراء الأرض بين يديه، ودقت البشائر، ثم نودي بالقاهرة ومصر باسمه وسلطنته، وخلع على القضاة والأمراء ومن له عادة في ذلك اليوم.

إعادة طرسوس إلى السلطنة بعدما كانت تابعة لتيمورلنك وقرمان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعادة طرسوس إلى السلطنة بعدما كانت تابعة لتيمورلنك وقرمان.
818 صفر - 1415 م
قدم كتاب نائب حلب بأن الشهابي أحمد بن رمضان وهو من الأمراء التركمان الأوحقية أخذ مدينة طرسوس عنوة في ثالث عشر المحرم، بعد أن حاصرها سبعة أشهر، وأنه سلمها إلى ابنه إبراهيم، بعدما نهبها وسبى أهلها، وقد كانت طرسوس من نحو اثنتي عشرة سنة يخطب بها تارة لتمرلنك وتارة لمحمد باك بن قرمان، فيقال السلطان الأعظم سلطان السلاطين، فأعاد ابن رمضان الخطبة فيها باسم السلطان الملك المؤيد.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت