مقاييس اللغة لابن فارس
|
(غَوِيَ)الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ بَعْدَهُمَا أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الرُّشْدِ وَإِظْلَامِ الْأَمْرِ، وَالْآخَرُ عَلَى فَسَادٍ فِي شَيْءٍ.
فَالْأَوَّلُ الْغَيُّ، وَهُوَ خِلَافُ الرُّشْدِ، وَالْجَهْلُ بِالْأَمْرِ، وَالِانْهِمَاكُ فِي الْبَاطِلِ. يُقَالُ غَوَى يَغْوِي غَيًّا. قَالَ: فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدُ النَّاسُ أَمْرَهُ...وَمَنْ يَغْوَ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا وَذَلِكَ عِنْدَنَا مُشْتَقٌّ مِنَ الْغَيَايَةِ، وَهِيَ الْغُبْرَةُ وَالظُّلْمَةُ تَغْشَيَانِ، كَأَنَّ ذَا الْغَيِّ قَدْ غَشِيَهُ مَا لَا يَرَى مَعَهُ سَبِيلَ حَقٍّ. وَيُقَالُ: تَغَايَا الْقَوْمُ فَوْقَ رَأْسِ فُلَانٍ بِالسُّيُوفِ، كَأَنَّهُمْ أَظَلُّوهُ بِهَا. وَيُقَالُ: وَقَعَ الْقَوْمُ فِي أَغْوِيَّةٍ، أَيْ دَاهِيَةٍوَأَمْرٍ مُظْلِمٍ. وَالتَّغَاوِي: التَّجَمُّعُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ رُشْدٍ. وَالْمُغَوَّاةُ: حُفْرَةُ الصَّائِدِ، وَالْجَمْعُ مُغَوَّيَاتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا مُغَوَّيَاتٍ» "، يُرَادُ أَنَّهُمْ يَحْتَجِنُونَ الْأَمْوَالَ، كَالصَّائِدِ الَّذِي يَصِيدُ. فَأَمَّا الْغَايَةُ فَهِيَ الرَّايَةُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُظِلُّ مَنْ تَحْتَهَا. قَالَ: قَدْ بِتُّ سَامِرَهَا وَغَايَةِ تَاجِرٍ...وَافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُهَا ثُمَّ سُمِّيَتْ نِهَايَةُ الشَّيْءِ غَايَةً. وَهَذَا مِنَ الْمَحْمُولِ عَلَى غَيْرِهِ، إِنِّمَا سُمِّيَتْ غَايَةً بِغَايَةِ الْحَرْبِ، وَهِيَ الرَّايَةُ، لِأَنَّهُ يُنْتَهَى إِلَيْهَا كَمَا يَرْجِعُ الْقَوْمُ إِلَى رَايَتِهِمْ فِي الْحَرْبِ. وَالْأَصْلُ الْآخَرُ: قَوْلُهُمْ: غَوِيَ الْفَصِيلُ، إِذَا أَكْثَرَ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ فَفَسَدَ جَوْفُهُ. وَالْمَصْدَرُ الْغَوَى. قَالَ: مُعَطَّفَةُ الْأَثْنَاءِ لَيْسَ فَصِيلُهَا...بِرَازِئِهَا دَرًّا وَلَا مَيِّتٍ غَوَى |
معجم الصحابة للبغوي
|
منهج البغوي فى كتابه:
- يبدأ بذكر الترجة، وتتضمن اسم الصحابي أحيانا باختصار، وتارة بذكر نسبه مطولاً. - ثم ذِكْرُ موجز لأهم المعلومات عن فضله، وبداية إسلامه، ومناقبه، وشهوده المشاهد، وخاصة بدرا وأحُداً، تارة بدون إسناد، وتارة بالإسناد إلى ابن سعد، أو هارون الحمال، وغيرهما، ثم يورد هذه المعلومات بأسانيده عن شيوخه إلى راوي الخبر. ويلاحظ أنَّ هناك بعض التراجم لم يرد فيها ذكر هذه المعلومات المهمة، كشهود بدر، كما في ترجمة جابر ابن عتيك. ويمكن أن يكون هذا من البغوي، أو من الراوي عنه - بعد هذا يورد البغوي بإسناده الحديث الذي رواه الصحابى. - إيراد البغوي عِدة طرق للحديث، ثم سياقه بلفظ أحد تلك الطرق، وبيانه بالتحديد أن هذا اللفظ للراوي الذي يحدده، قبل نص الحديث، وأحيانا في آخره. - اهتمامه وعنايته وضبطه، وإيراده للصيغة التي وصلت له، مثل صيغة التصريح بالسماع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أشار إلى أهمية ذلك الحافظ في [الإصابة 1/ 273] |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
له إدراك. تقدم ذكره في أخيه قرة بن نضر.
|
|
المفسر: الحسين بن مسعود بن محمّد المعروف بالفراء (¬3) البغوي الشافعي، الملقب ظهير الدين، محيي السنة.
ولد: سنة (436 هـ) ست وثلاثين وأربعمائة. من مشايخه: القاضي حسين بن محمد، وأبو عمر المليحي وغيرهما. من تلامذته: أبو منصور محمّد بن أحمد القطاريّ المعروف بحفده، وأبو الفتوح محمّد بن محمّد الطائي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * السير: "ولم يحج وأظنه جاوز الثمانين. رحمه الله تعالى" أ. هـ. * البداية: "كان علامة زمانه فيها، وكان دينًا ورعًا زاهدًا عابدًا صالحًا" أ. هـ. * طبقات المفسرين للداودي: "قد بورك في تصانيفه، ورزق القبول الحسن بنيته، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وكان قانعًا يأكل الخبز وحده، ثم عُذِل في ذلك فصار يأكل بالزيت" أ. هـ. * الشذرات: "المحدث المفسر صاحب التصانيف وعالم أهل خراسان .. وكان سيدًا زاهدًا قانعًا ... وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة" أ. هـ. ¬__________ * بغية الوعاة (1/ 539)، بغية الطلب (6/ 2747)، تاريخ دمشق (14/ 308) ذكر وفاته سنة أربعة عشرة ولم يعلم ما القرن الذي توفي فيه وكذا في بقية المصادر ... والله أعلم. (¬1) الصوري: "صور" بلدة كبيرة من بلاد ساحل الشام أ. هـ. الأنساب (3/ 564). (¬2) الضراب: نسبة إلى ضرب الدنانير والدراهم. أ. هـ الأنساب (4/ 14). (¬3) وفيات الأعيان (2/ 136)، العبر (4/ 37)، السير (9/ 439)، تذكرة الحفاظ (4/ 1257)، الوافي (13/ 63)، البداية والنهاية (12/ 206)، طبقات الشافعية للسبكي (7/ 75)، النجوم (5/ 223)، طبقات الحفاظ (457)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 160)، الشذرات (6/ 79)، طبقات الشافعية للإسنوي (200)، الكنى والألقاب (2/ 88)، روضات الجنات (3/ 187)، معجم المفسرين (1/ 161)، الأعلام (2/ 259). * قلت: ومن مقدمة "تفسير البغوي" (¬1) بقلم المحقق خالد عبد الرحمن صفحة (18) وفي معرض كلامه عن (مكانته العلمية): "نُدرك مكانة الإمام البغوي من ظَفَرهِ بلقب "الإمام" و"مُحيي السنة" و "شيخ الإسلام"، وغير ذلك من النعوت التي أطلقها عليه بحق علماء زمانه ومن ترجم له، فهو حافظ لكتاب الله تعالى، ومُلِمٌّ بالقراءات، وعالم بما أثر عن الصحابة والتابعين في التفسير والفقه، وهو من أئمة الحديث وحفاظه، واسع المعرفة بمتونه وأسانيده، وأحوال رجاله ورواته، وهو ذو حافظة واعية، وشغف بالبحث والاطلاع، يجمع إلى صحة النقل وصدق الرواية، دِقّة التعبير ونَصاعَةِ الرأي، وجزالة البيان، وهو ذو أفقٍ واسع باللغة العربية وفقهها، عالم بعلومها وأساليبها ودقائقها، كما أنه واسع الاطلاع على المسائل الفقهية وخلافات الفقهاء، إذا أخذ بذكرها تجده بارعًا في جميعها وكأنه صاحب مذهب فيها، وهو لا يتعصب لمذهب ولا يندد بغيره من فقهاء المذاهب، حريص على نشر معارف وعلوم الكتاب والسنة، وتعميم تعاليمهما القويمة الصحيحة، والرجوع إلى الطريقة التي جرى عليها الصحابة والتابعون، ومن جاءوا بعدهم من الأئمة والسلف الصالح". وقال عندما تكلم عن مذهب البغوي في العقيدة: "الإمام البغوي من أئمة السلف الصالح الذي كانوا لا يألون جُهدًا في نشر مذهب الصحابة الكرام في العقيدة وآيات الصفات. وذلك دَأبُ السلف في نشر الإسلام وهديه، فهو من أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة، الذين يؤمنون بصفات الله تعالى التي نطق بها كتابه وتنزيلُه، وشهد بها رسولُه عليه الصلاة والسلام، على ما ورَدَت به الأخبارُ الصحاح، ونقلَهُ العدولُ الثقات، ولا يعتقدون تشبيهًا لصفات الرحمن ولا يكيّفونها بتكييف المُشبّهة والمؤوّلة. والإمام البغوى في ذلك كباقي السلف رضي الله عنهم، فهذا الإمام محمّد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، ثبت عنه أنه قال: "اتفق الفقهاء من الشرق والغرب على أن الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله - ﷺ - في صفات الربّ عزّ وجل، من غير تفسير -أي: تأويل- ولا تشبيه، فمن فسّر شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي - ﷺ -، وفارق الجماعة، فإنهم لم يَصِفوا ولم يُفسّروا، ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة، فَمَن قال بقولِ جهَمٍ فارق الجماعة". فلم يشتغل الإمام البغوى نفسه بحشو المتفلسفة والمتكلمين من أمثال الجهمية والمعتزلة والجبرية، ومن ماثلهم ممّن نهج نهجهم ... وإنما كان حريصًا كل الحرص على اعتماد منهج الصحابة الكرام في الصفات والمُعتقَد .. ". وقال المحقق تحت عنوان أقوال العلماء فيه: "لقد أجمع علماء أهل السنة على جلالة قدّر الإمام البغوي ورسوخ علمه في الكتاب والسنة وعلومهما، لإمامته في التفسير والسنة والفقه. 1 - قال فيه الحافظ الذهبي: "الإمام العلّامة ¬__________ (¬1) تفسير البغوي- تحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار- دار المعرفة بيروت. القدوة الحافظ، شيخ الإسلام، محيي السنة، صاحب التصانيف". 2 - وقال الحافظ السيوطي فيه: "هو إمامٌ في التفسير، إمامٌ في الحديث، إمامٌ في الفقه". 3 - وقال العلامة المؤرخ ابن العماد الحنبلي فيه: "المحدث، المفسّر، صاحب التصانيف، وعالم أهل خراسان". 4 - وقال العلامة المؤرخ ابن خلكان فيه: "كان بحرًا في العلوم، وصنّف في تفسير كلام الله تعالى، وأوضح المشكلات من قول النبي - ﷺ -، وروى الحديث، ودرّس، وكان لا يُلقي الدرس إلا على طهارة". 5 - وقال فيه العلامة السبكي: "وكان البغوي يُلقب بمحيي السنَّة، وبركن الدين ... وقدرُهُ عالي في الدين، وفي التفسير، وفي الحديث، وفي الفقه .. فإنه جامع لعلوم القرآن والسنة والفقه". 6 - وقال فيه الحافظ ابن كثير: "برع في العلوم، وكان علّامة زمانه فيها، وكان ديّنًا ورعًا زاهدًا عابدًا صالحًا". 7 - وقال فيه العلامة المؤرخ ابن قاضي شهبة: "كان إمامًا في التفسير، إمامًا في الحديث، إمامًا في الفقه". 8 - وقال فيه العلامة الطيبي: "كان إمامًا في الفقه والحديث، متورعًا ثبْتًا حُجّة، صحيح العقيدة". 9 - وقال فيه العلامة ابن نقطة: "إمامٌ، حافظٌ, ثقةٌ، صالحٌ" أ. هـ. * مجلة "الحكمة" (¬1) العدد السابع صفحة (221): "أ) سُئل شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (13/ 286) السؤال التالي: أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة الزمخشري، أم القرطبي، أم البغوي، أم غير هؤلاء؟ "أما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة، والأحاديث الضعيفة البغوي، لكنه مختصر من تفسير الثعلبي، وحذف منه الأحاديث الموضوعة، والبدع التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك". (ب) في مقدمة أصول التفسير في "مجموع الفتاوى"، (13/ 354): "والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي لكن صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة، والآراء المبتدعة". (جـ) "منهاج السنة": "البغوي اختصر تفسيره من تفسير الثعلبي والواحدي لكن هما أخبر بأقوال المفسرين منه، والواحدي أعلم بالعربية من هذا وهذا، والبغوي أتبع للسنة منهما". (د) "منهاج السنة": "ولهذا لما اختصره أبو محمّد الحسين بن مسعود البغوي, وكان أعلم بالحديث، والفقه منه: والثعلبي أعلم بأقوال المفسرين، والنحاة، وقصص الأنبياء، فهذه الأمور نقلها البغوي من الثعلبي. ¬__________ (¬1) مجلة "الحكمة" العدد السابع جماد ثان (1416 هـ)، موضوع "رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في التفاسير المطبوعة" جمع وتعليق بشير جواد القيسي (ص 205). وأما الأحاديث فلم يذكر في تفسيره شيئًا من الموضوعات التي رواها الثعلبي، بل يذكر الصحيح منها، ويعزوه إلى البخاري وغيره، فإنه مصنف كتاب "شرح السنة"، و"كتاب المصابيح" وذكر ما في الصحيحين والسنن، ولم يذكر الأحاديث التي تظهر لعلماء الحديث أنها موضوعة، كما يفعله غيره من المفسرين كالواحدي صاحب الثعلبي، وهو أعلم بالعربية منه، وكالزمخشري، وغيرهم من المفسرين الذي يذكرون من الأحاديث ما يعلم أهل الحديث أنه موضوع" أ. هـ. ملاحظة: ذكر الدكتور رمزى نعناعة في كتابه "الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير" صفحة (280)، منتقدًا شيخ الإسلام في تقييمه للبغوي فقال: "إن ابن تيمية لم يكن دقيقًا في حكمه على البغوي بأنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة .. ولعله لم يطلع (¬1) على تفسير البغوي، ولكنه حكم عليه بما حكم، لما يعرفه عنه من أنه من رجال الحديث البارزين، ومن كان هذا شأنه يستبعد عليه -عادة- أن يغتر بموضوع فيرويه على أنه صحيح لا غبار عليه ... ". وقد ردّ هذا الانتقاد الدكتور الفاضل عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي في كتابه البديع "شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه" الذي نال فيه الشهادة العالمية (الدكتوراه) قال: "كلام شيخ الإسلام في هذا التفسير كان كلام خبير، ومطلع على ما فيه من حسن وقبح، وليس هو بالظن والتخمين كما يظنه الباحث، لأن مثل هذا الكلام لايستطيع أن يقوله أحد في أي كتاب مستقل، أو تلخيص إلا بعد قراءة متأنية، وكلام شيخ الإسلام حول هذا التفسير في أماكن متعددة يفيدنا بأن هذا التفسير اختصار من تفسير الثعلبي والواحدي، وأنه حذف منه الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والآراء المبتدعة، كما حذف أشياء أخرى، وسبب حذف هذه الأشياء ثقافته الواسعة في الدين، والعقيدة، والحديث والفقه. وأما ما اعتمد فيه على الثعلبي هو أقوال المفسرين، والنحاة، وقصص الأنبياء، فهذه الأمور نقلها منه. وقصص الأنبياء مما لم ينكر شيخ الإسلام وجوده في هذا التفسير، بل لم ينكر وجود الأحاديث الضعيفة، والموضوعة، وإنما ذكر أن تفسيره أحسن من هذه التفاسير في الجملة، لا النفي عن وجود بعض المآخذ سواء كان سبب وجود هذه الأشياء متابعة للثعلبي والواحدي، أو رأي رآه المؤلف فذكره بإسناده، فبرأ عن نفسه العهدة. وهناك كلام صريح منه في وجود الضعاف والموضوعات في تفسير البغوي لما في ذلك من تأييد لما ذكرته أن الكلام فيه في الجملة، ونظرًا إلى التفاسير الأخرى لا البت في أمر لا يمكن البتّ ¬__________ (¬1) قلت: في أثناء مشاركتي بجمع تفسير شيخ الإسلام لاحظت نقلًا دقيقًا وموسعًا من تفسير البغوي، وهذا يرد على الدكتور رمزي من أن الشيخ لم يطلع على تفسير البغوى. والحمد لله رب العالمين. فيه في غير الصحيحين، فذكر حديث: "من يجيبني إلى هذا الأمر، ويؤازرني على القيام به يكن أخي، ووزيري، ووصيي، وخليفتي من بعدي". وقال: كلام مفترى على النبي - ﷺ -، وقال: فإن قيل: فهذا الحديث قد ذكره طائفة من المفسرين، والمصنفين في الفضائل، كالثعلبي والبغوي وأمثالهما، والمغازلي. وقيل له: مجرد رواية هؤلاء لا توجب ثبوت الحديث باتفاق أهل العلم بالحديث، فإن في كتب هؤلاء من الأحاديث الموضوعة ما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع، وفيها شيء كثير يعلم بالأدلة اليقينية السمعية العقلية أنها كذب بل فيها ما يعلم بالاضطرار أنه كذب) أ. هـ. قلت: وبعدما نقلنا من أقوال العلماء والمحققين في مكانته العلمية واعتقاده، نذكر الآن ما يوجه كلامنا، وما رأيناه من خلال تفسير البغوي، وما كتبه المغراوي في كتابه: "المفسرون بين التأويل والإثبات في إثبات الصفات" عن معتقده استخراجًا من تفسيره هذا حيث قال المغراوي: (الإمام البغوي، سلفي في عقيدة الأسماء والصفات يثبت لله ما أثبت لنفسه، له مقدمة مفيدة في كتابه شرح السنة بين فيها عقيدة السلف في الأسماء والصفات. قال في شرح حديث ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين (¬1). قال الشيخ الإمام: والأصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عزَّ وجلَّ، وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله تعالى، كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرجل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك والفرح. وقال في شرح حديث "ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير" (¬2). ثم ذكر أحاديث "لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه" (¬3) وفي رواية أبي هريرة "حتى يضع الله رجله فيها". وفي حديث أبي هريرة في آخر من يخرج من النار فيضحك الله منه ثم يأذن له في دخول الجنة (¬4). وفي حديث جابر "فيتجلى لهم فيضحك" (¬5). وفي حديث أنس وغيره: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم يستيقظ على بعيره". فهذه ونظائرها صفات الله تعالى ورد بها السمع يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها معرضًا فيها عن التأويل مجتنبًا عن التشبيه معتقدًا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيء من صفاته صفات ¬__________ (¬1) حديث صحيح أخرجه أحمد (2/ 168) ومسلم (4/ 45). (¬2) أخرجه البخاري في التهجد، الباب 14، ومسلم في المسافرين رقم الحديث: (168 - 170). (¬3) أخرجه البخاري في التفسير (595/ 8)، ومسلم في كتاب الجنة (2187/ 4). (¬4) أخرجه البخاري في الرقاق (419/ 11)، ومسلم في الإيمان (173/ 1). (¬5) أخرجه مسلم في الإيمان (177)، وأحمد (335/ 3). الخلق كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق. قال الله سبحانه: {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}} وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول وتجنبوا فيها التمثيل والتأويل ووكلوا العلم فيها لله عزَّ وجلَّ كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن الراسخين في العلم فقال عزَّ وجلَّ: {{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}} [آل عمران: 7، ثم ذكر أقوال السلف في إثبات الصفات لله تعالى (¬1). وأما تفسيره فالغالب عليه في الصفات الإثبات، وقد أوّل في بعضها تبعًا للثعلبي وسكت عن البعض وأجمل في البعض كما هو مبين في صفاته التي أثبتها) أ. هـ. قلت: هذا ما قاله المغراوي حول معتقد البغوي في الأسماء والصفات وما تميز به من النهج السلفي كما ضرب بذلك -المغراوي- الأمثلة السابقة من الحديث الشريف في كتاب البغوي "شرح السنة"، ونقلًا عن تفسيره أيضًا كما سنذكر ذلك نصًّا وبالله التوفيق. ذكر المغراوي عدة صفات أورد البغوي تفسيرها وتأويل بعضها في تفسيره وتعليق المغراوي عليها، وهي كالآتي: 1 - صفة الرحمة: "قال عند قوله تعالى من سورة الفاتحة: {{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}} والرحمة إرادة الله الخير لأهله وقيل: هي ترك عقوبة من يستحقها، وإسداء الخير إلى من لا يستحقه، فهي على الأول صفة ذات، وعلى الثاني صفة فعل (¬2). التعليق: وهذا هو التأويل المذموم، والصواب إثبات صفة الرحمة على ما يليق بالله تعالى، دون تأويل بإرادة الإحسان أو بالإحسان والإنعام". 2 - صفة الغضب: "قال عند قوله تعالى: {{غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}} والغضب، هو إرادة الانتقام من العصاة، وغضب الله تعالى لا يلحق عصاة المؤمنين، إنما يلحق الكافرين (¬3). التعليق: وهذا هو التأويل المذموم، والصواب إثبات صفة الغضب على ما يليق بالله تعالى، دون تكييف أو تمثيل أو تحريف". 3 - صفة الاستهزاء: "قال عند قوله تعالى: {{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}} أي يجازيهم جزاء استهزائهم سمي الجزاء باسمه، لأنه بمقابلته، كما قال الله تعالى: {{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}} قال ابن عباس: هو أن يفتح له بابا من الجنة، فإذا انتهوا إليه سد عنهم وردوا إلى النار، وقيل: هو أن يضرب المؤمنين نور يمشون على الصراط، فإذا وصل المنافقون إليه، حيل بينهم وبين المؤمنين، كما قال الله تعالى: {{وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ}} وقال الله تعالى: {{فَضُرِبَ بَينَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ}}. وقال الحسن: معناه الله يظهر المؤمنين على ¬__________ (¬1) شرح السنة (169 - 170 - 171/ 1). (¬2) تفسير البغوي (18 - 19/ 1). (¬3) تفسير البغوي (23/ 1). نفاقهم (¬1). التعليق: والمختار إثبات صفة المكر والخداع، والاستهزاء على ما يليق به تعالى وذلك ومنه تعالى، عدل بين عباده". 4 - صفة الحياء: "قال عند قوله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}}. أي لا يتركه ولا يمنعه الحياء أن يضرب مثلًا. التعليق: والصواب إثبات صفة الحياء، ومن لوازم الإثبات الترك، وأما تفسير الصفة بلازمها، فليس مذهبًا للسلف". 5 - صفة الاستواء: "ذهب الشيخ البغوي في تفسيره، عند قوله تعالى من سورة الأعراف: {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} مذهب السلف الصالح فقال رحمه الله (¬2): قال الكلبي، ومقاتل: استقر، وقال أبو عبيدة: صعد، وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، وأما أهل السنة يقولون الاستواء على العرش صفة لله تعالى بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به، ويكل العلم فيه إلى الله عزَّ وجلَّ، وسأل رجل مالكًا عن قوله تعالى: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} كيف استوى؟ فأطرق رأسه مليًا وعلاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالًا، ثم أمر به فأخرج. وروى عن سفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهات أمررها كما جاءت بلا كيف". 6 - صفة الوجه: "قال عند قوله تعالى: {{فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}} يعني أينما تحولوا وجوهكم فثم، أي هناك وجه الله. قال الكلبي: فثم الله، يعلم ويرى، والوجه صلة، كقوله تعالى: {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} أي إلا هو. وقال الحسن، ومجاهد وقتادة، ومقاتل بن حيان، فثم قبلة الله، والوجه والوجهة، والجهة، القبلة، وقيل: رضا الله تعالى (¬3). وقال عند قوله تعالى: {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} أي إلا هو وقيل: إلا ملكه، قال أبو العالية ما أريد به وجهه (¬4). وقال عند قوله تعالى: {{كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (*) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} ذو العظمة والكبرياء (¬5). وقال عند قوله تعالى: {{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}} أي يريدون الله لا يريدون عرضًا من الدنيا (¬6). ¬__________ (¬1) تفسير البغوي (35/ 1). (¬2) تفسير البغوي (237/ 2). (¬3) تفسير البغوي (99/ 1). (¬4) تفسير البغوي (186/ 5). (¬5) تفسير البغوي (5/ 7). (¬6) تفسير البغوي (209/ 4). وقال عند قوله تعالى: {{وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (*) إلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى}} يعني لا يفعل ذلك مجازاة لأحد بيد له عنده، ولكنه يفعله ابتغاء وجه ربه الأعلى وطلب رضاه (¬1). التعليق: فالبغوي في كل تفسيراته لم يظهر من الآية صفة الوجه، وغاية ما عنده بعض التفسيرات الإجمالية التي ربما يستأنس بها، أما معظم التفسيرات فهي على طريقة المؤولة". 7 - صفة المجيء والإتيان: "قال عند قوله تعالى من سورة البقرة: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ}}. والأولى في هذه الآية وفيما شاكلها، أن يؤمن الإنسان بظاهرها، أو يكل علمها إلى الله تعالى، أو يعتقد أن الله عز اسمه، منزه عن سمات الحدوث، على ذلك مضت أئمة السلف، وعلماء السنة، قال الكلبي: هذا من المكتوم الذي لا يفسر، وكان مكحول، والزهري، والأوزاعي، ومالك، وابن المبارك، وسفيان، والثوري، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق، يقولون فيه وفي أمثاله: أمررها كما جاءت بلا كيف، قال سفيان بن عيينة: كل ما وصف الله به نفسه في كتابه، فتفسيره قراءته والسكوت عليه ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالى ورسوله (¬2). وقال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}} بلا كيف لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة) (¬3). وقال عند قوله تعالى: {{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}} قال الحسن: جاء أمره وقضاؤه، وقال الكلبي: ينزل حكمه (¬4). التعليق: والصواب ما أثبته الإمام البغوي في تفسيره آية البقرة، والأنعام من إتيان ومجيء بلا كيف منزه عن سمة الحدوث والتشبيه بالمخلوق. وأما ما ذكره عن الحسن فهو موجود ومنقول عن تفسير الثعلبي، وتفسير الثعلبي، مشحون بالموضوعات على الأنبياء والرسل، فكيف على الصحابة والتابعين، وهذه الرواية لو كان فيها خير لنقلها ابن جرير وغيره من أهل الخبرة بالأخبار والآثار، ولكن الثعلبي ينقل كل ما هبّ ودب. وهذه الرواية هي التي عوّل عليها بعض المعاصرين فجعلها حجة في التأويل وينبغي كما قيل: (إثبات العرش قبل النقش). وأما إطلاق الروايات عن الصحابة والتابعين فهذا مما لا ينبغي أن يجعل مكان الحجة إلا بعد إثباته والله المستعان". 8 - تفسير الكرسي: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}}. أي ملأ وأحاط به، واختلفوا في الكرسي فقال ¬__________ (¬1) شرح السنة (257/ 7). (¬2) شرح السنة (197 - 198/ 1). (¬3) شرح السنة (102/ 2). (¬4) شرح السنة (246/ 7). الحسن: هو العرش نفسه. وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: الكرسي موضوع أمام العرش، ومعنى قوله: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}} أي سعته مثل سعة السموات والأرض وفي الأخبار أن السموات والأرض في جنب الكرسي، كحلقة في فلاة، والكرسي في جنب العرش كحلقة في فلاة. ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن السموات السبع، والأرضين السبع في الكرسي، كدراهم سبعة ألقيت في ترس (¬1). وقال علي، ومقاتل كل قائمة من الكرسي، طولها مثل السموات السبع، والأرضين السبع، وهو بين يدي العرش ويحمل الكرسي أربعة أملاك، لكل ملك أربعة وجوه، وأقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى، مسيرة خمسمائة عام، ملك على صورة سيد البشر، آدم - عليه السلام -، وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر، من السنة إلى السنة، وملك على صورة سيد الأنعام وهو الثور، وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة، على وجهه غضاضة منذ عبد العجل، وملك على صورة سيد السباع، وهو الأسد، يسأل للسباع الرزق من السنة إلى السنة، وملك على صورة الطير وهو النسر، يسأل الرزق للطير من السنة إلى السنة، وفي بعض الأخبار، أن ما بين حملة العرش، وحملة الكرسي سبعين حجابًا من ظلمة وسبعين حجابًا من نور، غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام، لولا ذلك لاحترقت حملة الكرسي من نور حملة العرش. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: أراد بالكرسي علمه، وهو قول مجاهد، ومنه قيل لصحيفة العلم كراسة، وقيل كرسيه ملكه وسلطانه، والعرب تسمى الملك القديم كرسيًا (¬2). التعليق: والصواب في الكرسي أنه موضع القدمين، كما صحت الرواية بذلك عن ابن عباس وغيره. صفة النفس: "قال عند قوله تعالى: {{لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}}. {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} أي يخوفكم الله عقوبته على موالاة الكفار، وارتكاب المنهى، ومخالفة المأمور (¬3). قال عند قوله تعالى: {{قَال سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}}. قال ابن عباس: تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك، وقيل: تعلم سري ولا أعلم سرك. وقال أبو روق: تعلم ما كان مني في دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك في الآخرة. وقال الزجاج: النفس عبارة عن جملة الشيء ¬__________ (¬1) الغالب أن هذا الخبر من الإسرائيليات. أ. هـ. نقلًا من هامش المغراوى. (¬2) تفسير البغوي (1/ 270). (¬3) شرح السنة (336/ 1). وحقيقته، يقول تعلم جميع ما أعلم من حقيقة أمري، ولا أعلم حقيقة أمرك (¬1). التعليق: ما ذكره من التفسير بالعقاب فيه تأويل والصواب، إما التفسير بالذات، أو أنها صفة للذات كما ذكرت عند القرطبي". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغوي: سراج بن عبد الملك بن سراج بن عبد الله، الإمام أبو الحسين.
ولد: سنة (439 هـ) تسع وثلاثين وأربعمائة. من مشايخه: أبوه الحافظ أبو مروان، وله سماع عن الفقيه أبي عبد الله ابن عتّاب وغيرهما. من تلامذته: الوليد بن خير، والقاضي عياض وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الغنية: "زعيم وقته، وإمام أهل طريقته والمقدم في مصره بذاته وسليقته .. درس كتاب سيبويه، وقلَّ مشهود إلا وَقد أخذ عنه" أ. هـ. * الصلة: "كان حسن الخلق، كامل المروءة، من بيت علم ونباهة وفضل وجلالة" أ. هـ. * الوافي: "كان من أذكياء العالم" أ. هـ. * الديباج: "الإمام العالم، الحافظ المتقن مع التقدم في علم الأدب" أ. هـ. * بغية الوعاة: "النحوي ابن النحوي، قال في الريحانة: هو عالم الأندلس في وقته ... وكان من ¬__________ * غاية النهاية (1/ 301)، معرفة القراء (1/ 462)، تاريخ الإسلام (وفيات 508) ط. تدمري، العبر (4/ 16)، الشذرات (6/ 37)، تاريخ دمشق (20/ 139)، مختصر تاريخ دمشق (9/ 208)، عيون التواريخ (12/ 49)، تهذيب تاريخ دمشق (6/ 66). * الصلة (1/ 222)، بغية الملتمس (2/ 388)، معجم الأدباء (3/ 1342)، إنباه الرواة (1/ 66)، الوافي (15/ 128)، الديباج المذهب (1/ 398)، بغية الوعاة (1/ 576)، الغنية (201)، تاريخ الإسلام (وفيات 507) ط. تدمري. أعلم الناس بالتصريف والاشتقاق ... وكان من أكمل عصره مروءة، وأكثرهم صيانة، وأوسعهم مالًا، وأعظمهم جاهًا ومهابةً تجتمع إليه الأربعون والخمسون من مهرة النحاة كابن الباذش وابن الأبرش، وكانوا إليه مفتقرين" أ. هـ. وفاته: سنة (507 هـ) وقيل: (508 هـ) سبع، وقيل: ثمان وخمسمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغوي: عبد الواحد، بن علي أبو الطيب العسكري، من عسكر مُكرَم.
من مشايخه: أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد، ومحمد بن يحيى الصولي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الوافي: "أحد الحذاق العلماء المبرزين المتقنين لعلمي اللغة والعربية" أ. هـ. ¬__________ * معجم المفسرين (1/ 335)، هدية العارفين (1/ 635)، الشذرات (6/ 438)، العبر (5/ 209)، الأعلام (4/ 176)، مرآة الجنان (4/ 98)، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 316)، بغية الوعاة (2/ 119). (¬1) زملكان: بفتح الزاء المعجمة وسكون الميم وفتح اللام والكاف قرية بغوطة دمشق. * كشف الظنون (2/ 1650)، "الأبدال" للمترجم له تحقيق عز الدين التنوخي- دمشق (1379 هـ -1960 م)، إشارة التعيين (197)، الوافي (19/ 261)، البلغة (138)، بغية الوعاة (2/ 120)، هدية العارفين (1/ 633)، أعلام النبلاء (4/ 38)، الأعلام (4/ 176)، معجم المؤلفين (2/ 334)، "مراتب النحويين" للمترجم له تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم - مكتبة النهضة - القاهرة (طبعة قديمة). • البلغة: "الإمام الأوحد اللغوي ... وكان بينه وبين ابن خالويه منافسة فسماه ابن خالويه قرموطة الكبرثل يعني دحروجة الجُقَلْ" أ. هـ. • قلت: من مقدمة كتابه "الأبدال" بقلم عز الدين التنوخي (1/ 56): "مات شهيدًا لقتاله الروم" أ. هـ. وقال محقق كتاب (مراتب النحويين) محمّد أبو الفضل إبراهيم صفحة (5): "قال ابن القارح: حدثني أبو علي الصقلي بدمشق قال: كنت في مجلس ابن خالويه إذ وردت عليه من سيف الدولة مسائل تتعلق باللغة، فاضطرب لها ودخل خزانته، وأخرج منها كتب اللغة وفرقها على أصحابه يفتشونها ليجيب عنها، وتركته وذهبت إلى أبي الطيب اللغوي وهو جالس، وقد وردت عليه المسائل بعينها وبيده قلم الحمرة: فأجاب به ولم يغيره؛ قدرة على الجواب. وقد ذكر أبو العلاء المعري: أنه كان يتعاطى شيئًا من النظم، وله شيء منه في كتاب المراتب؛ لكنه نظم ضعيف "أ. هـ. من أقواله: الوافي: "وقال أبو الطيب: وللخليل ثلاث أبيات على قافية واحدة يستوي لفظها ويختلف معناها، وأراد بهذا أن يبني أن تكرار القوافي ليس بضار إذا لم تكن بمعنى واحد وليس بإبطاء أو الأبيات: يا ويح قلبي من دواعي الهوى ... إذ رحل الجيران عند الغروب (¬1) اتبعتهم طرفي وقد أمعنوا ... ودمع عيني كفيض الغروب (¬2) بانوا وفيهم طفلة حُرة ... تفترُ عن مثل أقاحي الغروب (¬3) وفاته: سنة (351 هـ) إحدى وخمسين وثلاثمائة. من مصنفاته: "مراتب النحويين"، و"الأبدال"، و"شجر الدر". |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قال عبد السلام هارون في (تحقيق النصوص) (ص56): (وعلامة التثليث اللغوي ، وهي ( ث ) توضع فوق الكلمة ، اقتباساً من كلمة التثليث ؛ وجدتُها في مخطوطة الاشتقاق لابن دريد) ؛ وانظر (مثلثة).
|
معجم متن اللغة
|
115 ... النفير ... البوق
116 ... سباطة ... القنو "العذق، الكباسة". 117 ... المقشة ... المقشة "إبقاء" 118 ... المعية ... الحاشية 119 ... بدلة ... حلة 120 ... ياقة القميص ... زيق القميص 121 ... سواري ... فرسان 122 ... الاستيك ... النوط "معلق كل شيء" 123 ... شلتة ... الحشية، الفراش المحشو أوضاع نشرها أحمد تيمور اللغوي المصري 1 ... مايسود به الخف. أرندج ... طلاء الحذاء 2 ... ما يعلق بالقلم بعد غمسه بالمداد ... ملة القلم 3 ... الحزمة من الريحان ... طاقة 4 ... نيشان التعليم ... دريئة 5 ... القصر الصغير ... الكشك 6 ... القطعة من الطريق لا تنفذ ... الردب 7 ... العديل ... السلف، الظاب 8 ... قشرة الجرح الجديد ... الجلبة 9 ... الطاقية، خرقة تقور للرأس كالشبكة ... السكبة 10 ... ناظر العمارة. مقدم الفعلة ... الوهين 11 ... اليشمق ... اللغام |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة اللغوي أبي جعفر النحاس.
338 ذو الحجة - 950 م توفي أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس أبو جعفر المرادي المصري النحوي المعروف بالنحاس، اللغوي المفسر الأديب، له مصنفات كثيرة في التفسير وغيره، وقد سمع الحديث ولقي أصحاب المبرد، أخذ النحو عن علي بن سليمان الأحوص وأبي بكر الأنباري وأبي إسحاق الزجاج ونفطويه وغيرهم، وله مصنفات كثيرة مفيدة، منها (تفسير القرآن) و (الناسخ والمنسوخ) وشرح أبيات سيبويه، ولم يصنف مثله، وشرح المعلقات والدواوين العشرة، وغير ذلك, وروى الحديث عن النسائي، وانتفع الناس به. وكان سبب وفاته: أنه جلس عند المقياس يقطع شيئا من العروض، فظنه بعض العامة يسحر النيل فرفسه برجله فسقط فغرق، ولم يُدر أين ذهب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة النحوي اللغوي الشهير أبي الفتح عثمان بن جني.
392 صفر - 1002 م توفي"أبو الفتح عثمان بن جني"، وهو واحد من أنفع العلماء في علوم العربية على مر التاريخ، له مؤلفات عظيمة تدل على نبوغه الفذ، مثل: "الخصائص"، و"سر صناعة الإعراب"، و"المنصف في شرح تصريف أبي عثمان المازني". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة اللغوي ابن سيده.
458 ربيع الأول - 1066 م أبو الحسين علي بن إسماعيل المرسي كان إماما حافظا في اللغة، وكان ضرير البصر، أخذ علم العربية واللغة عن أبيه، وكان أبوه ضريرا أيضا، واشتغل على أبي العلاء صاعد البغدادي، وله المحكم في اللغة في مجلدات عديدة، وله شرح الحماسة في ست مجلدات، وغير ذلك، وقرأ على الشيخ أبي عمر الطلمنكي كتاب الغريب لأبي عبيد سردها من حفظه، فتعجب الناس لذلك، وكان الشيخ يقابل بما يقرأ في الكتاب، فسمع الناس بقراءته من حفظه، توفي وله ستون سنة، وقيل إنه توفي في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة البغوي صاحب التفسير.
516 شوال - 1122 م الحسين بن مسعود بن محمد البغوي نسبة إلى بغا من قرى خراسان لقبه محيي السنة، صاحب التفسير المعروف بمعالم التنزيل وشرح السنة والتهذيب في الفقه الشافعي، والجمع بين الصحيحين والمصابيح في الصحاح والحسان، وغير ذلك، اشتغل على القاضي حسين وبرع في هذه العلوم، وكان علامة زمانه فيها، وكان دينا ورعا زاهدا عابدا صالحا، توفي في مرو الروز. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة العالم اللغوي ابن بري.
582 شوال - 1187 م توفي العالم اللغوي الكبير أبو محمد عبدالله بن بري بن عبدالجبار، المقدسي الأصل، المصري، أبو محمد، ابن أبي الوحش، المعروف بابن بري، من علماء العربية النابهين، ولد بمصر وتعلم بها، وبرز في علوم اللغة، ودرس في جامع عمرو بن العاص، وولي رياسة الديوان المصري. له مؤلفات كثيرة من أشهرها "حواشي ابن بري على معجم الصحاح للجوهري". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة اللغوي الصاغاني.
650 شعبان - 1252 م توفي العالم اللغوي "رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر علي" المعروف بالصاغاني، أحد أئمة اللغة في القرن السابع الهجري، وله عدة مؤلفات لغوية، ولد في لاهور (بالهند) ونشأ بغزنة (من بلاد السند) ودخل بغداد، ورحل إلى اليمن، وتوفي ودفن في بغداد، بداره بالحريم الطاهري، وكان قد أوصى أن يدفن بمكه، فنقل إليها ودفن بها. من أشهر مؤلفاته: "العباب الزاخر" وهو معجم كبير، و"التكملة والذيل والصلة" لكتاب "تاج اللغة" و"صحاح العربية". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام أول مجمع لغوي في العالم العربي.
1309 شوال - 1892 م قام أول مجمع لغوي في العالم العربي، واتّخذ من قصر "محمد توفيق البكري" مقرًّا له، وقد ضم هذا المجمع أعيان اللغة، وغيرهم مثل: محمد عبده، والشنقيطي، وحفني ناصف، وحمزة فتح الله، والمويلحي. ولم يستمر هذا المجمع لمدة طويلة؛ فقد أُسدل الستار عليه بعد شهور قليلة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة اللغوي العراقي "أحمد عبد الستار الجواري" عضو المجامع اللغوية في بغداد ودمشق وعمان والقاهرة.
1408 جمادى الآخرة - 1988 م توفي اللغوي العراقي أحمد عبد الستار الجواري. وقد ولد في الكرخ ببغداد، وحصل من جامعة القاهرة على الدكتوراه سنة 1953م، ثم عاد إلى بغداد للتدريس في دار المعلمين العالية. وانتخب نقيباً للمعلمين ثم رئيساً لاتحاد المعلمين العرب سنة 1969م، ثم تولى وزارة التربية سنة 1963م، ووزارة شؤون رئاسة الجمهورية سنة 1970م، وحضر كثيراً من المؤتمرات، وكان عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية في دمشق والأردن. وقد غذى مجلة المجمع العلمي العراقي بعدد من الدراسات، وكان له دور كبير في وضع المعجم الطبي الموحَّد الذي استمر إعداده سبع سنوات. وله أبحاث وكتب تختص باللغة والنحو. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
80 - خَلَفٌ الأَحْمَرُ. اللُّغَوِيُّ الشَّاعِرُ، صَاحِبُ الْبَرَاعَةِ فِي الأَدَبِ، يُكَنَّى أَبَا مُحْرِزٍ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
مَوْلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ. تَعَبَّدَ فِي أَوَاخِرِ عُمْرِهِ. حَمَلَ عَنْهُ دِيوَانَهُ أَبُو نُوَاسٍ، وَرَثَاهُ بِقَصِيدَةٍ، وَلِخَلفٍ الْقَصِيدَةُ السَّائِرَةُ الَّتِي نَحَلَهَا تَأَبَّطَ شَرًّا: -[615]- إِنَّ بِالشِّعْبِ الَّذِي دُونَ سَلْعٍ ... لَقَتِيلٌ دَمُهُ مَا يُطَلُّ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
88 - ن: الحُسين بْن عَيَّاش بْن حازم، أبو بَكْر السُّلَميُّ، مولاهم، اللُّغَويُّ الجَزَريُّ الباجُدَّائيُّ الرَّقِّيُّ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ جعفر بْن برقان، وحرام بْن عثمان، وزهير بْن معاوية، وغيرهم. وَعَنْهُ: علي بن جميل الرَّقّيّ، وعبد الحميد بْن المستام الحرّانيّ، وهلال بْن العلاء، وهو آخر من روى عَنْهُ. وثّقه النَّسائيّ. وله مصنف في غريب الحديث. قَالَ هلال: مات بباجدًا سنة أربع ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
299 - عُيَيْنَة بْن عَبْد الرَّحْمَن، أبو المنهال المهلّبيّ اللُّغَويّ النَّحْويّ، [الوفاة: 201 - 210 ه]
صاحب الخليل بْن أحمد، ومؤدب الأمير عبد الله بن الطاهر. رَوَى عَنْ: داود بْن أَبِي هند، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة. وَعَنْهُ: علي بْن الحَسَن الهلالي، ومحمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء، وأهل نيسابور. وكان من كبار أئمة العربية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
383 - ع: النَّضْر بن شميل بن خرشة، أبو الحَسَن المازني الْبَصْرِيُّ النَّحْويّ اللُّغَويّ الحافظ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
نزيل مَرْو. رَوَى عَنْ: حُمَيْد الطويل، وهشام بْن عُرْوَة، وابن عَوْن، وهشام بْن حسّان، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وطائفة كبيرة. وَعَنْهُ: يحيى بْن يحيى، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، ومحمد بْن رافع، وعبد اللَّه بْن منير، ومحمود بْن غَيْلان، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارميّ، وسعيد بْن مسعود المَرْوَزِيّ، وخلق. وثّقه غير واحد. وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سُنّة. -[208]- وقيل: إنّه عاش ثمانين سنة. قَالَ العبّاس بْن مُصْعَب: بلغني أنّ عَبْد اللَّه بْن المبارك سُئل عَنِ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ فقال: ذاك أحد الأحَدِين. لم يكن أحدٌ من أصحاب الخليل يدانيه. قَالَ العبّاس: كَانَ إمامًا في العربيّة والحديث. وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان. وكان أروى النّاس عَنْ شُعْبَة. أخرج كتبًا كثيرة لم يسبقه إليها أحد، وولي قضاء مَرْو. وقال أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ: سَمِعْتُ النَّضْر بْن شميل يَقُولُ في كتاب " الحيل " كذا وكذا مسألة كُفْر. وسمعته يَقُولُ: خرج بي أَبِي من مَرْو الروذ إلى البصرة سنة ثمانٍ وعشرين ومائة وأنا ابن خمس أو ستٍّ سنين. هرب حين كانت الفتنة. وقال داود بن مخراق: سمعت النضر بن شميل يَقُولُ: لا يجد الرجل لذة العلم حتّى يجوع وينسى جوعه. وقال: من أراد شرف الدنيا والآخرة، فليتعلم العلم. قَالَ أحمد: مات في أول سنة أربعٍ ومائتين. وقال محمد بْن عَبْد اللَّه بْن قهْزاذ: مات في آخر يومٍ من ذي الحجّة سنة ثلاثٍ، ودفن في أول يوم من المحرم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
84 - د ت ن: الحسن بن سوَّار، أبو العلاء البَغَويّ المَرُّوذِيّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
حَدَّثَ ببغداد عَنْ: عِكْرمة بن عمّار، وموسى بن عليّ بن رباح، واللَّيْث بن سعْد، ومبارك بن فَضَالَةَ، وإسماعيل بن عيّاش، وغيرهم. وَعَنْهُ: أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازيّ، وإسحاق الحربيّ، وهارون الحمّال، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وجماعة قال أبو حاتم: صدوق. ووثّقه أحمد. -[297]- توفي سنة ست عشرة بخراسان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
44 - ع: أحمد بن منيع بن عبد الرحمن، أبو جعفر البغوي الحافظ الأصم المَرْوَرُّوذيُّ الأصل [الوفاة: 241 - 250 ه]
نزيل بغداد؛ وصاحب المُسْنَد المشهور. سَمِعَ: هُشَيْما، وعَبّاد بن العوّام، وابن عُيَيْنَة، ومروان بن شجاع، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الله بن المبارك، وطبقتهم. وَعَنْهُ: الجماعة، لكن البخاري بواسطة، وسِبْطه أبو القاسم البَغَويّ، وعبد الله بن ناجية، وابن صاعد، وخلق. قال البَغَويّ: أخبرت عن جدي أحمد بْن منيع أنّه قال: أَنَا من نحو أربعين سنة أختم فِي كل ثلاث. قال صالح جَزَرَة، وغيره: ثقة. وقال البَغَويّ: تُوُفّي جدّي في شَوَّال سنة أربعٍ وأربعينٍ، وكان مولده هُوَ وأبو خَيْثَمة سنة ستين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
62 - إبراهيم بن سفيان الزّياديّ، اللُّغَويّ النَّحْويّ، [الوفاة: 241 - 250 ه]
أحد أئمّة العربيّة بالعراق. أخذ عن الأصمعيّ، وغيره، وهو من ولد زياد بن أبيه أمير الكوفة. ذكره يعقوب بن السكّيت فقال: هو نسيج وحده. قلت: وقد ذكره الوزير ابن القفطي في تاريخ النُّحاة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
91 - خ: إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن، أَبُو يعقوب البغوي ثم البَغْداديُّ، لؤلؤ، [الوفاة: 251 - 260 ه]
ابن عمّ أَبِي جعْفَر أَحْمَد بْن مَنِيع. سَمِعَ: وكيعًا، وابن عَلَيْهِ، وإسحاق الأزرق، وطائفة. وَعَنْهُ: البخاري، وإسماعيل الورّاق، ويعقوب الجصاص، ومحمد بن مخلد، وابن أبي حاتم، وقال: ثقة. مات فِي شعبان سنة تسع وخمسين. وقيل: لقبه يؤيؤ، باسم طائر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
256 - د ن: سهل بْن محمد، أَبُو حاتم السِّجِسْتانيّ المقرئ اللُّغَويّ الإمام. [الوفاة: 251 - 260 ه]
إمام جامع البصرة. صاحب المصنفات. أخذ عَنْ: أبي عُبَيْدة، وأبي زيد الْأَنْصَارِيّ، والأصمعيّ، ووَهْبُ بْن جرير، ويزيد بن هارون، وأبي عامر العقدي، وقرأ القرآن على يعقوب الحضرمي. وحمل الناس عنه القرآن والحديث والعربية. رَوَى عَنْهُ: أبو داود، والنسائي، والبزار فِي " مُسْنَدة "، ويحيى بْن صاعد، -[96]- ومحمد بْن هارون الرُّويانيّ، وابن خُزَيْمَة. وتخرّج بِهِ محمد بْن يزيد المبرد، وأبو بَكْر بْن دُرَيْد. وحدَّث عَنْهُ حفّاظ، وخلْق أخرهم أبو روق الهزاني. وكان جماعة للكتب يتجر فيها. وله يد طُولَى فِي اللُّغة والشِّعْر والعروض، واستخراج المغمى. ولم يكن حاذقًا فِي النَّحْو. قَالَ أَبُو حاتم السجستاني: كنت عند الأخفش وعنده التُّوَّزيّ فقال: ما صنعت فِي كتاب " المذكّر والمؤنثّ "؟ قلت: قد عملتُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: فما تَقُولُ فِي الفِرْدَوْس؟ قلت: ذَكَر. قَالَ: فإنّ اللَّه يَقُولُ: {{الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}. قلت: ذهبَ إلى الجنّة. فقال التُّوَّزيّ: يا غافل، أما تسمعهم يقولون: إنّ لك الفِرْدوس الأعلى؟ فقلت: يا نائم، الأعلى هاهنا افعلْ. وليس بفَعْلي. ولأبي حاتم كتاب " إعراب القرآن "، وكتاب " ما يلحن فيه العامّة "، وكتاب " المقصور والممدود "، وكتاب " المقاطع والمبادئ "، وكتاب " القراءات "، وكتاب " الفصاحة "، وكتاب " الوحوش "، وكتاب " اختلَاف المصاحف "، وغير ذَلِكَ. وكان كثير التصانيف. تُوُفّي سنة خمسين. وقيل: فِي آخر سنة خمسٍ وخمسين، وله ثلَاثٌ وثمانون سنة. قَالَ: قرأت كتاب سِيبَوَيْه عَلَى الأخفش مرَتين. وقد كَانَ فِي أَبِي حاتم دُعابة الأدباء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
133 - جَعْفَر بْن محمد بْن القعقاع البّغَويّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ. [الوفاة: 271 - 280 ه]
عَنْ: سَعِيد بْن مَنْصُور، وأبي معمَّر المُقْعَد. وَعَنْهُ: أبو القاسم البَغَويّ، وعبد الله بن محمد الخراسانيّ. -[531]- تُوُفِّيَ سنة خمسٍ وسبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
212 - الحَسَن بن عُلَيْلِ بن الحسين بن علي بن حبيش، أبو علي اللغوي العنزي البَغْداديُّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
عَنْ: أبي نصر التمار، وَيَحْيَى بن معين، وهدبة، وجماعة. وَعَنْهُ: الحُسَيْن بن الْقَاسِم الكوكبي، وعبد الله بن إِسْحَاق الخُرَاسَانِيّ، وابن قانع، والطَّبَرَانيّ. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا صاحب أدب وأخبار. واسم أبيه علي. وقال غيره: له كتاب النوادر. -[738]- توفي في سلخ المحرم سنة تسعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
488 - محمد بن عمرو، أبو الموجّه الفَزَاري المَرْوَزِيّ اللُّغَويّ الحَافِظ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
سَمِعَ: صدَقَة بن الفضل المَرْوَزِيّ، وَسَعِيد بن منصور، وعَبْدان بن عُثْمَان، وحبان بن موسى، وطبقتهم. ذكره ابن أبي حاتم مختصرًا. وَرَوَى عَنْهُ: الحَسَن بن محمد بن حكيم المَرْوَزِيّ، وعبد الرحمن بن أبي -[819]- حاتم. وَسَمِعَ: أَيْضًا سَعِيد بن هُبَيْرَة، وَسَعِيد بن سُلَيْمَان، وعَليَّ بن الْجَعْد. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
497 - محمد بن الْقَاسِم بن خَلاد بن ياسر، أَبُو العَيْنَاء الهاشمي، مولى أبي جَعْفَر المنصور، البَصْرِيّ الإخباريّ اللُّغَويّ الضّرير. [الوفاة: 281 - 290 ه]-[822]-
وُلِد بالأهواز ونشأ بالبصرة. وأخذ عن أبي عبيدة، والأصمعي، وأبي زيد الأنصاري، وأبي عاصم النبيل. وَكَانَ أحد الموصوفين بالذَّكاء والحِفْظ وسُرْعة الجواب. وَعَنْهُ: أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد الحكيمي، وَمحمد بن يَحْيَى الصُّوليّ، وَأَبُو بَكْر الأدمي، وَأَحْمَد بن كامل، وَمحمد بن العَبَّاس بن نَجِيح، وآخرون. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بقويّ في الحديث. وَقِيلَ: إنَّ بعضهم سأله: كيف كُنِّيت أبا العيناء؟ فقال: قلت لأبي زيد سعيد بن أَوْس: كيف تُصَغِّر عَيْنًا؟ فَقَالَ: عُيَيْنَا يا أبا العَيْناء. وَقِيلَ: إن المتوكل قَالَ: أشتهي أن أنادم أبا العَيْناء، لولا أَنَّهُ ضرير. فَقَالَ: إنَّ أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الهلال ونقْش الخواتيم، فإنّي أصلُح. وَكَانَ قد ذهب بصره وَهُوَ ابن أربعين سنة تقريبًا. ومات سنة اثنتين وثمانين، وَكَانَ قد استوطن بغداد، فخرج نحو البصرة في أواخر عُمره في سفينةٍ فيها ثمانون نفسًا فغرقت بهم، فما سلم غيرُه فيما قِيلَ، فَلَمَّا صار إلى البصرة مات. وَكَانَ يَخْضِب بالحُمرة، والغالب عَلَى روايته الحكايات. قَالَ أَبُو نُعَيْم الحافظ: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الخاركي بالبصرة قال: سَمِعْتُ أبا العَيْنَاء يُعَزّي جدّي أبا بَكْر على زوجته، فقال: إذا كان سيدنا البقية ودفعت عَنْهُ الرَّزيَّة كانت التَّعْزية تهنئة والمصيبة نعمة. نحن ومن في الأرض نفديكا ... لا زلتَ تبقى ونُعَزِّيكا وعن ابن وَثّاب أَنَّهُ قَالَ لأبي العَيْنَاء: واللهِ إنّي أحبّك بِكُلِّيَّتي. فَقَالَ: إِلا عضوًا واحدًا. فبلغ ذَلِكَ ابن أبي دُؤاد، فَقَالَ: لقد وُفِّقَ في التحديد. وسأله المنتصر فقال: ما أحسن الجواب؟ قال: ما أسكت المبطل، وحير المُحِقّ. قَالَ أَحْمَد بن كامل: تُوُفِّي في جُمَادَى الآخرة سنة ثلاثٍ وثمانين، ووُلِد سنة إحدى وتسعين ومائة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنيّ: مات سنة اثنتين وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
89 - إبراهيم بن أحمد، أبو اليسر الشيباني البَغْداديُّ اللغوي الأخباري الشاعر المعروف بالرِّياضي، [الوفاة: 291 - 300 ه]
نزيل القيروان. أَخَذَ عَنْ: ابن قتيبة، والمبرد، وثعلب. ولقي دعبل بن علي، وابن الجهم، وسعيد بن محمد الكاتب، وأدخل إفريقية ترسل المحدثين وطرقهم وأشعارهم، وكان كاتبًا مترسلًا، بليغًا، علّامة. له كتاب " لفظ المرجان في الأدب "، وكتاب " سراج الهدى في معاني القرآن ". وكتب الإنشاء لصاحب إفريقية إبراهيم بن أحمد بن الأغلب، ولابنه. توفي سنة ثمان وتسعين ومائتين عن خمس وسبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
309 - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن المَرْزُبان بْن سابور، أبو القاسم البَغَويّ الأصل البغداديّ، [المتوفى: 317 هـ]
مُسْنِد الدّنيا وبقيّة الحُفّاظ ابن بنت أحمد بْن مَنِيع. وُلِد ببغداد في أول رمضان سنة أربع عشرة، ومائتين، وَسَمِعَ: عليّ بْن الْجَعْد، وخلف بْن هشام، وأبا نَصْر التّمّار، ويحيى الحماني، وعلي ابن المَدِينيّ، وأحمد بْن حنبل، وشَيْبان بْن فَرُّوخ، وسُوَيْد بْن سَعِيد، وداود بْن عَمْرو الضَّبّيّ، وخلّقًا كثيرًا أَزْيَد من ثلاث مائة. وَعَنْهُ: ابن صاعد، والجِعَابيّ، وأبو بَكْر القَطِيعيّ، وأبو حفص الزّيّات، وابن المظفّر، والدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وعمر الكتاني، وأبو القاسم ابن حَبَابَة، وأبو طاهر المخلّص، وعَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي شُرَيْح الهَرَوِيّ، وأبو مُسْلِم محمد بْن أحمد الكاتب، وهو آخر من حدث -[324]- عَنْهُ. وروى عَنْهُ خلْق لَا يُحصيهم إلّا اللَّه تعالى، لأنّه طال عمره، وتفرد في الدنيا بعلو السند. قَالَ: رأيت أبا عُبَيْد ورأيت جنازته، وأول ما كتبتُ الحديث سنة خمسٍ وعشرين ومائتين، وحضرت مَعَ عمّي عليّ مجلس عاصم بْن عليّ. وقال أحمد بْن عَبْدان الحافظ: سَمِعْتُ البَغَويّ يَقُولُ: كنتُ يومًا ضيّق الصّدْر، فخرجتُ إلى الشّطّ، وقعدتُ وفي يدي جُزْءٌ عَنْ يحيى بْن مَعِين أنظر فيه، فإذا بموسى بْن هارون، فقال: أيش معك؟ قلت: جزء عَنْ يحيى، فأخذه من يدي فرماه في دِجْلة وقال: تريد أنّ تجمع بين أحمد بْن حنبل، ويحيى بْن معين، وعلي ابن المَدِينيّ؟! وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم: أبو القاسم البَغَويّ يدخل في الصحيح. وقال الدَّارَقُطْنيّ: كَانَ البَغَويّ قَلّ أنّ يتكلّم عَلَى الحديث، فإذا تكلّم كَانَ كلامه كالمسمار في الساج. وقال ابن عديّ: كَانَ صاحب حديث، وكان ورّاقًا، من ابتداء أمره يورق على جده وعمه، وغيرهما، وكان يبيع أصل نفسه في كل وقت، ووافيت العراق سنة سبعٍ وتسعين ومائتين وأهل العلم والمشايخ منهم مجتمعين على ضعفه، وكانوا زاهدين في حضور مجلسه، وما رأيت في مجلسه قط في ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء، بعد أنّ يسأل بنوه الغرباء مرةً بعد مرّة حضور مجلس أبيهم، فيقرأ عليهم لفظًا، وكان مُجّانهم يقولون: ابن مَنِيع شجرة تحمل دَاوُد بْن عَمْرو الضَّبّيّ، أي من كثرة ما يروي عَنْهُ، وما علمت أحدًا حدَّثَ عَنْ عليّ بْن الْجَعْد أكثر مما حدَّثَ هُوَ، وسمعه قاسم المطرّز يَقُولُ: حدثنا عُبَيْد الله العيشي، فقال القاسم: في حر أم من يكذب، وتكلّم قومٌ فيه عند عَبْد الحميد الورّاق، ونسبوه إلى الكذب، فقال: هُوَ أنعش من أنّ يكذب، يعني ما يُحْسِن. -[325]- قَالَ: وكان بذيء اللّسان، يتكلّم في الثّقات، وسمعته يَقُولُ يوم مات المَرْوَزِيّ محمد بْن يحيى: أَنَا قد ذهبَ بي عمّي إلى أَبِي عُبَيْد، وعاصم بْن عليّ، وسمعتُ منهما، ولمّا مات أصحابه احتمله النّاسُ، واجتمعوا عَلَيْهِ، ونفق عندهم، ومع نَفاقه وإسناده كَانَ مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه. قلت: قد بالغ ابن عديّ من الحطّ عَلَى البَغَويّ، ولم يقدر أن يُخرّج لَهُ ممّا غلط فيه سِوَى حديثين. ثمّ قَالَ: والبغوي كَانَ معه طرف من معرفة الحديث ومن معرفة التصانيف، وطال عمره، واحتاجوا إِلَيْهِ، وقَبِله النّاس، ولولا أنّي شرطت أن كلَّ من تَكلَّم فيه متكلمٌ ذكرته، وإلّا كنتُ لَا أذكره. وقال الحافظ عَبْد الغني الْمَصْرِيّ: سألت أبا بَكْر محمد بْن عليّ النّقّاش: تحفظ شيئًا ممّا أخذ عَلَى ابن بنت مَنِيع؟ قَالَ: غلط في حديث، عن محمد بن عبد الواهب، عَنْ أَبِي شهاب، عَنْ أَبِي إِسْحَاق الشَّيْبانيّ، رواه عَنْ محمد، وإنّما سمعه من إبراهيم بْن هانئ، عَنْهُ، فأخذه عَبْد الحميد الورّاق بلسانه ودارَ عَلَى أصحاب الحديث، فبلغ ذَلِكَ ابن بنت مَنِيع، فخرج إلينا، وعرفنا أَنَّهُ غلط، وأنه أراد أن يكتب: حدثنا إبراهيم بْن هانئ، فمرّت يده عَلَى العادة، ورجع عَنْهُ، ورأيتُ فيه الانكسار والغَمّ، وكان رحمه اللَّه ثقة. وقال غير واحد: تُوُفّي ليلة عيد الفِطْر، وعاش مائة وثلاث سنين وشهرًا. قلتُ: آخر من روى حديثه عاليًا أبو المنجى بْن اللُّتّيّ، وأعرف لَهُ حديثًا مُنْكرًا في الأوَّل من حديث ابن أخي ميمي، وفي " جزء بيْبي "، وقد احتجّ بهِ عامّة من خرج الصحيح كالدارقطني، والإسماعيلي، والبرقانيّ. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة ثبتًا، فهمًا عارفًا. -[326]- قلتُ: وله كتاب " مُعْجَم الصحابة " في مجلدين، يدّل عَلَى سعة حفْظه وتبحُّره، وكذلك تأليفه " للجعديات "؛ أحسن ترتيبها وأجاد تأليفها. قال الدارقطني: لم يرو البَغَويّ عَنْ يحيى بْن مَعِين غير حكاية. وقال أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ: سألت الدَّارَقُطْنيّ، عَنْ أَبِي القاسم البَغَويّ فقال: ثقة، جبل، إمام، أقلّ المشايخ خطأ، وكلامه في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد. قَالَ الخليليّ: أبو القاسم البَغَويّ من المعمرين العلماء، سَمِعَ: دَاوُد بْن رُشَيْد، والحكم بْن موسى، وطالوت بْن عَبّاد، وابني أَبِي شَيْبة، ونُعَيْم بْن الهَيْصَم، والقواريريّ، ثمّ قَالَ: وعنده مائة شيخ لم يشاركه أحدٌ في آخر عمره فيهم، ثم ينزل إلى الشيوخ، وهو حافظ عارف، صنف مُسْنِد عمّه عليّ بْن عَبْد العزيز، وقد حسدوه في آخر عمره، فتكلموا فيه بشيء لَا يقدح فيه، وقد سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد يقول: سمعت أبا أحمد الحاكم يقول: سَمِعْتُ البَغَويّ يَقُولُ: ورّقت لألف شيخ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
60 - أحمد بن العبّاس بن أحمد، أبو الحسن البَغَويّ الصُّوفيّ. [المتوفى: 322 هـ]
سَمِعَ: عمر بن شبّة، وعبّاد بن الوليد الغُبْريّ، والحسن بن عَرَفَة. وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنيّ، وأبو حفص بن شاهين. وكان ثقة. قال يوسف القوّاس: كان يقال: إنّه من الأبدال. تُوُفّي في ذي القعدة ببغداد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
417 - محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر ابن الأنباريّ النَّحْويّ اللغويّ العلامة. [المتوفى: 328 هـ]
وُلِد سنة إحدى وسبعين ومائتين. وسمع بإفادة أبيه من: محمد بن يونس الكُدَيْميّ، وثعلب، وإسماعيل القاضي، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبيه. قال الخطيب: كان صدوقًا ديِّنًا من أهل السنة. صنف في القراءات، والغريب والمُشْكل، والوقف، والابتداء. رَوَى عَنْهُ: أبو عَمْر بن حَيُّوَيْه، وأحمد بن نَصْر الشذائيّ، وأبو الفتح بن بدهن، وعبد الواحد بن أبي هاشم، والدارقطني، ومحمد ابن أخي ميمي، وأحمد بن محمد بن الجراح. -[565]- وقال أبو عليّ القالي تلميذه: كان أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن. وقال أبو عليّ التنوخيّ: كان ابن الأنباري يُمْلي من حفظه، وما أملى قط من دفتر. وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ابن الأنباريّ زاهدًا متواضعًا. حكى الدَّارَقُطْنيّ أنه حضره في مجلسٍ يوم جمعه فصحّف اسمًا فأعظمت له أن يحمل عنه وهم وهبته. فلما انقضى المجلس عرفت مستمليه، فلمّا حضرتُ الجمعة الثانية قال ابن الأنباري للمستملي: عرِّف الجماعة أنّا صحَّفنا الاسم الفلاني ونبّهنا ذلك الشاب على الصواب. وقال محمد بن جعفر التميمي: ما رأينا أحفظ من الأنباريّ ولا أغزر بحرًا من علمه. وحدَّثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقًا. وحدَّثني أبو الحسن العَرَوضيّ أنه اجتمع هو وابن الأنباري عند الرّاضي بالله، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل ابن الأنباري، فسّوى له قلية يابسة فأكلنا من ألوان الطعام وهو يعالج تلك القلية فلمته، فضحك الرّاضي، وقال: لِم تفعل هذا؟ قال: أبقي على حفظي. قلت: كم تحفظ؟ قال: ثلاثة عشر صندوقًا. قال التّميميّ: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله. فِحُدِّثتُ أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها. وقال أبو الحسن العروضي: كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الرّاضي بالله فَسَألَتْهُ جارية عن تفسير رؤيا، فقال: أنا حاقن، ومضى. فلمّا عاد مِن الغد عاد وقد صار عابرًا. مضى من يومه فدرس كتاب الكرمانيّ. وقيل إنّه أملى كتاب " غريب الحديث " في خمسة وأربعين ألف ورقه. وله كتاب " شرح الكافي " في ألف ورقه، وكتاب " الأضداد " وما رأيتُ أكبر منه، وكتاب " الجاهليات " في سبعمائة ورقة. وله تصانيف سوى هذا معروفة. وكان إمامًا في نحو الكوفيّين. وكان أبوه أديبًا لغويا له مصنفات. ولأبي بكر كتاب " المذكر والمؤنث " ما عمل أحد أتم منه. -[566]- تُوُفّي ليلة النحر ببغداد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
459 - محمد بن أبي جعفر، الأستاذ أبو الفضل المنذري الهروي اللغوي الأديب. [المتوفى: 329 هـ]
رَوَى عَنْ: عثمان بن سعيد الدارمي، وغيره. ورحل فأخذ العربية عن: ثعلب، والمبرد. وله عدة مصنفات منها: كتاب " نظم الجمان "، وكتاب " الملتقط "، وكتاب " الفاخر "، وكتاب " الشامل ". رَوَى عَنْهُ: أبو منصور الأزهري فأكثر، وحامد بن محمد الماليني، والعباس القرشي. وقد ملأ الأزهري " التهذيب " بالرواية عنه. توفي في هذه السنة في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
132 - الحسن بن أحمد بن يعقوب، أبو محمد الهمْدانيّ اليَمَنيُّ، المعروف بابن الحائك؛ اللُّغويُّ النَّحويّ الإخباريُّ الطَّبيبُ، [المتوفى: 334 هـ]
صاحب التَّصانيف. -[678]- كان نادرة زمانه، وواحد أوانه. وكان جَدُّه يعُرف بذي الدُمينة الحائك. وعند أهل اليمن الشاعر هو الحائك لأنّه يحوكُ الكلام. ولأبي محمد شعر ومدائح في ملوك اليمن. وله كتاب كبير في عجائب اليمن، وكتاب في الطّبّ، وكتاب " المسالك والممالك ". وشعْرُه سائر. ولمّا دخل الحسين بن خالُوُيْه اليمن جَمَع " ديوان " هذا الرجل. مات بصنعاء في السجن في هذا السنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
370 - أحمد بن مطرِّف اللغوي المغربي. [الوفاة: 351 - 360 هـ]
له " ديوان الكلم "، وهو أكثر من عشرين مجلدة في اللغة. تُوفِّي بعد الخمسين ظنًّا. قاله القفطي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
334 - محمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصُّعْلُوكي النَّيْسَابُوري الفقيه الشّافعي الأديب اللُّغَوي المتكلّم المفسّر النّحوي الشّاعر المفتي الصُّوفي. [المتوفى: 369 هـ]
حَبْرُ زمانه وبقية أقرانه، هذا قول الحاكم فيه. وقال: وُلد سنة ست وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة خمس وثلاثمائة. واختلف إلى أبي بكر بن خُزَيْمَة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظَرَ وبرع، ثم استُدْعى إلى أصبهان، فلما بلغه نعيُّ عمّه أبي الطّيّب، خرج متخفياً، فورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ثم نقل أهله من أصبهان، وأفتى ودرس بنَيْسَابور نيّفًا وثلاثين سنة. سَمِعَ: ابن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا العبّاس أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا قريش محمد بن جمعة، وأحمد بن عمر المحمداباذي، وبالرّيّ أبا محمد بن أبي حاتم، وببغداد إبراهيم بن عبد الصمد، وأبا بكر ابن الأنباري، والمَحَاملي. وكان يمتنع من التحديث كثيرًا إلى سنة خمسٍ وستّين، فأجاب للإملاء. وقد سمعت أبا بكر بن إسحاق الصبغي غير مرّة يعود الأستاذَ أبا سهل ويقول: بارك الله فيك لا أصابك العين. وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سئل أبو الوليد الفقيه عن أبي بكر القفال وأبي سهل الصّعلوكي أيّهما أَرْجَح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل؟! وقال الفقيه أبو بكر الصيرفي: لم ير أهل خراسان مثل أبي سهل. وقال الصّاحب إسماعيل بن عبّاد: ما رأينا مثل أبي سهل، ولا رأي مثل نفسه. وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأَجْدل من رأينا من الشّافعيّين بخُراسان، ومع ذلك أديب، شاعر، نَحْوِيّ، كاتب، عَرُوضِيّ، مُحِبٌّ للفقراء. وقال أبو إسحاق الشّيرازي: أبو سهل الصّعلوكي الحنفي، من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المَرْوَزي، مات في آخر سنة تسعٍ وستّين. -[310]- وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، متكلمًا، مفسّرًا، صوفيًّا، كاتبًا. وَعَنْهُ: أخذ ابنه أبو الطّيّب، وفُقَهاء نَيْسَابُور. قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنّه قال: إذا نوى غسْلَ الْجَنَابة والجمعة معاً لا يجزئه لواحد منهما. وقال بوجوب النّية لإزالة النّجاسة. وقد نقل الماوردي، وأبو محمد البغوي الإجماع أنها لا تشترط. وقال أبو العباس النسوي: كان أبو سهل الصّعلوكي مُقَدَّمًا في علم الصُّوفيّة، صحِب الشِّبْلِيَّ، وأبا علي الثقفي، والمُرْتَعِش، وله كلام حَسَنُ في التّصوُّف. قلت: مناقبه جمّةٌ، ومنها ما رواه القُشَيْري أنّه سمع أبا بكر بن فورك يقول: سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل، فقال: الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلّق بمُحَال. وقال السُّلَمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قطّ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح، ولا صَرَرْتُ على فضة ولا ذهب قط. وسمعته يسأل عن التصوف، فقال: الإعراض من الاعتراض. وسمعته يقول: من قال لشيخه: لِمَ؟ لا يفلح أبدًا. وقد حضر أبو القاسم النصراباذي وجماعة، وحضر قوال، فكان فيما غنى به، هذا: " جعلت تَنَزّهي نظري إليكا " فقال النصراباذي: قل: " جعلت "، فقال أبو سهل: بل جعلتُ، فرأينا النَّصْراباذي ألْطَفَ قولا منه في ذلك، فرأى ذلك فينا، فقال: ما لنا وللتفرقة، أليس عين الجمع أحقّ؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضر. وقال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبع سنين، فما مرّت بي جمعة إلّا ولي علي الشِّبْلِيِّ وقفة أو سؤال، ودخل الشِّبْلِيُّ على أبي إسحاق المَرْوَزي فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك، لا، بل من أصحابنا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ابن تاج الأمناء، قال: أخبرنا محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي القاسم الشعري أخبرته. (ح) وأخبرنا أَبُو الْفَضْلِ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ، أَنَّ إسماعيل بن أبي القاسم -[311]- أخبرها، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، قال: حدثنا أَبُو سَهْلٍ محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ إِمْلاءً، قال: حدثنا أبو قريش الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن سليمان ابن نضلة، قال: حدثنا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ". وبهذا الإسناد إلى ابن مسرور، قال: أنشدنا أبو سهل لنفسه: أنام على سَهْوٍ وتبكي الحمائم ... وليس لها جرم ومني الجرائم كذبتُ وبيتٍ الله لو كنتَ عاقلًا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل ودفع إليه مسألة، فقرأها علينا، وهي: تمنَّيتُ شهرَ الصَّوْمِ لا لِعبادةٍ ... ولكنْ رجاءَ أنْ أرى ليلة القدر فأدعو إله النَّاس دعوة عاشقٍ ... عسى أن يُريحَ العاشقين من الهجْر فكتب أبو سهل في الحال: تمنّيت ما لو نلته فَسَدَ الهَوَى ... وحلّ به للحين قاصمة الظَّهْر فما في الهَوَى طبٌّ ولا لَذَّةٌ سوى ... مُعَاناةِ ما فيه يقاسى من الهجر قال الحاكم: توفي أبو سهل في ذي القعدة سنة تسعٍ وستين بنَيْسَابور. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
375 - محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة، أبو منصور الهَرَوِي الأزهَرِي النَّحْوِي اللُّغَوي الشّافعي. [المتوفى: 370 هـ]
سَمِعَ: بهَرَاة من الحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن السّامي وطائفة. ثم رحل إلى بغداد وسمع أَبَا القاسم البَغَوِي، وأَبَا بَكْر بْن أبي داود، وإبراهيم بن عَرَفَة نفطويه، وابن السّرّاج، وأبا الفضل المُنْذِري. ولم يأخذ عن ابن دريد تديناً فإنه قال: دخلت داره غير مرّة فألفيته على كرسيه سكران. أَخَذَ عَنْهُ أبو عبيد الهروي صاحب " الغريبين "، وَحَدَّثَ عَنْهُ: أبو يعقوب القَرّاب، وأبو ذرّ عبد بن أحمد، وأبو عثمان سعيد القرشي، والحسين الباشاني، وغيرهم. وكان بارعًا في المذهب، ثقةً ورِعًا فاضلًا. وقيل: إنّه أُسِر فوجدوا بخطّه قال: امتُحنتُ بالأسر سنة عارَضَتُ القرامطة الحاجّ بالهبير، وكان -[326]- القوم الذين وقعت في سهمهم عَرَبا نشأوا بالبادية يبتغون مساقط الغَيْثِ أَيام النَّجْع، ويرجعون إلى إعداد المياه في محاضرهم زمن القَيْظ، ويتكلّمون بطباعهم البدويّة، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن، أو خطأ فاحش، فبقيت في أسْرهم دهراً طويلاً، وكنا نشتي بالدهناء، ونرتبع بالصمان، واستفدت منهم ألفاظًا جَمّة. صنّف كتاب " تهذيب اللُّغة " في عشْرِ مجلّدات، وكتاب " التقريب في التفسير "، وكتاب " تفسير ألفاظ كتاب المُزَني "، وكتاب " عِلَل القراءات "، وكتاب " الروح وما ورد فيها من الكتاب والسنه "، وكتاب " تفسير الأسماء الحُسْنَى "، وكتاب " الردّ على الليث "، وكتاب " تفسير إصلاح المنطق "، وكتاب " تفسير السبع الطوال "، وكتاب " تفسير ديوان أبي تمّام "، وله سوى ذلك من المصنفات. أخبرنا أبو علي ابن الخلال، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن حمدويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الأزهر إملاء، قال: حدثنا عبد الله بن عروة، قال: حدثنا محمد بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، فَنَهَى عُثْمَانُ عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا، فَقَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، فَقَالَ عُثْمَانُ: تَرَانِي أَنْهَى النَّاسَ وَأَنْتَ تَفْعَلُهُ! فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لأَدَعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. إسناده صحيح، وهو شيء غريب، إذ فيه رواية علي بن الحسين عن مروان، وفيه تصويب مروان اجتهاد عليّ على اجتهاد عثمان، مع كون مروان عثمانياً، والله أعلم. وتوفي في ربيع الآخر، رحمه الله، وولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
120 - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن معاوية، أبو عبد الله القُرَشي القُرْطُبي اللُّغوي المعروف بالمصنوع، [المتوفى: 373 هـ]
تلميذ أبي علي القالي. سَمِعَ مِنْ: قاسم بن أصبغ، وجماعة. وكان موصوفًا بالضَّبْط وحُسْن النَّقل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
210 - علي بن حمزة، أبو القاسم البصري اللغوي العلامة. [المتوفى: 375 هـ]
له ردود على ابن الأعرابي، والأصْمَعي، وجماعة، ومصنَّفات مفيدة. وكان صديقًا للمتنبّي. تُوُفّي في رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
319 - مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن المُظَفَّر، أَبُو عَلِيّ البغدادي اللُّغَوِي الكاتب، المعروف بالحاتمي، [المتوفى: 388 هـ]
أحد الْأعلام والمشاهير. أخذ اللغة عن أبي عمر الزاهد. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم التنوخي، وغيره. وله " الرسالة الحاتمية " التي شرح فيها ما جرى بينه وبين المتنّبي من إظهار سرقاته، وإبانة عيوبه في شعره، وهي رسالة تدل عَلَى تبحره، يذكر في أولها ذهابه عَلَى بغلته، وبين يديه غلمانه إلى أن أتى دار المتنبي، فما أكرمه ولا احترمه، وأَنَّهُ جلس، فما التفت إِلَيْهِ، فعنَّفه الحاتمي ووبخه عَلَى تيهه وعجبه. تُوُفِّي الحاتمي فِي هذه السنة، بلغتنا أخباره مختصرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
321 - سعيد بن عثمان بن سعيد بن محمد، أبو عُثمان البَرْبريُّ الأندلسيُّ، ابن القَزَّاز اللغويُّ القُرْطبيُّ، المعروف بلحية الزِّبل. [المتوفى: 400 هـ]
ولد سنة خمس عشرة وثلاثمائة. وَرَوَى عَنْ: قاسم بْن أَصْبَغ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن أبي دُلَيْم، ووَهْب بن مَسَرَّة، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السلام الخُشَني، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، وسعيد بن جابر الإشبيلي، وكان بارعاً في الأدب مُقَدَّمَاً في اللغة؛ له كتاب في الرد على صاعد بن الحسن اللغوي , وكانت له عناية بالحديث. وكان ثقةً من أجلِّ أصحاب أبي علي القالي. فُقِد في وقعة الأندلس في ربيع الأول من السنة، وهو من شيوخ ابن عبد البر وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
115 - محمد بن عبد الرحمن بن مَعْمَر، أبو الوليد اللُّغويّ القُرْطُبيّ، [المتوفى: 423 هـ]
صاحب " التّاريخ ". كان بهاء للدّولة العامريّة، سكن النّاحية الشّرقيّة في كَنَف الأمير مجاهد العامريّ، وولي القضاء هناك، وتُوُفّي في شوّال سنة ثلاث، ورخه الأبّار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
229 - عبد العزيز بن أحمد بن السّيّد بن مُغَلِّس، أبو محمد الأندلسيّ اللُّغَويّ النَّحْويّ، [المتوفى: 427 هـ]
نزيل مصر. قرأ العربية على صاعد بن الحسن الرَّبعِيّ، ودخل بغداد، وكان بينه وبين إسماعيل بن خَلَف مصنَّف " العُنْوان " معارضات في قصائد موجودة في ديوانيهما. توفي في جمادى الأولى، وصلّى عليه علي بن إبراهيم الحَوْفيّ صاحب " التّفسير ". ومن شعره: مريضُ الجُفون بلا علَّةٍ ... ولكنّ قلبي به مُمْرضُ أعاد السّهاد على مُقلتي ... بفيض الدُّموعِ كما تُغمَضُ وما زار شوقا ولكن أتى ... يعرض لي أنه معرض |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
253 - الحسن بن محمد بن علي بن رجاء، العلّامة أبو محمد الدّهان، اللّغَويُّ النُّحَويّ. [المتوفى: 448 هـ]
أحد الأعلام ببغداد. قرأ بالرّوايات الكثيرة، ودرس فقه أبي حنيفة، وقرأ النحو على الرُّمّانيّ، وغيره، وروى عن أبي الحسين بن بشْران، وكان مُعتزليا. -[706]- روى عنه عزيزيّ الجيليّ، وأبو زكريا يحيى التبريزي، وعثمان بن علي الأديب. مات في جمادى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
290 - محمد بْن عليّ بْن أَبِي صالح البَغَويّ الدّبّاس. [المتوفى: 488 هـ]
سمع الجراحيّ، ومسعود بن محمد البِغِويّ، وعليّ بن أحمد الإسْتِراباذيّ، وغيرهم. وهو آخر من روى " جامع التِّرْمِذِيّ " بِعُلُوّ، روى عنه ابنه عثمان، وأبو الفتح محمد بن عبد الله الشّيرازيّ، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو الفتح محمد بن أبي علي، ومحمد بن عبد الرحمن الحمدويي، وآخرون كثرون. -[615]- وتُوُفّي ببغشُور في ذي القعدة، وكان من الفقهاء، عاش ثمانياً وثمانين سنة. وكنْيته أبو سعيد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
325 - محمد بن عليّ، القاضي أبو سعيد البَغَوي الدّبّاس. [المتوفى: 489 هـ]
مرَّ في العام الماضي، أعدتّه لقول بعضهم: تُوُفّي سنة تسعٍ وثمانين. روى عنه محمد بن عبد الرحمن الحمدونيّ، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو الفضل اللّيث بن أحمد، وعبد الصّمد بن محمد الخطيب، وعبد الرحمن بن محمد بن عمر، وخلْق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
342 - عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن أحمد، أبو مُسْلِم الشِّيرازيّ اللُّغَويّ النَّحْويّ. [المتوفى: 499 هـ]
لَهُ عدة مصنَّفات. قَالَ السِّلَفيّ: كَانَ من أفراد الدّهر وأعيان العصر، متفنّنًا، نحويا، لُغَويا، فقيهًا، متكلمًا، شاعرًا، لَهُ مصنَّفات كثيرة، وكان حافظًا للتواريخ، ما رأينا في معناه مثله، تُوُفّي في ذي الحجة وقد نيّف على التّسعين، حضرت الصّلاة عَلَيْهِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
216 - الحسين بن مسعود بن محمد، العلاَّمة محيي السُّنة أبو محمد البغويُّ ابن الفرَّاء، الشَّافعيُّ الفقيه المحدِّث، المفسِّر. [المتوفى: 516 هـ]
مصنف "شرح السنة" و"معالم التنزيل" و"المصابيح" وكتاب "التهذيب" في الفقه "والجمع بين الصحيحين" و"الأربعين حديثاً". كان إماماً في التَّفسير، إماماً في الحديث، إماماً في الفقه، تفقه على القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب "التَّعليقة" وسمع الحديث منه، ومن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدَّاودي، وأبي بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي، وأبي الحسن علي بن يوسف الجويني، وأبي الفضل زياد بن محمد الحنفي، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني، -[251]- وحسَّان المنيعي وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم التُّرابي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشِّيرزي، وطائفة. وعامة سماعاته بعد السِّتِّين وأربع مائة، ولا قَدِمَ بغداد ولا حجَّ، وبورك له في تصانيفه، ورُزِقَ فيها القبول لحسن قصده وصدق نيَّته، وكان لا يلقي الدُّروس إلا على طهارة. روى عنه أبو منصور محمد سعد العطَّاري المعروف بحفدة، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وأهل مرو. وكان قانعاً، ورعاً، يأكل الخبز وحده، ثم عُذِلَ في ذلك فصار يأكله بزيت. وكان أبوه يعمل الفِرَاء ويبيعها ولُقِّب محيي السُّنة أيضاً: ركن الدِّين، وثبت أنَّه توفي بمرو الرُّوذ في شوال سنة ست عشرة ودُفِن عند شيخه القاضي حسين، وأظنه جاوز الثمانين، وآخر مَنْ روى عنه في الدُّنيا أبو المكارم فضل الله بن محمد النُّوقاني؛ روى عنه بالإجازة وبقي إلى سنة ست مائة. وأجاز للفخر علي ابن البخاري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
223 - عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو محمد السَّمرقنديُّ الحافظ اللُّغويُّ الأديب، [المتوفى: 516 هـ]
أخو إسماعيل. ولد بدمشق، وسمع بها أبا بكر الخطيب، والكتَّاني. وأبا نصر بن طلاب، وجماعة. ثم انتقلوا إلى بغداد فسمع بها أبا الحسين ابن النَّقُّور -[253]- وطبقته، ورحل إلى خراسان فسمع الفضل بن المُحِب، وبأصبهان أبا منصور ابن شكرويه، وطبقته. وأكثر من السَّماع، وعُنِيَ بالحديث، وكان يفهم كثيراً منه، مع دين وثقةٍ وإتقان. وكان يقرأ لنظام الملك على الشُّيوخ، ويفيده عنهم. وخرَّج لنفسه "معجماًَ" في ثمانية أجزاء، وحدَّث بشيء كثير. وكان مولده في سنة أربعٍ وأربعين وأربع مائة، وتوفي في ربيع الآخر ببغداد، رحمه الله. روى عنه السِّلفي، فقال: كان فاضلاً عالماً ثقة، ذا لسن وكان له أخ اسمه أبو القاسم إسماعيل يسمع معنا، وكان ثقة يعرف الحديث ويبيع الكُتُب، قال: وكان أبو محمد قد رُزِقَ حظًّا من الأدب، إذا قرأ الحديث أعرب وأغرب. وقال عبد الغافر بن إسماعيل: هو شاب حافظ، بالغ في الحفظ، حديد الخاطر، خفيف الرُّوح، لطيف المحاورة، كان حافظ وقته. وقال الدَّقَّاق: صَحِبَ الخطيب، وتلمذ له، وكان ممن يتعصَّب للأشعري. قلت: سمع أيضاً بدمشق من أبي القاسم الحنَّائي، ومحمد بن مكي المصري. روى عنه بنته كمال، وذاكر بن كامل، والسِّلفي، ويحيى بن بوش. |