كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الاستسعاد، بمن لقي من صالحي العباد
للشيخ، ناصح الدين: عبد الرحمن بن النجم الحنبلي. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(لَحِيَ)اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ قَِشْرُ شَيْءٍ.
فَالْأُولَى اللَّحْيُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ لَحَوِىٌّ. وَاللِّحْيَةُ: الشِّعْرُ، وَجَمْعُهَا لِحًى، وَجَمْعُ اللَّحْيِ أَلْحٍ. وَالْأَصْلُ الْآخَرُ اللِّحَاءُ، وَهُوَ قِشْرُ الشَّجَرَةِ، يُقَالُ لَحَيْتُ الْعَصَا، إِذَا قَشَرْتَ لِحَاءَهَا، وَلَحَوْتُهَا. فَأَمَّا فِي اللَّوْمِ فَلَحَّيْتُ. وَهُوَ قِيَاسُ ذَاكَ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ قِشْرَهُ. وَالْمُلَاحَمَةُ كَالْمُشَاتَمَةِ. قَالَ أَوْسٌ فِي لَحَيْتُ الْعَصَا: لَحَيْنَهُمْ لَحْيَ الْعَصَا فَطَرَدْنَهُمْ...إِلَى سَنَةٍ قِرْدَانُهَا لَمْ تَحَلَّمِ. |
تكملة معجم المؤلفين
|
عبد الحي حسن كمال
(1325 - 1412 هـ) (1907 - 1991 م) من أعلام مدينة الطائف. زاول القضاء بالظفير سنتين، ثم نقل إلى التدريس بمدرسة الأمراء النموذجيّة بالطائف؛ عام 1373 هـ، ثم انتقل إلى التدريس بمدرسة سلاح الإشارة بالطائف، وفي عام 1380 هـ عين قاضياً في الباحة والعقيق من بلاد غامد حتى عام 1390 هـ. قضى أربعين عاماً في التدريس والتعليم أكسبته خبرة وتجربة، وتخرج على يديه آلاف الطلاب (¬2). ¬__________ = العدد 60، وهو غير "عبد الحميد يونس" مدير التلفزيون المصري، الذي توفي في 23 سبتمبر 1984 م (المعلومات: يوليو/سبتمبر 1995 م، ص 126). (¬2) المدينة المنورة 24/ 8/1412 هـ، عكاظ ع 9329 - 3/ 8/1412 هـ. وله ترجمة في "الموسوعة الأدبية: دائرة معارف لأبرز أدباء المملكة العربية السعودية" 3/ 24 - 25، من أدباء الطائف المعاصرين ص 95 - 99، = |
تكملة معجم المؤلفين
|
من آثاره العلمية المطبوعة:
- الأحاجي والألغاز الأدبية. - الطائف: مكتبة المعارف، 1382 هـ ط 2 - الطائف: النادي الأدبي، 1401 هـ، 296 ص. - حروف المعاني. - الطائف: مكتبة المعارف، 1391 ص، 224 ص. - الطائف وأسماء أسره القديمة وبعض عاداتهم. - الطائف: مطابع دار الحارثي 1400 هـ، 47 ص. عبد الحي بن محمد الغماري (1335 - 1415 هـ) (1916 - 1995 م) الشيخ، الفقيه، المحقق، المدقق. هو عبد الحي بن محمد بن الصديق الغماري الحسني. ¬__________ = وموسوعة الأدباء والكتاب السعوديين 3/ 13، من أعلام القرن الرابع عشر والخامس عشر 1/ 135. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أبو عامر الهوزني.
مشهور بكنيته «1» ، يقال رأى. ويقال: ذكره ابن سميع في رجال حمص ممن أدرك الجاهليّة. وذكره أبو زرعة الدّمشقيّ في الطّبقة العليا التي تلي الصحابة، فقال: إنه من أصحاب أبي عبيدة، وقال البخاريّ في «تاريخه» : سمع بلالا. قلت: وروى أيضا عن معاذ بن جبل، والمقدام بن معديكرب، وعبد اللَّه بن قرط، ومعاوية، وشهد خطبة عمر بالجابية. روى عنه ابنه أبو اليمان عامر، وأزهر بن عبد اللَّه الحرازيّ، وأبو سلام الأسود، وغيرهم. وقال أبو زرعة الرّازيّ والدّار الدّارقطنيّ: أبو عامر الهوزنيّ لا بأس به. ذكره ابن حبان في ثقات التّابعين قال العجليّ: شاميّ، تابعيّ ثقة من كبار التابعين. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أبو عامر الهوزني.
مشهور بكنيته «1» ، يقال رأى. ويقال: ذكره ابن سميع في رجال حمص ممن أدرك الجاهليّة. وذكره أبو زرعة الدّمشقيّ في الطّبقة العليا التي تلي الصحابة، فقال: إنه من أصحاب أبي عبيدة، وقال البخاريّ في «تاريخه» : سمع بلالا. قلت: وروى أيضا عن معاذ بن جبل، والمقدام بن معديكرب، وعبد اللَّه بن قرط، ومعاوية، وشهد خطبة عمر بالجابية. روى عنه ابنه أبو اليمان عامر، وأزهر بن عبد اللَّه الحرازيّ، وأبو سلام الأسود، وغيرهم. وقال أبو زرعة الرّازيّ والدّار الدّارقطنيّ: أبو عامر الهوزنيّ لا بأس به. ذكره ابن حبان في ثقات التّابعين قال العجليّ: شاميّ، تابعيّ ثقة من كبار التابعين. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
6 - صفة الإتيان والمجيء: "قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}} [البقرة: 210.
يقول تعالى مهددًا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} يعني يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزى كل عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ولهذا قال تعالى: {{وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}} كما قال تعالى: {{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (*) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}} [الفجر: 21 - 23. وقال: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ}} الآية. وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ها هنا، حديث الصور بطوله من أوله. عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - وهو حديث مشهور، وساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم، وفيه أن الناس إذا اهتموا لموقفهم في العرصات تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدًا واحدًا من آدم فمن بعده، فكلهم يحيد عنها، حتى ينتهوا إلى محمّد - ﷺ - فإذا جاؤوا إليه، قال: أنا لها، أنا لها، فيذهب فيسجد لله تحت العرش، ويشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد فيشفعه الله، ويأتي في ظلل من الغمام بعدما تنشق السماء وينزل من فيها من الملائكة ثم الثانية، ثم الثالثة، إلى السابعة، وينزل حملة العرش والكروبيون، قال: وينزل الجبار عزَّ وجلَّ في ظلل من الغمام ¬__________ (¬1) تفسير ابن كثير: (3/ 536). (¬2) تفسير ابن كثير: (4/ 272). والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبوح قدوس سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي السلطان والعظمة، سبحانه سبحانه أبدًا أبدًا (¬1)، ثم ذكر حديثًا رواه ابن مردويه ثم ذكر عن أبي العالية، هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام، والملائكة يقول والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والله تعالى يجيء فيما يشاء، وهي في بعض القراءات {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} والملائكة في ظلل من الغمام، هي قبله {{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا}} (¬2). وقال عند قوله تعالى: {{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}}. يعني لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق، محمّد - ﷺ -، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحدًا بعد واحد، فكل يقول لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمّد - ﷺ - فيقول: أنا لها، فيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله تعالى في ذلك، وهي أول الشفاعة، وهي المقام المحمود، كما تقدم بيانه في سورة سبحان، فيجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا (¬3). التعليق: هذه التفسيرات التي ذكرها الإمام ابن كثير في تفسير سورة البقرة، وفي سورة الفجر، صريحة بأن الشيخ ابن كثير يثبت صفة المجيء والإتيان، ولا سيما أنه أكد ذلك بما نقله عن الإمام ابن جرير في ذكره لحديث الصور، وهو صريح في هذه الصفة، لا يحتمل التأويل، فرحمة الله عليه رحمة واسعة". 7 - تفسير الكرسي: "قال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}} الآية. قال بعد سياق الأقوال والآثار، وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين، أن الكرسي عندهم، هو الفلك الثامن، وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع، وهو الفلك الأثير، ويقال له الأطلس، وقد رد ذلك عليهم آخرون، وروى ابن جرير من طريق جبير عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش، والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار، وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة عن عمر في ذلك، وعندي في صحته نظر والله أعلم (¬4). ¬__________ (¬1) قال أحمد شاكر في تعليقه على ابن جرير: هذا الحديث ضعيف من جهتين، من جهة إسماعيل بن رافع ضعيف جدًّا، ومن جهة الرجل المبهم في السند، انظر الجزء الرابع (ص 268). (¬2) تفسير ابن كثير (1/ 248). (¬3) تفسير ابن كثير: (4/ 510). (¬4) المصدر نفسه: (1/ 210). التعليق: والصواب ما صح عن ابن عباس وغيره، أن الكرسي موضع القدمين وفيه إثبات الصفة لله تعالى، لأن هذا لا يقال من قبل الرأي على أنه قد روي مرفوعًا عند أبي الشيخ في العظمة". 8 - صفة المحبة: "قال عند قوله تعالى: {{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}} [البقرة: 205. وقوله تعالى: {{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}} أي لا يحب من هذه صفاته، ولا من يصدر منه ذلك (¬1). وقال عند قوله تعالى: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}} [آل عمران: 31 - 32. هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر، حتى يتبع الشريعة المحمدية، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - ﷺ - قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (¬2). ولهذا قال: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}} أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء، ليس الشأن أن تُحِب، إنما الشأن أن تُحَب وقال الحسن البصري، وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية فقال: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}} (¬3). التعليق: الحافظ ابن كثير يثبت صفة المحبة على ما هو ظاهر من تفسيراته لآيات المحبة، فقد فسرها على ظاهرها، ولم يؤول شيئًا منها جزاه الله خيرًا". 9 - صفة اليد: "قال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ}} [الزمر: 67 قال هم الكفار، الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حق قدره، وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف" (¬4). 10 - صفة الفوقية: "قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} [الأنعام: 18 أي هو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله، وكبريائه، وعظمته، وعلوه، وقدرته، على الأشياء واستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت ¬__________ (¬1) تفسير ابن كثير: (1/ 347). (¬2) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية (3/ 1344). (¬3) تفسير ابن كثير: (1/ 358). (¬4) تفسير ابن كثير: (4/ 62). قهره وحكمه (¬1). التعليق: وهذه الآية من أدلة العلو لله تعالى، وكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين ذلك بيانًا شافيًا، وإن كان أشار إلى ذلك إشارة خفيفة في تفسير الآية فرحمة الله عليه". 11 - إثبات الرؤية: "قال عند قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}} [الأنعام: 103. فيه أقوال للأئمة من السلف، أحدها لا ندركه في الدنيا، وإن كانت تراه في الآخرة، كما تواترت به الأخبار عن رسول الله - ﷺ - من غير طريق ثابت في الصحاح والمسانيد والسنن، كما قال مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "من زعم أن محمدًا أبصر ربه فقد كذب". وفي رواية "على الله فإن الله تعالى قال: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} " رواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي الضحى، عن مسروق، ورواه غير واحد عن مسروق، وثبت في الصحيح وغيره عن عائشة من غير وجه، وخالفها ابن عباس فعنه إطلاق الرؤية، وعنه أنه رآه بفؤاده مرتين، والمسألة تذكر في أول سورة النجم إن شاء الله. وقال ابن أبي حاتم: ذكر محمّد بن مسلم، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن معين قال: سمعت إسماعيل بن علية يقول: في قوله: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} قال: هذا في الدنيا. وذكر أبي عن هشام بن عبد الله أنه قال: نحو ذلك، وقال آخرون: لا تدركه الأبصار، أي جميعها وهذا مخصص بما ثبت من رؤية المؤمنين له في الدار الآخرة. وقال آخرون من المعتزلة، بمقتضى ما فهموه من الآية أنه لا يرى في الدنيا والآخرة، فخالفوا أهل السنة والجماعة في ذلك، مع ما ارتكبوه من الجهل بما دلّ عليه كتاب الله، وسنة رسوله. فأما الكتاب فقوله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}} [القيامة: 22 - 23، وقال تعالى عن الكافرين {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} قال الإمام الشافعي: فدل هذا على أن المؤمنين لا يحجبون عنه تبارك وتعالى. وأما السنة، فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد، وأبي هريرة وابن جرير وصهيب وبلال، وغير واحد من الصحابة عن النبي - ﷺ - أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في العرصات، وفي روضات الجنات، جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه آمين. وقيل المراد بقوله {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} أي: العقول. رواه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين، عن الفلاس، عن ابن مهدي، عن أبي الحصين يحيى بن الحصين، قارئ أهل مكة أنه قال ذلك وهذا غريب جدًّا، وخلاف ظاهر الآية، وكأنه اعتقد الإدراك في معنى الرؤية والله أعلم. وقال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك فإن الإدراك أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم ثم اختلف هؤلاء في الإدراك المنفي ما هو فقيل: معرفة الحقيقة، ¬__________ (¬1) المصدر نفسه: (2/ 126). فإن هذا لا يعلمه إلا هو وإن رآه المؤمنون، كما أن من رأى القمر فإنه لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته، فالعظيم أولى بذلك، وله المثل الأعلى، قال ابن علية في الآية: "هذا في الدنيا" رواه ابن أبي حاتم. وقال آخرون: الإدراك أخص من الرؤية، وهو الإحاطة، قالوا: ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية، كما لا يلزم من إحاطة العلم، عدم العلم، قال تعالى: {{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}} [طه: 110، وفي صحيح مسلم (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) (¬1)، ولا يلزم من عدم الثناء، فكذلك هذا. قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} قال: لا يحيط بصر أحد بالملك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط عن سماك، عن عكرمة، أنه قيل له: لا تدركه الأبصار قال: ألست ترى السماء قال: بلى، قال: فكلها ترى وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذه الآية {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} وهو أعظم من أن تدركه الأبصار، ثم ذكر بقية الأقوال والآثار". (¬2) 12 - صفة العين: "قال عند قوله تعالى: {{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}} [هود: 37 (بأعيننا) أي بمرأى منا. (¬3) قال عند قوله تعالى: {{وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} [طه: 39 قال أبو عمران الجوني تربى بعين الله، وقال قتادة: تغذى على عيني، وقال معمر بن المثنى: ولتصنع على عيني بحيث أرى، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني أجعله في بيت الملك لينعم ويترف وغذاؤه عندهم غذاء الملك فتلك الصنعة. (¬4) التعليق: وهذه الآيات من أعظم الأدلة على إثبات صفة العين لله تعالى، فكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين الصفة، ثم يذكر اللوازم التي هي الرؤية، والعلم، والحفظ والإدراك وغير ذلك من اللوازم". 13 - صفة المعية: "قال عند قوله تعالى: {{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}} [الحديد: 4. أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم، حيث كنتم، وأين كنتم؟ من بر، أو بحر، في الليل أو النهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم كما قال الله تعالى: {{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}} ¬__________ (¬1) أخرجه مسلم في الصلاة: رقم الحديث (222). (¬2) تفسير ابن كثير: (2/ 161). (¬3) المصدر نفسه: (4/ 444). (¬4) تفسير ابن كثير: (3/ 147). [هود: 5، وقال تعالى: {{سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}} [الرعد: 10. فلا إله غيره، ولا رب سواه وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله - ﷺ - قال لجبريل لما سأله عن الإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (¬1). وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن علقمة، حدثني أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه عن عبد الرحمن بن عائذ، قال: قال عمر جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: زودني حكمة أعيش بها، فقال: (استح الله كما تستحي رجلا من صالح عشيرتك). هذا حديث غريب، وروى أبو نعيم من حديث عبد الله بن علوية العامرى مرفوعًا، (ثلاث من فعلهن فقد طعم الإيمان إن عبد الله وحده، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام، ولم يعط، الهرمة، ولا الردية، ولا الشريطة، اللئيمة، ولا المريضة ولكن من أوسط أموالكم)، وقال رجل: يا رسول الله ما تزكية المرء نفسه. فقال: (يعلم أن الله معه حيث كان). وقال نعيم بن حماد رحمه الله: حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي عن محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن غنم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت) غريب وكان الإمام أحمد رحمه الله ينشد هذين البيتين: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفي عليه يغيب وقال عند قوله تعالى: {{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلا هُوَ مَعَهُمْ أَينَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ}} [المجادلة: 7، وقوله: {{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ}} الآية. أي من سر ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر، إلا هو معهم أينما كانوا، أي مطلع عليهم، يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضًا تكتب ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له. كما قال تعالى: {{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}} [التوبة: 78. وقال تعالى: {{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيهِمْ يَكْتُبُونَ}} [الزخرف: 80. ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية، معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن وسمعه أيضًا مع علمه بهم وبصره، نافذ فيهم، فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه ¬__________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الإيمان (1/ 114 الفتح) ومسلم عن ابن عمر وأبي هريرة في الإيمان (1/ 27). لا يغيب عنه من أمورهم شيء (¬1) " أ. هـ. وفاته: سنة (774 هـ) أربع وسبعين وسبعمائة. من مصنفاته: "التفسير الكبير"، و"البداية والنهاية" وغير ذلك. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: عبد الحي بن إبراهيم بن عبد الحي المعروف بالهنسي، الحنفي، الدمشقي.
ولد: سنة (1135 هـ) خمس وثلاثين ومائة وألف. من مشايخه: قرأ على الشيخ إبراهيم الحافظ الدمشقي، وقرأ العربية على الشيخ محمّد الخمسي المغربي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "الشاب الأديب الفاضل العروضي الماهر المتفوق. كان رحمه الله من الأفاضل الكمل فقيهًا نحويًّا. وله خط حسن وتقوى وعفاف" أ. هـ. وفاته: سنة (1173 هـ) ثلاث وسبعين ومائة وألف. |
|
المقرئ: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الصمد مرجان الصالحي الحنبلي.
ولد: سنة (704 هـ)، وقيل: (705 هـ) أربع، وقيل: خمس وسبعمائة. من مشايخه: القاضي سليمان، ويحيى بن سعيد وغيرهما. من تلامذته: الحافظ بن حجي، وأبو الحسن الفوي وآخرون. كلام العلماء فيه: • المقصد الأرشد: "الشيخ الصالح القدوة ... شيخ التلقين بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر" أ. هـ. وفاته: سنة (774 هـ) أربع وسبعين وسبعمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: محمّد بن محمود بن محمود بن أحمد بن محمّد بن خضر المناشيري الصالحي الدمشقي الشافعي.
ولد: سنة (981 هـ) إحدى وثمانين وتسعمائة. كلام العلماء فيه: * خلاصة الأثر: "كان من فضلاء الشافعية، قرأ وحصل، وكان أديبًا مطبوعًا، وله شعر مستعذب" أ. هـ. * الأعلام: "فلكي مؤقت، من أهل دمشق" أ. هـ. وفاته: سنة (1039 هـ) تسع وثلاثين وألف. من مصنفاته: "الفلك المشحون في تفسير بعض معاني كتاب الله المكنون"، و"الفلك الدوار للشمس المنيرة والقمر السيار". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: محمّد بن يحيى بن علي بن محمّد بن أبي زكريا، شمس الدين الصالحي (¬1) ويعرف بابن الإمام، الشافعي المذهب.
ولد: قبل سنة (760 هـ) ستين وسبعمائة. من مشايخه: ابن اللبان وغيره. من تلامذته: المقريزي وغيره. كلام العلماء فيه: * الضوء: "ذكره المقريزي في عقوده وقال: إنه كان صاحب فنون عقلية ونقلية، قل علم إلا ويشارك فيه مشاركة جيدة ويجاري أربابه مجاراة حسنة مع حسن السمت وفصاحة العبارة وجودة الكلام إلى طريقة جميلة من تصوف وزهد وشرف نفس وقناعة وإعراض عن حب الشرف والرياسة" أ. هـ. * الشذرات: "كان مولعًا بالمطالب يُنفق ما يتحصل له فيها، مع التقتير على نفسه وكف بصره في أواخر عمره، واختل ذهنه، عفا الله عنه" أ. هـ. وفاته: سنة (843 هـ) ثلاث وأربعين وثمانمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: مصدق بن شبيب بن الحسين، أبو الخير الصِّلحي (¬2).
ولد: سنة (535 هـ) خمس وثلاثين وخسمائة. من مشايخه: صدقة الواعظ، وابن الخشاب، وأبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري وغيرهم. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "طلب الأدب حتى برز فيه، وسمع الحديث وتخرج به جماعة من أهل الأدب، ولم يكن في العبارة بذاك، وإنما كان رجلًا صالحًا فكان تستفاد بركته" أ. هـ. • إنباه الرواة: " ... حتى حصل معرفة النحو، وصار فيه مشارًا إليه، مع نظره في غيره، من فَهم اللغة والعربية وعلم الفرائض وقِسمة التركات وغير ذلك" أ. هـ. • تاريخ الإِسلام: "برع في العربية، وصار مشارًا إليه مع ما فيه من الصلاح والخير والعبادة. أقرأ الناس زمانًا، وكان عالمًا أيضًا بالفرائض واللغة" أ. هـ. وفاته: سنة (605 هـ) خمس وستمائة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار الصالحيّ ..
684 ربيع الثاني - 1285 م توفي الأمير الكبير علاء الدين أيدكين البندقدار الصالحي، أستاذ الملك الظاهر بيبرس، وقد كان الملك الصالح نجم الدين أيوب غضب عليه وصادره، وأخذ منه مملوكه بيبرس، وأضافه إليه لشهامته ونهضته، فتقدّم عنده على خشداشيته، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن بالشارع الأعظم قبالة حمام الفارقاني بظاهر القاهرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - د ن ق: أبو عامر الهوزني عَبْد اللَّهِ بْن لُحَيّ الحمصيّ، [الوفاة: 71 - 80 ه]
والد أَبِي اليَمان عامر من قُدماء التَّابعين، أدرك الإسلام من أوّله، وسَمِعَ: عُمَر، ومعاذ بْن جَبَل، وبلالا، وعَبْد اللَّهِ بْن قُرْط، ومُعَاوِيَة، وجماعة. وشهد خُطْبة الجابية. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سلام الأسود، وراشد بْن سَعْد، وأزهر الحَرَازيّ، وابنه أَبُو اليمان، وحيوة بن عمرو. قال أَبُو زُرْعة الدمشقيّ: كَانَ من أصحاب أَبِي عُبَيْدة. ووثّقه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمّار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
155 - ت ق: صالح بن موسى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ الطَّلْحيّ الكوفيُّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
عَنْ: عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَمَنْصُورٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعِدَّةٍ، وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، وَدَاوُدُ بْنُ عَمرٍو الضَّبِّيُّ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابعه عليه أحد. وقال الجوزجاني: ضَعِيفُ الْحَدِيثَ عَلَى حُسْنِهِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
194 - ق: عبد الله بن موسى بن إبراهيم التَّيميُّ الطَّلحيُّ أبو محمد المدنيُّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
عَنْ: صَفْوان بْن سُلَيم، وأسامة بْن زيد، وجماعة، وَعَنْهُ: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وأثنى عليه، ويعقوب بن كاسب، ويعقوب بن محمد، وطائفة. قال ابن مَعِين: صدُوق، كثير الخطأ. قال ابن حِبّان، وغيره: لا يُحْتَجّ به. وجدّه هو إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
135 - ت ق: صالح بْن مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيميّ الطَّلْحيّ الكوفي [الوفاة: 191 - 200 ه]
عَنْ: عَبْد العزيز بْن رُفيع، وَسُهَيْلِ بْن أَبِي صالح، ومعاوية بْن إِسْحَاق، وهشام بْن عروة. وَعَنْهُ: داود بن عمرو الضبي، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الحديث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
167 - ق: عَبْد الله بْن موسى بْن إبراهيم بْن طَلْحة التَّيْميُّ الطَّلْحيُّ المدنيُّ [الوفاة: 191 - 200 ه]
عَنْ: صَفْوان بْن سُلَيم، وأسامة بْن زيد اللَّيْثي، وجماعة. وَعَنْهُ: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ وأثنى عَليْهِ، ويعقوب بْن محمد، ويعقوب بْن كاسب، وجماعة. قَالَ ابن مَعِين: صَدُوق، كثير الخطأ. وقال بعض الحُفّاظ: لَيْسَ بحُجَّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
141 - خ سي: سَعْد بن حفص، أبو محمد الطَّلْحيّ الكُوفيُّ المعروف بالضَّخْم، [الوفاة: 211 - 220 ه]
مولى آل طلحة. رَوَى عَنْ: شيبان فقط. وَعَنْهُ: البخاري، وحفص بن عُمر الرَّقّيّ سنجة، وعباس الدوري، وأبو محمد الدارمي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وجماعة. قال مطين: كان ثقة، وتوفي سنة خمس عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
163 - سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيميّ. الطَّلْحيّ الكُوفيُّ، أبو أيّوب. [الوفاة: 211 - 220 ه]
له عن آبائه نسخة نحو بضعة وعشرين حديثًا أورد منها ابن عديّ عدة أحاديث مُنْكَرَة. رَوَى عَنْهُ: الفضل بن سُخَيت، وأحمد بن منصُور الرماديّ، ومحمد بن عَمْرو بن تمّام المِصْريُّ، وغيرهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
432 - ت: هارون بن صالح بن إبراهيم التَّيْميّ الطّلْحيّ المدني. [الوفاة: 211 - 220 ه]-[472]-
عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وعبد العزيز بن أبي حازم، وغيرهما. وَعَنْهُ: يحيى بن موسى البلْخيّ، وأبو حاتم وقال: صدوق، ومحمد بن إسماعيل السُّلميّ. حدث سنة ست عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
66 - ق: إسماعيل بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن يحيى بْن زكريّا بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ الطَّلْحيّ الكُوفيُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: أبي بكر بْن عيّاش، وأسباط بْن محمد، وروح بن عبادة، وجماعة. وَعَنْهُ: ابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو بَكْر بْن أبي عاصم، ومحمد بْن جعفر القتات، ومطين وقال: ثقة، تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين. وقال غيره: سنة ثلاث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
501 - يعقوب بْن القاسم أَبُو يوسف الطّلْحيّ التَّيْميّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: الدَّرَاوَرْدِيّ، وابن المبارك، وابن عيينة، وجماعة. وَعَنْهُ: الحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن أبي سعد الوَرَّاق. وهو ثقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
250 - د: سُلَيْمَان بْن عَبْد الرحمن بْن حمّاد، أَبُو داود التّيميّ الطَلْحيّ الكُوفيُّ التّمّار. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: أَبِيهِ، وعمرو بن حماد القناد. وَعَنْهُ: أَبُو داود، وأبو زُرْعَة، وابن أَبِي عاصم، وغيرهم. مات فِي ذي القِعْدة سنة اثنتين وخمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
475 - محمد بن إبراهيم بْن آدم، أبو جعفر الصِّلْحيّ [ابن أَبِي الرجال] [المتوفى: 310 هـ]
سكن بغداد، وَحَدَّثَ عَنْ: بِشْر بْن هلال الصّوَّاف، ومحمد بن الصّبّاح الْجَرْجَرائيّ. وَعَنْهُ: عُمَر بْن جعفر الْبَصْرِيّ، وعثمان بْن أحمد الرزاز، ومحمد بن المظفّر، وآخرون. وكان ثقة يُعرف بابن أَبِي الرجال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
331 - عبد الله بن يحيى بن معاوية، أبو بكر التيمي الطلحي الكوفي. [المتوفى: 360 هـ]
سَمِعَ: عبيد بن غنّام، ومُطَيَّنًا، وجماعة. وثّقه الحافظ محمد بن أحمد بن حمّاد. وَرَوَى عَنْهُ: أبو نُعَيم الحافظ، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
239 - الحسن بن محمد، أبو محمد الصِّلْحيُّ الكاتب. [المتوفى: 376 هـ]
أحد الكبار، ولي كتابة ابن رائق، وناب عنه في الحضرة، ثم ولي كتابة المطيع. حكى عنه أبو علي التَّنُوخيّ في " نشواره ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
160 - عَبْد الرَّحْمَن بْن طلحة بْن مُحَمَّد بْن عيسى، أَبُو عُمَر التيميُّ الطَّلْحي الْإصبهاني. [المتوفى: 395 هـ]
رَوَى عَنْ: أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أسيد، والفضل بْن الخصيب، وابْن الجارود. من شيوخ الذَّكواني. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
119 - محمد بن محمد بن سهل أبو الفَرَج الشِّلْحيّ العُكْبَريّ الكاتب. [المتوفى: 423 هـ]-[394]-
أحد الفضلاء الكبار، له كتاب " الخراج "، وكتاب " النساء الشواعر "، وكتاب " المجالسات "، و" أخبار ابن قُرَيْعة القاضي "، في جزء، وكتاب " الرّياضة "، وغير ذلك. روى عنه أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العُكْبَريّ. وعُمّر تسعين سنة. تُوُفيّ في سلْخ ربيع الأوّل. والشلح: قرية من قُرى عُكْبَرا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
230 - طلحة بن عبد الملك بن عليّ، أبو سعْد الطّلْحيّ الأصبهاني التّاجر. [المتوفى: 438 هـ]
سمع أبا بكر ابن المقرئ. روى عنه أبو عليّ الحداد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
275 - مصدّق بْن شبيب بْن الحُسَيْن، أَبُو الخير الصِّلْحِيّ النَّحْويّ، [المتوفى: 605 هـ]
صاحب الشيخ صَدَقة بْن وزير، والصِّلْح: من أعمال واسط. قرأ القرآنَ عَلَى صَدَقة. وقدِم بغداد فقرأ العربيَّة عَلَى أَبِي محمد ابن الخشاب، وأبي البركات الأنباري، وأبي الحسن ابن العصار. وسمع من أبي الفتح ابن البَطِّي، وجماعة. وبرع في العربية، وصار مُشارًا إِلَيْهِ مَعَ ما فيه من الصّلاح والخير والعبادة. أقرأ النّاسَ زمانًا. وكان عالمًا أيضًا بالفرائض واللّغة. قَالَ أَبُو عَبْد الله الدُّبَيْثِيّ: قرأت عَلَيْهِ زمانًا وعاش سبعين سنة، وتُوُفّي في ربيع الأول ببغداد - رحمه الله -. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
666 - شَيبان بن تغلِب بن حيدرة بن سيف بن طراد بن عقيل بن وثّاب بن شَيبان، أَبُو مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ المَقْدِسِيّ ثُمَّ الصالحي المؤدِّب الحَنْبَلِيّ. [المتوفى: 620 هـ]
وُلِدَ بدمشق سنة أربعٍ وخمسين تقريباً، سمع من: يَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَأَبِي المعالي بن صابر، والخَضِر بن طاوس، والبانياسيّ. وَكَانَ كثير التلاوة، فيه دين، وخير. وَلَهُ شِعر جيّد. رَوَى عَنْهُ: البِرزالي، وَعُمَر ابن الحاجب، وَالضِّيَاء، وَقَالَ: وُلِدَ تقديرًا سنة ثلاثٍ وستين. قُلْتُ: ولقبه نجم الدِّين، وَهُوَ والد المُسْنِد أَحْمَد بن شَيْبَان. فمن شِعره: أحببتُ ظبيًا حسَنًا ... شرَّد عنِّي الوَسَنا خلّوا إِذَا مر بما ... شيك يُحاكي الغُصُنا مَرْمَر عيش عاشق ... بِهِ المغنَّى افتتنا دموعُه منهالةٌ ... وجسمُه حِلف ضَنا -[600]- توفي في ثامن رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
669 - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدامة بن مِقدام بن نصر، شيخ الإِسْلَام مُوَفَّق الدِّين أَبُو مُحَمَّد المَقْدِسِيّ الجمَّاعيليّ ثُمَّ الدَّمشقيّ الصّالحيّ الحَنْبَلِيّ، [المتوفى: 620 هـ]
صاحبُ التّصانيف. وُلِدَ بقرية جمّاعيل في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وهاجَر فيمن هاجر مَعَ أَبِيهِ وأخيه، وَلَهُ عشر سنين، وحفظ القُرْآن، واشتغل في صِغره، وَسَمِعَ من أَبِيهِ سنة نَيّف وخمسين، وارتحل إلى بَغْدَاد في أوائل سنة إحدى وستين في صُحبة ابن خالته الحَافِظ عَبْد الغني، فأدركا من حياة الشَّيْخ عَبْد القادر خمسين يومًا، فنزلا في مدرسته، وشرعا يقرآن عَلَيْهِ في " مختصر الخِرَقي "، وَسَمِعَ منه ومن هبة الله بن هِلال الدقّاق، وأبي الفتح ابن البطي، وأبي زُرعة المقدسي، وأحمد ابن المقرَّب، وأحمد بن مُحَمَّد الرَّحَبيّ، وأحمد بن عَبْد الغني الباجِسْرائي، وَأَبِي المناقب حَيْدرة بن عُمَر العلَوي، وخديجة النَّهْرَوَانِيَّة، وشُهدة الكاتبة، ونَفِيسة البزّازة، وسعد الله ابن الدَّجاجِيّ، وَعَبْد اللَّه بْن منصور المَوصلي، وَأَبِي بكر ابن النَّقور، وأبي محمد ابن الخَشَّاب، وعَليِّ بن عَبْد الرَّحْمَن ابن تاج القُرّاء، ومَعْمر بن الفاخر، وَعَبْد الواحد بن الحُسَيْن البارزي، وَعُمَر بن بُنَيمان الدَّلّال، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّد بن السَّكَن، والمبارك بن مُحَمَّد الباذرائي، وَأَبِي شجاع مُحَمَّد بن الحُسَيْن المادرائي، والمبارك بن المبارك السِّمْسَار، وَأَبِي طَالِب المبارك بن خُضير، وأبي حنيفة مُحَمَّد بن عُبَيْد اللَّه الخطيبي، وهبة الله ابن المحدث عبد الله بن أحمد ابن السمرقندي، ويحيى بن ثابت البقّال، وغيرهم. وتفقه على أبي الفتح ابن المَنِّي، وقرأ عَلَيْهِ بقراءة أَبِي عَمرو، وقرأ عَلَى أَبِي الحَسَن البطائحي بقراءة نافع. وَسَمِعَ بدمشق من أَبِي المكارم عَبْد الواحد بن هِلال، وأبي تميم سلمان بن علي الرحبي، وأبي المعالي بن صابر، وطائفة. وبالمَوْصل من أَبِي الفضل الطُّوسِيّ الخطيب، وبمكة من المبارك بن علي ابن الطَّبّاخ. رَوَى عَنْهُ: البهاء عَبْد الرَّحْمَن، وابن نُقطة، والجمال أَبُو موسى، وَالضِّيَاء، -[602]- وابن خليل، والبِرزالي، والمنذري، والجمال ابن الصيرفي، والشهاب أبو شامة، والمحب ابن النجار، والزين ابن عبد الدائم، وشمس الدين ابن أَبِي عُمَر، والعز إبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن أبي عُمر، والفخر علي، والتقي ابن الواسطي، والشمس ابن الكَمَال، والّتاج عَبْد الخالق، والعِماد عَبْد الحَافِظ بن بدران، والعز إسماعيل ابن الفرّاء، والعز أحمد ابن العِماد، وَأَبُو الفهْم السُّلَمِيّ، وَيُوسُف الغسوليّ، وَإِبْرَاهِيم ابن الفَرَّاء، وزينب بنت الوَاسِطِيّ، وخلقٌ كثيرٌ آخرهم موتاً التقي ابن مُؤمن، حضرَ عَلَيْهِ قطعةً من " الموطّأ ". وَكَانَ إمامًا، حُجَّةً، مُفتيًا، مصنِّفاً، متفننًا، متبحّرًا من العلوم، كبير القدر. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بِقِرَاءَتِي، قال: أخبرنا أبو محمد بن قُدامة، قال: أخبرنا عبد الواحد بن الحسين، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْن محمد بن طلحة، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ المنذر، قال: حدثنا عمر بن دينار إملاءً، قال: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ كَامِلٍ، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مِكْتَلٍ، وَأَنَسُ بْنُ عِياض، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي هُريرة، عَنْ أَبِي هُريرة، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ". قَالَ ابنُ النَّجَّار: كَانَ - يعني الشَّيْخ مُوَفَّق الدِّين - إمام الحنابلة بالجامع. وقد سَمِعَ منه ببَغْدَاد رفيقه عَبْد العزيز بن طاهر الخَيَّاط سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة، وَكَانَ ثقةً، حُجَّة، نبيلًا، غزير الفضل، نَزِهًا، وَرِعًا، عابدًا، عَلَى قانون السَّلَف، عَلَى وجهه النُّور والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه. وقال فيه عمر ابن الحاجب: هُوَ إمام الْأئمة، ومفتي الْأمة، خصَّه اللَّه بالفَضل الوافر، والخاطر المَاطِر، والعلم الكامل، طَنَّت بذكره الْأمصار، -[603]- وضَنَّت بِمِثْلِهِ الْأعصار. قد أخذ بمجامع الحقائق النَّقلية والعقلية، فَأَمَّا الحديث فَهُوَ سابق فرسانه، وأَمَّا الفقه فَهُوَ فارس ميدانه، أعرف النَّاس بالفُتيا، وَلَهُ المؤلّفات الغزيرة، وما أظنّ الزمان يسمح بِمِثْلِهِ، متواضع عند الخاصَّة والعامَّة، حسن الاعتقاد، ذو أناة وحِلم ووَقَار، وَكَانَ مجلسه عامرا بالفقهاء والمُحدثين وأهل الخير، وصار في آخر عمره يقصده كلُّ أحد، وَكَانَ كثير العبادة، دائم التّهجُّد، لم نرَ مثله، ولم يرَ مثلَ نفسه. وقال الضِّيَاء في " سيرته ": كَانَ تام القامة أبيض مشرق الوجه، أدعج العينين، كَأَنَّ النّور يخرج من وجهه لحُسنه، واسع الجبين، طويل اللحية، قائم الْأنف، مقرون الحاجبين، صغير الرأس، لطيف اليدين والقدمين، نحيف الجسم، مَتَّعه اللَّه بحواسّه حَتَّى تُوُفِّي، رحل هُوَ والحافظ عَبْد الغني، فأقاما ببَغْدَاد نحوًا من أربع سنين، ثُمَّ رَجَعا وقد حَصَّلا الفقه والحديث والخلاف، أقاما خمسين ليلة عند الشَّيْخ عَبْد القادر، ومات، ثُمَّ أقاما عند أبي الفرج ابن الْجَوْزيّ، ثُمَّ انتقلا إلى رباط الشَّيْخ محمود النعّال، واشتغلا على ابن المَنِّي، ثُمَّ سافرَ هُوَ ثانية إلى بَغْدَاد سنة سبعٍ وستين، هُوَ وَالشَّيْخ العِماد، فأقاما سنة، وَكَانَ لَحِقَهما عُبَيْد اللَّه أخوه، وَعَبْد الملك بن عُثْمَان، فَضَيّقا عليهما، لكونهما حَدَثين، فرجَع بهما إلى دمشق، ثُمَّ حجّ سنة ثلاثٍ وسبعين ووالدي وعَمْرو بْن عَبْد اللَّه، ورَدُّوا عَلَى درب العراق. ذكر تصانيفه: " البُرهان في القرآن " جزءان، " مسألة العُلوّ " جزءان، " الاعتقاد " جزء، " ذمّ التّأويل " جزء، " كتاب القَدَر " جزءان، كتاب " فضائل الصحابة " جزءان، " كتاب المتحابّين " جزءان، جزء " فضل عاشوراء "، جزء " فضائل العَشْر "، " ذمّ الوسواس " جزء، " مشيخته " جزء ضخم، وغير ذَلِكَ من الْأجزاء، وصَنَّف: " المغني " في الفقه في عشر مجلّدات كبار، و" الكافي " في أربعة مجلّدات، و " المُقنِع " مجلد، و " العُمدة " مجلد لطيف، و " التوابين " مجلد صغير، و " الرقة " مجلّد صغير، " مختصر الهداية " مجلّد صغير، " التّبيّين في نسب القُرشيِّين " مجلّد صغير، " الاستبصار في نسب الأنصار " مجلد، كتاب " قنعة الأريب في -[604]- في الغريب " مجلّد صغير، كتاب " الرَّوضة " في أصول الفقه مجلّد، كتاب " مختصر العِلل " للخَلّال، مجلّد ضخم. قَالَ الضّياء: رأيت الإمام أَحْمَد بْن حنبل في النوم، وألقى عليَّ مسألة في الفقه، فقلت: هذه في " الخِرَقي " فَقَالَ: ما قَصَّر صاحبُكم الموفّق في " شرح الخِرَقي ". قَالَ الضّياء: وكان - رحمه اللَّه - إمامًا في القرآن وتفسيره، إمامًا في علم الحديث ومُشْكلاته، إمامًا في الفقه، بل أوحد زمانه فيه، إمامًا في علم الخِلاف، أوحد زمانه في الفرائض، إمامًا في أصول الفقه، إمامًا في النحْو، إمامًا في الحساب، إمامًا في النّجوم السيَّارة والمنازل، وسمعتُ الوجيه داود بْن صالح المُقرئ بمصر، قَالَ: كنتُ أتردّد إِلى الشيخ أبي الفتح ابن المَنِّي، فسمعته يَقُولُ - وعنده الإمام موفّق الدّين -: إذَا خرج هذا الفتى من بغداد، احتاجت إِلَيْهِ، وسمعتُ البهاء عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهيم يقول: كان شيخنا أبو الفتح ابن المَنِّي يَقُولُ للشيخ الموفّق: اسكن هنا فإنَّ بغداد مفتقرة إليك، وأنت تخرج من بغداد، ولا تخلف فيها مثلك، وكَانَ الموفّق يَقُولُ: إنّ لي أولادًا ولا يمكنني المُقام، وكان شيخُنا العِماد يعظّم الشيخ الموفَّق تعظيمًا كبيرًا، ويدعو لَهُ، ويقعد بين يديه كما يقعد المتعلّم من العالم، وسمعت الإمام أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن محمود الْأصبَهانيّ يَقُولُ: ما رأى أحدٌ في زمانه مثلَ الشيخ الموفّق، وسمعتُ الإمام المفتي أبا عُبَيْد اللَّه عُثْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ يَقُولُ عَنْ شيخنا موفّق الدّين: ما رأيتُ مثلَهُ، كَانَ مُؤيّدًا في فتاويه، شاهدتُ بخطّ شيخنا العِماد إِبْرَاهيم بْن عَبْد الواحد: وقفتُ عَلَى وَصية شيخنا وسَيّدنا الإمام العالم الْأوحد الصدر شيخ الإسلام موفّق الدّين، الّذي شهد بفضله وعِلمه المُؤالف والمُخالف، الناصر السّنَّة المحمّدية، والسالك الطّريقة النبوية الْأحمدية، القامع البِدعة المُردية الرديَّة، وسمعت الإمام المفتي شيخنا أبا بَكْر مُحَمَّد بْن معالي بْن غَنيمة ببغداد يَقُولُ: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلّا الموفّق، وَسَمِعْتُ الإِمَامَ الْحَافِظَ الزَّاهِدَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْيُونِينِيّ يَقُولُ - وَكَتَبَهُ لِي - قَالَ: أَمَّا مَا عَلِمْتُهُ مِنْ أَحْوَالِ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا مُوَفَّقُ الدِّينِ، فَإِنَّنِي إِلَى الْآنَ، مَا -[605]- أَعْتَقِدُ أَنَّ شَخْصًا مِمَّنْ رَأَيْتُهُ، حَصَلَ لَهُ مِنَ الْكَمَالِ فِي الْعُلُومِ وَالصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ الَّتِي يحصل بها الكمال، سواه، فإنه - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ كَامِلًا فِي صُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ، مِنْ حَيْثُ الْحُسْنِ وَالإِحْسَانِ، وَالْحِلْمِ وَالسُّؤْدُدِ، وَالْعُلُومِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالأَخْلاقِ الْجَمِيلَةَ، وَالأُمُورِ الَّتِي مَا رَأَيْتُهَا كَمُلَتْ فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ كَرَمِ أَخْلاقِهِ، وحُسن عِشْرَتِهِ، وَوُفُورِ حِلْمِهِ، وَكَثْرَةِ عِلْمِهِ، وَغَزِيرِ فِطْنَتِهِ، وَكَمَالِ مُرُوءَتِهِ، وَكَثْرَةِ حَيائه، وَدَوَامِ بِشره، وَعُزُوفُ نَفْسِهِ عَنِ الدُّنْيَا وأهلها، وَالْمَنَاصِبِ وَأَرْبَابهَا، ما قد عَجَزَ عنه كبار الأولياء، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلهمه ذِكره "، فقد ثبت بهذا أنّ إلهام الذِّكر أفْضَل من الكرامات، وأفضل الذكْر ما يتعدّى نفعُه إِلى العِباد، وهو تعليم العِلْم والسُّنَّة، وأعظم من ذَلِكَ وأحسن ما كَانَ جِبِلّة وطَبْعًا، كالحِلم والكرم والعقل والحياء، وكان اللَّه قد جَبله عَلَى خُلُق شريف، وأفرغ عليه المكارم إفراغاً، وأسبغ عَلَيْهِ النِّعم، ولطفَ بِهِ في كُلِّ حال. قَالَ الضّياء: وكان لَا يكاد يناظر أحدًا، إلا وهو يَتَبَسَّم، فسمعتُ بعض النّاس يَقُولُ: هذا الشيخ يقتل خصمه بتبسُّمه، وسمعتُ الفقيه أَحْمَد بْن فهْد العَلثي يَقُولُ: ناظر الموفّق لابن فَضلان، يعني: يَحْيَى بْن مُحَمَّد الشّافعيّ، فَقَطَعَهُ الموفَّقُ. قلتُ: وكان ابن فَضْلان يُضرب بِهِ المثل في المناظرة. وأقامَ الموفَّق مدَّة يعمل حلقة يوم الجمعة بجامع دمشق، يناظر فيها بعد الصلاة، ويجتمع إليه أصحابنا، وغيرهم، ثُمَّ ترك ذَلِكَ في آخر عمره. وكان يَشتغل عَلَيْهِ النّاس من بُكرة إِلى ارتفاع النهار، ثُمَّ يُقرأ عَلَيْهِ بعد الظهر، إمّا الحديث وإمّا من تصانيفه، إِلى المَغْرب، وربّما قُرِئ عَلَيْهِ بعد المَغْرب، وهو يتعشَّى، وكان لَا يُري لأحد ضَجراً، وربّما تضَّرَر في نفسه ولا يَقُولُ لأحدٍ شيئًا، فحدّثني ولده أَبُو المجد، قَالَ: جاء إِلى والدي يوماً جماعة يقرؤون عَلَيْهِ، فطوّلوا، ومن عادته أن لَا يَقُولُ لأحد شيئًا، فجاء هذا القِطّ الّذي لنا، فأخذَ القلمَ الّذي يُصلحون بِهِ بفمه، فكسرَه، فتعجّبوا من ذَلِكَ وقالوا: لعلَّنا أطلْنا، وقاموا، واشتغل الناس عليه مدة بـ " الخِرَقي " و " الهداية " -[606]- ثُمَّ بـ " مختصر الهداية " الّذي جَمَعَهُ، ثُمَّ بعدَ ذَلِكَ، اشتغل عَلَيْهِ الخَلْق بتصانيفه: " المُقنِع " و " الكافي " و " العُمدة "، وكان يقرأ عَلَيْهِ النحْو، ويشرحه، ولم يترك الإشغال إلّا من عُذْر، وانتفع بِهِ غير واحد من البلدان، ورحلوا إِلَيْهِ، وكان لَا يكاد يراه أحد إلّا أحَبّه، حتّى كَانَ كثير من المُخالفين يحبّونه، ويصلُّون خلفه ويمدحونه مدحًا كثيرًا، وكنتُ أعرف في عهد أولاده أنّهم يتخاصمون عنده، ويتضاربون وهو لَا يتكلّم، وكنّا نقرأ عَلَيْهِ، ويحضر مَنْ لَا يَفْهَم، فربَّما اعترض ذَلِكَ الرجل بما لَا يكون في ذَلِكَ المعنَى، فنغتاظ نحن، ويقول: لَيْسَ هذا من هذا، وجرى ذَلِكَ غير مرَّة، فَما أعلم أَنَّهُ قَالَ لَهُ قطُّ شيئًا، ولا أوجع قلبَهُ، وكانت لَهُ جارية تؤذيه بخُلُقها فَما كَانَ يَقُولُ لها شيئًا، وكذلك غيرها من نسائِهِ. وسمعت البهاء عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: لم أر فيمن خالطت أجملَ منه، ولا أكثر احتمالًا. وكان متواضعًا، يقعد إِلَيْهِ المساكين، ويسمع كلامَهُم، ويقضي حوائجَهُم، ويعطيهم، وكان حسَنَ الأخلاق، لَا نكاد نراه إلّا متبسماً، يحكي الحكايات لجُلَسائه، ويخدمهم، ويَمْزح، ولا يَقُولُ إلّا حَقًّا. وسمعتُ البهاء عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: قد صحِبناه في الغزاة، فكان يمازحنا، وينبسط معنا، يقصد بذاك طِيب قلوبنا، فَما رأيتُ أكرمَ منه، ولا أحسن صُحبة، وكان عندنا صِبيان يشتغلون عَلَيْهِ من حوران، وكانوا يَلْعبون بعض الْأوقات إذَا خَلَوا، فشكى بعض الجماعة إِلى الشيخ أبي عُمَر، فَقَالَ: أخرجوهم من عندنا، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ أصحاب الموفَّق، فاذكروهم لَهُ، فقالوا لَهُ، فَقَالَ: وهل يصنعون إلّا أنهم يلعبون؟ هم صبيان لابد لهم من اللَّعب إذَا اجتمعوا، وإنّكم كنتم مثلهم، وكان بعض الْأوقات يرانا نلعب فلا ينكر علينا. ولقد شاورته في أشياء متعدّدة، فيشير عليَّ بشيء، فأراه بعد كما قَالَ، وكم قد جرى عَلَى أصحابنا من غَمِّ وضيق صدر من جهة السلاطين واختلافهم، فإذا وصل الكلام إِلَيْهِ أشارَ بالرأي السّديد الّذي يراه، فيكون في -[607]- رأيه اليُمن والبركة، وكان أخوه الشيخ أَبُو عمر مع كونه الأكبر، لا يكاد يعمل أمراً حتى يشاوره. سَمِعْتُ الإمام الزّاهد أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي الحُسين اليُونينيّ، قَالَ: كنتُ بعض الْأوقات ألازم القراءة وبعضها أتركها، فَقَالَ لي الموفّق: يا فُلان، في صورة من يأتيك إبليس؟ قلت: في صورة أويس القَرَني، قَالَ: ما يَقُولُ لك؟ قلت: يَقُولُ لي: ما أحب أن أكون محدّثًا ولا مفتيًا ولا قاصًّا، في نفسي شغل عَن النّاس، فَقَالَ: واللَّه مليح ما يقوله لك، أفيقول لك: هذه ليلة السجود فتسجد إِلى الصباح، هذه ليلة البكاء فتبكي إلى الصباح؟ قلت: لَا، قَالَ: هذا مقصوده أنك تُبطل العِلْم وتفوتك فضيلته، وما يحصل لك فعل أويس، فبعد ذَلِكَ ما جاءَني إبليس في هذا المعنى. قَالَ الضّياء: وكان لَا ينافس أهل الدّنيا، ولا يكاد أحد يسمعه يشكو، وربّما كَانَ أكثر حاجةً من غيره، وكان إذَا حَصَل عنده شيءٌ من الدنيا فَرَّقه ولم يتركه، وسمعت البهاءُ عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: كَانَ فيه من الشِّجاعة، كَانَ يتقدمّ إِلى العدوّ، ولقد أصابه عَلَى القُدس جُرح في كَفّه، ولقد رأيت أَنَا منه عَلَى قلعة صَفَد، وكُنّا نُرامي الكُفّار، فكان هُوَ يجعل النشّابة في القَوْس، ويرى الكافر أنْه يرميه فيتَتَرسُ منه، يفعل ذَلِكَ غير مرَّة، ولا يرمي حتّى تمكنه فرصة. ولمّا ماتَ ابنه أَبُو الفضل مُحَمَّد بهَمَذَان، جاءَهُ خبرُه، فحدّثني بعض منْ حَضَرَهُ أَنَّهُ استرجع، وقام يصلّي. قلتُ: كَانَ فاضلًا، مشتغلًا، عاش نَيّفًا وعشرين سنة. قَالَ: ولمّا مات ابنه أَبُو المجد عيسى، وكُنّا عنده، صَبَر، واحتسَبَ، وسمعتُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يطلب من أهل بيته أن يغسلوا ثيابه، ولا يطبخوا، ولا يكلّفهم شيئًا، بل هُوَ عندهم مثل الضَّيف، إن جاؤوا بشيءٍ أكلَ، وإلّا سكتَ، وكان يُصلي صلاةً حَسَنَةً بخشوع، وحُسن رُكوع، وسُجود، ولا يكاد يصلّي سُنّة الفجر والمغرب والعشاء، إلّا في بيته، اتّباعًا للسُنّة، وكان يصلّي كلّ ليلة بين العشاءين رَكعتين بـ " الم تَنْزِيلُ السجدة "، و" تبارك الذي بيده المُلك " -[608]- وركعتين بـ " ياسين " و " الدُّخان "، لَا يكاد يخلّ بهنَّ، وكان يقوم باللّيل سَحَراً يقرأ بالسُّبع، وربّما رفع صوتَهُ بالقراءة، وكان حَسَن الصوت، رحمة اللَّه عَلَيْهِ. سَمِعْتُ الحافظ الزَّاهد أبا عَبْد اللَّه اليُونينيّ، قَالَ: لمّا كُنتُ أسْمَعُ شناعةَ الخلْق عَلَى الحنابلة بالتّشبيه، عزمت عَلَى سُؤال الشيخ الموفّق عَنْ هذه المسألة، وهل هي مجرّد شناعة عليهم أو قَالَ بها بعضهم؟ أو هِيَ مقالة لا تظهر من علمائهم إلّا إلى من يوثق بِهِ؟ وبقيت مدة شهور أريد أن أسأله، ما يتّفق لي خُلُوّ المكان، إِلى أن سَهَّل اللَّه مرَّة بخُلُوّ الطّريق لي، وصعِدت معه إِلى الجبل، فلمّا كنّا عند الدّرب المُقابل لدار ابن محارب، وما اطّلع عَلَى ضميري سوى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، فقلت لَهُ: يا سيّدي، فالتفت إليَّ، وأنا خلفه، فَقَالَ لي: التِّشبيه مُستحيل، وما نطقتُ أَنَا لَهُ بأكثر من قولي: " يا سيّدي "، فلمّا قَالَ ذَلِكَ تجلّدت، وقد أخْبَر بما أريد أن أسأله عَنْهُ، وكشفَ اللَّه لَهُ الْأمر، فقلت لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لأنّ من شرط التشبيه أن نرى الشيء، ثم نشبّهه، من الّذي رأى اللَّه، ثم شبّهه لنا؟ وسمعت أبا عبد الله مُحَمَّد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر المقرئ يَقُولُ: جئت إِلى الشيخ الموفّق، وعنده جماعة، فسلّمت، فردّ عليَّ ردًّا ضعيفًا، فقعدت ساعة، فلمّا قام الجماعة، قَالَ لي: اذهب فاغتسل، فبقيت متفكّرًا، ثُمَّ قَالَ لي: اذهب فاغتسل، فتفكّرت، فإذا قد أصابتني جنابة من أول اللّيل ونسيتها. وسمعتُ الشريف أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن كَبّاس الْأعناكيَّ يَقُولُ: كنتُ يومًا أتفكر في نفسي، لو أنْ لي شيئًا من الدُّنيا لبنيت مدرسة للشيخ الموفّق، وجعلت لَهُ كلّ يوم ألف درهم، ثُمَّ إنّني قمت، فجئت إِلَيْهِ فسَلَّمتُ عَلَيْهِ، فنظر إليَّ وتَبَسَّم، وقَالَ: إذَا نوى الشخص نِيَّة خير كُتب لَهُ أجرها! وقال أَبُو شامة: وذَكَر الشيخ الموفّق فَقَالَ: كَانَ إمامًا من أئمَّة المُسلمين، وعَلَمًا من أعلام الدِّين في العِلْم والعَمَل، صنّف كُتبًا كثيرة حِساناً في الفقه وغيره، ولكنّ كلامه فيما يتعلّق بالعقائد في مسائل الصفات عَلَى -[609]- الطّريقة المشهورة عَنْ أهل مذهبه، فسبحان من لم يوضح لَهُ الْأمر فيها عَلَى جلالته في العلم ومعرفته بمعاني الْأخبار والآثار، سَمِعْتُ منه " مُسْنِد الشّافعيّ " بِفَوْت ورقتين، وكتاب " النَّصيحة " لابن شاهين. وقال غير واحدٍ عن عِزّ الدين ابن عَبْد السلام، شيخ الشافعية: إنّه سُئل: أيّما كان أعلم فخر الدين ابن عساكر، أم الشيخ الموفّق؟ فغَضِبَ، وقال: واللَّه موفْق الدّين كَانَ أعلم بمذهب الشّافعيّ من ابن عساكر، فضلًا عَنْ مَذْهبه. قَالَ أَبُو شامة: ومن أظرف ما يُحكى عَن الموفّق أَنَّهُ كَانَ يجعل في عِمامته ورقة مَصْرُورة فيها رَمْل يُرمّل بِهِ الفَتَاوَى والإجازات، فخُطِفت عِمامته ليلًا، فَقَالَ لخاطفها: يا أخي خُذْ من العِمامة الورقة بما فيها، ورُدّ العِمامة، أغَطِّي رأسي، وأنت في أوسع الحِلّ، فظنّ الخاطف أنّها فضَّة، ورآها ثقيلة فأخذها، ورمى العِمامة لَهُ، وكانت صغيرة عتيقة. قَالَ: وكان الموفّق بعد موت أخيه هُوَ الّذي يَؤُم بالجامع المُظَفَّريّ ويخطب، فإنْ لم يحضر فعبد اللَّه ابن أخيه يؤُم ويخطب، ويصلّي الموفّق بمحراب الحنابلة إذَا كَانَ في البَلَد، وإلّا صلى الشيخ العماد، ثُمَّ كَانَ بعد موت الشيخ العماد يصلي فيه أبو سليمان ابن الحافظ عَبْد الغنيّ، وكانَ الموفَّق إذَا فرَغَ من صلاة العشاء الآخرة يمضي إِلى بيته بالرَّصيف، ويمضي معه من فُقراء الحلقة مَنْ قَدَّرَهُ اللَّه، فيقدِّم لهم ما تَيَسّر، يأكلونه معه. وقال الضِّياءُ: سَمِعْتُ أختاي، زَيْنَب وآسية تقولان: لمّا جاءَ خالَنا الموتَ هَلّلنا، فهَلَّل، وجعلَ يستعجل في التّهليل، حتّى تُوُفّي، رحمه اللَّه. قَالَ: وسمعتُ الإمامَ أبا مُحَمَّد إسْمَاعيل بْن حَمّاد الكاتب يَقُولُ: رأيت ليلة عيد الفِطر كأني عند المَقْصورة، فرأيتْ كأنّ مُصحف عُثْمَان قد عُرِّج بِهِ، وأنا قد لحِقني من ذَلِكَ غمٌّ شديد، وكأن الناسَ لَا يكترثون لذلك، فلمّا كَانَ -[610]- الغد، قِيلَ: مات الشيخ الموفّق. وسمعتُ خالد بْن عَبْد اللَّه الحَبشي يَقُولُ: إنّه رأى ليلة تُوُفّي الشيخ الموفّق كأنَّ القرآن قد رُفع من المصاحف، وسمعتُ الإمام عَبْد المُحسن بْن عَبْد الكريم الْمِصْرِيَّ يَقُولُ: رأيتُ وقتَ ماتَ الشيخ الموفّق في النّوم، كأن قد رُفعت قناديل الجامع كُلّها، وسمعتُ الشريف عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد العَلَوي يَقُولُ: رأينا ليلة الْأحد في قريتنا مُردك - وهي في جبل بني هلال عَلَى دمشق - ضوءًا عَظِيمًا جدًّا حتّى أضاءَ لَهُ جَبَل قاسِيُون، فقلنا قد احترقت دمشق، قال: وخرج أهل قريتنا الرجال والنِّساء يتفرّجون عَلَى الضَّوء، فلمّا جئنا إِلى بعض الطّريق سألنا: أيش الحريق الّذي كَانَ بدمشق؟ فقالوا: ما كَانَ بها حريق، فلمّا وصلنا إِلى هنا قَالَ لي ابني: إنَّ الشيخ الموفّق تُوُفّي، فقلتُ: ما كانَ هذا النُّور إلّا لأجله. قَالَ الضّياء: وقد سمعنا نحو هذا من غيرِ واحدٍ يُحدِّثه، أَنَّهُ رأى ذَلِكَ بحوران، وبالطريق، وسمعت العدْل أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن نصر بْن قَوّام التّاجر بعد موت الشيخ الموفّق بأيام، قَالَ: رأيتُ ليلة الجُمُعة في الثُّلث الْأخير الْحَقَّ عَزَّ وَجَلَّ وكأنّه عالٍ علينا بنحوٍ من قامة، يعني لَيْسَ هُوَ عَلَى الْأرض، وإلى جانبي رجلٌ خطرّ في قلبي أَنَّهُ الخَضِر عَلَيْهِ السلام، فذُكر الشيخ الموفّق، فَقَالَ الحَقُّ للخَضِر: هل تعرف أخته وابنته؟ فَقَالَ: لَا، قال: بلى اذهب، فعزّهما في الموفق، وخطر ببالي أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: فإنّي أعْدَدتُ لَهُ ما لا عَيْنٌ رأت، ولا أذُن سَمِعْت، ولا خطَرَ عَلَى قلب بشر، ثُمَّ انتبهت. وقد ساق الضّياء منامات كثيرة في سيرة الشيخ الموفّق، تركتُها خوف الإطالة. ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّج ببنت عَمَّته مريم بنت أبي بكر بن عبد الله بن سَعْد، فولدت لَهُ أولادًا، عاش منهم حتّى كبُر: أبو الفضل محمد، وأبو المجد عيسى، وأَبُو العزّ يَحْيَى، وصَفِيَّة، وفاطمة، فمات بنوه في حياته، ولم يعقب منهم سوى عيسى، وتَسَرَّى بجارية، ثُمَّ ماتت هي وزوجته بعدها، ثُمَّ تَسَرَّى بجارية، وجاءه منها بنت، ثُمَّ ماتت البنت، ورَوَّح الجارية، ثُمَّ تزوج عزيَّة بنت إسْمَاعيل، وتُوُفّيت قبله، ومن شعره: -[611]- أتغفل يا ابن أحمد والمنايا ... شوارع يَخْتَرِمْنَكَ عَنْ قريبِ أغَرَّكَ أنْ تَخَطَّتْكَ الرَّزَايا ... فكمْ للموت من سهْمٍ مُصيب كؤوسُ المَوْتِ دائرةٌ عَلَيْنا ... وَمَا لِلْمَرْءِ بُدٌّ من نصيبِ إِلى كَمْ تَجْعَلُ التَّسْويفَ دأبًا ... أما يَكفِيكَ إنذَارُ المَشِيبِ أما يَكْفيكَ أنَّك كُلَّ حينٍ ... تمُرّ بقَبر خِلٍّ أو حبيبِ كأنَّك قَدْ لحقْت بِهم قريبًا ... ولا يُغنيك إفراطُ النَّحِيب قَالَ الضّياء: تُوُفّي يوم السبت، يوم الفِطْر، ودُفن من الغدّ، وكان الخلْق لَا يُحصي عددَهم إلّا اللَّه عَزَّ وجَلَّ، وكنت فيمن غسَّله، تُوفِّي بمنزله بدمشق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
509 - عبد الله بن عَبْد الغَنِيّ بْن عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بن سرور، الحافظ المُحدِّث جمال الدِّين أبو موسى ابن الحافظ الأوحد أبي مُحَمَّد المَقْدِسيُّ ثمّ الدّمشقيُّ الصَالحيُّ الحَنْبَليُّ. [المتوفى: 629 هـ]
وُلِدَ في شوَّال سَنَة إحدى وثمانين وخمسمائة. وسمع من عبد الرحمن بن عليّ ابن الخِرَقيّ، وإسماعيل الْجَنْزَويّ، والخُشُوعيّ. ورحل به أخوه عز الدِّين مُحَمَّد، فَسَمِعَ ببغداد من ابن كليب، والمبارك ابن المَعْطُوش، وابن الْجَوْزيّ، وطائفة من أصحاب ابن الحُصَيْن. وسَمِعَ " المُسْند " من عبد الله بن أبي المجد بالحَرْبيّة. ورحلا إلى إصْبَهان فسمعا سَنَةَ أربعٍ وتسعين من مسعود الْجَمَّال، وخليل بن أبي الرجاء، وأبي جعفر الطَّرَسُوسيّ، وأبي المكارم اللَّبَّان، وأبي جعفر الصَّيْدلانيّ، وطائفة. فلمّا رجعا رحلا إلى مصرَ، وسَمِعَ عند والِدِه من فاطمة بنت سَعْد الخير، وأبي عبد الله الأَرْتَاحِيّ، وابن نَجا، وجماعة. ثمّ ارتحلَ مرَّةً ثانية إلى العراق، فدخل إلى واسط، وسَمِعَ من أبي الفَتْح المَنْدائي، ورحلَ إلى نَيْسابور فَسَمِعَ من منصور الفُرَاوي، والمؤيِّد الطُّوسيّ، وجماعة. وسَمِعَ بالحِجاز، والمَوْصِل، وإِرْبِل. وعُني بالحديث، وكتبَ الكثيرَ بخطه، وخَرَّج، وأَفاد. وقرأ القرآن على عمِّه الشيخ العماد. وتَفَقَّه على الشيخ المُوفَّق. وقرأ العربيةَ ببغداد على الشيخ أبي البقاء. قال ابن الحاجب: سألتُ عنه الحافظ الضّياء، فقال: حافظٌ، متقنٌ، ديّنٌ، ثقةٌ. وسألتُ عنه الزَّكيَّ البِرْزَاليَّ، فقال: حافظ، ديِّنٌ، مُتَمَيّز. -[883]- وقال الضّياء: كانت قراءتُه سريعةٌ صحيحة مَلِيحة. وقال عمر ابن الحاجب: لم يكن في عصره مثلُه في الحفظ والمعرفة والأمانة. قال: وكان كثيرَ الفضل، وافرَ العقل، متواضعًا، مهيبًا، وقورًا، جَوادًا، سَخِيًّا. لَهُ القبولُ التّامَّ مع العِبادة والورع والمُجاهدة. ونقلتُ من خطِّ الضّياء: كَانَ - رحمه الله - اشتغل بالفقه والحديث وصار عَلَمًا في وقته. ورحلَ إلى إصْبَهان ثانيًا، ومشى على رِجليه كثيرًا. وصارَ قُدوةً، وانتفعَ الناسُ بمجالسه الّتي لم يُسبق إلى مثلها. وكان جوادًا كريمًا، واسعَ النَّفس، وعَوَّد النّاسَ شيئًا لم نره من أحد من أصحابنا، وذلك أنّ أصحابنا من الْجَبَل والبَلَدِ كلّ من احتاج إلى قَرْض أو شراء غلَّة أو ثوب أو غيرِ ذلك يمضي إليه، فيحتال لَهُ حَتّى يحصل لَهُ ما يطلب، حَتّى كنتُ يضيقُ صدري عليه ممّا يصير عليه من الدّيون، وكثيرٌ من النّاس لا يرجع يوفّيه حَتّى سمعته مرّةً يقول: عليّ نحو ثلاثة ألف درهم. سَمِعْتُ الْحَافِظَ أَبَا إِسْحَاقَ الصَّرِيفِينِيَّ قَالَ: مَضَيْتُ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى فَذَكَرْتُ لَهُ مَرَضَ ابْنِي، وَأَنَّنَا فِي شدّةٍ مِنْ مَرَضِهِ فَقَالَ لِي: هَذِهِ اللَّيْلَةُ تُخْلِيهِ الْحُمَّى. قَالَ: فَخَلَتْهُ الْحُمَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ. سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ حَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ وَالِدِي بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَيَّامٍ وَهُوَ فِي حالٍ حَسَنَةٍ فَقُلْتُ: مَا لَقِيتَ مِنْ رَبِّكَ؟ فَقَالَ: لَقِيتُ خَيْرًا. فَقُلْتُ: فَكَيْفَ النَّاسُ؟ قَالَ: مُتَفَاوِتُونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ. وَسَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا عُمَرَ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ الْجَمَّالَ عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ: أيشٍ عَمِلَ مَعَكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: أَسْكَنَنِي عَلَى بِرْكَةِ الرِّضْوَانِ. سَمِعْتُ الْفَقِيهَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ عُثْمَانَ الْقُرَيْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ الْجَمَالَ عَبْدَ اللَّهِ فِي النَّوْمِ فِي سَطْحِ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ، وَعَلَيْهِ ثيابٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا فَقُلْتُ: يَا جَمَالَ الدِّينِ مَا هَذِهِ الثِّيَابُ؟ مَا رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ مِثْلَ هَذِهِ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ثِيَابُ الرِّضَا. فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: نَظَرَ إِلَيَّ وَتَفَضَّلَ عَلِيَّ، أَوْ مَا هذا معناه. سمعت الملك الصالح إسماعيل ابن الْعَادِلِ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي اسْمُهُ أحمد البرددار وفيه خير، وكان يَتَرَدَّدُ إِلَى الْجَمَالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ يَكْتُبُ لَهُ أَحَادِيثَ، فَرَأَى الْجَمَالَ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: أُوصِيكَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي حَفَّظْتُكَ إِيَّاهُ، فَقَالَ: مَا بَقِيتُ أَحْفَظُهُ، فَقَالَ: هُوَ مَكْتُوبٌ فِي -[884]- الْوَرَقَةِ الَّتِي كَتَبْتُهَا لَكَ، وَسَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ - يَعْنِينِي - وَقُلْ لَهُ: يَحْفَظُ هَذَا الدُّعَاءَ، فَمَا نَفْعَنِي مِثْلُهُ، وَهُوَ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ". . . الْحَدِيثَ. قلت: روى عنه الضّياء، والشيخ شمس الدِّين عبد الرحمن، والفَخْر عليٌّ، ونصر الله بن عَيّاش، والشمس مُحَمَّد بن حازم، ونصرُ الله بن أبي الفرج النابلسيّ، والشمس محمد ابن الواسطيّ، وآخرون. وتفرّد القاضي تقيّ الدِّين بإجازته من سنوات. وقرأت بخطّ الضّياء: قال الإمام أبو عبد الله يوسُف بن عبد المنعم بن نعمة يرثي الحافظ أبا موسى: لَهْفِي على ميّتٍ مَاتَ السُّرُورُ بِهِ ... لَوْ كَانَ حيّاً لأحيى الدّين والسّننا لو كُنْتُ أُعْطَى بِه الدُّنيا مُعَاوَضَةٌ ... إذًا لَمَا كَانَتِ الدُّنيا لَهُ ثَمَنَا يا سَيِّدِي ومكان الرُّوحِ من جسدي ... هَلَّا دَنَا المَوْتُ مِني حين مِنْكَ دَنَا وقال فيه الإِمام أبو محمد عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المنعم بْن نِعمة المَقْدِسيُّ؛ أخو المذكور: هَذَا المُصَابُ قَدِيمًا المَحْذُورُ ... قَدْ شَاطَ مِنْهُ أضلعٌ وصُدُورُ وتَقَلَّبَتْ مِنْهُ القُلُوبُ حَرَارَةً ... والدَّمْعُ مِنْهُ ساجمٌ مَوْفُورُ حمدًا فَكَمْ بَلْوى بِفَقْدِ أحبّةٍ ... كَادَتْ لِفَقْدِهِم السَّماءُ تَمُورُ كَانُوا نُجُومًا يَهْتَدِي السَّاري بِهِم ... بَلْ هُمْ عَلى مَرِّ الزَّمَانِ بُدُورُ فَقَدَتْ جَمَالَ الدِّين سُنَّةُ أحمدٍ ... ومساجدٌ ومجالسٌ وصُدُورُ مَنْ ذَا يَقُومُ بِوعْظِهِ فِي قَلْبِ مَنْ ... غَطَّى عَلَيْه غفلةٌ وَغُرُورُ -[885]- حتّى تلين قلوبهم من بعدما ... حَاكَى قَسَاوَتَها صَفًا وصُخُورُ مِنْ لِلحَدِيثِ وأَهْلِه يا خَيْرَ مَنْ ... قَرَأَ الأَحَادِيثَ الَّتي هِيَ نور من لليتامى والأرامل من لذي الـ ... حاجات إنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ أُمُورُ أَمَّا القُبُورُ فَلَا تَزَالُ أَنيسَة ... بِمَكَانِ قَبْرِكَ وَالدِّيار قُبُورُ جَلَّتْ صَنائِعُهُ فَعمَّ مُصَابُه ... فَالنَّاس فِيهِ كُلُّهُم مَأْجُورُ في أبيات أُخَر. وقرأت بخطِّ محمد بن سَلَّام في ترجمة الجمال أبي موسى قال: وعَقَدَ مجلسَ التّذكير وقراءة الْجُمَع، ورغب النّاسُ في حُضوره. وكان جمَّ الفوائد. كَانَ يُطرّز مجلسه بالخُشوع والبُكاء، وإظهار الْجَزَعِ. قال: وسمعتُ أبا الفتح ابن الحاجب يقول: لو اشتغل أبو موسى حقَّ الاشتغال ما سبقه أحد، ولكنّه تارك. قال: وسمعتُ أبا الفَرَج بن أبي العلاء الحَنْبَليّ الفقيه يقول: الجمالُ كثير المَيْل إليهم - يعني السلاطين -. وسمعتُ أبا عبد الله الحافظ مذاكرةً يَصفُ ما قاسى أبو موسى من الشدائد والجوع والعُري في رحلته إلى إصْبَهان وإلى نَيْسابور. وقال أبو المُظَفَّر الْجَوْزيّ: كَانَ الجمالُ ابن الحافظ، أحوالُه مستقيمة حَتّى خالَطَ الصالح إسماعيلَ وأبناءَ الدُّنيا، فتغيَّرت أحوالُه، وآل أمرُه إلى أنّ مرض في بستان الصالح على ثورا وماتَ فيه، فكفّنه الصالح وصَلَّى عليه. وقال غيرُه: وقفَ الملك الأشرفُ دار الحديث بدمشق، وجعل للجمال أبي موسى وذرّيته رِزْقًا معلومًا، ومسكنًا بعُلُوّ دار الحديث. وقال الضّياء: تُوُفّي يوم الجمعة خامسَ رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
498 - مُحَمَّد بن طَرْخان بن أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بن عَبْد اللَّه، تقيُّ الدّين أَبُو عَبْد اللَّه السُّلَميّ الدّمشقيّ الصالحيّ الحنبليّ. [المتوفى: 637 هـ]
وُلِد بجبل قاسيون في سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسَمِعَ من أَبِي المعالي بْن صابرٍ، وأَبِي المجد ابن البانياسيّ، ويحيى الثَّقفيّ، وابنِ صَدَقَة الحرّانيّ، وأَبِي الحسين ابن المَوَازينيّ، والخُشُوعيّ، وطائفةٍ. وخَرَّجَ لَهُ الشيخُ الضياءُ أربعين حديثًا، وخرَّجَ هُوَ لنفسه " مشيخة " كبيرة. وكانَ شيخًا فاضلًا، فقيهًا، حَسَنَ الطريقة، مُتَوَدِّدًا إلى الناس. رَوَى عَنْهُ الضياءُ المَقدسيُّ، والمجدُ ابن الحلوانية، والفخر ابن البخاري، وأبو علي ابن الخلال، والعز أحمد ابن العماد، والشرف أحمد ابن عساكر، وابنُ عمِّه الفخرُ إِسْمَاعِيل، والتقيُّ أَحْمَد بن مؤمن، والشمس محمد بن علي ابن الواسطيّ، وجماعةٌ. وتُوُفّي فِي تاسع المحرَّم بسَفْح قاسِيون. وقد سَمِعَ بالحجاز واليمن من غير واحد. وسمَّع ولدَه أَبَا بَكْر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
669 - عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الحَرَم، أَبُو محمدٍ، الصالحيُّ المعروفُ بابنِ الدَّجاجية، وبابن أبيه. [المتوفى: 640 هـ]
ولد سنة أربعٍ وستين، وسمع من الحافظ ابن عساكر. وكان شيخًا حَسَنًا ملازمًا لحِلَقِ الذكرِ والصلاة. روى عنه: أبو علي ابن الخَلَّال، والشريفُ حسن بن المظفَّر المُنْقذيّ، والفخرُ إسماعيل ابن عساكر، والنجمُ أَحْمَد بن صَصَرَى الكاتب، وأَبُو محمد ظافر النابلسي. وبالحضور العماد ابن البالسي، والبهاء ابن عساكر. وتُوُفّي فِي الخامس والعشرين من المحرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
22 - عبد الحق بن خلف بن عبد الحق، ضياء الدّين أَبُو مُحَمَّد الدّمشقيّ الصّالحيّ الحنبليّ المغسّل، [المتوفى: 641 هـ]
إمام مسجد الأرزة الَّذِي بطريق الجسر الأبيض. ولد سنة سبع وأربعين وخمسمائة تقريبًا، وسمع من أَبِي الفَهْم عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي العجائز، وَأَبِي الغنائم هِبَةِ اللَّه بن محفوظ بن صَصْرَى، وعبد الصمد بن سعد النسوي، وأحمد بن أبي الوفاء، وأبي المعالي بن صابر، وأحمد بن حمزة ابن الموازيني، والفضل ابن البانياسيّ، وَعَبْد الرّزّاق النّجّار، وَمُحَمَّد بْن حمزة بْن أَبِي الصَّقْر، وجماعة. وله" مشيخة "، وسماعه من ابن أبي الوفاء بحران. روى عَنْهُ: الحافظان البِرْزاليّ والضّياء مُحَمَّد، وحفيده عزّ الدّين عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد المعدّل، وسبطه كمال الدّين عليّ بْن أَحْمَد القاضي، وَأَبُو علي ابن الخلال. والمحدث إسماعيل ابن الخباز، والعز أحمد ابن العماد، وآخرون. وبالحضور: القاضي تقيّ الدّين سُلَيْمَان، والعماد ابن البالِسيّ. قَالَ الضّياء: هُوَ ديِّن خيرِّ. وقال غيره: هُوَ شيخ معمّر صالح، حَسَن المحاضرة، حُلْو النّادرة. وقال الزّكيّ عَبْد العظيم: هُوَ مشهور بالصّلاح والخير، وعجز فِي آخر عمره عَن التّصّرف، وَتُوُفّي فِي العشرين من شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
69 - عبد الحي بن أَحْمَد بن محمود بن بدل، أَبُو عَبْد الرَّحْمَن البَيْلَقانيّ. [المتوفى: 652 هـ]
وُلد بالمدينة النبوية فِي سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة، وقدِم دمشقَ فِي صِغَره، وسمع من: أَبِي طاهر الخُشُوعيّ. وبدمشق تُوُفي فِي الثاني والعشرين من شعبان. -[727]- ذكره الشريف عز الدين. ولم أعرفه بعد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
156 - أقوش القفجاقيّ، الصّالحيّ النّجميّ. [المتوفى: 665 هـ]
أُخْرِج من خزانة البُنُود، وسمّروه هو وجماعةٌ في ذي الحجّة. وكان قد ادّعى النُّبوَّة في رمضان من السّنة. فلمّا رجع السّلطان من الشّام استحضره السّلطان، وسمع كلامه، ورسم بتسميره. ومن الّذين سُمِّروا النّاصح ضامن بلاد واحات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
196 - إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مُحَمَّد بْن قُدَامة بْن مِقْدام بْن نصر، الإمام الزّاهد، القُدْوة الخطيبُ، عزّ الدّين، أبو إسحاق ابن الخطيب شَرَف الدّين أبي محمد ابن الزّاهد الكبير الإمام القُدْوة أبي عمر المقدِسيّ، الجمّاعيليّ الأصل، الدّمشقي الصّالحي الحنبلي. [المتوفى: 666 هـ]
وُلِد في رمضان سنة ست وستمائة، وسمع من عمّ أبِيهِ، الشّيْخ موفَّق الدّين، والشيخ العماد، والشيخ الشهاب ابن راجح، والقاضي أبي القاسم ابن الحرستاني، وداود بن ملاعب، وأبي عبد الله بن عبدون البناء، وأبي اليُمْن الكِنْديّ، وأبي القاسم أحمد بن عبد الله العطّار، وموسى ابن الشّيخ عبد القادر، وأبي المحاسن بن أبي لُقْمة، وأبي الفتوح محمد بن الجلاجلي، وأبي محمد بن البنّ، وأبي الفتح محمد بن عبد الغنيّ، وأبي المجد القَزْوينيّ، وطائفة سواهم، وسماعه من الكِنْديّ حضور، روى عنه الدمياطي، والقاضي تقي الدين سليمان، وابن الخباز، وابن الزّرّاد، وجماعة، وأجاز له عمر بن طَبَرْزَد، والمؤيّد الطُّوسيّ، وجماعة. وكان فقيهًا، عارفًا بالمذهب، صاحب عبادة وتهجدٍ وإخلاصٍ وابتهالٍ وأورادٍ ومراقبةٍ وخشيةٍ. وله أحوالٌ، وكراماتٌ، ودعواتٌ مُجَاباتٌ. قال ابن الخبّاز: كان إِذَا دَعَا كَانَ الْقَلْبُ يَشْهَدُ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ من كثرة ابتهاله، وإخلاصه، وتذلُّله، وانكساره. وله أدعيةٌ تُحفظ عنه. وكان أماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر، يروح إلى الأماكن البعيدة، ومعه جماعة فينكر، ويبدّد الخمر، ويكسر الأواني. رأيتُ ذلك منه غير مرّة، وقال: كان ليس بالأبيض، ولا بالآدم، معتدل القامة، واسع الجبهة، أشقر اللّحية، أشهل العينين بزُرْقة، مقرون الحاجبين، أقنى العُرَنَين. قال: وسمعت الشَّرَفَ أحمد بن أحمد بن عُبَيْد الله يقول: أنا من عُمري أعرف الشّيخ العِزّ ما له صَبْوة. وسمعت العزّ أحمد بن يونس يقول: ما كان الشّيخ العِزّ إلّا سيِّدَ وقْته معدوم الِمثل. وقال أبو بكر الدّقّاق: مَن يكون مثل الشّيخ العِزّ، كان إذا جاء إليه أقلّ الخلْق ضحك في، وجهه، وبشَّ به وتلطف به. -[129]- وقال سالم بن علي الْجَزَريّ: كان كثير التَّواضُع للصّغير والكبير، كثير الصَّدَقَة والمعروف. ما رأتْ عيني مثْلَه، ولا رأيت أحدًا على صِفته. قال ابن الخبّاز: وكان رحمه الله يتألّف النّاس ويلطف بالغُرباء والمساكين ويُحسن إليهم ويواسيهم ويودّهم ويتفقّدهم ويسألهم عن حالهم ويأخذهم إلى بيته كلّ ليلةٍ وفي كلّ وقت، فيُطْعمهم ما أمكنه. وكان يذمّ نفسه ذمًا كثيرًا ويحقرها ويقول: أيش يجيء مني. أيش أنا؟ وكان كثير التّواضع. وحدَّثني الشّيخ الصّالح أحمد بن محمد بن أبي الفضل قال: كنتُ أعالج الشّيخَ العِزّ في مرضه الّذي قُبِض فيه، فكنت إذا جئتُه بشيءٍ أسقيه يقول: يا حيائي من الله، يا حيائي من الله. قال: وحدَّثني الزّاهد أبو إسحاق إبراهيم بن الأرمنيّ قال: رأيت في المنام قبل وفاة الشيخ العز بأربع ليالٍ كأنّني في وادي الرَّبْوة وشخصان جاءا إليَّ وقالا: إنّ الله قد إذِن لإبراهيم أن يدخلَ عليه، فأصبحت وبقيت مفكّرًا، فجاءني رجلٌ , وقال: الشيخ العِزّ مريض. فقلت: هذه الرّؤية له وخفت عليه من يومئذٍ. ثمّ قال: وهذه عنايةٌ عظيمة في حقه، تدلُّ على أنّه من أولياء الله تعالى. قال ابن الخبّاز: وجدتُ بخطِّ البدر عليّ بن أحمد بن عمر المقدسيّ وقرأته عليه: كان الشّيخ عزّ الدّين كثير الخير والمعروف والإحسان والصَّدَقَة وطيّب الكلمة وحَسَن الملتقى واللّطف بالناس. ويؤثر كثيرًا ويطعم الفقير. لم يكن في جماعتنا أكثر منه صَدَقَةً. ويَزُور المنقطعين والأرامل ويلطف بهم. وكان مجتهدًا في طلب العِلم وتحصيله، حريصًا على دِينه مفتّشًا عنه كثير الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكَر. وحجّ مرّتين، الأولى سنة اثنتين وعشرين مع والده، والثّانية سنة ثلاثٍ وخمسين، أحسن إلى النّاس في هذه المرّة إحسانًا كثيرًا بماله وروحه وكان كثير الزّيارة إلى القدس، والخليل، وكان يلطُف بالنّساء والصِّغار والكبار ويفرّح الصّبيان في المواضع ويوجدهم راحةً ويسلِّم عليهم ويُسلِّم على الصّغير والكبير. ثمّ ذكر منامات عديدةً حَسَنةً رآها غيرُ واحدٍ للشّيخ العِزّ. وذكر عن جماعةٍ ثناءهم عليه ووصفهم إيّاه بالسّخاء والكَرَم والمروءة والإحسان الكثير -[130]- إلى الفقراء وإيثارهم وقضاء حوائجهم، والتّواضع لهم وطلاقة الوجه، والبشاشة، والورع، والخوف، والعبادة، والأخلاق الجميلة ونحو ذلك. توفي في تاسع عشر ربيع الأوّل عن ستّين سنة، رحمة الله عليه، وقد جمع ابن الخبّاز فضائله وسيرته في بِضعة عشر كرّاسًا وله أولادٌ فُقهاء صُلحاء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
286 - بَيْبَرس، السّلطان الملك الظاهر ركن الدّين أبو الفتوح البُنْدُقْداري الصالحي النجمي الأيوبي التركي، [المتوفى: 676 هـ]
صاحب مصر والشام. وُلِدَ فِي حدود العشرين وستّمائة، قبلها بقليل أو بعدها وأصله من صحراء القفجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها، فيقال: كان مملوكًا للعماد الصائغ -[307]- الذي كان يسكن عند المنكلانية. وسأكشف عن هَذَا، ثُمَّ اشتراه الأمير علاء الدّين البندقدار الصالحي فطلع بطلًا شجاعًا نجيبًا لا ينبغي أن يكون إلّا عند ملك. فأخذه الملك الصالح إليه وصار من جملة البحرية. وشهد وقعة المنصورة بدمياط وصار أميرًا فِي الدولة المعزية. وتقلّبت به الأمور وجرت له أحوال ذكرناها فِي الحوادث واشتهر بالشّجاعة والإقدام وبعُد صِيتُه. ولمّا سارت الجيوش المنصورة من مصر لحرب التّتار كان هُوَ طليعة الإِسْلَام. وجلس على سرير الملك بعد قتل الملك المظفَّر وذلك فِي سابع عشر ذي القعدة من سنة ثمانٍ وخمسين بقلعة الجبل وكان أستاذه البُنْدُقْدار من بعض أمرائه. وكان غازيًا، مجاهدًا، مرابطًا، خليقًا للمُلك، لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له ويسامحه، فإنّ له أيّامًا بيضاء فِي الإِسْلَام ومواقف مشهودة وفتوحات معدودة. وله سيرتان كبيرتان لابن عَبْد الظاهر ولابن شدّاد رحمهما اللّه، لم أقف عليهما بعد. وقد دخل الروم، قبل موته بشهرين وكسر التّتار ودخل مدينة قيصريّة وجلس بها فِي دَسْت المُلْك وصلى بها الجمعة وخطبوا له وضُرِبت السّكّة باسمه وذلك فِي ذي القعدة، ثُمَّ رجع وقطع الدّرَبَنْد وعبر النّهر الأزرق ودخل دمشق فِي سابع المحرَّم مؤيَّدًا منصورًا، فنزل بالقلعة، ثُمَّ انتقل إِلَى قصره الأبلق، فمرض فِي نصف المحرَّم وانتقل إِلَى عفو اللّه وسعة رحمته يوم الخميس بعد الظُّهر الثّامن والعشرين من المحرَّم بالقصر وحُمل إِلَى القلعة ليلًا مع أكابر أمرائه وغسّله وصبّره المهتار شجاعُ الدّين عنبر والكمال علي ابن المتيجي الإسكندرانيّ المؤذّن والأمير عزّ الدّين الأفرم. ووُضع فِي تابوت وعُلِّق فِي بيت بالقلعة وهو فِي أوّل عَشْر السّتّين، وخلّف عشرة أولاد: الملك السّعيد مُحَمَّد وسلامش وخضِر وسبْع بنات، قَالَ ذلك الشَّيْخ قُطْبُ الدّين وقال: كان له عشرة آلاف مملوك. -[308]- وحكى الشَّيْخ شرف الدّين عَبْد الْعَزِيز الأَنْصَارِيّ الحمويّ قَالَ: كان الأمير علاء الدّين البُندقْدار الصّالحيّ لمّا قُبِض وأُحضِر إِلَى حماة واعتُقِل بجامع قلعتها اتّفق حضور رُكن الدّين بَيْبرس مع تاجر وكان الملك المنصور إذ ذاك صبيا، فإذا أراد شراء رقيق تبصرة الصّاحبة والدته. فأحضر بيبرس هَذَا وخشداشة، فرأتهما من وراء السّتْر، فأمرت بشراء خُشْداشة وقالت: هَذَا الأسمر لا يكُن بينك وبينه معاملة، فإنّ فِي عينيه شرًّا لائحًا، فردّهما جميعًا، فطلب البُنْدُقْدار الغلامين، فاشتراهما وهو معتقل، ثُمَّ أفرج عَنْهُ وسار بهما إِلَى مصر وآل أمر رُكْن الدّين إِلَى ما آل. وقد سار غير مرّةٍ فِي البريد حال سلطنته. وعمل فِي حصارات المدائن الّتي أخذها من الفرنج فِي بذْل نفسه وفرْط إقدامه على المخاوف ما يُقضَى منه العَجَب، فبه يُضرب المثل وإليه المنتهى فِي سياسة المُلْك وتفقّد أحوال جنده. فهو كما قيل: لولا نقص عدله لكان أحوذيا نسيج وحده. قد أعدّ للأمور أقرانها، أقامه اللّه وقت ظهور هولاوو وأبغا فهاباه وانجمعا عن البلاد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
357 - آقوش، الأمير جمال الدّين النَّجيبيّ الصالحي النَّجميّ، [المتوفى: 677 هـ]
نائب السّلطنة بدمشق. قَالَ قُطْبُ الدّين: أمّره مولاه الملك الصّالح وجعله أستاذ داره، وكان يعتمد عليه. ووُلِدَ فِي حدود العَشْر وستّمائة، وقد جعله الملك الظاهر فِي أوّل دولته أستاذ داره، ثُمَّ ناب له بدمشق تسع سِنين، وصُرِف بعزّ الدّين أيدمر فانتقل إِلَى القاهرة، وأقام بداره بطّالًا كبير الحُرْمة، عالى المكانة. ولمّا مرض عاده الملك السعيد، وكان قد لحِقَه فالج قبل موته بأربع سِنين. وكان كثير الصَّدَقة، مُحِبًّا للعلماء والفقراء، شافعيّ المذهب، حَسَن الاعتقاد. وقال غيره: كان مشكورًا، قليل الأذى، كارها للمرافعة، لم يُرزق ولدًا. وكان ضخم الشّكل سمينًا، جهوريّ الصّوت، كثير الأكل، له أوقاف على الحرمين. توفي في ربيع الآخر، رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
166 - خليل بْن قلاوون، السّلطان، الملك، الأشرف، صلاح الدِّين وُلِدَ السّلطان الملك المنصور سيف الدِّين، الصّالحيّ النَّجميّ. [المتوفى: 693 هـ]
جلس على تخْت المُلْك فِي ذي القعدة سنة تسعٍ وثمانين وستّمائة، واستفتح المُلك بالجهاد وسار، فنازل عكّا، وافتتحها ونظَّفَ الشَّام كلّه من الفرنج، ثُمَّ سار فِي السَّنَة الثانية فنازل قلعة الرّوم وحاصرها خمسة وعشرين يَوْمًا وافتتحها وفي السَّنَة الثالثة جاءته مفاتيح قلعة بَهْنَسَا من غير قتال إلى دمشق، ولو طالت حياته لأخذ العراق وغيرَها، فإنّه كان بطلًا شجاعًا، مِقدامًا، مَهيبًا، عالي الهمّة يملأ العين ويُرِجف القلب. -[765]- رَأَيْته مرّات وكان ضخمًا، سمينًا، كبير الوجه، بديع الجمال، مستدير اللّحية، على صورته رَوْنق الحُسْن وهيبة السَّلْطَنَة، وكان إلى جُوده وبذله للأموال فِي أغراضه المنتهى، وكان مخوف السَّطْوة، شديد الوطْأة، قويّ البطْش، تخافه الملوك فِي أمصارها والوحوش العادية فِي آجامها، أباد جماعة من كبار الدّولة، وكان منهمكًا على الّلذات لا يعبأ بالتّحرّز على نفسه لفرط شجاعته وما أحسبه بلغ ثلاثين سنة، ولعلّ اللَّه عزّ وجلّ قد عفا عَنْهُ وأوجب له الجنّة على كثرة ما فرّط فِي جنْب اللَّه، نسأل اللَّه العفو والعافية. ولمّا كان فِي ثالث المُحَرَّم توجّه من القاهرة هُوَ ووزيره الصّاحب الكبير شمس الدِّين وأمراء دولته، فَلَمّا وصل إلى الطَّرّانة فارقه الوزير إلى الإسكندريّة فقدِمها وعسف وصادر، ونزل السّلطان بأرض الحمّامات للصيد وأقام إلى يوم السبت ثاني عَشْر المُحَرَّم، فَلَمّا كان وقت العصر وهو بترُّوجة حضر نائب السَّلْطَنَة بَيْدَرا وجماعة أمراء، وقد كان السّلطان أمره بُكْرةً أنّ يمضي بالدهليز ويتقدم وبقي هو يتصيد وليعود إلى الدّهليز عشيّة، فأحاطوا به وليس معه إلا شهاب الدِّين ابن الأشلّ أمير شكار، فابتدره بَيْدَرا فضربه بالسيّف قطع يده وضربه حسام الدِّين لاجين على كتفه حلّها وصاح: " من يُريد المُلْك هذه تكون ضربتُه "، يشير إلى بَيْدَرا، فسقط السّلطان ولم يكن معه سيفٌ فيما قيل، بل كان فِي وسطه بند مشدود، ثُمَّ جاء سيف الدِّين بهادُر رأس النَّوبة فأدخل السّيف من أسفله فشقّه إلى حلقه، وتركوه طريحًا فِي البريّة والتفوا على بيدرا وحلفوا له، وساق تحت العصائب يطلب القاهرة وتسمّى فيما قيل بالملك الأوحد، وبات تلك الليلة وأصبح يسير، فَلَمّا ارتفع النّهار إذا بطُلْبٍ كبير قد أقبل، يقدمه الأميران: زين الدين كتبغا وحسام الدين أستاذ دار يطلبون بَيْدَرا بدم أستاذهم وذلك بالطّرانّة، فحملوا عليه، فتفرّق عَنْهُ أكثر من معه، فقُتِل في الحال وحمل رأسه على رمح وجاؤوا إلى القاهرة فلم يمكنّهم الشُّجاعيّ من التّعديّة وكان نائبًا للسلطان فِي تلك السَّفرة، فأمر بالشواني والمراكب كلها، فرُبطت إلى الجانب الآخر، ونزل الجيش على الجانب الغربيّ، ثُمَّ مشت بينهم الرسُل على أنّ يقيموا فِي السَّلْطَنَة أخا السّلطان وهو المولى السّلطان الملك النّاصر، أيّده اللَّه، فتقرّر ذَلِكَ، وأجلسوه على التّخت السّلطانيّ فِي يوم الاثنين رابع عَشْر المُحَرَّم بأنْ يكون أتابكه كَتْبُغا ووزيره الشُّجاعيّ، واختفى حسام -[766]- الدِّين لاجين وغيره ممّن شارك فِي قتل السّلطان. قَالَ شمس الدِّين الْجَزَريّ فِي " تاريخه ": حَدَّثَنِي الأمير سيف الدين أبو بكر ابن المحفّدار قال: كان السّلطان، رحمه اللَّه، قد نفّذني بُكرةً إلى بَيْدَرا بأن يتقدَّم بالعسكر، فَلَمّا قلت ذَلِكَ نفر فِيّ وقال: السّمع والطاعة، كَم يستعجلني، ثُمَّ إنّي حملت الزَّرَدْخاناه والثقل الذي لي وركبت، فبينما أَنَا ورفيقي الأمير صارم الدِّين الفخريّ ورُكن الدِّين أمير جَنْدار عند الغروب سائرين وإذا بَنجّابٍ، فقلنا: أَيْنَ تركتَ السّلطان؟ فقال: يطوّل اللَّه أعمارُكم فِيهِ، فبُهتْنا وإذا بالعصائب قد لاحت، ثُمَّ أقبل الأمراء وفي الدَّسْت بَيْدَرا، فجئنا وسلَّمنا، ثُمَّ سايَرَه أمير جَنْدار فقال: يا خَونْد، هذا الَّذِي تمّ كان بمشورة الأمراء؟ قال: نعم، أنا قتلته بمشورتهم وحضورهم وها هُمْ حضور، وكان من جملتهم حسام الدِّين لاجين وبهادُر رأس النَّوبة وشمس الدِّين قراسُنْقُر وبدر الدِّين بَيْسريّ، ثُمَّ شرع بَيْدَرا يعدّد ذنوبه وهناته وإهماله لأمور المسلمين واستهتاره بالأمراء وتوزيره لابن السَّلعوس، ثُمَّ قال: رأيتم الأمير زين الدِّين كَتْبُغا؟، قُلْنَا: لا فقال له أمير: يا خَوْند كان عنده عِلْم من هذه القضية؟ قال: نعم، هُوَ أوّل من أشار بها، فَلَمّا كان من الغد جاء كَتْبُغا فِي طُلْب نحو ألفين من الخاصكيّة وغيرهم والحسام أستاذ الدار، ثُمَّ قوّس كَتْبُغا وقصد بَيْدَرا وقال: يا بَيْدَرا أَيْنَ السّلطان؟ ثُمَّ رماه بالنّشّاب ورموا كلّهم بالنّشّاب فقتلوه وتفرّق جَمْعه وسيروا رأسه إلى القاهرة، فلما رأينا ذَلِكَ التجأنا إلى جبل واختلطنا بالطُّلْب الَّذِي جاء، فعرفنا بعضُ أصحابنا فقال لنا: شُدوا بالعجلة مناديلكم فِي رقابكم إلى تحت الإبط، يعني شعارهم. قال ابن المحفّدار: وسألت شهاب الدين ابن الأشلّ: كيف كان قتْل السّلطان؟ قال: جاء إليه بعد رحيل الدّهليز الخبر إن بَترُّوجَة طَير كثير، فقال لي: امش بنا حَتَّى نسبق الخاصكيّة، فركِبنا وسِرنا، فرأينا طيرًا كثيرًا، فرمى بالبندق وصرع كثيرًا، ثُمَّ قال: أَنَا جيعان، فهل معك شيء تُطعمني؟ فقلت: ما معي سوى فَرُّوجة ورغيف فِي سولقي، قال: هاتِه فناولته فأكله ثُمَّ قال: امسك فرسي حَتَّى أبول، قال: فقلت: ما فيها حيلة أنت راكب حصان وأنا -[767]- راكب حُجْرة وما يتَفقان، فقال: انزل أنت واركب خلفي وأركَبُ أَنَا الحُجْرة وهي تقف مع الحصان إذا كنت فوقه، فنزلت وناولته لجامها وركبت خلفه، ثُمَّ نزل هُوَ وجلس يُريق الماء وجعل يولع بذكَرَه ويمازحني، ثُمَّ قام وركب حصانه ومسك لي الحُجْرة حَتَّى ركبت وإذا بغُبارٍ عظيم فقال لي: سُقْ واكشف الخبر، فسقت فإذا بَيْدَرا والأمراء، فسألتهم عن سبب مجيئهم، فلم يردّوا عليّ وساقوا إلى السّلطان، فبدأه بَيْدَرا بالضربة فقطع يده وتمّمه الباقون، ثُمَّ بعد يومين طلع والي تَرَّوجة وغسّلوه وكفّنوه ووضعوه فِي تابوت، ثُمَّ سيّروا من القاهرة الأمير سَعد الدِّين كوجَبَا النّاصريّ فأحضر التابوت ودُفِن فِي تُربة والدته، وكان من أبناء الثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
681 - عِيسَى بْن بركة بْن والي، الرجل الصّالح، أبو مُحَمَّد السُّلَميّ المَفْعَليّ، ثُمَّ الصّالحيّ الحنبليّ المقرئ المؤدِّب، ويقال له: تُبّع. [المتوفى: 699 هـ]-[924]-
رَجُل خَيّر، صالح، كثير التّلاوة، خشن العَيش، يعلّم الصّغار ويكابد العِيال ويُكثِر حمْدَ اللَّه على كلّ حال. وُلِدَ بجبل بني هلال فِي حدود العشرين وستّمائة. وقدِم الصّالحيّة وتلَقّن وسمع من ابن اللَّتّيّ والضّياء وعبد الحقّ والرضي عَبْد الرَّحْمَن. سمع منه الجماعة وحدَّث قديمًا. وجد ميتًا فِي بيتٍ من بيوت المدرسة بالجبل، فقيل: إنّه عُذِّب بالرمي فِي الماء وكانت أيامًا شديدة البرد، فمات من ذَلِكَ ومن العُري والجوع، رحمة اللَّه عليه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
821 - يحيى بْن إِسْمَاعِيل بْن أبي عَبْد اللَّه بْن حَمّاد العَسْقَلانيّ ثُمَّ الصَّالحيّ اللبان. [المتوفى: 700 هـ]
روى عن الحافظ الضياء وسعيدة بِنْت عَبْد الملك، سمع منه الطَّلَبة. وما سَمِعت منه. تُوُفّي فِي حدود ربيع الآخر. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الاستسعاد، بمن لقي من صالحي العباد
للشيخ، ناصح الدين: عبد الرحمن بن النجم الحنبلي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
فتح الحي القيوم، بشرح: (روضة الفهوم)
وهو نظم: (نقاية) السيوطي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: الحي، والميت
لابن درستويه: عبد الله بن جعفر النحوي. المتوفى: سنة 347، سبع وأربعين وثلاثمائة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن ابن جريج، ليس بثقة.
أتى بخبر باطل، فهو آفته في كتاب السابق () . |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن أسباط بن محمد، وعدة.
وعنه ابن ماجة، ومطين، وآخرون. ضعفه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه مطين. |