نتائج البحث عن (مصح) 50 نتيجة

مصح: مَصَحَ الكِتابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: دَرَسَ أَو قارب ذلك. ومَصَحَتِ الدارُ: عَفَتْ. والدارُ تَمْصَحُ أَي تَدْرُسُ؛ قال الطِّرِمَّاحُ:قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَه، وهل هي، إِن سُئِلَتْ، بائحه؟ ومَصَحَ الثوبُ: أَخْلَقَ ودَرَسَ. ومَصَحَ الضَّرْعُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: غَرَزَ وذهب لبنه. ومَصَحَ لبنُ الناقة، وَلَّى وذهب. ومَصَحَ بالشيء يَمْصَحُ مَصْحاً ومُصُوحاً: ذهب؛ قال ذو الرمة: والهَجْرُ بالآل يَمْصَح ومَصَعَ لبنُ الناقة ومَصَحَ إِذا ولَّى مُصُوحاً ومُصُوعاً. ومَصَحَ الشيء مُصُوحاً: ذهب وانقطع؛ وقال: قد كادَ من طُولِ البِلى أَن يَمْصَحا وقال الجوهري أَيضاً: مَصَحْتُ بالشيء ذهبت به؛ قال ابن بري: هذا يدل على غلط النضر بن شميل في قوله مَصَحَ الله ما بك، بالصاد، ووجه غلطه أَن مَصَح بمعنى ذهب لا يتعدّى إِلا بالباء أَو بالهمزة، فيقال: مَصَحْتُ به أَو أَمْصَحْتُه بمعنى أَذهبته، قال: والصواب في ذلك ما رواه الهَرَوِيُّ في الغريبين، قال يقال: مَسَحَ الله ما بك، بالسين، أَي غسلك وطهرك من الذنوب، ولو كان بالصاد لقالَ: مَصَح الله بما بك أَو أَمْصَحَ الله ما بك. قال ابن سيده: ومَصَحَ الله بك مَصْحاً ومَصَّحَهُ: أَذهبه. ومَصَحَ النباتُ: ولَّى لَوْنُ زَهْرِه. ومَصَحَ الزهرُ يَمْصَحُ مُصوحاً: ولَّى لونه، عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد: يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفارِسِيِّ، كأَنه زَهْرٌ تَتابَع لَوْنُه، لم يَمْصَحِ ومَصَحَ النَّدى يَمْصَحُ مُصُوحاً: رَسَخَ في الثَّرى. ومَصَح الثَّرَى مُصُوحاً إِذا رَسَخَ في الأَرض. ومَصَحت أَشاعِرُ الفرس إِذا رَسَخَت أُصولها؛ وقول الشاعر: عَبْل الشَّوى ماصِحَة أَشاعِرُهْ معناه رَسَخَتْ أُصُولُ الأَشاعر حتى أَمِنَتْ أَن تنتتف أَو تَنْحَصَّ. والأَمْصَحُ الظلّ: الناقص (* قوله «والأمصح الظل الناقص إلخ» وبابه فرح ومنع كما صرح به القاموس.). ومَصَحَ الظلُّ مُصوحاً: قَصُر. ومَصَحَ في الأَرض مَصْحاً: ذهَب؛ قال ابن سيده: والسين لغة.
(م ص ح)

مَصَحَ الْكتاب يمْصَحُ مُصُوحا: درس أَو قَارب ذَلِك. ومَصَحَت الدَّار: عفت. ومصَحَ الضَّرع يمْصَحُ مُصُوحا: غرز وَذهب لبنه. ومصَحَ بالشَّيْء يمْصَحُ مَصْحا ومُصوحا، ذهب قَالَ ذُو الرمة:

بتَيْهاءَ مِقْفارٍ يكادُ ارتِكاضُها...بآلِ الضُّحَى والهجْرِ بالطّرْفِ يمْصَحُ

ومَصَحَ الله مَا بك مَصْحا ومصَّحَه: أذهبه. ومَصَحَ الزهر يمْصَحُ مُصُوحا، ولى لَونه، عَن أبي حنيفَة وَأنْشد:

يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفارِسيِّ كَأَنَّهُ...زَهْرٌ تتابَعَ نَوْرُه لم يَمْصَحِ

ومَصَحَ الندى يمصَحُ مُصوحا: رسخ فِي الثرى، وَقَوله:

عَبْلُ الشوَى ماصحَةٌ أشاعِرُهْ

مَعْنَاهُ: رسخت أصُول أشاعره حَتَّى أمنت الانتتاف.

ومَصَحَ الظِّلُّ مُصُوحا: قصر.

ومَصَح فِي الأَرْض مَصْحا: ذهب، وَالسِّين لُغَة.
مصح
: (مَصَحَ) بالشّيْءِ، (كمنَع) يَمصَحُ مَصْحاً و (مُصُوحاً: ذَهَبَ) . وَكَذَا مَصَحَ الشيءُ، إِذا ذَهَبَ (وانقَطَع) . وكذَا مَصَحَ فِي الأَرْضِ مَصْحاً: ذَهَب. قَالَ ابْن سَيّده: والسِّينُ لُغَة. (والثَّدْيُ) ، هاكذا فِي الأُصول المصحَّحة بالثاءِ المثلَّثَة وَالدَّال الْمُهْملَة، و (: رَشَحَ) ، بالشِّين الْمُعْجَمَة والحاءِ الْمُهْملَة، وَفِي بعضِ الأُصول (رَسَخ) بِالسِّين الْمُهْملَة والخاءِ الْمُعْجَمَة. وَالَّذِي فِي (اللِّسَان) وَغَيره من الأُمَّهات: ومَصَحَ النَّدَى، هاكذا بالنُّون وَالدَّال يَمصَح مُصُوحاً: رَسَخَ فِي الثّرَى: ومَصَحَ الثَّرَى مُصُوحاً، إِذا رسَخَ فِي الأَرض. فَيحْتَمل أَن يكون كلامُ المُصَنّف مُصحَّفاً عَن الثّرَى، أَو عَنالنَّدَى. وذهَبَ ورَسَخَ (ضِدّ. و) مَصَحَتْ (أَشَاعِرُ الفَرَسِ) ، إِذا (رَسَختْ أُصُولُها) ، وَهُوَ قَول الشَّاعِر:
عَبْلُ الشَّوَى ماصِحَةٌ أَشاعِرُهْ
مَعْنَاهُ: رَسَخَت أُصولُ الأَشاعرِ (فأَمِنَتْ أَن تُنْتَف) أَو تَنْحصَّ.
(و) مَصَحَ (الثَوْبُ: أَخْلَقَ) ودَرَسَ.
(و) مَصَحَ (النَّبَاتُ: وَلَّى لَوْنُ زَهْرِه) . ومَصَح الزَّهْرُ مُصُوحاً: ولَّى لونُه، عَن أَبي حَنيفَةَ. وأَنشد:
يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفَارِسِيِّ كأَنّه
زَهْرٌ تَتابَعَ لَوْنُه لم يَمْصَحِ
(و) مَصَحَ (الظِّلُّ) مُصُوحاً: (قَصُرِ. و) مَصَحَ (الشَّيْءَ: ذَهَبَ بِهِ) ، والّذي فِي (الصّحاح) : مَصَحْت بالشَّيْءِ: ذَهَبْتُ بِهِ. قَالَ ابْن بَرِّيّ: هاذا يَدلُّ على غلطِ النَّضْر بن شُميل فِي قَوْله: مصَحَ اللَّهُ مَا بك، بالصَّاد، ووَجْهُ غلَطِه أَنَّ مَصَحَ بِمَعْنى ذَهَبَ لَا يَتعَدَّى إِلاّ بالبَاءِ، أَو بالهَمْزة، فَيُقَال مَصَحْت بِهِ، أَو أَمصَحْتُه، بِمَعْنى أَذْهَبْته. قَالَ: وَالصَّوَاب فِي ذالك مَا رَواه الهَرويُّ فِي الغَريبَين قَالَ: وَيُقَال: مَسَحَ الله مَا بك، بِالسِّين، أَي غَسَلَك وطَهَّرَك من الذُّنُوب، وَلَو كَانَ بالصّاد لقَالَ: مصَحَ الله بِمَا بِك أَو أَمْصَحَ اللَّهُ مَا بكَ.
(و) مصَحَ الضَّرْعُ مُصُوحاً: غَرَزَ وذَهَبَ لَبَنُه. ومَصَحَ (لَبَنُ النّاقَةِ) : وَلَّى و (ذَهَبَ) كمَصَعَ مُصُوعاً.
(و) مَصَح (اللَّهُ تعالَى مَرضَك) . ونصُّ عبارةِ ابْن سَيّده: مَا بك مَصْحاً (: أَذهبَهُ، كَمَّحَهُ) تَمصيحاً.
(والأَمْصَحُ: الظِّلُّ الناقِصُ الرّقيقُ. وَقد مَصِحَ كفَرِحَ) . وَالَّذِي فِي الأُمّهات اللُّغَوية أَنّ مَصَحَ الظِّلُّ من بَاب (مَنَعَ، فليُنْظَرْ مَع قَول المصنِّف هاذا.
(و)
مِمَّا استدركَ المصنّفُ على الجوهريّ: (المُصاحَات كغُرَابَاتٍ: مُسُوكُ) جمْع مَسْكِ وَهُوَ الجِلْدُ (الفُصْلانِ) بالضّمّ، جمْعفَصِيلٍ: ولَد الناقَةِ (تُحْشَى بالتِّبْنِ) فتُطْرَ للنّاقَة لتَظُنَّهَا وَلَدَهَا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مَصَحَ الكِتَابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: دَرَسَ أَو قَارَبَ ذالك، ومَصَحَت الدّارُ: عَفَتْ. والدّارُ تَمْصَحُ أَي تعدرُس. قَالَ الطِّرِمّاح:
قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَهْ
وهَلْ هِيَ إِن سُئِلَتْ بائحَهْ
ومَصَحَ فِي الأَرضِ مَصْحاً، ذَهَب. قَالَ ابْن سَيّده: وَالسِّين لُغَة.
[مصح]مصح الشئ مصوحا: ذهب وانقطع وقال :

قد كادَ من طولِ البِلى أنْ يمصحا * ومصح الثوب: أخلق ودرس. ومَصَحَ لبنُ الناقة، أي وَلَّى وذهب. ومَصَحَ النباتُ، أي ولَّى لونُ زهره. ومَصَحَ الظلّ، أي قصر. ومصحت بالشئ: ذهبت به.
[مصح]نه: في ح عثمان: دخلت إليه أم حبيبة- وهو محصور- بماء وإداوة فقالت: سبحان الله! كأن وجهه "مصحاة"، هي إناء من فضة يشرب فيه، قيل: كأنه من الصحو ضد الغيم لبياضها ونقائها.
م ص ح

مصحت الدار: درست. ومصح الظل: ذهب.
(مصح)الشَّيْء مصحا ومصوحا زَالَ أَو كَاد يُقَال مصحت الدَّار ومصح الْكتاب ومصح لبن النَّاقة وَيُقَال مصحالضَّرع وَالثَّوْب أخلق والنبات ولى لون زهره والظل تقلص أَو زَالَ وَالشَّيْء فِي الأَرْض ذهب فِيهَا ورسخ وبالشيء ذهب بِهِ
(المصحاب) يُقَال هُوَ مصحاب لنا بِمَا نحب منقاد
(المصحب) الْعود لم يقشر لحاؤه والأديم لم ينْزع شعره وَالتَّمْرَة لم تنْزع نواتها
(المصحة) مَا بِسَبَب الصِّحَّة يُقَالالصَّوْم مَصَحَّة وَالسّفر مَصَحَّة وَأَرْض مَصَحَّة سليمَة من الْعِلَل والأوباء وَمَكَان يعالج فِيهِ المرضى (محدثة)
(الْمُصحف) مَجْمُوع من الصُّحُف فِي مُجَلد وَغلب اسْتِعْمَاله فِي الْقُرْآن الْكَرِيم (ج) مصاحف
(المصحاة) إِنَاء للشراب من الْفضة (ج) مصاح

(المصحاة) مَا يجلب الصحو واليقظة تَقول فِيهِ مصحاة من سكر أَو من غم
مصح
مَصَحَ الشَّيْءُ مُصُوْحاً: رَسَخَ في الثَّرى. ومَصَحَتِ الدّارُ: دَرَسَتْ. ومَصَحَ الظِّلُّ: قَصُرَ. ومَصَحَتْ ألْبَانُ الإِبِلِ مُصُوْحاً: قَلَّتْ. والمُصُوْحُ: ذَهَابُ العَيْنِ، مَصَحَتْ عَيْنُه. وامتَصَحَ في الأرْضِ: ذَهَبَ فيها، في شِعْرِ الأعْشى. والمُصَاحاتُ في قَوْلِه:
مِثْلَ ما مُدَّتْ مُصَاحَاتُ الرُّبَحْ
وهي مُسُوْكَ الفُصْلانِ تُحْشى فَتُطْرَحُ للنّاقَةِ كي تَظُنَّ أنَّها ولَدَتْه، والرِّوايَةُ المَعْروفَةُ: " نِصَاحات " بالنُّوْنِ.
المصحف:[في الانكليزية] Holy koran [ في الفرنسية] Le Coran بضم الميم وسكون الصاد وفتح الحاء المخففة اسم القرآن، والمصحف الذي اتخذه عثمان بن عفان رضي الله عنه لنفسه يقرأ فيه يسمّى مصحف الإمام، وليس هو بخط عثمان رضي الله عنه كما توهّمه بعضهم بل هو بخط زيد بن ثابت. وقيل الأظهر أنّ المراد بمصحف الإمام جنسه الشامل لما اتخذه لنفسه في المدينة ولما أرسله إلى مكّة والشام والكوفة والبصرة وغيرها، كذا في تيسير القارئ في فصل معرفة الوقوف. والمصحف بضم الميم وفتح الصاد المخففة والحاء المشددة ما وقع فيه التصحيف.
(مَصَحَ)- فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «دَخَلَت إِلَيْهِ أمُّ حَبيبةَ وَهُوَ محصورٌ، بِمَاءٍ فِي إداوةٍ، فَقَالَتْ: سبحانَ اللهِ! كأنَّ وجههَ مِصْحاةٌ» المِصْحاة، بِالْكَسْرِ: إناءٌ مِنْ فضةٍ يُشِرَبُ فِيهِ.قيل: كأنه من الصَّحْو؛ ضدّ الغَيْمِ، لِبَياصِها ونَقائها.
المَصْحَبِيَّةُ:
من مياه بني قشير، عن أبي زياد.
مصح1 مَصَحَ, aor. ـَ inf. n. مُصُوحٌ (and مَصْحٌ, TA), He, or it, (a thing, S,) went away; passed away; departed. (S, K.) b2: It finished; came to an end; ceased. (S, K.) b3: It (a garment) became old and worn-out. (S, K.) b4: It (a plant) became faded in its blossoms. (S, K.) b5: Also, inf. n. مُصُوحٌ, It (a blossom) faded; or lost its colour. (AHn.) b6: مَصَحَ, (inf. n. مُصُوحٌ, TA,) It (the shade) became short. (S, K.) b7: مَصَحَ, inf. n. مُصُوحٌ, It (an udder) ceased to have milk. (TA.) b8: It (the milk of a camel) ceased; passed away. (S, K.) b9: مَصِحَ, aor. ـَ It (shade) became deficient and thin. So accord. to the K; but in other lexicons, the verb, with reference to shade, is مَصَحَ. (TA.) b10: مَصَحَ, inf. n. مُصُوحٌ, It (a writing) became obliterated, or nearly so. (TA.) b11: It (a dwelling) became obliterated; or its vestiges became effaced. (TA.) b12: مَصَحَ بِهِ, (S, K,) and ↓ أَمْصَحَهُ, (IB,) He took away, carried off, or went away with, it; or caused it to go, go away, or pass away. (S, IB, K.) b13: مَصَحَ فِى الأَرْضِ, inf. n. مَصْحٌ, He set forth journeying through the land, or earth: as also مَسَحَ. (ISd.) 4 أَمْصَحَ see 1.

أَمْصَحُ Deficient and thin shade. (K.)
علم آداب كتابة المصحف
ذكره أبو الخير من فروع علم التفسير وأنت تعلم أنه أشبه منه في كونه فرعا لعلم الخط.
قال في: المدينة: هو علم يتعرف منه كيفية كتابة المصحف ليكون موافقا للآداب المعتبرة في الشرع والمستحسنة عند السلف.
وفائدته غير خافية على أرباب البصائر منها: تحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها وتحقيق الخط ويكره كتابته في الشيء الصغير وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى مصحفا قد كتب بقلم دقيق ضرب كاتبه وكان إذا رأى مصحفا عظيما سر به.
وكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يكره أن يتخذ المصاحف صغارا قالت الشافعية: وتكره كتابته على الحيطان والجدران وعلى السقوف أشد كراهية لأنه يوطأ انتهى.
مُصْحِب
من (ص ح ب) المتخذ أصحابا، والمنقاد المتبع لغيره ومن اعتراه شيء من المس فجعل يحدث نفسه.
مَصَحَ، كمنع،مُصوحاً: ذَهَبَ، وانْقَطَعَ،وـ الثدْيُ: رَشَحَ، ضِدٌّ،وـ أشاعِرُ الفَرَسِ: رَسَخَتْ أُصولُها فأَمِنَتْ أن تُنْتَفَ،وـ الثوبُ: أخْلَقَ،وـ النَّباتُ: ولَّى لَوْنُ زَهْرِهِ،وـ الظِّلُّ: قَصُرَ،وـ بالشيءِ: ذَهَبَ به،وـ لَبَنُ الناقَةِ: ذَهَبَ،وـ الله تعالى مَرَضَكَ: أذْهَبَه، كمَصَّحَه.والأَمْصَحُ: الظِّلُّ الناقِصُ الرقيقُ،وقد مَصِحَ كفَرِحَ.والمُصاحاتُ، كغُراباتٍ: مُسوكُ الفُصْلانِ، تُحْشَى فَتُطْرَحُ للناقةِ لِتَظُنَّها ولَدَها.
مصح
مَصَحَ(n. ac. مَصْح
مُصُوْح)

a. Disappeared.
b. Was worn out.
c. Faded.
d. Dried up.
e. Became effaced.
f. [Bi], Took away.
g.(n. ac. مَصْح) [Fī], Journeyed in.
h. see infra
& II.
مَصِحَ(n. ac. مَصَح)
a. Lessened, diminished (shadow).

مَصَّحَأَمْصَحَa. Removed.

أَمْصَحُa. Lessening (shadow).
مُصَاحَات
a. Stuffed skins of camels' foals.
رسم المصحف:خط المصاحف العثمانية الخمسة التي أمر الخليفة الراشد عثمان (ت 35 هـ) - رضي الله عنه - بكتابتها وبإرسالها إلى الأمصار، والتي أجمع الصحابة عليها، والمراد بالخط الكتابة، وهو على قسمين قياسي واصطلاحي، فالقياسي ما طابق فيه الخط اللفظ، والاصطلاحي ما خالفه بزيادة أو حذف أو بدل أو وصل أو فصل.وموافقة القراءة للرسم أحد شروط قبولها والقراءة بها، والمقصود بـ (موافقة الرسم): أن تكون القراءة موافقة لأحد المصاحف العثمانية المشهورة التي وجهها الخليفة الراشد عثمان (ت 30 هـ) - رضي الله عنه - إلى الأمصار، سواء كانت الموافقة تحقيقاً وهي الموافقة الصريحة، أو كانت الموافقة تقديرية وهي الاحتمالية، فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع كثيرة إجماعاً نحو (الصلوة) و (الزكوة)، وبذلك وردت بعض القراءات نحو قراءة (مالك) في سورة الفاتحة بالألف مع أنها مرسومة بدون ألف، فاحتمل أن تكون مراده كما حذفت من (الرحمن) و (إسحق).
مصحف الإمام:* مصحف أمير المؤمنين عثمان ابن عفان (ت 35 هـ) الذي اتخذه لنفسه يقرأ فيه - رضي الله عنه -.* المراد به الجنس، وهو ما يشمل مصحفه - رضي الله عنه - وسائر المصاحف التي أرسلها إلى الأمصار، والغالب في هذه تعريفة بـ (ال)، فيقال: (المصحف الإمام).
السماء المُصْحية: أي المنكشفة وخلافه المغيَّمة.
الاقتصاد، في رسم المصحف
للشيخ، أبي عمرو: عثمان بن سعيد الداني.
المتوفى: سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
(مَصَحَ)الْمِيمُ وَالصَّادُ وَالْحَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ذَهَابِ الشَّيْءِ. تَقُولُ: مَصَحَ الشَّيْءُ يَمْصَحُ مُصُوحًا: رَسَخَ فِي الثَّرَى وَغَيْرِهِ. وَالدَّارُ تَمْصَحُ، أَيْ تَدْرُسُ وَتَذْهَبُ. وَمَصَحَ الظِّلُّ: قَصُرَ. وَمَصَحَ النَّبَاتُ: وَلَّى وَذَهَبَ لَوْنُ زَهْرِهِ.
المُصَحَّفُ: مَا وَقع فِيهِ الشُّبْهَة من جِهَة الْكِتَابَة.المُسَلْسَلُ: مَا تتَابع فِيهِ رجال الْإِسْنَاد عِنْد رِوَايَته على حَالَة أَو صفة.

علم آداب كتابة المصحف

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم آداب كتابة المصحف
ذكره من فروع علم التفسير، وأنت تعلم أنه أشبه منه كونه فرعا لعلم الخط.

1 - المصحف (بضم الميم وكسرها) جامع الصحف التي كتب فيها القرآن الكريم، مع ترتيب آياته وسوره.

وعلل الأزهري هذه التسمية بقوله:

إنما سمي المصحف مصحفا لأنه أصحف أي جعل جامعا للصحف المكتوبة بين الدفتين.

2 - ويطلق المصحف ويراد به المصاحف العثمانية التي عني عثمان بجمعها والتي أجمع عليها الصحابة كلهم.

أما ما جمعه أبو بكر فهي صحف وليست مصحفا، لأنها كانت متفرقة غير مجتمعة.

(راجع: الصحف).

3 - لقب مسعر بن كدام الكوفي (ت 153 هـ) بالمصحف لجودة حفظه وقلة خطئه.


مصحف غاية في الدقة، كتبه العلامة الكبير رضوان بن محمد بن سليمان الشهير بالمخللاتي (متوفى سنة 1311 هـ).

ولقد عني فيه كاتبه بكتابة الكلمات القرآنية وفق الرسم العثماني، واعتمادا منه على ما في كتاب المقنع للإمام أبي عمرو الداني وكتاب التنزيل لأبي داود.

كما عني فيه ببيان عدد آي كل سورة في أولها عند علماء العدد المعتبرين، فوضع على الفاصلة (أعني الكلمة القرآنية) المختلف فيها اسم من يعدها.

كذا بيّن أماكن الوقوف بعلامات دالة على أنواع الوقف، فقد أشار إلى التام بالتاء، وإلى الكافي بالكاف، وإلى الحسن بالحاء، وإلى الصالح بالصاد، وإلى الجائز بالجيم، وإلى المفهوم بالميم.

وقد صدّر المصحف بمقدمة ضافية لخص فيها تاريخ كتابة القرآن في العهد النبوي وعهد أبي بكر وعثمان. كما لخص فيها مباحث الرسم والضبط، وسمّى فيها علماء العد المشهورين، وغير ذلك من متعلقات القرآن.

طبع هذا المصحف في المطبعة الحجرية البهية في القاهرة سنة ثمان وثلاثمائة وألف هجرية (1308 هـ).

وقد استفاد من هذا المصحف أكثر من تشرف بكتابة القرآن الكريم، فأفادوا منه، وعنه أخذوا.


(راجع: الجمع الصوتي للقرآن الكريم).

*مصحف عثمان تمَّ جمعه فى عهد عثمان بن عفان، رضى الله عنه، سنة (30هـ)، فى صحف كانت توضع بين دفتين.
اعتُمد فيه على المصحف الذى جمعه زيد بن ثابت فى حياة أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما.
والذى دفع عثمان بن عفان إلى ذلك ما رآه من اختلاف المسلمين فى القراءة، ومن تخطئة بعضهم لبعض.
وأمر عثمان بنسخ أربع نسخ من مصحف أبى بكر الصديق، وبضبطها بلهجة قريش؛ لأنها هى التى نزل بها القرآن الكريم.
ثم أرسل إلى كل مِصر بمصحف، وأمر الناس أن ينسخوا مصاحفهم منها، وأن يحرقوا كل ما خلفها.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُصْحَفُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَيَجُوزُ الْمِصْحَفُ بِكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَهُوَ لُغَةً: اسْمٌ لِكُل مَجْمُوعَةٍ مِنَ الصُّحُفِ الْمَكْتُوبَةِ ضُمَّتْ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ، قَال الأَْزْهَرِيُّ: وَإِِِنَّمَا سُمِّيَ الْمُصْحَفُ مُصْحَفًا لأَِنَّهُ أُصْحِفَ، أَيْ جُعِل جَامِعًا لِلصُّحُفِ الْمَكْتُوبَةِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ (1) .
وَالْمُصْحَفُ فِي الاِصْطِلاَحِ: اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ فِيهِ كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.
وَيَصْدُقُ الْمُصْحَفُ عَلَى مَا كَانَ حَاوِيًا لِلْقُرْآنِ كُلِّهِ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُسْمَّى مُصْحَفًا عُرْفًا وَلَوْ قَلِيلاً كَحِزْبٍ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَلْيُوبِيُّ، وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: يَشْمَل مَا كَانَ مُصْحَفًا جَامِعًا أَوْ جُزْءًا أَوْ وَرَقَةً فِيهَا بَعْضُ سُورَةٍ أَوْ لَوْحًا أَوْ كَتِفًا مَكْتُوبَةً (2) .
__________
(1) لسان العرب، والمعجم الوسيط.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 125، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج 1 / 35.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْقُرْآنُ:
1 - الْقُرْآنُ لُغَةً: الْقِرَاءَةُ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِِِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} (1) .
وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: اسْمٌ لِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّل عَلَى رَسُولِهِ مُحَمِّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَعَبَّدِ بِتِلاَوَتِهِ، الْمَكْتُوبِ فِي الْمَصَاحِفِ الْمَنْقُول إِِِلَيْنَا نَقْلاً مُتَوَاتَرًا (2) .
فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْحَفِ: أَنَّ الْمُصْحَفَ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الْمَجْمُوعِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ وَالْجِلْدِ، وَالْقُرْآنُ اسْمٌ لِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَكْتُوبِ فِيهِ (3) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُصْحَفِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْمُصْحَفِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

لَمْسُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ لِلْمُصْحَفِ
2 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ حَدَثًا أَكْبَرَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمِّدٍ
__________
(1) سورة القيامة / 18.
(2) البحر المحيط للزركشي 1 / 441، الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 1409هـ، والمستصفى للغزالي 1 / 64 القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى 1356هـ.
(3) بدائع الصنائع 3 / 8، 9.

وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ نَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ إِِلاَّ دَاوُدَ (1) .
وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْجَنَابَةُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، فَلاَ يَجُوزُ لأََحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الأَْحْدَاثِ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ حَتَّى يَتَطَهَّرَ، إِِلاَّ مَا يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يَمَسُّهُ إِِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} (2) .
وَبِمَا فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِِلَى أَهْل الْيُمْنِ (3) ، وَهُوَ قَوْلُهُ لاَ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِِلاَّ طَاهِرٌ (4) ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: قَال النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِِلاَّ طَاهِرٌ (5) .

لَمْسُ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ لِلْمُصْحَفِ
4 - ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 116، 195، والفتاوى الهندية 1 / 38، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 125، وتفسير القرطبي 17 / 225، والمغني 1 / 147، القاهرة، دار المنار 1967م، وشرح منتهى الإرادات 1 / 105، 72، القاهرة، مطبعة أنصار السنة.
(2) سورة الواقعة / 79.
(3) تفسير القرطبي 17 / 225، والمغني 1 / 147، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي 1 / 35، ومغني المحتاج 1 / 37.
(4) حديث: " لا يمس القرآن إلا طاهر ". أخرجه الدارمي (2 / 161) ، والدارقطني (1 / 122) وصححه إسحاق بن راهويه كما نقل عنه ابن المنذر في " الأوسط " (2 / 102) .
(5) حديث: " لا يمس القرآن إلا طاهر ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (12 / 313) ، وقال ابن حجر في " التلخيص " (1 / 133) إسناده لا بأس به.

لِلْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ، وَجَعَلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِمَّا لاَ يَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا عَنْ غَيْرِ دَاوُدَ.
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: وَقِيل: يَجُوزُ مَسُّهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَحَكَى ابْنُ الصَّلاَحِ قَوْلاً غَرِيبًا بِعَدِمِ حُرْمَةِ مَسِّهِ مُطْلَقًا (1) .
وَلاَ يُبَاحُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ إِِلاَّ إِِذَا أَتَمَّ طَهَارَتَهُ، فَلَوْ غَسَل بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَمْ يَجُزْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِهِ قَبْل أَنْ يُتِمَّ وُضُوءَهُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَجُوزُ مَسُّهُ بِالْعُضْوِ الَّذِي تَمَّ غَسْلُهُ (2) .

مَسُّ الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ لِلْمُصْحَفِ بِغَيْرِ بَاطِنِ الْيَدِ
5 - يُسَوِّي عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِبَاطِنِ الْيَدِ، وَبَيْنَ مَسِّهِ بِغَيْرِهَا مِنَ الأَْعْضَاءِ، لأَِنَّ كُل شَيْءٍ لاَقَى شَيْئًا، فَقَدْ مَسَّهُ إِِلاَّ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا، فَقَدْ قَالاَ: يَجُوزُ مَسُّهُ بِظَاهِرِ الْيَدِ وَبِغَيْرِ الْيَدِ مِنَ الأَْعْضَاءِ، لأَِنَّ آلَةَ الْمَسِّ الْيَدُ.
__________
(1) تفسير القرطبي 17 / 226، والدسوقي 1 / 125، وحاشية ابن عابدين 1 / 116، والفتاوى الهندية 1 / 38، والمغني 1 / 147، وشرح المنتهى 1 / 72، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي 1 / 35.
(2) المغني 1 / 149، وشرح المنتهى 1 / 73، والفتاوى الهندية 1 / 39.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يُمْنَعُ مَسُّهُ بِأَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ وَلاَ يُمْنَعُ مَسُّهُ بِغَيْرِهَا، وَنُقِل فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنِ الزَّاهِدِيَّ أَنَّ الْمَنْعَ أَصَحُّ (1) .

مَسُّ جِلْدِ الْمُصْحَفِ وَمَا لاَ كِتَابَةَ فِيهِ مِنْ وَرَقِهِ:
6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِِلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَطَهِّرُ مَسُّ جِلْدِ الْمُصْحَفِ الْمُتَّصِل، وَالْحَوَاشِي الَّتِي لاَ كِتَابَةَ فِيهَا مِنْ أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ، وَالْبَيَاضِ بَيْنَ السُّطُورِ، وَكَذَا مَا فِيهِ مِنْ صَحَائِفَ خَالِيَةٍ مِنَ الْكِتَابَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْمَكْتُوبِ وَحَرِيمٌ لَهُ، وَحَرِيمُ الشَّيْءِ تَبَعٌ لَهُ وَيَأْخُذُ حُكْمَهُ (2) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِِلَى جَوَازِ ذَلِكَ (3) .

حَمْل غَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ لِلْمُصْحَفِ وَتَقْلِيبُهُ لأَِوْرَاقِهِ وَكِتَابَتُهُ لَهُ
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ
__________
(1) المغني 1 / 147، وشرح المنتهى 1 / 72، والفتاوى الهندية 1 / 39، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 125.
(2) قاله ابن العربي المالكي كما في تفسير القرطبي 17 / 226، وانظر قاعدة: " حريم الشيء له حكم ما هو حريم له " في الأشباه والنظائر الفقهية للسيوطي ص 124 القاهرة، مصطفى الحلبي، 1378هـ.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 195، والفتاوى الهندية 1 / 38، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 125، والقليوبي على شرح منهاج الطالبين 1 / 35، وشرح منتهى الإرادات 1 / 72.

وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ، إِِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ أَنْ يَحْمِل الْجُنُبُ أَوِ الْمُحْدِثُ الْمُصْحَفَ بِعِلاَقَةٍ، أَوْ مَعَ حَائِلٍ غَيْرِ تَابِعٍ لَهُ، لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ مَاسًّا لَهُ فَلاَ يَمْنَعُ مِنْهُ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ فِي مَتَاعِهِ، وَلأَِنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ إِِنَّمَا هُوَ عَنِ الْمَسِّ وَلاَ مَسَّ هُنَا، قَال الْحَنَفِيَّةُ: فَلَوْ حَمَلَهُ بِغِلاَفِ غَيْرِ مَخِيطٍ بِهِ، أَوْ فِي خَرِيطَةٍ - وَهِيَ الْكِيسُ - أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، لَمْ يُكْرَهْ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ خَرَّجَهَا الْقَاضِي عَنْ أَحَمْدَ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ، قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَلاَ يَحْمِلْهُ غَيْرُ الطَّاهِرِ وَلَوْ عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، كَكُرْسِيِّ الْمُصْحَفِ، أَوْ فِي غِلاَفٍ أَوْ بِعِلاَقَةِ، وَكَذَا قَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: لاَ يَجُوزُ لَهُ حَمْل وَمَسُّ خَرِيطَةٍ أَوْ صُنْدُوقٍ فِيهِمَا مُصْحَفٌ، أَيْ إِِنْ أُعِدَّا لَهُ، وَلاَ يَمْتَنِعُ مَسُّ أَوْ حَمْل صُنْدُوقٍ أُعِدَّ لِلأَْمْتِعَةِ وَفِيهِ مُصْحَفٌ.
وَلَوْ قَلَّبَ غَيْرُ الْمُتَطَهِّرِ أَوْرَاقَ الْمُصْحَفِ بِعُودٍ فِي يَدِهِ جَازَ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ جَوَازَ ذَلِكَ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَسٍّ وَلاَ حَمْلٍ، قَال: وَبَهْ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

وَقَال التَّتَائِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَكْتُبُ الْقُرْآنَ عَلَى طَهَارَةٍ لِمَشَقَّةِ الْوُضُوءِ كُل سَاعَةٍ.
وَنُقِل عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكْتُبَ الْمُصْحَفَ الْمُحْدِثُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ بِالْيَدِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ مَاسًّا بِالْقَلَمِ.
وَفِي تَقْلِيبِ الْقَارِئِ غَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ أَوْرَاقَ الْمُصْحَفِ بِكُمِّهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي هُوَ لاَبِسُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اخْتِلاَفٌ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالْمَنْعُ أَوْلَى لأَِنَّ الْمَلْبُوسَ تَابِعٌ لِلاَبِسِهِ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ وَضَعَ عَلَى يَدِهِ مِنْدِيلاً أَوْ نَحْوَهُ مِنْ حَائِلٍ لَيْسَ تَابِعًا لِلْمُصْحَفِ وَلاَ هُوَ مِنْ مُلاَبَسِ الْمَاسِّ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَمَنَعَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَلَوِ اسْتَخْدَمَ لِذَلِكَ وِسَادَةً أَوْ نَحْوَهَا (1) .
عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِغَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ عِنْدَ الْمَانِعِينَ حَمْل الْمُصْحَفِ وَمَسُّهُ لِلضَّرُورَةِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ حَمْلُهُ لِخَوْفِ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ تَنَجُّسٍ أَوْ خِيفَ وُقُوعُهُ فِي يَدِ كَافِرٍ أَوْ خِيفَ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 117، 118، والفتاوى الهندية 1 / 38، وتفسير القرطبي 17 / 227، وشرح المنهاج 1 / 36، والمغني 1 / 148، وشرح المنتهى 1 / 72.

ضَيَاعُهُ أَوْ سَرِقَتُهُ، وَيَجِبُ عِنْدَ إِِرَادَةِ حَمْلِهِ التَّيَمُّمُ أَيْ حَيْثُ لاَ يَجِدُ الْمَاءَ، وَصَرَّحَ بِمِثْل ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ (1) .

مَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ
أ - الصَّغِيرُ:
8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ، قَالُوا: لِمَا فِي مَنْعِ الصِّبْيَانِ مِنْ مَسِّهِ إِِلاَّ بِالطَّهَارَةِ مِنَ الْحَرَجِ، لِمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى الطَّهَارَةِ، وَلأَِنَّهُ لَوْ مُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ لأََدَّى إِِلَى تَنْفِيرِهِمْ مِنْ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَتَعَلُّمِهِ، وَتَعَلُّمُهُ فِي حَال الصِّغَرِ أَرْسَخُ وَأَثْبَتُ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلاَ بَأْسَ لِلْكَبِيرِ الْمُتَطَهِّرِ أَنْ يَدْفَعَ الْمُصْحَفَ إِِلَى صَبِيٍّ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَهُمْ إِِلَى أَنَّ الصَّغِيرَ لاَ يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إِِلاَّ بِالطَّهَارَةِ، كَالْبَالِغِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُمْنَعُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ
__________
(1) حاشية القليوبي 1 / 35 - 37، ومغني المحتاج 1 / 37 والدسوقي 1 / 125، 126.
(2) تفسير القرطبي 17 / 227، وابن عابدين 1 / 117، والفتاوى الهندية 1 / 39، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي 1 / 37، والمغني 1 / 148.

الْمُحْدِثُ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ مِنْ مَسِّ وَلاَ مِنْ حَمْل لَوْحٍ وَلاَ مُصْحَفٍ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ، أَيْ لاَ يَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا، بَل يُسْتَحَبُّ.
قَالُوا: وَذَلِكَ فِي الْحَمْل الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّرَاسَةِ فَإِِِنْ لَمْ يَكُنْ لِغَرَضٍ، أَوْ كَانَ لِغَرَضٍ آخَرَ مُنِعَ مِنْهُ جَزْمًا.
أَمَّا الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَحْرُمُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلاَّ يَنْتَهِكَهُ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ مَسُّ الْمُصْحَفِ، أَيْ لاَ يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ مَسِّهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً بِالْجَوَازِ وَهُوَ وَجْهٌ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَأَمَّا الأَْلْوَاحُ الْمَكْتُوبُ فِيهَا الْقُرْآنُ فَلاَ يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ مَسُّ الصَّبِيِّ الْمَكْتُوبِ فِي الأَْلْوَاحِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ.
وَأَمَّا مَسُّ الصَّبِيِّ اللَّوْحَ أَوْ حَمْلُهُ فَيَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ (2) .

ب - الْمُتَعَلِّمُ وَالْمُعَلِّمُ وَنَحْوُهُمَا:
9 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ الَّتِي تَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ، أَوْ تُعَلِّمُهُ حَال التَّعْلِيمِ مَسَّ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 38.
(2) الإنصاف 1 / 223، وكشاف القناع 1 / 134.

الْمُصْحَفِ سَوَاءٌ كَانَ كَامِلاً أَوْ جُزْءًا مِنْهُ أَوِ اللَّوْحِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ الْقُرْآنُ، قَال بَعْضُهُمْ: وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْجُنُبِ، لأَِنَّ رَفْعَ حَدَثِهِ بِيَدِهِ وَلاَ يَشُقُّ، كَالْوُضُوءِ، بِخِلاَفِ الْحَائِضِ فَإِِِنَّ رَفْعَ حَدَثِهَا لَيْسَ بِيَدِهَا، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْجُنُبَ رَجُلاً كَانَ أَوِ امْرَأَةً، صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا يَجُوزُ لَهُ الْمَسُّ وَالْحَمْل حَال التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ لِلْمَشَقَّةِ.
وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْحَاجَةُ إِِلَى الْمُصْحَفِ لِلْمُطَالَعَةِ، أَوْ كَانَتْ لِلتَّذَكُّرِ بِنِيَّةِ الْحِفْظِ (1) .

مَسُّ الْمُحْدِثِ كُتُبَ التَّفْسِيرِ وَنَحْوَهَا مِمَّا فِيهِ قُرْآنٌ
10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَسِّ الْمُحْدِثِ كُتُبَ التَّفْسِيرِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِِلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ، وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِِلَى الْجَوَازِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (مَسٌّ ف 7) .

مَسُّ غَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ الْمُصْحَفَ الْمَكْتُوبَ بِحُرُوفٍ أَعْجَمِيَّةٍ وَكُتُبَ تَرْجَمَةِ مَعَانِي الْقُرْآنِ
11 - الْمُصْحَفُ إِِنْ كُتِبَ عَلَى لَفْظِهِ الْعَرَبِيِّ بِحُرُوفِ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ فَهُوَ مُصْحَفٌ وَلَهُ أَحْكَامُ الْمُصْحَفِ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ فَفِي
__________
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 126.

الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَتَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ: يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِغَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَلَوْ مَكْتُوبًا بِالْفَارِسِيَّةِ، وَكَذَا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مِثْل ذَلِكَ، قَال الْقَلْيُوبِيُّ:
تَجُوزُ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لاَ قِرَاءَتُهُ بِهَا، وَلَهَا حُكْمُ الْمُصْحَفِ فِي الْمَسِّ وَالْحَمْل.
أَمَّا تَرْجَمَةُ مَعَانِي الْقُرْآنِ بِاللُّغَاتِ الأَْعْجَمِيَّةِ فَلَيْسَتْ قُرْآنًا، بَل هِيَ نَوْعٌ مِنَ التَّفْسِيرِ عَلَى مَا صَرَّحَّ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ، وَعَلَيْهِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَمَسَّهَا الْمُحْدِثُ، عِنْدَ مَنْ لاَ يَمْنَعُ مَسَّ الْمُحْدِثِ لِكُتُبِ التَّفْسِيرِ (1) .

صِيَانَةُ الْمُصْحَفِ عَنِ الاِتِّصَال بِالنَّجَاسَاتِ
12 - يَحْرُمُ تَنْجِيسُ الْمُصْحَفِ، فَمَنْ أَلْقَى الْمُصْحَفَ فِي النَّجَاسَاتِ أَوِ الْقَاذُورَاتِ مُتَعَمِّدًا مُخْتَارًا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحْرُمُ وَضْعُ أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ عَلَى نَجِسٍ، وَمَسُّهَا بِشَيْءٍ نَجِسٍ وَلَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ، وَيَجِبُ غَسْل الْمُصْحَفِ إِِنْ تَنَجَّسَ وَلَوْ أَدَّى غَسْلُهُ إِِلَى تَلَفِهِ، وَلَوْ كَانَ
__________
(1) تفسير القرطبي 2 / 368، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 125، وحاشية ابن عابدين 1 / 18، والفتاوى الهندية 1 / 39، والقليوبي 1 / 36.

لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَيَحْرُمُ كِتَابَتُهُ بِشَيْءِ نَجِسٍ، وَصَرَّحَ بِمِثْل ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ.
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِعُضْوٍ نَجِسٍ قِيَاسًا عَلَى مَسِّهِ مَعَ الْحَدَثِ، أَمَّا إِِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَلَى عُضْوٍ وَمَسَّهُ بِعُضْوٍ آخَرَ طَاهِرٍ فَلاَ يَحْرُمُ، وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ يَتَنَجَّسُ بِبَوْل حَيَوَانٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَيَحْرُمُ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ فِي وَرَقٍ نَجِسٍ أَوْ بِمِدَادٍ نَجِسٍ (1) .

دُخُول الْخَلاَءِ بِمُصْحَفٍ
13 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ - وَلاَ يَحْرُمُ - أَنْ يَدْخُل الْخَلاَءَ وَمَعَهُ خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ تَعْظِيمًا لَهُ، قَال الْقَلْيُوبِيُّ: هُوَ مَكْرُوهٌ وَإِِِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْحَدَثُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ إِِذَا دَخَل الْخَلاَءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ (2) ، قَال فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِتَحْرِيمِهِ فِي الْمُصْحَفِ، وَقَال صَاحِبُ
__________
(1) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 1 / 36، والتبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص 116، وشرح منتهى الإرادات 1 / 73.
(2) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه ". أخرجه أبو داود (1 / 25) وقال: هذا حديث منكر.

الإِِِْنْصَافِ: لاَ شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ دُخُول الْخَلاَءِ سَوَاءٌ أَكَانَ كَنِيفًا أَوْ غَيْرَهُ بِمُصْحَفٍ، كَامِلٍ أَوْ بَعْضِ مُصْحَفٍ، قَالُوا: لَكِنْ إِِنْ دَخَلَهُ بِمَا فِيهِ بَعْضٌ مِنَ الآْيَاتِ لاَ بَال لَهُ - أَيْ مِنْ حَيْثُ الْكَثْرَةُ - فَالْحُكْمُ الْكَرَاهَةُ لاَ التَّحْرِيمُ.
قَالُوا: وَإِِِنْ خَافَ ضَيَاعَهُ جَازَ أَنْ يَدْخُل بِهِ مَعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي سَاتِرٍ يَمْنَعُ وُصُول الرَّائِحَةِ إِِلَيْهِ، وَلاَ يَكْفِي وَضْعُهُ فِي جَيْبِهِ، لأَِنَّهُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ (1) .

جَعْل الْمُصْحَفِ فِي قِبْلَةِ الصَّلاَةِ
14 - يُكْرَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ جَعْل الْمُصْحَفِ فِي قِبْلَةِ الْمُصَلِّي لأَِنَّهُ يُلْهِيهِ، قَال أَحَمْدُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْعَلُوا فِي الْقِبْلَةِ شَيْئًا حَتَّى الْمُصْحَفَ، لَكِنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَعَمُّدُ جَعْلِهِ فِي الْقِبْلَةِ لِيُصَلِّيَ إِِلَيْهِ، وَلاَ يُكْرَهُ إِِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَاكَ مَوْضِعَهُ الَّذِي يُعَلَّقُ فِيهِ عَادَةً (2) .
وَلاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِِنْ لَمْ يَكُنْ
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 50، وابن عابدين 1 / 119، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 107، والقليوبي على شرح المنهاج 1 / 38، وشرح منتهى الإرادات 1 / 30.
(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 255، وشرح منتهى الإرادات 1 / 197.

جَعَلَهُ لِيَقْرَأَ مِنْهُ، قَالُوا: لأَِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيمَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُ فِي الصَّلاَةِ بِاعْتِبَارِ التَّشَبُّهِ بِعُبَّادِهَا، وَالْمُصْحَفُ لَمْ يَعْبُدْهُ أَحَدٌ، وَاسْتِقْبَال أَهْل الْكِتَابِ مَصَاحِفَهُمْ لِلْقِرَاءَةِ مِنْهَا لاَ لِعِبَادَتِهَا، وَمِنْ هُنَا كَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلاَةِ مِنَ الْمُصْحَفِ (1) .

الْقِرَاءَةُ مِنَ الْمُصْحَفِ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا
15 - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأَ مِنَ الْمُصْحَفِ، فَإِِِنْ قَرَأَ بِالنَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ مُطْلَقًا، أَيْ قَلِيلاً كَانَ مَا قَرَأَهُ أَوْ كَثِيرًا، إِِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ لاَ يُمْكِنُهُ الْقِرَاءَةُ إِِلاَّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ حَافِظٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي تَعْلِيل قَوْلِهِ، فَقِيل: لأَِنَّ حَمْل الْمُصْحَفِ وَالنَّظَرَ فِيهِ وَتَقْلِيبَ الأَْوْرَاقِ عَمَلٌ كَثِيرٌ، وَقِيل: لأَِنَّهُ تَلَقَّنَ مِنَ الْمُصْحَفِ، فَصَارَ كَمَا إِِذَا تَلَقَّنَ مِنْ غَيْرِهِ، وَصَحَّحَ هَذَا الْوَجْهَ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِتَصْحِيحِ السَّرَخْسِيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ إِِلاَّ مِنَ الْمُصْحَفِ فَصَلَّى بِلاَ قِرَاءَةٍ فَإِِِنَّهَا تُجْزِئُهُ.
وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ إِِلَى تَجْوِيزِ الْقِرَاءَةِ
__________
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 1 / 438.

لِلْمُصَلِّي مِنَ الْمُصْحَفِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّشَبُّهِ بِأَهْل الْكِتَابِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي الْقِرَاءَةُ مِنَ الْمُصْحَفِ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ لِكَثْرَةِ الشَّغْل بِذَلِكَ، لَكِنَّ كَرَاهَتَهُ عِنْدَهُمْ فِي النَّفْل إِِنْ قَرَأَ فِي أَثْنَائِهِ، وَلاَ يُكْرَهُ إِِنْ قَرَأَ فِي أَوَّلِهِ، لأَِنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي النَّفْل مَا لاَ يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ (2) ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَرُوِيَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَالرَّبِيعِ.
وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ إِِنْ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا، لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي مَوْلًى لَهَا اسْمُهُ ذَكْوَانُ كَانَ يَؤُمُّهَا مِنَ الْمُصْحَفِ (3) ، وَيُكْرَهُ فِي الْفَرْضِ عَلَى الإِِِْطْلاَقِ، لأَِنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لاَ يُحْتَاجُ إِِلَيْهِ فِيهِ، وَيُكْرَهُ لِلْحَافِظِ حَتَّى فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، لأَِنَّهُ يُشْغَل عَنِ الْخُشُوعِ وَعَنِ النَّظَرِ إِِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ (4) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ قَرَأَ فِي مُصْحَفٍ وَلَوْ قَلَّبَ أَوْرَاقَهُ أَحْيَانًا لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ، لأَِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ أَوْ غَيْرُ مُتَوَالٍ لاَ يُشْعِرُ بِالإِِِْعْرَاضِ (5) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 419.
(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 316.
(3) المغني 1 / 575.
(4) شرح منتهى الإرادات 1 / 241.
(5) أسنى المطالب 1 / 183.

أَمَّا فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ فَإِِِنَّ الْقِرَاءَةَ مِنَ الْمُصْحَفِ مُسْتَحَبَّةٌ لاِشْتِغَال الْبَصَرِ بِالْعِبَادَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِِلَى تَفْضِيل الْقِرَاءَةِ مِنَ الْمُصْحَفِ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، لأَِنَّهُ يَجْمَعُ مَعَ الْقِرَاءَةِ النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ، وَهُوَ عِبَادَةٌ أُخْرَى، لَكِنْ قَال النَّوَوِيُّ: إِِنْ زَادَ خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ فَهُوَ أَفَضْل فِي حَقِّهِ (1) .

اتِّبَاعُ رَسْمِ الْمُصْحَفِ الإِِِْمَامِ:
16 - ذَهَبَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الأُْمَّةِ إِِلَى وُجُوبِ الاِقْتِدَاءِ فِي رَسْمِ الْمَصَاحِفِ بِرَسْمِ مُصْحَفِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِكَوْنِهِ قَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ (2) .
سُئِل الإِِِْمَامُ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ مَنِ اسْتُكْتِبَ مُصْحَفًا الْيَوْمَ، أَتَرَى أَنْ يَكْتُبَ عَلَى مَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنَ الْهِجَاءِ الْيَوْمَ؟ فَقَال: لاَ أَرَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُكْتَبُ عَلَى الْكِتْبَةِ الأُْولَى، وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِل عَنِ الْحُرُوفِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقُرْآنِ مِثْل الْوَاوِ وَالأَْلِفِ، أَتَرَى أَنْ تُغَيَّرَ مِنَ الْمُصْحَفِ إِِذَا وُجِدَتْ فِيهِ كَذَلِكَ؟ فَقَال: لاَ، قَال الدَّانِيُّ: يَعْنِي
__________
(1) التبيان في آداب حملة القرآن ص 55، والفتاوى الهندية 5 / 317.
(2) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار للداني، دمشق 1940م، البرهان في علوم القرآن للزركشي 1 / 379، ط عيسى البابي الحلبي، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2 / 166 وما بعدها.

الْوَاوَ وَالأَْلِفَ الزَّائِدَتَيْنِ فِي الرَّسْمِ الْمَعْدُومَتَيْنِ فِي اللَّفْظِ قَال: وَلاَ مُخَالِفَ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ مِنْ عُلَمَاءِ الأُْمَّةِ، وَقَال أَحْمَدُ: تَحْرُمُ مُخَالَفَةُ مُصْحَفِ الإِِِْمَامِ فِي وَاوٍ أَوْ يَاءٍ أَوْ أَلِفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (1) .
وَقَال الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِِِْيمَانِ: مَنْ كَتَبَ مُصْحَفًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْهِجَاءِ الَّذِي كَتَبُوا بِهِ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ وَلاَ يُخَالِفَهُمْ فِيهِ، وَلاَ يُغَيِّرَ مِمَّا كَتَبُوا شَيْئًا، فَإِِِنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ عِلْمًا وَأَصْدَقَ لِسَانًا وَأَعْظَمَ أَمَانَةً مِنَّا، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ نَظُنَّ بِأَنْفُسِنَا اسْتِدْرَاكًا عَلَيْهِمْ (2) .
وَمِنْ هُنَا صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ فِي الصَّلاَةِ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ كَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهَا، لأَِنَّ الْقُرْآنَ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَهَذِهِ لَمْ يَثْبُتِ التَّوَاتُرُ بِهَا، فَلاَ يَثْبُتُ كَوْنُهَا قُرْآنًا، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ صَلاَتِهِ إِِذَا قَرَأَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِمَّا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ، كَبَعْضِ مَا رُوِيَ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (3) .
وَصَحَّحَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ بِأَنَّ
__________
(1) المقنع في معرفة مرسوم المصاحف للداني ص 9 - 10 وعنه نقله السيوطي في الإتقان 2 / 167، وشرح المنتهى 1 / 74.
(2) الإتقان للسيوطي 2 / 167.
(3) المغني 1 / 492.

الْقِرَاءَةَ الصَّحِيحَةَ لاَ بُدَّ أَنْ تُوَافِقَ رَسْمَ مُصْحَفِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَوِ احْتِمَالاً (1) .
وَالْخِلاَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْقُولٌ عَنْ عِزِّ الدِّينِ ابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ فَقَدْ نَقَل عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَهُ: لاَ تَجُوزُ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ الآْنَ عَلَى الرُّسُومِ الأُْولَى بِاصْطِلاَحِ الأَْئِمَّةِ لِئَلاَّ يُوقَعَ فِي تَغْيِيرِ الْجُهَّال. وَتَعَقَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِ: لاَ يَنْبَغِي إِِجْرَاءُ هَذَا عَلَى إِِطْلاَقِهِ لِئَلاَّ يُؤَدِّيَ إِِلَى دُرُوسِ الْعِلْمِ، وَشَيْءٍ أَحْكَمَتْهُ الْقُدَمَاءُ لاَ يُتْرَكُ مُرَاعَاةً لِجَهْل الْجَاهِلِينَ، وَلَنْ تَخْلُوَ الأَْرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِالْحُجَّةِ (2) .
وَنُقِل عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيِّ مِثْل قَوْل ابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ (3) .

آدَابُ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ
17 - اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ كِتَابَةَ الْمَصَاحِفِ، وَتَحْسِينَ كِتَابَتِهَا وَتَجْوِيدَهَا، وَالتَّأَنُّقَ فِيهَا.
وَاسْتَحَبُّوا تَبْيِينَ الْحُرُوفِ وَإِِِيضَاحَهَا وَتَفْخِيمَهَا، وَالتَّفْرِيجَ بَيْنَ السُّطُورِ، وَتَحْقِيقَ
__________
(1) النشر في القراءات العشر لابن الجزري 1 / 9 بيروت، دار الكتاب العربي، مصور عن طبعة القاهرة.
(2) البرهان في علوم القرآن 1 / 379، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، 1376هـ.
(3) مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ عبد العظيم الزرقاني 1 / 373 - 374.

الْخَطِّ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ أَنْ تُمَدَّ الْبَاءُ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِِلَى الْمِيمِ حَتَّى تُكْتَبَ السِّينُ، قَال: لأَِنَّ فِي ذَلِكَ نَقْصًا.
وَنُقِلَتْ: كَرَاهَةُ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ بِخَطِّ دَقِيقٍ، وَتَصْغِيرِ حَجْمِ الْمُصْحَفِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَيَحْرُمُ أَنْ يُكْتَبَ الْمُصْحَفُ بِمِدَادٍ نَجِسٍ أَوْ فِي وَرَقٍ أَوْ شَيْءٍ نَجِسٍ.
وَنَقَل أَبُو عُبَيْدٍ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَرِهُوا كِتَابَتَهُ بِالذَّهَبِ، وَنَقَل السُّيُوطِيُّ عَنِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ كِتَابَتَهُ بِالذَّهَبِ، وَأَجَازَ الْبُرْزُلِيُّ وَالْعَدَوِيُّ وَالأُْجْهُورِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ذَلِكَ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ يَشْغَل الْقَارِئَ عَنِ التَّدَبُّرِ (1) .

إِِصْلاَحُ مَا قَدْ يَقَعُ فِي كِتَابَةِ بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مِنَ الْخَطَأِ
18 - يَنُصُّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ إِِصْلاَحَ مَا قَدْ يَقَعُ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مِنَ الْخَطَأِ فِي
__________
(1) الإتقان للسيوطي 2 / 170، والفتاوى الهندية 5 / 322، وحاشية ابن عابدين 5 / 247، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 63، والتبيان في آداب حملة القرآن ص 113.

كِتَابَتِهَا وَاجِبٌ، وَإِِِنْ تَرَكَ إِِصْلاَحَهُ أَثِمَ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُصْحَفُ لَيْسَ لَهُ بَل كَانَ عَارِيَّةً عِنْدَهُ، فَعَلَيْهِ إِِصْلاَحُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا صَاحِبِهِ بِذَلِكَ، وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ إِِلاَّ بِرِضَا مَالِكِهِ، وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: مَحَل الْجَوَازِ إِِذَا كَانَ بِخَطٍّ مُنَاسِبٍ وَإِِِلاَّ فَلاَ (1) .

النَّقْطُ وَالشَّكْل وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي الْمَصَاحِفِ
19 - نُقِل عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَرَاهَةُ إِِدْخَال شَيْءٍ مِنَ النَّقْطِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَرُوا بِتَجْرِيدِ الْمُصْحَفِ مِنْ ذَلِكَ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: جَرِّدُوا الْمُصْحَفَ وَلاَ تَخْلِطُوهُ بِشَيْءِ، وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ نَقْطَ الْمَصَاحِفِ، وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ النَّقْطَ وَالْفَوَاتِحَ وَالْخَوَاتِمَ.
وَكَانَ الْمُصْحَفُ الْعُثْمَانِيُّ خَالِيًا مِنَ النَّقْطِ حَتَّى إِِنَّ الْبَاءَ وَالتَّاءَ وَالِثَاءَ مَثَلاً كَانَتْ بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ لاَ تَتَمَيَّزُ فِي الْكِتَابَةِ، وَإِِِنَّمَا يَعْرِفُهَا الْقَارِئُ بِالْمَعْنَى.
وَالنَّقْطُ كَانَ أَوَّلاً لِبَيَانِ إِِعْرَابِ الْحُرُوفِ، أَيْ حَرَكَاتِهَا، وَهُوَ الَّذِي عَمِلَهُ
__________
(1) الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين 4 / 507، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي عليه 3 / 19.

أَبُو الأَْسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ عَلاَمَاتُ الشَّكْل الَّتِي اخْتَرَعَهَا الْخَلِيل بْنُ أَحْمَدَ، وَاسْتُخْدِمَ النَّقْطُ لِتَمْيِيزِ الْحُرُوفِ الْمُتَشَابِهَةِ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ كَالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ.
وَوَرَدَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمُ التَّرْخِيصُ فِي ذَلِكَ، قَال رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لاَ بَأْسَ بِشَكْلِهِ وَقَال مَالِكٌ: لاَ بَأْسَ بِالنَّقْطِ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي تَتَعَلَّمُ فِيهَا الْعُلَمَاءُ، أَمَّا الأُْمَّهَاتُ فَلاَ.
وَقَال ابْنُ مُجَاهِدٍ وَالدَّانِيُّ: لاَ يُشْكَل إِِلاَّ مَا يُشْكِل.
وَقَال النَّوَوِيُّ: نَقْطُ الْمُصْحَفِ وَشَكْلُهُ مُسْتَحَبٌّ لأَِنَّهُ صِيَانَةٌ لَهُ مِنَ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ، قَال: وَأَمَّا كَرَاهَةُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ النَّقْطَ فَإِِِنَّمَا كَرِهَاهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ خَوْفًا مِنَ التَّغْيِيرِ فِيهِ، وَقَدْ أُمِنَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلاَ مَنْعَ (1) .
وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ الْعَمَل مُنْذُ أَمَدٍ طَوِيلٍ فِي الْمَصَاحِفِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَالْعَمَل عَلَى قَوْل ابْنِ مُجَاهِدٍ وَالدَّانِيِّ.
__________
(1) المحكم في نقط المصاحف للداني ص 2 وما بعدها، ط1 دمشق، وزارة الثقافة والإرشاد، 1960م، وتفسير القرطبي 1 / 63، 59، والفتاوى الهندية 5 / 323، وابن عابدين 5 / 247، والإتقان في علوم القرآن 2 / 171، والتبيان في آداب حملة القرآن ص 113.

التَّعْشِيرُ وَالتَّحْزِيبُ وَالْعَلاَمَاتُ الأُْخْرَى فِي الْمَصَاحِفِ
20 - التَّعْشِيرُ: أَنْ يُجْعَل عَلاَمَةٌ عِنْدَ انْتِهَاءِ كُل عَشْرِ آيَاتٍ، وَالتَّخْمِيسُ: أَنْ يُجْعَل عَلاَمَةٌ عِنْدَ انْتِهَاءِ كُل خَمْسٍ، وَالتَّحْزِيبُ أَنْ يُجْعَل عَلاَمَةٌ عِنْدَ مُبْتَدَإِ كُل حِزْبٍ.
وَمِنْ أَوَّل الْعَلاَمَاتِ الَّتِي أُدْخِلَتْ فِي الْمَصَاحِفِ جَعْل ثَلاَثِ نِقَاطٍ عِنْدَ رُءُوسِ الآْيِ، قَال يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ: مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِمَّا أُحْدِثَ فِي الْمَصَاحِفِ إِِلاَّ النُّقَطَ الثَّلاَثَ عِنْدَ رُءُوسِ الآْيِ، وَقَال غَيْرُهُ: أَوَّل مَا أَحْدَثُوا النُّقَطُ عِنْدَ آخِرِ الآْيِ، ثُمَّ الْفَوَاتِحُ وَالْخَوَاتِمُ، أَيْ فَوَاتِحُ السُّوَرِ وَخَوَاتِمُهَا، وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُ السَّلَفِ (انْظُرْ: تَعْشِيرٌ ف 3) ، وَرَخَّصَ فِيهِ غَيْرُهُمْ وَاسْتَقَرَّ الْعَمَل عَلَى إِِدْخَال تِلْكَ الْعَلاَمَاتِ لِنَفْعِهَا لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَأُدْخِلَتْ أَيْضًا عَلاَمَاتُ السَّجَدَاتِ وَالْوُقُوفِ وَأَسْمَاءُ السُّوَرِ وَعَدَدُ الأَْجْزَاءِ وَعَدَدُ الآْيَاتِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، لَكِنْ بِوَضْعٍ يُمَيِّزُهَا عَمَّا هُوَ كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى (1) .

أَخْذُ الأَْجْرِ عَلَى كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ
21 - اخْتَلَفَ النَّقْل عَنِ السَّلَفِ فِي أَخْذِ الأُْجْرَةِ
__________
(1) الإتقان في علوم القرآن 2 / 117، وتفسير القرطبي 1 / 63، 59.

عَلَى كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَرِهَ أَخْذَ الأُْجْرَةِ عَلَى كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ، وَمِثْلُهُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ.
وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَإِِِلَى هَذَا الأَْخِيرِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلاً لِيَكْتُبَ لَهُ مُصْحَفًا وَبَيَّنَ الْخَطَّ جَازَ (1) .

تَحْلِيَةُ الْمَصَاحِفِ
22 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِِلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْمَصَاحِفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِلرِّجَال أَوِ النِّسَاءِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ، لَكِنْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِِنَّ الَّذِي يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ جِلْدُهُ مِنْ خَارِجٍ لاَ كِتَابَتُهُ بِالذَّهَبِ، وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، وَأَجَازُوا أَيْضًا كِتَابَتَهُ فِي الْحَرِيرِ وَتَحْلِيَتَهُ بِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِِلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِالْفِضَّةِ مُطْلَقًا، وَبِالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَتَحْرِيمِهِ بِالذَّهَبِ فِي مَصَاحِفِ الرِّجَال.
__________
(1) الفتاوى الهندية 4 / 449، مثله في فتاوى قاضيخان بهامش الهندية 3 / 323.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِِلَى كَرَاهَةِ تَحْلِيَتِهِ بِشَيْءِ مِنَ النَّقْدَيْنِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِِلَى تَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ الْقُرْآنِ بِالذَّهَبِ، وَقَال ابْنُ الزَّاغُونِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَحْرُمُ سَوَاءٌ حَلاَّهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (1) .

بَيْعُ الْمُصْحَفِ وَشِرَاؤُهُ
23 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ سَلَفًا وَخَلَفًا فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ وَشِرَائِهَا، فَذَهَبَ الْبَعْضُ إِِلَى كَرَاهَةِ بَيْعِهَا وَشِرَائِهَا تَعْظِيمًا لَهَا وَتَكْرِيمًا، لِمَا فِي تَدَاوُلِهَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنَ الاِبْتِذَال، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَرُوِيَتْ كَرَاهِيَةُ بَيْعِهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِِِسْحَاقَ وَالنَّخَعِيِّ، قَال ابْنُ عُمَرَ: وَدِدْتُ أَنَّ الأَْيْدِيَ تُقْطَعُ فِي بَيْعِهَا، وَوَرَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ أَنَّهُ قَال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَدِّدُونَ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِِلَى إِِجَازَةِ بَيْعِهَا، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَسَنُ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، لأَِنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عَلَى الْوَرَقِ وَالْجِلْدِ
__________
(1) الفتاوى الهندية 5 / 323، وابن عابدين 1 / 658، والمجموع للنووي 6 / 42، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي 2 / 24، 25، وشرح منتهى الإرادات 1 / 73.

وَبَدَل عَمَل يَدِ الْكَاتِبِ، وَبَيْعُ ذَلِكَ مُبَاحٌ، قَال الشَّعْبِيُّ: لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ الْمُصْحَفِ، إِِنَّمَا يَبِيعُ الْوَرَقَ وَعَمَل يَدَيْهِ.
وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ - وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - وَالْحَنَابِلَةُ فِي مُعْتَمَدِهِمْ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَكَرِهُوا الْبَيْعَ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ - وَأَجَازُوا الشِّرَاءَ وَالاِسْتِبْدَال، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: اشْتَرِ الْمَصَاحِفَ وَلاَ تَبِعْهَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ فِي الْبَيْعِ ابْتِذَالاً بِخِلاَفِ الشِّرَاءِ، فَفِيهِ اسْتِنْقَاذُ الْمُصْحَفِ وَبَذْلٌ لِلْمَال فِي سَبِيل اقْتِنَائِهِ وَذَلِكَ إِِكْرَامٌ، قَالُوا: وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ كَرَاهَةِ الْبَيْعِ كَرَاهَةُ الشِّرَاءِ، كَشِرَاءِ دُورِ مَكَّةَ وَرِبَاعِهَا، وَشِرَاءِ أَرْضِ السَّوَادِ، لاَ يُكْرَهُ، وَيُكْرَهُ لِلْبَائِعِ (1) .

إِِجَارَةُ الْمُصْحَفِ
24 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِِلَى عَدَمِ جَوَازِ إِِجَارَةِ الْمُصْحَفِ.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ أَكْثَرُ مِنَ النَّظَرِ إِِلَيْهِ، وَلاَ تَجُوزُ الإِِِْجَارَةُ لِمِثْل ذَلِكَ، كَمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ سَقْفًا لِيَنْظُرَ إِِلَى مَا فِيهِ مِنَ النُّقُوشِ أَوِ
__________
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 18، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي 2 / 157، والإتقان للسيوطي 2 / 172، والمغني 4 / 263، وشرح المنتهى 2 / 143.

التَّصَاوِيرِ، أَوْ يَسْتَأْجِرَ كَرْمًا لِيَنْظُرَ فِيهِ لِلاِسْتِئْنَاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ، وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ لاَ تَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا إِِجَارَةُ سَائِرِ الْكُتُبِ.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فِي الْوَجْهِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ فَقَدْ بَنَوْا تَحْرِيمَ إِِجَارَتِهِ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهِ، قَالُوا: وَلِمَا فِي إِِجَارَتِهِ مِنَ الاِبْتِذَال لَهُ.
وَأَمَّا ابْنُ حَبِيبٍ فَقَدْ مَنَعَ إِِجَارَتَهُ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ يَرَى جَوَازَ بَيْعِهِ، لأَِنَّ الأُْجْرَةَ تَكُونُ كَالثَّمَنِ لِلْقُرْآنِ، أَمَّا بَيْعُهُ فَهُوَ ثَمَنٌ لِلْوَرَقِ وَالْجِلْدِ وَالْخَطِّ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى جَوَازِ إِِجَارَةِ الْمُصْحَفِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ، قَالُوا: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِإِِِجَارَتِهِ التِّجَارَةَ، وَإِِِلاَّ كُرِهَتْ.
وَوَجْهُ الْجَوَازِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ تَجُوزُ الإِِِْعَارَةُ فِيهِ، فَجَازَتْ فِيهِ الإِِِْجَارَةُ كَسَائِرِ الْكُتُبِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا (1) .

رَهْنُ الْمُصْحَفِ
25 - الْقَاعِدَةُ: أَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ، وَمَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لاَ يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَلِذَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُصْحَفِ عِنْدَ كُل مَنْ جَوَّزَ بَيْعَهُ، لأَِنَّهُ يُمْكِنُ بَيْعُهُ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ
__________
(1) الفتاوى الهندية 4 / 449، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 20، والمغني 5 / 504، وشرح المنتهى 2 / 357.

يُجَوِّزْ بَيْعَهُ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُ رَهْنُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ (1) .

وَقْفُ الْمُصْحَفِ
26 - يَجُوزُ وَقْفُ الْمَصَاحِفِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهَا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، اسْتِثْنَاءً مِنْ عَدَمِ جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولاَتِ لِجَرَيَانِ التَّعَارُفِ بِوَقْفِ الْمَصَاحِفِ، وَإِِِلَى قَوْلِهِ هَذَا ذَهَبَ عَامَّةُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْل غَيْرِهِمْ بِجِوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولاَتِ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِِلَى عَدَمِ جَوَازِ وَقْفِهَا كَسَائِرِ الْمَنْقُولاَتِ غَيْرِ آلاَتِ الْجِهَادِ.
ثُمَّ إِِنْ وَقَفَهُ عَلَى مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ يَجُوزُ، وَيَقْرَأُ بِهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ خَاصَّةً، نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: لاَ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ بِعَيْنِهِ (2) .

إِِرْثُ الْمُصْحَفِ
27 - يُورَّثُ الْمُصْحَفُ عَلَى الْقَوْل الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ غَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ كُل مَمْلُوكٍ يُورَّثُ عَنْ مَالِكِهِ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدً الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يُورَّثُ، وَهُوَ قَوْل النَّخَعِيِّ، فَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدَانِ أَحَدُهُمَا
__________
(1) المغني 4 / 343، والفتاوى الهندية 5 / 435.
(2) الفتاوى الهندية 2 / 361.

قَارِئٌ وَالآْخَرُ غَيْرُ قَارِئٍ، يُعْطَى الْمُصْحَفُ لِلْقَارِئِ (1) .

الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ الْمُصْحَفِ
28 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِِلَى أَنَّ سَارِقَ الْمُصْحَفِ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لأَِنَّ آخُذَهُ يَتَأَوَّل فِي أَخْذِهِ الْقِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ فِيهِ، وَلأَِنَّهُ لاَ مَالِيَّةَ لَهُ لاِعْتِبَارِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ وَهُوَ كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ، وَإِِِنَّمَا يُقْتَنَى الْمُصْحَفُ لأَِجْلِهِ، لاَ لأَِجْل أَوْرَاقِهِ أَوْ جِلْدِهِ.
وَيَسْرِي ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا عَلَى الْمُصْحَفِ مِنَ الْحِلْيَةِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ التَّابِعِ لَهُ، وَلِلتَّابِعِ حُكْمُ الْمَتْبُوعِ، كَمَنْ سَرَقَ صَبِيًّا عَلَيْهِ ثِيَابٌ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ فَلاَ يُقْطَعُ بِهَا، لأَِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلصَّبِيِّ وَلاَ قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ، وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقَل عَنِ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ: لاَ قَطْعَ فِي سَرِقَةِ الْمُصْحَفِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ تُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ.
وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنْ كَلاَمِ الإِِِْمَامِ أَحْمَدَ إِِلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمُصْحَفِ، لِعُمُومِ آيَةِ السَّرِقَةِ، وَلأَِنَّهُ
__________
(1) الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين 5 / 486، والفتاوى الهندية 2 / 361، والإتقان للسيوطي 2 / 172.

مُتَقَوِّمٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابًا فَوَجَبَ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ، كَكُتُبِ الْفِقْهِ وَالتَّارِيخِ وَغَيْرِهَا (1) .

مَنْعُ الْكَافِرِ مِنْ تَمَلُّكِ الْمُصْحَفِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ
29 - لاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْكَافِرُ مُصْحَفًا، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الإِِِْهَانَةِ فَإِِِنِ اشْتَرَاهُ فَالشِّرَاءُ فَاسِدٌ، وَاحْتَجَّ الْفُقَهَاءُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ (2) .
وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ حُرْمَةَ بَيْعَ الْمُصْحَفِ لِلْكَافِرِ، لَكِنْ إِِنْ بَاعَهُ لَهُ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ عِنْدَهُمْ وَجْهَانِ: أَظْهَرُهُمَا: لاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ وَيُؤْمَرُ فِي الْحَال بِإِِِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (3) .
قَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَلَوْ وَكَّل الْكَافِرُ مُسْلِمًا بِشِرَاءِ مُصْحَفٍ لَمْ يَصِحَّ لأَِنَّ الْمِلْكَ لَهُ يَقَعُ، وَلَوْ وَكَّل الْمُسْلِمُ كَافِرًا بِالشِّرَاءِ صَحَّ لأَِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُسْلِمِ، وَكَذَا لَوْ قَارَضَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فَاشْتَرَى
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 177، وابن عابدين 3 / 199، والمغني 8 / 247.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 115، والمغني 4 / 292، والقليوبي على شرح المنهاج 2 / 156. شرح المنهاج 2 / 156. وحديث: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر. . . ". # أخرج البخاري (فتح الباري 10 / 133) الشطر الأول منه، وأخرجه مسلم (3 / 1491) بتمامه.
(3) التبيان في آداب حملة القرآن ص 113.

الْكَافِرُ مُصْحَفًا لِلْقِرَاضِ صَحَّ، لأَِنَّهُ لِلْقِرَاضِ، وَلاَ مِلْكَ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ (1) .
وَلاَ تَصِحُّ هِبَةُ الْكَافِرِ مُصْحَفًا وَلاَ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِهِ (2) .
وَلاَ يَصِحُّ وَقْفُ الْمُصْحَفِ عَلَى كَافِرٍ (3) .
وَيَحْرُمُ أَنْ يُعْطِيَ كَافِرًا مُصْحَفًا عَارِيَّةً لِيَقْرَأَ فِيهِ وَيَرُدَّهُ، وَلاَ تَصِحُّ الإِِِْعَارَةُ، وَقَال الرَّمْلِيُّ: تَصِحُّ الإِِِْعَارَةُ فِيهِ مَعَ الْحُرْمَةِ (4) .

مَسُّ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ وَعَمَلُهُ فِي نَسْخِ الْمَصَاحِفِ وَتَصْنِيعِهَا
30 - يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ، كَمَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ الْجُنُبُ، بَل الْكَافِرُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ اغْتَسَل أَوْ لَمْ يَغْتَسِل، وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَال: إِِنِ اغْتَسَل جَازَ أَنْ يَمَسَّهُ، وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبَى يُوسُفَ الْمَنْعَ مُطْلَقًا (5) .
وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنَ الْعَمَل فِي تَصْنِيعِ الْمَصَاحِفِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَال الْقَلْيُوبِيُّ: يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ تَجْلِيدِ الْمُصْحَفِ وَتَذْهِيبِهِ، لَكِنْ
__________
(1) القليوبي على شرح المنهاج 2 / 156، 3 / 57.
(2) المغني 6 / 104.
(3) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 3 / 99.
(4) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 3 / 19.
(5) الفتاوى الهندية 5 / 323، وابن عابدين 1 / 119، وشرح منتهى الإرادات 1 / 74.

قَال الْبُهُوتِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَنْسَخَ الْكَافِرُ الْمَصَاحِفَ دُونَ مَسٍّ أَوْ حَمْلٍ (1) .

السَّفَرُ بِالْقُرْآنِ إِِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
31 - لاَ يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ الْمُسْلِمُ بِالْمُصْحَفِ إِِلَى بَلَدِ الْعَدُوِّ الْكَافِرِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي جِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِئَلاَّ يَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ فَيُهِينُوهُ أَوْ يَمَسُّوهُ وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَإِِِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا: لاَ تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ (2) .
قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لاَ يُسَافَرَ بِالْمُصْحَفِ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الضَّعِيفِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ.
أَمَّا إِِنْ كَانَ يُؤْمَنُ عَلَى الْمُصْحَفِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ مِنْ نَيْل الْعَدُوِّ لَهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ السَّفَرَ بِهِ، وَذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ صُورَتَيْنِ:
الأُْولَى: أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بِهِ فِي جَيْشٍ كَبِيرٍ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ فَلاَ كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ.
__________
(1) شرح منتهى الإرادات 1 / 74، والقليوبي على شرح المنهاج 3 / 19، ومغني المحتاج 1 / 38.
(2) حديث: " لا تسافروا بالقرآن. . " تقدم تخريجه ف (29) .

الثَّانِيَةُ: إِِذَا دَخَل إِِلَيْهِمْ مُسْلِمٌ بِأَمَانٍ، وَكَانُوا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ، جَازَ أَنْ يَحْمِل الْمُصْحَفَ مَعَهُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ أَيْضًا لِنَصِّ الْحَدِيثِ وَلَوْ فِي جَيْشٍ آمِنٍ، لأَِنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ وَلاَ يَشْعُرُونَ بِهِ فَيَأْخُذُهُ الْعَدُوُّ فَتَنَالُهُ الإِِِْهَانَةُ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا: وَلَوْ أَنَّ الْعَدُوَّ طَلَبَ أَنْ يُرْسَل إِِلَيْهِمْ مُصْحَفٌ لِيَتَدَبَّرُوهُ، حَرُمَ إِِرْسَالُهُ إِِلَيْهِمْ خَشْيَةَ إِِهَانَتِهِمْ لَهُ، فَلَوْ أُرْسِل إِِلَيْهِمْ كِتَابٌ فِيهِ آيَةٌ أَوْ نَحْوُهَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ (1) ، وَقَدْ أَرْسَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى هِرَقْل كِتَابًا فِي ضِمْنِهِ الآْيَةُ: {قُل يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} (2) الآْيَةَ.

اسْتِثْنَاءُ الْمُصْحَفِ مِنْ جَزَاءِ الْغَال بِحَرْقِ مَتَاعِهِ
32 - إِِنْ غَل أَحَدُ الْغَانِمِينَ فِي الْجِهَادِ شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَالْحَنَابِلَةُ - خِلاَفًا لِلْجُمْهُورِ - إِِلَى أَنَّهُ يُحْرَقُ مَتَاعُهُ، لَكِنْ لاَ يُحْرَقُ الْمُصْحَفُ، لِمَا رَوَى صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، قَال: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْضَ الرُّومِ، فَأُتِيَ بِرَجُل قَدْ غَل، فَسَأَل سَالِمًا
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 223، 224، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 / 178، والمغني 1 / 149، وشرح المنتهى 1 / 73، وفتح الباري 6 / 134 ط السلفية، والتبيان في آداب حملة القرآن ص 113.
(2) سورة آل عمران / 64.

عَنْهُ فَقَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُل قَدْ غَل فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ (1) ، قَال: فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا، فَسَأَل سَالِمًا عَنْهُ فَقَال: بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ (2) .

الرِّدَّةُ بِإِِِهَانَةِ الْمُصْحَفِ
33 - إِِذَا أَهَانَ الْمُسْلِمُ مُصْحَفًا مُتَعَمِّدًا مُخْتَارًا يَكُونُ مُرْتَدًّا وَيُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الرِّدَّةِ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ، فَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ مَا قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ وَطِئَ بِرِجْلِهِ الْمُصْحَفَ اسْتِخْفَافًا وَإِِِهَانَةً يَكُونُ كَافِرًا، وَكَذَا مَنْ أَمَرَ بِوَطْئِهِ يَكُونُ كَافِرًا (3) .
وَلَوْ أَلْقَى مُصْحَفًا فِي قَاذُورَةٍ مُتَعَمِّدًا قَاصِدًا الإِِِْهَانَةَ فَقَدِ ارْتَدَّ عِنْدَ الْجَمِيعِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَكَذَا لَوْ مَسَّهُ بِالْقَاذُورَةِ وَلَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً كَالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ.
فَإِِِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ سَهْوٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ فِي نَوْمٍ لَمْ يَكْفُرْ.
وَكَذَا إِِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا فَفَعَلَهُ
__________
(1) حديث: " إذا وجدتم الرجل قد غل. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 157) والترمذي (4 / 61) وقال: حديث غريب، ونقل عن البخاري تضعيفه.
(2) المغني 8 / 471.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 284، 56، وشرح المحلي على المنهاج 4 / 176، ومنار السبيل شرح دليل الطالب 2 / 404.

لاَ يَكْفُرُ (1) .

الْحَلِفُ بِالْمُصْحَفِ
34 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ لَيْسَ بِيَمِينِ لأَِنَّهُ الْوَرَقُ وَالْجِلْدُ وَلَيْسَ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَلاَ اسْمًا لَهُ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفْ إِِلاَّ بِاللَّهِ (2) .
وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ بِهِ لاَ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ إِِنْ لَمْ يَفِ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِِنْ تَعَارَفَ النَّاسُ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ وَرَغِبَ الْعَوَامُّ فِي الْحَلِفِ بِهِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا أَيْضًا، وَإِِِلاَّ لَكَانَ الْحَلِفُ بِالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ يَمِينًا لأَِنَّهُ مُتَعَارَفٌ، وَكَذَا بِحَيَاةِ رَأْسِكَ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَقُل بِذَلِكَ أَحَدٌ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَكِنْ لَوْ أَقْسَمَ بِمَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ مِنْ كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ يَمِينًا (3) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ يَمِينٌ.
قَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: يُنْدَبُ وَضْعُ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 119، وشرح المنهاج 4 / 176.
(2) حديث: " من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله ". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 530) ، ومسلم (3 / 1268) .
(3) فتح القدير 3 / 10، وبدائع الصنائع 3 / 8، 9، والفتاوى الهندية 2 / 52، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية 2 / 5، وابن عابدين 3 / 52.

الْمُصْحَفِ فِي حِجْرِ الْحَالِفِ بِهِ وَأَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ (1) . {إِِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً} (2) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ إِِمَامُنَا وَإِِِسْحَاقُ لأَِنَّ الْحَالِفَ بِالْمُصْحَفِ إِِنَّمَا قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَكْتُوبِ فِيهِ وَهُوَ كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَنُقِل عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ بِالْمُصْحَفِ (3) .

آدَابُ تَنَاوُل الْمُصْحَفِ وَتَكْرِيمِهِ وَحِفْظِهِ
35 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَقْبِيل الْمُصْحَفِ فَقِيل: هُوَ جَائِزٌ، وَقِيل: يُسْتَحَبُّ تَقْبِيلُهُ، تَكْرِيمًا لَهُ، وَقِيل: هُوَ بِدْعَةٌ لَمْ تُعْهَدْ عَنِ السَّلَفِ (4) ، وَانْظُرْ (تَقْبِيلٌ ف 17) .

وَأَمَّا الْقِيَامُ لِلْمُصْحَفِ فَقَال النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَهُ السُّيُوطِيُّ: يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لِلْمُصْحَفِ إِِذَا قُدِمَ بِهِ عَلَيْهِ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ وَعَدَمِ التَّهَاوُنِ بِهِ، وَلأَِنَّ الْقِيَامَ مُسْتَحَبٌّ لِلْفُضَلاَءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأَْخْيَارِ، فَالْمُصْحَفُ أَوْلَى، وَقَال الشَّيْخُ
__________
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 / 127، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي 4 / 271، ونهاية المحتاج 8 / 167.
(2) سورة آل عمران / 77.
(3) المغني 8 / 695، ومطالب أولي النهى 6 / 361.
(4) ابن عابدين 1 / 162، 1 / 246، والإتقان للسيوطي 2 / 172، وشرح المنتهى 1 / 73.

عِزُّ الدِّينِ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: هُوَ بِدْعَةٌ لَمْ تُعْهَدْ فِي الصَّدْرِ الأَْوَّل (1) .
وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنْوَاعًا مِنْ تَكْرِيمِ الْمُصْحَفِ.
فَمِنْ ذَلِكَ تَطْيِيبُهُ، وَجَعْلُهُ عَلَى كُرْسِيٍّ لِئَلاَّ يُوضَعَ بِالأَْرْضِ، وَإِِِنْ كَانَ مَعَهُ كُتُبٌ أُخْرَى يُوضَعُ فَوْقَهَا وَلاَ يُوضَعُ تَحْتَ شَيْءٍ مِنْهَا.

وَأَمَّا تَوَسُّدُ الْمُصْحَفِ فَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ تَوَسُّدُ الْمُصْحَفِ لأَِنَّ ذَلِكَ ابْتِذَالٌ لَهُ، وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ خَافَ سَرِقَتَهُ أَيْ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ تَحْتَ رَأْسِهِ إِِلاَّ لِحِفْظِهِ مِنْ سَارِقٍ وَغَيْرِهِ.

وَأَمَّا مَدُّ رِجْلَيْهِ إِِلَى جِهَةِ الْمُصْحَفِ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ - كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ - يُكْرَهُ تَحْرِيمًا مَدُّ رِجْلَيْهِ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْبَالِغِ أَوِ الصَّبِيِّ عَمْدًا وَمِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: مَدُّ الرِّجْلَيْنِ إِِلَى جَانِبِ الْمُصْحَفِ إِِنْ لَمْ يَكُنْ بِحِذَائِهِ لاَ يُكْرَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُصْحَفُ مُعَلَّقًا فِي الْوَتَدِ.
__________
(1) الإتقان للسيوطي 2 / 172، والتبيان في آداب حملة القرآن ص 112.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ مَدُّ رِجْلِهِ إِِلَى جِهَةِ الْمُصْحَفِ لاَ بِقَصْدِ الإِِِْهَانَةِ فِي ذَلِكَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ مَدُّ الرِّجْلَيْنِ إِِلَى جِهَةِ الْمُصْحَفِ (1) .

مَا يُصْنَعُ بِالْمُصْحَفِ إِِذَا بَلِيَ
36 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الْمُصْحَفَ إِِذَا بَلِيَ وَصَارَ بِحَال لاَ يُقْرَأُ فِيهِ يُجْعَل فِي خِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ وَيُدْفَنُ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مُمْتَهَنٍ لاَ يُوطَأُ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمَ إِِذَا مَاتَ يُدْفَنُ إِِكْرَامًا لَهُ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلاَ يُهَال عَلَيْهِ التُّرَابُ إِِلاَّ إِِذَا جُعِل فَوْقَهُ سَقْفٌ بِحَيْثُ لاَ يَصِل إِِلَيْهِ التُّرَابُ.
وَقَالُوا: وَلاَ يَجُوزُ إِِحْرَاقُهُ بِالنَّارِ، وَنُقِل ذَلِكَ عَنْ إِِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَوَافَقَهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال النَّوَوِيُّ: يُكْرَهُ ذَلِكَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ إِِحْرَاقُهُ، بَل رُبَّمَا وَجَبَ، وَذَلِكَ إِِكْرَامٌ لَهُ، وَصِيَانَةٌ عَنِ الْوَطْءِ بِالأَْقْدَامِ، قَال الْقُرْطُبِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: قَدْ فَعَلَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْنَ كَتَبَ الْمَصَاحِفَ وَبَعَثَ بِهَا إِِلَى الأَْمْصَارِ، فَقَدْ أَمَرَ بِمَا سِوَاهَا مِنْ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ، وَوَافَقَهُ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 119، 441، والفتاوى الهندية 5 / 322، ومغني المحتاج 1 / 38، والقليوبي 1 / 36، وكشاف القناع 1 / 136.

الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَلَى ذَلِكَ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوِ انْدَرَسَ دُفِنَ نَصًّا، ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ بَلِيَ لَهُ مُصْحَفٌ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ، وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ الصَّحَابَةَ حَرَّقَتْهُ لَمَّا جَمَعُوهُ، وَقَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ ذَلِكَ لِتَعْظِيمِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ رَوَى بِإِِِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَال: دَفَنَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، وَبِإِِِسْنَادِهِ عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ تُحْرَقَ الْكُتُبُ، وَقَال: إِِنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ. (2)
__________
(1) الفتاوى الهندية 5 / 322، وابن عابدين 1 / 119، وتفسير القرطبي 1 / 54.
(2) فتاوى ابن تيمية 2 / 599، وكشاف القناع 1 / 137.

‫أ- لغة: اسم مفعول من "التصحيف" وهو الخطأ فى قراءة الصحيفة، ومنه "الصحفى" وهو: من يخطئ فى قراءة الصحيفة، وبضمتين لحن‬
‫والتصحيف: الخطأ فى الصحيفة(القاموس المحيط: 3/166 مادة "الصحفة").‬
‫ب- اصطلاحاً: هو تغيير الكلمة فى الحديث إلى غير ما رواها الثقات، لفظاً أو معنى(انظر: الكفاية ص247، وما بعدها، وعلوم الحديث: ص279 وما بعدها، والتقريب: 2/193 وما بعدها، والاختصار: ص122، وفتح المغيث: 3/72 وما بعدها، والتدريب: 2/193، والنزهة: ص49، والتوضيح: 2/419 وما بعدها).‬
هذه عبارة من عبارات التوثيق التام المؤكد ، قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/111) وهو يذكر صيغ ذلك التوثيق ، أعني ألفاظ مرتبة التوثيق الأولى: (ومن صيغ هذه المرتبة "كأنه مصحف" ).
جاء في ترجمة الأعمش من ( تهذيب التهذيب ) ( 4/196 ): (وقال عبد الله بن داود الخريبي: كان شعبة إذا ذكر الأعمش قال: المصحف ، المصحف ؛ وقال عمرو بن علي: كان الأعمش يُسَمَّى المصحف ، لصدقه).
وجاء في ترجمة مسعر من ( تهذيب التهذيب ) ( 10/103 ): ( وقال الحربي عن الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا عنه مسعراً ؛ قال: وقال شعبة: كنا نسمي مسعراً المصحف ؛ وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: كان يسمى الميزان ).
وكلمة شعبة هذه في الأعمش وفي مسعر كلمة عظيمة دالة على توثيقه لكل منهما توثيقاً تاماً وأنه في وثاقته وضبطه كالكتاب المجلد المصون من كل ما قد يطرأ عليه من خلل أو تغيير.
ولكن انظر الأصل رقم ( 5 ) من الفصل الثالث من المقدمة التأصيلية ، وهو فصلٌ في (بيان أنه ينبغي التفريق بين اللقب والاصطلاح وبيان عدم صحة إدخال الألقاب في الاصطلاحات إلا على سبيل التجوز ).
وأما معنى كلمة (مصحف) في العرف القديم ، فقد جاء في (المعجم الوسيط): (المصحف: مجموع من الصحف(1) ، في مجلد ، وغلب استعماله في القرآن الكريم ).
وقال الشيخ عبدالله بن يوسف الجديع في (المقدمات الأساسية في علوم القرآن) (ص12) وهو يذكر أسماء القرآن الكريم:
(5- المصحف: وهي تسمية ظهرت بعد أن جُمع القرآن في عهد الصديق ، كما سيأتي شرحه ؛ ولم يثبت حديث مرفوع إلى النبي ﷺ من قوله في إطلاق هذه التسمية على القرآن المجموع فيما بين الدَّفَّتين ، لأنه لم يكن في عهده بين دفتين على هيئة المُصحف ؛ وتسمية المصحف جاءت من الصُّحف التي جُمع بعضها إلى بعض فأصبحت على هيئة الكتاب ) انتهى.
وفي (حلية الأولياء) (5/237) عن يزيد بن ميسرة أنه قال: (إن حكيماً من الحكماءِ كتبَ ثلاثَمِئَة وستينَ مصحفاً ، حِكَماً ، فبعثها في الناسِ فأوحى الله تعالى إليه: إنكَ ملأتَ الأرضَ بَقاقاً(2)، وإنَّ اللهَ تعالى لم يقبلْ من بَقاقِك شيئاً(3) ).
وقال ابن عبد البر في (القصد والأمم): (من جملة ما وجد في الأندلس اثنان وعشرون مصحفاً محلاة، كلها من التوراة، ومصحف آخر محلى بفضة ... وكان في المصاحف مصحف فيه عمل الصنعة وأصباغ اليواقيت).
وانظر (صحفي).
__________
(1) والصحف جمع صحيفة ، والصحيفة معناها - كما ورد في (المعجم الوسيط) أيضاً -: ما يُكتب فيه من ورَق ونحوه ؛ ويُطلق على المكتوب فيها أيضاً ).
(2) تصحفت في الحلية إلى (نفاقاً)، وكذلك تصحفت كلمة (بقاقك) الآتية؛ وفي (غريب الحديث) لأبي سليمان الخطابي (3/110) عقب ذكر هذا الأثر بإسناده: (أصل البقاق كثرة الكلام، قال أبو عبيدة: يقالُ: بقَّ عليهم وأبقَّ في الكلامِ إذا أكثر؛ وأبقَّ أكثرُهما). قلت: ما كان هذا الرجل صادقاً في كلامه وفعله فما تقبله الله منه.
(3) إن صحت هذه الحكاية فلا شك أنها في الأمم السابقة لأمة نبينا محمد ﷺ ولا شك أن ذلك الإيحاء كان عن طريق نبي ذلك الزمان.
وقال صاحب (لسان العرب) (10/24): (قال صاحب (العين): بلغنا أَنَّ عالماً من علماء بني إسرائيل وضع للناسِ سبعينَ كتاباً من الأَحكام وصُنوفِ العلم، فأَوحى الله إِلى نبي من أَنبيائهم أَن قلْ لفلانٍ: إِنك قد ملأْت الأَرض بَقاقاً، وأَن الله لم يَقبل من بَقاقِك شيئاً؛ قال الأَزهري: البَقاق كثرة الكلام).
36 - المصحف
لغة: أصحف الكتاب: جمعه صحفا (1).
واصطلاحا: عنوان على الطراز المخصوص المتمحض للقرآن الجامع لجميع أطرافه بين دفتيه.
وقد بدأت الكتابة للقرآن مبكرة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وبأمر منه فكان له كتاب معروفون، يأمرهم بكتابة كل ما ينزل عليه من القرآن فيكتبونه بين يديه، قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى: "وروى أحمد وأصحاب السن الثلاثة وصححه ابن حبان والحكم من حديث عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتى عليه الزمان ينزل من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشىء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول هذا فى السورة التى يذكر فيها كذا" (2).
وكانوا يكتبون على ما اتفق لهم وما تيسر من الحجارة والعظم وجريد النخل وقطع الجلد وما إلى ذلك (3) وكذلك توفرت همم الصحابة رضى الله عنهم على كتابته لأنفسهم، ومما يجدر التنبيه إليه أن حديث عثمان السابق كما يفيد أنه كان له صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون له ما يتنزل عليه من نجوم القرآن، فكذلك يفيد أنه كان يأمرهم - عند وقوفه على الترتيب أن يرتبوا النجوم فى مواضعها من السور "بل ذاك صريح الدلالة من منطوقه. وهذا هو عين المقصود أيضا من التأليف فى الرقاع فى قول زيد بن ثابت. قال الزركشى رحمه الله (أسند البيهقى فى كتاب "المدخل" و "الدلائل" عن زيد بن ثابت قال: كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن، زاد فى "الدلائل" نؤلف القرآن فى الرقاع، قال: وهذا يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة فى سورها وجمعها، وفيها بإشارة النبى صلى الله عليه وسلم وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". (4).
وبطبيعة الحال لم يكن ممكنا - مع هذا الترتيب للآيات - ترتيب ما كان يكتب فيه عن الأشياء المتنوعة المختلفة حجما وكيفا بحيث يمكن وضعها بين دفتين كأوراق الكتاب الواحد، بل بقيت تلك الأشياء بحكم طبيعتها مفرقة غير مرتبة. وإلى جانب هذه الضرورة التى حالت وقتئذ دون كتابة القرآن فى مصحف واحد جامع لجميع أطرافه، كانت ضرورة أخرى تمثلت فى أن القرآن قد استمر نزوله نجما فنجما منذ بعثته صلى الله عليه وسلم إلى قريب جدا من ؤفاته. فلم يكن يمكن - والحال هذه - قيام المصحف الجامع، وضرورة ثالثة تمثلت فيما سبق التنبيه إليه من كتابة نجوم القرآن مرة متفرقة حسب نزولها، ومرة مرتبة عند الوقوف على الترتيب، ورابعة تتمثل فى احتمال وقوع نسغ فيحتاج الأمر معه إلى محو المنسوغ، ثم إلى إثبات الناسخ إن كان النسخ إلى بدل.
أما الباعث على كتابة القرآن وقتئذ مع كون النبى صلى الله عليه وسلم بين ظهرانى القوم يحفضه ويدارسه إياه جبريل، كما حفظه -ولو من حيث الجملة - العدد الكثير من أصحابه، فهو بذل أقصى العناية فى المحافظة عليه والتوثق لسلامة نصه جملة وتفصيلا من أى تحريف.
لا ثم كان العهد البكرى ومافيه من حروب الردة فخشى عمر رضوان الله عليه أن تفنى تلك الحروب الكثير من قراء القرآن وحفاظه، فيضيع شىء منه، أو تذهب الثقة به بانخرام تواتره. ولاسيما مع عسر الرجوع فيه إلى ما كتب عليه من الأشتات المبعثرة التى لا يجمعها جامع فضلا على إمكان ضياع شىء منها، فجاء إلى الصديق وطلب إليه جمع القرآن مرة أخرى. لكن هذه المرة فى صحف من جنس واحد، متماثلة الحجم يمكن جمعها بسهولة برباط واحد، ولم يزل الصديق رضى الله عنه يستنكف مباشرة أمر فى ذلك لم يباشره رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شرح الله صدره لما شرح له صدر عمر. فدعى زيد بن ثابت الشاب العاقل الثقة المتمرس بكتابة الوحى للنبى صلى الله عليه وسلم فأمر بجمع القرآن على النحو الذى أشار به عمر.
وبعد تردد شديد لعين السبب الذى تردد له الصديق شرح الله صدر زيد لما شرح له صدر الشيخين فنهض لهذه المهمة (5) يعاونه الشيخان والأكابر من الصحابة حتى قام بها على خير وجه. وهكذا تم الجمع البكرى لباعثه المذكور، ومن فوائده ما لخصه شيخنا غزلان فقال:
1 - البحث عن القطع المختلفة التى كتب فيها القرآن من قبل وجمعها قبل ضياع شىء منها أو تأكل حروفها.
2 - تجديد كتابتها فى صحف مجتمعة صالحة للاحتفاظ بها دائما.
3 - اتصال السند الكتابى بالأخذ عن الصحف التى كتبت بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم كاتصال السند المتواتر فى الرواية والتلقى عن الشيوخ، فتكون كتابة أبى بكر بمثابة الطبقة الثانية من الشيوخ، وكتابة عثمان بمثابة الطبقة الثالثة. وهكذا مرات الإنتاج من المصاحف العثمانية، ولا يخفى ما فى ذلك من الاهتمام بشأن القرآن والعناية به. (6) ولقد ظلت الصحف التى فيها جمع القرآن عند أبى بكرحتى مات، ثم عند عمر حتى مات، ثم انتقلت إلى حفصة إحدى أمهات المؤمنين. (7).
ثم كان عهد عثمان وفيه من التساهل ما لم يكن فى عهد الشيخين من قبله، وكانت رقعة الإسلام قد اتسعت بكثرة الفتوح ودخول كثير من أهل الأمصار المفتوحة فى الإسلام، وتوزع تبعا لذلك الأصحاب على الأمصار ما بين مقيم وغاز، فكانوا يقرؤون القرآن ويقرؤونه للناس، كل على حسب الحرف الذى سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وربما تساهل البعض منهم فذكر أثناء قراءته تفسيرا لشىء مما يقرأ أو ذكر منسوخا أو دعاء لحصول الأمن من التباس غير القرآن بالقرآن، كما كان الأمر فى مصاحفهم الخاصة التى كتبوها لأنفسهم، والتى اشتملت فوق هذا على حذف بعض السور كالفاتحة والمعوذتين ثقة بكمال حفظها وأمنا من نسيانها كما قيل فى شأن مصحف ابن مسعود، أو إدماج سورة فى أخرى دون ذكر البسملة بينهما كسورتى الفيل وقريش حسبما قيل فى مصحف أُبَىٍّ على ما فى الإتقان وغيره.
فكان أهل الأمصار إذا اجتمعوا فى مناسبة من غزو أو حج أو عمرة واختلفوا فى قراءة القرآن تبعا لاختلاف مصادرهم فى القراءة من الصحابة ففضل البعض قراءة نفسه على قراءة غيره، ويرى أن قراءته مصحوبة بشىء مما قلناه، خير من الخالية من ذلك، على حين يرى الآخر أن القراءة المتمحضة للقرآن المتجردة للمقروء منه عن كل ما سواه أفضل. وقد يصل هذا التفضيل إلى حد التضليل والتفسيق، بل ربما التكفير.
فلما اشتد الخلاف، وخشيت الفتنة رأى عثمان رضى الله عنه أن يجمع الناس جميعا على قراءة واحدة هى ما تمحضت للقرآن وتجردت من غيره.
حدث أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازى أهل الشام فى فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم فى القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أميرالمؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا فى الكتاب اختلاف اليهود والنصارى.
فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها فى المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها فى المصاحف، وقال عثمان للرهط القريشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فى شىء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا.
حتى إذا نسخوا الصحف فى المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن فى كل صحيفة أومصحف أن يحرق (8).
هكذا كان أول العهد بالمصحف الإمام الجامع الذى أجمع عليه الصحابة وصوبوا صنيع عثمان به غاية التصويب (9)، والذى كان الأصل لما نسخ منه من المصاحف إلى يومنا هذا، أما عدد المصاحف التى نسخها عثمان وأرسل بها إلى الأمصار فالمترجح فيه أنه كان بحيث يعم جميع الأقطار التى دخلها الإسلام، قال صاحب البيان عليه الرحمة بعد ما ذكر الأقوال المختلفة فى عدد المصاحف معزوة إلى مصادرها: فظهر من هذا أن الذين ذكروا هذه الأقوال لم يذكروا منها دليلا يؤيده، إلا أن العقل والنقل كليهما يؤيدان من يزيد فى عدد المصاحف لا من يقلل منها.
أما العقل فهو أن الغرض من إرسال المصاحف إلى الأمصار هو القضاء على الفتنة التى كانت قائمة حينئذ بسبب اختلاف المسلمين فى القراءة، والمنع من حدوث هذه الفتنة مرة أخرى فى بلد ما من بلاد المسلمين، وهذا الغرض لا يتحقق بإرسال المصاحف إلى بعض الأمصار دون بعض.
وأما النقل فهو قول أنس بن مالك فى الحديث السابق الذى رواه البخارى أنهم لما نسخوا الصحف فى المصاحف أرسل عثمان إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، فكلمة إلى كل أفق تدل بعمومها على أنه أرسل المصاحف إلى جميع الأمصار لا إلى بعضها دون بعض (10).
أ. د/إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة
__________
الهامش:
1 - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار المعارف، ط 32، 1/ 527.
2 - فتح البارى شرح صحيح البخارى، ابن حجر العسقلانى، السلفية، ط 2،، 9/ 22.
3 - المصدر السابق 9/ 14.
4 - البرهان فى علوم القرآن 1/ 256.
5 - انظر تفصيل هذا كله فى حديث زيد بن ثابت من صحيح البخارى، باب سورة براءة من كتاب التفسير، وباب جمع القرآن من كتاب فضائل القرآن.
6 - البيان فى مباحث عن علوم القرآن، للدكتور عبد الوهاب عبد المجيد غزلان، ص185.
7 - انظر حديث زيد بن ثابت فى تفسير أخر براءة، وفى غير موضع من فضائل القرآن من صحيح البخارى، وانظر فضائل القرآن لابن كثير، ص30.
8 - البخارى، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، وانظر ما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله فى شرحه من الروايات الكثيرة المصورة لمدى فداحة الخطب. فقح البارى 9/ 18.
9 - فضائل القرآن لابن كثير، ص40.
10 - البيان فى مباحث من علوم القرآن، ص209

جمع القرآن الكريم في مصحف واحد (مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

جمع القرآن الكريم في مصحف واحد (مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه).
33 - 653 م
لما كثرت الفتوح وبالتالي كثر الداخلون الجدد للإسلام والمتعملون لكتاب الله من غير العرب ظهرت بعض الاختلافات في القراءات مما خوف بعض الصحابة على مستقبل مثل هذه الخلافات فما كان من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إلا أن توجه إلى عثمان بن عفان وطلب منه أن يدرك الناس قبل أن يختلفوا الاختلاف الذي تكون فيه فتنتهم واقتتالهم فأمر عثمان بن عفان بنسخ القرآن الكريم على قراءة واحدة على لغة قريش ولهجتها وقد كلف لذلك عددا من الصحابة وهم زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بذلك فبدؤوا ينسخون المصحف وجمعوه بالاستعانة بالمصحف الذي كان أبو بكر قد جمعه في عهده وكان يومها عند حفصة رضي الله عنها فاستلمه عثمان منها ثم أمر عثمان بنسخ عدة نسخ من هذا المصحف الذي وحده على قراءة واحدة وأمر بكل نسخة في بلد عند أميرها وأمر بسائر المصاحف أن تحرق ولا يبقى منها شيء إلا التي جمعها ووحدها وإلى يومنا هذا لا يعرف إلا الرسم العثماني يعني الرسم الذي جمعه عثمان وأبقاه ونشره وغير هذا الرسم العثماني يعتبر شاذا لا يقرأ به ولا يعد من القرآن فجزاه الله خيرا.

تدنيس المصحف الشريف في سجن غوانتانامو على يد الجنود الأمريكيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تدنيس المصحف الشريف في سجن غوانتانامو على يد الجنود الأمريكيين.
1425 ربيع الثاني - 2004 م
شهدت العديد من الدول الإسلامية مظاهرات احتجاجية متواصلة ضد الولايات المتحدة بعد توارد الأخبار عن تدنيس المصحف من قبل المحققين الأمريكيين في غوانتانامو، وقُتل نحو 16 شخصًا، وأصيب أكثر من 100 آخرين في هذه المظاهرات التي شملت أفغانستان وباكستان وإندونيسيا وقطاع غزة ومصر ودولا عديدة أخرى هذا بالإضافة إلى تأكيد كثير من المسجونين الذين تم إطلاق سراحهم من هناك بأن هذا التدنيس يكاد يكون يوميا حيث يتم إلقاء المصاحف في المراحيض وغيرها من الأماكن المستقذرة، وتوالت فضائح الممارسات الأميركية ضد المعتقلين بقاعدة غوانتانامو بعدما تبين أنها تشمل إلى جانب التعذيب تدنيس الجنود الأميركيين للمصحف الشريف. فبموجب قانون حرية المعلومات رفعت السرية عن وثيقة هامة تضمنت تقريرا لضابط بمكتب التحقيقات الاتحادي ( FBI) يقول إن أحد سجناء غوانتانامو أكد لمحقق من المكتب قيام حراس السجن بتدنيس المصحف.

اعتراف الجيش الأمريكي لأول مرة بشكل تفصيلي عن 5 حالات لتدنيس المصحف من قبل حراس أمريكيين في معتقل جوانتانامو بكوبا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اعتراف الجيش الأمريكي لأول مرة بشكل تفصيلي عن 5 حالات لتدنيس المصحف من قبل حراس أمريكيين في معتقل جوانتانامو بكوبا.
1426 ربيع الثاني - 2005 م
بعد نشر تقرير المسئول العسكري المكلف بالتحقيق في قضية تدنيس المصحف الشريف في معسكر جوانتانامو، البريغادير جنرال غاي هود، الذي كشف عن حدوث خمس حالات مؤكدة أسيء فيها التعامل مع المصحف، سارعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى التأكيد أن القيادة الجنوبية التي يخضع معسكر جوانتانامو لإشرافها لم تتبن تدنيس المصحف كسياسة متبعة بل كانت تلك الحالات فردية ومعزولة وبعضها غير مقصود. وكانت القيادة الجنوبية الأمريكية بدأت التحقيق بعد مقال نشرته مجلة «نيوزويك» الأمريكية في التاسع من مايو الماضي ثم تراجعت عنه فيما بعد، وأشار إلى قيام محققين أمريكيين في جوانتانامو بإلقاء المصحف في مرحاض في محاولة للإساءة إلى المعتقلين. وتفجرت احتجاجات عنيفة في بعض الدول الإسلامية بعد نشر المقال حيث قتل 16 شخصا على الأقل في أعمال شغب بأفغانستان. وذكر توم ويلنر محامي 11 كويتيا من المعتقلين في جوانتانامو أن عدد الإساءات للمصحف الشريف التي ذكرها المعتقلون تشير إلى أن المشكلة أكثر اتساعا مما ورد في تقرير هود. وقال المحامي إنه من المستغرب أنه لا يتم التعامل مع الحقائق إلا عندما تعترف بها الحكومة مع أن التقارير تفيد منذ اليوم الأول وجود إساءات جسدية ودينية وتدنيس للمصحف، لكن لم ينظر إلى تلك الحوادث بشكل كامل.

قيام جندي بريطاني بإحراق نسخة من المصحف الشريف وسط مدينة كارلايل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام جندي بريطاني بإحراق نسخة من المصحف الشريف وسط مدينة كارلايل.
1432 صفر - 2011 م
قام جندي بريطاني سابق في الثانية والثلاثين من العمر يدعى أندرو راين بإحراق نسخة من القرآن بعد أن سرقه عمدا من مكتبة وسط مدينة كارلايل، وأصدرت محكمة بريطانية حكماً عليه بالسجن 70 يوماً لقيامه بذلك. وكان راين قد أحرق نسخة من القرآن أمام متسوقين وتلاميذ المدارس خارج قاعة بلدية كارلايل في 19 يناير الماضي. ووصف قاضي محكمة الصلح في كارلايل القضية عند النطق بالحكم بأنها تعصب مسرحي، ويأتي الحادث بعد نحو أسبوع على اعتقال عضو بارز في الحزب القومي البريطاني اليميني المتطرف لقيامه بإحراق نسخة من المصحف الشريف في حديقة منزله.

حرق مبشر إنجيلي نسخة من المصحف الشريف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حرق مبشر إنجيلي نسخةً من المصحف الشريف.
1432 ربيع الثاني - 2011 م
أقدم القس الأمريكي المتطرف واين ساب على إحراق نسخة من القرآن الكريم في كنيسة صغيرة بولاية فلوريدا، وذلك في ختام محاكمة دعا إليها القس المتطرف تيري جونز الذي أثار في سبتمبر الماضي خطته لإحراق القرآن في ذكرى هجمات سبتمبر. وادعى المتطرفون المشاركون في المحاكمة أن القرآن الكريم مسئول عن عدة جرائم، واعتبروه مذنبا وَتم إعدامه. واستمرت مداولات هيئة المحلفين حوالي ثماني دقائق وضعت بعدها نسخة القرآن التي كانت قد نقعت بالوقود لمدة ساعة، على طبق حديدي في وسط الكنيسة وأشعل فيها ساب النار، واحترق القرآن لمدة عشر دقائق بينما التقط بعض الحضور الصور. وكان الحدث مفتوحا أمام الجمهور إلا أن أقل من ثلاثين شخصا تواجدوا في الكنيسة.

133 - داود بن مصحح العسقلاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

133 - داود بْن مُصحّح العسقلانيّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: أبي خالد الأحمر.
ذكره ابن حِبان في " الثقات "، وقال: مستقيم الحديث؛ حدثنا عنه محمد بن الحسن بن قتيبة.

99 - الحسن بن علي بن عمرو، أبو محمد ابن المصحح التميمي الدمشقي النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

99 - الحسن بن علي بن عمرو، أبو محمد ابن المصحِّحِّ التّميميّ الدِّمشقيّ النُّحْويّ. [المتوفى: 444 هـ]
سمع عبد اللَّه بن محمد الحِنّائي، وابن أبي الحديد. روى عنه أبو القاسم النّسيب ووثَّقه، وأبو سعد السمان.

298 - علي بن محمد بن علي بن المصحح، أبو الحسن البكري الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

29 - محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن نصر، أبو بكر القيسي الوزير القرطبي، ويعرف بابن المصحفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

29 - محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن نصر، أبو بكر القَيسيّ الوزير القُرْطُبيّ، ويُعرف بابن المُصْحَفيّ. [المتوفى: 481 هـ]-[499]-
روى عن أبيه، وعن ثابت بن محمد الْجُرْجَانيّ، وأبي الحسن التِّبريزيّ، وأبي عبد الله بن فَتْحون، وصاعد بن الحسن اللُّغويّ، وأبي عمر بن عفيف.
روى عنه أبو عليّ الغسّانيّ، وقال: كان من المتحقّقين بالأدب، الدّائبين على طلبه مدّة عُمره. وكان ذا صيانة وجلالة. أكثر الناس عنه.
وقال ابن بشكوال: أَخْبَرَنَا عَنْهُ غير وأحد.
وقال أبو الحسن بن مغيث: كان حافل الأدب، متّسع المعرفة، من بيت نباهةٍ ووجاهة، دَمِث الأخلاق، مثابرًا على المطالعة. وكانت كُتُبه في غاية الإتقان والتّقييد.
تُوُفّي الوزير أبو بكر في ثالث جُمَادى الأولى، وله ثمانون سنة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت