المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
ومر:
وأمر تصحيف آمَرَ: استشار، شاور consulter ( البربرية 2:528:1 و539 و5:448:2:1). |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
دَوْمَرِيّةُ:
بفتح أوله، وبعد الميم راء مهملة وياء النسبة: جزيرة في وسط نيل مصر، فيها قرية غنّاء شجراء تلقاء الصعيد، والله أعلم. |
|
عَوْمَر
من (ع م ر) الاختلاط والضجيج والصياح، وجمع الناس وحبسهم في مكان. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
عَوْمَرِيّ
نسبة إلى العَوْمَر: أو نسبة إلى العَوْمرة: الاختلاط والجلبة. |
|
عَوْمر
الطويل العمر، والذي يعيش في صياح وجلبة واختلاط. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مَرَّةً ومَرَّةًالجذر: م ر ر
مثال: زرت القدس مَرَّةً ومَرَّةً أخرىالرأي: مرفوضةالسبب: لعطف الاسم على مثله مع إمكانية التثنية. الصواب والرتبة: -زرت القدس مَرَّتين [فصيحة]-زرت القدس مَرَّةً ومَرَّةً أخرى [صحيحة] التعليق: يمكن تصحيح المثال المرفوض؛ لأن كتب النحو أجازت انفراد «الواو» العاطفة بعطف المفردات التي حقها التثنية أو الجمع كما في قول الفرزدق:إن الرزية لا رزية بعدها فِقدان مثل محمد ومحمدٍوقول الآخر:أقمنا بها يومًا ويومًا وثالثًاومن ذلك قول الحجاج وقد مات أخوه محمد وابنه محمد: «محمد ومحمد في يوم واحد». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
هَرَج ومَرَجالجذر: هـ ر ج
مثال: إِنَّهم في هَرَج ومَرَجالرأي: مرفوضةالسبب: لفتح الراء في كلمتي «هَرَج» و «مَرَج». الصواب والرتبة: -إِنَّهم في هَرْج ومَرْج [فصيحة]-إِنَّهم في هَرَج ومَرَج [صحيحة] التعليق: ذكرت المعاجم أن «الهَرْج» بسكون الراء، و «المَرَج» بفتحها، وأن الأخيرة إنما سُكِّنت لموافقة «الهرج» في التعبير المذكور. ومقتضى ذلك أنه يجوز العكس، أي أن تُحَرَّك «الهَرْج» لتلائم كلمة «المَرَج»، وإن لم تنص المعاجم على ذلك. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ثمرة الحقيقة، ومرشد المسالك إلى أوضح الطريقة
للشيخ، شهاب الدين، أبي العباس: أحمد بن عمر الزيلعي، العقيلي، اليمني. المتوفى: سنة 704، ثم الهاشمي. أوله: (الحمد لله، المنعوت بوصف القدم 000 الخ). |
سير أعلام النبلاء
|
4741- ابن تومرت 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ، الفَقِيْهُ الأُصُوْلِيُّ الزَّاهِد، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ تُوْمَرت البربري، والمصمودى، الهرْغِي، الخَارِجُ بِالمَغْرِبِ، المدَّعِي أَنَّهُ علوِي حَسَنِي، وأنه الإمام المعصوم المهدي، وأنه مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هود بن خَالِدِ بنِ تَمَّام بن عَدْنَانَ بن صَفْوَانَ بنِ جَابِرِ بنِ يَحْيَى بنِ رَبَاح بن يَسَارِ بن العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ. رَحَلَ مِنَ السُّوسِ الأَقْصَى شَابّاً إِلَى المَشْرِق، فَحجَّ وَتَفَقَّهَ، وَحَصَّل أَطرَافاً مِنَ العِلْمِ، وَكَانَ أَمَّاراً بِالمَعْرُوفِ، نَهَّاءً عَنِ المُنْكَر، قوِيَّ النَّفْس، زَعِراً شُجَاعاً، مَهِيْباً قَوَّالاً بِالْحَقِّ، عمَّالاً عَلَى الْملك، غَاوياً فِي الرِّيَاسَة وَالظُهُوْر، ذَا هيبَةٍ وَوقَار، وَجَلاَلَةٍ وَمعَامِلَة وَتَأَلُّه، انْتفع بِهِ خلقٌ، وَاهتَدَوْا فِي الجُمْلَةِ، وَملكُوا المَدَائِنَ، وَقهرُوا المُلُوْكَ. أَخَذَ عَنْ إِلكيَا الهَرَّاسِي، وَأَبِي حَامِد الغزَالِي، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرطُوشِي، وَجَاور سَنَةً. وَكَانَ لَهِجاً بِعِلْم الكَلاَمِ، خَائِضاً فِي مَزَالِّ الأَقدَامِ، ألف عقيدة لئقبها بـ "المُرْشِدَة"، فِيْهَا تَوحيد وَخير بِانحرَاف، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَتْبَاعَه، وَسمَّاهُم الْمُوَحِّدين، وَنَبَزَ مَنْ خَالف "المُرْشِدَةَ" بِالتَّجسيم، وَأَبَاحَ دَمَهُ، نَعُوذ بِاللهِ مِنَ الغَيِّ وَالهَوَى. وَكَانَ خَشِنَ العيشِ، فَقيراً، قَانِعاً بِاليسير، مُقتصراً عَلَى زِيِّ الفَقْرِ، لاَ لَذَّةَ لَهُ فِي مَأْكَلٍ وَلاَ مَنْكِح، وَلاَ مَال، وَلاَ فِي شَيْءٍ غَيْر رِيَاسَة الأَمْر، حَتَّى لَقِي الله تَعَالَى. لكنَّه دَخَلَ -وَاللهِ- فِي الدِّمَاء لِنَيلِ الرِّيَاسَة المُرديَة. وَكَانَ ذَا عصاً وَرِكوَة وَدفَّاس، غَرَامُهُ فِي إِزَالَة المُنْكَر، وَالصَّدْعِ بِالْحَقِّ، وكان يتبسم إلى من لقبه. __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 45"، والعبر "4/ 57"، وتذكرة الحفاظ "4/ ص1274"، والنجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "5/ 254"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 70". |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين العجب ومرادفاته.
قال ابن حزم رحمه الله: (الْعُجْب أصل يتفرع عنه التيه والزهو والكبر والنخوة والتعالي وهذه أسماء واقعة على معان متقاربة. ولذلك صعب الفرق بينها على أكثر الناس) (¬1).. ومع ذلك فقد تكلم العلماء وخاصة أهل اللغة عن الفروق بين العجب ومترادفاته ولعلنا نذكر منها ما يلي:. الفرق بين العجب والكبر:. قال أبو هلال العسكري رحمه الله: (الفرق بين العجب والكبر: أن العجب بالشيء شدة السرور به حتى لا يعادله شيء عند صاحبه تقول هو معجب بفلانة إذا كان شديد السرور بها، وهو معجب بنفسه إذا كان مسرورا بخصالها.. ولهذا يقال أعجبه كما يقال سر به فليس العجب من الكبر في شيء، وقال علي بن عيسى: العجب عقد النفس على فضيلة لها ينبغي أن يتعجب منها وليست هي لها) (¬2).. وقال الغزالي رحمه الله: (فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا به وبه ينفصل الكبر عن العجب كما سيأتي فإن العجب لا يستدعي غير المعجب بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا ولا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره) (¬3).. الفرق بين العجب والتيه:. قال مرتضى الزبيدي رحمه الله: (ونَقَل شَيْخُنَا عن الرَّاغِبِ في الفَرْقِ بَيْن المُعْجَبِ والتَّائِهِ، فَقَالَ: المُعْجَبُ يُصَدِّقُ نَفْسَه فِيمَا يَظُنُّ بِهَا وَهْماً. والتَّائِهُ يُصَدِّقُها قَطْعاً) (¬4).. الفرق بين العجب والإدلال:. يقول المحاسبي: (إن الإدلال معنى زائد في العجب وهو أن يعجب بعمله أو علمه فيرى أن له عند الله قدراً عظيماً قد استحق به الثواب على عمله, فإن رجاء المغفرة مع الخوف لم يكن إدلالاً وإن زايل الخوف ذلك فهو إدلال) (¬5).. ¬_________. (¬1) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم الأندلسي (ص: 75).. (¬2) ((الفروق اللغوية)) (ص: 352).. (¬3) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 341).. (¬4) ((تاج العروس من جواهر القاموس)) (3/ 318).. (¬5) ((الرعاية لحقوق الله)) (ص343 - 344). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الكبر ومرادفاته.
الفرق بين الكبر والزهو:. الفرق بين الكبر والزهو: أن الكبر إظهار عظم الشأن وهو فينا خاصة رفع النفس فوق الاستحقاق، والزهو على ما يقتضيه الاستعمال رفع شيء إياها من مال أو جاه وما أشبه ذلك ألا ترى أنه يقال زها الرجل وهو مزهو كأن شيئا زهاه أي رفع قدره عنده وهو من قولك زهت الريح الشيء إذا رفعته، والزهو التزيد في الكلام (¬1).. الفرق بين الكبر والكبرياء:. أن الكبر ما ذكرناه والكبرياء هي العز والملك وليست من الكبر في شيء والشاهد قوله تعالى: وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ [يونس:78] " يعني الملك والسلطان والعزة، وأما التكبر فهو إظهار الكبر مثل التشجع إظهار الشجاعة إلا أنه في صفات الله تعالى بمعنى أنه يحق له أن يعتقد أنه الكبير وهو على معنى قولهم تقدس وتعالى، لا على ترفع علينا وتعظيم.. وقيل المتكبر في صفاته بمعنى أنه المتكبر عن ظلم عباده (¬2).. وقال أبو العباس القرطبي رحمه الله تعالى:. الكِبْرُ وَالكِبْرِيَاء في اللغة: هو العظمة، يقال منه: كَبُرَ الشيءُ، بضمِّ الباء، أي: عَظُمَ، فهو كبيرٌ وكُبَار، فإذا أفرَطَ قيل: كُبَّار، بالتشديد؛ وعلى هذا يكونُ الكِبْرُ والعظمةُ اسمَيْن لمسمًّى واحد.. وقد جاء في الحديث ما يُشْعِر بالفرق بينهما؛ وذلك أنَّ الله تعالى قال: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، والْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، قَصَمْتُهُ؛ فقد فرَّق بينهما بأنْ عبَّر عن أحدهما بالرداء، وعن الآخر بالإزار، وهما مختلفان، ويَدُلُّ أيضًا على ذلك: قوله تعالى: فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ إذ لو كانا واحدًا، لقال: فمَنْ نازعنيه (¬3).. الفرق بين الكبر والتيه:. أن الكبر هو إظهار عظم الشأن وهو في صفات الله تعالى مدح لأن شأنه عظيم، وفي صفاتنا ذم لأن شأننا صغير وهو أهل للعظمة ولسنا لها بأهل، والشأن هاهنا معنى صفاته التي هي في أعلى مراتب التعظيم ويستحيل مساواة الأصغر له فيها على وجه من الوجوه، والكبير الشخص والكبير في السن والكبير في الشرف والعلم يمكن مساواة الصغير له، أما في السن فبتضاعف مدة البقاء في الشخص تتضاعف أجزاؤه، وأما بالعلم فباكتساب مثل ذلك العلم.. والتيه أصله الحيرة والضلال وإنما سمي المتكبر تائها على وجه التشبيه بالضلال والتحير ولا يوصف الله به، والتيه من الأرض ما يتحير فيه وفي القرآن (يتيهون في الأرض) (1) أي يتحيرون (¬4).. الفرق بين الجبروت والجبرية والكبر:. الفرق بين الجبرية والجبروت والكبر: أن الجبرية أبلغ من الكبر وكذلك الجبروت ويدل على هذا فخامة لفظها وفخامة اللفظ تدل على فخامة المعنى فيما يجري هذا المجرى، (¬5).. الفرق بين العجب والكبر:. أن العجب بالشيء شدة السرور به حتى لا يعادله شيء عند صاحبه تقول هو معجب بفلانة إذا كان شديد السرور بها، وهو معجب بنفسه إذا كان مسرورا بخصالها.. ولهذا يقال أعجبه كما يقال سر به فليس العجب من الكبر في شيء، وقال علي بن عيسى: العجب عقد النفس على فضيلة لها ينبغي أن يتعجب منها وليست هي لها. (¬6). الفرق بين الاستنكاف والاستكبار والتكبر:. والاستنكاف تكبر في تركه أنفة وليس في الاستكبار ذلك وإنما يستعمل الاستكبار حيث لا استخفاف بخلاف التكبر فإنه قد يكون باستخفاف والتكبر هو أن يرى المرء نفسه أكبر من غيره والاستكبار طلب ذلك بالتشبع وهو التزين بأكثر ما عنده (¬7). ¬_________. (¬1) ((الفروق اللغوية)) (1/ 445).. (¬2) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (1/ 445).. (¬3) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) (1/ 286).. (¬4) ((الفروق اللغوية)) (1/ 444).. (¬5) ((الفروق اللغوية)) (1/ 154 - 155).. (¬6) ((الفروق اللغوية)) (1/ 352).. (¬7) كتاب ((الكليات)) لأبى البقاء الكفوي (1/ 18). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المهدى بن تومرت هو محمد عبد الله بن تومرت المصمودى البربرى، أبو عبد الله، الملقب بالمهدى: واضع أسس الدولة المؤمنية الكومية، وُلِد ونشأ فى قبيلة هرغة من المصامدة من قبائل جبال السوسى بالمغرب الأقصى، ثم رحل إلى المشرق طالبًا للعلم سنة (500 هـ)، ولقى الغزالى وإلكيا الهراسى وأبا بكر الطرطوشى، وجاور بمكة، وحصَّل طرفًا جيدًا من العلم، وكان ناسكًا مهيبًا متقشِّفًا مخشوشنًا أمَّارًا بالمعروف كثير الإطراق متعبدًا يتبسم لمن لقيه، وكان شجاعًا جريئًا فصيحًا عاقلاً بعيد الغور، جمع فى شخصه رجل الدين ورجل العلم ورجل السياسة، أخذ من كل مدرسة من مدارس الفكر ومن المذاهب الفقهية ما يتواءم مع شخصيته ومعتقداته ويتلاءم مع أهدافه، التقى بعبد المؤمن بن على الكومي، واتفق معه على الدعوة إليه، واتخذ أنصارًا رحل بهم إلى مراكش، فحضر مجلس ابن تاشفين، فأنكر عليه بدعًا ومنكرات، ثم نزل بموضع حصين من جبال تينملل فجعل يعظ سكانه حتى أقبلوا عليه، واشتهر فيهم بالصلاح، فحرضهم على عصيان ابن تاشفين فقتلوا جنودًا له، وتحصنوا وقوى بهم أمر ابن تومرت، وتلقب بالمهدى القائم بأمر الله، ولكن المنية لم تمهله حتى يفتتح مراكش؛ حيث إنها عاجلته فى جبل تينملل، وجاء بعده صاحبه عبد المؤمن فكانت الفتوحات على يده.
|
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ابن تومرت هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودى.
المعروف بالمهدى بن تومرت. وُلِد عام (485 هـ = 1092 م) فى هرغة إحدى بطون قبيلة المصامدة البربرية، ثم رحل إلى المشرق عام ( 500 هـ)؛ طلبًا للعلم، فعبر البحر إلى الأندلس، ودخل قرطبة، ثم ركب البحر ثانية إلى الإسكندرية، وبعد ذلك دخل العراق، والتقى مع الغزالى. وبعد أن أقام بمكة فترة للدرس والتحصيل عاد إلى مصر، وركب البحر إلى المهدية، وهناك بدأ دعوته الإصلاحية. وعُرِف ابن تومرت بورعه وزهده وشدته فى التمسك بأحكام الإسلام، وبالنهى عن البدع التى شاعت فى عصره، ثم انتقل إلى بجاية، والتف حوله الأنصار، فسار بهم إلى مراكش إبَّان سلطنة على بن يوسف بن تاشفين، وشرع فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلما حاول السلطان القبض عليه هرب مع أنصاره إلى جبل تينملل عند عشيرته من المصامدة الذين استجابوا لدعوته. وكثر أنصاره فهزموا جيش ابن تاشفين، وسار ابن تومرت لحصار مراكش، ولكنه مرض وتُوفِّى فى الطريق سنة (524هـ = 1130م)، وأوصى بالبيعة لخليفته عبد المؤمن بن على الكومى، وتنسب إلى ابن تومرت عدة مؤلفات فقهية، منها: كنزالعلوم، وأعز ما يطلب. |
تاريخ دولة آل سلجوق
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
شمال أفريقيا (الجزائر ومراكش) أغار عليها عقبة بن نافع ثم موسى بن نصير.
63 - 682 م قام أمير أفريقيا عقبة بن نافع باجتياح المغرب كله من أدناه إلى أقصاه حتى بلغ ساحل المحيط الأطلسي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظهور محمد بن تومرت ودولة الموحدين.
514 - 1120 م كان ابتداء أمر المهدي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت العلوي، الحسني، حيث رحل في شبيبته إلى بلاد الشرق في طلب العلم، ثم عاد إلى المغرب، ولما ركب البحر من الإسكندرية، مغرباً، غير المنكر في المركب، وألزم من به بإقامة الصلاة، وقراءة القرآن، حتى انتهى إلى المهدية، وسلطانها حينئذ يحيى بن تميم، سنة خمس وخمسمائة، فنزل بمسجد قبلي مسجد السبت، وليس له سوى ركوة، وعصاً، وتسامع به أهل البلد، فقصدوه يقرءون عليه أنواع العلوم، وكان إذا مر به منكر غيَّره وأزاله، فلما كثر ذلك منه أحضره الأمير يحيى مع جماعة من الفقهاء، فلما رأى سمته وسمع كلامه أكرمه واحترمه، وسأله الدعاء، ورحل عن المدينة وأقام بالمنستير مع جماعة من الصالحين، مدة، وسار إلى بجاية ففعل فيها مثل ذلك، فأخرج منها إلى قرية بالقرب منها اسمها ملالة، فلقيه بها عبد المؤمن بن علي، فرأى فيه من النجابة والنهضة ما تفرس فيه التقدم، ولم يزل المهدي ملازماً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طريقه إلى أن وصل إلى مراكش دار مملكة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، فرأى فيها من المنكرات أكثر مما عاينه في طريقه، فزاد في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فكثر أتباعه، وحسنت ظنون الناس فيه، وكان عند أمير المسلمين بعض وزرائه يقال له مالك بن وهيب، فقال: يا أمير المسلمين، إن هذا والله لا يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما يريد إثارة فتنة، والغلبة على بعض النواحي، فاقتله وقلدني دمه. فلم يفعل ذلك، فقال: إن لم تقتله فاحبسه، وخلده في السجن، وإلا أثار شراً لا يمكن تلافيه. فأراد حبسه، فمنعه رجل من أكابر الملثمين يسمى بيان بن عثمان، فأمر بإخراجه من مراكش، فسار إلى أغمات، ولحق بالجبل، فسار فيه، حتى التحق بالسوس وتسامع به أهل تلك النواحي، فوفدوا عليه، وحضر أعيانهم بين يديه، وجعل يعظهم، ويذكرهم بأيام الله، ويذكر لهم شرائع الإسلام، وما غيِّر منها، وما حدث من الظلم والفساد، وأنه لا يجب طاعة دولة من هذه الدول لاتباعهم الباطل، بل الواجب قتالهم، ومنعهم عما هم فيه، وسمَّى أتباعه الموحدين، فانتهى خبره إلى أمير المسلمين، فجهز جيشاً من أصحابه وسيرهم إليه، فنزلوا من الجبل، ولقوا جيش أمير المسلمين، فهزموهم، وأخذوا أسلابهم، وأقبلت إليه أفرواج القبائل، من الحلل التي حوله، شرقاً وغرباً، وبايعوه، وأطاعته قبيلة هنتانة، وهي من أقوى القبائل، فأقبل عليهم، واطمأن إليهم، وأتاه رسل أهل تين ملل بطاعتهم، وطلبوه إليهم، فتوجه إلى جبل تين ملل واستوطنه، وألف لهم كتاباً في التوحيد، وكتاباً في العقيدة، ونهج لهم طريق الأدب بعضهم مع بعض، والاقتصار على القصير من الثياب، القليل الثمن، وهو يحرضهم على قتال عدوهم، وإخراج الأشرار من بين أظهرهم، ثم إن أمير المسلمين أرسل إليهم جيشاً قوياً، فحصروهم في الجبل، وضيقوا عليهم، ومنعوا عنهم الميرة، فقلت عند أصحاب ابن ترموت الذي تلقب بالمهدي الأقوات، فاجتمع أهل تين ملل، وأرادوا إصلاح الحال مع أمير المسلمين، فبلغ الخبر بذلك المهدي بن تومرت، ولم يزل أمر ابن تومرت يعلو إلى سنة أربع وعشرين وخمسمائة، فجهز المهدي جيشاً كثيفاً يبلغون أربعين ألفاً، أكثرهم رجالة، وجعل عليهم الونشريشي، وسير معهم عبد المؤمن، فنزلوا وساروا إلى مراكش فحصروها، وضيقوا عليها، وبها أمير المسلمين علي بن يوسف، فبقي الحصار عليها عشرين يوماً، فأرسل أمير المسلمين إلى متولي سجلماسة يأمره أن يحضر ومعه الجيوش، فجمع جيشاً كثيراً وسار، فلما قارب عسكر المهدي خرج أهل مراكش من غير الجهة التي أقبل منها، فاقتتلوا، واشتد القتال، وكثر القتل في أصحاب المهدي، فقتل الونشريشي أميرهم، فاجتمعوا إلى عبد المؤمن وجعلوه أميراً عليهم، ولم يزل القتال بينهم عامة النهار، وصلى عبد المؤمن صلاة الخوف، الظهر والعصر، والحرب قائمة، ولم تصل بالمغرب قبل ذلك، فلما رأى المصامدة كثرة المرابطين، وقوتهم، أسندوا ظهورهم إلى بستان كبير هناك، والبستان يسمى عندهم البحيرة، فلهذا قيل وقعة البحيرة، وعام البحيرة، وصاروا يقاتلون من جهة واحدة إلى أن أدركهم الليل، وقد قتل من المصامدة أكثرهم، وحين قتل الونشريشي دفنه عبد المؤمن، فطلبه المصامدة، فلم يروه في القتلى، فقالوا: رفعته الملائكة، ولما جنهم الليل سار عبد المؤمن ومن سلم من القتلى إلى الجبل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة المهدي بن تومرت مؤسس الدعوة الموحدية بالمغرب الأقصى.
524 - 1129 م محمد بن عبدالله بن تومرت المصمودي، لقب بالمهدي لقبه بذلك أتباعه، وهو زعيم الموحدين ومؤسس دولتهم، حدثت بينه وبين المرابطين معارك كان آخرها هذا العام وكان على مقربة من مراكش وقد مرض ابن تومرت بعد هذه الوقعة وتوفي في مدينة تينملل من بلاد السوس وصار قبره مزارا، وكان مرشحه للخلافة بعده عبدالمؤمن. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء عبدالمؤمن صاحب المغرب وخادم ابن تومرت على الأندلس.
541 - 1146 م سير عبد المؤمن جيشاً إلى جزيرة الأندلس، فملكوا ما فيها من بلاد الإسلام. وسبب ذلك أن عبد المؤمن لما كان يحاصر مراكش جاء إليه جماعة من أعيان الأندلس منهم أبو جعفر أحمد بن محمد بن حمدين، ومعهم مكتوب يتضمن بيعة أهل البلاد التي هم فيها لعبد المؤمن ودخولهم في زمرة أصحابه الموحدين، وإقامتهم لأمره، فقبل عبد المؤمن ذلك منهم، وشكرهم عليه، وطيب قلوبهم، وطلبوا منه النصرة على الفرنج، فجهز جيشاً كثيفاً وسيره معهم، وعمر أسطولاً وسيره في البحر، فسار الأسطول إلى الأندلس، وقصدوا مدينة إشبيلية، وصعدوا في نهرها، وبها جيش من الملثمين، فحصروها براً وبحراً وملكوها عنوة، وقتل فيها جماعة وأمن الناس فسكنوا واستولت العساكر على البلاد، وكان لعبد المؤمن من بها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح تل حمدون ومرعش.
697 رجب - 1298 م قدم البريد من حلب بوقوع الخلف بين طقطاي وطائفة نغية حتى قتل منهم كثير من المغل، وانكسر الملك طقطاي، وأن غازان قتل وزيره نيروز وعدة ممن يلوذ به، فاتفق الرأي على أخذ سيس ما دام الخلف بين المغل، وأن يخرج الأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح ومعه ثلاثة أمراء وعشرة آلاف فارس وكتب لنائب الشام بتجريد الأمير بيبرس الجالق وغيره من أمراء دمشق وصفد وطرابلس، وعرض الجيش، في جمادى الأولى، فلما تجهزوا سار الأمير بدر الدين بكتاش الفخري إلى غزاة سيس، ومعه من الأمراء حسام الدين لاجين الرومي الأستادار وشمس الدين أقسنقر كرتاي ومضافيهم، فدخلوا دمشق في خامس جمادى الآخرة، وخرج معهم منها الأمير بيبرس الجالق العجمي والأمير سيف الدين كجكن والأمير بهاء الدين قرا أرسلان ومضافيهم في ثامنه، وساروا بعسكر صفد وحمص وبلاد الساحل وطرابلس والملك المظفر تقي الدين محمود صاحب حماة، فلما بلغ مسيرهم متملك سيس بعث إلى السلطان يسأله العفو، فلم يجبه، ووصلت هذه العساكر إلى حلب، وجهز السلطان الأمير علم الدين سنجر الدواداري بمضافيه من القاهرة ليلحق بهم، فأدرك العساكر بحلب، وخرجوا منها بعسكر حلب إلى العمق، وهو عشرة آلاف فارس، فتوجه الأمير بدر الدين بكتاش في طائفة من عقبة بغراس إلى اسكندرونة، ونازلوا تل حمدون، وتوجه الملك المظفر صاحب حماة والأمير علم الدين سنجر الدوادراي والأمير شمس الدين أقسنقر كرتاي في بقية الجيش إلى نهر جهان، ودخلوا جميعاً دربند سيس في يوم الخميس رابع رجب، وهناك اختلفوا، فأشار الأمير بكتاش بالحصار ومنازلة القلاع، وأشار سنجر الدواداري بالغارة فقط، وأراد أن يكون مقدم العسكر، ومنع الأمير بكتاش من الحصار ومنازلة القلاع فلم ينازعه، فوافقه بكتاش وقطعوا نهر جهان للغارة، ونزل صاحب حماة على مدينة سيس، وسار الأمير بكتاش إلى أذنة، واجتمعت العساكر جميعها عليها بعد أن قتلوا من ظفروا به من الأرمن وساقوا الأبقار والجواميس، ثم عادوا من أذنة إلى المصيصة بعد الغارة، وأقاموا عليها ثلاثة أيام حتى نصبوا جسراً مرت عليه العساكر إلى بغراس، ونزلوا بمرج أنطاكية ثلاثة أيام، ثم رحلوا إلى جسر الحديد يريدون العودة إلى مصر، فعادت العساكر من الروج إلى حلب وأقاموا بها ثمانية أيام، وتوجهوا إلى سيس من عقبة بغراس، وسار كجكن وقرا أرسلان إلى أياس وعادا شبه المنهزم، فإن الأرمن أكمنوا في البساتين، فأنكر عليهما الأمير بكتاش، فاعتذرا بضيق المسلك والتفاف الأشجار وعدم التمكن من العدو، ثم رحل بكتاش بجميع العساكر إلى تل حمدون، فوجدوها خالية وقد نزح من كان فيها من الأرمن إلى قلعة نجيمة فتسلمها في سابع رمضان وأقام بها من يحفظها، وسير الأمير بلبان الطباخي نائب حلب عسكرا فملكوا قلعة مرعش في رمضان أيضاً، وجاء الخبر إلى الأمير بكتاش وهو على تل حمدون بأن واديا تحت قلعة نجيمة وحميص قد امتلأ بالأرمن، وأن أهل قلعة نجيمة تحميهم، فبعث طائفة من العسكر إليهم فلم ينالوا غرضاً، فسير طائفة ثانية فعادت بغير طائل، فسار الأمراء في عدة وافرة وقاتلوا أهل نجيمة حتى ردوهم إلى القلعة، وزحفوا على الوادي وقتلوا وأسروا من فيه، ونازلوا قلعة نجيمة ليلة واحدة، وسار العسكر إلى الوطأة، وبقي الأمير بكتاش والملك المظفر في مقابلة من بالقلعة خشية أن يخرج أهل نجيمة فينالوا من أطراف العسكر، حتى صار العسكر بالوطأة، ثم اجتمعوا بها، فقدم البريد من السلطان بمنازلة قلعة نجيمة حتى تفتح فعادوا إلى حصارها، واختلف الأمير بكتاش والأمير سنجر الدواداري على قتالها، فقال الدواداري: متى نازلها الجيش بأسره لا يعلم من قاتل ممن عجز وتخاذل، والرأي أن يقاتل كل يوم أمير بألفه، وأخذ يدل بشجاعته، ويصغر شأن القلعة، وقال: أنا آخذها في حجري فسلموا له واتفقوا على تقديمه لقتالها قبل كل أحد، فتقدم الدواداري إليها بألفه حتى لاحف السور، فأصابه حجر المنجنيق فقطع مشط رجله، وسقط عن فرسه إلى الأرض، وكاد الأرمن يأخذونه، إلا أن الجماعة بادرت وحملته على جنوبة إلى وطاقه، ولزم الفراش، فعاد إلى حلب، وسار منها إلى القاهرة، وقتل في هذه النوبة الأمير علم الدين سنجر طقصبا الناصري، وزحف في هذا اليوم الأمير كرتاي ونقب سور القلعة وخلص منه ثلاثة أحجار، واستشهد معه ثلاثة عشر رجلا، ثم زحف الأمير بكتاش وصاحب حماة ببقيه الجيش طائفة بعد طائفة، وكل منهم يردف الآخر حتى وصلوا إلى السور وعليهم الجنويات، وأخذوا في النقب وأقاموا الستائر، وتابعوا الحصار أحدا وأربعين يوماً، وكان قد اجتمع بها من الفلاحين ونساء القرى وأولادهم خلق كثير، فلما قل الماء عندهم أخرجوا مرة مائتي رجل وثلاثمائة امرأة ومائة وخمسين صبيا، فقتل العسكر الرجال واقتسموا النساء والصبيان، ثم أخرجوا مرة أخرى مائة وخمسين رجلا ومائتي امرأة وخمسة وسبعين صبيا، ففعلوا بهم مثل ما فعلوا بمن تقدم، ثم أخرجوا مرة ثالثة طائفة أخرى، فأتوا على جميعهم بالقتل والسبي، حتى لم يتأخر بالقلعة إلا المقاتلة، وقلت المياه عندهم حتى اقتتلوا بالسيوف على الماء، فسألوا الأمان فأمنوا، وأخذت القلعة في ذي القعدة، وسار من فيها إلى حيث أراد، وأخذ أيضاً أحد عشر حصنا من الأرمن، ومنها النقير وحجر شغلان وسرقندكار وزنجفرة وحميص، وسلم ذلك كله الأمير بكتاش إلى الأمير سيف الدين أسندمر كرجي من أمراء دمشق، وعينه نائبا بها، فلم يزل أسندمر بها حتى قدم التتار، فباع ما فيها من الحواصل ونزح عنها، فأخذها الأرمن، ولما تم هذا الفتح عادت العساكر إلى حلب وكان الشتاء شديداً، فأقاموا بها، وبعث السلطان إليهم الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار، والأمير عز الدين طقطاي، والأمير مبارز الدين أوليا بن قرمان، والأمير علاء الدين أيدغدي شقير الحسامي، في ثلاثة آلاف فارس من عساكر مصر، فدخلوا دمشق يوم الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة، وساروا منها إلى حلب في عشريه، وأقاموا بها مع العسكر، وبعث متملك سيس إلى السلطان يسأل العفو. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وباء ومرض بالمدينة المنورة.
735 - 1334 م وقع بالمدينة النبوية وباء، فكان يموت في كل يوم خمسة عشر بمرض الخوانيق، ولم يعهد مثل هذا بالمدينة الشريفة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقوع وباء ومرض عظيم بمدينة زبيد باليمن.
906 رجب - 1501 م حصل بمدينة زبيد مرض عظيم ومات بسببه خلائق لا يحصون وكثر الوباء واستمر الدعاء لذلك في الصلاة والخطب ودام ذلك إلى شهر ذي القعدة واشتد في آخر شعبان ورمضان فبلغ الموتى فيه بزبيد في كل يوم فوق ستين نفسا، وكان غالبه في النساء والأطفال وانتقل إلى بوادي زبيد وحيس وموزع وغيرها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-بَابُ مُشْطِهِ وَمِكْحَلَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِرْآتِهِ وَقَدَحِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حدثنا مَنْدَلٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ معدان قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَافِرُ بِالْمُشْطِ، وَالْمِرْآةِ، وَالْمُدْهُنِ، وَالسِّوَاكِ، وَالْكُحْلِ. مُرْسَلٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِكْحَلَةُ يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ. وَقَالَ حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ وَهُوَ صَائِمٌ. إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ الْمُقَوْقِسَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحَ زُجَاجٍ كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ. وَقَالَ حُمَيْدٌ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَنَسٍ، فِيهِ فِضَّةٌ قَدْ شَدَّهُ بِهَا. حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَنَسٍ، وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ، فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ. قَالَ عَاصِمٌ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ، فَقَالَ أَنَسٌ: قَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وكذا، قال: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلَقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا أَنَسٌ حَلْقَةً مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَرَكَهُ. أَخْرَجَهُ البخاري. يروى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان يكثر تسريح لحيته. إسناده واه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
270 - مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، الْخَلِيفَةُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِمَرْوَانَ الْحِمَارِ، وَمَرْوَانَ الْجَعْدِيِّ، َ [الوفاة: 131 - 140 ه]
تِلْكَ نِسْبَةٌ إِلَى مُؤَدِّبِهِ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ وَيُقَالُ: فُلانٌ أَصْبَرُ مِنْ حِمَارٌ فِي الْحُرُوبِ، وَلِهَذَا قِيلَ لَهُ: مَرْوَانُ الْحِمَارِ فَإِنَّهُ كَانَ لا يُخْفِ لَهُ لَبِدٌ فِي مُحَارَبَةِ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ. كَانَ يَصِلُ السَّرَى بِالسَّيْرِ وَيَصْبِرُ عَلَى مَكَارِهِ الْحَرْبِ. وَقِيلَ: سُمِّيَ بِالْحِمَارِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ مِائَةِ سَنَةٍ حِمَارًا، فَلَمَّا قَارَبَ مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ مِائَةَ سَنَةٍ لَقَّبُوا مَرْوَانَ بِالْحِمَارِ لِذَلِكَ، وَأَخَذُوهُ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي مَوْتِ حمار العزيز. {{وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ}}. وُلِدَ مَرْوَانُ بِالْجَزِيرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَأَبُوهُ مُتَوَلِّيهَا، وَأُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ، وَقَدْ وَلِيَ وِلايَاتٍ جَلِيلَةٍ قَبْلَ الْخِلافَةِ، وَافْتَتَحَ قُونِيَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ مَشْهُورًا بِالْفُرُوسِيَّةِ وَالإِقْدَامِ وَالْرُجْلَةَ وَالدَّهَاءِ وَفِيهِ عَسَفٌ. سَارَ مَرَّةً حَتَّى جَاوَزَ نَهْرَ الرُّومِ فَقَتَلَ وَسَبَى وَأَغَارَ عَلَى الصَّقَالِبَةِ، قَالَه خَلِيفَةٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَغَيْرُهُ: كَانَ مَرْوَانُ أَبْيَضَ شَدِيدَ الشَّهْلَةِ، ضَخْمَ الْهَامَةِ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، أَبْيَضَهَا، رِبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ. -[733]- وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: بُويِعَ يَوْمَ نِصْفِ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ، بَلَغَ ذَلِكَ مَرْوَانَ، وَهُوَ عَلَى أَرْمِينِيَّةَ فَدَعَا إِلَى بَيْعَةِ مَنْ رَضِيَهُ الْمُسْلِمُونَ فَبَايَعُوهُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ يَزِيدَ النَّاقِصِ أَنْفَقَ الْخَزَائِنَ وَسَارَ فِي بِضْعٍ وَثَلاثِينَ فَارِسًا مِنَ الْجَزِيرَةِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا أَخَاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى حَلَبَ بَايَعَهُ خَلْقٌ مِنَ الْقَيْسِيَّةِ، ثُمَّ قَدِمَ حِمْصَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْمَسِيرِ مَعَهُ وَإِلَى بَيْعَةِ وَلِيَّيِ الْعَهْدِ الْحَكَمِ، وَعُثْمَانَ ابْنَيِ الْوَلِيدِ، وَكَانَا مَحْبُوسَيْنِ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اسْتُخْلِفَ بِدِمَشْقَ بَعْدَ وَفَاةِ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ، فَسَارَ مَعَهُ جَيْشُ حِمْصَ وَخَرَجَ لِحَرْبِهِ أَصْحَابُ إِبْرَاهِيمَ فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ بِمَرْجِ عَذْرَاءَ فَهَزَمَهُمْ مَرْوَانُ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَانْهَزَمَ بَعْدَ حَرْبٍ شَدِيدٍ، فَبَرَزَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَسْكَرَ بِمَيْدَانِ الْحَصَى وَمَعَهُ الْخَزَائِنُ فَتَفَلَّلَ عَنْهُ النَّاسُ فَتَوَثَّبَ أَعْوَانَهُ فَقَتَلُوا وَلِيَّيِ الْعَهْدِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَتَلُوا مَعَهُمَا يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فِي السِّجْنِ، وَثَارَ أَحْدَاثِ أَهْلِ دِمَشْقَ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَتَلُوهُ لِكَوْنِهِ سَعَى فِي قَتْلِ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ، ثُمَّ أَخْرَجُوا مِنَ الْحَبْسِ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَوَضَعُوهُ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَفَكُّوا قُيُودَهُ لِيُبَايِعُوهُ، وَوَضَعُوا رَأْسَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَبَهُمْ وَحَضَّهُمْ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَبَايَعَ لِمَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَهَرَبَ حِينَئِذٍ مِنْ مَيْدَانِ الْحَصَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ وَأَمَّنَ مَرْوَانُ أَهْلَ الْبَلَدِ وَرَضِيَ عَنْهُمْ، فَأَوَّلُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورُ، وَاسْتَوْثَقَ لَهُ الأَمْرُ وَأَمَرَ بِنَبْشِ يَزِيدَ النَّاقِصِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَلَبَهُ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّهُ خَلَعَ نَفْسَهُ وَبَعَثَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى مَرْوَانَ فَأَمَّنَهُ، وَتَحَوَّلَ إِبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ الرَّقَّةَ خَامِلا، ثُمَّ اسْتَأْمَنَ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ فَأَمَّنَهُ مَرْوَانُ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ: كَانَ مَرْوَانُ عَظِيمَ الْمُرُوءَةِ، يُحِبُّ اللَّهْوَ وَالسَّمَاعَ، غَيْرَ أَنَّهُ شُغِلَ بِالْحُرُوبِ، وَكَانَ يُحِبُّ الْحَرَكَةَ وَالأَسْفَارَ. وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ: سَمِعْتُ الْوَزِيرَ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَأَلَنِي الْمَنْصُورُ: مَا كَانَ أَشْيَاخُكَ الشَّامِيُّونَ يَقُولُونَ؟ قُلْتُ: أَدْرَكْتُهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِذَا اسْتُخْلِفَ غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ وَمَا تَأَخَّرَ، أَتَدْرِي مَا الْخَلِيفَةُ؟ بِهِ تُقَامُ الصَّلاةُ، وَبِهِ يُحَجُّ الْبَيْتُ، ويجاهد العدو، قال: -[734]- فَعَدَّدَ مِنْ مَنَاقِبِ الْخَلِيفَةِ مَا لَمْ أَسْمَعْ أحدًا ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ عَرَفْتَ مِنْ حَقِّ الْخِلافَةِ فِي دَهْرِ بَنِي أُمَيَّةَ مَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ لأَتَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ حَتَّى أُبَايِعَهُ أَقُولَ: مُرْنِي بِمَ شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الْمَهْدِيُّ: وَكَانَ الْوَلِيدُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ الْوَلِيدَ وَمَنْ أَقْعَدَهُ خَلِيفَةً، قَالَ: أَفَكَانَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ الْمَنْصُورُ: لِلَّهِ دَرُّ مَرْوَانَ مَا كَانَ أَحْزَمَهُ وَأَسْوَسَهُ وَأَعَفَّهُ عَنِ الْفَيْءِ. قَالَ: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: لِلأَمْرِ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ. وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ فَعَلَ فِعْلا فَظِيعًا أَدْخَلَ عَلَيْهِ يَزِيدَ بْنَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقِسْرِيَّ فَاسْتَدْنَاهُ وَلَفَّ مِنْدِيلا عَلَى إِصْبَعِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي عَيْنِ يَزِيدَ فَقَلَعَهَا وَاسْتَخْرَجَ الْحَدَقَةَ، ثُمَّ أَدَارَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ حدقته الأُخْرَى وَمَا سَمِعْتُ لِيَزِيدَ كَلِمَةً، وَكَانَ قَدْ حَارَبَ مَرْوَانُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ، وَقَامَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَلِيدِ. قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: وَسَارَ مَرْوَانُ لِحَرْبِ بَنِي الْعَبَّاسِ فَكَانَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ الزَّابِينَ دُونَ الْمَوْصِلِ فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَمُّ الْمَنْصُورِ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ، فَانْكَسَرَ مَرْوَانُ وَقَطَعَ الْجُسُورَ إِلَى الْجِزِيرَةِ وَأَخَذَ بُيُوتَ الأَمْوَالِ وَالْكُنُوزِ، فَقَدِمَ الشَّامَ، فَاسْتَوْلَى عَبْدُ اللَّهِ عَلَى الْجَزِيرَةِ وَطَلَبَ الشَّامَ، وَفَرَّ مِنْهُ مَرْوَانُ وَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ دِمَشْقَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَرْوَانُ أَخَذَ دِمَشْقَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ بِأَرْضِ فِلَسْطِينَ، دَخَلَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ وَعَبَرَ النِّيلَ وَطَلَبَ الصَّعِيدَ، فَوَجَّهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أَخَاهُ صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ فَطَلَبَ مَرْوَانَ وَعَلَى طَلائِعِهِ عَمْرٌو بْن إِسْمَاعِيلُ، فَسَاقَ عَمْرٌو فِي أَثَرِ مَرْوَانَ فَلَحِقَهُ بِقَرْيَةِ بُوصِيرَ فَبَيَّتَهُ فَقَتَلَهُ. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ: قُتِلَ مَرْوَانُ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ: نَزَلَ بُوصِيرَ وَسَهْرَ وَتَطَيَّرَ بِاسْمِ بُوصِيرَ، فَأَحَاط عَامِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِبُوصِيرَ فَقَتَلُوهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. -[735]- وَيُرْوَى أَنَّ مَرْوَانَ مَرَّ فِي هَرَبِهِ عَلَى رَاهِبٍ، فَقَالَ: يَا رَاهِبُ هَلْ تَبْلُغُ الدُّنْيَا مِنَ الإِنْسَانِ أَنْ تَجْعَلَهُ مَمْلُوكًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قال: كيف؟ قال: بحبها قال: فما السبيل إلى العتق؟ قال: ببغضها وَالتَّخَلِّي مِنْهَا. قَالَ هَذَا مَا لا يَكُونُ، قَالَ: بَلْ سَيَكُونُ فَبَادِرْ بِالْهَرَبِ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تُبَادِرَكَ، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ أَنْتَ مَرْوَانُ مَلِكُ الْعَرَبِ تُقْتَلُ فِي بِلادِ السُّودَانَ، وَتُدْفَنَ بِلا أَكْفَانَ، وَلَوْلا أَنَّ الْمَوْتَ فِي طَلَبِكَ لَدَلَلْتُكَ عَلَى مَوْضِعِ هَرَبِكَ. قَالَ هشام بن عمار: حدثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ مُهَلْهِلٍ عَنْ أبيه، قال: قال لي مروان لما عَظُمَ أَمْرِ أَصْحَابِ الرَّايَاتِ السُّودِ: لَوْلا وَحْشَتِي لَكَ، وَأُنْسِي بِكَ لأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ ذَرِيعَةً فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ هَؤُلاءِ فَتَأْخُذُ لِي وَلَكَ الأَمَانَ قُلْتُ: وَبَلَغْتَ هَذَا الْحَالَ! قَال: إِيْ وَاللَّهِ، قُلْتُ: فَأَدُلُّكَ عَلَى أَحْسَنِ مَا أَرَدْتُ؟ قَالَ: قُلْ، قُلْتُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِكَ تُخْرِجُهُ مِنَ الْحَبْسِ وَتُزَوِّجُهُ بِنْتَكَ، وَتُشْرِكْهُ فِي أَمْرِكَ، فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا تَقُولُ انْتَفَعْتَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كُنْتَ قَدْ وَضَعْتَ بِنْتَكَ فِي كَفَاءَةٍ، قَالَ: أَشَرْتَ - وَاللَّهِ - بِالرَّأْيِ وَلَكِنْ - وَاللَّهِ - السَّيْفُ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
21 - محمد بن إبراهيم بن نُومرد، أبو بكر الدّامَغانيّ. [المتوفى: 331 هـ]
سَمِعَ: عَمار بن رجاء الْجُرْجانيّ، ويحيى بن أبي طالب. وقبلهما أحمد بن منصور زاج. وَعَنْهُ: الحسين بن محمد بن قيصر الدّامغانيّ، وعبد الله بن محمد الدَّوْرَقي، وعبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن القاضي، وغيرهم. توُفيّ في جُمادّى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
120 - محمد بن عبد الله بن تُومَرْت، أبو عبد الله الملَّقب نفسَه بالمهديّ المَصْمُودي، الهَرْغيّ، المغربيّ، [المتوفى: 524 هـ]
صاحب دعوة السّلطان عبد المؤمن ملك المغرب. كان يدّعي أنّه حَسَنيّ عَلَويّ، وهو من جبل السَّوس في أقصي المغرب. نشأ هناك، ثمّ رحل إلى المشرق لطلب العِلْم، ولقي أبا حامد الغزّاليّ، وإلِكيا أبا الحسن الهَرّاسيّ، وأبا بكر الطُّرْطُوشيّ، وجاوَرَ بمكة، وحصّل طَرَفًا جيّدًا من العلم. وكان متورّعًا، متنسّكًا، مَهِيبًا، متقّشفًا، مخشَوْشِنًا، أمارًا بالمعروف، كثير الإطراق، متعبدًا، يتبسم إلى من لقِيه، ولا يَصْحَبُه من الدّنيا إلا عصا وركْوَة، وكان شجاعًا، جريئًا، عاقلًا، بعيد الغَوْر، فصيحًا في العربي والمغربي، قد طُبع على النَّهْي عن المُنْكَر، متلذّذًا به، متحملًا المشقة والأذية فيه، أوذِي بمكة لذلك، فخرج إلى مصر، وبالغ في الإنكار، فزادوا في أذاه -[409]- وطرده، وكان إذا خاف من البْطش وإيقاع الفعل به خلّط في كلامه ليظنّوه مجنونًا، فخرج إلى الإسكندرية، فأقام بها مدة، وركب البحر إلى بلاده. وكان قد رأى في منامه وهو بالمشرق كأنه قد شرب ماء البحر جميعه كرّتين، فلمّا ركب السّفينة شرع ينكر، وألْزمهم بالصّلاة والتّلاوة، فلما انتهى إلى المَهْديَّة، وصاحبها يومئذٍ يحيى بن تميم الصَّنْهاجيّ، وذلك في سنة خمسٍ وخمسمائة، فنزل بها في مسجد معلق على الطّريق، وكان يجلس في طاقته، فلا يرى مُنْكرًا من آلة الملاهي أو أواني الخُمور إلا نزل وكسرها، فتسامَعَ به النّاس، وجاءوا إليه، وقرأوا عليه كُتُبًا في أصول الدّيانة، وبلغ خبرُه الأمير يحيى، فاستدعاه مع جماعةٍ من الفقهاء، فلّما رأى سَمْتَه وسمع كلامه أكرمه، وسأله الدّعاء، فقال له: أَصْلَحَك اللهُ لرعيّتك. ثمّ نزح عن البلد إلى بَجَّايَة، فأقام بها يُنْكر كدأبه، فأخرج منها إلى قرية ملالة، فوجد بها عبد المؤمن بن علي القَيْسيّ، فيقال: إنّ ابن تُومَرْت كان قد وقع بكتاب فيه صفة عبد المؤمن وصفة رجلٍ يظهر بالمغرب الأقصى مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يدعو إلى الله يكون مقامه ومدفنه بموضعٍ من المغرب، يُسَمّى " ت ي ن م ل "، ويجاوز وقته المائة الخامسة، فألقي في ذهنه أنّه هو، وأخذ يتطَلب صفة عبد المؤمن فرأى في الطريق شابًا قد بلغ أشده على الصفة الّتي معه، فقال: يا شابّ ما أسمك؟ قال: عبد المؤمن، فقال: الله أكبر، أنت بُغْيَتي، فأين مقصِدُك؟ قال: المشرق لطلب العِلم، قال: قد وجدت علمًا وشرفًا اصحبني تنله، ثمّ نظر في حِلْيته فوافَقَتْ، وقال: ممّن أنت؟ قال: من كُومية، فربط الشّابّ، وألقي إليه سرّه. وكان ابن تُومَرْت قد صحِبَه عبدُ الله الوَنْشَرِيسيّ ممّن تهذَّب وتفقّه، وكان جميلًا، فصيحًا في العربية، فتحدَّثا يومًا في كيفية الوصول إلى الأمر المطلوب، فقال لعبد الله: أرى أن تستر ما أنتَ عليه من العلم والفصاحة عن الناس، وتظهر من العيّ واللَّكَن والجهل ما تشتهر به، لتتخذ الخروج عن ذلك، وإظهار العلم دفعةً واحدة، فيكون ذلك معجزة، ففعل ذلك، ثمّ استدنى محمد أشخاصًا أجلادًا في القوى الجسْمانيَّة، أغمارًا، فاجتمع له ستَّة، فتوجهوا إلى -[410]- مَراكُش، وملِكها علي بن يوسف بن تاشفين، وكان ملكًا حليمًا، عادلًا، متواضعًا، وكان بحضرته مالك بن وُهَيْب الأندلسيّ الفقيه، فأخذ ابن تُومَرْت في الإنكار، حتى أنكر على ابنه الملك، وذلك في قصةٍ طويلة، فبلغ خبرُه الملك، وأنه يحدّث في تغيير الدّولة، فكلّم مالك بن وُهَيْب في أمره، وقال: نخاف من فَتح بابٍ يَعْسُرُ علينا سَدُّه، وكان محمد وأصحابه مقيمين في مسجدٍ خراب بظاهر البلد، فأحضروهم في محفلٍ من العلماء، فقال الملك علي: سَلُوَا هذا ما يبغي، فكلّموه، وقال: ما الّذي يُذكر عنك من القول في حقّ الملك العادل الحليم المُنْقاد إلى الحق؟ فقال: أما ما نُقِل عنّي، فقد قلتُهُ، ولي من ورائه أقوال، وأما قولك: إنّه يُؤْثِرَ طاعةَ الله على هواه، وينقاد إلى الحقّ، فقد حضر اعتبار صحة هذا القول عليه، ليعلم بتعرّيه عن هذه الصِّفة إنّه مغرورٌ بما تقولون له وتُطرونه به، مع عِلمكم أنّ الحُجَّة عليه متوجّهة، فهل بلغك يا قاضي أنّ الخمر تُباع جَهَارًا، وتمشي الخنازير بين المسلمين، وتؤخذ أموال اليتامى؟ وعدّد من ذلك أشياء، حتّى ذَرَفَتْ عينا الملك، وأطرق حياءً، ففهم الدُّهاة من كلامه طَمَعَه في المُلْك، ولّما رأوا سكوت الملك وانخداعه له لم يتكلّموا، فقال مالك بن وُهَيْب: إنّ عندي نصيحة، إنْ قبِلَها الملكُ حَمَدَ عاقبتها، وإنْ تَرَكَها لم آمَنْ عليه، قال: وما هي؟ قال: إنّي خائف عليك من هذا الرجل، وأرى أن تسجنه وأصحابه، وتنفق عليهم كلّ يومٍ دينارًا، وإلّا أنفقْتَ عليه خزائنك، فوافقه الملك، فقال الوزير: أيُّها الملك، يقبح أن تبكي من موعظة هذا، ثمّ تُسيء إليه في مجلسٍ واحد، وأن يظهر منك الخوف مع عِظَم ملْكك، وهو رجل فقير لَا يملك سدّ جوعه، فأخَذتَ المَلِكَ العِزَّةُ، واسْتَهْوَن أمره وصَرَفه، وسأله الدّعاء. وقيل: إنّه لما خرج من عنده لم يزل وجهه تلقاء وجهه، إلى أن فارقه، فقيل له: نراك تأدّبت مع الملك، فقال: أردت أن لَا يفارق وجهي الباطل حتى أغيّره ما استطعت. ولما خرج قال لأصحابه: لَا مُقام لنا بمراكُش مع وجود مالك بن وُهَيْب، فإنّا نخاف مَكْره، وإنّ لنا بأغمات أخًا في الله فنقصده، فلن نُعدم منه رأيًا ودُعاء، وهو الفقيه عبد الحق بن إبراهيم المصمودي، فسافروا أليه فأنزلهم، وبثوا إليه سرّهم، وما جرى لهم، فقال: هذا الموضع لَا يحميكم، وإنّ أحصن -[411]- الأماكن المجاورة لهذا البلد تين مل، وهي مسيرة يوم في هذا الجبل، فانقطعوا فيه بُرْهةً ريثما ينسى ذكركم، فلّما سمع ابن تُومَرْت بهذا الاسم تجدَّد له ذِكْر اسم الموضع الّذي رآه في الكتاب، فقصده مع أصحابه، فلما أتَوْه رآهم أهل ذلك المكان على تلك الصورة، فعلموا أنهم طلاب علم، فتَلَقَّوْهُم وأكرموهم وأنزلوهم، وبلغ الملكَ سفرُهُم، فَسُرَّ بذلك. وتسامع أهل الجبل بوصول ابن تومرت، فجاؤوه من النّواحي يتبرَّكون به، وكان كلّ من أتاه استدناه، وعرض عليه ما في نفسه من الخروج، فإنْ أجابه أضافه إلى خواصّه، وإنْ خالَفَه أعرض عنه. وكان يستميل الشّباب الأغمار، وكان ذَوُو الحِلْم والعقل من أهاليهم يَنْهَوْنَهُم ويحذّرونهم من أتِّباعه خوفًا عليهم من المَلِك، فكان لَا يتمّ له مع ذلك حال، وطالت المدَّة، وكثُرَت أتباعُه من أهل جبال دَرَنْ، وهو جبل لَا يفارقه الثَّلْج، وطريقه ضيق وعر. قال الْيَسَع بن حزْم: لَا أعلم مدينة أحصن من تينملل، لأنها بين جبلين، ولا يسع الطّريق إليها إلّا الفارس، وقد ينزل عن فرسه في أماكن صَعْبة، وفيها مواضع لَا يُعْبَر فيها إلّا علي خشب، فإذا أُزيلت خشبة لم يمرّ أحد، وهذه الطّريق مسافة يوم، فأخذ أتباعه يغيرون على النّواحي سبْيًا وقتْلًا، وتَقَوَّوْا وكثروا، ثم إنه غدر بأهل تينملل الذين آووه ونصروه، وأمر أصحابه، فقتلوا فيهم مقتلةً عظيمة، قاتله الله، فقال له الفقيه الإفريقي، وهو أحد العشرة، عندما فعل بأهل تينملل: قوم أكرمونا وأنزلونا دُورهم قَتَلْتَهُم؟ فقال لأصحابه: هذا شك في عصمتي، خذوه، فقتلوه وعلقوه على جذع. قال: وكل ما أذكره من حال المَصَامِدة فمنه ما شاهدته، ومنه ما أخذته بنقل التّواتر. وَكَانَ فِي وصيته إلى قومه إِذَا ظَفِرُوا بمرابطٍ أَوْ أحدٍ مِنْ تِلِمْسَانَ أَنْ يُحَرِّقُوهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي عَامِ تِسْعَةَ عَشَرَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ يَوْمًا، فَقَالَ: تَعْلَمُونَ أَنَّ الْبَشِيرَ الَّذِي هُوَ الْوَنْشَرِيسِيُّ، إِنَّهُ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ، وَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى -[412]- دَابَّةٍ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مُبَشِّرًا لَكُمْ مُطَّلِعًا عَلَى أَسْرَارِكُمْ، وَهُوَ آيَةٌ لَكُمْ، فَإِنَّهُ حَفِظَ الْقُرْآنَ، وَتَعَلَّمَ الرُّكُوبَ، ثُمَّ اسْتَعْرَضَهُ الْقُرْآنُ، فَقَرَأَهُ لَهُمْ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَرَكِبَ حِصَانًا وَسَاقَهُ، فَتَعَجَّبُوا وَعَدُّوا ذَلِكَ آيَةً، وَصَحَّ لابْنِ تُومَرْتَ بذلك ما أطراه عَلَى نفوسٍ سَلِيمَةٍ لَا يَعْرِفُونَ بَوَاطِنَ الْأُمُورِ، فَتَحَقَّقَ تَصْدِيقُهُمْ إِيَّاهُ، فَقَامَ خَطِيبًا، وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}}، وقال: {{منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون}}، وَهَذَا الْبَشِيرُ مُطَّلِعٌ عَلَى الأَنْفُسِ، مُحَدَّثٌ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ فِي أُمَّتِي مُحَدَّثِينَ، وَإِنَّ عُمَرَ مِنْهُمْ ". وَقَدْ صَحِبَنَا أقوامٌ أطلعه الله على سرهم ونفاقهم، ولابد مِنَ النَّظَرِ فِيهِمْ، وَيُتَمِّمُّ الْعَدْلَ فِيهِمْ، ثُمَّ نُودِيَ فِي جِبَالِ المصامدة: من كان مطيعًا للإمام فليقبل، فكانوا يأتون قبائل قبائل، فيُعرضون عليه، فيخرجون قومًا على يمينه، ويعدّهم من أهل الجنَّة، وقومًا على يساره، ويقول: هؤلاء شاكّون في الأمر، حتّى كان يؤتى بالرجل فيقول: رُدّوا هذا على اليمين، فإنّه تائب، وقد كان قبل كافرًا، ثمّ أحدَث البارحة توبة، فيَعترف بما أخبر به، واتّفقت له فيهم عجائب، وكان يطلق أهل اليَسَار وهم يعلمون أنّ مآلهم إلى القتْل، فلا يفرّ منهم أحد، وكان إذا اجتمع منهم كثير قتلهم قراباتُهُم، يقتل الأب ابنه، والأخُ أخاه، وابن العمّ ابن العَمّ، فالّذي صحّ عندي إنّه قُتِلَ منهم سبعون ألفًا على هذه الصّفة، ويسمُّونها التّمييز. ولما كمل التّمييز وجّه جُمُوعه مع البشير نحو أَغْمات، فالتقوا المرابطين فهزموهم، وَقُتِلَ خلقٌ من المَصَامِدة لكونهم ثبتوا، وَجُرِحَ عمر الهنتاتي جراحات، فحملوه على أعناقهم، وهو كالميت، لَا يَنْبض له عِرْق، فقال لهم البشير: إنّه لَا يموت حتّى يفتح البلاد، ويغزو في الأندلس، وبعد مدَّة من استماتته فتح عينيه، فزادهم ذلك إيمانًا بأمرهم، ولّما أَتَوْا عزّاهم ابن تُومَرْت وقال: يومٌ بيوم، وكذلك حرْبُ الرسل. نقل عبد الواحد بن علي التّميميّ المَرّاكُشيّ في كتاب " المعجب " الذي -[413]- اختصرته، أن ابن تُومَرْت رحل إلى بغداد، فأخذ الأصول عن أبي بكر الأصوليّ الشّاشيّ، وسمع من المبارك بن عبد الجّبار ابن الطُّيُوريّ، وقال: إنّ أمير الإسكندرية نفاه منها، فبَلَغَني أنّه استمر يُنكر في المركب إلى أنّ أَلْقوْه في البحر، فأقام نصفَ يومٍ يجري في ماء السّفينة ولم يغرق، فأنزلوا إليه من أطلعه وعظَّموه، إلى أن نزل بَجَّايَة، ووعظ بها، ودرَّس، وحصل له القبول، فأمره صاحبها بالخروج منها خوفًا منه، فخرج، ووقع بعبد المؤمن، وكان بارعًا في خطّ الرمْل، ووقع بجفرٍ فيما قيل، وصحِبَهما من ملالة عبدُ الواحد الشّرقيّ، فتوجّه الثّلاثة إلى أقصى المغرب. وقيل: إنه لقي عبد المؤمن ببلاد متيجة، فرآه يعلم الصبيان، فأسر إليه، وعرفه بالعلامات، وكان عبد المؤمن قد رأى رؤيا، وهي أنّه يأكل مع أمير المسلمين علي بن يوسف في صحفةٍ، قال: ثمّ زاد أكلي على أكله، ثمّ اختطفت الصَّحْفَة منه، فقصها على عابرٍ فقال: هذه لَا ينبغي أن تكون لك، إنما هي لرجلٍ ثائر يثور على أمير المسلمين، إلى أن يغلب على بلاده، وسار ابن تُومَرْت إلى أن نزل في مسجد بظاهر تِلِمْسان، وكان قد وضع له هيبةً في النُّفُوس، وكان طويل الصَّمت، كثير الانقباض، إذا انفصل عن مجلس العلم لَا يكاد يتكلم، أخبرني شيخٌ عن رجلٍ من الصالحين كان معتكفًا في ذاك المسجد أنّ ابن تُومَرْت خرج ليلةً فقال: أين فُلان؟ قالوا: مسجون، فمضى من وقته ومعه رجلٌ، حتى أتى باب المدينة، فدقّ على البوّاب دقًا عنيفًا، ففتح له بسرعة، فدخل حتّى أتى الحْبس، فابتدر إليه السّجّانون يتمسّحون به، ونادى: يا فُلان، فأجابه، فقال: أخرج، فخرج والسّجّانون باهتون لا يمنعونه، وخرج به حتّى أتى المسجد، وكانت هذه عادته في كلّ ما يريد، لَا يتعذّر عليه، قد سُخِّرت له الرّجال. وعظُم شانه بتِلَمْسان إلى أن انفصل عنها، وقد استحْوَذَ على قلوب كُبَرائها، فأتى فاسَ، وأظهر الأمر بالمعروف، وكان جلّ ما يدعو إليه عِلم الاعتقاد على طريقة الأشعرية، وكان أهل المغرب ينافرون هذه العلوم، ويعادون من ظهرت عليه، فجمع والي فاس الفُقَهاء له، فناظرهم، فظهر عليهم لأنه وجد جوّا خاليًا وناسًا لَا عِلْمَ لهم بالكلام، فأشاروا على المتوليّ بإخراجه، فسار إلى مَراكُش، وكتبوا بخبره إلى ابن تاشفين، فجمع له الفُقهاء، -[414]- فلم يكن فيهم من يعرف المناظرة إلّا مالك بن وُهَيْب، وكان متفنّنًا قد نظر في الفلسفة، فلّما سمع كلامه استشعر حِدَّته وذكاءه، فأشار على أمير المسلمين ابن تاشفين بقتله، وقال: هذا لا تؤمن غائلته، وإنْ وقع في بلاد المصامدة قَوِيُّ شرُّه، فتوقّف عن قتْله دِينًا، فأشار عليه بحبْسه، فقال: عَلَامَ أسجن مسلمًا لم يتعيَّن لنا عليه حقّ، ولكنْ يخرج عنّا، فذهب هو وأصحابه إلى السوس، ونزل تينملل، ومن هذا الموضع قام أمرُه، وبه قبره، فلّما نزله اجتمع إليه وجوه المَصَامِدة، فشرع في بثّ العلم والدّعاء إلى الخير، وكتم أمره، وصنَّف لهم عقيدةً بلسانهم، وعظُم في أعيُنهم، وأحبته قلوبُهُم، فلما استوثق منهم دعا إلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنْكَر، ونهاهم عن سفْك الدّماء، فأقاموا على ذلك مدَّة، وأمر رجالًا منهم ممّن استصلح عقولهم بنصب الدعوة، واستمالة رؤساء القبائل. وأخذ يذكّر المَهْديّ ويشوّق إليه، وجمع الأحاديث الّتي جاءت في فضله، فلّما قرّر عندهم عَظَمة المهديّ ونَسَبه ونعته، ادّعى ذلك لنفسه، وقال: أنا محمد بن عبد الله، وسرد له نَسَبًا إلى علي عليه السلام، وصرَّح بدعوى العِصْمة لنفسه، وأنّه المهديّ المعصوم، وبسط يده للمبايعة فبايعوه، فقال: أبايعكم على ما بايع عليه أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول اللَّه صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم صنف لهم تصانيف في العِلم، منها كتاب سماه: " أعزّ ما يطلب "، وعقائد على مذهب الأشعريّ في أكثر المسائل، إلّا في إثبات الصّفات، فإنّه وافق المعتزلةِ في نفْيها، وفي مسائل قليلة غيرها. وكان يُبْطن شيئًا من التَّشَيُّع، ورتَّب أصحابه طبقات، فجعل منهم العشّرة، وهم الأوّلُون السّابقون إلى إجابته، وهم الملقَّبون بالجماعة، وجعل منهم الخمسين، وهم الطّبقة الثّانية، وهذه الطّبقات لَا تجمعها قبيلة، بل هم من قبائل متفرقة، وكان يسمّيهم المؤمنين، ويقول لهم: ما على وجه الأرض من يؤمن إيمانكم، وأنتم العصابة المَعْنيُّون بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تزال طائفة بالغرب ظاهرين على الحقّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلهم حَتَّى يأتيَ أَمْرُ الله "، وأنتم الّذين يفتح الله بكم الرّوم، ويقتل بكم الدّجّال، ومنكم الأمير الذي يصلي بعيسى ابن مريم، هذا مع جزيئات كان يخبرهم بها وقع -[415]- أكثرها، وكان يقول: لو شئتُ أن أَعُدَّ خلفاءكم خليفةً خليفةً لعددت، فعظمت فتنة القوم به، وبالغوا في طاعته، إلى أن بلغوا حدًّا لو أمر أحدهم بقتْل أبيه أو أخيه أو أبنه لقتله، وسهّل ذلك عليهم ما في طباعهم من القسْوة المعهودة في أهل الجبال، لا سيما المغاربة البربر، فإنّهم جُبلوا على الإقدام على الدّماء، واقتضاه إقليمهم، حتّى قيل: إنّ الإسكندر أُهديت له فرسٌ لَا تُسبق، لكنها لَا تصهل، فلّما حلّ بجبال دَرَنْ، وهي بلاد المَصَامدة هذه، وشربت تلك الفرس من مياهها صهلت، فكتب الإسكندر إلى الحكيم يخبره، فكتب إليه: هذه بلاد شر وقسوة، فعجل الخروج منها، وأنا فقد شاهدت من إقدامهم على القتْل لمّا كنت بالسُّوس ما قضيت منه العجب. قال: وقوي أمر ابن تُومَرْت في سنة خمس عشرة وخمسمائة، فلما كان في سنة سبْع عشرة جهّز جيشًا من المصامدة، جلهم من أهل تينملل والسُّوس، وقال لهم: اقصدوا هؤلاء المارقين المبدّلين الّذين تسمَّوا بالمرابطين، فادْعُوهم إلى إماتة المُنْكَر، وإزالة البِدَع، والإقرار بالإمام المهديّ المعصوم، فإنْ أجابوكم فهُمْ إخوانكم، وإلّا فقاتِلُوهم، وقد أباحت لكم السُّنَّةُ قتالَهم، وقدم عليهم عبد المؤمن، فسار بهم قاصدًا مَرّاكُش، فخرج لقتالهم الزُّبَير ابن أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، فلّما تراءى الْجَمْعان كلموا المرابطين بما أمرهم به ابن تُومَرْت، فردَوا عليهم أسوأ ردّ، ووقع القتال، فانهزم المَصَامِدة، وَقُتِلَ منهم مقتلة كبيرة، ونجا عبد المؤمن، فلمّا بلغ الخبرُ ابن تُومَرْت قال: أَلَيْس قد نجا عبد المؤمن؟ قيل: نعم، قال: لم يُفْقَد أحد، ثمّ أخذ يهوّن عليهم، ويقرر عندهم أنّ قتلاهم شُهداء، فزادهم حِرْصًا على الحرب. وقال الأمير عزيز في كتاب " الجمع والبيان في أخبار القيروان ": إن ابن تومرت أقام بتينملل، وسمّى أصحابه وأتباعه بالموحدين، والمخالفين أمره: مجسّمين، وأقام على ذلك نحو العام، فاشتهر أمره سنة خمس عشرة، وبايعته هَرْغَة على أنّه المهديّ، فجهّز له علي بن يوسف جيشًا من الملثمين، فقال ابن تومرت لأصحابه الّذين بايعوه: إنّ هؤلاء قد جاءوا في طلبي، وأخاف عليكم -[416]- منهم، والرأي أن أخرج عنكم بنفسي إلى غير هذه البلاد لِتَسْلموا أنتم، فقام بين يديه ابن توفيان، من مشايخ هَرْغَة، وقال له: تخاف شيئًا من السماء؟ قال: لا، بل من السماء تنصرون، فقال ابن توفيان: فدع كل من في الأرض يأتينا، ووافقه جميع قبيلته على ذَلِكَ القول، فقال: إنما أردت أن أختبر صبرَكم وثَبَاتَكم، وأمّا الآن فأبشروا بالنَّصْر، وأنكم تغلبون هؤلاء الشِّرْذمة، وبعد قليل تستأصِلون دولتهم، وترثون أرضهم، فالتقوا جيش الملثمين فهزموهم، وأخذوا الغنيمة، ووثقت نفوسُهم بالمهديّ، وأقبلت إليه أفواج القبائل من النواحي ووحدت قبيلة هنتاتة، وهي من أقوى القبائل، إلى أن قال: ثمّ نَهَجَ لهم طريقَ التَّودُّد والآداب، فلا يخاطبون الواحد منهم إلّا بضمير الجْمع في وقارٍ وبشاشة، ولا يلبسون إلّا الثّياب القصيرة الرخيصة، ولا يخلون يومًا من طراد ومثاقفة ونضال، وكان في كل قبيلةٍ قومٌ أشرارٌ مفسدون، فنظر ابن تُومَرْت في ذلك، فطلب مشايخ القبائل ووعظهم، وقال: لَا يصحّ دِينكم إلّا بالنَّهي عن المُنْكَر، فابحثوا عن كلّ مفسد وانهوه، فإنْ لم ينْتَه فاكتبوا أسماءهم، وارفعوها إليَّ، ففعلوا ذلك ثمّ أمرهم بذلك ثانيًا وثالثًا. ثمّ جمع الأوراق، فأخذ ما تكرّر من الأسماء، فأفردها عنده، ثمّ جمع القبائل كلّها وحضّهم على أن لَا يغيب منهم أحد، ودفع الأسماء الّتي أفردها إلى عبد الله الوَنْشَرِيسيّ، الملقَّب بالبشير، ثمّ جعل يعرضهم رجلًا رجلًا، فمن وجد اسمه أفرده في جهة الشّمال، ومن لم يجده جعله في جهة اليمين، إلى أن عرض القبائل جميعها، ثمّ أمر بتكتيف جهة الشّمال، وقال لقبائلهم: هؤلاء أشقياء من أهل النار قد وَجَب قتلُهم، ثمّ أمر كلّ قبيلة أنّ تقتل أشقياءها، فقُتِلوا كلّهم، وكانت واقعة عجيبة، وقال: بهذا الفِعل يصحّ لكم دِينكم ويقوى أمركم، وعلى ذلك استمرّت الحالة في جميع بلادهم، ويسمّونه: التّمييز. وكان له أصحاب عشرة يُسمَّون أهل عشرة، وأصحاب من رؤوس القبائل سمّاهم أهل خمسين، كانوا ملازمين مجلسَه. فأما العشرة: فعبد المؤمن، والشَيخ أبو إبراهيم الهَزْرَجيّ، والشَيخ أبو حفص عمر بن يحيى الهنتاتي المعروف بعمرآينتي، والشَيخ أبو محمد عبد الله -[417]- البشير، والشَيخ أبو محمد عبد الواحد الزّواويّ، وكان يُعرف بطير الجنَّة، والشَيخ أبو محمد عبد الله بن أبي بكر، والشَيخ أبو حفص عمر بن أَرْناق، والشَيخ أبو محمد واسنار الأَغْماتيّ، والشَيخ أبو إسحاق إبراهيم بن جامع، وآخر، فهؤلاء الّذين سبقوا وتعرَّفوا به لأخذ العلم عنه، وكان اجتماعهم به أفذاذا في حال تَطْوافه في البلاد، فآثرهم واختصّهم. وفي أوّل سنة أربعٍ وعشرين جهّز جيشًا زُهاء عشرين ألف مقاتل، قدم عليهم البشير، ثمّ دونه عبد المؤمن، بعد أمورٍ وحروب، فساروا إلى مَرّاكُش، وحاصروها عشرين يومًا، فأرسل عليّ بن يوسف بن تاشفين إلى عامله على سجلْماسَة، فجمع جيشًا وجاء من جهة، وخرج ابن تاشفين من البلد من جهة، ووقع الحرب، واستَحَرَّ يومئذٍ القتل بجيش المَصَامِدة، فقتل أمريهم عبد الله البشير، فالتفُّوا على عبد المؤمن، ودام القتال إلى اللّيل، وصلّى بهم عبد المؤمن يومئذٍ صلاة الخوف والحرب قائمة، وتكاثر الملثّمون، وتحيّز المصامدة إلى بستانٍ هناك مُلْتَفٍّ الشجر يُعرف بالبحيرة، فلذا قيل وقعة البحيرة، وبلغت قتلاهُم ثلاثة عشر ألفًا، وأُنهي الخبر إلى المهديّ فقال: عبد المؤمن سالم؟ قيل: نعم، قال: ما مات أحد، الأمر قائم، وكان مريضًا، فأوصى بأتّباع عبد المؤمن، وعقد له من بعده، وسمّاه أمير المؤمنين، وقال لهم: هذا الّذي يفتح الله البلاد على يديه، فلا تشُكّوا فيه، وأعْضدوه بأموالكم وأنفسكم، ثمّ مات في آخر سنة أربعٍ وعشرين. قال اليَسَع بن حزْم: سَمَّى ابن تُومَرْت أتباع المرابطين مجسّمين، وما كان أهل المغرب يدينون إلّا بتنزيه الله تعالى عمّا لَا يجب له، وصفته بما يجب له، وترك الخوض فيما تقصر العقول عن فهمه، وكان علماء المغرب يعلّمون العامَّة أنّ اللّازم لهم أنَّ اللَّه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البصير، إلى أن قال: فكفّرهم ابن تُومَرْت بوجهين، بجهل العرض والجوهر، وأنّ من لَا يعرف ذلك لَا يعرف المخلوق، ولم يعرف الخالق، الوجه الثّاني: إنّ من لم يهاجر إليه ولم يقاتل المرابطين معه فهو كافر، حلال الدّم والحريم، وذكر أنّ غضبه لله، وإنّما قام حِسْبةً على قومٍ أغرموا النّاس ما لَا يجب عليهم، وهذا تناقض، لأنّه كفّرهم، وإنّ كانوا مسلمين، فأخذ المرابطين منهم النَّزْر اليسير أشبه من قتْلهم -[418]- ونهبهم، وحصل له في نفوس أتباعه من التصديق والبركة ما لا يحوزه الوصف. وقال القاضي شمس الدّين: طالت المدَّة على ابن تُومَرْت، فشرع في حيلة، وذلك أنّه رأى أولاد المصامدة شُقْرًا زُرْقًا، ولون الآباء سمر، فسألهم عن ذلك، فلم يجيبوه، ثم ألحّ عليهم فقالوا: نحن من رعيَّة أمير المسلمين عليّ، وله علينا خَراج، وفي كلّ سنة تصعد مماليكه إلينا، وينزلون في بيوتنا، ويخرجونا عنها، ويخلُون بنسائنا وما لنا قُدرة على دفع ذلك، فقال ابن تُومَرْت: والله، الموتُ خيرٌ من هذه الحياة، كيف رضيتم بهذا، وأنتم أضربُ خلْق الله بالسّيف وأطعنهم بالرُّمح؟ قالوا: بالرّغم منّا، قال: أرأيتم لو أنّ ناصرًا نصركم على هؤلاء، ما كنتم تصنعون؟ قالوا: كنّا نقدَّم أنفسنا بين يديه للموت، فمن هو؟ قال: ضيفكم، فقالوا: السّمع والطّاعة، فبايعهم، ثمّ قال: استعدوا لحضور هؤلاء بالسلاح، فإذا جاؤوكم فأجْرُوهم على عادتهم، ثمّ مِيلُوا عليهم بالخُمُور، فإذا سكروا فآذنوني بهم، فلمّا جاءوهم ففعلوا ذلك بهم وأعلموه، فأمر بقتلهم، فلم تمض ساعة من اللّيل حتّى أتوا على آخرهم، وأفلت منهم واحد، فلحِق بمَرّاكُش، فأخبر الملك، فندِم على فوات محمد من يده حيث لَا ينفعه النّدم، وجهّز جيشًا، وعرف ابن تومرت أنه لابد من عسكرٍ يفجؤهم، فأمر أهل الجبل بالقعود على أنقاب الوادي، فلّما وصلت إليهم الخيل نزلت عليهم الحجارة من جانَبي الوادي كالمطر، ودام القتال إلى اللّيل، فرجع العسكر، وأخبروا الملك، فعلم أنّه لا طاقة له بأهل الجبل لتحصُّنهم، فأعرض عنهم. ثمّ قال ابن تُومَرْت لعبد الله الوَنْشَريسيّ: هذا أوان إظهار فضائلك وفصاحتك دفعةً واحدة، ثمّ اتّفقا على أن يُصلّي الصُّبح، ويقول بلسانٍ فصيح: إني رأيت في النّوم أنّه نزل بي مَلَكان من السماء، وشقّا فؤادي، وغسّلاه، وحَشَياه عِلْمًا وحكمة، فلّما أصبح فعل ذلك، فدُهشوا وعجبوا منه، وانقادوا له كل الانقياد، فقال ابن تومرت له: فعجل لنا البشرى في أنفسنا، وعرّفنا أَسُعَداءُ نحن أمْ أشقياء؟ فقال له: أمّا أنت فإنّك المهديّ القائم بأمر الله، مَن تبعك سَعد، ومَن خالفك شقي. -[419]- ثمّ قال: أعرضْ أصحابك حتّى أميّز أهل الجنة من أهل النار، وعمل في ذلك حيلةً، قتل فيها من خالف أمر ابن تُومَرْت، ثمّ لم يزل إلى أن جهّز بعد فصولٍ طويلة عشرة آلاف مقاتل، وأقام هو في الجبل، فنزلوا لحصار مَرّاكُش، فأقاموا عليها شهرًا، ثمّ كُسِروا كسرة شنيعة، وهرب من سَلِم من القتْل، وَقُتِلَ الوَنْشَرُيسيّ المذكور. وقال عبد الواحد بن عليّ المَرّاكُشيّ: ثمّ جعلوا يشنون الغارات على قرى مَرّاكُش، ويقطعون عنها الْجَلَب، ويقتلون ويَسْبون الحريم، وكثر الداخلون في دعوتهم والمنحاشون إليهم، وابن تُومَرْت في ذلك كلّه يُكثِر الزُّهد والتَّقَلُّل والعبادة، أخبرني من رآه يضرب على الخمر بالأكمام والنعال وعسب النَّخْلِ كفعل الصّحابة، وأخبرني من شهده وقد أُتيَ برجلٍ سَكْران فحدّه، فقال يوسف بن سليمان، أحد الأعيان: لو شَدَدْنا عليه حتى يخبرنا من أين شرِبَها، فأعرض عنه، فأعاد قوله، فقال: أرأيت لو قال شربتها في دار يوسف بن سليمان ما كنّا نصنع؟ فاستحيى وسكت، ثمّ ظهر أنّ عبيد يوسف بن سليمان سقَوْه، فزادهم هذا ونحوه فتنةً بابن تُومَرْت. قال اليَسَع بن حزْم: ألّف ابن تومرت كتاب " القواعد "، مما فيه: وأن التّمادي على ذرةٍ من الباطل كالتمادي على الباطل كله، وألّف لهم كتاب " الإمامة "، يقول فيه: حتّى جاء الله بالمهديّ، يعني نفسه، وطاعته صافية نقيَّة، لَا ضدّ له ولا مثل له، ولا ندّ في الورى، وإنّ به قامت السماوات والأرض. قال اليَسَع: هذا نصّ قوله في الإمامة، وهذا نصّ تلقّيته من قراءة عبد المؤمن بن عليّ، دوّن لهم هذا بالعربيّ وبالبربري، فلما قرؤوا هذين الكتابين زادهم ذلك شدَّةً في مذهبهم من تكفير النّاس بالذّنوب، وتكفيرهم بالتّأخُّر عن طاعة المهدي الذي قامت به السماوات والأرض. هذا نص ما قاله اليَسَع. قال: وأمرهم بجمع العساكر، فخرجوا إلى ناحية مَرّاكُش، فوجدوا جيشًا للمرابطين، فالتقوا، فانهزم المرابطون هزيمة مات فيها أكثر من شهِدَها، وصَبَر فيها الموحِّدون، فلّما كان في سنة إحدى وعشرين تألفوا في أربعين ألف راجل -[420]- وأربعمائة فارس، ونزلوا يريدون حصر مَرّاكُش، فحدَّثني جماعة أنّهم نزلوا على باب أَغْمات بعد أن خرج إليهم المرابطون في أكثر من مائة ألف، بين فارسٍ وراجل، فخذلوا ودخلوا المدينة على أسوأ حالة، فجاء من الأندلس ابن همشك في مائة فارس، فشجّع أمير المسلمين، وخرج فقاتل، فانتصر المرابطون، وَقُتِلَ من المصامدة نحوٌ من أربعين ألفًا، فما سلِم منهم إلّا نحو أربعمائة نفس، كذا قال اليَسَع. وقال ابن خلِّكان: حَضَرت ابن تُومَرْت الوفاةُ، فأوصى أصحابه وشجّعهم، وقال: العاقبة لكم، ومات في سنة أربعٍ وعشرين إثر الوقعة الّتي قُتِلَ فيها الوَنْشَرِيسيّ، ودُفِن بالجبل، وقبرُه مشهورٌ معظّم، ومات كهلًا، وكان رَبْعةً، أسمر، عظيم الهامة، حديد النّظر، مَهِيبًا. وقيل فيه: آثاره تُغنيك عن أخباره ... حتّى كأنّك بالعَيَان تراه قدمٌ في الثَّرَى وهامة في الثُّرَيّا، ونفس ترى إراقة ماء الحياة دون ماء المحيا، أغفل المرابطون حله وربطه حتّى دبّ دبيب الفَلَق في الغَسَق، وترك في الدّنيا دَوِيًّا، وكان قُوتُه من غزْل أخته رغيفًا في كلّ يومٍ، بقليل سمنٍ أو زيت، ولم ينتقل عن ذلك حين كثُرت عليه الدّنيا، ورأى أصحابه يومًا وقد مالت نفوسُهم إلى كثْرة ما غنموه، فأمر بإحراق جميعه، وقال: من كان يبتغي الدّنيا فما له عندي إلا ما أرى، ومن كان يبغي الآخرة فجزاؤه عند الله. ومن شعره: أخذت بأعضادهم إذْ نأوا ... وخَلْفك القوم إذْ ودّعوا فكم أنت تُنْهَى ولا تنتهي ... وتُسْمع وعظًا ولا تَسْمعُ فيا حجر الشَّحْذ حتّى متى ... تسنّ الحديد ولا تقطعُ؟ وكان يتمثّل كثيرًا: تجرّد من الدّنيا فإنك إنما ... خرجت إلى الدُّنيا وأنت مجرَّدُ ولم يتملك شيئًا من البلاد، وإنما قرّر القواعد ومهّدها، وبَغَتَه الموت، وكانت الفتوحات على يد عبد المؤمن. -[421]- وقد كان الملك أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن في أيامه، قد زار قبر ابن تُومَرْت بمحضرٍ من الموحّدين، فقام شاعر وانشد هذه القصيدة، وفيها جُمل مما كان يعتقده ابن تومرت ويخبر به: سلامٌ على قبر الإمام الممجَّدِ ... سلالةِ خير العالمين محمد ومشبهه في خلْقه ثمّ في اسْمِه ... وفي اسم أبيه والقَضاء المسدّد أتتنا به البُشْرى بأنْ يملا الدنيا ... بقسطٍ وعدلٍ في الأنام مخلّد ويفتتح الأمصار شرقًا ومغربًا ... ويملك عربًا من مغير ومنجد فمن وصفه أقنى وأجلى وأنه ... علاماته خمس تبين لمهتدي زمان واسم والمكان ونسبة ... وفعل له في عصمة وتأيد ويلبث سبْعًا أو فتِسْعًا يعيشها ... كذا جاء في نصٍ من النَّقْلِ مُسْندِ فقد عاش تسعًا مثل قَوْل نبيّنا ... فذلكُمُ المهديُّ باللهِ يهتدي وخرج إلى مدْح عبد المؤمن وبنيه، ولابن تُومَرْت أخبار طويلة عجيبة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المهدى بن تومرت هو محمد عبد الله بن تومرت المصمودى البربرى، أبو عبد الله، الملقب بالمهدى: واضع أسس الدولة المؤمنية الكومية، وُلِد ونشأ فى قبيلة هرغة من المصامدة من قبائل جبال السوسى بالمغرب الأقصى، ثم رحل إلى المشرق طالبًا للعلم سنة (500 هـ)، ولقى الغزالى وإلكيا الهراسى وأبا بكر الطرطوشى، وجاور بمكة، وحصَّل طرفًا جيدًا من العلم، وكان ناسكًا مهيبًا متقشِّفًا مخشوشنًا أمَّارًا بالمعروف كثير الإطراق متعبدًا يتبسم لمن لقيه، وكان شجاعًا جريئًا فصيحًا عاقلاً بعيد الغور، جمع فى شخصه رجل الدين ورجل العلم ورجل السياسة، أخذ من كل مدرسة من مدارس الفكر ومن المذاهب الفقهية ما يتواءم مع شخصيته ومعتقداته ويتلاءم مع أهدافه، التقى بعبد المؤمن بن على الكومي، واتفق معه على الدعوة إليه، واتخذ أنصارًا رحل بهم إلى مراكش، فحضر مجلس ابن تاشفين، فأنكر عليه بدعًا ومنكرات، ثم نزل بموضع حصين من جبال تينملل فجعل يعظ سكانه حتى أقبلوا عليه، واشتهر فيهم بالصلاح، فحرضهم على عصيان ابن تاشفين فقتلوا جنودًا له، وتحصنوا وقوى بهم أمر ابن تومرت، وتلقب بالمهدى القائم بأمر الله، ولكن المنية لم تمهله حتى يفتتح مراكش؛ حيث إنها عاجلته فى جبل تينملل، وجاء بعده صاحبه عبد المؤمن فكانت الفتوحات على يده.
|
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ابن تومرت هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودى.
المعروف بالمهدى بن تومرت. وُلِد عام (485 هـ = 1092 م) فى هرغة إحدى بطون قبيلة المصامدة البربرية، ثم رحل إلى المشرق عام ( 500 هـ)؛ طلبًا للعلم، فعبر البحر إلى الأندلس، ودخل قرطبة، ثم ركب البحر ثانية إلى الإسكندرية، وبعد ذلك دخل العراق، والتقى مع الغزالى. وبعد أن أقام بمكة فترة للدرس والتحصيل عاد إلى مصر، وركب البحر إلى المهدية، وهناك بدأ دعوته الإصلاحية. وعُرِف ابن تومرت بورعه وزهده وشدته فى التمسك بأحكام الإسلام، وبالنهى عن البدع التى شاعت فى عصره، ثم انتقل إلى بجاية، والتف حوله الأنصار، فسار بهم إلى مراكش إبَّان سلطنة على بن يوسف بن تاشفين، وشرع فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلما حاول السلطان القبض عليه هرب مع أنصاره إلى جبل تينملل عند عشيرته من المصامدة الذين استجابوا لدعوته. وكثر أنصاره فهزموا جيش ابن تاشفين، وسار ابن تومرت لحصار مراكش، ولكنه مرض وتُوفِّى فى الطريق سنة (524هـ = 1130م)، وأوصى بالبيعة لخليفته عبد المؤمن بن على الكومى، وتنسب إلى ابن تومرت عدة مؤلفات فقهية، منها: كنزالعلوم، وأعز ما يطلب. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ثمرة الحقيقة، ومرشد المسالك إلى أوضح الطريقة
للشيخ، شهاب الدين، أبي العباس: أحمد بن عمر الزيلعي، العقيلي، اليمني. المتوفى: سنة 704، ثم الهاشمي. أوله: (الحمد لله، المنعوت بوصف القدم 000 الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة في: الموجودات، ومراتبها
للسيد، الشريف: علي حسين بن عبد الله بن سينا. المتوفى: سنة 428. وهي: رسالة لطيفة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
صحت، ومرض
فارسي. لمحمد بن سليمان، المعروف: بفضولي، البغدادي. المتوفى: في حدود سنة 970، سبعين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
فتى الفتوة، ومرآة المروة
رسالة. لجمال الدين: محمد بن إبراهيم الوطواط، الكتبي. المتوفى: سنة 718، ثمان عشرة وسبعمائة. قرظ له: عليها جماعة من أكابر عصره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
قطب فلك الأسما، ومركز مدار المسمى
ذكره: البوني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مأوى الغريب، ومرعى الأديب
لأحمد بن محمد الميداني. المتوفى: سنة 518، ثمان عشرة وخمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مرآة الأخلاق، ومرقاة الأشواق
تركي. منظوم. على: عشرين بابا. عشرة: في الأخلاق الحميدة. وعشرة: في الذميمة. لشمس الدين: أحمد بن محمد السيواسي. المتوفى: سنة 1006، ست وألف. أوله: (إله الكل لا معبود غيره ... الخ) . ألفه: سنة 996، ست وتسعين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مرآة الأدوار، ومرقاة الأخبار
في التاريخ الفارسي. للمولى، مصلح الدين: محمد اللاري. أنشأه: من أول الخلق، إلى سنة 974، أربع وسبعين وتسعمائة. ورتبه: على مقدمة، وعشرة أبواب. وأهداه: إلى الوزير: محمد باشا، حين قدم إلى الروم. ثم ترجمه: المولى: سعد الدين بن حسن المفتي، المعروف: بخواجه أفندي. بإشارة الوزير المذكور. وألحق به، وذيّل ما فاته من المهمات، بحذف الباب العاشر، استغناء عنه: (بتاج التواريخ) له. وأورد: أشياء كثيرة مما فات عنه، أو أهمله، ونبه على غفلاته. المقدمة: في بدأ الخلق. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مرتع الضبا، ومربع ذوى الصبا
لمحمد بن إبراهيم الحلبي، المعروف: بابن الحنبلي. المتوفَّى: سنة 971، إحدى وسبعين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مطلوب الفقهاء، ومرغوب النبهاء
في مسائل خيار العيب من البيع. للعالم، الفقيه: مصطفى بن ميرزا بن محمد السريوزي، الحنفي. وهو من علماء عصرنا. جمعه من: كتب شتى. في: مجلد. أوَّله: (الحمد لله الذي لا يعتري لوحدانية ذاته شك ولا ريب ... الخ) . وفرغ منه: في جمادى الأولى، سنة 1053، ثلاث وخمسين وألف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مفتاح الصلاة، ومرقاة النجاة
للشيخ: محمود الأسكداري. المتوفى: سنة 1040، أربعين وألف. رسالة. جعلها على: ثلاثة أبواب. أولها: في كيفية إقامة الصلاة، وبعض أسرارها. أول الرسالة: (الحمد لله الذي أمر عباده ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مكاتبة الخاطر، ومراقبة الناظر
لمحمد بن محمد. المتوفى: سنة 749، تسع وأربعين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مناقب الأحباب، ومراتب أولي الألباب
(مجمع الأخبار، في مناقب الأخيار) . مر. لمحمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد الحسيني، الشافعي. المتوفى: سنة 776، ست وسبعين وسبعمائة. وهو مجلد. مرتب: على طبقات. وترجمته بالتركية. لأحمد بن درويش، خليفة الأقشهري. أوَّله: (الحمد لله المتوحد بالعظمة والبهاء ... الخ) . وسمَّاه: (تحفة المشتاقين، إلى مناقب الصحابة والتابعين) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مناقب العارفين، ومراتب الكاشفين
فارسي. لأحمد الأفلاكي. المتوفى: سنة ... أشار إليه ابن الشيخ: جلال الدين الرومي، المسمى: بعارف. إلى جمع ما سمعته منه، ومن أصحابه من منقبة أبيه. وفرغ منها: سنة 770، سبعين وسبعمائة. وجمع أيضا: مولانا، نور الدين: عبد الرحمن بن أحمد الجامي. في مناقبه كتابا. وتوفي: سنة 898، ثمان وتسعين وثمانمائة. وصنف الشيخ: عبد الوهاب الصابوني، الهمداني. المتوفى: بدمشق، سنة 954. كتابا فارسيا في مناقبه. ثم ترجمه: درويش محمود المولوي. بالتركي. في: سنة 998، ثمان وتسعين وتسعمائة. |