المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
أقلومية: حارس الاقلومية: وكيل كنيسة، أبيل، وكيل إدارة أملاك الكنيسة (بوشر).
|
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
|
زَرْمُومِيَة:
حرذون صغير، سام أبرص صغير، (أبو بريص) (شو 1: 268)، وفي معجم البربرية: ثَزَرْمَمُّويْثْ (انظر: زرزومية). |
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
المعلومية:[في الانكليزية] Al -Malumiyya (sect)[ في الفرنسية] Al -Malumiyya (secte)فرقة من الخوارج العجاردة وهم كالحازمية إلّا أنّ المؤمن عندهم من عرف الله بجميع صفاته وأسمائه، ومن لم يعرفه كذلك فهو جاهل لا مؤمن، وفعل العبد مخلوق لله تعالى كذا في شرح المواقف.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بَلُومِيَةُ:
بتخفيف اللام، وكسر الميم، وياء خفيفة: من قرى برخوار من نواحي أصبهان، منها أبو سعيد عصام ابن يوسف بن عجلان البلومي ويقال له البرخواري أيضا، مولى مرة الطيب الهمداني، وعجلان جده من سبي بلومية سباه الدّيلم، ولما وقع أبو موسى على الديلم وسباهم سبى عجلان معهم، فوقع في سهم مرة الهمداني فأسلم وأقام بالكوفة ثم رجع إلى بلده، روى عن عصام الثوري وشعبة ومالك وغيرهم، روى عنه ابناه محمد وروح عن أبي سعد. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الدومية:
من قرى عثّر من جهة القبلة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
رُومِيَةُ:
بتخفيف الياء من تحتها نقطتان، كذا قيّده الثقات، قال الأصمعي: وهو مثل أنطاكية وأفامية ونيقية وسلوقية وملطية، وهو كثير في كلام الروم وبلادهم، وهما روميتان: إحداهما بالروم والأخرى بالمدائن بنيت وسمّيت باسم ملك، فأمّا التي في بلاد الروم فهي مدينة رياسة الروم وعلمهم، قال بعضهم: هي مسماة باسم رومي بن لنطي بن يونان بن يافث بن نوح، عليه السلام، وذكر بعضهم: إنّما سمّي الروم روما لإضافتهم إلى مدينة رومية واسمها رومانس بالروميّة، فعرّب هذا الاسم فسمّي من كان بها روميّا، وهي شمالي وغربي القسطنطينيّة بينهما مسيرة خمسين يوما أو أكثر، وهي اليوم بيد الأفرنج، وملكها يقال له ملك ألمان، وبها يسكن البابا الذي تطيعه الفرنجية، وهو لهم بمنزلة الإمام، متى خالفه أحد منهم كان عندهم عاصيا مخطئا يستحق النفي والطرد والقتل، يحرّم عليهم نساءهم وغسلهم وأكلهم وشربهم فلا يمكن أحدا منهم مخالفته، وذكر بطليموس في كتاب الملحمة قال: مدينة رومية طولها خمس وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها إحدى وأربعون درجة وخمسون دقيقة، في الإقليم الخامس، طالعها عشرون درجة من برج العقرب تحت سبع عشرة درجة من برج السرطان، يقابلها مثلها من برج الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها شركة في كفّ الجذماء، حولها كل نحو عامر، وفيها جاءت الرواية من كلّ فيلسوف وحكيم، وفيها قامت الأعلام والنجوم، وقد روي عن جبير بن مطعم أنّه قال: لولا أصوات أهل رومية وضجّهم لسمع الناس صليل الشمس حيث تطلع وحيث تغرب، ورومية من عجائب الدنيا بناء وعظما وكثرة خلق وأنا من قبل أن آخذ في ذكرها أبرأ إلى الناظر في كتابي هذا ممّا أحكيه من أمرها، فإنّها عظيمة جدّا خارجة عن العادة مستحيل وقوع مثلها، ولكني رأيت جماعة ممّن اشتهروا برواية العلم قد ذكروا ما نحن حاكوه فاتبعناهم في الرواية، والله أعلم، روي عن ابن عباس، رضي الله عنه، أنّه قال: حلية بيت المقدس أهبطت من الجنة فأصابتها الروم فانطلقت بها إلى مدينة لهم يقال لها رومية، قال: وكان الراكب يسير بضوء ذلك الحلي مسيرة خمس ليال، وقال رجل من آل أبي موسى: أخبرني رجل يهودي قال: دخلت رومية وإن سوق الطير فيها فرسخ، وقال مجاهد: في بلد الروم مدينة يقال لها رومية فيها ستمائة ألف حمّام، وقال الوليد بن مسلم الدمشقي: أخبرني رجل من التجار قال: ركبنا البحر وألقتنا السفينة إلى ساحل رومية فأرسلنا إليهم إنّا إيّاكم أردنا، فأرسلوا إلينا رسولا، فخرجنا معه نريدها فعلونا جبلا في الطريق فإذا بشيء أخضر كهيئة اللّجّ فكبّرنا فقال لنا الرسول: لم كبّرتم؟ قلنا: هذا البحر ومن سبيلنا أن نكبّر إذا رأيناه، فضحك وقال: هذه سقوف رومية وهي كلّها مرصّصة، قال: فلمّا انتهينا إلى المدينة إذا استدارتها أربعون ميلا في كلّ ميل منها باب مفتوح، قال: فانتهينا إلى أوّل باب وإذا سوق البياطرة وما أشبهه ثمّ صعدنا درجا فإذا سوق الصيارفة والبزّازين ثمّ دخلنا المدينة فإذا في وسطها برج عظيم واسع في أحد جانبيه كنيسة قد استقبل بمحرابها المغرب وببابها المشرق، وفي وسط البرج بركة مبلّطة بالنحاس يخرج منها ماء المدينة كلّه، وفي وسطها عمود من حجارة عليه صورة رجل من حجارة، قال: فسألت بعض أهلها فقلت ما هذا؟ فقال: إن الذي بنى هذه المدينة قال لأهلها لا تخافوا على مدينتكم حتى يأتيكم قوم على هذه الصفة فهم الذين يفتحونها، وذكر بعض الرهبان ممن دخلها وأقام بها أن طولها ثمانية وعشرون ميلا في ثلاثة وعشرين ميلا، ولها ثلاثة أبواب من ذهب، فمن باب الذهب الذي في شرقيّها إلى البابين الآخرين ثلاثة وعشرون ميلا، ولها ثلاثة جوانب في البحر والرابع في البرّ، والباب الأوّل الشرقيّ والآخر الغربي والآخر اليمني، ولها سبعة أبواب أخر سوى هذه الثلاثة الأبواب من نحاس مذهّب، ولها حائطان من حجارة رخام وفضاء طوله مائتا ذراع بين الحائطين، وعرض السور الخارج ثمانية عشر ذراعا، وارتفاعه اثنان وستون ذراعا، وبين السورين نهر ماؤه عذب يدور في جميع المدينة ويدخل دورهم مطبق بدفوف النحاس كلّ دفّة منها ستة وأربعون ذراعا، وعدد الدفوف مائتان وأربعون ألف دفة، وهذا كلّه من نحاس، وعمود النهر ثلاثة وتسعون ذراعا في عرض ثلاثة وأربعين ذراعا، فكلّما همّ بهم عدوّ وأتاهم رفعت تلك الدفوف فيصير بين السورين بحر لا يرام، وفيما بين أبواب الذهب إلى باب الملك اثنا عشر ميلا وسوق مادّ من شرقيّها إلى غربيّها بأساطين النحاس مسقّف بالنحاس وفوقه سوق آخر، وفي الجميع التجار، وبين يدي هذا السور سوق آخر على اعمدة نحاس كل عمود منها ثلاثون ذراعا، وبين هذه الأعمدة نقيرة من نحاس في طول السوق من أوّله إلى آخره فيه لسان يجري من البحر فتجيء السفينة في هذا النقير وفيها الأمتعة حتى تجتاز في السوق بين يدي التجار فتقف على تاجر تاجر فيبتاع منها ما يريد ثمّ ترجع إلى البحر، وفي داخل المدينة كنيسة مبنية على اسم ماربطرس وماربولس الحواريين، وهما مدفونان فيها، وطول هذه الكنيسة ألف ذراع في خمسمائة ذراع في سمك مائتي ذراع، وفيها ثلاث باسليقات بقناطر نحاس، وفيها أيضا كنيسة بنيت باسم اصطفانوس رأس الشهداء، طولها ستمائة ذراع في عرض ثلاثمائة ذراع في سمك مائة وخمسين ذراعا، وثلاث باسليقات بقناطرها وأركانها، وسقوف هذه الكنيسة وحيطانها وأرضها وأبوابها وكواها كلّها وجميع ما فيها كأنّه حجر واحد، وفي المدينة كنائس كثيرة، منها أربع وعشرون كنيسة للخاصة، وفيها كنائس لا تحصى للعامّة، وفي المدينة عشرة آلاف دير للرجال والنساء، وحول سورها ثلاثون ألف عمود للرهبان، وفيها اثنا عشر ألف زقاق يجري في كل زقاق منها نهران واحد للشرب والآخر للحشوش، وفيها اثنا عشر ألف سوق، في كلّ سوق قناة ماء عذب، وأسواقها كلّها مفروشة بالرخام الأبيض منصوبة على أعمدة النحاس مطبقة بدفوف النحاس، وفيها عشرون ألف سوق بعد هذه الأسواق صغار، وفيها ستمائة ألف وستون ألف حمّام، وليس يباع في هذه المدينة ولا يشترى من ستّ ساعات من يوم السبت حتى تغرب الشمس من يوم الأحد، وفيها مجامع لمن يلتمس صنوف العلم من الطبّ والنجوم وغير ذلك يقال إنّها مائة وعشرون موضعا، وفيها كنيسة تسمّى كنيسة الأمم إلى جانبها قصر الملك، وتسمّى هذه الكنيسة صهيون بصهيون بيت المقدس، طولها فرسخ في فرسخ في سمك مائتي ذراع، ومساحة هيكلها ستة أجربة، والمذبح الذي يقدّس عليه القربان من زبرجد أخضر طوله عشرون ذراعا في عرض عشرة أذرع يحمله عشرون تمثالا من ذهب طول كل تمثال ثلاثة أذرع أعينها يواقيت حمر، وإذا قرّب على هذا المذبح قربان في الأعياد لا يطفأ إلّا يصاب، وفي رومية من الثياب الفاخرة ما يليق به، وفي الكنيسة ألف ومائتا أسطوانة من المرمر الملمّع ومثلها من النحاس المذهب طول كلّ أسطوانة خمسون ذراعا، وفي الهيكل ألف وأربعمائة وأربعون أسطوانة طول كلّ أسطوانة ستون ذراعا لكل أسطوانة رجل معروف من الأساقفة، وفي الكنيسة ألف ومائتا باب كبار من النحاس الأصفر المفرّغ وأربعون بابا كبارا من ذهب سوى أبواب الآبنوس والعاج وغير ذلك، وفيها ألف باسليق طول كل باسليق أربعمائة وثمانية وعشرون ذراعا في عرض أربعين ذراعا، لكل باسليق أربعمائة وأربعون عمودا من رخام مختلف ألوانه، طول كل واحد ستة وثلاثون ذراعا، وفيها أربعمائة قنطرة تحمل كلّ قنطرة عشرون عمودا من رخام، وفيها مائة ألف وثلاثون ألف سلسلة ذهب معلّقة في السقف ببكر ذهب تعلّق فيها القناديل سوى القناديل التي تسرج يوم الأحد، وهذه القناديل تسرج يوم أعيادهم وبعض مواسمهم، وفيها الأساقفة ستمائة وثمانية عشر أسقفا، ومن الكهنة والشمامسة ممن يجري عليه الرزق من الكنيسة دون غيرهم خمسون ألفا، كلما مات واحد أقاموا مكانه آخر، وفي المدينة كنيسة الملك وفيها خزائنه التي فيها أواني الذهب والفضة مما قد جعل للمذبح، وفيها عشرة آلاف جرّة ذهب يقال لها الميزان وعشرة آلاف خوان ذهب وعشرة آلاف كأس وعشرة آلاف مروحة ذهب ومن المنائر التي تدار حول المذبح سبعمائة منارة كلها ذهب، وفيها من الصلبان التي تخرج يوم الشعانين ثلاثون ألف صليب ذهب ومن صلبان الحديد والنحاس المنقوشة المموّهة بالذهب ما لا يحصى ومن المقطوريّات عشرون ألف مقطوريّة، وفيها ألف مقطرة من ذهب يمشون بها أمام القرابين، ومن المصاحف الذهب والفضة عشرة آلاف مصحف، وللبيعة وحدها سبعة آلاف حمّام سوى غير ذلك من المستغلّات، ومجلس الملك المعروف بالبلاط تكون مساحته مائة جريب وخمسين جريبا، والإيوان الذي فيه مائة ذراع في خمسين ذراعا ملبّس كلّه ذهبا وقد مثّل في هذه الكنيسة مثال كلّ نبيّ منذ آدم، عليه السلام، إلى عيسى ابن مريم، عليه السلام، لا يشكّ الناظر إليهم أنّهم أحياء، وفيها ثلاثة آلاف باب نحاس مموّه بالذهب، وحول مجلس الملك مائة عمود مموّهة بالذهب على كل واحد منها صنم من نحاس مفرّغ في يد كلّ صنم جرس مكتوب عليه ذكر أمّة من الأمم وجميعها طلسمات، فإذا همّ بغزوها ملك من الملوك تحرّك ذلك الصنم وحرّك الجرس الذي في يده فيعلمون أن ملك تلك الأمة يريدهم فيأخذون حذرهم، وحول الكنيسة حائطان من حجارة طولهما فرسخ وارتفاع كل واحد منهما مائة ذراع وعشرون ذراعا لهما أربعة أبواب، وبين يدي الكنيسة صحن يكون خمسة أميال في مثلها في وسطه عمود من نحاس ارتفاعه خمسون ذراعا، وهذا كله قطعة واحدة مفرّغة، وفوقه تمثال طائر يقال له السوداني من ذهب على صدره نقش طلسم وفي منقاره مثال زيتونة وفي كلّ واحدة من رجليه مثال ذلك، فإذا كان أوان الزيتون لم يبق طائر في الأرض إلّا وأتى وفي منقاره زيتونة وفي كل واحدة من رجليه زيتونة حتى يطرح ذلك على رأس الطلسم، فزيت أهل رومية وزيتونهم من ذلك، وهذا الطلسم عمله لهم بليناس صاحب الطلسمات، وهذا الصحن عليه أمناء وحفظة من قبل الملك وأبوابه مختومة، فإذا امتلأ وذهب أوان الزيتون اجتمع الأمناء فعصروه فيعطى الملك والبطارقة ومن يجري مجراهم قسطهم من الزيت ويجعل الباقي للقناديل التي للبيع، وهذه القصة، أعني قصة السوداني، مشهورة قلّما رأيت كتابا تذكر فيه عجائب البلاد إلّا وقد ذكرت فيه، وقد روي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أنّه قال: من عجائب الدنيا شجرة برومية من نحاس عليها صورة سودانية في منقارها زيتونة فإذا كان أوان الزيتون صفرت فوق الشجرة فيوافي كل طائر في الأرض من جنسها بثلاث زيتونات في منقاره ورجليه حتى يلقي ذلك على تلك الشجرة فيعصر أهل رومية ما يكفيهم لقناديل بيعتهم وأكلهم لجميع الحول، وفي بعض كنائسهم نهر يدخل من خارج المدينة، في هذا النهر من الضفادع والسلاحف والسراطين أمر عظيم، فعلى الموضع الذي يدخل منه الكنيسة صورة صنم من حجارة وفي يده حديدة معقفة كأنّه يريد أن يتناول بها شيئا من الماء، فإذا انتهت إليه هذه الدوابّ المؤذية رجعت مصاعدة ولم يدخل الكنيسة منها شيء البتة، قال المؤلف: جميع ما ذكرته ههنا من صفة هذه المدينة هو من كتاب أحمد بن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه وليس في القصة شيء أصعب من كون مدينة تكون على هذه الصفة من العظم على أن ضياعها إلى مسيرة أشهر لا تقوم مزدرعاتها بميرة أهلها، وعلى ذلك فقد حكى جماعة من بغداد أنّها كانت من العظم والسعة وكثرة الخلق والحمّامات ما يقارب هذا وإنّما يشكل فيه أن القارئ لهذا لم ير مثله، والله أعلم، فأمّا أنا فهذا عذري على أنني لم أنقل جميع ما ذكر وإنّما اختصرت البعض. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
القَسُومِيّة:
موضع في ديار بني يربوع قرب طلح. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُكَوِّمِيّة
من (ك و م) نسبة إلى المُكَوِّم: الجامع الشيء وملقيه بعضه على بعض. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
اللزومية: فِي الْمُتَّصِلَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْمُتَّصِلَة اللزومية: هِيَ الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة الَّتِي يحكم فِيهَا بِصدق التَّالِي أَو رَفعه على تَقْدِير صدق الْمُقدم لعلاقة بَينهمَا توجب ذَلِك وَتَحْقِيق العلاقة فِي العلاقة.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المعلومية: مَذْهَبهم كمذهب الْخَوَارِج إِلَّا أَن الْمُؤمن عِنْدهم من عرف الله سُبْحَانَهُ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَمن لم يعرف لذَلِك فَهُوَ جَاهِل لَا مُؤمن.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
اللزومية: ما حكم فيه بصدق قضية على تقدير أخرى لعلاقة بينهما موجبة لذلك.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
باليوميّةالجذر: ي و م
مثال: يعمل باليوميّةالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورودها في المعاجم القديمة. المعنى: يأخذ أجره يومًا بيوم الصواب والرتبة: -يعمل باليَومِيّة [صحيحة]-يعمل مُياوَمَةً [فصيحة مهملة] التعليق: الوارد في المعاجم: ياوَمَه مُيَاوَمَةً: عامله أو استأْجَرَه باليوم. ويصح المثال المرفوض على تقدير منعوت محذوف تقديره: الأُجْرَة، والتقدير: يعمل بالأُجْرة اليوميّة. أو على أن الكلمة اسم منسوب إلى «اليوم» دخلته تاء التأنيث لتنقله من حُكم المشتق إلى الاسمية المحضة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحفة البهية، في شرح: (نظم الآجرومية)
يأتي في: المقدمة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحفة المكية، في نظم الآجرومية
يأتي في: المقدمة. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
اللُّزومِيَّة: شَرْطِيَّة مُتَّصِلَة، صدق الثَّانِي فِيهَا على تَقْدِير صدق الْمُقدم لعلاقة بَينهمَا توجب ذَلِك.
|
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6948- زنيرة الرومية
ب د ع: زنيرة الرومية كانت من السابقات إلى الإسلام، أسلمت في أول الإسلام، وعذبها المشركون، وقيل: كانت مولاة بني مخزوم، فكان أبو جهل يعذبها، وقيل: كانت مولاة بني عبد الدار، فلما أسلمت عميت، فقال المشركون: أعمتها اللات والعزى لكفرها بهما! فقالت: وما يدري اللات والعزى من يعبدهما، إنما هذا من السماء، وربي قادر على رد بصري، فأصبحت من الغد وقد رد الله بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمد. ولما رأى أبو بكر رضي الله عنه ما ينالها من العذاب، اشتراها فأعتقها، وهي أحد السبعة الذين أعتقهم أبو بكر. أخرجها الثلاثة. زنيرة: بكسر الزاي، والنون المشددة، وتسكين الياء تحتها نقطتان، وآخره راء، ثم هاء. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
جدة عطاف» .
ذكرها ابن عبد البرّ. وقيل: هي أروى التي ستأتي. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أخت خالد بن الوليد «4» .
كانت زوج صفوان بن أمية، ذكرها المستغفريّ في الصّحابة، وأسند عن محمد بن ثور، عن ابن جريج، قال: جاء الإسلام وعند أبي سفيان بن حرب ستّ نسوة، وعند صفوان بن أمية ست: أم وهب بنت أبي أمية بن القيس بن العياطلة، وفاختة «5» بنت الأسود بن المطّلب، وأميمة بنت أبي سفيان بن حرب، وعاتكة بنت المغيرة، وبرزة بنت مسعود بن عمرو، وبنت ملاعب الأسنّة عامر بن مالك، فطلّق أم وهب وكانت قد أسنّت، وفرّق الإسلام بينه وبين فاختة بنت الأسود، وكان أبوه تزوّجها فخلف هو عليها، ثم طلق عاتكة في خلافة عمر بن الخطاب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أسلمت في زمان عثمان. قال البخاريّ في «الأدب المفرد» : حدّثنا موسى، حدّثنا عبد الواحد، قال: حدثتنا عجوز نوبية جدة علي بن غراب، حدّثتني أم المهاجر، قالت: سبيت وجواري من الروم، فعرض علينا عثمان الإسلام فلم يسلم غيري وغير أخرى، فقال:
اخفضوهما وطهروهما، فكنت أخدم عثمان. |
سير أعلام النبلاء
|
وتوفى ولده، بهاء الدين، ابن الرومية:
5731- وَتُوُفِّيَ وَلَدُهُ: المُحَدِّثُ يُوْسُفُ إِمَامُ مَسْجِدِ فُلُوسٍ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ شَابّاً، لَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَلَمْ يُحَدِّثْ، وَخَلَّفَ وَلَدَهُ الشَّيْخَ. 5732- بهاء الدين: محمد كَاتِبَ الحكمِ صَغِيراً فَربَّاهُ جَدُّهُ لأُمِّهِ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّيْنِ الأَنْدَلُسِيُّ المُقْرِئُ، وَأَقرَأَهُ بِالسَّبْعِ، وَكَتَبَ الخطَّ المَنْسُوْبَ. سَمِعْتُ مِنْهُ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ كَثِيْراً مِنَ الحَدِيْثِ وَلَدُهُ الحَافِظُ الأَوحدُ عَلَمُ الدِّيْنِ القَاسِمُ، رحم الله الجميع. 5733- ابن الرومية 1: الشَّيْخُ الإِمَامُ الفَقِيْهُ الحَافِظُ النَّاقِدُ الطَّبِيْبُ أَبُو العباس أحمد بن محمد ابن مُفَرِّجٍ الإِشْبِيْلِيُّ الأُمَوِيُّ، مَوْلاَهُمُ، الحَزْمِيُّ الظَّاهِرِيُّ النَّبَاتِيُّ الزَّهْرِيُّ العَشَّابُ. وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زرْقُوْنَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الجَدِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ بنِ جُمْهُوْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ التُّجِيْبِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ الخُشَنِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَفِي الرِّحلَةِ مِنْ أَصْحَابِ الفُرَاوِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ: كَانَ ظَاهِرِيّاً، مُتَعَصِّباً لابْنِ حزم، بعد ن كَانَ مَالِكيّاً. قَالَ: وَكَانَ بَصِيْراً بِالحَدِيْثِ وَرِجَالِهِ، وله مجلد مفيد في اسْتِلحَاقٌ عَلَى "الكَامِلِ" لابْنِ عَدِيّ، وَكَانَتْ لَهُ بِالنّبَاتِ وَالحشَائِش مَعْرِفَةٌ فَاقَ فِيْهَا أَهْلَ العصرِ، وَجَلَسَ فِي دُكَّانٍ لبيعهَا، سَمِعَ مِنْهُ جُلُّ أصحابنا. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، صَالِحاً. وَالزَّهْرِيُّ: بِفَتحِ أَوَّلِه. وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: سَمِعَ ابْنَ الرُّومِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَلَقِيْتُهُ بِمِصْرَ بَعْدَ عَوْدِهِ، وَحَدَّثَ بِأَحَادِيْثَ مِنْ حِفْظِهِ بِمِصْرَ، وَلَمْ يَتَّفِقْ لِيَ السَّمَاعُ مِنْهُ، وَجَمَعَ مَجَامِيْعَ. قُلْتُ: لَهُ كِتَابُ "التَّذكِرَةِ" فِي مَعْرِفَةِ شُيُوْخِهِ، وَلَهُ كِتَابُ "المُعَلِّمِ بِمَا زَادَ البُخَارِيُّ عَلَى مُسْلِم". مَاتَ فُجَاءةً، فِي سَلْخِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سبع وثلاثين وست مائة، ورثي بقصائد. __________ 1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1138"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 184". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ربيبة النَّبِيّ ﷺ بنت امرأته أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ، وهي معروفة عند أهل العلم بالسير والخبر والحديث فِي بنات أم سلمة ربائب رَسُول اللَّهِ ﷺ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ- أنّ زينب بنت أبى سلمة أخبره أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، لَوْ أَنِّي لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ لَمْ تَحِلَّ لِي، إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ربيبة رَسُول اللَّهِ ﷺ. أ: عليه. أ: في. صفحة الطبقات: - . ى: ركبت. والمثبت في أ، والطبقات أمها أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ، كَانَ اسم زينب برة، فسماها رسول الله ﷺ زينب، ذكره مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عطاء عنها وعن زينب بنت جحش أَيْضًا. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو بن عطاء، حدثني زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ- قَالَتْ: كَانَ اسْمِي بَرَّةَ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ. قَالَتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ- وَاسْمُهَا بَرَّةُ- فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ. وَلَدَتْهَا أُمُّهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَقَدِمَتْ بِهَا، وَحَفِظَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. ويروى أنها دخلت عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ يغتسل فتصح فِي وجهها قَالَ: فلم يزل ماء الشباب فِي وجهها حَتَّى كبرت وعجزت. وكانت زينب بنت أبى سلمة عبد عَبْد اللَّهِ بْن زمعة بْن الأسود الأسدي، فولدت له، وكانت من أفقه نساء أهل زمانها. وروى ابْن المبارك عَنْ جرير بْن حازم ، قَالَ: سمعت الحسن يقول: لما كَانَ يوم الحرة قتل أهل المدينة، فكان فيمن قتل ابنا زينب ربيبة رَسُول اللَّهِ ﷺ فحملا ووضعا بين يديها مقتولين، فقالت: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. : والله إن المصيبة عليّ فيهما لكبيرة، وهي علي فِي هَذَا أكبر منها فِي هَذَا، أما هَذَا فجلس فِي بيته فكف يده، فدخل عَلَيْهِ، وقتل مظلومًا، وأنا أرجو له الجنة. وأما هَذَا فبسط يده فقاتل حَتَّى قتل فلا أدري عَلَى مَا هو في أ: قال: حدثنا جرير بن حازم. أ، وأسد الغابة: من ذلك. ذلك، فالمصيبة به علي أعظم منها فِي هَذَا. قَالَ جرير: وهما ابنا عَبْد اللَّهِ بن زمعة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بْن قصي. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هي التي قطع رَسُول اللَّهِ ﷺ يدها، لأنها سرقت حليًا، وتكلمت قريش فِيهَا إِلَى أسامة بْن زيد ليشفع فِيهَا عند رسول الله ﷺ، وهو غلام، فشفع ليس في أ. من أ. ليس في أ. ؟: السايرى. في الإصابة: بنت أبي الأسد، وقيل بنت الأسود بن عبد الأسد. فِيهَا أسامة، فَقَالَ له رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَا أسامة، لا تشفع فِي حد، فإنه إذا انتهى إلي لم يكن فيه مترك، ولو أن فاطمة بنت مُحَمَّد سرقت لقطعت يدها. روى حديثها وسماها حبيب بْن أبي ثابت. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
روى عنها مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حبان أنها رأت بديل بْن ورقاء يطوف عَلَى جمل عَلَى أهل المنازل بمنى يقول: أن رسول الله ﷺ ينهاكم أن تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الصهيونية العامة (أو الصهيونية العمومية)
General Zionism «الصهيونية العامة» أو «الصهيونية العمومية» تيار صهيوني يحاول قدر استطاعته الالتزام بالصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة (شعب عضوي منبوذ ـ يُنقَل خارج أوربا ليُوظَّف لصالحها في إطار دولة وظيفية) وبالتعريف الهرتزلي للصهيونية (الذي لا يختلف قط عن هذه الصيغة) . ويمكن القول بأن الصهيونية العامة هي «الصهيونية الدبلوماسية» و «صهيونية أثرياء الغرب المندمجين» بعد مرحلة هرتزل وبلفور (والتي تطوَّرت بعد ذلك لتصبح «صهيونية الدياسبورا» ) . ولأن الصهاينة العموميين يلتزمون بهذا الحد الأدنى، فإن أتباع هذا التيار يرفضون التيار الديني المتمثل في حركة مزراحي، بل عارضوا تطبيق التعاليم الدينية بقوة القانون وطالبوا بإلغاء القوانين الدينية التي تحد من الحريات الشخصية، وخصوصاً في مسائل الزواج والطلاق. وهم لا يتوجهون على الإطلاق لمشكلة ما يُسمَّى «الإثنية اليهودية» ، كما أنهم يرفضون الخوض في مناقشة التوجه الاقتصادي أو السياسي للمُستوطَن الصهيوني أو الخوض في البرامج التفصيلية حول مستقبل المشروع الصهيوني وشكل الملكية في الدولة الصهيونية أو الدخول في الصراعات السياسية الناجمة عن العملية الاستيطانية. كما أنهم لم يهتموا كثيراً بالمؤسسات الاستيطانية: الزراعية والعسكرية والثقافية والدينية. وبطبيعة الحال، فقد عارضوا أيضاً الاتجاه العمالي المتمثل في حركة عمال صهيون بشكل خاص. وتذهب التواريخ الصهيونية (أو المتأثرة بها) إلى أن الصهيونية العامة هي بمنزلة حزب الوسط، وأنها الصهيونية التي تعلو على الأحزاب، وأنها الصهيونية التي تركز على المصلحة القومية (بغض النظر عن الانتماء الطبقي ولا تكترث بالتفاصيل) لأن هذا سيكون على حساب الفكرة الأساسية، وكلها من قبيل محاولة تطبيع النسق الصهيوني وتصوير التيارات الصهيونية المختلفة كما لو أنها أحزاب تمثل اليمين والوسط واليسار. وفي تَصوُّرنا أن عمومية الصهيونية العامة تكمن في عدم اكتراثها بالجوانب الخصوصية، فهي لا تصر على خصوصية الهوية اليهودية ولا على خصوصية المشاكل التي يواجهها المستوطنون الصهاينة في فلسطين. وهذه العمومية هي جزء لا يتجزأ من توطينية أتباع الصهيونية العامة ورفضهم التورط الكامل في المشروع الصهيوني باعتباره مشروعاً يهودياً وإصرارهم على غربيته أو على أن تأييدهم له ينبع من انتمائهم للغرب. ولذا، يمكن القول بأن الصهيونية العامة (على الأقل بالنسبة إلى عدد كبير من أعضائها في الخارج) هي الصهيونية التوطينية بعد وعد بلفور، فالتوطينيون قبل بلفور كانوا يخافون من أن يُتهَموا بازدواج الولاء، ولذا فقد أصروا على أن تظل الحركة الصهيونية حركة إنقاذ وإغاثة خارج أي إطار قومي. ومع تَبنِّي الدول الغربية نفسها للمشروع الصهيوني لم يَعُد هناك أي خوف من تهمة ازدواج الولاء، بل أصبح واجبهم الوطني هو الانضمام للصهيونية، وأصبحت صهيونيتهم جزءاً من وطنيتهم والعكس بالعكس (ومن ثم، فإن كثيراً من الصهاينة العموميين في الخارج هم من يُطلَق عليهم «صهاينة الدياسبورا» ) . ومع هذا، كان انتماء أعضاء هذا التيار للعالم الغربي، حيث تسود الديموقراطية الليبرالية والمشروع الحر، له أكبر الأثر في نفورهم من بعض أشكال الاستيطان الصهيوني الاشتراكية. وقد أظهروا معارضتهم له، رغم محاولتهم الابتعاد عن السياسة، فمثل هذه الأشكال الاشتراكية قد تُسبِّب لهم الحرج في مجتمعاتهم الليبرالية. ولا تتطلب الصهيونية العامة من الصهيوني سوى الانتماء للمنظمة الصهيونية العالمية وسداد رسوم العضوية (الشيقل) وقبول برنامج بازل. وقد حاول هذا الاتجاه تثبيت أركان الاستيطان الصهيوني في فلسطين عن طريق جمع المال وتوظيف رؤوس الأموال لشراء الأراضي وتوطين المهاجرين في فلسطين، ثم اتّباع أسلوب المفاوضات الدبلوماسية لتحقيق مكاسب للحركة الصهيونية. وقد كان هذا التيار يضم في صفوفه كبار المموِّلين اليهود في الخارج. وبالتدريج، اتسع نطاقه ليضم قطاعات كبيرة من يهود الولايات المتحدة (أي معظم صهاينة العالم الغربي التوطينيين) . وظل هذا التيار مسيطراً على الحركة الصهيونية حتى عام 1929 حينما كانت الصهيونية لا تزال وليدة عاجزة، تحتاج لحضانة الاستعمار الغربي، فلم يكن قد تم تأسيس مؤسساتها الاستيطانية بعد. ومع منتصف العشرينيات، بدأ تيار الصهيونية العمومية يتراجع من حيث الوزن التنظيمي، فكانت نسبتهم في المؤتمر الصهيوني الثاني عشر (1921) 73% من مجموع المندوبين (مقابل 8% للتيار العمالي) ، ثم انخفضت تلك النسبة بعد عشر سنوات عام 1931 إلى 53% (مقابل 29% للتيار العمالي) ، واستمر التدهور بعد ذلك. وقبل انعقاد المؤتمر السابع عشر (1931) ، قرَّر الصهاينة العموميون تنظيم أنفسهم، وقد عُقد أول مؤتمر للاتحاد العالمي للصهاينة العموميين عام 1931 عشية المؤتمر، وكان يضم المجموعات التالية: ـ المجموعة (أ) التي تؤيد وايزمان وبرنامجه. ـ المجموعة (ب) التي تنتقد هذا البرنامج والسياسات الاقتصادية للمنظمة الاستيطانية. ـ المجموعة (جـ) الصهاينة الراديكاليون بقيادة ناحوم جولدمان ويتسحاق جرونباوم. ومما دعَّم نفوذ الصهاينة العموميين في المُستوطَن الصهيوني، هجرة بعض اليهود الموسرين من ألمانيا ابتداءً من عام 1933 حيث كانت لهم مصالح تتناقض مع مصالح البيروقراطية العمالية. ولكن، مع المؤتمر العالمي الثاني عام 1935، انشق الاتحاد إلى مجموعتين: المجموعة (أ) وكانت تستمد قوتها بشكل خاص من فرع الصهاينة العموميين في بريطانيا وجنوب أفريقيا وألمانيا ورومانيا (وجزء من المنظمة الصهيونية الأمريكية) ، وهم أساساً مهنيون ومثقفون كانوا يؤيدون سياسة وايزمان تجاه بريطانيا وكانوا لا يمانعون في وجود منظمات استيطانية ذات طابع جماعي. وقد أسَّست هذه المجموعة حركتها الاستيطانية الخاصة وتنظيمها الشبابي وأقامت عدداً من المستوطنات في فلسطين. أما المجموعة (ب) فقد استمدت قوتها من جاليشيا (التي تُعَدُّ الركيزة الأساسية) ، ولكن الأهم من هذا أن هذه المجموعة قد استمدت قوتها من غالبية أعضاء المنظمة الصهيونية في أمريكا، وخصوصاً بعد أن وصل أبا هليل سيلفر إلى رئاسة المنظمة الصهيونية في أمريكا (وكان متشدداً في مواقفه تجاه بريطانيا والانتداب البريطاني) . وقد كان هؤلاء، بسبب جذورهم الأمريكية، يعارضون الهستدروت بشدة وكذلك أية مؤسسات عمالية مهما كان شكلها. ورغم اختلاف المجموعتين، تقول الموسوعة الصهيونية إن جهدهم تركَّز على النشاطات الثلاثة التالية: 1 ـ تطوير الصهيونية في الخارج. 2 ـ الدفاع عن المستوطنين الصهاينة ("النضال السياسي من أجل الحقوق اليهودية في فلسطين") . 3 ـ ولكن أهم نشاطاتهم على الإطلاق هو جمع الأموال لدعم الاستيطان. وتضيف الموسوعة أن كلاًّ من الفريقين لم يهتم كثيراً بدعم التابعين له في فلسطين، أي أنه تنظيم خارجي (توطيني) أساساً. وقد تأسَّس عام 1946 اتحاد عام يضم كل الصهاينة العموميين سواء في إسرائيل أو خارجها. وتقول الموسوعة إن مواجهة الصهاينة العموميين داخل فلسطين للموقف الاستيطاني لم يحدث إلا بعد 1948، وحتى بعد ذلك كانت الأيديولوجيا الليبرالية شديدة الضعف. ولا يزال الصهاينة العموميون، لأنهم يمثلون الجماعات اليهودية، أكثر القطاعات قوة في الخارج. ففي المؤتمر الصهيوني السابع والعشرين (1968) ، كانت قوتهم 180 مندوباً أو حوالي ثلث المندوبين. كما أنهم يُشكِّلون القوة المسيطرة الأساسية في عملية جمع الأموال لدعم إسرائيل وعملية الدعم السياسي (وهذه هي مهمة صهيونية الخارج التوطينية) . ويسيطر اتحاد الصهيونيين العموميين سيطرة شبه كاملة على المنظمة الصهيونية الأمريكية. ويوجد حزب في إسرائيل يُسمَّى حزب الصهيونيين العموميين اندمج مع الحزب التقدمي وكونا معاً الحزب الليبرالي عام 1961 ولكن التقدميين انسحبوا عام 1965، وانضم العموميون لحزب حيروت مكوِّنين معه حزب جحال، ثم انضم الجميع لليكود. ولكن يمكن القول بأن الصهاينة العموميين في الخارج توطينيون، أما الصهاينة العموميون في إسرائيل فهم استيطانيون، ولكلٍّ توجهاته وأولوياته. ولعل الرقعة المشتركة بينهما يشكلها أمران؛ أولهما: التركيز على المشروع الحر، وثانيهما: تأكيد ضرورة علمنة الدولة الصهيونية. وتختلف ساحة نشاط التوطينيين عن ساحة الاستيطانيين، كما تختلف جماهير كل منهما. حاييم وايزمان (1864-1952 (Hayyim Weizmann زعيم صهيوني، عالم كيميائي، وأول رئيس لدولة إسرائيل. وُلد في روسيا في منطقة الاستيطان، وكان أبوه تاجر أخشاب من مؤيدي حركة الاستنارة اليهودية. ومع هذا، فقد تلقَّى وايزمان تعليماً دينياً تقليدياً حتى سن الحادية عشرة، فدرس العهد القديم والنحو العبري وما يُسمَّى «التاريخ اليهودي» ، ولكنه تلقَّى بعد ذلك تعليماً علمانياً. ولكن العنصر الأساسي في طفولة وايزمان هو الشتتل الذي نشأ فيه، وبناء الشتتل العاطفي والاقتصادي يستبعد الأغيار من وعي اليهود، إن لم يكن من واقعهم أيضاً (على حد قول وايزمان نفسه) . بعد حصوله على الدكتوراه من ألمانيا عام 1899، قام وايزمان بالتدريس في سويسرا (1901) ثم ألمانيا (1904) . وقد كان من المطالبين بإدخال الديباجة الإثنية على الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة، كما كان من المعجبين بآحاد هعام وتأثر بأفكاره، وكان من الداعين لاستخدام العبرية في التخنيون (ضد دعاة الألمانية) . ساهم في تأسيس الجامعة العبرية، كما ساهم في تأسيس أحد أهم المعاهد العلمية في فلسطين الذي أصبح بعد ذلك معهد وايزمان للعلوم. وانطلاقاً من موقفه الإثني العلماني، وقف وايزمان ضد مشروع شرقي أفريقيا. كان من أوائل المفكرين والزعماء الصهاينة الذين أدركوا عبث الجهود الصهيونية الذاتية التسللية وحتمية الاعتماد على الدعم الإمبريالي لوضع المشروع الصهيوني موضع التنفيذ. وكان وايزمان مدركاً تماماً علمانية الحضارة الغربية ونفعيتها، فالمسألة ليست مسألة تلاق بين الأحلام اليهودية والأحلام المسيحية وإنما هو تلاقي مصالح الإمبريالية والصهيونية، فالدولة الصهيونية تحتاج إلى الدعم الإمبريالي وإنجلترا تحتاج إلى قاعدة، وبما أن الدولة اليهودية قاعدة رخيصة (على حد قول وايزمان) فلا تستطيع إنجلترا أن تجد صفقة أفضل من هذا (أي أنه أدرك أن الدولة الصهيونية دولة وظيفية ( غادر وايزمان سويسرا إلى إنجلترا عام 1904 وعُيِّن في جامعة مانشستر، وقد جمع حوله مجموعة من الصهاينة اليهود الذين كانوا قد بدأوا في تكثيف النشاط الصهيوني وكوَّنوا نواة الحركة الصهيونية في إنجلترا. وفي عام 1907، في المؤتمر الثامن، ألقى خطبته التي اقترح فيها تبنِّي ما سماه «الصهيونية التوفيقية» التي تجمع بين التوجه الدبلوماسي التوطيني (التفاوض مع الدول الاستعمارية من أجل الحصول على براءة الاستيطان في فلسطين) والجهد الاستيطاني وتطوير الإثنية اليهودية. وقد أصبحت الصهيونية التوفيقية منذ ذلك الوقت الإطار الذي تحركت من خلاله الحركة الصهيونية. وبعد نهاية المؤتمر قام وايزمان بأول زيارة لفلسطين. اندلعت الحرب العالمية الأولى بعد وصول وايزمان إلى سويسرا بيوم، فقطع رحلته وعاد إلى إنجلترا حيث قدمه س. ب. سكوت محرر المانشستر جارديان لبعض الشخصيات الإنجليزية المهمة من بينهم لويد جورج وهربرت صمويل الذي كان قد أعد مذكرة بمبادرة منه لإقامة دولة يهودية في فلسطين بعد تقسيم تركيا. وكان إسكويث (رئيس الوزراء) قد رفض المذكرة الأمر الذي وضع حداً لكل الجهود الصهيونية. ولكن تغييراً حدث في الوزارة، فأصبح لويد جورج رئيساً للوزراء، وكان من قبل زيراً للإمدادات (وكان وايزمان قد ترك انطباعاً جيداً عنده باكتشافه الأسيتون) وكان بلفور وزير الخارجية، كما أن عدداً كبيراً من المشاركين في الوزارة (مثل سير مارك سايكس) كانوا مؤيدين متحمسين للمشروع الصهيوني كمحاولة لتقليص النفوذ الفرنسي في الشام، أي أن الجو كان مهيئاً لصدور وعد بلفور قبل صول وايزمان وبدون أن يبذل أي جهد. ولكن معارضة اليهود الإنجليز، وخصوصاً معارضة إدوين مونتاجو وكلود مونتفيوري، جعلته يشعر بالإحباط لدرجة أنه فكر في الاستقالة من اتحاد الصهاينة الإنجليز، ولكن آحاد هعام نصحه بألا يفعل ذلك وذكَّره بأنه لم يعيَّن من قبَل أحد، ولذا فلا يمكنه أن يقدِّم استقالته لأحد. وكان وايزمان قد قطع علاقته بالمكتب المركزي للمنظمة الصهيونية العالمية في برلين التي كانت وثيقة الصلة بالألمان والأتراك وبمكتب الاتصال التابع لها في كوبنهاجن، ثم صدر وعد بلفور. كان وايزمان يتوقع أن يُقوِّي صدور وعد بلفور مركزه ومركز الصهيونية أمام اليهود، ويفرض المؤسسة الصهيونية عليهم من أعلى. وهذا ما حدث بالفعل، فقد عُيِّن عام 1918 رئيساً للبعثة الصهيونية التي أُرسلت إلى فلسطين لتحديد الطرق الممكن اتباعها لتطوير فلسطين بما يتفق مع ما جاء في وعد بلفور. وذهب وايزمان إلى القاهرة وقابل فيصل ابن الشريف حسين محاولاً الوصول معه إلى تفاهم. ثم رأس وايزمان الوفد الصهيوني لمؤتمر السلام في فرساي عام 1919 ليطالب بالموافقة الدولية على وعد بلفور وبأن يوكل لبريطانيا الانتداب على فلسطين. انتُخب وايزمان رئيساً للمنظمة الصهيونية العالمية عام 1921 في المؤتمر الصهيوني الثاني عشر، ونشب خلاف بينه وبين برانديز بشأن طريقة إدارة المُستوطَن الصهيوني وتمويل المستوطنات حيث طالب برانديز (الذي كان لا يعرف شيئاً عن طبيعة الاستعمار الاستيطاني وعن الظروف في فلسطين) بإدارتها على أُسس نظام الاقتصاد الحر، ورفض وايزمان الرضوخ لذلك لأن مثل هذا الإجراء كان يمكن أن يودي بالمشروع الصهيوني تماماًَ. ولذا، وقف وايزمان وراء أشكال الاستيطان العمالية مثل الموشاف والكيبوتس. وقد نجح وايزمان في عقد تحالف بين الصهاينة العموميين ومعظمهم من التوطينيين، والعماليين الاستيطانيين، وانضم لهم حزب مزراحي ممثل الصهيونية الإثنية الدينية. وهذا الائتلاف الثلاثي هو الذي قاد الحركة الصهيونية وأشرف على نشاطها خلال فترة الانتداب البريطاني. كان وايزمان على خلاف مع جابوتنسكي الذي كان يتبنى خط الحد الأقصى ويصر على الإفصاح عن الهدف الصهيوني النهائي، وهو الأمر الذي وجده وايزمان غير مجد أو مثمر. وكان جابوتنسكي يطرح تصورات مثل خطة نوردو لتغيير الواقع السكاني في فلسطين بين عشية وضحاها، كما كان يلجأ إلى إصدار تصريحات من شأنها إثارة قلق السكان الأصليين. وحينما وسَّع وايزمان الوكالة اليهودية، حتى تضم يهوداً غير صهاينة كجزء من السياسة الصهيونية لغزو الجماعات اليهودية، وعُقد أول اجتماع للوكالة الموسعة عام 1929، عارض جابوتنسكي هذا الإجراء. وكان قد تم تعيين السير هربرت صمويل مندوباً سامياً لبريطانيا في فلسطين (وكان يهودياً نشأ وترعرع داخل تقاليد صهيونية غير اليهود ذات الديباجات المسيحية والعلمانية) وكان من المتوقع أن يتعاون مع وايزمان، ولكن طبيعة علاقة الدولة الإمبريالية (بمصالحها العالمية) مع السكان الأصليين تختلف عادةً عن طبيعة علاقة المستوطنين بهم، ومن هنا نشأ الاختلاف في الرؤية وتولَّدت التوترات. وكان وايزمان يحاول حل هذه المشكلة عن طريق إطلاق التصريحات الأخلاقية عن حقوق العرب وضرورة ألا تُمس شعرة في رأسهم، وفي الوقت نفسه كان يضع الخطط التي تهدف إلى تغييبهم وإخلاء فلسطين منهم لوعيه التام بخطورة العنصر العربي على الدولة الصهيونية الاستيطانية الإحلالية، وكان يرى أن أي سلام مع العرب هو سلام القبور. وحينما عرف بطرد العرب من فلسطين عام 1948، تحدَّث عن هذه العملية على أنها معجزة أدَّت إلى تطهير أرض إسرائيل! ومن الواضح أنه يتحرك داخل إطار حلولي عضوي (حلولية بدون إله) في موقفه من الشعب اليهودي وعلاقته بالأرض. فحينما عُرض عليه أن يَقْبل اليهود وضع الأقلية في فلسطين وأن يتعايشوا مع العرب، انفجر متمتماً بكلمات ذات طابع حلولي واضح: "الرب سيضع يده مرة ثانية ليستعيد بقية شعبه ويرفع راية لكل الأمم، وسيجمع المشردين من إسرائيل وسيجمع المشتتين من يهودا من أركان الأرض الأربعة"! وهكذا. وكانت إدارة الانتداب والحكومة البريطانية تضطر من آونة لأخرى لإعادة تفسير وعد بلفور، كما حدث عام 1930 حيث أصدر سكرتير المستعمرات في وزارة العمال البريطانية كتاب باسفيلد الأبيض الذي اعتبره الصهاينة قضاء على المشروع الصهيوني بأكمله، فاستقال وايزمان من رئاسة المنظمة عام 1930 وتراجعت الحكومة البريطانية وأرسل رئيس الوزراء خطاباً لوايزمان يعبر له فيه عن تأكيده استمرار التزام حكومته بالمشروع الصهيوني. وتتبدَّى مرونة وايزمان العلنية ومقدرته على استخدام الخطاب الصهيوني المراوغ في تصريحه عام 1931 بأن وجود أغلبية يهودية في فلسطين ليست مسألة ضرورية، وقد صرح بهذا من قبيل تهدئة الخواطر ولكنه كان يؤمن بأنه ستكون هناك أغلبية يهودية في نهاية الأمر من خلال الجهد البطيء الذي يخلق حقائق جديدة، من خلال بناء منزل وراء منزل ودونم وراء دونم، ومستوطنة بعد مستوطنة. والواقع أن خلق الحقائق الجديدة أصبحت الإستراتيجية المستقرة للصهيونية، ولكن يبدو أن ذلك كان يتم هذه المرة عَبْر الخط الأحمر دون أن يدري، وأن حجم المراوغة كان أكبر مما يتحمل الصهاينة، ولذا فقد كلَّفه هذا التصريح رئاسة المنظمة. ولكن، مع هذا، تم اختيار صديقه الحميم سوكولوف خلفاً له، فالخلاف لم يكن جوهرياً وإنما كان خطأ خاصاً بطريقة التعبير. ومع صعود هتلر للسلطة، زاد عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين وزاد حجم رأس المال اليهودي فيها. وأعيد انتخاب وايزمان للرئاسة عام 1935. وكان وايزمان من المؤمنين بضرورة ترك يهود أوربا لمصيرهم على أن يتركز الجهد الصهيوني على تهجير بعض العناصر اليهودية التي ستساهم في بناء المُستوطَن الصهيوني. وتظهر مرونة وايزمان مرة أخرى عام 1937 حينما طُرحت فكرة تقسيم فلسطين إذ قبله رغم صغر حجم الجزء الممنوح للدولة اليهودية لأن قبول الحد الأدنى علنياً لا يعني عدم المقدرة على العمل في الخفاء للحصول على الحد الأقصى "وصحراء النقب" التي لم تكن جزءاً من الدولة اليهودية حسب خطة التقسيم "لن تفر"، حسب قوله، بل هي باقية يمكن الاستيلاء عليها فيما بعد. وظلت العلاقة بين الصهاينة والحكومة البريطانية متعثرة، إلى أن نشبت الحرب العالمية الثانية. وقد حاول وايزمان تجديد جهوده العلمية حتى يزداد نفوذه أمام الحكومة البريطانية، ولكن عرضه رُفض وتم تأييد طلب جابوتنسكي بالسماح بتشكيل اللواء اليهودي للاشتراك كقوة صهيونية مستقلة (إلى جانب الحلفاء) ولتدعيم مركز المستوطنين، لكنَّ هذا لم يَعُقه عن مقابلة موسوليني شخصياً عدة مرات ليحصل منه على تأييده للمشروع الصهيوني. وظلت علاقة الصهاينة ببريطانيا متعثرة حتى ظهور الولايات المتحدة كمركز للثقل الإمبريالي، فبدأوا في تحويل ولائهم. وقضى وايزمان وقتاً طويلاً (1941 ـ 1942) ورك حتى يمكنه تجنيد القيادة الأمريكية إلى جانب المشروع الصهيوني. وعُقد مؤتمر صهيوني في بلتيمور عام 1942 وأصدر برنامج بلتيمور الذي تنبع أهميته من أنه أفصح عن الهدف الصهيوني النهائي في إنشاء دولة. ومع نهاية الحرب، كان وضع وايزمان داخل المنظمة مخلخلاً. فقد كان ممثلاً للمرحلة البريطانية في تاريخ الصهيونية والاستيطان الصهيوني. كما أن مجال حركته كان في الساحة الدولية خارج ساحة الاستيطان. ومع ازدياد قوة المستوطنين وظهور الولايات المتحدة، لم يَعُد الشخص المناسب للمرحلة الجديدة، وخصوصاً أن حكومة العمال البريطانية رفضت السماح بالهجرة اليهودية غير المقيدة، وكانت القيادة الجديدة تفضل تبنِّي سياسة نشطة نوعاً ما ضد البريطانيين، لذا بدأ بن جوريون يتحدى قيادته، وخصوصاً أنه كان قد بلغ السبعين وبدأ تصحته تعتل. ولم يَجر انتخابه رئيساً للمنظمة عام 1946 لوجود إحساس عام بأنه فَقَد صلته بالواقع. ومع هذا، استمر وايزمان في جهوده وسافر إلى الولايات المتحدة للاتصال بالرئيس ترومان وغيره حتى تقف الولايات المتحدة وراء قرار التقسيم. وكان وايزمان من أنصار أن يُعلَن قيام الدولة الصهيونية فور انسحاب البريطانيين، بغض النظر عن قرار هيئة الأمم المتحدة، وأن تُعدُّ الدولة نفسها للحرب مع العرب. وبعد إعلان الدولة، قابل ايزمان الرئيس ترومان وحصل منه على وعد بأن تقوم الولايات المتحدة بتمويل مشاريع التنمية في إسرائيل. وحينما قامت الدولة وعُرضت عليه رئاستها هنأه القاضي فلكس فرانكفورتر وقال له إنه بإمكانه أن يقول ما لم يتمكن موسى من قوله (لأن هذا النبي الأخير قد مات قبل أن يصل إلى أرض الميعاد أما وايزمان فقد وصل بالفعل) . ولكنه، مع هذا، لم يضع اسمه ضمن الموقعين على قرار إعلان إسرائيل، كما أنه كان يضيق ذرعاً بوظيفة رئيس الدولة لأنها وظيفة شكلية شرفية محضة، ولم تكن تُرسَل له حتى محاضر مجلس الوزراء، وذلك بناءً على أوامر بن جوريون. ومن أهم مؤلفات وايزمان كتاب التجربة والخطأ (1949) ، كما أن رسائله قد جُمعت ونشرت تباعاً في سلسلة من المجلدات. الصهيونية التصحيحية Revisionist Zionism «الصهيونية التصحيحية» وتترجم أحيانا بالصهيونية «المراجعة» أو «التنقيحيه» تيار صهيوني نابع من فكر جابوتنسكي ظهر داخل المنظمة الصهيونية عام1923 بهدف تصحيح أو تنقيح أو مراجعة السياسة الصهيونية (ومن هنا يُشار إليها أحياناً باسم «الصهيونية التنقيحية» أو «الصهيونية المراجعة» ) . وهذا التيار تعبير عن محاولة بعض العناصر الصهيونية (من شرق أوربا أساساً) المتشبعة بالفكر الاقتصادي الليبرالي والفكر السياسي الفاشي طرح الهيمنة العمالية على عمليات الاستيطان وهيمنة صهاينة الخارج الليبراليين على النشاط الدبلوماسي جانباً. وقد حاول دعاة هذا التيار أن ينتهجوا خطاً وأسلوباً جديدين للعمل على الصعيد الدولي، حيث كانوا يرون أنهما في واقع الأمر استمرار لخط هرتزل ونوردو وفلسفتهما، وأن يصوغوا فكراً استيطانياً مستقلاًّ، وأن يُشيِّدوا مؤسسات استيطانية مستقلة. وقد كانت هذه المحاولة هي الأولى من نوعها داخل الحركة الصهيونية من جانب أعضاء الطبقة الوسطى. ولعل هذا يعود إلى الأصول الطبقية لموجات الهجرة الصهيونية المختلفة، فأعضاء الموجة الأولى والثانية أتوا أساساً من صفوف البورجوازية الصغيرة، ولم يكونوا يملكون شيئاً. ولكن فلسطين شهدت، ابتداءً من عشرينيات القرن وحتى بداية منتصف الأربعينيات، وصول الموجات الثالثة والرابعة والخامسة التي ضمت في صفوفها أعداداً كبيرة من صغار الرأسماليين وأصحاب العمل (هاجر في الموجة الخامسة وحدها حوالي 25 ألف يهودي يملك كل منهم أكثر من ألف جنيه إسترليني) . وفكر الصهاينة التصحيحيين هو، في نهاية الأمر، فكر جابوتنسكي الذي يقبل كل الأطروحات الصهيونية الأساسية عن الشعب العضوي المنبوذ الذي يُشكِّل جسماً غريباً في أوربا تلفظه كل المجتمعات، وعن الشعب اليهودي الرديء الذي يكرهه جيرانه عن حق. ويرى جابوتنسكي ـ شأنه شأن هرتزل وأستاذه نوردو ـ أن مصدر هوية اليهود ليس تراثهم الديني أو الإثني (فهذا التراث يمكن الاستغناء عنه تماماً) وإنما هو معاداة اليهود. ولذا، فإن المسألة اليهودية في نظره هي في الأساس مسألة رفض أوربا لليهود، أي مسألة الفائض اليهودي. ولكن جابوتنسكي يُقرِّر، مع هذا، أن اليهود، وضمن ذلك السفارد، شعب أوربي. وقد عرَّف جابوتنسكي الشعب انطلاقاً من أطروحات الفكر العرْقي الغربي بكل ما يتضمنه ذلك من إيمان بتفاوت بين الأجناس. وأرسلت الحركة التصحيحية أربعة مندوبين إلى المؤتمر الصهيوني الرابع عشر (1925) ، وسُمِّيت الجماعة باسم «اتحاد الصهاينة التصحيحيين» . وكان برنامجها ينادي بما يلي: إنشاء دولة صهيون على ضفتي الأردن ـ رفع أية قيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين ـ مصادرة جميع الأراضي المزروعة والعامة في فلسطين ووضعها تحت تصرُّف الحركة الصهيونية. عمل التصحيحيون على تفريغ أوربا من اليهود، وعلى تهجير أكبر عدد ممكن من اليهود في أقصر وقت ممكن. ولزيادة مقدرة فلسطين الاستيعابية، طالبوا بتوطين الطبقة الوسطى وتطوير القطاع الخاص، لأن دخول رأس المال الخاص سيخلق فرص عمل جديدة. ولذا، فقد طالبوا بالتركيز على تطوير القطاع الصناعي والزراعة المكثفة. ونادى التصحيحيون بتأجيل الصراع الطبقي وقبول التحكيم الإجباري لحسم الخلافات بين العمال والرأسماليين ولسحق التمرد العربي دون اللجوء إلى البريطانيين، وقد شدد التصحيحيون على ضرورة إنشاء وحدات عسكرية يهودية مستقلة. وقد وُضع هذا البرنامج في مجابهة كل التيارات الصهيونية الأخرى، وخصوصاً التيار العمالي الذي كان يؤيد طريقة الاستيطان التعاونية الملائمة لظروف فلسطين. وبهذا الشكل، فإن البرنامج التصحيحي ينم عن عدم فهم للمشروع الصهيوني وأبعاده الخاصة، أو على الأقل عدم فهم لطبيعة المرحلة التي كانت تتطلب التعاون والجماعية في الاستيطان، والبطء، والرضا بما تقبله الدولة الراعية، بالإضافة إلى السرية. كما أن ثمة تناقضاً أساسياً في هذا المشروع يكمن في المطالبة بالاستقلال الصهيوني في الحركة من ناحية وبالسرعة في تنفيذ المشروع الصهيوني اعتماداً على الدولة الراعية من ناحية أخرى. ولعل هذا يعود إلى إيمان هذا التيار بأن مشروعه استعماري تماماً، وبالتالي فإن ثمة تماثلاً كاملاً في المصالح يسمح برفع المطالب إلى الحد الأقصى. ولعل أهم الأطروحات التي أكدها التصحيحيون أنه مهما كان الاستيطان في فلسطين قوياً ويشكل 90% من النشاط الصهيوني، فإن الـ 10% السياسي (الاستعماري) يظل الشرط المسبق للنجاح وللبقاء. فالاستيطان في نهاية الأمر بطيء ولن يفي بالغرض، ولهذا فلا غنى عن النشاط السياسي أو الدبلوماسي الذي يتلخص ـ طبقاً لتصورهم ـ في الضغط على الدول الغربية ـ وخصوصاً إنجلترا ـ لإخلاء أوربا من اليهود بشكل جماعي وإلقائهم في فلسطين، وذلك على حساب أية اعتبارات خيالية أخرى، مثل الدين والبعد الثقافي والتربية وما شابه، لإنشاء نظام استعماري استيطاني. ولهذا الغرض، تم تأسيس رابطة الدومنيون السابع لتطوير فلسطين كجزء من الإمبراطورية البريطانية. جذبت الحركة التصحيحية عدة حركات ومنظمات صهيونية بين عامي 1925 و1935 وجدت في أفكار جابوتنسكي ضالتها المنشودة، ومنها: ـ عصبة جوزيف ترومبلدور (بيتار) . وقد احتفظت باستقلالها داخل معسكر اليمين، ثم أصبحت مع مرور الوقت التنظيم الأساسي الذي يزود ذلك المعسكر بالكوادر التي يحتاج إليها. ـ مجموعة ريتشارد ليشتهايم، وهو يهودي ألماني استقال من اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية (مع جابوتنسكي) عام 1923. ـ مجموعة روبرت شتريكر، وهو أحد قادة الصهيونيين العموميين. وقد عارض شتريكر سياسة وايزمان المهادنة لبريطانيا وطالب بتحديد هدف الصهيونية بإقامة الدولة اليهودية ثم انضم إلى الحركة التصحيحية. ـ مجموعة جوزيف شختار، وهو يهودي روسي ويُعتبَر من مؤسسي الحركة التصحيحية. أرسل التصحيحيون عشرة مندوبين للمؤتمر الصهيوني الخامس عشر (1927) وواحداً وعشرين مندوباً للمؤتمر السادس عشر (1929) واثنين وخمسين مندوباً للمؤتمرالسابع عشر (1931) . واتهموا القيادة العمالية بأنها توزع شهادات الهجرة بطريقة تخدم مصالح أتباعها وحسب وتتجاهل أتباع الحركة وبأن توزيع الأرض والأعمال يتم بالطريقة نفسها، كما اتهموا القيادة العمالية بتزييف انتخابات المؤتمرات الصهيونية عن طريق شراء الشيقل بالجملة. ولهذا السبب، انسحبوا من الصندوق القومي اليهودي ومن الهستدروت وكونوا اتحاد العمال القومي. كما عارضوا توسيع الوكالة اليهودية عام 1929 لأن هذا في تصوُّرهم سيؤدي إلى تمييع الصيغة الأساسية السياسية التي يدافعون عنها. وفي عام 1931، رُفض طلب التصحيحيين بإعلان أن إنشاء الدولة اليهودية هو هدف الصهيونية، وأدَّى مقتل الزعيم العمالي حاييم أرلوسوروف إلى زيادة حدة الخصومة، وخصوصاً أن بعض العناصر المعتدلة بمقاييس صهيونية (مثل شتريكر وليشتهايم) ابتعدوا عن جابوتنسكي وتركوا الحركة التصحيحية وكونوا حزب الدولة اليهودية. في أواخر عام 1934، تقابل جابوتنسكي وبن جوريون في لندن بعد تبرئة ساحة المتهمين بقتل أرلوسوروف، فتوصلا إلى اتفاق من ثلاثة بنود: 1 ـ الامتناع عن الصراع إلا من خلال النقاش السياسي دون اللجوء للهجوم. 2 ـ التوفيق بين الهستدروت وتنظيم التصحيحيين العمالي، وذلك فيما يتصل بقضايا مثل الإضرابات والتحكيم الإجباري. 3 ـ توقُّف التصحيحيين عن مقاطعة الصناديق اليهودية القومية وإرجاع حق أعضاء البيتار في الحصول على شهادات الهجرة. ولكن الاتفاق رفض من جانب أعضاء الهستدروت. بلغ عدد مندوبي التصحيحيين في المؤتمر الصهيوني الثامن عشر (1933) حوالي 45 مندوباً. وفي عام 1935، انفصل التصحيحيون وأسَّسوا المنظمة الصهيونية الجديدة وعقدوا أول مؤتمر لهم في فيينا في العام نفسه وانتُخب جابوتنسكي رئيساً لها. وكان مقرها كما هو مُتوقَّع في لندن بين عامي 1936 و1940. وكان برنامج المنظمة هو ثوابت الحركة التصحيحية مع تأكيد ضرورة تصفية الوجود اليهودي في العالم. كما بدأوا في سياسة التحالفات مع كل النظم الأوربية التي ستساعدهم في إجلاء اليهود، وطرح جابوتنسكي خطة السنوات العشر. ومن أهم الجماعات في الحركة التصحيحية جماعة عصبة الأشداء (بريت هابيريونيم) الموجودة في فلسطين والتي كانت تضم أشيمير وجرينبرج وغيرهما. وقد تبنت هذه الجماعات صيغة صهيونية نازية لا تُخفي إعجابها بالنازية (مع تحفُّظها على موقفها من اليهود وحسب) وقد طوَّر التصحيحيون، من خلال منظمة بيتار، شبكة ضخمة من مراكز التدريب العسكري في العالم، إذ ركزوا على الجانب العسكري من الممارسة الصهيونية الخاصة بالزراعة المسلحة. ويصف الصهاينة التقليديون كلاًّ من جابوتنسكي والتصحيحيين عامة بأنهم متطرفون، ولكن من يدرس فكرهم وتاريخهم يجدهم أكثر التيارات الصهيونية واقعية واتساقاً مع الواقع الصهيوني. فقد أكدوا من البداية القانون الأساسي الذي يتحكم في الحركة الصهيونية، أي مدى استعدادها للارتماء في أحضان الاستعمار والقيام على خدمته، حتى يُسهِّل لها تهجير اليهود وتوطينهم في فلسطين وإقامة الدولة. وهم أخيراً كانوا متيقنين من أن العنف وحده هو وسيلة التعامل مع الفلسطينيين، وأن أوهام بعض الصهاينة الخاصة بإقناع الفلسطينيين بترك أرضهم لليهود هي بمنزلة أحلام ليبرالية رخيصة. وفي الحقيقة، فإن استخدام العنف والارتماء في أحضان الإمبريالية والإيمان بالمُثُل الرأسمالية الحرة هي جميعاً موضوعات تتواتر في كتابات هرتزل والصهاينة الدبلوماسيين، ولكنها كانت مغلفة بغلاف ليبرالي رقيق، لأن الصهيونية كانت لا تزال في بداياتها ولم تكن قد أدركت هويتها تماماً بعد، كما أنها كانت لا تزال حركة ضعيفة غير قادرة على الكشف عن أهدافها. وكلما كانت الصهيونية تزداد قوة، كانت تعلن عن أهدافها وعن هويتها، فالفرق إذن بين هرتزل وجابوتنسكي يكمن في النبرة والمصطلح وليس في الرؤية ولا الفلسفة. وقد قال جابوتنسكي مرة إنه خليفة هرتزل ووريثه الحقيقي، وقد وافقه نوردو على هذا، ونحن نذهب أيضاً إلى أن ثمة خطاً ممتداً من هرتزل لشارون عبر جابوتنسكي وبيجين. المنظمة الصهيونية الجديدة New Zionist Organization بعد أن نشب الخلاف بين الصهاينة التصحيحيين والمنظمة الصهيونية العالمية حول فكرة الوكالة اليهودية الموسعة (وهي الفكرة التي عارضها الفريق الأول) ، وكذلك حول حدود الدولة الصهيونية المقترحة، وبعد أن رفض المؤتمر الصهيوني السابع عشر (1931) تعريف هدف الصهيونية بأنه تأسيس الدولة الصهيونية، ونظراً لافتقاد المنظمة الصهيونية العالمية الطابع العسكري، انشق التصحيحيون بزعامة جابوتنسكي عن المنظمة الأم مكوِّنين منظمة مستقلة تُعرَف باسم «المنظمة الصهيونية الجديدة» عام 1935. وكانت المنظمة الجديدة تنادي بعدم الاعتماد على حكومة الانتداب، وعلى منح اليهود حق الهجرة، كما طالبت بتصفية الجماعات اليهودية في العالم، وكذلك فإن المنظمة الجديدة كانت تنادي بضرورة تسوية المنازعات بين العمال ورأس المال عن طريق مجلس أعلى للتحكيم، وكان مقر المنظمة في لندن وترأسها جابوتنسكي. وقد لعبت المنظمة دوراً بارزاً في تنظيم الهجرة غير الشرعية، ومنحت تأييدها لمنظمة إتسل، كما كان لها تنظيماتها الاستيطانية المستقلة، ولعبت أفكارها دوراً مهماً في تأسيس المنظمات العسكرية الصهيونية الأخرى. وقد عارضت المنظمة الصهيونية الجديدة فكرة التقسيم. وفي عام 1946، عادت المنظمة الصهيونية الجديدة إلى صفوف المنظمة الصهيونية العالمية بعد أن أصبح موقفهما متفقاً بشأن معظم القضايا. وفي الحقيقة، فإن الانشقاق والاندماج بين المنظمتين كلاهما صهيوني نموذجي، فهو اختلاف حول التكتيك والحد الأقصى، ولا يمتد إلى الإستراتيجية أو الحد الأدنى الصهيوني بأية حال. الصهيونية الراديكالية Radical Zionism تيار صهيوني لا يختلف كثيراً في رؤيته ولا في أساسه الطبقي عن الصهيونية التصحيحية أو الصهيونية العمومية. وقد نشأ هذا التيار عام 1923 خلال المؤتمر الصهيوني الثالث عشر كنوع من الاحتجاج على مهادنة وايزمان للحكومة البريطانية واستعداده للتخلي عن حقوق اليهود في فلسطين. وقد ظهرت الصهيونية التصحيحية في الوقت نفسه، وكاد الفريقان أن يتحدا لولا اختلاف موقفهما من الطابع الجماعي العمالي للاستيطان الصهيوني. وقد كان الفريقان يتفقان في الاعتراض على الطابع الاشتراكي لهذا الاستيطان، لكن الراديكاليين كانوا يرون أن هذا هو الأسلوب الوحيد المتاح. وقد أسَّس الراديكاليون اتحاداً للصهاينة الراديكاليين لتحقيق الخلاص للشعب اليهودي عن طريق تغيير بنيان حياته. وكان الاتحاد ينادي بأن الاستيطان يجب أن يتم من خلال امتلاك الأرض ملكية قومية، كما حاول الاتحاد تقديم العون للاستثمارات الفردية. وفي عام 1930، حينما حدث انقسام في صفوف الصهيونيين العموميين، انضم الصهاينة الراديكاليون للجناح الليبرالي واتحدوا معه مكوِّنين الاتحاد العالمي للصهيونيين العموميين. بيتار (منظمة شبابية ( Betar » بيتار «اختصار العبارة العبرية «بريت يوسف ترومبلدور» ، أي «عهد ترومبلدور» أو «حلف ترومبلدور» . وهو تنظيم شبابي صهيوني تصحيحي أسَّسه يوسف ترومبلدور في ريجا (لاتفيا) عام 1923، لإعداد أعضائه للحياة في فلسطين بتدريبهم على العمل الاستيطاني الزراعي وتعليمهم، مع التركيز على العبرية بالإضافة إلى التدريب العسكري. وكان يتم تلقين أعضاء التنظيم مقولات تعكس التأثر الواضح بالنزعات الفاشية التي سادت أوربا آنذاك، فكانوا يتعلمون مثلاً أن الإنسان أمامه اختياران لا ثالث لهما "الغزو أو الموت" وأن كل الدول التي لها رسالة قامت على السيف وحده. وبشكل عام، تَمثَّل التنظيم أفكار جابوتنسكي زعيم الصهيونية التصحيحية. وكانت إحدى الهتافات الشائعة لشباب بيتار طوال فترة الثلاثينيات "إيطاليا لموسوليني وألمانيا لهتلر وفلسطين لجابوتنسكي"، كما كانوا يرتدون القمصان البنية اللون تَشبُّهاً بالمنظمات الشبابية الفاشية. وقد انشق تنظيم بيتار عن المنظمة الصهيونية العالمية إثر النزاعات التي نشبت بين جابوتنسكي وزعمائها والتي انتهت بانفصاله وتشكيل «المنظمة الصهيونية الجديدة» ثم «الاتحاد القومي» عام 1934. ولم يقتصر نشاط تنظيم بيتار على بولندا بل امتد إلى العديد من البلدان، فأقام التنظيم عام 1934 مركزاً للتدريب البحري في إيطاليا وآخر للتدريب على الطيران في باريس، كما أقام فروعاً في اللد (1938) وجنوب أفريقيا (1939) ونيويورك (1941) . وحتى بداية الحرب العالمية الثانية، ظلت القاعدة الأساسية للتنظيم وهيئته القيادية خارج فلسطين ثم انتقلت بعد ذلك إليها حيث كان بعض أتباع بيتار قد أسسوا عدة مستوطنات تعاونية. وقد تشكلت في صفوف بيتار القيادات الأساسية لمنظمة الإرجون الصهيونية الإرهابية وقيادة حركة حيروت. ومن هذه القيادات، على سبيل المثال، يسرائيل شيف (الداد) ومناحم بيجين. وقد أصبحت الدولة الصهيونية، بعد تأسيسها، مركزاً لتنظيم بيتار في العالم. وفي أواخر الستينيات. كان عدد أعضائه نحو ثمانية آلاف نصفهم في فلسطين المحتلة والباقي يتوزعون في 13 بلداً أخرى. فلاديمير جابوتنسكي (1880-1940 (Vladimir Jabotinsky مفكر صهيوني وقائد حركة الصهيونيين التصحيحيين. وُلد في أوديسا (روسيا) لعائلة من الطبقة الوسطى حل بها الفقر لموت العائل (الأب) . وكان اهتمامه باليهودية ضئيلاً للغاية، إذ كان ينظر إليها من الخارج، ولم تكن له معرفة بالعبرية وقد أتقنها فيما بعد وطالب بأن تُكتَب بحروف لاتينية. لم يهتم جابوتنسكي كثيراً بحركة أحباء صهيون عندما سمع بها. ومع هذا، يُقال إنه كانت لديه نزعات صهيونية منذ صباه. درس القانون في سويسرا وإيطاليا حيث تعلَّم الإيطالية واستوعب الرؤية المعرفية الإمبريالية تماماً؛ فتبنَّى رؤية توماس هوبز للواقع ورفض كل المُثُل الإنسانية، وأعلن أن العالم إن هو إلا ساحة لصراع الجميع ضد الجميع، كما تأثر بالفكر الدارويني والنيتشوي والفاشي وتأثر على وجه الخصوص بأفكار أنطونيو لابريولا عن الإرادة وعن قدرة الإنسان على صياغة المستقبل بإرادته. وكانت ثمرة هذا كله رؤية جابوتنسكي لما سماه «الأنانية المقدَّسة» (أي أن تصبح الذات مركز الحلول) ، فطالب أن يتعلم اليهودي الذبح (ذبح الآخرين) من الأغيار، أي أن جابوتنسكي كان يحاول دمج اليهودي في عالم أوربا الإمبريالي بحيث يكتسب اليهودي أخلاقياته ورؤيته وهويته من هذا العالم. وقد عمل جابوتنسكي أثناء إقامته في روما (1898 ـ 1901) مراسلاً لصحيفة ليبرالية تصدر في أوديسا وكان ينشر مقالاته باسمه المستعار «التالينا» . بدأ جابوتنسكي نشاطه الصهيوني عام 1903 بحضور المؤتمر الصهيوني السادس (1903) ، فاطَّلع على كتابات الصهاينة الأوائل، مثل بنسكر وهرتزل وليلينبلوم، وتعرَّف إلى أوسيشكين وبياليك، وحاول تنظيم بعض خلايا الدفاع اليهودية في روسيا، كما أيد زيارة هرتزل لفون بليفيه وزير داخلية روسيا الذي يُقال إنه دبر عدة مذابح ضد أعضاء الجماعة اليهودية. وكان جابوتنسكي من معارضي مشروع شرق أفريقيا، ربما لإدراكه القيمة التي سيكتسبها المشروع الصهيوني إن تم تأسيسه في منطقة إستراتيجية مهمة للغرب مثل فلسطين. انتقل جابوتنسكي إلى إستنبول حيث كان مسئولاً بصورة رسمية عن أجهزة الدعاية الصهيونية وعن الصحف الصهيونية هناك (التي كانت تَصدُر بالعبرية والفرنسية واللادينو) ، وذلك بعد سقوط الخلافة العثمانية. وانتُخب جابوتنسكي عضواً في اللجنة الصهيونية عام 1921. وأثناء المؤتمر الصهيوني الثاني عشر (1921) ، تَوصَّل بصفته هذه إلى اتفاق مع مندوب حكومة بتليورا الأوكرانية التي قامت بعدة مذابح ضد اليهود. وكان الاتفاق يقضي بأن تلحق قوة يهودية غير محاربة بقوات بتليورا أثناء زحفها ضد الحكومة البلشفية (وقد أثار ذلك احتجاج كثير من أعضاء الجماعات اليهودية) . ويرجع إعجاب جابوتنسكي بالقومية الأوكرانية إلى عام 1911 حيث كتب مقالاً ينوه فيه بهذه القومية وحيويتها وتفجُّرها باعتبارها قومية عضوية. قَبل جابوتنسكي الورقة البيضاء التي طرحها تشرشل عام 1922، إلا أنه استقال من اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية عام 1923 احتجاجاً على قبولها هذه الورقة، وأسس في العام نفسه منظمة بيتار، كما أسَّس عام 1925 الاتحاد العالمي للصهاينة التصحيحيين، وقد جاء الاسم تأكيداً لموقفهم الرامي إلى ضرورة تصحيح السياسة الصهيونية وتنقيحها، أي تصفيتها من أية شوائب، حتى تقترب من الصيغة الهرتزلية الأصلية، وهي الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة قبل تهويدها وقبل إدخال الديباجات عليها. وقد أعلن التصحيحيون في دستورهم أن "هدف الصهيونية هو تحويل أرض إسرائيل، وضمنها شرق الأردن، إلى كومنولث يهودي ... [يتمتع بـ] حكم محلي وأكثرية يهودية ثابتة"، على أن يسود الدولة الاقتصاد الحر ويتم تأجيل الصراع الطبقي وقبول التحكيم الإجباري لحسم الخلافات بين العمال والرأسماليين. وبعد أن قامت المنظمة الصهيونية بتوسيع الوكالة اليهودية عام 1929 وضم عناصر يهودية غير صهيونية (وكانت المنظمة قد رفضت لأسباب تكتيكية إعلان أن هدف الصهيونية هو إقامة الدولة اليهودية) ، وبعد اغتيال الزعيم الصهيوني العمالي أرلوسوروف ودفاع جابوتنسكي عن المتهمين باعتبارهم أبرياء، توترت العلاقة بين جابوتنسكي من جهة والمنظمة الصهيونية العمالية الواقعة آنذاك تحت هيمنة الصهاينة العماليين من جهة أخرى. وعلى صعيد الاستيطان، أسس جابوتنسكي في هذه الفترة منظمة عمالية صهيونية تنافس الهستدروت وتُسمَّى «الهستدروت القومي للعمال» ، كان مستعداً للتعاون مع مشاريع رؤوس الأموال الخاصة لإقامة مجتمع صهيوني طابعه العام رأسمالي. والواقع أن جابوتنسكي صهيوني دبلوماسي (يهودي غير يهودي) ، لا تختلف صهيونيته أبداً عن صهيونية الغرب الاستعماري التي تدور في إطار فكرة الشعب العضوي وتنظر لليهود باعتبارهم شعباً عضوياً منبوذاً. وينطلق جابوتنسكي من الفكر القومي العضوي، فالأمة كيان عضوي مستقل وقيمة مطلقة صافية لا تشوبها أية شوائب ولا تحتاج إلى أية نقط مرجعية خارجها، فهي مطلق مكتف بذاته يجب أن تُستبعَد كل العناصر الأخرى الدخيلة مثل الدين والاشتراكية (شأنها شأن القوميات في العالم الغربي آنذاك التي لا تحتاج إلى أي تبرير أو منطق خارجي، ووجودها العضوي هو المبرر الوحيد) . ولهذا، لجأ جابوتنسكي إلى ما سماه «الصهيونية بدون صفات إضافية» ، أي القومية اليهودية دون ديباجات أو تبريرات. ويرفض جابوتنسكي الدين اليهودي تماماً، فهو يدور في إطار الحلولية بدون إله، ولذا فقد صرح بأن الشعب اليهودي هو المعبد الذي يتعبد فيه. وهو على كلٍّ لم يكن يعرف اليهودية بقدر كاف، وكان يرى أن الصهيونية يجب أن تظل بمنأى عن اليهودية وألا تبتلع إلا أصغر جرعة منها. ولكنه، بطبيعة الحال، لم يمانع في مرحلة لاحقة (بعد عام 1932) في توظيف الدين في خدمة الصهيونية. كما رفض جابوتنسكي الموروث الإثني كمصدر للهوية على عكس دعاة الصهيونية الإثنية، ولذا فقد ذهب إلى إمكان الاستغناء عن هذا الموروث تماماً. بل إنه يذهب إلى أن الموروث الحضاري لليهود "هو الحضارة الغربية نفسها"، فاليهود مُستوعَبون تماماً في الحضارة الغربية. ولكن ما مصدر خصوصية اليهود؟ يرى جابوتنسكي أن ثمة مصدرين أساسيين: أ) أولهما وضع اليهود الشاذ في المجتمعات الغربية، فهم جسم غريب تلفظه هذه المجتمعات، ومن هنا فإن الشعب اليهودي شعب رديء يكرهه جيرانه (وهم على حق في ذلك) . ومعنى هذا أن جابوتنسكي يقبل مقولات معاداة اليهود ويجدها استجابة معقولة للشخصية اليهودية وصفة لصيقة بالحضارة الغربية، كما أنه يرى أن الجانب الإيجابي للعداء لليهودية هو أنها تُولِّد إحساس اليهودي بنفسه. ب) يرى جابوتنسكي أن العرْق هو المحور الأساسي للمجتمع، بحيث يمكن القول بأن القومية والعرْق كانا بالنسبة إليه شيئاً واحداً. بل يرى أن السمات العرْقية أكثر أهمية من الأرض والدين واللغة والقومية (أي أن المطلق هو العرْق والدم وليس الهوية الإثنية) . ولذا، فهو، في حديثه عن الصهيونية، يشير باستخفاف إلى جميع الأحلام الإثنية "مجتمع نموذجي وثقافة عبرية وربما طبعة ثانية من التوارة" مقابل ما يراه الضرورات الواقعية المادية، أي إنقاذ الشعب اليهودي العضوي المنبوذ من الخطر المحدق. تترجم هذه المنطلقات نفسها إلى حل وإجراءات، والحل هو إخلاء أوربا من اليهود تماماً، وتصفية الجماعات اليهودية في العالم ونَقْل ملايين اليهود إلى فلسطين ليفرضوا أنفسهم بالقوة كأغلبية سكانية داخل دولة يهودية. وكان جابوتنسكي يؤمن إيماناً قاطعاً بأن الجهود الذاتية للصهاينة لا جدوى من ورائها وأنه لا سبيل إلى النجاح دون الدعم الغربي للمشروع الصهيوني. وستقوم الحكومات الغربية، ومنها تلك التي تقوم باضطهاد اليهود، بالمساعدة في هذه الخطة (أشاد جابوتنسكي في شهادته عام 1937 أمام اللجنة الملكية لفلسطين بجهود الحكومة البولندية الرامية إلى لفت نظر عصبة الأمم والبشرية جمعاء إلى واجب البشرية أن تقدم لليهود منطقة يستطيعون أن يبنوا فيها كيانهم الاجتماعي. وهو يشعر أن مثل هذه الاقتراحات قد تثير الشكوك، ولكنه يرجو ألا توضع مثل هذه الاقتراحات موضع الشبهة بل يجب على العكس أن تُشكَر ويُعترَف لها بفضلها) . ولكن التحالف مع إنجلترا (أكبر قوة استعمارية) هو الحل الحقيقي، فهو «تحالف عضوي» ، وهناك تماثل كامل في المصالح. ولذا، ساهم جابوتنسكي عام 1928 في تأسيس جماعة بريطانية تطالب بجعل فلسطين دولة صهيونية وجزءاً من الكومنولث البريطاني وهي جماعة الدومنيون السابع (حُلَّت عام 1929 بناءً على نصيحة رئيسها الكولونيل ودجود بعد أن أخذت الحكومة البريطانية موقفاً متشدِّداً من المستوطنين) . بل لقد صرح في إحدى المرات بأن ثمة أساساً إلهياً لتحالف يُعقَد بين بريطانيا وفلسطين اليهودية. ورغم هذا الالتزام المبدئي تجاه بريطانيا، فإن الخطة التاكتيكية عند جابوتنسكي كانت تختلف عن خطة وايزمان الذي راهن على حسن نية بريطانيا فاتخذ سياسة تتسم بالذيلية الكاملة. أما جابوتنسكي، فكان يلجأ إلى ما يسميه الضغوط الدولية، وهذا يُفسِّر بحثه الدائم عن حليف غير بريطانيا، فاتصل بموسوليني الذي عبَّر عن إعجابه "بالفاشي جابوتنسكي"، كما اتصل بمعظم حكومات شرق أوربا، وعارض مشروع تقسيم فلسطين وسياسة بريطانيا فيما يخص مسألة الهجرة، وعمل على تشجيع الهجرة غير الشرعية إلى فلسطين. وكان الهدف من هذه التحالفات والمناورات هو الضغط على بريطانيا وليس استبدالها، وقد فشلت كل مساعيه فلم يحقق شيئاً. ولعل هذا استمرار لأسلوب هرتزل الدبلوماسي، أي البحث عن راع مع توضيح فائدة الدولة اليهودية له إن وُضعت في خدمته. إن نَقْل اليهود، كأغلبية سكانية، سيُحقِّق عدة أهداف من وجهة نظر جابوتنسكي: 1 ـ تحويل اليهود إلى أمة مثل كل الأمم، أو تطبيع الشخصية اليهودية الهامشية. 2 ـ تقوم هذه الأمة بخدمة المصالح الغربية في المنطقة وتصبح قاعدة لها. وعلى حد قول نوردو أستاذ جابوتنسكي "سنجيء إلى فلسطين لنوسع حدود أوربا ونصل بها إلى الفرات"، أي أن الدولة الصهيونية ستصبح دولة وظيفية. 3 ـ بهذه الطريقة سيصبح الشعب العضوي اليهودي جزءاً من الحضارة الغربية، أي أنه سيحقق من خلال التشكيل الإمبريالي الغربي ما فشل في تحقيقه من خلال التشكيل الحضاري الغربي. وماذا عن العرب؟ هنا يتضح الجانب الإحلالي من فكرة جابوتنسكي عن الشعب العضوي اليهودي الغربي، فهذا الشعب جزء من عرْق سيِّد، فالتفاوت بين الأجناس الراقية والمتخلفة هو التبرير الأساسي للعملية الاستعمارية. واليهود سيصلون إلى فلسطين باعتبارهم هذا الجنس المتفوق. ومن ثم، فلا حقوق للعرب، فهم متخلفون ولن يفهموا طبيعة المسألة اليهودية، ولذا فلا مفر من العنف العسكري لفرض أغلبية يهودية على العرب وإقامة دولة صهيونية على ضفتي نهر الأردن بالقوة. وقد استخدم جابوتنسكي صورة مجازية «الجدار الحديدي» ليصف الطريق الوحيد للاتفاق مع العرب؛ جدار حديدي من الحراب اليهودية. نادى جابوتنسكي، خلال الحرب العالمية الأولى، بتجنيد فرقة من الكتائب اليهودية العسكرية لكي تحارب على الجبهة الفلسطينية مع القوات الإنجليزية الغازية لفلسطين. ووصل جابوتنسكي إلى الإسكندرية في ديسمبر 1914، وأسَّس في العام التالي، مع جوزيف ترومبلدور، فرقة البغالة الصهيونية. وقد وافقت الحكومة الإنجليزية عام 1917 على إنشاء الفرقة 38 من الكتائب حملة البنادق الملكية وتَطوَّع فيها جابوتنسكي وأصبح قائدها، وكان يظن أن هذه الوحدة العسكرية الصهيونية هي من الدوافع الأساسية وراء صدور وعد بلفور، وهو ما يبيِّن مدى ضيق أفقه وافتقاره إلى معرفة الدوافع المركبة في السياسة، فالمُخطَّط الإمبريالي البريطاني بشأن فلسطين وُضع قبل الحرب، وكان جزءاً لا يتجزأ من السياسة الإمبريالية البريطانية في المنطقة بعد تقسيم الدولة العثمانية. وقد أصبح جابوتنسكي عضواً في البعثة الصهيونية إلى فلسطين كما أصبح رئيس القسم السياسي فيها. لعب جابوتنسكي دوراً أساسياً في تنظيم كتائب الهاجاناه لقمع المظاهرات العربية في القدس عام 1920، وتبنَّى سياسة «الردع النشيط» ضد العرب لإرغامهم على الاعتراف بالوجود اليهودي. ولذا، فقد قامت منظمة الأرجون، بوحي من أفكاره، بإلقاء القنابل على المدنيين دون تمييز لخلق ما سماه «الوقائع الجديدة» التي جاء ديان فيما بعد ليجعل منها محوراً لسياسة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. والهدف من هذه التنظيمات مزدوج، فهي تهدف إلى الدفاع عن المستوطنين ضد السكان الأصليين، ولكنها على حد قول جابوتنسكي خير دفاع عن المصالح الإمبريالية كما أنها حماية لطرق إمدادات الإمبراطورية لحماية المصالح الغربية ضد القومية العربية. وأطروحات جابوتنسكي لا تختلف كثيراً عن أطروحات الصهيونية. ومع هذا، كان جابوتنسكي يُعَدُّ متطرفاً بالمقاييس الصهيونية. فما مصدر هذا التطرف؟ يؤمن جابوتنسكي بما كان يسميه «الواحدية» وهي فكرة شمولية تعبر عن نفسها كما يلي: 1 ـ الإيمان بدور العقائد الصافية البسيطة الواضحة في دفع الجماهير. بل إنه كان يرى في خضوع الجماهير للقائد بعداً جمالياً (ففي روايته شمشون يعبِّر البطل عن إعجابه بنظام الفلستيين الوثني وخضوعهم الكامل للكهنة) 2 ـ الإيمان بفكرة اليهودي الخالص الذي لا تشوبه أية شائبة، فاليهود الذين يحاولون الاستيطان في فلسطين ليسوا بورجوازيين أو بروليتاريا وإنما هم مجرد رواد ليس لهم انتماء طبقي. وهذه الواحدية الصريحة هي ما يُميِّز جابوتنسكي عن كل المفكرين الصهاينة، فهو يرفض الديباجات، كل الديباجات، ليبرالية كانت أم عمالية، علمانية كانت أم دينية. فالصهيونية مكتفية بذاتها، ومن ثم فلا داعي للتاكتيكات والمناورات، ولا مبرر للمراوغة وعدم المجاهرة. وموقف جابوتنسكي هذا ينم عن السذاجة والجهل بطبيعة العمل السياسي، وخصوصاً إذا كان ثمة ساحات كثيرة (فلسطين ـ يهود العالم ـ الدولة الإمبريالية الزراعية) وكان في وسع الحركة الصهيونية امتصاص التيار التصحيحي وتوظيفه في المجالات التي يريدها وبالطريقة التي تروق لقادته، فالمجال كان دائماً مفتوحاً أمام الجميع. ولكن جابوتنسكي وأعوانه تَحدّوا المؤسسة الصهيونية لا عن طريق طرح فكر يميني متطرف، فالفكر الصهيوني ابتدأ فكراً استعمارياً استيطانياً، وإنما برفض بعض القواعد الخاصة بطريقة تناول الأمور، وهو تحدٍّ يدل في نهاية الأمر على قصر نظر جابوتنسكي وهو ما جعله يبدو متطرفاً من منظور صهيوني. وأول نقط الاختلاف رفضه الخطاب الصهيوني المراوغ، إذ كان يرفض الشعار الداعي إلى الصمت والعمل والابتعاد عن السياسة والتظاهر "بأننا نذهب إلى فلسطين لمجرد حرث الأرض". فقد كان يؤمن بضرورة الإيضاح والإعلان عن الأهداف دون مواربة، وهي مسألة غير عملية ولا واقعية ولا تعود على الصهاينة بأية فائدة. وحينما اكتفت سلطات الانتداب البريطاني مثلاً بنقش حرفيE.I. (وهما اختصار عبارة «إرتس يسرائيل Eretz Israel» ) على العملة في فلسطين بدلاً من نقش الكلمتين كاملتين (وهذا حل مراوغ) رفض جابوتنسكي الأمر وطالب بأن يُكتَب الاسم كاملاً أو أن لا يكتب على الإطلاق. كما طالب بأن تُعلن الحركة الصهيونية بكل وضوح أن هدفها هو إنشاء دولة يهودية، وهو هدف كان الجميع متفقين عليه منذ أيام بنسكر، وهم يتحدثون عنه ولكنهم يؤثرون عدم إعلانه، لأن الصياح والإفصاح لا يفيدان في رأيهم. أما العرب، فكان جابوتنسكي يطالب بأن تُوضَّح لهم الأمور (أي أنهم سيتم طردهم) ، إذ أن المشروع الصهيوني، سيتم بكل بساطة كما يتم أي مشروع استعماري كبير. وهو أمر كان مُتفَّقاً عليه تماماً، ولا ينصرف الاختلاف بين الصهاينة إلا إلى جدوى الإعلان عن الأهداف النهائية. وثاني أوجه الاختلاف بين جابوتنسكي والمنظمة هو إصراره على حل الحد الأقصى الذي يتسم بالشمول والفورية. ومرة أخرى، لم يكن ثمة اختلاف على الهدف، فالاختلاف كان على طبيعة المرحلة. وعلى سبيل المثال، كان جابوتنسكي يرى أن الدولة المزمع إنشاؤها يجب أن تتم دفعة واحدة عن طريق رفع قيود الهجرة إلى فلسطين ونقل اليهود وطرد العرب، ومن هنا كان لجوؤه إلى عقد اتفاق مع حكومة بولندا في نهاية الثلاثينيات (1938) يقضي بتهجير مليون ونصف مليون يهودي إلى فلسطين خلال عشر سنوات، وذلك بهدف خلق أغلبية يهودية فورية في فلسطين. وكان جابوتنسكي يتصوَّر أن هذا ممكن مع تفاقم ظاهرة العداء لليهود في بولندا التي كانت تضم آنذاك أكبر جماعة يهودية في العالم. والرؤية الطفولية الساذجة نفسها تكمن وراء أوهامه المتعددة في أن يصل الدعم الإمبريالي دفعة واحدة وأن تُقام الدولة على ضفتي نهر الأردن وأن تُصادَر جميع الأراضي العامة المنزرعة في فلسطين وأن تُوضَع تحت تَصرُّف الحركة الصهيونية. وكلها أهداف صهيونية كامنة. كما كان جابوتنسكي ينادي بضرورة تصفية الجماعات اليهودية في الخارج وعبرنة التعليم، أي جَعْله تعليماً قومياً عضوياً يعبِّر عن الذات القومية ويؤدي إلى تطبيع اليهود تطبيعاً كاملاً. وهذه موضوعات قديمة ومطروحة في أدبيات الصهاينة من كل الاتجاهات، ولكن الإصرار عليها في تلك المرحلة كان من الممكن أن يَنتُج عنه صدع في القيادة الصهيونية وانشقاقات في المنظمة. والواقع أن التحالف مع الاستعمار الغربي كان قائماً بالفعل، ولكن هناك صعوبات خاصة بسبب طبيعة المادة البشرية المُستهدَفة وطبيعة ساحة القتال في فلسطين. فالدولة الراعية التي يعتمدون عليها لها مصالح عالمية ليست بالضرورة متفقة تمام الاتفاق مع مصالح المستوطنين، من ذلك رغبة الإمبراطورية في عدم الدخول في صراع مع القومية العربية أثناء الحرب. ولذا، كان ضرورياً أن تُظهر القيادة الصهيونية تَفهُّماً لهذه الرغبة وأن تأخذ الحساسيات في الاعتبار، الأمر الذي لم يدركه جابوتنسكي حينذاك ولا أدركه أتباعه (وقد أدركه شتيرن وبيجين بدرجة أقل فيما بعد) . أما تصفية الدياسبورا، فهو تَجاهُل لحقيقة وجود صهيونيتين. وقد كان المستوطنون الصهاينة يعتمدون كل الاعتماد على الصهاينة التوطينيين في الخارج، وخصوصاً في مرحلة ما قبل إنشاء الدولة. أما الوجه الثالث من أوجه الاختلاف، فهو إصراره على الاقتصاد الحر وتقوية البورجوازية اليهودية في فلسطين (ومن هنا صُنِّف فكره خطأً باعتباره فكراً يمينياً) . ولم يكن العماليون يمانعون في التعاون معه حين يكون ثمة مجال للتعاون، فقد كانوا في نهاية الأمر يتعاونون مع السلطات الاستعمارية غير الاشتراكية ومع يهود الخارج البورجوازيين. ولكن طبيعة الاستعمار الصهيوني الاستيطانية الإحلالية هي التي فرضت عليهم أسلوباً جماعياً عمالياً، وهو أسلوب لا يرتبط بالضرورة بأي مضمون اشتراكي إنساني حتى لو استُخدمت ديباجة اشتراكية لتسويغه. فالمستوطنون الأوائل في الولايات المتحدة من طائفة البيوريتان، وفلسفتهم في الحياة فلسفة فردية متطرفة، وكان ماكس فيبر يعتبرها الأساس الفلسفي لعملية التراكم الرأسمالي، ومع هذا تبنوا أشكالاً جماعية في الاقتصاد والحياة كضرورة استيطانية، إذ هل يمكن حرث الأرض وقتل أصحابها الأصليين في إطارالمشروع الحر؟ وهكذا، لم يكن هناك مجال للتعاون بسبب طبيعة الموقف نفسه لا بسبب الاختلافات على التوجُّه السياسي. ولقد أطلق بن جوريون على جابوتنسكي اسم «تروتسكي الحركة الصهيونية» ، وهذا يعني أنه شخص يصر على الحد الأقصى والحلول الشاملة ويجاهر بذلك ولا يدرك طبيعة المرحلة متجاهلاً أن من الممكن تحقيق الشيء نفسه ببطء مع إطلاق شعارات هادئة جميلة عن الأخوة والتضامن. ولعل هذا يفسر نجاح العماليين فيما فشل فيه جابوتنسكي. فتاريخ الاستيطان (بشقيه الزراعي والعسكري) هو تاريخ الصهيونية العمالية. ولا يعني هذا أن أتباع جابوتنسكي لم يلعبوا دوراً في تأسيس الدولة، فقد استمروا في جهودهم الاستيطانية العسكرية التي كانت تستفيد منها المؤسسة العمالية في نهاية الأمر. ولم يَدُم انشقاقهم طويلاً على كل حال، فقد مات جابوتنسكي عام 1940 وحل محله بيجين في قيادة هذا الاتجاه. وفي منتصف الأربعينيات، بدأ التعاون مرة أخرى مع العماليين، وعادت المنظمة الصهيونية الجديدة إلى صفوف المنظمة الأم عام 1946 بعد أن أصبح موقفهما متفقاً تجاه كل القضايا، واشترك الجميع في المؤتمر الصهيوني الثاني والعشرين (1946) . وتُعَدُّ مذبحة دير ياسين، وهي من أكثر العمليات الإرهابية الصهيونية اتقاناً ونجاحاً، ثمرة هذا التعاون، إذ قام بها فريق من جماعة الأرجون ذات التوجه التصحيحي بالتعاون مع الهاجاناه التي يسيطر عليها العماليون. وقد استنكر الصهاينة العماليون هذه العملية الإرهابية، ولكن من الثابت تاريخياً أنه تم التنسيق المسبق بشأنها بين الاتجاهين الصهيونيين الاستيطانيين. وقد صدرت أعمال جابوتنسكي الكاملة بالعبرية في إسرائيل. ماكس بودنهايمر (1865-1940 (Max Bodenheimer زعيم صهيوني ألماني. درس القانون في جامعة شتوتجارت وعمل بالمحاماة بعض الوقت. وفي عام 1891 نشر كتيباً دعا فيه إلى إقامة مستعمرات في سوريا وفلسطين لليهود الروس المضطهدين. وبعد ذلك بعامين، أسَّس مع ديفيد ولفسون جمعية صهيونية في كولونيا تُدعَى «المنظمة اليهودية القومية» . وبعد صدور كتاب هرتزل دولة اليهود، أصبح من أشد مؤيديه، وكان عضواً في رئاسة المؤتمر الصهيوني الأول (1897) ، وساهم في صياغة الأهداف الصهيونية الواردة في برنامج بازل. ثم عمل نائباً للرئيس في المؤتمرات الصهيونية التالية، ووضع مسودة لوائح المنظمة الصهيونية العالمية. في عام 1898، كان بودنهايمر عضواً في الوفد المرافق لهرتزل في لقاءاته مع القيصر الألماني ولهلم الثاني، وزار فلسطين وإستنبول. شارك في تأسيس المنظمة الصهيونية الألمانية وتولَّى رئاستها بين عامي 1897 و1910، كما كان رئيساً للصندوق القومي اليهودي في الفترة من 1907 وحتى 1914 ووضع لائحته التأسيسية. وأثناء الحرب العالمية الأولى، أسَّس في برلين لجنة تحرير اليهود الروس (سُمِّيت فيما بعد «لجنة الشرق» ) . وكانت هذه اللجنة بمنزلة حلقة الاتصال بين يهود اليديشية وقوات الاحتلال الألمانية التي كانت تود تجنيد اليهود المتحدثين باليديشية باعتبارهم ألماناً، وذلك حتى تزيد من الكثافة السكانية الألمانية في المناطق السلافية المختلفة. تعاون مع التصحيحيين بين عامي 1929 و1934، ولكن لم ينشق معهم عن المنظمة الصهيونية العالمية. وقد استقر بودنهايمر عام 1935 في فلسطين حيث شارك بالكتابة في عدد من الدوريات الصهيونية، ونشرت مذكراته بالعبرية والإنجليزية والألمانية. كما كَتَب عام 1933 مسرحية عن حياة المسيح. يتسحاق جروبناوم (1879-1970 (Yizhak Gruenbaum أحد قادة الاستيطان الصهيوني، وقائد الجناح الرايكالي داخل تيار الصهيونية العامة، وأول وزير داخلية في إسرائيل. وُلد في بولندا وشارك بنشاط في الأنشطة الصهيونية في صدر شبابه، وصار عضواً في المؤتمرات الصهيونية منذ المؤتمر السابع (1905) ، وأصدر عدة صحف في روسيا وبولندا. كان نشيطاً في الحركة السياسية البولندية قبل بعد استقلالها عن روسيا، وقد انتُخب عضواً في السييم (البرلمان البولندي) منذ عام 1918 وحتى عام 1932 حين هاجر إلى باريس. وخلال هذه الفترة، نظَّم «كتلة الأقليات» في البرلمان، ودافع بشدة عن الحقوق الاجتماعية والسياسية للأقليات. وبعد هجرته إلى باريس، أصبح عضواً في المكتب التنفيذي للمنظمة الصهيونية ومسئولاً عن النشاط التوطيني والاستيطاني. كان من أشد معارضي عملية توسيع الوكالة اليهودية وضم غير الصهاينة لها. وكان من المدافعين بضراوة عن علمنة الحركة الصهيونية الأمر الذي جلب عليه عداء الأحزاب الدينية. وأثناء اضطهاد النازي للأقليات وإبادته لها، كان جرونباوم من أشد المعارضين لبذل أية جهود لإنقاذ يهود أوربا، فقد كان يرى أن الدياسبورا لا قيمة لها وأن حياة أية بقرة في فلسطين أكثر أهمية من حياة عشرات اليهود في الدياسبورا. عُيِّن عضواً في الحكومة الإسرائيلية المؤقتة في 1948 ـ 1949 (وهي الحكومة التي أجرت انتخابات الكنيست الأول) ، واشترك في الانتخابات، ولكنه فشل. تضاءل دوره بعد ذلك في الحياة السياسية، ولكنه ظل يكتب لفترة في جرائد حزب المابام. ومن أهم أعماله الأدبية إشرافه على تحرير موسوعة الدياسبورا (1953 ـ 1959) . ماير جروسمان (1888-1964 (Meir Grossman صحفي وقائد صهيوني من التصحيحيين، وُلد في بروسيا. انخرط في الحركة الصهيونية منذ شبابه المبكر، وعاش لفترة في وارسو حيث كتب في الصحافة اليديشية. درس في برلين، ورأس تحرير صحف الحركة الطلابية الصهيونية هناك. ومع بداية الحرب العالمية الأولى، دافع عن آراء فلاديمير جابوتنسكي الداعية لإنشاء فيلق يهودي يحارب مع الحلفاء وذهب إلى لندن حيث أصدر صحيفة يديشية تدعو لهذا. ورحل جروسمان بعد فترة بسبب متاعب مالية إلى كوبنهاجن. وبعد ثورة فبراير في روسيا (عام 1917) ، عاد إلىها. وبعد ثورة أكتوبر، سافر إلى أوكرانيا حيث شارك بنشاط في الحركة الصهيونية. وبعد انتصار البلاشفة على القوميين الأوكرانيين بقيادة بتليورا، رحل جروسمان إلى الولايات المتحدة ليدعو لنجدة اليهود من البلاشفة. وفي عام 1919، شاركه جيكوب لانداو في إنشاء مكتب الاتصالات اليهودي. وأسَّس عام 1925 نشرة كانت تَصدُر باللغة الإنجليزية في القدس بالستاين بوست، والتي تحوَّلت فيما بعد إلى جيروساليم بوست. اشترك مع جابوتنسكي في إنشاء الحزب الصهيوني التصحيحي، لكنه خالفه في مسألة الانفصال عن المنظمة الصهيونية الجديدة عام 1933 وانشق ليُكوِّن حزب الدولة اليهودية. استقر جروسمان في فلسطين منذ عام 1934 وأصبح مديراً في بنك. وقد ألقَى هناك خطاباً فَضَح فيه مباحثات وايزمان مع وزير المستعمرات البريطاني بشأن التقسيم، الأمر الذي أدَّى إلى تعليق عضويته في المنظمة الصهيونية. وهاجر جروسمان إلى الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم عاد إلى فلسطين وشارك في حزب الصهيونيين العموميين. واستمر في عمله الصحفي منهياً حياته السياسية بالانفصال عن الحزب الليبرالي الجديد، لكنه أبدى اهتماماً بقضايا اليهود السوفييت وأصدر عدة مطبوعات بالروسية في إسرائيل. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الدولة مزدوجة القومية
Bi-National State أدرك بعض زعماء الاستيطان الصهيوني أن المشروع الصهيوني مشروع استعماري استيطاني لا يكترث كثيراً بسكان البلاد الأصليين، شأنه في هذا شأن أي مشروع مماثل. كما لاحظوا تزايُد المقاومة العربية للاستيطان الصهيوني، فالأرض، كما تبيَّن ليست بلا شعب. فحاول هؤلاء تخفيف حدة المقاومة والتوصُّل إلى حل سلمي مع العرب عن طريق طرح مشروع الدولة مزدوجة القومية، حيث يقتسم العرب والمستوطنون الصهاينة فلسطين ويتعاونان سوياً. ومن أهم هذه الجماعات جماعة بريت شالوم وإيحود. ويمكن القول بأن هذه الدعوة، رغم ما فيها من إحساس طيب، تغفل الطابع الاستيطاني الإحلالي البنيوي للصهيونية. بريت شالوم Brit Shalom » بريت شالوم» عبارة عبرية تعني «عهد السلام» ، وبريت شالوم منظمة يهودية في فلسطين كان لها علاقات وفروع في دول أخرى وكانت تدعو لتعايش سلمي بين الصهاينة والعرب. وكانت المنظمة تتكون أساساً من المثقفين والأعضاء البارزين في التجمُّع الاستيطاني اليهودي في فلسطين. وقد وصلت بريت شالوم إلى قمة نشاطها في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات في القرن العشرين. وتعود بداية بريت شالوم إلى 1925 مع افتتاح الجامعة العبرية في القدس، حيث تكونت حلقة من عدة شخصيات مهمة دعت إلى تغيير في النشاط الصهيوني من الاعتماد على العلاقات مع سلطات الانتداب البريطاني إلى محاولة العمل لخلق علاقات طيبة مع العرب. ولم تصل بريت شالوم إطلاقاً إلى تحديد واضح لأهدافها وبنيتها التنظيمية. فبعض أعضائها كان يعتبرها جماعة بحثية عليها أن تلفت نظر الحركة الصهيونية إلى أهمية المشكلة العربية. ودعا البعض الآخر إلى قيام نشاط دعائي واسع النطاق. وهم، على أية حال، ليسوا جماعة جماهيرية. وقد ساعدت أفكار هذه المنظمة على خلق حوارات سياسية ولكنها لم تؤد أبداً إلى أنشطة فعالة. وكان الهدف الرئيسي لبريت شالوم هو الدعاية لخلق دولة مزدوجة القومية في فلسطين بغض النظر عن التمثيل العددي، وكان هذا يعني التخلي عن خطة تكوين الدولة اليهودية. وأعرب بعض أعضائها عن اعتقادهم بوجوب تقييد الهجرة اليهودية إلى فلسطين. ويبدو أن الصهيونية كانت تمثل، بالنسبة إلى أعضاء بريت شالوم، حركة ثقافية أكثر منها سياسية، ودعا البعض إلى تقوية العلاقات العرْقية التي تعود للأصل السامي بين العرب واليهود. وحاول أعضاء بريت شالوم إقامة مؤسسات للحكم الذاتي يهودية/ عربية من أجل التعاون في الإدارة البلدية والحياة الاقتصادية، وتطوير الخدمات العربية بمساعدة اليهود. وكانت المنظمة تُصدر جريدة عبرية وكذلك مطبوعات بالعربية والإنجليزية. وقد انتقدت المنظمة بشدة سياسات الهستدروت تجاه العمال العرب. وقد رفض العرب برنامج بريت شالوم بوصفه دعاية صهيونية متخفية. وكان تأثير الجماعة في المستوطنين اليهود ضئيلاً جداً رغم مشاركة شخصيات مثل صمويل هوجو برجمان وآرثر روبين وحاييم كلفارسكي وجرشوم شولم ومارتن بوبر ويهودا ماجنيس. وقد تَوقَّف نشاط الجمعية تماماً مع أوائل الثلاثينيات. إيحود Ihud » إيحود» كلمة عبرية تعني «الاتحاد» أو «الوحدة» . وإيحود جماعة يهودية دعت إلى إقامة دولة عربية يهودية مزدوجة القومية في فلسطين. وفي عام 1937، رأت لجنة بيل، التي عينتها الحكومة البريطانية لتَقصِّي الحقائق بعد اندلاع الثورة العربية الكبرى في فلسطين عام 1936، أن خطة إقامة كومنولث مزدوج القومية قد صارت خطة مستحيلة التطبيق. وكبديل، اقترحت اللجنة تقسيم فلسطين. وقد رفض أعضاء جماعة إيحود، ومن بينهم يهودا ماجنيس ومارتن بوبر وحاييم كالفارسكي وآرثر روبين، هذه الخطة. واتفق معهم في الرأي كلٌ من موسى سيملانسكي وقادة جماعة الحارس الفتي (هاشومير هاتزعير) اليسارية. وفي عام 1942، تم تكوين جمعية إيحود أو الوحدة التي دعت إلى إقامة فلسطين مستقلة تضم العرب واليهود معاً. وقد انضمت جماعة صغيرة من العرب إلى الجماعة، بيد أنه تم اغتيالهم الواحد بعد الآخر. وكانت الجمعية تُصدر دوريات باللغات الرسمية الثلاث في فلسطين، وكذلك مجلة شهرية. وقد نشب خلاف أساسي بين أعضاء الجماعة من العرب واليهود حول موضوع تحديد الهجرة اليهودية إلى فلسطين. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، دعت إيحود إلى المفاوضات مع العرب واستمرت في جهودها من أجل الحل ثنائي القومية عام 1947، وطالب ماجنيس بهذا الحل أمام اللجنة الخاصة للأمم المتحدة حول فلسطين، وطالب بتحييد فلسطين (مثل سويسرا) مع إعطاء اليهود مقعداً خاصاً في الأمم المتحدة بوصفهم قومية خاصة. ومع صدور قرار التقسيم، قام كلٌّ من ماجنيس وإيحود بالدعوة إلى إقامة اتحاد سامي يشمل إسرائيل، بيد أن هذه المحاولة قد فشلت. إسحق إبشتاين (1862-1943 (Yithak Epstein كاتب صهيوني وتربوي ومتخصص في اللغة العبرية. وُلد في بيلوروسيا وترعرع ونشأ في أوديسا. سافر عام 1886 إلى فلسطين على نقفة البارون إدموند دي روتشيلد. أمضى 6 سنوات في مستوطنتي زخرون ياكوف وروش بينا. ثم صار مدرساً وناظراً لمدرسة عامة افتتحت في صفد. وبعدئذ تَنقَّل إلى مدارس ميتولا وروش بينا، ثم سافر إلى سويسرا حيث درس في لوزان بين عامي 1902 و1908. وبعد حصوله على الشهادة من الجامعة هناك، سافر إلى اليونان حيث عمل مديراً لمدرسة الأليانس في سالونيكا بين عامي 1908 و1915، ثم عاد بعد ذلك إلى سويسرا لإتمام دراسة الدكتوراه في التربية والأدب. وفي عام 1919، عاد إلى فلسطين وعمل مديراً لمعهد لفنسكي للمدرِّسات في تل أبيب حتى 1923. ثم عمل بعدئذ مشرفاً عاماً على مدارس الحركة الصهيونية ومقره القدس. بعد استقالته من منصبه، كرس حياته لدراسة لغويات العبرية، خصوصاً الصوتيات. وكان يدعو في نهاية حياته إلى التعاون بين العرب واليهود. واستقال من منظمة بريت شالوم رغم أنه كان أحد مؤسسيها. حاييم كالفارسكي (1868-1947 (Hayimm Kalvarsky أحد قادة الاستيطان الصهيوني في فلسطين. وُلد في بولندا لأسرة إقطاعية، وكان نشيطاً منذ الصبا في الحركة الصهيونية وحركة أحباء صهيون. درس العلوم الزراعية في جامعة مونبييه وأسَّس هناك جمعية طلابية باسم «مستقبل إسرائيل» ، واستوطن فلسطين بعد تَخرُّجه، وعمل في يافا أميناً لجمعية أبناء موسى، ثم صار مدرساً في المدرسة الزراعية. وبعد عام 1900، أصبح كبير إداريي المستوطنات اليهودية في الجليل التابعة لجمعية الاستعمار اليهودية حيث أسَّس عدة مستوطنات. قابل هرتزل في أوربا عام 1902 وأقنعه بأهمية المستوطنات اليهودية في فلسطين للحركة الصهيونية. وكان كالفارسكي من دعاة التفاهم والتقارب بين العرب واليهود، وقد أسَّس بأموال إدموند روتشيلد مدرسة أطفال عبرية عربية في قرية جاعوني قرب روش بينا. ونظم لقاءات بين ناحوم سوكولوف وبعض القادة من القوميين العرب في دمشق وبيروت. ودعاه الملك فيصل الأول عام 1919 لحضور مؤتمر عموم سوريا لتقديم مقترحات بصدد العلاقات اليهودية العربية. انضم إلى جميع الجماعات التي كانت تدعو إلى إقامة علاقات عربية يهودية. وفي أخريات حياته، ساهم في تأسيس جمعية فلسطين الجديدة مع فوزي الحسيني الذي ترأسها. وعارض كالفارسكي السياسات الصهيونية الرسمية لفشلها في رؤية أهمية العلاقات مع العرب. وقد كان كالفارسكي يعتقد إمكانية قيام دولة فيدرالية كبرى في المنطقة تضم العرب واليهود معاً. آرثر روبين (1876-1943) Arthur Ruppin عالم اقتصاد واجتماع، وقائد صهيوني ومنظِّم المستوطنات الزراعية في فلسطين. وُلد في ألمانيا لعائلة فقيرة، وترك الدراسة في سن الرابعة عشرة. لكنه عمل ودرس حتى حصل على دكتوراه القانون عام 1902. اشترك في عدة جمعيات يهودية في الفترة بين عامي 1902 و1905، والتحق بالمنظمة الصهيونية العالمية في 1905. وطلب منه ديفيد ولفسون 1907 أن يذهب إلى فلسطين ليبحث حالة المستوطنات اليهودية. وكانت تلك المرحلة نقطة تحوُّل في حياته حيث كرَّس كل جهوده بعد ذلك لتطوير المستوطنات اليهودية، واستقر في فلسطين حيث ترأَّس المكتب الفلسطيني للمنظمة الصهيونية في يافا. طرده أحمد باشا والي الشام وقائد الجيش التركي في سوريا لشكه في أنه يعمل لحساب الحلفاء لكنه رحل إلى إستنبول حيث عمل كحلقة اتصال بين مكتب فلسطين والمكتب الصهيوني التنفيذي في برلين. وعاد روبين إلى فلسطين عام 1920 واستقر هناك، حيث كان مسئولاً عن مكتب المستوطنات، وأسس عدة بنوك في فلسطين لتمويل حركة الاستيطان. ساعد في تأسيس حركة بريت شالوم، وكان من دعاة تأسيس دولة مزدوجة القومية (عربية عبرية) في فلسطين. وبعد الثورة العربية عام 1929، حارب روبين بشدة من أجل زيادة الهجرة إلى فلسطين وزاد نشاطه في حركة الاستيلاء على الأراضي العربية بكل الطرق. وقد ظل يتأرجح بين موقفيه المتناقضين: محاولة ضمان تنفيذ المشروع الصهيوني عن طريق تصعيد الهجرة الاستيطانية ومحاولة التفاهم مع العرب (ضحايا المشروع الصهيوني) . ومع تَصاعُد الصراع مع العرب، دوَّن في مذكراته (إبان الحرب العالمية الثانية) أنه يعتقد أن ثمة جنوناً كاملاً قد سيطر على العالم بأسره. وتُوفي آرثر روبين في القدس عام 1943. يهودا ماجنيس (1877-1948) Judah Magnes حاخام أمريكي إصلاحي، صهيوني توطيني، ورئيس الجامعة العبرية. وُلد في الولايات المتحدة لعائلة يهودية من أصل ألماني متأثرة بالتعاليم والنزعات الصهيونية. قام بنشاطات صهيونية فأصبح سكرتيراً لفيدرالية الصهاينة الأمريكيين (1905 - 1908) ، كما ساهم في تأسيس اللجنة اليهودية الأمريكية. ولكن معظم نشاطاته كانت من النوع التوطيني، فأصله الألماني، وكذلك توجُّهه الإصلاحي واندماجه في المجتمع الأمريكي وانتماؤه للطبقة الوسطى، جعل تبنِّىه مُثُل الصهيونية الاستيطانية أمراً مستحيلاً. ولذا، فقد كان يرى أن الصهيونية هي بالدرجة الأولى حركة لإنقاذ يهود شرق أوربا وجسر يربط النخبة اليهودية ذات الأصل الألماني في الولايات المتحدة وجماهير المهاجرين من يهود روسيا. وكان يصر دائماً على وجوب تفسير الصهيونية بطريقة تلائم البيئة الأمريكية خارج نطاق النظرية القومية التي كانت سائدة في أوربا. ولذا، فإننا نجده يشترك في جمع التبرعات لضحايا مذبحة كيشينيف وينظم بعض التظاهرات لصالحهم. عُيِّن عام 1908 حاخاماً لمعبد إيمانوئيل في نيويورك. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، طالب بأن يترجم الإيمان الديني نفسه إلى رفض للحرب واتخاذ موقف سلمي، فأغضب هذا الكثيرين، ومنهم المؤسسة الصهيونية التي كانت تسعى للحصول على وعد بلفور، فاضطر إلى الاستقالة من المعبد ثم من الفرع الأمريكي للحركة الصهيونية (1915) . وهكذا أصبح يزداد ابتعاداً عن الصهيونية الدبلوماسية والعامة (الاستعمارية) بتأكيدها أولوية الدولة، كما أصبح يزداد اقتراباً من الصهيونية الإثنية العلمانية التي تركز على مسائل الهوية والوعي. ولذا، نجد أنه على المستوى الديني يزداد اقتراباً من اليهودية المحافظة. وقد أسس مؤسسة سمّاها القهال (1909) كي تكون إطاراً إدارياً موحَّداً للجماعة اليهودية في الولايات المتحدة بهدف أمركة المهاجرين. وقد نجحت هذه المؤسسة إلى حدٍّ ما في مجال التعليم ومكافحة الجريمة بين المهاجرين بالتعاون مع الشرطة. ولكنها حُلت عام 1922، ولم تترك أثراً يُذكَر إلا في مجال التربية. وفي إطار صهيونيته الإثنية التوطينية، كان ماجنيس يطالب بإحياء الثقافة واللغة العبريتين. ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، دعا إلى تنظيم الجامعة العبرية فقام بجمع التبرعات اللازمة ووضع الإطار الأكاديمي، واستقر في فلسطين نهائياً عام 1922. وحينما افتُتحت الجامعة عام 1925، عُيِّن ماجنيس رئيساً لها. ورغم هذا الحماس للإحياء القومي اليهودي، كان ماجنيس من القلة الصهيونية النادرة التي تنبهت إلى المخاطر التي تنطوي عليها إقامة الوطن اليهودي، فقد كان يعرف أن هناك شعباً عربياً فلسطينياً سيُقاوم وأن الدولة التي أُنشئت رغماً عنه ستعيش في حالة حرب دائمة. وقد كرس ماجنيس نفسه للترويج لفكرة التفاهم اليهودي العربي، ودعا إلى وضع نظام يتسم بالتكافؤ التام بين العرب واليهود، وطالب بتقييد الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وفي مقال تحت عنوان «مثل كل الشعوب» كتبه عام 1930، حذَّر الصهاينة من أن العرب يشكلون الأغلبية المطلقة في فلسطين. وحيث إن الغاية (مهما سمت) لا يمكن أن تبرر الواسطة (الدنيئة) ، فقد عبَّر عن اطمئنانه إلى (أو عن أمله فى) أن اليهود لن تسمح لهم أنفسهم بغزو أرض الميعاد على طريقة يوشع بن نون الذي فتح كنعان (وأباد سكانها) ، والذي ثبَّت دعائم الوجود اليهودي عن طريق السيف. لقد كان ماجنيس من المؤمنين بأن "تأسيس الوطن اليهودي بكبت طموح العرب السياسي أمر غير ممكن، لأن مثل هذا الوطن سيُؤسَّس على رؤوس الحراب مدة طويلة". ولذلك، فقد اقترح التغلب على الصعاب التي تواجه الصهاينة "باستخدام جميع الأسلحة التي وضعتها الحضارة تحت تصرفهم باستثناء الحراب، مثل الأسلحة الروحية والثقافية والاجتماعية والمالية والاقتصادية والطبية ... والأخوة والصداقة". وقد ساهم ماجنيس فى تأسيس جماعة بريت شالوم (عهد السلام) لتعزيز التفاهم والتعاون بين العرب واليهود ودرء الخطر الناجم عن تنفيذ برنامج بلتيمور الصهيوني. كما ساهم فى تأسيس جماعة إيحود (الاتحاد) عام 1942، التي ضمت عدداً من الأعضاء السابقين في بريت شالوم بالإضافة إلى شخصيات يهودية بارزة مثل مارتن بوبر وإرنست سيمون وسميلانسكي ورؤساء جمعية الحارس الفتى، كما انضم إلى الجمعية بعض العرب الفلسطينيين. وقد كانت الجمعية تنادي بدولة مستقلة مزدوجة الجنسية، ولكن جهودها ذهبت سدى بسبب الرفض الشعبي الفلسطيني ولعدم وجود آذان صهيونية صاغية، وقد عارض ماجنيس قرار تقسيم فلسطين. وفي عام 1948، أصدر مجلس الجامعة العبرية بياناً أعلن فيه أن الجامعة وهيئة التدريس لا علاقة لهما بنشاطات ماجنيس السياسية الرامية لإنشاء دولة تتسع لليهود والعرب. وقد مات ماجنيس في نيويورك. وقد جُمعت كتاباته وخُطَبه في عدة كتب من بينها خطب في وقت الحرب 1917 - 1921 (1923) ، وحيرة الأزمنة (1946) |
|
في الفرنسية/ Nationalite
في الانكليزية/ Nationality القوم في اللغة: الجماعة من الناس تجمعهم جامعة يقومون لها. والقوم في الاصطلاح: الجماعة من الناس تؤلف بينهم وحدة اللغة، والتقاليد الاجتماعية، واصول الثقافة، واسباب المصالح المشتركة. ويرادفه لفظ الأمة ( Nation)، وهي مجموع الأفراد الذين يؤلفون وحدة سياسية تقوم على وحدة الوطن، والتاريخ، والآلام، والآمال. والقومي ( National) هو المنسوب إلىالقوم، تقول: الاعياد القومية، والتقاليد القومية. ويطلق القومي أيضا على الرجل الذي يؤمن بقومه، ويعتز بهم، ويساعدهم على جلب المنفعة ودفع المضرة. والقومية ( Nationalite) هي الصفة الحقوقية التي تنشأ. عن الاشتراك في الوطن الواحد، ويرادفها الجنسية، تقول: الجنسية اليونانية، والجنسية الفرنسية. ومبدأ القوميات أو الجنسيات ( des Principe nationalites) هو القول بوجوب اعتبار كل امة شخصا معنويا له الحق في الوجود والتقدم وفقا لطبيعته. والقومية ايضا صلة اجتماعية عاطفية تتولد من الاشتراك في الوطن، والجنس، واللغة، والثقافة، والتاريخ، والحضارة والآمال، والمصالح. والمذهب القومي (- Nationa Lisme) مذهب سياسي قوامه ايثار المصالح القومية على كل شيء، فأما ان يظهر هذا الايثار في منازع الافراد، وأما ان يظهر في منهج حزب سياسي يناضل في سبيل قومه، ويدافع عنهم، ويعتز بهم، والقومية قوميتان: قومية ضيقة، وقومية واسعة. الاولى تضع نفسها فوق كل شيء، وتتعصب لجنسها، أو دينها، أو لغتها، أو ثقافتها، أو تاريخها تعصبا أعمى، والثانية تمدّ بصرها إلىالعالم للاقتباس منه او للاسهام في تقدمه الحضاري. وبين هذه القومية الواسعة والإنسانية الكاملة وحدة عميقة. لأن الفرد لا يستطيع ان ينمي ذاته الا داخل الاطار القومي، كما انه لا يستطيع ان يكون مخلصا لقوميته اخلاصا حقيقيا الّا اذا عمل على توكيد انسانيته الكاملة. |
|
في الفرنسية/ Aseite
في الانكليزية/ Aseity في اللاتينية/ Aseitas القيومية هي قيام الموجود بذاته، أو وجوب وجوده من ذاته، وهي صفة من صفات اللّه، لأنه تعالى حيّ قيوم، لا يشاركه في هذه الصفة موجود، والقيومية مقابلة للتبعية ( Abaliete) وهي كون الموجود قائما بغيره. والقيومية عند (شوبنهاور) صفة الارادة الكلية. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
29 - القومية
لغة: صلة اجتماعية عاطفية تنشأ من الاشتراك فى الوطن والجنس واللغة والمنافع وقد تنتهى بالتضامن والتعاون إلى الوحدة، كالقومية العربية (محدثة) (1) واصطلاحا: لا يختلف المعنى الاصطلاحى عن المعنى اللغوى، فقد قيل هى فكرة سياسية اجتماعية بالمعنى الواسع، ترمى بالدرجة الأولى إلى توحيد كل جماعة متجانسة من البشر، وخضوعها لنظام سياسى واحد. (2) والقومية شعور أفراد الشعب بانتمائهم لأمة واحدة، وهو شعور ينبع من الإحساس بالولاء، والاعتزاز بالثقافة والتاريخ القومى، ويمثل ذلك فى الحياة السياسية اقتناع الحكومات بأنها يجب أن تقام على أساس مجموعة من الأفراد يطلق عليهم الشعب، وينادى المؤمنون بالقوميات بأن يكون لكل قومية وطن مستقل بها، كما يكافح زعماء القوميات من أجل أن يكون لشعبهم الحق فى الاستقلال وتقرير المصير. وتقترن القومية فى أذهان كثير من الناس بالعنصرية، وذلك لأن بعض دعاة فكرة القومية- فى أوروبا خاصة- كانوا يقيمونها على أساس الانتساب إلى عنصر معين، وقامت بحوت ونظريات على أساس تقسيم العالم إلى أجناس وعناصر متباينة، وقد غالى بعضهم فزعم وجود شعوب نقية ذات دماء طاهرة، وشعوب أخرى مختلفة ذات دماء ملوثة، وأدى ذلك إلى الاستعلاء القومى والتعصب العنصرى، وقاد إلى كثير من الهراء الذى يناقض الحقائق العلمية الثابتة فى الاجتماع الإنسانى مما لا يمكن أن يقف أمام النقد العلمى الصحيح. القومية والقوم: ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة المزج بين لفظ قوم ومصطلح قومية، أو بعبارة أدق: إن التداعى الذهنى المتحصل من مصطلح قومية يريطه بلفظ قوم، والحقيقة أن لفظ القومية مصطلح حديث نشأ منذ أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر وذلك فى أوروبا، أما لفظ "قوم " فهو عريق جدا منذ عصر المصريين القدماء، والآشوريين، والفينيقيين، والإغريق، والرومان، وهؤلاء أقوام أقاموا دولا مختلفة على سطح المعمورة منذ آلاف السنين. القومية الوطنية: وهناك خلط آخر بين مصطلحى القومية والوطنية، حيث يلتبس الأمر بين المصطلحين، ويستعملان تجاوزا كمترادفين، رغم أن بينهما اختلافا، فالوطنية تعنى الانتساب إلى وطن معين، وهى قد تعنى الاهتمام بشئون ذلك الوطن والتعلق به بالعواطف والأحاسيس باعتباره أرض الأجداد. أما القومية فهى أوسع من الوطنية ففيها من الشمول والتجريد والعقائدية ما ليس فى الوطنية، ثم إنها قد تكون مجردة عن الوطن كما هو الحال بالنسبة للصهاينة قبل أن يقيموا وطنًا لهم فى إسرائيل، وقد تشمل أوطانا مختلفة. ولقد أذاب الإسلام القوميات، ولم يعد لنعرة القومية مكان فى ظل الانتساب إلى الإسلام، حتى إننا نرى شعوب العالم فتحت أحضانها لحملة التوحيد النقى والأخوة الجامعة تحت مبدأ: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم) ولم تفتح أحضانها لنعرة جنسية، أو عزوة أموية، أو عباسية، أو أعراف بدوية وأوهام صحراوية. فالإسلام لم يكن فورة جنسية أو نزعة استقلالية، إنه دين للإنسانية عامة يعلو على الأقوام والأوطان، يربط الناس بربهم ليشهدوا به وحده ويستلهموا منه وحده، وليكونوا فى قارات الدنيا كلّها سواسية فى الكرامة والولاء، فلا سجود إلا لله، ولا حكم إلا لله. وحسبنا قول سلمان الفارسى عندما وجد أناسا يفتخرون بنسبهم إلى قيس أو تميم قال لهم: أبى الإسلام لا أب لى سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم. (هيئة التحرير) 1 - المعجم الوسيط مادة (قو م) ط مجمع البحوث القاهرة 1985 2/ 789 2 - من وحى العروبة. عبد الرحمن البزاز ص70 __________ المراجع 1 - الإسلام نظام إنسانى: د/ مصطفى الرفاعى- منشورات مكتبة الحياة- بيروت 1958 م. 2 - مع القومية العربية فى ربع قرن. عبد المنعم خلاف ط مكتبة الأنجلو المصرية 1958 م. 3 - من وحى العروبة: عبد الرحمن البزاز- دار القلم بالقاهرة 1960 م 4 - المجتمع العربى ومناهضة الشعوبية د/ إبراهيم العدوى ط نهضة مصر 1961 م. 5 - القومية الإفريقية: إندا سيتهول- ترجمة عبد الواحد إبراهيم الإمبابى ط جمعية الوعى القومى 1960 م. 6 - مائة سؤال عن الإسلام: محمد الغزالى ط دار ثابت- القاهرة 1996 م 7 - مفاهيم مبهمة فى الفكر العربى المعاصر د/ محمد عزيز الحبابى ط دار المعارف- القاهرة 1990 م |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بدء انتشار الدعوة القومية والعلمانية وأبرزها جمعية تركيا الفتاة.
1295 - 1877 م بدأ التعصب القومي أو بالأحرى الدعوة إلى العصبية تظهر بوضوح في أيام عبدالحميد الثاني وإن كانت قد برزت قبله ولكن بدأ تأسيس الجمعيات ذات الأهداف السياسية وإن كانت تحمل صفات أدبية وعلمية وكانت مراكزها المهمة هي إستنبول وبيروت ولعبت النصارى دورا كبيرا جدا في نشر هذه الجمعيات في بيروت فظهرت جمعية العلوم والفنون تحت رعاية الإرساليات التبشيرية الأمريكية ومن مؤسسيها بطرس البستاني وناصيف اليازجي وهدفت لنشر العلوم الغربية والدعاية لدول أوربا، وقام اليسوعيون بتأسيس الجمعية الشرقية بأعضاء نصارى وتدعمها الإرساليات الكاثوليكية، ثم تأسست الجمعية العلمية العربية وضمت نصارى ودروز وعرب مسلمين، وأما في استنبول فقد ضمت الجمعيات مختلف الفئات وإن كان معظمها من الأتراك إلا أنهم من الذين فتنوا بأوربا ويريدون تغيير الوضع أو من اليهود وخاصة يهود الدونمة وأشهر هذه الجمعيات جمعية تركيا الفتاة التي تأسست في باريس ولها فروع في برلين وسلانيك واستنبول ورئيسها أحمد رضا بك المفتون بالثورة الفرنسية ومقالاته الداعية دائما لتقليد الغرب وكانت هذه الجمعية تلقى ترحيبا من المحافل الماسونية وفيها تم تنظيم الاتحاد والترقي الذي كان له الأثر الكبير في إنهاء الخلافة العثمانية، وكان من رجالها رجال في الدولة مثل مدحت باشا الذي كانت له اليد الطولى في خلع السلطان عبدالعزيز ومراد الخامس وكانوا يطالبون بوضع دستور للدولة غير الدستور الإسلامي على نمط الأوربيين، وزاد نفوذ يهود الدونمة الذين أظهر الإسلام كثير منهم فنسي أصلهم وبدؤوا بالتخريب من الداخل، حتى كانت الدولة العثمانية تدعى بالرجل المريض. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تأسيس مؤسسة الديون العمومية في الدولة العثمانية.
1299 محرم - 1881 م أُسست مؤسسة الديون العمومية في الدولة العثمانية، والتي وضعت إيرادات الدولة الرئيسية تحت تصرفها لتسديد ديون الدولة التي بلغت 252 مليون قطعة ذهبية، أسقط منها 146 مليونًا. وقد لعبت هذه المؤسسة دورًا في تسديد كثير من ديون الدولة أثناء عهد السلطان عبدالحميد الثاني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الدعاية للقومية التركية وإلغاء الخلافة الإسلامية.
1316 - 1898 م كان السلطان عبدالحميد قد أعلن الدستور لكنه علقه لما رأى أن أكثر الموالين للدستور من المفتونيين بأوربا وسياستها وعلى صلة بالساسة الأوربيين ويعادون القانون الإسلامي ويطلقون على أنفسهم اسم الدستوريين فانطلقوا يعملون على نشر أفكارهم وبدؤوا بتأسيس الجمعيات السرية التي كان من أشهرها وأولها جمعية الاتحاد والترقي التي تأسست في باريس هذا العام وجمعية الحرية في سلانيك في 1323هـ ثم اندمجتا معا ولم يقتصر الأمر على المدنيين بل إن العسكريين أيضا كانوا ينضمون لهذه الجمعيات وكانت أقدم الجمعيات هي الجمعيات الشعبية العثمانية التي تأسست منذ عام 1282هـ وكانت علنية غير سرية، أما التنظيمات العسكرية فكان تنظيم نيازي بك ورائف بك وحسين بك وصلاح الدين بك، وكانت الحكومة مهتمة في ذلك الوقت للتوقي ضد اليهود سواء كانوا من الدونمة أو من الماسونية أو من الخارج الذين يدعمون هذه الجمعيات السرية، وكانت المعرضة في الداخل من الأحرار العثمانيين الذين يريدون السير على المنهج الأوربي لا المنهج الإسلامي مفتونين بالحضارة الأوربية ويظنون أن طريقها يكون بالتخلي عن الإسلام ومن طرف آخر كانت المعارضات من القوميين غير الأتراك الذين بدؤوا بالظهور وتكوين الجمعيات أيضا الخاصة بهم، التي نشأت كرد فعل على القوميين الأتراك الذين بدؤوا ينشرون ويعملون على جعل الدولة العثمانية دولة تركية بحتة لا دخل للعرب فيها مثل جمعية تركيا الفتاة وجمعية الوطن والحرية التي كان منها مصطفى كمال أتاتورك، ثم بدأت الثورات تظهر لخلع السلطان عبدالحميد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تأسيس "الجبهة القومية للصمود والتصدي".
1397 ذو الحجة - 1977 م تأسست "الجبهة القومية للصمود والتصدي" ردَّاً على زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس، وبدء المفاوضات المصرية، لعقد صلح منفرد مع إسرائيل. وقد ضمت الجبهة ليبيا وسوريا والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية واليمن الجنوبي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اشتداد المقاومة الإسلامية بأفغانستان ودخول وحدات هجومية روسية إلى أفغانستان.
1399 - 1978 م بعد أن قام نور محمد تراقي الشيوعي بما قام به في أفغانستان من قتل للإسلامين وتشريد وغير ذلك قامت حركات مقاومة في شرقي البلاد في نورستان حتى اضطر الرئيس للسفر لروسيا لطلب المساعدة المادية، ثم اشتدت المقاومة وظهر في الساحة الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار وأحزاب أخرى وفي ربيع الثاني 1399هـ / آذار 1979م وقعت انتفاضة في معسكرات هراة وحدث تمرد عسكري في الجيش فأرسل الروس في شعبان أول وحدة هجومية إلى أفغانستان وهي عبارة عن كتيبة محمولة جوا قوامها أربعمائة مقاتل واستقرت في موقع بغرام على بعد ثلاثين كيلا من العاصمة كابل، فقامت نتيجة ذلك ثورة في العاصمة نفسها في رمضان وقامت الحكومة بقمعها بأبشع الطرق وبارتكاب الجرائم القذرة. |