معجم البلدان لياقوت الحموي
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مِيصْلاح
صورة كتابية صوتية من مصلاح: النافع المناسب، ومن يزيل الفساد عن الأشياء. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
يَصْلُبالجذر: ص ل ب
مثال: يَصْلُب الجانيالرأي: مرفوضةالسبب: لاقتصار بعض المعاجم على ضبط عين هذا الفعل بالكسر. الصواب والرتبة: -يَصْلُب الجاني [فصيحة]-يَصْلِب الجاني [فصيحة] التعليق: السماع والقياس يؤيدان الاستعمال المرفوض؛ فالسماع لورود اللفظ في المعاجم، فقد جاء الفعل في المعاجم من بابي «نَصَر»، و «ضَرَب»، وقد قرئ قوله تعالى: {{لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}} الأعراف/124، «لأَصْلُبَنَّكم» و «لأَصْلِبَنَّكم» بالضمّ والكسر. أما القياس فلِما ذهب إليه بعض كبار اللغويين كأبي زيد وابن خالويه من قياسية الانتقال من فتح عين الفعل في الماضي إلى ضمها أو كسرها في المضارع. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الاعتراض (الإعراض) والتولي، عمن لا يحسن ويصلي (يصلي)
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. مات: 911. هو من الرسائل النحوية له. على ما ذكره في (فهرس مؤلفاته). |
المخصص
|
ابْن السّكيت، الجِرْس والجَرْس يَصْلُح لكلِّ ذِي صَوْت وَقد أجْرس - علاَ صَوتُه وَأنْشد: حتَّى إِذا الصُّبْح لَهَا تَنَفَّا غَدَا بأَعْلَى سَحَر وأجْرَسا ابْن دُرَيْد، الجَرْس بِالْفَتْح إِذا أُفْرِد فَإِذا قَالُوا مَا سَمِعْت لَهُ حِسَّاً وَلَا جِرْساً كَسَروا فأَتْبَعوا اللفظَ اللفظَ وجَرَسْت الْكَلَام - تَكَلَّمت بِهِ، ابْن السّكيت، الجِرْم - الصَّوْت وَقيل جَهارتُه، وَقَالَ، سَمِعْت حِسَّهُ، أَي صَوْتَه وَأنْشد وللقِسِيِّ أزَامِيلٌ وغَمْغَمَةُ حِسَّ الجَنُوب تَسُوقُ الماءَ والبَرَدَا وَهُوَ الرَّنِينُ والرَّنَّة وَقد أرَنَّ، أَبُو حَاتِم، الحَفِيف والحَفْحَفَة - الصوتُ تَسْمَعه كالرَّنَّة أَو طَيَرانِ الطائِرِ حَفَّ يَحِفُّ حَفِيفاً وحَفْحَفَ، أَبُو عبيد، العَرَك والعَرِك والخُشَارِم والجَهْش والرِّزُّكلها - الْأَصْوَات، ابْن دُرَيْد الاْرِزِيز - الصوتُ مأخُوذُ من الرِّزِّ وَأنْشد من جُلْبة الجُوع جَيَّارٌ وإِرْزِيزُ أَبُو عبيد، الصَّلِيلُ - الصوْتُ صَلَّ المِسْمارُ يَصِلُّ صَلِيلاً إِذا ضُرِب فأُكْره أَن يَدْخُل فِي الشّيء وصَلَّتْ
أجْوافُ الإِبِل من العَطَشِ إِذا يَبِست فشَرِبَتْ فَسَمِعْت للْمَاء فِي أجْوافِها صَوْتاً وكُلُّ شَيْء جَفَّ من طين أَو فَخَّار فقد صَلَّ صَليلاً والصَّلْصالُ - الحِمَار الوَحْشِيُّ الحاد الصوتِ وصَلِيل الحَدِيد وصَلْصَلَته - صَوتُهُ إِذا وَقَع بعضُهُ على بعض وَأنْشد: لصَلْصَلة الِّلجامِ برأْسِ طِرفٍ أحَبُّ إليّ من أَن تَنْكِحِينِي صَاحب الْعين، صَلَّ الِّلجَامُ يَصِلُّ إِذا تَوهَّمْت فِي صَوته مَدَّاً وَإِن توهَّمْت تَرْجيعاً قلت صَلْصَلَ وكلُّ شَيْء لَهُ صَلاَبةُ يُصَلْصَل، ابْن دُرَيْد، الدَّبْدَبة - كلُّ صوْتٍ أشبَهَ صوتَ وقْع الحَوَافر على الأَرْض الصلبة أَبُو زيد، الصَّدَى - مَا أجابَك من الصوتِ وَالْجمع أصْداءٌ، ابْن دُرَيْد، الرَّوْكاء - الصَّدَى الَّذِي يُجِيب فِي الجَبَل والحَمّام، أَبُو عبيد، الصَّرِيفُ والصَّحَلُ والأَطِيطُ - الصوتُ، ابْن دُرَيْد، الأَطِيطِ والأَطُّ - صوتُ الرَّحْل الجدِيدِ أَو التِّسْع وَكَذَلِكَ كلُّ صَوت أشْبَهَه وَقد أطَّ يَئِطُّ، قَالَ، وأَحْسَب أُطَيْطاً اسمَ رجُل مشتقَّاً من هَذَا، صَاحب الْعين، النَّقِيضُ - صوتُ الرَّحْل والمَفَاصِل والعَصَب، ابْن السّكيت، مَا كَانَ لِلْحيوان قيل أَنْقَض وَمَا كَانَ للمَوَات قيل نَقَضَ ويَنْقُض ويَنْقِضن أَبُو حَاتِم، الوَحِيحُ - صوْتٌ، ابْن دُرَيْد، الاّزِفير والزَّفِير - النفَس، أَبُو حَاتِم، الطَّنِين - صوتُ الشيءِ يَقَع فِي الأَرْض من الحَجَر وَنَحْوه وَلَيْسَ بالشَّدِيد، أَبُو زيد، المِرزِيحُ - الصوتُ. |
المخصص
|
الْأَفْعَال فِي التَّعَدِّي على ضَرْبَين فعلُ متعدٍّ إِلَى مَفْعُوله بِغَيْر توسُّط كَقَوْلِنَا ضَرَبْتُ زيدا وضربٌ يتعدّى إِلَيْهِ بتوسُّط حرفٍ كَقَوْلِهِم مَا فَعَلْتَ وأباكَ فَهَذَا فِي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي إِلَى مفعول وَاحِد وَالْفِعْل الْمُتَعَدِّي إِلَى مفعوليْن يجْرِي هَذَا المَجْرى فِي هذَيْن القِسمين مثالُ الَّذِي يتعدّى إِلَى مفعولَيْن قولُهم: كَسَوْتُ عبد الله ثوبا وأعطيتُ زيدا دِرهماً: فَهَذَا الْمَفْعُول الأول فِي الْحَقِيقَة فَاعل لِأَن مَعْنَاهُ لَبِسَ عبد الله ثوبا وقَبِل زيدٌ الدِّرهمَ فَأَما الْقسم الَّذِي يتَعَدَّى فِيهِ الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول الأول بوَسيط فَقَوْلهم اخْتَرت من الرِّجال زيدا ثمَّ تُحذَف مِن فَيُقَال اختَرْت الرِّجالَ زيدا، وَفِي التَّنْزِيل: (واخْتارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعينَ رَجُلا) وَهَذَا الْقسم الثَّانِي من هذَيْن الْقسمَيْنِ من الْبَابَيْنِ هُوَ الَّذِي نَعْتَرِض ونُعنى بإحصائه وتعليله إِذْ كَانَ بَابا غير مُطِّرد وَإِنَّمَا يُقتصَر فِيهِ على المسموع.
قَالَ أَبُو عَليّ: حينَ قَسَّم هَذَا البابَ بعد فرغِه بِذكر الْقسم الأول وَالْوَجْه الثَّانِي من وجْهيْ مَا يشْتَمل عَلَيْهِ الْبَاب أَن يتعدَّى الفعلُ إِلَى مفعولٍ بِغَيْر حرف جرِّ وَلم يكن الْمَفْعُول فِي الأَصْل فاعِلاً بِالَّذِي فِيهِ حرفُ الجرِّ من الثَّانِي فيُنزَع حرفُ الجرِّ من الثَّانِي فيصل الفعلُ إِلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلك اخْتَرْت الرِّجالَ عبد الله وَالْأَصْل اخْتَرْت عبد الله من الرِّجالِ وحُذفت مِن، فوصل الفعلُ إِلَى الرِّجَال وَلم يكنْ عبد الله فَاعِلا بِالرِّجَالِ شَيْئا كَمَا فعل زيدٌ بالدِّرهم الأخذَ ومثلُ ذَلِك سَمَّيته زيدا وكنَيْت زيدا أَبَا عبد الله وَالْأَصْل سمَّيته بزيدٍ وكَنَيْت زيدا بِأبي عبد الله وَلم يكُن زيدٌ فَاعِلا بِأبي عبد الله شَيْئا، فَإِن قَالَ قَائِل إِنَّك تَقول تَكَنَّى زيدٌ أَبَا عبد الله تجعلُه فاعِلاً وتنصب أَبَا عبد الله فتجعله مَفْعُولا بِهِ فهلاّ جعلته من الْقسم الأول قيل لَهُ لَيْسَ قولُنا تَكَنَّى زيدٌ أَبَا عبد الله وتَسَمَّى أخوكَ زيدا دِلالةً على أَن أَحدهمَا فَاعل بِالْآخرِ إِنَّمَا هُوَ من بَاب قَبول الْفِعْل الَّذِي أُوقِعَ بِهِ وَهُوَ كَقَوْلِك حَرَّكته فتحرّك وكَسَّرته فتَكَسَّر والنِّيَّةُ فِيهِ حرف الجرِّ كَأَنَّك قلت تَسَمَّى زيدٌ بِعَمْرو وَلم يكن من بَاب الْفِعْل الَّذِي بَيَّنت بِهِ مَنْ أدخلَه فِي الْأَخْذ وسَهَّله لَهُ فَقلت أعْطى عبد الله زيدا دِرهماً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتقول دعوتُه زيدا إِذا أردتَ دعوتُه الَّتِي يَجْري مَجْرَى سَمَّيْته فإنَّ الدُّعاء فِي الْكَلَام على ثَلَاثَة معَان أَحدهَا التَّسْمِيَة وَالْآخر أَن تستدعيه إِلَى أَمر يَحضُره وَالثَّالِث فِي معنى المَسْئَلة للهِ فَإِذا كَانَ الدُّعَاء بِمَعْنى التَّسْمِيَة جَرَىَ مَجْرَى التَّسْمِيَة فَقلت دَعوتُ أخاكَ زيدا ودعوت أخاكَ بِزَيد كَمَا تَقول سَمَّيت أخاكَ زيدا وَسميت أَخَاك بزيد وَهُوَ الَّذِي يدْخل فِي هَذَا الْبَاب دونَ معنى الاستدعاء وَهُوَ الَّذِي قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَإِن عَنَيْت الدُّعَاء إِلَى أَمر لم يُجاوِزْ مَفْعُولا وَاحِدًا يَعْنِي الاستدعاء إِلَى أَمر أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول اسْتَدْعيتُ أخاكَ بزيدٍ وَأما قَول الشَّاعِر: أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْبَاً لستُ مُحْصِيَه رَبَّ العبادِ إِلَيْهِ الوجْهُ والعمَلُ فإَّنه أَرَادَ: أستغفِرُ اللهَ من ذنبٍ وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي وَقَالَ عَمْرو بنُ معدي كَرِبَ: أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ مَا أُمِرْت بِهِ فقد تَرَكْتُكَ ذَا مالٍ وَذَا نَشَبِ فَالْمَعْنى أَمرتك بِالْخَيرِ وَهُوَ أَيْضا من الْقسم الثَّانِي، قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَإِنَّمَا فَصَلَ هَذَا أَنَّهَا أفعالٌ توصَل بحروف الْإِضَافَة فَتَقول اخترتُه من الرِّجال وسمَّيته بفلان كَمَا تَقول عرَّفته بِهَذِهِ العَلامةِ وأوْضَحته بهَا وأستَغْفِر اللهَ من ذَلِك فَلَمَّا حَذَفوا حَرْفَ الجرِّ عمِلَ الفعلُ يَعْنِي هَذِه الأفعالَ الَّتِي تتعدّى إِلَى مفعولَيْن ممّا كَانَ فِي الأَصْل متعدّياً إِلَى واحدٍ بِغَيْر حرف جرٍّ وَإِلَى الثَّانِي بِحرف جرِّ مِمَّا جَعَلْنَاهُ القسمَ الثَّانِي وَجَعَلنَا أحد المفعولين غيرَ فَاعل بالآخرِ فِي الأَصْل وَإِنَّمَا فَصَلَه من الْقسم الأول اختلافُ مَعْنَاهُمَا فِي الأَصْل فَأَما قَوْله سمَّيته بفلانٍ كَمَا تَقول عرَّفته بِهَذِهِ الْعَلامَة فَإِن عرَّفته على ضَرْبَيْنِ فَإِن أردْت شَهَّرته حَتَّى عُرف فَإِنَّهُ يَجري مَجْرَى التَّسْمِيَة لِأَنَّك إِذا شَهَّرته بِشَيْء فعُرف بِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَة تسميتِك لَهُ بالاسمِ الَّذِي يُعرف لَهُ وَالْوَجْه الآخر أَن تكون عرَّفته بِمَعْنى أعلمته أمرا كَانَ يجهلُه فَتَقول فِي الْوَجْه الأول عَرَّفت أخاكَ بزيد كَمَا تَقول عَرَّفت أخاكَ بالعمامة السَّوْدَاء إِذا جَعلتهَا عَلامَة لَهُ يعْرِفُه غيرُه بهَا وَتقول فِي الْوَجْه الثَّانِي عَرَّفت أخاكَ زيدا إِذا أعلمتَه إِيَّاه وَلم يكن عارِفاً بِهِ من قَبْلُ وَهُوَ من الْقسم الأول لِأَن الأَصْل عَرَفَ أَخُوك زيدا كَمَا تَقول أَخذ زيدٌ دِرْهماً فقولنا عَرَّفت أَخَاك بزيد لَا يجوز حذفُ حرفِ الجرِّ مِنْهُ كَمَا جَازَ فِي سَمَّيت لئلاّ يَلْتَبِس بِالْوَجْهِ الآخر من وَجْهَيْ عرَّفت وَلَيْسَ لسمَّيت إِلَّا طريقةٌ وَاحِدَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: مثل ذَلِك قَول المتَلَمِّس: آليْتَ حَبَّ العِراقِ الدَّهْرَ أطعَمُهُ والحَبُّ يأكلُهُ فِي القَرْيَةِ السُّوسُ وَهَذَا شاهدٌ لجَوَاز حذفِ حرفِ الجرِّ لَا للَّذي يتضمَّنه البابُ من تَعدّي الفعلِ إِلَى مفعولين. قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبَاب من كِتَابه مستشهداً لجَوَاز حذف حرفِ الجرِّ كَمَا قَالَ: نُبِّئتُ زيْداً يُرِيد عَن زيد. قَالَ: وَلَيْسَت عَن وعَلى هَهُنَا بِمَنْزِلَة الْبَاء فِي قَوْله كَفَىَ باللهِ وَلَيْسَ بزيد لِأَن عَليّ وَعَن لَا يُفْعَل بهما ذَلِك وَلَا بمِن فِي الْوَاجِب. اعْلَم أَن الحروفَ الَّتِي يجوزُ حذفُها على ضَرْبَيْنِ: مِنْهَا مَا يُحذَف وَهُوَ مقدَّر لصحَّة معنى الكلامِ وَمِنْهَا مَا يكونُ زَائِدا لِضَرْب من التَّأْكِيد وَالْكَلَام لَا يُحْوِج إِلَيْهِ فَإِذا حذف لم يقدَّر فَأَما الَّذِي يكون زَائِدا وَالْمعْنَى لَا يُحْوِج إِلَيْهِ فنحو قَوْلك كفى باللهِ وَالْمعْنَى كفى اللهُ وَلَيْسَ أَخُوك بزيد لِأَن الْمَعْنى لَيْسَ أَخُوك زيدا وَمَا قَامَ مِن أحدٍ مَعْنَاهُ مَا قَامَ أحدٌ وَإِذا حذفنا هَذَا الحرفَ لم يختلَّ معنى الكلامُ وَلم يُحوجِ الْمَعْنى إِلَى تقديرها وَأما الَّذِي يَقْتَضِيهِ معنى الْكَلَام فنحو قَوْلك نُبِّئْت زيدا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا تَقْدِيره نُبِّئْت عَن زيدٍ لِأَن نُبِّّئْت فِي معنى أُخبِرت وَالْخَبَر يَقْتَضِي عَن فِي الْمَعْنى وَكَذَلِكَ أَمَرْتكَ الخيرَ الْبَاء مقدرَة لِأَن الْأَمر لَا يصل إِلَى الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا بِحرف لَا غير. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَيْسَ أستغفرُ الله ذَنْبَاً وأمرتك الخيرَ أكثرَ فِي كَلَامهم جَمِيعًا وَإِنَّمَا يتَكَلَّم بِهِ بعضُ الْعَرَب وَلَيْسَ كلُّ مَا كَانَ متعديّاً إِلَى الْفِعْل بِحرف جرٍّ جازَ حذفُه إِلَّا مَا كَانَ مسموعاً أَلا ترى أَنَّك تَقول مررْت بزيدٍ وتكلَّمت فِي زيدٍ وَلَا تَقول مَرَرْت زيدا وَلَا تكلّمت عَمْرَاً كَمَا قلت أمرتُك الخيرَ ودخلْتُ البيتَ فِي معنى أَمرتك بالخيرِ وَدخلت فِي الْبَيْت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فِي هَذَا الْبَاب من كِتَابه وَلَيْسَ كلُّ فعل يُفعَل بِهِ هَذَا كَمَا أَنه لَيْسَ كلُّ فعل يتعدَّى الفاعلَ وَلَا يتعدَّى إِلَى مفعولين يَعْنِي لَيْسَ كلُّ مَا كَانَ مُتَعَدِّيا بِحرف جرٍّ يجوز حذفه بل المتعدى بِحرف جرٍّ على قسمَيْنِ أحدُهما يجوز حذفُه كمررت بزيدٍ وتكلَّمت فِي عَمْرو وكما كَانَ الْفِعْل فِي الأَصْل على ضَرْبَيْنِ مِنْهُ مَا يتعدَّى نَحْو ضَرَبَ زيدٌ عَمْرَاً وَمِنْه مَا لَا يتعدّى نَحْو جَلَسَ وَقَامَ وَهَذَا معنى قَوْله كَمَا انه لَيْسَ كلُّ فعل يتعدَّى الفعلَ وقولِهِ لَا يتعدّى إِلَى مفعولَيْن فقد أوضحتُ هَذَا القانون وأذكر مَا حكى أهلُ اللُّغَة من هَذَا الْقسم الثَّانِي أَعنِي الْفِعْل الَّذِي تعدَّى بحذْف حرفِ الجرِّ مِمَّا يتعدَّى إِلَى مفعولٍ أَو مفعولين. ابْن السّكيت: شَكَرْتك وشَكَرْت لكَ ونَصَحْتك وَنَصْحت لَك وَفِي التَّنْزِيل: (أنِ اشْكُر لي ولِوالِدَيْكَ) . وَفِيه: (أُبَلِّغُكُم رِسالاتِ رَبِّي وأنْصَحُ لكم) . وأنْشَد: نَصَحْت بَني عَوْفٍ فَلم يَتَقَبَّلوا رَسولي وَلم تُنْجَحْ لدَيْهِم وَسائلي ومَكَّنْتك ومَكَّنت لَك، قَالَ الله عز وَجل: (وَلَقَد مَكَّنَّاكمْ فِي الأَرْض) . واشتَقْتك واشتَقْت إِلَيْك وبَلَّغْتك وبلَّغْت إِلَيْك وهدَيْته الطَّرِيق وَإِلَى الطَّرِيق وعَدَدْتك مائَة وعَدَدْت لَك وسَرَقْت زيدا مَالا وسرَقْت من زيدٍ، وَكَذَلِكَ سَلَبْت، قَالَ عنترة: وَلَقَد أبيتُ على الطَّوى وأظَلُّه حَتَّى أنالَ بِهِ كَريمَ المَأْكَلِ أَي أظَلُّ عَلَيْهِ ويُقال جَمَّلكَ الله وجَمَّل عَلَيْك، وَقَالَ الله تَعَالَى: (إنَّما ذلكُمُ الشَّيْطان يُخَوِّفُ أولِياءَه) . أَي يُخوِّفُكم بأوليائه، وَقَوله تَعَالَى: (ليُنْذِرَ بَأْسَاً شَدِيدا) . أَي ليُنْذِركم ببأسٍ شَدِيد. أَبُو عبيد: شَغَبْت عَلَيْهِم وَشَغَبتهم ورُحتُ الْقَوْم ورُحتُ إِلَيْهِم. ابْن دُرَيْد: تَرَوَّحت أَهلِي وتَرَوَّحت إِلَى أَهلِي: أَي قَصَدْتهم متَرَوِّحاً. أَبُو عبيد: تَعَرَّضت معروفَهم ولمعروفِهم ونأيتهم ونَأَيْتُ عَنْهُم وحَلَلْتهم وَحَلَلْت بهم ونَزَلْتهم ونَزَلْت بهم وأَمْلَلتهم وأَمْلَلت عَلَيْهِم من المَلالة ونَعمِ اللهُ بكَ عَيْنَاً ونَعِمَك عَيْنَاً. ابْن دُرَيْد: وأنعَمَ اللهُ لكَ عَيْنَاً وكلُّ ذَلِك حَكَاهُ الْفَارِسِي وَذَادَ وأَنْعَمك اللهُ عَيْنَاً. قَالَ: وجميعُ ذَلِك كَرِهَه بعضُ الْفُقَهَاء لِأَن النَّعيم لَا يقبَلُه إِلَّا قابلُ البأْساء. أَبُو عبيد: طَرَحْت الشيءَ وطَرَحْت بِهِ ومَدَدْته ومَدَدْت بِهِ وأَثْمَنت الرجلَ بمتاعه وأَثْمَنت لَهُ وَقد شَيَّب الحزنُ رَأسه وبرأسِه وأشابَ الْحزن رأسَه وبرأسه. قَالَ الْفَارِسِي: وَلَا أعرِف لأشابَ بِرَأْسِهِ نَظيراً إِلَّا قِرَاءَة من قَرَأَ: (يكادُ سَنا بَرْقِه يُذْهِبُ بالأبْصار) . فَأَما قَوْله تَعَالَى: (وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ آتَيْنا بهَا) . فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب إِنَّمَا وزْنُ آتَيْنَا فاعَلْنا والدليلُ على ذَلِك معادَلتُنا إِيَّاه بكافأنا وجازَيْنا. أَبُو عبيد: بِتُّ القومَ وبِتُّ بهم وحُقَّ فلانٌ أَن يفعَلَ ذَلِك وحُقَّ لَهُ. أَبُو زيد: أَفْطَرت الشَّهْرَ الَّذِي شَكَّهُ الناسُ يُرِيد الَّذِي شَكَّ فِيهِ النَّاس. ابْن دُرَيْد: هَذَا أَمر لَا أحْفِلُ بِهِ وَلَا أحْفِلُه. وَقَالَ: حَسَدْته على الشَّيْء وحَسَدْتُه الشيءَ. أَبُو حنيفَة: جَنَيْتك وجَنَيْت لكَ وصِدْتُك وصِدْتُ لَك. ابْن دُرَيْد: ظَفِرْت بِالرجلِ وظَفِرْته وأَوَيْت إِلَى الرجل وأَوَيْته أُوِيَّاً: نزأت بِهِ. قَالَ الْفَارِسِي: فَأَما قَوْلهم وَعَدْته كَذَا فأُراه متعدّياً فِي أوّليته بِغَيْر وَسيط وَقد زعم قومٌ أَنه لَا يُقَال وَعَدْته كَذَا إِلَّا على نِيَّة إِسْقَاط الوَسيط وَقد تَصَرَّف التَّنْزِيل باللُّغتين وَقد أَدخل أَبُو عبيد فِي هَذَا الْبَاب شَبِعْت خُبْزاً ولَحْمَاً وَمن خبز ولَحم ورَوِيْت مَاء وَمن ماءٍ ولبنٍ وَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب لِأَن هَذَا البابَ إِنَّمَا نذكُر فِيهِ مَا كَانَ خَارِجا من حَيِّز التَّمْيِيز وَكَانَ منتصباً بإيصال الْفِعْل إِلَيْهِ بعدَ إِسْقَاط الْوَسِيط وكلُّ ذَلِك منتصب عَن تَمام الْكَلَام فَأَما هَذَا فمنتصبٌ عَن تَمام الِاسْم وَمِنْه مَا يكون منتصباً عَن تَمام الْكَلَام غيرَ أنّه ضُورع بِهِ مَا ينْتَصب عَن تَمام الِاسْم كعِشرين دِرْهماً وَنَحْوه فأمّا قَوْلهم رَشِدْت أمْرَك ووَفِقْت أَمْرَك وبَطِرْتَ عَيْشَكَ وغَبِنْت رَأْيَكَ وأَلِمْت بَطْنَكَ وسَفِهْتَ نَفْسَكَ فَزعم الْفَارِسِي أَنه على إِسْقَاط الوَسيط وَهُوَ فِي وَقيل إِنَّه على معنى رَشَّدْتَ أَمْرَك وسَفَّهْتَ رَأْيَك وَكَذَلِكَ ينقُل سائرَ الْأَفْعَال. وَقَالَ الْكسَائي: كَانَ الأَصْل رَشِدَ أمْرُك ووَفِقَ وغَبِنَ رأيُك ثمَّ حُوِّل الْفِعْل إِلَى الرجل فانتَصَب مَا بعدهَ نَحْو قَوْلك ضِقْتُ ذَرْعَاً وطِبْتُ بِهِ نَفْسَاً الْمَعْنى ضاقَ بِهِ ذَرْعي وطابَتْ بِهِ نَفسِي. ابْن دُرَيْد: غَاَلَيْت السِّلْعة وغالَيْت بهَا وثَوَيْت بِالْبَصْرَةِ وثَوَيْتها وأَسْتَيقنْت الخبرَ وبالخبر وجَاَوَرْت فِي بني فلَان وجاوَرْتهم وكِلْتُ لَك وكِلْتُكَ ووَزَنْت لَك ووَزَنْتك ورَهَنْت عِنْده رَهْنَاً ورَهَنْته رَهْنَاً وخذلَ القومُ عني يَخْذُلون خَذْلاً وخِذْلاناً وخَذَلُوني خِذْلاناً وخَذْلاًَ وَيَأْتِي عليَّ اليومان لَا أذوقُهما طَعاماً: أَي لَا أَذُوق فيهمَا وكنتُ آتيكَ كلَّ يومٍ طَلَعْته الشَّمْس، وأنْشَد: يَا رُبَّ يومٍ فيهِ لَا أُظَلِّلُه أَي لَا أُظَلَّل فِيهِ، وَقَالَ بَعضهم: فِي ساعةٍ يُحِبُّها الطَّعامُ أَي يُحِبُّ فِيهَا وَهَذَا فِي المَواقيت جَائِز ثمَّ قَالَ رأيتُ العربَ قد أَلِفَت المَحالَّ حَتَّى جرى الكلامُ بالغائبِ المتَّصِل فَقَالُوا خَرَجْت الشامَ وذَهَبْت الكوفةَ وَاْنَطلقتُ الغَوْرَ فأنفذَتْ هَذِه الْحُرُوف فِي البُلدان كلِّها للمضمَر فِيهَا وَمن هَذَا لم تقُل ذَهَبْتَ عَبْدَ اللهِ وَلَا كَتَبْتُ زيدا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَاحِيَة وَلَا محَلِّ هَذَا قَول الْكُوفِيّين وَأما البَصْريون فأنكروا ذَلِك فِيمَا كَانَ مَخْصُوصًا وَإِنَّمَا يَفْعَلون مثلَ هَذَا فِي المُبْهَم كالمَذْهب وَالْمَكَان والطُّروف الَّتِي لَا حُدُود لَهَا وَلَا نِهَايَة وَهِي فِي الأقطار السِّتَّة خَلْفَ وأمام وفَوْق وأَسْفَل ويَمين وشِمال، فَأَما قَوْله تَعَالَى: (واقْعُدوا لهُمْ كلَّ مَرْصَدْ) . فَإِن أَبَا إِسْحَاق حكى أَن أَبُو عُبَيْدَة قَالَ: الْمَعْنى اقعُدوا لَهُم كلَّ طَرِيق، وأنْشَد: نُغالي اللَّحْمَ لِلأَضْيافِ نِيئاً أَي بِاللَّحْمِ فحذفَ الباءَ وَكَذَلِكَ حَذَفَ على ثمَّ قَالَ أَبُو إِسْحَاق كلَّ مَرْصَد ظَرْف كَقَوْلِك ذَهَبْت مَذْهَباً وذَهَبْت طَرِيقا وذَهَبْت كلَّ طَرِيق فلستَ تحتاجُ أَن تَقول فِي هَذَا إِلَّا مَا تَقوله فِي الظَّرف نَحْو خَلْف وقُدَّام. قَالَ أَبُو عَليّ: القولُ فِي هَذَا عِنْدِي كَمَا قَالَ وَلَيْسَ يُحتاج فِي هَذَا إِلَى تَقْدِير على إِذا كَانَ المَرْصَد اسْما للمكان كَمَا أَنَّك إِذا قلت ذَهَبْت مَذْهَباً ودَخَلْت مَدْخَلاً فَجعلت المذْهب والمَدْخل اسْمَيْنِ للمكان لم تَحْتَج إِلَى على وَلَا إِلَى تَقْدِير حرفِ جرِّ إِلَّا أنّ أَبَا الْحسن ذهب إِلَى أَن المرْصَد اسمٌ للطريق كَمَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَإِذا كَانَ اسْما للطريق كَانَ مخْصوصاً وَإِذا كَانَ مَخْصُوصًا وَجب أَن لَا يصل الْفِعْل الَّذِي لَا يتعدّى إِلَيْهِ إِلَّا بِحرف نَحْو ذَهَبْت إِلَى زيد ودَخَلْت بِهِ وخَرَجْت بِهِ وقَعَدْت على الطَّرِيق إِلَّا أَن يَجِيء فِي شيءٍ من ذَلِك اتساعٌ فَيكون الحرفُ مَعَه محذوفاً كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم ذَهَبْت الشامَ ودَخَلْت البيتَ فالأسماءُ المخصوصةُ إِذا تعدَّت إِلَيْهَا الْأَفْعَال الَّتِي لَا تتعدّى فَإِنَّمَا هُوَ على الاتساع والحُكْمُ فِي تعدِّيها إِلَيْهَا والأصلُ أَن يكونَ بالحرف وَقد غَلِطَ أَبُو إسحاقَ فِي قَوْله كلُّ مَرْصَد ظَرْف كَقَوْلِك ذَهَبْت مَذْهَباً وذَهَبْت طَريقاً وذَهَبْت كلَّ طَرِيق فِي أَن جعلَ كلَّ طَرِيق ظَرْفَاً كالمَذْهب وَلَيْسَ الطريقُ بظرف أَلا ترى أَنه مكانٌ مخصوصٌ كَمَا أَن البيتَ والمسجدَ مخصوصان وَقد نصَّ سِيبَوَيْهٍ على اختصاصِه والنصُّ بِهِ لَيْسَ كالمَذْهب والمكانِ أَلا ترى أَنه حَمَلَ قَول سَاعِدَة: لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُه فِيهِ كَمَا عَسَلَ الطريقَ الثَّعْلَبُ على أَنه قد حُذف الحرفُ مَعَه اتساعاً كَمَا حُذف عِنْده من ذَهَبْت الشامَ وَقد قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي هَذَا الْمَعْنى خلافَ مَا قَالَ هُنَا أَلا ترى أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (لأَقْعُدَنَّ لهُم صِراطَكَ المُستَقيم) أَي على طريقك. قَالَ: وَلَا اختلافَ بَيْنَ النَّحْوِيين أَن على محذوفةٌ وَمثل ذَلِك ضُرِبَ زيدٌ الظَّهرَ والبَطْنَ مَعْنَاهُ على الظهرِ والبطنِ مَخْصُوص من قَوْلهم الظَّهْر والبَطْن وَذهب إِلَى أَن على محذوفة وَأَنه لَا اختلافَ بَين النَّحْوِيين فِي ذَلِك فَإِذا كَانَ كَذَلِك بِلَا خلاف لم يجز أَن تجعلَه مثل مَا هُوَ مبهَمٌ ظَرْف بِلَا خلاف من قَوْله ذَهَبْت مَذْهَباً فَإِذا كَانَ الصِّراطُ اسْما للطريق وَكَانَ اسْما مَخْصُوصًا وَمِمَّا لَا يصِحُّ أَن يكونَ ظَرْفَاً لاختصاصه والمرْصَد مثلُه أَيْضا فِي الِاخْتِصَاص وَأَنه عبارةٌ عَنهُ كَمَا أَن الصِّراط عبارةٌ عَنهُ وَجَبَ أَن يكون مثلَه فِي الِاخْتِصَاص وَأَن لَا يكونَ ظَرْفَاً كَمَا لم يكن الصِّراطُ والطريقُ ظَرْفَيْن. غَيره: تَعَلَّقْتكَ وتَعَلَّقت بك وكَلِفْتُك وكَلِفْت بك وَإِنَّمَا سَهُل فِي الْبَاء لِأَنَّهَا أصلٌ لجَمِيع مَا وَقعت عَلَيْهِ الأفاعيل إِذا كَنَيْت عَنْهَا بفعَلْت أَلا ترى أَنَّك تَقول ضَرَبْت أَخَاك فَإِذا كَنَيْت عَن ضَرَبْت قلتَ فَعَلْت بِهِ، قَالَ الله تَعَالَى: (وزَوَّجْناهُم بحُورٍ عينٍ) أَي زوَّجناهم حوراً عينا وَهَذِه لُغَة لأزْد شَنوءةَ تَقول زوَّجته بهَا وغيرُهم يَقُول زوَّجته إيَّاها وَلذَلِك اجتزأتِ العربُ عَن المَحالِّ فأسقطوها من الْأَسْمَاء وأوقعوا الأفاعيل عَلَيْهَا، وأنْشَد: نجا عامرٌ والنَّفْس مِنْهُ بشِدْقِه وَلم يَنْجُ إِلَّا جَفْنَ سيفٍ ومِئْزَرا وَزعم يُونُس أَن مَعْنَاهُ وَلم يَنْجُ إِلَّا بِجَفْن سَيفٍ ومِئزر، وَقد نُصب هَذَا على الِاسْتِثْنَاء، وأنْشَد: مَا شُقَّ جَيْبٌ وَلَا قامَتْكَ نائحةٌ وَلَا بَكَتْكَ جِيادٌ عِندَ أسْلافِ وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَدْفَع هَذَا ويُنشِد مَا ناحَتْك نائحةٌ وفلانٌ بِلِصْقِ الْحَائِط وبلِزْقِ الحائِطِ وَلَا يُقَال بِغَيْر حرف الصّفة وفلانٌ بِطِلْع الْوَادي وطِلْعَ الْوَادي وبسِقْطِ الأكَمَة وسِقْطَ الأكمَة وَهُوَ بقَفا الأكمَة والثَّنيَّة وَقفا الثنيَّة وبلَبَب الْوَادي وَلَا يُقَال بِغَيْر حرف الجرِّ وحاطَهُم قَصاهُم وضرَبَه مَقَطَّ شَراشيفِه وعَلى مَقَطِّ شَراشيفِه وشَجَّهُ قُصاصَ شَعْرِه وعَلى قُصاص شَعرِه وَهُوَ عُلاوة الرّيح وبعُلاوة الرِّيح وبسُفالةِ الرّيح وَهُوَ بِمَبْدَء ذَاك ومَبْدءَ ذَاك وإزاءَ ذاكَ وبإزاءِ ذَاك وحِذاءَه وبحِذائِه ووِزانَه وبوِزانِه وساوَيْت ذَاك وبذاك. ثَعْلَب: أَمْحَضْته الحديثَ والنَّصيحة وأَمْحَضته لَهُ فَأَما أَبُو عبيد فأمحضْته الحديثَ والنَّصيحةَ لَا غيرُ: أَي صَدَقْته وَحَقِيقَة الامحاض الْإِخْلَاص، وأنْشَد: قُلْ للغَواني أما فِيكُنَّ فاتِكةٌ تَعْلو للَّئيمِ بضَرْب فِيهِ إمحاضُ وعَلى هَذَا الْبَاب وجَّه الفارسيُّ قِرَاءَة من قَرَأَ مِن فِضَّةٍ قُدِّروها تَقديرا: أَي قُدِّروا عَلَيْهَا، وأنْشَد: كأنَّه لاحِقُ الأقْرابِ فِي لُقُجٍ أَسْمَى بِهِنَّ وعَزَّتْه الأناصيلُ أَرَادَ عَزَّتْ عَلَيْهِ الأناصيل فَأَما مَا رَوَاهُ أَبُو الْحسن من قِرَاءَة الْأَعْمَش لَنُثْوِيَنَّهم مِنَ الجَنَّة غُرَفاً فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُعجِبُني لِأَنَّك لَا تَقول أَثْوَيْتُه الدارَ. قَالَ أَبُو عَليّ: هَذَا الَّذِي رَوَاهُ أَبُو الْحسن يَدُلُّ على أَن ثَوَيَ لَيْسَ بمتعَدِّ وَكَذَلِكَ تَفْسِير أبي عبيد أنَّه النازلُ فيهم وَوَجهه أَنه كَانَ فِي الأَصْل لَنُثْوِيَنَّهم فِي غُرَف كَمَا تَقول أَثْوَاهم من الْجنَّة فِي غُرَف وحُذف الجارُّ كَمَا حُذف من قَوْله أَمَرْتُك الخيرَ ويُقوِّي ذَلِك أَن الغُرَف وَإِن كَانَت أَمَاكِن مختصَّةً فقد أُجرِيَت المختصةُ من هَذِه الظُّروف مُجْرى غير المختصَّةِ نَحْو قَوْله: كَمَا عَسَلَ الطَّريقَ الثعلبُ وَنَحْو ذَهَبْت الشامَ عِند سِيبَوَيْهٍ ويُقوِّي الوجهَ الأول قولُه تَعَالَى: (نَتَبَوَّأُ من الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاء) وعَلى هَذَا قِرَاءَة من قَرَأَ تَعْتَدونَها بِالتَّخْفِيفِ وَلَيْسَ هَذَا الْبَاب بمُطَّرِد فيُحمَل عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (إنَّا أَخْلَصناهُم بخالِصَةٍ ذِكْرى الدّار) . يجوز أَن تكون الدارُ هَهُنَا دارَ الدُّنيا ودارَ الآخرةِ فَإِن كَانَت دارَ الآخرةِ فَمَعْنَاه أَنهم يَذْكُرون دارَ الآخرةِ ويَزْهَدون فِي الدُّنْيَا وَإِن كَانَ يُعنى بهَا دَار الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يُريد طِيبَ الثناءِ عَلَيْهِم فِي الدُّنْيَا والدارُ هَهُنَا منتصب بِإِسْقَاط حرفِ الجرِّ كَمَا قَالَ ذَهَبْت الشامَ و: كَمَا عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ. وَقَالَ: حاشَيْتُه القومَ: أَي من القومِ وجَعْجَعت الإبلَ وجَعْجَعت بهَا: حرَّكتها للإناخة والنُّهوضِ وعَضِضْته وعَضِضْت عَلَيْهِ وعَضَضْت لُغتان واعْتَرَّه واعْتَرَّ بِهِ: تَعَرَّض لمعروفه أَقَطْعتُه النهرَ وأَقْطَعته بِهِ: جاوزته بِهِ. أَقْذَعت الرجلَ وأَقْذَعت لَهُ: رَمَيْته بالفُحش، علَّقْت الدابَّةَ وعلَّقت عَلَيْهَا من العَليق، وعَشَوْت النارَ وعَشَوْت إِلَيْهَا، أطاعه وأطاع لَهُ: لم يَعْصِه، حَطَّ الرجلُ الْبَعِير وحَطَّ عَنهُ: وَذَلِكَ إِذا طَنِيَ فالْتَوَتْ رِئَتُه بجَنْبِه، فحَطَّ الرحْلَ عَن جنْبِه بساعِدِه دَلْكَاً على حِيال الطَّنى حَتَّى يَنْفَصل عَن الجَنْب، حكى هَذَا صَاحب الْعين أَحْمَشت القِدْرَ وأَحْمَشت بهَا: أَكْثَرت وَقودها وحَضَنَ الطائرُ بَيْضَه وعَلى بيضِه يَحْضُن حَضْنَاً وحِضانةً وحُضوناً وحِضاناً وحَضَنْت بَيْنَ القومِ وحَضَنْتهم: أَصْلَحت بَيْنَهم وحَدَسَ الرجلُ ناقَتَه وحَدَسَ بهَا: إِذا أضجعها ثمَّ وَجَأَ بشَفْرَته فِي مَنْحَرِها واستَنْحَسْت الخبرَ واستنحست عَنهُ ومَسَحَ عنقَه ومَسَحَ بهَا: ضَرَبَها، وَحَظْرت الشيءَ وحَظَرْت عَلَيْهِ وَمَا حَفَلْت بِهِ وَمَا حَفَلْته. ابْن جني: عَطَوْت الشيءَ وعَطَوْت إِلَيْهِ، وأعشَشْت القومَ وأَعْشَشت بهم: أَعْجَلتهم عَن أمرِهم، وتعَمَّدته وتعمَّدت لَهُ: وَهُوَ ضِدُّ الخطا، وعَرَمَنا صبِيُّك وعَرَمَ علينا: أَشِرَ ومَرِحَ علينا، وَقَاع الفحلُ الناقةَ وقاعَ عَلَيْهَا: ضَرَبَها، ووَشَعْت الجبلَ ووَشَعْت فِيهِ: عَلَوْتُه، وأَبْضَعته الكلامَ وبالكلامِ: بَيَّنْته لَهُ، وبِعته الشيءَ وبِعتُه مِنه: اشتَرَيته، ووَزَعْتُه ووَزَعْت بِهِ: كَفَفْته، وزُعْت الناقةَ وزُعت بِزِمامها كَذَلِك وزُعْتُ الرجلَ وزُعْت بِهِ: قدَّمته، وعطا الشيءَ وعطا إِلَيْهِ: تَناوَله، ووَعَدْته ذلكَ ووَعَدْته بِهِ، وحَسِيت الشيءَ وحَسيتُ بِهِ: أَحْسَسته، وحَفُّوا بِهِ وحَفُّوه: أَحْدَقوا بِهِ، وحَضَجَ البعيرُ حِملَه وبحِملهِ: طَرَحَه وحَدَجَه ببَصَرِه وحَدَجَ إِلَيْهِ بِهِ: رَمَاه بِهِ، وحَدَّثته الحديثَ وحدَّثْته بِهِ، ومَتَحْت الدَّلْو ومَتَحْت بهَا: جَبَذْتها مَلأى وبَحَثْت عَن الْخَبَر وبَحَثْته: كَشَفْت، وَكَذَلِكَ اسْتَحَثْته واسْتَحَثْت عَنهُ، وأَحْبَرتِ الضَّربةُ جِلْدَهُ وبجِلْدِه: أثَّرَت فِيهِ، واسْتَحْيَيْت الرجلَ واسْتَحْيَيْت مِنْهُ، وطوَّحته وطَوَّحت بِهِ: حَمَلْته على ركُوب مَكارِه يخافُ هَلَاكه فِيهَا، وثَأَرَه وثَأَرَ بِهِ: أَدْرَكَ ثَأْرَه، وناحَتْه المرأةُ وناحَتْ عَلَيْهِ، وهَجْهَجتُ السَّبُع وهَجْهَجت بِهِ: صِحْتُ بِهِ وزَجَرْته، وهَشِشْته وهَشِشْت بِهِ: بَشِشْت، ومَذَقْته ومَذَقْت لَهُ: لم أُخْلِصْه، واقْتَتُّ الشيءَ واقتَتُّ بِهِ: جَعَلْته قُوتِي، وأَوْفَقْت السَّهمَ وأَوْفَقت بِهِ: وَضَعْته فِي الوَتَر لأرمي بِهِ، وكَتَّبْتُ الناقةَ وعلَيْها: صَرَّرتها وأَوْكَيْت القِرْبَةَ وأَوْكَيْت عَلَيْهَا: رَبَطْتها بالوِكاء، ورَجَزْت بِهِ ورَجَزْته: أَنَشْدته أُرْجوزة، وزَجَلْت الشيءَ وزَجَلْت بِهِ: رميتُه، ونَجَلَ بِهِ أَبوهُ ونَجَلَه، وجَأْجَأت الإبلَ وجَأْجَأت بهَا: دَعَوْتها للشُّرب. وأَشْرَفْت الشيءَ وأَشْرَفْت عَلَيْهِ: عَلَوْته، وشَرَفْته وشَرَفْت عَلَيْهِ: فَضَلْته. وأشاطَ دَمَه وبدمِه: أَذْهَبه، وأَشَدْت ذِكْرَه وبذِكرِه: أَشَعْته، وضَبَطَ على الشيءِ وضَبَطَه، وصَفَقْت الجابَّةَ وصَفَقْتُ لَهَا: عَمِلْت لَهَا صُفَّة، وأَنْصَتُّه وأَنْصَتُّ لَهُ: سَكَتُّ، وذَهَلْت الشيءَ وذَهَلْت عَنهُ. ونوَّهْت بِهِ ونوَّهته: رَفَعْت ذِكْرَه، وخَفَرْت الرجلَ وخَفَرْت بِهِ وَعَلِيهِ: أَجَرْته، وأَلْغَزت الكلامَ وأَلْغَزت فِيهِ: عَمَّيْته، وقَزَّت نَفسي عَن الشيءِ وقَزَّته: أَبَتْه. وتَكَلَّم فَمَا أَسْقَط كَلِمَةً وَمَا أَسْقَط فِي كَلِمَة. ن الشيءِ وقَزَّته: أَبَتْه. وتَكَلَّم فَمَا أَسْقَط كَلِمَةً وَمَا أَسْقَط فِي كَلِمَة. ذِكرُ المبْنِيَّات الْبناء ضدُّ الْإِعْرَاب فِي الْمَعْنى ومثلُه فِي اللَّفْظ أَلا ترى أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ هَذَا بَاب مجاري أَوَاخِر الْكَلم من الْعَرَبيَّة وَهِي تجْرِي على ثَمَانِيَة مَجارٍ على النَّصب والرَّفع والجّرِّ والجَزْم وَالْفَتْح والضَّمِّ والكَسر وَالْوَقْف، ثمَّ قَالَ وَهَذِه المجاري الثَّمَانِية يجمعهنَّ فِي اللَّفْظ أَرْبَعَة أضْرب فالنَّصب وَالْفَتْح فِي اللَّفْظ ضَرْبٌ وَاحِد، وَالْكَسْر والجَرُّ فِيهِ ضربٌ وَاحِد، وَكَذَلِكَ الرَّفعُ والضمُّ والجزم وَالْوَقْف. قَالَ: وَإِنَّمَا ذكرت لَك ثَمَانِيَة مجار لأَفْرُقَ بَين مَا يدْخلهُ ضرب من هَذِه الْأَرْبَعَة لما يُحدِث فِيهِ الْعَامِل وَلَيْسَ شيءٌ مِنْهَا إلاّ وَهُوَ يَزُول عَنهُ وَبَين مَا يُبنى عَلَيْهِ الْحَرْف بِنَاء لَا يَزُول عَنهُ لغير شيءٍ أحدَثَ ذَلِك فِيهِ من العوامل الَّتِي لكل عاملٍ مِنْهَا ضَربٌ من اللَّفْظ بالحرف وَإِنَّمَا أوردت قَول سِيبَوَيْهٍ لأُريكَ اتِّفاقَ الْإِعْرَاب وَالْبناء فِي اللَّفْظ وافتراقَهما فِي الْمَعْنى وَلَوْلَا مُضادَّةُ الْبناء الإعرابَ من وَجه وموافقتُه لَهُ من وَجه لما احتجنا إِلَى الْإِعْرَاب لأنَّ غرضَنا إِيضَاح المبنِيَّات فِي هَذَا الْبَاب، وَلَكِن الضدّ لَا يتبيَّن إِلَّا بضدِّه، فالإعراب مبيَّن بِالْبِنَاءِ وَالْبناء مبيَّن بالإعراب، وَذَلِكَ كَمَا يَقُول أهل الْكَلَام السَّواد ضدّ الْبيَاض وَالْبَيَاض ضدّ السَّواد، وَقد يُذكَر الشَّيْء فِي بَاب ضدّه لِأَن التَّعْبِير عَنهُ إِنَّمَا هُوَ بِهِ، وَأَنا أذكر جملَة أدُلُّ بهَا على عِلَّة الْمَبْنِيّ وأتحرّى فِي ذَلِك إنجاز القَوْل وتسهيله وتقريبه من الأفهام بغاية مَا يُمكن وأعتمد فِي ذَلِك على عقد ذكره الفارسيّ فِي كِتَابه الموسوم بالإغفال عِنْد ردِّه على أبي إِسْحَاق فِي تَعْلِيل بعض المبنيّات. قَالَ أَبُو عَليّ: الْأَسْمَاء فِي الْإِعْرَاب وَالْبناء على ضَرْبَيْنِ: مُعْرَبٌ ومبنيٌّ والمعرب على ضَرْبَيْنِ مُنْصَرِفٌ وَغير منصرف فَغير المنصرف مَا شابه الْفِعْل من وَجْهَيْن وَأما المنصرف مِنْهَا فَمَا كَانَ بِخِلَافِهِ، والمبنيُّ على ضَرْبَيْنِ مَبْنِيّ على حَرَكَة ومبني على سُكُون فالمبني مِنْهَا على الْحَرَكَة على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا مَا كَانَ بِنَاؤُه على الْحَرَكَة لتمكُّنه قبلَ حَاله المُفْضِيَة بِهِ إِلَى الْبناء وَذَلِكَ من علُ وأوَّل وَيَا حَكَمُ وَمَا أشبه ذَلِك وَالْآخر أَن يكون بِنَاؤُه على الْحَرَكَة لالتقاء الساكنين نَحْو كَيفَ وَأَيْنَ وأيّانَ وثَمَّ وأُولاءِ وحَذار ومُنذُ وحركة ذَلِك تَنْقَسِم إِلَى الحركات الثَّلَاث كَمَا يتبيَّن لَك فِي هَذِه، فَأَما المبنيُّ على السُّكون فنحو كَمْ ومُذْ وإذْ وكلُّ هَذِه الْأَسْمَاء المبنيَّة مَعَ اختلافها فالعِلَّة الْمُوجبَة لبنائها مشابهتُها للحروف ومُضارعتُها فَهَذِهِ جملَة العلَّة الْمُوجبَة للْبِنَاء وَلَيْسَ تَقَصّي هَذَا من غَرَض هَذَا الْكتاب وَإِنَّمَا أوردت هَذِه العلَّة لِأَنَّهَا جِنسٌ عالٍ فِي علل هَذَا الْبَاب، وَأَنا أذكر المبنيّات لأُعيِّنها حرفا حرفا إِن شَاءَ الله تَعَالَى بأوجز مَا أقدر عَلَيْهِ ليُغني الملتمس لعلم المبنيّات عَن كثير من النّظر فِي كَلَام النّحويين وإطالتهم فِي شرح هَذَا القَبيلَ أما حُرُوف الْمعَانِي فقد قدّمت ذكرهَا وَأَنا آخذٌ الْآن فِيمَا سواهَا من المبنيّات. أما الْأَصْوَات فَإِنَّهَا تجْرِي على ضَرْبَيْنِ معرفَة ونكرة، والمعرفة مِنْهَا مبنيَّة على السّكون إلاّ أَن يلتقي فِي آخِره ساكنان فيحرَّك على قدر مَا يستوجبه التقاء الساكنين فمما جَاءَ مِنْهُ سَاكِنا وَلم يلتق فِي آخِره ساكنان صَهْ وَمَعْنَاهُ اسكُتْ، ومَهْ وَمَعْنَاهُ انتَهِ وكُفَّ، وعدَسْ وحَدَسْ: وَهُوَ زَجر للبغل قَالَ الشَّاعِر: عَدَسْ مَا لِعَبّادٍ عليكِ إمارةٌ أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِلينَ طَليقُ وَمَا التقى فِي آخِره ساكنان فحُرِّك فنحو: إيه وغاقِ قَالَ الشَّاعِر: وَقَفنا فقُلنا إيهِ عَن أُمِّ سالِمٍ وَمَا بالُ تَكليمِ الدِّيار البَلاقِع وَكَانَ الْأَصْمَعِي يُخَطِّئ ذَا الرِّمَّة فِي هَذَا الْبَيْت وَيَزْعُم أَن الْعَرَب لَا تَقول إِلَّا إيهٍ بِالتَّنْوِينِ والنَّحويّون البَصريّون صوَّبوا ذَا الرمة وقسّموا إيهٍ على ضَرْبَيْنِ فَقَالُوا إِنَّمَا إيهٍ استزادةٌ فَإِذا استزادوا منكوراً كَانَ منوَّناً وَكَانَ التَّنْوِين عَلامَة للتنكير غير أَن التَّنْوِين ساكنٌ فتكسر لَهُ الْهَاء وَإِذا كَانَ استزادة معرَّفاً زَالَ التَّنْوِين فَبَقيَ الْحَرْف الْأَخير سَاكِنا فَالتقى ساكنان فِي آخِره فكُسِر الْأَخير مِنْهُمَا لالتقاء الساكنين فَإِذا نكَّرت شَيْئا من الْأَصْوَات نَوَّنت لعلامة التنكير ثمَّ كسرت آخِره لسُكونه وَسُكُون التَّنْوِين كَقَوْلِهِم صَهٍ ومَهٍ وَرُبمَا لم يكسروا آخِره لعلَّةٍ عارضةٍ فَمن ذَلِك قَوْلهم إِيهاً فِي الكَفِّ أدخلُوا التَّنْوِين للتنكير ثمَّ فتحُوا آخِره لالتقاء الساكنين لئلاّ يلتبس بإيهٍ الَّذِي هُوَ للاستزادة غير أَن هَذِه الْأَصْوَات مِنْهَا مَا يسْتَعْمل معرفَة وَلَا يُنَكَّر كنحو عدسْ وتُشُؤْ للحمار إِذا دَعوته ليشْرب، وَمِنْهَا مَا يسْتَعْمل نكرَة كنحو إيهاً ووَيهاً، وَمِنْهَا مَا يسْتَعْمل نكرَة وَمَعْرِفَة نَحْو غاقِ وغاقٍ وإيهِ وإيهٍ وكنحو قَوْلهم أُفُّ وأُفَّ وأُفِّ وَهِي كلمة للضُّجْرة غير منوَّنة فِي الْمعرفَة وَفِي النكرَة أُفٌّ وأُفّاً وأُفٍّ فَمن قَالَ أُفُّ فضَمَّ أتبع الْحَرَكَة الْحَرَكَة كَمَا تَقول مُدُّ وَمن قَالَ أُفِّ كَسر لالتقاء الساكنين على حَسَب مَا يُوجِبهُ التقاء الساكنين وَمن قَالَ أُفَّ فتح استثقالا للتضعيف وضَمَّةِ الْهمزَة كَمَا تَقول مُدَّ يَا هَذَا، وَإِذا نكّرت أدخلتَ التنوينَ على اخْتِلَاف هَذِه الحركات للعلل الَّتِي ذَكرنَاهَا وَمَا أَتَاك من الْأَصْوَات فَهَذَا قِيَاسه. وَمن المَبنِيّات قَوْلهم أَيّانَ تقوم فِي معنى مَتى تقوم وَهِي مبنيَّة على الْفَتْح وَقد كَانَ اصلها أَن تكون سَاكِنة لِأَنَّهَا وَقعت موقع حرف الِاسْتِفْهَام غير أَنَّهَا التقى فِي آخرهَا ساكنان فآثروا تَحْرِيك آخرهَا بِالْفَتْح لِأَن قبلهَا يَاء وَهِي مَعَ ذَلِك مشدَّدة وَبَينهَا وَبَين الْيَاء الْألف وَلَيْسَت حاجزاً حصيناً فَلم يحفِلوا بِكَوْنِهَا أَعنِي كَون الْألف ففتحوا النونَ كَأَنَّهَا وَقعت بعد ياءٍ مضاعَفة، وعِلَّةٌ أُخْرَى وَهِي أَن الْأَسْمَاء الَّتِي يستفهم بهَا كلّ مَا وجبَ التّحريك فِيهِ مِنْهَا مفتوحٌ نَحْو أينَ وكيفَ فأتبعوها أيّانَ إِذْ كَانَت مستَحِقَّةً لتحريك الآخر حَتَّى لَا تخرج من جملتِها، وَمِنْهَا قَول الشَّاعِر: طَلبوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ فأجَبنا أَن لَيْسَ حِينَ بَقاءٍ فكَسر أوانٍ ونوَّن. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: إِنَّمَا نوَّن من قبل أَن الأوان من أَسمَاء الزَّمَان وَأَسْمَاء الزَّمَان قد تكون مضافاتٍ إِلَى الجُمل كَقَوْلِك هَذَا يومُ يقومُ زيدٌ، وأتيتُكَ زَمَنَ الحجّاجُ أميرٌ، فَإِذا حُذِفت الْجُمْلَة عوَّضت مِنْهَا التَّنْوِين كَمَا فعلْتَ فِيمَا أُضيف إِلَى غير مُتَمَكِّن كَقَوْلِك يومئذٍ وحينَئذٍ فَهَذَا معنى مَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وأظنّني قد زِدْت فِيهِ شرحَ دُخُول التَّنْوِين لِأَن الغالبَ فِي ظَنّي عَن أبي الْعَبَّاس وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَصْحَابه أَنه بِمَنْزِلَة قبلُ وبعدُ حِين بُنِيا لما حُذِف مِنْهُمَا من الْمُضَاف إِلَيْهِ فَرَأَيْت هَذَا القَوْل يختلُّ من جِهَة أنّ قَبْلُ وبعدُ وَمَا جرى مجراهما مَتى نُحِّيَ عَنْهُمَا الْمُضَاف إِلَيْهِ لم يخلُ من أَن يكون معرفَة أَو نكرَة فَإِذا كَانَ معرفَة كَانَ مبنيّاً على حالةٍ واحدةٍ كَقَوْلِك جِئتُكَ قَبلاً وجئتكَ من قبلُ، وَالصَّحِيح فِي أوانٍ عِنْدِي أَنه نُوِّن وبُنِي لِعلَّتين إِحْدَاهمَا أَنه كَانَ مُضَافا إِلَى جملَة حُذفت عَنهُ فاستحقَّ التَّنْوِين عوضا من حذفهَا بِمَنْزِلَة إِذْ وَلم يكن بِمَنْزِلَة قبلُ وبعدُ لِأَن قبلُ وبعدُ كَانَا مُضَافا إِلَى اسْم وَاحِد وبُنِي إِذْ قد صُيِّرَت فِي معنى إِذْ حِين حذفت الْجُمْلَة مِنْهَا وَبَقِي فِيهَا عوضُها وَهُوَ التَّنْوِين فَصَارَ كاسمً حُذِف بعضه وَبَقِي بعضُه والتقى فِي آخِره ساكنان التَّنْوِين الَّذِي دخل عوضا وَالنُّون الَّتِي يَنْبَغِي إسكانها للْبِنَاء فكُسرت وَالْعلَّة الثَّانِيَة فِي كَسرَة أوانٍ أنّا رَأينَا لاتَ قد تقع بعْدهَا الْأَزْمِنَة مَنْصُوبَة ومرفوعةً إِذا لم تكن محذوفا مِنْهَا شيءٌ فَلَو قيل لاتَ أواناً أَو لاتَ أوانٌ كَانَا مُعربين وَلم يكن دَلِيل على حذف شيءٍ وَصَارَ بِمَنْزِلَة لاتَ حينا ولاتَ حينٌ بِلَا تَقْدِير حذفٍ من حينٍ فنوَّنوا لما ذكرنَا وكسروا لِأَن يخرج هَذَا من الَّلبْس. وَمن ذَلِك هُنَا وَهُوَ إشارةٌ إِلَى مَا حضر من الْمَكَان وَفِيه ثلاثُ لُغَات هُنا وهَنَّا وهِنَّا وَهِي أرْدَؤها، قَالَ ذُو الرمة فِي التَّشْدِيد: هَنَّا وهِنَّا وَمن هُنَّا لهُنَّ بهَا ذاتَ الشَّمائِلِ والأيمانِ هَيْنُومُ وَيجوز إدخالُ حرفِ التَّنْبِيه عَلَيْهِ كَمَا تُدْخِلُه على ذَا إِذا أشرتَ إِلَيْهِ تَقول ههُنا وههُنَّا واستحقَّ البناءَ للإشارةِ والإبهامِ كَمَا استحقَّ هَذَا وَهَؤُلَاء وَمَا يَجري مجْراهما وَلَا تجوزُ الإشارةُ بِهِ إِلَى شيءٍ غير الْمَكَان إِلَّا أَن تجريه مُجْرى المكانِ مَجازاً كَقَوْلِك قِفْ هُنا حيثُ أمركَ اللهُ وَإِنَّمَا حيثُ للمكان وَمثله زيدٌ دونَ عَمْرو فِي مرتَبتِه وفوقَه ودونَ وفَوْقَ يُستعمَلان فِي حَقِيقَة اللُّغةِ لما علا شَيْئا أَو انحطَّ عَنهُ وَقد جَاءَ فِي الشّعْر للزمان قَالَ الشَّاعِر: لاتَ هَنَّا ذِكْرى جُبَيْرةَ أَو مَنْ جَاءَ مِنْهَا بطائِفِ الأهوالِ أَرَادَ أَنه لَيْسَ هَذَا أَوَان ذِكرى جُبَيْرة وَهِي امْرَأَة. فَإِذا أَشرت إِلَى مَكَان متَنَحٍّ متباعِد قلت ثَمَّ إِذا وَصَلْت الكلامَ فَإِذا وقَفْت عَلَيْهِ وقفت بِالْهَاءِ فَقلت ثَمَّهْ وَإِنَّمَا أَلْحَقت الهاءَ إِذا وَقَفْت لِأَن كل متحرِّك لَيست حركته إعراباً جَازَ أَن تُلْحِق آخرَه هَاء فِي الوقْف نَحْو كَيْفَ وأَيْنَ وهُوَ وهيَ فَتَقول كَيْفَهْ وأَيْنَه وهَيَهْ وهُوَهْ قَالَ حسان: إِذا مَا تَرَعْرعَ فِينَا الغُلام فَمَا إنْ يقالُ لَهُ مَنْ هُوَهْ وَيجوز أَن لَا تُلحِق هَاء فَتَقول جئْتُك من ثَمّْ وَإِنَّمَا وَجب أَن يُفتَح آخرُه من قِبَل أَن ثمَّ يُشارُ بِهِ إِلَى متباعدٍ فَوَجَبَ بِنَاؤُه على السّكُون للْإِشَارَة الَّتِي فِيهِ ولإبهامه على مَا تقدم فِي المبهَمات فالْتَقى فِي آخِره ساكنان ففُتح للتشديد الَّذِي فِيهِ وَلَا يستعمَلُ إِلَّا للمكان المتنحِّي أَو مَا أُجريَ مُجْراه فَإِن قَالَ قائلٌ فهَلاّ زادوا على إِشَارَة الْحَاضِر من الْمَكَان كافاً فيكونُ إِشَارَة إِلَى المتنحَّى مِنْهُ كَقَوْلِهِم ذَا إِذا أشاروا إِلَى حاضِر فَإِذا أشاروا إِلَى متَنَحٍّ زادوا كافاً للمخاطب وجعلوه عَلامَة لتَباعُد المشارِ إِلَيْهِ فَقَالُوا ذاكَ بِزِيَادَة الْكَاف على الْمَكَان المتنحَّى الْمشَار إِلَيْهِ ثمَّ جعلُوا للمكان المتباعد لفظا يدلُّ على صورته على تباعدِه فَلم يحتاجوا إِلَى الْكَاف وَهُوَ قولُهم رأيتُه ثَمَّهْ فثَمَّهْ صورتُها تدلُّ على تَباعُد الْمَكَان فَإِذا قَالُوا رأيتُه هُناك ذلت الْكَاف على مثل مَا دلَّتْ عَلَيْهِ ثَمَّهْ بِغَيْر كافٍ وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنهم لَو نزعوا الْكَاف فَقَالُوا رأيتُه هُنَا بِغَيْر كافٍ صَارَت الإشارةُ إِلَى مَكَان حاضِرٍ فقد علمت أَن الْكَاف مَعَ هُنَا بِمَنْزِلَة ثَمَّ بصيغَتِها ويُدخِلون اللامَ لتأكيد التباعُد فَيَقُولُونَ هُنالِك كَمَا يَقُولُونَ ذلكَ وَلَا فرقَ بينَهما فِي الْإِشَارَة غير أَن هُنالِك وبابَها إشارةٌ إِلَى المكانِ وَذَلِكَ إشارةٌ إِلَى كل شَيْء فاعْرفه إِن شَاءَ الله. وَمن ذَلِك الْآن وَهِي مبنِيَّةٌ على الْفَتْح، قَالَ المُبَرد: الَّذِي أَوْجَبَ البِناءَ أَنَّهَا وقعتْ فِي أولِ أحوالها بِالْألف واللامِ وحُكمُ الْأَسْمَاء أَن تكونَ منكورةً شائعةَ فِي الْجِنْس ثمَّ يدْخل عَلَيْهَا مَا يُعَرِّفُها من إِضَافَة أَو ألف وَلَام فخالفت الآنَ أخواتها من الْأَسْمَاء بأنْ وقعتْ معرفَة فِي أوّل أحوالها ولزِمت موضِعاً وَاحِدًا فبُنِيتْ لذَلِك هَذَا الْمَعْنى قَالَه أَبُو الْعَبَّاس أَو نَحوه وَأَقُول إِن لزومَها لهَذَا الموضِع فِي الْأَسْمَاء قد ألحَقها بشبَه الْحُرُوف وَذَلِكَ أَن الْحُرُوف لازمةٌ لمواضِعها الَّتِي وَقَعْت فِيهَا فِي أوّلَّيتها غيرُ زائِلة عَنْهَا وَلَا بارحةً مِنْهَا واختاروا الفتحَ لِأَنَّهُ أخفُّ الحركاتِ وأشكلُها بِالْألف وأتْبعوها الألفَ الَّتِي قبلَها كَمَا أتبعوا ضمةَ الذَّال فِي مُنْذُ ضمةَ الْمِيم وَإِن كَانَ حقٌّ الذَّال أَن تُكسَر لالتقاء الساكنين وَقد يجوز أَن يَكُونُوا أتبعوا فتحةَ النونِ فتحةَ الهمزةِ وَلم يَحْفِلوا بِالْألف كَمَا لم يحْفِلوا بالنُّون الَّتِي بَين الْمِيم والذال فِي مُنْذُ وَقد يجوز فِي فتحهَا وجهٌ آخرُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنا من أَمر الظُّروف المستَحِقَّة لبِنَاء أواخِرها على حركةٍ لالتقاء الساكنَيْن كأَيْنَ وأيَّانَ وَقد بُنيا على الْفَتْح وأحدُهما من ظروف الزَّمَان والآخرُ من طروف المكانِ وشاركتْهما الآنَ فِي الظرفِية وَآخِرهَا مستَحِقٌّ للتحريك لالتقاء الساكنَيْن ففُتح تَشْبِيها بهما، وَمعنى الآنَ أَنه الزمانُ الَّذِي كَانَ يَقع فِيهِ كلامُ المتكلِّم وَهُوَ الزَّمَان الَّذِي هُوَ آخرُ مَا مضى وأوّلُ مَا يَأْتِي من الْأَزْمِنَة. قَالَ الْفراء: فِيهِ قَولَانِ: أحدُهما أَن أَصله من قَوْلك آنَ الشيءُ يَئين: إِذا أَتَى وقتُه كَقَوْلِك آنَ لَك أَن تفعلَ وأنى لكَ وأنالَ لَك أَن تفعل: أَي أنَى وقتُه وآخرُ آنَ مَفْتُوح لِأَنَّهُ فعل ماضٍ فَزعم الْفراء أَنهم أدخلُوا الألفَ واللامَ على آنَ وَهُوَ مَفْتُوح فَتَرَكُوهُ على فتحِه كَمَا يُروى عَن النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم أَنه نهى عَن قِيلَ وقالَ. وقيلَ وقالَ فِعلان ماضِيانِ فأدخلَ عَلَيْهِمَا الخافِضَ وتركَهُما على مَا كَانَا عَلَيْهِ، وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الأَصْل أوانَ ثمَّ حذفوا الْوَاو فَبَقيَ آنَ كَمَا قَالُوا رَياحٌ وراحٌ وَالَّذِي قَالَه الْفراء خطأ أَعنِي الْوَجْه الأول من الْوَجْهَيْنِ لِأَن الْألف واللامَ إِن كَانَتَا للتعريف كدخولهما فِي الرجل فَلَيْسَ لآنَ الَّذِي هُوَ فِعلٌ فاعلٌ وَإِن كَانَتَا بِمَعْنى الَّذِي لم يجُز دخولهما إِلَّا فِي ضرورةٍ كاليُجَدَّع فَإِن قَالَ قَائِل يكونُ فِيهِ ضميرُ المصدَر كَمَا أُضمِر فِي قِيلَ وقالَ فالجوابُ فِي ذَلِك أَن مَا يُحكى تدخل عَلَيْهِ العواملُ وَلَا تدخلُ عَلَيْهِ الألفُ واللامُ لِأَن العواملَ لَا تغيّر معانيَ مَا تدخلُ عَلَيْهِ كتغيير الْألف وَاللَّام أَلا ترى أَنا نقُول نصبْنا اسمَ إِن بأنَ ورفعنا بكانَ وَلَا تَقول نصبْناه بالإنَّ ورَفَعْناه بالكانَ وَأما مَا شبَّهه بِهِ من نَهيه عَلَيْهِ السَّلَام عَن قِيلَ وقالَ فَغير مُشَبَّه بِهِ لِأَنَّهُ حكايةٌ والحكاياتُ تدخلُ عَلَيْهَا العواملُ فتُحكى وَلَا يدخلُ عَلَيْهَا الْألف واللامُ أَلا ترى أَنا نقُول مَرَرْت بتأبطَّ شرَّاً وببرَقَ نحْرُه وَلَا تَقول هَذَا التأبَّطَ شرَّاً وَإِنَّمَا حُكي قيلَ وقالَ عِندي من قِبَل أَن فيهمَا ضميراً قد أُقيم مُقامَ الفاعلِ وَمَتى وَرَدَ الفعلُ وَمَعَهُ فاعلُه حُكي لَا غيرُ كَمَا ذكرْنا فِي تأبَّط شرَّاً وبرَقَ نحرُه وَأما مَا ذكره من الرَّاح والرَّياح وَأَن أصلَه أوانَ فَلَيْسَ ذَلِك تعليلاً لبنائه على الْفَتْح وَإِنَّمَا كلامُنا فِي بنائِهِ. وَمن ذَلِك شَتَّانَ وَمَعْنَاهُ بَعُدَ من الشَّتِّ: وَهُوَ التفرُّق والتباعُدُ، يُقَال: شَتَّانَ زيدٌ وَعَمْرو وشَتَّان مَا زيدٌ وعمروٌ فَمَعْنَاه تَباعَد وتفرَّق أمرُهما، قَالَ الشَّاعِر: شَتَّانَ هَذَا والعِناقُ والنَّوْمْ والمَشْرَبُ البرِدُ والظِّلُّ الدَّوْمْ ويروى فِي الظِّلُّ الدَّوْمْ، قَالَ الْأَعْشَى: شَتَّانَ مَا يَوْمِي على كُورِها ويَوْمُ حَيَّانَ أخي جابِرِ وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَأْبَى شَتَّان مَا بَيْنَ زيدٍ وَعَمْرو ويُنشِد بيتَ الْأَعْشَى الَّذِي ذَكرْنَاهُ ويردّ قولَ رَبيعةَ الرَّقِّيِّ وَيَقُول لَيْسَ بِحجَّة وَهُوَ قَوْله: لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليَزيدَيْنِ فِي النَّدى يَزيدِ سُلَيْمٍ والأغَرِّ بنِ حاتِمِ وَزعم الزجّاجُ أَن الَّذِي أَوْجَب لَهُ البناءَ أَنه مصدر جَاءَ على فَعْلاَن َ فَخَالف أخواته فبُني لذَلِك، قَالَ: وَقد وَجَدْنا فَعْلاَنَ فِي المصادر قَالُوا لَوَىَ يلْوِي لَيَّاناً، قَالَ الشَّاعِر: تُطيلينَ لَيَّانِي وأنْتِ مَلِيَّةٌ وأُحْسِنُ يَا ذاتَ الوِشاح التَّقاضِيا فلقائلٍ أَن يقولَ إِن لَيَّناً مصدرُ فعل مستَعْمَلٍ لَهُ وَهُوَ قَوْلك لَوَىَ يلْوي لَيَّناً وَلَيْسَ كَذَلِك شَتَّانَ لِأَنَّك لَا تَقول شَتَّ يَشُتُّ شَتَّاناً فَهُوَ مَعَ خُرُوجه من أَمْثِلَة المصادرِ غيرُ منطوقٍ بِالْفِعْلِ الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَذكر بعضُ أهل العلمِ باللغة أَن شَتَّ الَّذِي شَتَّانَ فِي مَعْنَاهُ إِنَّمَا هُوَ فَعُلَ كَانَ أَصله |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6868- الحويصلة بنت قطبة
الحويصلة بنت قطبة ذكرها أبو عمر في ترجمة قطبة أبيها أنه قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أبايعك على نفسي وعلى الحويصلة. |
تكملة معجم المؤلفين
|
إلى عدة لغات أجنبية (¬1).
شكري عمر فيصل (1337 - 1405 هـ) (1918 - 1985 م) من أعلام الأدب، أستاذ جامعي مشهور، مجمعي نشيط. ولد في دمشق، ونال إجازة الحقوق من معهد الحقوق، وألف عدداً من الكتب المدرسية في اللغة العربية: سافر إلى مصر لطلب العلم، فنال شهادة الليسانس في الآداب، ثم الماجستير، ثم شهادة الدكتوراه. وكان من أوائل حملة الدكتوراه في الآداب في بلاد الشام. وعاد من مصر أستاذاً في الجامعة السورية بدمشق. وشارك في مؤتمرات عديدة، ولا يكاد يعقد مؤتمر يتصل باللغة أو الأدب إلا ويشارك فيه. ¬__________ (¬1) مشاهير الشعراء والأدباء ص 122، المفيد في تراجم الشعراء والأدباء ص 56 - 57، معجم أعلام المورد ص 428. |
تكملة معجم المؤلفين
|
فوزي العنتيل = محمد فوزي العنتيل
فيصل جريء السامر (1341 - 1403 هـ) (1922 - 1982 م) باحث، تربوي، وزير. ولد بالبصرة، وواصل دراسته الثانوية في بغداد، وتخرج من قسم التاريخ بدار المعلمين العالية (كلية التربية بجامعة بغداد - حالياً)، ومن جامعة القاهرة نال درجتي الماجستير والدكتوراه، الأولى عن رسالته "ثورة الزنج" والثانية عن رسالته "الدولة الحمدانية في حلب والموصل"، ومارس التعليم العالي مدة، انتقل بعدها إلى منصب مدير التعليم العام بوزارة المعارف (التربية - حالياً)، ثم اختير لمنصب وزير الإِرشاد سنة ¬__________ = وأنه ساعد على سقوط الخلافة العثمانية، وأن كل من يترجم له يقول إنه مناضل عربي (التذكرة في أحداث القرن العشرين ص 89)، وله ترجمة في: مئة علم عربي 156، وانظر الشرق الأوسط ع 2795 .. |
تكملة معجم المؤلفين
|
خلفاً لعبد القادر الحسيني الذي جرح في إحدى المعارك. شارك في حركة رشيد عالي الكيلاني.
وحين تأسس "مؤتمر العمال العرب في فلسطين" (آب 1945). انتخب أميناً عاماً له. وبعد ضم الضفة الغربية إلى الأردن انتخب أميناً عاماً "للحزب الشيوعي الأردني" (أول آيار 1951) الذي أعلنت عن تأسيسه "عصبة التحرر الوطني". وظل في منصبه هذا حتى وفاته إثر إصابته بداء السرطان (¬2). وقفت على كتاب بعنوان: "نفحات ولفحات" لمؤلفه فؤاد جرجس نصار. - بيروت: دار الثقافة، 1381 هـ، 320 ص، فلعله هو المقصود .. فيصل الوائلي (1341 - 1402 هـ) (1922 - 1982 م) عالم آثار. ¬__________ (¬2) الموسوعة التاريخية الجغرافية 1/ 196. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكر أبو عمر في ترجمة قطبة أنه قال للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: «أبايعك على نفسي وعلى الحويصلة» .
أوردها ابن الأثير، وقال الذّهبيّ: لها ذكر في حديث عجيب. القسم الثاني خال. القسم الثالث |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قَالَ أَبُو عمر- فِي باب قطبة أبيها: إنه قَالَ للنبي ﷺ أبايعك عَلَى نفسي وعلى الحويصلة. باب الخاء |
|
المفسر فيصل بن عبد العزيز بن فيصل آل مبارك الحريملي النجدي.
ولد: سنة (1313 هـ) ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف. من مشايخه: عمه الشيخ محمّد بن فيصل، والقاضي الشيخ عبد الله بن حمد الحجازي، والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل محمّد بن عبد الوهاب وغيرهم. كلام العلماء فيه: • معجم المؤلفين: "قاضي حنبلي من العلماء" أ. هـ. • قلت: قال عبد المحسن بن عثمان في مقدمة كتاب "الجموعة الجليلة"، وتحت عنوان: مكانته في العلم والأخلاق (ص 5): "هو على جانب كبير في أكثر الفنون يحمل إجازة في التفسير، وبارع في التوحيد والعقيدة ومعرفة تامة بالحديث والفقه، ويعتبر الذي لا يجمع بين الحديث والفقه أمور: أي لا يبصر إلا من جانب واحد، وهو حنبلي المذهب، وله المكان اللامع في الأخلاق الفاضلة، مجالسه كلها أو جُلُّها بحوث علمية واجتماعية ولا يميل إلى الهزل أبدًا، ومتواضع جدًّا يكلم الصغير والكبير والغني والفقير، ويتكلم مع الكل بما يناسبه ويحب مواساة الفقير من جيبه، وسمح ذا ميزة من الأدب والعفة والنزاهة منذ نشأ وترعرع ومحبوب يستميل القلوب إلى محبته وفي سفره يشاطر أصحابه الأعمال ولسان ناطق وفكر ثاقب" أ. هـ. قلت: عند مراجعة تفسيره "توفيق الرحمن في دروس القرآن" وجدناه تفسيرًا يسير فيه صاحبه على نهج السلف الصالح في كل شيء وخاصة في آيات الصفات والآيات المتشابهات وغرها. والله أعلم. وفاته: سنة (1376 هـ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "أربع مختصرات نافعة"، و"توفيق الرحمن في دروس القرآن"، و"خلاصة الكلام ¬__________ * بغية الوعاة (2/ 249)، البلغة (171). * معجم المؤلفين (2/ 632)، الأعلام (5/ 168)، مقدمة كتاب "المجموعة الجليلة"- بقلم عبد المحسن بن عثمان أبابطين -مكتبة الرشد- الرياض- ط (1) (1414 هـ- 1993 م). شرح عمدة الأحكام"، وغير ذلك. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكم السلام على من يصلي:
يستحب لمن مر بمن يصلي أن يسلم عليه، ويرد المصلي السلام عليه بالإشارة بأصبعه أو يده أو رأسه لا بالكلام. عن صهيب رضي الله عنه قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إلي إشارةً. أخرجه أبو داود والترمذى (¬1). ¬_________ (¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (925)، صحيح سنن أبي داود رقم (818). وأخرجه الترمذي برقم (367)، وهذا لفظه، صحيح سنن الترمذي رقم (301). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* ثم يصلي سراً على النبي صلى الله عليه وسلم بما ورد من الصيغ، ومنها:
1 - ((اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). متفق عليه (¬1). 2 - أو يقول: ((اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). متفق عليه (¬2). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة، وحفظاً لها بوجوهها المتنوعة. * ثم إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء قرأ التشهد الأول بعد الركعتين الأوليين، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق، ثم نهض إلى الركعة الثالثة مكبراً قائلاً: (الله أكبر)، يقوم معتمداً على يديه، ويرفع يديه مع هذا التكبير إلى حذو منكبيه، أو أذنيه، ويضع يديه على صدره كما سبق، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يركع ويسجد كما سبق ثم يجلس بعد إتمام الركعة الثالثة من المغرب للتشهد الأخير. * وإن كانت الصلاة رباعية، فإذا أراد القيام إلى الركعة الرابعة قال: (الله أكبر)، ثم يستوي قاعداً لجلسة الاستراحة على رجله اليسرى معتدلاً، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يقوم معتمداً على الأرض بيديه حتى يستوي قائماً. ويقرأ في كل من الركعتين الأخيرتين من الرباعية (الفاتحة) لكن يضيف إليهما مع الفاتحة بضع آيات في صلاة الظهر خاصة، وأحياناً يقتصر عليها. * ثم يجلس للتشهد الأخير بعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء، وبعد الثالثة من المغرب متوركاً بإحدى الصفات الآتية: 1 - أن ينصب الرجل اليمنى، ويفرش الرجل اليسرى، ويخرجها من تحت فخذه اليمنى وساقه، ويقعد على مقعدته على الأرض. أخرجه البخاري (¬3). 2 - أن يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض، ويخرج قدميه من ناحية واحدة، ويجعل اليسرى تحت فخذه وساقه. أخرجه مسلم وأبو داود (¬4). يفعل هذا مرة، وهذا مرة، اتباعاً للسنة، وإحياء لها بوجوهها المتنوعة. * ثم يقرأ التشهد فيقول: (التحيات .. ) كما سبق، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق في التشهد الأول. * ثم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال)). أخرجه مسلم (¬5). أو يقول: ((اللهم إني أعود بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر)). أخرجه البخاري (¬6). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3370)، واللفظ له، ومسلم برقم (406). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6360)، ومسلم برقم (407)، واللفظ له. (¬3) أخرجه البخاري برقم (828). (¬4) أخرجه مسلم برقم (579)، وأخرجه أبو داود برقم (731)، صحيح سنن أبي داود رقم (671). (¬5) أخرجه مسلم برقم (588). (¬6) أخرجه البخاري برقم (2822). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* صفات صلاة الخوف:
1 - إذا كان العدو في جهة القبلة، فيصلُّون كما يلي: يكبِّر الإمام، ويصف المسلمون خلفه صفين، ويكبرون جميعاً، ويركعون جميعاً، ويرفعون جميعاً، ثم يسجد الصف الذي يلي الإمام مع الإمام، فإذا قاموا سجد الصف الثاني ثم قاموا، ثم يتقدم الصف الثاني، ويتأخر الصف الأول، ثم يصلي بهم الركعة الثانية كالأولى، ثم يسلم بهم جميعاً. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
2 - إذا كان العدو في غير جهة القبلة، فيصلُّون كما يلي:
1 - يكبِّر الإمام، وتصفُّ معه طائفة، وتقف الطائفة الأخرى تجاه العدو، فيصلي بالتي معه ركعة ثم يثبت قائماً، ويتمُّون لأنفسهم، ثم ينصرفون، ويقفون تجاه العدو، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الباقية، ثم يجلس، ويتمون لأنفسهم وهو جالس، ثم يسلم بهم، وعليهم حمل سلاح خفيف أثناء صلاتهم، مع الحذر من عدوهم. 2 - أو يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعتين فتسلم قبله، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعتين الأخيرتين ثم يسلم بهم، فتكون له أربعاً، ولكل طائفة ركعتان. 3 - أو يصلي بالطائفة الأولى صلاة كاملة ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي بالأخرى كذلك ثم يسلم. 4 - أو تصلي كل طائفة ركعة واحدة فقط مع الإمام، فيصلي الإمام ركعتين، وكل طائفة ركعة من غير قضاء، وكل هذه الصفات ثابتة في السنة. 3 - إذا اشتد الخوف، وتواصل الطعن والضرب صلوا رجالاً وركباناً ركعة واحدة يومئون بالركوع والسجود للقبلة وغيرها، فإن لم يتمكنوا أخَّروا الصلاة حتى يقضي الله بينهم وبين عدوهم ثم صلَّوا. 1 - قال الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة/238 - 239). 2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. أخرجه مسلم (¬1). * إذا كانت صلاة المغرب فلا يدخلها القصر، وللإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة، أو العكس. ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (687). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات ولا يصلى عليهم فيها:
عن عُقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب)). أخرجه مسلم (¬1). ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (831). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
إذا قيلت هذه الجملة في حق راو ، فمعناها أنه متروك لا خير في الرواية عنه ، ولا انتفاع بها ، إلا عند علماء الدراسة الحديثية النقدية ، فحديث مثل هذا الراوي لا يصلح للتقوية بمتابعاته وشواهده، فضلاً عن عدم صلاحيته للاحتجاج به في نفسه.
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وباء بمكة وسيل يصل إلى الكعبة.
827 جمادى الأولى - 1424 م إن الوباء بمكة ابتدأ من نصف ذي الحجة، واستمر إلى آخر شهر ربيع الآخر من هذه السنة، فمات بها نحو ثلاثة آلاف نفس، وأنه كان يموت في اليوم خمسون إنساناً عدة أيام، وأن الوباء تناقص من أوائل جمادى الأولى، وأنه جاء في ثالث جمادى الأولى سيل عظيم، حتى صار المسجد الحرام بحراً، ووصل الماء إلى قريب من الحجر الأسود، وصار في المسجد أوساخ، وخرق كثيرة، جاء بها السيل، وأن الخطبة أعيدت بمكة لصاحب اليمن في سابع جمادى الأولى، بعد ما ترك اسمه والدعاء له من أيام الموسم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
العثمانيون يصلون إلى الخليج العربي.
954 - 1547 م وجه الخليفة العثماني سليمان القانوني حملة بحرية بقيادة محي الدين بيري مهمتها طرد البرتغاليين من الخليج العربي، فحاصر هرمز التي كانت بيد البرتغاليين، لكنه فشل في الاستيلاء عليها بعد أن تكبد خسائر فادحة، فتوجه إلى البصرة ومعه ثلاث سفن فقط وبقي فيها بعض الوقت ثم ذهب إلى مصر، ولما علم الخليفة سليمان به أمر بالقبض عليه وأعدم بعد ذلك في عام 961هـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال الأمير تركي بن عبدالله بن سعود وتولي ابنه فيصل.
1249 - 1833 م قام مشاري بن عبدالرحمن ابن أخت تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود بقتله غدرا، وكان ابنه فيصل في القطيف على رأس جيش فلما علم بمقتل أبيه رجع من فوره واستطاع أن يقتل مشاري ثم تولى الإمامة والحكم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تحرك الإمام فيصل بن تركي من الرياض لملاقاة القوات المصرية التي وصلت إلى ينبع.
1252 شوال - 1837 م حاول الإمام فيصل أن يتفادى الصدام مع القوة المصرية الموجهة إليه، إذ لا قبل له بها. فأرسل الهدايا مع مبعوث منه إلى قائدَيها خالد بن سعود وإسماعيل بك، إظهاراً لحسن نيته. ولما عاد المبعوث أطلع الإمام على نيات محمد علي باشا، في مهاجمة البلاد. وواصلت الحملة تقدمها من المدينة النبوية إلى الحناكية، ومنها إلى القصيم. واستنفر الإمام فيصل قواته في الأحساء، وجنوب نجد وسدير، ورأى أن يتقدم من الرياض إلى القصيم، لملاقاة القوات المصرية، والدفاع عن المنطقة. فغادر الرياض في شوال من هذه السنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محاصرة الإمام فيصل بن تركي مدينة الرياض.
1253 جمادى الآخرة - 1837 م بناء على هزيمة خالد بن سعود، في بلدة الحلوة، سارع الإمام فيصل بن تركي، من الأحساء إلى الخرج، وانضم إليه أهل الخرج والحوطة والحريق والفرع، الذين هزموا خالداً. وانطلق بهم نحو الرياض، وحاصرها في جمادى الآخرة من هذه السنة. ولكنه اضطر إلى فك الحصار والتراجع نحو منفوحة، في شعبان من هذه السنة أيضا، وذلك بعد أن زحفت حشود من قبيلة سبيع، بقيادة فهيد الصيفي؛ ومن قبيلة قحطان، بقيادة قاسي بن عضيب، لنجدة خالد بن سعود. فشنوا الغارة على الإمام فيصل وجنوده. وهناك جرت لأول مرة، محادثات للصلح، بين الإمام فيصل بن تركي وخالد بن سعود، في شعبان من هذا العام أيضا، لكنها انتهت بالفشل، ودارت الحرب مجدداً بين الفريقَين مع وصول قوات جديدة من مصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استسلام الإمام فيصل بن تركي لقوات خورشيد باشا.
1254 رمضان - 1838 م وصلت حملة خورشيد باشا إلى الرياض، في رجب من هذه السنة، وطلب من الإمام فيصل بن تركي - الموجود في الدلم - الاستسلام، وإلا فإنه سيواجه الحرب. ولما رفض الإمام فيصل الإنذار، وقع القتال بين الطرفَين في معركة الخراب، في جهة الدلم، وتغلبت فيه قوات خورشيد باشا على الإمام فيصل وأتباعه. وانتهى الأمر باستسلام فيصل بن تركي، في رمضان من هذا العام، بعد أن حصل على الأمان للبلدة. وفي اليوم الثاني من شوال، أُخِذ إلى مصر، ومعه ولداه، عبدالله ومحمد، وأخوه، جلوي بن تركي، وابن أخيه، عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله، حيث انضموا إلى بقية آل سعود هناك. وكانت تلك نهاية الفترة الأولى، من حكم الإمام فيصل بن تركي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الأمير فيصل بن تركي وتولية خالد بن سعود في نجد.
1255 - 1839 م بعد أن تولى فيصل بن تركي بعد مقتل أبيه وأخضع أكثر الإمارات ما عدا الحجاز وعين عبدالله بن رشيد أميرا على حائل، انزعج محمد علي حاكم مصر فأرسل حملة احتلت نجدا وقبض على فيصل بن تركي وأرسل إلى مصر سنة 1255هـ وأقامت الحملة خالد بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد الذي تربى في مصر وكانت غايتها تفريق الأسرة السعودية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استعادة الإمام فيصل بن تركي قصر الدمام الذي استولى عليه آل خليفة.
1259 - 1843 م تطلع الإمام فيصل بن تركي إلى الخليج، وبدأ باستعادة قصر الدمام من آل خليفة حكام البحرين، وجعل فيه قوة سعودية، وحاول أكثر من مرة ضم البحرين ولكنه لم يتمكن من ذلك، بسبب التدخلات البريطانية التي كانت تخشى على مصالحها ونفوذها، فعمدت إلى ضرب ساحل الأحساء، وانتهى الأمر بأن توسط سعيد بن سحنون حاكم أبو ظبي بين الطرفين على أساس أن تقوم البحرين بدفع الزكاة للدولة السعودية سنوياً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الأمير عبدالله بن ثنيان وتولي فيصل بن تركي للمرة الثانية في نجد.
1259 - 1843 م عاد فيصل بن تركي من مصر واستطاع أن يسترد الحكم فخلع عبدالله بن ثنيان، فأعاد أكثر الأملاك للخضوع له في فترة وجيزة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مغادرة الإمام فيصل بن تركي لمصر.
1259 محرم - 1843 م تمكن الإمام فيصل بن تركي بمساعدة من عباس باشا ابن طوسون حفيد محمد علي باشا أن يغادر مصر ومعه ابنه عبدالله فيصل وأخوه جلوي بن تركي وابن أخته عبدالله بن إبراهيم ووصل إلى جبل شمر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تمرد قبائل شمال عُمان ضد القائد السعودي سعد المطيري الذي أرسله الإمام فيصل بن تركي.
1263 - 1846 م تمردت قبائل شمال عمان ضد القائد السعودي سعد بن مطلق المطيري، وشكوا إلى الإمام فيصل أنه يتشدد في معاملته معهم، واستدعى الإمام فيصل قائده سعد بن مطلق المطيري، إلى الرياض للتفاهم معه بشأن الموقف المتدهور في البريمي. وفي غياب سعد بن مطلق حل محله محمد بن يوسف العجاجي، بالوكالة واستطاع توثيق عرى الصداقة بين القبائل هناك وظل يحكم عدة شهور حتى وصل حاكم جديد للبريمي من قبل الإمام فيصل وهو عبدالرحمن بن إبراهيم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عزل الإمام فيصل بن تركي لأمير عنيزة.
1264 - 1847 م بادر الإمام فيصل بن تركي إلى عزل أمير عنيزة، في هذه السنة، وذلك لاعتقاده بأنه أغرى شريف مكة محمد بن عون بغزو نجد، وفتح له أبواب بلدته. وأمَّر الإمام فيصل على عنيزة ناصر بن عبدالرحمن السحيمي. فناصب آل سليم أسرة الأمير المعزول أسرة السحيمي الأمير الجديد العداء، وحاولوا بزعامة عبدالله بن يحيى بن سليم اغتيال السحيمي، والاستيلاء على قصر الإمارة ولكن محاولتهم باءت بالفشل فهربوا من عنيزة واحتموا بأمير بريدة وألزمهم الإمام فيصل بن تركي بالقدوم إليه في الرياض ليرى فيهم، وقتل السحيمي أمير عنيزة السابق. وأمر الإمام فيصل بن تركي السحيمي بالحضور إليه ليحاكم مع عبدالله بن يحيى بن سليم ومن معه عند قاضي الرياض. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو عبدالله بن فيصل بن تركي جموع قبيلة العجمان وحلفائها.
1276 رمضان - 1860 م تولى راكان بن فلاح بن حثلين زعامة العجمان بعد مقتل والده وهو شاعر وفارس مشهور تروى حوله قصص بطولية واستمر سنوات لا يصدر منه ما يعكر صفو الأمن أو يثير مشكلات لحكومة الإمام فيصل، لكنه في هذا العام (1276)، أغار على إبل للإمام فيصل نفسه وأخذها ثم ارتحل إلى الصبيحية القريبة من الكويت وقام بغارات على أطراف العراق فجهز الإمام فيصل جيشا وضع على رأسه ابنه عبدالله في شعبان من هذه السنة، وفي طريقه إلى الصبيحية وجد جماعة من العجمان عند ماء الوفراء، وهاجمهم وفتك بهم وكان زعيمهم راكان قد توجه إلى الجهراء فتعقبه عبدالله بن فيصل إلى هناك حيث وقعت معركة انتهت بهزيمة العجمان وقتل حوالي سبعمائة رجل منهم وفرت بقاياهم إلى داخل بلدة الكويت واحتمت بها وتخلصت البصرة والزبير من غارات راكان وقومه وكان ذلك في 17 رمضان من هذا العام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الأمير فيصل بن تركي وانتهاء الدولة السعودية الثانية.
1282 - 1865 م عاد الأمير فيصل بن تركي للمرة الثانية للحكم واستطاع أن يخضع البلاد ثم توفي في هذا العام وبموته انتهت الدولة السعودية الثانية، وبدأ الصراع بين أولاد فيصل على السلطة فنشبت بينهم حروب دامية أضعفت الأسرة وانتهت باستيلاء محمد الرشيد حاكم حائل على أملاكهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
معركة "البرة" بين الأخوين سعود وعبدالله ابني فيصل بن تركي.
1288 جمادى الأولى - 1871 م بعد مبايعة عبدالله ابن الإمام فيصل بالحكم ظهرت النزاعات بينه وبين أخيه سعود ومن هذه النزاعات معركة البرة في محرم من هذه السنة، بدأ سعود بن فيصل بالزحف من الأحساء نحو الرياض. وحينما علم عبدالله بن فيصل باقترابه، غادر العاصمة، متوجهاً إلى بوادي أعوانه، من قحطان، طلباً للحماية. ودخل سعود بن فيصل الرياض، في هذه السنة، بعد تنكيل أتباعه بسكانها. وعاثوا فيها فساداً، وكثر الهرج والمرج في منطقة العارض. وكتب إلى رؤساء البلدان، فقدمت عليه وفود من مناطق نجد، تعلن له البيعة والطاعة. وأمرهم بالتجهز لمحاربة أخيه. تحرك سعود من الرياض، في ربيع الأول من هذا العام، نحو قحطان، وعندهم عبدالله بن فيصل، في الأنجل، ثم انتقلوا إلى البرة، بالقرب من ضرما، حيث التقت قوات سعود وحلفاءه عبدالله بن فيصل وأتباعه من قحطان، في قتال شديد، في السابع من جمادى الأولى من هذه السنة عينها، ودارت الدائرة على عبدالله ومن معه، فانصرف إلى بلدة الرويضة. وقفل سعود راجعاً إلى الرياض. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة سعود بن فيصل بن تركي.
1291 ذو الحجة - 1875 م توفي سعود بن فيصل بن تركي بن عبدالله آل سعود، ثاني أبناء الإمام فيصل، لقب بـ (أبو هلا) لكرمه وكثرة ترحيبه بالضيف. وقد حكم في الدولة السعودية الثانية من 1288 الى1291هـ (1871 - 1875م). كان أبوه قد ولاه أميراً على الخرج عام 1263هـ / 1846م واستمر في هذه الإمارة مدة طويلة، وقد أكسبه ذلك قاعدة شعبية في تلك المنطقة. أما أخوه عبدالله، الذي يكبره في السن؛ فقد كان أبوه قد عينه وليا للعهد، وكان ساعده الأيمن في قيادة المعارك وإدارة شؤون البلاد، وفي أواخر حياة والده تسلم العبء الأكبر من السلطة نتيجة مرض والده وكبر سنه، وكان أخوه محمد بن فيصل يعاونه في ذلك، أما سعود فكان ينافس أخاه دائماً في حياة أبيهما، واستمر على هذا الحال حتى بعد وفاة والدهم الإمام فيصل. فعندما بويع عبدالله بن فيصل بعد وفاة والده في رجب 1282هـ/ نوفمبر 1865م خالفه سعود بعد عام من توليه الحكم، وكان يرغب في إزاحة أخيه وتولي الحكم بدلاً منه، ويقال أن عبدالله كان يضطهد سعود ويمنع الناس من الاتصال به مما دفعه إلى الثورة عليه. وقد ذكر سعود في رسالة بعثها للشيخ حمد بن عتيق تلك الأسباب التي دعته للثورة على أخيه. وقد كان كثير من الحاضرة، وخاصة علماء الدين، يقفون إلى جانب عبدالله لأنه الوارث الشرعي للإمامة سنا وعهدا. ولعل إمارة سعود للخرج التي كانت طويلة وناجحة جعلته يعتاد على حياة معينة تفرض عليه التزامات لم يستطع عبدالله توفيرها له، وكان سعود قد عُزل عن تلك الإمارة في أواخر عهد أبيه، وربما كان عزله بقرار من أخيه الذي كان قد تولى أعباء الحكم عن أبيه في ذلك الوقت، فأضمر سعود في نفسه على أخيه وبايعه على كره، كما ذكر في رسالته للشيخ ابن عتيق. وعلى الرغم من أن عبدالله يتمتع بشعبية كبيرة بين القبائل النجدية وتأييد العلماء له، إلا أن سعود تمكن من جمع أتباع له ومؤيدين، وكانت قبيلة العجمان، التي كان بينها وبين سعود صلة رحم، تكن لعبدالله العداء بسبب ضرباته الموجعة لهم في عهد أبيه، فاستغل سعود ذلك في حربه ضد أخيه، ونشبت بينهما بعض المعارك، وفي معركة جودة هَزمت قوات سعود قوات عبدالله التي كانت بقيادة أخيهما محمد بن فيصل في عام 1287هـ/ 1870م واستولى سعود على الأحساء، وفي تلك المعركة كان العجمان وزعيمهم راكان بن حثلين مع قوات سعود، وكان عساف أبو اثنين وجماعته من السبعان من ضمن فرسان الأمير محمد، وأثناء المعركة اقترب راكان من عساف ونزل عن فرسه وقال له: يا عم اركب هذه الفرس أليَن لك، وكان يهدف من ذلك إلى إرضاء عساف لكي ينسحب من المعركة، فانسحب عساف وجماعته وانهزم فرسان محمد. وفي العام التالي واصل سعود تقدمه فاستولى على الرياض في محرم 1288هـ / مارس 1871م وخلع أخاه عبدالله، وبذلك تكون مدة حكم عبدالله بن فيصل الأولى هي من رجب 1282 إلى محرم 1288هـ (نوفمبر 1865 ـ مارس 1871م) وتكون بداية ولاية سعود بن فيصل هي في محرم 1288هـ / مارس 1871م. ثم لجأ عبدالله إلى الترك في الأحساء، فانتهزت الدولة العثمانية هذه الفرصة التي سنحت لها وأرسل مدحت باشا حملة عسكرية قوية عام 1288هـ/ 1871م احتلت الأحساء وأطلقت عليها اسم ولاية نجد، وكان مدحت باشا قد وعد عبدالله بن فيصل بتعيينه قائم مقام على نجد ولكنه أخلف وعده، وترتب على هذه الحملة انسلاخ المنطقة الشرقية عن الدولة السعودية الثانية، فزاد بذلك ضعف هذه الدولة. واستفاد آل رشيد من تلك الفتنة الأهلية فأخذوا يوسعون دائرة نفوذهم في البلدان النجدية. وبعد وفاة سعود بن فيصل، تولى بعده أخوه عبدالرحمن بن فيصل، وكان عبدالله في ذاك الوقت موجودا لدى قبيلة عتيبة فلما علم بذلك زحف إلى الرياض فتنازل له الإمام عبدالرحمن عن الإمامة، ثم بعد ذلك ثار أبناء سعود وعسكروا في الخرج وهاجموا الرياض وظفروا بعمهم عبدالله وحبسوه فيها فتدخل محمّد بن رشيد حاكم حائل، وكان عبدالله متزوجا من شقيقته، وهاجم الرياض واستولى عليها بعد فرار أبناء سعود إلى الخرج. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الملك فيصل بن الحسين ملكا للعراق.
1339 - 1920 م كان فيصل بن الحسين ثالث الأبناء قد نصب ملكا على سوريا الجزء الأكبر من بلاد الشام لكنه لم يلبث أن طرد في العاشر من ذي القعدة 1338هـ / 25 تموز 1920م عندما دخل الفرنسيون إلى سوريا، وكانت إنكلترا بعد أن نكثت كل العهود التي أعطتها للشريف حسين ظنت أن فيصلا أنسب أبنائه لحكم العراق التي كانت تحت سيطرتها، فكتب وزير الخارجية الإنكليزي كرزون إلى نائب الحاكم الملكي في العراق يسأله عن هذا الرأي فرد النائب باقتراح أحد هؤلاء: هادي العمري، نقيب أشراف بغداد عبدالرحمن الكيلاني، أحد أبناء الحسين بن علي، أحد أفراد الأسرة الخديوية في مصر، مع ترشيحه هو لهادي العمري، فدعت الحكومة البريطانية فيصلا لزيارة لندن وقابل الملك جورج الخامس وعرض عليه ملك العراق ولكنه أبدى اعتراضا وهو أن أخاه عبدالله رشحه الشاميون لملك العراق فقام لورنس بالتفاوض مع عبدالله أن يأخذ هو ملك الشام ويترك ملك العراق لأخيه فيصل فوافق، ثم قام برسي كوكس ممثل الحكومة البريطانية في العراق بتشكيل حكومة وطنية فكونت بمساعدة عبدالرحمن الكيلاني وكون مجلس شورى، ثم قبل تنصيب الملك فيصل على العراق ساومه ونستون تشرشل على أن يكون بينهما معاهدة يعني بين العراق وإنكلترا تقوم مقام الانتداب وتؤدي غرضه يعني في تحقيق مصالح إنكلترا في العراق، ثم ليبدو الأمر ليس مفروضا على العراق لأن المرشحين لمنصب الملك على العراق كثر هذا مع أنه قد اقترح غير النظام الملكي لكن إنكلترا رأت أن النظام الملكي حاليا أنسب لوضع العراق، ثم أخذت بإشاعة الخبر والدعاية لفيصل في العراق ثم صرحت الحكومة البريطاني بموافقتها على ترشيحه ثم بعد أن انتهت التمهيدات سافر فيصل إلى العراق على متن الباخرة البريطانية نورث بروك في ميناء البصرة في السابع عشر من شوال 1339هـ / 23 حزيران 1921م فاستقبل استقبالا حارا ثم سافر إلى بغداد وكلما مر على قرية عملت له الاحتفالات ووصل إلى بغداد في 23 شوال 1339هـ / 29 حزيران 1921م وبايعه مجلس الوزراء في الخامس من ذي القعدة من العام نفسه / 5 تموز وأعدت وزارة الداخلية صورة لمضبطه يعلن فيها الأهالي تأييدهم، وتوج ملكا على العراق في يوم 18 ذي الحجة 1339هـ / 23 آب 1921م |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الملك فيصل بن الحسين ملك العراق وتنصيب ابنه غازي.
1352 جمادى الأولى - 1933 م توفي الملك فيصل في التاسع عشر من جمادى الأولى من عام 1352هـ / الثامن من أيلول 1933م وكان في سويسرا في مستشفى برن ثم لما تعافى رجع للعراق بسبب ثورة الآشوريين ثم رجع إلى أوربا للاستجمام ثم إن بعض الأطباء نصحه بدخول المستشفى مع أن حالته الصحية كانت جيدة وهذا ما ولد عند البعض أن موته لم يكن طبيعيا حيث توفي بعد دخوله المستشفى، فنقل جثمانه إلى بغداد ودفن فيها بعد أن قضى في الملك اثنا عشر سنة وخمسة أشهر ثم بويع ابنه غازي ملكا على العراق يوم وصول خبر وفاة ابيه وكان عمره يومذاك اثنتين وعشرين سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل الملك غازي بن فيصل وتولي ابنه فيصل الثاني في العراق.
1358 صفر - 1939 م في الثاني من شهر صفر (4 نيسان 1939م) قتل الملك غازي بن فيصل ملك العراق بحادث سيارة كان يقودها بنفسه حيث اصطدم بعمود الهاتف الممغنط الذي جذبها نحوه، ويبدو أن الأمر ليس طبيعيا، ولعل الأمر مدبر، كذلك وجود جروح خلف رأس الملك غازي بمكان وجود المرافق أمر مشكوك فيه، مع التنبيه أن الملك غازي لم يكن مرضيا عنه من قبل إنكلترا، ثم إن مجلس الوزراء اجتمع بعد مقتله وأعلن تنصيب ولي العهد الأمير فيصل ملكا على العراق باسم فيصل الثاني ووضع عبدالإله بن علي بن الحسين وهو خال الملك وصيا على الملك الذي لم يبلغ سن الرشد القانوني، ثم توج رسميا في شعبان من عام 1372هـ / 2 أيار 1953م حيث بلغ سن الرشد ورفعت وصاية خاله عليه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل الملك العراقي غازي بن فيصل.
1358 صفر - 1939 م قتل الملك غازي بن فيصل بن الشريف حسين الهاشمي ثاني ملوك العراق، وقد حكم من 1933 إلى 1939. ولد في مكة، والتي كانت واقعة ضمن ممالك وولايات الدولة العثمانية، وهو الابن الوحيد للملك فيصل الأول الذي كان له 3 بنات. عاش في كنف جده حسين بن علي شريف مكة قائد الثورة العربية المنادي لاستقلال العرب من الأتراك العثمانيين منادياً بعودة الخلافة للعرب. وسمّي ولياً للعهد عام 1924 فتولى الحكم وهو شاب يبلغ حوالي 23 عاما ثم ملكا لعرش العراق عام 1933 لذا كان بحاجة للخبرة السياسية التي استعاض عنها بمجموعة من المستشارين من الضباط والساسة الوطنيين. كان الملك غازي ذو ميول قومية عربية. ناهض النفوذ البريطاني في العراق واعتبره عقبة لبناء الدولة العراقية الفتية وتنميتها واعتبره المسئول عن نهب ثرواته النفطية والآثارية المكتشفة حديثاً، لذلك ظهرت في عهده بوادر التقارب مع حكومة هتلر قبل الحرب العالمية الثانية. وشهد عهده صراعا بين المدنيين والعسكريين من الذين ينتمون إلى تيارين متنازعين داخل الوزارة العراقية، تيار مؤيد للنفوذ البريطاني وتيار وطني ينادي بالتحرر من ذلك النفوذ حيث كان كل طرف يسعى إلى الهيمنة على مقاليد السياسة في العراق. فوقف الملك غازي إلى جانب التيار المناهض للهيمنة البريطانية حيث ساند انقلاب بكر صدقي وهو أول انقلاب عسكري في العالم العربي. كما قرب الساسة والضباط الوطنيين إلى البلاط الملكي فعين الشخصية الوطنية المعروفة معالي رشيد عالي الكيلاني باشا رئيسا للديوان الملكي. نادى لتحرر الأقاليم والولايات العربية المحتلة التي كانت متوحدة تحت الحكم العثماني ودعا إلى إعادة توحيدها تحت ظل دولة عربية واحدة ومن هنا ظهرت دعوته لتحرير الكويت من الوصاية البريطانية وتوحيدها مع العراق والإمارات الشرقية لنجد حيث قام بتأسيس إذاعة خاصة به في قصره الملكي، قصر الزهور، وأعد البرامج الخاصة بتحرير ووحدة الأقاليم العربية ومنها توحيد الكويت بالعراق، والوقوف إلى جانب فلسطين التي كانت تحت الاحتلال البريطاني والتي كانت في حالة حرب داخلية بسبب تعرضها لهجرات واسعة من المستوطنين اليهود من كافة أرجاء العالم ووقوف القوى الفلسطينية بوجه هذه الهجرات. فوقف إلى جانب قادة الثورة الفلسطينية كعز الدين القسام وغسان كنفاني ومفتي القدس الشيخ عبدالقادر الحسيني. وقد توفي في حادث سيارة في الرابع من نيسان سنة 1939 عندما كان يقود سيارته التي اصطدمت بأحد الأعمدة الكهربائية. وأدلت زوجته الملكة عالية بشهادتها أمام مجلس الوزراء بأنه أوصاها في حالة وفاته بتسمية الأمير عبدالإله - شقيقها - وصيا على ابنه فيصل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تخلي الملك سعود بن عبدالعزيز عن الحكم وتولية أخيه الملك فيصل.
1384 - 1964 م بعد أن توفي الملك عبدالعزيز سنة 1373هـ تولى ابنه سعود الحكم حيث كان وليا للعهد، وفي عام 1384هـ اضطر إلى التنازل لأخيه وولي عهده فيصل بقرار من الأسرة الحاكمة وهيئة العلماء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود وتولي أخيه خالد الملك.
1395 ربيع الأول - 1975 م في صباح يوم الثلاثاء 13 ربيع الأول 1395هـ الموافق 25 مارس 1975م، كان الملك فيصل يستقبل زواره بمقر رئاسة الوزراء بالرياض، وكان في غرفة الانتظار وزير النفط الكويتي الكاظمي، ومعه وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني. ووصل في هذه الأثناء الأمير فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز أخو الأمير خالد بن مساعد والشاعر عبدالرحمن بن مساعد ابن شقيق الملك فيصل، طالبا الدخول للسلام على عمه. وعندما هم الوزيران بالدخول على الملك فيصل دخل معهما ابن أخيه الأمير فيصل بن مساعد. وعندما هم الملك فيصل بالوقوف له لاستقباله، كعادته مع الداخلين عليه للسلام، أخرج الأمير فيصل بن مساعد مسدساً كان يخفيه في ثيابه، وأطلق منه ثلاث رصاصات، أصابت الملك في مقتل في رأسه. ونقل الملك فيصل على وجه السرعه إلى المستشفى المركزي بالرياض، ولكنه توفي من ساعته، أما القاتل فقد قبض عليه، وأودع السجن. وبعد التحقيق معه نفذ فيه حكم القصاص قتلاً بالسيف في مدينة الرياض، بعد اثنين وثمانين يوماً في يوم الأربعاء 9 جمادى الآخرة 1395هـ الموافق 18 يونيه 1975م، ثم تولى الملك بعده ولي العهد الملك خالد بن عبدالعزيز. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أمير منطقة مكة المكرمة عبدالمجيد بن عبدالعزيز في الولايات المتحدة وتولي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز إمارة مكة.
1428 ربيع الثاني - 2007 م ولد الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز سنة 1362هـ 1943م في الرياض، ونشأ في رعاية والده. وتلقى تعليمه الأولي على يد الشيخ عبدالله بن عبدالغني خياط وتعلم منه القرآن الكريم ومبادئ العلوم الدينية، ثم انتقل إلى مدرسة الأنجال في الرياض، فدرس المرحلة المتوسطة، ثم التحق بالقوات البحرية السعودية عام 1374هـ، وسافر إلى بريطانيا للدراسة. تولى إمارة تبوك سنة 1400هـ، وعندما توفي أمير المدينة المنورة عبدالمحسن بن عبدالعزيز، صدر الأمر بتعيينه أميراً للمدينة خلفاً له سنة 1406هـ، وعيّن أميراً لمنطقة مكة المكرمة في 16/ 8/1420هـ بمرتبة وزير. أعلن عن وفاته رسميًا في يوم السبت 18/ 4/1428هـ 5 مايو 2007م في الولايات المتحدة الأمريكية إثر مرض اللوكيميا (أبيضاض الدم) عانى منه طويلاً عن عمر يناهز خمسة وستين عاما. وصلي عليه يوم الاثنين 2041428هـ، بعد صلاة الظهر في جامع الإمام تركي بن عبدالله ثم بعد ذلك نقل جثمانه إلى مقابر العود، وتولى بعده إمارة مكة الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الداعية اللبناني فيصل مولوي.
1432 جمادى الأولى - 2011 م توفي القاضي المستشار فيصل مولوي، عن عمر يناهز الـ70 عامًا، ويعد مولوي من مواليد (1941م طرابلس- لبنان)، وكان رئيسًا لجمعية التربية الإسلامية في لبنان، وشغل منصب أمين عام "الجماعة الإسلامية" في لبنان، ورئيس بيت الدعوة والدعاة منذ تأسيسه سنة 1990 وعضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي الإسلامي. وتولى العديد من المناصب منها تعيينه قاضيًا شرعيًا في لبنان سنة 1968، ثم تنقَّل بين المحاكم الشرعية الابتدائية في راشيا وطرابلس وبيروت، ثم عُيِّن مستشارًا في المحكمة الشرعية العليا في بيروت سنة 1988 وبقي في هذا المركز حتى استقالته سنة 1996. وحاز على مرتبة "قاضي شرف برتبة مستشار" بموجب مرسوم جمهوري رقم 5537 تاريخ 23 مايو 2001، أمضى في أوروبا خمس سنوات من 1980 حتى 1985، وأسس في فرنسا الاتحاد الإسلامي والكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية، وأصبح مرشدا دينيا لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا ثم في أوروبا منذ سنة 1986 وحتى وفاته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
292 - محمد بن أبي نصر فتُّوح بن عبد الله بن فتُّوح بن حُمَيْد بن يصل، الحافظ أبو عبد الله الأزْديّ الحُمَيْديّ الأندلسيّ المَيُورقيّ، [المتوفى: 488 هـ]
ومَيُورقة: جزيرة قريبة من الأندلس. سمع بالأندلس، ومصر، والشّام، والحجاز، وبغداد واستوطنها، وكان من كبار أصحاب أبي محمد بن حزْم الفقيه. قال: وُلِدتُ قبل العشرين وأربع مائة. سمع ابن حزْم، وأخذ عنه أكثر كُتُبه، وأبا العبّاس أحمد بن عمر العُذْريّ، وأبا عمر بن عبد البَرّ. ورحل سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مائة. فسمع بإفريقيّة كثيرًا، ولقي كريمة بمكّة. وسمع بمصر القاضي أبا عبد الله القضاعي، وعبد العزيز ابن الضّرّاب، وابن بقاء الورّاق، والحافظ أبا زكريّا البخاريّ، وبدمشق أبا القاسم الحسين الحِنائيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبا بكر الخطيب، وببغداد أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، والطّبقة، وبواسط أبا غالب بن بشْران اللُّغَويّ. ولم يزل يسمع ويُكْثِر حتّى كتب عن أصحاب الجوهريّ. روى عنه شيخه الخطيب في مصنَّفاته، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو عليّ بن سُكَّرَة، وأبو الحَسَن بن سَرْحان، وأبو بكر بن طرخان، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ، والحافظ إسماعيل بن محمد، وصدّيق بن عثمان التِّبْريزيّ، وأبو إسحاق الغَنَويّ، وأبو الفضل محمد بن ناصر، وطائفة آخرهم أبو الفتح ابن البطّيّ. سمع الكثير ورحل وتعب. وكان من كبار الحفّاظ. وكان ثقة، متديناً، بصيرًا بالحديث، عارفًا بفنونه، خبيرًا بالرجال، لا سيما بأهل الأندلس وأخبارها، مليح النّظم، حَسَن النِّغْمة في قراءة الحديث، صيِّنًا ورِعًا، جيّد المشاركة في العلوم. -[618]- وكان ظاهريّ المذهب، ويُسِرّ ذلك بعض الشيء. قال ابن طَرْخَان: سمعتُه يقول: كنتُ أُحْمَلُ للسّماع على الكتِف سنة خمسٍ وعشرين وأربع مائة، وأوّل ما سمعتُ من الفقيه أبي القاسم أَصْبَغ بن راشد. وكنتُ أفهم ما يُقرأ عليه. وكان ممّن تفقّه على أبي محمد بن أبي زيد. وأَصْلُ أبي من قُرْطُبة، من محلةٍ يُقال لها الرّصافة، وسكن جزيرة ميورقة، وبها ولدت. قال يحيى ابن البنّاء: كان الحُمَيْديّ مِن حِرصه واجتهاده ينسخ باللّيل في الحَرّ، فكان يجلس في إجّانة ماءٍ يتبرّد به. وقال الحسين بن محمد بن خسْرُو: جاء أبو بكر بن ميمون، فدّق على الحُمَيْديّ، وظنّ أنّه قد أُذِن له فدخل، فوجده مكشوف الفخذ، فبكى الحُمَيْديّ وقال: والله لقد نظرت إلى موضعٍ لم ينظره أحدٌ منذ عَقَلْت. وقال ابن ماكولا: لم أرَ مثل صديقنا الحُمَيْديّ في نزاهته وعفّته وورعه وتشاغله بالعلم. صنَّف تاريخًا للأندلس. وقال السِّلَفيّ: سألت أبا عامر محمد بن سعدون العبدري، عن الحُمَيْديّ فقال: لا يُرى قطٌّ مثله، وعن مثله يسأل؟ جمع بين الفقيه والحديث والأدب، ورأى علماء الأندلس. وكان حافظًا. قلت: لقي حفّاظ العصر ابن عبد البَرّ، وابن حَزْم، والخطيب، والحبّال. وقال يحيى بن إبراهيم السّلماسي: قال أبي: لم تَرَ عينايَ مثل الحُمَيْديّ في فضله ونُبْله وغزارة عِلْمه وحرْصه على نشر العلم. قال: وكان ورِعًا تقيًّا إمامًا في الحديث وعِلَله ورُواته، متحقّقًا في علم التّحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث، بموافقة الكتاب والسُّنّة، فصيح العبارة، متبحِّرًا في علم الأدب والعربيّة والتّرسّل. وله كتاب " الجمع بين الصحيحين "، و" تاريخ الأندلس "، و" جمل تاريخ الإسلام "، وكتاب " الذَّهَب المسبوك في وعظ الملوك "، وكتاب في التَّرسُّل، وكتاب " مخاطبات الأصدقاء "، وكتاب ما جاء من الآثار في حفظ الجار "، وكتاب " ذمّ النّميمة ". وله شعرٌ رصينٌ في المواعظ والأمثال. قلت: وقد جاء عن الحُمَيْديّ أنّه قال: صيّرني " الشّهاب " شهابًا. وكان -[619]- يُسمع عليه كثيرًا، عن مصنّفه القُضَاعيّ. وقال ابن سُكَّرَة: كان يدلّني على المشايخ، وكان متقلّلًا من الدّنيا، يموّنه ابن رئيس الرّؤساء. ثمّ جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه. وكان يبيت عند ابن رئيس الرّؤساء كلّ ليلة. وحدَّثني أبو بكر ابن الخاضبة أنّه لم يسمعه يذكر الدّنيا قطّ. وقال أبو بكر بن طرْخان: سمعت أبا عبد الله الحُمَيْديّ يقول: ثلاثة كُتُب من علوم الحديث يجب تقديم الهِمم بها: كتاب " العِلل " وأحسن كتاب وُضع فيه كتاب الدَّارَقُطْنيّ، وكتاب " المؤتلف والمختلف " وأحسن كتاب وُضِع فيه كتاب الأمير ابن ماكولا، وكتاب " وَفَيات الشّيوخ " وليس فيه كتابٌ، وقد كنت أردت أن اجمع في ذلك كتابًا، فقال لي الأمير: رتبه على حروف المعجم، بعد أن ترتّبه على السِّنين. قال ابن طرْخان: فشغله عنه الصّحيحان، إلى أن مات. قلت: قد فتح الله بكتابنا هذا، يسّر الله إتمامه، ونفع به، وجعله خالصاً من الرّياء والرياسة. وقد قال الحميدي في " تاريخ الأندلس ": أخبرنا أبو عمر بن عبد البرّ، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الْجُهَنيّ، بمصنّف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسَائيّ، قراءةً عليه، عن حمزة بن محمد الكنَانيّ، عن النَّسَائيّ. وللحُمَيْديْ - رحمه الله تعالى -: كتابُ الله - عزّ وجلّ - قَولي ... وما صحَّتْ به الآثارُ دِيني وما اتّفق الجميعُ عليه بَدْءًا ... وعَودًا فهو عن حقٍّ مُبينِ فَدَعْ ما صَدَّ عن هذا وخُذْها ... تكُنْ منها على عين اليقينِ وقال القاضي عياض: محمد بن أبي نصر أبو عبد الله الأزْديّ الأندلسيّ، سمع بمَيُورْقَة من أبي محمد بن حَزْم قديمًا. وكان يتعصَّب له، ويميل إلى قوله. وكانت قد أصابته فيه فتنة، ولمّا شُدِّد على ابن حَزْم وأصحابه خرج الحُمَيْديّ إلى المشرق. -[620]- ومن شِعْره: طريقُ الزُّهْد أفضلُ ما طريق ... وتَقْوَى الله تأديةُ الحقوقِ فثِقْ بالله يكْفِكَ واستعنه ... يعنك وذر بنيّات الطّريق وله: لقاء النّاس ليس يُفيدُ شيئًا ... سوى الهَذَيان من قيلٍ وقالِ فاقْللْ من لقاءِ النّاس إلّا ... لأخْذِ العلمِ أو إصلاح حالِ قال السّمعانيّ: روى لنا عَنْهُ يُوسُفَ بْنُ أَيُّوبَ الهَمَذَانيّ، وإسماعيل الحافظ، ومحمد بن علي الجلابي، والحسين بن الحسن المقدسيّ، وغيرهم، وتُوُفّي في سابعٍ عشر ذي الحجّة، ودُفِن بمقبرة باب أبْرَز بالقرب من قبر الشّيخ أبي إسحاق الشّيرازيّ، وصلّى عليه الفقيه أبو بكر الشّاشيّ بجامع القصر. ثمّ نُقِل في سنة إحدى وتسعين وأربع مائة إلى مقبرة باب حرب، ودُفِن عند قبر بِشْر الحافي. ونقل ابن عساكر في " تاريخه " إنّ الحُمَيْديّ أوصى إلى الأجلّ مظفّر ابن رئيس الرّؤساء أن يُدْفن عند بِشْر بن الحارث، فخالف وصيّته، فلمّا كان بعد مدّة رآه في النّوم يُعاتبه على ذلك، فنقله في صَفَر سنة إحدى وتسعين، وكان كَفَنَه جديدًا، وبدنه طَرِيًّا، يفُوح منه رائحة الطِّيب. ووقفَ كُتُبَه - رحمه الله -. وقع لنا " تذكرة " الحُمَيْديّ بِعُلُوّ. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الاعتراض (الإعراض) والتولي، عمن لا يحسن ويصلي (يصلي)
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. مات: 911. هو من الرسائل النحوية له. على ما ذكره في (فهرس مؤلفاته) . |