نتائج البحث عن (إِيجُ) 50 نتيجة

الإيجاز: أداء المقصود بأقل من العبارة المتعارفة.
الإيجاب في البيع: ما ذكر أولًا من قوله: بعت واشتريت. والفرق بين: يوجب، ويقتضي، ظاهر، فإن الإيجاب أقوى من الاقتضاء، لأنه إنما يستعمل فيما إذا كان الحكم ثابتًا بالعبارة، أو الإشارة، أو الدلالة، فيقال: النص يوجب، وأما إذا كان ثابتًا بالاقتضاء، فلا يقال: يوجب، بل يقال: يقتضي، على ما عرف.
الإيجاز:[في الانكليزية] Concision [ في الفرنسية] Concision بالجيم هو عند أهل المعاني مقابل الإطناب وقد سبق تعريفه هناك. ويرادف الإيجاز الاختصار كما يؤخذ من كلام السكّاكي في المفتاح. وقيل الفرق بين الإيجاز والاختصار عند السكّاكي هو أن الإيجاز ما يكون بالنسبة إلى المتعارف، والاختصار ما يكون بالنسبة إلى مقتضى المقام، وهو وهم، لأنّ السكّاكي قد صرّح بإطلاق الاختصار على كون الكلام أقل من المتعارف، كذا في المطول. وقال بعضهم:الاختصار خاص بحذف الجمل فقط بخلاف الإيجاز. قال الشيخ بهاء الدين وليس بشيء كذا في الإتقان.

ثم الإيجاز قسمان: إيجاز قصر وهو ما ليس بسبب حذف، وإيجاز حذف وهو ما كان بسبب حذف. وفي الإتقان فالأول أي إيجاز القصر هو الوجير بلفظه. قال الشيخ بهاء الدين:الكلام القليل إن كان بعضا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف، وإن كان كلاما يعطي معنى أطول منه فهو إيجاز قصر. وقال بعضهم إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ. وقال آخر: هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة. وسبب حسنه أنّه يدلّ على التمكين في الفصاحة. ولهذا قال صلّى الله عليه وآله وسلّم «أوتيت جوامع الكلم».

وقال الطيبي: الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام: أحدها إيجاز القصر، وهو أن يقصر اللفظ على معناه كقوله تعالى إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ إلى قوله تعالى وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ جمع في أحرف العنوان والكتاب والحاجة.وقيل في وصف بليغ كانت ألفاظه قوالب معناه.قلت وهذا رأي من يدخل المساواة في الإيجاز.وثانيها إيجاز التقدير وهو أن يقدّر معنى زائد على المنطوق ويسمّى بالتضييق أيضا، وبه سمّاه بدر الدين بن مالك في المصباح لأنه نقص من الكلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه نحو فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ أي خطاياه غفرت فهي له لا عليه ونحو هُدىً لِلْمُتَّقِينَ أي للضالين الصائرين بعد الضلال إلى التقوى. وثالثها الإيجاز الجامع وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة نحو إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ الآية، فإنّ العدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المؤتى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية، والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث بقوله «أن تعبد الله كأنك تراه» أي تعبده مخلصا في نيّتك، واقفا في الخضوع، وإيتاء ذي القربى هو الزيادة على الواجب من النوافل. هذا في الأوامر، وأما في النواهي فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية، وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية، أو كل محرّم شرعا، وبالبغي إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية. قلت ولهذا قال ابن مسعود: ما في القرآن آية أجمع للخير والشرّ من هذه الآية.ومن بديع الإيجاز قوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها، فإنه نهاية التنزيه وقد تضمن الردّ على نحو أربعين فرقة، كما أفرد ذلك بالتصنيف بهاء الدين بن شدّاد.تنبيهات

الأول: ذكر قدامة من أنواع البديع الإشارة وفسرها بالإتيان بكلام قليل ذي معان جمّة، وهذا هو إيجاز القصر بعينه. لكن فرّق بينهما ابن أبي الإصبع بأن الإيجاز دلالته مطابقة، ودلالة الإشارة إمّا تضمّن أو التزام؛ فعلم أنّ المراد بها هي إشارة النص.

الثاني: ذكر القاضي أبو بكر في إعجاز القرآن أنّ من الإيجاز نوعا يسمّى التضمين، وهو حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هي عبارة عنه.

الثالث: ذكر ابن الأثير أنّ من أنواع إيجاز القصر باب الحصر سواء كان بإلّا أو بإنّما أو غيرهما من أدواته لأن الجملة فيها نائبة مناب جملتين، وباب العطف لأن حرف العطف وضع للإغناء عن إعادة العامل، وباب النائب عن الفاعل لأنه دلّ على الفاعل بإعطائه حكمه، وعلى المفعول بوضعه، وباب الضمير لأنه وضع للاستغناء به عن الظاهر اختصارا، وباب علمت أنّك قائم لأنه متحمل لاسم واحد سادّ مسدّ المفعول الثاني من غير حذف، ومنها باب التنازع إذا لم يقدّر على رأي الفراء، ومنها طرح المفعول اقتصارا على جعل المتعدّي كاللازم. ومنها جميع أدوات الاستفهام والشرط، فإنّ كم مالك يغني عن قولك أهو عشرون أم ثلاثون. ومنها الألفاظ الملازمة للعموم كأحد. ومنها التثنية والجمع فإنه يغني عن تكرير المفرد وأقيم الحرف فيهما مقامه اختصارا. ومما يصلح أن يعد من أنواعه المسمّى بالاتساع من أنواع البديع، انتهى ما في الاتقان. وتحقيق إيجاز الحذف سيأتي في لفظ الحذف.
الإيجاب:[في الانكليزية] Necessity ،agreement [ في الفرنسية] Necessite ،acceptance يطلق على معان منها خلاف الاختيار وسيأتي مع أقسامه. ومنها التلفّظ الذي صدر عن أحد العاقدين أولا من أي جانب كان وسيأتي في لفظ القبول. ومنها جعل الشيء واجبا. قالوا الإيجاب والوجوب متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا وسيأتي في لفظ الحكم. ومنها مقابل السلب.
  • إِيجُ
إِيجُ:
بالجيم: بلدة كثيرة البساتين والخيرات في أقصى بلاد فارس، كنت بجزيرة كيش وكانت فواكهها الجيدة تجلب منها إلى كيش، وهي من كورة دارابجرد، وأهل فارس يسمونها إيك، منها: أبو محمد عبد الله بن محمد الإيجيّ النحوي الأديب صاحب ابن دريد، روى عن ابن دريد الكثير.
إِيجَلِن:
بفتح الجيم، وكسر اللام، ونون: قلعة حصينة في بلاد المصامدة من البربر بالمغرب في جبل
درن، منها كان مخرج أبي عبد الله محمد بن تومرت المصودي الملقب بالمهدي صاحب عبد المؤمن بن عليّ سلطان المغرب.
إِيجَلي:
بوزن إفعلي: اسم موضع، قالوا: ولم يأت عنهم على هذا الوزن غيره.
إِيجَلِين:
جيمه تشبه القاف والكاف، وياء ساكنة، ولام مكسورة، وياء أخرى، ونون: جبل مشرف على مدينة مرّاكش، ولا أدري لعله إيجلن المذكور قبل هذا، والله أعلم.
إِيجَابيّ
من (و ج ب) نسبة إلى الإيجاب: الأكل مرة في اليوم والليلة والإتيان من الحسنات ما يؤهل للجنة ومن السيئات ما يؤهل للنار وجعل الشيء لازما والغلبة في السبق الذي يناضل عليه.
الإيجاز: أَدَاء الْمَقْصُود بِأَقَلّ من الْعبارَة المتعارفة ويقابله الْأَطْنَاب.
الْإِيجَاب: الْإِلْزَام وإيقاع النِّسْبَة، وَالْمرَاد بِهِ فِي قَول الْفُقَهَاء بِإِيجَاب وَقبُول الْكَلَام الَّذِي تكلم بِهِ أَولا أحد الْعَاقِدين ناكحا كَانَ أَو مَنْكُوحَة بايعا كَانَ أَو مُشْتَريا، وَالْقَبُول فِي الْكَلَام الَّذِي تكلم بِهِ ثَانِيًا وَإِنَّمَا سمي إِيجَابا إِذْ بِهِ يجب الْجَواب على الآخر. وَالْمرَاد بِهِ فِي قَول الْحُكَمَاء أَن الإحراق صادر عَن النَّار بِالْإِيجَابِ أَن الإحراق لَازم لَهَا صادر عَنْهَا بِلَا قصد وَإِرَادَة. وَلَيْسَ مُرَاد الْحُكَمَاء بِالْإِيجَابِ فِي قَوْلهم إِن الْعقل الأول صادر عَنهُ تَعَالَى بِالْإِيجَابِ هَذَا الْمَعْنى فَإِنَّهُ كَمَال نقص فِي علو جنابه الْمُقَدّس بل المُرَاد بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْقُدْرَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الإيجاد: إِعْطَاء الْوُجُود.وَفِي الإشارات إِشَارَة إِلَى أَن الإيجاد يرادف الإبداع كَمَا مرت إِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي الإبداع.
الإيجاد: وَقَالَ الْعَارِف النامي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي شرح رباعياته أَن الإيجاد هُوَ عبارَة عَن استتار وجود الْحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وصور الْأَعْيَان الثَّابِتَة والماهيات. واتصافه بِالْأَحْكَامِ والإثارة والغاية وَثَمَرَة استتار وجود الْحق بِصُورَة كل عين ثَابِتَة هُوَ ظُهُوره سُبْحَانَهُ بِاعْتِبَار الشأنية، أَي أَن هَذِه الْعين الثَّابِتَة مظهر لَهُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ على الشَّأْن نَفسه أَو على الْأَمْثَال، جمعا وفرادى أَو الْجمع نَفسه بَين الظهورين. وكل شَأْن يظْهر من الْحق سُبْحَانَهُ كَمَا يَبْغِي إِمَّا أَن يكون شَأْن كليا جَامعا على جَمِيع الْأَفْرَاد، وَإِمَّا شَأْنًا لَا يتَحَقَّق لَدَى بعض الْأَفْرَاد فِي ظُهُوره سُبْحَانَهُ والْحَدِيث إِلَّا إِذا كَانَت حَقِيقَة الْإِنْسَان الْكَامِل مَعَ هَذَا الشَّأْن الْكُلِّي الْجَامِع.إِذن، فَإِن الْحق سُبْحَانَهُ يظْهر فِي مرْآة الْإِنْسَان الْكَامِل فِي نَفسه من حيثية الشَّأْن الْكُلِّي الْجَامِع بِالْكُلِّيَّةِ والأحدية. إِذا يجب الْعلم أَن كل شَأْن عِنْدَمَا يُعْطي لَونه وَصفته لجَمِيع الْأُمُور والشؤون وعندما يظْهر كل فَرد بِصفة الْمَجْمُوع فَإِنَّهُ كَذَلِك وَفِي مرتبَة الأحدية فَإِن جمع كل شَأْن مُشْتَمل على جَمِيع الشؤون وَكَذَلِكَ الْأَمر فِي مرتبَة الْإِنْسَان الْكَامِل فَإِن ذَلِك الشَّأْن الْكُلِّي الْجَامِع يشْتَمل على كل من تِلْكَ الشؤون وَأَن غَايَة الغايات من ظُهُور الْحق سُبْحَانَهُ على أساس كل شَأْن هُوَ هَذَا الإكتساب الْمَذْكُور وَلَيْسَ أَن يظْهر ذَلِك الشَّأْن فَقَط حَتَّى يظْهر الْحق سُبْحَانَهُ على قدر ذَلِك الشَّأْن. (انْتهى) .

تقَابل الْإِيجَاب وَالسَّلب

دستور العلماء للأحمد نكري

تقَابل الْإِيجَاب وَالسَّلب: كَون النسبتين متقابلتين بِحَيْثُ يكون إِحْدَاهمَا إيجابية وَالْأُخْرَى سلبية مثل زيد إِنْسَان وَزيد لَيْسَ بِإِنْسَان. وَاعْلَم أَن التقابل بَين الْإِيجَاب وَالسَّلب إِنَّمَا يتَحَقَّق فِي الذِّهْن دون الْخَارِج لِأَن التقابل نِسْبَة وَتحقّق النِّسْبَة فرع تحقق المنتسبين وَأحد النسبتين فِي هَذَا الْقسم من التقابل سلب والسلوب اعتبارات عقلية لَهَا اعتبارات لفظية فالنسبة بَينهمَا إِنَّمَا كَانَت فِي اعْتِبَار الْعقل لَا فِي الْوَاقِع. وَأما عدم الملكة فَلهُ حَظّ من التحقق بِاعْتِبَار أَنه عدم أَمر مَوْجُود لَهُ قابلية التَّلَبُّس بمقابل هَذَا الْعَدَم وَهَذَا الْقدر من التحقق الاعتباري كَاف فِي تحقق النِّسْبَة فِي الْخَارِج لِأَن لكل شَيْء مرتبَة الْوُجُود ومرتبة النِّسْبَة فِي الْوُجُود وَهِي كَونهَا منتزعة من أُمُور متحققة فِي الْخَارِج أَي نَحْو كَانَ من التحقق أَي سَوَاء كَانَ تحققها لأنفسها أَو تحققها لغَيْرهَا.

رفع الْإِيجَاب الْكُلِّي

دستور العلماء للأحمد نكري

رفع الْإِيجَاب الْكُلِّي: لَيْسَ كل حَيَوَان حجر وَلَيْسَ كل حَيَوَان إِنْسَان فَلهُ قِسْمَانِ: أَحدهمَا: السَّلب الْكُلِّي كالمثال الأول. وَالثَّانِي: السَّلب الجزئي كالمثال الثَّانِي. وَلِهَذَا قَالُوا إِن رفع الْإِيجَاب الْكُلِّي لَا يُنَافِي الْإِيجَاب الجزئي. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن للسلب الجزئي مَعْنيانِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي مَحَله وَهُوَ قسم من رفع الْإِيجَاب الْكُلِّي بِأَحَدِهِمَا مسَاوٍ لَهُ لَازم لَهُ بِالْمَعْنَى الآخر فَتَأمل.

المتقابلان بِالْإِيجَابِ وَالسَّلب

دستور العلماء للأحمد نكري

المتقابلان بِالْإِيجَابِ وَالسَّلب: كالفرسية واللافرسية. فَإِن قيل لم لَا يجوز أَن يَكُونَا عدميين - قُلْنَا لِأَن العدميين إِمَّا مطلقان أَو مقيدان أَي مضافان أَو أَحدهمَا مُطلق وَالْآخر مُقَيّد - والعدم الْمُطلق لَا يُقَابل نَفسه لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر لَهُ مَحل يقوم بِهِ. وَلَو فَرضنَا شَيْئا هُوَ عدم مُطلق يجْتَمع فِيهِ عدمان مطلقان فَإِن زيد الْقَائِم قَائِم. وَكَذَا الْعَدَم الْمُطلق يُجَامع الْعَدَم الْمُقَيد لِاجْتِمَاع الْمُطلق مَعَ الْمُقَيد بِالضَّرُورَةِ. وَكَذَا العدمان المقيدان لاجتماعهما فِي كل مَوْجُود مُغَاير لما أضيف إِلَيْهِ العدمان -.أَلا ترى إِلَى اجْتِمَاع عدم زيد وَعدم عَمْرو فِي بكر -. قيل يتَصَوَّر التقابل بَين العدمين المقيدين إِذا كَانَ أَحدهمَا مُضَافا إِلَى الآخر كالعمى وَعدم الْعَمى فَإِنَّهُمَا عدمان مقيدان يمْتَنع اجْتِمَاعهمَا فِي مَحل وَاحِد - وَأجِيب عَنهُ بِأَن المُرَاد بامتناع الِاجْتِمَاع الْمَأْخُوذ فِي تَعْرِيف التقابل هُوَ الِامْتِنَاع الْمسند إِلَى ذاتهما وَلَيْسَ الِاجْتِمَاع فِي مثل الْعَمى وَعدم الْعَمى بذاتهما بل لاستلزامهما المتقابلين بِالذَّاتِ. وَبِهَذَا الْجَواب ينْدَفع أَيْضا مَا قيل إِنَّه يجوز أَن لَا يكون بَين مَا أضيف إِلَيْهِ العدمان وَاسِطَة كَعَدم الْقيام بِالنَّفسِ وَعدم الْقيام بِالْغَيْر. فَإِن عدم اجْتِمَاعهمَا لَيْسَ لذاتهما بل بِاعْتِبَار مَا أضيف إِلَيْهِ العدمان وَهُوَ الْقيام بِالنَّفسِ وَالْقِيَام بِالْغَيْر الَّذِي بِمَعْنى عدم الْقيام بِالنَّفسِ عَمَّا من شَأْنه الْقيام فَلَا يدخلَانِ فِي المتقابلين بِالذَّاتِ المنحصرين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة.وَاعْترض على دَلِيل الْحصْر الْمَذْكُور بِأَن انحصار المتقابلين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة مَمْنُوع بِسَنَدَيْنِ: أَحدهمَا: أَن العدمين إِذا أضيفا إِلَى المفهومين اللَّذين بَينهمَا وَاسِطَة كَعَدم الْحول عَمَّا من شَأْنه أَن يكون أَحول وَعدم قابلية الْبَصَر لَا يَجْتَمِعَانِ على شَيْء وَاحِد مَعَ أَنَّهُمَا خارجان عَن الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة. وَأَيْضًا يلْزم مِنْهُ جَوَاز التقابل بَين العدمين المضافين وَقد مر أَنهم قَالُوا إِنَّه لَا يكون بَينهمَا - وَثَانِيهمَا: أَن وجود الْمَلْزُوم بِمحل يُقَابل انْتِفَاء اللَّازِم عَن ذَلِك الْمحل كوجود الْحَرَكَة للجسم مَعَ انْتِفَاء السخونة اللَّازِمَة لَهَا عَنهُ. وَلَيْسَ دَاخِلا فِي الْعَدَم والملكة وَلَا فِي السَّلب والإيجاب. إِذْ الْمُعْتَبر فيهمَا أَن يكون العدمي عدما للوجودي.وَيُمكن الْجَواب عَن الأول بِأَن الْحول مُسْتَلْزم لقابلية الْبَصَر فَبين عدم الْحول عَمَّا من شَأْنه أَن يكون أَحول وَبَين عدم قابلية الْبَصَر لَيْسَ امْتنَاع الِاجْتِمَاع بِالذَّاتِ. وَعَن الثَّانِي أَيْضا بِمثل ذَلِك لِأَن امْتنَاع وجود الْمَلْزُوم بِمحل وَاحِد وَانْتِفَاء اللَّازِم عَنهُ لَيْسَ لذاته بل لاستدعاء وجود الْمَلْزُوم وجود اللَّازِم فَلَا يدخلَانِ فِي المتقابلين بِالذَّاتِ المنحصرين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة. وَالْأَحْسَن فِي التفصي عَن الْجَمِيع أَن يُجَاب أَنهم لَا يدعونَ الْحصْر فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة فَلَا يضر خُرُوج تقَابل مثل هَذِه الْأَشْيَاء عَن تِلْكَ الْأَقْسَام - كَمَا قَالَ الشَّارِح الْقَدِيم لحكمة الْعين أَن الْحُكَمَاء مَا ادعوا انحصار التقابل فِي أَرْبَعَة إِذْ لَيْسَ لَهُم دَلِيل يدل على ذَلِك بل اصْطَلحُوا على أَنَّهَا أَرْبَعَة لاحتياجهم إِلَيْهَا فِي الْعُلُوم.
الإيجاز: أداء المقصود بأقل من العبارة المتعارفة.
إِيجَادالجذر: و ج د

مثال: ضرورة إيجاد مدارس للطلبةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الإيجاد هو إنشاء من غير مثال سابق، وهو غير مراد هنا. المعنى: إنشاء

الصواب والرتبة: -ضرورة إنشاء مدارس للطلبة [فصيحة]-ضرورة إيجاد مدارس للطلبة [فصيحة] التعليق: كلا الاستعمالين صواب، فالأول حسب الدلالة الأصلية المباشرة لكلمة «إنشاء» والثاني باعتبار أن الإيجاد لم تخصّه معظم المعاجم بالإنشاء من عَدَم إلاّ مع الذات الإلهية، ويتضح ذلك فيما ذكره المصباح المنير بقوله: «وأوجد الله الشيء من العدم .. » فتقييده الفعل «أوجد» مع الله بالجار والمجرور «من العدم» يقضي بعدم دلالة الفعل على ذلك بالنسبة للبشر.
  • الإيجاب
الإيجاب: أول كلام يصدر من أحد العاقدين لأجل إنشاء التصرف وبه يوجب ويثبت التصرف، والقبول: ثاني كلام يصدر من أحد العاقدين لأجل إنشاء التصرف وبه يَتِمُّ العقد.
إعجاز الإيجاز
للشيخ، أبي منصور: عبد الملك بن محمد الثعالبي.
المتوفى: سنة ثلاثين وأربعمائة.
ومختصره:
للإمام، فخر الدين: محمد بن عمر الرازي.
المتوفى: سنة ست وستمائة.

إيجاز البرهان، في إعجاز القرآن

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إيجاز البرهان، في إعجاز القرآن
لأبي إسحاق: إبراهيم بن أحمد الجزري، الخزرجي.
وكان خطه دقيقا، فكثر فيه الخبط.
إيجاز البيان، في معاني القرآن
لنجم الدين، أبي القاسم: محمود بن أبي الحسن النيسابوري.
وهو يشتمل على: أكثر من عشرة آلاف فائدة، كما ذكره في كتابه المسمى: (بجمل الغرائب).
إيجاز التعريف، لضروري التصريف
لجمال الدين: محمد بن عبد الله بن مالك النحوي.
المتوفى: سنة اثنتين وسبعين وستمائة.

إيجاز المقال، في الاحتراز من الضلال

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إيجاز المقال، في الاحتراز من الضلال
للشيخ، زين الدين: سريجا بن محمد الملطي.
المتوفى: سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.
الإيجاز في الحديث
للإمام، أبي بكر: أحمد بن محمد الدينوري، المعروف: بابن السني.
جمع فيه: جوامع الكلم منه.
الإيجاز في القراءات السبع
لأبي محمد: عبد الله بن علي، الشهير: بسبط الخياط.
المتوفى: سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
الإيجاز في الألغاز
للشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن عمر الجعبري.
المتوفى: سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.

الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه
لأبي محمد: مكي بن أبي طالب القيسي.
المتوفى: سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.

الإيجاز في مختصر الإيضاح في النحو

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإيجاز في مختصر الإيضاح في النحو
يأتي قريبا.
وفي: (مختصر المحرر).
يأتي في: الميم.

بحث: العلامة، عضد الدين: عبد الرحمن بن أحمد الإيجي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بحث: العلامة، عضد الدين: عبد الرحمن بن أحمد الإيجي
المتوفى: سنة 757.
والفاضل، فخر الدين: أحمد بن الحسن الجاربردي.
المتوفى: سنة 746.
ذكر أن: العضد كتب إلى فخر الدين بطريق الاستشكال، يسأله عما في (الكشاف) عند قوله - سبحانه وتعالى -: (فأتوا بسورة من مثله).
وأجاب عنه الجاربردي بجواب، لم يعجب عضد الدين، فرد جوابه عليه، وقد صدر عنهما في أثناء هذا البحث كلمات تنبئ عن الخشونة.
ثم كتب فيه: جماعة من المتأخرين، منهم:
كمال الدين عبد الرزاق.
وأمين الدين: الحاجي داود.
وعز الدين التبريزي.
وهمام الدين الخوارزمي.
وتقي الدين السبكي.
وإبراهيم بن الجاربردي، نصرة لوالده.
إيجازُ القَصْرِ: مَا لَا يكون بِحَذْف، وَقيل: أَن تقصر اللَّفْظ على الْمَعْنى.
إيجازُ التقديرِ: أَن يقدر معنى زَائِد على الْمَنْطُوق.

علم الإيجاز والإطناب

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم الإيجاز والإطناب
ذكره من: فروع علم التفسير، ولا يخفى أنه من: مباحث علم البلاغة، فلا وجه لجعله فرعا من فروع علم التفسير؛ إلا أنه التزم تسمية ما أورده السيوطي في (إتقانه) من الأنواع علما.

علم الإيجاز والإطناب

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم الإيجاز والإطناب
ذكره أبو الخير من فروع علم التفسير ولا يخفى أنه من مباحث علم البلاغة فلا وجه لجعله فرعا من فروع علم التفسير إلا أنه التزم تسمية ما أورده السيوطي في: إتقانه من الأنواع علما وليس كما ينبغي وسيأتي تفصيل تلك الأنواع في باب الميم.

علم معرفة الإيجاز والإطناب

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم معرفة الإيجاز والإطناب
وهما من أعظم أنواع البلاغة والتفصيل في علم المعاني مذكور.

نُعوتُ الضَّرْبِ فِي الشَّدَّةِ والإيجاع والتَّتَابُع

المخصص

أَبُو عبيد اللَّخْف الضَّرْب الشَّدِيد ٍ ابْن دُرَيْد ضَرْبُ طلَّحف وطِلَحْف وطَلَحْفِّى السيرافي وطِلْحِيفّ ابْن دُرَيْد وَطَلَخْفّى وطِلْخَاف شَديد وَقد تقدَّم فِي الطَّعْنِ وَقَالَ ضَرَبَهُ ضَرْباً وَجِيعاً وَمْوجِعاً وَهَذَا أحدُ مَا جَاءَ على فَعِيلِ من أفْعَلَ وَقَالَ ضَرَبَه فاصْعَنْررَ أَي الْتَوى من الوَجَعِ قَالَ أَبُو عَليّ لَا يُسْتَعْمَلُ إلاَّ مَزِيداً كاسْحَنْكَكَ السيرافي اصْعَرَّرَ صَاحب الْعين ضَرَبَهُ فَارْتَعَصَ كَذَلِك وَقَالَ التَّضَوُّر مثله وَقَالَ الوَقْدُ الضَّرْبُ الشَّدِيدُ وَقد وَقَذَهُ ورَجُلُ مَوْقُوذُ ووَقِيذُ وَكَذَلِكَ الشاةُ ابْن دُرَيْد ضَرْبُ قَحيط شدِيد الفرَّاء ضَرْب سِجَّين شَدِيد مُؤْلِمُ صَاحب الْعين الصَّكُّ الضَّرْبُ الشَّدِيدُ بالشيءِ العَرِيضِ أَبُو زيد هُوَ الضَّرْبُ عامَّة بِأَيّ شَيْء كَانَ صَكَّه يَصُكُّه صَكَّا أَبُو عبيد ضَربه مِائَةُ فَمَا تَأَلَّسَ أَي تَوَجَّعَ وَقَالَ ضَرَبَه حَتَّى أقضه على المَوْت أَي حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِ ابْن دُرَيْد ضَرضبَهُ ضَرْباً وَلَقَى اي مُتَتابعاً بعضُه فِي إثْر بعض وَهُوَ الوَلْق والمَلْق ضَرْبة بعْدَ ضَرْبَة ابْن السّكيت الهَبْت الضَّرْب المُتَتَابعُ الَّذِي فِيهِ رَخَاوَة وَقَالَ بِهِ هَبْتةُ أَي ضَرْبَةُ من جُنُون فأمَّا أَبُو عبيد فعمَّ بالهَبْت وَلم يذْكُر أيَّ نوع هُوَ من الضَّرْب أَبُو عبيد التَّعْزير ضَرْب أشَدُّ من الحَدْ وَقيل هُوَ ضَربُ دونَ الحدَّ قطرب الخَبْط الضَّرْب أَبُو عبيد فَرَثْت كَبِدَه ضَرَبْته حَتَّى انْفَرثَ وَقَالَ ضربه حتَّى طَرَّق بجَعْره أَيْن الْتَطَخَ بِهِ ابْن دُرَيْد ضرَبه حتَّى طَرْشَحَه والطَّرْشَحَة الاسْتِرْخَاء الْأَصْمَعِي البَكْع الضَّرْبُ المُتَتَابع الشَّدِيدُ
المفسر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد، أبو الفضل، عضد الدين الإيجي، الشيرازي.
ولد: سنة (708 هـ) ثمان وسبعمائة.
من مشايخه: زين الدين الهنكي، وفخر الدين الجاربردي وغيرهما.
من تلامذته: شمس الدين الكرماني، والتفتازاني، والضياء القرمي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "كان إمامًا في المعقول قائمًا بالأصول والمعاني والعربية مشاركًا في الفنون".
وقال: "وقع بينه وبين الأبهري منازعات وماجريات، وكان كثير المال جدًّا، كريم النفس يكثر الأنعام على الطلبة، وجرت له محنة مع صاحب كرمان فحبسه بالقلعة" أ. هـ.
• النجوم: "كان إمامًا بارعًا مفتنًا فقيهًا مصنفًا وله اليد الطولى في علم المعقول والمنقول ... وكان رحمه الله كريمًا عفيفًا جواد أحسن السيرة مشكور الطريقة" أ. هـ.
• طبقات ابن قاضي شهبة ناقلًا عن السبكي: "كان إمامًا في المعقولات عارفًا بالأصلين والمعاني والبيان والنحو مشاركًا في الفقه له في علم الكلام كتاب المواقف وغيرها" أ. هـ.
• الشذرات: "قال التفتازاني في الثناء عليه: لم يبق لنا سوى اقتفاء آثاره والكشف عن خبيئات أسراره، بل الاجتناء من بحار ثماره، والاستضاءة بأنواره" أ. هـ.
• روضات الجنات: "كان في عالي مرتبة من مراتب التصرف والتحقيق، وقاضي درجة من مدارج التعمق والتدقيق، عديم النظر في أفنانه، وفقيد البديل في أمثاله وأقرانه" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "عالم بالأصول والمعاني والعربية والتفسير والكلام قاض، من فقهاء الشافعية" أ. هـ.
• موقف ابن تيمية من الأشاعرة، حيث قال المؤلف في معرض كلامه عن كتاب (المواقف في علم الكلام) للمترجم له: "ومنزلة هذا الكتاب عند الأشاعرة -ممن جاء بعده كبيرة- فهو يمثل الصياغة النهائية لمذهبهم، وهو أيضًا يضارع ما بلغ المغني للقاضي عبد الجبار بالنسبة للمعتزلة، وما بلغه كتاب الشفاء لابن سينا بالنسبة للفلاسفة، وذلك أنه بشرح الجرجاني يعد حصيلة تراث الأشاعرة كما يعد المغني حصيلة تراث المعتزلة على أن النسق الذي اتبعه الإيجي في كتابه لم يجعل الكتاب مقصورًا في موضوعاته على علم الكلام، إذا اختلطت هذه الموضوعات بالفلسفة والمنطق حتى أصبحت هذه سمة علم الكلام لدى متأخري الأشاعرة، وإذا كانت هذه
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 262)، الدرر الكامنة (2/ 429)، البدر الطالع (1/ 326)، بغية الوعاة (2/ 75)، هدية العارفين (1/ 527)، مفتاح السعادة (1/ 211)، إيضاح المكنون (1/ 264)، روضات الجنات (5/ 49)، الأعلام (3/ 295)، معجم المولفين (2/ 76)، الشذرات (8/ 298)، معجم المطبوعات لسركيس (1331) طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 238)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 33)، النجوم (10/ 288)، المنهل الصافي (7/ 158) موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/ 689).

السمة معروفة لدى الرازي قبله فالواقع أن الإيجي كان تابعًا له في نسقه الكلامي وإن كان قد تخلص مع كثرة التفريعات المعروفة عن الرازي هذا ولقد كان الإيجي أكثر اتساقًا عن الرازي في موقفه الأشعري فلم يُغلّب الفلسفة على علم الكلام تغليب الرازي، ولم يتناقض في آرائه بين مؤلفاته مما جعله أكثر تمثيلًا لعلم الكلام للأشعري من الرازي.
وقد كان دعم هذا الكتاب للمذهب الأشعري مع سهولته ودقة تبويبه أن اصبح مقررًا دراسيًا في العصور المتأخرة لدى كثير من المعاهد والجامعات في بعض أنحاء العالم الإسلامي"
أ. هـ.
• قلت: إن المترجم له هو مؤلف: "العقائد العضدية" المشهورة وصاحب كتاب "المواقف في علم الكلام" وغيرهما من كتب الاعتقاد والفلسفة والكلام وهو الإمام المشهور والقاضي المعروف، فأما مذهبه فهو شافعي، وأما اعتقاده فهو أشعري وأحد أئمتهم في ذلك، ولو رجعنا إلى كتبه لوجدنا ذلك واضحًا جدًّا، فمثل كتاب "المواقف" تجد أنه يتكلم في علم الكلام وكيف يوظف هذا العلم لمعرفة المذاهب -كما قال في مقدمة الكتاب-: "في إثبات الصانع وتوحيده وتنزيهه عن مشابهة الأجسام واتصافه بصفات الجلال والإكرام، وإثبات النبوة التي هي أساس الإسلام وعليه مبنى الشرائع والأحكام .. " الخ. ومنهجه في كتابه أنه يذكر اختلاف الأقوال في الاعتقاد من الأسماء والصفات والنبوة وغيرها ويجعلها على شكل مواقف، ويذكر فيه أقوال أئمة الأشاعرة واختلافهم في ذلك على عدة مقاصد ذكرها، فهو يذكر أقوال الرازي والغزالي وابن فورك وغيرهم من أئمة الأشاعرة، فمثلًا يذكر في المرصد الثاني من الموقف الأول في مطلق العلم عدة مذاهب يورد قول الأئمة ثم يذكر الراجح والمختار حيث يقول: "أنه صفة -أي العلم- توجب لمحلها مميزًا بين المعاني لا يحتمل النقيض، وأورد العلوم العادية فأنها تحتمل النقيض" (¬1) أ. هـ.، هذه إثبات لصفة العلم أحد الصفات السبعة التي أثبتها الأشاعرة دون باقي الصفات لله تعالى.
وأيضًا نذكر بعض المواضع التي تثبت أشعريته حيث قال في صفة العلم منها مكتسبة وضرورية بعد توجيهها على عدة مذاهب، ونقض مذاهب ضعيفة في ذلك: "أن الكل ضروري -أي العلم- وبه قال ناس وهو قول الإمام الرازي، وهؤلاء فرقتان، فوقة تسلم توقفه على النظر فيكون النزاع معهم في مجرد التسمية، وفرقة تمنع ذلك، وهؤلاء إن أرادوا أنه لا يتوقف على النظر، وجوبًا، بل عادة أو أن العلم بعده غير واقع به أو بقدرتنا بل بخلق الله تعالى، فهو مذهب أهل الحق من الأشاعرة، وإن أرادوا أنه لا يتوقف عليه أصلًا فهو مكابرة ... " (¬2) أ. هـ.
هذه بعض المواضع ومن أراد التفصيل والاستزادة فليراجع كتابه هذا حيث يذكر ويتكلم حول ما ذكرناه آنفًا من المعتقدات التي اعتمد فيها المذهب الأشعري؛ كإثبات الصفات السبعة العلم والقدرة والإرادة والمعرفة لله تعالى
¬__________
(¬1) المواقف (ص 11)، ط. عالم الكتب- بيروت.
(¬2) المواقف (ص 12).

والنبوة وغيرها وهو فيه يوافق أئمة المذهب الأشعري ويحرص على اختيار القول الأقرب للصواب عندهم، بعد إيراد المذاهب التي ذهب إليها أئمة الكلام إن كان من الأشعرية أو المعتزلة أو غيرهما من الفرق ويخلص إلى الإختيار إلى أحد مذاهب الأشاعرة والدفاع عنه.
وفاته: سنة (756 هـ)، وقيل: (753 هـ) ست وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم" ذكره البغدادي وسماه "تحقيق التفسير في تكثير التنوير"، و"العقاند العضدية" وغير ذلك.

المفسر محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله، السيد معين الدين بن السيد صفي الدين، الحسني الحسيني الإيجي، الشافعي.
ولد: سنة (832 هـ) اثنتين وثلاثين وثمانمائة.
من مشايخه: والده، ومحمد الجاجري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الضوء اللامع: "نعم الرجل أصلًا ووصفًا" أ. هـ.
• قلت: قال صاحب كشف الظنون في معرض كلامه عن تفسيره: "أوله الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى الخ ذكر فيه أن والده شرع فكتب من سورة الأنعام نبذًا فترك وقال له أنت مأمور بذلك فاستخار الله سبحانه وتعالى في الملتزم فشرع في الروضة الشريفة في الثاني من جمادى الآخرة سنة (904) أربع وتسعمائة. واختتمه في (25) شهر رمضان سنة (905) خمس وتسعمائة، ومن فوائده قوله: اعلم أن ما يحتويه أكثر التفاسير ترى في هذا التفسير مع معان نفيسة صحيحة لم توجد في كثير منها، وكثير"
الزمخشري ومن يحذو حذوه أعرضوا عن المعنى المنقول عن الرسول في الصحاح؛ لعدم فهم مناسبة لفظية أو معنوية وإن نقلوا ما ذكروه إلا آخر الأمر بصيغة التمريض، لكن المسلك في تفسيرنا هذا الاعتماد على المعاني الثابتة عمن أنزل عليه الكتاب، وما نقلنا فيه شيئًا إلا بعد اطلاع وتتبع تام فاعتمد على نقل الشيخ الناقد في الرواية عماد الدين ابن كثير فإنه في تفسيره قد تفحص عن تصحيح الرواية وتجسس عن عجرها وبجرها ولو وجدت مخالفة بين تفسيره وتفسير محيي السنة البغوي سَبعت كتب القوم الذين لهم يد في التصحيح ثم كتبت ما رجحوا لكن أعتمد قليلًا على كلام ابن كثير فإنه متأخر معتن في شأن التصحيح ومحيي السنة في تفسيره ما تعرض لهذا بل قد يذكر فيه من المعاني والحكايات ما اتفقوا على ضعفه بل على وضعه.
¬__________
* الضوء اللامع (8/ 37)، كشف الظنون (1/ 610)، إيضاح المكنون (1/ 303)، معجم المطبوعات لسركيس (500)، الأعلام (6/ 195)، معجم المؤلفين (3/ 401).

وأما الأحاديث المذكورة في تفسيرنا فمعظمها من الصحاح الستة وقد تجد تخريجها مسطورًا في الحاشية وكل معنى ذكرنا فيه بصيغة أو فما هو إلا للسلف وما ذكرناه بقيل فأكثره من مخترعات المتأخرين مما ظفرنا به وأما وجه الإعراب فما اخترت إلا الأظهر والذي ذكرت فيه وجهين أو وجوها فلنكتة واجتهدت في تنقيح الكلام ومآخذ كتابي المعالم والوسيط وتفسير ابن كثير والنسفي والكشاف مع شروحه الحلبي والكشف وشرح المحقق التفتازاني وتفسير البيضاوي وقلما تجد آية إلا وقد وفرتُ في تفسيرها إلى دفع الإشكال أو إلى تحقيق مقال بعبارة وجيزة أو ما آت إليه بإشارة لطيفة دقيقة في كثير من المواضع أوضحته في الحاشية" أ. هـ.
قلت: ومما نقلناه من كتاب "
كشف الظنون" وما قاله صاحب الترجمة من اعتماده على تفسير ابن كثير ورحمه الله تعالى بقوله: "فأعتمد على نقل الشيخ الناقد في الرواية عماد الدين بن كثير فإن تفسيره قد تفحّص في تصحيح الرواية، وتجسس عن عجرها .. " إلى آخر كلامه. وهو كما قال: فقد تتبعنا مواضع من تفسير هذا، وخاصة ما يتعلق بالأسماء والصفات، فكان نقله عن ابن كثير واضحًا، بل جُلَّه منه، وهو لا يحيد عن ذلك، وباقي تفسيره أيضًا، وإليك أيها القارئ الكريم بعضًا من تلك المواضع، مع العلم أنه فيه يظهر على قول السلف وأئمة السنة والجماعة وخلوه من علم الكلام على مذاهب الأشعرية أو الماتريدية أو غيرها، وإن تمَّ تحريه فهو على قول السلف، وخاصة في الأسماء والصفات ... والله الموفق وهو أعلم بالقلوب.
قال في قوله تعالى {{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}} (3/ 315): "
بحيث نراك ونحفظك ونرعاك .. " وقول ابن كثير في تفسيره حولها (4/ 246): "أي اصبر على إذا هم ولا تبال بمرآى منا وتحت كلاءتنا والله يعصمك من الناس" أ. هـ.
وقال في قوله تعالى {{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}} (3/ 326): "
بمرأى منا، والمراد: الحفظ يقال للمودع: عين الله عليك (جزاءً) أي فعلنا كل ذلك جزاء" أ. هـ.
وقال ابن كثير (4/ 266): "
أي بأمرنا بمرآى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا" أ. هـ.
وقال في قوله تعالى {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}}: "
تراه عيانًا، ولا يبعد أن يخلق نور المشاهدة في جميع الوجه، كما تتكلم الأيدي والأرجل (¬1)، وحين يرى ربه لا تلتفت إلى غيره،
¬__________
(¬1) يعني يصير وجه الإنسان حينئذ كإنسان العين، فترى يومئذ الوجوه وجه الله بلا تشبيه ولا جهة ولا مقابلة أهم منه. وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: "أن ناسًا قالوا: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترونه كذلك "وقال ابن القيم في الصواعق المرسلة: وقد دل النقل الصحيح على أنهم يرونه سبحانه من فوقهم، لا من تحتهم كما قال رسول الله - ﷺ - "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع عليهم نور. فرفعوا رؤوسهم. فإذا الجبار جل جلاله قد أشرق عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنة سلام عليكم، ثم أقرأ (سلام قول من رب رحيم)، ثم يتوارى عنهم وتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم "فلا يجتمع الإقرار بالرؤية وإنكار الفوقية والمباينة. ولهذا فإن الجهمية المغول تنكر علوه على خلقه ورؤية المؤمنين له في الآخرة. ومخانثيهم يقرون بالرؤية وينكرون العلو. وقد ضحك جمهور =

والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المعقول، والأحاديث الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا (¬1).
وقوله هذا هو قول السلف، وإثبات الرؤية لله تعالى في الآخرة ثابت في الأحاديث الصحيحة وانظر إلى كلام ابن كثير حوله (4/ 451).
وقال في الساق لقول تعالى {{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}}: "مقدر باذكر أو متعلق بـ (فليأتوا) أي يوم يشتد الأمر وكشف الساق منك في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها وفي الصحيحين: سمعت النبي - ﷺ - يقول: (يوم يكشف ربنا عن ساق عن نور عظيم يخرون له سجدًا) " أ. هـ. وقال المؤلف في الهامش: "رواه أبو يعلى وابن جرير -الحديث الأخير- وفي الرواية رجل مبهم" أ. هـ. وما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - أولى بمعنى الآية .. والله الموفق وانظر قول ابن كثير في تفسيره وأيضًا نذكر قوله تعالى {{ذُو الْعَرْشِ}} من سورة البروج حول العرش: "مالكه" أ. هـ.
قال ابن كثير فيه (4/ 497): "أي صاحب العرش العظيم العالي عن جميع الخلائق" أ. هـ.
ولعل ما نذكره الآن هو آخر ما سننقله عنه وفي ذلك كفاية قال في قوله تعالى: {{وَجَاءَ رَبُّكَ}} من سورة الفجر (3/ 487): الفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ولا نقلة" أ. هـ.
قال ابن كثير في تفسيرها (4/ 511): "
يعني لفصل القضاء بين خلقه .. " أ. هـ.
هكذا نرى أن صاحب الترجمة من خلال تفسيره هذا التزم بقول السلف الصالح، دون أهل الأهواء من أهل الكلام من المذاهب والفرق الأخرى التي بنت أصولها الاعتقادية على علم الكلام وتمييز العقل دون النقل الصحيح، مع العلم أننا اعتمدنا في بيان ذلك على الجزء الثالث من تفسيره فقط لتوفره هو فقط لدينا من باقي المطبوع .. والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.
وفاته: سنة (905 هـ)، وقيل: (906 هـ) خمس،
وقيل: ست وتسعمائة.
من مصنفاته: عمل تفسيرًا في مجلد ضخم، و "
رسالة في تفسير الكوثر"، و"رسالة في الحيض"، و "رسالة في تفضيل البشر على الملك"، وله "جامع البيان في تفسير القرآن".
¬__________
* العقلاء من القائلين بأن الرؤية تحصل من غير مواجهة المرئي ومباينته. وهذا رد لما هو مركوز في الفطر والعقول أ. هـ. ويقصد من مخاينثهم: الذين ينتسبون إلى الأشعري، وهم في الواقع جهمية معطلة.
(¬1) جواب عما قال الزمخشري من أنه لا يجوز أن يكون هذا معناه، لأنه يلزم أن يكون في المحشر لا ينظرون إلى غير وجه الله. ولا شك في بطلانه. فمعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر. فالذي يصح أن يقال في معناه: أن يكون من قول الناس: أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي، يريد مني التوقع والرجاء. هذا ما قاله القاضي ورد بأن الانتظار والرجاء لا يسند إلى الوجه. أقول: الزمخشري لم يدع أن النظر بمعنى الإنتظار لغة، بل أراد أن النظر بالمعنى المتعارف كناية عن المعنى الذي ذكره. فلا يرد ما أورده القاضي أ. هـ.

*الإيجى هو عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجى من كبار الأشاعرة المشهورين فى القرن (8 هـ = 14 م).
ولد فى بلدة إيج فى أقصى بلاد فارس سنة (680 هـ = 1281 م).
فنسب إليها، وأخذ العلم عن شيوخ عصره، ولازم شيخه زين الدين الهنكى.
ونبغ الإيجى فى علم الكلام والفقه والأصول والبلاغة والنحو، وبلغ مرتبة عالية بين أمراء عصره فولاَّه أبو سعيد - آخر أمراء الدولة الإيلخانية بفارس - القضاء بمدينة شيراز.
وفى سنة (756 هـ = 1355 م) وقع خلاف بين الإيجى وأمير كرمان (بلدة بفارس)، فعزله من القضاء وسجنه.
وكان للإيجى مال كثير أنفقه فى رعاية طلاب العلم، وتتلمذ على يديه كثير من التلاميذ منهم شمس الدين الكرمانى وسعد الدين التفتازانى وسعد الدين بن عمر بن عبد الله وغيرهم.
وتعد آراء الإيجى فى علم الكلام هى الصورة النهائية لفكر الأشاعرة التى لم تحظَ بتجديد أو إضافة بعده، فقد أكثر من مزج المسائل الفلسفية بعلم الكلام.
وللإيجى مصنفات كثيرة اتسمت بحسن التنسيق ودقة العرض أهمها: المواقف فى علم الكلام وتحقيق المقاصد وتبيين المرام وأشرف التواريخ وآداب البحث والعقائد العضدية وغيرها.
وتوفى الإيجى فى سجنه فى قلعة دريميان بإيج سنة (756 هـ = 1355 م).
*إيجة (بحر) ذراع من البحر المتوسط.
طوله نحو (643.
5)
كم، وعرضه نحو (322) كم.
يقع بين اليونان وآسيا الصغرى ويربطه الدرنيل ببحر مرمرة، واسمه القديم أرخيبلاجو، ويُطلق الآن على جزره العديدة التى تشمل أيوبوتا وسبورادس الشمالية وسبورادس الجنوبية وسايكلادس ودوديكانس.
ومن بين روايات الإغريق القدماء أن اسم هذا البحر اشتُق من اسم العاصمة القديمة لمقدونيا مدينة إيجى.
ويضم هذا البحر ثلاث مجموعات من الجزر.
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْيجَابُ: لُغَةً مَصْدَرُ أَوْجَبَ. يُقَال أَوْجَبَ الأَْمْرَ عَلَى النَّاسِ إِيجَابًا: أَيْ أَلْزَمَهُمْ بِهِ إِلْزَامًا، وَيُقَال: وَجَبَ الْبَيْعُ يَجِبُ وُجُوبًا أَيْ: لَزِمَ وَثَبَتَ، وَأَوْجَبَهُ إِيجَابًا: أَلْزَمَهُ إِلْزَامًا. (1)
وَاصْطِلاَحًا: يُطْلَقُ عَلَى عِدَّةِ مَعَانٍ، مِنْهَا:
طَلَبُ الشَّارِعِ الْفِعْل عَلَى سَبِيل الإِْلْزَامِ، وَهُوَ بِهَذَا يُخَالِفُ الاِخْتِيَارَ.
وَمِنْهَا: التَّلَفُّظُ الَّذِي يَصْدُرُ عَنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْرِيفِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الإِْيجَابُ: هُوَ مَا صَدَرَ أَوَّلاً مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بِصِيغَةٍ صَالِحَةٍ لإِِفَادَةِ الْعَقْدِ، وَالْقَبُول: مَا صَدَرَ ثَانِيًا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ.
وَيَرَى غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الإِْيجَابَ: مَا صَدَرَ مِنَ الْبَائِعِ، وَالْمُؤَجِّرِ، وَالزَّوْجَةِ، أَوْ وَلِيِّهَا، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، سَوَاءٌ صَدَرَ أَوَّلاً أَوْ آخِرًا؛ لأَِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ سَيُمَلِّكُونَ: الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَأْجِرَ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ، وَالزَّوْجَ الْعِصْمَةَ، وَهَكَذَا. (2)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْفَرْضُ:
2 - يَأْتِي الْفَرْضُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا بِمَعْنَى: الإِْيجَابِ يُقَال: فَرَضَ اللَّهُ الأَْحْكَامَ فَرْضًا أَيْ أَوْجَبَهَا، وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالإِْيجَابِ.
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَالْفَرْضُ: مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ، وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ إِذَا كَانَ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ. وَالْوَاجِبُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ فِيهِ شُبْهَةٌ كَالْقِيَاسِ. (3)
ب - الْوُجُوبُ:
وَهُوَ أَثَرُ الإِْيجَابِ، فَالإِْيجَابُ مِنَ الْحَاكِمِ بِهِ، وَالْوُجُوبُ صِفَةُ الْفِعْل الْمَحْكُومِ فِيهِ، فَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ صَارَ بِإِيجَابِهِ وَاجِبًا.
ج - النَّدْبُ: وَهُوَ طَلَبُ الشَّارِعِ الْفِعْل لاَ عَلَى وَجْهِ الإِْلْزَامِ بِهِ، كَصَلاَةِ النَّافِلَةِ.
مَصْدَرُ الإِْيجَابِ الشَّرْعِيِّ:
3 - الإِْيجَابُ الشَّرْعِيُّ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لأَِنَّهُ خِطَابُ الشَّرْعِ لِلْمُكَلَّفِينَ بِمَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ يُوجِبُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ فِعْل طَاعَةٍ بِالنَّذْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ شَرْعًا؛ لإِِيجَابِ اللَّهِ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ، كَأَنْ يَنْذُرَ شَخْصٌ صَوْمَ أَيَّامٍ، أَوْ حَجَّ الْبَيْتِ، أَوْ صَدَقَةً مُعَيَّنَةً.
وَيُنْظَرُ لِتَفَاصِيل أَحْكَامِ الْوَاجِبِ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.
الإِْيجَابُ فِي الْمُعَامَلاَتِ:
4 - يَكُونُ الإِْيجَابُ بِاللَّفْظِ، وَهُوَ الأَْكْثَرُ. وَيَكُونُ بِالإِْشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنَ الأَْبْكَمِ وَنَحْوِهِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ. وَقَدْ يَكُونُ بِالْفِعْل كَمَا فِي بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ. وَقَدْ يَكُونُ بِالْكِتَابَةِ. وَيَكُونُ الإِْيجَابُ بِالرِّسَالَةِ أَوِ الرَّسُول، إِذْ يُعْتَبَرُ مَجْلِسُ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَوِ الرَّسُول، وَعِلْمُهُ بِمَا فِيهَا، هُوَ مَجْلِسُ الإِْيجَابِ. (4)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ، وَالْخِلاَفُ فِيهِ، فِي أَبْوَابِ الْمُعَامَلاَتِ الْمُخْتَلِفَةِ وَخَاصَّةً الْبُيُوعُ، وَانْظُرْ أَيْضًا مُصْطَلَحَ (إِرْسَالٍ. إِشَارَةٍ. عَقْدٍ) .
شُرُوطُ صِحَّةِ الإِْيجَابِ فِي الْعُقُودِ:
5 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِْيجَابِ فِي الْعُقُودِ شُرُوطٌ أَهَمُّهَا: أَهْلِيَّةُ الْمُوجِبِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صِيغَةٌ، وَعَقْدٌ) .
خِيَارُ الإِْيجَابِ:
6 - يَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ - مِثْل الْحَنَفِيَّةِ - أَنَّ لِلْمُوجِبِ حَقَّ الرُّجُوعِ قَبْل الْقَبُول، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْمُوجِبَ لَوْ رَجَعَ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْل أَنْ يُجِيبَهُ الآْخَرُ، لاَ يُفِيدُهُ رُجُوعُهُ إِذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بِالْقَبُول، وَلاَ يَمْلِكُ أَنْ يَرْجِعَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ، وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ رُجُوعِ الْمُوجِبِ عَنْ إِيجَابِهِ حَتَّى بَعْدَ قَبُول الْعَاقِدِ الآْخَرِ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى يَصِحُّ رُجُوعُهُ قَبْل اتِّصَال الْقَبُول بِهِ. (5)
__________
(1) لسان العرب والمصباح المنير في مادة: " وجب ".
(2) التهانوي 472، 1204، 1448، وفتح القدير 2 / 344، والمغني 3 / 561 ط الرياض، والمجموع 7 / 165 ط السعودية.
(3) المصباح المنير في المادة، والتعريفات للجرجاني، والمستصفى للغزالي 1 / 66، ومسلم الثبوت 1 / 59.
(4) الهداية 3 / 17، وفتح القدير 5 / 79، والبدائع 5 / 138، وابن عابدين 2 / 425، 4 / 379، 5 / 421، وقليوبي وعميرة 2 / 153، 329، 3 / 130، 219، 327، وجواهر الإكليل 1 / 233، 348.
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْيجَارُ: مَصْدَرُ آجَرَ، وَفِعْلُهُ الثُّلاَثِيُّ أَجَرَ.
يُقَال: آجَرَ الشَّيْءُ يُؤَجِّرُهُ إِيجَارًا. وَيُقَال: آجَرَ فُلاَنٌ فُلاَنًا دَارَهُ أَيْ: عَاقَدَهُ عَلَيْهَا.
وَالْمُؤَاجَرَةُ: الإِْثَابَةُ وَإِعْطَاءُ الأَْجْرِ.
وَآجَرْتُ الدَّارَ أُوجِرُهَا إِيجَارًا، فَهِيَ مُؤَجَّرَةٌ.
وَالاِسْمُ: الإِْجَارَةُ.
وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِجَارَةٌ ج 1 252)
وَالإِْيجَارُ (أَيْضًا) مَصْدَرٌ لِلْفِعْل أَوْجَرَ، وَفِعْلُهُ الثُّلاَثِيُّ (وَجَرَ) ، يُقَال: أَوْجَرَهُ: إِذَا أَلْقَى الْوُجُورَ فِي حَلْقِهِ. (1)
هَذَا فِي اللُّغَةِ، وَلَمْ يَخْرُجِ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الإِْيجَارَ بِمَعْنَى: صَبِّ اللَّبَنِ أَوِ الدَّوَاءِ أَوْ غَيْرِهِمَا فِي الْحَلْقِ. (2)
وَاشْتَهَرَ عِنْدَهُمُ التَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الإِْجَارَةِ بِمَعْنَى: بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ إِيجَارَ لَبَنِ امْرَأَةٍ فِي حَلْقِ طِفْلٍ رَضِيعٍ فِيمَا بَيْنَ الْحَوْلَيْنِ يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ، كَارْتِضَاعِهِ مِنْ ثَدْيِهَا؛ لأَِنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي التَّحْرِيمِ هُوَ حُصُول الْغِذَاءِ بِاللَّبَنِ وَإِنْبَاتِ اللَّحْمِ وَإِنْشَازِ الْعَظْمِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ (3) وَذَلِكَ يَحْصُل بِالإِْيجَارِ؛ لأَِنَّهُ يَصِل إِلَى الْجَوْفِ، وَبِذَلِكَ يُسَاوِي الاِرْتِضَاعَ
مِنَ الثَّدْيِ فِي التَّحْرِيمِ.
وَفِي هَذَا خِلاَفٌ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ، مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ أَيْضًا فِي عَدَدِ الرَّضَعَاتِ الَّتِي تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.
وَلِلتَّفْصِيل (ر: رَضَاعٌ) .
وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي وُصُول شَيْءٍ لِجَوْفِ الصَّائِمِ بِالإِْيجَارِ مُكْرَهًا، هَل يَصِيرُ بِهِ مُفْطِرًا أَمْ لاَ؟ يَقُول الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: لَوْ أَوْجَرَ الصَّائِمُ مُكْرَهًا، أَوْ كَانَ نَائِمًا وَصُبَّ فِي حَلْقِهِ شَيْءٌ، كَانَ مُفْطِرًا بِذَلِكَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: مَنْ أُوجِرَ مُكْرَهًا لَمْ يَكُنْ مُفْطِرًا بِذَلِكَ؛ لاِنْتِفَاءِ الْفِعْل وَالْقَصْدِ مِنْهُ، وَلِعُمُومِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ. (4)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
3 - يَأْتِي تَفْصِيل الإِْيجَارِ بِمَعْنَى صَبِّ شَيْءٍ فِي الْحَلْقِ فِي الرَّضَاعِ وَالصَّوْمِ، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ، وَذَلِكَ بِإِيجَارِ سُمٍّ فِي فَمِ إِنْسَانٍ.
إِيدَاعٌ
انْظُرْ وَدِيعَةً
__________
(1) مواهب الجليل 4 / 241، وفتح القدير 5 / 78 - 80، والمغني مع الشرح 4 / 4، وشرح الروض 2 / 5، والشرواني على التحفة 4 / 223، والبدائع 5 / 134 ط المكتبة الإسلامية، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 / 155.
(2) لسان العرب والمصباح المنير وتاج العروس وتهذيب الأسماء واللغات مادة: " وجر ".
(3) ابن عابدين 2 / 104، 105، 413 ط بولاق ثالثة، ونهاية المحتاج 3 / 168 ط المكتبة الإسلامية.
(4) ابن عابدين 2 / 413، 419، والدسوقي 2 / 502 ط دار الفكر، والمهذب 2 / 157، 158 ط دار المعرفة، والمغني 7 / 537، 538 ط الرياض، وكشاف القناع 5 / 446 ط الرياض. وحديث: " لا رضاع. . . " أخرجه أبو داود (2 / 549 - ط عزت عبيد دعاس) وقال ابن حجر: أبو موسى الهلالي وأبوه، قال أبو حاتم: مجهولان (التلخيص الحبير 2 / 4 - ط شركة الطباعة الفنية)
(5) ابن عابدين 2 / 104، 105، والدسوقي 1 / 526، ومغني المحتاج 1 / 430، وكشاف القناع 2 / 320. وحديث: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان. . . ". أخرجه الحاكم (2 / 198 ط دار الكتاب العربي) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين.

العثمانيون يستولون على قلعة وجزيرة "آغريبوز" في بحر إيجه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

العثمانيون يستولون على قلعة وجزيرة "آغريبوز" في بحر إيجه.
875 صفر - 1470 م
ترأس البابا بيوس الثاني اجتماع التحالف الذي عقد في مدينة ريجنس بورغ في نيسان سنة 1454م، وعاهدته على حرب العثمانيين ثلاثون دولة في أوروبا وآسيا، ففي آسيا تحالفت دولة "كرجستان" جورجيا، ودولة الخرفان البيض "آق قويونلو" التركمانية المخالفة للعثمانيين، والمسيطرة على إيران بزعامة حسن الطويل "أوزون حسن" ولكن محمد الفاتح لم يهتز لذلك التحالف بل صمم على المواجهة، وعدم الخضوع للابتزاز، فبدأت الحرب الكبرى في 3 نيسان/ إبريل سنة 1463م، فهجم الفرنجة من الغرب مع بقية الأوربيين والبابوية، فتصدى للهجوم الأوروبي الصدر الأعظم محمود باشا، ومات البابا في طريقه إلى الحرب سنة 1464م، وخاض السلطان معارك عديدة ضد البندقية، فأعدّت البندقية 14 مؤامرة لاغتيال السلطان حتى تموز سنة 1479م، ولم تنجح. وقاد الفاتح الغزوة الحادية والعشرين في صيف سنة 1470م، واجتاح قلاع ومواقع البندقية في بحر إيجة، وفتح جزيرة آغريبوز في بحر إيجه، وحرر الصدر الأعظم كديك أحمد باشا سواحل البحر الأبيض المتوسط التي كانت البندقية تسيطر عليها لمدة ستين ومائتين عاما وذلك بعد حصار استمر سبعة عشرة يوماً، وولّد سقوط هذه الجزيرة أحزانا كبيرة في أوروبا لا تقل عن سقوط القسطنطينية، نظرا لأن سيطرة العثمانيين عليها أتاحت لهم سيطرة كبيرة على سواحل البحر المتوسط.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت