نتائج البحث عن (الجوزي) 41 نتيجة

تاريخ: ابن الجوزي
المسمى: (بالمنتظم).
يأتي في: الميم.
وله: (أعمار الأعيان)، و(صفوة الصفوة)، و(تلقيح الفهوم).
كلها في: التاريخ.
ولسبطه: (مرآة الزمان).
تفسير: ابن الجوزي
المسمى: (بزاد المسير).
يأتي في: الزاي.
ولسبطه: شمس الدين، أبي المظفر: يوسف بن قزأوغلي، الحنفي.
المتوفى: سنة 654، أربع وخمسين وستمائة.
تفسير كبير.
في: سبعة وعشرين مجلدا.
تفسير: سبط ابن الجوزي
هو: شمس الدين، أبو المظفر: يوسف بن قزأوغلي.
المتوفى: سنة 654، أربع وخمسين وستمائة.
هو كبير.
في نحو: ثلاثين مجلدا.

أبو الخيار والجوزي

سير أعلام النبلاء

أبو الخيار والجوزي:
2655- أبو الخيار:
وَمَاتَ بِالأَنْدَلُسِ العَلاَّمَةُ أَبُو الخيَار، هَارُوْنُ بنُ نَصْرٍ الأَنْدَلُسِيُّ الفَقِيْهُ الشَّافِعِيّ، تِلْمِيْذُ الإِمَامُ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ، صَحِبَهُ زمَاناً، وَأَكْثَر عَنْهُ، ثُمَّ مال إِلَى تَصَانِيْف الشَّافِعِيِّ فَحَفِظَهَا، وَكَانَ إِمَاماً مُنَاظراً.
تُوُفِّيَ أَبُو الخيَار الشَّافِعِيُّ فِي عَام اثْنَتَيْنِ وثلاث مائة، رحمه الله.
2656- الجوزي1
الإِمَامُ الحُجَّةُ المُحَدِّثُ، أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى التَّوَّزيُّ الجَوْزِيّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
سَمِعَ: بِشْرَ بنَ الوَلِيْدِ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنِ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ، وَعَبْدَ الرَّحِيْم الدَّيْبُلِيَّ وَطَائِفَة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّاف، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّات، وَعَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤ الوَرَّاق، وَآخَرُوْنَ.
وَانتخب عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ البَاغَنْدِي.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَهُوَ من الثقات.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "6/ 187"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 140"، واللباب لابن الأثير "1/ 309".
3067- الجَوْزِيّ 1:
المحدِّث الثِّقَةُ, أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ حمويه, الجوزي البغدادي.
حدَّث عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيّ، وَمُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَأَبِي بَكْرٍ ابْن أَبِي الدُّنْيَا, وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِي, وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَثَّقَهُ الخَطِيْب.
وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وثلاث مائة.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "4/ 407"، والأنساب للسمعاني "3/ 367".

أبو الفرج ابن الجوزي

سير أعلام النبلاء

5368- أبو الفرج ابن الجوزي 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ المُفَسِّرُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مَفْخَرُ العِرَاقِ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمَّادِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ بنِ النَّضْرِ بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمن ابْنِ الفَقِيْهِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنُ خَلِيْفَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، القرشي التَّيْمِيُّ البَكْرِيُّ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، الوَاعِظُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَأَوُّلُ شَيْءٍ سَمِعَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ.
سَمِعَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ البَارِع، وَعَلِيّ بن عَبْدِ الوَاحِدِ الدِّيْنَوَرِيّ، وَأَحْمَد بن أَحْمَدَ المُتَوَكِّلِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَالفَقِيْه أبي الحسن بن الزَّاغُوْنِيِّ، وَهِبَة اللهِ بن الطَّبَرِ الحَرِيْرِيّ، وَأَبِي غالب بن البَنَّاءِ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ المَزْرَفِيّ، وَأَبِي غَالِبٍ مُحَمَّد بن الحَسَنِ المَاوَرْدِيّ،، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيّ الخَطِيْب، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَاقِي الأنصاري، وإسماعيل بن السمرقندي، ويحيى بن البَنَّاءِ، وعَلِيّ بن المُوَحِّد، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ بن خَيْرُوْنَ، وَبدر الشِّيْحِيّ، وَأَبِي سَعْدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الزَّوْزَنِيّ، وَأَبِي سَعْدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيّ الحَافِظ، وَعَبْد الوَهَّابِ بن المُبَارَكِ الأَنْمَاطِيّ الحَافِظ، وَأَبِي السُّعُوْدِ أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ المجلي، وأبي منصور عبد الرحمن بنِ زُرَيْقٍ القَزَّاز، وَأَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَابْن نَاصِر، وَابْن البَطِّيِّ، وَطَائِفَة مَجْمُوْعهُم نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ شَيْخاً قَدْ خَرَّجَ عَنْهُم مَشْيَخَة فِي جُزْءيْنِ.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 370"، وتذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1098"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 174- 176"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 329-331".
5662- ابن الجوزي 1:
الشَّيْخُ الفَاضِلُ المُسْنِدُ بَدْرُ الدِّيْنِ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابْنُ الشَّيْخِ الإِمَامِ أَبِي الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ ابْنِ الجَوْزِيِّ البَكْرِيُّ، البَغْدَادِيُّ، النَّاسخُ.
وُلِدَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ من: أبي الفتح ابن البطي، ويحيى بن ثَابِتٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرَّبِ، وَالوَزِيْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَشُهْدَةَ. وَعَمِلَ الوعظَ وَقتاً، ثُمَّ تَركَ. وَكَانَ كَثِيْرَ النَّوَادرِ، حُلوَ الدُّعَابَةِ، لَزِمَ البَطَالَةَ وَالنَّذَالَةَ مُدَّةً، ثُمَّ لَزِمَ النَّسْخَ وَلَيْسَ خَطُّهُ جَيِّداً، وَكَانَ مُتَعَفِّفاً يَخدُمُ نَفْسَهُ، وَيَنَالُ مِنْ أَبِيْهِ، وَرُبَّمَا غلَّ مِنْ كُتُبِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: السَّيْفُ، وَالعِزُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الحَافِظُ، وَالتَّقِيُّ ابن الوَاسِطِيِّ، وَالكَمَالُ عَلِيُّ بنُ وَضَّاحٍ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الزَّيْنِ، وَأَبُو العَبَّاسِ الفَارُوْثِيُّ، وَشَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ هُبَيْرَةَ نَزِيْلُ بِلْبِيْسَ، وَبِالإِجَازَةِ أَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: هُوَ صَحِيْحُ السَّمَاعِ، ثِقَةٌ، كَثِيْرُ المَحْفُوْظِ، حَسَنُ الإِيرَادِ، سَمِعَ "صَحِيْحَ الإِسْمَاعِيْلِيِّ" مِنْ يَحْيَى بنِ ثَابِتٍ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَعظَ فِي صِبَاهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ المَيْلِ إِلَى اللَّهْوِ وَالخَلاَعَةِ، فَتركَ الوعظَ وَاشْتَغَلَ بِمَا لاَ يَجوزُ، وَصَاحَبَ المُفسدِينَ.
سَمِعْتُ أَبَاهُ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لأَدْعُو عَلَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَقتَ السَّحَرِ. وَلَمْ يَزَلْ عَلَى طَرِيقتِهِ إِلَى آخرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ لاَ يقبلُ صِلَةً، وَيَكْتُبُ فِي اليَوْمِ عَشْرَةَ كَرَارِيْسَ، وَهُوَ قَلِيْلُ المَعْرِفَةِ.
قُلْتُ: مَاتَ فِي سَلْخِ رَمَضَانَ، سنة ثلاثين وست مائة.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1456"، وشذرات الذهب "5/ 137".

ابن أبي الحديد، ابن الجوزي

سير أعلام النبلاء

ابن أبي الحديد، ابن الجوزي:
5958- ابن أبي الحديد:
العَلاَّمَةُ البَارِعُ، مُوَفَّقُ الدِّيْنِ قَاسم بن هِبَةِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ أَبِي الْحَدِيد أَبُو المَعَالِي، المَدَائِنِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، الأَدِيْبُ، الكَاتِبُ، البَلِيْغُ.
أَجَاز لَهُ: عَبْد اللهِ بن أَبِي المَجْدِ.
أَخَذَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ أَنْجَب، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَلَهُ بَاعٌ مَديدٌ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَكَانَ ابْنُ العَلْقَمِيّ يُكرمه وَيُنوِّهُ بِذِكرِهِ كَثِيْراً وَبِذكر أَخِيْهِ الأَوْحَد عِزّ الدِّيْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد الحَمِيْدِ فَمَاتَ الوَزِيْر ابْن العَلْقَمِيّ فَتُوُفِّيَ بَعْدَهُ المُوَفَّق بِأَرْبَع لَيَالٍ فِي نَحْو اليَوْم الخَامِس مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ بَعْدَ مُقَاسَاة تِلْكَ الشَّدَائِد فَرثَاهُ أَخُوْهُ العِزّ، فَقَالَ:
أَبَا المَعَالِي هَلْ سَمِعْتَ تَأَوُّهِي ... وَلَقَدْ عَهِدْتُكَ فِي الحَيَاةِ سَمِيْعَا
عَيْنِي بَكَتْكَ وَلَوْ تُطِيْقُ جَوَانِحِي ... وَجَوَارحِي أَجْرَتْ عَلَيْهِ نَجيعَا
ووفيت للمولى الوَزِيْرِ فَلَمْ تَعِشْ ... مِنْ بَعْدِهِ شَهْراً وَلاَ أُسْبُوْعَا
وَبقيتُ بَعْدَكُمَا فَلَو كَانَ الرَّدَى ... بِيَدِي لَفَارقتُ الحَيَاةَ جَمِيْعا
فَمَا عَاشَ العِزُّ بَعْد أَخِيْهِ إلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً.
وَفِي "مُعْجَم" شَيْخنَا الدِّمْيَاطِيّ: أَن مَوْت المُوَفَّق فِي رَجَبٍ، والأول أصح.
5959- ابن الجوزي 1:
الصَّاحِبُ العَلاَّمَةُ، أُسْتَاذُ دَارِ الخِلاَفَةِ، مُحْيِي الدِّيْنِ يوسف ابن الشيخ جَمَالُ الدِّيْنِ أَبِي الفَرَجِ ابْن الجَوْزِيِّ، القُرَشِيّ، البَكْرِيّ، الحَنْبَلِيّ.
وُلِدَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَيَحْيَى بن بَوْش، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ عَبْد السَّلاَمِ، وَذَاكر ابن كَامِل، وَابْن كُلَيْب، وَعِدَّة.
وَتَلاَ بِوَاسِط لِلْعَشْرَة عَلَى ابْنُ البَاقِلاَنِيِّ، بِحَضرَةِ أَبِيْهِ عِنْدَمَا أُطْلِقَ مِنَ الحَبْس.
رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالرَّشِيْدُ بنُ أبي القاسم، وجماعة.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1439"، وشذرات الذهب "5/ 286، 287".

إبراهيم بن الإمام المشهور بابن قَيِّم الجَوزيِة

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

النحوي: إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب، برهان الدين، أبو إسحاق، الزرعي الحنبلي الدِّمَشقيّ.
ولد: سنة (716 هـ) ست عشرة. وقيل (719 هـ)، تسع عشرة وسبعمائة والأول أصح.
من مشايخه: حضر على أيوب بن نعمة النابلسي، ومنصور بن سليمان البلعبكي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المعجم المختص: "تفقه بأبيه وشارك في العربية وسمع وقرأ واشتغل بالعلم" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "كان في النحو والفقه على طريقة أبيه ودرس بأماكن" أ. هـ.
• الوفيات لابن رافع: "طلب الحديث وقتًا، وتفقه، واشتغل بالعربية" أ. هـ.
• ذيل العبر للعراقي: "طلب الحديث بنفسه، وتفقه، وبرع، وشغل، واشتغل بالعربي، .. ودرس بالصدرية" أ. هـ.
¬__________
* بغية الوعاة (1/ 432).
* البداية والنهاية (14/ 314)، الوفيات لابن رافع (2/ 303 - 304)، الدرر الكامنة (1/ 60)، شذرات الذهب (8/ 357)، الدارس (2/ 89)، ذيل العبر للعراقي (1/ 195)، المعجم المختص (51)، المقصد الأرشد (1/ 235)، السحب الوابلة (1/ 50). كشف الظنون (1/ 153)، هدية العارفين (1/ 16).

من أقواله:
قال في الدرر: "من نوادره: أنه وقع بينه وبين عماد الدين ابن كثير منازعة في تدريس فقال له: لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدقتك الناس في قولك أنك أشعري وشيخك ابن تيمية" أ. هـ.
وفاته: سنة (767 هـ) سبع وستين وسبعمائة.
من مصنفاته: شرح ألفية ابن مالك وسماه: "إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك" أ. هـ.

النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي القرشي التميمي البغدادي الحنبلي المشهور بابن الجوزي، أبو الفرج.
ولد: سنة (510 هـ)، وقيل: (514 هـ)، وقيل: (508 هـ) عشر، وقيل: أربع عشرة، وقيل: ثمان وخمسمائة.
من مشايخه: سمع من أبي القاسم بن الحسين، وهو آخر من حدث عن الدينوري والمتوكلي وغيرهم.
¬__________
* بغية الوعاة (2/ 84)، تاريخ علماء ورواة الأندلس (1/ 430).
* وفيات الأعيان (3/ 140)، التكملة لوفيات النقلة (1/ 394)، السير (21/ 365)، العبر (4/ 297)، البداية والنهاية (13/ 31)، الوافي (18/ 186)، مرآة الزمان (8/ 481)، الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 399)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (18/ 155)، غاية النهاية (1/ 375)، النجوم الزاهرة (6/ 174)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 275)، طبقات المفسرين للسيوطي (50)، الشذرات (6/ 537)، معجم المفسرين (1/ 268)، الأعلام (3/ 316)، معجم المولفين (2/ 100)، المفسرون بين التأويل والإثبات (2/ 35) موقف ابن تيمية من الأشاعرة (1/ 236).

من تلامذته: حدث عنه الحافظ عبد الغني، وابن الدبيثي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البداية والنهاية: "له في العلوم كلها اليد الطولى والمشاركات في سائر أنواعها من التفسير والحديث والتاريخ والحساب والنظر في النجوم والطب والفقه وغير ذلك من اللغة والنحو .. " أ. هـ.
• الوافي: "له اطلاع على متون الحديث، وأما الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدّثين، ولا نقد الحفاظ المبرزين، فإنه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة مع كونه كثير السياق لتلك الأحاديث في الموضوعات، والتحقيق أنه لا ينبغي الاحتجاج بها ولا ذكرها في الموضوعات، وربما ذكر في الموضوعات أحاديث حسانًا قوية، وكلامه في السّنة مضطرب تراه في وقت سُنيًا وفي وقت متجهمًا محرفًا للنصوص والله يرحمه ويغفر له.
وغالى بعض النّاس فيه فقال: جُمعت كراريسه التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خصّ كل يوم تسعة كراريس وهذا مما لا يكاد العقل يعيه، ويقال: إنه جمعت براية أقلامه فكان شيئًا كثيرًا وأوصى أن يسخن به الماء الذي يغسّل به ففعل ذلك وفضل منها .. "
أ. هـ.
• ذيل طبقات الحنابلة: "نقم عليه جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم ميله إلى التأويل في بعض كلامه، وأسند نكيرهم عليه في ذلك ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب مختلف، وهو وإن كان مطلعًا على الأحاديث والآثار فلم يكن خبيرًا يحل شبه المتكلمين وبيان فسادها، وكان معظمًا لأبي الوفاء بن عقيل، متابعًا لأكثر ما يجده من كلامه، وإن كان قد رَدّ عليه في بعض المسائل. وكان ابن عقيل بارعًا في الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار فلهذا يضطرب في هذا الباب وتتلون فيه آراؤه، وأبو الفرج تابع له في هذا التلون.
قال الشيخ موفق الدين المقدسي: ... وكان حافظًا للحديث، وصنف فيه إلا أننا لم نرض تصانيفه في السُّنة ولا طريقته فيها"
أ. هـ.
• المفسرون بين التأويل والإثبات: "الإمام ابن الجوزي من أعلام القرن السادس، اشتهر شهرة فائقة، ذهب بحديثه الركبان في المشرق والمغرب، اشتهر بفصاحته وجودة خطابته، يقال إنه كان يجتمع في مجلسه آلاف الناس، وساهم في المكتبة الإسلامية بمؤلفات قيمة في مختلف الفنون وله خبرة بالسير والحوادث والرجال.
أما عقيدته في الأسماء والصفات: فالذي حكى عنه أصحاب مذهبه أنه كان مضطربًا فيثبت بعض الصفات ويؤول بعضها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما جاء في المجموع: إن أبا الفرج نفسه متناقض في هذا الباب، لم يثبت على قدم النفي ولا على قدم الإثبات، بل له من الكلام في الإثبات نظمًا ونثرًا ما أثبت به كثيرًا من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف، فهو في هذا الباب مثل كثيرين من الخائضين في هذا الباب من أنواع الناس، يثبتون تارة وينفون أخرى في مواضع كثيرة من

الصفات، كما هو حال أبي الوفاء بن عقيل وأبي حامد الغزالي (¬1) "
.
ثم قال: "وقال ابن قدامة: كما في ذيل طبقات الحنابلة: كان ابن الجوزي إمام عصره إلا أننا لم نرتضِ تصانيفه في السنة ولا طريقته فيها (¬2).
والذي يرجع إلى التفسير يرى أن ابن الجوزي في تفسيره بين مذهب المؤولة ومذهب المفوضة، فتراه في الاستواء يحكي إجماع السلف على قراءة الآية فقط، ولم يزيدوا على ذلك وتراه في باقي الصفات يؤول، وربما استدل لتأويله بما نقل عن الإمام أحمد في تأويل صفة الإتيان والمجيء، وقد بينا كذب ذلك نقلًا عن ابن تيمية في الكلام على القرطبي (¬3)، ومما يدل على أنه كان لا يرى مذهب السلف في الإثبات ما ذكره في (صيد الخاطر) عن ابن عبد البر قال: ولقد عجبت لرجل أندلسي يقال له ابن عبد البر صنف كتاب (التمهيد) فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا، فقال هذا يدل على أن الله تعالى على العرش؛ لأنه لولا ذلك لما كان لقوله ينزل معنى وهذا كلام جاهل بمعرفة الله عزَّ وجلَّ، لأن هذا استسلف من حسه ما يعرفه من نزول الأجسام فقاس صفة الحق عليه (¬4).
والخلاصة أن ابن الجوزي يميل إلى التأويل ويرى أنه من أئمة الأشاعرة فينصر مذهبه كما هو واضح في تفسيره.
صفة الاستهزاء:
قال عند قوله تعالى {{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}} الآية.
اختلف العلماء في المراد باستهزاء الله بهم، على تسعة أقوال:
أحدها: أنه يفتح لهم باب من الجنة وهم في النار فيسرعون إليه فيغلق ثم يفتح لهم باب آخر فيسرعون فيغلق فيضحك منهم المؤمنون، روي عن ابن عباس.
الثاني: أنه إذا كان يوم القيامة جمدت النار كما تجمد الإهالة في القدر فيمشون فتنخسف بهم. روي عن الحسن البصري.
الثالث: أن الاستهزاء بهم إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب فيبقون في الظلمة فيقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا.
الرابع: أن المراد به يجازيهم على استهزائهم فقوبل اللفظ بمثله لفظًا وإن خالفه معنى فهو كقوله تعالى: {{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}} وقوله {{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ}} وقال عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
أراد فنعاقبه بأغلظ من عقوبته.
الخامس: أن الاستهزاء من الله التخطئة لهم والتجهيل، فمعناه الله يخطئ فعلهم ويجهلهم في الإقامة على كفرهم.
السادس: أن استهزاءه استدارجه إياهم.
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (169/ 4).
(¬2) ذيل طبقات الحنابلة: (415/ 1).
(¬3) المفسرون بين الإثبات والتأويل (375).
(¬4) صيد الخاطر: (97).

السابع: أنه إيقاع استهزائهم بهم ورد خداعهم ومكرهم عليهم، ذكر هذه الأقوال محمّد بن القاسم الأنباري.
الثامن: أن الاستهزاء بهم أن يقال لأحدهم في النار وهو في غاية الذل (ذق إنك أنت العزيز الكريم) الدخان، ذكره شيخنا في كتابه.
التاسع: أنه لما أظهروا من أحكام إسلامهم في الدّنْيا خلاف ما أبطن لهم في الآخرة كان كالاستهزاء بهم (¬1).
صفة الحياء:
قال عند قوله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}} والحياء بالمد، الانقباض والاحتشام غير أن صفات الحق عز وجل لا يطلع لها على ماهية وإنما تمر كما جاءت، وقد قال النبي - ﷺ - (إن ربكم حيى كريم).
وقيل: معنى لا يستحي: لا يترك وحكى ابن جرير الطبري عن بعض اللغويين أن معنى لا يستحي لا يخشى ومثله {{وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}} أي تستحي منه فالاستحياء والخشية ينوب كل واحد منهما عن الآخر وقرأ مجاهد وابن محيصن (لا يستحي) بياء واحدة وهي لغة (¬2).
صفه الاستواء:
قال عند قوله تعالى: {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}}.
قال: وإجماع السلف منعقد على ألا يزيدوا على قراءة الآية وبعضهم يقول: استوى بمعنى استولى ويحتج بقول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
ويقول الشاعر أيضًا:
هما استويا بفضلهما جميعًا ... على العرش الملوك بغير زور
وهذا منكر عند اللغويين.
قال ابن الأعرابي: العرب لا تعرف استوى بمعنى استولى، ومن قال ذلك فقد أعظم، قالوا: وإنما يقال استولى فلان على كذا إذا كان بعيدًا عنه غير متمكن منه ثم تمكن منه والله عزَّ وجلَّ لم يزل مستوليًا على الأشياء والبيتان لا يعرف قائلهما، كذا قال ابن الفارس اللغوي، ولو صحا فلا حجة فيهما لما بينا من استيلاء من لم يكن مستوليًا نعوذ بالله من تعطيل الملحدة وتشبيه المجسمة (¬3).
صفة الوجه:
ابن الجوزي ممن يؤولون صفة الوجه ويعطلونها عن حقيقتها تبعًا لمذهبه الأشعري المزعوم وينصر في ذلك مذهب المؤولة، وها أنا أنقل ما ذكر عند صفة الوجه في مواردها في القرآن قال في سورة البقرة عند قوله تعالى: {{فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}} فيه قولان:
¬__________
(¬1) تفسير ابن الجوزي: (35 - 36/ 1).
(¬2) تفسير ابن الجوزي: (213/ 3).
(¬3) تفسير ابن الجوزي (213/ 3).

أحدهما: فثم الله، يريد علمه معكم، أين كنتم وهو قول ابن عباس، ومقاتل.
والثاني: فثم قبلة الله قاله عكرمة ومجاهد (¬1).
وقال في قوله تعالى {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} فيه قولان:
أحدهما: ما أريد به وجهه، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الثوري.
والثاني: إلا هو، قاله الضحاك، وأبو عبيدة (¬2).
وقال في قوله تعالى: {{كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} أي ويبقى ربك (¬3).
"
صفة المجيء والإتيان":
وقال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} كان جماعة من السلف يمسكون عن الكلام في مثل هذا وذكر القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه قال: المراد به قدرته وأمره، قال: وقد بينه في قوله تعالى: {{أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ}} (¬4).
وقال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}}.
قال الحسن: أو يأتي أمر ربك.
وقال الزجاج: أو يأتي إهلاكه وانتقامه إما بعذاب عاجل أو بالقيامة (¬5).
التعليق:
تقدم أنه لا يصح ما نقله عن أحمد والحسن فتنبه واعلم أنه لم يرد حرف واحد في التأويل عن السلف وكل ما نقل فهو كذب واختراع.
صفة المعية:
قال عند قوله تعالى من سورة الحديد: {{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}} {{وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ}} أي بعلمه وقدرته (¬6).
تفسير الكرسي:
قال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}} الآية أي احتمل وأطاق وفي المراد بالكرسي ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه كرسي فوق السماء السابعة دون العرش، قال النبي - ﷺ - "
ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة" وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء.
والثاني: أن المراد بالكرسي علم الله تعالى، رواه ابن جبير عن ابن عباس.
والثالث: أن الكرسي هو العرش قاله الحسن (¬7).
¬__________
(¬1) نفسير ابن الجوزي: (135/ 1).
(¬2) نفس المصدر السابق: (251 - 252/ 6).
(¬3) نفس المرجع السابق: (114/ 8).
(¬4) تفسير ابن الجوزي (225/ 1).
(¬5) نفس المرجع السابق (156/ 3).
(¬6) تفسير ابن الجوزي: (161/ 8).
(¬7) تفسير ابن الجوزي: (304/ 1).

صفة النفس:
قال عند قوله تعالى: {{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} قال الزجاج: تعلم ما أظهره ولا أعلم ما عندك علمه والتأويل تعلم ما أعلم وأنا لا أعلم ما تعلم (¬1).
صفة اليد:
ابن الجوزي في صفة اليد مؤول معطل قال عند قوله تعالى {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ}}.
قال الزجاج: وقد ذهب قوم إلى أن معنى يد الله نعمته وهذا خطأ ينقضه {{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}} فيكون المعنى على قولهم: نعمتاه ونعم الله أكثر من أن تحصى والمراد بقوله: بل يداه مبسوطتان أنه جواد ينفق كيف يشاء وإلى نحو ذلك ذهب ابن الأنباري.
قال ابن عباس: إن شاء وسع الرزق وإن شاء قدر (¬2).
صفة المحبة:
قال عند قوله تعالى: {{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}}.
{{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}} قال ابن عباس: لا يرضى بالمعاصي وقد احتجت المعتزلة بهذه الآية فأجاب أصحابنا بأجوبة: منها أنه لا يحبه دينًا ولا يريده شرعًا فأما أنه لا يريده وجودًا فلا.
والثاني: أنه لا يحبه للمؤمنين دون الكافرين.
والثالث: أن الإرادة معنى غير المحبة فإن الإنسان قد يتناول المر ويريد بط الجرح ولا يحب شيئًا من ذلك، وإذا بان في العقول الفرق بين الإرادة والمحبة بطل ادعاؤهم التساوي بينهما وهذا معتمد، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى {{وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}} (¬3).
صفة الفوقية:
وقال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}} القاهر الغالب، والقهر الغلبة، والمعنى أنه قهر الخلق فصرفهم على ما أراد طوعًا وكرهًا فهو المستعلي عليهم وهم تحت التسخير والتذليل.
إثبات الرؤية:
قال عند قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}}.
قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} في الإدراك قولان:
أحدهما: أنه بمعنى الإحاطة.
والثاني: بمعنى الرؤية، وفي الأبصار قولان:
أحدهما: أنها العيون، قاله الجمهور.
والثاني: أنها العقول، رواه عبد الرحمن بن مهدي عن أبي حصين القاري ففي معنى الآية ثلاثة أقوال:
أحدهما: لا تحيط به الأبصار رواه العوفي عن ابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء،
¬__________
(¬1) تفسير ابن الجوزي: (464/ 2).
(¬2) تفسير ابن الجرزي: (393/ 2).
(¬3) تفسير ابن الجوزي (222/ 1).

وقال الزجاج: معنى الآية: الإحاطة بحقيقته وليس فيها دفع للرؤية لما صح عن رسول الله - ﷺ - من الرؤية وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث.
والثاني: لا تدركه الأبصار، إذا تجلى بنوره الذي هو نوره رواه عكرمة عن ابن عباس.
الثالث: لا تدركه الأبصار في الدّنْيا رواه أبو صالح عن ابن عباس وبه قال الحسن، ومقاتل ويدل على أن الآية مخصوصة بالدنيا قوله {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}} فقيد النظر إليه بالقيامة وأطلق في هذه الآية والمطلق يحمل على المقيد) (¬1) أ. هـ.
• موقف ابن تيمية من الأشاعرة: وتحت عنوان أقسام العلماء وأنواعهم في مدى معرفتهم بالمعقول والمنقول حيث قال: "
كثيرا ما يردد شيخ الإسلام بن تيمية في ردوده على أهل الكلام والنفاة أن كثرهم قليل المعرفة بما جاء به الرسول - ﷺ - والسلف وقد أورد اعتراضًا على قوله هذا ثم أجاب عنه. فقال: فإن قيل: قلّت: إن أكثر أئمة النفاة من الجهمية والمعتزلة كانوا قليلي المعرفة بما جاء عن الرسول وأقوال السلف في ثفسير القرآن وأصول الدين، وما بلغوه عن الرسول، ففي النفاة كثير ممن له معرفة بذلك.
قيل هؤلاء أنواع:
نوع ليس لهم خبرة بالعقليات، بل هم يأخذون ما قاله النفاة عن الحكم والدليل ويعتقدونها براهين قطعية، وليس لهم قوة على الاستقلال بها، بل هم في الحقيقة مقلدون فيها، وقد اعتقد أقوال هؤلاء، فجميع ما يسمعونه من القرآن والحديث وأقوال السلف لا يحملونه على ما يخالف ذلك، بل إما أن يظنونه موافقا لهم وإما أن يعرضوا عنه مفوضين لمعناه، وهذه حال مثل أبي حاتم البستي وأبي سعد السمان المعتزلي، ومثل أبي ذر الهروي، وأبي بكر البيهقي، والقاضي عياض، وأبي الفرج بن الجوزي، وأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي وأمثالهم" أ. هـ.
من أقواله: الوافي: "
وقال يومًا في وعظ للخليفة: يا أمير المؤمنين إن تكلمت خفت منك، وإن سكت خفت عليك، فأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك، إن القائل اتقِ الله خير من القائل أنتم أهل بيت مغفور لكم" أ. هـ.
وفاته: سنة (597 هـ) سبع وتسعين وخمسمائة.
من مصنفاته: منها كتابه في التفسير المشهور بـ "
زاد المسير" وله تفسير أبسط منه لكنه ليس بمشهور، وله "جامع المسانيد" استوعب به غالب مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي ... وله مؤلفات كثيرة.

النحوي، المفسر: محمّد بن إبراهيم بن عمران بن موسى الجُوري (¬1).
من مشايخه: أبو بكر بن دريد، وأبو الفضل حماد بن مدرك وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "ذكره في تاريخ نيسابور -أي أبو عبد الله الحاكم- وقال: أبو بكر النحوي الجوري الأديب من جور فارس، وكان من الأدباء المتقنين علامة في معرفة الأنساب، وعلوم القرآن، نزل نيسابور مدة وكثر الانتفاع به" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "الأديب النحوي، كان أديبًا فاضلًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (359 هـ) تسع وخمسين وثلاثمائة.

النحوي، اللغوي، المفسر: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي، أَبو عبد الله، شمس الدين المعروف بابن قيم الجوزية الحنبلي.
ولد: سنة (691 هـ) إحدى وتسعين وستمائة.
من مشايخه: تقي الدين بن تيمية، وإسماعيل بن محمد والشيخ صفي الدين الهندي، وغيرهم.
من تلامذته: ابن عبد الهادي، وزين الدين بن رجب وخلق.
كلام العلماء فيه:
* البداية: "له من التصانيف الكبار والصغار شيء كثير ... والغالب عليه الخير والأخلاق الصالحة سامحه الله ورحمه.
وقد كان متصدرًا للإفتاء بمسألة الطلاق التي اختارها الشيخ تقي الدين بن تيمية، وجرت بسببها فصول يطول بسطها مع قاضي القضاة
¬__________
* ذيول العبر (248)، البداية والنهاية (14/ 226)، الوفيات لابن رافع (1/ 504)، طبقات الشافعية للسبكي (9/ 307)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 512)، طبقات الشافعية لابن قاض شهبة (3/ 64)، الدرر الكامنة (4/ 19)، السلوك (2/ 3 / 676)، مفتاح السعادة (2/ 113)، الدارس (1/ 285)، الشذرات (8/ 249)، هدية العارفين (2/ 152)، الأعلام (6/ 55)، معجم المؤلفين (3/ 163).
* الوافي (2/ 270)، ذيول العبر (282)، ذيل طبقات الحنابلة (2/ 447)، المقصد الأرشد (2/ 384)، البداية والنهاية (14/ 246)، الدرر الكامنة (4/ 21)، النجوم (10/ 249)، السلوك (2/ 3 / 834)، البغية (1/ 62)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 93)، الدارس (2/ 90)، الشذرات (8/ 287)، البدر الطالع (2/ 143)، الأعلام (6/ 56)، معجم المؤلفين (3/ 164)، كشف الظنون (1/ 89)، هدية العارفين (2/ 158)، المنهج الأحمد (5/ 92)، بدائع الزهور (1/ 540).

تقي الدين السبكي وغيره"
أ. هـ.
* قلت: هو علم من أعلام أهل السنة ومن تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية.
* المنهج الأحمد: "كان عارفًا بالتفسير لا يجارى فيه، وبأصول الدين وإليه فيها المنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله والعربية وله فيها اليد الطولى وبعلم الكلام والنحو وغير ذلك، وكان عالمًا بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم، وله في كل فن من هذه الفنون اليد الطولى عني بالحديث ومتونه وبعض رجاله، وكان يشتغل في الفقه ويجيد تقريره وفي النحو والأصلين، وتصدر للإشغال ونشر العلم.
وكان رحمه الله ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، تأله ولهج بالذكر، وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله والانكسار له والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته، وقد امتحن وأوذي مرّات. وحُبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفردًا عنه، ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ.
وكان في حبسه مشتغلًا بتلاوة القرآن وبالتدبر والتفكر، ففتح عليه في ذلك خير كثير، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف، والدخول في غوامضهم، وتصانيفه مملوءة بذلك"
أ. هـ.
* الدرر الكامنة: "كان جريء الجنان، واسع العلم، عارفًا بالخلاف ومذاهب السلف وغالب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وكان له حظ عند الأمراء المصريين واعتقل مع ابن تيمية في القلعة بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبًا بالدرة" أ. هـ.
قلت: الكلام عن هذا الإمام العظيم كثير وفضائله كثيرة ومناقبه وافرة فمن أراد المزيد من التفصيل فليراجع المصادر المذكورة وغيرها.
وفاته: سنة (751 هـ) إحدى وخمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: "كتاب الكافية الشافية لانتصار الفرقة الناجية" و"التبيان في أقسام القرآن"، و"مدارج السالكين"، و"إعلام الموقعين" وغيرها كثير.

النحوي، اللغوي، المفسر: يوسف بن قزأ وغلي أو مِزُغلي وقيل القُزْغُلي بن عبد الله، أبو المظفر، شمس الدين سبط أبي الفرج بن الجوزي.
ولد: سنة (581 هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: جده، وعبد المنعم بن كُليب، وعبد الله بن أبي المجد الحربي وغيرهم.
من تلامذته: الدّمياطي، وعبد الحافظ الشّروطي، والزّين عبد الرحمن بنُ عُبيد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* عيون التواريخ: "كان في أول أمره حنبلي المذهب، فلما تكرر اجتماعه بالملك المعظم عيسى بن العادل اجتذبه إليه ونقله إلى مذهب أبي حنيفة فغض ذلك من الشيخ شمس الدين عند كثير من الناس وانتقدوه عليه. حكى أن بعض الفقراء أرباب الأحوال قال له على المنبر: إذا كان للرجل كبير، ما يرجع عنه إلا بعيب ظهر له فيه، فأي شيء ظهر لك في الإمام أحمد حتى رجعت عنه؟ قال له: اسكت قال: أما أنا فقد
¬__________
* معرفة القراء (1/ 181)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة 24) ط. تدمري، غاية النهاية (2/ 402)، الشذرات (3/ 184).
(¬1) ويقال سيار، قال الداني والصواب يسار، وأخطأ من قال بشار.
* وفيات الأعيان (3/ 142)، عيون التواريخ (20/ 103)، فوات الوفيات (4/ 356)، العبر (5/ 220)، ميزان الاعتدال (7/ 304)، السير (23/ 296)، البداية والنهاية (13/ 206)، لسان الميزان (6/ 423)، النجوم (7/ 39)، السلوك (1/ 2 / 401)، مفتاح السعادة (1/ 255)، الدارس (1/ 478)، تاج التراجم (287)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 383)، كشف الظنون (1/ 172)، الشذرات (7/ 460)، إيضاح المكنون (1/ 274)، هدية العارفين (2/ 554)، الأعلام (8/ 246)، معجم المؤلفين (4/ 176).

سكت وأما أنت تكلم. فرام الكلام فلم يستطع فنزل عن المنبر"
أ. هـ.
* السير: "انتهت إليه رئاسة الوعظ وحسن التذكير ومعرفة التاريخ، وكان حلو الإيراد لطيف الشمائل مليح الهيئة وافر الحرمة، له قبول زائد وسوق نافق بدمشق. أقبل عليه أولاد الملك العادل وأحبوه، وصنف (تاريخ مرآة الزمان) وأشياء، ورأيت له مصنفًا -أي الذهبي- يدل على تشيّعهِ، وكان العامة يبالغون في التغالي في مجلسهِ" أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "ألف كتاب مرآة الزمان، فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يجنف ويجازف، ثم إنه ترفض، وله مؤلف في ذلك نسأل الله العافية ...
قال الشيخ محيي الدين السّوسي: لما بلغ جدي موت سبط بن الجوزي قال: لا رحمه الله، كان رافضيًا"
أ. هـ.
وعند الرجوع إلى كتابه (تذكرة خواص الأمة في خصائص الأئمة) وجدته كتابًا في مدح عليّ - رضي الله عنه - وكذلك باقي الأئمة الاثني عشر حتى وصل إلى الحجة المهدي كما سماه. وكان مما ذكره في الكتاب بعض القصص البعيدة عن الصحة والأشبه بالخرافات.
* قلت: قال الدكتور إحسان عباس محقق كتاب (مرآة الجنان) لسبط بن الجوزي (صفحة 31):
"ويعتقد اليونيني أن تحوله إلى مذهب أبي حنيفة إنما كان بتأثير من الملك المعظم عيسى، فبعد اجتماعه به اجتذبه المعظم إلى ذلك المذهب، ولكنه ظل يبالغ في المغالاة في الإمام أحمد وتوفيته بعض ما يستحق، ويضيف اليونيني أنه لم ينتقل عن مذهبه إلا في الصورة، وهذا محض تقدير لا تؤيده الشواهد، فإن السبط يعرض لكثير من المسائل الفقهية، ويورد فيها الآراء المختلفة، ولكنه يختار دائمًا مذهب الحنفية، نعم إنه لم يتنكر للمذهب الحنبلي، ولا فتر تقديره للإمام أحمد، ولكن هذا شيء آخر لا علاقة له باختيار مذهب "رسمي". ومن غير المستبعد أن يكون للملك المعظم تأثير في ذلك التحول المذهبي، ولكن من المؤكد أيضًا أن التعمق في دراسة مذهب أبي حنيفة قد أكد ذلك الميل إلى التحول وقواه، ويقول الذهبي في تاريخه: "وكان حنبليًا فانتقل حنفيًا للدنيا" وهذا حكم قاسٍ على الرجل، فقد كانت الدّنيا مقبلة عليه حتى ولو لم يتحول عن مذهبه الأول.
ويقول الذهبي في موضع آخر: "
ثم إنه ترفض وله مؤلف في ذلك"، وقال السلاميّ: "ورأيت [له كتابًا في فضائل أهل البيت يعرف برياض الأفهام وفيه تشيعٌ ظاهر"، قلت: وقد طبع له كتاب بعنوان (تذكرة خواص الأمة في خصائص الأئمة" وفيه يبدو هذا المنحى، ومن العسير أن تقال في هذا الاتجاه كلمة حاسمة، ويبدو أن الحقيقة هي أن أبا المظفر كان مغلوبًا بحبِّ علي وأبنائه، ولكن دون أن يكون ذلك الحب متحفيًا لمقام أحد من الصحابة، وقد سئل ذات مرة أن يذكر للناس شيئًا من مقتل الحسين، فصعد المنبر وجلس طويلًا لا يتكلم ثم وضع المنديل على وجهه وبكى بكاء شديدًا، وردّد بيتين من

الشعر (¬1)
، ونزل عن المنبر وهو يبكي، وصعد إلى الصالحية وهو كذلك، وهذا الحب الجياش ربما كان هو الدافع إلى كتابة مثل ذينك الكتابين المذكورين آنفًا، فقد كانت قضية الحسين -فيما يبدو- هي الدافع الأكبر لمثل هذا التوجه، وتلك قضية لم تشغل ذهنه وحسب بل شغلت ذهن جده من قبل، فقد كان ابن الجوزي الجد يقول في بعض مجالسه: "لا تدنسوا وقتنا بذكر من ضرب بالقضيب ثنايا كان رسول الله - ﷺ - يقبلها"، وكان مقتل الحسين يعترض تفكير السبط في مواطن كثيرة، تذكر أن سكين إبراهيم لم تقطع حلق ابنه لما قدمه للذبح فتساءل: كيف تم ذلك، وقطعت حلق الحسين؟ فأجاب على ذلك بعدة أجوبة محتملة منها: أن الذابح للغلام كان شفيقًا والذابح للحسين كان عدوًا، والعدو ما في قلبه رحمة الوالد.
وقد حاول الذهبي أيضًا أن يشكك في مدى ما يتمتع به أبو المظفر من توثيق، فهو يقول فيه: "يأتي بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله بل يجنف ويجازف" أما أنه يأتي بمناكير الحكايات، وخاصة في هذا الجزء من مرآة الزمان، فذلك لا يدل على ضعف في عدالته في النقل، فهذه الحكايات كانت قد أصبحت مادة تتردد في المصادر السابقة، وما أظن أن هذا الأمر يضعف من تحرّزه في الحديث، فهو ينتقد بشدة الحافظ بن عساكر لإيراده أحاديث ضعيفة أو واهية، ولا يسْلَم جده نفسه أحيانًا من هذا النقد، فهو يقول مثلًا في معرض إحدى الحكايات: والعجب من جدي رحمه الله حكى مثل هذه الحكاية ولم يتبين ما فيها، فإن في إسنادها عبد الله بن لهيعة وقد ضعّفه في الواهية وقال: كان مدلسًا ... ثم ذكر فيها مُعَاوية وأين كعب الأحبار من زمن معاوية ... ثم العقول السليمة تأبى مثل هذا ... ويعلق على اكتشاف الخضر لعين الحياة ولم يخبر بها الإسكندر -وهو يعلم أن الإسكندر كان يبحث عنها- فيرى في ذلك خيانة من الخضر لصاحبه ... وذكر أبو القاسم ابن عساكر في تاريخه من هذا الجنس العجائب ... وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره عجائب من هذا الجنس (ثم يورد بعض تلك العجائب استمتاعًا بالقصص). ومع أن السبط يوجه النقد للآخرين في عدم تحرِّيهم وتدقيقهم فإنه لم يسلم أيضًا من الوقوع فيما يأخذه على غيره، وإن كان ذلك قليلًا.
وثمة جانب من شخصية السبط تكوّن منذ الصغر، وذلك هو ميله إلى المتصوفة ومعاشرته لهم منذ عهد الطفولة، وإيمانه بالكرامات تظهر على أيديهم، وقد زاد هذا الإيمان لديه مع الزمن حين التقى بنموذج "الولي المجاهد" الذي يمكن أن يمثله شخص مثل الشيخ عبد الله اليونيني، ولذلك يسارع إلى حكاية الكرامات في مرآة الزمان، ولعل هذا يندرج تحت ما يعنيه الذهبي بـ"المناكير" وقد كان يعايش هؤلاء "الفقراء" حيثما حلّ
¬__________
(¬1) قلت: وهما:
ويل لمن شفعاؤهُ خصماؤه ... والصورُ في نشر الخلائق ينفخُ
لا بدّ أن ترد القيامة فاطمُ ... وقميصها بدمِ الحسين ملطخُ

ويأنس بهم، ذلك أنه نفسه أصبح متصوفًا ولبس الخرقة من شيخه عبد الوهاب بن سكينة ولعل مثالًا واحدًا يكفي في تبيان مدى تحمسه للصوفية، فقد كان هناك شيخ اسمه حماد بن مسلم الرحبي الدباس "يدعي المعرفة والمكاشفة وعلوم الباطن وكان عاريًا من علوم الشريعة، ولم ينفق إلا على الجهال وكان ابن عقيل ينفر الناس عنه" -هذا ما قاله ابن الجوزي في المنتظم، ولكن سبطه اتخذ موقفًا آخر فحمل على ابن عقيل حملة قوية قائلًا: "أما تعرّض ابن عقيل لهذا العبد الصالح، فلو ستر ابن عقيل نفسه كان أصلح، فإن الرجل كان من الأبدال وقد أدركت جماعة من الأكابر يحكون عن الشيخ عبد القادر عن حماد من الكرامات ما يشبه التواتر"، وهكذا تضاءل ابن عقيل الفقيه الكبير ليرتفع صوفي.
وليس الحديث عن أبي المظفر الواعظ إلا حديثًا عن جانب واحد من ضروب مهارته، فقد كان الرجل ذا مشاركة في علوم جمة محدثًا مفسرًا عارفًا بالفقه والنحو واللغة، محبًا للشعر، يحفظه ويستنشد أصحابه، ويأخذ إجازاتهم له، وكان معجبًا بشعر الطغرائي، واطلع على دواوين عديدة، ووقف بمصر على ديوان ابن الكيزاني المتصوف فوجده مليح العبارة فيه رقة وحلاوة وعليه طلاوة، وكان كثير المطالعة والاطلاع على المؤلفات في شتى العلوم، طالع في بغداد في وقف المأمونية نحوًا من سبعين مجلدًا من كتاب الفنون لابن عقيل، وغير ذلك من الكتب، وبهذه المعارف استحق أن يكون مدرّسًا، فهو لم يكن واعظًا وحسب في مسجد الجبل ومسجد دمشق بل تسلم مهمات التدريس في عدد من مدارس تلك المدينة، فإلى جانب الشبلية التي تقدّم ذكرها درّس في العزية البرانية التي بناها الأمير عز الدين أيبك أستاذ دار المعظم، وفوض إليه الأمير عز الدين أيبك (سنة 645) النظر في أوقافه ومدارسه وأبواب البر، على كره منه وحياء من عز الدين، في العام نفسه، قال أبو المظفر: "وكنت قد عزيت له على نقله إلى دمشق ودفنه في تربته، فأتاح الله بعض مماليكه فحملناه في تابوت ودفناه في قبة بين العلماء والمحدثين والفقراء". كما فوض إليه أيضًا التدريس في البدرية التي تقع قبالة الشبلية، وكان يسكن فيها، وكثيرًا ما كان يرى في آخر عمره وهو يركب الحمار من منزله بالجبل إلى مدرسته" أ. هـ.
وفاته: سنة (654 هـ) أربع وخمسين وستمائة.
من مصنفاته: "
مرآة الزمان في تاريخ الأعيان" مطبوع المجلد الثامن منه وهو آخره، و"اللوامع" في الحديث، وكتاب في "تفسير القرآن" قال اليافعي: تسعة وعشرون مجلدًا، وغيرها.

وفاة ابن الجوزي.
597 رمضان - 1201 م
هو عبد الرحمن بن علي ابن محمد بن علي الجوزي - نسبة إلى فرضة نهر البصرة - الشيخ الحافظ الواعظ جمال الدين أبو الفرج المشهور بابن الجوزي، القرشي التيمي البغدادي الحنبلي، برز في علوم كثيرة، وجمع المصنفات الكبار والصغار نحوا من ثلاثمائة مصنف، وكتب بيده نحوا من مائتي مجلدة وتفرد بفن الوعظ الذي في فصاحته وبلاغته وعذوبته وحلاوة ترصيعه ونفوذ وعظه وغوصه على المعاني البديعة، وتقريبه الأشياء الغريبة، هذا وله في العلوم كلها اليد الطولى، والمشاركات في سائر أنواعها من التفسير والحديث والتاريخ والحساب والنظر في النجوم والطب والفقه وغير ذلك من اللغة والنحو، وله من المصنفات في ذلك ما يضيق هذا المكان عن تعدادها، وحصر أفرادها، منها كتابه في التفسير المشهور بزاد المسير، وله تفسير أبسط منه ولكنه ليس بمشهور، وله جامع المسانيد استوعب به غالب مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي، وله كتاب المنتظم في تواريخ الأمم من العرب والعجم، وله الأحاديث الموضوعة، وله العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، وغير ذلك، وكانت وفاته ليلة الجمعة بين العشاءين الثاني عشر من رمضان، وله من العمر سبع وثمانون سنة، وحملت جنازته على رؤوس الناس، وكان الجمع كثيرا جدا، ودفن بباب حرب عند أبيه بالقرب من الإمام أحمد، وكان يوما مشهودا، حتى قيل: إنه أفطر جماعة من الناس من كثرة الزحام وشدة الحر، وقد أوصى أن يكتب على قبره هذه الأبيات: يا كثير العفو يا من كثرت ذنبي لديه جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم يديه أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان إليه.
وفاة سبط ابن الجوزي.
654 ذو الحجة - 1257 م
يوسف بن قزاغلي بن عبد الله أبو المظفر الحنفي البغدادي ثم الدمشقي، المشهور بسبط ابن الجوزي، فإن أمه هي رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي الواعظ المشهور، وقد كان حسن الصورة طيب الصوت حسن الوعظ كثير الفضائل والمصنفات، وله كتاب التاريخ الشهير (مرآة الزمان في تاريخ الأعيان) وهو من أحسن التواريخ، نظم فيه المنتظم لجده وزاد عليه وذيل إلى زمانه وله كتاب (تفسير للقرآن) وله (شرح الجامع الكبير) في الفقه الحنفي وله كتاب (مناقب أبي حنيفة)، قدم دمشق في حدود الستمائة وحظي عند ملوك بني أيوب، وقدموه وأحسنوا إليه، وكان له مجلس وعظ كل يوم السبت بكرة النهار عند باب مشهد علي بن الحسين زين العابدين، وقد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع ويتركون البساتين في الصيف حتى يسمعوا ميعاده، ثم يسرعون إلى بساتينهم فيتذاكرون ما قاله من الفوائد والكلام الحسن، على طريقة جده، ودرس السبط أيضا بالشبلية التي بالجبل عند جسر كحيل، وفوض إليه البدرية التي قبالتها، فكانت سكنه، وبها توفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة، وحضر جنازته سلطان البلد الناصر بن العزيز فمن دونه، وقد أثنى عليه الشيخ شهاب الدين أبو شامة في علومه وفضائله ورياسته وحسن وعظه وطيب صوته ونضارة وجهه، وتواضعه وزهده وتودده، وكانت جنازته حافلة حضرها السلطان والناس، ودفن هناك، وقد كان فاضلا عالما ظريفا منقطعا منكرا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات، وقد كان مقتصدا في لباسه مواظبا على المطالعة والاشتغال والجمع والتصنيف، منصفا لأهل العلم والفضل، مباينا لأولي الجهل، وتأتي الملوك وأرباب المناصب إليه زائرين وقاصدين، وربي في طول زمانه في حياة طيبة وجاه عريض عند الملوك والعوام نحو خمسين سنة، وكان مجلس وعظه مطربا، وصوته فيما يورده حسنا طيبا، رحمه الله تعالى.

اعتقال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اعتقال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية.
726 شعبان - 1326 م
في يوم الاثنين عند العصر سادس عشر شعبان اعتقل الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق، حضر إليه من جهة نائب السلطنة تنكز وابن الخطيري أحد الحجاب بدمشق، وأخبراه أن مرسوم السلطان ورد بذلك، وأحضرا معهما مركوبا ليركبه، وأظهر السرور والفرح بذلك، وقال أنا كنت منتظرا لذلك، وهذا فيه خير كثير ومصلحة كبيرة، وركبوا جميعا من داره إلى باب القلعة، وأخليت له قاعة وأجرى إليها الماء ورسم له بالإقامة فيها، وأقام معه أخوه زين الدين يخدمه بإذن السلطان، ورسم له ما يقوم بكفايته، وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد باعتقاله، وهذه الواقعة سببها فتيا وجدت بخطه في السفر وإعمال المطي إلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقبور الصالحين، وفي يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي في حبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم، وذلك بمرسوم نائب السلطنة وإذنه له فيه، فما تقتضيه الشريعة في أمرهم، وعزر جماعة منهم على دواب ونودي عليهم ثم أطلقوا، سوى شمس الدين محمد بن قيم الجوزية فإنه حبس بالقلعة، وسكتت القضية، والسبب في كل ذلك هو أن شيخ الإسلام ابن تيمية حرم إعمال المطي لزيارة القبور بناء على قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) ثم إن مناوئي الشيخ وأعداؤه أشاعوا عنه أنه يقول بحرمة زيارة القبور عموما، والشيخ كما هو معلوم من فتاويه وكتبه أنه لا يقول بحرمة الزيارة مطلقا إنما يقول يحرم شد الرحل والسفر لأجل زيارة القبور، أما زيارتها من غير سفر ولا شد رحل فيقول بسنيته.

إطلاق سراح الإمام ابن قيم الجوزية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إطلاق سراح الإمام ابن قيم الجوزية.
728 ذو الحجة - 1328 م
في يوم الثلاثاء عشرين ذي الحجة أفرج عن الشيخ الإمام العالم العلامة أبي عبد الله شمس الدين بن قيم الجوزية، وكان معتقلا بالقلعة أيضا، من بعد اعتقال الشيخ تقي الدين بأيام من شعبان سنة ست وعشرين إلى هذا الحين.
وفاة ابن قيم الجوزية.
751 رجب - 1350 م
شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، إمام الجوزية، وابن قيمها، توفي في ليلة الخميس ثالث عشر رجب وقت أذان العشاء وصلي عليه بعد صلاة الظهر من الغد بالجامع الأموي، ودفن عند والدته بمقابر الباب الصغير رحمه الله، وقد كانت جنازته حافلة رحمه الله، شهدها القضاة والأعيان والصالحون من الخاصة والعامة، وتزاحم الناس على حمل نعشه، وكمل له من العمر ستون سنة رحمه الله، ولد في سنة إحدى وتسعين وستمائة وسمع الحديث واشتغل بالعلم، وبرع في العلوم المتعددة، لا سيما علم التفسير والحديث والأصلين، ولما عاد الشيخ تقي الدين بن تيمية من الديار المصرية في سنة ثنتي عشرة وسبعمائة لازمه إلى أن مات الشيخ فأخذ عنه علما جما، مع ما سلف له من الاشتغال، فصار فريدا في بابه في فنون كثيرة، مع كثرة الطلب ليلا ونهارا، وكثرة الابتهال، وكان حسن القراءة والخلق، كثير التودد لا يحسد أحدا ولا يؤذيه، ولا يستعيبه ولا يحقد على أحد، وله من التصانيف الكبار والصغار شيء كثير، أما مصنفاته فأكثر من أن تحصر هنا ولكن من أشهرها زاد المعاد في هدي خير العباد، وإعلام الموقعين عن رب العالمين ومدارج السالكين وغيرها كثير كثير رحمه الله وجزاه خيرا.

248 - داود بن إسماعيل الجوزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

248 - داود بن إسْمَاعِيل الْجَوْزيّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]-[750]-
في تاريخ بغداد أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ: بِشْر بن الحارث، ويزيد بن عمر بن جنزة.
وَعَنْهُ: عبيد الله بن عبد الرحمن، وعثمان بن إسْمَاعِيل السُّكَّريان.

125 - إبراهيم بن موسى الجوزي، أبو إسحاق التوزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

125 - إبراهيم بن موسى الْجَوْزيّ، أبو إسحاق التُّوزِيّ. [المتوفى: 303 هـ]
سَمِعَ: بِشْر بن الوَليد الكِنْديّ، وعبد الأعلى بن حمّاد، وعبد الرحيم الدَّيْبُليّ، ومحمد بن عبد الله بن عمّار.
وَعَنْهُ: أبو عليّ ابن الصواف، وعلي بن لؤلؤ، وعمر ابن الزّيّات.
وهو ثقة.

3 - أحمد بن محمد بن جعفر بن حمويه، أبو الحسين الجوزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

3 - أَحْمَد بْن محمد بْن جعْفَر بْن حَمُّوَيْه، أَبُو الْحُسَيْن الْجَوْزيّ. [المتوفى: 341 هـ]
بغداديّ، ثقة.
سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَبْد الجبار العطاردي، وأبا جعفر ابن المنادي، وابن أَبِي الدُّنيا.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحسين بْن بِشْران.
تُوُفّي فِي ربيع الآخر.
وثقه الخطيب.
وَعَنْهُ: أيضًا، أَبُو إِسْحَاق الطَّبَريّ، وغيره.

230 - إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر، الحافظ الكبير، أبو القاسم التيمي، الطلحي، الأصبهاني، المعروف بالجوزي، الملقب بقوام السنة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

230 - إسماعيل بْن محمد بْن الفضل بْن عليّ بْن أحمد بن طاهر، الحافظ الكبير، أبو القاسم التَّيْميّ، الطَّلْحيّ، الأصبهاني، المعروف بالجوزي، الملقب بقوام السُّنة. [المتوفى: 535 هـ]
وُلِد سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة في تاسع شوّال، وسمع من: أبي عَمْرو بن مَنْدَهْ، وعائشة بنت الحَسَن الوَرْكانيَّة، وإبراهيم بن محمد الطَيّان، وأبي الخير بن رَرَا، وأبي منصور بن شكرُوَية، وابن ماجة الأَبْهَريّ، وأبي عيسى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن زياد، وطائفة من أصحاب ابن خُرَّشِيذ قُولَه، ورحل إلى بغداد، فأدرك أبا نصر الزَّيْنبيّ، وهو أكبر شيخٍ له، فسمع منه، ومن: عاصم الأديب، ومالك البانياسيّ، والموجودين، ورحل إلى نَيْسابور فسمع: أبا نصر -[624]- محمد بن سهل السّرّاج، وعثمان بن محمد المَحْمِيّ، وأبا بكر بن خَلَف، وجماعة من أصحاب ابن مَحْمِش، وسمع بعدَّة بلاد، وجاور بمكَّة سنة، وصنَّف التّصانيف، وأملى، وتكلّم في الجرْح والتّعديل.
روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، ويحيى بن محمود الثّقفيّ، وعبد الله بن محمد بن حمْد الخبّاز، والقاضي أبو الفضائل محمود بن أحمد العبدكويي، وأبو نَجِيح فضل الله بن عثمان، وأبو المجد زاهر بن أحمد، والمؤيَّد ابن الأخوة، وآخرون.
قال أبو موسى في " مُعْجمه ": أبو القاسم إسماعيل ابن الشَيخ، الصّالح حقيقة أبي جعفر محمد بن الفضل الحافظ، إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه، قد حدَّثنا عنه غيرُ واحدٍ من مشايخنا في حال حياته بمكة، وبغداد، وأصبهان، وأصمت في صفر سنة أربعٍ وثلاثين، ثمّ فُلِج بعد مدة، وتوفي بكْرَة يوم الأضحى، وصلى عليه أخوه أبو المرجى، واجتمع في جنازته جمعٌ لم أر مثلهم كثرةً، رحمه الله.
قلت: وقد أفرد أبو موسى له ترجمةً في جزءٍ كبير مبوَّب، فافتتحه بتعظيم والده أبي جعفر محمد بن الفضل، ووصفه بالصّلاح، والزُّهد، والأمانة، والورع، ثمّ روى عن أبي زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ أنّه قال: أبو جعفر عفيف، ديّن، لم نَرَ مثله في الدّيانة والأمانة في وقتنا، قرأ القرآن على أبي المظفَّر بن شبيب، وسمع من سعيد العيّار، ومات في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، قال أبو موسى: ووالدته من أولاد طلحة رضي الله عنه، وهي بنت محمد بن مُصْعَب. فقال أبو القاسم في بعض أماليه عقيب حديثٍ رواه عن شيخٍ له، عن أبي بكر محمد بن عليّ بن إبراهيم بن مصعب: كان أبو بكر عم والدتي، وهو من أماثل أهل أصبهان، له أوقاف كثيرة في البلد.
قال أبو موسى: قال أبو القاسم إسماعيل: سمعت من عائشة الوَرْكانيَّة وأنا ابن أربع سِنين.
وقد سمع إسماعيل أيضًا من أبي القاسم علي بْن عبد الرحمن بْن عُلَيَّك القادم أصبهان في سنة إحدى وستّين، ولا أعلم أحدًا عابَ عليه قولًا ولا فعلًا، -[625]- ولا عانده أحدٌ في شيءٍ إلّا وقد نصره الله، وكان نزه النَّفس عن المطامع، لَا يدخل على السّلاطين، ولا على المتّصلين بهم، قد خلّى دارًا من ملْكه لأهل العلم، مع خفة ذات يده، ولو أعطاه الرجل الدّنيا بأسرها لم يرتفع عنده بذلك، ويكون هو وغيره ممّن لم يُعطه شيئًا سواء، يشهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون، بلغ عدد أماليه نحوا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس، وقلما نعلم أحدا بأصبهان بلغ عدد أماليه هذا القدر، وكان يحضر مجلس إملائه المسندون، والأئمة، والحفاظ، وما رأيناه قد استخرج إملاءه كما يفعله المُمْلُون، بل كان يأخذ معه أجزاء، فَيُملي مِنها على البديهة، أخبرنا أبو زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ الحافظ إذْنًا في كتاب " الطبقات " قال: إسماعيل بن محمد الحافظ أبو القاسم، حَسَن الاعتقاد، جميل الطّريقة، مقبول القول، قليل الكلام، ليس في وقته مثله.
وقال أبو مسعود عبد الجليل بن محمد كوتاه: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل رجل أفضل وأحفظ من الشَيخ الإمام إسماعيل.
قال أبو موسى: باب الدّليل على أنّه إمام المائة الخامسة الّذي أحيا الله به الدّين، قال: لَا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يصلح لتأويل هذا الحديث إلا هذا الإمام، أبو القاسم إسماعيل رحمة الله عليه.
قلت: تكلف أبو موسى في هذا الباب تكلفًا زائدًا، إذ جعل أبا القاسم على رأس الخمسمائة، وإنما كان اشتهاره من العشرين وخمسمائة ونحوها، وإلي أنّ مات، هذا إذا سُلِّم له أنّه أجلّ أهل زمانه في العلم.
وقال أيضًا: فإن اعترض معترضٌ بقول أحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث " برجلٍ من أهل بيتي "، قيل لَهُ: لم يُرَد أنّ يكون من بني هاشم أو بني المطَّلِب.
قلت: لم يقُلْ أحمد هذا أصلًا، ولا قاله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالاعتراض باطل، ثمّ إنّه أخذ يتكلف عن هذا، وقال: فثبت أنّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد من قريش، وهذا الإمام الّذي تأولته على الحديث من قريش من أولاد طلحة بن عُبَيْد الله من جهة -[626]- الأمّ، ثمّ شرع ينتصر بأنّ ابن أخت القوم منهم، وهذا يدلّ على أنّ إمامنا قُرَشيّ.
وعن أبي القاسم إسماعيل قال: ما رأيت في عمري أحدًا يحفظ حِفْظي.
قال أبو موسى: وكان رحمه الله يحفظ مع المسانيد الآثار والحكايات، سمعته يقول يومًا: ليس في " الشّهاب " للقُضاعيّ من الأحاديث إلّا قدْر خمسين حديثًا، أو نحو ذلك.
قال أبو موسى: وقد قرأ عدَّة ختمات بقراءات على جماعة، وأمّا علم التّفسير، والمعنى، والإعراب، فقد صنف فيه كتبًا بالعربية وبالفارسية، وأمّا علم الفقه فقد شهر فتاويه في البلد والرّساتيق، بحيث لم ينكر أحدٌ شيئًا من فتاويه في المذهب، وأصول الدِّين، والسُّنَّة.
وكان يُجِيد النَّحْو، وله في النَّحْو يد بيضاء، صنف كتاب " إعراب القرآن "، ثم قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا أبو المناقب محمد بن حمزة بن إسماعيل العلوي بهمذان، قال: حدثنا الإمام الكبير، بديع وقته، وقريع دهره، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل، فذكر حديثًا.
سألتُ أبا القاسم إسماعيل بن محمد يومًا، وقلت له: أليس قد رُوي عن ابن عباس في قوله تعالى: " استوى " قعد؟ قال: نعم، قلت له: يقول إسحاق بن راهويه: إنما يوصف بالقعود من يمل القيام، فقال: لَا أدري إيش يقول إسحاق، وسمعته يقول: أخطأ ابن خُزَيْمة في حديث الصّورة، ولا يُطعن عليه بذلك، بل لَا يؤخذ عنه هذا فحسب.
قال أبو موسى: أشار بذلك إلى أنّه قلّ من إمام إلّا وله زلَّة، فإذا تُرِك ذلك الإمام لأجل زلّته تُرِكَ كثير من الأئمَّة، وهذا لَا ينبغي أنّ يُفْعل.
وكان من شدة تمسُّكه بالسُّنة، وتعظيمه للحديث، وتحرُّزه من العدول عنه، ما تكلَّم فيه من حديث نُعَيم بن حماد الذي رواه بإسناده في النّزول بالذّات، وكان من اعتقاد الإمام إسماعيل أن نزول الله بالذّات، وهو مشهور من -[627]- مذهبه، قد كتبه في فتاوى عدَّة، وأملى فيه أمالي، إلا أنه كان يقول: إسناده مدخول وعلى بعض رُواته مطعن.
سمعت محمد بن مبشر يقول: سمعت الإمام أبا مسعود يقول: ربّما كنا نمضي مع الإمام أبي القاسم إلى بعض المشاهد المعروفة، فكلما استيقظنا في اللّيل رأيناه قائمًا يصلّي، وسمعت من يحكي عنه في اليوم الّذي قدِم بولده ميّتًا، وجلس للتّعزية، جدَّد الوضوء في ذلك اليوم مرات قريبًا من ثلاثين مرَّة، كلّ ذلك يصلّي ركعتين.
وسمعت غير واحدٍ من أصحابه أنّه كان يُمْلي " شرح مسلم " عند قبر ولده أبي عبد الله، فلما كان يوم ختم الكتاب عمل مأدُبةً وحلاوة كثيرة، وحُمِلت إلى المقبرة، وكان أبو عبد الله محمد قد ولد نحو سنة خمسمائة، ونشأ فصار إمامًا في العلوم كلّها، حتّى ما كان يتقدمه كبيرُ أحدٍ في وقته في الفصاحة، والبيان، والذّكاء، والفهم، وكان أبوه يفضله على نفسه في اللُّغة، وجَريان اللّسان، وقد شرح في " الصّحيحين " فأملى في شرح كلّ واحدٍ منهما صدرًا صالحًا، وله تصانيف كثيرة مع صِغَر سِنّه، ثمّ اخترمَتْه المَنِيَّة بهَمَذَان في سنة ستٍ وعشرين، وكان والده يروي عنه وجادةً، وكان شديد الفقد عليه.
سمعت أبا الفتح أحمد بن الحَسَن يقول: كنّا نمشي مع أبي القاسم يومًا، فوقف والتفت إلى الشَيخ أبي مسعود الحافظ، وقال: أطال الله عُمرك، فإنّك تعيش طويلًا، ولا ترى مثلك، وهذا من كراماته.
قال أبو موسى: صنَّف أبو القاسم التّفسير في ثلاثين مجلَّدة كبارًا، وسماه " الجامع "، وله كتاب " الإيضاح في التّفسير " أربع مجلّدات، وكتاب " الموضح في التّفسير " ثلاث مجلَّدات، وكتاب " المعتمد في التّفسير " عشر مجلَّدات، وكتاب " التّفسير " بالأصبهانيّ عدَّة مجلَّدات، وكتاب " السُّنَّة " مجلَّدة، وكتاب " التّرغيب والتّرهيب "، وكتاب " سِيَر السَّلَف " مجلّدة ضخمة، و" شرح صحيح البخاري "، و" شرح صحيح مسلم "، كان قد صنفهما ابنه فأتمّهما، وكتاب " دلائل النُّبُوَّة " مجلَّدة، وكتاب " المغازي " مجلَّدة، وكتاب صغير في السُّنَّة، وكتاب " الحكايات "، مجلدة ضخمة، وكتاب " الخلفاء " في -[628]- جزء، وتفسير كتاب " الشّهاب " باللّسان الأصبهانيّ، وكتاب " التّذكرة " نحو ثلاثين جزءًا، وقد تقدَّمت أماليه.
قال الحافظ ابن ناصر: حدَّثني أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد ابن أخي الحافظ إسماعيل، قال: حدَّثني أحمد الأسواريّ الذّي تولّى غسْل عمّي، وكان ثقة، أنه أراد أن ينحي عن سوأته الخِرْقة لأجل الغسْل، فجبذها إسماعيل من يده، وغطّى بها فَرْجه، فقال الغاسل: أحياة بعد موت؟
وقال ابن السّمعانيّ: هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر، وهو إمام في التّفسير، والحديث، واللّغة، والأدب، عارف بالمُتُون والأسانيد، وكنت إذا سألته عن الغوامض والمُشْكِلات أجاب في الحال بجوابٍ شافٍ، سمع الكثير ونسخ، ووهب أكثر أصوله في آخر عمره، وأملى بجامع أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس، وسمعته يقول: والدك ما كان يترك مجلس إملائي، وكان والدي يقول: ما رأيت بالعراق ممن يعرف الحديث ويفهمه غير اثنين: إسماعيل الجوزي بأصبهان، والمؤتمن السّاجيّ ببغداد.
قال أبو سعد: استفدت منه الكثير، وتتلمذت له، وسألته عن أحوال جماعة، وسمعتُ أبا القاسم الحافظ بدمشق يُثني عليه، وقال: رأيته وقد ضعُف وساء حِفْظُه.
وأثني عليه أبو زكريّا ابن مَنْدَهْ في " تاريخ أصبهان ".
وذكره محمد بن عبد الواحد الدقاق فقال: عديم النظير، لا مثل له في وقته، كان والده ممّن يُضرب به المثل في الصلاح والرشاد.
وقال السِّلَفيّ: كان فاضلًا في العربيَّة ومعرفة الرّجال، سمعت أبا عامر العَبْدَريّ يقول: ما رأيت شابًا ولا شيخًا قطّ مثل إسماعيل، ذاكَرْتُه فرأيته حافظًا للحديث، عارفًا بكل علم، متفننًا، استعجل علينا بالخروج، وسمعت أبا الحسين ابن الطُّيُوريّ يقول غير مرَّة: ما قدِم علينا من خُراسان مثل إسماعيل بن محمد، رحمه الله.

179 - عبد الرزاق بن علي بن محمد بن علي ابن الجوزي، أبو البقاء البغدادي، الصفار،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

179 - عَبْد الرّزّاق بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ ابن الجوزيّ، أَبُو البقاء الْبَغْدَادِيّ، الصفار، [المتوفى: 585 هـ]
أخو العلامة أَبِي الفَرَج.
تُوُفّي فِي المحرَّم.
يُقَالُ: إنَّه رَوَى شيئًا منَ الْحَدِيث. وكان مزوِّقًا دهّانًا. سمعه أخوه من هبة اللَّه بْن الحُصَيْن، وأبي غالب مُحَمَّد بْن الْحَسَن المّاوَرْدِيّ.
رَوَى عَنْهُ: ابن أَخِيهِ أَبُو القاسم علي، وأبو الحسن ابن القَطِيعيّ.
ومولده كَانَ فِي صَفَر سنة إحدى عشرة وخمسمائة.
سقط منَ الصقالة، فزَمن مدةً.

375 - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادى بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة، الحافظ العلامة جمال الدين، أبو الفرج ابن الجوزي، القرشي، التيمي البكري، البغدادي، الحنبلي، الواعظ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

375 - عَبْد الرَّحمن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن حُمّادَى بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن عبد الله بن القاسم بن النضر بْن القاسم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق عَبْد اللَّه بْن أَبِي قُحَافة، الحافظ العلّامة جمال الدّين، أبو الفَرَج ابن الْجَوْزيّ، القُرَشيّ، التُّيْمِيّ البكْريّ، الْبَغْدَادِيّ، الحنبليّ، الواعظ، [المتوفى: 597 هـ]-[1101]-
صاحب التّصانيف المشهورة فِي أنواع العلوم من التفسير، والحديث، والفقه، والوعْظ، والزُّهْد، والتاريخ، والطّبّ، وغير ذلك.
وُلِد تقريبًا سنة ثمانٍ أو سنة عشْرٍ وخمس مائة، وعُرِف جدُّهم بالجوْزيّ لجوزة في وسط داره بواسط، ولم يكن بواسط جَوْزة سواها.
وأوَّل سماعه سنة ستّ عشرة وخمس مائة، وسمع بعد ذلك فِي سنة عشرين وخمس مائة وبعدها، فسمع من ابن الحصين، وعليّ بْن عَبْد الواحد الدِّينَوَرِيّ، والحسين بْن مُحَمَّد البارع، وأبي السّعادات أَحْمَد بْن أَحْمَد المتوكّليّ، وأبي سعْد إِسْمَاعِيل بْن أَبِي صالح المؤذن، وأبي الحسن علي ابن الزاغوني الفقيه، وأبي غالب ابن البناء، وأخيه يحيى، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن المزرفي، وهبة الله ابن الطّبر، وقاضي المَرِسْتان، وأبي غالب مُحَمَّد بْن الحسن الماوردي، وخطب إصبهان أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الرّاوي عن ابن شمَّة، وأبي السُّعود أحمد بن المجلي، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، وعلي بن أحمد بن الموحد، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وابن ناصر، وأبي الوقت، وخرج لنفسه مشيخة عن سبعةٍ وثمانين نفْسًا، وكتب بخطّه ما لا يوصف، ووعظ وهو صغير جدًّا.
قرأ الوعظ على الشّريف أَبِي القاسم عليّ بْن يَعْلى بْن عِوَض العَلَويّ الهَرَويّ، وأبي الحسن ابن الزّاغونيّ، وتفقَّه على أَبِي بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الدِّينَوَرِيّ، وتخرَّج فِي الحديث بابن ناصر، وقرأ الأدب على أَبِي مَنْصُور موهوب ابن الجواليقيّ.
روى عَنْهُ ابنه محيي الدّين يوسف، وسِبْطه شمس الدّين يوسف الواعظ، والحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ الموفّق، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، والضّياء مُحَمَّد، وابن خليل، والدُّبيثيّ، وابن النّجّار، واليَلْدانيّ، والزين ابن عبد الدائم، -[1102]- والنّجيب عَبْد اللّطيف، وخلْق سواهم، وبالإجازة: الشّيخ شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن، وأحمد بْن أَبِي الخير، والعزّ عبد العزيز ابن الصَّيْقل، وقُطْب الدّين أحمد بن عبد السلام العصروني، وتقي الدين إسماعيل بن أبي اليسر، والخضر بن عبد الله بن حمويه، والفخر علي ابن البخاري.
وكان الذي حرص على تسميعه وأفاده الحافظ ابن ناصر، وقرا القرآن على أبي محمد سبط الخياط.
وكان فريد عصره في الوعظ، وهو آخر من حدث عن الدينوري والمتوكلي.
ومن تصانيفه:
كتاب المغني فِي عِلم القرآن، كتاب زاد المسير في علم التفسير، تذكرة الأريب في شرح الغريب، مجلد، نزهة النّواظر فِي الوجوه والنّظائر، مجلّد، كتاب عيون علوم القرآن، هو كتاب فنون الأفنان، مجلّد، كتاب النّاسخ والمنسوخ، كتاب منهاج الوصول إِلَى علم الأُصُول، كتاب نفْي التّشبيه، كتاب جامع المسانيد، فِي سبع مجلْدات، كتاب الحدائق، مجلّدان، كتاب نفي النّقْل، كتاب الْمُجْتَبَى، كتاب النّزهة، كتاب عيون الحكايات، مجلّدان، كتاب التّحقيق فِي أحاديث التّعليق، مجلّدان، كتاب كشف مشكل الصّحيحين، أربع مجلّدات، كتاب الموضوعات، كتاب الأحاديث الرائقة، كتاب الضُّعفاء، كتاب تلقيح فهوم أَهْل الأثر فِي عيون التّواريخ والسِّيَر، كتاب المنتظم فِي أخبار الملوك والأمم، كتاب شذور العقود فِي تاريخ العهود، كتاب مناقب بغداد، كتاب المُذْهَب فِي المَذْهب، كتاب الانتصار فِي مسائل الخلاف، كتاب الدّلائل فِي مشهور المسائل، مجلّدان، كتاب اليواقيت فِي الخُطَب الوعْظيَّة، كتاب المنتَخَب، كتاب نسيم السَّحَر، كتاب لُباب زين القصص، كتاب المدهش، كتاب في فضائل أخيار النساء، كتاب المختار في أخبار -[1103]- الأخيار، كتاب صفة الصَّفْوة، كتاب مُثِير العزم السّاكن إِلَى أشرف الأماكن، كتاب المُقْعِد المقيم، كتاب تبصرة المبتدئ، كتاب تحفة الواعظ، كتاب ذمّ الهوى، كتاب تلبيس إبليس، مجلدان، كتاب صيد الخاطر، ثلاث مجلّدات، كتاب الأذكياء، كتاب الحمقى والمغفّلين، كتاب المنافع فِي الطّبّ، كتاب الشَّيْب والخِضاب، كتاب روضة النّاقل، كتاب تقويم اللّسان، كتاب منهاج الإصابة فِي محبَّة الصّحابة، كتاب صَبا نَجْد، كتاب المزعج، كتاب الملهب، كتاب المطرب، كتاب مُنْتَهَى المُشْتَهَى، كتاب فنون الألباب، كتاب الظُّرَفاء والمتحابّين، كتاب تقريب الطّريق الأبعد فِي فضل مقبرة أَحْمَد، كتاب النّور فِي فضائل الأيّام والشُّهور، كتاب العِلَل المتناهية فِي الأحاديث الواهية، مجلّدان، كتاب أسباب البداية لأرباب الهداية، مجلّدان.
كتاب سَلْوة الأحزان، كتاب ياقوتة المواعظ، كتاب منهاج القاصدين، مجلّدان، كتاب اللّطائف، كتاب واسطات العقود، كتاب الخواتيم، كتاب المجالس اليُوسُفيَّة، كتاب المحادثة، كتاب إيقاظ الوَسْنان، كتاب نسيم الرياض، كتاب الثّبات عند الممات، كتاب الوفا بفضائل المصطفى، كتاب مناقب أَبِي بكر، كتاب مناقب علي، كتاب المَعَاد، كتاب مناقب عُمَر، كتاب مناقب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز، كتاب مناقب سَعِيد بْن المسيّب، كتاب مناقب الحَسَن البصْريّ، كتاب مناقب إِبْرَاهِيم بْن أدهم، كتاب مناقب الفُضَيْل، كتاب مناقب أَحْمَد، كتاب مناقب الشّافعي، كتاب مناقب معروف، كتاب مناقب الثّوريّ، كتاب مناقب بِشْر، كتاب مناقب رابعة، كتاب العُزْلة، كتاب مرافق الموافق، كتاب الرياضة، كتاب النّصر على مصر، كتاب كان وكان فِي الوعظ، كتاب خطب اللآلئ على الحروف، كتاب النّاسخ والمنسوخ فِي الحديث، كتاب مواسم العمر، وتصانيف أُخَر لا يحضُرني ذِكرها. -[1104]-
وجعفر فِي أجداده هُوَ الجوزيّ، منسوبٌ إِلَى فُرْضَة من فُرَض البصْرة يُقَالُ: لها جَوْزة، وفُرْضة النّهر ثُلْمتُه، وفُرْضه البحر مَحَطُّ السُّفُن.
وتُوُفّي والد أَبِي الفَرَج أبو الحَسَن وله ثلاث سِنين، وكانت له عمَّة صالحة، وكان أهله تجّارًا فِي النُّحَاس، ولهذا كتب فِي بعض السّماعات اسمه عَبْد الرَّحْمَن الصّفّار، فلمّا ترعرع حملته عمّته إِلَى ابن ناصر فاعتنى به، وقد رُزق الْقَبُولَ فِي الوعظ، وحضر مجلسّه الخلفاء، والوزراء والكبار، وأقلّ ما كان يحضر مجلس أُلُوف، وقيل: إنّه حضر مجلسه فِي بعض الأوقات مائة ألف، وهذا لا أعتقده أَنَا، على أنّه قد قال: هُوَ ذلك، وقال غير مرَّة: إنّ مجلسه حُزِر بمائة ألف.
قال سِبْطه شمس الدّين أبو المظفّر: سمعته يقول على المِنْبر فِي آخر عُمره: كتبت بإصْبعَيّ هاتين ألفَيْ مجلَّدة، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألف يهوديّ ونصرانيّ.
قال: وكان يجلس بجامع القصر، والرُّصافة، والمنصور، وباب بدر، وتربة أمّ الخليفة، وكان يختم القرآن فِي كلّ أسبوع ولا يخرج من بيته إلّا إِلَى الجمعة أو المجلس.
ثم قال: ذكر ما وقع إليَّ من أسامي مصنّفاته كتاب المغني أحد وثمانون جزءًا بخطّه، إلّا إنه لم يبيّضه ولم يشتهر، كتاب زاد المسير، أربع مجلدات، فذكر عامة ما ذكرناه، وزاد عليه أيضًا أشياء منها: كتاب درَّة الإكليل في التاريخ، أربع مجلدات، كتاب الفاخر فِي أيّام الْإِمَام النّاصر، مجلّد، كتاب المصباح المضيء بفضائل المستضيء، مجلّد، كتاب الفجر النوري، كتاب المجد الصّلاحيّ، مجلّد، كتاب شُذُور العقود، مجلّد. قال: ومن عِلم العربية: فضائل العرب، مجلّد، كتاب الأمثال، مجلّد، كتاب تقويم اللّسان، جزءان، كتاب لغة الفقه، جزءان، كتاب مُلَح الأحاديث، جزءان. قال: وكتاب المنفعة فِي المذاهب الأربعة، مجلّدان، كتاب منهاج القاصدين، مجلدان، كتاب إحكام الأسفار بأحكام الأشعار، مجلَّدان، كتاب -[1105]- " الْمُخْتَار من الأشعار " عشر مجلّدات، كتاب التَّبصرة في الوعظ، ثلاث مجلدات، كتاب المنتخب في الوعظ، مجلدان، كتاب رؤوس القوارير، مجلّدان. إِلَى أن قال: فمجموع تصانيفه مائتان ونيّف وخمسُون كتابًا.
ومن كلامه فِي مجالس وعْظه: عقاربُ المنايا تلْسع، وخدران جسم الأمل يمنع الإحساس، وماء الحياة فِي إناء العُمر يرشح بالأنفاس.
وقال لبعض الوُلاة: أذكر عند القُدْرة عدلَ اللَّه فيك، وعند العقوبة، قُدرة اللَّه عليك، وإيّاك أن تشفي غيظك بسقم دِينك.
وقال لصاحبٍ: أنت فِي أوسع العُذْر من التأخير عنّي لثقتي بك، وَفِي أَضْيقَه من شوقي إليك.
وقال له قائل: ما نمْت البارحةَ من شوقي إِلَى المجلس، قال: لأنّك تريد أن تتفرَّج، وإنّما ينبغي أن لا تنام اللّيلة لأجل ما سمعت.
وقال: لا تسمع ممّن يقول الجوهر والعَرْض، والاسم والمسمّى، والتّلاوة والمتْلوّ؛ لأنّه شيء لا تُحيط به أوهام العوامّ، بل قُلْ: آمنتُ بما جاء من عندِ اللَّه، وبما صحَّ عن رسول اللَّه.
وقام إليه رجلٌ فقال: يا سيّدي نشتهي منك تتكلّم بكلمةِ ننقلها عنك، أيّما أفضل: أَبُو بَكْر أو عَلِيّ؟ فقال له: اقعْد، فقعد ثُمَّ قام وأعاد قوله، فأجلسه، ثُمَّ قام فقال له: اجلس فأنت أفضل من كلّ أحد.
وسأله آخر، وكان التّشيُّع تلك المدَّة ظاهرًا: أيُّما أفضل، أَبُو بَكْر أو عَلِيّ؟ فقال: أفضلهما من كَانَت ابنته تحته، ورمّى بالكلمة فِي أودية الاحتمال، ورضي كلٌ من الشّيعة والسُّنَّة بهذا الجواب المدهش.
وقرأ بين يديه قارئان فأطربا الجمع، فأنشد:
ألا يا حماميَ بطن نُعمان هجتما ... عليَّ الهوى لمّا ترَّنتما ليا
ألا أيها القُمريّتان تجاوبا ... بلَحْنَيْكما ثم اسجعا لي علانيا
وقال له قائل: أيما أفضل أسبِّح أو أستغفر؟ قال: الثّوب الوسخ أحوج إِلَى الصّابون من البخور.
وقال فِي قوله عليه السّلام: " أعمار أمتّي ما بين السّتّين إلى السبعين ": -[1106]- إنمّا طالت أعمار القُدماء لطول البادية، فلمّا شارفَ الركبُ بلد الإقامة قيل حُثُّوا المَطِيّ.
وقال: من قنع طاب عَيْشُه، ومَن طمع طال طَيْشُه.
قال: ووعظ الخليفة فقال: يا أمير المؤمنين، إن تكلمتُ، خفت منك، وأن سكتُّ، خِفْت عليك، فأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك، إنّ قول القائل: اتّقِ اللَّه خيرٌ من قول القائل: أنتم أَهْل بيتٍ مغفورٌ لكم.
وقال يومًا: أَهْل البِدَع يقولون: ما فِي السّماء أحد، ولا فِي المُصْحَف قرآن، ولا فِي القبر نبيّ، ثلاث عورات لكم.
وقال فِي قوله: {{أَلَيْسَ لِي مُلْك مصر}}: يفتخر فِرْعَون بنهرٍ، ما أجراه، ما أجراه، وقال وقد طرب الجمع: فهمتم فهمتم.
قال: وقد ذكر العماد الكاتب جدّي فِي " الخريدة "، وأنشد له هَذِهِ الأبيات:
يَودُّ حسودي أن يرى لي زَلَّةً ... إذا ما رَأَى الزّلّات جاءت أكاذيبُ
أردُّ على خصمي وليس بقادرٍ ... على ردّ قولي، فهو موتٌ وتعذيبُ
تُرى أوجه الحُساد صُفرًا لرؤيتي ... فإنْ فُهْتُ عادت وهي سودٌ غرابيبُ
قال: وقال أيضًا:
يا صاحبي إنْ كنتَ لي أو معي ... فعُجْ إِلَى وادي الحِمى نَرْتَعِ
وَسَلْ عنِ الوادي وسُكّانِه ... وانشدْ فؤادي فِي رُبا لعلع
جئ كثيب الرَّمْل رمل الحِمى ... وقِفْ وسَلِّمْ لي على المجمعِ
واسمعْ حديثًا قد روته الصَّبا ... تُسْنِده عن بانِه الأجرعِ
وابْكِ فَمَا فِي العَين من فضلةٍ ... ونُبْ فَدَتك النَّفْسُ عن مدمعي
وانزل على الشّيخ بواديهم ... واشْمِمْ عُشَيْبَ البلد البلقع -[1107]-
رِفقًا بنضوٍ قد براه الأَسَى ... يا عاذلي لو كان قلبي معي
لَهَفي على طِيب ليالٍ خَلَت ... عُودي تعودي مُدْنفًا قد نُعي
إذا تذكرتُ زمانًا مضى ... فَوَيْحَ أجْفاني من أدمُعي
وقد نالتْه محنةٌ في أواخر عمره، وذلك أنّهم وَشَوْا إِلَى الخليفة الناصر به بأمرٍ اختُلِف فِي حقيقته، وذلك فِي الصَّيف، فبينا هُوَ جالسٌ فِي داره فِي السِّرداب يكتب، جاءه مَن أسمعه غليظ الكلام وشَتَمَه، وختم على كتبه وداره، وشتت عياله، فلما كان فِي أوّل اللّيل حملوه فِي سفينةٍ، وأحدروه إِلَى واسط، فأقام خمسة أيّام ما أكلّ طعامًا، وهو يومئذٍ ابن ثمانين سنة، فلمّا وصل إلى واسط أنزل في دار وحبس بها، وجعل عليها بواب، وكان يخدم نفسه، ويغسل ثوبه، ويطبخ، ويستقي الماءَ من البئر، فبقي كذلك خمس سنين، ولم يدخل فيها حمّامًا.
وكان من جملة أسباب القضيَّة أن الوزير ابن يُونُس قُبض عليه، فتتبّع ابنُ القصّاب أصحاب ابن يُونُس، وكان الرُّكْن عَبْد السّلام بْن عَبْد الوّهاب بْن عَبْد القادر الْجِيليّ المتّهم بِسوء العقيدة واصلًا عند ابن القصّاب، فقال له: أَيْنَ أنتَ عن ابن الجوزيّ، فهو من أكبر أصحاب ابن يونس، وأعطاه مدرسة جدّي، وأُحرِقت كُتُبي بمشورته، وهو ناصبيّ من أولاد أَبِي بَكْر، وكان ابن القصّاب شيعيًّا خبيثًا، فكتب إِلَى الخليفة، وساعده جماعة، ولبّسوا على الخليفة، فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السّلام، فجاء إِلَى باب الأَزَج إِلَى دار ابن الجوزي، ودخل وأسمعهُ غليظ المقال كما ذكرنا، وأُنزل فِي سفينةٍ، ونزل معه الرّكن لا غير، وعلى ابن الجوزيّ غُلالة بلا سراويل، وعلى رأسه تخفيفه، فأُحدِر إِلَى واسط، وكان ناظرها العميد أحد الشّيعة، فقال له الرّكن: حرسكَ اللَّه، مكِّنّي من عدويّ لأرميه فِي المطمورة، فعزّ على العميد وَزَبَره وقال: يا زِنديق أرميه بقولك؟ هات خطِّ الخليفة، واللهِ لو كان من أَهْل مذهبي لبذلتُ روحي ومالي فِي خدمته، فعاد الرّكن إِلَى بغداد، وكان بين ابن يُونُس الوزير وبين أولاد الشّيخ عَبْد القادر عداوةٌ قديمة، فلمّا ولي الوزارة، ثمّ أستاذيَّة الدّار بدَّد شملهم، وبُعث ببعضهم إِلَى مطامير واسط، فماتوا بها، وأهين الركن بإحراق كتبه النجومية. -[1108]-
وكان السّبب فِي خلاص ابن الجوزيّ أنّ ابنه محيي الدّين يوسف ترعرع وقرأ الوعظ، وطلع صبيًّا ذكيًّا، فوعظ، وتكلَّمت أمُّ الخليفة فِي خلاص ابن الجوزي فأُطلِق، وعاد إِلَى بغداد، وكان يقول: قرأت بواسط مدة مُقامي بها كلّ يومٍ ختمة، ما قرأت فيها سورة يوسف من خزني على ولدي يوسف وشوقي إليه، وكان يكتب إِلَى بغداد أشعارًا كثيرة.
وذكره شيخنا ابن البُزُوريّ، فأطنب فِي وصفه، وقال: فأصبح فِي مذهبه إمامًا يُشار إليه، ويُعقد الخِنْصر فِي وقته عليه، ودرّس بمدرسة ابن الشّمحل، ودرّس بالمدرسة المنسوبة إلى الجهة بنفشا المستضيئية، ودرّس بمدرسة الشّيخ عَبْد القادر، وبنى لنفسه مدرسةَ بدرب دينار، ووقف عليها كُتُبه، بَرَعَ فِي العلوم، وتفرَّد بالمنثور والمنظوم، وفاق على أدباء مصره، وعلا على فُضلاء دهره، له التصّانيف العديدة، سُئِل عن عددها فقال: زيادة على ثلاث مائة وأربعين مصنَّفًا، منها ما هُوَ عشرون مجلّدًا، ومنها ما هُوَ كرّاس واحد، ولم يترك فنًّا من الفنون إلّا وله فِيهِ مُصنَّف، كان أوحد زمانه، وما أظنّ الزّمان يسمح بِمِثْلِهِ، ومن مؤلّفاته كتاب المنتظم، وكتابنا ذيلٌ عليه.
قال: وكان إذا وعظ اختلس القلوب، وشُقّقت النفوسُ دون الجيوب.
إِلَى أن قال: تُوُفّي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلةٍ خَلَت من رمضان، وصلّى عليه الخلْق العظيم الخارجُ عن الحدّ، وشيّعوه إِلَى مقبرة باب حرب، وكان يومًا شديد الحر، فأفطر من حره خلق كثير، وأوصَى أن يُكتَب على قبره:
يا كثير الصَّفْح عمَّن ... كثُر الذنبُ لديهِ
جاءك المذنب يرجو ال ... عفو عن جرم يديه
أنا ضيفٌ وجزاءُ الضي ... ف إحْسَانٌ إليهِ
وقال سِبْطه أبو المظفَّر: جلس رحمه اللَّه يوم السّبت سابع رمضان تحت تربة أمّ الخليفة المجاورة لمعروف الكَرْخيّ، وكنتُ حاضرًا، وأنشد أبياتًا قطع عليها المجلس، وهي: -[1109]-
اللَّه أسالُ أن يُطوِّلَ مُدَّتي ... وأنَالَ بالأنعام ما فِي نيَّتي
لي همةٌ فِي العِلْم ما من مِثْلها ... وهي الّتي جَنَت النُّحُولَ هِيَ الّتي
كم كان لي من مجلسٍ لو شُبِّهَتْ ... حالاتُه لتشبَّهَتْ بالجنَّةِ
فِي أبيات.
ونزل، فمرض خمسة أيّام، وتُوُفّي ليلة الجمعة بين العشاءين في الثالث عشر من رمضان في داره بقطفتا. وحدثتني والدتي أنها سمعته يقول قبل موته: أيش أعمل بطواويس، يردّدها، قد جبتم لي هَذِهِ الطّواويس، وحضر غسْله شيخنا ضياء الدّين ابن سُكَيْنة، وضياء الدّين ابن الحبير وقت السَّحَر، واجتمع أَهْل بغداد، وغُلِّقت الأسواق، وشدَدنا التّابوت بالحبال، وسلّمناه إِلَى النّاس، فذهبوا به إلى تحت التربة، مكان جلوسه، فصلّى عليه ابنه عليّ اتّفاقًا؛ لأنّ الأعيان لم يقدروا على الوصول إليه، ثُمَّ صلّوا عليه بجامع المنصور، وكان يومًا مشهودًا، لم يصل إِلَى حُفْرته بمقبرة أَحْمَد بْن حنبل إِلَى وقت صلاة الجمعة، وكان فِي تمّوز، فأفطر خلقٌ، ورموا نفوسهم فِي الماء.
قال: وما وصل إِلَى حُفْرته من الكَفَن إلّا قليل.
قلت: وهذا من مجازفة أَبِي المظفّر.
قال: ونزل فِي حُفرته والمؤذّن يقول: اللَّه أكبر، وحزن النّاسُ وبكوا عليه بُكاءً كثيرًا وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات بالقناديل والشَّمْع، ورآه فِي تلك الليلة المحدّث أَحْمَد بْن سلمان الحربيّ الملقب بالسكر -[1110]- على مِنْبرٍ من ياقوت مُرَصَّع بالجوهر، والملائكة جلوسٌ بين يديه والحق سبحانه وتعالى حاضرٌ، يسمع كلامه، وأصبحنا عملنا عزاءهُ، وتكلَّمت يومئذٍ، وحضر خلْقٌ عظيم، وقام عَبْد القادر العلويّ، وأنشد هَذِهِ القصيدة:
الدّهْرُ عن طمعٍ يُغر ويخدع ... وزخارف الدّنيا الدّنيَّة تطمعُ
وأَعِنَّة الآمال يُطلقها الرجا ... طَمَعًا وأسيافُ المنيَّة تقطعُ
والموت آتٍ والحياة مريرة ... والنّاس بعضهم لبعضٍ يتبعُ
واعلم بأنَّك عن قليلٍ صائرٌ ... خبرًا فكن خبرًا لخير يسمعُ
لعُلا أَبِي الفَرَج الَّذِي بعد التُقى ... والعِلم يوم حواه هَذا المضجعُ
حَبْرٌ عليه الشَّرْع أصبح والهًا ... ذا مقلةٍ حَرَّى عليه تدمعُ
مَنْ للفتاوى المشكلات وحلّها ... مَن ذا لخرقِ الشّرعِ يومًا يرقعُ
مَن للمنابر أن يقوم خطيبها ... ولِرَدّ مسألةٍ يقول فيسمعُ
مَن للجدال إذا الشفاهُ تقلّصتْ ... وتأخّر القَرْم الهِزَبْرُ المِصْقَعُ
مَن للدياجي قائمًا دَيْجورَها ... يتلو الكتاب بمقلةٍ لا تهجعُ
أَجَمال دين مُحَمَّدٍ مات التقى ... والعلمُ بعدك واستحم المجمعُ
يا قبره جادتْك كلّ غمامةٍ ... هطالةٍ ركانة لا تقلعُ
فيك الصَّلاة مع الصَّلات فَتِهْ به ... وانظر به باريك ماذا يصنعُ
يا أحمدًا خُذْ أحمدَ الثّاني الّذي ... ما زال عنك مدافعًا لا يرجعُ
أقسمت لو كُشِفَ الغطاء لرأيتمُ ... وَفْدَ الملائك حولَه يتسرّعوا
ومحمدٌ يبكي عليه وآله ... خيرُ البريَّة والبَطِين الأنزعُ
فِي أبيات.
ومن العجائب أنّا كنّا يومئذٍ بعد انقضاء العزاء عند القبر، وَإِذَا بخالي مُحيي الدّين يوسف قد صعِد من الشّطّ، وخلفه تابوت، فقلنا: ترى مَن مات فِي الدّار؟ وَإِذَا بها خاتون والدة محيي الدّين، وعهدي بها ليلة الجمعة فِي عافية، وهي قائمة، فكان بين موتهما يومٌ وليلة، وعَدَّ النّاسُ ذلك من كراماته؛ لأنه كان مغرى بها محبا.
وخلف من الولد علِيًّا، وهو الّذي أَخَذَ مصنَّفات والده وباعها بيعَ العبيد، ومَن يزيد، ولمّا أُحدِر والده إِلَى واسط تحيَّل علي كُتُبه باللّيل، وأخذ منها ما -[1111]- أراد، وباعها ولا بثمن المِداد، وكان أَبُوهُ قد هجره منذ سِنين، فلمّا امتُحنِ صار إلبًا عليه، ومات أبوه ولم يشهد موته. وخلّف محيي الدّين يوسف، وكان قد وُلِد سنة ثمانين وخمس مائة، وسمع الكثير، وتفقَّه، وناظَر، ووعظ تحت تربة والدة الخليفة، وقامت بأمره أحسن قيام، ووُلّي حِسْبة بغداد سنة أربعٍ وستّمائة، ثُمَّ ترسَّل عن الخلفاء، وتقلبت به الأحوال حتّى بلغ أشرف مآل إِلَى سنة أربعين وستّمائة، ثُمَّ وُلّي أستاذ داريَّة الخلافة.
وكان لجدّي ولد اسمُه عَبْد الْعَزِيز، وهو أكبر أولاده، سمع معَه من ابن ناصر، وأبي الوقت، والأرموي، وسافر إلى الموصل، فوعظ بها سنة بضعٍ خمسين، وحصل له الْقَبُولُ التّام، ومات بها شابًّا، وكان له بنات منهن أمّي رابعة، وشَرَف النّساء، وزينب، وجوهرة، وستّ العلماء الكبرى، وستّ العلماء الصُّغرى.
قلت: ومع تبحُّر ابن الجوزيّ فِي العلوم، وكثرة اطّلاعه، وسعَة دائرته، لم يكن مبرّزًا فِي عِلمٍ من العلوم، وذلك شأن كلّ من فرَّق نفسه فِي بحور العِلم، ومع أنّه كان مبرِّزًا فِي التّفسير، والوعظ، والتّاريخ، ومتوسّطًا فِي المذهب، متوسطًا فِي الحديث، له اطّلاع تامٌ على مُتُونه، وأمّا الكلام على صحيحه وسقيمه، فَمَا له فيه ذوق المحدثين، ولا نقْد الحُفاظ المبرّزين، فإنّه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضّعيفة، مع كونه كثير السّياق لتلك الأحاديث فِي الموضوعات، والتّحقيق أنّه لا ينبغي الاحتجاج بها، ولا ذِكرها فِي الموضوعات، ورُبّما ذكر فِي الموضوعات أحاديث حِسانًا قويَّة.
ونقلتُ من خط السيف أحمد ابن المجد، قال: صنّف ابن الجوزيّ كتاب الموضوعات، فأصاب فِي ذِكره أحاديث شنيعة مخالفة للنّقل والعقل، ومما لم يصب فيه إطلاق الوضع على أحاديث بكلام بعض النّاس فِي أحد رُواتها، كقوله: فُلان ضعيف، أو ليس بالقويّ، أو ليّن، وليس ذلك الحديث ممّا يشهد القلب ببُطْلانه، ولا فِيهِ مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سُنَّة ولا إجماع، ولا حُجَّة بإنّه موضوع، سوى كلام ذلك الرجل فِي راوية، وهذا عُدْوان ومجازَفَة، وقد كان أَحْمَد بْن حنبل يقدّم الحديث الضّعيف على القياس. -[1112]-
قال: فَمَنْ ذلك أنّه أورد حديث مُحَمَّد بْن حِمْيَر السَّليحي، عن مُحَمَّد بْن زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمامة في فضل قراءة آية الكُرسيّ في الصلوات الخمس، وهو: " مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرسيّ دُبُرَ كُلّ صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعه من دخول الجنّة إلا الموت "، وجعله في الموضوعات، لقول يعقوب بن سُفيان مُحَمَّد بْن حِمْير ليس بالقويّ، ومحمد هَذَا قد روى الْبُخَارِيّ فِي " صحيحه "، عن رجلٍ، عَنْهُ، وقد قال ابن مَعين: إنّه ثقة، وقال أَحْمَد بْن حنبل: ما عَلِمت إلّا خيرًا.
قال السّيف: وهو كثير الوهْم جدًّا، فإنّ فِي مشيخته مع صِغَرها وَهْمٌ فِي مواضع، قال فِي الحديث التاسع وهو " اهتزاز العرش ": أَخْرَجَهُ البخاريّ، عن مُحَمَّد بْن المثنّى، عن الفضل بن هشام، عن الْأَعْمَشُ. قلت: والفضل إنمّا هُوَ ابن مساور رواه عن أَبِي عَوَانَة، عن الْأَعْمَشُ، لا عن الْأَعْمَشُ نفسه. والحادي والعشرين، قال: أَخْرَجَهُ البخاريّ، عن ابن منير، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن دِينَارٍ، وإنما يرويه ابن منير، عن أَبِي النّضر، عن عبد الرحمن، والسادس والعشرين فيه: أَخْبَرَنَا أبو العبّاس أحمد بن محمد الأثرم، وإنما هو محمد بن أحمد، والثاني والثلاثين، قال: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ، عن الأُوَيْسيّ، عن إبراهيم بن سعْد، عن الزُّهريّ، وإنما هو عن ابن سعْد، عن صالح، عن الزُّهريّ، وفي التاسع والأربعين: حَدَّثَنَا قتيبة، قَالَ: أخبرنا خالد بن إسماعيل، وإنما هو حاتم بن إسماعيل، وفي الثاني والسبعين: أَخْبَرَنَا أبو الفتح مُحَمَّد بْن عليّ العُشاريّ، وإنّما هُوَ أبو طَالِب مُحَمَّد بْن عليّ بْن الفتح، وَفِي الرابع -[1113]- والثّمانين: عن حُمَيْد بْن هلال، عن عفّان بن كاهل، وإنما هو هصان، وفي الحديث الثاني: أخرجه البخاري، عن أَحْمَد بْن أَبِي إياس، وإنّما هُوَ آدم، قال لنا شيخنا أبو عَبْد اللَّه الحافظ: كتبتُ المشيخة من فرعٍ، فإذا فيها أَحْمَد، فاستنكرته، فراجعتُ الأصل، فإذا هُوَ أيضًا على الخطأ، وذكر وَفَيَات بعض شيوخه وقد خُولف كيحيى بن ثابت، وابن خضير، وابن المقرّب، وهذه عدَّة عيوب فِي كراريس قليلة، وسمعتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ ابن نُقطة، يقول: قيل لأبي مُحَمَّد بْن الأخضر: ألا تجيب ابن الجوزي عن بعض أوهامه؟ قال: إنّما يتتبَّع على مَن قَلّ غَلَطه، فأمّا هَذَا فأوهامه كثيرة، أو نحو هَذَا.
قلت: وذلك لأنّه كان كثير التّأليف فِي كُلّ فنّ فيصنّف الشّيء ويُلقيه، ويتكل على حفظه.
قال السيف: ما رأيت أحدًا يُعتمد عليه فِي دِينه وعلِمه وعقله راضيًا عَنْهُ، قال جدّي رحمه اللَّه: كان أبو المظفّر بْن حَمْدي أحد العدول، والمشار إليهم ببغداد ينكر على ابن الجوزيّ كثيرًا كلماتٍ يخالف فيها السنة.
قال السيف: وعاتبه الشيخ أبو الفتح ابن المَنِّي فِي بعض هَذِهِ الأشياء الّتي حكيناها عَنْهُ، ولمّا بان تخليطه أخيرًا رجع عَنْهُ أعيان أصحابنا الحنابلة، وأصحابه وأتباعه، سمعت أَبَا بَكْر ابن نُقْطَة فِي غالب ظنّي يقول: كان ابن الجوزيّ يقول: أخاف شخصين: أَبَا المظفر بن حمدي، وأبا القاسم ابن الفراء، فإنهما كانا لهما كلمة مسموعة، وكان الشّيخ أبو إِسْحَاق العلثي يكاتبه ويُنكر عليه، سمعت بعضهم ببغداد أنّه جاءه منه كتاب يذمّه فِيهِ، ويَعْتِب عليه ما يتكلّم به فِي السّنَّة.
قلت: وكلامه فِي السُّنَّة مضطّرب، تراه فِي وقتٍ سنياً، وفي وقت متجهمًا محرفًا للنّصوص، والله يرحمه ويغفر له.
وقرأتُ بخطّ الحافظ ابن نُقْطَة قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن الحاكم بواسط قال: لمّا انحدر الشّيخ أبو الفَرَج ابن الجوزيّ إِلَى واسط قرأ على أَبِي بَكْر ابن الباقِلّانيّ بكتاب الأرشاد لأجلِ ابنهِ، وقرأ معه ابنُه يوسُف.
وقال الموفَّق عَبْد اللّطيف: كان ابن الجوزيّ لطيف الصّورة، حُلْو -[1114]- الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات والنغمات، لذيذ المفاكَهَة، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون، ولا يضيّع من زمانه شيئًا، يكتب فِي اليوم أربعة كراريس، ويرتفع له كلّ سنةٍ من كتابته ما بين خمسين مجلّدًا إِلَى ستّين.
وله فِي كلّ عَلمٍ مشاركة، لكنّه فِي التّفسير من الأعيان، وَفِي الحديث من الحفّاظ، وفي التواريخ من المتوسّعين، ولديه فِقه كافٍ، وأمّا السّجع الوعظي فَلَه فِيهِ مَلَكَة قويَّة، إنِ ارْتجلَ أجاد، وإن روَّى أبدع، وله فِي الطّبّ كتاب اللُّقَط، مجلدّان، وله تصانيف كثيرة، وكان يراعي حفظ صحته، وتلطيف مزاجه، وما يفيد عقلَه قوةً، وذهنَه حِدَّة أكثر ممّا يُراعي قوَّة بدنه ونيل لذّته، جُلّ غذائه الفَرَاريج والمزورات، ويعتاض عن الفاكهة بالأشْربة والمعجونات، ولباسه أفضل لباس، الأبيض النّاعم المطيَّب، ونشأ يتيمًا على العفاف والصَّلاح، وله ذِهنٌ وقاد، وجوابٌ حاضر، ومُجُونٌ لطيف، ومُداعبات حُلْوة، وكانت سيرته فِي منزله المواظبةُ على القراءة والكتابة، ولا ينفكّ من جاريةٍ حسناء فِي أحسن زِيّ، لا تُلْهيه عمّا هُوَ فِيهِ، بل تُعينه عليه وتُقَوّيه.
وقرأت بخطّ الموقاني أنّ أبا الفرج كان قد شرب حَبّ البلاذُر - على ما قيل - فسقطت لحيتُه، فكانت قصيرةً جدًّا، وكان يَخْضِبها بالسّواد إِلَى أن مات.
ثُمَّ عظّمه وبالغ فِي وصفه، ثُمَّ قال: ومع هَذَا فهو كثير الغَلَط فيما يصنّفه، فإنّه كان يصنَّف الكتاب ولا يعتبره رحمه اللَّه وتجاوز عَنْهُ.

404 - علي بن عبد الرزاق بن علي بن محمد بن علي، أبو الحسن ابن الجوزي الدهان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

404 - عليّ بْن عَبْد الرّزّاق بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن علي، أبو الحسن ابن الجوزي الدهان. [المتوفى: 608 هـ]-[195]-
سمعه عمه الإمام أَبُو الفَرَج من أَبِي الفضل الأُرمَويّ، وعمر بْن عَبْد الله الحربيّ.
روى عَنْهُ ابنُ الدُّبَيْثِيّ، وابن النّجّار وقال: كَانَ ساكنًا مهيبًا، يُزَوِّق الدُّور.

598 - علي ابن العلامة الحافظ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي، بدر الدين أبو الحسن، ابن الجوزي البغدادي الناسخ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

598 - عليّ ابن العَلَّامة الحافظ جمال الدِّين أبي الفَرَج عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ، بدر الدِّين أبو الحَسَن، ابن الجوزيّ البَغْداديُّ الناسخ. [المتوفى: 630 هـ]
وُلِدَ سَنَة إحدى وخمسين وخمسمائة في شوَّال أو رمضان. وسَمِعَ من أَبِي الفتح بْن البطّيّ، وَأَبِي زرعة، وأبي بكر بن المقرب، ويحيى بن ثابت، وشُهْدَةَ، وجماعة.
وتكلَّم في الوعظ في شبيبته، ثمّ تركه. وكان كثير المحفوظ، حلو الدعابة، لزم اللعب والعشرة، والبطالة مُدَّة، ثمّ في الآخر لزم النسخ، وكان منه عيشته. وكان مطرح التكلف، يخدم نفسه. وكان يَتَكَلَّم في أبيه. كتب عنه الحفاظ.
وقال ابن نُقْطَة - ومن خطه نقلت -: سَمِعْتُ منه، وهُوَ صحيح السماع، ثقةٌ، كثير المحفوظ، حسنُ الإيراد. سَمِعَ " صحيح الإسماعيلي " من يحيى بن ثابت، و " مسند الشّافعيّ " من أبي زُرْعة.
قلت: روى عنه السيف، والعزّ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغنيّ، والشمسُ عبد الرحمن بن الزين، والتّقيّ بن الواسطيّ، والكمال عليّ بن وضاح، والشمس مُحَمَّد بن يحيى بن هُبَيْرةَ نزيل بلبيس، والفاروثي، وجماعة. وبالإجازة الفخر إسماعيل ابن عساكر، والقاضي الحنبلي، وأبو نصر بن الشيرازي.
مات في سَلْخ رمضان.

277 - عبد الرحمن ابن الصاحب محيي الدين يوسف ابن الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي، الصدر جمال الدين، أبو الفرج ابن الجوزي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

277 - عبد الرحمن ابن الصّاحب محيي الدّين يوسف ابن الإمام أبي الفَرَج عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ، الصَّدْرُ جمال الدّين، أبو الفرج ابن الجوْزي، [المتوفى: 656 هـ]
محتسب بغداد.
وُلد سنة ستٍّ وستمائة، وسمع مِنْ: عَبْد العزيز بْن منينا. وترسَّل عن الخليفة إلى مصر. ووعظ وحدّث.
قُتل مَعَ والده فِي صَفَر. وكان مِنْ كُبراء بغداد وأعيانها.

343 - يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله، الصاحب العلامة محيي الدين، أبو المحاسن ابن الإمام جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي، البكري، البغدادي، الحنبلي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

343 - يوسف بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عُبيْد الله، الصاحب العلّامة محيي الدين، أبو المحاسن ابن الإمام جمال الدين أبي الفرَج ابن الجوزي، البكْريّ، البغداديّ، الحَنْبليّ، [المتوفى: 656 هـ]
أستاذ دار المستعصم بالله.
ولد في ذي القعدة سنة ثمانين وخمسمائة. وتفقه، وسمع الكثير مِنْ أَبِيهِ، ويحيى بْن بوْش، وذاكر بْن كامل، وأبي منصور عَبْد الله بْن عَبْد السلام، وعبد المنعم بْن كُليب، والمبارك ابن المعطوش، وعلي بْن محمد بْن يعيش، وقرأ القرآن مَعَ أَبِيهِ بواسط عَلَى أبي بَكْر ابن الباقِلاني صاحب أبي العِزّ القلانِسيّ. -[855]-
روى عَنْهُ أبو محمد الدمياطي، والرشيد محمد بْن أبي القاسم، وجماعة، وتفقه عَلَيْهِ جماعة مِن البغداديين وغيرهم.
وكان إمامًا كبيرًا وصدْراً معظَّماً، عارفًا بالمذهب، كثير المحفوظ، حَسَن المشاركة فِي العلوم، مليح الوعْظ، حُلْو العبارة، ذا سمْتٍ ووقارٍ وجلالةٍ وحُرمةٍ وافرة، درس وأفتى وصنَّف، وروسل بِهِ إلى الأطراف، ورأى مِن العز والاحترام والإكرام شيئًا كثيرًا مِن الملوك والأكابر، وكان محمودَ السِّيرة، مُحبَّباً إلى الرّعيَّة. وُلّي الأستاذ دارية بضع عشرة سنة.
قَالَ الدمياطي: قرأت عَلَيْهِ كتاب " الوفا فِي فضائل المصطفي " لأبيه وغيره مِن الأجزاء. وانشدني لنفسه، وأجازني بجائزةٍ جليلة مِن الذهب.
قَالَ شمس الدّين ابن الفخر الحنبليّ: أمّا رياسته وعقلُه فيُنْقل بالتواتر، حتى أن المُلْك الكامل مع عظَمَة سلطانه قال: كلَّ أحدٍ يعوز زيادةَ عقْل سوى محيي الدين ابن الجوْزيّ فإنّه يعوز نقص عقْل. وذلك لشدة مسكته وتصميمه وقوة نفسه. يُحكى عنه في ذلك عجائب منها أنّه مرَّ فِي سُويقة باب البريد والناس بين يديه، وهو راكب البغلة، فسقط حانوت، فضج النّاس وصاحوا. وسقطت خَشَبَةٌ فأصابت كفل البغلة. فلم يلتفت ولا تغيّر عن هيئته.
حكى لي شيخنا مجدُ الدين الرُّوْذراوَريّ أنّه كان يُناظر ولا تحرّك لَهُ جارحة.
وقد أنشأ بدمشق مدرسة كبيرة. وقدِم رسولًا مرات.
قلت: ضُرِبت عُنُقه بمخيم ملك التّتار هُوَ وأولادهُ تاجُ الدين عَبْد الكريم، وجمال الدين المحتسب، وشرفُ الدين عَبْد الله فِي صَفَر.

539 - عبد العزيز ابن الشيخ الواعظ المؤرخ شمس الدين يوسف بن زغلي ابن الجوزي، الفقيه عز الدين الحنفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

539 - عَبْد العزيز ابن الشَّيْخ الواعظ المؤرخ شمس الدّين يوسف بن زغليّ ابن الجوزي، الْفَقِيهُ عزَّ الدين الحنفي. [المتوفى: 660 هـ]
درس بعد أَبِيهِ ووعظ، وكانت فيه أهلية فِي الجملة، مات في شوال.

341 - الحسين بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن محمد، ابن الجوزي، أبو المظفر بن أبي القاسم ابن الشيخ الإمام أبي الفرج.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

تاريخ: ابن الجوزي
المسمى: (بالمنتظم) .
يأتي في: الميم.
وله: (أعمار الأعيان) ، و (صفوة الصفوة) ، و (تلقيح الفهوم) .
كلها في: التاريخ.
ولسبطه: (مرآة الزمان) .
تفسير: ابن الجوزي
المسمى: (بزاد المسير) .
يأتي في: الزاي.
ولسبطه: شمس الدين، أبي المظفر: يوسف بن قزأوغلي، الحنفي.
المتوفى: سنة 654، أربع وخمسين وستمائة.
تفسير كبير.
في: سبعة وعشرين مجلدا.
تفسير: سبط ابن الجوزي
هو: شمس الدين، أبو المظفر: يوسف بن قزأوغلي.
المتوفى: سنة 654، أربع وخمسين وستمائة.
هو كبير.
في نحو: ثلاثين مجلدا.

والحسين بن حميد الذي روى عن زهير بن عباد فذكرهما ابن الجوزي فقال لا نعرف فيهما قدحا

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

يوسف بن قزغلى الواعظ المؤرخ شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

روى عن جده وطائفة، وألف كتاب مرآة الزمان، فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يجنف ويجازف، ثم إنه ترفض.
وله مؤلف في ذلك.
نسأل الله العافية.
مات سنة أربع وخمسين وستمائة بدمشق.
( [قال الشيخ محيى الدين السوسى: لما بلغ جدى موت سبط ابن الجوزي قال: لا رحمه الله، كان رافضيا.
قلت: كان بارعا في الوعظ ومدرسا للحنفية]
)
.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت