سير أعلام النبلاء
|
صاحب حلب، الصليحي:
4264- صاحب حلب 1: الملك عز الدولة محمود بن المَلِكِ صَالِحِ بنِ مِرْدَاسٍ الكِلاَبِيُّ. تَسَلَّم حلبَ مِنْ عَمِّه عطيةَ، فَوَلِيهَا عشر سِنِيْنَ، وَكَانَ شُجَاعاً مَهِيْباً جَوَاداً، يُدَارِي الدَّوْلَتين، المِصْرِيَّة وَالبَغْدَادِيَّة. وَلابْنِ حَيُّوس فِيْهِ مدَائِح. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَتَملك ابْنُه الأَمِيْر نَصْر وأم نصر هِيَ بِنْتُ الْملك العَزِيْز بن جَلاَل الدَّوْلَة بن بُوَيه. فَقُتِل نَصْر بَعْدَ سَنَةٍ بِظَاهِر حلب. 4265- الصليحي 2: صَاحِبُ اليَمَنِ، كَانَ أَبُوْهُ مِنْ قُضَاةِ اليَمَنِ، وَهُوَ المَلِكُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ القَاضِي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ. دَار بِهِ دَاعِي البَاطِنِيَّة عَامِرٌ الزَّوَاخِي حَتَّى أَجَابَهُ وَهُوَ حَدَثٌ فَتفرسَ بِهِ عَامِرٌ النَّجَابَةَ وَقِيْلَ: ظفر بِحلْيته فِي كِتَابِ الصُّور فَأَطلعه عَلَى ذَلِكَ وَشوَّقه وَأَسَرَّ إِلَيْهِ أُمُوْراً ثُمَّ لَمْ يَنْشَب عَامِرٌ أَن هلك فأوصى بكتبه لعلي فَعكَفَ عَلَى الدّرس وَالمُطَالعَة وَفقُه وَتَميَّز فِي رَأْي العُبَيْدِيَّة وَمَهَر فِي تَأْويلاَتهم، وَقَلْبِهم لِلحَقَائِق. وَهُوَ القَائِلُ: أَنْكَحْتُ بِيضَ الهِنْدِ سُمْرَ رِمَاحِهِم ... فَرُؤُوْسهُم عِوَضَ النِّثَارِ نِثَارُ وَكَذَا العُلَى لاَ يُسْتَباحُ نِكَاحُهَا ... إِلاَّ بِحَيْثُ تُطَلَّقُ الأَعَمَارُ ثُمَّ صَارَ يَحُجُّ بِالنَّاسِ عَلَى طَرِيْق السرَاة خَمْسَ عشرة سنة، وكان الناس يقولون له: __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "8/ 300"، والعبر "3/ 266"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 100"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 329". 2 ترجمته في الأنساب للسمعاني "8/ 87"، واللباب لابن الأثير "2/ 246"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ 411"، وتاريخ ابن خلدون "4/ 214"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 58". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أروى بنت أحمد الصليحية هى أروى بنت أحمد بن محمد بن القاسم الصليحى آخر ملوك الدولة الصليحية باليمن، والمعروفة بالسيدة الحرة والملكة الكاملة.
ولدت سنة (440 هـ = 1048 م) وكان أبوها من رجال الملك على الصليحى الذى أرسله إلى الخليفة الفاطمى المستنصر بالله يستأذنه فى إظهار الدعوة العبيدية الشيعية. ولقبت ب بلقيس الصغرى لرجاحة عقلها وحسن تدبيرها. وتزوجت أروى من أحمد المكرم ابن الملك على الصليحى، وولدت له عليًّا ومحمداً وفاطمة وأم همدان، وبعد وفاة زوجها قامت بشئون الدولة بتفويض من الخليفة الفاطمى المستنصر بالله حتى سعت لديه بتولية ابنها على حكم اليمن فاستجاب لها. وقد كانت علاقتها بالفاطميين فى مصر وطيدة، حتى إنهم أسندوا إليها تنظيم أمور الدعوة الإسماعيلية الشيعية، وبعد وفاة الخليفة الفاطمى الآمر بالله (524 هـ = 1129 م) انفصلت الدولة الصليحية عن الدولة الفاطمية. وقد تُوفِّيَت أروى سنة (532 هـ = 1139 م) بعد أن حكمت (55) عاماً، وبوفاتها زالت الدولة الصليحية. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الصليحية (دولة) دولة شيعية.
قامت فى اليمن إبان القرن الخامس الهجرى، وكانت تدين بالولاء للخلافة الفاطمية بمصر. تنسَب إلى مؤسسها على بن محمد الصليحى الذى أحيا الدعوة الشيعية الإسماعيلية فى اليمن، بعد أن كانت سرِّية نحو قرن من الزمان؛ على أثر النزاع الذى دبَّ بين دعاة الإسماعيلية فى اليمن المتمثلين فى ابن حوشب، وابن فضل، ثم برزت الدعوة على يد على بن محمد الصليحى. استمرت هذه الدولة نحو (60) عامًا، واتخذت من زبيد ووصنعاء عاصمة لها، وامتد سلطانها إلى الحجاز، وعاصرت فترة حكم الخليفة الفاطمى المستنصر بالله ومرت اليمن خلال حكم الصليحيين بفترة ازدهار عمرانى؛ بما شيدوه من قصور ومعاقل وحصون ومساجد وأضرحة، كما تميزت هذه الفترة بتأكيد سلطة الحكومة المركزية فى صنعاء وإضعاف الزعامات القبلية. وكان أول حكام هذه الدولة أبو كامل على بن محمد بن على الصليحى الذى كان أبوه قاضيًا شافعيًّا، ولكن عليًّا مال إلى التشيع؛ فصحب داعى الشيعة باليمن عامر الزواحى، ثم خلفه فى الدعوة للإسماعيلية، وجمع حوله الأنصار، ثم أرسل إلى الخليفة الفاطمى المستنصر بالله يستأذنه فى الخطبة له وإظهار الدعوة، فوافق المستنصر على ذلك، ومنح على بن محمد الصليحى عدة ألقاب مثل: الأمير الأجل وتاج الدولة وسيف الإمام وعمدة الخلافة. وظل على بن محمد فى الحكم حتى اغتيل سنة (473 هـ). وخلف عليًّا ابنه احمد الذى منحه الخليفة لقب المكرم وألقابًا أخرى، وتزوج من امرأة تدعى أروى بنت جعفر أو الحرة الصغرى. وشهدت فترة حكمه نزاعًا مع القبائل اليمنية وحروبًا مع بنى نجاح باليمن، ونجح فى القضاء على خصومه، ثم نقل مقر حكمه إلى ذى جبلة بدلاً من صنعاء. وتُوفِّى المكرم سنة (484 هـ)، وخلفه سبأ الصليحى، وهو ابن عم على بن محمد الصليحى. وقد بدأ حكمه بنزاع مع الحرة الصغرى التى كانت تريد تولية ابنها خلفًا لأبيه، ولكن الخليفة المستنصر تدخل فى |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام دولة الصليحيين باليمن.
429 - 1037 م قامت الدعوة الصليحية باليمن والتي أصلها إسماعيلي عن طريق علي بن محمد الصليحي بعد أن تحصن بجبل مسار بناحية حراز وكانت قد انقطعت بعد اختلاف علي بن الفضل وابن حوشب إذ سيطر الأول على المنطقة وأعلن كفره الصريح حتى مات مسموما عام 303هـ على حين اعتزل ابن حوشب في مغارب اليمن وتبعه ابنه جعفر ثم ابن أبي الفضل حتى كان سليمان بن عبدالله الزواحي الذي أوصى تلميذه عليا الصليحي أن يكون خليفته، أظهر الصليحي التدين فأطاعته القبائل المحيطة بحراز وشكل قوة وانتصر على عدد من الزعماء ودخل صنعاء وأخرج منها بني يعفر كما احتمل زبيد بعد أن سقى الأمير نجاحا سما ووصل إلى عدن ودانت له سائر بلاد اليمن. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل الصليحي أمير اليمن.
459 ذو القعدة - 1067 م قتل الصليحي أمير اليمن، بمدينة المهجم، قتله أحد أمرائها وأقيمت الدعوة العباسية هناك، وخطب للقائم بأمر الله العباسي, وكان الصليحي قد ملك مكة، سنة خمس وخمسين، وأمن الحجاج في أيامه، فأثنوا عليه خيراً، وكسا البيت بالحرير الأبيض الصيني، ورد حلي البيت إليه، وكان بنو حسن قد أخذوه وحملوه إلى اليمن، فابتاعه الصليحي منهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال علي الصليحي زعيم اليمن الشيعي القرمطي.
473 ذو القعدة - 1081 م أبو الحسن علي بن محمد بن علي الملقب بالصليحي، كان أبوه قاضيا باليمن سنيا، أما الصليحي فتعلم العلم وبرع في أشياء كثيرة من العلوم، وكان شيعيا على مذهب القرامطة، ثم كان يدل بالحجيج مدة خمس عشرة سنة، استحوذ على بلاد اليمن بكمالها في أقصر مدة، واستوثق له الملك بها سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وخطب للمستنصر العبيدي صاحب مصر، وقد حجّ في سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة، واستخلف مكانه ولده الملك المكرَّم أحمد. فلما نزل بظاهر المهجم وثب عليه جيّاش بن نجاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الذي سمّه الصليحي بواسطة جارية كان قد أهداه إياها لهذا الغرض، فانذعر النّاس، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلاً بلا مركوب ولا سلاح بل مع كل واحدٍ جريدة في رأسها مسمار حديد، وساروا نحو السّاحل. وسمع بهم الصليحي فسيّر خمسة آلاف حربة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطريق. ووصل السبعون إلى طرف مخيم الصُّليحي، وقد أخذ منهم التعب والحفا، فظنَّ الناس أنهم من جملة عبيد العسكر، فلم يشعر بهم إلا عبد الله أخو الصُّليحي، فدخل وقال: يا مولانا اركب، فهذا والله الأحول سعيد بن نجاح. وركب عبد الله، فقال الصُّليحي: إني لا أموت إلا بالدُّهيم وبئر أم معبد. معتقداً أنها أم معبد التي نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر. فقال له رجل من أصحابه: قاتل عن نفسك، فهذه والله الدُّهيم، وهذه بئر أم معبد، ولم يبرح من مكانه حتى قطع رأسه بسيفه، وقتل أخوه وأقاربه. ثم أرسل ابن نجاح إلى الخمسة الآف فقال: إن الصُّليحي قد قتل، وأنا رجل منكم، وقد أخذت بثأر أبي، فقدموا عليه وأطاعوه. فقاتل بهم عسكر الصُّليحي، فاستظهر عليهم قتلاً وأسراً، ورفع رأس الصُّليحي على رمح، وقرأ القارئ: " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممَّن تشاء ". ورجع فملك زبيد، وتهامة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
84 - علي بن محمد بن علي، أبو الحَسَن الصُّليحيّ، [المتوفى: 473 هـ]
الخارج باليمن. ذكره القاضي ابن خلِّكان فقال: كان أبوه قاضيا باليمن، سنِّيّ المذهب. وكان الدّاعي عامر بن عبد الله الزّواخيّ يلاطف عليًّا، فلم يزل به حتّى استمال قلبَه وهو مراهق، وتفرَس فيه النّجابة. وقيل: كانت عنده حليته في كتاب الصُّور، وهو من الذّخائر القديمة، فأوقف عليًّا منه على تنقُّل حالِه، وشَرَف مآله، وأطلعه على ذلك سِرًا من أبيه. ثمّ مات عامر عن قريب، وأوصى لعليّ بكتبه، فعكف علي على الدّرس والمطالعة، فحصّل تحصيلًا جيدًا. وكان فقيهًا في الدّولة المصرية الإماميّة، مستبصرًا في علم التأويل، يعني تأويل الباطنّية، وهو قلبُ الحقائق، ولُبّ الإلحاد والزَّندقة. ثمّ إنه صار يحجّ بالنّاس على طريق السَّراة والطائف خمس عشرة سنة. وكان النّاس يقولون له: بَلَغَنَا أنك ستملك اليمن بأسره، فيكره ذلك، ويُنْكر على قائله. فلمّا كان في سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة، ثار عليٌ بجبل مسار، ومعه ستون رجلًا، قد حلفوا له بمكّة على الموت والقيام بالدّعوة. وآووْا إلى ذروةٍ منيعة برأس الجبل، فلم يتمّ يومهم إلّا وقد أحاط بهم عشرون ألفّا، وقالوا: إنْ لم تنزل وإلّا قتلناك ومن معك جوعًا وعطشًا. فقال: ما فعلتُ هذا إلّا خوفًا علينا وعليكم أن يملكه غيرنا، فإن تركتموني أحرسه، وإلّا نزلت إليكم. وخَدعهم، فانصرفوا عنه. ولم تمض عليه أشهر حتّى بناه وحصّنه وأتقنه، وازداد أتباعه، -[354]- واستفحل أمره، وأظهر الدّعوة فيما بين أصحابه لصاحب مصر المستنصر. وكان يخاف من نجاح صاحب تهامة، ويلاطفه، ويعمل عليه، فلم يزل به حتّى سقاه سُمًّا مع جاريةٍ مليحة أهداها له في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وكتب إلى المستنصر يستأذنه في إظهار الدّولة، فإذن له. فطوى البلاد طيًّا، وطوى الحصون والتّهائم. ولم تخرج سنة خمسٍ وخمسين حتّى ملك اليمن كلَّه، حتّى أنه قال يومًا وهو يخطب في جامع الْجُنْد: في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عَدَن. ولم يكن أخذها بعد. فقال بعض من حضر: سبُّوح قدُّوس يستهزئ به. فأمر بالحَوْطَة عليه، وخطب يومئذٍ على منبر عدن كما قال: واتّخذ صنعاءَ كرسيَّ مملكته، وأخذ معه ملوك اليمن الذّين أزال مُلكهم، وأسكنهم معه، وبنى عدّة قصور، وطالت أيامه. وقال صاحب المرآة: في سنة خمسٍ وخمسين دخل الصُّليحيّ إلى مكّة، واستعمل الجميل مع أهلها، وطابت قلوبُ النّاس، ورخصت الأسعار، ودعوا له. وكان شابًا أشقر، أزرق، إذا جاز على جماعةٍ سلَّم عليهم. وكان ذكيًّا فطنًا لبيبًا، كسا البيت ثيابًا بيضاء، ودخل البيتَ ومعه الحُرّة زوجته التي خُطِب لها على منابر اليمن. وقيل: إنّه أقام بمكّة شهرًا ورحل، وكان يركب فَرَسًا بألف دينار، وعلى رأسه العصائب. وإذا ركبت الحُرّة ركبت في مائتي جارية، مُزيّنات بالحُلِيّ والجواهر، وبين يديها الجنائب بسُرُوج الذَّهب. وقال ابن خلكِّان: وقد حجّ في سنة ثلاثٍ وسبعين، واستخلف مكانه ولده الملك المكرَّم أحمد. فلمّا نزل بظاهر المَهْجَم وثب عليه جيّاش بن نجاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الّذي سمّه. فانذعر النّاس، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلًا بلا مركوب ولا سلاح بل مع كلّ واحدٍ جريدة في رأسها مسمار حديد، وساروا نحو السّاحل. وسمع بهم الصُليحيّ فسيّر خمسة آلاف حَرْبة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطّريق. ووصل السبعون إلى طرف مخيّم الصُّليحيّ، وقد أخذ منهم التّعب والحفا، فظنَّ النّاس أنّهم من -[355]- جملة عُبَيْد العسكر، فلم يشعر بهم إلّا عبد الله أخو الصُّليحيّ، فدخل وقال: يا مولانا أركب، فهذا والله الأحول سعيد بن نجاح. وركبَ عبد الله، فقال الصُّليحيّ: إنّي لا أموت إلّا بالدُّهيم وبئر أمّ مَعْبَد. معتقدًا أنّها أمّ مَعْبَد التي نزل بها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمّا هاجر. فقال له رجل من أصحابه: قاتِلْ عن نفسك، فهذه والله الدُّهيم، وهذه بئر أمّ مَعْبَد. فلمّا سمع ذلك لحِقَه زَمَع اليأس من الحياة على بغْتة، وبال، ولم يبرح من مكانه حتّى قطع رأسه بسيفه، وقُتِل أخوه وأقاربه، وذلك في ذي القعدة من السنّة. ثمّ أرسل ابن نجاح إلى الخمسة آلاف، فقال: إنّ الصُّليحيّ قد قُتِل، وأنا رجلٌ منكم، وقد أخذت بثأر أبي، فقدِموا عليه وأطاعوه. فقاتَلَ بهم عسكر الصُّليحيّ، فاستظهر عليهم قتْلًا وأسْرًا، ورفع رأس الصُّليحيّ على رمح، وقرأ القارئ: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ ممَّن تشاء. ورجع فملك زبيد، وتِهَامَة، إلى أن عملت على قتله الحرَّة، ودبّرت عليه، وهي امرأة من أقارب الصُّليحيّ. فقُتِل سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. قال محمد بن يحيى الزَّبيديّ الواعظ: أنشدني الفقيه عبد الغالب بن الحَسَن الزَّبيديّ لنفسه بزبيد: أيا هذا المغرور لم يدم الدَّهـ ... ـر لعادٍ الأولى ولا لثَمُودِ نقّبوا في البلاد، واجتاب مجتا ... بهم الصَّخر، باليَفَاع المشيدِ والذي قد بنى بأيدٍ متينٍ ... إرمًا هل وراءها من مزيد؟ وقرونا من قبل ذاك ومن بعـ ... ـد جنودًا أهلكن بعد جنود والصُّليحيّ كان بالأمس ملكًا ... ذا اقتدارٍ وعدّةٍ وعديد دخل الكعبة الحرام، وزارت ... منه للشحر خافقات البنود فرماه ضحى بقاصمة الظَّهـ ... ـر قضاء أتيح غير بعيد وأبو الشبل إذ يتيه بما أعـ ... طي من مخلبٍ ونابٍ حديد وأخو المخطم المدلَّ بنابيـ ... ـن كجذعين من سقى مجود وهي قصيدة طويلة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أروى بنت أحمد الصليحية هى أروى بنت أحمد بن محمد بن القاسم الصليحى آخر ملوك الدولة الصليحية باليمن، والمعروفة بالسيدة الحرة والملكة الكاملة.
ولدت سنة (440 هـ = 1048 م) وكان أبوها من رجال الملك على الصليحى الذى أرسله إلى الخليفة الفاطمى المستنصر بالله يستأذنه فى إظهار الدعوة العبيدية الشيعية. ولقبت ب بلقيس الصغرى لرجاحة عقلها وحسن تدبيرها. وتزوجت أروى من أحمد المكرم ابن الملك على الصليحى، وولدت له عليًّا ومحمداً وفاطمة وأم همدان، وبعد وفاة زوجها قامت بشئون الدولة بتفويض من الخليفة الفاطمى المستنصر بالله حتى سعت لديه بتولية ابنها على حكم اليمن فاستجاب لها. وقد كانت علاقتها بالفاطميين فى مصر وطيدة، حتى إنهم أسندوا إليها تنظيم أمور الدعوة الإسماعيلية الشيعية، وبعد وفاة الخليفة الفاطمى الآمر بالله (524 هـ = 1129 م) انفصلت الدولة الصليحية عن الدولة الفاطمية. وقد تُوفِّيَت أروى سنة (532 هـ = 1139 م) بعد أن حكمت (55) عاماً، وبوفاتها زالت الدولة الصليحية. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الصليحية (دولة) دولة شيعية.
قامت فى اليمن إبان القرن الخامس الهجرى، وكانت تدين بالولاء للخلافة الفاطمية بمصر. تنسَب إلى مؤسسها على بن محمد الصليحى الذى أحيا الدعوة الشيعية الإسماعيلية فى اليمن، بعد أن كانت سرِّية نحو قرن من الزمان؛ على أثر النزاع الذى دبَّ بين دعاة الإسماعيلية فى اليمن المتمثلين فى ابن حوشب، وابن فضل، ثم برزت الدعوة على يد على بن محمد الصليحى. استمرت هذه الدولة نحو (60) عامًا، واتخذت من زبيد ووصنعاء عاصمة لها، وامتد سلطانها إلى الحجاز، وعاصرت فترة حكم الخليفة الفاطمى المستنصر بالله ومرت اليمن خلال حكم الصليحيين بفترة ازدهار عمرانى؛ بما شيدوه من قصور ومعاقل وحصون ومساجد وأضرحة، كما تميزت هذه الفترة بتأكيد سلطة الحكومة المركزية فى صنعاء وإضعاف الزعامات القبلية. وكان أول حكام هذه الدولة أبو كامل على بن محمد بن على الصليحى الذى كان أبوه قاضيًا شافعيًّا، ولكن عليًّا مال إلى التشيع؛ فصحب داعى الشيعة باليمن عامر الزواحى، ثم خلفه فى الدعوة للإسماعيلية، وجمع حوله الأنصار، ثم أرسل إلى الخليفة الفاطمى المستنصر بالله يستأذنه فى الخطبة له وإظهار الدعوة، فوافق المستنصر على ذلك، ومنح على بن محمد الصليحى عدة ألقاب مثل: الأمير الأجل وتاج الدولة وسيف الإمام وعمدة الخلافة. وظل على بن محمد فى الحكم حتى اغتيل سنة (473 هـ). وخلف عليًّا ابنه احمد الذى منحه الخليفة لقب المكرم وألقابًا أخرى، وتزوج من امرأة تدعى أروى بنت جعفر أو الحرة الصغرى. وشهدت فترة حكمه نزاعًا مع القبائل اليمنية وحروبًا مع بنى نجاح باليمن، ونجح فى القضاء على خصومه، ثم نقل مقر حكمه إلى ذى جبلة بدلاً من صنعاء. وتُوفِّى المكرم سنة (484 هـ)، وخلفه سبأ الصليحى، وهو ابن عم على بن محمد الصليحى. وقد بدأ حكمه بنزاع مع الحرة الصغرى التى كانت تريد تولية ابنها خلفًا لأبيه، ولكن الخليفة المستنصر تدخل فى |