المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
أحسن الطلاق: هو أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدتها.
|
|
الطّلاق:[في الانكليزية] Divorce ،repudiation [ في الفرنسية] Divorce ،repudiation بالفتح هو اسم من التطليق بمعنى الإرسال. وعند الفقهاء إزالة النكاح بلفظ مخصوص، وهذا لا يشتمل الطلاق الرجعي لأنّه ليس مزيلا للنكاح، فالأحسن أن يقال هو إزالة النكاح أو نقصان حلّه بلفظ مخصوص. واحترز بالقيد الأخير عن الفسخ بخيار العتق وخيار بلوغ الصغيرة، وكذا ردّة المرأة. فإن كان بألفاظ صريحة فطلاق صريح، وإن كان بالكنايات فطلاق كناية. ثم الطّلاق نوعان: سنّي وبدعي. فالسّنّي نوعان سنّي من حيث العدد وسنّي من حيث الوقت. والبدعي أيضا نوعان بدعي بمعنى يعود إلى العدد ويدعي بمعنى يعود إلى الوقت كما في الكفاية. أمّا الطلاق السّنّي بقسميه فنوعان حسن وأحسن. فالأحسن أن يطلّق واحدة رجعية في طهر لم يجامعها فيه ثم يتركها حتى تنقضي عدتها. والحسن أن يطلّقها واحدة في طهر لم يجامعها فيه ثم في طهر آخر أخرى ثم في طهر آخر أخرى. والبدعي بمعنى يعود إلى العدد أن يطلقها ثلاثا في طهر واحد بكلمة واحدة، أو ثلاثا بكلمات متفرّقة، أو يجمع بين التطليقتين في طهر واحد بكلمة واحدة، أو بكلمتين متفرقتين، فاذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا. والبدعي من حيث الوقت أن يطلّق المدخول بها وهي من ذوات الأقراء حالة الحيض أو في طهر جامعها فيه وكان الطلاق واقعا.
وأيضا الطلاق ثلاثة أقسام: رجعي وبائن ومغلّظ فالرجعي منسوب إلى الرّجعة بالفتح أو الكسر وهو الذي لا يحتاج فيه إلى تجديد النكاح ولا إلى رضاء المرأة وولي الصغيرة، وتنقلب عدّته إلى عدّة الوفاة لو مات فيها ولا تترك الزينة فيها ويتركان في بيت واحد. وتعتدّ الأمة عدّة الحرائر إذا أعتقت فيها، ويرث الحيّ منهما لو مات الآخر فيها، ويكون مظاهرا ومؤليا إذا ظاهر منها أو آلى فيها، ويجب اللّعان لا الحدّ بالقذف بخلاف البائن فإنّه نقيض له في الكلّ. ولذا قيل الرجعي كالقطع والبائن كالفصل. والغليظ هو الطّلقات الثلاث سواء كان تنجيزا أو تعليقا، هكذا يستفاد من جامع الرموز ومجمع البركات وغيرهما.والتطليق الشرعي كرّتان على التفريق تطليقة بعد تطليقة يعقبها رجعة. وقد كان في الصدر الأول إذا أرسل الثلاث جملة لم يحكم إلّا بوقوع واحدة إلى زمن عمر رضي الله عنه، ثم حكم بوقوع الثلاث سياسة لكثرته بين الناس.واختلف في طلاق المخطئ كما إذا أراد أن يقول أنت جالسة فقال أنت طالق، فعندنا يصحّ خلافا للشافعي لعدم القصد كالنائم، والاعتبار إنّما هو بالقصد الصحيح. فنقول أقيم البلوغ والعقل مقام القصد بلا سهو ولا غفلة لأنّه خفيّ لا يوقف عليه بلا حرج، ولم يقم مقام القصد في النائم لأنّ السّبب الظاهر إنّما يقوم مقام الشيء عند خفاء وجوده وعدمه وعدم القصد في النائم مدرك بلا حرج، كذا في كليات أبي البقاء. |
|
ط ل ق [الطّلاق]قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: الطَّلاقُ مَرَّتانِ هل كانت العرب تعرف الطلاق ثلاثا في الجاهلية؟قال: نعم، كانت العرب تعرفه ثلاثا باتا ، ويحك يا ابن الأزرق أما سمعت قول الأعشى وقد أخذه أختانه ، فقالوا: والله لا نرفع عنك العصا أو تطلق أهلك فإنك قد أضررت بها، فقال:يا جارتي بيني وبينك طالقه...كذاك أمور النّاس غاد وطاروهفقالوا: والله لا نرفع عنك العصا أو تثني لها الطلاق، فقال:بيني فإنّ البين خير من العصا...وإن لا تزال فوق رأسي بارقهفقالوا: والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق، فقال:وبيني حصان الفرج غير ذميمة...وموموقة فينا كذاك ووامقهوذوقي فتى حي فإنّي ذائق...فتاة أناس مثل ما أنت ذائقة
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّلَاق: اسْم بِمَعْنى التَّطْلِيق كالسلام بِمَعْنى التَّسْلِيم ومصدر طلقت الْمَرْأَة وَهُوَ فِي اللُّغَة رفع الْقَيْد مُطلقًا والتخلية من إِطْلَاق الْبَعِير. وَهُوَ إرْسَاله من عقاله وَفِي الشَّرْع رفع الْقَيْد الثَّابِت شرعا بِالنِّكَاحِ وَإِزَالَة ذَلِك النِّكَاح وَيَقَع طَلَاق كل زوج عَاقل بَالغ وَلَو مكْرها على الطَّلَاق وأخرس بإشارته وَعبد أَو سَكرَان من الْخمر أَو النَّبِيذ أما إِذا سكر من البنج أَو من الْأَدْوِيَة لَا يَقع بِالْإِجْمَاع.فِي خزانَة الرِّوَايَات وَإِن شرب من الْأَشْرِبَة المتخذة من الْحُبُوب والفواكه وَالْعَسَل إِذا طلق أَو أعتق اخْتلفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر رَحمَه الله تَعَالَى الصَّحِيح أَنه كَمَا لَا يلْزمه الْحَد لَا ينفذ تصرفه. فِي الحمادية من الْجَوَاهِر فِي طَلَاق السَّكْرَان اخْتلفت الرِّوَايَات وَاخْتلف الْمَشَايِخ وَقَالَ أفتى بالوقوع سدا للشُّرْب بِقدر الوسع وَهُوَ الْأَظْهر من الْمَذْهَب. وَإِن كَانَت الرِّوَايَة الْأُخْرَى هِيَ الأقيس. فِي الْخُلَاصَة وَلَو شرب من الْأَشْرِبَة الَّتِي تتَّخذ من الْحُبُوب وَالْعَسَل فَسَكِرَ وطلق لَا يَقع عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَأبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى خلافًا لمُحَمد رَحمَه الله تَعَالَى فَإِن سُئِلَ كَيفَ إِذا لم يُطلق يَقع الطَّلَاق. فَالْجَوَاب أَن الزَّوْج إِذا قَالَ أَنْت طَالِق مَا لم أطلقك أَو مَتى لم أطلقك أَو مَتى مَا لم أطلقك وَسكت طلقت.ثمَّ اعْلَم أَن السّنيَّة فِي الطَّلَاق وبدعيته بِاعْتِبَار الْوَقْت وَالْعدَد فَإِن كَانَ الطَّلَاق فِي طهر لَا وطئ فِيهِ يكون سنيا وَفِيمَا سواهُ بدعيا من حَيْثُ الْوَقْت. فالطهر الَّذِي لَا وطئ فِيهِ وَقت يَجْعَل الطَّلَاق سنيا وَالْوَقْت الَّذِي سواهُ يَجْعَل الطَّلَاق بدعيا. وَإِن كَانَ الطَّلَاق وَاحِدًا يكون سنيا وَمَا سواهُ بدعيا من حَيْثُ الْعدَد. فالعدد الْوَاحِد هُوَ الَّذِي يكون الطَّلَاق بِحَسبِهِ سنيا وَبِمَا سواهُ بدعيا. وَالسّنة فِي الْوَقْت تثبت فِي الْمَدْخُول بهَا خَاصَّة وَهُوَ أَن يطلقهَا فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ. وَالسّنة فِي الْعدَد تستوي فِيهَا الْمَدْخُول بهَا وَغير الْمَدْخُول بهَا فالطلاق الْوَاحِد سَوَاء كَانَ فِي الْحيض أَو الطُّهْر لغير الْمَدْخُول بهَا خَاصَّة سني وَالطَّلَاق لَيْسَ بموقوف على رضى الْمَرْأَة. وَهَا هُنَا مغالطة ستقف عَلَيْهَا فِي النِّكَاح إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمَا فَوْقه فِي حَقّهَا وَفِي حق غَيرهَا بدعي. فَإِن كَانَ فِي طهر لَا وطئ فِيهِ يكون سنيا من حَيْثُ الْوَقْت وَإِلَّا فَيكون بدعيا من حَيْثُ الْوَقْت أَيْضا. وَالطَّلَاق أبْغض الْمُبَاحَات وَإِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ لحَاجَة الْخَلَاص وَدفع الضَّرَر عَن نَفسه وَهَذَا يحصل من الْوَاحِد وَالزَّائِد زَائِد لَا حَاجَة إِلَيْهِ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّلَاق الصَّرِيح: مَا اسْتعْمل فِي الطَّلَاق دون غَيره أَي كل لفظ مَوْضُوع للطَّلَاق بَين قوم لَا يُرِيدُونَ بِهِ إِلَّا الطَّلَاق فَهُوَ صَرِيح عَرَبيا كَانَ أَو فارسيا أَو غير ذَلِك وَالْوَاقِع بِهِ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ إِذا كَانَت مدخولة وَإِلَّا فالبائن.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّلَاق الصَّرِيح: يلْحق الصَّرِيح والبائن والبائن يلْحق الصَّرِيح لَا الْبَائِن وَمن أَرَادَ فهم هَذِه الْمسَائِل الْأَرْبَع فليفهم هَذَا النّظم.(وَالْمُطلق قد تطلق وَالْمُطلق قد تبان...والمبانة قد تطلق والمبانة لَا تبان)
ثمَّ الطَّلَاق على ثَلَاثَة أوجه أحسن وَحسن وبدعي. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّلَاق بِالْكِنَايَةِ: هِيَ فِي اللُّغَة مَا استتر مَعْنَاهُ. وَفِي الشَّرْع مَا يحْتَمل الطَّلَاق وَغَيره وَلَا تطلق الْمَرْأَة إِلَّا بنية الطَّلَاق أَو دلَالَة الْحَال كمذاكرة الطَّلَاق وَهَذِه الْحَالة أدل على الطَّلَاق من النِّيَّة. وألفاظ الْكِنَايَات فِي كتب الْفِقْه وَالْوَاقِع بهَا الطَّلَاق الْوَاحِد الْبَائِن إِلَّا فِي اعْتدي واستبرئي رَحِمك وَأَنت وَاحِدَة فَإِنَّهَا تطلق بِهَذِهِ الثَّلَاثَة بِطَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة. الطَّلَاق الرَّجْعِيّ: هُوَ الطَّلَاق الَّذِي لَا يحرم الوطئ فِي الْعدة فَإِن وطئ فِيهَا وَقَالَ رَاجَعتك فِي الْحَضَر أَو راجعت امْرَأَتي فِي الْحَضَر والغيبة أَو فعل مَا يُوجب حُرْمَة الْمُصَاهَرَة يكون النِّكَاح بَاقِيا على مَا كَانَ وَبعد مُضِيّ الْعدة تبين فَيحرم الوطئ ودواعيه وَيحْتَاج إِلَى نِكَاح جَدِيد.وَاعْلَم أَن الزَّوْج بعد الطَّلَاق الرَّجْعِيّ سَوَاء كَانَ وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ وَسَوَاء رَجَعَ أَو لَا يبْقى مَالِكًا للاثنين أَو الْوَاحِد. هَذَا إِذا كَانَت حرَّة وَإِن كَانَت أمة فَبعد الطَّلَاق الرَّجْعِيّ الْوَاحِد يبْقى الطَّلَاق الْوَاحِد فِي ملكه لِأَن طَلَاق الْحرَّة ثَلَاث سَوَاء كَانَ زَوجهَا حرا أَو عبدا وَطَلَاق الْأمة ثِنْتَانِ سَوَاء كَانَت تَحت حر أَو عبد.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّلَاق الْبَائِن: هُوَ الطَّلَاق الْمحرم للوطئ ودواعيه فَيحْتَاج إِلَى النِّكَاح الْجَدِيد فِي الْعدة أَو بعْدهَا وَالزَّوْج بعد الطَّلَاق الْبَائِن يبْقى مَالِكًا للاثنين إِن كَانَت حرَّة وَإِلَّا فللواحد لما مر.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّلَاق المغلظ: أَي الشَّديد هُوَ الثَّلَاث إِن كَانَت حرَّة وَاثْنَتَانِ إِن كَانَت أمة وَلَا ينْكح المباينة بِهَذَا الطَّلَاق إِلَّا إِذا وَطئهَا غَيره وَلَو مراهقا بِنِكَاح صَحِيح ويمضي عدته لَا بِملك يَمِين. فِي الْمُضْمرَات وَلَو اشْترى تِلْكَ الْأمة بعْدهَا طَلقهَا تَطْلِيقَتَيْنِ لَا يحل لَهُ الوطئ بِملك الْيَمين حَتَّى تنْكح زوجا آخر وَيدخل بهَا. فِي دستور الْقُضَاة رجل تزوج امْرَأَة فَطلقهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة وَاحِدَة وَقع الثَّلَاث فَأَرَادَ بعد الطَّلَاق جَوَاز العقد فَالْحِيلَةُ أَن تسْأَل الْمَرْأَة عَن شُرُوط الْإِسْلَام فَإِن كَانَت عَالِمَة لَا يجوز العقد بِغَيْر العقد الثَّانِي. وَإِن كَانَت جاهلة عرض القَاضِي الشُّرُوط على الْمَرْأَة فَبَطل الأول بكفرها ثمَّ العقد الثَّانِي يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَزفر رَحِمهم الله تَعَالَى انْتهى. وَفِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم رَحمَه الله فَإِن علق الثَّلَاث بِشَرْط ثمَّ أَرَادَ أَن يَقع الشَّرْط بِدُونِ وُقُوع الثَّلَاث فَالْحِيلَةُ أَن يطلقهَا وَاحِدَة وتنقضي عدتهَا ثمَّ أوجد الشَّرْط فَيبْطل الْيَمين فَبعد ذَلِك لَو تزَوجهَا فَوجدَ الشَّرْط لَا يَقع شَيْء لبُطْلَان الْيَمين سَابِقًا انْتهى.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّلَاق الْأَحْسَن: أَن يُطلق الرجل زَوجته تَطْلِيقَة وَاحِدَة فِي طهر لَا وطئ فِيهِ وَتركهَا حَتَّى تمْضِي عدتهَا وَهَذِه التطليقة طَلَاق سني من حَيْثُ الْعدَد وَالْوَقْت أَيْضا لما مر. وَأحسن لما رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم كَانُوا يستحبون أَن لَا يزِيدُوا فِي الطَّلَاق على وَاحِدَة حَتَّى تمْضِي عدتهَا وَلِأَنَّهُ أبعد من النَّدَم لتمكنه من التَّدَارُك بِالرُّجُوعِ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّلَاق الْحسن: أَن يطلقهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاث أطهار لَا وطئ فِيهَا وَهَذَا الطَّلَاق حسن لِإِمْكَان التَّدَارُك بعد الأول وَالثَّانِي أَيْضا إِذا كَانَت حرَّة وَهَذَا الطَّلَاق سني أَيْضا من حَيْثُ الْوَقْت لما مر.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّلَاق البدعي: أَن يطلقهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَات متفرقات فِي طهر وَاحِد أَو بِكَلِمَة وَاحِدَة فِي طهر وَاحِد فَإِذا فعل ذَلِك وَقع الطَّلَاق وَكَانَ عَاصِيا وَكَذَا إِيقَاع الثِّنْتَيْنِ بِمرَّة أَو مرَّتَيْنِ فِي طهر وَاحِد لَا رَجْعَة فِيهِ أَو وَاحِدَة فِي طهر وطِئت أَو فِي حيض وَهِي مَوْطُوءَة وَهَذَا الطَّلَاق سني من حَيْثُ الْعدَد بدعي من حَيْثُ الْوَقْت. وَالطَّلَاق الْمَذْكُور أَعنِي تطليقها ثَلَاثًا بِكَلِمَات متفرقات فِي طهر وَاحِد أَو بِكَلِمَة وَاحِدَة فِي طهر وَاحِد لَا وطئ فِيهِ سني من حَيْثُ الْوَقْت وبدعي من حَيْثُ الْعدَد لما ذكرنَا فِي الطَّلَاق.وَفِي شرح الْوِقَايَة اعْلَم أَن الطَّلَاق أبْغض الْمُبَاحَات فَلَا بُد وَأَن يكون بِقدر الضَّرُورَة فأحسنه الْوَاحِد فِي طهر لَا وطئ فِيهِ - أما الْوَاحِدَة فَلِأَنَّهَا أقل - وَأما فِي الطُّهْر فَلِأَنَّهُ إِن كَانَ فِي الْحيض يُمكن أَن يكون لنفرة الطَّبْع لَا لأجل الْمصلحَة - وَأما عدم الوطئ فلئلا يكون شُبْهَة الْعلُوق انْتهى.
|
|
الطلاق: أصله التخلية من وثاق ومنه، استعير طلقت المرأة نحو خليتها فهي طالق أي مخلاة من حبالة النكاح، والتركيب يدل على الحل والانحلال، يقال: أطلقت الأسير خليت عنه فانطلق أي ذهب في سبيله، ومن هنا قيل: أطلقت القول أي أرسلته من غير قيد ولا شرط.
وأطلقت البينة شهدت من غير تقييد بتاريخ. والطلق المطلق الذي يتمكن صاحبه فيه من جميع التصرفات. والطلاق شرعا: دفع زوج يصح طلاقه أو قائم مقامه عقد النكاح، وقيل هو إزالة ملك النكاح. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
البائِن من الطلاق الصريح: ما خالف الرجعيَّ منه وهو أن يكون بحروف الإبانة أو بحروف الطلاق، لكن قبل الدخول حقيقةً أو بعده، لكن مقروناً بعدد الثلاث نصّاً، أو إشارة، أو موصوفاً بصفة تنبئ عن البينونة أو تدلُّ عليها من غير حرف العطف، أو مشبهاً بعدد أو صفةٍ تدل عليها كذا في "البدائع".
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
البِدعي من الطلاق: أن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة أو ثلاثاً في طهر واحد.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التخيير في الطلاق: هو تفويض الخيار إلى المرأة في أمر طلاقها، أي تمليك الزوجة الطلاقَ كقوله لامرأته: اختاري ينوي بذلك الطلاقَ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
تفويض الطلاق: هو أن يفوض الزوجُ إلى الزوجة أمر طلاقها من جهته، وقد يكون منجَّزاً وقد يكون معلَّقاً، وقد يكون مقيداً بالمجلس وقد يعمُّ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الحَسَن من الطلاق: هو طلاق السنَّة أن يطلِّق المدخولَ بها ثلاثاً في ثلاثة أطهار.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الرَّجْعي من الطلاق: ما يكون بحروف الطلاق بعد الدخول حقيقة غيرَ مقرون بعوض ولا بعدد الثلاث لا نصاً ولا إشارةً ولا موصوفاً بصفة تنبئ عن البينونة، أو تدل عليها من غير حرف العطف، ولا مشبهاً بعدد أو صفة تدل عليها والبائنُ بخلافه كذا في "البدائع". وفي "الدار المختار" في الكنايات وتقع رجعيةً بقوله: "اعتدِّي واستبرئي وأنت واحدةٌ ويقع بباقيها البائن قال في "رد المحتار: لأنه من باب الإضمار أي طلّقتك فاعتدِّي".
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الصَّريح من الطلاق: ما لم يستعمل إلا فيه غالباً.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الطَّلاَق في اللغة: إزالة القيد والتخليةُ، وفي الشرع: إزالة ملك النكاح.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الطلاق الأحسن: هو أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وتركُها حتى تنقضي عدتها.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الطلاق البائن: هو الطلاق المُحرِّم للوطء ودواعيه، فيحتاج إلى النكاح إن كان واحِداً أو اثنين، وإلى التحليل إن كان ثَلاثاً وذلك إذا كان يلفظ يفيد البينونة والشّدة في الطلاق، أو ما كان بالتطليق ثلاثاً.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الطلاق البِدعِي: هو أن يطلقِّها ثلاثاً بكلمة واحدة في الطهر أو الحيض، وكذا واحداً أو اثنين في الحيض، أو واحداً في الطهر الذي جامعها فيه، وكذا ثلاثاً في طهر واحد، وكذا ثلاثاً أو اثنين بتكرار اللفظ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الطلاق بالكِناية: هو ما كان بلفظ لم يُوضع له واحتمله هو وغيره.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الطلاق الرَّجعي: هو الطلاقُ الذي لا يحرِّم الوطء في العدّة وذلك بلفظ الصريح واحداً أو اثنين من غير لفظ الشدة والبينونة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الطلاق السُّنِّي والحَسَن: هو أن يطلق المدخول بها ثلاثاً في ثلاثة أطهار.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الطلاق الصريح: هو أن يطلق زوجته بلفظ لم يستعمل إلا في الطلاق.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الكِنايةُ في الطلاق: هي غيرُ الصريح بلفظ يحتمل الطلاق وغيره، كبَائِنٍ من البينونة وهي الفرقةُ، وبَتَّةٍ من البَتّ وهو القطعُ، وخَلِيَّةٍ من الخُلُوِّ، وبَرِيّةٍ من البراءة، وحَرَامٍ واعتدِّي أمرٌ بالاعتداد، واسْتَبْرئي أمر بتعرف براءة الرحم، واخْتَاِري أمرٌ من الاختيار، وحَبْلكِ عَلى غَارِبِكِ استعارةٌ عن التخلية والغاربُ ما تقدَّم من الظهر، والْحَقي بأهلك، وتَقَنّعي أمرٌ بأخذ القِنَاع، والمِقْنَعَةُ: هي ما تستر به المرأة رأسها، واغْبي: أي تباعدي وأمثالها.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
مُتْعَة المرأة ومتعة الطلاق: ما يُتمتّع به المرأة بعد الطلاق من نحو القميص والإزار والمِلحفة من جهة مُطَلَقها سوى المهر، ولا تزيد على مهر المثل ولا تنقص من خمسة دراهم.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الطَّلاقُ: رفع قيد النِّكَاح بِلَا فسخ.
|
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
تعرفة وبيان ترتيبها المصحفي: 65 نوعها: مدنية آيها: 11 بصري، 12 حجازي وكوفي ودمشقي ألفاظها: 289 ترتيب نزولها: 99 بعد الإنسان جلالاتها: 25 مدغمها الكبير: 2 مدغمها الصغير: 2 من أسمائها: سورة النساء القصرى، كذا سماها ابن مسعود كما أخرجه البخاري |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُتْعَةُ لُغَةً: اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَتَاعِ، وَهُوَ جَمِيعُ مَا يُنْتَفَعُ أَوْ يُسْتَمْتَعُ بِهِ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لاِمْرَأَتِهِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ بِطَلاَقٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِشُرُوطٍ (2) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 2 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ لِلْمُتْعَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ تَجِبُ لِمُطَلَّقَةٍ قَبْل الدُّخُول إِنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَطْرُ مَهْرٍ بِأَنْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}} . قَال الْبُهُوتِيُّ: وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلاَ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: {{حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}} لأَِنَّ أَدَاءَ الْوَاجِبِ مِنَ الإِْحْسَانِ، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَلأَِنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَحْصُل لَهَا شَيْءٌ فَتَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلإِْيحَاشِ أَمَّا إِذَا فُرِضَ لَهَا فِي التَّفْوِيضِ شَيْءٌ فَلاَ مُتْعَةَ لَهَا لأَِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي شَطْرُ مَهْرِهَا لِمَا لَحِقَهَا مِنَ الاِسْتِيحَاشِ وَالاِبْتِذَال. وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَالَةِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ حَالَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: تَكُونُ الْمُتْعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةً وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ الْمَدْخُول بِهَا. سَوَاءٌ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ أَوْ لَمْ يُسَمَّ. وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: تَكُونُ الْمُتْعَةُ فِيهَا غَيْرَ مُسْتَحَبَّةٍ وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَجِبُ الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ وَنَحْوِهَا الْمَوْطُوءَةِ فِي الأَْظْهَرِ الْجَدِيدِ سَوَاءٌ أَفَوَّضَ طَلاَقَهَا إِلَيْهَا فَطَلُقَتْ أَمْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}} وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ وَهُوَ الْقَدِيمُ لاَ مُتْعَةَ لَهَا لاِسْتِحْقَاقِهَا الْمَهْرَ وَفِيهِ غَنِيَّةٌ عَنِ الْمُتْعَةِ. وَقَالُوا: وَكُل فُرْقَةٍ لاَ بِسَبَبِهَا بِأَنْ كَانَتْ مِنَ الزَّوْجِ كَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِسْلاَمِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَإِرْضَاعِ أُمِّ الزَّوْجِ أَوْ بِنْتِ زَوْجَتِهِ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ، حُكْمُهَا كَالطَّلاَقِ فِي إِيجَابِ الْمُتْعَةِ وَعَدَمِهِ أَيْ إِذَا لَمْ يَسْقُطْ بِهَا الشَّطْرُ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْفُرْقَةُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا كَرِدَّتِهَا وَإِسْلاَمِهَا وَلَوْ تَبَعًا أَوْ فَسَخَهُ بِعَيْبِهَا فَلاَ مُتْعَةَ لَهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَبْل الدُّخُول أَمْ بَعْدَهُ لأَِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ بِذَلِكَ وَوُجُوبُهُ آكَدُ مِنْ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بِدَلِيل أَنَّهُمَا لَوِ ارْتَدَّا مَعًا لاَ مُتْعَةَ وَيَجِبُ الشَّطْرُ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تُسْتَحَبُّ الْمُتْعَةُ لِكُل مُطَلَّقَةٍ غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا (3) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}} وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تُنْدَبُ الْمُتْعَةُ لِكُل مُطَلَّقَةٍ طَلاَقًا بَائِنًا فِي نِكَاحٍ لاَزِمٍ، إِلاَّ الْمُخْتَلِعَةَ وَالْمَفْرُوضَ لَهَا صَدَاقٌ وَطَلُقَتْ قَبْل الْبِنَاءِ وَمُخْتَارَةً لِعَيْبِ الزَّوْجِ وَمُخَيَّرَةً وَمُمَلَّكَةً فِي الطَّلاَقِ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا (4) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}} . وَقَوْلُهُ {{حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}} لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل الْمُتْعَةَ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ لاَ عَلَى غَيْرِهِمَا (5) . مِقْدَارُ مُتْعَةِ الطَّلاَقِ 3 - لَمْ يَرِدْ نَصٌّ فِي تَحْدِيدِ مِقْدَارِ الْمُتْعَةِ وَلاَ نَوْعِهَا. وَالْوَارِدُ إِنَّمَا هُوَ اعْتِبَارُ حَال الزَّوْجِ مِنَ الإِْعْسَارِ وَالْيَسَارِ، وَالأَْخْذِ بِالْمَعْرُوفِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ}} . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تُعْتَبَرُ بِحَالِهِ الْمُتْعَةُ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَقْدِيرِ الْقَاضِي الْمُتْعَةَ حَال الزَّوْجَيْنِ كِلَيْهِمَا. وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا مِنَ الإِْعْسَارِ وَالْيَسَارِ كَالنَّفَقَةِ وَقَالُوا: الْمُتْعَةُ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ لاَ تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْل؛ لأَِنَّ الْمُتْعَةَ خَلْفَهُ فَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَالْوَاجِبُ الْمُتْعَةُ لأَِنَّهَا الْفَرِيضَةُ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ النِّصْفُ أَقَل مِنَ الْمُتْعَةِ فَالْوَاجِبُ الأَْقَل، وَلاَ تَنْقُصُ الْمُتْعَةُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ. وَاعْتَبَرَ الْكَرْخِيُّ حَال الزَّوْجَةِ وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ وَاعْتَبَرَ السَّرَخْسِيُّ حَال الزَّوْجِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا أَيْ مَا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَنَحْوِ نَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا الْمُعْتَبَرَةِ فِي مَهْرِ الْمِثْل، وَقِيل: حَالُهُ لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَقِيل: حَالُهَا لأَِنَّهَا كَالْبَدَل عَنِ الْمَهْرِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِهَا وَحْدَهَا وَقِيل: أَقَل مَالٍ يَجُوزُ فِعْلُهُ صَدَاقًا. وَقَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تَنْقُصَ الْمُتْعَةُ عَنْ ثَلاَثِينَ دِرْهَمًا أَوْ مُسَاوِيهَا وَيُسَنُّ أَلاَ تَبْلُغَ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْل وَإِنْ بَلَغَتْهُ أَوْ جَاوَزَتْهُ جَازَ، وَقَال الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: لاَ تَزِيدُ وُجُوبًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْل. وَمَحَل ذَلِكَ مَا إِذَا فَرَضَ الْحَاكِمُ الْمُتْعَةَ، أَمَّا إِذَا اتَّفَقَ عَلَيْهَا الزَّوْجَانِ فَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ مُجَاوَزَتِهَا مَهْرَ الْمِثْل (6) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: الْمُتْعَةُ مُعْتَبَرَةٌ بِحَال الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ لِلآْيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلاَفِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهَا تُقَدَّرُ بِحَالِهِمَا. وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ أَعْلَى الْمُتْعَةِ خَادِمٌ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَأَدْنَاهَا إِذَا كَانَ فَقِيرًا كِسْوَةٌ تُجْزِئُهَا فِي صَلاَتِهَا وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ: أَعْلَى الْمُتْعَةِ خَادِمٌ ثُمَّ دُونَ ذَلِكَ النَّفَقَةُ ثُمَّ دُونَ ذَلِكَ الْكِسْوَةُ، وَقُيِّدَتِ الْكِسْوَةُ بِمَا يُجْزِئُهَا فِي صَلاَتِهَا لأَِنَّ ذَلِكَ أَقَل الْكِسْوَةِ (7) . __________ (1) تاج العروس للزبيدي. (2) مغني المحتاج 3 / 241. (3) حاشية ابن عابدين 2 / 335، والهداية مع شروحها 2 / 448، ومغني المحتاج 3 / 241 - 242، وكشاف القناع 5 / 157 - 158. (4) جواهر الإكليل 1 / 365. (5) تفسير القرطبي 10 / 245. (6) حاشية ابن عابدين 2 / 336، ونهاية المحتاج 6 / 359. (7) حاشية الدسوقي 2 / 425، وجواهر الإكليل 1 / 365، وكشاف القناع 5 / 158. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
2 - الطلاق
• * حكمة مشروعيته:. • * من يملك الطلاق:. • * حكم الطلاق:. • * يقع الطلاق من جاد وهازل:. • * صور الطلاق:. • الطلاق السني والبدعي. • الطلاق الرجعي والبائن. • * متى يجوز للمرأة طلب الطلاق؟. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* من يملك الطلاق:
1 - الطلاق من حق الرجل وحده؛ لأنه أحرص على بقاء الزوجية التي أنفق في سبيلها المال، وهو أكثر تريثاً وصبراً وتفكيراً بعقله لا بعواطفه. 2 - أما المرأة فهي أسرع غضباً، وأقل احتمالاً، وأقصر رؤيةً، وليس عليها من تبعات الطلاق مثل ما على الزوج، ولو كان الطلاق بيد كل من الزوجين، لتضاعفت حالات الطلاق لأتفه الأسباب. 3 - الطلاق بيد الرجال، فالحر يملك ثلاث تطليقات سواء كانت زوجته حرة أو أمة، والعبد يملك تطليقتين. * يقع الطلاق من كل بالغ عاقل مختار، ولا يقع الطلاق من مكره، ولا سكران لا يعقل ما يقول، ولا غضبان لا يدري ما يقول، كما لا يقع الطلاق من المخطئ، والغافل، والناسي، والمجنون ونحوهم. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكم الطلاق:
يُباح الطلاق للحاجة كسوء خلق المرأة، وسوء عشرتها، ويحرم الطلاق لغير حاجة، بأن كانت حياة الزوجين مستقرة، ويستحب الطلاق للضرورة كما لو تضررت الزوجة في البقاء معه، أو كرهت زوجها ونحو ذلك. * يجب الطلاق على الزوج إذا كانت امرأته لا تصلي، أو كانت غير نزيهة في عرضها ما لم تتب وتقبل النصح. * يحرم على الزوج أن يطلق زوجته حال الحيض والنفاس، وفي طهر جامعها فيه ولما يتبين حملها، وأن يطلقها ثلاثاً بلفظ واحد أو بمجلس واحد. * يصح وقوع الطلاق من الزوج أو وكيله، ويطلق الوكيل واحدة ومتى شاء إلا أن يعين له وقتاً وعدداً. * صيغ الطلاق: ينقسم الطلاق من حيث اللفظ إلى قسمين: 1 - الطلاق الصريح: ويكون بالألفاظ التي لا تحتمل إلا الطلاق ولا تحتمل غيره كطلقتك، أو أنت طالق، أو أنت مطلقة، أو عليّ الطلاق ونحو ذلك. 2 - الطلاق بالكناية: وهو اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره كقوله: أنت بائن، أو الحقي بأهلك ونحوها. * يقع الطلاق باللفظ الصريح لظهور معناه، أما الكناية فلا يقع بها الطلاق إلا بنية مقارنة للفظ. * إذا قال لزوجته (أنت علي حرام) فليس التحريم طلاقاً وإنما يكون يميناً فيها كفارة يمين. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* يقع الطلاق من جاد وهازل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث جِدُّهُن جِدٌّ، وهَزْلُهُنّ جِدٌّ: النكاح، والطلاق، والرَّجعة)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1). ¬_________ (¬1) حسن بطرقه/ أخرجه أبو داود برقم (2194) صحيح سنن أبي داود رقم (1920). وأخرجه ابن ماجه برقم (2039) صحيح سنن ابن ماجه رقم (1658). انظر الإرواء رقم (1826). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* صور الطلاق:
الطلاق إما أن يكون مُنَجَّزاً، أو مضافاً، أو معلقاً كما يلي: 1 - الطلاق المنجز: أن يقول للزوجة أنت طالق، أو طلقتك ونحوها، وهذا الطلاق يقع في الحال؛ لأنه لم يقيد بشيء. 2 - الطلاق المضاف: أن يقول لزوجته مثلاً أنت طالق غداً، أو رأس الشهر، وهذا الطلاق لا يقع إلا بعد حلول الأجل الذي حدده. 3 - الطلاق المعلق: وهو ما جعل الزوج حصول الطلاق فيه معلقاً على شرط وهو قسمان: 1 - إن كان يقصد بطلاقه الحمل على الفعل أو الترك، أو الحظ أو المنع، أو تأكيد الخبر ونحو ذلك كقوله: إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، يقصد منعها فهذا لا يقع، ويجب فيه كفارة يمين إذا خالفت. والكفارة: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. 2 - أن يقصد إيقاع الطلاق عند حصول الشرط كقوله: إن أعطيتني كذا، فأنت طالق مثلاً، وهذا الطلاق يقع عند حصول المعلق عليه. * إذا طُلِّقت من لم يسم لها مهر قبل الدخول وجبت المتعة على الزوج، على الموسر قدره وعلى المقتر قدره، وإن طُلِّقت من لم يسم لها مهر بعد الدخول فلها مهر المثل من غير متعة. قال الله تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (البقرة/236). * إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول أو الخلوة وقد فرض لها صداقاً فلها نصفه إلا أن تعفو أو يعفو وليها، وإن كانت الفرقة من قِبَلها سقط حقها كله. قال الله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة/237). * إذا افترق الزوجان في نكاح فاسد قبل الدخول فلا مهر ولا متعة، وبعد الدخول يجب لها المهر المسمى بما استحل من فرجها. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الطلاق السني والبدعي
1 - الطلاق السني: هو أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وله مراجعتها ما دامت في العدة، وهي ثلاثة قروء. فإذا انقضت العدة ولم يراجعها طلُقت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، وإن راجعها في العدة فهي زوجته. * وإن طلقها ثانية فيطلقها كالطلقة الأولى، فإن راجعها في العدة فهي زوجته، وإن لم يراجعها طَلُقَت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين. * ثم إن طلقها الثالثة كما سبق بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره بنكاح صحيح، وهذا الطلاق بهذه الصفة وهذا الترتيب سُنِّي من جهة العدد، وسُنِّي من جهة الوقت. * ومن الطلاق السني: أن يطلق الزوج زوجته بعدما يتبين حملها طلقة واحدة. * قال الله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ... ) ثم قال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (البقرة/229 - 230). * فإذا تم الطلاق وحصلت الفرقة فيسن للزوج أن يمتعها بما يناسب حاله وحالها جبراً لخاطرها، وأداء لبعض حقوقها كما قال سبحانه: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة/241). 2 - الطلاق البدعي: هو الطلاق المخالف للشرع، وهو نوعان: 1 - بدعي في الوقت: كأن يطلقها في حيض، أو نفاس، أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها، وهذا الطلاق حرام ويقع، وفاعله آثم، ويجب عليه أن يراجعها منه إن لم تكن الثالثة. وإذا راجع الحائض أو النفساء أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها، ومن طلقها في طهر جامعها فيه أمسكها حتى تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها. 1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((مُرْهُ فليراجعها، ثم لْيُطلِّقها طاهراً أو حاملاً)). أخرجه مسلم (¬1). 2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((مُرْهُ فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر ثم يُطلِّق بعدُ أو يمسك)). متفق عليه (¬2). 2 - بدعي في العدد: كأن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة، أو يطلقها ثلاثاً متفرقات في مجلس واحد كأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. وهذا الطلاق محرم ويقع، وفاعله آثم، لكن الطلاق ثلاثاً بكلمة أو كلمات في طهر واحد لا يقع إلا واحدة مع الإثم. ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (1471). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (525)، وأخرجه مسلم برقم (1471)، واللفظ له. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الطلاق الرجعي والبائن
1 - الطلاق الرجعي: هو أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة، وله مراجعتها إن رغب ما دامت في العدة، فإن راجعها ثم طلقها الثانية فله مراجعتها ما دامت في العدة، وهي في الحالتين زوجته ما دامت في العدة، يرثها وترثه، ولها النفقة والسكنى. * يجب على المطلقة طلاقاً رجعياً وهي المطلقة طلقة واحدة أو طلقتين، بعد الدخول أو الخلوة أن تبقى وتعتد في بيت زوجها لعله يراجعها، ويستحب لها أن تتزين له ترغيباً له في مراجعتها، ولا يجوز للزوج إخراجها من بيتها إن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها. 2 - الطلاق البائن: هو الطلاق الذي تنفصل به الزوجة عن زوجها نهائياً، وهو قسمان: 1 - بائن بينونة صغرى: وهو لطلاق دون الثلاث، فإذا طلق زوجته كما سبق طلقة واحدة ثم انتهت عدتها ولم يراجعها فهذا يسمى طلاقاً بائناً بينونة صغرى. ومن حقه كغيره أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين ولو لم تنكح زوجاً غيره، وكذا لو طلقها الطلقة الثانية ولم يراجعها في العدة بانت منه، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين ولو لم تنكح زوجاً غيره. 2 - بائن بينونة كبرى: وهو الطلاق المكمل للثلاث، فإذا طلقها الطلقة الثالثة انفصلت عنه نهائياً، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً بنية الدوام، ودخل الثاني بها ووطئها بعد العدة، فإن طلقها الثاني وفرغت من العدة جاز لزوجها الأول نكاحها بعقد ومهر جديدين كغيره. * المطلقة ثلاثاً تعتد في بيت أهلها؛ لأنها لا تحل لزوجها، ولا نفقة لها ولا سكنى، ولا تخرج من بيت أهلها إلا لحاجة. * إذا شك الزوج في الطلاق أو شرطه فالأصل بقاء النكاح حتى يجزم بزواله. * إذا قال الزوج لزوجته (أمرك بيدك) ملكت طلاق نفسها ثلاثاً على السنة إلا أن ينوي الزوج واحدة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* متى يجوز للمرأة طلب الطلاق؟
يجوز للمرأة طلب الطلاق أمام القاضي إذا تضررت تضرراً لا تستطيع الحياة في ظله، كما في هذه الصور: 1 - إذا قَصَّر الزوج في النفقة 2 - إذا أضر الزوج بزوجته إضراراً لا تستطيع معه دوام العشرة مثل سبها، أو ضربها، أو إيذائها بما لا تطيقه، أو إكراهها على منكر ونحو ذلك. 3 - إذا تضررت بغيبة زوجها وخافت على نفسها الفتنة. 4 - إذا حُبس زوجها مدة طويلة وتضررت بفراقه. 5 - إذا رأت المرأة بزوجها عيباً مستحكماً كالعقم، أو عدم القدرة على الوطء، أو مرضاً خطيراً منفّراً ونحو ذلك. * يحرم على المرأة أن تسأل زوجها طلاق ضرتها لتنفرد به. * إذا قال لزوجته إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن. * يقع الطلاق بائناً إذا كان على عوض أو كان قبل الدخول، أو كان مكملاً للثلاث. * إذا قال لزوجته إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين فولدت ذكراً ثم أنثى طلقت بالأول ثم بانت بالثاني، ولا عدة عليها. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
4 - الطلاق
- الطلاق: فراق الزوجة بحل قيد النكاح أو بعضه بلفظ مخصوص. - حكمة إباحة الطلاق: شرع الله النكاح لإقامة الحياة الزوجية المستقرة، المبنية على المحبة والمودة بين الزوجين، وإعفاف كل منهما صاحبه، وتحصيل النسل، وقضاء الوطر. وإذا اختلت هذه المصالح، وفسدت النوايا، وتنافرت الطباع، وساءت العشرة بين الزوجين ونحو ذلك من الأسباب التي تؤدي إلى الشقاق المستمر الذي تصعب معه الحياة الزوجية، ولم ينفع الوعظ والهجر، واستُنفدت جميع وسائل الإصلاح بين الزوجين، واستعصى حل الخلافات الزوجية بسبب تباين الأخلاق، أو بسبب الإصابة بمرض لا يُحتمل، أو عقم لا علاج له ونحو ذلك مما يؤدي إلى ذهاب المودة والمحبة، ونمو الكراهية والبغضاء، وتعقُّد الحياة الزوجية، فإذا وصل الأمر إلى هذا الحد فقد شرع الله عز وجل رحمة بالزوجين فرجاً بالطلاق، لإزالة الضرر والمفسدة بعد تعذر الإصلاح بين الزوجين؛ لأن البقاء مع هذه الأحوال إضرار بالزواج بإلزامه النفقة والسكن، وحبس الزوجة مع سوء عشرتها. - حكم الطلاق: الطلاق له خمسة أحكام: 1 - مباح: إذا احتاج الزوج إليه لسوء خلق المرأة، أو كراهته لها. 2 - مستحب: إذا احتاجت الزوجة إليه لسوء خلق الرجل، أو إذا فرطت المرأة في |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
الطلاق المنَجَّز والمعلَّق
الطلاق إما أن يكون منجزاً، أو مضافاً، أو معلقاً كما يلي: 1 - الطلاق المنجز: وهو ما يُقصد به حصول الطلاق في الحال، كأن يقول الزوج لزوجته: أنت طالق أو طلقتك ونحو ذلك، وهذا الطلاق يقع في الحال متى صدر من أهله، وصادف محلاً له. 2 - الطلاق المضاف: وهو كل طلاق اقترن بزمن مستقبل، كأن يقول لزوجته: أنت طالق غداً، أو رأس السنة، أو بعد شهر ونحو ذلك، وهذا الطلاق لا يقع إلا عند حلول الأجل الذي حدده. 3 - الطلاق المعلق: وهو كل طلاق جعل الزوج حصول الطلاق فيه معلقاً على شرط. كأن يقول لزوجته إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، فإذا ذهبت إلى السوق طلقت. ويشترط لصحة وقوع الطلاق المعلق ثلاثة شروط هي: أن يكون التعليق على أمر معدوم يمكن وجوده في المستقبل .. وأن تكون المرأة في عصمته .. وأن تكون كذلك حين حصول المعلق عليه. - أقسام الطلاق المعلق: الطلاق المعلق قسمان: الأول: إن كان يقصد بطلاقه المعلق الحمل على الفعل أو الترك، أو الحظر أو المنع، أو تأكيد الخبر ونحو ذلك، كأن يقول لزوجته مريداً منعها من الخروج |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
الطلاق السني والبدعي
- أقسام الطلاق: ينقسم الطلاق من حيث موافقته للسنة وعدم موافقته إلى قسمين: الطلاق السني: وهو ما أذن الشرع فيه. والطلاق البدعي: وهو ما نهى الشرع عنه. 1 - أقسام الطلاق السني: يجوز للزوج أن يطلق زوجته طلاق سُنّة كما يلي: الأولى: أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وله مراجعتها ما دامت في العدة وهي ثلاثة قروء. 1 - إذا انقضت العدة ولم يراجعها طَلُقت وبانت منه بينونة صغرى، فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، ويجوز لها بعد العدة الزواج منه أو من غيره. 2 - إن طلقها ثانية فيطلقها كالطلقة الأولى، فإن راجعها في العدة فهي زوجته، وإن لم يراجعها طَلُقت وبانت بينونة صغرى، فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، ويجوز لها بعد العدة الزواج منه أو من غيره. 3 - إن طلقها ثالثة كما سبق بانت منه بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره بنكاح صحيح مشتمل على الوطء، فهذا الطلاق بهذه الصفة، وهذا الترتيب، سُنِّي من جهة العدد، وسُنِّي من جهة الوقت. 1 - قال الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
الطلاق الرجعي والبائن
- أقسام الطلاق: ينقسم الطلاق من حيث وقوعه إلى قسمين: طلاق رجعي .. وطلاق بائن. الأول: الطلاق الرجعي: الطلاق الرجعي: هو الذي يملك الزوج بعده إعادة المطلقة المدخول بها إلى الزوجية ما دامت في العدة ولو لم ترض، من غير حاجة إلى عقد ومهر جديدين، بقصد الاستمتاع بها لا الإضرار بها. ويكون الطلاق الرجعي بعد الطلقة الأولى والثانية. فإذا طلق زوجته الطلقة الأولى، فله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن راجعها وهي في العدة ثم طلقها الثانية فله مراجعتها ما دامت في العدة. وهي في الحالتين زوجته ما دامت في العدة، يرثها وترثه، ولها النفقة والسكنى، وله أن يستمتع بها ويطأها. وإذا انتهت العدة من الطلقة الأولى أو الثانية ولم يراجعها، انقلب الطلاق الرجعي بائناً بينونة صغرى، ولا يملك الزوج بعدها إرجاع زوجته المطلقة إلا بعقد ومهر جديدين، وللزوجة بعد انتهاء عدة الطلاق الرجعي أن تتزوج زوجها الأول أو غيره، فإن راجعها بعد الطلقة الثانية وهي في العدة، ثم طلقها الثالثة، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. 1 - قال الله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
6 - الطَّلاق
لغة: الحل ورفع القيد، وأصله: طُلّقت المرأة تطلق فهى طالق بدون هاء، وروى بالهاء طالقة. إذا بانت من زوجها (1). وشرعا: رفع قيد النكاح فى الحال أو المآل بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه (2). والأصل فى الطلاق: أنه ملك الزوج وحده. وقد يقوم به غيره بإنابته، كما فى الوكالة والتفويض، أو بدون إنابة كالقاضى فى بعض الأحوال. اتفق الفقهاء على أصل مشروعية الطلاق. واستدلوا على ذلك بأدلة، منها: 1 - قوله تعالى {{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}} (البقرة 229). 2 - قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - " ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق " (3). 3 - إجماع المسلمين من زمن النبى - صلى الله عليه وسلم - على مشروعيته. لكن الفقهاء اختلفوا فى الحكم الأصلى للطلاق: فذهب الجمهور إلى أن الأصل فى الطلاق الإباحة أوقد يخرج عنها فى أحوال، وذهب آخرون إلى أن الأصل فيه الحظر ويخرج عن الحظر فى أحوال، على كل فالفقهاء متفقون فى النهاية على أنه تعترية الأحكام الخمسة فيكون واجبا أو مندوبا أو مباحا كما يكون مكروها أو حراما. وذلك بحسب الظروف والأحوال على ما يلى: 1 - فيكون واجبا كالُمولى إذا أبى الفيئة إلى زوجته بعد والتربص على مذهب الجمهور. ولقوله تعالى: {{للذين يؤلونَ من نسائهم تربص أربعة أشهر}} (البقرة 226). أما الحنفية: فإنهم يوقعون الفرقة بانتهاء المدة حكمًا، وكطلاق الحكمين فى الشقاق إذا تعذر عليهما التوفيق بيت الزوجين ورأيا الطلاق، عند من يقول بالتفريق لذلك. 2 - ويكون مندوبا إليه إذا فرطت الزوجة فى حقوق الله الواجبة عليها، مثل الصلاة ونحوها، وكذلك يندب الطلاق للزوج إذا طلبت زوجته ذلك للشقاق. 3 - ويكون مباحا عند الحاجة إليه لدفع سوء خلق المرأة وسوء عشرتها، أو لأنه لا يحبها. 4 - ويكون مكروها إذا لم يكن ثمة داع إليه مما تقدم، وقيل: هو حرام فى هذه الحالة، لما فيه من الإضرار بالزوجة من غير داع إليه. 5 - ويكون حراما وهو الطلاق فى الحيض، أو فى طهر جامعها فيه وهو الطلاق البدعى. حكمة تشريع الطلاق: ما قد يوجد فى حياة الزوجين الهانئين ما يثير بينهما القلاقل والشقاق كمرض أحدهما أو عجزه، وربما كان ذلك بسبب عناصر خارجة عن الزوجين أصلا كالأهل والجيران، وربما كان سبب ذلك انصراف القلب وتغيره، فيبدأ بنصح الزوجين وارشادهما إلى الصبر والاحتمال، وبخاصة إذا كان التقصير من الزوجة. قال تعالى: {{وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}} (النساء19) إلا أن هذا الصبر قد لا يتيسر للزوجين آو لا يستطيعانه، فربما كانت أسباب الشقاق فوق الاحتمال، فإما أن يأمر الشرع بالإبقاء على الزوجية مع استمرار الشقاق الذى قد يتضاعف وينتج عنه فتنة، أو جريمة، أو تقصير فى حقوق الله تعالى، أو على الأقل تفويت الحكمة التى من أجلها شرع النكاح، وهى المودة والآلفة والنسل الصالح، وإما أن يأذن بالطلاق والفراق، وهو ما اتجه إليه التشريع الإسلامى، وبذلك علم أن الطلاق قد يتمحض طريقا لإنهاء الشقاق والخلاف بين الزوجين، قال تعالى: {{وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما}} (النساء130). أ. د/ مصطفى الشكعة __________ المراجع 1 - المصباح المنير 2/ 376، مختار الصحاح ص 396، المعجم الوسيط 2/ 563 2 - حاشية ابن عابدين 3/ 414 وما بعدها، الشرح الكبير للدردير 2/ 347 المغنى لابن قدامة 10/ 323 وما بعدها، مغنى المحتاج 3/ 279. 3 - أخرجه أبو داود فى كتاب "الطلاق" باب: فى كراهية الطلاق أبى داود 2/ 261 |