نتائج البحث عن (العقل) 50 نتيجة

(الْعقل) مَا يُقَابل الغريزة الَّتِي لَا اخْتِيَار لَهَا وَمِنْه الْإِنْسَان حَيَوَان عَاقل وَمَا يكون بِهِ التفكير وَالِاسْتِدْلَال وتركيب التصورات والتصديقات وَمَا بِهِ يتَمَيَّز الْحسن من الْقَبِيح وَالْخَيْر من الشَّرّ وَالْحق من الْبَاطِل وَالْقلب وَالدية والحصن والملجأ (ج) عقول
(العقلة) مَا يعقل بِهِ كالقيد أَو العقال و (فِي الرياضة الْبَدَنِيَّة) قضيب من الْخشب أَو الْمَعْدن مشدود الطَّرفَيْنِ فِي حبلين مثبتين من أَعلَى فِي سقف أَو خَشَبَة مُعْتَرضَة وأنبوبة بَين كعبين من قصب السكر (مو) و (فِي البستنة) غُصْن أَو جُزْء من غُصْن ينْفَصل عَن النَّبَات ويغرس كغصن الْعِنَب والتين وَنَحْوهمَا (مو)
العقل:[في الانكليزية] Wind ،reason ،intellect [ في الفرنسية] Vent ،raison ،intellect بالفتح وسكون القاف يطلق على معان منها إسقاط الخامس المتحرّك كذا في عنوان الشرف. وفي رسالة قطب الدين السرخسي العقل إسقاط الخامس بعد العصب انتهى، والمآل واحد إلّا أنّ الأول لقلة عمله أولى.ويقول في منتخب اللغات العقل هو إسقاط التاء من مفاعلتن. وعلى هذا اصطلاح أهل العروض، ومنها الشكل المسمّى بالطريق في علم الرمل ومنها عنصر الهواء. وأهل الرّمل يسمّون الريح عقلا، الريح الأولى يسمّونها العقل الأول، حتى إنهم يسمّون ريح العتبة الداخلة العقل السابع، حسب ترتيب وضع جدول الأنوار في الطالب والمطلوب كما مرّ. وهذا اصطلاح أهل الرّمل. ومنها التعقّل صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشيته لشرح المواقف في تعريف النّظر، وهو إدراك شيء لم يعرضه العوارض الجزئية الملحقة بسبب المادة في الوجود الخارجي من الكم والكيف والأين والوضع وغير ذلك. وحاصله إدراك شيء كلّي أو جزئي مجرّد عن اللواحق الخارجية، وإن كان التجرّد حصل بالتجريد فإنّ المجرّدات كلّية كانت أو جزئية معقولة بلا احتياج إلى الانتزاع والتجريد، والماديات الكلّية أيضا معقولة لكنها محتاجة إلى الانتزاع والتجريد عن العوارض الخارجية المانعة من التعقّل. وأما الماديات الجزئية فلا تتعقّل، بل إن كانت صورا تدرك بالحواس وإن كانت معاني فبالوهم التابع للحسّ الظاهري، هكذا حقّق السّيد السّند في حواشي شرح حكمة العين. ومنها مطلق المدرك نفسا كان أو عقلا أو غيرهما كما يجيء في لفظ العلم. ومنها موجود ممكن ليس جسما ولا حالا فيه ولا جزءا منه، بل هو جوهر مجرّد في ذاته مستغن في فاعليته عن آلات جسمانية.وبعبارة أخرى هو الجوهر المجرّد في ذاته وفعله أي لا يكون جسما ولا جسمانيا ولا يتوقّف أفعاله على تعلّقه بجسم. وبعبارة أخرى هو جوهر مجرّد غير متعلّق بالجسم تعلّق التدبير والتصرّف، وإن كان متعلّقا بالجسم على سبيل التأثير. فبقيد الجوهر خرج العرض والجسم.وبقيد المجرّد خرج الهيولى والصورة. وبالقيد الأخير خرج النفس الناطقة. والعقل بهذا المعنى أثبته الحكماء. وقال المتكلّمون لم يثبت وجود المجرّد عندنا بدليل، فجاز أن يكون موجودا وأن لا يكون موجودا، سواء كان ممكنا أو ممتنعا. لكن قال الغزالي والرّاغب في النفس إنّه الجوهر المجرّد عن المادة. ومنهم من جزم امتناع الجوهر المجرّد. وفي العلمي حاشية شرح هداية الحكمة: هذا الجوهر يسمّيه الحكماء عقلا ويسمّيه أهل الشرع ملكا، وفي بعض حواشي شرح الهداية القول بأنّ العقول المجرّدة هي الملائكة تستّر بالإسلام لأنّ الملائكة في الإسلام أجسام لطيفة نورانية قادرة على أفعال شاقّة متشكّلة بأشكال مختلفة ولهم أجنحة وحواس. والعقول عندهم مجرّدة عن المادة، وكأنّ هذا تشبيه، يعني كما أنّ عندكم المؤثّر في العالم أجسام لطيفة فكذلك عندنا المؤثّر فيه عقول مجردة انتهى.فائدة:

قال الحكماء: الصادر الأول من البارئ تعالى هو العقل الكلّ وله ثلاثة اعتبارات:وجوده في نفسه ووجوبه بالغير وإمكانه لذاته، فيصدر عنه أي عن العقل الكلّ بكل اعتبار أمر فباعتبار وجوده يصدر عنه عقل ثان، وباعتبار وجوبه بالغير يصدر نفس، وباعتبار إمكانه يصدر جسم، وهو فلك الأفلاك. وإنّما قلنا إنّ صدورها عنه على هذا الوجه استنادا للأشرف إلى الجهة الأشرف والأخسّ إلى الأخسّ، فإنّه أحرى وأخلق. وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ثالث ونفس ثانية وفلك ثان، هكذا إلى العقل العاشر الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك، أعني فلك القمر، ويسمّى هذا العقل بالعقل الفعّال، ويسمّى في لسان أهل الشرع بجبرئيل عليه السلام كما في شرح هداية الحكمة، وهو المؤثّر في هيولى العالم السّفلي المفيض للصّور والنفوس والأعراض على العناصر والمركّبات بسبب ما يحصل لها من الاستعدادات المسبّبة من الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية وأوضاعها. وفي الملخص إنهم خبطوا فتارة اعتبروا في الأول جهتين:وجوده وجعلوه علّة التعقّل، وإمكانه وجعلوه علّة الفلك. ومنهم من اعتبر بدلهما تعلّقه بوجوده وإمكانه علّة تعقّل وفلك وتارة اعتبروا فيه كثرة من وجوه ثلاثة كما مرّ، وتارة من أربعة أوجه، فزادوا علمه بذلك الغير وجعلوا إمكانه علّة لهيولى الفلك، وعلمه علّة لصورته. وبالجملة فالحقّ أنّ العقول عاجزة عن درك نظام الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر.فائدة:قالوا العقول لها سبعة أحكام. الأول أنّها ليست حادثة لأنّ الحدوث يستدعي مادة.الثاني ليست كائنة ولا فاسدة، إذ ذاك عبارة عن ترك صورة ولبس صورة أخرى، فلا يتصوّر ذلك إلّا في المركّب المشتمل على جهتي قبول وفعل. الثالث نوع كلّ عقل منحصر في شخصه إذ تشخّصه بماهيته، وإلّا لكان من المادة هذا خلف. الرابع ذاتها جامعة لكمالاتها أي ما يمكن أن يحصل لها فهو حاصل بالفعل دائما وما ليس حاصلا لها فهو غير ممكن. الخامس أنّها عاقلة لذواتها. السادس أنّها تعقل الكليات وكذا كلّ مجرّد فإنّه يعقل الكليات. السابع أنّها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئية لأنّ تعقّل الجزئيات يحتاج إلى آلات جسمانية. وإن شئت أن يرتسم خبطهم في ذهنك فارجع إلى شرح المواقف.فائدة:قال الحكماء أول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد به نصّ الحديث. قال بعضهم وجه الجمع بينه وبين الحديثين الآخرين (أول ما خلق الله القلم) و (أول ما خلق الله نوري) أنّ المعلول الأول من حيث إنّه مجرّد يعقل ذاته ومبدأه يسمّى عقلا، ومن حيث إنّه واسطة في صدور سائر الموجودات في نقوش العلوم يسمّى قلما، ومن حيث توسّطه في إفاضة أنوار النّبوّة كان نورا لسيّد الأنبياء عليه وعليهم السلام، كذا في شرح المواقف. قال في كشف اللغات:العقل الأول في لسان الصوفية هو مرتبة الوحدة. ويقول في لطائف اللغات: العقل هو عبارة عن النّور المحمدي صلّى الله عليه وسلّم.. وفي الإنسان الكامل العقل الأول هو محلّ تشكيل العلم الإلهي في الوجود لأنّه العلم الأعلى ثم ينزل منه العلم إلى اللوح المحفوظ، فهو إجمال اللوح واللوح تفصيله، بل هو تفصيل علم الإجمال الإلهي واللوح محلّ تنزّله. ثم العقل الأول من الأسرار الإلهية ما لا يسعه اللوح كما أنّ اللوح من العلم الإلهي ما لا يكون العقل الأول محلا له، فالعلم الإلهي هو أمّ الكتاب والعقل الأول هو الإمام المبين واللوح هو الكتاب المبين، فاللوح مأموم بالقلم تابع له، والقلم الذي هو العقل الأول حاكم على اللوح مفصّل للقضايا المجملة في دواة العلم الإلهي المعبّر عنها بالنون. والفرق بين العقل الأول والعقل الكلّ وعقل المعاش أنّ العقل الأول بعد علم إلهي ظهر في أول تنزلاته التعيينية الخلقية.وإن شئت قلت أول تفصيل الإجمال الإلهي.ولذا قال عليه الصلاة والسلام (أنّ أول ما خلق الله تعالى العقل) فهو أقرب الحقائق الخلقية إلى الحقائق الإلهية، والعقل الكلّ هو القسطاس المستقيم وهو ميزان العدل في قبّة الروح للفصل. وبالجملة فالعقل الكلّ هو العاقلة أي المدركة النورية التي ظهر بها صور العلوم المودعة في العقل الأول. ثم إنّ عقل المعاش هو النور الموزون بالقانون الفكري فهو لا يدرك إلّا بآلة الفكر، ثم إدراكه بوجه من وجوه العقل الكلّ فقط لا طريق له إلى العقل الأوّل، لأنّ العقل الأوّل منزّه عن القيد بالقياس وعن الحصر بالقسطاس، بل هو محلّ صدور الوحي القدسي إلى نوع النفس، والعقل الكلّ هو الميزان العدل للأمر الفصلي، وهو منزّه عن الحصر بقانون دون غيره، بل وزنه للأشياء على معيار وليس لعقل المعاش إلّا معيار واحد وهو الفكر وكفّة واحدة وهي العادة وطرف واحد وهو المعلوم وشوكة واحدة وهو الطبيعة، بخلاف العقل الكلّ فإنّ له كفّتين الحكمة والقدرة، وطرفين الاقتضاءات الإلهية والقوابل الطبعية، وشوكتين الإرادة الإلهية والمقتضيات الخلقية، وله معاير شتّى. ولذا كان العقل الكلّ هو القسطاس المستقيم لأنّه لا يحيف ولا يظلم ولا يفوته شيء بخلاف عقل المعاش فإنّه قد يحيف ويفوته أشياء كثيرة لأنّه على كفة واحدة وطرف واحد.فنسبة العقل الأول مثلا نسبة الشمس، ونسبة العقل الكلّ نسبة الماء الذي وقع فيه نور الشمس، ونسبة عقل المعاش نسبة شعاع ذلك الماء إذا بلغ على جدار، فالناظر في الماء يأخذ هيئة الشمس على صحته ويعرف نوره على حليته كما لو رأى الشمس لا يكاد يظهر الفرق بينهما، إلّا أنّ الناظر إلى الشمس يرفع رأسه إلى العلو والناظر إلى الماء ينكس رأسه إلى السفل، فكذلك الآخذ علمه من العقل الأول يرفع بنور قلبه إلى العلم الإلهي، والآخذ علمه من العقل الكلّ ينكس بنور قلبه إلى المحلّ الكتاب فيأخذ منه العلوم المتعلّقة بالأكوان وهو الحدّ الذي أودعه الله في اللوح المحفوظ، إمّا يأخذ بقوانين الحكمة وإمّا بمعيار القدرة على قانون وغير قانون، فهذا الاستقراء منه انتكاس لأنّه من اللوازم الخلقية الكلّية لا يكاد يخطئ إلّا فيما استأثر الله به بخلاف العقل الأول فإنّه يتلقّى من الحقّ بنفسه.اعلم أنّ العقل الكلّ قد يستدرج به أهل الشقاوة فيقبح عليهم أهويتهم فيظفرون على أسرار القدرة من تحت سجف الأكوان كالطبائع والأفلاك والنور والضياء وأمثالها، فيذهبون إلى عبادة هذه الأشياء، وذلك بمكر الله لهم. والنكتة فيه أنّ الله سبحانه يتجلّى لهم في لباس هذه الأشياء فيدركها هؤلاء بالعقل فيقولون بأنّه هي الفعّالة والآلهة، لأنّ العقل الكلّ لا يتعدّى الكون، فلا يعرفون الله به لأنّ العقل لا يعرف إلّا بنور الإيمان، وإلّا فلا يمكن أن يعرفه العقل من نظيره وقياسه سواء كان العقل معاشا أو عقلا كلّا؛ على أنّه قد ذهب أئمتنا إلى أنّ العقل من أسباب المعرفة، وهذا من طريق التوسّع لإقامة الحجّة، وكذلك عقل المعاش فإنّه ليس له إلّا جهة واحدة وهي النظر والفكر. فصاحبه إذا أخذ في معرفة الله به فإنّه يخطئ، ولهذا إذا قلنا بأنّ الله لا يدرك بالعقل أردنا به عقل المعاش. ومتى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به عقل المعاش. ومتى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به العقل الأول.اعلم أنّ علم العقول الأوّل والقلم الأعلى نور واحد فبنسبته إلى العبد يسمّى العقل الأول وبنسبته إلى الحق يسمّى القلم الأعلى. ثم إنّ العقل الأول المنسوب إلى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم خلق الله جبرئيل عليه السلام منه في الأول فكان محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا لجبرئيل وأصلا لجميع العالم. فاعلم إن كنت ممّن يعلم أنّه لهذا وقف عنه جبرئيل في إسرائه وتقدّم وحده، ويسمّى العقل الأول بالروح الأمين لأنّه خزانة علم الله وأمينه، ويسمّى بهذا الاسم جبرئيل من تسمية الفرع بأصله انتهى ما في الإنسان الكامل. ويقول في كشف اللغات:العقل الأوّل والعقل الكلّي هو جبرائيل عليه السلام. وفي القاموس: إنّهم يسمّون العرش عقلا، وكذلك أصل وحقيقة الإنسان من حيث أنّه فيض وواسطة لظهور النفس الكلّية. وقد أطلقوا عليه أربعة أسماء: الأول: العقل. الثاني القلم الأول. الثالث الروح الأعظم. الرابع أمّ الكتاب.

وعلى وجه الحقيقة: إنّ آدم هو صورة العقل الكلّي وحواء هي صورة النّفس الكلّية، انتهى كلامه. ومنها النفس الناطقة باعتبار مراتبها في استكمالها علما وعملا وإطلاق العقل على النفس بدون هذا الاعتبار أيضا شائع كما في بديع الميزان من أنّ العقل جوهر مجرّد عن المادة لذاته، مقارن لها في فعله، وهو النفس الناطقة التي يشير إليها كلّ واحد بقوله أنا. منها نفس تلك المراتب. ومنها قواها في تلك المراتب. قال الحكماء بيان ذلك أنّ للنفس الناطقة جهتين: جهة إلى عالم الغيب وهي باعتبار هذه الجهة متأثّرة مستفيضة عمّا فوقها من المبادئ العالية وجهة إلى عالم الشهادة وهي باعتبار هذه الجهة مؤثّرة متصرّفة فيما تحتها من الأبدان، ولا بد لها بحسب كلّ جهة قوة ينتظم بها حالها هناك. فالقوة التي بها تتأثّر وتستفيض من المبادئ العالية لتكميل جوهرها من التعقّلات تسمّى قوة نظريّة وعقلا نظريا، والتي بها تؤثّر في البدن وتتصرّف فيه لتكميل جوهره تسمّى قوة عملية وعقلا عمليا، وإن كان ذلك أيضا عائدا إلى تكميل النفس من جهة أنّ البدن آلة لها في تحصيل العلم والعمل. ولكلّ من القوتين أربع مراتب. فمراتب القوة النظرية أولها العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، وهو قوّة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال، فإنّ لهم في حال الطفولية وابتداء الخلقة استعدادا محضا وإلّا امتنع اتصاف النفس بالعلوم. وكما يكون النفس في بعض الأوقات خالية عن مبادئ نظري من النظريات فهذه الحالة عقل هيولاني لذلك النفس بالاعتبار إلى هذا النظري، وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات. وإنّما نسب إلى الهيولى لأنّ النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حدّ ذاتها عن الصور كلّها وتسمّى النفس وكذا قوة النفس في هذه المرتبة بالعقل الهيولاني أيضا. وعلى هذا فقس سائر المراتب. وفي كون هذه المرتبة من مراتب القوة النظرية نظر لأنّ النفس ليس لها هاهنا تأثّر بل استعداد تأثّر، فينبغي أن تفسّر القوة النظرية بالتي يتأثّر بها النفس أو تستعد بها لذلك، ويمكن أن يقال استعداد الشيء من جملته. فمبنى هذا على المساهلة وإنّما بني على المساهلة تنبيها على أنّ المراد هو الاستعداد القريب من الفعل إذ لو كان مطلق الاستعداد لما انحصرت المراتب في الأربع إذ ليس لها باعتبار الاستعداد البعيد مرتبة أخرى فوق الهيولاني وهي المرتبة الحاصلة لها قبل تعلّق النفس بالبدن. وثانيتها العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات منها، وهذا العلم حادث بعد ابتداء الفطرة، فله شرط حادث بالضرورة دفعا للترجيح بلا مرجّح في اختصاصه بزمان معيّن، وما هو إلّا الإحساس بالجزئيات والتنبيه لما بينها من المشاركات والمباينات، فإنّ النفس، إذا أحسّت بجزئيات كثيرة وارتسمت صورها في آلاتها الجسمانية ولاحظت نسبة بعضها إلى بعض استعدّت لأن تفيض عليها من المبدأ صور كلّية وأحكام تصديقية فيما بينها، فهذه علوم ضرورية، ولا نريد بها العلم بجميع الضروريات فإنّ الضروريات قد تفقد إمّا بفقد التصوّر كحسّ البصر للأكمه وقوة المجامعة للعنّين، أو بفقد شرط التصديق، فإنّ فاقد الحسّ فاقد للقضايا المستندة إلى ذلك الحسّ، وبالجملة فالمراد بالضروريات أوائل العلوم وبالنظريات ثوانيها سمّيت به لأنّ المراد بالملكة إمّا ما يقابل الحال، ولا شكّ أنّ استعداد الانتقال إلى المعقولات راسخ في هذه المرتبة، أو ما يقابل العدم كأنّه قد حصل للنفس فيها وجود الانتقال إليها بناء على قربه، كما سمّي العقل بالفعل عقلا بالفعل لأنّ قوته قريبة من الفعل جدا. قال شارح هداية الحكمة: العقل بالملكة إن كان في الغاية بأن يكون حصول كلّ نظري بالحدس من غير حاجة إلى فكر يسمّى قوة قدسية. وثالثتها العقل بالفعل وهو ملكة استنباط النظريات من الضروريات أي صيرورة الشخص بحيث متى شاء استحضر الضروريات ولا حظها واستنتج منها النظريات، وهذه الحالة إنّما تحصل إذا صار طريقة الاستنباط ملكة راسخة فيه. وقيل العقل بالفعل هو حصول النظريات وصيرورتها بعد استنتاجها من الضروريات بحيث استحضرها متى شاء بلا تجشّم كسب جديد، وذلك إنّما يحصل إذا لاحظ النظريات الحاصلة مرة بعد أخرى حتى يحصل له ملكة نفسانية يقوى بها على استحضارها متى أراد من غير فكر، وهذا هو المشهور في أكثر الكتب. وبالجملة العقل بالفعل على القول الأول ملكة الاستنباط والاستحصال وعلى القول الثاني ملكة الاستحضار. ورابعتها العقل المستفاد وهو أن يحصّل النظريات مشاهدة سمّيت به لاستفادتها من العقل الفعّال، وصاحب هداية الحكمة سمّاها عقلا مطلقا وسمّى معقولاتها عقلا مستفادا. وقال شارحها لا يخفى أنّ تسمية معقولات تلك المرتبة بالعقل المستفاد خلاف اصطلاح القوم.اعلم أنّ العقل الهيولاني والعقل بالملكة استعدادان لاستحصال الكمال ابتداء والعقل بالفعل بالمعنى الثاني المشهور استعداد لاسترجاعه واسترداده فهو متأخّر في الحدوث عن العقل المستفاد لأنّ المدرك ما لم يشاهد مرات كثيرة لا يصير ملكة ومتقدّم عليه في البقاء لأنّ المشاهدة تزول بسرعة وتبقى ملكة الاستحضار مستمرة فيتوصّل بها إلى مشاهدته، فبالنظر إلى الاعتبار الثاني يجوز تقديم العقل بالفعل على العقل المستفاد، وبالنظر إلى الاعتبار الأول يجوز العكس، أمّا العقل بالفعل بالمعنى الأول فالظاهر أنّه مقدّم على العقل المستفاد. واعلم أيضا أنّ هذه المراتب تعتبر بالقياس إلى كلّ نظري على المشهور فيختلف الحال إذ قد تكون النفس بالنسبة إلى بعض النظريات في المرتبة الأولى وبالنسبة إلى بعضها في الثانية وإلى بعضها في الثالثة وإلى بعضها في الرابعة. فما قال صاحب المواقف من أنّ العقل المستفاد هو أن يصير النفس مشاهدة لجميع النظريات التي أدركتها بحيث لا يغيب عنها شيء لزمه أنّ لا يوجد العقل المستفاد لأحد في الدنيا بل في الآخرة. ومنهم من جوّز ذلك لنفوس نبوية لا يشغلها شأن عن شأن، وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وانخرطوا في سلك المجرّدات التي تشاهد معقولاتها دائما.فائدة:وجه الحصر في الأربع أنّ القوة النظرية إنّما هي لاستكمال الناطقة بالإدراكات إلّا أنّ البديهيات ليست كمالا معتدّا به يشاركه الحيوانات العجم لها فيها بل كمالها المعتدّ به الإدراكات الكسبية، ومراتب النفس في الاستكمال بهذا الكمال منحصرة في نفس الكمال واستعداده لأنّ الخارج عنهما لا يتعلّق بذلك الاستكمال، فالكمال هو العقل المستفاد أعني مشاهدة النظريات، والاستعداد إمّا قريب وهو العقل بالفعل أو بعيد وهو الهيولاني أو متوسّط وهو العقل بالملكة. وأمّا مراتب القوة العملية فأولها تهذيب الظاهر أي كون الشخص بحيث يصير استعمال الشرائع النبوية والاجتناب عما نكره عادة له، ولا يتصوّر منه خلافه عادة.وثانيتها تهذيب الباطن من الملكات الرديئة ونفض آثار شواغله عن عالم الغيب. وثالثتها ما يحصل بعد الاتّصال بعالم الغيب وهو تجلّي النفس بالصور القدسية، فإنّ النفس إذ هذبت ظاهرها وباطنها عن رذائل الأعمال والأخلاق وقطعت عوائقها عن التوجّه إلى مركزها ومستقرها الأصلي الذي هو عالم الغيب بمقتضى طباعها إذ هي مجرّدة في حدّ ذاتها وعالم الغيب أيضا كذلك، وطبيعة المجرّد تقتضي عالمها كما أنّ طبيعة المادي تقتضي عالم المادّيات الذي هو عالم الشهادة اتصلت بعالم الغيب للجنسية اتصالا معنويا لا صوريا، فينعكس إليها بما ارتسمت فيه من النقوش العلمية، فتتجلّى النفس حينئذ بالصور الإدراكية القدسية، أي الخالصة عن شوائب الشكوك والأوهام، إذ الشكوك والشبهات إنّما تحصل من طرق الحواس، وفي هذه لا يحصل العلم من تلك الطرق. وفي بعض حواشي شرح المطالع بيانه أنّ حقائق الأشياء مسطورة في المبدأ المسمّى في لسان الشرع باللوح المحفوظ فإنّ الله تعالى كتب نسخة العالم من أوله إلى آخره في المبدأ ثم أخرجه إلى الوجود على وفق تلك النسخة، والعالم الذي خرج إلى الوجود بصورته تتأدّى منه صورة أخرى إلى الحواس والخيال ويأخذ منها الواهمة معاني، ثم يتأدّى من الخيال أثر إلى النفس فيحصل فيها حقائق الأشياء التي دخلت في الحسّ والخيال. فالحاصل في النفس موافق للعالم الحاصل في الخيال، وهو موافق للعالم الموجود في نفسه خارجا من خيال الإنسان ونفسه، والعالم الموجود موافق للنسخة الموجودة في المبدأ، فكأنّ للعالم أربع درجات في الوجود، وجود في المبدأ وهو سابق على وجوده الجسماني ويتبعه وجوده الجسماني الحقيقي ويتبع وجوده الحقيقي وجوده الخيالي ويتبع وجوده الخيالي وجوده العقلي، وبعض هذه الوجودات روحانية وبعضها جسمانية، والروحانية بعضها أشدّ روحانية من بعض. إذا عرفت هذا فنقول النفس يتصوّر أن يحصل فيها حقيقة العالم وصورته تارة من الحواس وتارة من المبدأ، فمهما ارتفع حجاب التعلّقات بينها وبين المبدأ حصل لها العلم من المبدأ فاستغنت عن الاقتباس من مداخل الحواس، وهناك لا مدخل للوهم التابع للحواس. ومهما أقبلت على الخيالات الحاصلة من المحسوسات كان ذلك حجابا لها من مطالع المبدأ، فهناك تتصوّر الواهمة وتعرض للنفس من الغلط ما يعرض، فإذا للنفس بابان، باب مفتوح إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة والمجرّدات، وباب مفتوح إلى الحواس الخمس المتمسّكة بعالم الشهادة والملك وهذا الباب مفتوح للمجرّد وغيره. والباب الأول لا يفتح إلّا للمتجرّدين من العلائق والعوائق. ورابعتها ما يتجلّى له عقيب اكتساب ملكة الاتصال والانفصال عن نفسه بالكلّية وهو ملاحظة جمال الله أي صفاته الثبوتية وجلاله أي صفاته السلبية، وقصر النظر على كماله في ذاته وصفاته وأفعاله حتى يرى كلّ قدرة مضمحلّة في جنب قدرته الكاملة وكلّ علم مستغرقا في علمه الشامل، بل يرى أنّ كلّ كمال ووجود إنّما هو فائض من جنابه تعالى شأنه. فان قيل بعد الاتصال بعالم الغيب ينبغي أن يحصل له الملاحظة المذكورة وحينئذ لا تكون مرتبة أخرى غير الثالثة بل هي مندرجة فيها. قلت المراد الملاحظة على وجه الاستغراق وقصر النظر على كماله بحيث لا يلتفت إلى غيره، فعلى هذا الغاية القصوى هي هذه المرتبة كما أنّ الغاية القصوى من مراتب النظري هو الثالثة أي العقل بالفعل.اعلم أنّ المرتبتين الأخيرتين أثران للأوليين اللتين هما من مراتب العملية قطعا، فصحّ عدّهما من مراتب العملية وإن لم تكونا من قبيل تأثير النفس فيما تحتها. هذا كله هو المستفاد من شرح التجريد وشرح المواقف في مبحث العلم وشرح المطالع وحواشيه في الخطبة.اعلم أنّ العقل الذي هو مناط التكاليف الشرعية اختلف أهل الشرع في تفسيره. فقال الأشعري هو العلم ببعض الضروريات الذي سمّيناه بالعقل بالملكة. وما قال القاضي هو العلم بوجوب الواجبات العقلية واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات ومجاري العادات أي الضروريات التي يحكم بها بجريان العادة من أنّ الجبل لا ينقلب ذهبا، فلا يبعد أن يكون تفسيرا لما قال الأشعري، واحتجّ عليه بأنّ العقل ليس غير العلم وإلّا جاز تصوّر انفكاكهما وهو محال، إذ يمتنع أن يقال عاقل لا علم له أصلا وعالم لا عقل له أصلا، وليس العقل العلم بالنظريات لأنّه مشروط بالنظر والنظر مشروط بكمال العقل، فيكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمرتبتين، فلا يكون نفسه، فيكون العقل هو العلم بالضروريات وليس علما بكلها، فإنّ العاقل قد يفقد بعضها لفقد شرطه كما مرّ، فهو العلم ببعضها وهو المطلوب.وجوابه أنّا لا نسلّم أنّه لو كان غير العقل جاز الانفكاك بينهما لجواز تلازمهما. وقال الإمام الرازي والظاهر أنّ العقل صفة غريزية يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وهي الحواس الظاهرة والباطنة. وإنّما اعتبر قيد سلامة الآلات لأنّ النائم لم يزل عقله عنه وإن لم يكن عالما حالة النوم لاختلال وقع في الآلات، وكذا الحال في اليقظان الذي لا يستحضر شيئا من العلوم الضرورية لدهش ورد عليه، فظهر أنّ العقل ليس العلم بالضروريات.ولا شكّ أنّ العاقل إذا كان سالما عن الآفات المتعلّقة كان مدركا لبعض الضروريات قطعا.فالعقل صفة غريزية يتبعها تلك العلوم، وهذا معنى ما قيل: قوة للنفس بها تتمكّن من إدراك الحقائق. ومحلّ تلك القوة قيل الرأس، وقيل القلب، وما قيل هو الأثر الفائض على النفس من العقل الفعال. والمعتزلة القائلون بأنّ الحسن والقبح للعقل فسّروه بما يعرف به حسن المستحسنات وقبح المستقبحات، ولا يبعد أن يقرب منه ما قيل هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة. وقيل هو ملكة حاصلة بالتجارب يستنبط بها المصالح والأغراض.وهذا معنى ما قيل هو ما يحصل به الوقوف على العواقب. وقيل هو هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكناته. وقيل هو نور يضيئ به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيبدأ المطلوب للطالب فيدركه القلب بتأمّله وبتوفيق الله تعالى. ومعنى هذا أنّه قوة للنفس بها تنتقل من الضروريات إلى النظريات ويحتمل أن يراد به الأثر الفائض من العقل الفعّال كما ذكره الحكماء من أنّ العقل الفعّال هو الذي يؤثّر في النفس ويعدّها للإدراك، وحال نفوسنا بالنسبة إليه كحال أبصارنا بالنسبة إلى الشمس. فكما أنّ بإفاضة نور الشمس تدرك المحسوسات كذلك بإفاضة نوره تدرك المعقولات. فقوله نور أي قوة شبيهة بالنور في أنها يحصل به الإدراك ويضيئ أي يصير ذا ضوء أي بذلك النور طريق يبتدأ به أي بذلك الطريق، والمراد به أي بالطريق الأفكار وترتيب المبادئ الموصلة إلى المطلوب. ومعنى إضاءتها صيرورتها بحيث يهتدي القلب إليها ويتمكّن من ترتيبها وسلوكها توصلا إلى المطلوب. وقوله من حيث ينتهي إليه متعلّق بقوله يبتدأ، وضمير إليه عائد إلى حيث، أي من محلّ ينتهي إليه إدراك الحواس، فيبدأ أي يظهر المطلوب للقلب أي الروح المسمّى بالقوة العاقلة والنفس الناطقة فيدركه القلب بتأمّله أي التفاته إليه والتوجّه نحوه بتوفيق الله تعالى وإلهامه، لا بتأثير النفس أو توكيدها، فإنّ الأفكار معدات للنفس وفيضان المطلوب إنّما هو بإلهام الله سبحانه. فبداية درك الحواس هو ارتسام المحسوسات في إحدى الحواس الخمس الظاهرة، ونهاية دركها ارتسامها في الحواس الباطنة. ومن هاهنا بداية درك العقل، ونهاية درك العقل ظهور المطلوب كما عرف في الفكر بمعنى الحركتين، هذا كله خلاصة ما في شرح التجريد وشرح المواقف والتلويح.

وفي خلاصة السلوك قال أهل العلم:العقل جوهر مضيء خلقه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب، وقال أهل اللسان: العقل ما ينجّي صاحبه من ملامة الدنيا وندامة العقبى وقال حكيم: العقل حياة الروح والروح حياة الجسد. وقال حكيم ركّب الله في الملائكة العقل بلا شهوة وركّب في البهائم الشهوة بلا عقل، وفي ابن آدم كليهما. فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم. وقال أهل المعرفة العاقل من اتّقى ربّه وحاسب نفسه وقيل من يبصر مواضع خطواته قبل أن يضعها. وقيل الذي ذهب دنياه لآخرته. وقيل الذي يتواضع لمن فوقه ولا يحتقر لمن دونه ويمسك الفضل من منطقه ويخالط الناس باختلافهم. وقيل الذي يترك الدنيا قبل أن تتركه ويعمّر القبر قبل أن يدخله وأرضى الله قبل أن يلقاه، وقيل إذا اجتمع للرجل العلم والعمل والأدب يسمّى عاقلا، وإذا علم ولم يعمل أو عمل بغير أدب أو عمل بأدب ولم يعلم لم يكن عاقلا.
المجاز العقلي:[في الانكليزية] Metaphor [ في الفرنسية] Metaphore ويسمّى أيضا مجازا حكميا ومجازا في الإسناد وإسنادا مجازيا ومجاز الإسناد ومجازا في الإثبات والمجاز في التركيب، والمجاز في الجملة على ما قال الخطيب هو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل أي غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه، يعني غير الفاعل فيما بني للفاعل وغير المفعول به فيما بني للمفعول. ولا يخفى أنّ غير ما هو له يتبادر منه غير ما هو له في نفس الأمر. وبقوله يتأوّل يصير أعمّ من غير ما هو له في نفس الأمر ومن غير ما هو له في اعتقاد المتكلّم في الواقع أو في الظاهر، ويتقيد باعتقاد المتكلّم في الظاهر فهو بمنزلة أن يقال غير ما هو له في اعتقاد المتكلّم في الظاهر. فخرج بقيد التأوّل ما يطابق الاعتقاد فقط كقول الجاهل أنبت الربيع البقل.وخرج الكواذب مطلقا. وخرج قول المعتزلي المخفي مذهبه خلق الله الأفعال كلّها. والتأوّل طلب ما يئول إليه الشيء، والمراد به هاهنا نصب القرينة الصارفة للإسناد عن أن يكون إلى ما جعل له إلى ما هو حقيقة الأمر لا بمعنى أن يفهم لأجلها الإسناد إلى ما هو له بعينه، فإنّه قلّما يحضر السامع بما هو له، بل بمعنى أن يفهم ما هو حقيقة، مثلا يفهم من صام نهاري أنّه وقع الصوم البالغ فيه في النهار أو صام صائم في النهار جدا حتى خيّل أنّ النهار صائم. وفي بنى الأمير المدينة أنه صار الأمير سببا بحيث خيّل إليك أنّه بان. ولا ينتقض التعريف بمثل إنّما هي إقبال لأنّه ليس داخلا في التعريف عنده بل هو واسطة كما مرّ. وأمّا الكتاب الحكيم والأسلوب الحكيم والضّلال البعيد والعذاب الأليم فإن أريد بها وصف الشيء بوصف صاحبه فليس بمجاز ولو أريد بها وصف الشيء لكونه ملابس ما هو له في التلبّس بالمسند لكونه مكانا للمسند أو سببا له فيكون المآل الحكيم في كتابه وأسلوبه والأليم في عذابه والبعيد في ضلاله كان مجازا داخلا في التعريف. ومقتضى تعريفات القوم أن لا يكون مكر الليل وإنبات الربيع وجري الأنهار وأجريت النهر مجازات، وقد شاع إطلاق المجاز العقلي عليها، فإمّا أن يجعل الإطلاق على سبيل التشبيه وإمّا أن يتكلّف في التعريف، وصناعة التعريف تأبى الثاني.

تنبيه:اعلم أنّ للفعل وما في معناه ملابسات بالفتح أي متعلّقات ومعمولات تلابس الفاعل والمفعول به والمفعول المطلق والزمان والمكان والمفعول له والمفعول معه والحال والتمييز ونحوها، فإسناد الفعل إلى الفاعل الحقيقي إذا كان مبنيا له حقيقة وإلى غيره مجاز، وإسناده إلى المفعول به الحقيقي إذا كان مبنيا له حقيقة وإلى غيره للملابسة مجاز. والإسناد للملابسة أن تكون الملابسة الداعية إلى وضع الملابس موضع ما هو له مشاركة مع ما هو له في كونهما ملابسين للفعل. وفائدة قيد للملابسة إخراج الإسناد إلى غير ما هو له من غير ذلك الداعي عن أن يكون مجازا فإنّه غلط وتحريف يخرج به الكلام عن الاستقامة فلا يلتفت إليه، فلا بدّ من اعتبار هذا في تعريف المجاز بأن يقال: المراد إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له من حيث هو ملابس له ليكون التعريف مانعا. واعلم أيضا أنّ إسناد الفعل المعلوم إلى المفعول معه وله والحال والتمييز والمستثنى جائز لكونه إسنادا إلى الفاعل. وإسناد الفعل المجهول إلى المصدر والزمان والمكان جائز.ولا يجوز إسناده إلى المفعول معه والمفعول له بتقدير اللام والمفعول الثاني من باب علمت والثالث من باب أعلمت. ولبعض المتأخّرين هاهنا بحث شريف وهو أنّه كيف يكون جلس الدار وسير سير شديد وسير الليل مجازا، وليس لنا مجلوس ومسير ينزل الدار والسير الشديد ويلحق به. وأمّا الأفعال المتعدّية فينبغي أن يفصل ويقال [له] ضرب الدار إن قصد به كونها مضروبة فمجاز وإن قصد كونها مضروبا فيها فحقيقة، وكذا في ضرب ضرب شديد وضرب التأديب. هذا وقال صاحب الأطول:ونحن نقول كون إسناد الفعل المبني للمفعول إلى غير المفعول به مجازا مبني على أنّ وضع ذلك الفعل لإفادة إيقاعه على ما أسند إليه، فحينئذ إذا صحّ جلس الدار يشبه تعلّق الظرفية بتعلّق المفعول [به] ووضعه مقامه وإبرازه في صورته تنبيها على قوته، فإنّ أقوى تعلّقات الفعل بعد التعلّق بالفاعل تعلّقه بالمفعول به.ولا يجب أن يكون هناك مفعول به محقّق بل يكفي توهّمه وتخيّله، فضرب الدار لا معنى له إلّا جعله مضروبا ولا يتأتّى فيه تفصيل. نعم يشكل الأمر في نحو ضرب في الدار وضرب للتأديب فإنّه لا يظهر جعل الدار مضروبة مع وجود في بل يتعيّن جعلها مضروبا فيها، ولا يظهر جعل التأديب إلّا مضروبا له فلا تجوّز فيهما بل هما حقيقتان، هذا إذا جعل نحو في الدار ظرفا ونحو للتأديب مفعولا له كما هو مذهب ابن الحاجب. وأمّا لو جعل مفعولا به بواسطة حرف الجرّ كما هو المشهور بين الجمهور فلا إشكال، هذا كله خلاصة ما في الأطول.

التقسيم:المجاز العقلي أربعة أنواع لأنّ طرفيها إمّا حقيقيان نحو أنبت الربيع البقل أو مجازيان نحو فما ربحت تجارتهم أي ما ربحوا فيها، وإطلاق الربح في التجارة هاهنا مجاز، أو أحد طرفيه حقيقي فقط. أمّا الأول أو الثاني كقوله تعالى:أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي برهانا، وقوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فاسم الأم لهاوية مجاز أي كما أنّ الأم كافلة لولدها وملجأ له كذلك النار للكفار كافلة ومأوى. وبالجملة فالمجاز العقلي لا يخرج الظرف عما هو عليه من الحقيقة والمجاز، ولا خفاء في وقوعه في القرآن كما عرفت وإن أنكره البعض. ثم هو غير مختصّ بالخبر بل يجري في الإنشاء أيضا نحو يا هامان ابن لي صرحا كذا في الأطول والاتقان. وهذا التقسيم يجري في الحقيقة العقلية أيضا كما صرّح السّيّد السّند في حاشية المطول.فائدة:لا بدّ في المجاز العقلي من الصرف عن الظاهر بتأويل إمّا في المعنى أو في اللفظ، أمّا المسند أو المسند إليه أو في الهيئة التركيبية الدالة على الإسناد. الأول أن لا مجاز في المعنى بحسب الوضع أصلا لا في المفرد ولا في المركّب بل بحسب العقل بأن أسند الفعل إلى غير ما يقتضي العقل إسناده إليه تشبيها له بالفاعل الحقيقي، وهذا التشبيه ليس هو التشبيه الذي يفاد بالكاف ونحوها، بل هي عبارة عن جهة راعوها في إعطاء الربيع حكم القادر المختار كما قالوا: شبّه كلمة ما بليس فرفع بها الاسم ونصب الخبر، فلا يتوهّم أن يكون هناك حينئذ مجاز وضعي علاقته المشابهة بل عقلي، وهذا قول الشيخ عبد القاهر والإمام الرازي وجميع علماء البيان. الثاني أنّ المسند مجاز عن المعنى الذي يصحّ إسناده إلى المسند إليه المذكور وهو قول الشيخ ابن الحاجب. الثالث أنّ المسند إليه استعارة بالكناية عما يصحّ الإسناد إليه حقيقة وإسناد الإنبات إليه قرينة لهذه الاستعارة وهو قول السّكاكي. الرابع أنّه لا مجاز في شيء من المفردات بل في التركيب فإنّه شبّه التلبّس الغير الفاعلي بالتلبّس الفاعلي فاستعمل فيه اللفظ الموضوع لإفادة التلبّس الفاعلي، فيكون استعارة تمثيلية كما في أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى، وهذا ليس قولا لعبد القاهر ولا لغيره من علماء البيان وليس ببعيد.وقد سها عضد الملّة والدين هاهنا فجعل المذهب الأول منسوبا إلى الإمام الرازي والرابع منسوبا إلى عبد القاهر. ثم الحقّ أنّ الكلّ تصرّفات عقلية ولا حجر فيها، فالكلّ ممكن والنظر إلى قصد المتكلّم، هكذا حقّق المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي، فإن شئت الزيادة فارجع إليه.فائدة:اختلف في الحقيقة والمجاز العقليين، فقال الخطيب: المسمّى بهما على ما ذكر صاحب المفتاح هو الكلام وهو الموافق بظاهر كلام عبد القاهر في مواضع من دلائل الإعجاز.وقول جار الله وغيره أنّه الإسناد وهو ظاهر، ولذا اخترناه في تعريف الحقيقة والمجاز إذ نسبة الإسناد إلى العقل لذاته، ونسبة الكلام إليه بواسطته فهو أحقّ بالتسمية بالعقلي. ووجه نسبة الإسناد إلى العقل أنّ كون الإسناد في أنبت الله البقل إلى ما هو له، وفي أنبت الربيع البقل إلى غير ما هو له مما يدرك بالعقل من دون مدخلية اللغة لأنّ هذا الإسناد ممّا يتحقّق في نفس المتكلّم قبل التعبير وهو إسناد إلى ما هو له أو إلى غير ما هو له قبل التعبير ولا يجعله التعبير شيئا منهما، فالإسناد ثابت في محلّه أو متجاوز إيّاه بعمل العقل. بخلاف المجاز اللغوي مثلا فإنّه تجاوز محلّه لأنّ الواضع جعل محلّه غير هذا المعنى، ولهذا يصير أنبت الربيع البقل من الموحّد مجازا وعن الدّهري حقيقة لتفاوت عمل عقلهما لا لتفاوت الوضع عندهما كذا في الأطول. وإن شئت التعريف على مذهب صاحب المفتاح فقل الحقيقة العقلية مركّب أسند فيه الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلّم في الظاهر. والمجاز العقلي مركّب أسند فيه الفعل أو معناه إلى غير ما هو له عند المتكلّم بتأوّل. وبالنظر إلى هذا ذكر في التلويح أنّ الحقيقة العقلية جملة أسند فيها الفعل إلى ما هو فاعل عند المتكلّم، والمجاز العقلي جملة أسند فيها الفعل إلى غير ما هو فاعل عند المتكلّم لملابسة بين الفعل وذلك الغير.
ذو العقل:[في الانكليزية] Intelligent ،lucid [ في الفرنسية] Intelligent ،lucide ،visionnaire هو عند الصوفية من يرى الخلق في الظاهر والحقّ في الباطن، والحقّ عنده هو مرآة للخلق. والمرآة محتجبة بصورة تظهر في المرآة.وهذا احتجاب مطلق بمقيّد. والخلاصة في ترجمة البيت:يرى الخلق ظاهرين والحقّ مستورا هكذا يرون أي العقلاء.فذو العين وذو العقل فهو الذي يرى الخلق والحقّ معا. وأما ذو العين فهو الذي يرى الحقّ ظاهرا. والخلق مرآة للحقّ. كذا في كشف اللغات. وفي الاصطلاحات ذو العين هو الذي يرى الحق ظاهرا والخلق باطنا فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ لظهور الحقّ عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المرآة بالصورة. وذو العقل والعين هو الذي يرى الحقّ في الخلق والخلق في الحقّ ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر، بل يرى الوجود الواحد بعينه حقا من وجه خلقا من وجه، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد بذاته، ولا تزاحم في شهوده كثرة الظاهر أحدية الذات، التي تتجلّى انتهى.
الحقيقة العقلية:[في الانكليزية] Rational truth [ في الفرنسية] Verite rationnelle إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلّم في الظاهر، كذا قال الخطيب في التلخيص، فالمراد بالإسناد النسبة سواء كانت تامة أو لا كما يدل عليه قوله أو معناه، فإنّ المراد بمعنى الفعل اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة والمصدر واسم التفضيل والظرف. ولا شكّ أنّ إسناد بعضها لا يلزم أن يكون تامة. والأولى أن يقال أو ما في معناه لأنّ معنى الفعل في الاصطلاح يقابل شبه الفعل، وهو ما يفيد معنى الفعل، ولا يشاركه في التركيب. ولا يبعد أن يجعل المنسوب نحو أتميمي أبوه داخلا في معنى الفعل. واحترز به عما ليس المسند فيه فعلا أو معناه نحو الحيوان جسم فإنّه ليس بحقيقة ولا مجاز. وقوله إلى ما هو له أي إلى شيء هو أي الفعل أو معناه له أي لذلك الشيء. وإفراد ضمير هو باعتبار أحد الأمرين وذلك الشيء أعمّ من أن يكون الفعل أو معناه صادرا عنه، كما في ضرب زيد عمروا أو لا، كما في انقطع الحبل، وسلك الجبل على صيغة المجهول، ولذا لم يقل ما هو عنه.ومعنى كونه له أنّ حقه أن يسند إليه في مقام الإسناد سواء كانت النسبة للنفي أو للإثبات، لا أن يكون قائما به كما قال المحقّق التفتازاني حتى لا يشكل بقولنا ما قام زيد، لأنّ القيام حقه أن يسند إلى زيد في مقام نفيه عنه، بخلاف ما صام نهاري فإنّ الصوم حقه أن يسند إلى المتكلّم في مقام نفيه عنه لا إلى نهاره فهو مجاز عقلي، نعم حقه أن يسند إلى النهار في مقام قصد النفي عنه أي عن النهار، وحينئذ ذلك الإسناد حقيقة فاحفظه فإنّه من الدقائق.ويمكن أن يجعل ضمير هو إلى ما وضمير له إلى الفعل أو معناه. وكون الشيء للفعل أو معناه بمعنى أنّ حق الشيء أن يسند الفعل أو معناه إليه، لكن جعل الفعل وما في معناه للذات أعذب من العكس. ولما كان المتبادر ما هو له في الواقع وحينئذ يخرج عن التعريف قول الجاهل أنبت الربيع البقل قيده بقوله عند المتكلّم، فيشتمل التعريف ما هو له في الواقع والاعتقاد جميعا كقول المؤمن أنبت الله البقل، وما هو له في اعتقاد المتكلّم فقط كقول الجاهل أنبت الربيع البقل، لكنه بعد يتبادر منه ما هو له في اعتقاد المتكلّم في الواقع، فيخرج منه قول المعتزلي خلق الله الأفعال كلها مخفيا مذهبه.فقيّده ثانيا بقوله في الظاهر، أي فيما يفهم من ظاهر كلامه ليشمله أيضا. ومن أمثلة الحقيقة العقلية قولك جاء زيد حال كونك عالما بعدم مجيئه. ومما ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالإسناد إلى ما هو له الإسناد إلى ما هو له من حيث أنه ما هو له إذ قد يكون الشيء ما هو له باعتبار غير ما هو له باعتبار آخر. أمّا في النفي فقد عرفت في قولنا ما صام نهاري. وأما في الإثبات فكما في قول الخنساء تصف ناقة:فإنما هي إقبال وإدبار إذ معناه على ما قال الشيخ عبد القاهر أنّ الناقة لكثرة إقبالها وإدبارها كأنّها تجسمت منهما، فالمجاز في إسناد الإقبال لأنّه وإن كان لها من حيث القيام بها لكنه ليس لها من حيث الحمل والاتحاد، فأقبلت الناقة حقيقة وهي إقبال مجاز.ولو قيل الإقبال بمعنى مقبل حتى يكون المجاز في الكلمة، أو جعل التقدير ذات إقبال حتى يكون مجاز الحذف لكان مغسولا من الفصاحة هذا، لكن هذا المثال عند المصنّف أعني الخطيب من قبيل الواسطة بين الحقيقة والمجاز لأنّ المراد بما في قوله ما هو الملابس على ما صرّح به، وهذا إسناد إلى المبتدأ، والمبتدأ ليس بملابس.
العقل الكلّ:[في الانكليزية] Universal intellect ،road [ في الفرنسية] Intellect universel ،chemin قد عرفت معناه، وعند أهل الرمل اسم للطريق. وأهل الرّمل يسمّون الطريق عقلا وعقلا كلّيا. العقلة:[في الانكليزية] Knot ،figure composed of two lines and two points (geomancy)[ في الفرنسية] Noeud ،figure composee de deux lignes et deux points( en geomancie )بالضّم عند أهل الرّمل اسم لشكل هذه صورته.
العقلي:[في الانكليزية] Intellectual ،rational [ في الفرنسية] Intellectuel ،rationnel هو ما لا يكون للحسّ الباطن فيه مدخل، هذا هو المشهور. وقد يطلق على ما لا يدرك هو ولا مادته بتمامها بإحدى الحواس الظاهرة، سواء أدرك بعض مادته أو لا، وقد سبق في لفظ الحسّي.
العَقْلُ: العِلْمُ، أو بِصفاتِ الأَشْياءِ، من حُسْنِها وقُبْحِها، وكَمَالِها ونُقْصانِها، أو العِلْمُ بخَيْرِ الخَيْرَيْنِ، وشَرِّ الشَّرَّيْنِ، أو مُطْلَقٌ لأُمورٍ، أو لقُوَّةٍ بها يكونُ التمييزُ بين القُبْحِ والحُسْنِ، ولِمعانٍ مُجْتَمِعةٍ في الذِّهْنِ. يكونُ بمُقَدِّماتٍ يَسْتَتِبُّ بها الأَغْراضُ والمصالِحُ، ولهَيْئَةٍ مَحْمودةٍ للإِنْسانِ في حَرَكاتِهِ وكَلامِهِ. والحَقُّ أنه نورٌ روحانِيٌّ، به تُدْرِكُ النفسُ العلومَ الضَّرورِيَّةَ والنَّظَرِيَّةَ. وابْتِداءُ وجودِه عند اجْتِنانِ الوَلَدِ،ثم لا يَزالُ يَنْمو إلى أن يَكْمُلَ عند البُلوغِج: عُقولٌ، عَقَلَ يَعْقِل عَقْلاً ومَعْقولاً وعَقَّلَ، فهو عاقِلٌ من عُقَلاءَ وعُقَّالٍ،وـ الدَّواءُ بَطْنَه يَعْقِلُه ويَعْقُلُه: أمسَكَه،وـ الشيءَ: فَهِمَه، فهو عَقولٌ،وـ البعيرَ: شَدَّ وَظِيفَه إلى ذِراعِه،كعَقَّلَه واعْتَقَلَه،وـ القتيلَ: ودَاهُ،وـ عنه: أدَّى جِنايَتَه،وـ له دَمَ فُلانٍ: تَرَكَ القَوَدَ للدِّيَةِ،وـ الظَّبْيُ عَقْلاً وعُقولاً: صَعِدَ، وبه سُمِّيَ عاقِلاً،وـ الظِّلُّ: قامَ قائِمُ الظَّهيرةِ،وـ إليه عَقْلاً وعُقولاً: لَجَأَ،وـ فلاناً: صَرَعَه الشَّغْزَبِيَّةَ،كاعْتَقَلَهُ،وـ البعيرُ: أكلَ العاقولَ، يَعْقِلُ في الكلِّ.والعَقْلُ: الدِّيَةُ، والحِصْنُ، والمَلْجَأُ، والقَلْبُ، وثَوْبٌ أحمرُ يُجَلَّلُ به الهَوْدَجُ، أو ضَرْبٌ من الوَشْيِ، وإسْقاطُ اللامِ من مُفاعَلَتُنْ، وبالتحريكِ: اصْطِكاكُ الرُّكْبَتَينِ، أو التواءٌ في الرِجْلِ. بعيرٌ أعْقَلُ، وناقةٌ عَقْلاءُ. وقد عَقِلَ، كفرِحَ.وتَعَاقَلوا دَمَ فلانٍ: عَقَلوه بينهم.ودَمُه مَعْقُلَةٌ، بضم القافِ، على قَوْمِهِ: غُرْمٌ عليهم.والمَعْقُلَةُ: الدِيَةُ نفسُها، وخَبْراءُ بالدَّهْناءِ.وهم على مَعاقِلِهِم الأولَى، أي: الدِّياتِ التي كانت في الجاهِلِيَّةِ، أو على مَراتِبِ آبائِهِم.وعِقالُ المِئينَ، ككِتابٍ: الشريفُ الذي إذا أُسِرَ، فُدِيَ بِمئينَ من الإِبِلِ.واعْتَقَلَ رُمْحَه: جَعَلَه بين رِكابِهِ وساقِهِ،وـ الشاةَ: وضَعَ رجْلَيْها بين ساقِهِ وفَخِذِهِ فَحَلَبها،وـ الرِّجْلَ: ثَناها فَوضَعَها على الوَرِكِ،كَتَعَقَّلَها،وـ من دَمِ فلانٍ: أخَذَ العَقْلَ.والعِقالُ، ككِتابٍ: زَكاةُ عامٍ من الإِبِلِ والغَنَمِ.ومنه قولُ أبي بكرٍ رضِي الله تعالى عنه: "لو مَنَعونِي عِقالاً"، واسمُ رجُلٍ، والقَلوصُ الفَتِيَّةُ. وكَرُمَّانٍ: فَرَسُ حَوْطِ بنِ أبي جابرٍ، وداءٌ في رِجْلِ الدابَّةِ، إذا مَشَى، ظَلَعَ ساعَةً ثم انْبَسَطَ، ويَخُصُّ الفَرَسَ. وكشَدَّادٍ: اسمُ أبي شَيْظَمِ بنِ شَبَّةَ المحدِّثِ. وكسَفينَةٍ: الكَريمَةُ المُخَدَّرَةُ،وـ من القومِ: سَيِّدُهُم،وـ من كلِّ شيءٍ: أكرمُهُ، والدُّرُّ، وكَريمةُ الإِبِلِ. والعاقولُ: مُعْظَمُ البَحْرِ، أو مَوْجُه، ومَعْطِفُ الوادي والنَّهْرِ، وما التَبَسَ من الأُمورِ، والأرضُ لا يُهْتَدَى لها، ونَبْتٌ م.ودَيْرُ عاقولٍ: د بالنَّهْرَوَانِ، منه عبدُ الكريمِ بنُ الهَيْثَمِ،ود بالمَغْرِبِ، منه أبو الحَسَنِ علِيُّ بنُ إبراهيمَ،وة بالمَوْصِل.وعاقولَى، مَقْصورةً: اسْمُ الكوفَةِ في التَّوْراةِ.وعاقِلَةُ الرَّجُلِ: عَصَبَتُهُ.وعاقَلَهُ فَعَقَلَه، كنَصره: كان أعْقَلَ منه.والعُقَّيْلَى، كسُمَّيْهَى: الحِصرِمُ.وعَقَّلَه تعقيلاً: جَعَلَه عاقلاً،وـ الكَرْمُ: أخْرَجَ الحِصْرِمَ.وأعْقَلَه: وجَدَه عاقِلاً.واعْتُقِلَ لِسانُهُ، مَجْهولاً: لم يَقْدِرْ على الكلامِ.وعاقِلٌ: جَبَلٌ، وسبعةُ مواضِعَ، وابنُ البُكَيْرِ بنِ عبدِ ياليلَ، وكان اسْمُه غافلاً، فَغَيَّره النبي، صلى الله عليه وسلم.والمرأةُ تُعاقِلُ الرجُل إلى ثُلُثِ دِيَتِها، أي: موضِحَتُهُ ومُوَضِحَتُها سواءٌ، فإذا بَلَغَ العَقْلُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، صارَتْ دِيَةُ المرأةِ على النِصْفِ من دِيَةِ الرجُلِ.وقولُ الجوهريِّ: ما أعْقِلُهُ عنك شيئاً، أي: دَعْ عنكَ الشَّكَّ تصحيفٌ. والصَّوابُ: ما أغْفَلَه، بالفاءِ والغينِ.وقولُ الشَّعْبِيِّ: "لا تَعْقِلُ العاقِلةُ عَمْداً ولا عَبْداً" وليس بحَديثٍ كما تَوَهَّمَه الجوهريُّ مَعْناه: أن يَجْنِيَ الحُرُّ على عبدٍ، لا العَبْدُ على حُرٍّ، كما تَوَهَّمَ أبو حَنيفةَ، لأنه لو كان المعنى على ما تَوهم، لكانَ الكلامُ: لا تَعْقِلُ العاقِلَةُ عن عَبْدٍ، ولم يكن ولا تَعْقِلُ عبداً. قال الأصْمَعِيُّ: كلَّمْتُ في ذلك أبا يُوسُفَ بحَضْرَةِ الرَّشيدِ فلم يَفْرُقْ بين عَقَلْتُهُ وعَقَلْتُ عنه حتى فَهَّمْتُه.وتَعَقَّلَ له بكَفَّيْه: شَبَّكَ بين أصابِعِهِما، ليَرْكَبَ الجملَ واقِفاً.والعُقْلَةُ، بالضمِ في اصْطِلاحِ حِسابِ الرَّمْلِ:0=0.وكزُبيرٍ: ة بحَوْرانَ، واسمٌ، وأبو قبيلةٍ. وكمُحَدِّثٍ: لَقَبُ رَبيعَةَ بنِ كَعْبٍ. وكَمَنْزِلٍ: المَلْجَأُ، ومَعْقِلُ بنُ المُنْذِرِ، وابنُ يَسارٍ، وابنُ سِنانٍ، وابنُ مُقَرِّنٍ، وابنُ أبي الهَيْثَمِ، وهو ابنُ أُمِّ مَعْقِلٍ، ويقالُ: مَعْقِلُ بنُ أبي مَعْقِلٍ، (وذُؤالَةُ بنُ عَوْقَلَةَ) ، صحابيُّونَ. وكأَميرٍ: ابنُ أبي طالِبٍ، أنْسَبُ قُرَيْشٍ،وأعْلَمُهُم بأَيَّامها، وابنُ مُقَرِّنٍ: صحابيَّانِ.والعَقَنْقَلُ: الوادي العظيمُ المُتَّسِعُ، والكَثِيبُ المُتَراكِمُ، وقانِصةُ الضَّبِّ،كالعَنْقَلِ، والقَدَحُ، والسيفُ.وأعْقَلَ: وجَبَ عليه عِقالٌ.

الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة: وَكَذَا الْمجَاز الْعقلِيّ عِنْد الْخَطِيب الدِّمَشْقِي صَاحب التَّلْخِيص صفة الْإِسْنَاد وَعند الشَّيْخ عبد القاهر والسكاكي صَاحب الْمِفْتَاح رحمهمَا الله صفة الْكَلَام وَلِهَذَا قَالَ الْخَطِيب رَحمَه الله الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة إِسْنَاد الْفِعْل أَو مَعْنَاهُ إِلَى مَا هُوَ لَهُ عِنْد الْمُتَكَلّم فِي الظَّاهِر كَقَوْل الْمُؤمن أنبت الله البقل وَقَول الْجَاهِل أَي الدهري أنبت الرّبيع البقل وقولك جَاءَنِي زيد وَأَنت تعلم أَنه لم يَجِيء. وَقَالَ الشَّيْخ أَن الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة كل جملَة وصفتها على أَن الحكم المفاد بهَا على مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْعقل وَاقع موقعه. وَقَالَ السكاكي الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة هِيَ الْكَلَام المفاد بِهِ مَا عِنْد الْمُتَكَلّم من الحكم فِيهِ كَمَا مر فِي الْإِسْنَاد.

الْحَيَاة الْعَقْلِيَّة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْحَيَاة الْعَقْلِيَّة: هِيَ مبدأ الْإِدْرَاك وَغَيره من الكمالات وَهِي غير مُخْتَصَّة بِالْحَيَوَانِ بِخِلَاف.
ذُو الْعقل: ظَاهر. وَعند الطَّائِفَة الْعلية الصُّوفِيَّة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم هُوَ الَّذِي يرى الْخلق ظَاهرا وَالْحق بَاطِنا فَيكون الْحق عِنْده مرْآة الْخلق لاحتجاب الْمَرْأَة بالصور الظَّاهِرَة فِيهَا. وَكَذَا.

ذُو الْعقل وَالْعين

دستور العلماء للأحمد نكري

ذُو الْعقل وَالْعين: هُوَ الَّذِي يرى الْخلق فِي الْحق وَهَذَا قرب النَّوَافِل وَيرى الْحق فِي الْخلق وَهَذَا قرب الْفَرَائِض وَلَا يحتجب بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر بل يرى الْوُجُود الْوَاحِد بِعَيْنِه حَقًا من وَجه وخلقا من وَجه فَلَا يحتجب بِالْكَثْرَةِ عَن شُهُود الْوَجْه الْوَاحِد الْأَحَد كَمَا لَا يحتجب الرَّائِي بِكَثْرَة المرايا عَن شُهُود الْوَجْه الْوَاحِد وَلَا يزاحم فِي شُهُوده الْكَثْرَة الْخفية. وَكَذَا لَا يزاحم فِي شُهُود أحديته المتجلية فِي المجالي كثراتها. وَأَشَارَ إِلَى هَذِه الْمَرَاتِب الثَّلَاثَة الْعَارِف النامي مَوْلَانَا نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس الله سره السَّامِي فِي رباعياته وفصلها فِي شرحها.
الْعقل: فِي الْعرُوض حذف الْحَرْف الْخَامِس المتحرك وَيُسمى الَّذِي وَقع فِيهِ ذَلِك الْحَذف معقولا.

الْعقل: بِالضَّمِّ الدِّيَة. وبالفتح (دِيَة دادن وَمنع كردن) . وَالدية تمنع وَتمسك الدِّمَاء من أَن تسفك وَالْعقل الَّذِي هُوَ جنس الْعُقُول الْعشْرَة أَو نوع، وَتلك الْعُقُول أَفْرَاده جَوْهَر مُجَرّد عَن الْمَادَّة فِي ذَاته وَفعله أَي لَيْسَ بمادي وَغير مُتَعَلق وَلَيْسَ بمحتاج إِلَى الْمَادَّة فِي فعله وَهَذَا الْعقل يُسمى ملكا بِلِسَان الشَّرْع وعقلا مُجَردا بِلِسَان الْحُكَمَاء.وَاعْلَم أَن الْمَشْهُور أَن الْعُقُول عشرَة وَلَكِن ذهب الْمعلم الأول إِلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ وَقَالَ الشَّيْخ لم يتَبَيَّن لي إِلَى الْآن أَن كرة الثوابت كرة وَاحِدَة أَو كرات منطوية بَعْضهَا على بعض - فَإِن كَانَت كرات منطوية بِعَدَد الثوابت فَيكون الْعُقُول والنفوس أَكثر مِنْهَا بِكَثِير لَا محَالة فكثرة الْعُقُول بأية مرتبَة كَانَت إِنَّمَا تكون بِكَثْرَة الْحَقَائِق لما قَالُوا من أَن كل حَقِيقَة لَا تتَعَيَّن إِلَّا بتعين وَاحِد تَقْتَضِيه ذَاتهَا.وَاعْلَم أَن تشخص الْعُقُول من لَوَازِم ماهياتها بِمَعْنى أَن مَاهِيَّة كل وَاحِد من الْجَوَاهِر الْمُفَارقَة تَقْتَضِي انحصار نَوعه فِي شخصه. فَإِن قلت إِن الْمَاهِيّة الْمُطلقَة لَا تَقْتَضِي شَيْئا من مَرَاتِب التعين. قُلْنَا إِن كَون تشخص كل جَوْهَر عَقْلِي من لَوَازِم ذَاته لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن الْمَاهِيّة الْمُطلقَة تَقْتَضِي التعين فَإِن التعين بِمَعْنى مَا بِهِ التعين فِي الْأَشْيَاء نفس وجودهَا الْخَاص والوجود مِمَّا لَا تَقْتَضِيه الْمَاهِيّة كَمَا عرفت بل اللُّزُوم قد يُرَاد مِنْهُ عدم الانفكاك بَين الشَّيْئَيْنِ سَوَاء كَانَ مَعَ الِاقْتِضَاء أم لَا وَهُوَ المُرَاد من قَوْلهم تعين كل عقل لَازم لماهيته وَأما التعين بِمَعْنى المتعينة فَهُوَ أَمر اعتباري عَقْلِي لَا بَأْس بِكَوْنِهِ من لَوَازِم الْمَاهِيّة بِأَيّ معنى كَانَ لِأَنَّهُ لَيْسَ أمرا مَخْصُوصًا يتَعَيَّن بِهِ الشَّيْء، وَقيل الْعقل جَوْهَر مُجَرّد عَن الْمَادَّة فِي ذَاته لَا فعله أَي مُقَارن لَهَا فِيهِ لِأَنَّهَا محتاجة فِي أفعالها وَهِي الاكتسابات إِلَى الْمَادَّة. وَلَا يخفى أَن الْعقل بِهَذَا الْمَعْنى هِيَ النَّفس الناطقة. وَالْعرْف واللغة على مغائرتهما وَالْحق أَن الْعقل الْمدْرك كَمَا يُطلق على الْقُوَّة الَّتِي بهَا الْإِدْرَاك كَذَلِك يُطلق على الْجَوْهَر الْمَذْكُور آنِفا وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (أول مَا خلق الْعقل) وَإِن حَال نفوسنا بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ حَال أبصارنا بِالْإِضَافَة إِلَى الشَّمْس فَكَمَا أَن بِإِضَافَة نور الشَّمْس يدْرك المبصرات كَذَلِك بِإِضَافَة نوره يدْرك المعقولات وَقَالَ بَعضهم إِن الْعقل قُوَّة للنَّفس بهَا تستعد للعلوم والإدراكات. وَاعْلَم أَن هَذَا هُوَ الْعقل الهيولاني وَلِهَذَا قَالُوا إِن معنى هَذَا التَّعْرِيف وَمعنى قَوْلهم إِن الْعقل غريزة يتبعهَا الْعلم بالضروريات عِنْد سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات وَاحِد وَهَذِه الغريزة هِيَ الْمرتبَة الأولى من مَرَاتِب الْعَاقِلَة كَمَا سَيَجِيءُ، وَقيل الْعقل قُوَّة يُمَيّز بهَا الْإِنْسَان بَين الْمصَالح وَغَيرهَا الَّتِي يُشِير إِلَيْهَا الْإِنْسَان بقوله أَنا. وَفِي كتب الْأُصُول أَن الْعقل نور فِي بدن الْإِنْسَان يضيء بذلك النُّور طَرِيق يبتدأ بِهِ من حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ دَرك الْحَواس وَالضَّمِير فِي (بِهِ) رَاجع إِلَى الطَّرِيق وَفِي (إِلَيْهِ) إِلَى حَيْثُ، وَمن هَذَا قيل بداية المعقولات نِهَايَة المحسوسات وَذَلِكَ لِأَن الْإِنْسَان إِذا أبْصر شَيْئا يَتَّضِح لِقَلْبِهِ طَرِيق الِاسْتِدْلَال بِنور الْعقل فَإِذا نظر إِلَى بِنَاء رفيع وانْتهى إِلَيْهِ بَصَره يدْرك بِنور عقله أَن لَهُ بانيا لَا محَالة ذَا حَيَاة وقدرة وَعلم إِلَى سَائِر أَوْصَافه الَّتِي لَا بُد للْبِنَاء هُنَا وَإِذا رأى إِلَى السَّمَاء وَرَأى أَحْكَامهَا ورفعتها واستنارة كواكبها وَعظم هيآتها وَسَائِر مَا فِيهَا من الْعَجَائِب والغرائب اسْتدلَّ بِنور عقله أَنه لَا بُد لَهَا من صانع قديم مُدبر حَكِيم قَادر عَظِيم حَتَّى فِي (نفحات الْأنس من حضرات الْقُدس) أَن الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن شهريار رأى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي الْمَنَام فَسَأَلَ يَا رَسُول الله مَا الْعقل فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أدناه ترك الدُّنْيَا وَأَعلاهُ ترك التفكر فِي ذَات الله تَعَالَى وَإِنَّمَا سمي تِلْكَ الْأُمُور عقلا لِأَنَّهَا تمنع صَاحبهَا عَن القبائح. قَالَ الْحُكَمَاء أول مَا خلق الله تَعَالَى الْعقل كَمَا ورد نَص الحَدِيث وَقَالَ بَعضهم وَجه الْجمع بَينه وَبَين الْحَدِيثين الآخرين أول مَا خلق الله تَعَالَى الْقَلَم، وَأول مَا خلق الله تَعَالَى نوري، أَن الْمَعْلُول الأول من حَيْثُ إِنَّه مُجَرّد يعقل ذَاته ومبدأ يُسمى عقلا وَمن حَيْثُ إِنَّه وَاسِطَة فِي صُدُور سَائِر الموجودات ونقوش الْعُلُوم يُسمى قَلما وَمن حَيْثُ توسطه فِي إفَاضَة أنوار النُّبُوَّة كَانَ نور سيد الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
الْعقل الفعال: هُوَ الْعقل الْعَاشِر الْمعبر فِي الشَّرْع بالناموس الْأَكْبَر وجبرائيل عَلَيْهِ السَّلَام وَإِنَّمَا سمي فعالا لِكَثْرَة أَفعاله وتصرفاته فِي عَالم العناصر.
الْعقل الهيولاني: هُوَ الاستعداد الْمَحْض لإدراك المعقولات وَهُوَ قُوَّة مَحْضَة خَالِيَة عَن الْفِعْل كَمَا للأطفال وَإِنَّمَا نسبت إِلَى الهيولي لِأَن النَّفس فِي هَذِه الْمرتبَة تشبه الهيولي الأولى الخالية فِي حد ذَاتهَا عَن الصُّور كلهَا.اعْلَم أَن للنَّفس الناطقة بِاعْتِبَار الْقُوَّة الْعَاقِلَة أَربع مَرَاتِب وَوجه ضَبطهَا أَن الشَّيْء الَّذِي من شَأْنه أَن يعقل شَيْئا، إِمَّا يعقل بِالْفِعْلِ، أَو بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة، أَو الْبَعِيدَة فِي الْغَايَة، أَو التَّوَسُّط، وَعَلَيْك بملاحظة هَذَا الْوَجْه الْوَجِيه بعد الْإِحَاطَة بالمراتب.فَاعْلَم أَن الْمرتبَة الأولى وَهِي أَن تكون النَّفس خَالِيَة عَن جَمِيع المعقولات البديهية والنظرية الَّتِي يكون تعقلها بالانطباع فَإِن النَّفس لَا تَخْلُو عَن الْعلم الحضوري بِنَفسِهَا فَتكون النَّفس حِينَئِذٍ مستعدة لتِلْك المعقولات تسمى هَذِه الْمرتبَة بِالْعقلِ الهيولاني تَشْبِيها بالهيولي الخالية فِي حد ذَاتهَا عَن الصُّور كلهَا بِمَعْنى أَنه لَيْسَ شَيْء مِنْهَا مأخوذا فِيهَا وَإِن لم يجز انفكاكها عَن الصُّور كلهَا بِخِلَاف الهيولي الثَّانِيَة كالجسم الْمُطلق لبسائطه وكالعنصر للمواليد فَإِنَّهَا لَيست خَالِيَة عَنْهَا كلهَا بل الصُّورَة مَأْخُوذَة فِيهَا وَالنُّون زَائِدَة للنسبة وَالْعقل الهيولاني كَمَا يُطلق على هَذِه الْمرتبَة كَمَا علمت كَذَلِك يُطلق على النَّفس الناطقة فِي هَذِه الْمرتبَة وعَلى قُوَّة النَّفس فِي هَذِه الْمرتبَة وَكَذَا حَال الْأَسَامِي الْآتِيَة فِي الْمَرَاتِب الْبَاقِيَة.
الْعقل بالملكة: مرتبَة ثَانِيَة من أَربع مَرَاتِب النَّفس الناطقة وَهِي أَن تحصل لَهَا المعقولات البديهية بِسَبَب إحساس الجزئيات والشبه بِمَا بَينهَا من المشاركات والمبائنات وَأَن تستعد اسْتِعْدَادًا قَرِيبا للانتقال من البديهيات إِلَى النظريات بالفكر والحدس. وَإِنَّمَا سميت عقلا بالملكة لِأَن المُرَاد بالملكة إِمَّا مَا يُقَابل الْحَال الَّتِي هِيَ كَيْفيَّة غير راسخة أَعنِي الْكَيْفِيَّة الراسخة وَإِمَّا مَا يُقَابل الْعَدَم أَعنِي الْوُجُود. وَلَا شكّ أَن للنَّفس فِي هَذِه الْمرتبَة اسْتِعْدَادًا راسخا للانتقال إِلَى النظريات والاستعداد كَيْفيَّة من الكيفيات. وَأَيْضًا قد حصل للنَّفس فِي هَذِه الْمرتبَة وجود الِانْتِقَال إِلَى النظريات بِنَاء على قرب وجوده كَمَا يُسمى الْعقل بِالْفِعْلِ عقلا بِالْفِعْلِ مَعَ كَونه بِالْقُوَّةِ لِأَن قوته قريبَة من الْفِعْل جدا. وَالْأولَى أَن يُقَال إِنَّمَا سميت بِهَذَا الْوُجُود الاستعداد الْقَرِيب للانتقال فِي هَذِه الْمرتبَة وَهَذَا أقرب من السَّابِق لعدم الِاحْتِيَاج فِيهِ إِلَى الارتكاب بمجاز المشارفة لِأَنَّهُ أُرِيد بالملكة الْوُجُود وَجعل لامه عوضا عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ الْمَحْذُوف أَعنِي الْعقل المتلبس بِوُجُود الاستعداد الْقَرِيب للانتقال لَا بِوُجُود الِانْتِقَال حَتَّى يرد مَا يرد فَيحْتَاج إِلَى التَّكَلُّف. ثمَّ الْعقل بالملكة إِن وصلت إِلَى أَن يحصل لَهَا كل نَظَرِي بالحدس من غير حَاجَة إِلَى فكر تسمى قُوَّة قدسية لتقدسها عَن لوث الْعَوَائِق الجسمية وقاذورات العلائق الطبيعية فَتَأمل.

الْعقل بِالْفِعْلِ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعقل بِالْفِعْلِ: مرتبَة ثَالِثَة من أَربع مَرَاتِب النَّفس الإنسانية أَي النَّفس الناطقة وَهِي أَن يحصل لَهَا المعقولات النظرية لَكِن لَا تطالعها بِالْفِعْلِ بل صَارَت مخزونة عِنْدهَا بِحَيْثُ يستحضرها مَتى شَاءَت بِلَا حَاجَة إِلَى كسب جَدِيد أَي تكون لَهَا ملكة الاستحضار الَّتِي لَا تحصل إِلَّا إِذا لاحظت النظريات الْحَاصِلَة مرّة بعد أُخْرَى. وَإِنَّمَا سميت هَذِه الْمرتبَة أَو النَّفس الناطقة فِي هَذِه الْمرتبَة عقلا بِالْفِعْلِ لفعلية ملاحظات النظريات مرّة بعد أُخْرَى وَهَذَا أولى مِمَّا ذكر فِي الْعقل بالملكة وَاعْلَم أَن الْعقل بِالْفِعْلِ مُتَأَخّر فِي الْحُدُوث عَن
الْعقل الْمُطلق: لِأَن الْمدْرك مَا لم يُشَاهد مَرَّات كَثِيرَة لَا يصير ملكة فَكيف تكون لَهَا المعقولات النظرية مخزونة بِحَيْثُ الخ ومتقدم عَلَيْهِ فِي الْبَقَاء لِأَن الْمُشَاهدَة تَزُول بِسُرْعَة وَتبقى ملكة الاستحضار مستمرة فيتوصل بهَا إِلَى الْمُشَاهدَة، فَمنهمْ من نظر إِلَى التَّأَخُّر فِي الْحُدُوث فَجعله مرتبَة رَابِعَة. وَمِنْهُم من نظر إِلَى التَّقَدُّم فِي الْبَقَاء فَجعله مرتبَة ثَالِثَة وَالْعقل الْمُطلق هُوَ الْمرتبَة الرَّابِعَة من أَربع مَرَاتِب النَّفس الناطقة وَهِي أَن تطالع النَّفس الناطقة معقولاتها المكتسبة بِالنّظرِ أَو الْحَاصِلَة بِالضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا سمي بِالْعقلِ الْمُطلق لكَونه مستخدما لما سواهُ من الْعُقُول الْمَذْكُورَة فَتلك الْعُقُول خادمة لَهُ لِأَنَّهُ بِسَبَب الْعُقُول الْمَذْكُورَة تكون المعقولات مستحضرة، ثمَّ تطالعها النَّفس فالعقل الْمُطلق سَوَاء أطلق على تِلْكَ الْمرتبَة أَو على النَّفس الناطقة فِي تِلْكَ الْمرتبَة مُطلق غير مُقَيّد بِقَيْد الْخدمَة فَافْهَم.

الْعقل الْمُسْتَفَاد

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعقل الْمُسْتَفَاد: يُطلق على النَّفس الناطقة فِي الْمرتبَة الرَّابِعَة وعَلى نفس تِلْكَ الْمرتبَة أَيْضا فَهُوَ أَن تحضر عِنْده النظريات الَّتِي أدْركهَا بِحَيْثُ لَا تغيب عَنهُ، وَقد يُطلق على معقولات الْعقل الْمُطلق لكَونهَا مستفادة من الْعقل الفعال.

الْكُلِّي الْعقلِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْكُلِّي الْعقلِيّ: فَهُوَ عبارَة عَن الْمَجْمُوع من الْعَارِض والمعروض كالحيوان الْكُلِّي. وَإِنَّمَا سمي عقليا إِذْ لَا وجود لَهُ إِلَّا فِي الْعقل إِذْ الْعَارِض الَّذِي هُوَ جزؤه عَقْلِي لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج. وَانْتِفَاء الْجُزْء فِي الْخَارِج يسْتَلْزم انْتِفَاء الْكل فِيهِ فَلَا وجود للْكُلّ من حَيْثُ هُوَ هُوَ إِلَّا فِي الْعقل.وَاعْلَم أَن الْكُلِّي الْعقلِيّ اعتباري مَحْض. وكليته لَيست إِلَّا بِاعْتِبَار أَن جزءه كلي وَهُوَ لَيْسَ بكلي أصلا إِذْ لَيْسَ لَهُ فَرد فضلا عَن أَن يكون لَهُ أَفْرَاد. وَمَا قيل إِن الْكُلِّي الْعقلِيّ كالإنسان الْكُلِّي مثلا كلي وأفراده الرُّومِي الْكُلِّي والحبشي الْكُلِّي يبعد عَن الْحق بمراحل. فَإِنَّهُ جُزْء الْكُلِّي الْعقلِيّ الْمَذْكُور وَهُوَ الْكُلِّي إِنَّمَا يحمل على أَنْوَاعه لَا على أَنْوَاع مَوْضُوعه. والرومي الْكُلِّي مثلا لَيْسَ بفرد من الْإِنْسَان الْكُلِّي الْمركب من الْمَوْضُوع والمحمول لِأَن الْكُلِّي من حَيْثُ إِنَّه صَادِق على الْإِنْسَان لَا يصدق على مَا تَحْتَهُ. فالكلي الصَّادِق على الرُّومِي غير الصَّادِق على الْإِنْسَان بِاعْتِبَار فَلَا يكون هَذَا الْمَجْمُوع الاعتباري أَعنِي الرُّومِي الْكُلِّي فَرد الْإِنْسَان.وتوضيحه أَن الْكُلِّي إِنَّمَا يصدق على الْإِنْسَان بِاعْتِبَار أَن نفس تصَوره لَا يمْنَع وُقُوع الشّركَة بَين كثيرين وَهِي أَفْرَاده الشخصية والكلي إِنَّمَا يصدق على الرُّومِي بِاعْتِبَار أَن نفس تصَوره لَا يمْنَع وُقُوع الشّركَة بَين أَفْرَاده لَا بِاعْتِبَار أَن الرُّومِي فَرد الْإِنْسَان الَّذِي يصدق عَلَيْهِ الْكُلِّي كَمَا يظْهر بِأَدْنَى تَأمل. هَذَا مَا حررناه فِي الْحَوَاشِي على الْحَوَاشِي للفاضل اليزدي على تَهْذِيب الْمنطق.وَقَالَ الْعَلامَة الرَّازِيّ فِي رسَالَته فِي تَحْقِيق الكليات. وَأما الْكُلِّي الْعقلِيّ فَهُوَ لَيْسَ بكلي أصلا لِأَنَّهُ لَا فَرد لَهُ. وَمن هَا هُنَا ترى عُلَمَاء الْمنطق قسموا الجزئي إِلَى جزئي بالتشخص وجزئي بِالْعُمُومِ. وعدوا مثل قَوْلنَا الْإِنْسَان نوع وَالْحَيَوَان جنس من القضايا الْمَخْصُوصَة انْتهى.وَاعْلَم أَن لفظ الْكُلِّي مَوْضُوع لكل وَاحِد من الْكُلِّي المنطقي والطبيعي والعقلي بِوَضْع على حِدة فَيكون مُشْتَركا بَينهَا بالاشتراك اللَّفْظِيّ.

الْمجَاز الْعقلِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمجَاز الْعقلِيّ: عِنْد الْخَطِيب الدِّمَشْقِي صَاحب التَّلْخِيص رَحمَه الله تَعَالَى إِسْنَاد الْفِعْل أَو مَعْنَاهُ إِلَى ملابس لَهُ غير مَا هُوَ لَهُ بتأول كَقَوْل الْمُؤمن أنبت الرّبيع البقل. وَعند الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى الْمجَاز الْعقلِيّ كَلَام يَشْمَل على إِسْنَاد إِلَى غير مَا هُوَ لَهُ. وَإِن أردْت وَجه التَّسْمِيَة فَارْجِع إِلَى الْإِسْنَاد. قَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي المطول وَقد خرج من تَعْرِيفه للإسناد الْمجَازِي أَمْرَانِ: أَحدهمَا: وصف الْفَاعِل إِلَى آخِره. حَاصله أَن تَعْرِيفه لَيْسَ بِجَامِع لخُرُوج مثل رجل عدل وَإِنَّمَا هِيَ إقبال وإدبار. وَمثل الْكتاب الْحَكِيم والأسلوب الْحَكِيم وأمثالها. وَوجه الْخُرُوج أَن الرجل لكَونه مُبْتَدأ لَيْسَ من ملابسات الْعدْل. وَكَذَا النَّاقة فَإِن ملابسات الْفِعْل وَمَعْنَاهُ هِيَ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَالْمَفْعُول الْمُطلق وَالزَّمَان وَالْمَكَان والمبتدأ لَيْسَ مِنْهَا والحكيم وَإِن أسْند إِلَى الْفَاعِل الَّذِي هُوَ الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى الْكتاب والأسلوب لَكِن الْكتاب والأسلوب ليسَا من ملابسات هَذَا الْمسند أَعنِي الْحَكِيم بل من ملابسات فعل آخر مثل أنشأت وأحدثت. وَكَلَامه صَرِيح فِي أَن الْمَفْعُول الَّذِي يكون الْإِسْنَاد إِلَيْهِ مجَازًا يجب أَن يكون مِمَّا يلابسه ذَلِك الْمسند.وَالْجَوَاب أَن الْإِسْنَاد فِي المثالين الْأَوَّلين عِنْده لَيْسَ بِحَقِيقَة وَلَا مجَاز لِأَنَّهُ قَائِل بالواسطة بَينهمَا وَأَن الْكتاب والأسلوب من ملابسات الْحَكِيم. فَإِن الملابسة أَعم من أَن يكون بِوَاسِطَة حرف أَو بِدُونِهَا - والمثالان الأخيران من قبيل الأول إِذْ الأَصْل هُوَ الْحَكِيم فِي كِتَابه وأسلوبه.ثمَّ قَالَ الْعَلامَة وَالْمُعْتَبر عِنْد صَاحب الْكَشَّاف تلبس مَا أسْند إِلَيْهِ الْفِعْل بفاعله الْحَقِيقِيّ وَلَا يجب أَن يكون ذَلِك الْمسند إِلَيْهِ مِمَّا يلابسه ذَلِك الْمسند لِأَنَّهُ قَالَ الْمجَاز الْعقلِيّ أَن يسند الْفِعْل إِلَى شَيْء يتلبس أَي ذَلِك الشَّيْء بِالَّذِي هُوَ أَي ذَلِك الْفِعْل فِي الْحَقِيقَة لَهُ. وغرض الْعَلامَة من هَذَا الْكَلَام التأييد فِي تَعْمِيم الملابسة يَعْنِي يعلم من ظَاهر كَلَام صَاحب الْكَشَّاف مَعَ قطع النّظر عَمَّا قبله أَن الْمُعْتَبر عِنْده فِي تَعْرِيف الْمجَاز الْعقلِيّ هُوَ تلبس الْفَاعِل الْمجَازِي بالفاعل الْحَقِيقِيّ مُطلقًا سَوَاء كَانَت فِي مُلَابسَة ذَلِك الْفِعْل الْمسند إِلَيْهِ أَو فِي مُلَابسَة فعل آخر من أَفعاله لِأَنَّهُ أطلق التَّلَبُّس وَلم يُقيد. فعلى مَا حررنا لَا يرد اعْتِرَاض السَّيِّد السَّنَد قدس سره بِأَن صَاحب الْكَشَّاف قَالَ قبيل هَذَا الْكَلَام إِلَى آخِره.

ثمَّ اعْلَم أَن قَوْله قدس سره: فَإِن قلت مَا لَا يتَعَلَّق بِهِ الْفِعْل لَا بِذَاتِهِ وَلَا بِوَاسِطَة إِلَى آخِره اعْتِرَاض على الِاحْتِمَال الْأَخير. وَقَوله قدس سره قلت ترك الْقَيْد فِي التعريفات إِلَى آخِره جَوَاب بالمعارضة لِأَن السَّائِل مستدل. - وَتَقْرِير السُّؤَال أَن هَذَا الِاحْتِمَال بَاطِل لِأَنَّهُ يفهم مِنْهُ أَن مُطلق التَّلَبُّس بالفاعل الْحَقِيقِيّ كَاف فِي جَوَاز الْإِسْنَاد - وَالْحَال أَن مَا لَا يتَعَلَّق بهَا لفعل لَا بِذَاتِهِ وَلَا بِوَاسِطَة حرف يبعد إِسْنَاده إِلَيْهِ وَمَا هُوَ بعيد لَا يجوز فِي الْكَلَام الفصيح فَكيف يَكْتَفِي بِمُطلق التَّلَبُّس فَهَذَا الِاحْتِمَال الْمشعر بالاكتفاء بَاطِل. - وَحَاصِل الْجَواب أَن الْبعد كَمَا هُوَ مَوْجُود فِي هَذَا الِاحْتِمَال كَذَلِك مَوْجُود فِي الِاحْتِمَال الأول لِأَن ترك قيد فِي التعريفات اعْتِمَادًا على فهم السَّامع أَو على الْكَلَام السَّابِق بعيد مَتْرُوك. وَلَا يخفى على من لَهُ أدنى ذوق من الْمعَانِي أَن الْبعد فِي الِاحْتِمَال الثَّانِي معنوي مخل بالفصاحة وَفِي الأول لَفْظِي مَعَ وجود الْقَرِينَة الجلية على المُرَاد فَمَا بِهِ يلْزم الْبعد فِي الْمَعْنى مَعَ عدم إِمْكَان زَوَاله أبعد بمراحل مِمَّا بِهِ يلْزم فِي اللَّفْظ مَعَ إِمْكَان زَوَاله فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ.

الْمُلَازمَة الْعَقْلِيَّة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمُلَازمَة الْعَقْلِيَّة: عدم إِمْكَان تصور الْمَلْزُوم بِدُونِ تصور لَازمه لِلْعَقْلِ.

النِّسَاء ناقصات الْعقل وَالدّين

دستور العلماء للأحمد نكري

النِّسَاء ناقصات الْعقل وَالدّين: فِي أَن النِّسَاء ناقصات عقل وَدين.

الْوُجُوب الْعقلِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْوُجُوب الْعقلِيّ: مَا لزم صدروه عَن الْفَاعِل بِحَيْثُ لَا يتَمَكَّن عَن التّرْك بِنَا على استلزامه محالا.
العقل: بالملكة، العلم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات.
العقل: المستفاد، أن يحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه.
العقل: بالفعل، أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت في غير تجشم كسب جديد.
العقل: الهيولاني، الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، وهو قوة محضة خالية عن الفعل كما في الأطفال، وإنما نسب إلى الهيولى لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها.
المجاز العقلي: ويسمى مجازا حكميا، ومجازا في الإثبات، واسنادا مجازيا: وهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له أي غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه له يعني غير الفاعل فيما بني للفاعل، وغير المفعول فيما بني للمفعول.
الملازمة العقلية: ما لا يمكن للعقل تصور خلاف اللازم، كفساد العالم على تقدير تعدد الآلهة بإمكان الاتفاق.
الوجوب العقلي: ما لزم صدوره عن الفاعل بحيث لا يتمكن من الترك بناء على استلزامه محالا.
  • العقل
العقل: بالضم الديةُ أي المال الذي هو بدلُ النفس.
العَقل: بالفتح في "المفردات":العقلُ يقال للقوة المُتهيئة لقبول العلم ويقل للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوَّة عقل، ولهذا قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: العقلُ عقلان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوعاً. كما لا ينفع ضوء الشمس، وضوء العين مطبوعاً.قال الراغبُ: العقلُ ما يُعقل به حقائق الأشياء وقيل: محلُّه الرأس وقيل: محلّه القلب، وهو مأخوذ من عِقَال البعير يمنع ذوي العقول من العدول عن سواء السبيل. والصحيح أنه جوهر مجرَّد يدرك الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة أيضاً: العقلُ جوهرٌ مجردُ المادة في ذاته مقارنٌ له في فعله وهي النفسُ الناطقة التي يشير أحد بقوله: "أنا"، وقيل: العقلُ جوهرٌ روحاني في خلقه الله تعالى متعلقاً ببدن الإنسان، وقيل: العقلُ نورٌ في القلب يُعرف به الحقُ والباطل، وقيل:العقلُ جوهرٌ مجرد عن المادَّة يتعلق بالبدن تعلقَّ التدبير والتصرف وقيل: العقلُ قوة للنفس الناطقة وهو صريحٌ بأن القوة العاقلة أمر مغاير للنفس الناطقة وأن الفاعل في التحقيق هو النفسُ والعقل آلة لها بمنزلة السكِّين بالنسبة على القاطع. وقيل: العقلُ والنفسُ والذِّهن واحدٌ إلاّ أنها سميت عقلاً لكونها مدِركة وسميت نفساً لكونها متصرفة وسُميت ذهناً لكونها مستعدَّة للإدراك.وفي "كشاف المصطلحات": "اعلم أن العقل الذي هو مناط التكليف الشرعية اختلف أهلُ الشرع في تفسيره فقال الأشعري: هو العلمُ ببعض الضروريّات الذي سميناه بالعقل بالملكة، وما قاله القاضي: هو العلمُ بوجوب الواجبات العقلية واستحالات المستحيلات وجواز الجائزات ومجاري العادات أي الضروريات التي يحكم بها بجريان العادة فلا يبعد أن يكون تفسيراً لما قال الأشعري. وقال الرازي: والظاهرُ أو العقل صفةٌ غريزة يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وهي الحواس الظاهرةُ والباطنة".

إرشاد العقل السليم، إلى مزايا الكتاب الكريم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إرشاد العقل السليم، إلى مزايا الكتاب الكريم
في تفسير القرآن.
على مذهب النعمان.
لشيخ الإسلام، ومفتي الأنام، المولى: أبي السعود بن محمد العمادي.
المتوفى: سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة.
ولما بلغ تسويده إلى سورة (ص)، وطال العهد، بيضه: في شعبان، سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة.
وأرسله إلى السلطان: سليمان خان مع ابن المعلول، فاستقبل إلى الباب، وزاد في وظيفته وتشريفاته أضعافا.
وقال مولانا: محمد المنشي مؤرخا بالتركي (بالعربي).
باح تفسير كلام معجز (972)
ثم بيضه إلى تمامه بعد سنة، فقيل في تاريخه:
تفسير أكبر (973)
فاشتهر صيته، وانتشر نسخه في الأقطار، ووقع التلقي بالقبول من الفحول والكبار، لحسن سبكه، ولطف تعبيره.
فصار يقال له: خطيب المفسرين.
من المعلوم: أن تفسير أحد سواه بعد (الكشاف)، و(القاضي)، لم يبلغ إلى ما بلغ من رتبة الاعتبار والاشتهار.
والحق: أنه حقيق به، مع ما فيه من المنافي لدعوى التنزيه، ولا شك أنه مما رواه طالع سعده.
كما قال الشهاب المصري، في (خبايا الزوايا).
ولهذا التفسير الشريف ديباجة طويلة.
شرحها: محمد بن محمد الحسيني، المدعو: بزيرك زاده.
سنة: ثلاث وألف.
أول الديباجة: (سبحان من أرسل رسوله بالهدى ودين الحق... الخ).
وأول الشرح: (سبحان من أطلع شمس كتابه... الخ).
ومن التعليقات في بعض مواضعه:
تعليقة: الشيخ: أحمد الرومي، الأقحصاري.
المتوفى: سنة إحدى وأربعين وألف.
من: الروم إلى الدخان.
ومنها: تعليقة عظيمة.
للشيخ، رضي الدين بن يوسف المقدسي.
علقها: إلى قريب من النصف.
وأهداها: إلى المولى: أسعد بن سعد الدين، حين دخل القدس زائرا، وكان دأبه فيه نقل كلام العلامتين، وكلام ذلك الفاضل بقوله: قال الكشاف، وقال القاضي، وقال المفتي، ثم المحاكمة فيما بينهم.
أوله: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب... الخ).
  • العَقْلُ
العَقْلُ: هُوَ الْقُوَّة المتهيئة لقبُول الْعلم.

الجامِعُ العَقْلِي

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

الجامِعُ العَقْلِي: أَن يكون بَين الجملتين اتِّحَاد فِي التَّصَوُّر.
المجازُ العقليُّ: الْكَلَام الْمَحْكُوم فِيهِ بِخِلَاف مَا عِنْد الْمُتَكَلّم بالتأويل.

العَقْل الهُيُولانِي

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العَقْل الهُيُولانِي: كَون إدراكات النَّفس بِالْقُوَّةِ.

العقْلُ بالفِعْلِ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العقْلُ بالفِعْلِ: حُصُول النظريات لَهَا بِحَيْثُ يقدر على استحضارها مَتى شَاءَ.

العَقْل المستفادُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العَقْل المستفادُ: حُصُول النظريات لَهَا بِحَيْثُ لَا تعز عَنْهَا، وَقيل: حُصُول النظريات بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّة.

العقْل والرأي

المخصص

العَقْل - ضِدُّ الحُمْق، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، عَقَل يَعْقِل عَقْلاً فَهُوَ عاقِل كَمَا قَالُوا عَجَزَ يَعْجِز فَهُوَ عاجِز وَقَالُوا العَقْل كَمَا قَالُوا الظَّرْف أَدْخلوه فِي بَاب عَجَزَ لِأَنَّهُ مثله فِي أَنه لَا يَتَعَدَّى الفاعِل والعَقْل من المصادر المَجْمُوعة من غير أَن تخْتَلف أَنْوَاعهَا قَالُوا العُقُول كَمَا قَالُوا فِي المُخْتلِفة الْأَنْوَاع الأمْراض والأشغال، أَبُو عبيد، المَعْقُول - العَقْل وَهُوَ عِنْده أحَد المصادر الَّتِي جَاءَت على مَفْعول كالمَيْسُورِ والمَعْسُور، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، كَأَنَّهُ حُبِس عَلَيْهِ عَقْلُه، غَيره، تَعاقَل - أَظْهَر عَقْلَه، وَحكى أَبُو عليّ، عَقُل الرجُل - صَار عاقِلاً عادَلَهُ قُطْرب بِحُلمَ وبضده أَعنِي حَمُق، صَاحب الْعين، عَقَلْت الشيءَ أَعْقِله عَقْلاً - فَهِمته وقَلْب عَقُول - فَهِم، قَالَ أَبُو عليّ، وَمِنْه عَقَل المَرِيضُ، بعد الإهْجَار، أَبُو عبيد، عاقَلَني فعَقَلْته - أَي كُنْت أعْقَلَ مِنْهُ، أَبُو عَليّ، العَقْل والحِجَا والنُّهَى كَلِمات متَقَرِبة المَعَاني، الْأَصْمَعِي، العَقْل - الإمْساك عَن القَبِيح وقَصْر النَّفْس وحَبْسها على الحَسَن، قَالَ، وبالدَّهْناء خَبْراءُ يُقَال لَهَا مَعْقُلَة وأُراها سُمِّيت مَعْقُلَةً لِأَنَّهَا تُمْسِك المَاء كَمَا يُمْسِك الدواءُ البَطْنَ وَهُوَ العَقُول، قَالَ، وَقَالُوا عاقِلٌ وعُقَلاءُ فضارَعُوا بِهِ فَعِيلاً لِأَن فَعِيلاً فِي بَاب الخِصال أكثَرُ لذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب تكسير الصّفة الَّتِي على أَرْبَعَة أحرف حينَ ذكر تَكْسِير فَاعل على فُعَلاء وَقَالُوا عالِم وعُلمَاء ثمَّ قَالَ يَقُولها من لَا يَقُول إِلَّا عالِم، الْأَصْمَعِي، الحِجَا - احْتِباس وتَمَسُّك وَأنْشد: فهن يَعْكُفْنَ بِهِ إِذا حَجَا

وَأنْشد: حَيْثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِ وروَى مُحَمَّد بن السِريِّ تَحَجَّمي - أقامَ فكأنَّ الحِجَا مَصْدر كالشّبَع، ابْن دُرَيْد، لَا فِعْل للحِجَا، أَبُو عَليّ، من هَذَا الْبَاب الحُجَيَّا لِلَّغْز لتَمَكُّث الَّذِي تُلْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَخْرِجها، قَالَ أَبُو زيد، حُجْ حُجَيَّاك فالحُجَيَّا مصغَّرة كالثُّرَيَّا والحُدَيَّا وَيُشبه أَن يكون مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم حُجْ حُجيَّاك على القَلْب تَقْدِيره فُعْ وحذَفَ اللامَ المقلوبَة وَهَذَا يدلُّ على أَن الْكَلِمَة لامُها وَاو وَأما النُّهَى فَلَا يَخْلو من أَن يكون مصدرا كالهُدَى أَو جَمْعا كالظُّلَم وَقَوله تَعَالَى لأُلي النُّهَى يقوِّي أَنه جَمْع لإضافة الْجمع إِلَيْهِ وَإِن كَانَ المصدرُ يجوز أَن يكون مُفْرداً فِي مَوضِع الجَمِيع وَهُوَ فِي المَعْنى ثباتٌ وحَبْس وَمِنْه النَّهْي والنِّهْي والتَّنْهِيَة للمكان الَّذِي يَنْتَهي إِلَيْهِ المَاء فيَستنْقِع فِيهِ لتسَفُّله ويمنَعُه ارْتِفَاع مَا حَوله من أَي يَسِيح ويَذْهب على وَجه الأَرْض، إِنَّه لذُو نِهاية - أَن ذُو عَقْل، صَاحب الْعين، ذُو مَنْهاة كَذَلِك، أَبُو زيد، رجُل نَهِيُّ - متَنَاهٍ فِي الْعقل، ابْن جنى، رجل نَهِ كَذَلِك ونه، عَليّ، لَيْسَ بهِ وضْعِيا إِنَّمَا هُوَ إتْباع، الْأَصْمَعِي، تَنَاهى الرجُل من النُّهْية وَأنْشد: فإنَّك سوفَ تَحْلُمُ أَو تَنَاهَى إِذا مَا شِبْتَ أَو شابَ الغُرَابُ غير وَاحِد، الحِلْم - العَقْل رجل حَلِيم وَقوم أحْلام وحُلَماءُ وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: وَمَا حُلَّ من جَهْل حُبَا حُلَمائِنا وَلَا قائِلُ المعروفِ فِينَا يُعَنَّف قَالَ سِيبَوَيْهٍ، حَلُم حِلْما فَهُوَ حَلِيم، أَبُو عبيد، حَلَّمت الرجُلَ - جَعلته حَلِيماً وَأنْشد: رَدُّوا صُدُور الخَيْل حَتَّى تَنَهْنَهت إِلَى ذِي النُّهَى واستَيْقَهَتْ للمُحَلَمِ أَي أطاعوا الَّذِي يأمُرُهم بالحِلْم، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، تَحَلَّمَ الرجل - طلَ أَن يَصِير حَلِيمًا وَأنْشد: تَحَلَّمْ عَن الأدْنَيْنَ واسْتَبقِ وُدَّهمِ وَلنْ تَسْتَطِيعَ الحِلْم حَتَّى تَحَلَّما قَالَ أَبُو عَليّ، الحِلْم من المَصادر الْمَجْمُوعَة قَالُوا أحْلام وحُلُوم وَأنْشد: هَل مِن حُلُوم لأقوام فتُنْذِرَهم مَا جَرَّب الناسُ من عَِّي وتَضْرِيسي وأحْلَمَت المرأةُ - ولدَت الحُلَماء وحَلُمتُ عَنهُ - لم أُجازِه على جَهله، قَالَ، واللُّبُّ - العَقْل وَهُوَ من المصادر المَجْموعة قَالُوا الأَلْباب، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، قَالُوا اللُّبُّ واللَّبابَة كَمَا قَالُوا اللُّؤْم واللآمَة وَقَالُوا لَبِيب كَمَا قَالُوا لَئِيم وَالْجمع أَلِبَّاءُ لَا يُكَسَّر على غير ذَلِك، ابْن السّكيت، لَبَّ يَلَبُّ لَبّاً، قَالَ، وَقيل لصَفِيَّةَ بنت عبد المُطَّلب وضَرَبت الزُّبَيْر لِمَ تضْرِبينَه قَالَت كي يَلَب ويَقُودَ الجَيْش ذَا الجَلَب، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَزعم يُونُس أَن من الْعَرَب من يَقول لَبُبْت تَلُبُّ كَمَا قَالُوا ظَرُفْت تَظْرُف وَهَذَا قَلِيل وَإِنَّمَا قَلَّ لِأَن الضمة تُسْتثْقل فِي غير التضْعِيف فَلَمَّا صَارَت فِيمَا يَسْتنقِلون وَهُوَ التَّضْعِيف فاجتمعا فَرُّوا مِنْهَا، الزَّجاجي، لَبُبْت تَلُبُّ، أَبُو عبيد، الحِجْر - العَقْل وَأنْشد: فأخْفَيْتُ مَا بِي من صَدِيقي وَإنَّهُ لَذُو نَسَبٍ دانٍ إليَّ وذُو حِجْرِ أَبُو عَليّ، أصل الحِجْر السِّتْر وَمِنْه قَلِيل للحَرَامِ حِجْرٌ - أَي أَنه مَسْتُور مَمْنُوعٌ وَمِنْه قيل للمكان المُحاط بِهِ صَنْعَةً أَو خِلْقةً كالقَلْت والوَقِيعة والمِسْطَح والصِّهْرِيج حاجِرٌ وَقَالُوا حَجَّرت عَلَيْهِ وكل هَذَا إمْساك فَهُوَ

راجِع إِلَى معنى العَقْل والحِجَا والنُّهَى، صَاحب الْعين، مَا فُلان بِذي طَعْم - أَي لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا كَيْسَ، ابْن دُرَيْد، الرَّجَاحَة - الحِلْم رجل راجِحٌ من قوم رُجَّح ومَرَاجِيحَ ومَرَاجِحَ وَلَا واحدَ للمَراجِيح والمَرَاجِح، وَحكى غَيره، مِرْجَح ومِرْجاح وحِلْم راجِحٌ - يَرْزُن بِصَاحِبِهِ وناوَيْنا قوما فرجَحْناهم - أَي كُنَّا أَوزنَ مِنْهُم وأحْلَمَ، وَقَالَ، المَحْت من الرِّجال - العاقِلُ اللبيب وَقيل هُوَ الجامِع القَلْب الذَكِيُّه وَجمعه مُحُوت ومُحَتاءُ، صَاحب الْعين، الوَقَار - الحِلْم والرَّزَانة وَقد وَقُر وَقَاراً ووَقَارة ووقَر قِرَة واتَّقَر وتَوَقّر تَوَقُّراً والتَّيْقُور فَيْعول مِنْهُ وَأنْشد: فَإِن أكُن أمْسَي البِلَى تَيْقُورِي التَّاء فِيهِ مُبْدَلة من وَاو ورجُل وَقَار ووَقُور ووَقُرٌ، أَبُو زيد، السَّكِينَة والسَّكِّينة - الوَقَار وَلَا نَظِير لهَذِهِ الْأَخِيرَة وتَسَكَّن الرجل من السَّكِينة، صَاحب الْعين، الجُولُ - لُبُّ الْإِنْسَان ومَعْقُوله، ابْن السّكيت، وَمِنْه لَيْسَ لَهُ جُولٌ - أَي عَزِيمة تَمْنَعه مثل جُول البِئر لِأَنَّهَا إِذا طُوِيت كَانَ أشدَّ لَها، أَبُو عبيد، الجَخِيف والذِّهْن - العَقْل وَالْجمع أذْهان وَلَا فِعْل لَهُ، وَقد حكى ابْن دُرَيْد، رجل ذَهِنٌ وَهَذَا خَلِيق بِذَهَن الْإِنْسَان إِلَّا أَنه لم يُسْتعمل والرَّأْي - مَا تعتَقِده من الْأَمر بعد النَّظَر، عَليّ، وَهُوَ مَصْدر جَرَى مَجْرى الْأَسْمَاء، قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ أَبُو زيد الْجمع آراءٌ ورُؤِى، أَبُو عبيد، الهُرْمانُ - العقْل والرأي والبَزْلاء - الرَّأْي الجَيِّد وَأنْشد: من أَمْرِ ذِي بَدَواتٍ لَا تَزَالُ لَهُ بَزْلاءُ يَعْيابها الجَثَّامة اللُّبَد واللَّبِد أَيْضا وَهُوَ أشبه يَعْنِي الَّذِي لَا يَبْرح، أَبُو زيد، خُطَّةٌ بَزْلاءُ - تَفْصِل بَين الحقِّ والباطِل، أَبُو عبيد، المَخْلُوجة - الرَّأْي وَأنْشد: وكنتُ إِذا دارَتْ رَحَى الْأَمر زُعْتُه بمَخْلُوجة فِيهَا عَن العَجْزِ مَصْرِف وَيُقَال رَأْي أَصِيل - أَي أَصْل، وَقَالَ، إِنَّه لذُو حَصَاة - إِذا كَانَ يَكْتُمُ على نَفْسه ويَحْفَظُ سِرَّه والحَصَاة - العَقْل وَهِي فَعَلة من أَحْصَيت وإنّ لِسَانَ المَرءِ مَا لم تَكُن لَهُ حَصَاةٌ على عَوْراتِهِ لَدَلِيلُ وَزَاد غَيره أَصَاة، صَاحب الْعنين الحَصَافَة - رَكَانة العقْل حَصُف حَصَافَةً فَهُوَ حَصِيف وحَصِف، عَليّ، لَيْسَ حَصِلٌ على حَصُفَ إِلَّا أَن تكونَ حَصِف مَقُولة أَي متَوهَّمة وَإِنَّمَا حَصِفٌ عِندي على النَّسَب، ابْن السّكيت، الحَصِيف - الَّذِي لَيْسَ فِيهِ خَلَل وَهُوَ مُحْكَم الْأَمر وَإنَّهُ لَذو مِرَّةٍ - أَي عَقْل وأَصْل والمِرَّة - إحْكام الفَتْل فََربَه مثلا، وَقَالَ، رجُل رَمِيزٌ بَيِّنُ الرَّمازَة ووَجِيح بَيِّنُ الوَجَاحة وَيُقَال ذَلِك للثَّوْب إِذا كَانَ مُحْصَفاً مُحْكَماً، أَبُو عبيد، رجل ذُو أُكلٍ - أَي ذُو رَأْي وعَقْل وَقد يَكُون للثُّوب، أَبُو زيد، هُوَ ذُو بُذْم كَذَلِك والبَذِيم - العاقِل الحَسَنُ الأَدَب، أَبُو عبيد، أَرِبْت الشيءَ - صِرْت فِيهِ ماهِراً بَصيرًا، ابْن دُرَيْد، أَرِب الرجُل إرْباً وإرْبةً فِي العَقْل وأَرِب فِي الحاجَة أرَبَاً ومأْرَبة ومأْرُبَة، قَالَ أَبُو عَليّ، لَا نَكُون المَفْعُلة مصدرا وأَظُنُّ المأْرُبة اسْما وُضِع مَوضِع الْمصدر، ابْن السّكيت، الزَّمِيت - العاقِل المُتَّقِي للْقَبيحِ بَيِّنُ الزَّمَاتَة، ابْن دُرَيْد، الزَّمِيت والزِّمِّيت - الحَلِيم وَالِاسْم الزَّمَاتَةُ، غَيره، قد تَزَمَّت، صَاحب الْعين، السَّمْت - حُسْن النَّحْو سَمَتَ يَسْمُتُ سَمْتاً، أبن السّكيت، الزَّرِير - العاقِل السَّدِيد الرَّأْي وَأنْشد: صَحِبْنا رِجَالاً من فُزَبْرٍ فَكُلُّهم وَجَدْنا خَسِيساً غير جِدّ ِزَرِيرِ

والحُلاَحِل - الرَّكِين الجَلْدُ وَأنْشد: أُصِيبَت هُذَيْلٌ بابْن لَيْلى وجُدِّعَتْ أُنُوفُهُمُ باللَّوْذَعِيِّ الحُلاَحِل أَبُو زيد، هُوَ الضَّخْمُ المُرُوءة والخُلُق الحلِيمُ الثَّخِينُ فِي رَأْيه، ابْن الْأَعرَابِي، هُوَ الكامِل مَنْظَراً ومَخْبَراً وَقد تقدّم أَنه السَّيِّد، سِيبَوَيْهٍ، رَزُنَ رَزَانة فَهُوَ رَزِينٌ وَالْأُنْثَى رَزِينَةٌ ورَزَانٌ - يَعْنِي وَقُرَ، أَبُو زيد، رجل ثَخِينٌ - ثَقِيلٌ والثَّخَنة - الثَّقَلَة وَقد أَثخَنْته، وَقَالَ، رجُل ركِين - رَميز وَهِي الرَّكَانة والرَّكَانِيَة، صَاحب الْعين، رجل بَرْزٌ وبَرْزِيُّ - موْثُوق بفَضْله وعَقْله وَالْأُنْثَى بَرْزَة، ابْن السّكيت، البِلِيت - اللَّبِيب الأرِيب وَقد تقدّم أَنه البَيِّن الفَصِيحُ، ابْن دُرَيْد، تَفَخَّل الرجُل - أظْهر الوَقَار والحِلْم وتَفَخَّل أَيْضا - تَهَيَّأ ولبِس أحْسَن ثِيَابه، ابْن الْأَعرَابِي، رجل لَا واحِدَ لَهُ كَمَا تَقول نَسِيج وَحْده، ابْن دُرَيْد، الهِرْمَوْس - الصُّلْب الرَّأْي المُجَرِّبُ، أَبُو زيد، رجل جَمِيع الرَّأْي ومُجْتَمِعه، صَاحب الْعين، رجل مُحْصَد الرَّأْي - مُحْكَمُه، أَبُو عبيد، إِنَّه لَحسَن الحِسْبَة فِي الْأَمر - أَي حَسَن التدبيرِ والنظَرِ وَلَيْسَ من احتِساب الْأَمر، صَاحب الْعين، الحَزْم - ضَبْط الْإِنْسَان أمْرَه وأخذُه فِيهِ بالثِّقة من الحَزْم الَّذِي هُوَ الرَّبْط والشِّدة وَقد حَزُم يَحْزُم حَزّامة وحُزُومَة وَلَيْسَ الحُزُومة يَثْبت، ابْن دُرَيْد المُطَبِّق من الرِّجال - الَّذِي يُصِيب الْأَمر برأيِه، وَقَالَ، رجل مِثْقَب - نافِذُ الرأْي، أَبُو زيد، ثَقَب رأيُه ثُقُبواً - نفَذ وَرجل أُثْقُوبٌ - دَخَّال فِي الْأُمُور، غير وَاحِد، رجُل نَضِيج الرأْي - مُحْكَمه وَرجل جَزْلٌ - عاقِل وَالْأُنْثَى جَزْلةٌ، ابْن دُرَيْد، وَكَذَلِكَ جَزْلاءُ وَلَيْسَ يثَبْت، صَاحب الْعين، دَبَّرت الْأَمر وتَدَبَّرته - نظَرت فِي عاقِبَته واسْتَدْبرته - رَأَيْت فِي عافِيتُ مَا لم أر قبْلُ فِي صَدْره، ابْن جنى، عَرَفْته بتَمُرِي - أَي بعَقْلي.

ضَعْف الْعقل

المخصص

قد قَدَّمت أَن الضَّعْف فِي الْعقل وَأَن الضُّعْف فِي الجِسْم وأنهما لُغَتان فِي الوَجْهِين عِنْد بَعْضهم وَالْفِعْل مِنْهُ فِي الِاسْم والمَصْدر على مَا تقدَّم، صَاحب الْعين، الحُمُق - ضِدُّ الْعقل حَمُق حَمَاقةً وتَحَمَّق واسْتحْمَق وَرجل أحْمَقُ وَقوم حَمْقَى وَقد حَمُق حُمُقاً، أَبُو عبيد، وحَمِقَ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَقَالُوا حَمْقَى وَذَلِكَ لأَنهم جَعَلوا شيأ أُصِيبُوا بِهِ فِي عُقُولهم كَمَا أُصِيبوا بِبَعْض مَا ذكرنَا فِي أَبْدانهم يَعْنِي الهَلْكَى والنَّحْلى والجَرْحى، أَبُو عبيد، أَتَيْناه فأحْمَقْناه - أَي وَجَدْناه كَذَلِك، ابْن دُرَيْد، هِيَ الأُحْموقَة من الحُمُق، صَاحب الْعين، أَحْمقْت بِهِ - ذَكَرته بحُمُق، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَقَالُوا مَا أَحْمَقَه وَقع فِيهِ التَّجُّب بِمَا أفْعَلَه وَإِن كَانَ كالخِلْقَة لِأَنَّهَا ليْسَتا بلَوْن فِي الجَدَ وَلَا خِلْقةٍ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ نُقْصان العقْل والفِطْنة فَصَارَ قولُك مَا أحْمَقه كَقَوْلِك مَا أَشْجَعَه، ابْن السّكيت، الأَنْوَكُ - الأْحمَق عينا، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَقَالُوا النَّوَاكَة وَقد اسْتَنْوَك وَلم أَسْمَعهم يَقُولون نَوُك كَمَا لم يقُولوا فَقُر وَقَالُوا أَنْوكُ ونَوْكَى كَمَا قَالُوا حَمْقَى وَقَالُوا نُوكٌ فجاؤُا بِهِ على الْقيَاس، غَيره، نَنِكَ نُوكاً ونَوَكاً وَهُوَ أَنْوكُ وَالْأُنْثَى نَوْكاءُ، أَبُو عبيد، أتيناه فأَنْوَكْناه مثل أًحْمَقناه، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَقَالُوا مَا أَنْوكَه وَالْقَوْل فِيهِ عِنْده كالقول فِي مَا أَحْمَقَه، ابْن السّكيت، الأَهْوَجُ - الَّذِي فِيهِ بَقِيَّةٌ وَفِيه حُمُق وَالِاسْم الهَوَج، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، هَوِجَ هَوَجاً وَقَالُوا مَا أَهْوَجَه كَمَا قَالُوا مَا اَجَنَّه وَقَالُوا هُوجٌ فجاؤا بِهِ على الْقيَاس كَمَا قَالُوا نُوكٌ، أَبُو عبيد، أَتَيناه فأَهْوَجْناه - أَي وَجَدناه كَذَلِك، قَالَ أَبُو عبي، الهَوْجاء من الإِبِل - السَّرِيعة الواسِعة الخُطَا وَقيل أَرض هَوْجاءُ - وَهِي المتباعِدَة الأرْجاءِ واَرَى قولَهم ناقةٌ هَوْجاءُ تَشْبيهاً بذلك وَهَذَا على نَحْو تَسْمِيَتِهم إيَّاها هَوْجلاً تَشْبيهاً بِالْأَرْضِ الهَوْجَل وَهِي الَّتِي تَأْخُذ مَرَّة هَهُنَا ومَرَّة هَهُنَا وَبِذَلِك سمي الأَحْمَق هَوجَلاً وَمِنْه قَول أبي كَبِير: سُهُداً إِذا مَا نامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ ثَعْلَب، الهَوْجَلُ - الثقِيلُ، قَالَ، والأوّل أعْجَبُ إلَيَّ لِأَن الهَوْجَلَ من الأَرَضِينَ الواسِعَة المُطْمَئِنّة، ابْن دُرَيْد، الخَبْتَلَة - شَبِيه بالهَوَج والبَلَه والإقْدام على مَكْروه الناسِ رجل خُبْتُلٌ والعَبْشَة - شَبِيه بالهَوَج الهاءُ لازِمَة وَقد تقدّم أَنَّها الغَفْلة، ابْن دُرَيْد، رجل مائِقٌ بَيِّن المُوقِ - أَي الحُمْق وَأنْشد: يَا أَيُّها الشَّيْخ الكَثِيرُ المُوقِ أُمَّ بِهِنَّ وَضَح الطَّريقِ وَأنْشد أَبُو عَليّ: يَا أَيُّها الشَّيْخ الطوِيلُ المُوقِ أغُمِزْ بِهِنَّ وَسَط الطَّريقِ قَالَ، والمُوق هَهُنَا لَيْسَ من المُوقِ الَّذِي هُوَ الحُمُق وَإِنَّمَا هوهنا الَّذِي يُلْبَس عَلَيْهِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيح وَأنْشد: مَشْيَ العِبَادِيِّين فِي الأَمْواقِ وهم قَوْم يَتَخَفَّفُون فِي الأمْواق يُقال لَهُم العِبَاد وَكَانُوا يُقال لَهُم العَبيد فأَنِفُوا وَقَالُوا لَسْنا العَبِيدَ إِنَّمَا نَحن

العِبَاد وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف فِي الحُمْق المُؤُوق وَكَذَلِكَ ذكره أَبُو عبيد عَنهُ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَقَالُوا ماَئِقٌ ومَوْقَى كَمَا قَالُوا فِي أُخْتَيْها، أَبُو عبيد، مائِقٌ دائِقٌ وَقد مَاقَ ودَاقَ مَوَاقَة ودَوَاقَة ومُؤُوقاً ودُؤُوقاً، ابْن الْأَعرَابِي، ماقَ واسْتَمَاقَ، ابْن السّكيت، هُوَ الهالِكُ مُوقاً وحُمْقاً، ابْن دُرَيْد، رجلٌ مُدَوَّق - مُحَمَّق، ابْن السّكيت، والأَخْرقُ - الَّذِي لَا يُحْسِن العملَ ويكونُ أَخْرَقَ فِي خُرْقِه بصاحِبِه فِي المُعامَلة وَقد خَرُق خُرْقاً وخَرِقَ، صَاحب الْعين، رجُل سَخِيف وَقد سَخُفَ سُخْفاً وَهَذَا من سُخْفة عَقْله وسَخَافَتِه والسَّخْف والسُّخْف رِقَّة العَقْل، صَاحب الْعين، هِيَ السَّخَافَة والسُّخْفة، أَبُو عبيد، أَتَيْناه فأسْخَفْناه - وَجَدناه سَخِيفاً، سِيبَوَيْهٍ، مَا أسْخَفَه وَالْقَوْل فِيهِ كالقول فِيمَا تقدم من نَظَائره، يُونُس، رجُل لَغُوب - أحْمَقُ ضَعِيف، قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول فلانٌ لَغُوبٌ جاءَتْه كَتَابي فاحْتَقَرها، قَالَ، فقُلْت أَتقُول جاءَتْه كِتَابي فَقَالَ أَلَيْسَ بالصَّحِيفة قُلْت فَمَا اللَّغُوب قَالَ الأحْمَق، الْأَصْمَعِي، رجل لَغْبٌ وَالِاسْم اللَّغَابة واللُّغُوبة، ابْن السّكيت، الهِدَانُ والهِدَاء - الأحْمَق الثَّقِيل الوَخِم، أَبُو عَليّ، وأصل ذَلِك السُّكُون والطُّمَأْنِينَة وَهُوَ الهُدُونُ والهُدُوءُ، أَبُو عبيد، الهِلْباجَة - الأحْمَق المائِقُ وروى ابْن السّكيت أَنه سُئِل بعضُ العَرَب عَن الهِلْباجة فتَرَدَّد فِي صَدْر مِمَّن خُبْث الهِلْباجَة مَا لم يَسْتَطِع أَن يُخْرِجَه فَقَالَ الهِلْباجة الأحْمَق المائِق الْقَلِيل العَقْل الخَبيث الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا عملَ عِنْده وبَلَى سيَعْمَل وعَمَلُه ضَعيف وضَرَسُه أشَدُّ من عَمَله وَلَا يُحاضَرُ بِهِ القُوم وبَلَى سَيَحْضُر وَلَا يَتَكَلَّم، الْأَصْمَعِي، فَلَمَّا رَآنِي لم أقْنَع قَالَ احْمِلْ عَلَيْهِ مَا شئْت من الخُبْث، ابْن دُرَيْد، رجل هِلْباجٌ وهِلْبَاجَةٌ وهُلابِجٌ وهُلَبِج، أَبُو عبيد، المَسْلُوس - الذَّاهِب العَقْل، ابْن السّكيت، رجُل مَسْلُوسٌ وَلَا يُقال مَسْلُوس العَقْل، أَبُو زيد، المَأْلُوس وَقد أَلَسَه اللهُ أَلْساً، أَبُو عبيد، المُسَبَّه - الذَاهِب العَقْل، وَقَالَ، مَرَّة مَسْبُوه الفُؤاد مثل مُدَلَّه العَقْل، غَيره، وَالِاسْم السَّبَهُ، أَبُو زيد، رجُل مُسْهَب - ذاهِبُ العَقْل من لَدْغ حَيَّة أَو عَقْرب وَكَذَلِكَ المُسْهَبُ الكَثِير الْكَلَام، ابْن دُرَيْد، رجل مَلِيه ومُمْتَلَهٌ - ذاهِب العَقْل، أَبُو عبيد، الهَبِييت - الذاهِبُ العَقْلِ وَأنْشد: فالْهَبِيت لَا فُؤادَ لَهُ والثَّبِيتُ ثَبْتُه فَهَمُه ابْن السّكيت، فِيهِ هَبْتَةٌ - أَي ضَرْبةُ، قَالَ أَبُو عَليّ، وأصل الهَبْت الضَّرب بالعَصَا، وَقَالَ، فِي التَّذْكِرَة فِي الحَجَر هَبْتةٌ - أَي وَقْرةٌ حَكَاهَا ثَعْلَب، صَاحب الْعين، الهَبْت - حُمُق وتَدْلِيهُ، أَبُو زيد، وَقد هُبِت، صَاحب الْعين، كل مَحْطُوط مَهْبُوت وهَبَته الله دَرَجة - حطَّه والخِنَّاب - الأَحْمق مَرّة هُنَا ومَرّة هن، ابْن جنى، الخَوْخَاء - الأحْمَق وَالْجمع خَوْخانُونَ، ابْن دُرَيْد، البَغْثَرُ - الأحْمَق، ابْن السّكيت، رجل مُسْتَلَبُ العَقْل ومُهْتَلَسه ورجُل مَأْلُوسٌ كلُّ ذَلِك يُعنَى بِهِ الذاهِبُ الْعقل، قَالَ أَبُو عَليّ، أَصْل الألْس الخدَاع والتَّقْريد - أبْلَغ مَا يكونُ من الخِدَاع وَسَيَأْتِي يذكرهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى، ابْن دُرَيْد، رجُل لَعْوَقٌ - مَسْلُوس العَقْل خَفيفه، صَاحب الْعين، اللَّعُوقَة - سُرْعة الإنْسان فِيمَا اخَذَ فِيهِ من خِفَّة ونَزَق والمُسْتَباه - الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ، وَقَالَ، رجُل مُمْتَلَخ كَذَلِك، وَقَالَ، عُتِه الرجُلُ فَهُوَ مَعْتوه وَالِاسْم العَتَاه - وَهُوَ احْتِلاط الْعقل شَبِيه بالبَلَه، أَبُو عبيد، مَعْتُوه بَيِّن العُتْه والعَتَه، صَاحب الْعين، والعَتَاهَةُ والعَتَاهِيَة - ضُلاَّل الناسِ، أَبُو عبيد، المَأْفُون - الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ وَلَا صَيُّورَ - أَي رَأْي يُرْجَع إِلَيْهِ، ابْن السّكيت، أَصله من الأفْن - وَهُوَ أَن يُسْتَخْرَج مَا فِي الضَّرْع من اللبَنِ أَفَنَها يَأْفِنُها وَسَيَأْتِي ذِكْر الأَفْن فِي بَاب الحَلَب إِن شَاءَ الله تَعَالَى، أَبُو عبيد، المَأْفُوك - كالمَأْفُون، قَالَ أَبُو عَليّ، أصْل الأفْك الصَّرف وَأَكْثَره عَن الخَيْر يُقَال أَفَكه اللهُ يأْفكُه أَفْكاً، قَالَ،

وعَمَّ ابْن السّكيت بالأَفْك وَلم يَذْكُر أَيْن غَلَب وَأنْشد: إِن تَكُ عَن أَحْسَن الصَّنَائِع مَأْ فُوكَاً فِي آخَرِينَ قد أُفِكُوا غَيره، الفَجْفاجُ - المأْفُون المُخْتال، أَبُو عبيد، البِرشاعُ - الأهْوَج المُنْتَفِخ وَأنْشد: وَلَا بِبِرْشاعِ الوِخَامِ وَغْبِ وَقيل هُوَ الأحْمَق مَعَ طُول سَيَأْتِي ذِكْر الوَغْبِ والوَغْدان إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَقَالَ الأَلْق فِي كلامِ قَيْس - الأحْمَق وَفِي كَلَام تَمِيم الأَعْسَرُ وَقد تقدم والأَعْفَكُ - الأحْمَق، ابْن السّكيت، وَقد عَفك عَفَكاً، ابْن دُرَيْد، وَهُوَ الأَعْفَكُ ويُسَمَّى الأَعْسَرُ أَعْفَكَ، صَاحب الْعين، الاَعْفَكُ - الأحمق الَّذِي لَا يَثْبُت على حَدِيث وَاحِد وَلَا يُتمُّ واحِداً حَتَّى يأخُذَ فِي غَيره وَقيل هُوَ الأخْرَق الَّذِي لَا يُحْسِنُ العملَ، أَبُو زيد، الفَكَع كالعَفَك والأَعْفَتُ - الأَحْمق وَفِي بعض اللُّغَاتِ الأعْسَر، أَبُو عبيد، الرَّطِيءُ - الأحْمَق، ابْن دُرَيْد، هُوَ الرَّطِيُّ فَأَما الرَّطِيءُ فالمُسْتَرْخِي، ابْن الْأَعرَابِي، الِاسْم الرَّطَاءة، ثَعْلَب، فأمَّا قَوْلهم فلانٌ من رَطَانه مَا يَعْرِف قَطَانَه من لَطَانِه فإنَّما فَصَروه للأتباع وَمثل كَثِير، صَاحب الْعين، هُوَ الأَخْرَق الجافِي الَّذِي لَا يَتَّجه لعَمَل والعَفَنْجَج أَيْضا - هم الضَّخْم اللَّهازِم ذُو وَجَنَات وألواحٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِك أَكُول فَسْلٌ عَظِيم الجُثَّة ضَعِيف العَقْل، السيرافي، وَقد اعْفَنْجَج، ابْن دُرَيْد، الأَثْولُ الألْوَثُ والعَيَاءُ - الأحْمَق، أَبُو عبيد، العَبَاماءُ والعَبَامُ - الأحْمَقُ الفَدْمُ وَقيل هُوَ الغَلِيظ الخَلْق معم حُمُق وَقد عَبُم عَبَامةً، صَاحب الْعين، الأَوْكَع - الطَّوِيل الأحمق وَالْأُنْثَى وَكْعاءُ، أَبُو عبيد، الهَوْهاة والباحِرُ - الأحمق، صَاحب الْعين، هُوَ الَّذِي إِذا كَلَّمته بَحِر - أَي بَهِت، أَبُو عبيد، الهِجْرَعُ - الأحْمَق وَقد تقدم أَنه الطويلُ والفِصْل والمِجْع - الأحمق وَالْمَرْأَة قِصْلة ومِجْعةٌ، ابْن السّكيت، المُجَعَة - كالمِجْع وَقد مُجِع مَجْعاً شَدِيداً وَقيل هُوَ الَّذِي إِذا جَلَس لم يَكَدْ يَبْرَحُ، ابْن السّكيت، سَأَلت أَبَا مُحَمَّد عَن القِصْل والباحِرِ فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا يَتَمالَكُ حُمْقاً، أَبُو عبيد، الهِلْبوْث والفَدِر والفَدْم - الأحمق، أَبُو زيد، وَجمعه فِدَام وَقد فَدُم فَدَامةً وفُدُومة، أبن جنى، الثَّدْم لُغَة فِي الفَدْم، ابْن دُرَيْد، رجل سَلْخَب - فَدْم غَلِيظ والخُفَاجِل - الفَدْم الرِّخّو والزَّغْد - الفَدْم الغَبِيُّ، أَبُو عبيد، فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك كَثِير اللَّحْم ثَقيلاً - فَهُوَ ضِقَنٌّ مِلْدَمٌ خُجَأَةٌ ضَفَنْدَدٌ ضَوْكَعةٌ وَأنٌ، أَبُو زيد، الجُنْبُنج - المَأْفُون الضَّخْم، أَبُو عبيد، الجَخَابَة واليَهْفُوف - الأحمق وَقد تقدّم أَنه الحَدِيد القَلْب، قَالَ، والدِّفْناسُ نَحوه والهَفَات واللَّفَاتُ - الأَحْمَق، وَقَالَ، رجُل فَقَاقَة وإمْرٌ - أَحْمٌق، أبن السّكيت، إِذا كَانَ أَهْوَجَ مُتَساقِطاً - قيل هُوَ هَجاجَة ومُرْثَعِن وكل مُسْتَرخٍ مُتَساقِطٍ مُرْثَعِنٌّ، وَقَالَ، رجل خَدِبٌ وأَخْدَبُ وَفِيه خَدَبٌ ومُتَهوِّر وَفِيه تَهَوُّر إِذا كَانَ أحْمَقَ لَا يَدْرِي مَا يَقُول قيل إنَّه ليُوخِفُ فِي الطِّين مثل قَوْلك يُوخِفُ الخِطْميَّ والمِلْغ - الأَحْمَق الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قالَ وَمَا قيلَ لَهُ، ابْن دُرَيْد، الْجمع أَمْلاغٌ، ابْن السّكيت، أَحْمَقُ ماجٌّ مِثْل قَوْلهم هَرمٌ ماجٌّ - وَهُوَ الَّذِي ليْسَت بِهِ بَقِيَّة، أَبُو عبيد، أَحْمَقُ فَاكٌّ وتَاكٌّ وتائِكٌ وَقد فَكَّ وتَكَّ، وَقَالُوا، فَكِكْتَ وفَكُكْت وَقد نَفَى سِيبَوَيْهٍ أَن يكونَ فِي الْكَلَام فَعُلْت من المُضاعَف والألبُبْت، غَيره، الجِنْعِظ والجِنعاظُ - الأحْمَق والعَفَلَّط والعِفْليط - الأحمقُ وَأَصله التَّخْلِيط عَفْلَطْت الشَّيْء وعَفْطَلته - خَلَطته بِغَيْرِهِ ورجُل هَرِش - مائِقٌ جافٍ، صَاحب الْعين، الطِّهْلِيَة - الأحْمَقُ الَّذِي لَا خَيْر فِيهِ، ابْن السّكيت، الهَمَجَة والخَوْعَمُ - الأحمق، وَقَالَ غَيره، عَلَيْهِ رَأْوةُ الحُمْق والهَبَنَّك - الكَثِير الحُمْق والأهْوَكُ - الَّذِي فِيهِ حُمْق وَفِيه بقِيَّة وَالِاسْم الهَوَكُ، قَالَ ابْن جنى، وَأما قَول الْهُذلِيّ:

إِذا مَا البُوهَةُ الهَوْكاءُ يَعْيَا فَلَا يَدْرِي أَيًعَد أَن يَصُوبُ فَإِنَّمَا أنَّثه على لفظ البُوهة كَمَا قَالَ: وعَنْتَرةُ الفَلْحاءُ جَاءَ مُلأَّماً كأنَّكَ فِنْد من عَمَايَة أَسْودُ ابْن السّكيت، والعَيُّ - الَّذِي لَا يُطِيق إحكامَ مَا يُرِيد ويَعْيا بِكُل مَا أَرَادَ من عَمَل أَو قُوَّة وَقد عَيَّ بذلك عِيّاً والأَوْرهُ - الَّذِي تَعْرِف وتَنْكر وَفِيه حُمْق وَله مَخَارجُ وَهُوَ أَيْضا الَّذِي لَا يَتَماسَك وَيُقَال أَيْضا كَثِيبٌ أَورَهُ، ابْن دُرَيْد، الوَرَه - ضَعْف الْعقل وَقد وَرِهَ وَرَها وَقيل هُوَ الَّذِي لَا حِذْقَ لَهُ بالعَمَل وَقد تَوَرَّه فِي الشيءِ - لم يُحْسِنْ عملَه، ابْن دُرَيْد، الهَبَينَغُ - الأَحْمَق، أَبُو حَاتِم، الخُرْق - الحُمْق وَقد خَرُق خُرْقاً فَهُوَ أخْرَقُ وَالْأُنْثَى خَرْقاءُ وَقل هُوَ الَّذِي لَا يُحْسِن العَمَل، صَاحب الْعين، الخَطِلُ - الأحْمَق العَجِل، ابْن السّكيت، الدَّاعِك - الهالِكُ حُمْقاً والهَبَنْقَع - الَّذِي لَا يَسْتَقِيم على أَمْر فِي قَوْل وَلَا فِعْلٍ وَلَا يُوثَق بِهِ وَيُقَال هُوَ يَتَمَتَّهُ - أَي يَتَحَمَّق ويَأْخُذُ فِي الْبَاطِل وَإِذا اضْطَرَب واسْتَرْخَى بشَبيه الحُمْق قيل إِنَّه لَنَوَّاس وَيُقَال نَاسَ لُعَابُه ينُوس - اضْطَرب، وَقَالَ، إنَّ فِيهِ لَرَخْوةً ورِخْوةً ورِخْوَدّةً، أَبُو عَليّ، كلُّ لَيِّنٍ رِخْوَدٌّ يُقَال رجل رِخْوَدٌّ - وَهُوَ اللَّيِّن العظامِ، ابْن السّكيت، هُوَ أحْمَقُ ضاجِعٌ وَهُوَ من الدوابِّ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ والرَّهْدَنُ - الأحْمقُ وَأنْشد: عَلَيْكِ مَا عِشْتِ بذاكِ الرَّهْدَنِ والجُعْبُسُ - المائِقُ وَأنْشد: وضَمَّ كِسْراهُ العَبَامَ الجُعْبُسَا والماْقُوط - الأحمقُ الوَخِيم الثَّقِيل وَأنْشد: لَا وَرَعٌ جِبْسٌ وَلَا مَأْقُوطُ وَهُوَ الضَّوِيطةُ وَأنْشد: أيَرُدُّنِي ذاكَ الضَّوِيطةُ عَن هَوَى نَفْسِي ويَفْعَلُ مَا يُرِيد ابْن دُرَيْد، الحارِضُ - الأحمَق، ابْن دُرَيْد، الطَّرِط - الأحْمَق والطَّرَطْ - الحُمْق وَقد تقدّم أَنه الخَفِيفِ شَعْرِ الحاجِب واللِّحية والبَغثَرُ - الأَحْمَق الضَّعِيف والخَنْثَرُ والحَنْثَرِيُّ والدَّعْثَرُ والكَنْثَحُ والكَنْتَحُ - الأحْمَق والحَفْثَلُ والحُفَاثِل - الضَّعِيف العقلِ والبَدَنِ والحَفْلَق والحَفَلَّق والعَفْكَل والعَنْفَكُ والسِّمَغْد - الضَّعيف الأحْمَق والعَفَلَّط والعِفْلِيط والعُفْلُوق - الأحْمَقُ والكَفَرْنَى - الأحْمق الخامِل والخِنَّوْت - العَيُّ الأبْلَه والإْثَر - الأحْمق وَبِه سُمِّي الضَّبُع غَثْراء والهُجَع - الضعِيفُ العَقْل والضّفِيط - الأحْمَق بَيِّن الضَّفَاطَة، ابْن السّكيت، الخالِفُ والخالِفَة - الأحْمَق الفاسِدُ الَّذِي ليستْ لَهُ جِهَة، أَبُو زيد، وَقد خَلَف يَخْلُف خُلُوفاً وخلاَفةٌ، أَبُو

عبيد، خالِفٌ بَيِّن الخِلْفة والخِلَفْنة، ابْن السّكيت، البُور - الرجُل الفاسِد الهالِك الَّذِي لَا خَير فِيهِ وَأنْشد: يَا رَسُولَ المَلِيك إنَّ لِسانِي راتِقٌ مَا فَتقْتُ إذْ أَنا بُورُ قَالَ أَبُو عَليّ، البُور جمعُ بائِر كعائِذ وعُوذ، وَقَالَ مَرَّة، هُوَ للواحِد وَالْجمع والمُؤَنَّثِ والاثنين بلفْظ واحدٍ وَأَصله من البَوْر وَهُوَ الإهْلاك والقَطْع، صَاحب الْعين، لَكِع الرجُلُ لَكَعاً ولَكَاعةً - حَمُق وَرجل أَلْكَعُ ولُكَعٌ ولَكِيعٌ ولَكُوع ولَكَّاع وَالْأُنْثَى لَكَاعٌ ومَلْكَعانةٌ ولَكِيعةٌ ولَكْعاءُ ولَكَاعٍ ولكَاعٍ - الأَمة أَيْضا ومَلْكَعانُ للرجُل مَعْرِفةٌ وَقد تقدّم فِي اللُّؤْم والدَّغْفَقَة - الحُمْق، ابْن دُرَيْد، رجل طَبَاقَاءُ - أحْمَقُ، صَاحب الْعين، النَّبَّاج - المُتَكَلِّم بالحُمْق وَقد تقدَّم أَنه الشَّدِيد الصَّوتِ والطَّبَاة - الأحْمَق، أَبُو زيد، رجل لُطَخَة - أحمقُ لَا خيْرَ فِيهِ والرَّكِيك - الضَّعِيف فِي عَقْله رَكَّ يَرِكُّ، ابْن جنى، رجُل رَكِيك ورُكَاك وأَرَكُّ، أَبُو زيد، الخَلِطُ - الأحْمَقُ وَالْجمع أخْلاط وإنّ فِيهِ لَخَلاَطةً، صَاحب الْعين، خُولِطَ فِي عَقْله خِلاَطاً واخْتُلِط، أَبُو زيد، رجل خَجْخاجة - خَفِيف أحْمَقُ لَا يعقِلُ وخَجَّاجَة كَذَلِك والغُسُّ والغَسِيس والمَغْسُوس - الضعِيفُ العقْلِ وَالْجمع أَغساس، أَبُو عبيد، هُوَ الأَحْمَق مَعَ ضَعْف ولُؤْم، أَبُو زيد، الهِدَانُ - الأحمق الوَخِمْ الثُّقِيل وَقيل هُوَ البَلِيدُ الَّذِي يُرْضِيه الكلامُ وَالِاسْم الهَدْن والهُدْنة، صَاحب الْعين، التَّافِهُ - الأحْمَق وَقد تَفِه عقلُه تُفُوهاً، غَيره، الهَبَنَّك - الكثيرُ الحُمْقِ وَالْأُنْثَى هَبَنَّكةٌ، ابْن السّكيت، كَلَّمته فَمَا رأيتُ لَهُ رِكْزةَ عقْلٍ - يُريد لَيْسَ بثابِتِ الْعقل، وَقَالَ، مَا يَعِيش بأحْورَ - أَي مَا يَعِيش بعَقْل وَأنْشد غَيره: وَمَا أَنْسَ مِلأَ شياءِ لَا أَنْسَ قَوْلَها لِجَاراتِها مَا إنْ يَعِيشُ بأَحْورا وَيُقَال للأَحْمَق أحْمَقُ مَا يَتَوجّه أَي مَا يُحْسِن أَن يأتِيَ الغائِطَ وَيُقَال للأَحْمَق الَّذِي إِذا جَلَس لم يَكَد يبْرَحُ من مَكَانه إِنَّه لَهُكَعَة نُكَعَة، وَقَالَ، فلَان يَضْرِب فِي عَمْيائِه - أَي يَخْبِط لَا يُبَالي مَا صنَع، وَقَالَ، مَا هُوَ إِلَّا بُقَامَة من قِلَّة عقله والبُقَامة - مَا يَخْرُج من الصُّف إِذا طُرِق - وَهُوَ الَّذِي لَا يُقْدَر على غَزْله وَيُقَال مَا أَنْت مُذُ الْيَوْم تَمْرِثُنِي أَلا الوَدْعَ وتَمْرُثُنِي - إِذا عامَلَك الرجُل فطمِع أَنَّك أحمقُ ضربَ لَهُ هَذَا مَثَلاً وأصل ذَلِك أَن الصبِيَّ يأخُذ قِلاَدته وَهِي من وَدْع فَيَمصُّها، ابْن دُرَيْد، يُقَال للأحمق مَنْطَبَة وَقد نَطَبْتُ أُذُنَ الرجل أَنْطُبها نطْباً - ضربْتُها، ابْن السّكيت، رجل أَرْعَنُ بَيِّن الرُعُونة - أحمَقُ وَقد رَعُن رُعُونة ورَعَانةً ورَعَناً وَقيل هُوَ الَّذِي فِيهِ هَوَجٌ واستِرْخاءٌ فِي كَلَامه، قَالَ أَبُو عَليّ، هُوَ من قَوْلهم رَعَنَتْه الشمسُ - آلَمَتْ دِماغَه وأرْخته وَمِنْه رَعنُ الرحْل - وَهُوَ استِرْخاءُه إِذا لم يُنْعَم شدُّه وَأنْشد: ورَحَلُوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْ قَالَ، وَقَوله تَعَالَى لَا تَقُولُوا رَاعِنَاً كلمة كَانُوا يَذْهَبُون بهَا إِلَى سَبِّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مشتَقٌّ من الرُّعُونة، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَقَالُوا مَا أَرْعَنَه وَالْقَوْل فِيهِ كالقول فِيمَا تقدم من نَظِيره، الْأَصْمَعِي، رجُل أرْعَلُ بَيِّن الرَّعَالة وَفِي الْمثل كُلَّما ازْدَدْت مَثَالة زادَكَ اللهُ رَعَالة المَثَالة - الصَّرح، قَالَ، وَلَا يُقال رجل أَرْعَنُ وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح والدَّخَلُ - مَا دَخَل الإنسانَ فِي عَقْله من فسادٍ وَقد دَخِل دَخَلاً والقلقُ - الأحْمَق الطائِش وَقد تقدم أَنه الطَّوِيل، ابْن السّكيت، رجل أَرْفَلُ ورَفِلٌ - لَا يُحْسِن اللِّبْسَة والعَمَل، قَالَ أَبُو علين قَالَ ثَعْلَب وَهُوَ الأرْعَنُ عَيْناً، قَالَ، وَيُقَال للرجل الَّذِي فِيهِ رُعونَةٌ فِي لُبْسه وعَمَله يَا خُبَاطةُ، ابْن دُرَيْد، رجل هُوفٌ - خاوٍ لَا خيْرَ عِنْده، أَبُو عبيد، الرَّدِيغُ - الأحْمَق الضَّعِيف ورجُل قِثْوَلٌّ - عَيِيُّ فَدْم وَأنْشد: لَا تَجْعَلِنِّي كَفَتىً قِثْولٍّ رَثٍّ كَحبْلِ الثَّلَّة المُبْتَلِّ

أَبُو زيد أحُمَقُ يَمْطَح الماءَ - أَي يَلْعَقه والمَطْخ - اللَّعْق وأحْمَقُ لَا يَجأَى مَرْغَه - أَي لَا يَحْبِس لُعَابه، وَقَالَ، رجل هِزْر وقِنْذَعْل وطِيخَة وطَيَّاخة وطائِخ وطِيخَة وَالْجمع طِيَخَات كلُّه - الأحمق، ابْن دُرَيْد، أنيتُهمْ فَلم أَجِد إِلَّا العَجَاج والهَجَاج العجَاج - الأحمق والهَجَاج - مَنْ لَا خيْرَ فِيهِ، أَبُو حَاتِم، الهَجْهاجُ والهَجْهاجَة - الكَثِير الشرِّ الخَفِيف العقْل رجل هُكَعة وهُقَعَة - أحْمَقُ إِذا جَلَس لم يكد يبْرَح وَقيل الهُكَعة الغافِلُ السَّرِيع الاسْتِنامة إِلَى كل أحد، أَبُو عبيد، الهَيْرَع - الَّذِي لَا يتماسَكُ، وَقَالَ عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ، ويُكْنَى الأحمقُ أَبَا الدَّغْفاء وَأَبا لَيْلَى، أَبُو زيد، الصِّلَّغْد - الأحمق المُضْطَرب، صَاحب الْعين، الرَّقِيع - الأحْمَقُ يَتَمزَّقُ عَلَيْهِ رأْيُه وَقد رَقُع رَقَاعة وَهُوَ الارْقَع والمَرْقَعانُ وَالْأُنْثَى رقْعاءُ وَلَا يُقَال مَرْقَعانةٌ وَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ واهِي العَقْل يُرٌَع كالخَلَق الواهِي وَهُوَ مُوَلّدة، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، رَقُع رَقَاعة كَقَوْلِهِم حَمُق حَمَاقة لِأَنَّهُ مثله فِي المعنَى، صَاحب الْعين، القُباع - الأحمَق وقُبَاع بنُ ضَبَّةَ - رجُل كَانَ فِي الجاهِليَّة أحْمَقَ أهلِ زَمَانه يُضْرَب بِهِ المثَلَ لكل أحْمَقً وَيُقَال للرجُل يَا بنَ قابِعَاءَ وَيَا ابْنَ قُبَعَةً إِذا وُصِف بالحُمْق، أَبُو زيد، والدَّاعِك - الأحْمٌق وَالْأُنْثَى داعِكَة، صَاحب الْعين، العَجَّان - الأحمق وَفِي الْمثل إِنَّه ليَعْجِنُ بمِرفَقَيْه، غَيره، الضَّوْتَع - الأحمق وَقيل إِنَّمَا هُوَ الضَّوْكَع وَهُوَ أَقْرب إِلَى الصَّوَاب، صَاحب الْعين، عَزَب عَنهُ حِلْمُه يَعْزُب عُزُوباً - ذهب وأَعْزَبَ هُوَ حِلْمَه وأَعْزَبه اللهُ عَنهُ والدَّنِع - الَّذِي لَا لُبَّ لَهُ، ابْن دُرَيْد، الأكْمَه - المَسْلُوب العَقْلِ، الزجاجي، الوَجْب - الرجل الأحْمَقُ وَهُوَ السَّقِيط أَيْضا، الْفراء، الهُمَّقِع - الأحمق وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، السيرافي، الهَبَيَّج - الأحمق المُسْتَرْخِي وَقد مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ.

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم هو أحد مؤلفات أبى السعود محمد بن محمد بن مصطفى العماوى أحد فقهاء الأحناف فى الدولة العثمانية، وُلد بالقسطنطينية سنة (898 هـ).
وتُوفِّى بها سنة (982 هـ)، وهذا التفسير هو المعروف بتفسير أبى السعود، وكان أبو السعود مشغولاً بالتدريس والقضاء والفتوى وكان يستغل وقت فراغه فى تأليف هذا الكتاب.
وهذا التفسير يتناول أسرار البلاغة القرآنية وسر إعجاز القرآن؛ حيث يهتم هذا التفسير ببناء العبارة وجمال صياغتها.
كذلك يهتم بإبداء وجوه المناسبات بين الآيات ويتعرض لذكر القراءات، ويقل من سرد الإسرائيليات، إلا أنه يروى فى تفسيره بعض الروايات عمن اشتهر بالكذب.
ونقل أبو السعود فى هذا الكتاب المسائل الفقهية وتناول ما تحتمله الآيات من وجوه الإعراب؛ لذلك كانت لهذا الكتاب شهرة فى أوساط العلماء، إلا أنه لم يظفر بالشروح والتعليقات الكافية.
وطُبع هذا التفسير مرات عديدة، وهو يقع فى خمسة أجزاء.
في الفرنسية/ mentale Confusion
التخليط العقلي حالة مرضية عرضية أو مزمنة تكون فيها أفكار المريض مضطربة، أو ناقصة، أو غير محددة. وقد وصفها بعضهم بقوله: انها حالة يتفكك فيها العقل كثيرا أو قليلا، حتى يصبح تصوره أضيق، وادراكه أبطأ، ومعرفته بالأشياء أقل، وعدّها بعضهم مرضا نفسيا خاصا.
(راجع: بيرجانه Janet. P, psychasthenies et Obsessions (. suiv et 661. p. p
في الفرنسية/ mentale Alienation
في الانكليزية/ alienation Mental
في اللاتينية/ Alienatio
يطلق الخلل العقلي على الاضطرابات النفسية التي تعرض للمرء وتجعله غريبا بالنسبة إلىنفسه وإلى مجتمعه.
الا ان الاضطرابات التي يطلق عليها هذا الاصطلاح ليست محددة ولا ثابتة. ولذلك قال بعضهم: إن اصطلاح الخلل العقلي لا يستحق ان يدرج في معاجم المصطلحات العلمية، ومع ذلك فإنّ العلماء يستعملون لفظ المختل ( Aliene) للدلالة

على الرجل الشديد الخطر على نفسه وعلى غيره، وهم يعدون هذا الرجل غير مسئول عن الأفعال التي تقوم بها، لأن الخطر الذي ينشأ عن أفعاله يتوقف على الظروف الاجتماعية التي يعيش فيها، أكثر مما يتوقف على اضطراباته النفسية.
والخلل العقلي مرادف للجنون، والخبل. والهوس، وفساد العقل وخفته (راجع: الجنون، الخبل).
في الفرنسية/ intellect, intelligence, Raison
في الانكليزية/
‏E.Powers intellectual ,iunderstanding
‏nosaeR, ecnegilletni, tcelletni
في اللاتينية/ intelligentia, Ratio
العقل في اللغة هو الحجر والنهي، وقد سمي بذلك تشبيها بعقل الناقة، لأنه يمنع صاحبه من العدول عن سواء السبيل كما يمنع العقال الناقة من الشرود.
والجمهور يطلق العقل على ثلاثة اوجه (راجع: معيار العلم للغزالي، ص 162).
الأول يرجع إلىوقار الإنسان وهيئته، ويكون حده انه هيئة محمودة للانسان في كلامه واختياره وحركاته وسكناته.
والثاني يراد به ما يكتسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية، فيكون حدّه انه معان مجتمعة في الذهن تكون مقدمات تستنبط بها الأغراض والمصالح.
والثالث يراد به صحة الفطرة الأولى في الإنسان فيكون حده انه قوة تدرك صفات الأشياء من حسنها وقبحها، وكمالها، ونقصانها.
اما الفلاسفة فانهم يطلقون العقل على المعاني التالية:
1 - اول هذه المعاني قولهم:
إن العقل جوهر بسيط مدرك للأشياء بحقائقها (الكندي، رسالة في حدود الأشياء ورسومها)، وهذا الجوهر ليس مركبا من قوة قابلة للفساد (ابن سينا، الاشارات ص 178) وانما هو مجرد عن المادة في ذاته مقارن لها في فعله (تعريفات الجرجاني) وهذا القول بجوهرية العقل موجود في اكثر كتب الفلاسفة، فالفارابي يقول ان القوة العاقلة جوهر بسيط مقارن للمادة، يبقى بعد موت البدن، وهو جوهر أحدي، وهو الإنسان على الحقيقة (عيون المسائل 64) وابن سينا لا يتحدث عن القوة العاقلة الا ليطلق عليها اسم الجوهر، وهو يسمّي الجوهر المتبرئ من المواد من كل جهة عقلا، وهو النفس الناطقة التي يشير اليها كل أحد بقوله: أنا.
2 - وثاني هذه المعاني قولهم ان العقل قوة النفس التي بها يحصل تصور المعاني، وتأليف القضايا والأقيسة. والفرق بينه وبين الحس أن العقل يستطيع ان يجرد الصورة عن المادة، وعن لواحق المادة، اما الحس فانه لا يستطيع ذلك.
فالعقل اذن قوة تجريد، تنتزع الصور من المادة، وتدرك المعاني الكلية كالجوهر والعرض، والعلة والمعلول، والغاية والوسيلة، والخير والشر الخ. ولهذه القوة عند فلاسفة الإسلام عدة مراتب:
اولاها مرتبة العقل الهيولاني ( materielle Intelligence) وهو الاستعداد المحض لادراك المعقولات و انما نسب إلىالهيولي لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الاولى الخالية في حد ذاتها من الصور كلها. (تعريفات الجرجاني)، والعقل الهيولاني مرادف للعقل بالقوة ( puissance Intellecten) وهو العقل الذي يشبه الصفحة البيضاء التي لم ينقش عليها شيء بالفعل.
وثانيتها مرتبة العقل بالملكة ( Habitude- Intelligence)، وهو العلم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات.
وثالثتها مرتبة العقل بالفعل ( ecte en Intelligence)، وهو ان تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشم كسب جديد، لكنها لا تشاهدها بالفعل (تعريفات الجرجاني).

ورابعتها مرتبة العقل المستفاد ( acquise Intelligence)، و هو ان تكون النظريات حاضرة عند العقل لا تغيب عنه.
وفوق العقل الإنساني عندهم عقل مفارق، وهو العقل الفعال ( active Intelligence) الذي تفيض عنه الصور على عالم الكون والفساد، فتكون موجودة فيه من حيث هي فاعلة، اما في عالم الكون والفساد فهي لا توجد الّا من جهة الانفعال، وإذا أصبح العقل الإنساني شديد الاتصال بالعقل الفعال كأنه يعرف كل شيء من نفسه سمي بالعقل القدسي ( saint Intellect) وهذا كله يذكرنا بقول (أرسطو):
ان العقل الفاعل ( agent Intellect) هو العقل الذي يجرد المعاني أو الصور الكلية من لواحقها الحسية الجزئية، على حين ان العقل المنفعل ( passif Intellect) هو الذي تنطبع فيه هذه الصور 3 - والمعنى الثالث للعقل هو القول: انه قوة الاصابة في الحكم أي تمييز الحق من الباطل، والخير من الشر، والحسن من القبيح.
(ديكارت، مقالة الطريقة، القسم الأول ص 1 من ترجمتنا). وهذا التمييز لا يحصل عن قياس وفكر.
بل يحصل مباشرة وبالطبع. فكأن العقل كما قال (الرازي) غريزة يلزمها العلم بالامور الكلية والبديهية.
وقد اشار (ديكارت) إلىهذا المعنى بقوله: ان القاعدة الاولى لطريقته هي ان لا يتلقى على الاطلاق شيئا على انه حق، ما لم يتبين ببداهة العقل انه كذلك، فالعقل اذن بهذا المعنى مضاد الهوى، لأن الهوى يمنع المرء من الاصابة في الحكم.
4 - والمعنى الرابع للعقل هو القول: انه قوة طبيعية للنفس متهينة لتحصيل المعرفة العلمية، وهذه المعرفة مختلفة عن المعرفة الدينية المستندة إلىالوحي والايمان.
قال ابن خلدون: ان العلوم التي يخوض فيها البشر ويتداولونها في الأمصار تحصيلا وتعليما على صنفين: صنف طبيعي للانسان يهتدي اليه بفكره، وصنف نقلي يأخذه عمن وضعه. والأول هو العلوم الحكمية والفلسفية وهي التي يمكن ان يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره، ويهتدي بمداركه البشرية إلىموضوعاتها ومسائلها، وانحاء براهينها ووجوه تعليمها، حتى يقف نظره وبحثه على الصواب من الخطأ فيها من حيث هو انسان ذو فكر، والثاني هو العلوم النقلية الوضعية، وهي كلها مستندة إلىالخبر عن الواضع الشرعي. ولا مجال فيها للعقل الّا في الحاق الفروع من مسائلها بالاصول (المقدمة ص، 797 من طبعة دار الكتاب اللبناني). ومعنى ذلك ان موضوع الدين مشتمل على الحقائق التي اوحى بها اللّه، اما موضوع العلم فهو مشتمل على الحقائق التي يستطيع الإنسان ان يحصلها بعقله الطبيعي دون معونة خارجية. ولهذا العقل الطبيعي عند ابن خلدون ثلاث درجات:
اولاها درجة العقل التمييزي، وثانيتها درجة العقل التجريبي، وثالثتها درجة العقل النظري.
5 - والمعنى الخامس للعقل هو القول انه مجموع المبادي القبلية ( Priori a) المنظمة للمعرفة كمبدإ عدم التناقض، ومبدأ السببية ومبدأ الغائية. وتتميز هذه المبادي بضرورتها وكليتها واستقلالها عن التجربة. قال (ليبنيز): يتميز الإنسان عن الحيوان بادراكه للحقائق الضرورية والأبدية، فهي التي تولد فيه العقل والعلم، وتسمو به إلىمعرفة ذاته، ومعرفة اللّه (29 Monadologie) وقد انتشر هذا المعنى في الفلسفة الحديثة بتأثير (كانت) حتى اصبح الفلاسفة يقولون: إن ادراك العالم لا يتم بما يحصل للعقل من مدركات تجريبية فحسب، بل يتم بما لديه من معان فطرية. فإذا قال الفلاسفة التجربيون: لا يوجد في العقل شيء لم يكن قبل في التجربة والحس، صحيح الفلاسفة العقليون هذا القول باضافة قيد واحد عليه وهو قولهم:
الا العقل نفسه. ومعنى ذلك ان المبادي والمعاني الاولية التي يكشف عنها الفكر موجودة في العقل قبل اتصاله بالحس، ان العقل الغريزي ليس صفحة بيضاء لم تنقش بنقش، وانما هو ذو رسوم فطرية تنظم معطيات التجربة. وبعض المعاني الكلية كمعنى الكمال واللانهاية ملازمة للعقل لا تفارقه، وبعضها الآخر كمعنى الزمان والمكان والعلة والوحدة حاصلة للعقل بواسطة الفكر. والفرق بين العقل والفكر ان العقل مجموع المبادي الضرورية والمعاني الكلية التي تنظم المعرفة، على حين ان الفكر حركة النفس في المعقولات من المطالب إلىالمبادي تارة، ومن المبادي إلىالمطالب اخرى. أما الفرق بين العقل والاستدلال فهو ان العقل نور يدرك المبادي الضرورية بذاته، ادراكا حدسيا مباشرا.
على حين ان الاستدلال هو النظر في شروط انطباق هذه المبادي على موضوعات الفكر لاستخراج النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة.
6 - والمعنى السادس للعقل هو القول انه الملكة التي يحصل بها للنفس علم مباشر بالحقائق المطلقة وإذا قلنا بوحدة العقل وموضوعه، دل العقل حينئذ على المطلق نفسه.
فكأن هذا العقل شيء مستقل عنا، ونحن نتلقاه من الخارج. كما نستنشق الهواء المحيط بناء، وكل واحد منا، يشعر بأن في داخله عقلا محدودا لا يصحح أحكامه الا باستلهام عقل كلي ثابت لا يتغير، فأين يوجد هذا العقل الكلي؟ انه اللّه الذي أتوجّه اليه، انه الموجود اللانهائي الكامل الذي يتجلّى لنفسي مباشرة. فكأن هذا العقل شبيه بالعقل الفعال الذي تكلم عليه الفارابي وابن سينا. ومع أن (كانت) يعلن ان معرفة هذا العقل المطلق ممتنعة، فإن خلفاءه ولا سيما (شيلينغ) يقولون بامكان معرفته، وهكذا يتدرجون إلىالقول بعقل مستقل عن الفكر، أي بحدس شبيه بالهام الشاعر، يكافح الشك أو الباطل، أو الضلال الذي يظهر على مسرح الفكر، كأن هنالك فوق الفكر منطقة نورانية، أو منطقة سلام دائم، يقبض فيها العقل على الحقائق المطلقة دون الاستعانة بالفكر.
وقد خلق اللّه العقل لادراك هذه الحقائق، كما خلق العين لادراك الالوان والاشكال، والاذن الادراك الاصوات ( du, Cousin Victor e 3, bien du et beau du, vrai 161, lecon).
7 - ويطلق لفظ العقل ايضا على مجموع الوظائف النفسية المتعلقة بتحصيل المعرفة كالادراك، والتداعي، والذاكرة، والتخيل،

والحكم والاستدلال الخ. ويقابله في الفرنسية لفظ ( Intelligence) ويرادفه الذهن والفهم وهو مضاد للحدس والغريزة. أما ملكة الفهم السريع فتسمى ذكاء.
8 - العقل المحض والعقل العملي- prati raison et Pure Raison) que) يطلق (كانت) هذين الاصطلاحين على كل ما هو قبلي في الفكر أي على الملكة المتعالية التي تتضمن مبادئ المعرفة القبلية المستقلة عن التجربة. فإذا نظرت إلىالعقل من جهة اشتماله على المبادي القبلية للمدركات العلمية كان عقلا نظريا أو تأمليا- specula ou theorique Raison) tive) وإذا نظرت اليه من جهة اشتماله على المبادي القبلية لقواعد الاخلاق كان عقلا عمليا ( Raison Pratique). وللعقل عند (كانت) معنى أخص، وهو اطلاقه على الملكة الفكرية العالية التي تولد فينا بعض المعاني المجردة كمعنى النفس، ومعنى العالم، ومعنى اللّه، وهو بهذا المعنى ليس مقابلا للتجربة، وانما هو مقابل للذهن أو الفهم ( Entendement) وله ناحية عملية خاصة، وهي ان مسلّمات الاخلاق كمعنى الحرية، وخلود النفس، ووجود اللّه، متعلقة به.
9 - العقل المؤلف والعقل المؤلّف ( et constituante Raison constituee raison).
العقل المؤلّف عند (لالاند) هو الملكة التي يستطيع بها كل انسان ان يستخرج من ادراك العلاقات مبادئ كلية وضرورية، وهي واحدة عند جميع الناس، اما العقل المؤلّف فهو مجموع المبادي والقواعد التي نعتمد عليها في استدلالاتنا، وهي تتغير بتغير الزمان والأفراد، الّا انها تتجه مع ذلك إلىالوحدة، فكان العقل المؤلّف هو العاقل، وكأن العقل المؤلّف هو المعقول.
10 - والعقلي (، Rationnel intellectuel) هو المنسوب إلىالعقل، تقول: المبادي العقلية، والعلوم العقلية، قال (هيجل):
كل عقلي فهو موجود بالفعل، وكل موجود بالفعل فهو عقلي.
والعقلي ايضا هو المنطقي ( Logique) والنظري ( Theorique) والحياة العقلية ( intellectuelle Vie) في علم النفس مقابلة للحياة الانفعالية أو الوجدانية ( Vie affective)، والحياة الفاعلة ( active Vie). والقيم العقلية ( intellectuelles Valeurs) مقابلة للقيم الاخلاقية أو الفنية 11 - والعاقل ( Raisonnable) هو الناطق أي المتصف بالعقل، وكل من قال ان الإنسان عاقل عنى بذلك ان عقله يميزه عن الحيوان.
والعاقل ايضا هو الذي يفكر تفكيرا صحيحا، ويحكم على الأشياء حكما صادقا، ويعمل عملا صالحا، فلا يسمّى عاقلا حتى يكون خيرا، بخلاف الجاهل الذي يستعمل فكره في فعل الشر، فلا يسمى عاقلا، بل يسمّى داهيا أو ماكرا.
والعاقل ايضا هو الذي يعرف كيف يكبح جماح نفسه، ويعرض عن كل ما يجاوز نطاق قدرته، ويوقعه في المهالك، ولذلك قيل:
دولة الجاهل من الممكنات، ودولة العاقل من الواجبات.
والعاقل أخيرا هو الذي يتقيد بالذوق والعرف العام، أو بأحكام القيم المقبولة في زمانه، ويرادفه المعتدل والمتزن.
12 - والعقلانية (- Rationa Lisme) هي القول بأولية العقل، وتطلق على عدة معان:
آ- الأول هو القول ان كل موجود فله علة في وجوده بحيث لا يحدث في العالم شيء الّا وله مرجح معقول.
ب- والثاني هو القول ان المعرفة تنشأ عن المبادي العقلية القبلية والضرورية لا عن التجارب الحسية، لأن هذه التجارب لا تفيد علما كليا. والمذهب العقلي بهذا المعنى مقابل للمذهب التجربي ( Empirisme) الذي يزعم ان كل ما في العقل فهو متولد من الحس والتجربة.
ج- والثالث هو القول ان وجود العقل شرط في امكان التجربة، فلا تكون التجربة ممكنة الا اذا كان هنالك مبادئ عقلية تنظم معطيات الحس. مثال ذلك ان المثل عند (افلاطون)، والمعاني النظرية عند (ديكارت)، والصور القبلية عند (كانت) متقدمة على التجربة. فإذا عددت هذه المثل وتلك المعاني والصور شرطا ضروريا وكافيا لحصول المعرفة كانت العقلانية مطلقة، وإذا عددتها شرطا ضروريا فقط كانت العقلانية نسبية.
د- والرابع هو الايمان بالعقل، وبقدرته على ادراك الحقيقة.
وسبب ذلك في نظر العقلانيين ان قوانين العقل مطابقة لقوانين الأشياء الخارجية، وان كل موجود معقول، وكل معقول موجود، فإذا قالوا ان العقل قادر على الاحاطة بكل شيء، دون عون خارجي يأتيه من القلب أو الغريزة أو الدين، كان مذهبهم مضادا لمذهب الايمانيين ( Fideistes) الذين يعتقدون ان العقل لا يكشف عن الحقيقة، وانما يكشف عنها الوحي والالهام.
ه- والعقلانية عند بعض علماء الدين هي القول ان العقائد الايمانية مطابقة لاحكام العقل. ولهذه العقلانية ثلاثة اوجه: الأول هو القول ان العقل شرط ضروري وكاف لمعرفة الحقائق الدينية، والثاني هو الاعراض عن جميع العقائد التي لا يمكن اثباتها بالمبادئ العقلية، والثالث هو الدفاع عن العقائد الايمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع من حيث يمكن ان يستدل عليها بالادلة العقلية (ابن خلدون، المقدمة، ص 836 من طبعة دار الكتاب اللبناني).
13 - والمذهب العقلي ( Intellectualisme) هو القول: ان كل ما هو موجود فهو مردود إلىمبادئ عقلية، وهو مذهب ديكارت، واسبينوزا، وليبنيز، وفولف، وهيجل، ويطلق بوجه خاص على النظرية التي ترجع الحكم إلىالذهن لا إلىالارادة، فلا تفسح المجال للظواهر الوجدانية ولا الارادية في الاعمال الذهنية (مج). وهو بهذا المعنى مقابل للمذهب الارادي ( Volontarisme) الذي يجعل تأثير الارادة في الحياة النفسية أعظم من تأثير العقل.

في الفرنسية/ Reflexion
في الانكليزية/ Reflection
في اللاتينية/ Reflexio
1 - النظر العقلي هو النظر المختص بالمعقولات، وهو عبارة عن رجوع الفكر إلىذاته، للنظر في فعل أو اكثر من أفعاله التلقائية، أو للكشف عن المبادي التي تقوّم هذه الأفعال وتفسّرها، ويرادفه التأمل ( Meditation) والانتباه ( Attention)، والرويّة والفكر.
مثال ذلك قول (ليبنيز):
ليس نظرنا العقلي سوى انتباهنا لما يجري في داخلنا (، Leibniz 4 S Preface, Essais Nouveaux) وقول (جوفروا) ان السيكولوجيا بنت النظر العقلي، كما ان العلوم الاخرى ثمار الانتباه (، Jouffroy 2 S, 1, III, philos Melanges) وقول (لوك): ان جميع عناصر المعرفة تأتي من الاحساس الذي نطلع به على صفات الاجسام، ومن النظر العقلي (اي التأمل) الذي نطلع به على احوال النفس المختلفة. 2 - والنظر العقلي بوجه خاص هو الانتباه لأحد موضوعات الفكر، أو التوقف عن الحكم توقفا انتقاديا، إما للحصول على تحليل أدق لاحدى الظواهر، أو على تفهم أفضل لأسبابها، وإما لحساب نتائج بعض الأفعال والمقارنة بين محاسنها ومساوئها.
3 - والنظر العقلي عند (كانت) هو الشعور بعلاقة بعض تصوراتنا بالينابيع المختلفة لمعرفتنا. والنظر العقلي المتعالي عنده هو الفعل العقلي الذي يفحص به عن التشابه والارتباط بين الكثير من التصورات، هل يجب ردّه إلىالذهن المحض ام إلىالحدس الحسي، وهو يولّد ما نطلق عليه اسم التصورات النظرية، كالوحدة، والكثرة، والموافقة، واللاموافقة، والداخلي، والخارجي، والمادة، والصورة، الخ ...

المطلب الثالث: العقل
تمهيد
يشترط لوجوب الصوم: العقل، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (¬1).
الدليل:
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل)) (¬2).
الفرع الأول: زوال العقل بالجنون
المسألة الأولى: حكم الصوم على المجنون
لا يجب الصوم على المجنون، ولا يصح منه.
الأدلة:
أولا: من السنة:
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل)) (¬3).
ثانيا: الإجماع:
حكى الإجماع على ذلك النووي (¬4)، وابن تيمية (¬5).
المسألة الثانية: من كان جنونه مُطْبِقاً
إذا كان الجنون مُطْبِقاً، وذلك بأن يستمر إلى أن يستغرق كل شهر رمضان، فإن الصوم يسقط عنه؛ ولا قضاء عليه وهذا مذهب جمهور أهل العلم: الحنفية (¬6)، والشافعية (¬7)، والحنابلة (¬8)، واختاره ابن حزم (¬9)، وابن عبد البر (¬10).
وذلك لأن صاحب الجنون المطبق ليس أهلاً للوجوب؛ وذلك لفقدان شرط من شروطه وهو العقل؛ فلذا يرتفع عنه التكليف؛ ولا يُطالَب بالقضاء.
المسألة الثالثة: حكم صوم المجنون إذا أفاق في نهار رمضان
¬_________
(¬1) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه وهو مسلم) ((مراتب الإجماع)) (ص 39)، وانظر ((المحلى)) (6/ 160)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)).
(¬2) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403).
(¬3) رواه أحمد (24738) وأبو داود (4400) والترمذي (1423)، والنسائي (6/ 488). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (1423).
(¬4) قال النووي: (المجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالإجماع) ((المجموع)) (6/ 251).
(¬5) قال ابن تيمية: (اتفق العلماء على أن المجنون والصغير الذي ليس بمميز، ليس عليه عبادة بدنية كالصلاة والصيام .. ) ((منهاج السنة النبوية)) (6/ 49). وقال أيضاً: (وأما المجنون الذي رفع عنه القلم فلا يصح شيء من عباداته باتفاق العلماء، ولا يصح منه إيمان ولا كفر ولا صلاة ولا غير ذلك من العبادات) ((مجموع الفتاوى)) (11/ 191).
(¬6) ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 159)، ((حاشية رد المحتار لابن عابدين)) (2/ 433).
(¬7) ((المجموع للنووي)) (6/ 251).
(¬8) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 208).
(¬9) قال ابن حزم: (وأما من بلغ مجنوناً مطبقاً فهذا لم يكن قط مخاطباً ولا لزمته الشرائع ولا الأحكام ولم يزل مرفوعاً عنه القلم، فلا يجب عليه قضاء صوم أصلاً بخلاف قول مالك فإذا عقل فحينئذ ابتدأ الخطاب بلزومه إياه لا قبل ذلك) ((المحلى)) (6/ 227 - 228).
(¬10) قال ابن عبد البر: (والذي أقول به أن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صيام على واحد منهما إذا كان في رمضان في تلك الحال حتى يفيق المجنون ويحتلم الصبي وعلى هذا أكثر الرواة) ((الكافي)) (1/ 331). وقال أيضاً: (وذلك أنهم أجمعوا على أن المجنون المطبق لا شيء عليه بخروج الوقت من صلاة ولا صيام إذا أفاق من جنونه وإطباقه) ((التمهيد)) (3/ 291).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت