نتائج البحث عن (الخوف) 23 نتيجة

(الْخَوْف) انفعال فِي النَّفس يحدث لتوقع مَا يرد من الْمَكْرُوه أَو يفوت من المحبوب والقتال وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{فَإِذا ذهب الْخَوْف سلقوكم بألسنة حداد}} أَي الْقِتَال
الخوف:[في الانكليزية] Fear [ في الفرنسية] Peur ،crainte بالفتح وسكون الواو (ترسيدن). وعند أهل السلوك هو الحياء من المعاصي والمناهي والتألم منها. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا أخوفكم لله تعالى وأوحي إلى داود خفني كما يخاف السبع الفار) وقال (من خاف الله خافه كلّ شيء ومن خاف غير الله خوّفه الله من كلّ شيء) كذا في الصحائف في الصحيفة التاسعة عشر.
الْخَوْف: توقع حُلُول مَكْرُوه أَو فَوَات مَحْبُوب.
الخوف: توقع مكروه أو فوت محبوب، ذكره ابن الكمال. وقال الحرالي: حذر النفس من أمور ظاهرها نضرة. وقال التفتازاني: غم يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء. وقال الراغب: توقع مكروه عن إمارة مظنونة أو معلومة، كما أن الرجاء توقع محبوب كذلك وضده الأمن ويستعمل في الأمور الدنيوية والأخروية.

وعند الصوفية: ارتعاد القلبب لما عمل من الذنب، وقيل أن يترقب العقوبة ويتجنب عيوبه. وقيل انزعاج السريرةلما عمل من الجريرة.
صلاة الخوف: هي التي تصلَّى عند الخوف من حضور عدوٍّ. أو سَبُعٍ بصفات مخصوصة.

أرج الأرجا، في شرح الخوف والرجا

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أرج الأرجا، في شرح الخوف والرجا
ليوسف بن سليمان الجذامي.
صَلاة الخوْفِ: صَلَاة بِمَا يجوز فِيهَا مَا جرت الْعَادة فِي الْحَرْب.
في الفرنسية/ Peur
في الانكليزية/ Fear
في اللاتينية/ Pavor
الخوف انفعال نفساني يعرض عن تصور شر قريب الوقوع، قال مسكويه: الخوف يعرض عن توقع مكروه، وانتظار محذور، والتوقع والانتظار انما يكونان للحوادث في الزمان المستقبل (تهذيب الاخلاق، ص 207).
وللخوف درجات متفاوتة الشدة ادناها الخشية ( Crainte)، واعلاها الذعر ( Panique). وشدة الخوف تكون في العادة متناسبة مع عظم المكروه المتوقع. وقد قيل ان توقع الخوف خوف، الا ان بعض الاشخاص يستشعرون الخوف من اشياء لا تبعث بطبيعتها على الخوف لمرض في نفوسهم. ويسمى هذا الخوف بالخوف المرضي ( Phobie) كرهاب الفضاء أو الخلاء ( Agoraphobie) ورهاب الحبس ( Claustraphobie).
والخوف من الحيوان ( Zoophobie)، والخوف من الماء ( Hydrophobie)، والخوف من العدد 13 الخ.
(راجع: الخشية).

صَلاَةُ الْخَوْفِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - تَعْرِيفُ الصَّلاَةِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ) .
أَمَّا الْخَوْفُ: فَهُوَ تَوَقُّعُ مَكْرُوهٍ عَنْ أَمَارَةٍ مَظْنُونَةٍ أَوْ مُتَحَقَّقَةٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْخَائِفِ، أَوْ بِحَذْفِ مُضَافٍ: الصَّلاَةُ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ (1) وَيُطْلَقُ عَلَى الْقِتَال، وَبِهِ فَسَّرَ اللِّحْيَانِيُّ قَوْله تَعَالَى: {{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ}} (2) الآْيَةَ كَمَا فَسَّرَ قَوْله تَعَالَى: {{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَْمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ}} (3) .
وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ إِضَافَةِ الصَّلاَةِ إِلَى الْخَوْفِ أَنَّ الْخَوْفَ يَقْتَضِي صَلاَةً مُسْتَقِلَّةً كَقَوْلِنَا: صَلاَةُ الْعِيدِ، وَلاَ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي قَدْرِ الصَّلاَةِ وَوَقْتِهَا كَالسَّفَرِ، فَشُرُوطُ الصَّلاَةِ، وَأَرْكَانُهَا، وَسُنَنُهَا، وَعَدَدُ رَكَعَاتِهَا فِي الْخَوْفِ كَمَا فِي الأَْمْنِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْخَوْفَ يُؤَثِّرُ فِي كَيْفِيَّةِ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ إِذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً، وَأَنَّ
الصَّلاَةَ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ تَحْتَمِل أُمُورًا لَمْ تَكُنْ تَحْتَمِلْهَا فِي الأَْمْنِ، وَصَلاَةُ الْخَوْفِ هِيَ: الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ يَحْضُرُ وَقْتُهَا وَالْمُسْلِمُونَ فِي مُقَاتَلَةِ الْعَدُوِّ أَوْ فِي حِرَاسَتِهِمْ (4) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَلاَةِ الْخَوْفِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، وَإِلَى أَنَّهَا لاَ تَزَال مَشْرُوعَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ، قَال تَعَالَى: {{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ}} (5) الآْيَةَ.
وَخِطَابُ النَّبِيِّ ﷺ خِطَابٌ لأُِمَّتِهِ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ، وَتَخْصِيصُهُ بِالْخِطَابِ لاَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالْحُكْمِ، كَمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الْقَوْلِيَّةِ، كَقَوْلِهِ ﷺ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (6) وَهُوَ عَامٌّ.
وَالسُّنَّةِ الْفِعْلِيَّةِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - ﷺ - صَلاَّهَا، وَبِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ،
فَقَدْ ثَبَتَ بِالآْثَارِ الصَّحِيحَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا فِي مَوَاطِنَ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُول ﷺ فِي مَجَامِعَ بِحَضْرَةِ كِبَارٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِمَّنْ صَلاَّهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حُرُوبِهِ بِصِفِّينَ وَغَيْرِهَا، وَحَضَرَهَا مِنَ الصُّحْبَةِ خَلاَئِقُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو مُوسَى الأَْشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَهُمُ الْبَيْهَقِيُّ وَبَعْضُهَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد.
وَلَمْ يَقُل أَحَدٌ مِنْ هَؤُلاَءِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَأَوْا صَلاَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَوْفِ بِتَخْصِيصِهَا بِالنَّبِيِّ ﷺ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: كَانَتْ مُخْتَصَّةً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَاحْتَجَّ بِالآْيَةِ السَّابِقَةِ (7)
وَذَهَبَ الْمُزَنِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الْخَوْفِ كَانَتْ مَشْرُوعَةً ثُمَّ نُسِخَتْ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَلَوْ كَانَتْ صَلاَةُ الْخَوْفِ جَائِزَةً لَفَعَلَهَا (8) .
مَوَاطِنُ جَوَازِ صَلاَةِ الْخَوْفِ:
3 - تَجُوزُ صَلاَةُ الْخَوْفِ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي
قِتَال الْحَرْبِيِّينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ}} (9) الآْيَةَ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ فِي كُل قِتَالٍ مُبَاحٍ، كَقِتَال أَهْل الْبَغْيِ، وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ، وَقِتَال مَنْ قَصَدَ إِلَى نَفْسِ شَخْصٍ، أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ، قِيَاسًا عَلَى قِتَال الْحَرْبِيِّينَ، وَجَاءَ فِي الأَْثَرِ: مَنْ قُتِل دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ قُتِل دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ قُتِل دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ قُتِل دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ (10) .
وَالرُّخْصَةُ فِي هَذَا النَّوْعِ لاَ تَخْتَصُّ بِالْقِتَال، بَل مُتَعَلِّقٌ بِالْخَوْفِ مُطْلَقًا (11) . فَلَوْ هَرَبَ مِنْ سَيْلٍ، أَوْ حَرِيقٍ وَلَمْ يَجِدْ مَعْدِلاً عَنْهُ، أَوْ هَرَبَ مِنْ سَبُعٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلاَةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ، إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلاَةِ، وَكَذَا الْمَدْيُونُ الْمُعْسِرُ الْعَاجِزُ عَنْ إِثْبَاتِ إِعْسَارِهِ، وَلاَ يُصَدِّقُهُ الْمُسْتَحِقُّ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ حَبَسَهُ (12) .
وَلاَ تَجُوزُ فِي الْقِتَال الْمُحَرَّمِ كَقِتَال أَهْل الْعَدْل، وَقِتَال أَهْل الأَْمْوَال لأَِخْذِ أَمْوَالِهِمْ، وَقِتَال الْقَبَائِل عَصَبِيَّةً، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهَا رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِهَا الْعُصَاةُ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِعَانَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَتَجُوزُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَالْفَرْضِ، وَالنَّفَل غَيْرِ الْمُطْلَقِ، وَالأَْدَاءِ، وَالْقَضَاءِ (13) .
كَيْفِيَّةُ صَلاَةِ الْخَوْفِ:
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ صَلاَةِ الْخَوْفِ؛ لِتَعَدُّدِ الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَيْفِيَّتِهَا، وَأَخَذَ كُل صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ. كَمَا اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الأَْنْوَاعِ الْوَارِدَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الأَْنْوَاعَ الَّتِي جَاءَتْ فِي الأَْخْبَارِ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا، كَمَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ، وَبَعْضُهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَبَعْضُهَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي ابْنِ حِبَّانَ مِنْهَا تِسْعَةٌ.
وَقَال ابْنُ الْقَصَّارِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلاَّهَا فِي عَشْرَةِ مَوَاطِنَ، وَقَال أَحْمَدُ: أَنَّهَا وَرَدَتْ فِي سِتَّةِ أَوْجُهٍ أَوْ سَبْعَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْصَل أَنْوَاعَهَا إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ نَوْعًا، وَكُلُّهَا جَائِزٌ، فَقَال أَحْمَدُ: كُل حَدِيثٍ يُرْوَى
فِي أَبْوَابِ صَلاَةِ الْخَوْفِ فَالْعَمَل بِهِ جَائِزٌ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلاَّهَا فِي مَرَّاتٍ، وَأَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَشْكَالٍ مُتَبَايِنَةٍ، يَتَحَرَّى فِي كُلِّهَا مَا هُوَ أَحْوَطُ لِلصَّلاَةِ، وَأَبْلَغُ فِي الْحِرَاسَةِ، فَهِيَ عَلَى اخْتِلاَفِ صُوَرِهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الْمَعْنَى (14) .
عَدَدُ رَكَعَاتِ صَلاَةِ الْخَوْفِ:
5 - لاَ يُنْتَقَصُ عَدَدُ رَكَعَاتِ الصَّلاَةِ بِسَبَبِ الْخَوْفِ، فَيُصَلِّي الإِْمَامُ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، إِنْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَأَرَادُوا قَصْرَ الصَّلاَةِ، أَوْ كَانَتِ الصَّلاَةُ مِنْ ذَوَاتِ رَكْعَتَيْنِ، كَصَلاَةِ الْفَجْرِ، أَوِ الْجُمُعَةِ، وَيُصَلِّي بِهِمْ ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا إِنْ كَانَتِ الصَّلاَةُ مِنْ ذَوَاتِ الثَّلاَثِ، أَوِ الأَْرْبَعِ وَكَانُوا مُقِيمِينَ، أَوْ مُسَافِرِينَ أَرَادُوا الإِْتْمَامَ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ قَوْل عَامَّةِ الصَّحَابَةِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " إِنَّ صَلاَةَ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ (15) .
بَعْضُ الأَْنْوَاعِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ:
6 - الأَْوَّل: صَلاَتُهُ ﷺ: بِذَاتِ الرِّقَاعِ،
فَيُفَرِّقُ الإِْمَامُ الْجَيْشَ إِلَى فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٍ تَحْمِل فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَفِرْقَةٍ يَنْحَازُ بِهَا إِلَى حَيْثُ لاَ تَبْلُغُهُمْ سِهَامُ الْعَدُوِّ، فَيَفْتَتِحُ بِهِمُ الصَّلاَةَ، وَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً فِي الثُّنَائِيَّةِ: الصُّبْحِ وَالْمَقْصُورَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّلاَثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ، هَذَا الْقَدْرُ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَيْهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَفْعَل بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ فِي الثُّنَائِيَّةِ، وَإِلَى الثَّالِثَةِ فِي الثُّلاَثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ خَرَجَ الْمُقْتَدُونَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ، وَأَتَمُّوا الصَّلاَةَ لأَِنْفُسِهِمْ، وَذَهَبُوا إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْحَارِسَةُ. وَيُطِيل الإِْمَامُ إِلَى لُحُوقِهِمْ، فَإِذَا لَحِقُوهُ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي الثُّنَائِيَّةِ، وَالثَّالِثَةَ فِي الثُّلاَثِيَّةِ، وَالثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مِنْ صَلاَتِهِ، فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا وَأَتَمُّوا الصَّلاَةَ، وَالإِْمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ، فَإِذَا لَحِقُوهُ سَلَّمَ بِهِمْ.
إِلاَّ أَنَّ مَالِكًا قَال: يُسَلِّمُ الإِْمَامُ وَلاَ يَنْتَظِرُهُمْ، فَإِذَا سَلَّمَ قَضَوْا مَا فَاتَهُمْ مِنَ الصَّلاَةِ مِنْ رَكْعَةٍ، أَوْ رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا فِي الْجَهْرِيَّةِ.
وَقَدِ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ هَذِهِ الصِّفَةَ لِسَلاَمَتِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُخَالَفَةِ وَلأَِنَّهَا أَحْوَطُ لأَِمْرِ
الْحَرْبِ، وَأَقَل مُخَالَفَةً لِقَاعِدَةِ الصَّلاَةِ (16) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ لَمْ يُتِمَّ الْمُقْتَدُونَ بِهِ الصَّلاَةَ بَل يَذْهَبُونَ إِلَى مَكَانِ الْفِرْقَةِ الْحَارِسَةِ وَهُمْ فِي الصَّلاَةِ فَيَقِفُونَ سُكُوتًا، وَتَأْتِي تِلْكَ الطَّائِفَةُ وَتُصَلِّي مَعَ الإِْمَامِ رَكْعَتَهُ الثَّانِيَةَ فَإِذَا سَلَّمَ ذَهَبَتْ إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَ الأَْوَّلُونَ إِلَى مَكَانِ الصَّلاَةِ وَأَتَمُّوا أَفْذَاذًا، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُْخْرَى، وَصَلَّوْا مَا بَقِيَ لَهُمْ مِنَ الصَّلاَةِ وَتَشَهَّدُوا وَسَلَّمُوا (17) .
وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
7 - الثَّانِي: أَنْ يَجْعَل الإِْمَامُ الْجَيْشَ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَفِرْقَةً يُحْرِمُ بِهَا، وَيُصَلِّي بِهِمْ جَمِيعَ الصَّلاَةِ، رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ، أَمْ ثَلاَثًا، أَمْ أَرْبَعًا، فَإِذَا سَلَّمَ بِهِمْ ذَهَبُوا إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الْفِرْقَةُ الأُْخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاَةَ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةً، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ، وَهَذِهِ صَلاَتُهُ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ، وَتُنْدَبُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَالْعَدُوُّ قَلِيلٌ وَخِيفَ هُجُومُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (18) وَلاَ يَقُول بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ مِنَ الأَْئِمَّةِ
مَنْ لاَ يُجِيزُ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُنْتَفِل (19) .
8 - الثَّالِثُ: أَنْ يُرَتِّبَهُمُ الإِْمَامُ صَفَّيْنِ، وَيُحْرِمَ بِالْجَمِيعِ فَيُصَلُّونَ مَعًا، يَقْرَأَ وَيَرْكَعَ، وَيَعْتَدِل بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَسْجُدَ بِأَحَدِهِمَا، وَتَحْرُسُ الأُْخْرَى حَتَّى يَقُومَ الإِْمَامُ مِنْ سُجُودِهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ الآْخَرُونَ، وَيَلْحَقُونَهُ فِي قِيَامِهِ، وَيَفْعَل فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ يَحْرُسُ فِيهَا مَنْ سَجَدَ مَعَهُ أَوَّلاً، وَيَتَشَهَّدَ، وَيُسَلِّمَ بِهِمْ جَمِيعًا، وَهَذِهِ صَلاَتُهُ بِعُسْفَانَ.
وَيُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ: كَثْرَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَكَوْنُ الْعَدُوِّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ بِشَيْءٍ يَمْنَعُ رُؤْيَتَهُ.
وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَهُمْ صُفُوفًا، ثُمَّ يَحْرُسَ صَفَّانِ، فَإِنْ حَرَسَ بَعْضٌ كُل صَفٍّ بِالْمُنَاوَبَةِ جَازَ، وَكَذَا لَوْ حَرَسَتْ طَائِفَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ؛ لِحُصُول الْغَرَضِ بِكُل ذَلِكَ، وَالْمُنَاوَبَةُ أَفْضَل؛ لأَِنَّهَا الثَّابِتَةُ فِي الْخَبَرِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الثَّانِي الَّذِي حَرَسَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِيَسْجُدُوا، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَْوَّل الَّذِي سَجَدَ أَوَّلاً لِيَحْرُسَ وَلَمْ يَمْشُوا أَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ كَانَ أَفْضَل؛ لأَِنَّهُ الثَّابِتُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ (20) .
هَذِهِ الصِّفَةُ رَوَاهَا جَابِرٌ، قَال: شَهِدْتُ
مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَلاَةَ الْخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُتَقَدِّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا (21) .
وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ الثَّلاَثَةُ مُسْتَحَبَّةٌ لاَ وَاجِبَةٌ، فَلَوْ صَلَّوْا فُرَادَى أَوِ انْفَرَدَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الإِْمَامِ، أَوْ صَلَّى الإِْمَامُ بِبَعْضِهِمْ كُل الصَّلاَةِ، وَبِالْبَاقِينَ غَيْرَهُ جَازَ، وَلَكِنْ تَفُوتُ
فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ (22) .
9 - الرَّابِعُ: صَلاَةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ: إِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ فَمَنَعَهُمْ مِنْ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الْجَمَاعَةِ؛ لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ، وَرَجَوْا انْكِشَافَهُ قَبْل خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، بِحَيْثُ يُدْرِكُونَ الصَّلاَةَ فِيهِ، أَخَّرُوا اسْتِحْبَابًا.
فَإِذَا بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلاَةَ صَلَّوْا إِيمَاءً، وَإِلاَّ صَلَّوْا فُرَادَى بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَعَلُوا ذَلِكَ، أَوْ صَلَّوْا مُشَاةً أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، ثُمَّ لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَمِنُوا، لاَ فِي الْوَقْتِ وَلاَ بَعْدَهُ.
وَالأَْصْل فِيمَا ذُكِرَ قَوْله تَعَالَى: {{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا}} (23) . وَقَال ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالاً قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَزَادَ الْبُخَارِيُّ قَال نَافِعٌ: لاَ أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَال ذَلِكَ إِلاَّ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ (24)
وَإِنْ عَجَزُوا عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَئُوا بِهِمَا، وَأَتَوْا بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ.
وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (25) .
10 - وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْقِتَال فِي الصَّلاَةِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْقِتَال فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الشَّدِيدَةِ فِي الصَّلاَةِ، وَيُعْفَى عَمَّا فِيهِ مِنَ الْحَرَكَاتِ، مِنَ الضَّرَبَاتِ وَالطَّعَنَاتِ الْمُتَوَالِيَاتِ، وَالإِْمْسَاكِ بِسِلاَحٍ مُلَطَّخٍ بِالدَّمِ؛ لِلْحَاجَةِ؛ وقَوْله تَعَالَى: {{وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ}} (26) وَأَخْذُ السِّلاَحِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِلْقِتَال، وَقِيَاسًا عَلَى الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ اللَّذَيْنِ جَاءَا فِي الآْيَةِ (27) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الصَّلاَةِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ: أَلاَّ يُقَاتِل، فَإِنْ قَاتَل فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، وَقَالُوا: لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ شُغِل عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهُنَّ فِي اللَّيْل (28) وَقَال: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ
الْوُسْطَى حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ مَلأََ اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَارًا أَوْ بُيُوتَهُمْ أَوْ بُطُونَهُمْ (29) فَلَوْ جَازَ الْقِتَال فِي الصَّلاَةِ لَمَا أَخَّرَهَا؛ وَلأَِنَّ إِدْخَال عَمَلٍ كَثِيرٍ - لَيْسَ مِنْ أَعْمَال الصَّلاَةِ - فِي الصَّلاَةِ مُفْسِدٌ فِي الأَْصْل، فَلاَ يُتْرَكُ هَذَا الأَْصْل إِلاَّ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ، وَهُوَ الْمَشْيُ لاَ الْقِتَال (30) .
صَلاَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ:
11 - إِذَا حَصَل الْخَوْفُ فِي بَلَدٍ وَحَضَرَتْ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلَى هَيْئَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَعُسْفَانَ، وَيُشْتَرَطُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى هَيْئَةِ صَلاَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ:
(31) أَنْ يَخْطُبَ بِجَمِيعِهِمْ، ثُمَّ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، أَوْ يَخْطُبَ بِفِرْقَةٍ، وَيَجْعَل مِنْهَا مَعَ كُلٍّ مِنَ الْفِرْقَتَيْنِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا، فَلَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى لَمْ تَصِحَّ.
(32) أَنْ تَكُونَ الْفِرْقَةُ الأُْولَى أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا، فَلَوْ نَقَصَتْ عَنْ أَرْبَعِينَ لَمْ تَنْعَقِدِ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ نَقَصَتِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَضُرَّ لِلْحَاجَةِ، وَالْمُسَامَحَةِ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ.
وَلَوْ خَطَبَ بِهِمْ وَصَلَّى بِهِمْ عَلَى هَيْئَةِ صَلاَةِ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ فَهِيَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ، وَلاَ تَجُوزُ
عَلَى هَيْئَةِ صَلاَةِ بَطْنِ نَخْلٍ؛ إِذْ لاَ تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ جُمُعَةٍ (33) .
السَّهْوُ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ:
12 - يَتَحَمَّل الإِْمَامُ سَهْوَ الْمَأْمُومِينَ إِذَا صَلَّى بِهِمْ صَلاَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ سَهْوَ الطَّائِفَةِ الأُْولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلاَ يَتَحَمَّلُهُ؛ لاِنْقِطَاعِ قُدْوَتِهَا بِالْمُفَارَقَةِ، وَسَهْوُ الإِْمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى يَلْحَقُ الْكُل، فَيَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلاَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الإِْمَامُ.
وَسَهْوُهُ فِي الثَّانِيَةِ لاَ يَلْحَقُ الأَْوَّلِينَ لِمُفَارَقَتِهِمْ قَبْل السَّهْوِ، وَيَلْحَقُ الآْخَرِينَ (34) .
حَمْل السِّلاَحِ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ:
13 - حَمْل السِّلاَحِ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مُسْتَحَبٌّ، يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِمَنْ لاَ عُذْرَ لَهُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ احْتِيَاطًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ}} إِلَى أَنْ قَال جَل شَأْنُهُ: {{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ}} (35)
وَحَمَلُوا الأَْمْرَ فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ}} عَلَى النَّدْبِ، لأَِنَّ تَرْكَهُ لاَ يُفْسِدُ الصَّلاَةَ، فَلاَ يَجِبُ حَمْلُهُ، كَسَائِرِ مَا لاَ يُفْسِدُ تَرْكُهُ، وَقِيَاسًا عَلَى الأَْمْنِ؛ وَلأَِنَّ الْغَالِبَ السَّلاَمَةُ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يَتَعَرَّضُ لِلْهَلاَكِ بِتَرْكِ السِّلاَحِ وَجَبَ حَمْلُهُ، أَوْ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدِهِ بِحَيْثُ يَسْهُل تَنَاوُلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ (36) .
__________
(1) البجيرمي على الخطيب 2 / 222، ولسان العرب.
(2) سورة البقرة / 155.
(3) سورة النساء / 83.
(4) البدائع 1 / 243، وكفاية الطالب الرباني وشرحه بحاشية العدوي 1 / 296، روضة الطالبين 2 / 49، المجموع 4 / 404، بجيرمي على الخطيب 2 / 222، المغني 2 / 402، كشاف القناع 2 / 15.
(5) سورة النساء / 102.
(6) حديث: "
صلوا كما رأيتموني أصلي ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 111 - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث.
(7) المجموع 4 / 404، 405، روضة الطالبين 2 / 49، كشاف القناع 2 / 10، المغني 2 / 400، بدائع 1 / 242 - 243، الفروع 2 / 75، بلغة السالك على الشرح الصغير 1 / 185.
(8) المصادر السابقة.
(9) سورة النساء / 102.
(10) حديث: "
من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن. . . ". أخرجه الترمذي (4 / 30 - ط الحلبي) من حديث سعيد بن زيد، وقال: حديث حسن صحيح.
(11) المصادر السابقة، وروضة الطالبين 2 / 62.
(12) روضة الطالبين 2 / 62، المغني 2 / 417 ط الرياض، والشرح الصغير 1 / 223 مطبعة المدني، روض الطالب 1 / 274.
(13) المصادر السابقة.
(14) بدائع الصنائع 1 / 242، نيل الأوطار جـ 4 في باب صلاة الخوف، مغني المحتاج 1 / 301، المغني 2 / 412.
(15) نيل الأوطار 4 / 4، روضة الطالبين 2 / 49، بدائع الصنائع 1 / 243، المغني 2 / 401.
(16) روضة الطالبين 2 / 52، المغني 2 / 402، الشرح الصغير 2 / 2 عيسى البابي الحلبي.
(17) البدائع 1 / 242، الهداية 1 / 85، فتح القدير 2 / 64.
(18) روضة الطالبين 2 / 49، المجموع 4 / 407، المحلى على المنهاج 1 / 297، أسنى المطالب 1 / 270، المغني 2 / 412.
(19) البدائع 1 / 244.
(20) البدائع 1 / 244، روض الطالب، 1 / 270، روضة الطالبين 2 / 50، المغني 2 / 412.
(21) حديث: جابر بن عبد الله: "
شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف ". أخرجه مسلم (1 / 574 - 575 - ط الحلبي) .
(22) روض الطالب 1 / 272، روضة الطالبين 2 / 50، كشاف القناع 2 / 11 - 12 حاشية الدسوقي 1 / 393.
(23) سورة البقرة / 239.
(24) حديث ابن عمر: "
فإن كان خوف أشد من ذلك ". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 199 - ط السلفية) ومسلم (1 / 574 - ط الحلبي) .
(25) روضة الطالبين 2 / 60، روض الطالب 2 / 273، كشاف القناع 2 / 18، المغني 2 / 416، بلغة السالك على الشرح الصغير 1 / 186، بدائع الصنائع 1 / 244.
(26) سورة النساء / 102.
(27) القليوبي 1 / 300، روضة الطالبين 2 / 60، المغني 2 / 416، بلغة السالك 1 / 186.
(28) حديث: "
أن النبي ﷺ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ". أخرجه النسائي (2 / 17 ط المكتبة التجارية) من حديث أبي سعيد الخدري، وإسناده صحيح.
(29) حديث: "
شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 195 - ط السلفية) ومسلم (1 / 436 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(30) البدائع 1 / 244.
(31) المجموع 4 / 419، أسنى المطالب 1 / 272، روضة الطالبين 2 / 57، المغني لابن قدامة 2 / 405.
(32) روض الطالب 1 / 272، روضة الطالبين 2 / 58، المغني 2 / 406، بلغة السالك على الشرح الصغير 1 / 68.
(33) سورة النساء / 102.
3 - صلاة الخوف
* الإسلام دين سماحة ويسر، والصلوات المفروضة لأهميتها ومنفعتها لا تسقط بحال، فإذا كان المسلمون في ساحة الجهاد في سبيل الله وخافوا من عدوهم جاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف بصور مختلفة، وهذه أشهرها:
* صفات صلاة الخوف:
1 - إذا كان العدو في جهة القبلة، فيصلُّون كما يلي:
يكبِّر الإمام، ويصف المسلمون خلفه صفين، ويكبرون جميعاً، ويركعون جميعاً، ويرفعون جميعاً، ثم يسجد الصف الذي يلي الإمام مع الإمام، فإذا قاموا سجد الصف الثاني ثم قاموا، ثم يتقدم الصف الثاني، ويتأخر الصف الأول، ثم يصلي بهم الركعة الثانية كالأولى، ثم يسلم بهم جميعاً.
3 - صلاة الخوف
- حكمة مشروعية صلاة الخوف:
الصلاة صلة بين العبد وربه، وعلاقة العبد بربه لا تنقطع أبداً ما دام حياً عاقلاً، ولأهمية الصلاة ومنفعتها فإنها لا تسقط عن العبد بحال، فإذا كان المسلمون في ساحة الجهاد في سبيل الله، وخافوا من عدوهم أن يأخذهم على غرّة، جاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف كما ثبت في السنة.
- حكم صلاة الخوف:
صلاة الخوف مشروعة بصورها المختلفة عند حصول الخوف.
1 - قال الله تعالى: {{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)}} [البقرة:238، 239].
2 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - فِي الحَضَرِ أرْبَعاً، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (¬1).
- هيئة الصلاة في الحضر والسفر:
الصلوات الخمس فرض عين على كل مسلم ومسلمة حضراً وسفراً، وتختلف هيئتها ومقادير ركعاتها ومكان أدائها حسب حال الإنسان في الحضر، أو السفر، أو الصحة، أو المرض، أو الأمن، أو الخوف كما يلي:
1 - إذا كان المسلم مقيماً في بلده، فهذا يصلي صلاة كاملة الأركان والعدد.
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (687).
19 - الخوف
جاء لفظ الخوف فى القرآن الكريم فى ست وعشرين آية، مُنكّراً ومعرَّفا ومضافا، وقد ورد الأمر به- كشرط للإيمان- فى قوله تعالى:} وخافون إن كنتم مؤمنين {{(آل عمران 175). والخوف من الله قد يكون خوفا من عقابه على المعاصى، أو طمعا فى جنته، والعبادة مع هذا الخوف لا تتمحض لوجه الله، فهى وسيلة للنجاة من العقاب أو الطمع فى الثواب، وللنفس فى هذه العبادة حظ ونصيب، وقد يكون الخوف من الله تعالى لمقامه العظيم ليس إلا، وهذا الخوف ينشأ من كثره التأمل عند العُبّاد- فى مقايسة ذل العبودية إلى عز الألوهية وجبروتها، وليس للنفس فى العبادة الناشئة عن هذا الخوف أدنى نصيب فى طمع أو نفع، ولعل هذا ما تشير إليه الآية الكريمة:}} ولمن خاف مقام ربه جنتان {. (الرحمن 46).

ويحتل موضوع "الخوف " مكانة بارزة فى أنظار الصوفية وأقوالهم، سواء من حيث " المفهوم " أو

" المراتب " أو " الثمرات الروحية التى تثمرها كل مرتبة. وربما كان الكلاباذى (ت 380 هـ) من أوائل من عالجوا هذا الموضوع من منظور صوفى بعد الحكيم الترمذى (المتوفى حوالى 318 هـ) والنِّفرى (المتوفى بعد سنة 366 هـ. لكننا نجد تحليلاً أدق لهذا الموضوع فى "منازل السائرين " للهروى (المتوفى 481 هـ)، الذى أهتمَّ بتحرير مفهوم "الخوف " وبيان درجاته الثلاث، وهى: درجة العامة الذين يخافون من العقوبة، ودرجة أهل المراقبة، الخائفين من المكر وسلب لذة الحضور، ثم درجة أهل الخصوص، وهى أعلى درجات الخوف وفيها يسمى الخوف: "هيبة"، وهؤلاء يخافون من " الإعراض " بعد " الإقبال "، وتبلغ هذه الدرجة ذروة سنامها فى أنموذج النبى - صلى الله عليه وسلم - لأنه "لا إقبال أتم من إقباله " فلا خوف أشد من خوفه، وهنا يشير الصوفية إلى حديث مسلم: "… إنى لأتقاكم لله وأخشاكم له " (رواه مسلم).

وتمتاز معالجة القشيرى (ت 465 هـ) لموضوع الخوف بشيء غير قليل من المنهجية وتنظيم الأفكار، وربما ظل تعريف القشيرى للخوف هو التعريف الثابت فى كتابات من جاءوا بعده وكتبوا فى مصطلح "
الخوف " مثل: الإمام الغزالى، والقاشانى، والجرجانى، وابن عربى وغيرهم. وقد مزج القشيرى- كعادته- فى شرح هذا المصطلح بين "البُعد الصوفى العرفانى" المتمثل فى أقوال الصوفية وتجاربهم وحكايات الخائفين ومأثوراتهم، وبين "البُعد الشرعى" المرتكز على آيات من القرآن وأحاديث من السنة الصحيحة (1). غير أن أوفى دراسة عن الخوف وأعمقها فى التراث الصوفى نجدها عند الإمام الغزالى (450 - 505 هـ) فى كتابه: الإحياء؛ فقد تناول فيها- بإسهاب- حقيقة الخوف وبيان درجاته، وفضيلته، وهل الأفضل: الخوف أو الرجاء؟ وأيضا: علاج الخوف ودواءه، وبيان أحوال الخائفين من الأنبياء والصالحين، وغير ذلك.

أ. د/ أحمد الطيب
1 - انظر على سبيل المثال- حديث عائشة الذى أورده القشيرى من جامع الترمذى: أبواب التفسير، باب: ومن سورة المؤمنين، حديث 3175. ط. دار السلام. الرياض، (1420هـ -1999م)
__________
المراجع
2 - التعرف لمذهب أهل التصرف الكلاباذى: 97 - 98، ط. عيسى الحلبى. مصر 0 138 هـ- 0 196 هـ.
2 - الرسالة القشيرية، للقشيرى: 64 - 67 ط. مصطفى الحلبى- القاهرة 1359هـ - 1940م.
3 - منازل السائرين (بشرح القاشانى) عبد الله الأنصارى: 106 - 109، تحقيق محسن بيدارخر، ط. إيران 1413 هـ
4 - إحياء علوم الدين الغزالى 4: 152 - 185. ط. عيسى الحلبى، القاهرة، بدون تاريخ.
5 - لطائف الإعلام بإشارات أهل الإلهام. عبد الرازق القاشانى، 1: 56 4 - 58 4، تحقيق سعيد عبد الفتاح، ط- دار الكتب المصرية 1995م

261 - ع: أبو الشعثاء، جابر بن زيد الأزدي اليحمدي، مولاهم، البصري الخوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

261 - ع: أَبُو الشَّعْثَاءِ، جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الأَزْدِيُّ الْيَحْمَدِيُّ، مَوْلاهُمُ، الْبَصْرِيُّ الْخَوْفِيُّ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
وَالْخَوْفُ نَاحِيَةٌ مِنْ عُمَانَ
كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ. -[1200]-
قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ نَزَلُوا عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لأَوْسَعَهُمْ عِلْمًا عَمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ وَفِيكُمْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ؟!
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ: كَانَتْ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ حَلْقَةٌ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ يُفْتِي فِيهَا قَبْلَ الْحَسَنِ، وَكَانَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ. وَكَانُوا يُفَضِّلُونَ الْحَسَنَ عَلَيْهِ، حَتَّى خَفَّ الْحَسَنُ فِي أَمْرِ ابْنِ الأَشْعَثِ.
وَقَالَ أَيُّوبُ: رَأَيْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ وَكَانَ لَبِيبًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ يَوْمَ مَوْتِهِ: الْيَوْمَ دُفِنَ عِلْمُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَوْ قَالَ: عَالِمُ الْعِرَاقِ.
وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَمُفْتِيهِمْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ.
وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: لَوِ ابتليت بِالْقَضَاءِ لَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي وَهَرَبْتُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْفَلَّاسُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَنَةَ ثلاثٍ وَمِائَةٍ.

593 - عبد الواحد بن المسلم بن الحسين، العدل تاج الدين بن أبي الخوف الحارثي الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

593 - عبدُ الواحد بن المسلم بن الحُسَيْن، العَدْل تاج الدّين بن أبي الخوف الحارثي الدّمشقيُّ. [المتوفى: 630 هـ]
من بيت عدالةٍ وذكر. حدَّث عن المُحدِّث أبي الفوارس الحَسَن بن شافع. كتب ابن الحاجب عنه، وعن أخيه محمد.

أرج الأرجا في شرح الخوف والرجا

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة الخوف، والحزن
للشيخ: عبد المجيد بن نصوح الرومي.
جمع من التفسير (التفاسير) : أربع عشرة آية وصف الله تعالى عباده المؤمنين فيها، بعدم الخوف والحزن.
أولها: (الحمد لله الذي جعل عباده ... الخ) .

طليعة الفتح والنصر في صلاة الخوف والقصر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

طليعة الفتح والنصر، في صلاة الخوف والقصر
للشيخ، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي.
المتوفى: سنة 756، ست وخمسين وسبعمائة.
مختصر.
مشتمل على: مقدمة، وفصول، وخاتمة.
الفزع لتوقع حدوث مكروه، أو فوت أمر محبوب.
والخوف ضد الأمن، قال الله تعالى: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [سورة قريش، الآية 4].
وقوله تعالى: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً.
[سورة البقرة، الآية 182] أي: فزع لتوقع ظلم الموصى وجوره.
«القاموس المحيط (خوف) ص 1045، والتوقيف ص 328، والقاموس القويم 1/ 223».

الصَّلاةُ التي تُصَلَّى على صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ في وَقْتِ الـخَوْفِ، كَحُضُورِ عَدُوٍّ أو قِتالِهِ أو نَـحْوِ ذلك.
Prayer of fear
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت