نتائج البحث عن (الكذب) 42 نتيجة

(الكذبة) الْمرة من الْكَذِب وكذبة أبريل أكذوبة يتعابث بهَا بعض النَّاس فِي أول هَذَا الشَّهْر من كل سنة (محدثة) وَيُقَال لَهَا سَمَكَة أبريل أَيْضا
الكذب:[في الانكليزية] Lying [ في الفرنسية] mensonge بالكسر وسكون الذال المعجمة خلاف الصدق وقد سبق مستوفى في لفظ الصدق.والكذب قبيح لعينه والصدق حسن لعينه وهو مذهب كثير من المتكلمين. وقال كثير من الحكماء والمتصوّفة إنّ الكذب يقبح لما يتعلّق به من المضار الخاصة، والصدق يحسن لما يتعلّق به من المنافع الخاصة لأنّ شيئا من الأقوال والأفعال لا يقبح ولا يحسن لذاته كذا ذكر الخفاجي في تفسير قوله تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.
  • الكذب
الكُرّ: بالضم مكيال تَسَع فيه اثنا عشر وَسْقا، وبالفتح العطفُ والرجوعُ.
الكَذِب: نقيضُ الصدق فالكذب هو عدم مطابقة الخبر للواقع، وقيل: هو إخبار لا على ما عليه المخبر عنه وقد يجيء الكذب وهي الخطأ وهو ما كان من غير تعمد.
أسرار الكذب
لأبي الفضل: محمد بن أبي القاسم الخوارزمي، البقالي، الحنفي.
المتوفى: سنة اثنتين وستين وخمسمائة.

الكَذِب والدَّعْوَى

المخصص

ابْن السّكيت، كَذَب يَكْذِب كَذِباً وكِذْباً وكِذَاباً وَأنْشد: فصَدَقتُها وكَذَبتُها والمرْءُ ينفَعُه كِذَابُه أَبُو عبيد، وَهِي الأُكْذُوبة، قَالَ أَبُو عَليّ، الكَذِب كالضَّحِك واللَّعِب والكِذَاب كالكِتَاب والحِجَاب كِلَاهُمَا مصدر وَفِي التَّنْزِيل وكَذَبوا بِآيَاتِنَا كِذَاباً فالكِذَّاب على وزن الإكْرام وَلم تَجِيء المصادِرُ كمصادر رَحْرَح وصَعْرَرَ ليُعْلم أنَّ الفِعْل لَيْسَ للإلحاق كَمَا لم يَجِيء أَصمّ وأغَذَ على وَزْن قَرْدَد

وجَلْبَب، أَبُو عبيد فَأَما قَوْله تَعَالَى بدَمِ كَذِب فَإِنَّهُ وَصْف بِالْمَصْدَرِ كالعَدْل والرِّضا - أَي بدمٍ مَكْذُوب، أَبُو عبيد، رجل كُذَبةٌ - كَذُوب، أَبُو حَاتِم، رجل كَذْبانُ وكَذُوب وَفِي الْمثل (إِذا كُنْت كَذُوبا فكُنْ ذَكورا) وَهُوَ الرجل يَكْذِب القَوم ثمَّ يَنْسَى ذَلِك يُحَدِّثهم بِخلاف ذَلِك حَتَّى يَعْرِفُوا أَنه كَذُوب - يَقُول الزْمَ كلامَك الأّوَّل تُغَيِّره فتَفْتَضِحَ وَأنْشد: وَإِذا سَمِعتَ بأنَّنِي قد بعْتُهم بوِصَالِ غانِيَةٍ فُقْل كُذُّبْذُب قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ أَبُو زيد فِي تَفْسِير كُذُّبْذُبِ كاذِب وَقَالَ أَبُو عَمْرو كَذِب فَهُوَ على قَول أبي زيد صِفَة وعَلى تَفْسير أبي عَمْرو اسْم فيكونُ المبتدأُ المضْمَر على قَول أبي زيد القائِلُ ذَاك كاذِبٌ وعَلى قَول أبي عَمْرو فقُلْ مَا سِمعْتُ كَذِب وَهَذِه الْكَلِمَة تُحْكَى فِيمَا شَدَّ عَن سِيبَوَيْهٍ من لأَبْنِية وَلَوْلَا ثِقَةُ أبي زيد وسُكونُ النفسِ إِلَى مَا يَرْويه لَكَانَ رَدُّها وَجْهاً لكَونهَا على ملا نَظِيرَ لَهُ أَلا ترى أَن العيْنَ إِذا تَكَرَّرت مَعَ اللَّام فِي نَحْو صَمَحْمَح لَا تُكَرَّرُ إِلَّا مرَّتين وَقد تكرَّرت فِي هَذِه ثَلَاثًا ومَعَ ذَلِك فقد قَالُوا مَرْمَرِيس وتَكَرِّرَت الفاءُ مَعَ الْعين فِيهَا وَلم تَتكرَّر مَعَ غَيرهَا وَلم يلْزم من أجل ذَلِك أَن يُرَدَّ وَلَا يُقْبَل فَكَذَلِك مَا رَوَاه أَبُو زيد من هذِه الْكَلِمَة والكَذِبُ ضَرْب من القَوْل وَهُوَ نُطْق كَمَا أَن القَوْل نُطْق فَإِذا جَازَ فِي القَوْل الَّذِي الكَذِب ضَرْب مِنْهُ أَن يُتَّسع فِيهِ فَيُجعلَ غير نُطْق نَحْو: وقالَتِ الأَنْسَاع للبَطْنِ الحْقِ كَذَلِك يَجُوز أَن يُجْعل فِي الْكَذِب غيْرَ نُطْق فِي قَوْله، كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوفُ، فيَكُون فِي ذَلِك انِتْفاء لَهَا كَمَا أَنه إِذا أخْبَر عَن الشَّيْء بِخِلَاف مَا هُوَ بِهِ كَانَ انْتِفاء الصِّدْق فِيهِ فعلى هَذَا قَالَ كَذَبَ القَرَاطِفُ - أَي هُوَ مُنْتفٍ لَيْسَ وُجُود كَمَا أَن كَذَبَ فِي الْخَبَر على ذَلِك يَقُول فأوجِدوُها بالغَارَة وَكَذَلِكَ كَذَب عليْكُم العَسَلُ وحَمَل فَلم يُكَذِّب - أَي لم يَجْعَلِ الحَمْلَة فِي غير حُكْم الحَمْلة ولكِنَّه أوْجدَها فأوْقَعها وَقَالُوا حَمَل عَلَيْهِ ثمَّ أكْذَب يَعْنُون كَذَب وعَلى هَذَا قَالُوا حَمْلَة صادِقَة وصَدَق القومُ القِتالَ قَالَ: فِإنْ يَكُ ظَنِّي صادِقِي وهْو صادِقِي فَكَمَا وصفوه بالكَذِب وَصَفوه بِخلافة الَّذِي هُوَ الصِّدْق وَكَذَلِكَ قَالُوا لَيْس لوِقْعَتِها كاذِبَة - أَي هِيَ واقِعَة غيْرُ منْتَفٍ كَوْنُها والكاذِبَة يُشْبِه أَن تَكونَ مَصْدراً كالعاقِبَة والفِعْل الَّذِي هُوَ كَذَبَ من قَوْلهم كَذَب عَليْك الأَمْر فِي هَذَا النَّحْو يَنْبَغِي أَن يكون الْفَاعِل مُسْنَدا إِلَيْهِ وَعَلَيْك مُعَلَّقة بِهِ فأمَّا مَا رُوى من قَول من نَظَر بَعِيرٍ نِضْو فَقَالَ لصاحِبِه كَذَبَ عَليْك البِزْرَ والنَّوَى بِنصب البِزْر فإنَّ عَلَيْك لَا تَتَعلَّق فِيهِ بكَذَب وَلكنه يكون اسمَ الفِعْل وَفِيه ضَمِير المُخَاطَب كَأَنَّهُ قَالَ كَذَب السِّمَنُ - أَي انتَفَى من بَعِيرك فأَوجِدْه بالبِزْر والنَّوَى وهما مَفْعولاً عَلَيْك وأضْمَر الفاعِلَ لدِلالة الْحَال عَلَيْهِ من مُشَاهدةِ عَدَمه فَهَذَا الأَصْل فِي هَذِه الكَلِمة وَلَيْسَ كَمَا ذكر بعضُ رُوَاة أهل اللُّغة أَن كَذَب تَجِيء زِيَادَة فِي الحَدِيث فَأَما قَول عَنْترة: كَذَب العَتِيقٌ وَمَاء شَنٍ بارِدٌ إنْ كُنْتِ سائِلَتِي غَبُوقا فاذْهَبِي فَإِن شِئْت قُلْت فِيهِ إِن مَعْنى كذَب أَنه لَا وجُودَ للعَتِيق الَّذِي هُوَ التمرُ فاطلُبِيه فَإِن لم تَجِدي التَّمر فَكيف تجِدينَ الغَبُوق وَإِن شئتَ قلتَ إِن الكَلِمة لَمَّا كَثُر استِعْمالُها فِي الإِغْراء بالشيءِ والبَعْثِ على طَلَبه وإيجَادِه صَار

كَأَنَّهُ يقُول لَهَا عَليْكِ العَتِيقَ - أَي الْزَمِيه وَلَا يُرِيد بقَوله لَهَا كذب نَفْيَه وَلَكِن إضْرابها عَمَّا عداهُ فيكونُ الْعَتِيق فِي المَعْنى مَفْعُولا بِهِ وَإِن كَانَ لَفْظُه مَرْفُوعا بقوله لَهَا مثل سَلاَمٌ عَلَيْك وَنَحْوه مِمَّا يُراد بِهِ الدُّعاءُ وَاللَّفْظ على اللَّفْظ، وحَكَى مُحَمَّد بن السريّ، عَن بعض أهل اللُّغة فِي كَذَب العَتِيقُ أَن مُضَر تَنْصِب بِهِ وأنَّ اليَمَن ترفَعُ بِهِ وَقد تقَدَّم وَجْه ذكر ذَلِك وَقَالُوا كَذَّبته - نَسَبْته إِلَى الكَذِب على مَا يَجِيء عَلَيْهِ هَذَا البِنَاءُ فِي بعض الْمَوَاضِع وأَكْذَبته - صادَفْته كاذِبا أَو قُلْت لَهُ كَذَبْت، ابْن دُرَيْد، كاذَبْته مُكَاذَبة وكِذَابا - كَذَّبته وكَذَّبني، ابْن جنى، قِرَاءة مَن قَرأَ مِمَّن كَذَب بآيَات الله بالتخفِيف دخولُ الْبَاء فِيهَا على المَعْنى لأَنَّه فِي معنَى كَفَر بآيَات اللهِ، أَبُو عبيد، ابْتَشَكَّ الكَلامَ وبَشَك - كَذَب، قَالَ أَبُو عَليّ، أصْل البَشْك سُرْعة الخِيَاطة وَقَالُوا ناقةٌ بَشَكَى - وَهِي السَّرِيعة، أَبُو عبيد، سَرَجَ وشَرَجَ - كَذَب، ابْن دُرَيْد، جاءنِي بكلِمة فسَأَلَنِي عَن مَذَاهِبها فَشَرج عَلَيْهَا أُشْرُوجة - أَي بَنَى عَلَيْهَا بِناءً لَيْسَ مِنْهَا، أَبُو عبيد، خَدَبَ وَلَع يَلَعُ وَلْعا وَلَعاناً - كذَبَ وَأنْشد: وهُنَّ من الإِخْلافِ والوَلَعان ابْن دُرَيْد، أَرَادَ وهنَّ من أهْل الكَذِب والخُلْف، ابْن دُرَيْد، فَشْفَش - افْرَط فِي الكَذِب، ابْن دُرَيْد، سَطَّر عَليْنا - جاءَنا بأحادِيثَ تُشْبِه الباطِلَ والأَساطِيرُ - أحادِيثُ لَا نِظامَ لَهَا واحِدُها إسْطار، قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد، أساطِيرُ جمع أسْطار وأَسْطار جمع سَطْر، أَبُو عبيد، عَبَط عَلَيَّ الكَذِبَ يَعْبِط واعْتَبَط والعِضَة - الكَذِب وَالْجمع عِضُونَ وَهُوَ من العَضِيهة، قَالَ أَبُو عَليّ، جَمَعُوا عِضَة على غِضِينَ على حَدِّ ثُبَةٍ وتُبِينَ وقُلَةٍ قُلِينُ جعلُوا ذَلِك عِوَضاً مِمَّا ذَهَب، صَاحب الْعين، العِضَة والعَضِيهَة - الإِفْك والكَذِب وَقد عَضَهْت أَعْضَهُ عَضْها وأعْضَهْت وَقد تكون العِضَة من الكَهَانة والسِّحْر وَأنْشد: ومِنْ عِضَةِ العاضِهِ المُعْضِه وَقد عَضَهْت الرجُلَ أَعْضَهه عَضْها وأَعْضَهْته - قلتُ فِيهِ مَا لم يَكُنْ وعضَهْت القَوْلَ وأَعْضَهْته والهِلَّوْفُ - الكَذَّاب، ابْن دُرَيْد، النَّهْتَرُ - الكَذِب وَقد نَهْتَر عَلَيْنا، أَبُو عبيد، الخُلاَبِس - الكَذِب وَقيل الحَدِيث الرَّقِيقُ وَأنْشد: وأَشْهَدُ مِنْهُنَّ الحَدِيثَ الخُلاَبِسَا ويُقال خَلْبَس قَلْبَه - فَتَنْه والخِلْباس والخَلاَبِيس - الشيءُ لَا نِظَامَ لَهُ وَقد قيل لَا واحِدَ للخَلاَبِيس، قُطْرب، خُلُق خَلاَبِيس كَذَلِك، ابْن دُرَيْد، الزُّورُ - الكَذِب من قَولهم زَوّرْتُ الكَلام والكِتابَ - قَوَّيْته وشَدَّدته مَأْخُود مِن الزِّوَرَ - وَهُوَ الشَّدِيد وزَوَّرت فَلانا - جَعَلْت كلامَه زُورا وَقد زَوَّر نَفْسه - وَسَمَها بالزُّور والسُّمْهَى - الكَذِب والباطِلُ والزَّرْف - الزِّياد فِي الشَّيء وَقد زَرَف فِي حَدِيثة - كَذَب وزَلَف كَزَرَوف، وَقَالَ، جَاءَ بالخَضِر الرَّطْب - أَي بِكَذِب مُسْتَشْنَع ولهذه الكَلمة مواضِعُ سنأتي عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله، وَقَالَ، جَاءَ بالشُّقَر والبُقَر والشُّقَارَى والبُقَارَى والشُّقَّارَى والبُقَّارَى - أَي الكَذِب والصُّقَر كالشُّقَر، السيرافي، اليَهْيَرَّي والزُّهُو - الكَذِب، ابْن دُرَيْد، ويُقال للكَذَّاب مِطِخْ مِطْخْ - أَي قَوْلك باطِلٌ والبَجَلُ - البُهْتانُ العَظِيم، ابْن دُرَيْد، لَيْس لِهذا الحدِيث نَجْم - أَي أصْل، صَاحب الْعين، الفَنَدُ - الكَذِب وَقد أفنْدَ - كَذَب وفَنَّدْته - كذَّبْته، أَبُو زيد، افْتَأَتَ الرجُلُ - قَالَ عَلَيْك الباطِلَ، ابْن السّكيت، الأزْلُ - الكَذب، وَقَالَ، كَذِبٌ سُمَاق - وَهُوَ الخالِصُ وَأنْشد: أَبْعَدَهُنَّ اللهُ منْ نِيَاقِ إنْ هُنَّ أَنْجَبْنَ من الوَثَاقِ باربع من كذب سماق

قَالَ، وكَذِبٌ حَنْبَرِيتٌ - خالِصٌ وَكَذَلِكَ الصُّلْح وَيُقَال كَذِبٌ سَخْتٌ وسَخِيتٌ للشَّدِيد وَقيل إِن سَخْنا بالفارسِيَّة والعَرَبِيَّة واحدٌ وَأنْشد: أَرَادَ حُمْرته، وَقَالَ، كَذَبَ كَذِباً صُرَاحا وصُرَاحِيًّا وصُرَاحِيَةً - وَهُوَ البَيِّن الَّذِي يَعْرِفُه الناسُ، أَبُو عبيد، السَّهْوَقُ - الطَّوِيل وَقد تقدم وَهُوَ الكَذَّاب، ابْن السّكيت، رجل سَحِيحٌ ومَحَّاح - كَذَّاب وَرجل تِمْسَح وتِمْساح كَذَلِك وَقد تقدّم أنَّ التِّمْسَح المارِدُ الخَبِيث، ابْن دُرَيْد، المَلاَّذُ - الكَذَّاب، أَبُو زيد، وَكَذَلِكَ المَرَّاج وَقد مَرَج الكَذِب يَمْرُجُه مَرْجا وَرجل سَرَّاج كَذَلِك والمُمَزّج والمَزَّاج - الكَذَّاب الكَثِير الإِخْلاف الَّذِي لَا يَثْبُت على خُلُق واحِدٍ، الأَثْرمُ، رجل مَلْسُونٌ - كَذَّاب، ابْن السّكيت، مانَ مَيْنا وَرجل مَيُونٌ وَأنْشد: أَزَعَمْتَ أنَّك قد فَتَلْ تَ سَرَاتَنا ومَيْنَا وَقَالَ غَيره، قَالَ مَيْنًا بعد قَوْله كَذِبا الاخْتِلاف اللَّفْظَيْنِ كَمَا قَالَ عزَّ وجلَّ ولقَدْ آتَيْنَا مُوسى الكِتَابَ والفُرْقانَ والفُرْقانُ هُوَ الكِتَاب فِي قَول بعضِهم، ابْن السّكيت، تَسَدَّجَ وَهُوَ سَدّاج - كَذَّاب وَأنْشد: ? حتَّى رَهِبْنا الإِثْمَ وَأَن تُنْسَجَا = فِينَا أَقَاوِيلُ امْرِئٍ تَسَدَّجا أَي تَكذَّب وتَخَلَّق، غَيره، هُوَ السَّدَج وَقد سَدِجَ، ابْن السّكيت، زَغَف لنا فُلانٌ - حَدَّث فزادَ فِي الحَدِيث وكَذَب فِيهِ، وَقد سَدِجَ، ابْن السّكيت، زَغَف لنا فُلانٌ - حَدَّث فزادَ فِي الحَدِيث وكَذَّب فِيهِ، أَبُو عبيد، يَزْغَفُ زَغَفا وَمِنْه اشْتِقاق الدِّرْع الزَّغْف - وَهِي الواسِعَة، ابْن السّكيت، تَخَلَّق كَذِبا وخَلَق قَالَ اللهُ تبارَك وتعالَى وتَخْلُقونَ إِفْكاً، ابْن الْأَعرَابِي، الخُلُق - الكَذِب من قَوْله تَعَالَى إنْ هذَا إِلَّا خُلُقُ الأَوِّلينَ وَمن قَرَأَ أخَلْق حمله على المَصْدَر، ابْن السّكيت، وَقد خَرَق كَذِبا واخْتَرَقه وخَرَّقه قَالَ الله عزَّ وجلَّ وخَرَّ قُوله بَنِينَ وبَنَاتٍ بِغَيْر علْمٍ، وَقَالَ، ارْتَجَل الكَذِب - ابْتَدأه من نَفْسه، قَالَ أَبُو عَليّ، أصلُ الارتِجَال تَنَاوُل الشيءِ بِغَيْر كُلْفَة قَالُوا تَرَجَّلْت البِئْرَ - نَزَلْتها من غير أَن أُدَلَّى، صَاحب الْعين، تَقَوَّلْت قَوْلا - ابتَدَعْته كَذِبا، ابْن السّكيت، فِيهِ نَمْلةٌ - أَي كَذِب وَهُوَ رجُل نَمِلٌ ونامِلٌ ومُنْمِل ومِنْمَلٌ، وَقَالَ، خَرَص يَخْرُص خَرْصا وتَخَرَّص، ابْن دُرَيْد، اخْتَرَص كَلاَما - اخْتَلَقه، غَيره، سَمْهَجَ الكَلاَم - كَذَب فِيهِ وَيُقَال للكَذَّاب أبُو بَنَاتِ غَيْر وبَنَاتُ غَيْر - الزُّور والباطِلُ وَأنْشد: إِذا مَا جِئْتَ جاءَ بَناتُ غَيْرٍ وإنْ وَلَّيتَ أَسْرَعْنَ الذَّهَابا ابْن السّكيت، أَفَك يَأْفِكُ أَفْكاً وَالِاسْم الإِفْك، أَبُو عبيد، وَهِي الأَفِيكَة، أَبُو زيد، رجل أفَّاك وأَفُوك، الْخَلِيل، المَأْفُوك والمُؤْتَفِك - الْقَائِل الإِفْك، ابْن السّكيت، وَلَق وَلْقا وَفِيه ولْق ووَلَقَةٌ - وَهُوَ الكَذِب وَقَالَ إِنَّه لَقَمُوص الحَنْجَرة - أَي كَذَّاب ويُقال للكَذَّاب لَا يُوْثَق بسَيْل تَلْعَتِه وفلانٌ لَا يُصَدًَّق أثَرُه وَلَا تُسَالمُ خَيْلاه والمعْنَى واحِدٌ فِي الكَذِب وَقَالَ هُوَ أكْذَب من يَلْمَع - وَهُوَ السَّراب وَيُقَال هُوَ أَكْذَبُ مَنْ دَبَّ ودَرَج - أَي أكذَبُ الأَحْياء والأَمْوات يُقال للْقَوْم إِذا انْقَرَضوا دَرَجُوا وَأنْشد: =

قَبِيلةٌ كِشرَاكِ النَّعْل دارِجَةُ صَاحب الْعين، رجُل مُذَّاع - كَذَّاب قَلِيل الوَفَاء لَا يَحْفَظ غائِباً وَقد تقدم أَنه الذِي لَا يَكْتُم سِرًّأ، غَيره، العَثْر - الكَذِب، ابْن دُرَيْد، الطِّخْزُ - الكَذِب، قَالَ، وَلَيْسَ بعربِّي صَحِيح، غير وَاحِد، ادَّعَيْت الشيءَ عَلَيْهِ وَالِاسْم الدَّعْوى، صَاحب الْعين، انْتَحَل الشِّعْر - ادَّعاه وتُحِل قَصِيدةً وَهِي لغَيْره ونَحَلْته القولَ أَنْحَلُه نَحْلاً - نَسَبْته إِلَيْهِ والرَّهَق - الكَذِب، ابْن دُرَيْد، الإِزْهَاف - الكَذِب وَقد أَزْهَقْت الرجُل - أخْبرت القومَ من أَمْره بأمْرٍ لَا يَدْرُون أحَقٌّ هُوَ أم باطِل والإِزْهاف - التَّزْيِين وَأنْشد: أشَاقَتْك لَيْلَى فِي الِّلمَام وَمَا جَزَتْ بِمَا أزْهَفَتْ يَوْم الْتَقْيَنا وضَرَّتِ صَاحب الْعين، الخَوْضُ من الْكَلَام - مَا فِيهِ الكَذِب وَقد خاضَ فِيهِ وَفِي التَّنْزِيل الذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا والخَوْض - اللَّبْس فِي الأَمْر.
معنى الكذب لغة واصطلاحاً:.
معنى الكذب لغة:.
قال ابن منظور: (الكَذِبُ نقيضُ الصِّدْقِ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً ... تقول كذَّبت الرجل إذا نسبته إلى الكذب وأكْذَبتُه إذا أخبرت أن الذي يحدث به كذب) (¬1)..
معنى الكذب اصطلاحاً:.
هو الأخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه سواء كان عمدا أم خطأ (¬2)..
وقال النووي: (الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو، عمدا كان أو سهوا، سواء كان الإخبار عن ماض أو مستقبل) (¬3)..
¬_________.
(¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (1/ 704) بتصرف..
(¬2) ((فتح الباري)) لابن حجر (1/ 201)..
(¬3) ((شرح مسلم)) للنووي (1/ 69).

الفرق بين الكذب وبعض الألفاظ المترادفة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الفرق بين الكذب وبعض الألفاظ المترادفة.
الفرق بين الخرص والكذب:.
(أن الخرص هو الحزر وليس من الكذب في شيء والخرص ما يحزر من الشيء يقال كم خرص نخلك أي كم يجئ من ثمرته وإنما استعمل الخرص في موضع الكذب لأن الخرص يجري على غير تحقيق فشبه بالكذب واستعمل في موضعه..
وأما التكذيب فالتصميم على أن الخبر كذب بالقطع عليه ونقيضه التصديق)
(¬1)..
الفرق بين الكذب والافتراء والبهتان:.
(الكذب: هو عدم مطابقة الخبر للواقع، أو لاعتقاد المخبر لهما على خلاف في ذلك..
والافتراء: أخص منه، لأنه الكذب في حق الغير بما لا يرتضيه، بخلاف الكذب فإنه قد يكون في حق المتكلم نفسه، ولذا يقال لمن قال: (فعلت كذا ولم أفعل كذا)
مع عدم صدقه في ذلك: هو كاذب، ولا يقال: هو مفتر، وكذا من مدح أحدا بما ليس فيه، يقال: إنه كاذب في وصفه، ولا يقال: هو مفتر، لأن في ذلك مما يرتضيه المقول فيه غالبا..
وقال سبحانه حكاية عن الكفار: افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا [الأنعام: 93] لزعمهم أنه أتاهم بما لا يرتضيه الله سبحانه مع نسبته إليه..
وأيضا قد يحسن الكذب على بعض الوجوه، كالكذب في الحرب، وإصلاح ذات البين، وعدة الزوجة، كما وردت به الرواية، بخلاف الافتراء..
وأما البهتان: فهو الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له) (¬2)..
الفرق بين الكذب والإفك:.
(الكذب: اسم موضوع للخبر الذي لا مخبر له على ما هو به، وأصله في العربية التقصير ومنه قولهم كذب عن قرنه في الحرب إذا ترك الحملة عليه وسواء كان الكذب فاحش القبح أو غير فاحش القبح..
والإفك: هو الكذب الفاحش القبح مثل الكذب على الله ورسوله أو على القرآن ومثل قذف المحصنة وغير ذلك مما يفحش قبحه وجاء في القرآن على هذا الوجه قال الله تعالى وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: 7])
(¬3)..
الفرق بين الخلف والكذب:.
(الكذب فيما مضى، وهو أن تقول فعلت كذا، ولم تفعله! والخلف لما يستقبل: وهو أن تقول: سأفعل كذا ولا تفعله) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 214)..
(¬2) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 449)..
(¬3) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 450)..
(¬4) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 224).
ذم الكذب في القرآن والسنة.
ذم الكذب والنهي عنه في القرآن الكريم:.
- قال الله تعالى: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النحل: 105]..
(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ على الله وعلى رسوله شِرارُ الخلق، الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس) (¬1)..
- وقال سبحانه: وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: 7]..
(أي: كذاب في مقاله أثيم في فعاله. وأخبر أن له عذابا أليما وأن مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: 10] تكفي في عقوبتهم البليغة) (¬2)..
- وقال عز وجل: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ [الشعراء: 221 - 223]..
7 - وقال سبحانه: لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور: 13]..
- وقال في وصف المنافقين: أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ [الحشر: 11 - 12]..
قال السعدي في قوله: وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [التوبة: 107]: (في هذا الوعد الذي غروا به إخوانهم، ولا يستكثر هذا عليهم، فإن الكذب وصفهم، والغرور والخداع مقارنهم، والنفاق والجبن يصحبهم، ولهذا كذبهم الله بقوله، الذي وجد مخبره كما أخبر الله به، ووقع طبق ما قال، فقال: لَئِنْ أُخْرِجُوا من ديارهم جلاء ونفيا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ لمحبتهم للأوطان، وعدم صبرهم على القتال، وعدم وفائهم بوعدهم) (¬3)..
ذم الكذب والنهي عنه في السنة النبوية:.
(الكذب رذيلة محضة تنبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها، وعن سلوك ينشئ الشر إنشاء، ويندفع إلى الإثم من غير ضرورة مزعجة، أو طبيعة قاهرة) (¬4). ولقد حذر الإسلام من الكذب ونهى عنه:.
- فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)) (¬5)..
- وعنه أيضاً- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع)) (¬6)..
قال ابن الجوزي: (فيه تأويلان أحدها أن يروي ما يعلمه كذبا ولا يبينه فهو أحد الكاذبين والثاني أن يكون المعنى بحسب المرء أن يكذب لأنه ليس كل مسموع يصدق به فينبغي تحديث الناس بما تحتمله عقولهم) (¬7)..
- وعن صفوان بن سليم أنه قال: ((قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا)) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (4/ 604)..
(¬2) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (775)..
(¬3) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (851)..
(¬4) ((خلق المسلم)) للغزالي (ص 33)..
(¬5) رواه البخاري (33)، ومسلم (59)..
(¬6) رواه مسلم (4)..
(¬7) ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) لابن الجوزي (1/ 340)..
(¬8) رواه مالك (2/ 990) (19)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6/ 456) (4472) مرسلا. قال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (1752): مرسل ضعيف.

أقوال السلف والعلماء في الكذب

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الكذب.
- قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه: (لأن يضعني الصدق- وقلما يضع- أحب إلي من أن يرفعني الكذب، وقلما يفعل) (¬1)..
- وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أعظم الخطايا الكذب، ومن يعف يعف الله عنه) (¬2)..
- وروي عنه أيضاً أنه قال: (الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل) (¬3)..
- وكان ابن عباس يقول: (الكذب فجور، والنميمة سحرٌ، فمن كذب فقد فجر، ومن نم فقد سحر) (¬4)..
- وقال ابن عمر: (زعموا زاملة الكذب) (¬5)..
- وقال الأحنف: (ما خان شريفٌ ولا كذب عاقلٌ ولا اغتاب مؤمنٌ. وكانوا يحلفون فيحنثون ويقولون فلا يكذبون) (¬6)..
- وقال أيضاً: (اثنان لا يجتمعان أبداً: الكذب والمروءة) (¬7)..
- وقال ميمون بن ميمون: (من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه) (¬8)..
- وقال ابن القيم: (إياك والكذب؛ فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس) (¬9)..
¬_________.
(¬1) ((أدب الدنيا والدين)) (1/ 263)..
(¬2) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 138)..
(¬3) رواه أحمد في ((المسند)) (3896)..
(¬4) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 31)..
(¬5) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 32)..
(¬6) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (1128)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (24/ 343)..
(¬7) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 32)..
(¬8) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 33)..
(¬9) ((الفوائد)) لابن القيم (ص 135).
ما يباح من الكذب.
الأصل في الكذب عدم الجواز لكن هنالك حالات يباح فيها الكذب وهي كالآتي:.
1 - (في الحرب؛ لأن الحرب خدعة، ومقتضياتها تستدعي التمويه على الأعداء، وإيهامهم بأشياء قد لا تكون موجودة، واستعمال أساليب الحرب النفسية ما أمكن، ولكن بصورة ذكية لبقة..
2 - في الصلح بين المتخاصمين؛ حيث إن ذلك يستدعي أحياناً أن يحاول المصلح تبرير أعمال كل طرف وأقواله بما يحقق التقارب ويزيل أسباب الشقاق، وأحياناً ينسب إلى كل من الأقوال الحسنة في حق صاحبه ما لم يقله، وينفي عنه بعض ما قاله؛ وهو ما يعوق الصلح ويزيد شقة الخلاف والخصام..
3 - في الحياة الزوجية؛ حيث يحتاج الأمر أحياناً إلى أن تكذب الزوجة على زوجها، أو يكذب الزوج على زوجته، ويخفي كل منهما عن الآخر ما من شأنه أن يوغر الصدور، أو يولد النفور، أو يثير الفتن والنزاع والشقاق بين الزوجين، كما يجوز أن يزف كل منهما للآخر من معسول القول ما يزيد الحب، ويسر النفس، ويجمل الحياة بينهما، وإن كان ما يقال كذباً؛ لأن هذا الرباط الخطير يستحق أن يهتم به غاية الاهتمام، وأن يبذل الجهد الكافي ليظل قوياً جميلاً مثمراً)
(¬1)..
فعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا وينمي خيرا)). قال ابن شهاب ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. (¬2)..
¬_________.
(¬1) ((الرائد دروس في التربية والدعوة)) لمازن الفريح (3/ 264)..
(¬2) رواه البخاري (2692)، ومسلم (2605).
آثار ومضار الكذب.
1 - الكذب وسيلة لدمار صاحبه أمما وأفرادا..
2 - الكذب سراب يقرب البعيد ويبعد القريب..
3 - الكذب يذهب المروءة والجمال والبهاء..
4 - الكاذب مهان ذليل..
5 - الأمم التي كذبت الرسل لاقت مصيرها من الدمار والهلاك..
6 - يورث فساد الدين والدنيا..
7 - دليل على خسة النفس ودناءتها..
8 - احتقار الناس له وبعدهم عنه (¬1)..
9 - (الكاذب يصور المعدوم موجودا والموجود معدوما. والحق باطلا، والباطل حقا، والخير شرا والشر خيرا، فيفسد عليه تصوره وعلمه عقوبة له، ثم يصور ذلك في نفس المخاطب) (¬2)..
10 - الكذاب لص؛ لأن اللص يسرق مالك، والكذاب يسرق عقلك..
11 - الكذب فجور..
12 - الكذاب لا تسكن القلوب إليه بل تنفر منه..
13 - الكذاب لا يفلح أبداً..
14 - الكذب من علامات النفاق..
15 - الكذاب توعده الله بجهنم..
¬_________.
(¬1) من 1 - 8 من كتاب ((نضرة النعيم)) لمجموعة من الباحثين (11/ 5430)..
(¬2) ((الفوائد)) لابن القيم (ص 135).
صور الكذب.
للكذب صور كثيرة منها:.
1 - الكذب على الله تعالى ورسوله:.
وهذا أعظم أنواع الكذب، (والكذب على الله نوعان:.
النوع الأول أن يقول: قال الله كذا، وهو يكذب..
والنوع الثاني: أن يفسر كلام الله بغير ما أراد الله، لأن المقصود من الكلام معناه، فإذا قال: أراد الله بكذا كذا وكذا، فهو كاذب على الله، شاهد على الله بما لم يرده الله عز وجل، لكن الثاني إذا كان عن اجتهاد وأخطأ في تفسير الآية فإن الله تعالى يعفو عنه؛ لأن الله قال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78] وقال: لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة: 286] وأما إذا تعمد أن يفسر كلام الله بغير ما أراد الله، اتباعاً لهواه أو إرضاء لمصالح أو ما أشبه ذلك، فإنه كاذب على الله عز وجل)
(¬1)..
وقال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ [الأنعام: 93]..
(يقول تعالى: لا أحد أعظم ظلما، ولا أكبر جرما، ممن كذب على الله. بأن نسب إلى الله قولا أو حكما وهو تعالى بريء منه، وإنما كان هذا أظلم الخلق، لأن فيه من الكذب، وتغيير الأديان أصولها، وفروعها، ونسبة ذلك إلى الله ما هو من أكبر المفاسد..
ويدخل في ذلك، ادعاء النبوة، وأن الله يوحي إليه، وهو كاذب في ذلك، فإنه -مع كذبه على الله، وجرأته على عظمته وسلطانه يوجب على الخلق أن يتبعوه، ويجاهدهم على ذلك، ويستحل دماء من خالفه وأموالهم..
ويدخل في هذه الآية، كل من ادعى النبوة، كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي والمختار، وغيرهم ممن اتصف بهذا الوصف)
(¬2)..
قال الله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر: 60]..
وقال سبحانه: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ... [الأعراف: 37]..
وقوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: 33]..
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) (¬3)..
وقال: ((من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين)) (¬4)..
(وأكثر الناس كذبًا على رسول الله هم الرافضة الشيعة، فإنه لا يوجد في طوائف أهل البدع أحد أكثر منهم كذبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نص على هذا علماء مصطلح الحديث رحمهم الله، لما تكلموا على الحديث الموضوع قالوا: إن أكثر من يكذب على الرسول هم الرافضة الشيعة، وهذا شيء مشاهد ومعروف لمن تتبع كتبهم) (¬5)..
2 - الكذب على الناس:.
¬_________.
(¬1) ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (6/ 156) بتصرف..
(¬2) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص: 264)..
(¬3) رواه البخاري (110)، ومسلم (3) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
(¬4) رواه مسلم في باب وجوب الرواية عن الثقات، والترمذي (2662)، وابن ماجه (41)، وأحمد (4/ 255) (18266) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه..
(¬5) ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (6/ 156 - 157).
أسباب الوقوع في الكذب.
(دوافع الكذب كثيرة، منها الخوف من النقد، والخوف من العقاب أو العتاب، ومنها إيثار المصلحة العاجلة، ومنها قلة مراقبة الله والخوفِ منه، ومنها اعتياد الكذب وإلفه، ومنها البيئة والمجتمع، ومنها سوء التربية إلى غير ذلك من دوافع الكذب) (¬1)..
قال ابن أبي الدنيا: (وأما دواعي الكذب فمنها:.
- اجتلاب النفع واستدفاع الضر، فيرى أن الكذب أسلم وأغنم فيرخص لنفسه فيه اغترارا بالخدع، واستشفافا للطمع. وربما كان الكذب أبعد لما يؤمل وأقرب لما يخاف؛ لأن القبيح لا يكون حسنا والشر لا يصير خيرا. وليس يجنى من الشوك العنب ولا من الكرم الحنظل..
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة فإن فيه النجاة، وتجنبوا الكذب وإن رأيتم أن فيه النجاة فإن فيه الهلكة)
) (¬2)..
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأن يضعني الصدق وقلما يفعل، أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل (¬3)..
وقال بعض الحكماء: الصدق منجيك وإن خفته، والكذب مرديك وإن أمنته..
وقال الجاحظ: الصدق والوفاء توأمان، والصبر والحلم توأمان فيهن تمام كل دين، وصلاح كل دنيا، وأضدادهن سبب كل فرقة وأصل كل فساد..
- ومنها: أن يؤثر أن يكون حديثه مستعذبا وكلامه مستظرفا، فلا يجد صدقا يعذب ولا حديثا يستظرف، فيستحلي الكذب الذي ليست غرائبه معوزة، ولا ظرائفه معجزة..
وهذا النوع أسوأ حالا مما قبل؛ لأنه يصدر عن مهانة النفس ودناءة الهمة..
وقد قال الجاحظ: لم يكذب أحد قط إلا لصغر قدر نفسه عنده..
وقال ابن المقفع: لا تتهاون بإرسال الكذبة من الهزل فإنها تسرع إلى إبطال الحق..
- ومنها: أن يقصد بالكذب التشفي من عدوه فيسمه بقبائح يخترعها عليه، ويصفه بفضائح ينسبها إليه..
ويرى أن معرة الكذب غنم وأن إرسالها في العدو سهم وسم..
وهذا أسوأ حالا من النوعين الأولين؛ لأنه قد جمع بين الكذب المعر والشر المضر..
ولذلك ورد الشرع برد شهادة العدو على عدوه..
- ومنها: أن تكون دواعي الكذب قد ترادفت عليه حتى ألفها، فصار الكذب له عادة، ونفسه إليه منقادة، حتى لو رام مجانبة الكذب عسر عليه؛ لأن العادة طبع ثان..
وقد قالت الحكماء: من استحلى رضاع الكذب عسر فطامه..
وقيل في منثور الحكم: لا يلزم الكذاب شيء إلا غلب عليه) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((الكذب مظاهره - علاجه)) لمحمد الحمد..
(¬2) رواه هناد في ((الزهد)) (2/ 635) من حديث مجمع بن يحيى مرسلا. وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (3253)، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (2399)..
(¬3) أدب ((الدنيا والدين)) (1/ 263)..
(¬4) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص264).
1 - كذبة إبريل:.
يقوم بعض الناس في الدول الغربية في اليوم الأول من أبريل بإطلاق الأكاذيب، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين، ويُطلقون على من يُصدِّق هذه الأكاذيب اسم ضحية كذبة إبريل..
ويقصدون بفعلهم هذا المزاح، ولا شك أن هذا من الكذب الحرام ويضاف إليه أنه من التشبه بالكفار وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) (¬1)..
قال الشيخ ابن عثيمين: (أحذر إخواني المسلمين مما يصنعه بعض السفهاء من كذبة إبريل هذه الكذبة التي تلقوها عن اليهود والنصارى والمجوس وأصحاب الكفر فهي مع كونها كذبٌ والكذب محرم شرعاً ففيها تشبه بغير المسلمين والتشبه بغير المسلمين محرم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((من تشبه بقومٍ فهو منهم)) (¬2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إسناده جيد وأقل أحواله التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم وهي مع تضمنها لهذين المحظورين فيها إذلالٌ للمسلم أمام عدوه لأن من المعلوم بطبيعة البشر أن المقلد يفخر على من قلده ويرى أنه أقدر منه ولذلك ضعف مقلده حتى قلده فهي فيها إذلالٌ للمؤمن بكونه ذليلاً وتبعاً للكفار، المحظور الرابع: أن غالب هذه الكذبة الخبيثة تتضمن أكلاً للمال بالباطل أو ترويعاً للمسلم فإنه ربما يكذب فيكلم أهل البيت ويقول إن فلاناً يقول: ترى عندنا جماعة اليوم فيطبخون غداءً كثيراً ولحماً وما أشبه ذلك أو ربما يخبرهم بأمرٍ يروعهم كأن يقول قيّمكم دعسته سيارة وما أشبه ذلك من الأمور التي لا تجوز بدون أن تكون بهذه الحال فعلى المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يكون عزيزاً بدينه فخوراً به) (¬3)..
¬_________.
(¬1) رواه أبو داود (4031)، وأحمد (2/ 50) (5114) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (8/ 179) (8327) من حديث حذيفة رضي الله عنه. وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (8593)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6149)..
(¬2) رواه أبو داود (4031)، وأحمد (2/ 50) (5114) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (8/ 179) (8327) من حديث حذيفة رضي الله عنه. وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (8593)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6149)..
(¬3) ((الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين)).
الأمثال والحكم في الكذب.
1 - (إنَّ الكَذُوب قد يَصْدُق:.
يقال في الرجل المعروف بالكذب تكون منه الصدقة الواحدة أحياناً)
(¬1)..
2 - (جاء بالحظر الرطب:.
إذا جاء بكثرة الكذب)
(¬2)..
3 - (عند النوى يكذبك الصادق:.
قالوا يضرب مثلا للرجل يعرف بالصدق ثم يحتاج إلى الكذب)
(¬3)..
4 - (أكذب من دب ودرج:.
أي أكذب الكبار والصغار دب لضعف الكبر ودرج لضعف الصغر وقيل بل معناه أكذب الأحياء والأموات. والدبيب للحي والدروج للميت يقال درج القوم إذا انقرضوا)
(¬4)..
ما قيل في الحكم:.
- (قيل في منثور الحكم: الكذاب لص؛ لأن اللص يسرق مالك، والكذاب يسرق عقلك..
- وقال بعض البلغاء: الصادق مصان خليل، والكاذب مهان ذليل)
(¬5)..
- (وقيل لكذوب: أصدقت قط؟ قال: أكره أن أقول لا فأصدق) (¬6)..
- (ويقال: الأذلاء أربعة: النمام والكذاب والمدين والفقير) (¬7)..
¬_________.
(¬1) ((الأمثال)) لأبي عبيد بن سلام (ص50)..
(¬2) ((جمهرة الأمثال)) لأبي هلال العسكري (1/ 314)..
(¬3) ((جمهرة الأمثال)) لأبي هلال العسكري (2/ 35)..
(¬4) ((مجمع الأمثال)) لأبي الفضل الميداني (2/ 167)..
(¬5) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص261)..
(¬6) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 31)..
(¬7) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 32).
ذم الكذب في واحة الشعر ...
قال الشاعر:.
لا يكذبُ المرءُ إِلا من مهانتِه ... أو عادةِ السوءِ أو من قلةِ الأدبِ.
لعضُّ جيفةِ كلبٍ خيرُ رائحةٍ ... من كذبةِ المرءِ في جدٍ وفي لعبِ.
وقال آخر:.
لا عُذْرَ للسيدِ حين يكذبُ ... إِذا ليس يرجو أحداً أو يرهبُ.
وليس معذوراً إِذا ما يغضَبُ ... إِذا العقابُ عندَه لا يصعبُ.
وقال آخر:.
الكذبُ عارٌ وخيرُ القول أصدقُهُ ... والحَقَّ ما مسَّه من باطلٍ زهقا.
وقال آخر:.
الكذبُ راقَكَ أنه متجملٌ ... والصدقُ ساءكَ أنه عريانُ.
من ساءَ من مرضٍ عضالٍ طبعهُ ... يستقبحُ الأيامَ وهي حسانُ.
وقال آخر:.
الكذب مرديك وإن لم تخف ... والصدق منجيك على كل حال.
فانطق بما شئت تجد غبه ... لم تبتخس وزنة مثقال.
وقال آخر:.
إِن الكريمَ إِذا ما كانَ ذا كذبٍ ... شانَ التكرمَ منه ذلكَ الكذبُ.
الصدقُ أفضلُ شيءٍ أنت فاعلهُ ... لا شيءَ كالصدقِ لا فخرٌ ولا حسبُ.
وقال آخر:.
إِذا عرفقَ الكذابُ بالكذبِ لم يزلْ ... لدى الناسِ كذباً وإِن كان صادقاً.
ومن آفةِ الكذابِ نسيانُ كذبهِ ... وتلقاهُ ذا حَفِظ إِذا كان صادقاً.
كذبتَ ومن يكذبْ فإِن جزاءَه ... إِذا ما أتى بالصدقِ أن لا يُصَدَّقا.
وقال آخر:.
الكذبُ راقَكَ أنه متجملٌ ... والصدقُ ساءكَ أنه عريانُ.
من ساءَ من مرضٍ عضالٍ طبعهُ ... يستقبحُ الأيامَ وهي حسانُ ...
في الفرنسية/ mensonge, Faussete
في الانكليزية/ wrong, Falsity
في اللاتينية/ mendacium, Falsitas
الكذب ضد الصدق، فإذا اطلقته على الخبر دل على عدم مطابقته للواقع، تقول: الخبر الكاذب، وإذا اطلقته على الشيء أو الفعل دل على التزييف أو الغش، تقول: التواضع الكاذب، وإذا اطلقته على الشخص الإنساني دل على عدم مطابقة سره لعلانيته، كالمرائي الذي يدعي بما ليس فيه، وإذا اطلقته على الفكر دل على فساد أحكامه، لأن الحكم الفاسد هو الحكم الكاذب.
والكاذب نقيض الصادق، كما ان الباطل نقيض الحق (راجع:
الباطل)
، ومفارقة الكاذب ( menteur du Paradoxe) احدى المغالط التي يعتمد عليها الريبيون في اظهار تناقض العقل، مثال ذلك قولهم: اذا كنت اقريطشيا وقلت ان جميع الاقريطشيين كذبة، كنت كاذبا كغيرك من الاقريطشيين، وكان قولك ان الاقريطشيين كذبة قولا كاذبا. فليس الاقريطشيون اذن كذبة.
وإذا صح قولنا: ليس الاقريطشيون كذبة، وكنت انت اقريطشيا، وجب ان يكون قولك ان الاقريطشيين كذبة قولا صادقا، فالاقريطشيون اذن كذبة. وهكذا دواليك.
والكذب قبيح بذاته مقصودا كان أو غير مقصود، الّا ان بعض المحدثين يقول: ان الكذب لا يكون قبيحا الّا اذا كان المقصود به إضلال الناس، أي اخفاء الحقيقة تعمدا عمن يجب ان تقال له.

اتهام الراوي بالكذب هو أن يُظنّ أنه يتعمد الكذب في أخباره ؛ قال العلامة المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في (التنكيل) (ص222) في تحرير معنى الاتهام بالكذب: (إن المجتهد في أحوال الرواة قد يثبت عنده بدليل يصح الاستناد إليه أن الخبر لا أصل له، وأن الحمل فيه على هذا الراوي، ثم يحتاج بعد ذلك إلى النظر في الراوي أتعمد الكذب أم غلط؟ فإذا تدبر وأنعم النظر فقد يتجه له الحكم بأحد الأمرين جزماً، وقد يميل ظنه إلى أحدهما إلا أنه لا يبلغ أن يجزم به؛ فعلى هذا الثاني إذا مال ظنه إلى أن الراوي تعمد الكذب قال فيه: "متهم بالكذب" ، أو نحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى).
هذا واعلم أن الحديث الذي ينفرد به متهم بالكذب حديث ساقط البتة، بل لا يوجد مانع من تسميته موضوعاً، بل إن ذلك هو الأولى؛ والحكم بالوضع - كسائر الأحكام الحديثية والفقهية - يكفي فيه غلبة الظن، ولا يلزم أن يكون مبنياً على القطع واليقين.
وأما من ثبتَ عنه سرقة الحديث - وهي اختلاق متابعات أو شواهد لبعض ما يبلغه من الأحاديث المروية(1) - فهل ذلك يسوّغ أو يقتضي وصفَه بالكذب ، أو وصفه بالتهمة بالكذب ، أو لا يقتضي شيئاً من ذلك ؟(2)
لا شك أنه من جملة الكاذبين الذين سقطت عدالتُهم فمروياتُهم؛ ولكن هل يوصف بأنه يكذب في الحديث النبوي؟
الظاهر أنه إن اختلق متابعات صحيحة أو حسنة أو حتى ضعيفة، لأحاديث موضوعة أو تالفة، أو اختلق متابعات قوى بها أحاديث ضعيفة؛ فإن هذا كله ملحق بنوع الكذب في الحديث النبوي؛ وكيف لا وقد قال رسول الله ﷺ (من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)(3).
وأما إذا كان ما يختلقه متابعات لأحاديث ثابتة - وهو يعلم أن تلك الأحاديث ثابتة - فهذا متشبع بما لم يعطَ ، وهو من الكذابين في الأسانيد ؛ وهذا النوع من الكذب وإن كان أهون من الكذب في وضع المتون ومن الكذب بتقوية الأحاديث غير الثابتة برواية ما يقويها ، ولكنه - مع ذلك - يُعدُّ - في أقل أحواله - من جنس الكذب في حديث الناس ، إذْ من يتعاطاه يوصف بأنه وضاع للطرق وكذاب في رواية المتابعات ، أي هو كذاب في رواية الحديث ، فليس بأحسن حالاً من الكذابين في حديث الناس ، ثم إنه لا يبعد أن يُعَدَّ من جملة الوضاعين ، أو أن يُطلق عليه اسم الوضع أو اسم الكذب في الحديث ؛ فصنيعه هذا هو في كل الأحوال كافٍ في إطلاق اسم الكذب عليه ، وهو في كل الأحوال سببٌ لتهمته بالكذب في الحديث وإسقاط الثقة به من أصلها ؛ ولكن لا أرى أن يقال فيه: إنه كذب على رسول الله ﷺ ، هكذا بإطلاق العبارة.
ثم إن في هذا النوع من الكذب مجازفةً خطيرة، فلعله يظن الحديث الذي سرقه ثابتاً وهو غير ثابت.
قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/121) في سرقة الحديث: (فإنها - كما قال الذهبي - أهون من وضعه واختلاقه، في الإثم؛ إذ سرقة الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضاً من شيخ ذلك المحدث ؛ قلت(4): أو يكون الحديث عُرِفَ براوٍ فيضيفه لراوٍ غيرِه ممن شاركه في طبقته)(5).
وانظر (تدليس التسوية) و(سرقة الحديث) و(تركيب الأسانيد) و(أسباب الطعن في المرويات).
__________
(1) كما يأتي بيانه.
(2) بعبارة أخرى: هل تلتحق سرقة الحديث بالكذب أو بالتهمة به ، أو لا تلتحق بشيء منهما ؟
(3) أخرجه مسلم في مقدمة (صحيحه) في (باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله ﷺ) فقال: (واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين: أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه ، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع.
والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه: قولُ الله جل ذكره "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" [الحجرات: 6] ؛ وقال جل ثناؤه: "ممن ترضون من الشهداء" ؛ وقال عز وجل: "وأشهدوا ذوي عدل منكم" [الطلاق: 2] ؛ فدل بما ذكرنا من هذه الآي أن خبر الفاسق مقبولٌ وأن شهادة غير العدل مردودة ؛ والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد يجتمعان في أعظم معانيهما ، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول ثم أهل العلم ، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم ؛ ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار ، كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق ، وهو الأثر المشهور عن رسول الله ﷺ "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ؛ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب ؛ ح ؛ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أيضاً حدثنا وكيع ، عن شعبة وسفيان ، عن حبيب عن ميمون بن أبي شَبيب عن المغيرة بن شعبة: قالا: قال رسول الله ﷺ ذلك )
.
قال ابن الصلاح في (صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط) (ص118-119): (ذكر مسلم من حديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما قوله ﷺ "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ؛ فوجدته بخط الحافظ الضابط أبي عامر محمد بن سعدون العبدري رحمه الله ها هنا مضبوطاً يُرى ، بضم الياء ، و"الكاذِبِين" على الجمع ؛ ووجدت عن القاضي الحافظ المصنف أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي أنه قال: الرواية فيه عندنا "الكاذِبِين" ، على الجميع ؛ قلت: رواه الحافظ الكبير أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "المستخرج على كتاب مسلم" في حديث سمرة بن جندب "الكاذبَين" ، على التثنية فحسب ؛ واحتج به على أن الراوي لذلك يشارك في الكذب مَن بدأ بالكذب عليه ﷺ ؛ وفي هذا تفسيرٌ منه لمعنى التثنية حسنٌ ؛ ثم ذكره في روايته إياه من حديث المغيرة بن شعبة "فهو أحد الكاذِبَين أو الكاذبِين ، على الترديد بين التثنية والجمع ؛ ووجدت ذلك مضبوطاً محققاً في أصل مأخوذ عن أبي نعيم مسموعاً عليه مكرراً في موضعين من كتابه ؛ وقدَّم في الترديد التثنية في الذكر ؛ وهذه فائدة عالية غالية ولله الحمد الأكمل.
وأما الضم في "
يُرى" فهو مبني على ما اشتهر من أنه بالضم يستعمل في الظن والحُسبان ، وبالفتح في العلم ورؤية العين ؛ وفي حفظي أنه قد يستعمل بالفتح بمعنى الظن أيضاً ، كما يُستعمل العلم بمعنى الظن ؛ والله أعلم)
.
(4) القائل السخاوي.
(5) تتمة كلام السخاوي: (قال [الظاهر أنه يعني الذهبي]: وليس كذلك من يسرق الأجزاء والكتب ، فإنها أنحس بكثير من سرقة الرواة).
جراب الشيء هو وعاؤه ، فالمراد بهذه العبارة المبالغة في وصف الراوي بالكذب.
الراجح في تعريف الكذب لغةً هو ما عليه الجمهور من أن الكذب مخالفة الخبر للواقع ، لكن المتبادر من قولك: كذب فلان أو فلان كاذب ونحو ذلك أنه تعمد ، فهذا هو الذي استقر عليه عرف الناس ؛ ولذلك كان الأصل في كلمة الكذب وما يشتق منها من الكلمات أنها إذا وردت في كتب الجرح والتعديل ونحوها أو في سياق تجريح ونحوه فالأصل أن تحمل على التعمد.
ولما كان الأمر كذلك فإنه لا يحسن أن يقال للمخطئ أي غير المتعمد أنه كذَب ، إلا أنه ربما قيل له ذلك تنبيهاً على أنه قصر.
ولذلك أيضاً فإن من وهّم من خالفه في بعض ما يرويه ونفى عنه الكذب مع أنه غني عن أن يُنفى عنه الكذب (أي الخطأ المتعمد في الإخبار) لأنه من أبعد خلق الله عنه ، فهو إنما يريد بذلك النفي أن ينفي عنه التعمد والتقصير.
أوضح أصول هذه المسألة العلامة المعلمي رحمه الله في (التنكيل) و (الأنوار الكاشفة) و (حقيقة التأويل) ، بل فعل أكثر من ذلك فأفرد لأحكام الكذب رسالة لعلها توجد فتطبع فينتفع بها طالبو التحقيق وعشّاق الأصالة في البحث.
قال المعلمي في (التنكيل) (ص495) في ترجمة ضرار بن صرد: "قال علي بن الحسن الهسنجاني عن ابن معين: (بالكوفة كذابان أبو نعيم النخعي وأبو نعيم ضرار بن صرد) ، وظاهر هذا تعمد الكذب ، لكن قال الأستاذ: (الإخبار بخلاف الواقع هو الكذب ، والكذب بهذا المعنى يشمل الغالط والواهم ، فمن غلط أو وهم في شيء يمكن عده كاذباً على هذا الرأي ---- ، فلا يعتد بقول من يقول: فلان يكذب ---- ما لم يفسر وجه كذبه ؛ ولذا عد عند كثير من أهل النقد قول القائل: (كذب فلان) من الجرح غير المفسر----).
أقول: وقد قال ابن معين لشجاع بن الوليد أبي بدر السكوني: (يا كذاب) ، وقد قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: (شجاع بن الوليد ثقة) ، ووثقه غيره ، ولكنه يهم ويغلط ، فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي ----"
. انتهى كلام المعلمي.
هكذا أقر المعلمي كلام الكوثري ، بنقله له وسكوته عليه بل زاد ما معناه أن إرادة ذلك المعنى للكذب محتملة من ابن معين.
وقال ابن حبان في (الثقات) (6/114) (1) (برد مولى سعيد بن المسيب القرشي من أهل المدينة ، يروي عن سعيد بن المسيب ، روى عنه عبد الرحمن بن حرملة ، كان يخطىء ، وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً)(2).
وقال ابن حجر في (مقدمة فتح الباري) (ص427) في ترجمة عكرمة: (وقال ابن حبان: أهل الحجاز يطلقون "كذبَ" في موضع "أخطأَ" ، ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب "الثقات" ؛ ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله "كذب أبو محمد" لما أُخبر أنه يقول: "الوتر واجب" ، فإن أبا محمد لم يقله روايةً ، وإنما قاله اجتهاداً ، والمجتهد لا يقال: إنه كذب ، إنما يقال: إنه أخطأ ؛ وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة).
ثم ذكر ابن حجر طعن بعض القدماء على عكرمة ، وحاول الدفاع عنه ، ومما قاله في تضاعيف ذلك قوله: (ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن هؤلاء(3) من الثناء عليه والتعظيم له فإنه دال على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع المخصوصة ----).
وقال ابن حجر في (لسان الميزان) في ترجمة جنادة بن مروان الحمصي: (وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث ، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد الله بن بسر أنه رأى في شارب النبي ﷺ بياضاً ، قلت: أراد أبو حاتم بقوله "كذب" أخطأ ).
وقال المعلمي في (الأنوار الكاشفة) (ص74-75): "البحث الثاني في حقيقة الكذب: بنى أبو رية على أنه (ليس بخاف أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه ، سواء أكان عن عمد أم غير عمد) وهو يعلم - فيما يظهر - أن هذا مخالف لقول شيخيه اللذين يقدسهما ، وإياهما ونحوهما عنى بقوله (ص4): (العلماء والأدباء) وقوله (ص196): (أصحاب العقول الصريحة) ، وهما النظام والجاحظ ، فالكذب عند النظام مخالفة الخبر لاعتقاد المخبِر ، وهو عند الجاحظ مخالفته لكلا الأمرين معاً: الواقع واعتقاد المخبِر.
فعلى القولين: ما طابق اعتقاد المخبِر فليس بكذب وإن خالف الواقع.
وقد ذكر أبو رية (ص50) قول عائشة للذين حدثوها عن عمر وابنه بخبر رأت أنهما وهما فيه: (إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ، ولكن السمع يخطئ) ، وقولها في خبر رواه ابن عمر: (إنه لم يكذب ، ولكنه نسي أو أخطأ).
والراجح ما عليه الجمهور أن الكذب مخالفة الخبر للواقع ، لكن المتبادر من قولك: كذب فلان أو فلان كاذب ونحو ذلك أنه تعمد ، فمن ثم لا يقال ذلك للمخطئ ، إلا أنه ربما قيل له ذلك تنبيهاً على أنه قصر (راجع كتاب الرد على الأخنائي ص21).
ولما أرادت عائشة أن تنفي عن عمر وابنه التعمد والتقصير نفت عنهما الكذب البتة "
. انتهى.
وقال المعلمي في (التنكيل) (ص220-221) مبيناً أنه ليس كل خبر يكون ظاهره مخالفاً للواقع يكون كذباً:
(تنبيه: ليس من الكذب ما يكون الخبر ظاهراً في خلاف الواقع محتملاً للواقع احتمالاً قريباً وهناك قرينة بحيث إذا تدبر السامع صار الخبر عنده محتملاً للمعنَيَين على السواء ؛ كالمجمل الذي له ظاهر ووقتُ العمل به لم يجئ ؛ وكالكلام المرخص به في الحرب ؛ وكالتدليس ، فإن المعروف بالتدليس لا يبقى قوله (قال فلان) - ويسمي شيخاً له - ظاهراً في الاتصال ، بل يكون محتملاً ؛ وهكذا من عُرف بالمزاح إذا مزح بكلمة يعرف الحاضرون أنه لم يرد بها ظاهرها وإن كان فيهم من لا يعرف ذلك إذا كان المقصود ملاطفته أو تأديبه ، على أن ينبَّه في المجلس ؛ وهكذا فلتات الغضب ، وكلمات التنفير عن الغلو - وقد مرت الإشارة إليها في الفصل الثاني - على فرض أنه وقع فيها ما يظهر منه خلاف الواقع.
وقد بسطت هذه الأمور وما يشبهها في (رسالتي في أحكام الكذب).
فأما الخطأ والغلط فمعلوم أنه لا يضر وإن وقع في رواية الحديث النبوي ، فإذا كثر وفحش من الراوي قدح في ضبطه ولم يقدح في صدقه وعدالته. والله الموفق ) ؛ انتهى كلام المعلمي؛ وانظر (يكذب)(4).
وهذه فائدة فيها بيان لضرر الكذب في علم الحديث وروايته ، وأحكام جملة من أنواعه:
قال العلامة المعلمي في (التنكيل) (1/34-35): (فأما الكذب في رواية ما يتعلق بالدين ولو غيْر الحديثِ فلا خفاء في سقوط صاحبه، فإن الكذب في رواية أثر عن صحابي قد يترتب عليه أن يحتج بذلك الأثر من يرى قولَ الصحابي حجة ، ويحتج هو وغيرُه(5) به على أن مثل ذلك القول ليس خَرقاً للإجماع ، ويستند إليه في فهم الكتاب والسنة ، ويردُّ به بعض أهل العلم حديثاً رواه ذاك الصحابي يخالفه ذلك القول.
ويأتي نحوُ ذلك في الكذب في رواية قول عن التابعي ، أو عالم ممن بعده ؛ وأقلُّ ما في ذلك أن يقلدَه العامي.
وهكذا الكذب في رواية تعديل لبعض الرواة ، فإنه يترتب عليه قبول أخبار ذلك الرواي ، وقد يكون فيها أحاديث كثيرة ، فيترتب على هذا من الفساد أكثر مما يترتب على كذب في حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وكذلك الكذب في رواية الجرح فقد يترتب عليها إسقاط أحاديث كثيرة ، وذلك أشد من الكذب في حديث واحد.
وهكذا الإخبار عن الرجل بما يقتضي جرحه.
وهكذا الكذب في الجرح والتعديل كقوله "هو ثقة" ، "هو ضعيف" ؛ فالكذب في هذه الأبواب في معنى الكذب في الحديث النبوي أو قريب منه ، وتترتب عليه مضار شديدة ومفاسد عظيمة فلا يُتوهم [أنه] محلٌّ للتسامح فيه ، على فرض أن بعضهم تسامح في بعض ما يقع في حديث الناس.
(6) أي الذي لا يرى قول الصحابي حجة.
__________
(1) أخرجه ابن حبان في (روضة العقلاء) (ص123).
(2) يعني أنه قد ورد في حقه وصف بعض أهل الحجاز له بأنه يكذب ، فأراد ابن حبان أن مراد ذلك الناقد هو الخطأ غير المتعمد ، وليس الكذب بمعناه المشهور عند الجمهور.
(3) يعني الطاعنين.
(4) وإليك هذا الخبر في مسألة التوبة من وضع حديث ؛ قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) (5/140) (5): (علي بن أحمد أبو الحسن النعيمي الحافظ الشاعر في زمن الصوري ، قد بدت منه هفوة في صباه واتهم بوضع الحديث ، ثم تاب إلى الله واستمر على الثقة).
أي منبعه وموضع تكاثره ؛ وهي مثل عبارة (من معادن الكذب) ، وتأتي.
وفي (المعجم الوسيط): (المعدن: مكان كل شيء فيه أصله ومركزه وموضع استخراج الجوهر من ذهب ونحوه ، و[المعدن]: الفلز ، في لغة العِلم.
ويقال: فلان معدن الخير والكرم: مجبول عليهما)
(1).
(2) وفي (مختار الصحاح) تحت مادة:(ع د ن): (عدنت بالبلد: توطنته ، وبابه ضرب ، وعدنت الإبلُ بمكان كذا: لزمته فلم تبرح ، ومنه "جنات عدن" ، أي جنات إقامة ، ومنه سمي "المعدِن" ، بكسر الدال ، لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء ؛ ومركز كل شيء معدنه ؛ و "عدن" بلد).
جاء في (لسان الميزان) (2/433) (1): (دهثم بن جناح ، عن شبابة بن سوار: قال الأزدي: كذاب ، لا يكتب حديثه(2) ؛ انتهى ولفظ الأزدي: من معادن الكذب ).
(3) هذه عبارة الذهبي في (الميزان) ، وما بعدها كلام ابن حجر.
هو الكذاب الذي يَكثر كذبُه ؛ فكأنه عينٌ ينبع منها الكذب ، كالماء الذي ينبع من عيونه ولا ينقطع ؛ فمعنى هذه العبارة كمعنى (معدن الكذب).
6 - الكذب
الكذب: نقيض الصدق، والصدق مطابقة الخبر للواقع ولو بحسب اعتقاد
المتكلم فى لسان العرب: كذب يكذب كذبا، تقول: رجل كاذب، وكذاب، وفى قوله تعالى: {{ليس لوقعتها كاذبة}} الواقعة:2.
وجاء فى لغة العرب تَكَذّبوا عليه: زعموا أنه كاذب وتُكذّب فلان: إذا تكلف الكذب، والكذابة: ثوب يصبغ بألوان ينقش كأنه موشى.
والكذابان: مسيلمة الحنفى، والأسود العنسى (1).
وللكذب دوافع منها:
1 - الاعتزاز بخداع النفس، ومحاولة اجتلاب النفع مع أن فيه الهلكة، قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لأن يضعنى الصدق، وقلما يضع، أحب إلى من أن يرفعنى الكذب وقلما يفعل.
2 - أن يؤثر فيكون حديثه مستغربا وكلامه مستطرفا.
3 - أن يقصد بالكذب التشفى من عدوه، فيسمه بقبائح يخترعها عليه.
4 - أن يتعود الكذب، حتى يصير الكذب سجية له.
ولقد حرم الإسلام الكذب لكن السنة المطهرة وردت بإرخاصه فى الحرب
وإصلاح ذات البين على وجه التورية، والتأويل دون التصريح به، فإن السنة لم ترد بإباحة الكذب على وجه التصريح قط، كما أن من الصدق ما يقوم مقام الكذب فى القبح والمعرة، كالغيبة والنميمة.
أما الآثار السلبية للكذب على الفرد وعلى الأمة:
1 - تضيع به الحقوق، فمنه شهادة الزور.
2 - تفقد به الثقة، فتفقد الطمأنينة إلى الكاذب فيحجم الناس عن التعامل معه.
3 - الكذب عنصر إفساد كبير للمجتمعات الإنسانية وسبب هدم لأبنيتها الحضارية، وتقطيع لروابطها وصلاتها، ورذيلة من رذائل السلوك ذات الضرر البالغ.
4 - إن الكذب طريق إلى النار فيه يخسر الإنسان آخرته بعد خسارة دنياه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر، وإن البر يهدى إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدى إلى الفجوز وإن الفجور يهدى إلى النار ومايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
ولهذا استحالت صفة الكذب على الرسل، ووجبت لهم صفة الصدق، فلو جازت عليهم صفة الكذب، لما وثق الناس فى أخبارهم فتضيع الفائدة من الرسالة، فكان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره موصوفا بالصادق الأمين، بقدر ما أتخذ من الصدق صفة له دليلا لايقبل الجدل لإثبات كونه رسول الله تعالى.
أ. د/عبدالسلام محمد عبده
__________
مراجع الاستزادة:
1 - الأخلاق فىالإسلام، د/عبداللطيف العبد.
2 - لسان العرب لابن منظور 5/ 3841،3842.
3 - تهذيب الأخلاق لمسكويه
أسرار الكذب
لأبي الفضل: محمد بن أبي القاسم الخوارزمي، البقالي، الحنفي.
المتوفى: سنة اثنتين وستين وخمسمائة.

كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والكيد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كشف ما كان عليه بنو عبيد، من الكفر والكذب والكيد
لأبي شامة: إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي.

أحمد بن أسعد بن صفير قرأ بالروايات على أبي العلاء الهمذاني وكان يكون بهراة متهم بالكذب

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

أحمد بن حفص السعدي شيخ ابن عدي صاحب مناكير قال حمزة السهمي لم يتعمد الكذب وكذا قال ابن عدي

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

له عن ابن معين وعلي بن الجعد، وهو جرجاني.

خالد بن الوليد المخزومي هو ابن إسماعيل نسب إلى جده تدليسا لحاله وهو متهم بالكذب كما قدمنا

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

فمن بلاياه، رواية أبي إبراهيم الترجماني، حدثنا عبد الله بن محمد الطلحي، عن خالد بن الوليد المخزومي، عن الزهري، عن أنس، قال: أقبلت امرأة بابن لها، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر.
قالت: فما ثوابه؟ قال: إذا وقف بعرفة يكتب لك بعدد كل من وقف بالموقف بعدد شعر رؤوسهم حسنات.

عبد الله بن أحمد بن أفلح البكري القاص شيخ ليوسف القواس متهم بالكذب وأتى بخبر باطل

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قال القواس: حدثنا عبد الله [بن أحمد] () .
حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا الخليل بن عبد الله () ، عن أبيه، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: ما من يوم جمعة إلا ويطلع الله على دار الدنيا فيعتق مائتي ألف من النار ويقول عبادي: سبحاني احتجبت فلا عين تراني..الحديث بطوله.

محمد بن إبراهيم بن المنذر الحافظ العلامة أبو بكر النيسابوري صاحب التصانيف عدل صادق فيما علمت إلا ما قال فيه مسلمة بن قاسم الأندلسي كان لا يحسن الحديث ونسب إلى العقيلي أنه كان يحمل عليه وينسبه إلى الكذب

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

وكان يروي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي.
ولم ير الربيع ولا سمع منه، وذكر غير ذلك.
توفى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
ولا عبرة بقول مسلمة.
وأما العقيلي فكلامه من قبيل كلام الاقران بعضهم في بعض، مع أنه لم يذكر في كتاب الضعفاء.
وقال أبو الحسن القطان: لا يلتفت إلى كلام العقيلي فيه.

محمد بن علي بن ودعان القاضي أبو نصر الموصلي صاحب تلك الأربعين الودعانية الموضوعة ذمه أبو طاهر السلفي وأدركه وسمع منه وقال هالك متهم بالكذب

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قلت: توفى سنة أربع وتسعين وأربعمائة في المحرم بالموصل عقيب رجوعه من بغداد عن ثنتين وتسعين سنة.
روى عن عمه أبي الفتح أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان ومحمد بن علي بن بحشل، والحسين بن محمد الصيرفى، قال السفلى: تبين لي حين تصفحت الأربعين له تخليط عظيم يدل على كذبه وتركيبه الأسانيد.
وقال هزارست بن عوض: سألته عن مولده، فقال: ليلة نصف شعبان سنة إحدى وأربعمائة، وأول سماعي في سنة ثمان.
وقال ابن ناصر: رأيته ولم أسمع منه، لانه كان متهما بالكذب، وكتابه في الأربعين سرقه من عمه أبي الفتح.
وقيل: سرقه من زيد بن رفاعة، وحذف منه الخطبة، وركب على كل حديث منه رجلا أو رجلين إلى شيخ ابن رفاعة، وابن رفاعة وضعها أيضا، ولفق كلمات من رقائق () من كلمات الحكماء، ومن قول لقمان، وطول الأحاديث.
أخبرنا إسحاق الآمدي، أخبرنا أبو طاهر بن عباس، أخبرنا عبد الواحد بن حموية، أخبرنا وجيه بن طاهر، أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد ابن ودعان، حدثنا الحسين بن محمد الصيرفى، حدثنا الحسين بن عصمة الأهوازي، حدثنا أبو بكر بن الانباري، حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة المنقرى، حدثنا حماد بن سلمة،
عن ثابت، عن أنس، قال: خطبنا رسول الله ﷺ على ناقته الجدعاء فقال: أيها الناس، كأن الموت على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذي نشيع من الاموات سفر عما قريب إلينا راجعون، بيوتهم أجداثهم، ونأكل تراثهم ... وذكر الحديث.
هذا وضع على المنقرى، وما لحقه الانباري.
قال السلفي: إن كان ابن ودعان خرج على كتاب زيد كتابه يزعمه حين وقعت له أحاديث عن شيوخه فقد أخطأ، إذا لم يبين ذلك في الخطبة، وإن كان سوى ذلك - وهو الظاهر - قلت: لا بل المتيقن - فأطم واعم، إذ غير متصور لمثله مع نزارة
روايته، وقلة طلبه أن يقع له كل حديث فيه من رواية ( [من أورده] ) الهاشمي، على أن [معنى] () الأربعين رواها عن ابن ودعان محمد الهادى بمصر، وأبو عبد الله البلخي بالعراق، ومروان بن علي الطنزى () ، بديار بكر، وإسماعيل بن محمد [النيسابوري] () بالحجاز.
وآخرون.
الوصف للمخبر عنه بما ليس به وضده الصدق، ومن الفقهاء من سوى بين الكذب والإخلاف، ومنهم من فرق بينهما فجعل الكذب في الماضي والحاضر، وإخلاف الوعد في المستقبل.
قال الخطابي في حديث عبادة- رضى الله عنه-: «إن المخدجى قال له: إن أبا محمد يزعم أن الوتر حق، فقال:
وكذب أبو محمد»
: لم يذهب به إلى الكذب الذي هو الانحراف من الصدق والتعمد للزور، وإنما أراد به أنه زل في الرأي وأخطأ في الفتوى، وذلك لأن حقيقة الكذب إنما يقع في الإخبار، ولم يكن أبو محمد هنا مخبرا عن غيره وإنما كان مفتيا عن رأيه وقد نزه الله أقدار الصحابة والتابعين عن الكذب، وشهد لهم في محكم التنزيل بالصدق والعدالة فقال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرُسُلِهِ أُولائِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ. [سورة الحديد، الآية 19]. «غريب الحديث للخطابى البستي 2/ 302، وإحكام الفصول ص 51، والحدود الأنيقة ص 74، والموسوعة الفقهية 2/ 325»

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت