المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْحِيلَة) الحذق وجودة النّظر وَالْقُدْرَة على دقة التَّصَرُّف فِي الْأُمُور ووسيلة بارعة تحيل الشَّيْء عَن ظَاهره ابْتِغَاء الْوُصُول إِلَى الْمَقْصُود والخديعة (ج) حول وحيل وَعلم الْحِيَل علم (الميكانيكا)
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
صَحْنُ الحَيْلِ:
صحن بالنون، والحيل بالحاء المهملة، ولام، كذا وجدته بخطّ التبريزي في قول المفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب، وفيه بخطّه ما صورته: موضع وهي منازل أشجع بإيلياء. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الحَيْلَةُ: جماعةُ المِعْزَى، أَو القَطيعُ من الغَنَمِ، وحِجارةٌ تُحَدَّرُ من جانِبِ الجَبَلِ إلى أسْفَلِهِ حتى تَكْثُرَ،ود بالسَّراةِ. واسمٌ من الاحْتيالِ،كالحَيْلِ والحَوْلِ.والحَيْلُ: القُوَّةُ، والماءُ المُسْتَنْقَعُ في بَطْنِ وادٍ، ج: أحْيالٌ وحُيولٌ،وع بين المدينةِ وخَيْبَرَ.ويومُ الحَيْلِ: من أيامِهِم.وحَيْلانُ: ة منها مَخْرَجُ القَناةِ التي في وَسَطِ حَلَبَ.والحِيلانُ، بالكسر: الحَدائِدُ بخَشَبِها يُداسُ بها الكُدْسُ.وحالَ يَحيلُ حُيولاً: تَغَيَّرَ.وحَيْلِ حَيْلِ، كجَيْرِ: زَجْرٌ للمِعْزَى.
|
|
الحيلة: ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية وأكثر استعماله فيما في تعاطيه خبث. وقد يستعمل فيما فيه حكمة. والحيلة من الحول، لكن قلب واوه ياء، ذكره الراغب: وقال أبو البقاء: الحيلة من التحول لأن بها يتحول من حال إلى حال بنوع تدبير ولطف ويخيل بها الشيء عن ظاهره وفي المصباح: الحيلة الحذق في تدبير الأمور وهي تقلب الفكر حتى يهتدى إلى المقصود.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
علم الحيل الساسانية
ذكره أبو الخير من فروع علم السحر وقال: هو: علم يعرف به طريق الاحتيال في جلب المنافع وتحصيل الأموال والذي باشرها يتزيا في كل بلدة بزي يناسب تلك البلدة بأن يعتقد أهلها في أصحاب ذلك الزي فتارة يختارون زي الفقهاء وتارة زي الوعاظ وتارة زي الأشراف وتارة زي الصوفية إلى غير ذلك. ثمإنهم يحتالون في خداع العوام بأمور تعجز العقول عن ضبطها والتفطن لها منها ما حكى واحد أنه رأى في جامع البصرة قردا على مركب مثل ما يركبه أبناء الملوك وعليه ألبسة نفيسة نحو ملبوساتهم وهو يبكي وينوح وحوله خدم يتبعونه ويبكون ويقولون: يا أهل العافية اعتبروا بسيدنا هذا فإنه كان من أبناء الملوك عشق امرأة ساحرة وبلغ حاله بسحرها إلى أن مسخ إلى صورة القرد وطلبت منه مالا عظيما لتخليصه من هذه الحالة والقرد يبكي بأنين وحنين والعامة يرقون عليه ويبكون وجمعوا لأجله شيئا عظيما من الأموال ثم فرشوا له في الجامع سجادة فصلى عليها ركعتين ثم صلى الجمعة مع الناس ثم ذهبوا بعد الفراغ عن الجمعة بتلك الأموال وأمثال هذه الحيل كثيرة جدا قلت: ذكرت هذه الحكاية في تاريخ ميراخوند أيضا وكتاب المختار في كشف الأستار بالغ في كشف هذه الأسرار والله أعلم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إرخاء الستور والكلل، في كشف المدكات والحيل
وهو مذكور في كتب: الجفر. |
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم الحيل الشرعية
هو: باب من أبواب الفقه بل فن من فنونه كالفرائض وقد صنفوا فيه كتبا أشهرها: كتاب الحيل للشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن عمر المعروف بالخصاف الخفي المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين وهو في مجلدين ذكره التميمي في طبقات الحنفية. وله شروح منها شرح شمس الأئمة الحلواني. وشرح شمس الأئمة السرخسي وشرح الإمام خواهر زاده. ومنها: كتاب محمد بن علي النخعي. وابن سراقة. وأبي بكر الصيرفي. وأبي حاتم القزويني. وغير ذلك ذكروا فيه الحيل الدافعة للمغالبة وأقسامها من المحرمة والمكروهة والمباحة. وقد أطال الحافظ ابن القيم - رحمه الله - في كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين في إبطال الحيل التي أحدثها الفقهاء وأجاد. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
العمل بالحيل يفتح باب الخيانة.
قال ابن تيمية: (أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن أول ما يفقد من الدين الأمانة، وآخر ما يفقد منه الصلاة)) (¬1)، وحدَّث عن رفع الأمانة من القلوب الحديث المشهور وقال: ((خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم فذكر بعد قرنه قرنين, أو ثلاثة، ثم ذكر أن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن)) (¬2)، وهذه أحاديث صحيحة مشهورة. ومعلوم أن العمل بالحيل يفتح باب الخيانة والكذب، فإن كثيرا من الحيل لا يتم إلا أن يتفق الرجلان على عقد يظهرانه ومقصودهما أمر آخر، كما ذكرنا في التمليك للوقف، وكما في الحيل الربوية، وحيل المناكح، وذلك الذي اتفقا عليه إن لزم الوفاء به كان العقد فاسدا. وإن لم يلزم فقد جوزت الخيانة والكذب في المعاملات، ولهذا لا يطمئن القلب إلى من يستحل الحيل خوفا من مكره، وإظهاره ما يبطن خلافه وفي الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)) (¬3)، والمحتال غير مأمون، وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمر: ((كيف بك يا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قال: فكيف أفعل يا رسول الله؟ قال: تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك وتدعهم وعوامهم)) (¬4). وهو حديث صحيح وهو في بعض نسخ البخاري، والحيل توجب مرج العهود والأمانات وهو قلقها واضطرابها، فإن الرجل إذا سوغ له من يعاهد عهدا، ثم لا يفي به، أو أن يؤمن على شيء فيأخذ بعضه بنوع تأويل ارتفعت الثقة به وأمثاله، ولم يؤمن في كثير من الأشياء أن يكون كذلك، ومن تأمل حيل أهل الديوان وولاة الأمور التي استحلوا بها المحارم، ودخلوا بها في الغلول والخيانة، ولم يبق لهم معها عهد ولا أمانة علم يقينا أن الاحتيال والتأويلات أوجب عظم ذلك، وعلم خروج أهل الحيل من قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: 8]، و [المعارج: 32]، وقوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان:7]، ومخالفتهم لقوله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58]، وقوله: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58]، وقوله تعالى: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة:1]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)) (¬5)) (¬6).. ¬_________. (¬1) رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (1/ 238)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (4/ 174) والبيهقي في ((الشعب)) (7/ 215) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال البيهقي في ((شعب الإيمان)) (4/ 1858): تفرد به حكيم بن نافع، وروي من وجه آخر. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 324): فيه حكيم بن نافع وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة وبقية رجاله ثقات. وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) (2819)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (2575) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، وحسناه.. (¬2) رواه الترمذي (2222)، وأحمد (4/ 426) (19836) واللفظ له، وابن حبان (15/ 123) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه أبو نعيم في ((الحلية)) (2/ 294)، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (2222).. (¬3) رواه الترمذي (2627)، والنسائي (4995)، وأحمد (2/ 379) (8918) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (9207)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6710).. (¬4) رواه أبو يعلى (9/ 442) (5593) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وقال البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (8/ 57): [فيه] سفيان بن وكيع وهو ضعيف. وروى البخاري شطره الأول (480)، ورواه بتمامه: أبو داود (4342)، وأحمد (2/ 162) (6508) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وحسن إسناده العراقي في ((تخريج الإحياء)) (2/ 291)، وصحح إسناده أحمد شاكر في ((تخريج المسند)) (10/ 10).. (¬5) رواه أبو داود (3535)، والترمذي (1264)، والدارمي (2639) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الإمام الشافعي كما في ((السنن الكبرى للبيهقي)) (10/ 271): ليس بثابت. وقال الإمام أحمد كما في ((خلاصة البدر المنير)) (2/ 150): باطل لا أعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح، وله طرق ستة كلها ضعاف. وقال أبو حاتم الرازي في ((المحرر)) (328): منكر.. (¬6) ((إقامة الدليل على إبطال التحليل)) لابن تيمية (ص303 - 306). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - مَخَارِجُ الْحِيَل مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ مِنْ مَخَارِجَ وَحَيْلٍ. فَالْمَخَارِجُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ مَخْرَجٍ وَهُوَ مَوْضِعُ الْخُرُوجِ وَيُقَال: وَجَدْتُ لِلأَْمْرِ مَخْرَجًا مَخْلَصًا وَفُلاَنٌ يَعْرِفُ مَوَالِجَ الأُْمُورِ وَمَخَارِجَهَا أَيْ: مُتَصَرِّفٌ خَبِيرٌ بِالأَْشْيَاءِ (1) . وَالْمَخَارِجُ فِي اسْتِعْمَالاَتِ الْفُقَهَاءِ: هِيَ الْحِيَل الْمُبَاحَةُ وَالْعَمَل بِهَا لأَِنَّهَا مَخَارِجُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ حَلَّتْ بِهِ نَازِلَةٌ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ. قَال تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا} (2) قَال غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: مَخْرَجًا مِمَّا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ. وَلاَ رَيْبَ أَنَّ الْحِيَل مَخَارِجُ مِمَّا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ فَالْحَالِفُ يَضِيقُ عَلَيْهِ إِلْزَامُ مَا حَلَفَ __________ (1) المعجم الوسيط، وتاج العروس، ولسان العرب، ومختار الصحاح، والمصباح المنير. (2) سورة الطلاق / 2. عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ بِالْحِيلَةِ مَخْرَجٌ مِنْهُ وَالرَّجُل تَشْتَدُّ بِهِ الضَّرُورَةُ إِلَى نَفَقَةٍ وَلاَ يَجِدُ مِنْ يُقْرِضُهُ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ هَذَا الضِّيقِ مَخْرَجٌ بِالْعِينَةِ وَالتَّوَرُّقِ وَنَحْوِهِمَا (1) . وَالْحِيلَةُ لُغَةً: الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الأُْمُورِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال النَّسَفِيُّ: مَا يُتَلَطَّفُ بِهِ لِدَفْعِ الْمَكْرُوهِ وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: غَلَبَ عَلَيْهَا بِالْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهَا فِي سُلُوكِ الطُّرُقِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي يَتَوَصَّل بِهَا الرَّجُل إِلَى حُصُول غَرَضِهِ بِحَيْثُ لاَ يُتَفَطَّنُ لَهُ إِلاَّ بِنَوْعٍ مِنَ الذَّكَاءِ وَالْفَطِنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْصُودُ أَمْرًا جَائِزًا أَوْ مُحَرَّمًا (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الرُّخْصَةُ: 2 - الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ: التَّسْهِيل فِي الأَْمْرِ وَالتَّيْسِيرُ (3) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا وُسِّعَ لِلْمُكَلَّفِ فِي فِعْلِهِ لِعُذْرٍ وَعَجْزٍ عَنْهُ مَعَ قِيَامِ سَبَبِ الْمُحَرَّمِ (4) . وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: الرُّخْصَةُ مَا بُنِيَ عَلَى __________ (1) الكشاف 4 / 555، وابن كثير 8 / 388 وما بعدها - ط. المنار، والمخارج في الحيل ص 87 - 88، وإعلام الموقعين 3 / 189 - 189 - ط. دار الجيل، والأشباه النظائر لابن نجيم ص 405 - ط. مكتبة الهلال. (2) الكشاف 4 / 555، وابن كثير 8 / 388 وما بعدها - ط. المنار، والمخارج في الحيل ص 87 - 88، وإعلام الموقعين 3 / 189 - 189 - ط. دار الجيل، والأشباه النظائر لابن نجيم ص 405 - ط. مكتبة الهلال. (3) المصباح المنير. (4) المستصفي للغزالي 1 / 98. أَعْذَارِ الْعِبَادِ وَيُقَابِلُهَا الْعَزِيمَةُ (1) . وَتَشْتَرِكُ الرُّخْصَةُ مَعَ مَخَارِجِ الْحِيَل فِي التَّيْسِيرِ فِي كُلٍّ. ب - التَّيْسِيرُ: 3 - مِنْ مَعَانِي التَّيْسِيرِ: التَّسْهِيل وَالتَّهْيِئَةُ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) . وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ مَخَارِجِ الْحِيَل وَالتَّيْسِيرِ أَنَّ الْمَخَارِجَ سَبَبٌ فِي التَّيْسِيرِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِوَازِ الْحِيَل. قَال الْحَنَفِيَّةُ كَمَا قَال السَّرَخْسِيُّ - إِنَّ الْحِيَل فِي الأَْحْكَامِ الْمُخْرَجَّةِ عَنِ الآْثَامِ جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَاسْتَدَل بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ} (3) ، وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ هَذَا تَعْلِيمُ الْمَخْرَجِ لأَِيُّوبِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ زَوْجَتَهُ مِائَةً. وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال يَوْمَ الأَْحْزَابِ لِنَعِيمِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ أَسْلَمَ: إِنَّمَا أَنْتَ فِينَا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَخَذِّل عَنَّا __________ (1) ابن عابدين 1 / 176 - ط. بولاق. (2) القاموس المحيط، والمفردات للراغب الأصفهاني. (3) سورة ص / 44. إِنْ اسْتَطَعْتَ فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خُدْعَةٌ (1) . وَقَال: وَالْحَاصِل أَنَّ مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ الرَّجُل مِنَ الْحَرَامِ أَوْ يَتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْحَلاَل مِنَ الْحِيَل فَهُوَ حَسَنٌ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْتَال فِي حَقِّ شَخْصٍ حَتَّى يُبْطِلَهُ أَوْ فِي بَاطِلٍ حَتَّى يُمَوِّهَهُ أَوْ فِي حَقٍّ حَتَّى يُدْخِل فِيهِ شُبْهَةً فَمَا كَانَ عَلَى هَذَا السَّبِيل فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَمَا كَانَ عَلَى سَبِيل الأَْوَّل فَلاَ بَأْسَ بِهِ (2) لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (3) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - كَمَا قَال الشَّاطِبِيُّ الْحَقِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ لِلْحِيَل أَنَّهَا: تَقْدِيمُ عَمَلٍ ظَاهِرِ الْجَوَازِ لإِِبْطَال حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَتَحْوِيلُهُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى حُكْمٍ آخَرَ فَمَآل الْعَمَل فِيهَا خَرْمُ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ فِي الْوَاقِعِ كَالْوَاهِبِ مَالَهُ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْل فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ فَإِنَّ أَصْل الْهِبَةِ عَلَى الْجَوَازِ وَلَوْ مَنَعَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ هِبَةٍ لَكَانَ مَمْنُوعًا فَإِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ أَمْرُهُ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوِ الْمَفْسَدَةِ فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْقَصْدِ صَارَ مَآل الْهِبَةِ الْمَنْعَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَفْسَدَةٌ وَلَكِنْ هَذَا بِشَرْطِ الْقَصْدِ إِلَى __________ (1) حديث: " إنما أنت فينا رجل واحد. . . ". أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (3 / 445، 446) . (2) المبسوط 30 / 210، وإعلام الموقعين 3 / 194. (3) سورة المائدة / 2. إِبْطَال الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ (1) وَالْحِيَل فِي الدِّينِ - بِمَعْنَى قَلْبِ الأَْحْكَامِ الثَّابِتَةِ شَرْعًا إِلَى أَحْكَامٍ أُخَرَ بِفِعْلٍ صَحِيحِ الظَّاهِرِ لَغْوٌ فِي الْبَاطِنِ - غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ (2) . وَقَال الشَّاطِبِيُّ: وَمَرْجِعُ الأَْمْرِ فِي الْحِيَل أَنَّهَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: لاَ خِلاَفَ فِي بُطْلاَنِهِ كَحِيَل الْمُنَافِقِينَ وَالْمُرَائِينَ. وَالثَّانِي: لاَ خِلاَفَ فِي جِوَازِهِ كَالنُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إِكْرَاهًا عَلَيْهَا لأَِنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَصْلَحَةً دُنْيَوِيَّةً لاَ مَفْسَدَةَ فِيهَا بِإِطْلاَقِ لاَ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآْخِرَةِ. وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَحَل الإِْشْكَال وَالْغُمُوضِ: وَهُوَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ بِدَلِيلٍ وَاضِحٍ قَطْعِيٍّ لَحَاقُهُ بِالْقِسْمِ الأَْوَّل أَوِ الثَّانِي وَلاَ تَبَيَّنَ فِيهِ لِلشَّارِعِ مَقْصِدٌ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ لَهُ وَلاَ ظَهَرَ أَنَّهُ عَلَى خِلاَفِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا الشَّرِيعَةُ بِحَسَبِ الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِيهِ فَصَارَ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُتَنَازَعًا فِيهِ (3) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال ابْنُ حَجَرٍ: الْحِيَل عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَقْسَامٍ بِحَسَبِ الْحَامِل عَلَيْهَا فَإِنْ تَوَصَّل بِهَا بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ إِلَى إِبْطَال حَقٍّ أَوْ إِثْبَاتِ بَاطِلٍ فَهِيَ حَرَامٌ أَوْ إِلَى إِثْبَاتِ __________ (1) الموافقات 4 / 201. (2) الموافقات 2 / 380. (3) الموافقات للشاطبي 2 / 387 وما بعدها. حَقٍّ أَوْ دَفْعِ بَاطِلٍ فَهِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ تَوَصَّل بِهَا بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ إِلَى سَلاَمَةٍ مِنْ وُقُوعٍ فِي مَكْرُوهٍ فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ مُبَاحَةٌ أَوْ إِلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ تَعَاطِي الْحِيَل فِي تَفْوِيتِ الْحُقُوقِ فَقَال بَعْضُ أَصْحَابِهِ هِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَقَال كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِيهِمْ كَالْغَزَالِيِّ: هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَيَأْثَمُ بِقَصْدِهِ وَيَدُل عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى (1) فَمَنْ نَوَى بِعَقْدِ الْبَيْعِ الرِّبَا وَقَعَ فِي الرِّبَا وَلاَ يُخَلِّصُهُ مِنَ الإِْثْمِ صُورَةُ الْبَيْعِ وَمَنْ نَوَى بِعَقْدِ النِّكَاحِ التَّحْلِيل كَانَ مُحَلِّلاً وَدَخَل فِي الْوَعِيدِ عَلَى ذَلِكَ بِاللَّعْنِ، وَلاَ يُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ صُورَةُ النِّكَاحِ وَكُل شَيْءٍ قُصِدَ بِهِ تَحْرِيمُ مَا أَحَل اللَّهُ أَوْ تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّهُ كَانَ إِثْمًا وَلاَ فَرْقَ فِي حُصُول الإِْثْمِ فِي التَّحْلِيل عَلَى الْفِعْل الْمُحَرَّمِ بَيْنَ الْفِعْل الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَالْفِعْل الْمَوْضُوعِ لِغَيْرِهِ إِذَا جُعِل ذَرِيعَةً لَهُ (2) . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: تَجْوِيزُ الْحِيَل يُنَاقِضُ سَدَّ الذَّرَائِعِ مُنَاقَضَةً ظَاهِرَةً فَإِنَّ الشَّارِعَ يَسُدُّ الطَّرِيقَ إِلَى الْمُفَاسَدِ بِكُل مُمْكِنٍ __________ (1) حديث: " وإنما لكل امرئ ما نوى ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 9) ومسلم (3 / 1515) من حديث عمر بن الخطاب، واللفظ للبخاري. (2) فتح الباري 12 / 326، 328. وَالْمُحْتَال يَفْتَحُ الطَّرِيقَ إِلَيْهَا بِحِيلَةٍ وَالْحِيَل الْمُحَرَّمَةُ مُخَادَعَةٌ لِلَّهِ وَمُخَادَعَةُ اللَّهِ حَرَامٌ فَحَقِيقٌ بِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَخَافَ نَكَالَهُ أَنْ يَحْذَرَ اسْتِحْلاَل مَحَارِمِ اللَّهِ بِأَنْوَاعِ الْمَكْرِ وَالاِحْتِيَال وَيَدُل عَلَى تَحْرِيمِ الْحِيَل الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ (1) وَهَذَا نَصٌّ فِي تَحْرِيمِ الْحِيلَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ أَوْ تَنْقِيصِهَا بِسَبَبِ الْجَمْعِ أَوِ التَّفْرِيقِ وَمِمَّا يَدُل عَلَى التَّحْرِيمِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ هَذِهِ الْحِيَل وَإِبْطَالِهَا وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ. وَمِمَّا يَدُل عَلَى بُطْلاَنِ الْحِيَل وَتَحْرِيمِهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَوْجَبَ الْوَاجِبَاتِ وَحَرَّمَ الْمُحَرَّمَاتِ لِمَا تَتَضَمَّنُ مِنْ مَصَالِحِ عِبَادِهِ وَمَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ فَإِذَا احْتَال الْعَبْدُ عَلَى تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَإِسْقَاطِ مَا فَرَضَ اللَّهُ وَتَعْطِيل مَا شَرَعَ اللَّهُ كَانَ سَاعِيًا فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْفَسَادِ وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْحِيَل لاَ تَمْشِي عَلَى أُصُول الأَْئِمَّةِ بَل تَنَاقُضُهَا أَعْظَمَ مُنَاقَضَةٍ (2) . وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ يَحِل الاِحْتِيَال __________ (1) حديث: " ولا يجمع بين متفرق. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 330) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. (2) إعلام الموقعين 3 / 159، 161، 163، 172، 173، 180. لإِِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ فَعَل لَمْ تَسْقُطْ. قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيل بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِيلَةِ فِي إِبْطَال الشُّفْعَةِ: لاَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَل فِي ذَلِكَ وَلاَ فِي إِبْطَال حَقِّ مُسْلِمٍ (1) . مَخَارِجُ الْحِيَل فِي التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ: تَدْخُل الْحِيَل فِي الْعَدِيدِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَأْتِي: الْحِيلَةُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ 5 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ لَبِسَ الْمُتَوَضِّئُ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ قَبْل غَسْل الرِّجْل الأُْخْرَى ثُمَّ غَسَل الأُْخْرَى وَلَبِسَ عَلَيْهَا الْخَفَّ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ لأَِنَّهُ لَمْ يَلْبَسْ عَلَى كَمَال الطَّهَارَةِ (2) وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَيِّمِ: أَنْ يَخْلَعَ هَذِهِ الْفَرْدَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَلْبَسَهَا (3) . الْحِيلَةُ فِي الصَّلاَةِ 6 - مِنَ الْحِيَل فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا __________ (1) المغني 5 / 353. (2) القوانين الفقهية / 43، وجواهر الإِكليل 1 / 24، 25 - ط. دار الباز، وحاشية الجمل 1 / 141، والمغني 1 / 282. (3) إعلام الموقعين 3 / 204. صَرَّحَ بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ: بِأَنَّهُ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ مُنْفَرِدًا أَرْبَعًا فَأُقِيمَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ فَالْحِيلَةُ أَنْ لاَ يَجْلِسَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ حَتَّى تَنْقَلِبَ هَذِهِ الصَّلاَةُ نَفْلاً وَيُصَلِّي مَعَ الإِْمَامِ. قَال الْحَمَوِيُّ: وَإِذَا انْقَلَبَتْ هَذِهِ الصَّلاَةُ نَفْلاً يَضُمُّ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِئَلاَّ يَلْزَمَ التَّنَفُّل بِالْبَتْرَاءِ (1) . الْحِيلَةُ فِي قِرَاءَةِ الْحَائِضِ 7 - قَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ بَعْضِ آيَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ طَوِيلَةً وَلَوْ كَرَّرَهُ لاَ إِعْجَازَ فِيهِ مَا لَمْ يَتَحَيَّل عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَقِرَاءَةِ آيَةٍ فَأَكْثَرَ؛ لأَِنَّ الْحِيَل غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ (2) . الْحِيلَةُ فِي قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ 8 - مِنَ الْحِيَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ السَّجْدَةِ، وَيَدَعَ آيَتَهَا أَوْ يَقْرَأَهَا سِرًّا بِحَيْثُ لاَ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ إِسْمَاعُ نَفْسِهِ لاَ مُجَرَّدُ تَصْحِيحِ الْحُرُوفِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْحِيلَةِ: فَيَرَى أَبُو يُوسُفَ بِأَنَّهَا لاَ تُكْرَهُ وَقَال مُحَمِّدٌ: تُكْرَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (3) . __________ (1) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 405 وحاشية الحموي 3 / 292 - نشر إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية. (2) كشاف القناع 1 / 147. (3) ابن عابدين 5 / 156. الْحِيلَةُ فِي الزَّكَاةِ الْكَلاَمُ عَلَى الْحِيَل فِي الزَّكَاةِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أ - فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ: 9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّحَيُّل عَلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ بِإِبْدَال النِّصَابِ بِغَيْرِ جَنْسِهِ قَبْل نِهَايَةِ الْحَوْل فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ لأَِنَّ النِّصَابَ نَقْصٌ قَبْل تَمَامِ حَوْلِهِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ لِحَاجَتِهِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى تَحْرِيمِ التَّحَيُّل لإِِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُبَدَّل مَاشِيَةً أَوْ غَيْرَهَا مِنَ النُّصُبِ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةٌ ف 114) . ب - فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ: 10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى أَصْلِهِ وَإِنْ عَلاَ وَلاَ إِلَى فَرْعِهِ وَإِنْ سَفَل وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَالْحِيلَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفَقِيرِ ثُمَّ يَصْرِفُهَا الْفَقِيرُ إِلَيْهِمَا (2) . __________ (1) المبسوط للسرخسي 2 / 166 - ط. دار المعرفة، وابن عابدين 2 / 21، 37 و5 / 156، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 405، 407 وجواهر الإِكليل 1 / 120، والقوانين الفقهية / 103، والجمل على شرح المنهج 2 / 231، وروضة الطالبين 2 / 190، ومغني المحتاج 1 / 379، والمغني 2 / 676 - 677، وإعلام الموقعين 3 / 308 وما بعدها. (2) ابن عابدين 2 / 63 - ط. بولاق، والقوانين الفقهية / 108، وكشاف القناع 2 / 290، والمغني 2 / 647. وَكَذَلِكَ التَّمْلِيكُ شَرْطٌ فِي مُصَارِفِ الزَّكَاةِ فَلاَ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ إِلَى بِنَاءِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالسِّقَايَاتِ وَإِصْلاَحِ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيِ الأَْنْهَارِ وَالْحَجِّ وَالتَّكْفِينِ وَكُل مَا لاَ تَمْلِيكَ فِيهِ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازُ الدَّفْعِ لِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ مَعَ صِحَّةُ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْفَقِيرِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِفِعْل هَذِهِ الأَْشْيَاءِ فَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُ الزَّكَاةِ وَلِلْفَقِيرِ ثَوَابُ هَذِهِ الْقُرَبِ (1) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِي الزَّكَاةِ أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنِ الْعَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالدَّيْنِ مَا كَانَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ مِنْ مَال الزَّكَاةِ وَبِالْعَيْنِ مَا كَانَ قَائِمًا فِي مِلْكِهِ مِنْ نُقُودٍ وَعُرُوضٍ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ عَنِ الْعَيْنِ كَجَعْلِهِ مَا فِي ذِمَّةِ مَدْيُونِهِ زَكَاةً لِمَالِهِ الْحَاضِرِ. وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ أَدَاءُ دَيْنٍ عَنْ دَيْنٍ سَيُقْبَضُ كَمَا لَوْ أَبْرَأَ الْفَقِيرَ عَنْ بَعْضِ النِّصَابِ نَاوِيًا بِهِ الأَْدَاءَ عَنِ الْبَاقِي لأَِنَّ الْبَاقِيَ يَصِيرُ عَيْنًا بِالْقَبْضِ فَيَصِيرُ مُؤَدِّيًا الدَّيْنَ عَنِ الْعَيْنِ. وَحِيلَةُ الْجَوَازِ عِنْدَهُمْ فِيمَا إِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُعْسِرٍ وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ زَكَاةً عَنْ عَيْنٍ عِنْدَهُ أَوْ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ سَيَقْبِضُهُ: أَنْ __________ (1) ابن عابدين 2 / 12، 63 والأشباه والنظائر لابن نجيم / 405، 407، والقوانين الفقهية / 109 والمغني 2 / 667، وكشاف القناع 2 / 270. يُعْطِيَ مَدْيُونَهُ الْفَقِيرَ زَكَاتَهُ، ثُمَّ يَأْخُذَهَا عَنْ دَيْنِهِ قَال فِي الأَْشْبَاهِ: وَهُوَ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهِ وَاسْتَدَل ابْنُ عَابِدِينَ لِهَذَا بِقَوْلِهِ: لأَِنَّهُ يَصِيرُ وَسِيلَةً إِلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ (1) . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إِلاَّ إِذَا كَانَ حِيلَةً قَال الْحَطَّابُ: وَمَحَل الْجَوَازِ إِذَا لَمْ يَتَوَاطَآ عَلَيْهِ وَإِلاَّ مُنِعَ اتِّفَاقًا. وَقَال أَحْمَدُ: إِنْ كَانَ حِيلَةً فَلاَ يُعْجِبْنِي قَال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: مَعْنَى الْحِيلَةِ: أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ لأَِنَّ مِنْ شَرْطِهَا كَوْنَهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا، فَإِذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ لَمْ يُوجَدْ وَلأَِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى نَفْعِهِ وَإِنْ رَدَّ الْغَرِيمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا قَبَضَهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلاَ مُوَاطَأَةٍ جَازَ لِرَبِّ الْمَال أَخْذُهُ مِنْ دَيْنِهِ لأَِنَّهُ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ كَالإِْرْثِ وَالْهِبَةِ (2) . الْحِيلَةُ فِي الْحَجِّ 11 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْحِيلَةِ فِي الْحَجِّ وَذَلِكَ كَأَنْ يَهَبَ مَالَهُ لاِبْنِهِ قَبْل أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا: فَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ تُكْرَهُ، وَقَال مُحَمَّدٌ: تُكْرَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (3) . وَإِذَا خَافَ الرَّجُل لِضِيقِ الْوَقْتِ أَنْ يُحْرِمَ __________ (1) ابن عابدين 2 / 12، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 407. (2) جواهر الإِكليل 1 / 138 ط دار الباز ومكتبة الهلال، والمغني 2 / 653، وكشاف القناع 2 / 288، 289. (2) جواهر الإِكليل 1 / 138 ط دار الباز ومكتبة الهلال، والمغني 2 / 653، وكشاف القناع 2 / 288، 289. (3) ابن عابدين 5 / 156. بِالْحَجِّ فَيَفُوتَهُ فَيَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ فَالْحِيلَةُ مِنَ الْخَلاَصِ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا وَلاَ يُعَيِّنُهُ فَإِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْوَقْتُ جَعَلَهُ حَجًّا مُفْرَدًا أَوْ قِرَانًا أَوْ تَمَتُّعًا، وَإِنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ جَعَلَهُ عُمْرَةً وَلاَ يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا (1) . قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: إِذَا أَرَادَ الآْفَاقِيُّ دُخُول مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ مِنَ الْمِيقَاتِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقْصِدَ مَكَانًا آخَرَ دَاخِل الْمَوَاقِيتِ كَبُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ (2) . وَعَلَّقَ الْحَمَوِيُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّةِ: قَصَدَ مَكَانًا آخَرَ وَرَاءَ مِيقَاتٍ نَحْوَ بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ، أَوْ مَوْضِعًا آخَرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ إِذَا وَصَل إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَدْخُل مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ شَرَطَ الإِْقَامَةَ بِذَلِكَ الْمَكَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، يَعْنِي لَوْ نَوَى أَقَل مِنْ ذَلِكَ لاَ يَدْخُل بِغَيْرِ إِحْرَامٍ (3) . الْحِيلَةُ فِي النِّكَاحِ 12 - الأَْصْل أَنَّهُ إِذَا ادَّعَتِ امْرَأَةٌ نِكَاحَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَلاَ بَيِّنَةَ وَلاَ يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلاَ يُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ وَلاَ يُؤْمَرُ بِتَطْلِيقِهَا لأَِنَّهُ __________ (1) المبسوط 4 / 170. (2) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 407. (3) غمز عيون البصائر 2 / 694. يَصِيرُ عَقْدًا بِالنِّكَاحِ فَالْحِيلَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ: أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي أَنْ يَقُول: إِنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا (1) . وَمِنَ الْحِيَل فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سُئِل عَنْ أَخَوَيْنِ تَزَوَّجَا أُخْتَيْنِ فَزُفَّتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى زَوْجِ أُخْتِهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى أَصْبَحُوا فَذُكِرَ ذَلِكَ لأَِبِي حَنِيفَةَ وَطَلَبُوا الْمَخْرَجَ مِنْهُ فَقَال: لِيُطَلِّقْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الأَْخَوَيْنِ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ثُمَّ يَتَزَوَّجُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمَرْأَةَ الَّتِي دَخَل بِهَا مَكَانَهَا فَيَكُونُ جَائِزًا لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ دُخُولٌ وَلاَ خَلْوَةٌ، وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلاَقِ لأَِنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَعِدَّتُهَا مِنَ الْوَاطِئِ لاَ تَمْنَعُ نِكَاحَهُ (2) . وَنَقَل ابْنُ الْقَيِّمِ ذَلِكَ ثُمَّ قَال: وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي غَايَةِ اللُّطْفِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي دَخَل بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّهُ لاَ يُصَانُ مَاؤُهُ عَنْ مَائِهِ، وَأَمْرُهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً: فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِالَّتِي طَلَّقَهَا فَالْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ، فَلِلآْخَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (3) . __________ (1) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 407، والاختيار 2 / 112 - ط. دار المعرفة، والمغني 9 / 238. (2) المبسوط للسرخسي 30 / 244 - ط. دار المعرفة، والمخارج في الحيل / 48، وإعلام الموقعين 3 / 383. (3) إعلام الموقعين 3 / 384. الْحِيلَةُ فِي الطَّلاَقِ 13 - الأَْصْل أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ بِقَوْل الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ وُقُوعِ ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنْ يَصِل قَوْلَهُ بِالاِسْتِثْنَاءِ وَيَقُول: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَالتَّفْصِيل فِي (طَلاَقٌ ف 55 وَمَا بَعْدَهَا) . الْحِيلَةُ السُّرَيْجِيَّةُ فِي الطَّلاَقِ 14 - صُورَةُ هَذِهِ الْحِيلَةِ كَمَا نَقَلَهَا ابْنُ الْقَيِّمِ - أَنْ يَقُول زَوْجٌ لِزَوْجَتِهِ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ الطَّلاَقُ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاَثًا يَقُول أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ -: إِنَّهُ لاَ يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الطَّلاَقِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذْ لَوْ وَقَعَ لَزِمَ مَا عَلَّقَ بِهِ وَهُوَ الثَّلاَثُ وَإِذَا وَقَعَتِ الثَّلاَثُ امْتَنَعَ وُقُوعُ هَذَا الْمُنَجَّزِ فَوُقُوعُهُ يُفْضِي إِلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ وَمَا أَفْضَى وُجُودُهُ إِلَى عَدَمِ وُجُودِهِ لَمْ يُوجَدْ (1) . وَأَبَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَكَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ إِبْطَال هَذَا التَّعْلِيقِ فَقَال الأَْكْثَرُونَ: هَذَا التَّعْلِيقُ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ مِنَ الْقَوْل (2) . __________ (1) المخارج في الحيل ص 1 وما بعدها. (2) إعلام الموقعين 3 / 251، 252. الْحِيلَةُ فِي الأَْيْمَانِ 15 - الأَْصْل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّ إِمْكَانَ تَصَوُّرِ الْبِرِّ فِي الْمُسْتَقْبَل شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَلَوْ بِطَلاَقٍ وَكَذَلِكَ شَرْطُ بَقَائِهَا وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يُشْتَرَطُ تَصَوُّرُ الْبِرِّ وَلِهَذَا الأَْصْل فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: قَال الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ لَمْ تَهَبِينِي صَدَاقَكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَال أَبُوهَا: إِنْ وَهَبْتِهِ فَأُمُّكِ طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ: أَنْ تَشْتَرِيَ الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا مَهْرَهَا ثَوْبًا مَلْفُوفًا فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ لَمْ يَحْنَثْ أَبُوهَا لِعَدَمِ الْهِبَةِ وَلاَ الزَّوْجُ لِعَجْزِهَا عَنِ الْهِبَةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ لِسُقُوطِ الْمَهْرِ بِالْبَيْعِ ثُمَّ إِذَا أَرَادَتِ الرُّجُوعَ رَدَّتْهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (1) . وَكَذَلِكَ الأَْصْل أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَلَكِيَّةُ الْمَالِكِ حَيْنَ الْحِنْثِ لاَ حَيْنَ الْحَلِفِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَال رَجُلٌ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَمَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَحِيلَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ مِنْ رَجُلٍ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ وَيَقْبِضَهُ وَلَمْ يَرَهُ ثُمَّ يَفْعَل الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِلْكُ حِينَ الْحِنْثِ لاَ حِينَ الْحَلِفِ وَلاَ يَدْخُل الْمُشْتَرِي بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ حَتَّى يَرَاهُ وَيَرْضَى بِهِ (2) . __________ (1) ابن عابدين 3 / 100، 101. (2) ابن عابدين 4 / 367. الْحِيلَةُ فِي الْوَقْفِ 16 - صَرَّحَ ابْنُ نُجَيْمٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ شَخْصٌ وَقْفَ دَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَخَافَ عَدَمَ إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَالْحِيلَةُ: أَنْ يُقِرَّ أَنَّهَا وَقْفُ رَجُلٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَأَنَّهُ مُتَوَلِّيهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ (1) . الْحِيلَةُ فِي الْوِصَايَةِ 17 - إِذَا أَرَادَ الْمَرِيضُ الَّذِي لاَ وَارِثَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ فَفِي الصَّحِيحِ عَنِ الْقَوْل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ ذَلِكَ، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُقِرَّ لإِِنْسَانٍ يَثِقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِدَيْنٍ يُحِيطُ بِمَالِهِ كُلِّهِ ثُمَّ يُوصِيهِ إِذَا أَخَذَ ذَلِكَ الْمَال أَنْ يَضَعَهُ فِي الْجِهَاتِ الَّتِي يُرِيدُ (2) . الْحِيلَةُ فِي التَّرِكَةِ 18 - الأَْصْل فِي التَّرِكَةِ أَنَّ نَقْدَهَا وَعَيْنَهَا وَدَيْنَهَا شَائِعٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمُ الاِسْتِقْلاَل بِشَيْءٍ دُونَ قِسْمَةٍ مُعْتَبَرَةٍ حَتَّى لَوْ قَبَضَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنَ الدَّيْنِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْمَدِينُ الأَْدَاءَ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ. وَمِنْ حِيَل الاِسْتِقْلاَل - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يُحِيل بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَائِنَهُ عَلَى __________ (1) الأشباه لابن نجيم ص 411. (2) إعلام الموقعين 4 / 39، 40. قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ التَّرِكَةِ، فَإِذَا وَفَّى مَدِينُ التَّرِكَةِ الْمُحْتَال عَنِ الْحَوَالَةِ اخْتَصَّ بِحِصَّتِهَا وَلَمْ يُشَارِكْ فِيهَا الْوَارِثُ الآْخَرُ (1) . الْحِيلَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ 19 - لَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَهَا جَارُهَا بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ مِنْ صَاحِبِهَا ثُمَّ أَعْطَاهُ بِالأَْلْفِ دِينَارٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَرَّحَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ الْعَقْدَ جَائِزٌ لأَِنَّهُ مُصَارَفَةٌ بِالثَّمَنِ قَبْل الْقَبْضِ وَذَلِكَ جَائِزٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَبِيعُ الإِْبِل بِالْبَقِيعِ، وَرُبَّمَا أَبِيعُهَا بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ، فَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لاَ 2 بَأْسَ إِذَا افْتَرَقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا عَمَلٌ (2) ، فَإِنْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي: (مَا دَلَّسْتُ وَلاَ وَالَسْتُ) فَحَلَفَ، كَانَ صَادِقًا لأَِنَّ هَذِهِ عِبَارَةٌ عَنِ الْغُرُورِ وَالْخِيَانَةِ وَلَمْ يَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (3) . الْحِيلَةُ فِي الرِّبَا وَالصَّرْفِ 20 - مِنَ الْحِيَل فِي الْبَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجَنْسِهِ مُتَفَاضِلاً كَبَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلاً كَمَا __________ (1) حاشية الجميل 3 / 307 - ط. دار إحياء التراث العربي. (2) حديث: " لا بأس إذا افترقتما. . . ". أخرجه أحمد في المسند (2 / 139) وأبو داود (3 / 651) من حديث ابن عمر رضي الله عنه ونقل ابن حجر في التلخيص (3 / 26) عن الشافعي أنه ضعفه. (3) المبسوط 30 / 239. صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ: أَنْ يَبِيعَ الذَّهَبَ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ وَيَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعَرْضِ الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَلَوِ اتَّخَذَهُ عَادَةً قِيَاسًا بِمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِل خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا جَنِيبًا (1) . أَوْ أَنْ يَقْرِضَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيُبْرِئَهُ أَوْ أَنْ يَتَوَاهَبَا فَهَذِهِ الْحِيَل كُلُّهَا جَائِزَةٌ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي بَيْعِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ مَا يَفْعَلُهُ الآْخَرُ وَلَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ إِذَا نَوَيَا ذَلِكَ لأَِنَّ كُل شَرْطٍ أَفْسَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ الْعَقْدَ إِذَا نَوَاهُ كُرِهَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَبِقَصْدِ ذَلِكَ كُرِهَ. ثُمَّ هَذِهِ الطُّرُقُ لَيْسَتْ حِيَلاً فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجَنْسِهِ مُتَفَاضِلاً لأَِنَّهُ حَرَامٌ بَل حِيَلٌ فِي تَمْلِيكِهِ لِتَحْصِيل ذَلِكَ (2) . الْحِيلَةُ فِي السَّلَمِ 21 - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَبْدِل عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرَ جَنْسِهِ كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ هَذَا الاِسْتِبْدَال كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ: أَنْ يَفْسَخَا السَّلَمَ بِأَنْ يَتَقَايَلاَ فِيهِ __________ (1) حديث: " أمر النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر أن الجمع بالدراهم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 399) ومسلم (5 / 1215) من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما. (2) أسنى المطالب 2 / 23. ثُمَّ يُعْتَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَال وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَال بِكَثِيرٍ وَأَيْضًا مَعَ بَقَاءِ رَأْسِ الْمَال الأَْصْلِيِّ (1) . الْحِيلَةُ فِي الشُّفْعَةِ: 22 - الْحِيلَةُ فِي الشُّفْعَةِ أَنْ يُظْهِرَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لاَ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ وَأَنْ يَتَوَاطَآ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلاَفِ مَا أَظْهَرَاهُ وَالْكَلاَمُ عَلَى الْحِيلَةِ فِي الشُّفْعَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أ - الْحِيلَةُ لإِِبْطَال حَقِّ الشُّفْعَةِ 23 - الْحِيلَةُ لإِِبْطَال الشُّفْعَةِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لِلرَّفْعِ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَوْ لِدَفْعِهِ قَبْل الْوُجُوبِ: النَّوْعُ الأَْوَّل: مِثْل أَنْ يَقُول الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ: أَنَا أَبِيعُهَا مِنْكَ بِمَا أَخَذْتُ فَلاَ حَاجَةَ لَكَ فِي الأَْخْذِ فَيَقُول الشَّفِيعُ: نَعَمْ وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وِفَاقًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَرَامٌ عَلَى الرَّاجِحِ. وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مِثْل أَنْ يَبِيعَ دَارًا إِلاَّ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ مِنْهَا فِي طُول الْحَدِّ الَّذِي يَلِي الشَّفِيعَ فَلاَ شُفْعَةَ لَهُ لاِنْقِطَاعِ الْجِوَارِ. وَكَذَا إِذَا وَهَبَ مِنْهُ هَذَا الْمِقْدَارَ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، __________ (1) نهاية المحتاج 4 / 209 - 210 - ط. المكتبة الإِسلامية. لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا عَلَى أَقْوَالٍ: فَذَهَبَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَهْ قَال ابْنُ سُرَيْجٍ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إِلَى أَنَّهَا تُكْرَهُ هَذِهِ الْحِيلَةُ لأَِنَّهَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الشَّفِيعِ وَالْحِيلَةُ تُنَافِيهِ وَلأَِنَّ الَّذِي يَحْتَال لإِِسْقَاطِهَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَاصِدِ إِلَى الإِْضْرَارِ بِالْغَيْرِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ. وَيَرَى أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا لاَ تُكْرَهُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ صَرَّحَ بِهِ أَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْحِيَل بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الْحِيَل فِي دَفْعِ شُفْعَةِ الْجَارِ فَلاَ كَرَاهَةَ فِيهَا مُطْلَقًا لأَِنَّهُ دَفَعَ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ لاَ الإِْضْرَارَ بِالْغَيْرِ لأَِنَّ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَنِ التَّصَرُّفِ أَوْ تَمَلُّكِ الدَّارِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ إِضْرَارًا بِهِ وَهُوَ إِنَّمَا قَصَدَ دَفْعَ هَذَا الضَّرَرَ وَلاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ الْجَارُ فَاسِقًا يَتَأَذَّى بِهِ وَفِي اسْتِعْمَال الْحِيلَةِ لإِِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ تَحْصِيل الْخَلاَصِ مِنْ مِثْل هَذَا الْجَارِ. وَالْفَتْوَى فِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَقُيِّدَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي السِّرَاجِيَّةِ بِمَا إِذَا كَانَ الْجَارُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ وَاسْتَحْسَنَهُ شَرَفُ الدِّينِ الْغَزِّيُّ مِنْ فُقَهَاءِ الأَْحْنَافِ فِي تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ حَيْثُ قَال: وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ هَذَا الْقَوْل لِحُسْنِهِ. ب - الْحِيلَةُ لِتَقْلِيل رَغْبَةِ الشَّفِيعِ 24 - إِذَا أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ بِعَشَرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ يَبِيعُهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا ثُمَّ يَقْبِضُ تِسْعَةَ آلاَفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَيَقْبِضُ بِالْبَاقِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا إِنْ شَاءَ، فَلاَ يَرْغَبُ فِي الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الثَّمَنِ (1) . وَلِلْحِيَل الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ، وَالْمُقَلِّلَةِ لِرَغْبَةِ الشَّفِيعِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ (2) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْحِيَل لاَ تُفِيدُ فِي الْعِبَادَاتِ وَلاَ فِي الْمُعَامَلاَتِ (3) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل الاِحْتِيَال لإِِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ فَعَل لَمْ تَسْقُطْ قَال أَحْمَدُ: لاَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَل فِي ذَلِكَ وَلاَ فِي إِبْطَال حَقِّ مُسْلِمٍ. وَبِهَذَا قَال أَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَوزَجَانِيُّ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: لاَ تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى __________ (1) الإِختيار 2 / 48، وابن عابدين 5 / 156 وتكملة فتح القدير 7 / 450، والمبسوط للسرخسي 14 / 131، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 405، 407، والمخارج في الحيل / 131، ونهاية المحتاج 5 / 205، وحاشية الجمل 3 / 507، والقليوبي وعميرة 3 / 47، وروضة الطالبين 5 / 115، 116، وإعلام الموقعين 3 / 119. (2) المخارج في الحيل / 131 وما بعدها. (3) الشرح الصغير 1 / 601. الْحِيَل (1) وَلأَِنَّ الشُّفْعَةَ وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَلَوْ سَقَطَتْ بِالتَّحَيُّل لَلَحِقَ الضَّرَرُ، فَلَمْ تَسْقُطْ، مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَ شِقْصًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَقْضِيهِ عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَيُّل فَتَسْقُطُ بِهِ الشُّفْعَةُ لأَِنَّهُ لاَ خِدَاعَ فِيهِ وَلاَ قَصَدَ بِهِ إِبْطَال حَقٍّ وَالأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَالْقَوْل قَوْل الْمُشْتَرِي فِيمَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ حِيلَةً أَمْ لاَ لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَحَالِهِ (2) . الْحِيلَةُ فِي الإِْجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ 25 - الأَْصْل أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَرَمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يُفْسِدُ الإِْجَارَةَ، وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَيَضُمَّ إِلَى الأُْجْرَةِ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ الْمُؤَجِّرُ بِصَرْفِهِ إِلَى الْمَرَمَّةِ، فَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ وَكِيلاً بِالإِْنْفَاقِ. وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ خَرَاجِ الأَْرْضِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرُ جَائِزٍ، لأَِنَّ الأَْصْل أَنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْمَالِكِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْحِيلَةُ فِي __________ (1) حديث: " لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود. . . ". أورده ابن كثير في تفسيره (3 / 238) وعزاه إلى ابن بطه وقال: إسناده جيد. (2) المغني 5 / 353 - 355، وكشاف القناع 4 / 135، 136، وإعلام الموقعين 3 / 379، 380، 279، ونيل المآرب 1 / 455، ومطالب أولي النهى 4 / 101 - 103. جَوَازِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنْ يَزِيدَ فِي الأُْجْرَةِ بِقَدْرِهِ، ثُمَّ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ فِي خَرَاجِهَا ذَلِكَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَتِهَا، لأَِنَّهُ مَتَى زَادَ مِقْدَارُ الْخَرَاجِ عَلَى الأُْجْرَةِ أَصْبَحَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى مُسْتَحِقِّ الْخَرَاجِ وَهُوَ جَائِزٌ. وَنَظِيرُ هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً، وَيَشْتَرِطَ عَلْفَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ، لأَِنَّهُ مَجْهُولٌ وَالأَْجْرُ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ كَمَا سَبَقَ. وَهَذِهِ الْحِيلَةُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ اسْتِئْجَارَ الظِّئْرِ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا وَالأَْجِيرِ بِطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ، فَكَذَلِكَ إِجَارَةُ الدَّابَّةِ بِعَلْفِهَا وَسَقْيِهَا (1) . وَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الإِْجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَعَلَى هَذَا إِذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ لاَ تَنْفَسِخَ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ، فَالْحِيلَةُ: أَنْ يُقِرَّ الْمُؤَجِّرُ بِأَنَّهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ عَشْرَ سِنِينَ يَزْرَعُ فِيهِ مَا شَاءَ، وَمَا خَرَجَ فَهُوَ لَهُ، فَلاَ تَبْطُل بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا (2) . وَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، __________ (1) الأشباه والنظائر / 414، والمخارج في الحيل 19، 21، وإعلام الموقعين 3 / 345 - 346، 201. (2) الحيل للخصاف / 40 وما بعدها، والمخارج في الحيل / 9، والمغني 5 / 468. وَالشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ غَزْلاً لآِخَرَ لِيَنْسِجَهُ لَهُ بِنِصْفِ الْغَزْل، أَوِ اسْتَأْجَرَ بَغْلاً لِيَحْمِل طَعَامَهُ بِبَعْضِهِ، أَوْ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بُرَّهُ بِبَعْضِ دَقِيقِهِ، فَسَدَتِ الإِْجَارَةُ فِي الْكُل، لأَِنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِجُزْءِ عَمَلِهِ، وَلِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ (1) . وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يُفْرِزَ الأَْجْرَ أَوَّلاً وَيُسَلِّمَهُ إِلَى الأَْجِيرِ، أَوْ يُسَمِّي قَفِيزًا بِلاَ تَعْيِينٍ، ثُمَّ يُعْطِيهِ قَفِيزًا مِنْهُ فَيَجُوزُ، فَلَوْ خَلَطَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَطَحَنَ الْكُل ثُمَّ أَفْرَزَ الأُْجْرَةَ، وَرَدَّ الْبَاقِيَ جَازَ، لأَِنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ أَنْ يَطْحَنَ بِجُزْءٍ مِنْهُ (2) . الْحِيلَةُ فِي الرَّهْنِ 26 - الأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ رَهْنُ مَشَاعٍ، وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ: أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ دَارِهِ مَشَاعًا مِنْ طَالِبِ الرَّهْنِ، وَيَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ، وَيَقْبِضَ الدَّارَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ، فَتَبْقَى فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ بِالثَّمَنِ (3) . وَأَمَّا الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ فَلاَ حَاجَةَ لِلْحِيلَةِ __________ (1) حديث: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان. . . ". أخرجه الدارقطني (3 / 47) وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال (4 / 306) وقال: هذا منكر، وراويه لا يعرف. (2) حاشية ابن عابدين 5 / 136، والفتاوى الهندية 4 / 444، والقوانين الفقهية / 273، ونهاية المحتاج 5 / 268. (3) حاشية ابن عابدين 5 / 315، 316 - ط. بولاق. عِنْدَهُمْ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ رَهْنُ مَشَاعٍ (1) الْحِيلَةُ فِي الْوَكَالَةِ 27 - الأَْصْل أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيل الْمُعَيَّنِ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ لأَِنَّ الآْمِرَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي شِرَائِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَدْ خَدَعَهُ بِقَبُول الْوَكَالَةِ لِيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ. وَالْحِيلَةُ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِعَدِمِ جَوَازِ ذَلِكَ: أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِخِلاَفِ جَنْسٍ مَا أُمِرَ بِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ أَوْ بِأَقَل مِمَّا أُمِرَ بِهِ، لأَِنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ الآْمِرِ فَلاَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَكُونُ آثِمًا فِي اكْتِسَابِ هَذِهِ الْحِيلَةِ لِيَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ (2) . الْحِيلَةُ فِي الْكَفَالَةِ 28 - رَجُلٌ كَفَل بِنَفْسِ رَجُلٍ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُوَافِ بِمَا عَلَيْهِ، غَدًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَال الَّذِي لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبُ، فَلَمْ يُوَافِ الْمَطْلُوبَ، فَالْكَفِيل ضَامِنُ الْمَال، فَهَذَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِ فُقَهَاءِ الأَْحْنَافِ. وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجُوزَ عِنْدَ الْجَمِيعِ: __________ (1) القوانين الفقهية / 318، 319، والمغني 4 / 374، وكشاف القناع 34 / 326، وحاشية الجمل 3 / 267، وإعلام الموقعين 4 / 422. (2) المبسوط للسرخسي 30 / 220، والمخارج في الحيل / 21 وما بعدها، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 415، والحيل للخصاف / 54 وما بعدها، والاختيار 2 / 159، وإعلام الموقعين 3 / 202، 381، والمغني 5 / 117، 123. أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلأَْلْفِ الَّتِي عَلَى الْمَطْلُوبِ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَافَى بِهِ غَدًا فَهُوَ بَرِيءٌ، فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ بَيْنَ فُقَهَاءِ الأَْحْنَافِ (1) . الْحِيلَةُ فِي الْحَوَالَةِ 29 - الأَْصْل أَنَّ الْحَوَالَةَ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِرِضَا الْمُحْتَال (2) ، فَإِذَا أَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يُحِيل الدَّائِنَ عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَقْبَل الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ مَخَافَةَ أَنْ يَتْوِيَ حَقُّهُ، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يَشْهَدَ الْمَدِينُ أَنَّ الدَّائِنَ وَكِيلٌ لَهُ فِي قَبْضِ مَالِهِ عَلَى غَرِيمِهِ، وَيُقِرَّ لَهُ الْغَرِيمُ بِالْوَكَالَةِ، أَوْ أَنَّ الْحِيلَةَ يَقُول طَالِبُ الْحَقِّ (الدَّائِنُ) لِلْمُحَال عَلَيْهِ: اضْمَنْ لِي هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى غَرِيمِي، وَيَرْضَى مِنْهُ بِذَلِكَ بَدَل الْحَوَالَةِ، فَإِذَا ضَمِنَهُ تَمَكَّنَ مِنْ مُطَالَبَةِ أَيِّهِمَا شَاءَ (3) . الْحِيلَةُ فِي الصُّلْحِ 30 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ مِنْ حَالاَتِ الإِْقْرَارِ وَالإِْنْكَارِ وَالسُّكُوتِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (صُلْحٍ ف 11 وَمَا بَعْدَهَا) . وَالْحِيلَةُ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الإِْنْكَارِ - عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ - أَنْ يَقُول رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لِلْمُدَّعِي: أَنَا __________ (1) المخارج في الحيل / 80، والحيل للخصاف / 100. (2) الاختيار 3 / 4، والقوانين الفقهية / 322، وحاشية الجمل 3 / 372، وكشافَ القناع 3 / 386. (3) المخارج في الحيل / 77، وإعلام الموقعين 4 / 38، 39. أَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ فِي دَعْوَاكَ، وَأَنَا وَكِيلُهُ فَصَالِحْنِي عَلَى كَذَا، فَيَنْقَلِبُ حِينَئِذٍ عَلَى الإِْنْكَارِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَال إِلَى الأَْجْنَبِيِّ وَقَال: صَالِحْ عَنِّي جَازَ أَيْضًا. وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الإِْقْرَارِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ: أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً وَيُحَابِيَهُ فِيهَا بِالْقَدْرِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَى إِسْقَاطِهِ بِالصُّلْحِ (1) . الْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ 31 - الأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْعُرُوضِ، كَمَا إِذَا كَانَ لأَِحَدِهِمَا مَتَاعٌ وَمَعَ الآْخَرِ مَالٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِكَا، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مِنْ صَاحِبِ الْمَال بِنِصْفِ ذَلِكَ الْمَال، فَيَصِيرُ الْمَال وَالْمَتَاعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَتَعَاقَدَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى مَا يُرِيدَانِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا كَانَ مَعَ كُل وَاحِدٍ مَتَاعٌ، فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَبِيعَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَتَاعِهِ مِنْ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَتَاعِ صَاحِبِهِ، وَيَتَقَابَضَانِ وَيَتَّفِقَانِ وَيَشْتَرِكَانِ عَلَى مَا اتَّفَقَا (2) . __________ (1) إعلام الموقعين 3 / 360. (2) الحيل للخصاف / 58 وما بعدها، 89 وما بعدها، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 411، وروضة الطالبين 4 / 276 - 278، وإعلام الموقعين 3 / 199، 204، 356، 357، والمغني 5 / 16، 17. وَلِلْحِيَل فِي الشَّرِكَةِ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ وَابْنُ الْقَيِّمِ (1) . وَلاَ حَاجَةَ إِلَى هَذِهِ الْحِيَل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ لأَِنَّهُ تَجُوزُ عِنْدَهُمُ الشَّرِكَةُ فِي الْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ (2) . الْحِيلَةُ فِي الْمُضَارَبَةِ 32 - الأَْصْل أَنَّ الْمُضَارِبَ أَمِينٌ فَلاَ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ مِنْ مَال الْمُضَارَبَةِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُقَصِّرْ، وَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى الْمُضَارِبِ ضَمَانَ مَال الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَصِحَّ (3) . وَالْحِيلَةُ فِي تَضْمِينِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنْ يُقْرِضَ رَبُّ الْمَال الْمُضَارِبَ مَا يُرِيدُ دَفْعَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْ عِنْدِهِ دِرْهَمًا وَاحِدًا، فَيُشَارِكَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلاَ بِالْمَالَيْنِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ عَمِل أَحَدُهُمَا بِالْمَال بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَرَبِحَ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَإِنْ خَسِرَ كَانَ الْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَعَلَى رَبِّ الْمَال بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَعَلَى الْمُضَارِبِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَال، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُضَارِبَ هُوَ الْمُلْزِمُ نَفْسَهُ __________ (1) روضة الطالبين 4 / 277، وما بعدها، وإعلام الموقعين 3 / 199، 204، 356، 357. (2) القوانين الفقهية / 280 - 281، والمغني 5 / 16. (3) الاختيار 3 / 24، والقوانين الفقهية / 280، وحاشية الجمل 3 / 523، والمغني 5 / 71. الضَّمَانَ بِدُخُولِهِ فِي الْقَرْضِ (1) . . الْحِيلَةُ فِي الْهِبَةِ 33 - الأَْصْل أَنَّ الْمَوْهُوبَ إِنْ كَانَ مَشْغُولاً بِمِلْكِ الْوَاهِبِ لاَ تَصِحُّ الْهِبَةُ، كَمَا لَوْ وَهَبَ دَابَّةً عَلَيْهَا سَرْجُهُ، وَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ لاَ تَصِحُّ الْهِبَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، لأَِنَّ اسْتِعْمَال السَّرْجِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلدَّابَّةِ، فَكَانَتْ لِلْوَاهِبِ عَلَيْهِ يَدٌ مُسْتَعْمَلَةٌ، فَتُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْقَبْضِ. وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يُودَعَ الشَّاغِل أَوَّلاً عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ، ثُمَّ يُسَلِّمَهُ الدَّابَّةَ، فَتَصِحُّ لِشَغْلِهَا بِمَتَاعٍ فِي يَدِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ دَارًا فِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ، أَوْ جِرَابًا فِيهِ طَعَامُهُ (2) . الْحِيلَةُ فِي الْمُزَارَعَةِ الأَْصْل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِالنِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَجُوزَ الْمُزَارَعَةُ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ: أَنْ يَأْخُذَهَا مُزَارَعَةً، ثُمَّ يَتَنَازَعَانِ إِلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّ الْمُزَارَعَةَ جَائِزَةٌ فَيَحْكُمُ بِجِوَازِهَا عَلَيْهِمْ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا قَضَى بِهِ قَاضٍ، أَوْ __________ (1) إعلام الموقعين 3 / 202، وحاشية ابن عابدين 4 / 483. (2) حاشية ابن عابدين 4 / 510 - ط بولاق. يَكْتُبَانِ كِتَابَ إِقْرَارٍ عَنْهُمَا يُقِرَّانِ بِذَلِكَ، فَيَجُوزُ إِقْرَارُهُمَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى الْحِيلَةِ عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لأَِنَّ الْمُزَارَعَةَ بِبَعْضِ الْخَارِجِ جَائِزَةٌ عِنْدَهُمَا، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِحَاجَةِ النَّاسِ (1) . الْحِيلَةُ فِي إِسْقَاطِ حَدِّ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا 35 - الأَْصْل أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ بِجَانِبِ الشُّرُوطِ الأُْخْرَى أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا لِغَيْرِ السَّارِقِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ، فَلاَ قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَال نَفْسِهِ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ كَالْمُرْتَهَنِ وَالْمُسْتَأْجَرِ (2) . وَعَلَى هَذَا فَمِنَ الْحِيَل لِمَنْعِ الْقَطْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ: أَنْ يَدَّعِيَ السَّارِقُ أَنَّ الْمَال الْمَسْرُوقَ مِلْكُهُ، أَوْ سَرَقَهُ شَخْصَانِ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَسْرُوقَ لَهُ أَوْ لَهُمَا، فَكَذَّبَهُ الآْخَرُ، لَمْ يُقْطَعْ، لأَِنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ فِي ذَاتِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الشَّرْعُ أَوِ الْحِسُّ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلاَفِهِ، أَوْ كَذَّبَهُ الْمُقِرُّ أَوِ الْمُقَرُّ لَهُ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ، أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الأَْخْذِ لَمْ يُقْطَعْ، نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. قَال أَبُو حَامِدٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: هَذِهِ __________ (1) كتاب الحيل للخصاف / 44، والاختيار 3 / 74، 75. (2) الاختيار 4 / 102، وجواهر الإِكليل 2 / 290، والقوانين الفقهية / 351، والقليوبي وعميرة 4 / 188، ومطالب أولي النهى 6 / 243. الدَّعَاوَى كُلُّهَا مِنَ الْحِيَل الْمُحَرَّمَةِ، وَيُسَمَّى مُدَّعِيهَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ كَمَا قَال الشَّافِعِيُّ. وَأَمَّا دَعْوَى زَوْجِيَّةِ الْمَزْنِيِّ بِهَا لإِِسْقَاطِ حَدِّ الزِّنَا فَمِنَ الْحِيَل الْمُبَاحَةِ (1) . الْحِيلَةُ فِي الإِْفْتَاءِ 36 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الْحِيَل طَلَبًا لِلتَّرْخِيصِ عَلَى مَنْ يَرُومُ نَفْعَهُ، أَوِ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ يَرُومُ ضُرَّهُ، فَمَنْ فَعَل هَذَا فَلاَ وُثُوقَ بِهِ، وَأَمَّا، إِذَا صَحَّ قَصْدُهُ فَاحْتَسَبَ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ لاَ شُبْهَةَ فِيهَا، وَلاَ تَجُرُّ إِلَى مَفْسَدَةٍ لِيُخَلِّصَ بِهَا الْمُسْتَفْتِيَ مِنْ وَرْطَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ حَسَنٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَل مَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ هَذَا. وَيَحْرُمُ سُؤَال مَنْ عُرِفَ بِالتَّسَاهُل وَاتِّبَاعِ الْحِيَل الْمَذْكُورَةِ (2) . وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ لِلْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِعْلاَمُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ أَهْلاً لِلرُّخْصَةِ كَطَالِبِ التَّخَلُّصِ مِنَ الرِّبَا فَيَرُدُّهُ إِلَى مَنْ يَرَى الْحِيَل جَائِزَةً لِلْخَلاَصِ مِنْهُ (3) . وَيَرَى ابْنُ الْقَيِّمِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الْحِيَل الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ، وَلاَ تَتَبُّعُ الرُّخَصِ __________ (1) القليوبي وعميرة 4 / 188. (2) روضة الطالبين 11 / 10، وأسنى المطالب 4 / 283. (3) نيل المآرب 2 / 224. لِمَنْ أَرَادَ نَفْعَهُ، فَإِنْ حَسُنَ قَصْدُهُ فِي حِيلَةٍ جَائِزَةٍ لاَ شُبْهَةَ فِيهَا وَلاَ مَفْسَدَةَ لِتَخْلِيصِ الْمُسْتَفْتِي بِهَا مِنْ حَرَجٍ جَازَ ذَلِكَ، بَل اسْتُحِبَّ، وَقَدْ أَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الْحِنْثِ بِأَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ ضِغْثًا، فَيَضْرِبَ بِهِ الْمَرْأَةَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، وَأَرْشَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلاَلاً إِلَى بَيْعِ التَّمْرِ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ تَمْرًا آخَرَ فَيَتَخَلَّصُ مِنَ الرِّبَا، فَأَحْسَنُ الْمَخَارِجِ مَا خَلَّصَ مِنَ الْمَآثِمِ، وَأَقْبَحُهَا مَا أَوْقَعَ فِي الْمَحَارِمِ (1) . |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
50 - الحيل
لغة: جمع حيلة، اسم من الاحتيال، وأصله: الحذق فى تدبير الأمور ثم غلب فى العرف على أستعمال الطرق الخفية التى يتوصل بها المرء إلى حصول غرضه، بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة، كما فى مختار الصحاح (1). واصطلاحا: تقديم عمل ظاهر الجوازة لإبطال حكم شرعى وتحويله فى الظاهر إلى حكم آخر. والحيل ثلاثة أقسام: 1 - حيل لا خلاف في تحريمها وإبطالها، كحيل المنافقين والمرائين، ومن ذلك. أ- الاحتيال للتفريق بين المؤمنين كما فى قوله تعالى: {{والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون. لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}} التوبة:107 - 108. ب- الاحتيال لإسقاط الواجب على المكلف (2)، كما في قوله صلى الله عليه وسلم (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة). (رواه البخارى وأبو داود، واللفظ للبخارى) (3). فهذا يعنى النهى عن احتيال مقصود به إبطال حكم شرعى وتحويله فى الظاهر إلى حكم آخر. 2 - حيل جائزة، وذلك اذأ كان المقصود بها أخذ حق، أو دفع باطل، أو مكروه (أذى) يلحق بصاحبه، كالنطق بكلمة الكفر حالة الإكراه. يقول تعالى: {{من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفرصدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذابا عظيم}} النحل:106. 3 - ما اختلف فيه، وهو ما لم يتبين بدليل قاطع موافقته لمقصد الشارع أو مخالفته، فمن رأى من الفقهاء أن الاحتيال فى أمرها مخالفا للمصلحة منعه، ومن رأى أن الاحتيال غير مخالف لها فهو عنده جائز، بشرط أن لا يكون قصد المكلف المحتال مخالفا لقصد الشارع الحكيم. ومثال ذلك من باع ماله أو وهبه عند رأس الحول فرارا من الزكاة، فإن أصل البيع أو الهبة على الجواز، ولو منع الزكاة من غيرهما لكان حراما، فهذا وما شابهه محل خلاف بين الفقهاء (4). أ. د/على مرعى __________ الهامش: 1 - مختار الصحاح لأبى بكر الرازى، مادة (حيل)، ومعجم لغة الفقهاء لمحمد رواس قلعه جى -طبعة دار النفائس- بيروت ط2 1408هـ 1988م، ص 46، ومعجم المصطلحات الاقتصادية فى لغة الفقهاء -نزيه حماد طبعة المعهد العالمى للفكر الإسلامى ط1 1414هـ 1993م ص34. 2 - الموافقات للشاطبى 4/ 201 طبعة المكتبة التجارية بمصر، والقاموس القويم في اصطلاحات الأصوليين د/محمود عثمان ص189 طبعة دار الحديث ط1 1416هـ 1996م. 3 - فتح البارى شرح صحيح البخارى، لابن حجر العسقلانى -كتاب الزكاة- دار المعرفة بيروت. 4 - الأشباه والنظائر للسيوطى ص104 طبعة دار الفكر للنشر والتوزيع، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص75، والقاموس القويم ص190، 191 |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
51 - الحيل (علم)
علم "الحيل" الذى عرف عند العرب بهذا الاسم هو ذلك العلم الذى أطلق عليه قدامى الإغريق اسم "الميكانيكا" ولا يزال يحمل هذه التسمية حتى الآن. وقد ازدهر علم الحيل فى العالم الإسلامى ما بين القرنين الثالث والسابع الهجريين، التاسع والثالث عشر الميلاديين، واستمر عطاء المسلمين فيه حتى القرن السادس عشر الميلادى تقريبا. ويمثل علم "الحيل النافعة" الجانب التقنى المتقدم فى علوم الحضارة الإسلامية حيث كان المهندسون والتقنيون يقومون بتطبيق معارفهم النظرية للإفادة منها تقنيا فى كل ما يخدم الدين ويحقق مظاهر المدنية والإعمار. وقد جعلوا الغاية من هذا العلم "الحصول على الفعل الكبير من الجهد اليسيرا، ويقصد به استعمال الحيلة مكان القوة، والعقل مكان العضلات، والآلة بدل البدن، ذلك أن الشعوب السابقة كانت تعتمد على العبيد، وتلجأ إلى نظام السخرة في إنجاز الأعمال التى تحتاج إلى مجهود جسمانى كبير، فلما جاء الإسلام ونهى عن السخرة وإرهاق الخدم والعبيد وتحميلهم فوق ما يطيق الإنسان العادى، إلى جانب تحريمه المشقة على الحيوان أتجه المسلمون إلى تطوير الآلات لتقوم بالأعمال الشاقة، وبعد أن كانت غاية السابقين من علم "الحيل" لا تتعدى استعماله فى التاثير الدينى والروحى على اتباع مذاهبهم، مثل استعمال التماثيل المتحركة أو الناطقة بواسطة الكهان، واستعمال الأرغن الموسيقى وغيره من الآلات المصوتة فى المعابد، فقد جاء الإسلام وجعل الصلة بين العبد وربه بغير حاجة إلى وسائل وسيطة أو خداع حسى أوبصرى وأصبح لعلم "الحيل النافعة" هدف جديد هو التيسير على الإنسان باستعمال آلات متحركة. وقد ظهر هذا التوجه عند المسلمين الأوائل على أيدى نفر من العلماء الأعلام، لعل أشهرهم أبناء موسى بن شاكر الذين عاشوا فى القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) وألفوا كتابهم المعروف باسم "حيل بنى موسى" وقد قام دونالد هيل " D.Hill" بترجمته إلى الإنجليزية كاملا فى عام 1979م، ويحتوى هذا الكتاب على مائة تركيب ميكانيكى مع شروح تفصيلية ورسوم توضيحه لطرائق التركيب والتشغيل، وهو ما يدخل اليوم فى نطاق علم "الهندسة الميكانيكية" المعتمدة على حركة الهواء، أو حركة السوائل والتزامها. وقد استعملوا نظام الصمامات الآلية ذات التشغيل المتباطىء وعرفوا طريقة التحكم الآلى والتشغيل عن بعد. كذلك تضمنت ابتكارات المسلمين الأوائل فى علم الحيل النافعة تصميمات متنوعة لساعات وروافع آلية يتم فيها نقل الحركة الخطية إلى حركة دائرية بواسطة نظام يعتمد على التروس المسننة وهو الأساس الذى تقوم عليه جميع المحركات العصرية. ومن المؤلفات التراثية الرائدة فى هذا المجال كتاب "الجامع بين العلم والعمل النافع فى صناعة الحيل"، لبديع الزمان الرزاز الجزرى الذى عاش فى القرنين السادس والسابع الهجريين (الثانى عشروالثالث عشر الميلاديين). وقد وصفه مؤرخ العلم المعاصر"جورج سارتون "بأنه أكثرالكتب من نوعه وضوحا ويمكن اعتباره الذروة في هذا النوع من إنجازات المسلمين. أ. د/أحمد فؤاد باشا __________ مراجع الاستزادة: 1 - كتاب الحيل فى تصنيف موسى بن شاكر، تحقيق الدكتور أحمد يوسف الحسن بالتعاون مع محمد على خياطة ومصطفى تعمرى جامعة حلب، معهد التراث العلمى العربى سنة 1981. 2 - أساسيات العلوم المعاصرة فى التراث الإسلامى دراسات تأصيلية -د/أحمد فؤاد باشا، دار الهداية- القاهرة 1997م |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
إرخاء الستور والكلل، في كشف المدكات والحيل
وهو مذكور في كتب: الجفر. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
جنة الأحكام، وجنة الحكام في الحيل
للشيخ، الإمام: سعيد بن علي السمرقندي، الحنفي. المتوفى: سنة ... وهو كتاب، صغير الحجم. (كالحيل) للخصاف. ذكر أنه: أسقط من الكتب مسائل الحيل، وأرخص في العبادات، والمعاملات، وفيه زيادات يسيرة على الخصاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
علم الحيل الساسانية
ذكره أبو الخير، من فروع علم السحر. وقال: علم يعرف به طريق الاحتيال في جلب المنافع، وتحصيل الأموال، والذي باشرها يتزيى في كل بلدة، بزي يناسب تلك البلدة، بأن يعتقد أهلها بأصحاب ذلك الزي، فتارة يختارون زي الفقهاء، وتارة يختارون زي الوعاظ، وتارة يختارون زي الأشراف، إلى غير ذلك. ثم إنهم يحتالون في خداع العوام بأمور تعجز العقول عن ضبطها، منها: ما حكى واحد أنه رأى في جامع البصرة قرداً على مركب، مثل ما يركبه أبناء الملوك، وعليه ألبسة نفيسة نحو ملبوساتهم، وهو يبكي وينوح، وحوله خدم يتبعونه ويبكون، ويقولون: يا أهل العافية اعتبروا بسيدنا هذا فإنه كان من أبناء الملوك، عشق امرأة ساحرة، وبلغ حاله بسحرها إلى أن مسخ إلى صورة القرد، وطلبت منه مالاً عظيماً لتخلصه من هذه الحالة. والقرد في هذا الحال يبكي بأنين وحنين، والعامة يرقون عليه ويبكون، وجمعوا لأجله شيئاً من الأموال، ثم فرشوا له في الجامع سجادة فصلى عليها ركعتين، ثم صلى الجمعة مع الناس، ثم ذهبوا بعد الفراغ من الجمعة بتلك الأموال. وأمثال هذه كثيرة، قلت: ذكر هذه الحكاية أيضاً في تاريخ مير خوند. وكتاب (المختار، في كشف الأستار) بالغ في كشف هذه الأسرار. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
علم الحيل الشرعية
وهو باب من أبواب الفقه، بل فن من فنونه كالفرائض. وقد صنفوا فيه كتباً أشهرها: كتاب (الحيل) للشيخ، الإمام، أبي بكر: أحمد بن عمر، المعروف: بالخصاف، الحنفي. المتوفى: سنة 261، إحدى وستين ومائتين. وهو في مجلدين. ذكره التميمي في (طبقات الحنفية) . وله شروح منها: شرح شمس الأئمة الحلواني. وشرح شمس الدين السرخسي. وشرح الإمام خواهر زاده. ومنها: كتاب محمد بن علي النخعي، وابن سراقة، محيي الدين، أبو بكر: محمد بن محمد. المتوفى: سنة 662. وأبي بكر، الصيرفي: محمد بن محمد البغدادي، الشافعي. المتوفى: بمصر سنة 330. وأبي حاتم القزويني، وغير ذلك. ذكروا فيه الحيل الدافعة للمطالبة، وأقسامها من المحرمة، والمكروهة، والمباحة. |
|
الحيل
لأبي عبد الرحمن: محمد بن عبيد الله العتبي، الشاعر. المتوفى: سنة 228، ثمان وعشرين ومائتين. |
|
الحيل
لأبي دريد: محمد بن الحسن اللغوي. المتوفى: سنة 321، إحدى وعشرين وثلاثمائة. كبير، وصغير. |
|
الحيل
لأبي عبد الله: محمد بن عباس اليزيدي، النحوي. المتوفى: سنة 313، ثلاث عشرة وثلث مائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: الحيل
لأرسطو. ولأبي عمرو: إسحاق بن مرار الشيباني. المتوفى: سنة ... ولابن قتيبة: عبد الله بن مسلم الدينوري، النحوي. المتوفى: سنة ... ولمحمد بن زياد، المعروف: بابن الأعرابي، اللغوي، الكوفي. المتوفى: سنة ... ولأبي سليمان الجوزجاني. ولمحمد بن الحسن. قال أبو سليمان: كذبوا على محمد، ليس له (كتاب الحيل) ، وإنما (كتاب الحيل) : للوراق. انتهى. ذكره: الشيخ: تقي الدين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المدخل، إلى علم الحيل
في: جر الأثقال. لبيوس. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
منهاج الفكر، في الحيل
لابن الوراق. هو: أبو الحسن: محمد بن عبد الله النحوي. المتوفى: سنة 381. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Contrivance التدبير الحيلة
|