تاج العروس لمرتضى الزبيدي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
بابَكُ، كهاجَرَ: ذَاكَ الخُرَّمِيُّ الذي كادَ يَسْتَوْلِي على المَمالِكِ كُلِّها، ثم قُتِلَ في زَمَنِ المُعْتَصِمِ. وعبدُ الصَّمَدِ بنُ بابَكَ: شاعِرٌ مُفْلِقٌ.
|
سير أعلام النبلاء
|
طغان خان، الناصر، ابن بابك:
3795- طُغَانُ خَانَ: التُّرْكِيُّ، صَاحِبُ تُرْكِسْتَان، وَبَلاَسَاغُون وَكَاشْغر وَخُتَن وَفَارَاب. قَصَدَتْهُ جُيُوشُ الصِّيْنِ وَالخَطَا فِي جمع ما سمع: بمثله حتى قيل: كَانُوا ثَلاَثَ مائَة أَلْف. وَكَانَ مَرِيْضاً فَقَالَ: اللَّهُمَّ عَافِنِي لأَغْزُوَهُم، ثُمَّ تَوَفَّنِي إِنْ شِئْتَ. فَعُوْفِيَ، وَجَمَعَ عَسَاكِرَهُ، وَسَاقَ، فَبَيَّتَهُم، وَقَتَلَ مِنْهُم نحو مائةي أَلف، وَأَسَرَ مائَة أَلْف، وَكَانَتْ مَلْحَمَةً مَشْهُوْدَةً فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة، وَرجعَ بِغَنَائِمَ لاَ تُحْصَى إِلَى بَلاَسَاغُونَ، فَتَوَفَّاهُ اللهُ عَقِيْبَ وُصُولِهِ. وَكَانَ دَيِّناً عَادِلاً، بَطَلاً شُجَاعاً. وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ أَرسلاَن خَان، أَرَّخ ذَلِكَ صَاحِبُ حماة المؤيد. 3796- الناصر 1: تَقَدَّمَ، وَهُوَ صَاحِبُ الأَنْدَلُس، النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ، أبو الحسن علي ابن حمود بن ميمون بن أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عمر بن إدريس بنِ إِدْرِيْسَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بن السَّيِّد الحَسَن بن عَلِيٍّ، العَلَوِيُّ الحَسَنِيُّ، ثُمَّ الإِدْرِيْسِيُّ. كَانَ مِنْ قُوَّادِ المُسْتَعِيْن المَرْوَانِي، فَلَمَّا طَغَى المُسْتَعِيْنُ، وَعَثَّرَ الرَّعِيَّة، حَارَبَهُ عَلِيٌّ هَذَا وَقَتَلَهُ وَتَمَلَّكَ وَتَمَكَّنَ، ثُمَّ خَالَفَ عَلَيْهِ الموَالِي الَّذِيْنَ كَانُوا قَدْ نَصَرُوْهُ، وَمَالُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ الناصر الأُمَوِيّ، وَلَقَّبُوهُ بِالمُرْتَضَى، وَنَازَلُوا غَرْنَاطَة، ثُمَّ نَدِمُوا عَلَى بَيْعَتِهِ لِمَا رَأَوا مِنْ صَوْلَتِهِ، فَتَنَقَّلُوا عَنْهُ، وَدَسُّوا مَنْ قَتَلَه غِيْلَةً. وكَانَتْ دَوْلَةُ الإِدْرِيْسِيّ اثْنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ شَهْراً، ثُمَّ قَتَلَهُ غِلْمَانٌ لَهُ صَقَالبَةُ فِي حَمَّامٍ، فِي أَواخِرَ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَة، فَقَامَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ القَاسِم. وَتَرَكَ عَلِيٌّ مِنَ الوَلَد إِدْرِيْس، وَيَحْيَى المُعْتَلِي، فشيخنا جعفر ابن مُحَمَّدٍ الإِدْرِيْسِيّ مِنْ نَسْلِ المُعْتَلِي. 3797- ابْنُ بَابَكَ 2: شَاعِرُ وَقْته، أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ منصور بن بابك، البغدادي. وديوانه كَبِيْرٌ فِي مُجَلَّدين. طَوَّفَ النَّوَاحِي، وَمَدَحَ الكِبَارَ، وَلَمَّا سَأَلَهُ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّاد وَقَدْ وَفَدَ عَلَيْهِ: أَأَنْتَ ابْنُ بَابَك؟ قَالَ: بَلْ أَنَا ابْنُ بَابِك. فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ عشر وأربع مائة. __________ 1 تقدمت ترجمته في الجزء الثاني عشر برقم ترجمة عام "3705"، وبتعليقنا رقم "735". 2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 295"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ 196"، والعبر "3/ 102"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 245"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 191". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*بابك الخُرَّمى هو أحد زعماء فرقة البابكية الخُرَّمية، اختلفت الروايات فى أصله ونسبه، إلا أنها أجمعت على أنه نشأ فقيرًا يعمل بالرعى مقابل كسوته وإطعامه عند أهل قريته الواقعة بإقليم البذ بين إيران وأذربيجان جنوبى بحر قزوين.
والتحق بابك بفرقة الخرميَّة التى ظهرت فى بلاد فارس ثم أصبح أحد زعمائها، وتجمع حوله عدد كبير من الأتباع، فبدأ فى محاربة الدولة العباسية وأمر أتباعه بالإغارة على المسلمين المقيمين بالإقليم المجاور لإقليم البذ وقتلهم سواء كانوا أطفالاً أو رجالاً أو نساءً. وأصبح بابك يهدد أمن الدولة العباسية، واشتدَّ خطره فى عهد الخليفة المأمون الذى أرسل إليه عدة حملات عسكرية غير أنها لم تستطع القضاء على حركته. فلما تولى المعتصم الخلافة أرسل جيوشه بقيادة الأفشين لمحاربة بابك وأتباعه فألحقت بهم الهزيمة عام (222هـ = 836م)، وتمكَّن الأفشين من أسره وتسليمه إلى المعتصم عام (223هـ = 838م) الذى أمر بقتله وقتل أخيه عبد الله، وبذلك قضى المسلمون على فتنة استمرت أكثر من (20عامًا). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*بابك الخرمى (حركة) هى حركة منحرفة تُعدُّ أخطر الحركات الفارسية المعادية للخلافة العباسية، تزعمها بابك الخرمى، إبان خلافة المأمون والمعتصم، وامتدت عشرين سنة، وتُعرَف بالخرمية، واتسمت بدقة التنظيم وبراعة القيادة، والاتصال السياسى بالأكراد والأرمن وغيرهم، وكانت تؤمن بمبادئ هدامة منها: 1 - الإيمان بالحلول والتناسخ حتى إن زعيمها «بابك» ادَّعى الألوهية.
2 - المشاعية المزدكية فى الأموال والأعراض. 3 - ضرورة التخلص من السلطان العربى والدين الإسلامى. أخذ الخرميون فى العبث والفساد منذ سنة (201هـ) فبعث إليهم المأمون عدة حملات، ولكنها هزمت الواحدة تلو الأخرى، ومن قوادها: يحيى بن معاذ، وعيسى بن أبى خالد، وصدقة بن على، والجنيد الإسكافى، ومحمد بن حميد الطوسى. وكان من وصية المأمون لأخيه المعتصم أن يتابع محاولات القضاء على الخرمية وبدعهم، فبعث المعتصم جيشين بقيادة إسحاق بن إبراهيم وبغا الكبير إلا أن بابك انتصر عليهما. واستمر أمر بابك فى الظهور حتى سنة (221هـ) إذ بعث المعتصم قائده الأفشين؛ لقتال بابك فنظم البريد، وأقام الحصون بين سامراء وآذربيجان؛ لاستجلاب المدد، وتمكن من تحقيق أول نصر على الخرمية، وفى السنة التالية نجح الأفشين فى الاستيلاء على البذ، ثم وقع بابك فى يده، فحمله إلى سامراء؛ حيث أمر المعتصم بقتله، وبذلك انتهى أمر الخرمية. ويقدر ضحايا بابك خلال عشرين سنة بنحو (255) ألفاً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المأمون يوجه محمد الطوسي لمحاربة بابك الخُرَّمي.
212 - 827 م بدأت فتنة بابك الخرمي صاحب البذ عام مائتان وواحد، وهم أصحاب جاويدان بن سهل،، وادعى بابك أن روح جاويدان دخلت فيه، فأخذ في العيث والفساد، فكان يخشى من أمره لأنه في أطراف الروم ويمكن أن يتحالف معهم ضد المسلمين، وكان قبل ذلك حصلت عدة محاولات لإخماد فتنته لكنها لم تنجح فوجه المأمون محمد بن حميد الطوسي إلى بابك الخرمي لمحاربته، وأمره أن يجعل طريقه على الموصل ليصلح أمرها ويحارب زريق ابن علي وكان المأمون ولى علي بن صدقة المعروف بزريق، على أرمينية، وأذربيجان، وأمره بمحاربة بابك، وأقام بأمره أحمد بن الجنيد الإسكافي، فأسره بابك، فولى إبراهيم بن الليث بن الفضل أذربيجان، فسار محمد إلى الموصل، ومعه جيشه، وجمع ما فيها من الرجال من اليمن وربيعة، وسار لحرب زريق، ومعه محمد بن السيد بن أنس الأزدي، فبلغ الخبر إلى زريق، فسار نحوهم، فالتقوا في الزاب، فراسله محمد بن حميد يدعوه إلى الطاعة، فامتنع، فناجزه محمد، واقتتلوا واشتد قتال الأزدي فانهزم زريق وأصحابه، ثم أرسل يطلب الأمان، فأمنه محمد، فنزل إليه، فسيره إلى المأمون. ثم سار إلى أذربيجان، واستخلف على الموصل محمد بن السيد، وقصد المخالفين المتغلبين على أذربيجان فأخذهم، منهم يعلى بن مرة ونظراؤه، وسيرهم إلى المأمون وسار نحو بابك الخرمي لمحاربته. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
التقاء محمد الطوسي ببابك الخُرَّمي وقتل محمد الطوسي.
214 - 829 م لما فرغ محمد بن حميد الطوسي من أمر المتغلبين على طريقه إلى بابك سار نحوه وقد جمع العساكر، والآلات، والميرة، فاجتمع معه عالم كثير من المتطوعة من سائر الأمصار، فسلك المضايق إلى بابك، وكان كلما جاوز مضيقاً أوعقبة ترك عليه من يحفظه من أصحابه إلى أن نزل بهشتادسر، وحفر خندقا وشاور في دخول بلد بابك، فأشاروا عليه بدخوله من وجه ذكروه له، فقبل رأيهم، وعبأ أصحابه، فكان بابك يشرف عليهم من الجبل، وقد كمن لهم الرجال تحت كل صخرة. فلما تقدم أصحاب محمد، وصعدوا في الجبل خرج عليهم الكمناء وانحدر بابك إليهم فيمن معه، وانهزم الناس، وصبر محمد بن حميد مكانه، وفر من كان معه غير رجل واحد، وسارا يطلبان الخلاص، فرأى جماعة وقتالا فقصدهم، فرأى الخرمية يقاتلون طائفة من أصحابه، فحين رآه الخرمية قصدوه لما رأوا من حسن هيئته، فقاتلهم، وقاتلوه، وضربوا فرسه بزراق، فسقط إلى الأرض، وأكبوا على محمد بن حميد فقتلوه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عقد المعتصم للأفشين لقتال بابك الخُرَّمي.
220 - 835 م عقد المعتصم للأفشين حيدر بن كاوس على الجبال، ووجهه لحرب بابك الخرمي فسار إليه، وكان ابتداء خروج بابك سنة إحدى ومائتين، ثم إن الأفشين سار إلى بلاد بابك، فنزل برزند، وعسكر بها وضبط الطرق والحصون فيما بينه وبين أردبيل، وأنزل محمد بن يوسف بموضع يقال له خش، فحفر خندقاً وأنزل الهيثم الغنوي برستاق أرشق، فأصلح حصنه، وحفر خندقه؛ وأنزل علويه الأعور، من قواد الأبناء، في حصن النهر مما يلي أردبيل، فكانت والقوافل تخرج من أردبيل ومعها من يحيمها، حتى تنزل بحصن النهر، ثم يسيرها صاحب حصن النهر إلى الهيثم الغنوي، فيلقاه الهيثم بمن جاء إليه من ناحية في موضع معروف لا يتعداه أحدهم إذا وصل إليه، فإذا لقيه أخذ ما معه، وسلم إليه ما معه، ثم يسير الهيثم بمن معه إلى أصحاب أبي سعيد، فيلقونه بمنتصف الطريق، ومعهم من خرج من العسكر، فيتسلمون ما مع الهيثم ويسلمون إليه ما معهم، وإذا سبق أحدهم إلى المنتصف لا يتعداه، ويسير أبو سعيد بمن معه إلى عسكر الأفشين فيلقاه صاحب سيارة الأفشين، فيتسلمهم منه، ويسلم إليه من صحبه من العسكر، فلم يزل الأمر على هذا. وكانوا إذا ظفروا بأحد من الجواسيس حملوه إلى الأفشين، فكان يحسن إليهم، ويهب لهم، ويسألهم عن الذي يعطيهم بابك، فيضعفه لهم، ويقول لهم: كونوا جواسيس لنا فكان ينتفع بهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اقتتال الأفشين وبابك وهزيمة أفشين.
220 - 835 م وجه المعتصم بغا الكبير إلى الأفشين، ومعه مال للجند، والنفقات، فوصل أردبيل، فبلغ بابك الخبر، فتهيأ هو وأصحابه ليقطعوا عليه قبل وصوله إلى الأفشين، فجاء جاسوس إلى الأفشين، فأخبره بذلك، فلما صح الخبر عند الأفشين كتب بغا أن يظهر أنه يريد الرحيل، ويحمل المال على الإبل، ويسير نحوه، حتى يبلغ حصن النهر، فيحبس الذي معه، حتى يجوز من صحبه من القافلة، فإذا جازوا رجع بالمال إلى أردبيل. ففعل بغا ذلك، وسارت القافلة، وجاءت جواسيس بابك إليه، فأخبروه أن المال قد سار فبلغ النهر، وركب الأفشين في اليوم الذي واعد فيه بغا عند العصر، من برزند، فنزل خارج خندق أبي سعيد، فلما أصبح ركب سرا ورحلت القافلة التي كانت توجهت ذلك اليوم من النهر إلى ناحية الهيثم، وتعبى بابك في أصحابه، وسار على طريق النهر، وهو يظن أن المال يصادفه، فخرجت خيل بابك على القافلة، ومعها صاحب النهر، فقاتلهم صاحب النهر، فقتلوه، وقتلوا من كان معه من الجند، وأخذوا جميع ما كان معهم، وعلموا أن المال قد فاتهم، وأخذوا علمه ولباس أصحابه، فلبسوها وتنكروا ليأخذوا الهيثم الغنوي ومن معه أيضا ولا يعلمون بخروج الأفشين، وجاؤوا كأنهم أصحاب النهر، فلم يعرفوا الموضع الذي يقف فيه علم صاحب النهر، فوقفوا في غيره وجاء الهيثم فوقف في موضعه وأنكر ما رأى، فوجه ابن عم له، فقال له: اذهب إلى هذا البغيض فقل له لأي شيء وقوفك، فجاء إليهم فأنكرهم، فرجع إليه فأخبره، فأنفذ جماعة غيره، فأنكروهم أيضا وأخبروه أن بابك قد قتل علويه، صاحب النهر، وأصحابه، وأخذ أعلامهم ولباسهم، فرحل الهيثم راجعا ونجى القافلة التي كانت معه، وبقي هو وأصحابه في أعقابهم حامية لهم حتى وصلت القافلة إلى الحصن، وسير رجلين من أصحابه إلى الأفشين وإلى أبي سعيد يعرفهما الخبر، ودخل الهيثم الحصن، ونزل بابك عليه، وأرسل إلى الهيثم أن خل الحصن وانصرف، فأبى الهيثم ذلك، فحاربه بابك وهو يشرب الخمر على عادته والحرب مشتبكة، وسار الفارسان، فلقيا الأفشين على أقل من فرسخ، وأجرى الناس خيلهم طلقاً واحدا حتى لحقوا بابك وهو جالس، فلم يطق أن يركب، حتى وافته الخيل، فاشتبكت الحرب، فلم يفلت من رجالة بابك أحد، وأفلت هو في نفر يسير من خيالته، ودخل موقان وقد تقطع عنه أصحابه، ورجع عنه الأفشين إلى برزند. وأقام بابك بموقان، وأرسل إلى البذ، فجاءه عسكر، فرحل بهم من موقان، حتى دخل البذ، ولم يزل الأفشين معسكراً ببرزند، فلما كان في بعض الأيام مرت قافلة، فخرج عليها أصبهنذ بابك، فأخذها وقتل من فيها فقحط عسكر الأفشين لذلك، فكتب الأفشين إلى صاحب مراغة بحمل الميرة وتعجيلها فوجه إليه قافلة عظيمة، ومعها جند يسيرون بها فخرج عليهم سرية لبابك، فأخذوها عن آخرها وأصاب العسكر ضيق شديد، فكتب الأفشين إلى صاحب شيروان يأمره أن يحمل إليه طعاما فحمل إليه طعاماً كثيرا وأغاث الناس، وقدم بغا على الأفشين بما معه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
القضاء على حكم بابك الخرمي في أذربيجان.
222 - 836 م تقدم الأفشين حتى شارف الموضع الذي كانت به الوقعة في العام الماضي، فاختار ثلاثة أجبل كان عليها حصون فخربت، فسد الطريق إلى تلك الجبال، حتى صارت كالحصون، وأمر بحفر خندق على كل طريق وراء تلك الحجارة، وكان جماعة من الخرمية يأتون إلى قرب خندق الأفشين فيصيحون، فلم يترك الأفشين أحداً يخرج إليهم، فعلوا ذلك ثلاثة أيام؛ ثم إن الأفشين كمن لهم كمينا فإذا جاؤوا ثاروا عليهم، فهربوا ولم يعودوا. وعبأ الأفشين أصحابه، وأمر كلاً منهم بلزوم موضعه، وكان إذا أراد أن يتقدم إلى المكان الذي كانت به الوقعة عام أول، خلف بخارااخذاه على رأس العقبة في ألف فارس، وستمائة راجل، يحفظون الطريق لئلا يأخذه الخرمية عليهم. وكان بابك إذا أحس بمجيئهم وجه جمعاً من أصحابه، فيكمنون في واد تحت تلك العقبة، تحت بخارى اخذاه، واجتهد الأفشين أن يعرف مكان كمين بابك، فلم يعلم بهم، وكان بابك يخرج عسكره فيقف بإزاء هذه الكراديس، لئلا يتقدم منهم أحد إلى باب البذ. وكان يفرق عساكره كمينا ولم يبق إلا في نفر يسير. فصارت مناوشة بين بعض الخرمية وبعض جيش الأفشين كان من سببها تحرك الكمناء من الخرمية، فقال الأفشين: الحمد لله الذي بين مواضع هؤلاء، فأقام الأفشين بخندقه أياما فشكا المتطوعة إليه ضيق العلوفة، فوعد الأفشين الناس ليوم ذكره لهم، وأمر الناس بالتجهز وحمل المال والزاد والماء، فاشتبكت الحرب على الباب طويلاً ففتحت الخرمية الباب وخرجوا على أصحاب جعفر فنحوهم عن الباب وشدوا على المتطوعة من الناحية الأخرى، فطرحوهم عن السور، ورموهم بالصخر، وأثروا فيهم، وضعفوا عن الحرب، وأيس الناس من الفتح تلك السنة وانصرف أكثر المطوعة. ثم إن الأفشين تجهز بعد جمعتين، فلما كان جوف الليل بعث الرجالة الناشبة، وهم ألف رجل، إذا رأوا أعلام الأفشين ورأوا الوقعة انحدروا من فوق الجبل، ورموا بالنشاب والصخر على الخرمية، وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره. فلما بدأت الحرب وثب كمين بابك ببشير التركي والفراغنة، فحاربوهم، وسمع أهل العسكر صيحتهم، فأرادوا الحركة، فأمر الأفشين منادياً ينادي لا يتحركن أحد، فسكنوا ولما سمع الرجال الذين كان سيرهم حتى صاروا في أعلى الجيل ضجة العسكر ركبوا الأعلام على الرماح، فنظر الناس إلى الأعلام تنحدر من الجبل على خيل آذين، فوجه آذين إليهم بعض أصحابه. وحمل جعفر وأصحابه على آذين وأصحابه، حتى صعدوا إليه، فحملوا عليه حملة منكرة، فوجه الأفشين الفعلة يطمون تلك الآبار، ففعلوا وحمل الناس عليهم حملة شديدة. وكان آذين قد جعل فوق الجبل عجلاً عليها صخر، فلما حمل الناس عليه دفع تلك العجل عليهم، فأفرج الناس منها حتى تدحرجت، ثم حمل الناس من كل وجه، فلما نظر بابك إلى أصحابه قد أحدق بهم خرج من طرف البذ، مما يلي الأفشين، فأقبل نحوه، فقيل للأفشين: إن هذا بابك يريدك، فتقدم إليه، حتى سمع كلامه، وكلام أصحابه، والحرب مشتبكة في ناحية آذين، فقال: أريد الأمان من أمير المؤمنين، فقال له الأفشين: قد عرضت هذا عليك، وهو لك مبذول متى شئت، فقال: قد شئت الآن فجاء رسول الأفشين ليرد الناس، فقيل له إن أعلام الفراغنة قد دخلت البذ، وصعدوا بها القصور، فركب وصاح بالناس، فدخل، ودخلوا وصعد الناس بالأعلام فوق قصور بابك، وكان قد كمن في قصوره، وهي أربعة، ستمائة رجل، فخرجوا على الناس، فقاتلوهم، ومر بابك، حتى دخل الوادي الذي يلي هشتادسر، واشتغل الأفشين ومن معه بالحرب على أبواب القصور، فأحضر النفاطين فأحرقوها وهدم الناس القصور، فقتلوا الخرمية عن آخرهم، وأخذ الأفشين أولاد بابك وعيالاته، وبقي هناك حي أدركه المساء، فأمر الناس بالانصراف، فرجعوا إلى الخندق بروذ الروذ. وأما بابك فإنه سار فيمن معه، وكانوا قد عادوا إلى البذ، بعد رجوع الأفشين، فأخذوا ما أمكنهم من الطعام والأموال، ولما كان الغد رجع الأفشين إلى البذ، وأمر بهدم القصور وإحراقها فلم يدع منها بيتا وجاءت جواسيس الأفشين إليه فأعلموه بموضع بابك، فوجه الأفشين إلى كل موضع فيه طريق إلى الوادي جماعة من أصحابه يحفظونه، وورد كتاب المعتصم فيه أمان بابك، وقعد بابك في موضعه فلم يزل في تلك الغيضة حتى فني زادهن وخرج من بعض تلك الطرق، وساروا يريدون أرمينية، فرآهم الحراس، فلما رأى بابك العساكر ركب هو ومن معه، فنجا هو، وأخذ معاوية، وأم بابك والمرأة الأخرى، فأرسلهم أبو الساج إلى الأفشين. وسار بابك في جبال أرمينية مستخفيا فبينما بابك وابن سنباط يتصيدان إذ خرج عليهما أبو سعيد وبورماره في أصحابهما وعلى بابك دراعة بيضاء، فأخذوه وساروا به إلى الأفشين، فأدخله الأفشين بيتا ووكل به من يحفظه، فحبسه مع أخيه، وكتب إلى المعتصم بذلك، فأمره بالقدوم بهما عليه. وكان وصول بابك إلى الأفشين ببرزند لعشر خلون من شوال، وكان الأفشين قد أخذ نساء كثيرة وصبياناً كثيراً ذكروا أن بابك أسرهم، وأنهم أحرار من العرب والدهاقين، فأمر بهم فجعلوا في حظيرة كبيرة، وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائكم، فكل من جاء يعرف امرأة، أوصبيا أو جارية، وأقام شاهدين أخذه، فأخذ الناس منهم خلقاً كثيرا وبقي كثير منهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قدوم بابك إلى سامرا وقتله.
223 صفر - 838 م بعد أن أنهى الله فتنة بابك الخرمي وقضى عليه وعلى جيشه الأفشين ومن معه وقبض على بابك وحبسه وراسل المعتصم فأمره بتسييرهم إليه وفي يوم الخميس ثالث صفر منها دخل الأفشين وصحبته بابك على المعتصم سامرا، ومعه أيضا أخو بابك في تجمل عظيم، وقد أمر المعتصم ابنه هارون الواثق أن يتلقى الأفشين، وأمر بابك أن يركب على فيل ليشهر أمره ويعرفوه، وعليه قباء ديباج وقلنسوة سمور مدورة، وقد هيأوا الفيل وخضبوا أطرافه ولبسوه من الحرير والأمتعة التي تليق به شيئا كثيرا، ولما أحضر بين يدي المعتصم أمر بقطع يديه ورجليه وجز رأسه وشق بطنه، ثم أمر بحمل رأسه إلى خراسان وصلب جثته على خشبة بسامرا، وكان بابك قد شرب الخمر ليلة قتله وهي ليلة الخميس لثلاث عشرة خلت من ربيع الآخر من هذه السنة، ولما قتله المعتصم توج الأفشين وقلده وشاحين من جوهر، وأطلق له عشرين ألف ألف درهم، وكتب له بولاية السند، وأمر الشعراء أن يدخلوا عليه فيمدحوه على ما فعل من الخير إلى المسلمين، وعلى تخريبه بلاد بابك التي يقال لها البذ وتركه إياها قيعانا وخرابا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
76 - بابَك الخُرَّميّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
مذكور في الحوادث في أماكن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
325 - عَبْد الصَّمد بْن منصور بْن بَابك، أبو القاسم الشاعر المشهور. [المتوفى: 410 هـ]-[152]-
بغداديّ، محسن، لَهُ " ديوان " كبير في ثلاث مجلدّات، طوّف البلاد، ومدح الكبار، وتُوُفّي ببغداد. وهو القائل للصّاحب بْن عبّاد لما سأله: أأنت ابن بابَك؟ قَالَ: بل أَنَا ابن بابك. فاستحسن ذَلِكَ منه، ولم يزد غير كسر الباء. وله: وأَغْيَدَ معُسولِ الشّمائل زارني ... عَلَى فَرَقٍ والنجمُ حيرانُ طالعُ فلمّا جَلا صبْغَ الدُجى قلت حاجبُ ... من الصُّبح أو قرنُ من الشمس لامعُ إلى أن دنا والسحر رائدُ طرفه ... كما ريع ضبيٌ بالصّريمة راتعُ فَبِتْنا وظلّ الوصْل دانٍ وسرُنا ... مَصُونٌ ومكنُون الضّمائر ذائعُ إلى أنْ سلا عن ورده فارطُ القطا ... ولاذت بأطراف الغُضون السواجعُ فولّي حليف السّكْر يكُبو لسانُه ... فتنطق عَنْهُ بالوداعِ الأصابعُ |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*بابك الخُرَّمى هو أحد زعماء فرقة البابكية الخُرَّمية، اختلفت الروايات فى أصله ونسبه، إلا أنها أجمعت على أنه نشأ فقيرًا يعمل بالرعى مقابل كسوته وإطعامه عند أهل قريته الواقعة بإقليم البذ بين إيران وأذربيجان جنوبى بحر قزوين.
والتحق بابك بفرقة الخرميَّة التى ظهرت فى بلاد فارس ثم أصبح أحد زعمائها، وتجمع حوله عدد كبير من الأتباع، فبدأ فى محاربة الدولة العباسية وأمر أتباعه بالإغارة على المسلمين المقيمين بالإقليم المجاور لإقليم البذ وقتلهم سواء كانوا أطفالاً أو رجالاً أو نساءً. وأصبح بابك يهدد أمن الدولة العباسية، واشتدَّ خطره فى عهد الخليفة المأمون الذى أرسل إليه عدة حملات عسكرية غير أنها لم تستطع القضاء على حركته. فلما تولى المعتصم الخلافة أرسل جيوشه بقيادة الأفشين لمحاربة بابك وأتباعه فألحقت بهم الهزيمة عام (222هـ = 836م)، وتمكَّن الأفشين من أسره وتسليمه إلى المعتصم عام (223هـ = 838م) الذى أمر بقتله وقتل أخيه عبد الله، وبذلك قضى المسلمون على فتنة استمرت أكثر من (20عامًا). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*بابك الخرمى (حركة) هى حركة منحرفة تُعدُّ أخطر الحركات الفارسية المعادية للخلافة العباسية، تزعمها بابك الخرمى، إبان خلافة المأمون والمعتصم، وامتدت عشرين سنة، وتُعرَف بالخرمية، واتسمت بدقة التنظيم وبراعة القيادة، والاتصال السياسى بالأكراد والأرمن وغيرهم، وكانت تؤمن بمبادئ هدامة منها: 1 - الإيمان بالحلول والتناسخ حتى إن زعيمها «بابك» ادَّعى الألوهية.
2 - المشاعية المزدكية فى الأموال والأعراض. 3 - ضرورة التخلص من السلطان العربى والدين الإسلامى. أخذ الخرميون فى العبث والفساد منذ سنة (201هـ) فبعث إليهم المأمون عدة حملات، ولكنها هزمت الواحدة تلو الأخرى، ومن قوادها: يحيى بن معاذ، وعيسى بن أبى خالد، وصدقة بن على، والجنيد الإسكافى، ومحمد بن حميد الطوسى. وكان من وصية المأمون لأخيه المعتصم أن يتابع محاولات القضاء على الخرمية وبدعهم، فبعث المعتصم جيشين بقيادة إسحاق بن إبراهيم وبغا الكبير إلا أن بابك انتصر عليهما. واستمر أمر بابك فى الظهور حتى سنة (221هـ) إذ بعث المعتصم قائده الأفشين؛ لقتال بابك فنظم البريد، وأقام الحصون بين سامراء وآذربيجان؛ لاستجلاب المدد، وتمكن من تحقيق أول نصر على الخرمية، وفى السنة التالية نجح الأفشين فى الاستيلاء على البذ، ثم وقع بابك فى يده، فحمله إلى سامراء؛ حيث أمر المعتصم بقتله، وبذلك انتهى أمر الخرمية. ويقدر ضحايا بابك خلال عشرين سنة بنحو (255) ألفاً. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ديوان ابن بابك
هو أبو القاسم: عبد الصمد بن منصور، أحد الشعراء المجيدين. المتوفى: سنة 410 عشر وأربعمائة. قال ابن خلكان: رأيت ديوانه في ثلاثة مجلدات، وله أسلوب رائق في نظم الشعر. |