نتائج البحث عن (جِعَة) 50 نتيجة

[جعة]نه فيه: نهى عن "الجعة" هي النبيذ المتخذ من الشعير.
(الرّجْعَة) جَوَاب الرسَالَة
(الرّجْعَة) عود الْمُطلق إِلَى مطلقته وَمذهب من يُؤمن بِالرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا بعد الْمَوْت و (فِي علم الْأَحْيَاء) العودة إِلَى الْحَيَاة بعد موت ظاهري أَو سبات (مج)
(البجعة)طَائِر مائي شاطئي من الفصيلة البجعية ورتبة شاملات الْكَفّ طَوِيل السَّاقَيْن والعنق والمنقار صبور على الطيران وَهُوَ أَنْوَاع أشهرها الْأَبْيَض
(الراجعة) الغدير وَنَوع من الْحمى تذْهب وَترجع (ج) رواجع والرياح الرواجع الْمُخْتَلفَة لمجيئها وذهابها
(المرجعة) سفرة مرجعة فِيهَا ثَوَاب وعاقبة حَسَنَة
(السجعة) الْفَقْرَة من الْكَلَام المسجوع
(الشجعة) الشجاع الغلاب

(الشجعة) يُقَال امْرَأَة شجعة وشجعاء جريئة على الرِّجَال سليطة فِي كَلَامهَا
(الضجعة) الدعة وخفض الْعَيْش والوهن فِي الرَّأْي

(الضجعة) هَيْئَة الضجوع والكسل

(الضجعة) الكسلان الْكثير الضجوع وَاللَّازِم للبيت لَا يكَاد يخرج
(الفاجعة) الْمُصِيبَة المؤلمة توجع الْإِنْسَان بفقد مَا يعز عَلَيْهِ من مَال أَو حميم (ج) فواجع
(المجعة) الْمَرْأَة القليلة الْحيَاء
(النجعة) طلب الْكلأ ومساقط الْغَيْث وَقصد ذِي الْمَعْرُوف لمعروفه وَيُقَال هُوَ نجعي مَوضِع أملي وَهَذِه لَيست بدار نجعة غير صَالِحَة للتحول إِلَيْهَا
(الهجعة) النومة الْخَفِيفَة من أول اللَّيْل يُقَال استيقظت بعد هجعة

(الهجعة) النَّوْع من الهجوع وَيُقَال رجل هجعة هجع

(الهجعة) الهجع
الرجعة في الطلاق: هي استدامة القائم في العدة، وهو ملك النكاح.
  • الرجعة
الرجعة:[في الانكليزية] Return of the husband to the repudiated wife ،retrogradation [ في الفرنسية] Retour du mari a la femme repudiee ،retrogradation بالكسر وسكون الجيم، وفتح الراء أفصح في اللغة: الإعادة. وشرعا عبارة عن ردّ الزوج الزوجة وإعادتها إلى النّكاح كما كانت بلا تجديد عقد، في العدة لا بعدها، إذ هي استدامة الملك ولا ملك بعد انقضائها.والمراد عدّة الطلاق الذي يكون بعد الوطء، حتى لو خلا بالمنكوحة وأقرّ أنّه لم يطأها ثم طلقها فلا رجعة له عليها كذا في البرجندي.وهي على ضربين سنّي وبدعي. فالسّنّي أن يراجعها بالقول ويشهد على رجعتها شاهدين، ويعلمها بذلك. فإذا راجعها بالقول نحو أن يقول لها راجعتك أو راجعت امرأتي ولم يشهد.على ذلك، أو أشهد ولم يعلمها بذلك فهو بدعي مخالف للسّنّة، كذا في مجمع البركات. وفي المسكيني شرح الكنز:الرجعة عند أصحابنا هي استدامة النّكاح القائم في العدة. وعند الشافعي هي استباحة الوطء.وعند المنجّمين وأهل الهيئة عبارة عن حركة غير حركة الكواكب المتحيّرة إلى خلاف توالي البروج وتسمّى رجوعا وعكسا أيضا، وذلك الكوكب يسمّى راجعا كما في شرح الملخص.وعند أهل الدّعوة عبارة عن رجوع الوبال والنّكال والملال على صاحب الأعمال، بصدور فعل قبيح من الأفعال، أو بتكلّم قول سخيف من الأقوال. والسّبب في ذلك ترك شرائط العمل والإجازة. والرّجعة في الأعمال غير منسوب للشمس ولا للقمر لأنّه لا رجعة للشمس ولا للقمر. ومما ينسب للشمس كدفع الأمراض والأدوية وأمثال ذلك. ومما ينسب للقمر مثل كشف الحجاب وثبوت نور الإيمان وإزالة الشّكّ وصلاح العقيدة والعفاف وحسن نتاج المواشي وأمثال ذلك. فإذن في مثل هذه الأعمال لا تكون رجعة. وأمّا الأعمال التي تنسب لباقي الكواكب فالرّجعة ممكنة. وهكذا في بعض الرسائل..
المراجعة:[في الانكليزية] Eloquence ،proceeding by question -answer [ في الفرنسية] Eloquence ،procder par question -reponse عند أهل البديع على ما قال ابن أبي الأصبع هي أن يمكن المتكلّم مراجعة في القول يمزج بينه وبين مجاور له بأوجز عبارة وأعدل سبك وأعذب ألفاظ، ومنه قوله تعالى قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ جمعت هذه القطعة وهي بعض آية ثلاث مراجعات فيها معاني الكلام من الخبر والاستخبار والأمر والنهي والوعد والوعيد بالمنطوق وبالمفهوم. قال صاحب الإتقان: قلت أحسن من هذا أن يقال جمعت الخبر والطلب والإثبات والنفي والتأكيد والحذف والبشارة والنذارة والوعد والوعيد. ويقول في مجمع الصنائع: المراجعة أيضا هي السّؤال والجواب.وهي أن يأتي الشاعر في كلّ مصراع بسؤال وجواب، أو أن يأتي بالسؤال في مصراع وبالجواب في المصراع الثاني، أو أن يكون السؤال في بيت والجواب في بيت يليه. ومثال ذلك في المصراع الواحد ما قاله الفخري مع زيادة الإيهام وترجمته:

قال الحبيب: مرّ بي فقلت: على العين قال: أترك الروح وانظر إلينا فقلت: على العين فقال: رشّ الماء على تراب الممرّ، فقلت: على العين سأحمل التراب من وجه السّتارة فقلت: هذا لطف منك قال: قل لعينك هذا الخبر. فقلت: على العين قال: أين مكاني اللائق بي؟ قلت: في القلب قال: أريد مكانا غير ذلك. قلت: في العين.وأمّا مثال السّؤال في مصراع والجواب في آخر ما نظمه حافظ الشيرازي وترجمته:

قلت: أخطأت فليس هذا هو التدبير قال: ماذا يمكن أن يفعل، فهكذا هو التقدير قلت: لقد خطّوا فوقك كثيرا من خطوط الجفاء قال: كلّ ذلك مسطور على الجبين قلت: لقد شربت كثيرا من كئوس الطّرب من قبل قال: الشّفاء كان في القدح الأخير قلت: قرين السّوء أوقعك في هذا اليوم قال: كان حظّي السّيئ قريني قلت: ما حجتك في الابتعاد عن حافظ قال: لقد دعاني لذلك وقت كثير وأمّا مثال السّؤال في بيت وجوابه في بيت آخر فيرشدنا إليه ما نظمه الشاعر حافظ قدّس سرّه: وترجمته:

قلت ثانية: يا قمري لا ترتدي ذلك العارض الملوّن بلون الورد وإلّا فأنت تريد أن تجعل مني متعبا وغريبا مسكينا قال يا حافظ: العارفون في مقام الحيرة فليس ببعيد أن يجلسوا متعبين وغرباء مساكين وقال أيضا ما ترجمته:

قلت لها بتضرّع: أيتها الحسناء ماذا لو أرحت قلبي المتعب بقطعة سكّر (قبلة) منك فقالت مبتسمة: لا يرضى الله بذلك لأنّ قبلتك تلوّث خدّ القمر.
مُوجَعة
من (و ج ع) المتألمة والجريحة.
مُوجِعَة
من (و ج ع) المؤلمة، والنائلة من غيرها.
سَيْجَعة
من (س ج ع) مؤنث سيجع وصف من السجع بمعنى الاستواء والاستقامة، وسج الحمام: هديله على جهبة واحدة، وسجع فلان: تكلم كلاما له فواصل كفاوصل الشعر.
نُجْعَة
من (ن ج ع) طلب الكلأ ومساقط الغيث، وقصد الكريم لنيل معروفه.
سَجْعَة
من (س ج ع) الفقرة من الكلام المقفى غير الموزون.
بن بوجَعَّة
من (ج ع ع) الرمية بالطين. يستخدم للذكور.
الرّجْعَة: اسْم من رَجَعَ يرجع رُجُوعا بِكَسْر الرَّاء. وَفتحهَا افصح وَالرَّجْعَة فِي الطَّلَاق أَن يطْلب فِي الْعدة بَقَاء النِّكَاح الْقَائِم ودوامه على مَا كَانَ. وَالرَّجْعَة عِنْد أَصْحَاب الدعْوَة هِيَ رُجُوع الْعَمَل على الْعَامِل بِالْهَلَاكِ أَو الْمضرَّة. وَعند أَرْبَاب النُّجُوم هِيَ رُجُوع الْكَوْكَب إِلَى مَا مر عَلَيْهِ من الطّرق فَيكون كل من الرُّجُوع ثمَّ الْعود إِقَامَة وَسُكُون لما تقرر فِي مَوْضِعه أَنه لَا بُد بَين كل حركتين من السّكُون وَإِذا يعود إِلَى مروره الأول يكون سريع السّير. فَإِذا كَانَ مُقيما يقوم أَمر السَّائِل ويتوقف وَإِذا كَانَ سريع السّير يحصل أمره عَن قريب وَإِذا كَانَ فِي الرّجْعَة فَلَا يحصل أمره أصلا. أَقُول لَو كَانَ بَين رُجُوع كَوْكَب وَعوده سُكُون لزم السّكُون على الْفلك وَهُوَ بَاطِل قطعا لما تقرر أَن الْفلك متحرك دَائِما. وَالْحَاصِل أَنه يلْزم حِينَئِذٍ إِمَّا سُكُون الْفلك وَهُوَ بَاطِل لما مر أَو بطلَان مَا تقرر وَكِلَاهُمَا بَاطِل. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِن مدَار السّكُون بَين الحركتين على استقامتهما وَهَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِك فَتَأمل.
الرجعة: لغة، المرة من الرجوع. وشرعا، رد زوج يصح طلاقه مطلقته بعد الدخول في بقية عدة طلاقه بلا عوض ولا استيفاء عدد إلى نكاحه.
الرَّجعة: في الطلاق هي استدامة المِلْك القائم في المدة وهو ملك النكاح.

المُرَاجعة والرجعة

التعريفات الفقهيّة للبركتي

المُرَاجعة والرجعة: هي استدامة النكاح القائم في العدَّة في الطلاق الرجعي.
الرَّجْعَة: رد زوج لم يسْتَوْف عدد طَلَاقه، أَو ولي مَجْنُون مُطلقَة معِين مجَّانا إِلَى نِكَاحه بِلَفْظ منجز.
الرَّجْعَةُ: حِسَاب يرفعهُ الْمُعْطِي فِي بعض العساكر.

الرَّجْعَةُ الجَامِعَة

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

الرَّجْعَةُ الجَامِعَة: مَا يرفعها صَاحب ديوَان الْجَيْش لكل جمع من صنوف الأرزاق.

مُرَاجعَة الْكَلَام.

المخصص

صَاحب الْعين راجعته الْكَلَام مُرَاجعَة ورجاعاً والرجيع من الْكَلَام الْمَرْدُود على صَاحبه وهما يتراجعان وكلمني فَمَا أرجعت إِلَيْهِ شَيْئا أَي لم أجبه الْأَصْمَعِي، المحاروة مُرَاجعَة الْكَلَام أَبُو عبيد، حاورته حواراً ومحاورةً راجعته الْكَلَام وَقَالَ كَلمته فَمَا رَجَعَ إِلَيّ حواراً وحويراً ومحورةً وحواراً ومحاروة، صَاحب الْعين، أحرت عَلَيْهِ جَوَابه، رَددته وهم يتحاورون أَي يتراجعون الْكَلَام وَالنَّقْل مُرَاجعَة الْكَلَام فِي صخب أَبُو عبيد، النَّقْل المناقلة فِي الْمنطق وَأنْشد: وَلَقَد يعلم صحبي كلهم بعدان السَّيْف صبري وَنقل وَيُقَال مِنْهُ رجل نقل، وَهُوَ الْحَاضِر الْمنطق وَالْجَوَاب قَالَ أَبُو عَليّ: وَمِنْه المناقلة فِي الجري، ابْن دُرَيْد، تناقل الْقَوْم الْكَلَام بَينهم، تنازعوه، أَبُو عبيد، المكايلة كالمناقلة والموارعة المناطقة وَمِنْه قَول حسان: نشدت بني النجار أَفعَال وَالِدي إِذا العان لم يُوجد لَهُ من يوارعه ابْن دريدن المشاهلة مُرَاجعَة الْكَلَام صَاحب الْعين التناطي مُرَاجعَة الْكَلَام، أَبُو عبيد، ناطيته نازعته ابْن دُرَيْد، المخاطبة مُرَاجعَة الْكَلَام وَقد خاطبه وهما يتخاطبان صَاحب العينن المناقرة مُرَاجعَة الْكَلَام، أَبُو زيدن الغجابة رَجَعَ الْكَلَام وَقد أَجَبْته واستجبته وَله واستجوبته وَالِاسْم الْجَواب والجابة وَفِي الْمثل أَسَاءَ سمعا فأساء جابةً، هَكَذَا يتَكَلَّم بِهِ لِأَن الْأَمْثَال تحكى على موضوعاتها وَإنَّهُ لحسن الجيبة أَي الْجَواب، عَليّ: وَهَذَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ مِمَّا اسْتغنى فيد بِمَا أفعل فعلةً عَمَّا أَفعلهُ فَقَالُوا مَا أحسن جَوَابه وَلم يَقُولُوا مَا أجوبه وَهَذَا يدل من مذْهبه أَن مَا أَفعلهُ فِي التَّعَجُّب وَأَخَوَاتهَا يصاغ من الْفِعْل الَّذِي على أفعل.

2191- سلمة بن يزيد بن مشجعة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2191- سلمة بن يزيد بن مشجعة
ب د ع: سلمة بْن يَزِيدَ بْن مشجعة بْن المجمع ابن مالك بْن كعب بْن سعد بْن عوف بْن حريم بْن جعفي الجعفي وفد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ روى عنه علقمة بْن قيس.
روى داود بْن أَبِي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن سلمة بْن يَزِيدَ الجعفي، قال: انطلقت أنا وأخي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلنا: يا رَسُول اللَّهِ، أمنا مليكة كانت تصل الرحم، وتقري الضيف، وتفعل وتفعل، هلكت في الجاهلية، فهل ذلك نافعهًا شيئًا؟ قال: " لا " قلنا: إنها وأدت أختًا لنا في الجاهلية.
فقال: " الوائدة والموءودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيعفو اللَّه عنها ".
ورواه إِبْرَاهِيم بْن علقمة.
والأسود، عن عَبْد اللَّهِ
(573) أخبرنا الْخَطِيبُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، أخبرنا شُعْبَةُ، عن جَابِرٍ، عن يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ، عن سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا}} ، قَالَ: " مِنَ الثَّيِّبِ وَغَيْرِ الثَّيِّبِ ".
أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ وقال أَبُو عمر: اختلف أصحاب الشعبي، وأصحاب سماك، في اسمه، فقيل: سلمة بْن يَزِيدَ، وقيل: يزيد بْن سلمة، والله أعلم.
حريم: بفتح الحاء المهملة، وكسر الراء.
5769- أبو الجعيجعة
د ع: أبو الجعيجعة صاحب الرقيق.
حديثه عَند الْحَسَن، روى عبد الله بن عون، عن الْحَسَن، أن رجلا كَانَ عَلَى عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبيع الرقيق، يقال لَهُ: أبو الجعيجعة ...
وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم مختصرا.

ز الأجم بن قيس بن مشجعة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن مجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي. له إدراك. قال ابن الكلبيّ: شهد هو وأخواه زهير ومرثد القادسيّة.
الهمزة بعدها حاء

ز الأجم بن قيس بن مشجعة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن مجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي. له إدراك. قال ابن الكلبيّ: شهد هو وأخواه زهير ومرثد القادسيّة.
الهمزة بعدها حاء
صاحب الرقيق» .
ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق أبي مقاتل حفص بن مسلم، عن عبد اللَّه بن عوف، عن الحسن- أنّ رجلا كان على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يبيع الرقيق، يقال له أبو الجعيجعة:
قال: فذكر الحديث.

أبو مشجعة بن ربعي الجهنيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

. له إدراك، وشهد خطبة عمر بالجابية، وحدث بها عنه مطوله، أخرجها ابن عساكر، من طريق محمد بن سليمان بن عطاء، عن أبيه، عن مسلم بن عبد اللَّه الجهنيّ، عن عمه أبي مشجعة.
وأخرج أبو زرعة الدّمشقيّ عن يحيى بن صالح، عن سليمان بن عطاء، عن مسلم، عن عمه، قال: عدنا مع عثمان مريضا، فذكر حديثا. وله رواية أيضا عن أبي الدرداء، وسلمان، وغيرهم، وما عرفت له راويا غير ابن أخيه، والراويّ عنه سليمان ضعيف.

‏<br> سلمة بن يزيد بن مشجعة كوفي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


اختلف أصحاب الشعبي وأصحاب سماك في اسمه، فَقَالَ بعضهم: سلمة بن يزيد، وبعضهم قَالَ: يزيد بن سلمة، وَرَوَى عَنْهُ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَيَزِيدُ بْنُ مُرَّةَ. حَدِيثُ عَلْقَمَةَ عَنْهُ مَرْفُوعًا: الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الإِسْلامَ فَتُسْلِمَ. وَحِديثَ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ مَرْفُوعًا عَنْهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ الله عز وجل : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً. : يَعْنِي مِنَ الثَّيِّبِ وَالأَبْكَارِ.

جَعَلَهُنَّ كُلَّهُنَّ أَبْكَارًا عربا أترابا.

‏<br> يَزِيد بْن سلمة بْن يَزِيد بْن مشجعة بْن مجمع بْن مالك الْجُعْفِيّ، كوفي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


هما النون الساكنة والميم الساكنة.

سبب هذه التسمية رجوع هذين الحرفين في مخرجهما إلى الخياشيم لما فيهما من الغنة.

(راجع: الغنة).

التَّعْرِيفُ:
1 - الرَّجْعَةُ اسْمُ مَصْدَرِ رَجَعَ، يُقَال: رَجَعَ عَنْ سَفَرِهِ، وَعَنِ الأَْمْرِ يَرْجِعُ رَجْعًا وَرُجُوعًا وَرُجْعَى وَمَرْجِعًا، قَال ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ نَقِيضُ الذَّهَابِ، وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى فَيُقَال: رَجَعْتُهُ عَنِ الشَّيْءِ وَإِلَيْهِ، وَرَجَعْتُ الْكَلاَمَ وَغَيْرَهُ أَيْ رَدَدْتُهُ قَال تَعَالَى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} (1)
وَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَهْلِهَا بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ بِطَلاَقٍ، فَهِيَ رَاجِعَةٌ، وَالرَّجْعَةُ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ، وَالرَّجْعَةُ بَعْدَ الطَّلاَقِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (2) .
وَالرَّجْعِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى الرَّجْعَةِ، وَالطَّلاَقُ الرَّجْعِيُّ: مَا يَجُوزُ مَعَهُ لِلزَّوْجِ رَدُّ زَوْجَتِهِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَعَدَّدَتْ تَعْرِيفَاتُ الْفُقَهَاءِ لِلرَّجْعَةِ عَلَى النَّحْوِ الآْتِي:
__________
(1) سورة التوبة / 83.
(2) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، مادة: (رجع) .

عَرَّفَهَا الْعَيْنِيُّ بِأَنَّهَا اسْتِدَامَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ.
وَعَرَّفَهَا صَاحِبُ الْبَدَائِعِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهَا " اسْتِدَامَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ الْقَائِمِ وَمَنْعُهُ مِنَ الزَّوَال (1) ".
وَعَرَّفَهَا الدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّهَا " عَوْدُ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ لِلْعِصْمَةِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ (2) ".
وَعَرَّفَهَا الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِقَوْلِهِ: رَدُّ الْمَرْأَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلاَقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (3) .
وَعَرَّفَهَا الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّهَا " إِعَادَةُ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِ بَائِنٍ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ (4) ".

دَلِيل مَشْرُوعِيَّةِ الرَّجْعَةِ وَحِكْمَتُهَا:
2 - إِنَّ ارْتِجَاعَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الإِْصْلاَحِ، لِذَلِكَ نَجِدُ الشَّرِيعَةَ الإِْسْلاَمِيَّةَ قَدْ نَظَّمَتْ أَحْكَامَهَا. . وَقَدْ أَشَارَ الْكَاسَانِيُّ إِلَى حِكْمَةِ الرَّجْعَةِ بِقَوْلِهِ: " إِنَّ الْحَاجَةَ تَمَسُّ إِلَى
__________
(1) البناية على الهداية 4 / 591 ط دار الفكر للطباعة والنشر، وبدائع الصنائع 3 / 181 ط دار الكتاب العربي، بيروت.
(2) الشرح الكبير ص 369 ط المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة، والخرشي 4 / 79 ط - دار صادر بيروت.
(3) مغني المحتاج 3 / 335 ط - عيسى الحلبي.
(4) كشاف القناع 5 / 341، الناشر دار الباز - مكة، والروض المربع شرح زاد المستقنع 6 / 601 ط - بساط بيروت.

الرَّجْعَةِ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَشَارَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَل جَلاَلُهُ بِقَوْلِهِ: {لاَ تَدْرِي لَعَل اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (1) فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّدَارُكِ، فَلَوْ لَمْ تَثْبُتِ الرَّجْعَةُ لاَ يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ، لِمَا عَسَى أَنْ لاَ تُوَافِقَهُ الْمَرْأَةُ فِي تَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَلاَ يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ عَنْهَا فَيَقَعُ فِي الزِّنَا (2) " لِذَا شُرِعَتِ الرَّجْعَةُ لِلإِْصْلاَحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهَذِهِ حِكْمَةٌ جَلِيلَةٌ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ.
3 - وَقَدْ ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ الرَّجْعَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:
- أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا} (3) وقَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} (4) .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَدْ وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا (5) ، فَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ
__________
(1) سورة الطلاق / 1.
(2) بدائع الصنائع 3 / 181.
(3) سورة البقرة / 228.
(4) سورة البقرة / 231.
(5) حديث عمر بن الخطاب أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها. أخرجه أبو داود (2 / 712 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (2 / 197 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، طَلَّقْتَ حَفْصَةَ وَهِيَ صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ؟ فَرَاجِعْهَا (1) .
وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ وَالرَّجُل يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَهِيَ امْرَأَتُهُ إِذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى قَال رَجُلٌ لاِمْرَأَتِهِ: وَاللَّهِ لاَ أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي مِنِّي وَلاَ آوِيكِ أَبَدًا، قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَال: أُطَلِّقُكِ فَكُلَّمَا هَمَّتْ عِدَّتُكِ أَنْ تَنْقَضِيَ رَاجَعْتُكِ، فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَسَكَتَتْ عَائِشَةُ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَل الْقُرْآنُ: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (2)
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلاَقَ مُسْتَقْبَلاً، مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ (3) .
__________
(1) حديث أنس: " أن النبي (طلق حفصة. . . . " أخرجه الحاكم (4 / 15 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وضعف الذهبي أحد رواته في ميزان الاعتدال 1 / 482 - ط الحلبي.
(2) سورة البقرة / 229.
(3) حديث عائشة: " كان الناس والرجل يطلق امرأته " أخرجه الترمذي (3 / 488 - ط الحلبي) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ثم أسنده مرة أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه دون ذكر عائشة، وقال: " هذا أصح يعني مرسلاً ".

وَالإِْمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ بِقَصْدِ الإِْصْلاَحِ لاَ الإِْضْرَارِ (1) .
وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الرَّجْعَةِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَقَدْ جَاءَ فِي الرَّوْضِ الْمُرْبِعِ مَا نَصُّهُ " قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إِذَا طَلَّقَ دُونَ الثَّلاَثِ، وَالْعَبْدَ دُونَ اثْنَتَيْنِ، أَنَّ لَهُمَا الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ (2) "

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
4 - الأَْصْل فِي الرَّجْعَةِ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ وَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا} (3) . وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ وَاجِبَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً فِي حَالَةِ حَيْضٍ فَهَذَا طَلاَقٌ بِدْعِيٌّ يَسْتَوْجِبُ التَّصْحِيحَ، وَالتَّصْحِيحُ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِالرَّجْعَةِ.
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ
__________
(1) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 191، 199
(2) الروض المربع 6 / 601.
(3) سورة البقرة / 228.

بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْل أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ (1) .
وَتُسَنُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (2) .
وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ مَنْدُوبَةً، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ نَدَمِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلاَقِ، وَلاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ أَوْلاَدٌ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ نَشْأَتَهُمْ فِي ظِل الأَْبَوَيْنِ لِيُدَبِّرَا شُؤُونَهُمْ، فَتَكُونُ الرَّجْعَةُ مَنْدُوبَةً تَحْصِيلاً لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي نَدَبَ إِلَيْهَا الشَّارِعُ الْحَكِيمُ، فَقَدْ حَضَّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الآْيَاتِ عَلَى الصُّلْحِ وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، قَال تَعَالَى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (3) وَقَال تَعَالَى: {وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْل بَيْنَكُمْ} (4) .
وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ مُحَرَّمَةً إِذَا قَصَدَ الزَّوْجُ الإِْضْرَارَ بِالْمَرْأَةِ فَيُرَاجِعُهَا لِيُلْحِقَ بِهَا الأَْذَى وَالضَّرَرَ، وَقَدْ نَهَى الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} (5) فِي هَذِهِ الآْيَةِ يَنْهَى اللَّهُ
__________
(1) حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض. . . أخرجه البخاري (الفتح 9 / 345 - 346 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1093 - ط الحلبي) ، واللفظ للبخاري.
(2) الاختيار 3 / 122 - 123، الخرشي على خليل 4 / 27، ومغني المحتاج 2 / 309، وكشاف القناع 5 / 24.
(3) سورة النساء / 128.
(4) سورة البقرة / 238.
(5) تفسير القرطبي عند الآية 231 من سورة البقرة.

تَعَالَى الأَْزْوَاجَ أَنْ يُمْسِكُوا زَوْجَاتِهِمْ بِقَصْدِ إِضْرَارِهِنَّ وَأَذَاهُنَّ، وَالنَّهْيُ يُفِيدُ التَّحْرِيمَ، فَتَكُونُ الرَّجْعَةُ مُحَرَّمَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَمَعَ هَذَا تَكُونُ الرَّجْعَةُ صَحِيحَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (1) أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَدْ قَال الْقُرْطُبِيُّ: مَنْ فَعَل ذَلِكَ فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ، وَلَوْ عَلِمْنَا نَحْنُ ذَلِكَ الْمَقْصِدَ طَلَّقْنَا عَلَيْهِ (2) .
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لاَ يُمَكَّنُ مِنَ الرَّجْعَةِ إِلاَّ مَنْ أَرَادَ إِصْلاَحًا وَأَمْسَكَ بِمَعْرُوفٍ (3) . وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ مَكْرُوهَةً إِذَا ظَنَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَنْ يُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ الإِْحْسَانُ إِلَى زَوْجَتِهِ، فَتَكُونُ الرَّجْعَةُ فِي حَقِّهِ مَكْرُوهَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.

شُرُوطُ الرَّجْعَةِ:
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ مَا يَلِي:

5 - الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ بَعْدَ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ مِنَ الْقَاضِي؛ لأَِنَّهَا اسْتِئْنَافٌ لِلْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي قُطِعَتْ بِالطَّلاَقِ، فَلَوْلاَ وُقُوعُهُ لَمَا كَانَ لِلرَّجْعَةِ فَائِدَةٌ، فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ مُرَاجَعَتِهَا، إِذْ بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ تَبِينُ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بَيْنُونَةً كُبْرَى وَلاَ يَحِل لَهُ مُرَاجَعَتُهَا حَتَّى
__________
(1) أحكام القرآن، الجصاص 1 / 389.
(2) تفسير القرطبي 3 / 123، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 200.
(3) الفروع 5 / 464.

تَتَزَوَّجَ آخَرَ. قَال تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (1) .
وَالْفُقَهَاءُ جَمِيعًا مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ (2) .

6 - الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَحْصُل الرَّجْعَةُ بَعْدَ الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَأَرَادَ مُرَاجَعَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ وَهَذَا بِالاِتِّفَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً} (3) . إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ (4) اعْتَبَرُوا الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ فِي حُكْمِ الدُّخُول مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ؛ لأَِنَّ الْخَلْوَةَ تُرَتِّبُ أَحْكَامًا مِثْل أَحْكَامِ الدُّخُول، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلاَ بُدَّ عِنْدَهُمْ مِنَ الدُّخُول لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ، وَلاَ تَكْفِي الْخَلْوَةُ (5) .

7 - الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلاَ يَصِحُّ ارْتِجَاعُهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى
__________
(1) سورة البقرة / 230.
(2) البناية 4 / 591، وكشاف القناع 5 / 341، والأم 6 / 243، والشرح الكبير للدردير 2 / 369.
(3) سورة الأحزاب / 49.
(4) كشاف القناع 5 / 341.
(5) انظر المراجع السابقة ومغني المحتاج 4 / 337.

{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} ثُمَّ قَال تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} (1) أَيْ فِي الْقُرُوءِ الثَّلاَثَةِ؛
وَلأَِنَّ فِي ارْتِجَاعِ الْمُطَلَّقَةِ فِي فَتْرَةِ الْعِدَّةِ اسْتِدَامَةً وَاسْتِمْرَارًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ انْقَطَعَتْ هَذِهِ الاِسْتِدَامَةُ فَلاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَال الْكَاسَانِيُّ: مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ الرَّجْعَةِ قِيَامُ الْعِدَّةِ فَلاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ يَزُول بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَلاَ تُتَصَوَّرُ الاِسْتِدَامَةُ، إِذْ الاِسْتِدَامَةُ لِلْقَائِمِ لِصِيَانَتِهِ عَنِ الزَّوَال (2) وَأَمَّا مَا تَنْتَهِي بِهِ الْعِدَّةُ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عِدَّة) .

8 - الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَلاَّ تَكُونَ الْفُرْقَةُ قَبْل الرَّجْعَةِ نَاشِئَةً عَنْ فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (فَسْخ) .

9 - الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَلاَّ يَكُونَ الطَّلاَقُ بِعِوَضٍ، فَإِنْ كَانَ الطَّلاَقُ بِعِوَضٍ فَلاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ حِينَئِذٍ بَائِنٌ لاِفْتِدَاءِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا مِنَ الزَّوْجِ بِمَا قَدَّمَتْهُ لَهُ مِنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ يُنْهِي هَذِهِ الْعَلاَقَةَ مِثْل الْخُلْعِ وَالطَّلاَقِ عَلَى مَالٍ.

10 - الشَّرْطُ السَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ مُنَجَّزَةً فَلاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ أَوْ إِضَافَتُهَا إِلَى
__________
(1) سورة البقرة / 228.
(2) بدائع الصنائع 3 / 183.

زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَصُورَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الشَّرْطِ أَنْ يَقُول: إِنْ جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ، أَوْ إِنْ فَعَلْتِ كَذَا فَقَدْ رَاجَعْتُكِ، وَصُورَةُ الإِْضَافَةِ لِلزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل كَأَنْ يَقُول: أَنْتِ رَاجِعَةٌ غَدًا أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ وَهَكَذَا، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَعْلِيق ف 46) الْمَوْسُوعَة ج 12 ص 31.
اسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةٌ لِعَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ إِعَادَةٌ لَهُ، وَالنِّكَاحُ لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ، وَالرَّجْعَةُ تَأْخُذُ حُكْمَ النِّكَاحِ (1) .

11 - الشَّرْطُ السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَجِعُ أَهْلاً لإِِنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ.
وَهَذَا الشَّرْطُ وَرَدَ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ كُل مَنْ لَهُ الْحَقُّ فِي إِنْشَاءِ عَقْدِ الزَّوَاجِ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ فِي ارْتِجَاعِ مُطَلَّقَتِهِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الرَّجْعَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ مِنَ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لإِِنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ رَجْعَةَ نَاقِصِي الأَْهْلِيَّةِ، وَهُمْ: الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ، وَالسَّفِيهُ، وَالْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ، وَالْمُفْلِسُ، وَقَدْ بَنَوْا إِجَازَةَ الرَّجْعَةِ مِنْ هَؤُلاَءِ عَلَى أَسَاسِ عَدَمِ إِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِمْ، وَعَلَى حَسَبِ حَالَةِ كُلٍّ مِنْ هَؤُلاَءِ
__________
(1) البدائع 3 / 185، والخرشي 4 / 80، المغني 8 / 485، والأم 6 / 245.

عَلَى حِدَةٍ، فَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَيَصِحُّ عَقْدُ نِكَاحِهِ إِلاَّ أَنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهِ، فَكَمَا صَحَّ عَقْدُهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ عَقْدُ نِكَاحِهِ فِي حُدُودِ مَهْرِ الْمِثْل فَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ لاِسْتِمْرَارِ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ جِهَةٍ؛ وَكَذَا لِعَدَمِ وُجُودِ الإِْسْرَافِ مِنْهُ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ فَقَدْ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ؛ لأَِنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَ فِيهَا إِدْخَال غَيْرِ وَارِثٍ مَعَ الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا الْمُفْلِسُ فَصَحَّتِ الرَّجْعَةُ مِنْهُ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَتَطَلَّبُ مَهْرًا جَدِيدًا فَلاَ تَشْغَل ذِمَّتَهُ بِالْتِزَامَاتٍ مَالِيَّةٍ وَلاَ يَحْتَاجُ لإِِذْنِ الدَّائِنِينَ، كَمَا أَجَازُوا الرَّجْعَةَ مِنَ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ عَقْدِ نِكَاحِهِ؛ لأَِنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِمْرَارٌ لِعَقْدِ النِّكَاحِ وَلَيْسَتْ إِنْشَاءً جَدِيدًا لَهُ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ شَرْطَ الْمُرْتَجِعِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلاً مُخْتَارًا غَيْرَ مُرْتَدٍّ؛ لأَِنَّ الرَّجْعَةَ كَإِنْشَاءِ النِّكَاحِ فَلاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِي الرِّدَّةِ وَالصِّبَا وَالْجُنُونِ وَلاَ مِنْ مُكْرَهٍ، كَمَا لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ فِيهَا.
فَالرَّجْعَةُ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ (2) .
وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّفِيهَ فَكَمَا
__________
(1) الخرشي 4 / 79 - 80، الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي 2 / 369 - 370
(2) مغني المحتاج 3 / 335 - 336، ونهاية المحتاج 7 / 53.

يَصِحُّ نِكَاحُهُ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ. . . وَالسَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ تَصِحُّ رَجْعَتُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ فِي الأَْصْل أَهْلٌ لإِِبْرَامِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَلاَ تَصِحُّ رَجْعَتُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، كَمَا لاَ تَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ رَجْعَةُ السَّكْرَانِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ، لأَِنَّ أَقْوَالَهُ كُلَّهَا لاَغِيَةٌ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مِنَ الْمُحْرِمِ؛ لأَِنَّ الإِْحْرَامَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الْمُحْرِمِ لإِِنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ عَارِضٌ. هَذَا وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعَةِ رِضَا الْمَرْأَةِ. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} (1) .
يَدُل عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.

كَيْفِيَّةُ الرَّجْعَةِ:
لِلرَّجْعَةِ كَيْفِيَّتَانِ: رَجْعَةٌ بِالْقَوْل، وَرَجْعَةٌ بِالْفِعْل.

أَوَّلاً: الرَّجْعَةُ بِالْقَوْل:
12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ تَصِحُّ بِالْقَوْل الدَّال عَلَى ذَلِكَ، كَأَنْ يَقُول لِمُطَلَّقَتِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ رَاجَعْتُكِ، أَوِ ارْتَجَعْتُكِ، أَوْ رَدَدْتُكِ لِعِصْمَتِي وَهَكَذَا كُل لَفْظٍ يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى.
قَال الْعَيْنِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ: " وَالرَّجْعَةُ أَنْ يَقُول لِلَّتِي طَلَّقَهَا طَلْقَةً، أَوْ طَلْقَتَيْنِ: رَاجَعْتُكِ بِالْخِطَابِ لَهَا، أَوْ رَاجَعْتُ امْرَأَتِي بِالْغَيْبَةِ، وَهَذَا
__________
(1) سورة البقرة / 228.

صَرِيحٌ فِي الرَّجْعَةِ، وَكَذَا إِذَا قَال: رَدَدْتُكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ ".
وَقَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الأَْلْفَاظَ الَّتِي تَصِحُّ بِهَا الرَّجْعَةُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: اللَّفْظُ الصَّرِيحُ مِثْل رَاجَعْتُكِ وَارْتَجَعْتُكِ إِلَى نِكَاحِي، وَهَذَا الْقِسْمُ تَصِحُّ بِهِ الرَّجْعَةُ وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْكِنَايَةُ: وَهِيَ الأَْلْفَاظُ الَّتِي تَحْتَمِل مَعْنَى الرَّجْعَةِ وَمَعْنًى آخَرَ غَيْرَهَا، كَأَنْ يَقُول: أَنْتِ عِنْدِي كَمَا كُنْتِ، أَوْ أَنْتِ امْرَأَتِي وَنَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ.
فَأَلْفَاظُ الْكِنَايَةِ تَحْتَمِل الرَّجْعَةَ وَغَيْرَهَا مِثْل أَنْتِ عِنْدِي كَمَا كُنْتِ، فَإِنَّهَا تَحْتَمِل كَمَا كُنْتِ زَوْجَةً، وَكَمَا كُنْتِ مَكْرُوهَةً، وَلِذَلِكَ قَال الْفُقَهَاءُ: إِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ وَيُسْأَل عَنْهَا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ الأَْلْفَاظِ مِثْل رَدَدْتُكِ وَأَمْسَكْتُكِ هَل هِيَ مِنَ الصَّرِيحِ أَوِ الْكِنَايَةِ، فَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ وَتَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ.
وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ " رَدَدْتُكِ " يَحْتَمِل الرَّدَّ إِلَى الزَّوْجِيَّةِ أَوْ إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا، " وَأَمْسَكْتُكِ " يَحْتَمِل الإِْمْسَاكَ بِالزَّوْجِيَّةِ أَوِ الإِْمْسَاكَ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا.
وَذَهَبَ فَرِيقٌ آخَرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَمَعَهُمْ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ هَذَيْنِ

اللَّفْظَيْنِ مِنْ صَرِيحِ الرَّجْعَةِ فَلاَ يَحْتَاجَانِ إِلَى نِيَّةٍ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ دَلَّتْ عَلَيْهَا بِلَفْظَيِ الرَّدِّ وَالإِْمْسَاكِ (1) . قَال تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} (2) وَقَال تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (3) .

ثَانِيًا: الرَّجْعَةُ بِالْفِعْل:
13 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْجِمَاعَ وَمُقَدِّمَاتِهِ تَصِحُّ بِهِمَا الرَّجْعَةُ، جَاءَ فِي الْهِدَايَةِ " قَال: أَوْ يَطَؤُهَا، أَوْ يَلْمَسُهَا بِشَهْوَةٍ، أَوْ يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ، وَهَذَا عِنْدَنَا (4) "، وَقَوْلُهُمْ هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالأَْوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّعْبِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَكُونُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِ الزَّوْجَةِ سِوَى الْفَرْجِ رَجْعَةً.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الرَّجْعَةَ تُعْتَبَرُ اسْتِدَامَةً لِلنِّكَاحِ
__________
(1) البناية على الهداية 4 / 592 - 593، وبدائع الصنائع 3 / 181 - 182، والخرشي 4 / 80، ومغني المحتاج 3 / 337، وكشاف القناع 5 / 342.
(2) سورة البقرة / 228.
(3) سورة الطلاق / 2.
(4) الهداية مع حاشية البناية 4 / 593.

وَاسْتِمْرَارًا لِجَمِيعِ آثَارِهِ، وَمِنْ آثَارِ النِّكَاحِ حِل الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، لِذَلِكَ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ بِالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ مَا زَال مَوْجُودًا إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ.
كَمَا أَنَّ الأَْفْعَال صَرِيحَهَا وَدَلاَلَتَهَا تَدُل عَلَى نِيَّةِ الْفَاعِل، فَإِذَا وَطِئَ الزَّوْجُ مُطَلَّقَتَهُ الرَّجْعِيَّةَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ، أَوْ لاَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ، اعْتُبِرَ هَذَا الْفِعْل رَجْعَةً بِالدَّلاَلَةِ، فَكَأَنَّهُ بِوَطْئِهَا قَدْ رَضِيَ أَنْ تَعُودَ إِلَى عِصْمَتِهِ.
وَقَدْ قَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ الْقُبْلَةَ وَالنَّظَرَ إِلَى الْفَرْجِ وَاللَّمْسِ بِالشَّهْوَةِ. أَمَّا إِذَا حَصَل لَمْسٌ أَوْ نَظَرٌ إِلَى الْفَرْجِ، أَوْ تَقْبِيلٌ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، فَلاَ تَتَحَقَّقُ الرَّجْعَةُ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الأَْشْيَاءَ الْمَذْكُورَةَ، إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَإِنَّهَا تَحْصُل مِنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ كَالْمُسَاكِنِينَ لَهَا، أَوِ الْمُتَحَدِّثِينَ مَعَهَا، أَوِ الطَّبِيبِ وَالْقَابِلَةِ (الْمُوَلِّدَةِ) أَمَّا وُجُودُ الشَّهْوَةِ مَعَ هَذِهِ الأَْفْعَال فَإِنَّهَا لاَ تَحْصُل إِلاَّ مِنَ الزَّوْجِ فَقَطْ.
فَإِذَا صَحَّتِ الرَّجْعَةُ مَعَ هَذِهِ الأَْفْعَال بِغَيْرِ شَهْوَةٍ احْتَاجَ الزَّوْجُ إِلَى طَلاَقِهَا، فَتَطُول عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَتَقَعُ الْمَرْأَةُ فِي حَرَجٍ شَدِيدٍ (1) .
وَإِذَا حَدَثَتْ هَذِهِ الأَْشْيَاءُ مِنَ الْمَرْأَةِ كَأَنْ قَبَّلَتْ زَوْجَهَا، أَوْ نَظَرَتْ إِلَيْهِ، أَوْ لَمَسَتْهُ بِشَهْوَةٍ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ. وَاسْتَدَلاَّ عَلَى
__________
(1) البناية على الهداية 4 / 594، وبدائع الصنائع 3 / 181 - 182، والمبسوط للسرخسي 6 / 21.

ذَلِكَ بِأَنَّ حِل الْمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِيَّةِ قَدْ ثَبَتَ لَهُمَا مَعًا، فَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ مِنْهَا إِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ بِشَهْوَةٍ، كَمَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ مِنْ جِهَتِهَا، كَأَنْ عَاشَرَتِ ابْنَ زَوْجِهَا أَوْ أَبَاهُ، كَمَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ أَيْضًا، لِذَلِكَ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ مِنْ جِهَتِهَا إِذَا لَمَسَتْهُ أَوْ قَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ، أَوْ رَأَتْ فَرْجَهُ بِشَهْوَةٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ مِنْ جِهَتِهَا إِذَا لَمَسَتْهُ أَوْ قَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَتْ إِلَى فَرْجِهِ بِشَهْوَةٍ، وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ حَتَّى إِنَّهُ يُرَاجِعُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَلَيْسَ لَهَا حَقُّ مُرَاجَعَةِ زَوْجِهَا لاَ بِالْقَوْل وَلاَ بِالْفِعْل، فَسَوَاءٌ نَظَرَتْ إِلَيْهِ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا لاَ تَثْبُتُ لَهَا الرَّجْعَةُ (1) .
14 - وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ بِالْفِعْل كَالْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ بِهَذِهِ الأَْفْعَال الرَّجْعَةَ، فَإِذَا قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ، أَوْ نَظَرَ إِلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ بِشَهْوَةٍ، أَوْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ فَلاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِفِعْل هَذِهِ الأَْشْيَاءِ، جَاءَ فِي الْخَرَشِيِّ مَا نَصُّهُ: أَنَّ الرَّجْعَةَ لاَ تَحْصُل بِفِعْلٍ مُجَرَّدٍ عَنْ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ وَلَوْ بِأَقْوَى الأَْفْعَال كَوَطْءٍ وَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ، وَالدُّخُول عَلَيْهَا مِنَ الْفِعْل فَإِذَا نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ كَفَى (2) .
__________
(1) المبسوط 6 / 22، وما بعدها، والبناية للعيني 4 / 595 - 596
(2) الخرشي 4 / 81، والدسوقي 2 / 370.

15 - وَالرَّجْعَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تَصِحُّ بِالْفِعْل مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْل مَصْحُوبًا بِنِيَّةِ الزَّوْجِ فِي الرَّجْعَةِ أَوْ لاَ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ تُعْتَبَرُ أَجْنَبِيَّةً عَنِ الزَّوْجِ فَلاَ يَحِل لَهُ وَطْؤُهَا، وَالرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ تُعْتَبَرُ إِعَادَةً لِعَقْدِ الزَّوَاجِ، وَكَمَا أَنَّ عَقْدَ الزَّوَاجِ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِالْقَوْل الدَّال عَلَيْهِ، فَكَذَا الرَّجْعَةُ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِالْقَوْل الدَّال عَلَيْهَا أَيْضًا، فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً وَطِئَ امْرَأَةً قَبْل عَقْدِ النِّكَاحِ فَوَطْؤُهُ حَرَامٌ، فَكَذَا الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ لَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ فَوَطْؤُهُ هَذَا حَرَامٌ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الأُْمِّ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لِلأَْزْوَاجِ، وَأَنَّ الرَّدَّ ثَابِتٌ لَهُمْ دُونَ رِضَى الْمَرْأَةِ قَال: وَالرَّدُّ يَكُونُ بِالْكَلاَمِ دُونَ الْفِعْل مِنْ جِمَاعٍ وَغَيْرِهِ؛ لأَِنَّهُ رَدٌّ بِلاَ كَلاَمٍ، فَلاَ تَثْبُتُ رَجْعَةٌ لِرَجُلٍ عَلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِالرَّجْعَةِ، كَمَا لاَ يَكُونُ نِكَاحٌ وَلاَ طَلاَقٌ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِهِمَا، فَإِذَا تَكَلَّمَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ ثَبَتَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ (1) . "
16 - وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بَيْنَ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، فَإِنَّ الرَّجْعَةَ عِنْدَهُمْ تَصِحُّ بِالْوَطْءِ وَلاَ تَصِحُّ بِمُقَدِّمَاتِهِ وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:

أَوَّلاً: صِحَّةُ الرَّجْعَةِ بِالْوَطْءِ:
17 - تَصِحُّ الرَّجْعَةُ عِنْدَهُمْ بِالْوَطْءِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ
__________
(1) الأم 6 / 244، وروضة الطالبين للنووي 8 / 217 ط - المكتب الإسلامي.

نَوَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ (1) .
وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ فَتْرَةَ الْعِدَّةِ تُؤَدِّي إِلَى بَيْنُونَةِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ، فَإِذَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَوَطِئَهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَقَدْ عَادَتْ إِلَيْهِ، وَيَكُونُ هَذَا مِثْل حُكْمِ الإِْيلاَءِ، فَإِذَا آلَى الزَّوْجُ مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا فَقَدِ ارْتَفَعَ حُكْمُ الإِْيلاَءِ، فَكَذَا الْحَال فِي الرَّجْعَةِ إِذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَقَدْ عَادَتْ إِلَيْهِ. .
ثُمَّ ذَكَرُوا دَلِيلاً آخَرَ يُؤَكِّدُ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ بِالْوَطْءِ، جَاءَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُقْنِعِ " أَنَّ الطَّلاَقَ سَبَبٌ لِزَوَال الْمِلْكِ وَمَعَهُ خِيَارٌ، فَتَصَرُّفُ الْمَالِكِ بِالْوَطْءِ يَمْنَعُ عَمَلَهُ كَمَا يَنْقَطِعُ بِهِ التَّوْكِيل فِي طَلاَقِهَا (2) "، هَذَا مَا اسْتَدَل بِهِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ.

ثَانِيًا: مُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ:
18 - اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ، فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَحْمَدَ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ وَاللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ، وَحُجَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا يَأْتِي:
1 - أَنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ الْمَذْكُورَةَ إِذَا حَدَثَتْ لاَ
__________
(1) كشاف القناع 5 / 343.
(2) الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي مع المغني 8 / 475.

يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَلاَ يَجِبُ بِهَا مَهْرٌ فَلاَ تَصِحُّ بِهَا الرَّجْعَةُ.
2 - أَنَّ النَّظَرَ إِلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ أَوِ اللَّمْسَ قَدْ يَحْدُثُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ لِلْحَاجَةِ، فَلاَ تَكُونُ رَجْعَةً مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى هِيَ: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِفِعْل هَذِهِ الأَْشْيَاءِ لأَِنَّهَا لاَ تَخْلُو مِنَ اسْتِمْتَاعٍ يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الأُْولَى: هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهَا أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ هَل تَصِحُّ مَعَهَا الرَّجْعَةُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ مَعَ الْخَلْوَةِ لأَِنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ تَتَقَرَّرُ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بِالإِْضَافَةِ إِلَى إِمْكَانِ الاِسْتِمْتَاعِ فِي الْخَلْوَةِ.
الْقَوْل الثَّانِي: لاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ مَعَ الْخَلْوَةِ لأَِنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ فِي حَالَةِ الطَّلاَقِ لاَ يَتَأَتَّى فِيهَا الاِسْتِمْتَاعُ فَلاَ تَصِحُّ مَعَهَا الرَّجْعَةُ (1) . .

أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ:
الإِْشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ:
19 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْجَدِيدُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ، وَهَذَا
__________
(1) الشرح الكبير 8 / 474، وكشاف القناع 5 / 343، وما بعدها.

الْقَوْل مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَمَنْ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ؛ لأَِنَّ الإِْشْهَادَ مُسْتَحَبٌّ.
وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي:
1 - الرَّجْعَةُ مِثْل النِّكَاحِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا امْتِدَادًا لَهُ، وَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ اسْتِدَامَةَ النِّكَاحِ لاَ تَلْزَمُهَا شَهَادَةٌ، فَكَذَا الرَّجْعَةُ لاَ تَجِبُ فِيهَا الشَّهَادَةُ.
2 - الرَّجْعَةُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ وَهِيَ لاَ تَحْتَاجُ لِقَبُول الْمَرْأَةِ، لِذَلِكَ لاَ تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ لِصِحَّتِهَا؛ لأَِنَّ الزَّوْجَ قَدِ اسْتَعْمَل خَالِصَ حَقِّهِ، وَالْحَقُّ إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَبُولٍ أَوْ وَلِيٍّ فَلاَ تَكُونُ الشَّهَادَةُ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ.
قَالُوا: وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (1) هَذَا أَمْرٌ، وَالأَْمْرُ فِي هَذِهِ الآْيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ لاَ عَلَى الْوُجُوبِ، مِثْل قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (2) وَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِلاَ إِشْهَادٍ، فَكَذَا اسْتُحِبَّ الإِْشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِلأَْمْنِ مِنَ الْجُحُودِ، وَقَطْعِ النِّزَاعِ، وَسَدِّ بَابِ الْخِلاَفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَيُلاَحَظُ أَنَّ تَأْكِيدَ الْحَقِّ فِي الْبَيْعِ فِي حَاجَةٍ إِلَى إِشْهَادٍ أَكْثَرَ مِنَ الرَّجْعَةِ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ إِنْشَاءٌ لِتَصَرُّفٍ شَرْعِيٍّ، أَمَّا الرَّجْعَةُ فَهِيَ
__________
(1) سورة الطلاق / 2.
(2) سورة البقرة / 282.

اسْتِدَامَةُ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ إِعَادَتُهَا، فَلَمَّا صَحَّ الْبَيْعُ بِلاَ إِشْهَادٍ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ بِلاَ إِشْهَادٍ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ مَنَعَتْ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ كَانَ فِعْلُهَا هَذَا حَسَنًا وَتُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَلاَ تَكُونُ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . وَبِالأَْثَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلاَقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَقَعَ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ، فَقَال: طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلاَ تَعُدْ؛ وَلأَِنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مُحَرَّمٍ فَيَلْزَمُهُ الإِْشْهَادُ.
وَقَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَيْسَ شَرْطًا وَلاَ وَاجِبًا فِي الأَْظْهَرِ (2) .
__________
(1) البناية على الهداية 4 / 595، بدائع الصنائع 3 / 181، والمبسوط للسرخسي 6 / 22، الخرشي 4 / 87، حاشية الدسوقي 2 / 377، والشرح الكبير للدردير 2 / 377، وكشاف القناع 5 / 342 - 343، الشرح الكبير لابن قدامة 8 / 472 - 473
(2) روضة الطالبين 8 / 216، ومغني المحتاج 3 / 336، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي 8 / 472 - 473، وكشاف القناع 5 / 342، والمغني لابن قدامة 8 / 481.

إعْلاَمُ الزَّوْجَةِ بِالرَّجْعَةِ:
20 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ إِعْلاَمَ الزَّوْجَةِ بِالرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْمُنَازَعَةِ الَّتِي قَدْ تَنْشَأُ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ.
قَال الْعَيْنِيُّ مَا نَصُّهُ: " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْلِمَهَا " أَيْ يُعْلِمَ الْمَرْأَةَ بِالرَّجْعَةِ، فَرُبَّمَا تَتَزَوَّجُ عَلَى زَعْمِهَا أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يُرَاجِعْهَا وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَيَطَؤُهَا الزَّوْجُ، فَكَانَتْ عَاصِيَةً بِتَرْكِ سُؤَال زَوْجِهَا وَهُوَ يَكُونُ مُسِيئًا بِتَرْكِ الإِْعْلاَمِ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا صَحَّتِ الرَّجْعَةُ؛ لأَِنَّهَا اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ الْقَائِمِ وَلَيْسَتْ بِإِنْشَاءٍ، فَكَانَ الزَّوْجُ مُتَصَرِّفًا فِي خَالِصِ حَقِّهِ، وَتَصَرُّفُ الإِْنْسَانِ فِي خَالِصِ حَقِّهِ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْغَيْرِ (1) .

سَفَرُ الزَّوْجِ بِالْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ:
21 - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ السَّفَرَ بِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ، أَمَّا الْجُمْهُورُ فَلاَ يُجِيزُونَ السَّفَرَ بِهَا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُل وَجْهٍ؛ وَلأَِنَّ الزَّوْجَ مَأْمُورٌ بِعَدَمِ إِخْرَاجِهَا مِنَ الْبَيْتِ فِي الْعِدَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} (2) .
وَلأَِنَّ الْعِدَّةَ قَدْ تَنْقَضِي وَهِيَ فِي السَّفَرِ مَعَهُ
__________
(1) البناية على الهداية 4 / 597، والمحلى لابن حزم الظاهري 10 / 251، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18 / 159، والخرشي 4 / 87.
(2) سورة الطلاق / 1.

فَتَكُونُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَنْهَا وَهَذَا مُحَرَّمٌ، كُل هَذَا إِذَا لَمْ يُرَاجِعْهَا فِي الْعِدَّةِ، أَمَّا إِذَا رَاجَعَهَا فَتُسَافِرُ مَعَهُ لأَِنَّهَا زَوْجَةٌ لَهُ (1) .

تَزَيُّنُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَتَشَوُّفُهَا لِزَوْجِهَا:
22 - الْمُطَلَّقَةُ طَلاَقًا رَجْعِيًّا لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لِزَوْجِهَا بِمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ لأَِزْوَاجِهِنَّ مِنْ أَوْجُهِ الزِّينَةِ مِنَ اللُّبْسِ وَغَيْرِهِ. قَال الْحَنَابِلَةُ: تَتَزَيَّنُ وَتُسْرِفُ فِي ذَلِكَ (2) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَتَشَوَّفَ لَهُ (3) . وَالتَّشَوُّفُ وَضْعُ الزِّينَةِ فِي الْوَجْهِ، وَالتَّزَيُّنُ أَعَمُّ مِنَ التَّشَوُّفِ؛ لأَِنَّهُ يَشْمَل الْوَجْهَ وَغَيْرَهُ.
وَقَدْ أُجِيزَ لِلْمَرْأَةِ فِعْل ذَلِكَ لِتَرْغِيبِ الزَّوْجِ فِي الْمُرَاجَعَةِ، فَالتَّزَيُّنُ وَسِيلَةٌ لِلرَّجْعَةِ فَلَعَلَّهُ يَرَاهَا فِي زِينَتِهَا فَتَرُوقُ فِي عَيْنِهِ وَيَنْدَمُ عَلَى طَلاَقِهَا فَيُرَاجِعُهَا.
وَاسْتَدَلُّوا لِجَوَازِ التَّزَيُّنِ بِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ وَالنِّكَاحُ قَائِمٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ كَوْنُهَا فِي الْعِدَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ تَزَيُّنِ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ لِزَوْجِهَا لأَِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ وَالرَّجْعَةُ إِعَادَةٌ لِلنِّكَاحِ عِنْدَهُمْ.
وَيَتْبَعُ هَذَا الْحُكْمَ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ دُخُول الزَّوْجِ عَلَيْهَا فِي حُجْرَتِهَا، فَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَدْخُل عَلَيْهَا
__________
(1) الشرح الكبير لابن قدامة 8 / 474، والبناية على الهداية 4 / 611 - 613، والدسوقي 2 / 422، والروضة 8 / 221.
(2) كشاف القناع 5 / 343.
(3) البناية على الهداية 4 / 611 - 613

إِلاَّ بِإِذْنِهَا إِذَا كَانَ لاَ يَنْوِي الرَّجْعَةَ. وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُتَجَرِّدَةً مِنَ الثِّيَابِ فَيَقَعُ نَظَرُهُ عَلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ فَيَكُونُ مُرَاجِعًا عِنْدَ مَنِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ رَجْعَةً، أَمَّا إِذَا كَانَ يَنْوِي الْمُرَاجَعَةَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ فِي نِيَّتِهِ مُرَاجَعَتَهَا فَكَانَتْ زَوْجَةً لَهُ، وَخُصُوصًا أَنَّ الرَّجْعَةَ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى مُوَافَقَةِ الْمَرْأَةِ (1) .

اخْتِلاَفُ الزَّوْجَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ:
23 - إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا أَمْسِ أَوْ قَبْل شَهْرٍ صُدِّقَ إِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ فَلاَ يَكُونُ مُتَّهَمًا فِي الإِْخْبَارِ، وَلاَ يُصَدَّقُ إِذَا قَال ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لاَ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ، فَإِنِ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا فَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْل قَوْلُهَا؛ لأَِنَّهُ ادَّعَى مُرَاجَعَتَهَا فِي زَمَنٍ لاَ يَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا فِيهِ.
وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ.
قَال السَّرَخْسِيُّ: وَإِذَا قَال زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ لَهَا: قَدْ رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَالْقَوْل قَوْلُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلاَ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ. وَعِنْدَهُمَا الْقَوْل قَوْل الزَّوْجِ وَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ
__________
(1) الشرح الكبير لابن قدامة 8 / 474، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18 / 158، ومغني المحتاج 3 / 337، والروضة 8 / 221، والمبسوط للسرخسي 6 / 25.

؛ لأَِنَّهَا صَادَفَتِ الْعِدَّةَ، فَإِنَّ عِدَّتَهَا بَاقِيَةٌ مَا لَمْ تُخْبِرْ بِالاِنْقِضَاءِ، وَقَدْ سَبَقَتِ الرَّجْعَةُ خَبَرَهَا بِالاِنْقِضَاءِ فَصَحَّتِ الرَّجْعَةُ وَسَقَطَتِ الْعِدَّةُ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِالاِنْقِضَاءِ بَعْدَ سُقُوطِ الْعِدَّةِ، وَلَيْسَ لَهَا وِلاَيَةُ الإِْخْبَارِ بَعْدَ سُقُوطِ الْعِدَّةِ وَلَوْ سَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ أَخْبَرَتْ؛ وَلأَِنَّهَا صَارَتْ مُتَّهَمَةً فِي الإِْخْبَارِ بِالاِنْقِضَاءِ بَعْدَ رَجْعَةِ الزَّوْجِ فَلاَ يُقْبَل خَبَرُهَا، كَمَا لَوْ قَال الْمُوَكِّل لِلْوَكِيل عَزَلْتُكَ، فَقَال الْوَكِيل كُنْتُ بِعْتُهُ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُول: الرَّجْعَةُ صَادَفَتْ حَال انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلاَ تَصِحُّ؛ لأَِنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِعِدَّةٍ مُطْلَقًا وَشَرْطُ الرَّجْعَةِ أَنْ تَكُونَ فِي عِدَّةٍ مُطْلَقَةٍ (1) .
__________
(1) المبسوط 6 / 22، والشرح الكبير 8 / 488، ومغني المحتاج 3 / 338، 339

التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُرَاجَعَةُ فِي اللُّغَةِ لَهَا عِدَّةُ مَعَانٍ، مِنْهَا أَنَّهَا تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا: مُرَاجَعَةُ الرَّجُل أَهْلَهُ بَعْدَ الطَّلاَقِ، وَتُطْلَقُ وَيُرَادُ مِنْهَا: الْمُعَاوَدَةُ فِي الْكَلاَمِ (1) .
وَالْمُرَاجَعَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ تُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ، أَشْهَرُهَا وَأَهَمُّهَا: اسْتِدَامَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ وَعَوْدَةِ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ لِلْعِصْمَةِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، أَوْ رَدِّ الْمَرْأَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلاَقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ (2) ، وَمِنْهَا: مُعَاوَدَةُ النَّظَرِ فِي الأَْمْرِ، وَمِنْهَا: مُرَاجَعَةُ الْمُفْلِسِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْمُرَاجَعَةِ بِاخْتِلاَفِ مُتَعَلَّقِهَا:
مُرَاجَعَةُ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ:
2 - الأَْصْل فِي مُرَاجَعَةِ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلاَقًا
رَجْعِيًّا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ، وَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا}} .
وَتَكُونُ الْمُرَاجَعَةُ وَاجِبَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً فِي حَالَةِ حَيْضٍ.
وَتُسَنُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَلِلتَّفْصِيل يُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ (رَجْعَةٌ ف4 وَمَا بَعْدَهَا) .
الْمُرَاجَعَةُ بِمَعْنَى مُعَاوَدَةِ النَّظَرِ فِي الأَْمْرِ
3 - جَاءَ فِي حَدِيثِ فَرْضِ الصَّلاَةِ لَيْلَةَ الإِْسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاَةً فَرَاجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَال: مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاَةً، قَال: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعَنِي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا (3) ، قَال ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ: فَفِي الْمُرَاجَعَةِ الأُْولَى وَضَعَ خَمْسًا
وَعِشْرِينَ، ثُمَّ قَال: وَدَلَّتْ مُرَاجَعَتُهُ ﷺ لِرَبِّهِ فِي طَلَبِ التَّخْفِيفِ تِلْكَ الْمَرَّاتِ كُلِّهَا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الأَْمْرَ فِي كُل مَرَّةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيل الإِْلْزَامِ بِخِلاَفِ الْمَرَّةِ الأَْخِيرَةِ فَفِيهَا مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ (4) لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {{مَا يُبَدَّل الْقَوْل لَدَيَّ}} .
مُرَاجَعَةُ الْمُفْلِسِ
4 - قَال الشَّرْقَاوِيُّ: إِنْ أَقَرَّ الْمُفْلِسُ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ جِنَايَةٍ قُبِل مُطْلَقًا، أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ فَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْل الْحَجْرِ قُبِل أَيْضًا، أَوْ لِمَا بَعْدَهُ وَقَيَّدَهُ بِمُعَامَلَةٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يُقْبَل فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ، أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُعَامَلَةٍ وَلاَ غَيْرِهَا رُوجِعَ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْوُجُوبَ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُعَامَلَةٍ وَلاَ جِنَايَةٍ وَلاَ بِمَا قَبْل الْحَجْرِ وَلاَ بِمَا بَعْدَهُ رُوجِعَ أَيْضًا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لَمْ يُقْبَل (5) .
__________
(1) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(2) بدائع الصنائع 3 / 181، والبناية على الهداية 4 / 591، والخرشي 4 / 79، ومغني المحتاج 3 / 335، وكشاف القناع 5 / 341.
(3) حديث: " فرض الله على أمتي خمسين صلاة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 459) من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري 1 / 462 - 463.
(5) حاشية الشرقاوي على شرح التحرير 2 / 137.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُضَاجَعَةُ مِنْ ضَاجَعَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ: إِِذَا نَامَ مَعَهَا فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ ضَجِيعُهَا وَهِيَ ضَجِيعَتُهُ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْمُضَاجَعَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
أَحْكَامُ الْمُضَاجَعَةِ:
مُضَاجَعَةُ الرَّجُل الرَّجُل، وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ
2 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل مُضَاجَعَةُ الرَّجُل فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَجَرِّدَيْنِ لاَ حَاجِزَ بَيْنَهُمَا، لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: لاَ يُفْضِي الرَّجُل إِِلَى الرَّجُل فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلاَ تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (2) ، وَأَمَّا إِِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا (3) .
وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ الْكَلاَمَ عَلَى الْمُضَاجَعَةِ
فَقَالُوا: يَحْرُمُ تَلاَصُقُ بَالِغَيْنِ بِعَوْرَتَيْهِمَا بِغَيْرِ حَائِلٍ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ قَصَدَا لَذَّةً أَوْ وَجَدَاهَا، أَوْ قَصَدَا وَوَجَدَا، أَوْ لاَ قَصَدَا وَلاَ وَجَدَا، سَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ أَمْ لاَ.
قَالُوا: وَيَحْرُمُ كَذَلِكَ تَلاَصُقُ بَالِغَيْنِ بِعَوْرَتَيْهِمَا وَلَوْ كَانَ بِحَائِلٍ: مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ، أَوْ وُجُودِهَا، أَوْ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِهَا، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الصُّوَرِ الثَّلاَثِ.
وَأَمَّا إِِذَا كَانَ تَلاَصُقُهُمَا بِحَائِلٍ بِدُونِ قَصْدِ لَذَّةٍ، وَبِدُونِ وُجُودِهَا فَيُكْرَهُ. وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ إِِذَا كَانَ تَلاَصُقُهُمَا بِغَيْرِ عَوْرَتَيْهِمَا مَعَ غَيْرِ حَائِلٍ، إِِلاَّ لِقَصْدِ لَذَّةٍ، أَوْ وِجْدَانِهَا فَيَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَأَمَّا تَلاَصُقُ غَيْرِ عَوْرَتَيْهِمَا بِحَائِلٍ فَجَائِزٌ.
وَجَازَ اجْتِمَاعُ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي كِسَاءٍ وَاحِدٍ وَإِِِنْ لَمْ يَكُنْ وَسَطُ الْكِسَاءِ حَائِلاً حَيْثُ لَمْ يَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَوْرَةَ صَاحِبِهِ وَلاَ مَسَّهَا (4) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَوْمُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، حَيْثُ وُجِدَ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمُمَاسَّةَ لِلأَْبْدَانِ، وَيَحْرُمُ ذَلِكَ
مَعَ الْعُرْيِ وَإِِِنْ تَبَاعَدَا أَوِ اتَّحَدَ الْجَنْسُ وَكَانَ مَحْرَمِيَّةٌ كَأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ وُجِدَ صَغِيرٌ لَكِنْ مَعَ بُلُوغِ عَشْرِ سِنِينَ (5) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَتَجَرَّدَ ذَكَرَانِ أَوْ أُنْثَيَانِ فِي إِِزَارٍ أَوْ لِحَافٍ وَلاَ ثَوْبَ يَحْجِزُ بَيْنَهُمَا (6) .
مُضَاجَعَةُ الصِّبْيَانِ الصِّبْيَانَ
3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِِلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فِي الْمَضَاجِعِ وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسِّلاَمِ: وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ (7) ، وَقِيل: لِسَبْعٍ، وَقِيل: لَيْسَتْ، سَوَاءٌ كاَنَ بَيْنَ أَخَوَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ أَخٍ وَأُخْتٍ، أَوْ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ أُمِّهِ وَأَبِيهِ (8) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ إِِلَى أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ مَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الْعَشْرِ، وَالأَْقْوَى عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى التَّفْرِقَةِ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ
يَكُونَ لِكُل وَاحِدٍ ثَوْبٌ، بَل فِرَاشٌ مُسْتَقِلٌّ:
غِطَاءٌ وَوِطَاءٌ.
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: تَحْصُل التَّفْرِقَةُ وَلَوْ بِثَوْبٍ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا.
وَأَمَّا إِِنْ لَمْ يَبْلُغُوا الْعَشْرَ فَلاَ حَرْجَ، لأَِنَّ طَلَبَ الْوَلِيِّ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْمَضَاجِعِ بَعْدَ بُلُوغِ الْعَشْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (9) .
مُضَاجَعَةُ الصِّبْيَانِ الْكِبَارَ
4 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ وَبَيْنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ فِي الْمَضَاجِعِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو إِِلَى الْفِتْنَةِ وَلَوْ بَعْدَ حَيْنٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْبَزَّازِيَّةِ: إِِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ عَشْرًا لاَ يَنَامُ مَعَ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ، وَامْرَأَةٍ إِِلاَّ امْرَأَتَهُ، وَهَذَا خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْذُورِ، فَإِِِنَّ الْوَلَدَ إِِذَا بَلَغَ عَشْرًا عَقَل الْجِمَاعَ، وَلاَ دِيَانَةَ لَهُ تَرُدُّهُ، فَرُبَّمَا وَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ أَوْ أُمِّهِ، فَإِِِنَّ النَّوْمَ وَقْتَ رَاحَةٍ، مُهَيِّجٌ لِلشَّهْوَةِ، وَتَرْتَفِعُ فِيهِ الثِّيَابُ عَنِ الْعَوْرَةِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَيُؤَدِّي إِِلَى الْمَحْذُورِ، وَإِِِلَى الْمُضَاجَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ.
وَكَذَلِكَ لاَ يُتْرَكُ الصَّبِيُّ يَنَامُ مَعَ وَالِدَيْهِ فِي فِرَاشِهِمَا، لأَِنَّهُ رُبَّمَا يَطَّلِعُ عَلَى مَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا،
بِخِلاَفِ مَا إِِذَا كَانَ نَائِمًا وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ أَبِيهِ وَحْدَهُ، أَوِ الْبِنْتُ مَعَ أُمِّهَا وَحْدَهَا.
وَلاَ يُتْرَكُ أَيْضًا أَنْ يَنَامَ مَعَ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّيْنِ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ، وَلاَ سِيَّمَا إِِذَا كَانَ صَبِيحًا، فَإِِِنَّهُ وَإِِِنْ لَمْ يَحْصُل فِي تِلْكَ النُّوَمَةِ شَيْءٌ، فَيَتَعَلَّقُ بِهِ قَلْبُ الرَّجُل أَوِ الْمَرْأَةِ، فَتَحْصُل الْفِتْنَةُ بَعْدَ حَيْنٍ، وَمَنْ لَمْ يَحْتَطْ فِي الأُْمُورِ يَقَعُ فِي الْمَحْذُورِ (10) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِِنْ تَلاَصَقَ بَالِغٌ وَغَيْرُ بَالِغٍ بِغَيْرِ حَائِلٍ فَحَرَامٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِ، مَكْرُوهٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَالْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِوَلِيِّهِ، وَأَمَّا بِحَائِل فَمَكْرُوهٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِ إِِلاَّ لِقَصْدِ لَذَّةٍ فَحَرَامٌ.
وَأَمَّا رَجُلٌ وَأُنْثَى فَلاَ شَكَّ فِي حُرْمَةِ تَلاَصُقِهِمَا تَحْتَ لِحَافٍ وَاحِدٍ وَلَوْ بِغَيْرِ عَوْرَةٍ، وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ (11) ، لأَِنَّ الرَّجُل لاَ يَحِل لَهُ الاِخْتِلاَطُ بِالأُْنْثَى، فَضْلاً عَنْ تَلاَصُقِهِمَا (12) .
مُضَاجَعَةُ الْحَائِضِ
5 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجْتَنِبُ الزَّوْجُ مُضَاجَعَةَ زَوْجَتِهِ الْحَائِضِ إِِذَا سَتَرَتْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
قَال الشِّيرَازِيُّ: هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، قَال: وَقَدْ نَقَل ابْنُ جَرِيرٍ إِِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا، وَدَلاَئِلُهُ فِي الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ظَاهِرَةٌ مَشْهُورَةٌ، مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: اصْنَعُوا كُل شَيْءٍ إِِلاَّ النِّكَاحَ (13) ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الأَْحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِمَعْنَاهُ، مَعَ الإِِِْجْمَاعِ (14) .
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (حَيْضٌ ف 42) .
__________
(1) المعجم الوسيط، ولسان العرب.
(2) حديث: " لا يفضي الرجل إلى الرجل. . . ". أخرجه مسلم (1 / 266) .
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 245.
(4) حاشية الزرقاني 1 / 150، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 451، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 2 / 420، 421.
(5) حاشية القليوبي 3 / 213.
(6) الآداب الشرعية 3 / 543.
(7) حديث: " وفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 334) وأحمد (2 / 180) ، وصححه أحمد شاكر في تخريجه لمسند الإمام أحمد (10 / 217 - 218) .
(8) ابن عابدين 5 / 244 - 245، والقوانين الفقهية ص 451، وحاشية الزرقاني 1 / 150، وروضة الطالبين 7 / 28، والآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 543، 544.
(9) حاشية الزرقاني 1 / 150.
(10) ابن عابدين 5 / 244، 245.
(11) حاشية العدوي مع شرح الرسالة 2 / 421.
(12) الفواكه الدواني 2 / 409.
(13) حديث: " اصنعوا كل شيء إلا النكاح ". أخرجه مسلم (1 / 246) .
(14) المجموع 2 / 543.
* حكمة مشروعية الرجعة:
قد يقع الطلاق في حالة غضب واندفاع، وقد يصدر بدون تدبر وتَرَوٍّ وتصور لعاقبة الطلاق وما يترتب عليه من المضار والمفاسد، لذا شرع الله تعالى الرجعة للحياة الزوجية، وهي حق من حقوق الزوج وحده كالطلاق.
* من محاسن الإسلام جواز الطلاق، وجواز الرجعة، فإذا تنافرت النفوس، واستحالت الحياة الزوجية جاز الطلاق، وإذا تحسنت العلاقات، وعادت المياه إلى مجاريها جازت الرجعة، فلله الحمد والمنة.
قال الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) (البقرة/228).
* شروط صحة الرجعة:
1 - أن تكون المطلقة مدخولاً بها.
2 - أن يكون الطلاق دون ما يملك من العدد كالطلاق دون الثلاث.
3 - أن يكون بلا عوض، فإن كان على عوض فهي بائن.
4 - أن تكون الرجعة في العدة من نكاح صحيح.
* تحصل الرجعة بالقول كقوله: راجعت امرأتي، أو أمسكتها ونحوهما، وتحصل بالفعل كالوطء إذا نوى به الرجعة.
* يسن الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة بشاهدين، ويصح الطلاق والرجعة من غير إشهاد، والمطلقة الرجعية زوجة ما دامت في العدة، وينتهي وقت الرجعة بانتهاء العدة.
* لا تفتقر الرجعة إلى ولي، ولا صداق، ولا رضا المرأة، ولا علمها.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت