نتائج البحث عن (حيلة) 32 نتيجة

(الْحِيلَة) القطيع من الْغنم وحجارة تنحدر من جَوَانِب الْجَبَل إِلَى أَسْفَله حَتَّى تكْثر
(الْحِيلَة) الحذق وجودة النّظر وَالْقُدْرَة على دقة التَّصَرُّف فِي الْأُمُور ووسيلة بارعة تحيل الشَّيْء عَن ظَاهره ابْتِغَاء الْوُصُول إِلَى الْمَقْصُود والخديعة (ج) حول وحيل وَعلم الْحِيَل علم (الميكانيكا)
(الدحيلة) حُفْرَة تكون فِي الأَرْض ضيقَة الأعالي وَاسِعَة الأسافل
الحيلة: اسم من الاحتيال، وهي التي تحول المرء عما يكرهه إلى ما يحبه.
حَيْلَةُ:
بزيادة الهاء: بلدة بالسراة، كان يسكنها بنو ثابر حيّ من العاربة الأولى، أجلتهم عنه قسر بن عبقر ابن أنمار بن أراش.
السَّحِيلَةُ:
مثل الذي قبله، وزيادة هاء في آخره: اسم قلعة حصينة في قبلي بيت المقدس وهي من عمله.
كُحَيْلَةُ:
بلفظ التصغير: موضع.
حِيلة
من (ح و ل) القوة، وجودة الرأي، والقدرة على دقة التصرف.
حَيْلة
من (ح ي ل) جماعة المعز، والقطيع من الغنم والحجارة تنحدر من جوانب الجبل إلى أسفله حتى تكثر.
الحَيْلَةُ: جماعةُ المِعْزَى، أَو القَطيعُ من الغَنَمِ، وحِجارةٌ تُحَدَّرُ من جانِبِ الجَبَلِ إلى أسْفَلِهِ حتى تَكْثُرَ،ود بالسَّراةِ. واسمٌ من الاحْتيالِ،كالحَيْلِ والحَوْلِ.والحَيْلُ: القُوَّةُ، والماءُ المُسْتَنْقَعُ في بَطْنِ وادٍ، ج: أحْيالٌ وحُيولٌ،وع بين المدينةِ وخَيْبَرَ.ويومُ الحَيْلِ: من أيامِهِم.وحَيْلانُ: ة منها مَخْرَجُ القَناةِ التي في وَسَطِ حَلَبَ.والحِيلانُ، بالكسر: الحَدائِدُ بخَشَبِها يُداسُ بها الكُدْسُ.وحالَ يَحيلُ حُيولاً: تَغَيَّرَ.وحَيْلِ حَيْلِ، كجَيْرِ: زَجْرٌ للمِعْزَى.
الحيلة: ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية وأكثر استعماله فيما في تعاطيه خبث. وقد يستعمل فيما فيه حكمة. والحيلة من الحول، لكن قلب واوه ياء، ذكره الراغب: وقال أبو البقاء: الحيلة من التحول لأن بها يتحول من حال إلى حال بنوع تدبير ولطف ويخيل بها الشيء عن ظاهره وفي المصباح: الحيلة الحذق في تدبير الأمور وهي تقلب الفكر حتى يهتدى إلى المقصود.
كَحِيلةالجذر: ك ح ل

مثال: عين كَحِيلةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن صيغة «فعيل» بمعنى «مفعول» مما يستوي فيه المذكر والمؤنث. المعنى: فيها الكُحْل، أو مسودة الأجفان

الصواب والرتبة: -عين كَحِيل [فصيحة]-عين كَحِيلة [صحيحة] التعليق: «فعيل» بمعنى «مفعول» إذا جاء بعد موصوف لا تلحقه التاء مع المؤنث؛ لأنه مما يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، وأجاز بعض اللغويين إلحاق التاء حتى مع ذكر الموصوف. وقد اتخذ مجمع اللغة المصري قرارًا يجيز ذلك سواء ذكر الموصوف أو لم يذكر.
الحِيلة: اسم من الاحتيال وهي التي تحول المرء عما يكرهه إلى ما يحبه، وجمعه حِيَل. وفي "الأشباه": "هي الحذق في تدبير الأمور وهي تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود". قال النسفي: "هو ما يتلطف بها لدفع المكروه".
طحيلة الدئلي
قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب محمد بن إسماعيل البخاري ": طحيلة الدئلي سكن المدينة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا.
ولم يذكر ابن إسماعيل الحديث، ولم أجده عندي.
6311- أبو نحيلة
ب د ع: أبو نحيلة البجلي روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة.
3156 روى سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، " أن رجلا من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكنى أبا نحيلة خرج غازيا، فرمي بسهم، فقيل: انزعه، فقال: اللهم انقص من الألم ولا تنقص من الأجر.
فقيل له: ادع، فقال: اللهم اجعلني من المقربين، واجعل أمي من الحور العين "
.
أخرجه الثلاثة.
نحيلة: بالحاء المهملة.
بمهملة وتحتانية، وقال بجيم وموحدة. ويقال زيد بن رواس التميميّ ثم البويّ- بفتح الموحدة وتشديد الواو.
كان أحد رؤساء وفد تميم إلى عمر.
ذكره الرّشاطيّ، وذكره ابن عساكر فيمن وفد على معاوية، وذكره بين زيد بن ثابت وزيد بن حارثة، فدلّ على أنه عنده بالجيم وساق نسبه، فقال: زيد بن جبلة بن مرداس بن بو بن عبد قيس بن مسلمة بن عامر «2» بن عبيد السعديّ البصريّ، أحد الفصحاء.
ثم ساق من طريق يعقوب بن شيبة، قال: وبلغني أنّ عبد اللَّه بن عامر كان أول من اتخذ صاحب شرطة، فولّاها زيد بن حيلة.
وكان زيد شريفا في الإسلام، كان الأحنف يقول: طالما خرقنا النّعال إلى زيد بن حبلة، فنتعلّم منه المروءة- يعني في الجاهليّة.
قال: ولما بعث عثمان بالمصاحف إلى الأمصار بعث إلى أهل البصرة واحدا وأعطى زيد بن حيلة آخر، فهم يتوارثونه إلى اليوم. كذا قال يعقوب بن شيبة.
وله قصّة مع معاوية يقول فيها: وإن خلفنا لجيادا جيادا، وأدرعا شدادا، وألسنا شدادا.
وذكر الجاحظ في البيان أنه وفد هو والأحنف، وهلال بن وكيع على عمر، فقال كلّ منهم كلاما يحضّ عمر على إرفاده إلا الأحنف فإنه حضه على الإحسان إلى جميع أهل المصر. قال الجاحظ: يرويه بشار بن عبد الحميد عن أبي ريحانة.
وحكى أبو الفرج الأصبهانيّ عن العلاء بن الفضل، قال: مر عمرو بن الأهتم على الأحنف بن قيس، وزيد بن حيلة، وحارثة بن بدر، فسلم فردّوا عليه، فوقف متفكرا فقالوا:
مالك؟ قال: ما في الأرض أنجب من آبائكم، كيف جاءوا بأمثالكم من أمثال أمهاتكم، فضحكوا من ذلك.
وذكر ابن عساكر أنه وفد على معاوية فجرى بينهما كلام طويل فيه ما يدل على أنه كان مع علي بصفّين.
ذكره البغويّ، فقال: رأيت في كتاب محمد بن إسماعيل البخاريّ طحيلة الدئلي سكن المدينة، وروى عن النّبي ﷺ حديثا.
بمهملة وتحتانية، وقال بجيم وموحدة. ويقال زيد بن رواس التميميّ ثم البويّ- بفتح الموحدة وتشديد الواو.
كان أحد رؤساء وفد تميم إلى عمر.
ذكره الرّشاطيّ، وذكره ابن عساكر فيمن وفد على معاوية، وذكره بين زيد بن ثابت وزيد بن حارثة، فدلّ على أنه عنده بالجيم وساق نسبه، فقال: زيد بن جبلة بن مرداس بن بو بن عبد قيس بن مسلمة بن عامر «2» بن عبيد السعديّ البصريّ، أحد الفصحاء.
ثم ساق من طريق يعقوب بن شيبة، قال: وبلغني أنّ عبد اللَّه بن عامر كان أول من اتخذ صاحب شرطة، فولّاها زيد بن حيلة.
وكان زيد شريفا في الإسلام، كان الأحنف يقول: طالما خرقنا النّعال إلى زيد بن حبلة، فنتعلّم منه المروءة- يعني في الجاهليّة.
قال: ولما بعث عثمان بالمصاحف إلى الأمصار بعث إلى أهل البصرة واحدا وأعطى زيد بن حيلة آخر، فهم يتوارثونه إلى اليوم. كذا قال يعقوب بن شيبة.
وله قصّة مع معاوية يقول فيها: وإن خلفنا لجيادا جيادا، وأدرعا شدادا، وألسنا شدادا.
وذكر الجاحظ في البيان أنه وفد هو والأحنف، وهلال بن وكيع على عمر، فقال كلّ منهم كلاما يحضّ عمر على إرفاده إلا الأحنف فإنه حضه على الإحسان إلى جميع أهل المصر. قال الجاحظ: يرويه بشار بن عبد الحميد عن أبي ريحانة.
وحكى أبو الفرج الأصبهانيّ عن العلاء بن الفضل، قال: مر عمرو بن الأهتم على الأحنف بن قيس، وزيد بن حيلة، وحارثة بن بدر، فسلم فردّوا عليه، فوقف متفكرا فقالوا:
مالك؟ قال: ما في الأرض أنجب من آبائكم، كيف جاءوا بأمثالكم من أمثال أمهاتكم، فضحكوا من ذلك.
وذكر ابن عساكر أنه وفد على معاوية فجرى بينهما كلام طويل فيه ما يدل على أنه كان مع علي بصفّين.
ذكره البغويّ، فقال: رأيت في كتاب محمد بن إسماعيل البخاريّ طحيلة الدئلي سكن المدينة، وروى عن النّبي ﷺ حديثا.
: بمهملة مصغرا، كذا عند الدّارقطنيّ وغيره. ورأيته في نسخة معتمدة من الكنى لأبي أحمد بفتح أوله والمعجمة. وذكره عبد الغني بالتصغير والحاء المهملة، وبالمهملة جزم إبراهيم الحربي، وزاد: هو رجل صالح من بجيلة حكاه الدار الدّارقطنيّ، عن يحيى بن معين، وعن علي بن المديني- أن سفيان بن عيينة قال: إن أبا نحيلة له صحبة، قال: وهو بالخاء المعجمة، البجلي. ذكره الطبراني وغيره.
وقال ابن المدينيّ، والبخاريّ، وأبو أحمد الحاكم: له صحبة.
روى حديثه الثّوريّ، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة- رجل من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه رمي بسهم فقيل له: انتزعه، فقال: اللَّهمّ أنقص من الوجع ولا تنقص من الأجر. وقيل له: ادع اللَّه، فقال: اللَّهمّ اجعلني من المقربين، واجعل أمي من الحور العين.
ووقع لنا بعلوّ عند ابن مندة، لكن قال في أوله، خرج غازيا فرمي بحجر، فقال:
اللَّهمّ أنقص من الوجع ... والباقي سواء.
ونقل أبو عمر عن علي بن المديني أنه قال: قيل فيه: أبو نخيلة يعني بالمعجمة، والمعروف بالمهملة، قال: وله رواية عن جرير البجلي.
قلت: هي عند البخاري في الأدب المفرد، والنسائي وغيرهما. وقال أبو حاتم الرازيّ: ليست له صحبة.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحِيلَةُ لُغَةً: الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الأُْمُورِ، وَهُوَ تَقْلِيبُ الْفِكْرِ حَتَّى يَهْتَدِيَ إِلَى الْمَقْصُودِ، وَأَصْل الْيَاءِ وَاوٌ، (1) وَهِيَ مَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَالَةٍ مَا، فِي خُفْيَةٍ.
وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا فِيمَا فِي تَعَاطِيهِ خُبْثٌ. وَقَدْ تُسْتَعْمَل فِيمَا فِيهِ حِكْمَةٌ. (2)
وَأَصْلُهَا مِنَ الْحَوْل، وَهُوَ التَّحَوُّل مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بِنَوْعِ تَدْبِيرٍ وَلُطْفٍ يُحِيل بِهِ الشَّيْءَ عَنْ ظَاهِرِهِ، أَوْ مِنَ الْحَوْل بِمَعْنَى الْقُوَّةِ. وَتُجْمَعُ الْحِيلَةُ عَلَى الْحِيَل. (3)
أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ الْحِيلَةَ بِمَعْنًى أَخَصَّ مِنْ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ، فَهِيَ نَوْعٌ مَخْصُوصٌ مِنَ الْعَمَل الَّذِي يَتَحَوَّل بِهِ فَاعِلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا عُرْفًا فِي
سُلُوكِ الطُّرُقِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى حُصُول الْغَرَضِ، بِحَيْثُ لاَ يُتَفَطَّنُ لَهَا إِلاَّ بِنَوْعٍ مِنَ الذَّكَاءِ وَالْفَطِنَةِ (4) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْخُدْعَةُ:
2 - أَصْل الْخُدْعَةِ إِخْفَاءُ الشَّيْءِ أَوِ الْفَسَادُ. وَيُرَادُ بِهَا إِظْهَارُ مَا يُبْطَنُ خِلاَفُهُ، أَرَادَ اجْتِلاَبَ نَفْعٍ، أَوْ دَفْعَ ضُرٍّ، وَلاَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَدَبُّرٍ، وَنَظَرٍ، وَفِكْرٍ، وَهَذَا مَا يُفَرِّقُهُ عَنِ الْحِيلَةِ.
فَهُوَ بِمَعْنَى الْخَدِيعَةِ، وَكَذَلِكَ الْخِلاَبَةُ (5) .
الْغُرُورُ:
3 - الْغُرُورُ: إِيهَامٌ يَحْمِل الإِْنْسَانَ عَلَى فِعْل مَا يَضُرُّهُ.
التَّدْبِيرُ:
4 - التَّدْبِيرُ تَقْوِيمُ الأَْمْرِ عَلَى مَا يَكُونُ فِيهِ صَلاَحُ عَاقِبَتِهِ.
وَأَصْلُهُ مِنَ الدُّبُرِ، وَأَدْبَارُ الأُْمُورِ عَوَاقِبُهَا.
فَيَشْتَرِكُ التَّدْبِيرُ وَالْحِيلَةُ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِي كُلٍّ إِحَالَةُ شَيْءٍ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى، وَاخْتَصَّ
التَّدْبِيرُ بِمَا يَكُونُ فِيهِ صَلاَحُ الْعَاقِبَةِ، أَمَّا الْحِيلَةُ فَتَعُمُّ الصَّلاَحَ وَالْفَسَادَ (6) .
الْكَيْدُ:
5 - الْكَيْدُ إِيقَاعُ الْمَكْرُوهِ بِالْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ. (7)
وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الاِحْتِيَال وَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا أَوْ مَمْدُوحًا، وَفِي الأَْوَّل أَكْثَرُ، وَكَذَلِكَ الاِسْتِدْرَاجُ وَالْمَكْرُ وَبَعْضُ ذَلِكَ مَمْدُوحٌ (8) كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ}} (9)
الْمَكْرُ:
6 - الْمَكْرُ صَرْفُ الْغَيْرِ عَمَّا يَقْصِدُهُ بِحِيلَةٍ، وَمِنْهُ الْمَحْمُودُ وَالْمَذْمُومُ.
وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْحِيلَةِ (10) .
التَّوْرِيَةُ وَالتَّعْرِيضُ:
7 - التَّوْرِيَةُ وَالتَّعْرِيضُ: أَنْ تُطْلِقَ لَفْظًا ظَاهِرًا فِي مَعْنًى، وَتُرِيدَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ يَتَنَاوَلُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ لَكِنَّهُ خِلاَفُ ظَاهِرِهِ.
وَأَصْل التَّوْرِيَةِ السِّتْرُ، وَالتَّعْرِيضُ خِلاَفُ التَّصْرِيحِ (11) .
الذَّرِيعَةُ:
8 - الذَّرِيعَةُ: الْوَسِيلَةُ إِلَى الشَّيْءِ، وَسَدُّ الذَّرِيعَةِ قَطْعُ الأَْسْبَابِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى الْمُحَرَّمِ (12) .
تَقْسِيمُ الْحِيَل:
تَنْقَسِمُ الْحِيَل بِاعْتِبَارِ مَشْرُوعِيَّتِهَا إِلَى حِيَلٍ مَشْرُوعَةٍ وَحِيَلٍ مُحَرَّمَةٍ.
الْحِيَل الْمَشْرُوعَةُ:
9 - وَهِيَ الْحِيَل الَّتِي تُتَّخَذُ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ الْمَآثِمِ لِلتَّوَصُّل إِلَى الْحَلاَل، أَوْ إِلَى الْحُقُوقِ، أَوْ إِلَى دَفْعِ بَاطِلٍ، وَهِيَ الْحِيَل الَّتِي لاَ تَهْدِمُ أَصْلاً مَشْرُوعًا وَلاَ تُنَاقِضُ مَصْلَحَةً شَرْعِيَّةً.
وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ:
أ - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ مُحَرَّمَةً وَيُقْصَدَ بِهَا الْوُصُول إِلَى الْمَشْرُوعِ، مِثْل أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَيَجْحَدَهُ وَلاَ بَيِّنَةَ لَهُ، فَيُقِيمُ صَاحِبُ الْحَقِّ شَاهِدَيْ زُورٍ يَشْهَدَانِ بِهِ وَلاَ يَعْلَمَانِ ثُبُوتَ هَذَا الْحَقِّ.
وَمُتَّخِذُ هَذَا الْقِسْمِ مِنَ الْحِيَل يَأْثَمُ عَلَى الْوَسِيلَةِ دُونَ الْقَصْدِ.
وَيُجِيزُ هَذَا مَنْ يُجِيزُ مَسْأَلَةَ الظَّفَرِ بِالْحَقِّ، فَيَجُوزُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ.
ب - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ مَشْرُوعَةً وَتُفْضِيَ إِلَى مَشْرُوعٍ.
وَمِثَالُهَا الأَْسْبَابُ الَّتِي نَصَبَهَا الشَّارِعُ مُفْضِيَةً إِلَى مُسَبَّبَاتِهَا، كَالْبَيْعِ، وَالإِْجَارَةِ وَأَنْوَاعِ الْعُقُودِ الأُْخْرَى، وَيَدْخُل فِيهِ التَّحَيُّل عَلَى جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ.
ج - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ لَمْ تُوضَعْ وَسِيلَةً إِلَى الْمَشْرُوعِ فَيَتَّخِذُهَا الْمُتَحَيِّل وَسِيلَةً إِلَى ذَلِكَ، وَمِثَالُهُ الْمَعَارِيضُ الْجَائِزَةُ فِي الْكَلاَمِ. (13)
وَمِنَ الْحِيَل الْمَشْرُوعَةِ مَا لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَحَل تَرَدُّدٍ وَإِشْكَالٍ وَمَوْضِعُ خِلاَفٍ.
الْحِيَل الْمُحَرَّمَةُ:
10 - وَهِيَ الْحِيَل الَّتِي تُتَّخَذُ لِلتَّوَصُّل بِهَا إِلَى مُحَرَّمٍ، أَوْ إِلَى إِبْطَال الْحُقُوقِ، أَوْ لِتَمْوِيهِ الْبَاطِل أَوْ إِدْخَال الشُّبَهِ فِيهِ. وَهِيَ الْحِيَل الَّتِي تَهْدِمُ أَصْلاً شَرْعِيًّا أَوْ تُنَاقِضُ مَصْلَحَةً شَرْعِيَّةً. وَالْحِيَل الْمُحَرَّمَةُ مِنْهَا مَا لاَ خِلاَفَ فِي تَحْرِيمِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَحَل تَرَدُّدٍ وَخِلاَفٍ.
وَالْحِيَل الْمُحَرَّمَةُ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ وَهِيَ:
أ - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ مُحَرَّمَةً وَيُقْصَدَ بِهَا مُحَرَّمٌ:
وَمِثَالُهُ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا وَأَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِ التَّحْلِيل، فَإِنَّهُ يُحَال لِذَلِكَ بِالْقَدْحِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ بِفِسْقِ الْوَلِيِّ، أَوِ الشُّهُودِ فَلاَ يَصِحُّ الطَّلاَقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ.
ب - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ مُبَاحَةً فِي نَفْسِهَا وَيُقْصَدَ بِهَا مُحَرَّمٌ.
كَمَا يُسَافِرُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ، أَوْ قَتْل النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ.
ج - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ لَمْ تُوضَعْ وَسِيلَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ بَل إِلَى الْمَشْرُوعِ، فَيُتَّخَذُهَا الْمُحْتَال وَسِيلَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ.
كَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ لِوَارِثِهِ، فَيَحْتَال لِذَلِكَ بِأَنْ يُقِرَّ لَهُ، فَيَتَّخِذَ الإِْقْرَارَ وَسِيلَةً لِلْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ (14) .
أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْحِيَل الْمُبَاحَةِ:
11 - تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِالْحِيَل الْمَشْرُوعَةِ وَهَذَا بَيَانٌ لأَِدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهَا:
أ - قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {{إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً}} (15) ، أَرَادَ بِالْحِيلَةِ التَّحَيُّل عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ مَحْمُودَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا مَنْ عَمِلَهَا.
ب - مُبَاشَرَةُ الأَْسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ حِيلَةٌ عَلَى حُصُول مُسَبَّبَاتِهَا، كَالأَْكْل، وَالشُّرْبِ، وَاللُّبْسِ وَالسَّفَرِ الْوَاجِبِ، وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ الشَّرْعِيَّةُ وَاجِبُهَا وَمُسْتَحَبُّهَا وَمُبَاحُهَا كُلُّهَا حِيلَةٌ عَلَى
حُصُول الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَتِ الْحِيلَةُ سَبَبًا مَشْرُوعًا وَمَا تُفْضِي إِلَيْهِ مَشْرُوعٌ فَلاَ مَعْنَى لِمَنْعِهَا.
ج - إِنَّ الْعَاجِزَ الَّذِي لاَ حِيلَةَ عِنْدَهُ لِجَهْلِهِ بِطُرُقِ تَحْصِيل مَصَالِحِهِ مَذْمُومٌ، لأَِنَّهُ لاَ خِبْرَةَ لَهُ بِطُرُقِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ خَفِيِّهَا وَظَاهِرِهَا، فَيُحْسِنُ التَّوَصُّل إِلَى مَقَاصِدِهِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِأَنْوَاعِ الْحِيَل، وَيَعْرِفُ طُرُقَ الشَّرِّ الظَّاهِرَةَ وَالْخَفِيَّةَ الَّتِي يَتَوَصَّل بِهَا إِلَى خِدَاعِهِ وَالْمَكْرِ بِهِ فَيَحْتَرِزُ مِنْهَا. وَقَدْ كَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْلَمَ النَّاسِ بِالشَّرِّ وَالْفِتَنِ، وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكَانَ هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَهُ. (16)
د - إِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ حُرِّمَتِ الْحِيَل هُوَ أَنَّهَا تَهْدِمُ الأُْصُول الشَّرْعِيَّةَ، وَتُنَاقِضُ الْمَصَالِحَ الشَّرْعِيَّةَ، فَإِذَا انْتَفَى هَذَا الْمَعْنَى وَكَانَتِ الْحِيَل مِمَّا لاَ يُنَاقِضُ الأُْصُول الشَّرْعِيَّةَ فَلاَ مَعْنَى لِمَنْعِهَا بَل كَانَتْ مِنَ الْمَشْرُوعِ.
هـ - أَجَازَتِ الشَّرِيعَةُ لِلْمُكْرَهِ عَلَى الْكُفْرِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إِحْرَازًا لِدَمِهِ، وَفِي هَذَا تَحَيُّلٌ عَلَى إِحْرَازِ الدَّمِ، وَالتَّحَيُّل هُنَا كَالتَّحَيُّل بِكَلِمَةِ الإِْسْلاَمِ إِحْرَازًا لِلدَّمِ، كَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﷺ فَإِذَا قَالُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا (17) فَكُلٌّ مِنَ الْحَالَتَيْنِ نَطَقَ بِكَلِمَةٍ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ مَعْنَاهَا تَوَصُّلاً إِلَى غَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ، وَهُوَ إِحْرَازُ الدَّمِ، فَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِمَا أَحْكَامُ الإِْسْلاَمِ فِي الظَّاهِرِ.
و إِنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْحَرَامِ إِلَى الْحَلاَل وَالتَّخَلُّصَ مِنَ الْمَآثِمِ أَمْرٌ وَاجِبٌ شَرْعًا، وَالتَّحَيُّل لَهُ بِاِتِّخَاذِ الْوَسَائِل وَالأَْسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ شَرْعًا كَذَلِكَ، وَلاَ تَخْرُجُ الْحِيَل الْمُبَاحَةُ عَنْ هَذَا.
مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ}} (18) وَهِيَ حِيلَةٌ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْحِنْثِ، وَقَدْ عَمِل بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَقِّ الضَّعِيفِ الَّذِي زَنَى، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ فِي السُّنَنِ، حَيْثُ إِنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَْنْصَارِ أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أَضْنَى، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ، فَهَشَّ لَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَل عَلَيْهِ رِجَال قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَقَال: اسْتَفْتُوا لِي رَسُول اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي قَدْ وَقَعَتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْل الَّذِي هُوَ بِهِ، لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، مَا هُوَ إِلاَّ
جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، فَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ، فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً (19) .
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ الرَّسُول ﷺ اسْتَعْمَل رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَكُل تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَال: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ تَفْعَل بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا (20) .
وَفِي أَمْرِهِ ﷺ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ تَمْرًا، وَنَهْيِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِهِ خُرُوجٌ مِمَّا لاَ يَحِل لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّبَا إِلَى مَا يَحِل وَهُوَ الْبَيْعُ، وَهُوَ خُرُوجٌ مِنَ الإِْثْمِ (21) .
أَدِلَّةُ تَحْرِيمِ الْحِيَل الْمُحَرَّمَةِ:
12 - إِنَّ الْحِيَل الْمُحَرَّمَةَ تَقُومُ عَلَى الْمُخَادَعَةِ وَالتَّلْبِيسِ وَالتَّدْلِيسِ، وَعَلَى اتِّخَاذِ الْوَسَائِل الْمَشْرُوعَةِ، وَغَيْرِ الْمَشْرُوعَةِ، لِلْوُصُول إِلَى الْحَرَامِ (22) وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:
1 - قَوْلُهُ ﷺ: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ (23) .
لأَِنَّ فِيهِ اسْتِحْلاَل الزِّنَى بِاسْمِ النِّكَاحِ، فَإِنَّ قَوْل الْمُحَلِّل تَزَوَّجْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، أَوْ قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ، وَهُوَ غَيْرُ مُبْطِنٍ لِحَقِيقَةِ النِّكَاحِ وَلاَ يَقْصِدُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ، وَلاَ هِيَ مَرِيدَةٌ لِذَلِكَ وَلاَ الْوَلِيُّ، فَقَدْ تَوَسَّل بِاللَّفْظِ الشَّرْعِيِّ إِلَى مَا يُنَافِي مَقْصُودَ الْعَقْدِ، أَوْ إِلَى أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ، وَهُوَ عَوْدُ الْمَرْأَةِ إِلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ.
وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ سُئِل فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّل فَقَال: لاَ، إِلاَّ نِكَاحَ رَغْبَةٍ، لاَ نِكَاحَ دُلْسَةٍ، وَلاَ اسْتِهْزَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ، ثُمَّ يَذُوقُ عُسَيْلَتَهَا (24) .
2 - قَوْلُهُ ﷺ: قَاتَل اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا (25) فَاحْتَالُوا عَلَى
تَحْرِيمِ أَكْل الشُّحُومِ بِأَكْل أَثْمَانِهَا. (26)
3 - قَوْل الْمُرَابِي بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا كَمَا فِي بَيْعِ الْعِينَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ بِأَقَل مِمَّا بَاعَهَا، وَلَمْ يَكُنْ مَرِيدًا لِحَقِيقَةِ الْبَيْعِ، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي غَرَضٌ فِي السِّلْعَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْبَائِعُ عَوْدَ السِّلْعَةِ إِلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ.
وَصَحَّ عَنْ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا سُئِلاَ عَنِ الْعِينَةِ، فَقَالاَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْدَعُ هَذَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَسَمَّيَا ذَلِكَ خِدَاعًا. (27)
4 - لَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْيَهُودَ عَلَى تَحَايُلِهِمْ عَلَى الْحَرَامِ فَقَال تَعَالَى: {{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}} (28) ، فَلَقَدْ حَرَّمَ عَلَى الْيَهُودِ أَنْ يَعْمَلُوا فِي السَّبْتِ شَيْئًا، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَحْفِرُ الْحَفِيرَةَ، وَيَجْعَل لَهَا نَهَرًا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ فَتَحَ النَّهَرَ فَأَقْبَل الْمَوْجُ بِالْحِيتَانِ يَضْرِبُهَا حَتَّى يُلْقِيَهَا فِي الْحَفِيرَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الأَْحَدِ، جَاءُوا فَأَخَذُوا مَا تَجَمَّعَ فِي الْحَفِيرَةِ مِنْ حِيتَانٍ وَقَالُوا: إِنَّمَا صِدْنَاهُ يَوْمَ الأَْحَدِ، فَعُوقِبُوا بِالْمَسْخِ قِرَدَةً
لأَِنَّهُمُ اسْتَحَلُّوا الْحَرَامَ بِالْحِيلَةِ (29) .
وَلَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنِ ارْتِكَابِ الْحِيَل، كَمَا فَعَلَتْهُ بَنُو إِسْرَائِيل فَقَال ﷺ: لاَ تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَل. (30)
وَمَعْنَى أَدْنَى الْحِيَل، أَيْ أَسْهَلِهَا وَأَقْرَبِهَا، كَمَا فِي الْمُطَلِّقِ ثَلاَثًا، فَمِنَ السَّهْل عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ مَالاً لِمَنْ يَنْكِحُ مُطَلَّقَتَهُ لِيُحِلَّهَا لَهُ، بِخِلاَفِ الطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ الَّتِي هِيَ نِكَاحُ الرَّغْبَةِ، فَإِنَّهَا يَصْعُبُ مَعَهَا عَوْدُهَا إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَ أَلْفًا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَمِنْ أَدْنَى الْحِيَل أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا إِلاَّ دِرْهَمًا بِاسْمِ الْقَرْضِ، وَيَبِيعَهُ خِرْقَةً تُسَاوِي دِرْهَمًا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ، فَإِنَّهَا مِنْ أَدْنَى الْحِيَل إِلَى الرِّبَا وَأَسْهَلِهَا، كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ فِي الاِعْتِدَاءِ يَوْمَ السَّبْتِ. (31)
5 - قَوْلُهُ ﷺ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (32) يَدُل عَلَى أَنَّ الأَْعْمَال تَابِعَةٌ لِمَقَاصِدِهَا وَنِيَّاتِهَا، وَأَنَّهُ
لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ وَعَمَلِهِ إِلاَّ مَا نَوَاهُ وَأَبْطَنَهُ لاَ مَا أَعْلَنَهُ وَأَظْهَرَهُ، فَمَنْ نَوَى الرِّبَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَأَدَّى إِلَى الرِّبَا كَانَ مُرَابِيًا، وَكُل عَمَلٍ قُصِدَ بِهِ التَّوَصُّل إِلَى تَفْوِيتِ حَقٍّ كَانَ مُحَرَّمًا. (33) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (مَخَارِجُ) .
__________
(1) المصباح المنير مادة: " حول ".
(2) مفردات الراغب مادة: " حول " والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 405.
(3) اللسان.
(4) أعلام الموقعين 3 / 240.
(5) المصباح المنير مادة: " خدع " والفروق في اللغة ص 212 - 215.
(6) الفروق في اللغة ص157، 158.
(7) المصباح المنير.
(8) المفردات مادة: " كيد ".
(9) سورة يوسف / 76.
(10) الفروق ص 215.
(11) المصباح المنير مادة: " ورى ".
(12) الموفقات (4 / 198 - 200) وتبصرة الحكام (2 / 376) .
(13) إعلام الموقعين 3 / 334.
(14) إعلام الموقعين 3 / 335.
(15) سورة النساء / 98.
(16) حديث سؤال حذيفة الرسول ﷺ عن الشر أخرجه البخاري (الفتح 12 / 35 - ط السلفية) .
(17) حديث: " فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم. . . " أخرجه مسلم (1 / 53 - ط الحلبي) من حديث جابر.
(18) سورة ص / 44.
(19) حديث أبي أمامة بن سهل أنه أخبر بعض أصحاب رسول الله ﷺ. . . " أخرجه أبو داود (4 / 615 - 617 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح.
(20) حديث: "
أكل تمر خيبر هكذا. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 399 - 400 - ط السلفية) .
(21) إعلام الموقعين 3 / 240 - 242، كتاب الحيل ص 4، وفتح الباري 12 / 326.
(22) إعلام الموقعين 3 / 160.
(23) حديث: "
لعن رسول الله المحلل والمحلل له. . . " أخرجه الترمذي (3 / 419 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود، وقال الترمذي: " حسن صحيح ".
(24) إعلام الموقعين 3 / 161 والموفقات 2 / 383 وحديث ابن عباس أخرجه الجوزجاني كما في تفسير ابن كثير (1 / 496 - ط دار الأندلس) وفي إسناده ضعف، وقواه ابن كثير بشواهده.
(25) حديث: "
قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 414 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1207 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس.
(26) الموفقات 2 / 380 وإعلام الموقعين 3 / 161.
(27) إعلام الموقعين 3 / 160 - 161.
(28) سورة البقرة / 65.
(29) إعلام الموقعين 3 / 162 والموافقات 2 / 381 وتفسير ابن كثير 1 / 106.
(30) حديث: "
لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا. . . ". أخرجه ابن بطة العكبري في جزء إبطال الحيل (ص 24 - ط أنصار السنة في مصر) وجود إسناده ابن كثير في تفسيره (2 / 257 ط الحلبي) .
(31) إعلام الموقعين 3 / 165 والموافقات 2 / 382.
(32) ديثث: "
إنما الأعمال بالنيات " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 9 - ط السلفية) . ومسلم (3 / 1515 - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب، واللفظ للبخاري.
(33) فتح الباري 12 / 328.
ما يحول العبد عما يكرهه إلى ما يحبه.
«الحدود الأنيقة ص 73».

سُلُوكِ الطُّرُقِ الخَفِيَّةِ التي يُتَوَصَّل به إلى حُصُول الغَرَضِ، بِحيث لا يُتَفَطَّنُ لها إلّا بِنَوْعٍ مِن الذَّكاءِ والفَطِنَةِ.
Trick: "Hīlah": what is used as a means to reach something secretly. It is derived from "hawl", which means: a shift from one state to another in a secret manner. It is mostly used to denote malice.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت