نتائج البحث عن (نِدَاء) 22 نتيجة

النّداء:[في الانكليزية] Call ،appeal ،vocative [ في الفرنسية] Appel ،vocatif بالكسر وتخفيف الدال عند أهل العربية قد يطلق على طلب الإقبال بحرف نائب مناب أدعو لفظا أو تقديرا، والمطلوب بالإقبال يسمّى منادى. وقد يطلق النّداء على الكلام المستعمل في طلب الإقبال وهو في هذا المعنى من أنواع الطلب الذي هو من أنواع الإنشاء كما في الأطول. والمراد بالإقبال التوجّه سواء كان بالوجه أو بالقلب حقيقة مثل يا زيد أو حكما مثل يا سماء ويا جبال ويا أرض، فإنّها نزلت أولا منزلة من له صلاحية النّداء ثم أدخل عليه حرف النداء وقصد نداءها، فهي في حكم من يطلب إقباله. ومنه نداء الله تعالى لتنزّهه عن الإقبال إذ لا وجه له ولا قلب له، فلا بدّ لذلك من أمر نزل باعتباره وجعل داعيا إلى التنزيل، لكن في القول بتنزيله تعالى منزلة من له صلوح النّداء ترك أدب، فالأولى أن يقال المراد بالإقبال الإجابة والمراد بكون المنادى مجيبا إعطاء المدعو له إن كان طلبا والتصديق به إن كان خبرا كما في قوله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً، فاندفع ما قيل إن أريد بالإجابة إنعام ما سئل فهو لا يستفاد من تقدير أدعو مع أنّه قد يكون المقصود بالنداء الخبر فلا معنى للإجابة فيه، وإن أريد به التنبيه فهو لا يكون مطلوبا منه تعالى. ثم اختلفوا في المندوب فبعضهم على أنّه ليس داخلا في المنادى لأنّه المتفجّع عليه أدخل عليه حرف النداء لمجرّد التّفجّع لا لتنزيله منزلة المنادى، فخرج بقيد الإقبال عن تعريف المنادى، وبعضهم على أنّه منادى مطلوب إقباله حكما على وجه التفجّع، فإذا قلت يا محمداه فإنّك تناديه وتقول له تعال فأنا مشتاق إليك وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه وصاحب المفصل. ثم الحروف النائبة مناب أدعو خمسة وهي: يا وأيا وهيا وأي والهمزة، واحترز بهذا القيد عن نحو ليقبل زيد. وقوله لفظا أو تقديرا تفصيل للطلب أي طلبا لفظيا بأن تكون آلة الطلب ملفوظة نحو يا زيد أو تقديرا بأن تكون آلته مقدّرة نحو يا يوسف أعرض أي يا يوسف، أو للنيابة أي نيابة لفظية بأن يكون النائب ملفوظا، أو مقدّرة بأن يكون النائب مقدرا، أو للمنادى والمنادى الملفوظ مثل يا زيد والمقدر مثل ألا يا اسجدوا أي ألا يا قوم اسجدوا.فائدة:انتصاب المنادى عند سيبويه على أنّه مفعول به وناصبه الفعل المقدّر وأصله أدعو زيدا، فحذف الفعل حذفا لازما لكثرة استعماله ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته. وعند المبرّد بحرف النداء لسدّه مسدّ الفعل.فائدة:قال في الاتقان ويصحب في الأكثر الأمر والنهي والغالب تقديمه نحو يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا وقد يتأخّر نحو وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ. وقد يصحب الجملة الخبرية فتعقبها جملة الأمر نحو يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ. وقد لا تعقبها نحو يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ. وقد يصحب الاستفهامية نحو يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ انتهى.
ندَّاء
من(ن د ي) السخي، والمكثر من دعاء غيره.
نِدَاء
من (ن د ي) الدعاء بأرفع الصوت والأذان للصلاة. يستخدم للذكور والإناث.
عَنْدَاء
من (ع ن د) كثيرة التباعد والانصراف، وكثيرة الاستكبار والتجاوز للحد في العصيان.
هَنْدَاء
من (ه ن د) وصف من الهُنَاد الصياح بما يشبه صياح البومة، أو وصف من هند.
كثيرُ بنُ قارَوَنْداءَ: من أتْباعِ التابِعينَ.
  • النداء
النداء: بِالْكَسْرِ وَالْمدّ لُغَة (آوازدادن) . مصدر نَادَى وَقد يضم بجعله من قبيل الْأَصْوَات كالصراخ والبكاء. وَاصْطِلَاحا طلب الإقبال بِحرف نَائِب مناب أَدْعُو لفظا أَو تَقْديرا. وَفِي أدوات النداء اخْتِلَاف الْجُمْهُور على أَنَّهَا حُرُوف. وَعند الْبَعْض أَسمَاء الْأَفْعَال لتمامها بِمَا بعْدهَا - ورد بِأَن بِنَاء بَعضهم لَيْسَ بِنَاء الِاسْم وَلِأَن استتار ضمير الْمُتَكَلّم فِي الْأَسْمَاء مُمْتَنع - وأدوات النداء تُؤدِّي معنى أَدْعُو الْمُسْتَتر فِيهِ ضمير الْمُتَكَلّم كأداء الْحُرُوف المشبهة بِالْفِعْلِ مَعَاني الْأَفْعَال فَتَأمل.
النداء: رفع الصوت وظهوره، وقد يقال للصوت المجرد. وقال ابن الكمال النداء إحضار الغائب وتنبيه الحاضر وتوجيه المعروض وتفريق المشغول وتهييج الفارغ.
لدينا نداءينالجذر: ن د

مثال: لَدَيْنا أَيُّها الإخوة المستمعون نداءين إلى إدارة الكهرباءالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنصب ما حقه الرفع.

الصواب والرتبة: -لدينا أيها الإخوة المستمعون نداءان إلى إدارة الكهرباء [فصيحة] التعليق: كلمة «نداءان» مبتدأ مؤخر، و «لدينا» خبر مقدم، ولهذا يجب رفع «نداءان».
نِدَاءاتالجذر: ن د

مثال: كَثُرت النداءات بوقف العدوان على الفلسطينيينالرأي: مرفوضةالسبب: لجمع المصدر، والأصل فيه ألا يُثَنَّى ولا يُجمع.

الصواب والرتبة: -كَثُرت النداءات بوقف العدوان على الفلسطينيين [فصيحة] التعليق: منع بعض اللغويين تثنية المصدر وجمعه مطلقًا، وأجاز ذلك بعضهم إذا أريد بالمصدر العدد أو كان آخره تاء المرَّة، مثل: «رَمْيَة: رَمْيَتان ورميات»، و «تسبيحة: تسبيحتان وتسبيحات»، وكذلك إذا تعددت الأنواع، مثل: «تصريح: تصريحان وتصريحات»، وذلك اعتمادًا على ما جاء في الاستعمال القرآني في قوله تعالى: {{وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}} الأحزاب/10، حيث جاءت «الظنون» وهي جمع «الظن» وهو مصدر. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إلحاق تاء الوحدة بالمصادر الثلاثية والمزيدة، ثم جمعها جمع مؤنث سالمًا، كما أجاز تثنية المصدر وجمعه جمع تكسير أو جمع مؤنث سالمًا عندما تختلف أنواعه؛ ومن ثَمَّ يمكن تصويب الاستعمال المرفوض.
النِّداء: يطلق على طلب الإقبال بحرف نائب منابَ أدعو لفظاً أو تقديراً، والمطلوب بالإقبال يسمى منادى.
  • النداء
النداءلم يستخدم القرآن من أدوات النداء سوى يا، ويكون النداء لطلب إقبال المدعو ليصغى إلى أمر ذى بال، ولذا غلب أن يلى النداء أمر أو نهى، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ (المدثر 1، 2)، وقوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ (المائدة 87). وقد يتقدم عليه الأمر، كما في قوله سبحانه: وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (يس 59)، وقد يعقب النداء جملة خبرية تليها جملة الأمر، كقوله تعالى: قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ (يوسف 78)، وقد لا تأتى جملة الأمر كما في قوله: قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (النمل 29).وحينا يأتى الاستفهام بعد النداء، كقوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ (التوبة 38). أو قبله كقوله: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (الزمر 64).وكثيرا ما يحذف لفظ النداء في القرآن كما في قوله سبحانه: قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (الحجر 57)، وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (الواقعة 51، 52).ولا يكاد يستخدم حرف النداء مع الرب، بل ينادى مجردا من حرف النداء، ولعل في ذلك تعبيرا عن شعور الداعى بقربه من ربه، كقوله تعالى:آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُنَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا (البقرة 285 - 286). وقوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى (البقرة 260).وعلى كثرة ما نودى الرب في القرآن لم أعثر عليه مسبوقا بحرف النداء إلا في تلك الآية الكريمة: وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (الزخرف 88، 89). وألمح في المجيء بحرف النداء هنا خاصة، تعبيرا عن حالة نفسية ألمت بالرسول، وقد أفرغ جهده في دعوة قومه وإنذارهم، فلم يزدهم ذلك إلا تماديا في كفرهم فأطبق الهم على فؤاده، وكأنما شعر بتخلى الرب عن نصرته، وبعده عن أن يمد إليه يد المساعدة فأتى بحرف النداء، كأنما يريد أن يرفع صوته، زيادة في الضراعة إلى الله واستجلاب رضاه.ولم يناد لفظ الجلالة في القرآن، واستغنى عنه حينئذ بكلمة اللهم، قال سبحانه: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ (آل عمران 26)، وأحس في كلمة اللَّهُمَّ فخامة وروعة لا أحس بهما في «يا لله».

-1 تعريفُه:
هو طَلَبُ الإقبالِ مِنَ المُخَاطَبِ بحرفٍ مِن أدواتِهِ، منصوبٌ على إضمار الفِعل المَتْرُوكِ إظْهَارُه.
-2 أدَواتُه:
أدَوَاتُه سَبْعٌ: "يَا، وأَيَا، وهَيَا، وأي، وآ" وكلُّها للبُعدِ حقيقةٌ أو تنزيلاً (أي تنزل منزلة البعيد وإن لم تكن بعيدة كنوم أو سهو أو ارتفاع محل أو انخفاضه، فهذه للبعد تنزيلاً أو مجازاً) ، و "الهَمزةُ" وهي للقَرِيب، و "وا" للنُّدْبَة، وهو المُتَفَجَّعُ عَلَيْهِ، أو المتوجَّعُ مِنه.
(راجع: في حروفها).
-3 ما يُحذَفُ مِن أدَواتِ النِّداء:
يَجُوز حَذفُ أَدَواتِ النِّداء، وتُحذَفُ "يا" بكثرَةٍ، نحو: {{يُوسُفُ أعرِضْ عَنْ هذا}} (الآية "29" من سورة يوسف "12") ، {{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيُّها الثَّقَلانِ}} (الآية "31" من سورة الرحمن "55") ، يقول سيبويه: وإن شِئتَ حَذَفتَهُنَّ كُلَّهُنَّ كقولك: حَارِ بنَ كعب أي يا حارثَ بنَ كَعْبٍ ـ. إلا في سبع مَسَائِلَ:
(1) المَنْجُوبِ نحو "يَا عُمَرا" في قَولِ جَرير يَنْدُبُ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزيزِ:
حُمِّلتَ أمْراً عَظيماً فاصطبرت له ... وقُمْتَ فيهِ بأمرِ اللَّهِ يا عُمرَا
(2) المُسْتَغَاثِ نحو "يا للَّهِ لِلفَقِيرِ".
(3) المُنادى البَعِيد لأنَّ المرادَ إطالةُ الصوتِ والحذفُ يُنَافيه.
(4) اسمُ الجنسِ غيرِ المُعَيَّن، نحو "يَا عَجُولاً تَبَصَّر في العَواقِب".
(5) اسمُ الله تعالى إذا لم يُعَوَّضْ في آخرِه المِيمُ المُشَدَّدَة، وأَجَازَه بعضُهم، وعَلَيهِ قولُ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلت:
رَضِيتُ بكَ اللهُمَّ رَبَّاً فَلَنْ أُرى ... أَدينُ إلهاً غيركَ "اللَّهُ" رَاضيا
أي "يا اللَّه".
(6) اسم الإشارة نحو "يَا هَذا" وأمَّا قولُ ذي الرُّمَّة:
إذا هَمَلَتْ عَيني لها قال صاحبي ... بمثلِك "هذا" لوعةٌ وغَرامُ
بتثدير"يا هذا" فضرورة.
(7) اسمِ الجِنس لمعيَّن نحو "يا رجل".
وأمّا قولهم في الأمثال "أطرِقْ كَرَا إن النَّعَامَ في القُرَى" (المراد: اطرق ياكرا، وهو مُرَّخَّم الكُرَوان، يُقَال هذا الكلام للكروان فيلبدُ في الأرضِ فيصيدُونه كَما في مَجْمع الأمثال) ، "وأفتدِ مَخْنُوقُ" (أي افيدِ يا مخنوق، يضرب لكل مشقوق عليه) ، و "أصبحْ ليل" (قيل هذا المثل لامْرأةٍ ضاقت بامرئ القيس لأنها تَفْرَكه أي تكْرَهَهُ ـ). بتقدير: ياكَرَوانُ، ويا مَخنُوقُ، ويا لَيلُ فَشَاذّ.
-4 أقسام المنَادى:
المُنادى على أربعة أقسام:
(1) مَا يجِبُ فيه البناء على الضم.
(2) ما يجبُ فيهِ النّصب.
(3) مَا يجُوزُ ضَمُّه على الأصلِ وفَتْحُه على الإتْبَاع.
(4) ما يَجُوزُ ضمُّه ونَصْبُه، وهاك التَفصيل:
(أ) ما يَجِبُ فيه البِنَاءُ على الضم من المُنادَى:
يَجبُ البناءُ في اثنين:
(الأوَّل) العَلَم المُفرَد، ونَعني به مَا لَيْسَ مُضافاً ولا شَبيهاً به وإنْ كانَ مُثَنّىً أو مَجْمُوعاً.
(الثاني) النكرةُ المَقْصُودَةُ المفردةُ، وهي التي أُرِيدَ بها مُعيَّن ولم تكُن أَيْضاً مُضَافَةً أو شَبيهةً بالمضاف.
ويُبْنَى هَاذَان، على ما يُرفَعَانِ به لَوْ كَانَا مُعْرَبَين، فيدخلُ في هذا:
المُرَكَّبُ المَزْجيُّ، والمثنَّى، والمجموعُ مُطلَقاً، نحو "يا خَالِدُ" و "يا بُخْتنَصَّرُ" و "يا سَيِّدانِ" و "يامِنْصِفُونَ" و "يا رِجَالُ" و "يا مُسلِماتُ".
وما كانَ مَبنيّاً قبلَ النداءِ كـ: "سيبَويه" و "هؤلاءِ" و "حذامِ". أوْ مَحكِيّاً كـ "جَادَ المَولى" قُدِّرَتْ فيه الضَّمَّةُ، ويَظهر أثَرُ ذلك في تابِعِهِ تقولُ: يا سيبويِهِ "الفاضِلُ" برفع الفاضلُ مراعاةً للضم المقدَّر، ونَصبِه مُراعَاةً للمَحَل، و "يا جاد المَولى اللَّوذَعَيٌّ" بالرفع أو النَّصب، كما تفعَلُ في تابعِ ما تجدَّدَ بِناؤه نحو "يا خَالِدُ المقدامُ".
(ب) ما يَجبُ نَصْبُه مِنَ المُنادى:
ثلاثَةُ أنْواعٍ:
(1) النكِرةُ غَيرُ المَقْصُودة كقولِ الأعمى لغير مُعَيَّن "يا رَجُلاً خُذْ بيدي".
(2) المُضافُ سَواءٌ أكانت الإضافةُ مَحْضَةً، نحو: {{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا}} (الآية "147" من سورة آل عمران "3") ، أن غيرَ مَحْضَةٍ نحو "يَا مالكَ يَومِ الدين".
وتَمْتَنِع الإضَافَةُ في النداء إلى "كاف الخِطَاب" كقولك "يا غُلامَك" لأَّنه لا يَجوزُ الجمعُ بين خِطَابَيْن، ويجوزُ في النُّدْبة، أمًّا الغَائبُ والمُتَكلِّمُ فَيَجُوزُ نحو "يا غُلاَمَه" لِمَعْهُودٍ، أو "يا غُلاَمِي" أو "يا غُلامَنَا" (كما في المقتضب وأمالي الشجري). فإذَا أُضِيفَ المُنَادَى إلى ضَمِيرِ المتكلم فأجّوَدُ الوُجُوه حَذْفُ الياءِ نحو قولِه تعالَى: {{يَا قَومِ لا أَسْأَلُكُم عَليهِ أَجْراً}} (الآية "51" من سورة هود "11") وسَيَأتي تفصيلُ ذَلِك في رقم 8 من هذا البحث.
(3) الشَّبِيهُ بالمضاف، وهو ما اتَّصَل به شَيْءٌ من تَمَامِ مَعْنَاه، مَعْمُولاً له، نحو "يَا ضَاحِكاً وجْهُهُ" و "يا سَامِعاً دُعَاءَ المَظْلُومِ".
(جـ) ما يجُوزُ ضَمُّه وفَتْحُه:
مَا يَجُوزُ ضمُّهُ على الأصل، وفَتْحُه على الإِتْبَاع، نَوْعَان:
(1) أَنْ يكونَ عَلَماً مُفْرَداً مَوْصُوفاً بابنٍ متَّصلٍ به، مضافٍ إلى عَلَمٍ نحو "يا خالدُ بنَ الوليد" والمختار الفتح لخِفَّتِه، ومنه قولُ رُؤبة:
يا حكَمَ بنَ المُنذِرِ بنِ الجارُودْ ... سُرادِقُ المَجْدِ عَلَيْكَ ممْدُودْ
فإن انْتَفَى شَرْطُ ممّا ذُكِر تَعَيَّنَ الضَّمُّ كما إذا قُلتَ "يَا رَجُلُ ابنُ عليٍّ" و "يا أحمدُ انْنُ عَمِّي" لانتِفاءِ علميِة المنادَى في الأولى، وعلميةِ المضافِ إليه في الثانية، وفي نحو "ياخالِدُ الشجاعُ ابنُ الوَليد"، لوجودٍ الفصل، ونحو "يا عليُّ الفاضلُ" لأنَّ الصفةَ غيرُ ابن. والوَصْفُ بـ "ابنة" كالوَصْفِ بابْن نحو "يَا عَائِشَةَ ابْنَةَ صَالحٍ" بِخِلافٍ "بِنْت" لِقلَّةِ استعمالها في نحو ذلك.
(2) أنْ يكُونَ مُكَرَّراً مُضافاً نحو قوله:
فَيَا سَعْدُ سَعدَ الأَوسِ كنْ أنتَ نَاصراً ... ويا سَعْدَ سعدَ الخَزْرَجِيَّين الغَطَارِفِ
وقولُ جرير:
يا تَيْمَُ تَيْمَ عَدِيٍّ لا أبَا لَكُمُ ... لا يُلْفِيَنَّكُمُ في سَوءةٍ عُمَرُ
فالثَّاني: واجِبُ النَّصبِ، والوَجْهَان في الأول، فإنْ ضَمَمْتَه وهو الأَكْثَرُ فالثَّاني عطفُ بَيَان أو بَدَل بإضْمار "يا" أو "أعْنِي" وإنْ فَتَحتَه فهو مُضَافٌ لِما بضعْدَ الثاني، والثَّاني زَائِدٌ بينهما.
-5 يجوزُ تَنْوينُ المُنَادَى المبني للضَّرُورة:
يجُوزُ تنوينُ المنادى المبنيِّ في الضرورة بالإجماع، ثم اختلفوا: هل الأَوْلَى بقاءُ ضَمِّه مع التَّنْوين، أو نصبِه مع التنوين، فالأوَّل قَال بِه الخليلُ وسيبويه والمازني عَلَماً كَان أو نَكِرةً مَقْصُودَةً كقول الشاعر - وهو الأَحْوص -:
سَلاَمُ اللَّهِ يا مَكَرٌ عَلَينا ... ولَيْسَ عَلَيكَ يا مَطَرُ السلام
وعلى نصبِه مع التَّنْوين قول عِيسى بنِ عَمْرٍو الخَرْمِيّ والمُبِّرد، رَدْاً على أصْلِه، كما رُدَّ المَمْنُوع مِنَ الصَّرْف إلى الكَسْر في الضَّرُورَةِ (واختار ابنُ مالك في التسهيل: بقاءُ الضمِّ في العلم والنَّصبِ في النكرة المعيَّنَةِ - أي المَقْصُودة - وقال السيوطي في الهمع: وعِنْدِي عَكْسه، وهو اختيار النَّصْب في العلم لعَدَم الإلباس فيه، والضم في النكرة المُعَيَّنة لئلا يَلْتَبِس بالنكرة غير المقصودة، إذ لا فَارِق حينئذٍ إلا الحركة لاسْتِوائهما في التَّنْوين، يقول السيوطي: ولم أقف على هذا الرأي لأحدٍ - يعني رأيه -) ، كقول الشَّاعر - وهو المُهَلْهِل:
ضَرَبَتْ صَدْرَها إليَّ وقَالتْ ... يا عَدِيّاً لقَد وَقَتْك الأَوَاقِي
وقوله: "يا سَيِّداً ما أنْتَ مِن سيِّد". وإعرابُ الصم المُنَوَّن للضَّرُورَة في "يَا مَطَرٌ" مَطَر مُنَادى مُنَوَّن للضَّرُورَة مبني على الضم وإعْرابُ المُنَوَّن بالنَّصبِ للضَّرُورَةِ وهو مَبنيٌّ على الضم.
-6 الجَمْعُ بَيْنَ "يَا" و "ألْ":
لاَ يدءخُل في الَّعَةِ حَرْفُ النَّدَاء على مَا فِه أَلْ إلاَّ في أَرْبَعِ صُوَر:
(أ) اسْمُ الجَلاَلةِ تقول "يَا ألله" بإثْبَاتِ الأَلِفَيْن و "يلَّله" بحذفهما و "يا للَّه" بحذف الثانية فقط. والأكثرُ أنْ يحْذَفَ حرفُ النِّداء، وتُعوَّض عنه المِيمُ المُشَدَّدة، فتقول: "اللَّهُمَّ" وقَدْ يُجْمَعُ بينَنهما في الضَرُورَةِ النّادِرَةِ كقولِ أبي خِراش الهُذَلي:
إنِّي إذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا ... دَعَوْتُ يا الَّلهُمَّ يا اللَّهُمَّا
(ب) الجُمَلُ المَحْكِيَّةُ، وما سُمِّيَ به مِنْ مَوْصُولٍ بـ "أل" نحو "يا المُنْطَلِقُ محمَّدٌ" فيمن سُمِّي بذلك، و "يا الَّذي جَاء" و "يا الَّتي قامَتْ".
(جـ) اسمُ الجِنْسِ المُشَبَّه به كقوله: "يا الأَسَدُ شَجَاعَةً" و "يا الثَّعْلبُ مَكْراً" إذ التقدير: يا مِثلَ الأَسَدِ، ويا مِثْلَ الثَّعْلَبِ.
(د) ضَرُورَةُ الشِّعْر كقولِه:
عَبّاسُ يا المَلِكُ المتَوَّجُ والذي عَرَفَتْ لهُ بَيْتَ العُلا عَدْنَانُ
-7 أقْسَامُ تَابعِ المُنَادَى المبْني: أربعة:
(1) ما يَجِبُ نَصْبُهُ مُراعَاةً لمحَلَّ المُنَادَى.
(2) ما يَجِبُ رَفْعُه مُرَاعَاةً لِلَفْظ المُنَادَى.
(3) ما يجوزُ رَفْعُه ونصبُه.
(4) ما يُعْطَى با يَستَحِقُّه إذا كانَ مُنَادَى. وإليكَ التَّفْصِيل.
(1) ما يَجبُ نَصبُه مُرَاعَاةً لِمَحلَّ المُنَادَى المَبني:
وهُوَ "المُضَافِ المُجَرَّدُ مِن ألْ" نَعْتاً كانَ، أو بَيَاناً، أو تَوْكِيداً مَعْنَوِيّاً، نحو "يا أحمدُ ذَا الكَرَم" و "يا عَليُّ أَبَا عبدِ اللَّهِ" و "يا عَرَبُ كُلَّكُم" بفتح اللام، بالخِطَاب لأنهم مُخَاطَبُون بالنِّداء، ويَجُوزُ كلَّهم بالغَيْبة لِكَوْن المُنَادَى اسْماً ظاهراً.
(2) ما يَجِبُ رَفْعُه مُرَاعَاةً لِلَفْظِ المُنَادى المَبْنِي:
وهو نَعْتُ "أيَّ وَأَيَّة" ونَعْتُ "اسْمِ الإِشَارَةِ" إذا كانَ اسمُ الإِشارة وَصْلةُ لِنِدائه (بأن قصد نداء ما بعدها كقولك لعالم بين جهلاء "يا ذا العالم" فإن قصدَ نداء اسم الإشارة وحدة، وقدر الوقف عليه بأن عَرفَهُ المخاطَبُ بدون وصفٍ كوضعِ اليدِ عليه فلا يلزم وصفه ولا رفع صفه) ، نحو: {{يَا أَيُّها النَّاسُ}} {{يَا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ}} (الآية "27" من الفجر "89") "يَا هَذا الرَّجُلُ" ولا يُوصَفُ "أيّ وأيَّة" إلاّ بِمَا فيهِ "ألْ" سَواءٌ أكانَ مُعرَّفاً بِها نحو "يا أَيُّها الرَّجُلُ" (أي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم، و "الرجل" صفة لأي ويجب رفعه تبعاً للفظ) و "يا أيَّتُها المرْأةُ" أم مَوْصُولاً نحو: {{يَا أيُّهَا الَّذي نُزِّل عَلَيْهِ الذِّكْرُ}} (الآية "6" من سورة الحجر "15") ، أو باسمِ الإشارَةِ نحو: "يَا أَيُّهذا الرَّجُلُ" وكقولك:
ألاَ أَيُّهَذا البَاخِعُ الوَجْد نَفْسَهُ ... لِشيءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْه المَقَادرُ
(الباخع: المُهْلَك، الوَجْدِ: فاعل بالباخع، نَحَتْه: أبعَدَتْه، المَقَادر: المَقَادير).
(3) ما يجوزُ رَفعُهُ ونَصْبُه في تَاتعِ المُنادَى المَبني:
وذلِكَ في النَّعتِ المُضَافِ المَقرُونِ بـ "أل" نحو "يَا عَليُّ المُحكَمُ الرَّأي"، والمُفْرَد (وظاهر أنَّ المُراد مِنَ المُفرد لَيس مُضَافاً ولا شَبِيهاً به) ، من نَعتٍ نحو "يا مُحمدٌ الظَّريفَ أو الظَّرِيفُ".
والمُفْرَدُ من عَطفِ بيَان نحو "يَا غُلامُ بِشْرٌ أو بِشْراً".
والمفرَدُ مِنْ تَوكِيد نحو "يَا قُرَيشُ أجْمَعُونَ" أو "أجْمَعين". والمَعْطُوف المَقرُون بـ "أَلْ" نحو "يا أحمدُ القَاسِمُ والقَاسِمَ" قال تعالى: {{يَاجبالُ أَوِّبي مَعَهُ والطَّيرُ}} (الآية "10" من سورة سبأ "34") ، أو {{والطَّيرَ}} قُرِئ بهما، وكذا المُنَادى المبني قبلَ النِّداء، فيُتْبَعُ فيه حَرَكةُ النِّداءِ المُقَدَّرة، أو المَحَلّ ولا يَجُوزُ إتْباعُ لَفْظِهِ نحو "ياسيبويهِ العَالمُ" رَفْعاً ونصباً لاجَرّاً.
(4) التَّابعُ للمُنادَى يُعطى ما يَستَحِقُّه لو كانَ مُنادَى: وهو": البَدَلُ، وعَطْفُ النَّسقَ المُجَرَّدُ من "أَلْ" وذلك لأنَّ البَدَلَ في نيّة تَكْرَارِ العَامِل، والعَاطِفُ كالنَّائِبِ عن العَامِل تقول: "يا محمَّدُ بِشْرُ" بالضَّم للبِنَاءِ و "يا محمَّدُ وخَلِيلُ" وتقولُ "يا خالدُ أبا الوَلِيدِ" و "يا محمد أبَا القَاسم" وكذلك حُكمُها مَعَ المُنَادَى المَنْصُوبِ، نحو "يا أبا عَبْدِ اللَّهِ خَلِيلُ" و "يا أبَا عبدِ اللَّهِ وَخَليلُ".
(5) المُنَادى بـ "
أيّ" و "اسمِ الإشارةِ" لا يَكُونُ الوَصْفُ فِيهما إلاَّ مَرْفُوعاً، لأنَّهما بِمَنزِلَةِ اسمٍ واحِدٍ كما يَقُولُ سيبويه: تقول: "يا أيُّها الرَّجُلُ" و "يا أيَّها الرَّجُلان" و "يا أيُّها المَرأتان".
وتقول: "
يا هذا الرَّجلُ" و "يا هَذَان الرَّجُلان" وهذه الصِّفاتُ التي تكونُ المُبْهَمَةَ بمنزلةِ اسمٍ واحِد إذا وُصِفَتْ بمُضَافٍ أو عَطْفِ بَيَانٍ على شيءٍ منهما كانَ رَفْعاً كَذَلِكَ، فمن ذلك قولُ رؤبة:
يا أيُّها الجاهلُ ذُو التَّنِزِّي (التَّنَزِّي: خِفَّةُ الجَهْل، وأصلُ التَنَزِّي: التَّوثُّب). وتقول: "
يا أَيُّها الرَّجُلُ زَيْدٌ أقبِلْ"
فَزيدٌ عَطفُ بَيَانٍ مِنَ الرجلِ، وقد تُوصَفُ "
أيَّ" باسم الإشَارةِ في قولِ ذي الرُّمَّة:
أَلاَ أَيُّهاذَا المَنزِلُ الدَّارِسُ الذي ... كأنَّكَ لَم يَعْهدْ بِكَ الحَيَّ عَاهِدُ
(يقول: كأن هذا المنزل لِدُرُوسه لم يَقُم فيه أحدٌ ولا عَهِدَ به عاهد).
-8 المُنادى المضاف لياءِ المتكلم:
هو أربعةُ أقسام:
(1) ما فيه لغةٌ واحدةٌ.
(2) ما فيه لُغَتَان.
(3) ما فيه ستُّ لغات.
(4) ما فيه عَشْرُ لغات.
وهاكَ التفصيل:
(1) ما فِيهِ لُغَةٌ وَاحِدَةٌ من المُنَادَى المُضَاف لِياءِ المُتَكلِّم: وهو المُعْتَلُّ، فإنَّ ياءَه وفَتْحَها واجِبَا الثُّبُوتُ نحو: "
يَا فَتَايَ" و "يا قاضِيَّ".
(2) ما فيه لُغَتَان:
وهو الوَصْفُ المُشْبِهُ للفِعل، فإنَّ ياءه ثَابِتَةٌلا غَير، وهي إمَّا مَفْتوحةٌ أو سَاكِنةٌ نحو "
يا مُكرِمِيَّ" و "يا حَاسِدِيَّ".
(3) ما فِيه سِتُّ لغاتٍ:
هو ما عَدَا ما مَرَّ، وليسَ "
أبَاً ولا أُمَّاً" نحو "يا غُلاَمي" وهذه هي اللُّغاتُ السِّت:
حَذْفُ الياءِ والاكتِفاءُ بالكسرة، وهو الأجود، والأكْثَر وروداً في القرآن الكريم نحو: {{يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ}} (الآية "16" من سورة الزمر "39"). وثبوتها سَاكِنَة نحو: {{يَا عِبَادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ}} (الآية "68" من سورة الزخرف "43").
وثُبوتِهَا مَفْتُوحةً نحو: {{قُلْ يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا}} (الآية "53" من سورة الزمر "39"). ثُمَّ قلبُ الكسرَةِ فتحةً والياءِ ألِفاً نحو: {{يَا حَسْرَتَا}} (الآية "56" من سورة الزمر "39"). ثُمَّ حَذْفُ الأَلفِ، والاجْتِزَاءِ بالفَتحة كقوله:
وَلَسْتُ بِرَاجعٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ ولا بِلَيْتَ ولا لَو أنِّي
أصلُه بقَوْلي: "
يا لهفَ".
أو ضَمِّ الآخِرِ بنيةِ الإضَافَةِ كما تُضَم المُفْرَدات: وإنَّما يَكثُرُ ذلك فيما يَغلِبُ فيه ألاَّ يُنَادَى إلاَّ مُضافاً كـ "
الأبِ والابن والأمِّ والرَّبِّ"، حكى يونُسُ "يا أُمُّ لا تَفْعَلي" (يا أم: منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء المحذوفة منع من ظهورها الحركة المجلوبة لمشاكله المفرد المبني على الضم) وقرأ بعضُهم {{رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إليَّ}} (الآية "33" من سورة يوسف "12") بالرفع.
(4) ما فيه عَشْر لُغَاتٍ:
وهو "
الأبُ والأمُّ" ففيهما مع اللُّغَاتِ السِّب المُتَقَدِّمَةِ، أربعُ أُخَر، وهي: أنْ، تُعَوَّضَ "تاءُ التّأنيث" من ياءِ المتكلِّم وتُكْسَر - وهو الأكْثَر - أو تُفْتَحُ أو تُضم وهو شاذٌّ، وقَدْ قرئ بهنَّ في نحو: {{يَا أَبَتُ إني رَأَيْتُ أَحَدَعَشَرَ كَوْكَباً}} (الآية "4" من سورة يوسف "12").
العَاشرة: الجَمْعُ بينَ التّاءِ والألفِ المُبدلة مِنَ الياءِ على قِلة، فقيل "
يا أبتا" و "يا أُمَّتَا" وهو جَمْعٌ بينَ العِوَضِ والمُعوَّضِ، وسبيلُ ذلك في الشعر.
-9 تَعويض "
تاء التأنيث" عن "ياءِ المتكلم":
لا تُعوَّض "
تاء التأنيث" عن ياءِ المتكلم إلاّ في النّداء، وهذه التَّاءُ عِوَضٌ عن الياء والدَّليلُ على أنَّ "التاءَ" فِيهما عِوَضٌ مِنَ "الياءِ" أنَّهما لا يَكادانِ يَجْتَمِعان.
والدَّليل على أَنَّها "
للتأنيث" أنَّه يَجُوزُ إبدَالُها في الوقفِ هاءً.
-10 المُنَادَى المُضَافُ إلى مُضافٍ إلى يَاءِ المتكلم نحو "
يا ابنَ أَخِي" فالياءُ ثابتَةٌ لا غَير، إلاَّ إذا كانَ "ابنَ أمَِّ" أو "ابنَ عَمَِّ" فالأكثر الاجتزاءُ بالكَسْرةِ عن اليَاءِ أو أن يُفْتَحَا للتَّركِيبِ المَزْجي، وقد قرئ" {{قَالَ ابنَ امَِّ}} بالوَجْهين، ولا يَكَادُون يُثْبِتُون "اليَاءَ ولا الأَلِف" إلاَّ في الضَّرورةِ كَقَولِ أَبي زُبيد الطَّائي في مَرْثِية أَخِيه:
يا ابنَ أُمِّي ويا شُفَيِّقَ نَفْسي ... أَنْتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهرٍ شَديدِ
وقَولِ أبي النَّجم العِجْلي:
يا ابْنَةَ عَمَّا لا تَلُومِي واهْجَعِي ... لا يَخْرِقُ اللَّومُ حِجَابَ مِسْمَعِي
-11 أَسْمَاءُ لاَزَمَتِ النِّداء:
منها "يافُلُ أقْبِلْ" و "يا فُلَةُ اقْبِلي بمعنى: رَجلٍ، وامْرَأةٍ، لا بمعنى "مُحمد وسُعْدَى" ونحوهما، لأنَّ كِنَايَةَ الأَعْلامِ هو "فُلانٌ وفُلاَنَةٌ". ولَيْسَ هذا مُرخَّماُ بلْ وضَعَه العَربُ بحرفَين.
ومنها "
يا لُؤْمَان" بضم اللام بمعنى كثير اللُّؤم، ويا "نَوْمان" بفَتْح النون بمعنى كَثِير النَّوم.
ومنها "
فُعَل" مَعْدُولٌ عن "فَاعِل" كـ "يَا غُدَرُ" و "يا فُسَقُ" سَبّاً للمُذَكَّر بِمَعْنَى: يا غَادِرُ ويا فَاسِقُ، وهو سَمَاعيٌّ، ومنه قولهم: "يا هَنَاه" أقبل، ومَعْناه: يا رَجلَ سوء، ومنه "يا مَلْكَعَان" و "يا مَرْتَعَان" و "يا مَحْمَقَان". ومنها "فَعَالِ" مَعْدُولٌ عَنْ فَاعِلةٍ أو فَعِيلةٍ كـ "يَا فَسَاقِ" و "يا خَبَاثِ" و "يا لَكَاعِ" سَبّاً للمُؤنَّث بمَعْنى يا فَاسِقَةُ ويا خَبيثةُ.
أمَّا قَوْلُ أبي الغَرِيبِ النَّصْري يَهْجُو امْرَأَته: وقيل الحُطَيئَة:
أُطَوِّف مَا أُطَوِّفُ ثمَّ آوي ... إلى بَيْتٍ قَعِيدتُهُ لَكَاعِ
باسْتعمالِ "
لَكَاعِ" خبراً لقَعِيدته وهذا مِنَ الضَّرُورَة، ويَنْقَاسُ "فَعَالِ" هُنَا و "فعَالِ" بمعنَى الأَمْر كـ "نَزَالِ" من كلِّ فِعْلٍ ثُلاَثيٍّ تامٍّ مُتصَرِّفٍ نحو "كَسِلَ وَلَعِبَ" بِخِلاَفِ نحو "دَحْرَجَ" وَكَانَ ونِعْمَ وبِئْسَ.
-12 نِدَاءُ المَجْهُولِ الاسْمِ، أو مَجْهُولَتِه:
يُقَالُ في نِدَاء المَجْهُولِ الاسْم، أو المَجْهُولَتِه "
يا هَنُ" و "يا هَنْتُ" وفي التَّثْنِيَّة "يَا هَنَانِ وَيَا هَنَتانِ" وفي الجَمْع " يا هَنُون" و" يا هَنَاتٍ".
النُّدْبَةُ: النُّدبةُ: تَفَجُّعٌ ونَوْحٌ مشنْ حُزْنٍ وغَمٍّ يَلْحَقُ النَّادِبَ عَلى المَنْدُوبِ عند فَقْدِه.
-1 المَنْدُوب:
هُو المُتَفَجَّع عَلَيه لفَقْدِه حقيقةً كقول جَرير يَنْدُبُ عُمَر بنَ عبدِ العزيز:
"
وقمتَ فيهِ بأمْرِ اللَّهِ يَا عُمرا" أو تَنْزِيلاً كقَولِ عمرَ بنِ الخطّاب، وقد أُخْبِرَ بجَدْبٍ أَصَابَ بعضَ العَرَب: "واعُمراه" (واعُمَراه: وا: حرف نَدبة عمراه مُنادى مندوب مبني على الضم المقدَّر منع من ظهوره الفتحة المناسبة للألف في محل نصب، والألف للنَّدْبة، والهاء للسكت).
أو المُتَوجَّع له كقَولِ قَيْس العَامِري:
فوا كَبِدَا مِنْ حُبِّ مَنْ لا يُحِبُّني ... ومن عَبَراتٍ مَا لَهُنَّ فَنَاءُ
أو المُتَوجَّعُ مَنْه نحو "
وامُصيبتَاه".
-2 أَدَوَتُها:
أَدَوَاتُ النُّدْبَةِ حَرفَان:
"
يَا" و "وا" ويكونَانِ قَبْلَ الاسمِ.
-3 أحكام المَنْدُوبِ:
للمَنْدُوبِ أحكامٌ:
(أحَدُها) أنَّهُ كالمُنَادَى غيرِ المَنْدُوب فيُبنى على الضَّم في نحو: "
واخَلِيفَةَ رسُولِ الله" وإذا اضْطُرَّ إلى التَنوينِهِ في الشِّعر جازَ ضَمُّه ونَصْبُهُ، نحو:
"
وافَقْعَساً وَأَينَ مِنِّي فَقْعَسُ".
(الثاني) أنَّه يَخْتَصُّ من بينِ الأدواتِ بـ "
وَا" مُطلَقاً وبـ "يَا" إن أُمِنَ اللَّبْسُ كَمَا في قَولِ جرير المتَقَدَّم "يا عُمَرا".
(الثالث) أنَّه لا يُنْدَبُ إلا العَلَمُ المَشْهُورُ ونَحْوُه، كالُضافِ إضَافَةً تُوضِّحُ المَنْدُوب تَوضِيحَ العَلَم، والمَوْصُولِ الذي اشتُهِرَ بصلَةٍ تعيِّنُه نحو "
واحُسَينَاه" و "وادِينَ مُحَمَّداه" و "وامَنْ هاجَرَ إلى مَدِينَاه" فلا يُندَبُ العَلَمُ غيرُ المَشور، ولا النَّكرَة كـ "رَجل" ولا المُبْهَم كـ "أي" واسمِ الإشَارَة، والمَوصُول غير المُشْتَهِرِ بالصِّلَة".
الغالبُ أن يُختمَ بالأَلفِ الزَّائدَةِ وهَاءِ السَّكْت، ويُحذفُ لَها مَا قَبْلَها مِنْ أَلِفٍ في آخِرِ الاسمِ نحو "وامُواساه" أو مِن تَنْوين في صِلةٍ نحو "وامَنْ فَتَح قَلْبَاه" أو تَنوينٍ في مُضَافٍ إليه، نحو "واغُلام مُحَمَّداه" أو ضَمَّة نحو" وامُحمَّداه" أو كَسْرةٍ نحو "واحَاجِبَ المَلِكَاه" فإنْ أَوْقَعَ حَذْفُ، الضَّمَّة، أو الكَسْرَة في لَبْسٍ أُبْقِيَتَا، وجُعِلتْ الأَلِفُ واواً بَعْدَ الضَّمةِ، نحو "واغُلامَهُمُو" أو "واغُلاَمَكُمُو" (فلو قيل: واغلامها، أو وَاغلامكما، التَبَس المذكر بالمؤنث في الأُولى والجمع بالمثنى في الثانية) ، وياء بعد الكسرة نحو "واغلاَمَكِي" (فلو قيل "واغلامكا" التبس بالمذكر).
-4 المندوبُ المُضَافُ للياءِ:
إذا نُدِب المُضَافُ لليَاءِ الجَائِزُ فيه اللغاتُ الست (انظر هذه اللغات الست في مبحث "النداء" رقم (7/3)) ، فَعَلَى لغة من قال "يا غُلامِ" بالكسر، أو "يا غلامُ" بالضم، أو "يا غُلامَا" بالألف، أو يا "غُلامِي" بالإسْكان يقال" "واغُلاَمَا" وعلى لُغَةِ مَنْ قال: "يا غُلامِيَ" بالفتح، أو "يا غُلاَمِي" بالإسكان بإبقاءِ الفَتح على الأوَّل: وباجْتِلاَبِه على الثاني (قد استبان أن لِمَن سَكَّن الياءَ أن يَحْذفها أو يَفْتَحها).
وإذا قِيلَ "
يا غُلامَ غُلامِي" لم يجز في النُّدْبَة حَذْفُ اليَاءِ، لأَنَّ المُضَافَ إلى الياءِ غَيرُ مُنادَى، ولَمَّا لم يُحذَف في النِّداءِ لم يُحذَفْ في النُّدْبَةِ.
-5 ألِفُ النُّدْبَة تَابِعَةٌ لما قبلها:
وإنَّما جَعلُوها تَابِعةً ليُفَرَّقوا بين المُذَكَّر والمؤَنَّث، وبَيْنَ الاثْنَين والجَمْع، وذَلِكَ قَوْلُكَ: "
وَاظَهْرَهُوه" إذا أضَفْت الظهرَ إلى مُذَكَّر، وإنَّما جَعَلْتَها وَاوَاً لتُفرِّق بين المُذَكَّر والمُؤَنَّث إذا قلت: وَاظْهَرَهَاه للمؤنَّث.
وتقول: "
وَاظْهَرَهُمُوهُ" وإنما جعلت الأَلِفَ وَاواً لتُفرَّق بينَ الاثنين والجَمِيع إذا قُلتَ: "وَاظْهرَهْمَاهُ" للاثنين. وتَقُول: "واغُلاَ مَكِيَهْ" إذا أضَفْتَ الغُلام إلى مُؤَنَّث، وإنَّما فَعَلُوا ذلك ليُفرَّقُوا بينها وبين المذكر إذا قلت: "واغُلاَمَكَاهْ". وتقول: "واانْقِطَاعَ ظَهْرِهُوه" في قول من قال: "مررتِ بِظَهْرِهُو قبلُ"، وتقول: "وانْقِطَاعَ ظَهْرِهِيْه" في قولِ من قال: "مَرَرْتُ بظَهرِ هِي قَبلُ".
-6 مَا يَلحَقُ المَنْدُوبَ مِن الصفات:
وذلكَ قولُك "
وازَيدث الظَّرِيفُ والظرِيفَ" والخليل - كما يقول سيبويه - مَنَع من أنْ يقول: وازَيْدٌ الظَرِيفَاهْ، لأنَّ الظرِيفَ ليسَ بمُنادَى. وليس هذا كقولِكَ "واأمِيرَ المؤمِنِينَاهُ" ولا مثلَ "واعْبَد قَيْسَاهُ" من قِبَلِ أنَّ المُضَافَ والمُضَافَ إليه بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ مُنْفَرِدٍ، والمضافُ إلَيْه هو تَمامُ الاسْمِ ومُقْتَضَاه، أَلاَ تَرَى أنَّك لَوْ قُلتَ: عَبْداً أَوْ أَمِيراً وأنْتَ تُريدُ الإِضَافَة لم يَحُزْ لك، ولو قلتَ: هَذَا زيدٌ، كنتَ في الصِفةِ بالخِيارِ إنْ شئت وصَفْتَ وإنْ شِئتَ لم تَصِفْ. ولَسْتَ في المُضَافِ إليه بالخِيَار لأنَّه من تمامِ الاسْمِ، ويَدلُّك على ذلك أنَّ ألف الندبة إنَّما تَقَع على المُضَافِ إليه كما تَقعُ على آخر الاسمِ المُفْرد، ولا تَقَعُ على المُضَاف، والمَوْصُوفُ إنما تَقَعُ أَلفُ الندبةِ عليه لا عَلى الوَصْفِ.

يُنادَى بِهَا القَرِيبُ، وهو حَرْفٌ بإجْماعِهم، ومنه قولُ امرِئ القَيْس:
أَفَاطمُ مَهْلاً بَعْضَ هذا التَّدَلُّل (راجع: النداء).

7- المعرف بالنداء
إِذا قصدت من النكرة معيناً ناديته بها، أَصبح معرفة بهذا النداء وبنيته على الضم إلحاقاً بالأَعلام. فكلمة "شرطي" نكرة ولكن إِذا خاطبت بها شرطياً أمامك ليعينك فقلت: " يا شرطيُّ أين المتحف؟ " صارت "شرطي" معرفة وعوملت معاملة المعارف المفردة بالنداء وسميت بالنكرة المقصودة.

النِّدَاءُ هُوَ: طَلَبُ إِقْبَالِ المُنَادَى بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ النِّدَاءِ.
وَأَدَوَاتُهُ: (يَا)، وَالهَمْزَةُ، وَ (أَيَا)، وَ (أَيْ).
وَأَسَالِيبُ النِّدَاءِ خَمْسَةٌ: العَلَمُ غَيْرُ المُضَافِ، وَالنَّكِرَةُ المَقْصُودَةُ، وَالنَّكِرَةُ غَيْرُ المَقْصُودَةِ، وَالمُضَافُ، وَالشَّبِيهُ بِالمُضَافِ.
فَالمُنَادَى فِي الأَوَّلِ وَالثَّانِي: مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ - بِدُونِ تَنْوِينٍ -.
وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالخَامِسُ: مَنْصُوبٌ.
1 - فَمِثَالُ العَلَمِ غَيْرِ المُضَافِ: (يَا زَيْدُ).
2 - وَمِثَالُ النَّكِرَةِ المَقْصُودَةِ: (يَا رَجُلُ).
وَهِيَ: الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا المُنَادِي مُعَيَّنًا.
3 - وَمِثَالُ النَّكِرَةِ غَيْرِ المَقْصُودَةِ: (يَا رَجُلًا).
وَهِيَ: الَّتِي لَا يَقْصِدُ المُنَادِي بِهَا مُعَيَّنًا.
4 - وَمِثَالُ المُضَافِ: (يَا صَاحِبَ الدَّارِ) وَ (يَا عَبْدَ اللهِ).
5 - وَمِثَالُ شَبِيهِ المُضَافِ: (يَا طَالِعًا جَبَلًا)؛ فَكَأَنَّ المَعْنَى: (يَا طَالِعَ الجَبَلِ).
وَيَجُوزُ فِي أَسَالِيبِ النِّدَاءِ: حَذْفُ حَرْفِهِ.

النّداء:
وللمنادى النّاء أو كالنّاء يا ... وأي وآكذا أيا ثمّ هيا
والهمز للدّاني ووا لمن ندب ... أو يا وغير وا لدى اللبس اجتنب
وغير مندوب ٍ ومضمر ٍ وما ... جامستغاثا ً قد يعرّى فاعلما
وذاك في اسم الجنس والمشارله ... قلّ ومن يمنعه فانصر عاذله
وابن المعرّف المنادى المفردا ... عهداعلى الذي في رفعه قد

أسماء لازمت النداء

ألفية ابن مالك

أسماء لازمت النداء:
"وفل" بعض ما يخصّ بالندا ... لؤمان نومان كذا واطّردا
في سبّ الانثى وزن يا خباث ... والأمر هكذا من الثلاثي
وشاع في سبّ الذكور فعل
... ولا تقس وجرّ في الشعر فل

١ ـ تعريفه: الترخيم هو حذف آخر المنادى، للتخفيف، أو للضرورة الشعريّة.

٢ ـ شروطه: يرخّم المنادى المقرون بتاء التأنيث، أو المجرّد منها بشروط، منها:

١ ـ أن يكون معرفة (١) مثل: «يا عام (٢) ، لا تعاشر السفهاء»، ومثل: «يا أعرابيّ (٣) ، افعلي ما يليق».

٢ ـ ألّا يكون المنادى مستغاثا مجرورا باللام المذكورة، فلا ترخيم في مثل: «يا لفاطمة لأبنائها» (٤) ويجوز ترخيمه إذا حذفت اللام، مثل: «يا فاطما لأخيها» (٥) .

٣ ـ ألّا يكون المنادى مندوبا، فلا ترخّم: «وا معتصم، أين أنت؟» (٦) .

٤ ـ ألّا يكون المنادى مضافا (٧) ولا مشبّها بالمضاف، فلا يصحّ الترخيم في مثل: «يا معلّمي (٨) ، أنت فخر الوطن»، ولا في مثل: «يا كريما (٩) خلقه، ضحّ بنفسك في سبيل وطنك».

٥ ـ ألّا يكون المنادى مركّبا تركيبا إسناديّا، فلا يصح ترخيم: «يا تأبّط شرا أسرع إليّ».

٦ ـ ألّا يكون المنادى مقصورا على النداء، فلا يصحّ ترخيم: «يا فل» (١٠) ولا «يا فلة» (١١) .

ويشترط أيضا في المنادى المجرّد من تاء التأنيث:

(١) بالعلميّة، أو بكونه نكرة مقصودة.

(٢) الأصل: يا عامر. منادى مرخّم حذفت منه الراء، وهو اسم علم معرفة.

(٣) أي: يا أعرابية، وهي نكرة مقصودة، منادى مرخّم بحذف التاء.

(٤) لا ترخّم كلمة «لفاطمة» رغم كونها اسم علم مختوما بالتاء، لأنها مستغاث به مجرور بلام مذكورة.

(٥) «فاطما»: حذفت منها التاء للترخيم، وزيدت عليها الألف.

(٦) «معتصم»: منادى مندوب مبنيّ على الضم لا يجوز ترخيمه.

(٧) وقد أجاز الكوفيّون ترخيمه.

(٨) «معلّمي» كلمة لا يجوز ترخيمها لأنها مضافة إلى ياء المتكلّم.

(٩) «كريما» لا يجوز فيه الترخيم لأنّه منادى مشبّه بالمضاف.

(١٠) «يا فل»: من الكلمات التي تلازم النداء. الأصل فيها: «يا فلان».

(١١) يا فلة: الأصل «يا فلانة» لا ترخّم لأنها تلازم النداء.

١ ـ أن يكون المنادى المعرفة اسم علم، مثل: «يا سال (١) ، لا تأسف على زمان مضى».

٢ ـ أن يكون المنادى العلم ممّا فوق الثلاثيّ، فلا يصحّ ترخيم «يا سعد» ولا «يا رجب»؛ أمّا إذا كان الثلاثيّ مقرونا بالتاء، فيرخّم، مثل: «يا هب» (الأصل: يا هبة) .

٤ ـ ما يحذف من المنادى المرخّم: يحذف من المنادى عند الترخيم الحرف الأخير أو الحرفان الأخيران.

ما يحذف منه الحرف الأخير: يحذف من المنادى الحرف الأخير فقط بدون شرط، إلّا ما سبق من شروط الترخيم، مثل: «يا جاري، أنقذي مولاك» و «يا سعا ادرسي جيدا» (الأصل: يا جارية، ويا سعاد) .

ما يحذف منه الحرفان الأخيران: يحذف من المنادى الحرفان الأخيران بشرطين: الأول: أن يكون المنادى مجرّدا من تاء التأنيث، والثاني: أن يكون الحرف الذي قبل الأخير حرف مدّ زائدا لا أصليّا، رابعا فأكثر، مثل: «يا عمر» و «يا خلد» و «يا إسماع». (الأصل: يا عمران، يا خلدون، يا إسماعيل) .

وقد يكون الترخيم بحذف كلمة برأسها، ويكون ذلك في التركيب المزجيّ فتقول في ترخيم «يا معديكرب»: «يا معدي».

٥ ـ حكم المنادى المرخّم: إذا رخّم المنادى، فإمّا أن ينوى المحذوف، أو لا.

حكم المنادى المرخّم الذي ينوى فيه المحذوف: إذا رخّم المنادى، ونوي المحذوف، لا تتغيّر صورة حركة الحروف الباقية، فتقول في ترخيم «جعفر»: «يا جعف»، وفي «يا حارث»: «يا حار»، وفي «يا هرقل»: «يا هرق»، وفي «يا منصور»: يا منص.

حكم المنادى المرخّم الذي لا ينوى فيه المحذوف: إذا رخّم المنادى، دون أن ينوى المحذوف، يعتبر آخر الاسم المرخّم كأنه الآخر في الأصل، فتقول في ترخيم يا جعفر ويا حارث ويا هرقل ويا منصور: «يا جعف»، و «يا حار»، و «يا هرق» بالبناء على الضم في حين تقول في ترخيم «ثمود»: يا ثمي (٢) .


١ ـ تعريفه: هو طلب الإقبال بالحرف «يا» وإخوته. وهذا الإقبال قد يكون حقيقيّا (١) أو مجازيّا (٢) مثل: «يا بنيّ، اسمع نصيحة أهل العلم والمعرفة»، ومثل: «يا الله، انصر عبدك الفقير». أو هو توجيه الدعوة إلى المخاطب، وتنبيهه للإصغاء، وسماع ما يريده المتكلّم.

٢ ـ حروف النّداء: هي سبعة: الهمزة المقصورة (٣) ، والهمزة الممدودة (٤) ، «يا (٥) »، «أيا (٦) »، «هيا»، «أي (٧) »، و «وا (٨) »

٣ ـ حذف حرف النداء: يصحّ حذف حرف النداء «يا» دون غيره حذفا لفظيّا (٩) ، وذلك قبل العلم والمضاف و «أيّها»، نحو

(١) الإقبال الحقيقيّ هو أن يلبّي المخاطب طلب الداعي في الإتيان أو الإصغاء أو السماع، مثل: «يا أخي، استعد».

(٢) الإقبال المجازيّ هو الذي يطلب فيه الداعي مساعدة المخاطب، مثلا: «يا الله، كن بنا رحيما».

(٣) الهمزة المقصورة «أ» تستعمل لنداء القريب أو ما نزّل منزلته، مثل قول الشاعر:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل
...
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

المنادى في هذا البيت «فاطم» وحرف النداء «أ».

(٤) الهمزة الممدودة «آ»: تستعمل لنداء البعيد لأنه يحتاج إلى مدّ الصوت.

(٥) «يا»: تستعمل في كل نداء كما تستعمل للنّدبة والاستغاثة. فمن استعمالها للنداء الحقيقيّ قول الشاعر يمدح الرسول ﷺ
كيف ترقى رقيّك الأنبياء
...
يا سماء ما طاولتها سماء

ومن استعمالها للنّدبة قول جرير يرثي عمر بن عبد العزيز:
حملت امرا عظيما فاصطبرت له
...
وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

ولم تكن تصح الندبة بـ «يا» لو كان أحد الحاضرين يسمّى بهذا الاسم.

ومن استعمالها للاستغاثة قول الشاعر:
يا لقومي لعزّة وفخار
...
وسباق إلى المعالي وسبق

(٦) وتستعمل لنداء البعيد.

(٧) «هيا» و «أي» لنداء البعيد وما يشبهه كالنائم والبعيد.

(٨) «وا» تستعمل للنّدبة.

(٩) يحذف في اللفظ فقط دون التقدير.

الآية: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) (١) (يوسف: ٢٩) ، ونحو الآية: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ) (٢) (الرحمن: ٣١) ، وكقول حافظ ابراهيم يرثي مصطفى كامل:
زين الشباب، وزين طلّاب العلا
...
هل أنت بالمهج الحزينة داري (٣)

٤ ـ امتناع حذف حرف النداء «يا»: يمتنع حذف حرف النداء «يا» في مواضع عدّة، منها:

١ ـ في المنادى المندوب، نحو الآية: (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.) (يس: ٣٠) .

٢ ـ في لفظ الجلالة، مثل: «يا ألله» (٤) .

٣ ـ في المنادى البعيد، لأنّ المقصود إطالة الصوت، كقول الشاعر:
يا دارميّة بالعلياء فالسّند
...
أقوت وطال عليها سالف الأمد

٤ ـ في نداء النكرة غير المقصودة، مثل: «يا قانعا بمشيئة الله .. » و «يا قادرا، خذ بيدي».

٥ ـ في نداء ضمير المخاطب، كقول الشاعر:
يا أبجر بن أبجر يا أنتا
...
أنت الذي طلّقت عام جعتا

ومثل: «يا إيّاك، إنّي أحترمك».

يقلّ هذا الحذف في اسم الإشارة، نحو الآية: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) (البقرة: ٨٥) ، وفي اسم الجنس، مثل: «أصبح ليل». وفي مثل: «أطرق كرا» (٥) .

٥ ـ أحكام المنادى: المنادى ثلاثة أنواع: مفرد، ومضاف، ومشبّه بالمضاف.

حكم المنادى المفرد (٦) . ١ ـ إذا كان المنادى المفرد علما، أو نكرة مقصودة، فإنّه

بمعنى: الدعاء ورفع الصوت بما له معنى، وقد يقال ذلك للصوت المجرد، فالنداء والتثويب يتفقان في الدعاء، ورفع الصوت، لكن النداء أعم من التثويب.
«المصباح المنير (ندا) والمفردات ص 486، 487، والموسوعة الفقهية 10/ 149».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت