الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع *دولة المماليك البحرية [648 - 784 هـ = 1250 - 1382 م].
أصل المماليك: أكثر الأيوبيون من شراء المماليك الأتراك، وبنوا لهم الثكنات بجزيرة الروضة، وأطلقوا عليهم اسم «المماليك البحرية»، فقويت شوكتهم، وزادت سطوتهم، وسنحت لهم الفرصة بعد ذلك، فتولوا حكم «مصر». كانت الغالبية العظمى من جماعات المماليك الذين جلبهم الأيوبيون وسلاطين المماليك من بعدهم تأتى من «شبه جزيرة القرم» و «بلاد القوقاز»، و «القفجاق»، و «آسيا الصغرى»، و «فارس»، و «تركستان»، و «بلاد ما وراء النهر»، فكانوا خليطًا من الأتراك، والشراكسة، والروم، والروس، والأكراد، فضلا عن أقلية من مختلف البلاد الأوربية. والمماليك طائفة من الأرقَّاء الذين اشتراهم سلاطين «مصر» وأكثروا منهم، لاسيما فى العهد الفاطمى، ثم تهيأت لهم الظروف ليحكموا «مصر» و «الشام»، وبلاد أخرى، ومع ذلك احتفظوا أثناء حكمهم لمصر بشخصيتهم، ولم يختلطوا بأى عنصر من عناصر السكان فى «مصر» وفى غيرها من البلاد التى حكموها. وكان المماليك ينقسمون فيما بينهم إلى أحزاب وطوائف متنافسة، ولكن هذا الانقسام لم يكن يؤثر على وحدتهم أمام العالم الخارجى حين يواجهونه، فقد كانوا يظهرون كعصبة واحدة متحدة، ويفسر ذلك سر قوتهم وأسباب تفوقهم وانتصاراتهم الحربية. وكان باب الترقى فى حكومة المماليك مفتوحًا على مصراعيه أمام كل مملوك يثبت كفاءته فى العمل، فيترقى من مملوك إلى أمير حتى يصل إلى عرش المملكة بكفاءته واجتهاده، فالسلطان لم يكن إلا واحدًا من أمراء المماليك، قدموه على أنفسهم لقوة شخصيته، ووفرة أنصاره، وكثرة جنوده، وقدرته على المنافسين الطامعين فى العرش، ولقد سطرت دولة المماليك الأولى «المماليك البحرية» صفحة مضيئة من تاريخ «مصر» خاصة، والتاريخ الإسلامى عامة، على أيدى سلاطينها الأقوياء الذين عملوا على توحيد البلاد، ورفع رايات الجهاد، وهم: -1 العز أيبك: |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثامن *دولة المماليك البرجية [784 - 923 هـ = 1341 - 1517 م] كان «حاجى بن شعبان» آخر سلاطين المماليك من بيت الناصر، وآخر سلاطين دولة المماليك البحرية فى الوقت نفسه، وكان «حاجى» صغير السن حين اعتلى عرش السلطنة؛ إذ كانت سنُّه عشر سنوات، فعُيِّن «برقوق» أتابكًا له، واستغل حداثة سِنِّه وضعفه، واستدعى الخليفة، والقضاة الأربعة والأمراء، وخاطبهم «القاضى بدر الدين بن فضل» بقوله: «يا أمير المؤمنين، وياسادتى القضاة: إن أحوال المملكة قد فسدت، والوقت قد ضاق، ونحن محتاجون إلى إقامة سلطان كبير تجتمع فيه الكلمة، ويسكن الاضطراب»، فاستقر الرأى على خلع الملك الصالح «حاجى»، وأن يتولى «برقوق» مسئولية البلاد، فاعتلى عرش السلطنة رسميا، وانتهت بذلك دولة المماليك البحرية بعد أن حكمت مائة وستا وثلاثين سنة.
عُرفت الدولة الجديدة باسم: «دولة المماليك البرجية»، لأن سلاطينها كانوا ينتمون إلى لواء من الجند كان مقيمًا فى أبراج القلعة وأطلق على جنوده اسم «المماليك البرجية» لتمييزهم عن «المماليك البحرية» الذين كانت إقامتهم بجزيرة الروضة، وقد عُرف «البرجية» كذلك باسم: «المماليك الجراكسة» أو الشراكسة، نسبة إلى موطنهم الأصلى الذى أتوا منه وهو: «ُورُيا» و «بلاد الشركس» (القوقاز)، وفيما يلى سوف نعرض لأهم الملامح الشخصية لسلاطين هذه الدولة، وظروف عصرهم. السلطان برقوق [784 - 801هـ = 1382 - 1399م]: يُعدُّ «برقوق» المؤسس الأول لدولة «المماليك البرجية»، فعلى يديه تم عزل آخر سلاطين دولة المماليك البحرية السلطان «الصالح حاجى»، فسقطت دولة البحرية، وقامت دولة البرجية، فكثرت الصراعات الداخلية طمعًا فى السلطنة، وسادت الفوضى، وعَمَّت الفتن، وتميز عهد «برقوق» بالمعارضة الشديدة له، فاهتم بالقضاء على هذه الفتن، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى أرجاء ملكه، ثم عمل على إصلاح أحوال البلاد الداخلية، وظل على ذلك حتى استقرت له الأمور |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطانة "رضية الدين" إحدى سلاطين دولة المماليك بالهند.
638 ربيع الأول - 1240 م بعد وفاة السلطان "التمش" سنة (634هـ = 1236م) المؤسس الحقيقي لدولة المماليك بالهند، خلفه ابنه "ركن الدين فيروز"، غير أنه كان منشغلا عن مسئولية الحكم وتبعاته باللهو واللعب، تاركا تصريف أمور دولته إلى أمّه التي استبدّت بالأمر وهو ما جعل الأحوال تزداد سوءا، وتشتعل المعارضة ضده، وانتهت الأزمة بأن بايع كثير من الأمراء "رضية الدين بنت التمش"، وأجلسوها على عرش السلطنة. وكان أبوها يسند إليها بعض المهام، حتى إنه فكّر في أن يجعلها "وليّة للعهد" دون إخوانها الذكور الذين انشغلوا باللهو والملذات، وقد تحقق ما كان يراه أبوها ولا يراه سواه ممن كانوا يعترضون عليه إيثاره لها. جلست "رضية الدين" على عرش سلطنة دلهي نحو أربع سنوات (634 - 637هـ= 1236 - 1369م) بذلت ما في وسعها من طاقة لتنهض بالبلاد التي خوت خزائنها من المال لإسراف أخيها، وسارت على خطا أبيها في سياسته الحكيمة العادلة، لكنها اصطدمت بكبار أمراء الملوك الذين يشكلون جماعة الأربعين، ويستأثرون بالسلطة والنفوذ، وحاولت الملكة جاهدة أن تسوسهم، وتحتال على تفريق كلمتهم، وتعقُّب المتمردين والثائرين عليها، وكانت تظهر بمظهر الرجال، وتجلس على العرش والعباءة عليها، والقلنسوة على رأسها وتقود جيشها وهي تمتطي ظهر فيلها. ولما استقرت أحوال مملكتها انصرفت إلى تنظيم شئونها، فعينت وزيرا جديدا للبلاد، وفوضت أمر الجيش إلى واحد من أكفأ قادتها هو "سيف الدين أيبك"، ونجحت جيوشها في مهاجمة قلعة "رنتهبور" وإنقاذ المسلمين المحاصرين بها، وكان الهنود يحاصرون القلعة بعد وفاة أبيها السلطان "التمش". غير أن هذه السياسة لم تلق ترحيبا من مماليك سلطنتها الذين أنفوا أن تحكمهم امرأة، وزاد من بغضهم لهذا الأمر أن السلطانة قرّبت إليها رجلا فارسيًا يُدعى "جمال الدين ياقوت"، كان يشغل منصب قائد الفرسان، ولم تستطع السلطانة أن تُسكت حركات التمرد التي تقوم ضدها، كما كانت تفعل في كل مرة، فاجتمع عليها المماليك وأشعلوا الثورة ضدها، وحاولت أن تقمعها بكل شجاعة، لكنها هُزمت، وانتهى الأمر بقتلها في (25 من ربيع الأول 637هـ= 25 من أكتوبر 1239م) وتولَّى أخيها السلطان "معز الدين" عرش البلاد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المماليك يغتالون توران شاه بمصر وبه تنتهي الدولة الأيوبية في مصر وتقوم دولة المماليك الأولى بمصر.
648 محرم - 1250 م بعد أن تولى توران شاه ملك مصر بعد وفاة أبيه قرب أصحابه الذين جاؤوا مع من حصن كيفا، وصار مع هذا جميع الحل والعقد، والأمر والنهي لأصحابه الذين قدموا معه، فنفرت قلوب البحرية منه، واتفقوا على قتله، وما هو إلا أن مد السماط بعد نزوله بفارسكور، في يوم الاثنين سادس عشر المحرم، وجلس السلطان على عادته، تقدم إليه واحد من البحرية - وهو بيبرس البندقداري، وضربه بالسيف فتلقاه المعظم بيده فبانت أصابعه، والتجأ إلى البرج الخشب الذي نصب له بفارسكور وهو يصيح من جرحني، قالوا: الحشيشة، فقال: لا والله إلا البحرية! والله لا أبقيت منهم بقية، واستدعى المزين ليداوي يده، فقال البحرية بعضهم لبعض: تمموه وإلا أبادكم، فدخلوا عليه بالسيوف، ففر المعظم إلى أعلى البرج وأغلق بابه، والدم يسيل من يده، فأضرموا النار في البرج، ورموه بالنشاب فألقى نفسه من البرج، وتعلق بأذيال الفارس أقطاي، واستجار به فلم يجره، وفر المعظم هارباً إلى البحر، وهو يقول: ما أريد ملكاً، دعوني أرجع إلى الحصن يا مسلمين ما فيكم من يجيرني، هذا وجميع العسكر واقفون، فلم يجبه أحد والنشاب يأخذه من كل ناحية، وسبحوا خلفه في الماء، وقطعوه بالسيوف قطعاً، حتى مات جريحاً حريقاً غريقاً، وفر أصحابه واختفوا، وترك المعظم على جانب البحر ثلاثة أيام منتفخاً، لا يقدر أحد أن يتجاسر على دفنه، إلى أن شفع فيه رسول الخليفة، فحمل إلى ذلك الجانب فدفن، فكانت مدة ملكه أحدا وسبعين يوماً، وكان المباشر لقتله أربعة من مماليك أبيه، فكان اغتياله هو نهاية للدولة الأيوبية في مصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
معارضة الأمراء الأيوبيين قيام دولة المماليك.
649 - 1251 م اقتتل العسكر الأيوبي مع عسكر مصر وانهزم، ودمشق بيد الناصر صلاح الدين فعاد الملك الناصر صاحب حلب إلى دمشق وقدمت عساكر المصريين فحكموا على بلاد السواحل حيث عليها استولى الأمير فارس الدين أقطاي على الساحل ونابلس إلى نهر الشريعة، فجهز لهم الملك الناصر جيشا فطردوهم حتى ردوهم إلى الديار المصرية، وقصروهم إلى حد نهر الشريعة، وسير الملك الناصر عسكراً من دمشق إلى غزة ليكون بها، فأقاموا على تل العجول، فخرج المعز أيبك، ومعه الأشرف موسى والفارس أقطاي وسائر البحرية، ونزل بالصالحية، فأقام العسكر المصري بأرض السانح قريباً من العباسة، والعسكر الشامي قريباً من سنتين، وترددت بينهما الرسل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال سيف الدين قطز سلطان دولة المماليك بمصر والشام.
658 ذو القعدة - 1260 م كان سبب اغتيال قطز هو ما حصل من الوحشة بينه وبين بيبرس حيث كان قطز أرسل بين يديه الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري ليطرد التتار عن حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها وأخرجهم منها وتسلمها المسلمون استناب عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل، وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما، فلما فرغ المظفر من الشام ثم رجع إلى الديار المصرية والعساكر الإسلامية في خدمته، فكان الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري قد اتفق مع جماعة من الأمراء على قتله، فلما وصل إلى هذه المنزلة ضرب دهليزه وساق خلف أرنب، وساق معه أولئك الأمراء فشفع عنده ركن الدين بيبرس في شيء فشفعه، فأخذ يده ليقبلها فأمسكها وحمل عليه أولئك الأمراء بالسيوف فضربوه بها، وألقوه عن فرسه ورشقوه بالنشاب حتى قتلوه رحمه الله، وكانت مدة ملكه من حين عزل ابن أستاذه المنصور علي بن المعز التركماني إلى هذه المدة، وهي أواخر ذي القعدة نحوا من سنة، رحمه الله وجزاه عن الإسلام وأهله خيرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال المنصور لاجين سلطان دولة المماليك وتنصيب محمد بن قلاوون السلطنة.
698 ربيع الثاني - 1299 م قتل السلطان الملك المنصور لاجين ونائبه سيف الدين منكوتمر، كان ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الآخر، على يد الأمير سيف الدين كرجي الأشرفي ومن وافقه من الأمراء، وذلك بحضور القاضي حسام الدين الحنفي وهو جالس في خدمته يتحدثان، وقيل كانا يلعبان بالشطرنج، فلم يشعرا إلا وقد دخلوا عليهم فبادروا إلى السلطان بسرعة جهرة ليلة الجمعة فقتلوه وقتل نائبه منكوتمر صبرا صبيحة يوم الجمعة وألقي على مزبلة، واتفق الأمراء على إعادة ابن أستاذهم الملك الناصر محمد بن قلاوون، فأرسلوا وراءه، وكان بالكرك ونادوا له بالقاهرة، وخطب له على المنابر قبل قدومه، وجاءت الكتب إلى نائب الشام قبجق فوجدوه قد فر خوفا من غائلة لاجين، فسارت إليه البريدية فلم يدركوه إلا وقد لحق بالمغول عند رأس العين، من أعمال ماردين، وتفارط الحال ولا قوة إلا بالله، وكان سبب قتل لاجين ونائبه منكوتمر هو ما بدر منهما تجاه الأمراء فإن لاجين كان قد حلف لهم يوم أن نصبوه سلطانا بعد قتله كتبغا أنه لن يولي منكوتمر شيئا بل سيقدمهم فهم الأمراء ولكن هذا ما لم يكن فقد قدم مملوكه وجعله نائبه وأصبح يعتقل الأمراء ويقتل بعضهم حتى إنه في أسبوع واحد قتل خمسة من الأمراء والذي لم يقتل أو يعتقل أبعد في الولايات السخيفة التي لا تليق بهم في الأماكن البعيدة وكل ذلك بتدبير النائب منكوتمر طمعا منه أن يلي السلطنة لأن لاجين لا ذرية له من الذكور، ولكن أفعاله تلك أوغرت عليه صدور الأمراء مما حدا بهم إلى قتلهما جميعا، ثم كان دخول الملك الناصر إلى مصر يوم السبت رابع جمادى الأولى، وكان يوما مشهودا، ودقت البشائر ودخل القضاة وأكابر الدولة إلى القلعة، وبويع بحضرة علم الدين أرجواش، وخطب له على المنابر بدمشق وغيرها بحضرة أكابر العلماء والقضاة والأمراء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام معركة بين "محمود غازان" سلطان الدولة الإيلخانية و"الناصر قلاوون" سلطان دولة المماليك.
699 ربيع الأول - 1299 م دارت معركة بين "محمود غازان" سلطان الدولة الإيلخانية و"الناصر قلاوون" سلطان دولة المماليك، وقد وقعت أحداثها عند "مرج المروج" شرقي حمص، وكانت معركة هائلة أسفرت عن انتصار غازان وجنوده، بسبب تفوقهم في العدة والعتاد، وتعرض السلطان المصري لمؤامرة لخلعه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأشرف قايتباي يعيد النظام والقوة لدولة المماليك.
872 - 1467 م كانت مدة حكم الأشرف قايتباي حافلة بالحروب، وسيرتُه من أطول السير، وقد تعرضت البلاد في أيامه لأخطار خارجية، أشدها ابتداء العثمانيين أصحاب القسطنطينية محاولة احتلال حلب وما حولها، فأنفق أموالاً عظيمة على الجيوش كانت من العجائب التي لم يُسمع بمثلها في الإنفاق، وشُغِل بالعثمانيين، حتى إن صاحب الأندلس استغاث به لإعانته على دفع الفرنج عن غرناطة، فاكتفى بالالتجاء إلى تهديدهم بواسطة القسيسين الذين في القدس، سلمًا دون قتال، فضاعت غرناطة وذهبت الأندلس. كان الأشرف قايتباي متقشفًا مع عظم إنفاقه على الجيوش كثير المطالعة، له اشتغال بالعلم، وفيه نزعة صوفية، كما كان شجاعًا عارفًا بأنواع الفروسية، مَهيبًا عاقلاً حكيمًا، إذا غضب لم يلبث أن تزول حِدّته. ترك كثيرًا من آثار العمران في مصر وأبرزها قلعة قايتباي بالإسكندرية والحجاز والشام والقدس، ولا يزال بعضها قائمًا إلى الآن. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انتصار العثمانيين على المماليك بمصر في معركة (الريدانية) ومقتل السلطان طومان باي وانتهاء دولة المماليك والخلافة العباسية.
923 محرم - 1517 م بعد أن انتصر السلطان العثماني سليم الأول على السلطان المملوكي قانصوه الغوري وقتله في معركة مرج دابق، سار إلى مصر، وأرسل السلطان سليم إلى السلطان الجديد طومان باي يعرض عليه الصلح مقابل الاعتراف بسيادة العثمانيين على مصر، غير أن طومان باي رفض ذلك واستعد للقتال والتقى الطرفان أولا على حدود بلاد الشام في معركة أولى انهزم فيها المماليك ثم دخل العثمانيون غزة ثم أكملوا مسيرهم إلى مصر حتى وصلوا إلى الريدانية على أبواب القاهرة، فجرت بين الطرفين معركة انطلق فيها السلطان طومان باي المملوكي إلى مقر السلطان سليم الأول العثماني ومعه بعض الفرسان وقتلوا من حوله وأسروا الوزير سنان باشا وقتله طومان بعد ذلك، ولكن المعركة انتهت بانتصار العثمانيين وخاصة لوجود المدافع التي معهم ثم في الثامن من محرم دخل العثمانيون القاهرة وهرب طومان باي نحو الجيزة غير أنه سقط أسيرا بأيدي العثمانيين الذين قتلوه في الحادي والعشرين من ربيع الأول من هذا العام فكان بنهايته نهاية الدولة المملوكية التي دامت قرابة المائتي وخمسة وسبعين سنة بقسميها المماليك البحرية والمماليك البرجية الشراكسة، ثم إن السلطان العثماني سليم الأول بايعه أهل مصر وتنازل له الخليفة العباسي المتوكل على الله محمد بن يعقوب وبذلك أيضا انقضت الخلافة العباسية التي دامت تحت ظل المماليك قرابة المائتي وأربعة وستين سنة، وانطوت من التاريخ الخلافة في مصر لتبدأ الخلافة من جديد في استنبول. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع *دولة المماليك البحرية [648 - 784 هـ = 1250 - 1382 م].
أصل المماليك: أكثر الأيوبيون من شراء المماليك الأتراك، وبنوا لهم الثكنات بجزيرة الروضة، وأطلقوا عليهم اسم «المماليك البحرية»، فقويت شوكتهم، وزادت سطوتهم، وسنحت لهم الفرصة بعد ذلك، فتولوا حكم «مصر». كانت الغالبية العظمى من جماعات المماليك الذين جلبهم الأيوبيون وسلاطين المماليك من بعدهم تأتى من «شبه جزيرة القرم» و «بلاد القوقاز»، و «القفجاق»، و «آسيا الصغرى»، و «فارس»، و «تركستان»، و «بلاد ما وراء النهر»، فكانوا خليطًا من الأتراك، والشراكسة، والروم، والروس، والأكراد، فضلا عن أقلية من مختلف البلاد الأوربية. والمماليك طائفة من الأرقَّاء الذين اشتراهم سلاطين «مصر» وأكثروا منهم، لاسيما فى العهد الفاطمى، ثم تهيأت لهم الظروف ليحكموا «مصر» و «الشام»، وبلاد أخرى، ومع ذلك احتفظوا أثناء حكمهم لمصر بشخصيتهم، ولم يختلطوا بأى عنصر من عناصر السكان فى «مصر» وفى غيرها من البلاد التى حكموها. وكان المماليك ينقسمون فيما بينهم إلى أحزاب وطوائف متنافسة، ولكن هذا الانقسام لم يكن يؤثر على وحدتهم أمام العالم الخارجى حين يواجهونه، فقد كانوا يظهرون كعصبة واحدة متحدة، ويفسر ذلك سر قوتهم وأسباب تفوقهم وانتصاراتهم الحربية. وكان باب الترقى فى حكومة المماليك مفتوحًا على مصراعيه أمام كل مملوك يثبت كفاءته فى العمل، فيترقى من مملوك إلى أمير حتى يصل إلى عرش المملكة بكفاءته واجتهاده، فالسلطان لم يكن إلا واحدًا من أمراء المماليك، قدموه على أنفسهم لقوة شخصيته، ووفرة أنصاره، وكثرة جنوده، وقدرته على المنافسين الطامعين فى العرش، ولقد سطرت دولة المماليك الأولى «المماليك البحرية» صفحة مضيئة من تاريخ «مصر» خاصة، والتاريخ الإسلامى عامة، على أيدى سلاطينها الأقوياء الذين عملوا على توحيد البلاد، ورفع رايات الجهاد، وهم: -1 العز أيبك: |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثامن *دولة المماليك البرجية [784 - 923 هـ = 1341 - 1517 م] كان «حاجى بن شعبان» آخر سلاطين المماليك من بيت الناصر، وآخر سلاطين دولة المماليك البحرية فى الوقت نفسه، وكان «حاجى» صغير السن حين اعتلى عرش السلطنة؛ إذ كانت سنُّه عشر سنوات، فعُيِّن «برقوق» أتابكًا له، واستغل حداثة سِنِّه وضعفه، واستدعى الخليفة، والقضاة الأربعة والأمراء، وخاطبهم «القاضى بدر الدين بن فضل» بقوله: «يا أمير المؤمنين، وياسادتى القضاة: إن أحوال المملكة قد فسدت، والوقت قد ضاق، ونحن محتاجون إلى إقامة سلطان كبير تجتمع فيه الكلمة، ويسكن الاضطراب»، فاستقر الرأى على خلع الملك الصالح «حاجى»، وأن يتولى «برقوق» مسئولية البلاد، فاعتلى عرش السلطنة رسميا، وانتهت بذلك دولة المماليك البحرية بعد أن حكمت مائة وستا وثلاثين سنة.
عُرفت الدولة الجديدة باسم: «دولة المماليك البرجية»، لأن سلاطينها كانوا ينتمون إلى لواء من الجند كان مقيمًا فى أبراج القلعة وأطلق على جنوده اسم «المماليك البرجية» لتمييزهم عن «المماليك البحرية» الذين كانت إقامتهم بجزيرة الروضة، وقد عُرف «البرجية» كذلك باسم: «المماليك الجراكسة» أو الشراكسة، نسبة إلى موطنهم الأصلى الذى أتوا منه وهو: «ُورُيا» و «بلاد الشركس» (القوقاز)، وفيما يلى سوف نعرض لأهم الملامح الشخصية لسلاطين هذه الدولة، وظروف عصرهم. السلطان برقوق [784 - 801هـ = 1382 - 1399م]: يُعدُّ «برقوق» المؤسس الأول لدولة «المماليك البرجية»، فعلى يديه تم عزل آخر سلاطين دولة المماليك البحرية السلطان «الصالح حاجى»، فسقطت دولة البحرية، وقامت دولة البرجية، فكثرت الصراعات الداخلية طمعًا فى السلطنة، وسادت الفوضى، وعَمَّت الفتن، وتميز عهد «برقوق» بالمعارضة الشديدة له، فاهتم بالقضاء على هذه الفتن، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى أرجاء ملكه، ثم عمل على إصلاح أحوال البلاد الداخلية، وظل على ذلك حتى استقرت له الأمور |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
The Mamluk State (- AD) دولة المماليك
The Mamluk State A D The Mamluks were originally Turkish Circassian and Mongol slaves recruited by the Ayyubids They rose to power in Egypt and constituted the two ruling classes the Naval Mamluks and the Mamluks of the Tower The Mamluk Sultans extended their influence over Syria and some parts of Asia Minor They confronted the Crusaders and Mongols After the fall of their state at the hands of the Ottomans their chiefs represented a source of trouble and disturbance until Muhammad Ali eliminated them at the Massacre of the Citadel A D Although their era was famous for its political anarchy they left behind important architectural monuments including mosques schools and hospices particularly in Cairo |