المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
|
مِدْراس
من (د ر س) قارئ الكتب ودارسها. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
دِرَاس
من (د ر س) المكثر من القراءة والحفظ والفهم. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
سنة دراسيَّةالجذر: س ن
مثال: قَضَى في المعهد سنة دراسيَّةالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لا تؤدي المعنى المراد. المعنى: سنة كاملة من الدراسة المتواصلة الصواب والرتبة: -قَضَى في المعهد سنة دراسيَّة [فصيحة]-قَضَى في المعهد سنة مَدْرَسِيَّة [فصيحة] التعليق: يرجح التعبير الأول لأن «السنة المدرسية» لا تشمل فصل الصيف، ويتخللها كثير من العُطَل المدرسية، وهذا هو المعنى المراد. أما السنة الدراسية فيمكن تصويبها على اعتبار العرف، ووحدة الاشتقاق بين كلمتي مدرسة ودراسة. ولعل العبارة الأولى تكون أفضل عند الحديث عن تلاميذ المدارس، أما الثانية فتكون أفضل عند الحديث عن طلاب الجامعات والمعاهد العليا. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
المبحث الأول: تعريف الأديان لغة واصطلاحا:
الأديان: جمع دين، والدين في اللغة بمعنى: الطاعة والانقياد. والدين في الاصطلاح العام: ما يعتنقه الإنسان ويعتقده ويدين به من أمور الغيب والشهادة (¬1). وفي الاصطلاح الإسلامي: التسليم لله تعالى والانقياد له. والدين هو ملة الإسلام وعقيدة التوحيد التي هي دين جميع المرسلين من لدن آدم ونوح إلى خاتم النبيين محمد ﷺ. قال الله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران: 19 وبعد أن جاء الإسلام فلا يقبل الله من الناس دينا غيره، قال الله تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85. وقال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة: 3. ¤الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري - ص10 الدين في اللغة: مشتق من الفعل الثلاثي: (دان)، وهو تارة يتعدى بنفسه، وتارة باللام، وتارة بالباء، ويختلف المعنى باختلاف ما يتعدى به، فإذا تعدى بنفسه يكون (دانه) بمعنى ملكه، وساسه، وقهره وحاسبه، وجازاه. وإذا تعدى باللام يكون (دان له) بمعنى خضع له، وأطاعه. وإذا تعدى بالباء يكون (دان به) بمعنى اتخذه ديناً ومذهباً واعتاده، وتخلق به، واعتقده. وهذه المعاني اللغوية للدين موجودة في (الدين) في المعنى الاصطلاحي كما سيتبين؛ لأن الدين يقهر أتباعه ويسوسهم وفق تعاليمه وشرائعه، كما يتضمن خضوع العابد للمعبود وذلته له، والعابد يفعل ذلك بدوافع نفسية، ويلتزم به بدون إكراه أو إجبار. الدين في الاصطلاح: اختلف في تعريف الدين اصطلاحاً اختلافاً واسعاً حيث عرفه كل إنسان حسب مشربه، وما يرى أنه من أهم مميزات الدين. فمنهم من عرفه بأنه (الشرع الإلهي المتلقَّى عن طريق الوحي) وهذا تعريف أكثر المسلمين. ويلاحظ على هذا التعريف قَصرُهُ الدين على الدين السماوي فقط، مع أن الصحيح أن كل ما يتخذه الناس ويتعبدون له يصح أن يسمى ديناً، سواء كان صحيحاً، أو باطلاً، بدليل قوله عز وجل: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85. وقوله عزَّّ وجلَّ: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: 6، فسمَّى الله ما عليه مشركو العرب من الوثنية ديناً. أما غير المسلمين فبعضهم يخصصه بالناحية الأخلاقية كقول (كانت) (بأن الدين هو المشتمل على الاعتراف بواجباتنا كأوامر إلهية). وبعضهم يخصصه بناحية التفكر والتأمل كقول (رودلف إيوكن): (الدين هو التجربة الصوفية التي يجاوز الإنسان فيها متناقضات الحياة). إلى غير ذلك من التعريفات التي نظرت إلى الدين من زاوية، وتركت أوجهاً وزوايا عدة. وأرجح التعريفات أن يقال: الدين هو اعتقاد قداسة ذات، ومجموعة السلوك الذي يدل على الخضوع لتلك الذات ذلًّا وحبًّا، رغبة ورهبة. فهذا التعريف فيه شمول للمعبود، سواء كان معبوداً حقًّا- وهو الله عز وجل- أو معبوداً باطلا، وهو ما سوى الله عز وجل. كما يشمل أيضا العبادات التي يتعبد الناس بها لمعبوداتهم، سواء كانت سماوية صحيحة كالإسلام، أو لها أصل سماوي ووقع فيها التحريف والنسخ كاليهودية، والنصرانية، أو كانت وضعية غير سماوية الأصل كالهندوكية، والبوذية، وعموم الوثنيات. كما يبرز التعريف حال العابد؛ إذ لابد أن يكون العابد متلبساً بالخضوع ذلًّا وحبًّا للمعبود حال العبادة؛ إذ إن ذلك أهم معاني العبادة. ويبين التعريف أيضاً هدف العابد من العبادة، وهو إما رغبة أو رهبة، أو رغبة ورهبة معاً؛ لأن ذلك هو مطلب بني آدم من العبادة. والله أعلم. ¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف - ص 11 ¬_________ (¬1) ويطلق كذلك على الدين (الملة) وجمعه: (ملل). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
الدين أشمل من المذهب، وأوسع مفهوما؛ لأن الدين يشتمل على اعتقاد الإنسان حول الخالق والمخلوقات وأمور الغيب والآخرة، أما المذهب فيكون في بعض هذه الأمور أو مسائل منها، وقد يكون في أمور الحياة فقط.
¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص10 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
تنقسم الأديان التي يدين بها البشر باعتبار النظر في المعبود إلى قسمين:
القسم الأول: أديان تدعو إلى عبادة الله. وهي في الدرجة الأولى: الإسلام، ثم يليه اليهودية، أما النصرانية فإن واقعها وحقيقتها الشرك، وهو عبادة المسيح عليه السلام والروح القدس مع الله تعالى، إلا أن أصحابها يزعمون أنهم يعبدون الله الواحد ذو الثلاثة أقانيم- كما سيأتي تفصيل ذلك. القسم الثاني: أديان وثنية شركية تدعو إلى عبادة غير الله عز وجل. وهي: الهندوكية والبوذية وغيرها من الشركيات القديمة والحديثة، والنصرانية يمكن اعتبارها من هذا القسم على اعتبار عبادتهم للمسيح والروح القدس. ¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 14 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
القرآن الكريم كتاب أنزله الله عز وجل لهداية البشرية جمعاء وهو خاتم الكتب السماوية، وهو كتاب دعوة وهداية، لهذا ذكر الله عز وجل فيه أديان الناس السابقة والمتزامنة مع نزوله، لأن ذلك وسيلة من وسائل دعوة أصحاب الأديان، فإن عرض ما هم عليه من الباطل وبيان أوجه بطلانه مع عرض الحق والتركيز على مميزاته، وأوجه رجحانه، كل ذلك مما ينير الأذهان التي غلفها التقليد، والجهل، والهوى، ويفتح أمامها آفاق المعرفة السليمة من أجل المقارنة والموازنة ثم الإيمان عن اقتناع ويقين.
وإذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أنه حوى من ذلك الشيء الكثير، فمن ذلك أن الله عز وجل قد حصر الأديان التي عليها الناس في قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج: 17. فأديان البشر لا تخرج عن واحد من هذه، وهي: الإسلام، واليهودية، والصابئة، والنصرانية، والمجوسية، والوثنية. كما ذكر الله عز وجل الأنبياء عليهم السلام وأبان أن دعوتهم كانت واحدة، وهي الدعوة إلى التوحيد، قال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25. وقال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: 36. وأن دينهم واحد وهو الإسلام، قال عز وجل عن نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ [البقرة: 128. وقال عن نبيه إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [البقرة: 131 - 132 وقال عز وجل: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ [يونس: 84 وقال عز وجل: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52. كما ذكر الله عز وجل مجادلة الأنبياء لأقوامهم، وإقامتهم للحجة عليهم من أوجه عديدة. وذكر الأديان التي يدين بها الناس، فذكر الديانة التي أنزلت على موسى عليه السلام، وذلك في آيات عديدة أيضا، ومن المثال على ذلك: قوله عز وجل: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه: 11 - 16. وذكر الله عز وجل انحراف بني إسرائيل وكفرهم وتحريفهم لكلام الله في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:78. وقال عز وجل: وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [المائدة: 62. وذكر الله عز وجل النصارى وعقائدهم وانحرافاتهم في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة: 72، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة: 73. كما ذكر أقوالاً أخرى عديدة لهم في المسيح وأمه وذكر ادعاءهم صلبه، وأبان عن الحق في كل ذلك. وإضافة إلى أقوال أصحاب الديانات ذكر الله عز وجل أيضاً أصول بعض تلك المقالات المنحرفة، فمن ذلك قوله عز وجل: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: 30. فبين سبحانه أن هذه المقالة اقتبسها اليهود والنصارى من الكفار قبلهم، وهذا أمر ثابت واضح لكل من نظر في الأديان السابقة على اليهودية والنصرانية، فإنه سيجد ادعاء الولد لله- تعالى الله عن ذلك - منتشراً لدى الكفار من الفراعنة واليونان والرومان وغيرهم. كما ذكر الله عز وجل المشركين الوثنيين فذكر عباداتهم وآلهتهم في مثل قوله عز وجل: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم: 19 - 20. وقال عز وجل: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [الصافات:125. كما ذكر حججهم مجملة ومفصلة، فمن المجملة قوله عز وجل: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ [إبراهيم:9 - 10. ومن حجج المشركين المفصلة وجدالهم لأنبيائهم عليهم السلام قوله عز وجل: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَما أناْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى ما أنهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَما أنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ. [هود: 84 - 93. كما عقد جل وعلا المقارنات العديدة بين الحق والباطل ليفسح المجال أمام العقل للمقارنة والموازنة، من ذلك قوله عز وجل: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: 39. وقوله عز وجل: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إلى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. [الأعراف: 191 - 196. كما ذكر الله عز وجل الملاحدة الذين ينكرون وجود الخالق، وينكرون بالتالي الأديان حيث ذكر إمامهم فرعون في مواطن كثيرة، منها قوله عز وجل: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص:38 بل بين سبحانه أن فرعون هو إمام الإلحاد، وذلك في قوله عز وجل: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ [القصص:41 - 42. فبين سبحانه أن فرعون وأتباعه هم أئمة الدعاة إلى النار، ولاشك أن أعظم الدعاة إلى النار هم الفلاسفة الملاحدة والمؤلهة منهم، وهذا خلاف ما هو مشتهر لدى كثير من الناس من عزو الفلسفة والإلحاد إلى فلاسفة اليونان، فإن الصحيح أن الفراعنة كانوا هم أئمة اليونان في هذا، فقد أخذ اليونان فلسفتهم الوثنية عنهم، وكل من نظر في أساطير اليونان وفلسفتهم وكذلك أساطير الرومان الذين ورثوا ذلك عن اليونان، ثم نظر في أساطير وفلسفة الفراعنة قبلهم علم أن هذه الأقوال بعضها من بعض، وإن كان اليونان قد توسعوا في ذلك وانتشرت عنهم تلك الأقوال فنسبت إليهم. قال د. محمد دراز: (لم يبق الآن مجال للشك في أن القدامى من علماء اليونان وفلاسفتهم تخرجوا في مدرسة الحضارات الشرقية، والحضارة المصرية بوجه أخص. وليس معنى هذا أن الإغريق (اليونان) كانوا بمثابة أوعية مصمتة نقلت علوم الشرق ومعارفه نقلاً حرفيًّا، فذلك ما لا يستسيغه عقل، ولم يقم عليه دليل من صحيح النقل، ولكن المعنى أنهم لم ينشئوا هذه العلوم إنشاءً على غير مثال سابق، كما ظنه بعضهم، بل وجدوا مادتها في الشرق فاقتبسوا منها وأفادوا كثيراً. وإن قدماء اليونان أنفسهم يذهبون إلى الاعتراف بهذه التلمذة إلى القول بأن عظماءهم أمثال (فيثاغورس) و (أفلاطون) مدينون بأرقى نظرياتهم إلى المدرسة المصرية، والناقدون المحدثون وإن استبعدوا حصول نقل حرفي لهذه النظريات، لم يسعهم إلا التسليم بتبعية هؤلاء الفلاسفة في الدين والأخلاق، للنظريات المصرية). كما أمر الله عز وجل بمجادلة أهل الكتاب لإزالة شبههم وإقامة الحجة عليهم وذلك بالحسنى، كما قال عز وجل: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: 46. كما حكم الله عز وجل في هذا القرآن بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه من القضايا الدينية إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل:76. فبرَّأ الله عز وجل فيه سليمان عليه السلام مما اتهمه به اليهود من الكفر، وأثبت له النبوة التي كانوا ينكرونها، كما برَّأ مريم رضي الله عنها مما اتهمها به اليهود، وأبان عن حصانتها وعفتها وطهارتها، وبرأ ابنها مما نبزه به اليهود من الكفر والضلال، كما برأه مما ادعاه فيه النصارى من الألوهية والبنوة، ورد على اليهود والنصارى دعوى صلبه، وأخبر أنه أنجاه منهم ورفعه إليه. فهذه المعلومات الغزيرة والمتنوعة عن الأديان التي وردت في القرآن الكريم، تدل دلالة واضحة على عظيم أهمية هذا العلم في مجال الدعوة إلى الله عز وجل، فتنبه لذلك علماء المسلمين فكتبوا، في الأديان قاصدين بذلك الدعوة إلى الله من خلال ذلك فكان من أوائل من كتب في ذلك: علي بن ربن الطبري في كتابيه (الرد على النصارى) وكتاب (الدين والدولة في إثبات نبوة النبي ﷺ). والجاحظ في كتابه: (الرد على النصارى)، والأشعري في كتابه (الفصول في الرد على الملحدين)، والمسعودي في كتابه (المقالات في أصول الديانات)، والبيروني في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة)، وابن حزم في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، والشهرستاني في كتابه (الملل والنحل)، والقرافي في كتابه (الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)، وغيرها كثير أرسى به المسلمون قواعد هذا العلم حيث أوردوا عقائد أصحاب الديانات وعباداتهم، ونقلوا ذلك عن كتبهم ومصادرهم المعتبرة لديهم، وناقشوهم فيها وأبانوا عن بطلان أقوالهم وأقاموا الحجة عليهم بالأدلة النقلية والعقلية، وسلكوا في ذلك منهجاً دعويًّا متأسين بذلك بالقرآن الكريم. وقد سبق المسلمون في هذا المضمار الغربيين الذين لم يعتنوا بهذا العلم إلا في العصور المتأخرة بعد ما يسمى بعصر النهضة في القرنين 15، 16م؛ لأن النصارى بعد عصر النهضة وابتداء عصر الاستعمار أخذوا يرسلون البعوث من رجال دينهم إلى الشرق الأدنى والأقصى؛ للاطلاع على ديانات الناس والتعرف عليها والكتابة فيها، وتلك البعوث لم تكن في الواقع إلا طلائع الاستعمار، ومن الأشياء الجديدة التي استطاع الغربيون إضافتها إلى هذا العلم، البحث في الديانات القديمة، وساعدهم على ذلك التنقيب عن الآثار، وتعلم اللغات القديمة، فأفادوا في هذا الباب معرفة ديانات الأقوام القديمة التي اندثرت، فأكملوا بذلك ما كان بدأه المسلمون، مع أن المسلمين يتميزون عن الغربيين أن بين أيديهم مرجعاً عظيماً قد حوى في هذا الباب علماً جمًّا ذا دلالات مفيدة نافعة لهداية الإنسان ومصلحته الدينية، ذلك هو الوحي الإلهي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهو مصدر علمي معصوم من الخطأ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيعصم العقل البشري من البحث في علوم لا تعود بفائدة على الإنسان في دينه أو دنياه، كالبحث في أديان أقوام غبرت واندثرت من أهل الشرق والغرب، كما يعطيه المعلومات الصحيحة عن أمور لا يمكن للبشر التوصل إليها والقطع فيها بالحق إلا بالعلم الإلهي، كما في بحثهم في نشأة التدين وباعثه - كما سيأتي- فإن البحث في ذلك كثير منه هو من باب التخرص إذ لم يستند إلى الوحي الإلهي. ¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 15 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
قال الله عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً [النحل:36.
وقال عز وجل أيضا: وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر:24. قال ابن كثير- رحمه الله- عند الآية الأولى: (وبعث في كل أمة أي: من كل قرن وطائفة رسولاً ... ثم قال: ( ... فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح عليه السلام). فهذا فيه دلالة واضحة على أن البشر ما أنفكوا عن رسل يدعونهم إلى الله، ويشرعون لهم الشرائع التي يتعبدون الله بها، كلما أندرست معالم التوحيد، وانطمست أنواره في نفوسهم. وذلك يعني أن التجمعات البشرية لم تخل من دين تدين به وتضبط كثيراً من نواحي حياتها وفْقَه، وهذا ما أكده أيضاً علم الآثار والبحوث الاجتماعية في التجمعات البشرية، إذ يصرح كثير من ذوي هذه الاختصاصات: (أن الجماعات البشرية القديمة والحديثة، المتحضرة وغير المتحضرة كان لها دين تدين به. قال هنرى برجسون: (لقد وجدت وتوجد جماعات إنسانية من غيرعلوم وفنون وفلسفات، ولكن لم توجد جماعة بغير ديانة). فهذه الدلالات المؤكدة، والحقيقة التي لا تقبل الجدل في أن النزعة الدينية متعمقة في الإنسان ومغروزة فيه، تجعل الباحث والناظر في ذلك يتساءل عن الباعث على هذا التدين ما هو؟ مع أن الدين ليس من الماديات، ولا من الشهوات التي تتعلق بها النفوس، بل الدين له تبعات ولوازم تجعل الإنسان في كثير من الأحيان يبذل دمه من أجله، فضلا عن ماله ووقته وعواطفه، ويتحكم الدين في كثير من تصرفات الإنسان وعلاقاته، فلهذا كثر في بيان الباعث على التدين القيل والقال، والاستنتاجات، والتخمينات. وإليك بعض هذه الأقوال وهي كلها لغير المسلمين: قال بعضهم: إن الدافع إلى التدين الخوف من الطبيعة حوله بما فيها من برق، ورعد، وزلازل، وبراكين، وحيوانات متوحشة، جعلت الإنسان في الأزمان القديمة- وهو الضعيف الذي لا حول له ولا طول مع هذه الأحوال المتغيرة حوله- يبحث عن قوة غيبية لها سيطرة وتأثير في هذه الطبيعة حوله، ولها قدرة على حمايته وحفظه، فأله وعبد ما يرى أنه أقوى وأقدر على حمايته من المخلوقات التي حوله كالشمس والقمر والبحر ونحو ذلك. وقال بعضهم وهو (ماكس موللر): (إن العقل هو الباعث على التدين، وذلك أن العقل ميزة الإنسان عن الحيوان، وهو باعث على النظر والتفكر في هذه المخلوقات، والإعجاب بها، وتعظيمها، ومن هنا أخذ العقل يفكر فيما وراء الطبيعة، وأداه عقله مع اللغة المستخدمة في الحديث عن الجمادات إلى صبغها بصبغة الأحياء ذوات الأرواح، مما جعله يتعبد لها ويتخذها إلها (. وهناك قول ثالث في الباعث قال به) دوركايم (الفرنسي، وهو: أن الحاجة الاجتماعية هي الباعث على التدين، وذلك أن المجتمعات البشرية تحتاج إلى نظم وقوانين تحفظ الحقوق وتصون الحرمات، ويؤدي كل إنسان واجبه بمراقبة داخلية، مما جعل بعض الأفذاذ وذوي القيادة يتولد في أذهانهم الدين، ويبثونه في جماعتهم، فتقبله الجماعة لحاجتها لذلك. هذه الأقوال يظهر منها واضحاً ادعاء أن الدين مصدره الإنسان، وأن باعثه أمر من الأمور المتعلقة بالطبيعة حول الإنسان، أو دوافع داخلية في الإنسان. ولا تحتاج هذه الأقوال إلى كثير عناء في إبطالها وردها؛ إذ إن هذه البواعث المذكورة كثيراً ما تكون غير موجودة، ومع ذلك يكون التدين ظاهراً واضحاً يصدم دعاة الإلحاد ويهدم تخرصاتهم. ولا يعدو ما ذكر هنا من باعث التدين أن يكون تخرصا وفرضاً باطلاً؛ إذ إن الحديث عن باعث التدين يحتاج إلى سبر أغوار النفس البشرية، ودراسة تاريخية متعمقة، تشمل الإنسان الأول، وتسير معه سيراً متأنياً، كاشفة عن مشاعره وأحاسيسه وتقلباتها حسب الظروف والأحوال التي تحيط به؛ إذ إن الدين له أوقات يظهر بها ويتضح جليًّا في حياة الإنسان، وهي أوقات الأزمات والمخاوف التي يقع فيها الإنسان، كما أن له أوقاتاً يكمن فيها ولا يظهر، وهي أوقات الرخاء والغنى، إذ يقع الإنسان فيها فريسة سهلة للغفلة والبعد عن الدين. كما أن الباحث يجب أن يكون في حال بحثه خاليا من المؤثرات البيئية والدينية والثقافية، وذلك من أجل أن يكون حكمه على الظواهر التي يقع عليها سليما من المؤثرات الخارجية، وأنَّى للباحث أن يتخلص من ذلك. فهذه الأمور تجعل الوصول إلى باعث التدين الحقيقي من الصعوبة والعسر بما لا يتمكن منه الإنسان. ونحن- المسلمين- نعتقد أن الباعث على التدين: هو الفطرة، ونعتمد في ذلك على الوحي الإلهي والنور الرباني، فإن القرآن والسنة نصَّا على أن الإنسان مفطور على الإقرار بالخالق والعبودية له والبراءة من الشرك، يدل على ذلك قول الله عز وجل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الروم: 30. وقوله سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف: 172 - 173. فهذه الآية تشهد للآية قبلها، وتبين أن الله جعل ذلك في فطر بني آدم، وأنه أخرجهم من أصلاب آبائهم وأخذ عليهم بذلك العهد والميثاق، فقد روى البخاري ومسلم في (صحيحيهما) من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: ((يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بها؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك)) (¬1).وأخرج الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا قال: ((إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان - يعني عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذرِّ، ثم كلمهم قبلا قال: أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف: 172)) (¬2).ومن الأدلة الدالة على أن الإنسان مفطور على الدين الحق حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء)) (¬3).وحديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: ((ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبداً حلالٌ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً ... )) الحديث (¬4). فهذه الأدلة صريحة في بيان أن الإنسان مفطور على الإقرار بالخالق، والعبودية له، وهذا هو التدين وذلك باعثه - ومن أصدق من الله حديثا- كما دلت هذه الأدلة أيضاً على أمرين: أحدهما: أن هذه الفطرة والإقرار بالخالق إلهاً وربًّا، قابلة للتأثر والتغير والانحراف بفعل مؤثرات خارجية، ولذلك نعتقد بأن السبب في وجود الوثنيات السابقة في الأمم البائدة، واللاحقة في الأمم القديمة والحاضرة، هو هذه المؤثرات التي وردت في هذه النصوص. ثانيهما: أن المؤثرات التي تؤدي إلى انحراف الفطرة عن وجهتها الصحيحة على ضوء هذه الأدلة ثلاثة وهي: 1 - الشياطين: وهي المؤثر الخارجي الأصلي والأول في هذا الأمر، كما دل على ذلك حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه المتقدم. ¬_________ (¬1) رواه البخاري (3334) , ومسلم (2805). (¬2) رواه أحمد (1/ 272) (2455) , والنسائي في ((الكبرى)) (6/ 347) (11191) , والحاكم (2/ 593) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي, وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 189): رجاله رجال الصحيح, وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (1/ 83): إسناده جيد قوي على شرط مسلم, وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (2/ 370): إسناده لا مطعن فيه, وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1701). (¬3) رواه البخاري (1385) , ومسلم (2658). (¬4) رواه مسلم (2865). 2 - الأبوان، ويقوم المجتمع بدور الأبوين في حال فقدهما، وهذا المؤثر هو أقوى المؤثرات، وأخطرها؛ لشدة التصاق الأولاد بآبائهم وقوة تأثيرهم عليهم، وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم، وقد قدمت الشياطين على الآباء؛ لأن الشياطين هي المؤثر الخارجي الأول في انحراف الآباء أنفسهم. 3 - الغفلة: وهي المؤثر الثالث في انحراف هذه الفطرة، كما دلت على ذلك آية سورة الأعراف. ولسائل أن يسأل: ما هي فائدة الفطرة وهي على هذه الحال من الضعف، حيث تتأثر بهذه المؤثرات الخارجية التي تؤدي إلى انحرافها، ولا يكاد الإنسان ينفك عن واحد من هذه المؤثرات والصوارف، أو كلها؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن حكمة الله اقتضت جعل الفطرة بهذه الحال؛ ليتحقق الغرض من ابتلاء الإنسان بالخير والشر، ومن ثم جزاؤه على عمله؛ إذ لو كانت الفطرة قوية لا تتأثر بشيء لما وقع الكفر والانحراف في بني آدم، بل صاروا غير قابلين للكفر، فلا يتحقق الابتلاء، ولله الحكمة البالغة. ومع ذلك فإن لهذه الفطرة فوائد عديدة منها: أولاً: أن هذه الفطرة غرزت في النفس البشرية التدين والتعبد لله تعالى، فإذا لم يهتد الإنسان إلى الله عز وجل فإنه يُعبِّد نفسه لأي معبود آخر؛ ليشبع في ذلك نهمته إلى التدين، وذلك كمن استبد به الجوع فإنه إذا لم يجد الطعام الطيب الذي يناسبه فإنه يتناول كل ما يمكن أكله ولو كان خبيثاً ليسد به جوعته. وهذا ما يفسر لنا وجود التدين عند عموم البشر، وقد يكون الدين والمعبود في كثير من الأحيان باطلاً. ثانياً: أن هذه الفطرة جعلت في جبلة الإنسان قبول العبودية والانسجام مع لوازمها، وهذا من الأمور المهمة للإنسان، لأن كل ما لا يتفق مع الفطرة فإن النفس تنفر منه ولا تستجيب لمتطلباته. ثالثاً: أن هذه الفطرة مرجحة للحق، فإذا تعرف الإنسان على دينين حق وباطل، فإن الفطرة تميز بينهما وتميل إلى الحق، بل يقع ذلك في قرارة النفس ويتيقن القلب منه، فإما أن يعلن ذلك ويلتزم به، أو لا يستجيب له بسبب هوى، أو خوف، أو إلف وتقليد ونحو ذلك من الصوارف عن الحق. كما قال عز وجل عن فرعون وقومه وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [النمل: 14. رابعاً: أن هذه الفطرة تهب للمهتدي يقينا بالحق الذي هو عليه، وإن لم يكن عنده من الأدلة النظرية ما يهبه هذا اليقين، وهذا يفسر لنا - والله أعلم- عدم ترك المسلم لدينه رغبة عنه، وما ذلك إلا لتناسبه مع فطرته، فيعطيه ذلك يقينا بأنه الحق، وكذلك من اهتدى إلى الإسلام من ذوي الأديان الأخرى الباطلة، فإنه يتمسك به تمسك الغريق بحبل النجاة، وما ذلك إلا لتيقنه من أن هذا الدين هو الحق؛ لتناسبه وانسجامه مع الفطرة. والله أعلم. ¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 26 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
لم توجد أمة من الأمم إلا وكان لها دين تدين به، وعبادة تلتزم بها، كما تقدم بأن الأديان نوعان: دين التوحيد وهو سماوي، وأديان وضعية شركية، وقد زعم الملحدون: أن الشرك كان أسبق في الوجود على الأرض من التوحيد، وهو قول مبني على إنكارهم للخالق جل وعلا، وزعمهم أن الإنسان إنما وجد من الطبيعة حيث كان أميبا، ثم تطور بفعل الرطوبة حتى وصل بعد أزمان عديدة إلى صورة القرد، ثم تطور فصار القرد إنساناً، فزعموا أن هذا الإنسان- وكان في ذلك الوقت في طور الطفولة البشرية- أخذ يبحث عن إله يعبده، فتوجه إلى عبادة الآباء والأجداد، والأشجار، والحيوانات الضخمة، والشمس، والقمر، إلى غير ذلك من الأشياء التي يستعظمها في نفسه، ثم بدأ هذا الإنسان يتطور في عقله وأحاسيسه، فبدأ يتخلى عن كثير من الآلهة التي كان يعبدها حتى توصل في عهد الفراعنة إلى التوحيد، ولا يعني ذلك عندهم عبادة الله وحده لا شريك له، وإنما عبادة إله واحد وهو) رع (في زعمهم الذي يرمز له بقرص الشمس، ظاهر من هذا القول أن أصحابه يزعمون أن الأديان من صنع البشر وليست من قبل الله عز وجل،
والعجيب أن يوافقهم على هذا القول بعض المنتسبين للإسلام كالعقاد في كتابه (الله جل جلاله) وعبد الكريم الخطيب في كتابه (قضية الألوهية بين الفلسفة والدين) وقد زعم أصحاب هذا القول أن لهم عليه دليلين: أولا: القياس على الصناعة، فكما أن الإنسان قد تطور في صناعته، فهو كذلك تطور في ديانته. ثانياً: أن حفريات الآثار دلتهم على أن الناس وقعوا في الشرك وتعدد الآلهة، وأن الإنسان عرف التوحيد متأخراً. وهذا في الواقع قياس فاسد، واستدلال باطل، فقولهم: إن الدين كالصناعة. قياس مع الفارق؛ لعدة أمور: أولاً: أن الصناعات شيء مادي، والأديان شيء معنوي، فكيف يقاس شيء معنوي غير محسوس على شيء مادي محسوس، فهو كمن يقيس الهواء على الماء. ثانيا: أن الصناعة تقوم على التجربة والملاحظة، وتظهر النتائج بعد استكمال مقوماتها، بخلاف الدين الذي لا يقوم على ذلك ........ ، ثالثا: يلزم من هذا القياس أن يكون الإنسان في هذا الزمن صادق التدين خالص التوحيد؛ لأن الصناعة قد بلغت مبلغاً عاليا من التطور، والواقع خلاف ذلك فإن الإنسان أحط ما يكون من الناحية الدينية؛ إذ إن الإلحاد متفشٍّ في أكثر بقاع العالم، كما يلزم منه أن لا يوجد شرك في هذا الزمن، والواقع خلاف ذلك، حيث الشرك متفشٍّ في الشرق والغرب. أما زعمهم الاستدلال على قولهم بالآثار ومخلفات الأمم السابقة، فيقال: إن هذه الآثار ناقصة، فلا دلالة فيها على ما ذكروا سوى التخمين ومحاولة الربط بين أمور متباعدة، وغاية ما تدل عليه الحفريات والآثار أن الأمم السابقة وقعت في الشرك، وهذا لا ننكره بل القرآن والسنة نصَّا على ذلك وبيناه، أما عبادة الإنسان الأول وعقيدته فلا يمكن معرفتها من خلال الآثار حتى يعثروا على الإنسان الأول ويجدوا آثاراً تدل على عقيدته وعبادته. ثم إن من المؤكد أن الأمم تتقلب في عباداتها، فتنتقل من التوحيد إلى الشرك، ومن الشرك إلى التوحيد، فمثلاً أهل مكة كانوا على التوحيد دين إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، ثم وقعوا في الشرك، ثم عادوا إلى التوحيد بدعوة سيدنا محمد ﷺ، فمعرفة عبادة أمة من الأمم لا يعني أنها لم تعرف سوى تلك العبادة، بل ذلك يعني أنها كانت على تلك العبادة في تلك الفترة فقط. وبهذا يظهر جليا واضحاً فساد هذا القول، وأن ما استدلوا به ليس إلا تخرصات وتوهمات، لا تقوم في وجه الحق الواضح البين وهو: أن الإنسان أول ما عرف التوحيد، ثم بدأ بالانحراف فتدرج في ذلك حتى وقع في الشرك، وذلك لأن الإنسان الأول هو آدم عليه السلام كان نبيًّا يعبد الله وحده لا شريك له، وعلم أبناءه التوحيد، إلى أن وقع بنو آدم في الشرك بعده بأزمان- وهذا يقر به ويقول به كل من يؤمن بأن الله هو الخالق، وكل من يؤمن بالإسلام أو باليهودية والنصرانية إلا من تابع قول الملحدين منهم. ومن الأدلة- زيادة على هذا- قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ [البقرة: 213 قال ابن عباس رضي الله عنه، فيما روى عنه ابن جرير بسنده: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين). (¬1) ويؤيد هذا قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما كَانَ النَّاسُ أُمَّة وَاحِدَة (فَاخْتَلَفُوا) فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيينَ ... الآية. ويؤيده أيضا قوله عز وجل في سورة يونس: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ [يونس: 19.فهذا ينص على أن بني آدم عبدوا الله عز وجل فترة من الزمن وهي عشرة قرون، كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه، ثم إنهم انحرفوا عن هذا النهج القويم فبعث الله إليهم الرسل ليردوهم إلى التوحيد. وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنه بيَّن لنا كيف بدأ وقوع بني آدم في الشرك، فقد أخرج البخاري بسنده عنه أنه قال في معنى قول الله تعالى: وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح: 23، قال: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون إليها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت) (¬2). فهذا كان مبدأ وقوع بني آدم في الشرك وانحرافهم عن توحيد الله عز وجل، ولا يعني استدلالنا هذا أن هذا الأمر لم يثبت إلا عن طريق الوحي - وإن كان كافياً في هذا - بل إن هذا القول أثبته علماء في الآثار وباحثون في الأديان من الغربيين وغيرهم. يقول الباحث) آدمسون هيوبل (المتخصص في دراسة الملل البدائية:) د مضى ذلك العهد الذي كان يتهم الرجل القديم بأنه غير قادر على التفكير فيما يتعلق بالذات المقدسة أوفي الله العظيم، ولقد أخطأ) تيلور (حيث جعل التفكير الديني الموحد نتيجة للتقدم الحضاري والسمو المعرفي، وجعل ذلك نتيجة لتطور بدأ من عبادة الأرواح والأشباح ثم التعدد ثم أخيراً العثور على فكرة التوحيد (. ويقول الباحث (اندري لانج) من علماء القرن الماضي: (إن الناس في أستراليا وأفريقيا والهند لم ينشأ اعتقادهم في الله العظيم على أساس من الاعتقاد المسيحي، وقد أكد هذا الرأي العالم الأسترالي (وليم سميث) حيث ذكر في كتابه (أسس فكرة التوحيد) مجموعة من البراهين والأدلة جمعها من عدة مناطق واتجاهات تؤكد أن أول تعبد مارسه الإنسان كان تجاه الله الواحد العظيم). ¬_________ (¬1) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) (4/ 275)، ورواه الحاكم (2/ 480) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (¬2) رواه البخاري (4920) ويقول الدكتور الحاج (أورانج كاي) من علماء الملايو في إندونيسيا (: عندنا في بلاد أرخبيل الملايو دليل أكيد على أن أهل ديارنا هذه كانوا يعبدون الله الواحد، وذلك قبل أن يدخل الإسلام إلى هذه الديار، وقبل أن تدخل النصرانية، وفي عقيدة جزيرة كلمنتان بإندونيسيا لوثة من الهندوسية ورائحة من الإسلام، مع أن التوحيد كعبادة لأهل هذه الديار كان هو الأصل قبل وصول الهندوسية أو الإسلام إليها، وإذا رجعنا إلى اللغة الدارجة لأهل هذه الديار قبل استخدام اللغة السانسكريتية أو قبل هجرة الهندوسية أو دخول الإسلام تأكدنا من أن التصور الاعتقادي لأجدادنا حسب النطق والتعبير الموروث هو أن الله في عقيدتهم واحد لاشريك له). ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 34 الدين الإلهي وعقيدة التوحيد الخالصة هما الأصل في حياة البشر منذ أن خلق الله آدم (وذريته) بخلاف ما تدعيه النظريات المادية والفلسفية السائدة التي تزعم أن البشرية في أول أمرها كانت لا تعرف التوحيد، وأن الناس كانوا يعبدون ما حولهم من المخلوقات التي كانوا يروجونها أو يخافونها فهذا باطل ومحض افتراء، إنما يقوم على تخرصات الخراصين وظنون الجاهلين، إنما عبدت الأوثان بعد أزمان حيث كثر الخبث، وحاد أكثر البشر عن الله وشرعه القويم. خلق الله الناس حنفاء موحدين: فقد ثبت بالقرآن الكريم وصحيح السنة والآثار أن الله تعالى خلق الناس حنفاء موحدين مخلصين لله الدين، وفطرهم على التوحيد، وأن الشرك والضلال والانحراف إنما هو شيء طارئ حدث بعد أحقاب من الزمان، ولم تخل أمة ولا زمان على طول التاريخ البشري من دين ورسل وأنبياء يدعون إلى التوحيد، ويحذرون من الشرك. قال الله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر: 24 وقال تعالى: رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165. وقال تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ [يونس: 47. وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: 36.كما ثبت في صحيح السنة قوله ﷺ في الحديث القدسي يرويه عن ربه تبارك وتعالى، وفيه: ((خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين)). رواه مسلم (¬1). بطلان نظرية تطور الدين: إذن فقد عرفت يقينا أن التوحيد والصلاح هما الأصل الذي كانت عليه البشرية في أول وجودها، وأن الشرك والفساد والضلال أمور طارئة بما كسبت أيدي الناس. وبعد هذا فلا تغتر بما يقوله بعض الكتّاب المحدثين والمفكرين، وكثير من علماء الاجتماع والتربية وعلم النفس والتاريخ من أن الناس في أول أمرهم على الجهل والوثنية والهمجية، ثم تطوروا إلى التوحيد، فالقائلون بهذا مقلدون للنظريات الغربية المادية التي لا تستند على دليل علمي ولا وحي سماوي. ¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص14 ¬_________ (¬1) رواه مسلم (2856) بلفظ) ( .... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم .... )) من حديث عياض بن حمار المجاشعى. الفصل الثالث: واقع العالم الديني وواجب المسلم تجاهه من البدهي لدى كل مسلم أن الإسلام ـ عقيدة وسلوكا ـ هو الميزان الصحيح الحكم، والحكم العدل في تقويم الأديان والمذاهب، والحكم على مدى استقامة الأمم والشعوب أو انحرافها. وعلى هذا فإن المتأمل لحال البشرية الدينية اليوم يرى أن الناس على أربعة أصناف: الصنف الأول: مسلم متمسك بدينه معتصم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، يؤمن بالله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على هدى من دين الله وبصيرة. وهؤلاء رغم قلتهم منتشرون ـ بحمد لله ـ في سائر المعمورة يربطهم رباط العقيدة الصحيح وأخوة الإيمان، وهم الطائفة التي عناها رسول الله ﷺ بقوله في الحديث الصحيح عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) (¬1).والمقصود بأمر الله هنا: قيام الساعة كما هو صريح في أحاديث أخرى ((حتى تقوم الساعة)) (¬2) فاحرص أخي المسلم على أن تكون من هذه الطائفة؛ لتسعد في الدنيا والآخرة بنعمة الإسلام والإيمان وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف: 28 الصنف الثاني: المنتمون للإسلام وهم على شيء من الانحراف والضلال أو على الكفر أو الجهل، وهم مع الأسف كثير ممن يدعي الإسلام من الصوفية، والرافضة، والباطنية، والنصيرية، والمقابريين (¬3) وأصحاب المبادئ والاتجاهات الهدامة: كالاشتراكية، والبعثية، والقومية، والعلمانية، وسواهم من ذوي الانحراف العقدي والعملي. وهؤلاء هم الذين استثنى منهم رسول الله ﷺ تلك الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق رغم قلتها، والتي أشرنا إليها آنفا (في الصنف الأول). وينبغي لك أخي المسلم أن تتسلح بالعقيدة، وتكون على حذر من هؤلاء الأدعياء؛ لأنهم دعاة شر على أبواب جهنم، ويملكون من الأساليب والوسائل الجذابة والخادعة ما يشكل خطرا على شباب المسلمين الذين لم يتسلحوا بالعقيدة الإسلامية الصافية التي تحصنهم. الصنف الثالث: أتباع الديانات الضالة: وهؤلاء: إما كتابيون، وهم الذين ينتمون إلى الأديان المنزلة من الله في أصلها، ولكن دخلها التحريف والشرك ثم نسخت، وهم اليهود والنصارى. وإما وثنيون يتبعون دينا مبتدعا يقوم في أصله على الشرك والوثنية وتقديس المخلوقات، كالبراهمة، والبوذيين والكنفوشسيين والمجوس وأكثر الفلاسفة، وهذا الصنف كافر صريح الكفر، وعلى المسلم أن لا يرتبط معهم بأخوة أو مودة أو ولاء؛ لأنهم محادون لله ورسوله. الصنف الرابع: الملاحدة: وهم الذين لا يدينون بدين، أو يتبعون مذاهب تجحد وجود الخالق سبحانه وتعالى، وهم بعض الفلاسفة، والدهريون، والشيوعيون، وبعض العلمانيين ونحوهم، وهم كفار ملاحدة، وعلى المسلم أن يتبرأ منهم ويعاديهم، فلا يوالهم ولا يصادقهم ولا يوادهم وأن يكون على حذر منهم. واجب المسلم تجاه هذا الواقع: فعليك أخي المسلم أن تكون على بصيرة من أمرك واعيا ومدركا لواجبك وما يدور حولك، وما يحاك لدينك وأمتك، لتعرف الخير فتتمسك به، وتدرك الشر فتحذره، وتكون جنديا مخلصا لعقيدتك ودينك وأمتك فأنت أمل المسلمين بعد الله. ¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص13 ¬_________ (¬1) رواه مسلم (1920) , عن ثوبان رضي الله عنه. (¬2) رواه الترمذي (2192) , وابن ماجه (6) , وقال الترمذي: حسن صحيح, وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (403): صحيح على شرط الشيخين. (¬3) المقابريون ـ أو القبوريون ـ هم أولئك الذين يعظمون القبور والأضرحة ويبنون عليها القباب ويتخذونها مساجد وأعياد، ويذبحون عندها النذور والقرابين ويتمسحون بها زعما منهم أن الموتى ينفعونهم أو يضرون فيدعونهم ويرجونهم مع الله, ويزعمون أن لهم قدرة على تصريف الأقدار ومقاليد الكون, وهذا شرك وضلال مبين. فالقبورية من البدع الشركية التي تروجها الطرق الصوفية وأول من ابتدعها ونشرها الرافضة وفرقهم كالفاطميين والقرامطة. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
تمهيد:
قدَّم الاستشراق خدمات كبيرة للغرب النصراني في خدمة أهدافه التي قام من أجلها، من أهداف دينية وسياسية واقتصادية واستعمارية وثقافية. وحتى عندما استغنى الغرب عن مصطلح الاستشراق، وأنشأ أقسام دراسات الشرق الأوسط أو الشرق الأدنى، أو مراكز البحوث المختلفة، فما زالت الأهداف القديمة موجودة. ولكنه في الوقت نفسه أثَّر تأثيرات سلبية في العالم الإسلامي في المجالات العقدية، والتشريعية، والسياسية، والاقتصادية والثقافية. وفيما يأتي أبرز هذه الآثار: المطلب الأول: الآثار العقدية: من أبرز الآثار العقدية للاستشراق في العالم الإسلامي ظهور تيار من المفكرين والعلماء والسياسيين- وحتى الناس العاديين أو العامة- الذين نادوا بفصل الدين عن الحياة، أو ما يطلق عليه العلمانية. فالعقيدة الإسلامية تربط كل مجالات الحياة بالإيمان بالله عزَّ وجلَّ، وبالتصور العام الذي جاء به الإسلام للخالق سبحانه وتعالى والكون والإنسان. فلمَّا كانت أوروبا قد وجدت الديانة النصرانية المحرفة تعيق تقدمها ونهضتها ظهر فيها التيار الذي أطلق عليه التنوير منادياً بفصل الدين عن الحياة، أو قصر الدين على الشعائر التعبدية، والعلاقة بين الله والإنسان. أما شؤون الحياة الأخرى من سياسة واقتصاد واجتماع فلا علاقة للدين به. ونظراً لأن أوروبا لم تعرف النصرانية الحقيقية أو الدين الذي جاء به عيسى عليه السلام بما أحدثه بولس فيها من تحريفات، فإن ما ينطبق على أوروبا لا يمكن أن ينطبق على الإسلام. ونهضت أوروبا نهضتها بمحاربة الدين والكنيسة، وبلغت الذروة في هذه الحرب في الثورة الفرنسية. وقد أثَّر الاستشراق في هذا المجال عن طريق البعثات العلمية التي انطلقت من العالم الإسلامي إلى فرنسا، كما يقول الشيخ محمد الصبَّاغ: (إنَّ إفساد الطلبة المبعوثين لم يكن ليتحقق في بلد من البلاد الأوروبية كما كان يمكن أن يتحقق في فرنسا التي خرجت من الثورة الفرنسية وهي تسبح في بحور من الفوضى الخلقية والفكرية والاجتماعية من أجل ذلك كانت فرنسا محل البعثات.) (¬1) فانطلقت هذه البعثات من تركيا ومن مصر ومن إيران ومن المغرب. وكانت هذه البعثات تحت إشراف مستشرقين فرنسيين؛ فمثلاً كانت البعثة المصرية تحت إشراف جونار. ويقول أحد المستشرقين عن البعثات الأولى أنها كانت لدراسة الهندسة والفنون الحربية، ولكن المعلمين الفرنسيين كانوا حريصين على أن ينقلوا إلى الطلاب المسلمين الآداب الفرنسية والثقافة الفرنسية (¬2). ومن تأثير الاستشراق في المجال العقدي: الاهتمام المبالغ فيه بالصوفية، وبخاصة تلك التي ابتعدت عن الكتاب والسنَّة، فتجدهم يجعلون لابن عربي مكانة خاصة في النشاطات الاستشراقية، ويجذبون أبناء المسلمين لمثل هذه الاهتمامات. كما أن من اهتمامات الاستشراق التي تدعو إلى الشكوك في نياتهم الاهتمام بالفرق المنحرفة، كالرافضة والإسماعيلية وغيرها من الفرق، فيعطونها من وقتهم ومن دراساتهم ما تجعل الغريب عن الإسلام يظن أن هذا هو الإسلام. وقد حرص الاستشراق والتنصير على إنشاء المدارس والجامعات الغربية في العالم الإسلامي، فمن ذلك الكلية الإنجيلية التي تحوَّلت إلى الجامعة الأمريكية التي لها فروع في كل من القاهرة وبيروت وإسطنبول ودبي. بالإضافة إلى كلية فيكتوريا (مدرسة ثانوية، وقد أصبحت منذ أكثر من عشرين سنة تضم المراحل الدراسية كلها) والكلية الأمريكية في بيروت (مدرسة ثانوية) وقد زعم كرومر Cromer في احتفال بمدرسة فيكتوريا بأن الهدف من هذه المدرسة وشبيهاتها تنشئة أجيال من أبناء المسلمين يكونون جسراً بين الثقافة الغربية ومواطنيهم المسلمين. ولعلها عبارة ملطّفة لتكوين جيل ممسوخ لا يعرف ثقافته ولا عقيدته (¬3). وقد وصف الشيخ سعيد الزاهري التلاميذ الجزائريين الذين درسوا في المدارس الفرنسية في الجزائر - أطلق عليها خداعاً المدارس العربية - بأنهم لا يصلون ولا يصومون ولا يتحدثون اللغة العربية فيما بينهم، ولا يؤمنون بأن القرآن الكريم وحي من الله) (¬4). ¬_________ (¬1) محمد الصباغ ((الابتعاث ومخاطره)) (ص 29 - 30). دمشق: المكتب الإسلامي، 1398هـ 1978م. (¬2) - Bernard Lewis. ( The Middle East Versus The West.( In Encounter. Vol. Xxi, no.4 October 1963.pp. 21-29. (¬3) ([156) محمد محمد حسين ((الإسلام والحضارة الغربية)) (ص 46) - ط 5 - بيروت: مؤسسة الرسالة, 1402 - 1982. (¬4) ([157) محمد السعيد الزاهري ((الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير)) (ص108) الجزائر: دار الكتب الجزائرية، بدون تاريخ. المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية: تعدُّ الآثار الاجتماعية من أخطر الآثار التي ما زال الاستشراق حريصاً على تحقيقها في العالم الإسلامي. فقد اهتمَّ المستشرقون بدراسة المجتمعات الإسلامية ومعرفتها معرفة وثيقة حتى يمكنهم أن يؤثروا فيها بنجاح. وإن دوافعهم لهذا تنطلق من النظرة الاستعلائية الغربية بأن المجتمعات الغربية وما ساد فيها من فلسفات ونظريات هي المجتمعات الأرقى في العالم. وقد تمكَّن الاحتلال بالتعاون مع الاستشراق في إحداث تغيرات اجتماعية كبيرة في البلاد التي وقعت تحت الاحتلال الغربي. ففي الجزائر مثلاً حطَّم الاستعمار الملكيات الجماعية أو المشاعة للأرض، وذلك لتمزيق شمل القبائل التي كانت تعيش في جو من الانسجام والوئام (¬1). وقد تعاون الاستشراق والاحتلال على إحداث النزاعات بين أبناء البلاد الإسلامية بتشجيع النزعات الانفصالية، كما حدث في المغرب العربي أيضاً بتقسيم الشعب المغربي إلى عرب وبربر، والتركيز على فرنسة البربر، وتعليمهم اللغة الفرنسية، ونشر الحملات التنصيرية في ديارهم. وقد أنشأت الحكومة الفرنسية الأكاديمية البربرية في فرنسا؛ لتشجيع هذه النزعة. ومن الجوانب الاجتماعية التي عمل فيها الاستشراق على التأثير في المجتمعات الإسلامية: البنية الاجتماعية، وبناء الأسرة، والعلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات الإسلامية. فقد اهتمَّ الاستشراق بتشويه مكانة المرأة في الإسلام، ونشر المزاعم عن اضطهاد الإسلام للمرأة، وشجَّع الدعوات إلى التحرير المزعوم للمرأة التي ظهرت في كتابات قاسم أمين والطاهر الحداد ونوال السعداوي وهدى الشعراوي وغيرهم. ويرى الدكتور محمد خليفة أن موقف الاستشراق من المرأة المسلمة نابع من وقوعه (تحت تأثير وضع المرأة الغربية أنها نموذج يجب أن يحتذى به، وأن ما حققته من مساواة - في نظرهم - وحقوق يجب أن يتسع ليشمل المرأة المسلمة والمرأة الشرقية العامة .... ويضيف خليفة بأن الاستشراق يسعى) إلى تقويض وضع المرأة المسلمة داخل الأسرة على التمرد على النظام، والخروج باسم الحرية، وتصوير وضع المرأة المسلمة تصويراً مزيَّفاً لا يعكس الحقيقة.) (¬2) وقد أنشئت رابطة دراسات المرأة في الشرق الأوسط ضمن تنظيم رابطة دراسات الشرق الأوسط الأمريكية، وهي التي تهتمُّ بأوضاع المرأة المسلمة، وتشجِّع اتجاهات التغريب من خلال مجلتها ربع السنوية، واجتماعاتها في إطار المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط، وذلك بدعوة الباحثات المسلمات اللاتي يتبنين الأفكار الغربية من أمثال نوال السعداوي، وفاطمة المرنيسي وحنان الشيخ وغيرهن، ومن خلال تنظيم الندوات حول وضع المرأة المسلمة في المجتمعات الإسلامية. ويقوم الاستشراق الإعلامي بدور بارز في الترويج للفكر الغربي في مجال المرأة، ومن ذلك الصحافة الغربية والإذاعات الموجهة. فمن الكتب التي قدمت هيئة الإذاعة البريطانية عروضاً لها كتاب (ثمن الشرف) للكاتبة البريطانية الأصل جان جودون Jan Goodwin التي تناولت فيه دراسة أوضاع المرأة في خمس دول إسلامية هي الباكستان وأفغانستان والكويت ومصر والمملكة العربية السعودية. وقد خلطت الكاتبة فيه بين موقف الإسلام من المرأة وبعض التطبيقات الخاطئة في هذه الدول. ومن المعروف أن الإسلام حَكَمٌ على أهله، وليس سلوك المسلمين حجة على الإسلام .... ¬_________ (¬1) ([158) مازن مطبقاني ((الحياة الاجتماعية في المغرب العربي بين الاستعمار والاستشراق)) في المنهل (جدة) عدد 471، م 50. (¬2) محمد خليفة حسن ((آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية)) (ص 64) القاهرة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 1997. المطلب الثالث: الآثار السياسية والاقتصادية: يزعم الغربيون أن الديموقراطية الغربية هي أفضل نظام توصَّل إليه البشر حتى الآن، ولذلك فهم يسعون إلى أن يسود هذا النظام العالم أجمع، ومن بين الدول التي يريدون لنظامهم أن يسودها البلاد الإسلامية. وقد سعوا إلى هذا من خلال عدة سبل، وأبرزها هو انتقاد النظام السياسي الإسلامي. وقد ظهرت كتب كثيرة عن نظام الخلافة الإسلامي، وافتروا على الخلفاء الراشدين بزعمهم أن وصول الصديق وعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) إلى الخلافة كان نتيجة لمؤامرة بين الاثنين (¬1). وكتب مستشرقون آخرون زاعمين أن النظام السياسي الإسلامي نظام قائم على الاستبداد، وفرض الخضوع والمذلة على الشعوب الإسلامية (¬2). بل بالغ لويس في جعل النظام السياسي الإسلامي يشبه النظام الشيوعي في استبداده وطغيانه (¬3). وقد تأثَّرت بعض الدول العربية التي خضعت للاحتلال الغربي بالفكر السياسي الغربي، بأن قامت باستيراد النظام البرلماني دون أن يتمَّ إعداد الشعوب العربية لمثل هذه الأنظمة، فكانت كما قال أحد المستشرقين بأن العرب استوردوا برلمانات معلبة دون ورقة التعليمات (¬4). وما زالت هذه البرلمانات في البلاد العربية يتحكم فيها الحزب الحاكم الذي لا بد أن يفوز بأغلبية المقاعد بأية طريقة كانت. ومع ذلك فما زال الغرب حريص على نشر الديموقراطية وقد كانت تصريحات الساسة الغربيين بأن (حرب الخليج الثانية) ستكون مناسبة لفرض الديموقراطية في العالم العربي، وستكون البداية في الكويت (¬5). ومن الحقائق المثيرة للانتباه أن تركيا (كما رأينا) كانت من أقدم الدول الإسلامية تغرباً وتطبيقاً للنظام الديموقراطي، ولكن عندما وصل الإسلاميون للحكم، وانقلب السحر على الساحر- كما يقال- قلبت الدول الغربية لنظامهم الديموقراطي ظهر المجن، وسعوا إلى تأييد العسكر في كبت الحريات ومصادرة الديموقراطية. ويمكن أن يضاف إلى هذا ما حدث في الجزائر حيث كاد الإسلاميون (جبهة الإنقاذ) أن تصل إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع والديموقراطية بأسلوبها الغربي، ولكن تكالبت الدول الغربية وغيرها على إجهاض هذه التجربة، وحرمان الإسلاميين من حقهم في الوصول إلى الحكم. أما في المجال الاقتصادي: فإن الغرب سعى إلى نشر الفكر الاقتصادي الغربي الاشتراكي والرأسمالي، وذلك بمحاربة النظام الاقتصادي الإسلامي، وكما يقول محمد خليفة: (إنَّ المستشرقين في سعيهم للترويج للفكر الاقتصادي الغربي قاموا بـ (إعادة تفسير التاريخ الاقتصادي الإسلامي من وجهة نظر الرأسمالية والشيوعية، كنوع من التأصيل للنظريتين، وتقديمهما على أنهما لا يمثلان خروجاً عن النظام الاقتصادي الإسلامي) (¬6). وكان من نتائج الترويج للاشتراكية والرأسمالية في العالم الإسلامي أن انقسم العالم الإسلامي على نفسه، فأصبح قسم منه يدور في الفلك الشيوعي، والقسم الآخر في الفلك الرأسمالي. ولعل من طرائف المواقف الاستشراقية أن تسعى الدول الغربية إلى بث ِّالنظام الاشتراكي في بعض الدول العربية، بتدريس الاقتصاد الاشتراكي، والترويج بأن التنمية الحقيقية في العالم العربي تتطلب تأميم وسائل الإنتاج، وأن الحرية الاقتصادية الغربية لا تناسب مراحل التنمية الأولى، ولا شك أن سعيهم إلى بثِّ هذا الفكر أن يبعدوا الإسلام عن العودة إلى حياة المسلمين سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا. وكان من تأثير الاستشراق أيضاً تشجيع الصناعة في البلاد الإسلامية دون الاستعداد الكافي لها، وإهمال قطاع الزراعة، فقد اقتنع العالم العربي بأن النهضة الحقيقية إنما تكون في الصناعة، ولذلك أهملت الزراعة إهمالاً شبه كلي، مع أن نهضة الغرب الصناعية بدأت بالاهتمام بالزراعة، وما زال الغرب يسيطر على إنتاج الحبوب والمواد الغذائية الأساسية في العالم. ومن الأمثلة على هذا ما حدث في مصر في عهد الرئيس عبد الناصر، حيث تمَّ التوسع في مشروعات صناعية (خيالية) مع إهمال شبه تام للزراعة، حتى أصبحت البلاد عالة على الدقيق الأمريكي والأسترالي وغيرهما. وقد حدث مثل هذا في الجزائر. وإن كنَّا في الحقيقة لم نتقدَّم لا في الزراعة ولا في الصناعة. ¬_________ (¬1) - Thomas Arnold. The Caliphate. (Lahore: 1966)p.25 (¬2) - Bernard Lewis.( On The Quietist and Activist Tradition in Islamic Political Writing. In Bulletin of S. O. A. S Vol. XLIX Part 1, 1986.p.141. (¬3) - B. Lewis.( Communism and Islam. ( in International Affairs. Vol. 30, 1954.pp 1-12. (¬4) ([163) برنارد لويس ((الغرب والشرق الأوسط)) (ص79) ترجمة نبيل صبحي. القاهرة: المختار. (¬5) - Washington Times, February 2,1991.And Washington Post. February 19,1991. (¬6) محمد خليفة حسن ((آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية)) (ص 79). المطلب الرابع: الآثار الثقافية والفكرية: حقَّق الاستشراق نجاحاً كبيراً في التأثير في الحياة الثقافية والفكرية في العالم الإسلامي، فبعد أن كان القرآن الكريم والسنَّة المطهرة وتراث علماء الأمة الذين فهموا هذين المصدرين فهماً جيداً، وعاش المسلمون على هدي من هذه المصادر في جميع مجالات الحياة، أصبحت المصادر الغربية تدخل في التكوين الفكري والثقافي لهذه الأمة، سواء أكان في نظرتها لكتاب ربها سبحانه وتعالى، ولسنة نبيها، أو للفقه أو للعلوم الشرعية الأخرى، أو في منهجية فهم هذه المصادر ومنهجية التعامل معها، كما أثَّر الفكر الغربي في المجالات الفكرية الأخرى، كالتاريخ أو علم الاجتماع أو علم النفس أو علم الإنسان أو غيره من العلوم. وقد استطاع الاستشراق تحقيق هذا النجاح بما توفَّر له من السيطرة على منابر الرأي في العالم الإسلامي، فقد أنشأ الغرب العديد من المدارس، كما أن العديد من أبناء الأمة الإسلامية تلقوا تعليمهم على أيدي المستشرقين في الجامعات الغربية (الأوروبية والأمريكية). ولمَّا كانت بعض البلاد العربية والإسلامية خاضعة للاحتلال الأجنبي فقد مُكِّن لهؤلاء الذين تعلَّموا في مدارسه. فما زالت الصلة قوية فيما بين الطلبة الذين تخرَّجوا في كلية فيكتوريا بعد أن تسلَّم كثير منهم مناصب حساسة في بلادهم. ومن المنابر التي استطاع الغرب أن ينشر من خلالها الثقافة والفكر الغربيين وسائل الإعلام المختلفة، من صحافة وإذاعة وتلفاز ونشر بأشكاله المتعددة. فقد أنشئت الصحف والمجلات التي تولَّى رئاسة تحريرها أو عملية الكتابة فيها كثير من الذين تشبَّعوا بالثقافة الغربية. وقد بذلوا جهوداً كبيرة؛ للرفع من شأن تلاميذهم، فهذا يطلق عليه (عميد الأدب العربي)، وآخر يطلق عليه (أستاذ الجيل) وثالث يطلق عليه (الزعيم الوطني) (¬1)، ........ كما أنشؤوا المسارح والسينما، وأدخلوا إلى حياة الشعوب العربية الإسلامية فنون اللهو غير المباح من مراقص وغناء وغير ذلك. وكان للاستشراق دوره في مجال الأدب شعراً ونثراً وقصة. فقد استغلت هذه الوسائل في نشر الفكر الغربي العلماني، وبخاصة عن طريق ما سمِّي بـ (الحداثة) التي تدعو إلى تحطيم السائد والموروث، وتفجير اللغة، وتجاوز المقدس، ونقد النصوص المقدسة. وقد استولى هؤلاء على العديد من المنابر العامة، ولم يُتيحوا لأحد سواهم أن يقدِّم وجهة نظر تخالفهم، وإلَّا نعتوه بالتخلف والرجعية والتقليدية وغير ذلك من النعوت الجاهزة. وقد انتشرت في البلاد العربية الإسلامية المذاهب الفكرية الغربية في جميع مجالات الحياة: في السياسة والاقتصاد، وفي الأدب وفي الاجتماع. ففي السياسة ظهر من ينادي بالديموقراطية ويحارب الإسلام، وفي الاقتصاد ظهر من تبنَّى الفكر الشيوعي والاشتراكي، وفي الأدب ظهر من نادى بالنظريات الغربية في دراسة اللغة وفي الأدب وفي النقد الأدبي، وأخذ كثيرون بالنظريات الغربية في علم الاجتماع وفي التاريخ وفي علم النفس وفي علم الإنسان وغير ذلك من العلوم (¬2). ¤ الاستشراق لمازن صلاح مطبقاني ¬_________ (¬1) ناقش الأستاذ محمد قطب في كتابه ((واقعنا المعاصر)) مسألة صناعة الزعيم حيث يتحول الكفاح ضد المستعمر الأجنبي قضية وطنية وتراب وتحرر وليس جهاداً إسلامياً كما أراده الله، وقد نجحوا في صناعة الزعيم في العديد من البلاد العربية الإسلامية، كما أسهموا فيما أطلق عليه سرقة الثورات. (¬2) ([167) محمد خليفة حسن ((آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية))، الفصل الخامس بعنوان: الآثار السلبية للفكر الاستشراقي في المجال الثقافي والفكري (ص 87 - 100). المطلب الأول: إيطاليا: (¬1): 1 - إغناطيوس جويدي Ignazio Guidi (1844-1935) م: ولد في روما وتعلَّم العربية في جامعة روما، وتولَّى تدريس العربية فيها. ودعته الجامعة المصرية لتدريس الأدب العربي فيها، وله العديد من البحوث في اللغة العربية وآدابها. 2 - ديفيد سانتيلانا. David Santillana (1855-1931) م: ولد في تونس، حصل على الدكتوراة في القانون من جامعة روما، وتخصَّص في الفقه الإسلامي والفلسفة الإسلامية. أسهم في وضع القانونين المدني والتجاري بالاعتماد على الشريعة الإسلامية. عمل في الجامعة المصرية أستاذاً لتاريخ الفلسفة، ثم عمل في جامعة روما أستاذاً للقانون الإسلامي. له العديد من الآثار في مجال الفقه والقانون المقارن. 3 - الأمير ليوني كايتاني Leone Caetani (1869-1926 ) م: من أبرز المستشرقين الإيطاليين، فقد كان يتقن عدة لغات منها العربية والفارسية. عمل سفيراً لبلاده في الولايات المتحدة. زار الكثير من البلدان الشرقية، منها الهند وإيران ومصر وسوريا ولبنان. من أبرز مؤلفاته حوليات الإسلام المكون من عشرة مجلدات تناولت تاريخ الإسلام حتى عام (35). وأنفق كثيراً من أمواله على البعثات العلمية لدراسة المنطقة. يعد كتابه الحوليات مرجعاً مهمًّا لكثير من المستشرقين. 4 - كارلو نللينو Carlo Alfoso Nallino (1872- 1938) م: ولد في تورينو وتعلَّم العربية في جامعتها، عمل أستاذاً للغة العربية في المعهد العلمي الشرقي بنابولي، ثم أستاذاً بجامعة بالرمو ثم جامعة روما، وعُيِّن أستاذاً للتاريخ والدراسات الإسلامية في جامعة روما، ودُعي من قبل الجامعة المصرية محاضراً في الفلك ثم في الأدب العربي ثم في تاريخ جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام. 5 - جابرييلي فرانشيسكو Gabrieli Francesco.( 1904-1997) م: كان مهتما باللغة العربية وآدابها حتى عيِّن كبير أساتذة اللغة العربية وآدابها بجامعة روما. عُرف بدراسته للأدب العربي، وفي تحقيق التاريخ الإسلامي، انتخب عضواً مراسلاً في المجمع العلمي العربي بدمشق عام (1948) م. واشتهر فرانشسكو بمواقفه المعتدلة من التاريخ الإسلامي حتى إنه كتب عن صلاح الدين الأيوبي بوصفه بطلاً وشخصية عظيمة، بالرغم مما تعرَّضت له هذه الشخصية من تشويه في الكتابات الغربية (¬2). ¬_________ (¬1) التراجم التي لم يذكر لها مرجع ففي الغالب جاءت من كتاب العقيقي أو عبد الرحمن بدوي أو كتاب ميشال جحا فهذه أوسع الكتب في الترجمة للمستشرقين وإن كان العقيقي هو أوسعها لأنه جاء في ثلاثة مجلدات وقد استعان بالمستشرقين أنفسهم الذين أمدوه بالمادة العلمية أو عاد إلى بعض المجلات والدوريات الاستشراقية التي تترجم لبعضهم وخاصة عند الوفاة. (¬2) سمير القريوتي - رحيل فرانشسكو جابرييلي- ((في الشرق الأوسط)) عدد (6592)، 5 شعبان 1417هـ 15ديسمبر 1996م. المطلب الثاني: فرنسا: 1 - سيلفستر دي ساسي Silvester de Sacy (1758-1838) م: ولد في باريس عام (1758) م، وتعلَّم اللاتينية واليونانية، ثم درس على بعض القساوسة منهم القس مور والأب بارتارو، ثم درس العربية والفارسية والتركية. عمل في نشر المخطوطات الشرقية في مكتبة باريس الوطنية، وكتب العديد من البحوث حول العرب وآدابهم وحقق عدداً من المخطوطات. عُيِّن أستاذا للغة العربية في مدرسة اللغات الشرقية الحية عام (1795) م، وأعدَّ كتاباً في النحو ترجم إلى الإنجليزية والألمانية والدنماركية، وأصبح مديراً لهذه المدرسة عام (1833) م، وعندما تأسست الجمعية الآسيوية انتُخب رئيساً لها عام (1822) م. ومن أبرز اهتماماته الدروز، حيث ألَّف كتاباً حولهم في جزأين. أصبحت فرنسا في عهده قبلة المستشرقين من جميع أنحاء القارة الأوروبية، ويقول أحد الباحثين إنّ الاستشراق اصطبغ بالصبغة الفرنسية في عصره. عمل دي ساسي مع الحكومة الفرنسية، وهو الذي ترجم البيانات التي نشرت عند احتلال الجزائر، وكذلك عند احتلال مصر من قبل حملة نابليون عام (1797) م (¬1). 2 - إل. أسيديو L.A. Sedillot (1808-1876) م: درس العربية في مدرسة اللغات الشرقية الحية، وحضر محاضرات سيلفستر دي ساسي في كلية فرنسا، ثم صار سكرتيراً له. اهتمَّ بعلم الفلك عند العرب، ومن أشهر مؤلفاته (خلاصة تاريخ العرب) ويقول فيه العقيقي: (وقد أغرق في تفصيل فضل العرب على الحضارة الأوروبية) اهتمَّ بالعلوم عند العرب (¬2). 3 - أرنست رينان Ernest Renan(1823-1892) م: تلقى تعليمه في المدارس اللاهوتية، وتعلَّم العربية في مدرسة اللغات الشرقية بباريس، زار المشرق وعاش بلبنان فترة من الزمن، واهتمَّ بالعقيدة الإسلامية. من أبرز اهتماماته دراسته، ابن رشد والرشديين. اهتمَّّ باللغات السامية وله موقف مشهور من العقل السامي بأنه لا يصلح لدراسة العلم، وقد ردَّ عليه كل من جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده في كتابه (الإسلام والنصرانية بين العلم والمدنية.) 4 - رينيه باسية Rene Baset(1855-1924) م: ولد في مدينة لونيفيل، تعلّم اللغة العربية في مدرسة اللغات الشرقية بباريس، تولَّى منصب أستاذ كرسي اللغة العربية بكلية الآداب بالجزائر، وكان من اهتماماته التفتيش عن الآثار حيث قام بهذا العمل في تونس. كما درس المعتقدات والأخلاق والعادات في الشمال الأفريقي. عمل محرراً في المجلة الأفريقية، ونشرة المراسلات الأفريقية. ومن المناصب العلمية العمل في هيئة تحرير دائرة المعارف الإسلامية. التحق بالعمل في الحكومة الفرنسية حيث عيِّن قنصلاً في الجزائر. 5 - كازانوفا P. Casanova: تعلَّم العربية في معهد فرنسا، ثم عمل أستاذاً لفقه اللغة، كما اهتمَّ بدراسة تاريخ مصر الإسلامية. من أبرز آثاره تحقيق كتاب الخطط للمقريزي، وله كتاب بعنوان: (محمد وانتهاء العالم في عقيدة الإسلام). 6 - وليم مارسيه William Marcais (1874-1956) م: ¬_________ (¬1) قاسم السامرائي ((الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية)) , الرياض: دار الرفاعي، 1403هـ (¬2) العقيقي، مرجع سابق ص 169. وهناك بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير من قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة قدمه الطالب سلطان الحصين بعنوان ((موقف المستشرق سيديو من السيرة النبوية: دراسة نقدية من خلال كتابه تاريخ العرب العام)) عام 1413هـ. عمل مديراً لمدرسة تلمسان وأستاذاً فيها، وهي إحدى المدارس العربية الثلاث التي أنشأتها فرنسا لتخريج مساعدين لها في أعمالها في إدارة البلاد. اتصل بعلماء الجزائر وتونس والمغرب، ودرس لهجات المنطقة. من أهمِّ آثاره نشر كتاب (التقريب والتيسير) للنووي متناً وشرحاً وترجمة. كما ترجم (جامع الأحاديث الصحيحة) للبخاري في أربعة أجزاء، وله كتاب عن اللهجات العربية، وبحث بعنوان (أصول النثر العربي الفني.) 7 - لوي ماسنيون Louis Massingon (1883-1962) م: ولد في باريس، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في بحث عن المغرب، كما حصل على دبلوم اللغة العربية من مدرسة اللغات الشرقية الحية (فصحى وعامية)، زار كلًّا من الجزائر والمغرب، وفي الجزائر انعقدت الصلة بينه وبين بعض كبار المستشرقين مثل جولدزيهر وآسين بلاثيوس وسنوك هورخرونيه ولي شاتيليه. التحق بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة عدة أعوام (1907 - 1908) م، وفي عام (1909) م, عاد إلى مصر، وهناك حضر بعض دروس الأزهر، وكان مرتدياً الزي الأزهري. زار العديد من البلاد الإسلامية منها الحجاز والقاهرة والقدس ولبنان وتركيا. عمل معيداً في كرسي الاجتماع الإسلامي في معهد فرنسا (1919 - 1924) م, وأصبح أستاذ كرسي (1926 - 1954) م, ومديراً للدراسات في المدرسة العلمية العليا حتى تقاعده عام (1954). لقد اشتهر ماسنيون باهتمامه بالتصوف الإسلامي، وبخاصة بالحلاج، حيث حقَّق ديوان الحلاج (الطواسين)، وكانت رسالته للدكتوراة بعنوان (آلام الحلاج شهيد التصوف) في جزأين، وقد نشرت في كتاب تزيد صفحاته على ألف صفحة (ترجم الكتاب إلى اللغة الإنجليزية)، وله اهتمام بالشيعة والتشيع. وعرف عن لويس صلته بالحكومة الفرنسية وتقديمه المشورة لها. 8 - ليفي بروفنسال Levi-Provencal (1894-1956) م: ولد في الجزائر، حصل على درجة الليسانس من كلية الآداب بالجزائر، عمل في معهد الدراسات العليا المغربية في الرباط، وعمل أستاذاً للعربية والحضارة الإسلامية في جامعة باريس وفي كلية الآداب بالجزائر. ودُعي للعمل أستاذاً زائراً في جامعة القاهرة، ومن أبرز اهتماماته تاريخ الأندلس. 9 - ريجيس بلاشير. R.L. Blacher(1900-1973) م: ولد في باريس وتلقَّى التعليم الثانوي في الدار البيضاء، وتخرَّج باللغة العربية من كلية الآداب بالجزائر. تولَّى العديد من المناصب العلمية، منها أستاذ اللغة العربية في معهد مولاي يوسف بالرباط، ومدير معهد الدراسات المغربية العليا (1924 - 1935) م، وأستاذ كرسي الأدب العربي في مدرسة اللغات الشرقية الحية بباريس، وأستاذاً محاضراً في السوربون، ثم مدير مدرسة الدراسات العليا والعلمية، ثم أستاذ اللغة العربية وحضارتها في باريس. من أبرز إنتاجه ترجمته لمعاني القرآن الكريم، وكذلك كتابه (تاريخ الأدب العربي) في جزأين، وترجمه إلى العربية إبراهيم الكيلاني، وله أيضاً كتاب (أبو الطيب المتنبي: دراسة في التاريخ الأدبي)، ترجمه أيضاً إبراهيم الكيلاني. 10 - مكسيم رودنسون Maxim Rodinson (1915) م: ولد في باريس في (26 يناير 1915) م، وحصل على الدكتوراة في الآداب، ثم على شهادة من المدرسة الوطنية للغات الشرقية الحية والمدرسة العلمية العليا. تولَّى العديد من المناصب العلمية في كل من سوريا ولبنان في المعاهد التابعة للحكومة الفرنسية هناك. تولَّى منصب مدير الدراسات في المدرسة العلمية للدراسات العليا قسم العلوم التاريخية واللغوية، ثم محاضراً فيها في قسم العلوم الاقتصادية والاجتماعية. نال العديد من الأوسمة والجوائز من الجهات العلمية الفرنسية والأوروبية. له العديد من المؤلفات، منها (الإسلام والرأسمالية) و (جاذبية الإسلام) و (محمد) و (إسرائيل والرفض العربي)، وله العديد من الدراسات التاريخية والتاريخ الاقتصادي للعالم الإسلامي. وهناك العديد من المستشرقين الفرنسيين البارزين مثل هنري لاوست وكلود كاهن وشارل بيلا وإميل درمنجهم والأب لويس جارديه والأب البلجيكي الأصل الفرنسي الجنسية الأب لامانس. وأندريه ريموند، وروبير مانتران. وغيرهم. المطلب الثالث: بريطانيا: 1 - وليام بدول William Bedwell (1516-1632) م: عمل راعياً لكنيسة إيلبيرج، وجمع إلى عمله الكنسي دراساته وبحوثه في اللغة العربية. ظهر له كتابات امتلأت بالحقد على الإسلام، وهما حول الرسول ﷺ (¬1). 2 - إدوارد بوكوك Edward Pocoke (1648-1727) م: ومن أبرز أعماله (نماذج من تاريخ العرب) وتحقيق (لامية العجم للطغرائي) والمختصر في الدول. 3 - جورج سيل George Sale(1697-1736) م: ولد في لندن، التحق في البداية بالتعليم اللاهوتي، تعلَّم العربية على يد معلِّم من سوريا، وكان يتقن اللغة العبرية أيضاً. من أبرز أعماله ترجمته لمعاني القرآن الكريم التي قدَّم لها بمقدمة احتوت على كثير من الافتراءات والشبهات. ومن الغريب أن يقول عنها عبد الرحمن بدوي: (ترجمة سيل واضحة ومحكمة معاً، ولهذا راجت رواجاً عظيماً طوال القرن الثامن عشر إذ عنها ترجم القرآن إلى الألمانية عام (1746 م). ويقول في موضع آخر: (وكان سيل منصفاً للإسلام بريئاً- رغم تدينه المسيحي- من تعصب المبشِّرين المسيحيين، وأحكامهم السابقة الزائفة) (¬2). 4 - إدوارد لين Edward Lane. (1801-1876) م: بدأ حياته الدراسية في مجال الدراسات اللاهوتية، ولكنه تركها ليعمل في مهنة النقش، ثم سافر إلى مصر ليقيم فيها ثلاثة أشهر، وتعلم هناك العربية الفصحى والعامية، ألف كتاباً عن أخلاق المصريين المعاصرين وعاداتهم، ولكنه اشتهر بمعجمه الذي صدر منه خمسة مجلدات في حياته، ونشر ابن أخته إستانلي لين بول الأجزاء الباقية (¬3). 5 - وليام ميور William Muir (1819-1905) م: وصفه عبد الرحمن بدوي بأنه مستشرق ومبشِّر وموظف إداري إنجليزي، تعلَّم العربية في أثناء عمله في الهند، واهتمَّ بالتاريخ الإسلامي، شارك في أعمال جمعية تنصيرية في الهند. وألَّف ميور كتاباً يناصر الجهود التنصيرية بعنوان (شهادة القرآن على الكتب اليهودية والمسيحية)، ومن أهمِّ مؤلفات ميور كتابه في سيرة الرسول ﷺ في أربعة مجلدات، وكتابه حول الخلافة، كما ألَّف كتاباً حول القرآن الكريم بعنوان (القرآن تأليفه وتعاليمه) تولَّى ميور منصب مدير جامعة أدنبره في الفترة من عام (1885حتى عام 1903) م. 6 - ديفيد صموئيل مرجليوث David Samuel Margoliouth (1858-1940) م: بدأ حياته العلمية بدراسة اليونانية واللاتينية، ثم اهتمَّ بدراسة اللغات السامية، فتعلَّم العربية، ومن أشهر مؤلفاته ما كتبه في السيرة النبوية وكتابه عن الإسلام وكتابه عن العلاقات بين العرب واليهود. ولكن هذه الكتابات اتسمت بالتعصب والتحيز والبعد الشديد عن الموضوعية، كما وصفها عبد الرحمن بدوي. ولكن يحسب له اهتمامه بالتراث العربي، كنشره لكتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي، ورسائل أبي العلاء المعري وغير ذلك من الأبحاث (¬4). 7 - توماس وولكر آرنولد Sir Thomas Walker Arnold (1864-1930) م: ¬_________ (¬1) - Alastair Hamilton. William Bedwell The Arabist(1563-1632).(Leiden:1985)p. 69. (¬2) عبد الرحمن بدوي ((موسوعة المستشرقين)) (ص 252) بيروت: دار العلم للملايين 1984. (¬3) ([174) ((موسوعة المستشرقين)) (ص 357 ومابعدها). (¬4) ((موسوعة المستشرقين)) (ص 379). بدأ حياته العلمية في جامعة كامبردج حيث أظهر حبه للغات، فتعلَّم العربية، وانتقل للعمل باحثاً في جامعة علي كرا (عليكرا) في الهند حيث أمضى هناك عشر سنوات، ألَّف خلالها كتابه المشهور (الدعوة إلى الإسلام)، ثم عمل أستاذاً للفلسفة في جامعة لاهور، وفي عام (1904) م, عاد إلى لندن ليصبح أميناً مساعداً لمكتبة إدارة الحكومة الهندية التابعة لوزارة الخارجية البريطانية، وعمل في الوقت نفسه أستاذًا غير متفرغ في جامعة لندن. واختير عام (1909) م, ليكون مشرفاً عامًّا على الطلاب الهنود في بريطانيا. ومن المهام العلمية التي شارك فيها عضوية هيئة تحرير الموسوعة الإسلامية التي صدرت في ليدن بهولندا في طبعتها الأولى. والتحق بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن بعد تأسيسها عام (1916) م, عمل أستاذاً زائراً في الجامعة المصرية عام (1930) م. له عدة مؤلفات سوى كتابه الدعوة إلى الإسلام، ومنها (الخلافة) وكتاب حول العقيدة الإسلامية، وشارك في تحرير كتاب تراث الإسلام في طبعته الأولى، بالإضافة إلى العديد من البحوث في الفنون الإسلامية. بالرغم من شهرة آرنولد بأنه من المستشرقين المعتدلين، فإن البحث الدقيق في كتاباته تدل على أنه يشارك غيره من المستشرقين في الطعن في الإسلام بأسلوب هادئ، وبخاصة في كتابه الخلافة وفي كتابه الدعوة إلى الإسلام، كما أوضح ذلك أحد الباحثين في المعهد العالي للدعوة الإسلامية في المدينة المنورة (¬1). 8 - سير هاملتون جيب. Sir Hamilton R. A. Gibb: ولد هاملتون جيب في الإسكندرية في (2/ 1/ 1895) م، انتقل إلى أسكتلندا وهو في الخامسة من عمره؛ للدراسة هناك، ولكنه كان يمضي الصيف مع والدته في الإسكندرية. التحق بجامعة أدنبرة لدارسة اللغات السامية. عمل محاضراً في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن عام (1921) م، وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذًا للغة العربية عام (1937) م، وانتخب لشغل منصب كرسي اللغة العربية بجامعة أكسفورد. انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليعمل مديراً لمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد بعد أن عمل أستاذاً للغة العربية في الجامعة. بالإضافة إلى اهتمامه اللغوي فقد أضاف إلى ذلك الاهتمام بتاريخ الإسلام وانتشاره، وقد تأثَّر بمستشرقين كبار من أمثال تومارس آرنولد وغيره. من أبرز إنتاج جيب (الفتوحات الإسلامية في آسيا الوسطى) (1933) م ودراسات في الأدب العربي المعاصر وكتاب (الاتجاهات الحديثة في الإسلام) وشارك في تأليف (إلى أين يتجه الإسلام). وقد انتقل جيب من دراسة اللغة والآداب والتاريخ إلى دراسة العالم الإسلامي المعاصر، وهو ما التفت إليه الاستشراق الأمريكي حينما أنشأ الدراسات الإقليمية أو دراسات المناطق. وله كتاب بعنوان (المحمدية) ثم أعاد نشره بعنوان (الإسلام)، وله كتاب عن الرسول ﷺ. 9 - مونتجمري وات Montgomery Watt: ¬_________ (¬1) محمود حمزة عزوني ((دراسة نقدية لكتاب الدعوة إلى الإسلام تأليف توماس ولكر آرنولد)) بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الدعوة من المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة والترجمة مستقاة من مقالة أوريل ساين في محاضر الأكاديمية البريطانية Aurel Srien.( Proceedings of British Academy.( 1930. ولد في كريس فايف في (14 مارس 1909) م, والده القسيس أندرو وات درس في كل من أكاديمية لارخ (1914 - 1919) م, وفي كلية جورج واتسون بأدنبرة وجامعة أدنبرة (1927 - 1930) م, وكلية باليول بأكسفورد (1930 - 1933) م, وجامعة جينا بألمانيا (1933) م, وبجامعة أكسفورد وجامعة أدنبرة في الفترة من (1938 - 1939) و (1940 - 1943) م, على التوالي. عمل راعياً لعدة كنائس في لندن وفي أدنبره، ومتخصصا في الإسلام لدى القس الأنجليكاني في القدس. عمل رئيساً لقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة أدنبره في الفترة من (1947 - 1979) م. نال درجة الأستاذية عام (1964) م. دُعي للعمل أستاذاً زائراً في كل من الجامعات الآتية: جامعة تورنتو (1963) و (1978) م, وكلية فرنسا في باريس عام (1970) وجامعة جورجتاون بواشنطن عام (1978 - 1979) م. أصدر العديد من المؤلفات من أشهرها (محمد في مكة) و (محمد في المدينة) و (محمد نبي ورجل دولة) و (الفلسفة الإسلامية والعقيدة) و (الفكر السياسي الإسلامي) و (تأثير الإسلام في أوروبا القرون الوسطى) و (الأصولية الإسلامية والتحديث) و (العلاقات الإسلامية النصرانية) ومن آخر كتبه (حقيقة الدين في عصرنا) (1996) م, وكتاب (الفترة التكوينية للفكر الإسلامي) (1998) م, و (موجز تاريخ الإسلام) (1995) م, وغيرها كثير. وقد تقاعد قريباً، ويعمل حالياً راعياً لإحدى الكنائس في منطقة أدنبرة (¬1). 10 - آرثر جون آربري Arthur John Arberry (1905-1969) م: ولد في (12مايو 1905) م, في مدينة بورتسموث بجنوب بريطانيا، التحق بجامعة كامبريدج لدراسة اللغات الكلاسيكية اللاتينية واليونانية. وشجَّعه أحد أساتذته (منس) على دراسة العربية والفارسية. ارتحل إلى مصر لمواصلة دراسته للغة العربية. عاد إلى مصر ليعمل في كلية الآداب رئيساً لقسم الدراسات القديمة (اليونانية واللاتينية) وزار فلسطين وسوريا ولبنان. اهتمَّ بالأدب العربي، فترجم مسرحية مجنون ليلى لأحمد شوقي كما حقق كتاب (التعرف إلى أهل التصوف) , واصل اهتمامه بالتصوف وذلك بنشره كتاب (المواقف والمخاطبات) للنفري، وترجمه إلى الإنجليزية. عمل آربري مع وزارة الحرب البريطانية في أثناء الحرب العالمية الثانية مهتمًّا بشؤون الإعلام والرقابة البريدية. وأصدر كتابه (المستشرقون البريطانيون) (1943) م, تولَّى منصب أستاذ كرسي اللغة العربية في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية، ثم انتقل لجامعة كمبردج ليحتل منصب أستاذ كرسي اللغة العربية في هذه الجامعة. ولعلَّ من أبرز جهود آربري ترجمته لمعاني القرآن الكريم، حيث أصدر أولاً مختارات من بعض آيات القرآن الكريم مع مقدمة طويلة، ثم أكمل الترجمة وأصدرها عام (1955) م, (¬2). 11 - برنارد لويس Bernard Lewis. (1916- ) م: ولد لويس في (31مايو 1916) م, وتلقَّى تعليمه الأول في كلية ولسون والمدرسة المهنية، حيث أكمل دراسته الثانوية، ولا تذكر المراجع أية معلومات عن تلقيه تعليماً دينيًّا يهوديًّا خاصًّا. التحق بجامعة لندن لدراسة التاريخ، ثم انتقل إلى فرنسا للحصول على دبلوم الدراسات السامية (1937) م, متتلمذا على المستشرق الفرنسي ماسنيون وغيره. ثم عاد إلى جامعة لندن: مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية، وحصل على الدكتوراة عام (1939) م, عن رسالته القصيرة حول أصول الإسماعيلية. ¬_________ (¬1) ([177) هذه الترجمة بقلم وات نفسه أرسلها للباحث وهي نسخة من سيرة موجزة تنشر في دليل الباحثين البريطانيين. (¬2) ([178) بدوي، ((موسوعة المستشرقين)) (ص 5 - 8). استُدعي في أثناء الحرب العالمية الثانية لأداء الخدمة العسكرية، وأعيرت خدماته لوزارة الخارجية من (1941) حتى عام (1945) م. عاد بعد الحرب إلى مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية؛ لتدريس التاريخ الإسلامي وأصبح أستاذ كرسي التاريخ الإسلامي عام 1949 م ثم أصبح رئيساً لقسم التاريخ عام (1957) م، وظل رئيساً لهذا القسم حتى انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام (1974). دُعِي للعمل أستاذًا زائراً في العديد من الجامعات الأمريكية والأوربية منها جامعة كولمبيا وجامعة أنديانا وجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وجامعة أكلاهوما وجامعة برنستون التي انتقل إليها، والعمل فيها من (1974) حتى تقاعده عام (1986) م. وهناك عيِّن مديراً مشاركاً لمعهد أنانبرج اليهودي للدراسات اليهودية والشرق أوسطية في مدينة فيلاديلفيا بولاية بنسلفانيا. يعدُّ لويس من أغزر المستشرقين إنتاجاً (وإن كان له قدرة على إعادة نشر بعض ما سبق نشره بصور أخرى) وقد تنوَّعت اهتماماته من التاريخ الإسلامي، حيث كتب عن الإسماعيلية وعن الحشاشين وعن الطوائف المختلفة في المجتمع الإسلامي، إلى الحديث عن المجتمع الإسلامي، ولكنه في السنوات الأخيرة - قبل تقاعده بقليل - بدأ الاهتمام بقضايا العالم العربي والإسلامي المعاصرة، فكتب عن الحركات الإسلامية (الأصولية) وعن الإسلام والديموقراطية. قدَّم خدماته واستشاراته لكل من الحكومة البريطانية التي كلَّفته القيام برحلة إلى العديد من الجامعات الأمريكية، وإلقاء الأحاديث الإذاعية والتلفازية عام (1954) م، كما قدَّم استشارته للكونجرس الأمريكي أكثر من مرة. وفي إحدى المرات (8 مارس 1974) م, ألقى محاضرة في أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس الأمريكي حول قضية الشرق الأوسط، ولأهمية هذه المحاضرة نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية بعد أسبوعين من إلقائها (¬1). ¬_________ (¬1) - C. E. Bosworth, et al.(ed.) The Islamic World From Classical To Modern Times. (Princeton,1989)p. p. IX-X and Also Who’s Who i |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
إن أديان الهند تسير في فلك واحد، وإن الهندوسية هي الدين الأم، وتشعب منها الأديان الأخرى، ثم تعود إليها غالبا في صورة أو أخرى، وهكذا تلتقي أديان الهند في الاعتقاد بالكارما، وإن اختلفت هذه الأديان في تفسيرها، وتلتقي تبعا لذلك في القول بالتناسخ، وفي محاولة التخلص من تكرار المولد بقتل الرغبات والحرمان، وأديان الهند تتجه للتشاؤم، وتسعى كلها إلى الانطلاق أو النجاة، وليست مدلولات هذه بعيدة الاختلاف.
ويصف wells الارتباط بين أفكار بوذا وبين سواها من الأفكار الهندية بقوله: (إن جوتما لم يكن له أي علم ولا بصيرة بالتاريخ، ولم يكن لديه شعور واضح عن مغامرة الحياة الفسيحة الكثيرة الجوانب في انطلاقها في أرجاء الزمان والفضاء، كان ذهنه محصورا في دائرة فكرات عصره وقومه، وقد جمدت عقولهم حول فكرات التكرار الدائم المتواصل. وأبرز ألوان الخلاف بين أديان الهند يتضح في مسألة الطبقات، فقد قررتها الهندوسية ووضعت حدودا حاسمة تفصل كلا منها عن الأخرى، ولم تقل بها الجينية ولا البوذية، ولكن أيا منهما لم تستطع أن تتخلص من النظام الطبقي في الحياة العملية. ومن أوجه الخلاف كذلك مسألة الألوهية، ففي الهندوسية مجموعة كبيرة من الآلهة، وأنكرت الجينية الإله، ورفضت البوذية الحديث عنه، ولكن هذه الهوة لم يطل عمرها، فسرعان ما أله الجينيون مهاووا والبوذيون بوذا واختلطت التماثيل والآلهة، إذ وجد الجينيون والبوذيون أن الدليل على عدم الإله أصعب من التدليل على وجوده، ومما يتصل بالإله ما تقوله الجينية من عدم الاعتراف بوحدة الوجود، ومن أنها ترى أن كل روح وحدة مستقلة خالدة، وليس مصيرها أن تندمج في روح عام، بل ستبقى مستقلة خالدة، وهي بذلك تخالف الهندوسية. ولا تعترف البوذية بسلطان الكهنة ولا بقانون الويدا وتختلف البوذية عن الجينية في أن الأولى تسعى لإنقاذ المجموع والثانية لإنقاذ الفرد. ¤ أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي- ص 75 مراجع للتوسع: - أديان الهند الكبرى، دكتور أحمد شلبي - ط6 - مكتبة النهضة - المصرية – (1981) م. - محاضرات في مقارنات الأديان، الشيخ محمد أبو زهرة - مطبعة يوسف - مصر. - حقائق عن الهند، منشورات قلم الاستعلامات الهندي. - حضارة الهند، غوستاف لوبون. - أديان العالم الكبرى، لخصه عن الإنجليزية حبيب سعد. - الله، عباس محمود العقاد. - تاريخ الإسلام في الهند، عبد المنعم النمر. - فلسفة الهند القديمة، محمد عبد السلام. المراجع الأجنبية: - Weech and rylands: Peoples and religions of India. - Hinduism Ed. By Lewis renan. - Wells. A Short History of the World. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِنْدِرَاسُ: مَصْدَرُ انْدَرَسَ، وَأَصْل الْفِعْل دَرَسَ، يُقَال: دَرَسَ الشَّيْءُ، وَانْدَرَسَ أَيْ: عَفَا وَخَفِيَتْ آثَارُهُ، وَمِثْلُهُ الاِنْمِحَاءُ بِمَعْنَى ذَهَابِ الأَْثَرِ. (1) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ هَذَا، حَيْثُ يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي ذَهَابِ مَعَالِمِ الشَّيْءِ وَبَقَاءِ أَثَرِهِ فَقَطْ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الإِْزَالَةُ - وَالزَّوَال: 2 - الإِْزَالَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَزَلْتُهُ إِذَا نَحَّيْتُهُ فَزَال. وَمِنْ مَعَانِي الزَّوَال الْهَلاَكُ وَالاِنْتِهَاءُ. تَقُول: زَال مِلْكُ فُلاَنٍ إِذَا انْتَهَى، وَلاَ يَكُونُ الزَّوَال إِلاَّ بَعْدَ الاِسْتِقْرَارِ وَالثُّبُوتِ، فَالزَّوَال عَلَى هَذَا يَشْتَرِكُ مَعَ الاِنْدِرَاسِ فِي الاِنْتِهَاءِ، (2) وَإِنْ كَانَ يَفْتَرِقُ عَنْهُ، فَيُطْلَقُ عَلَى تَنْحِيَةِ الشَّيْءِ مِنْ مَكَان إِلَى آخَرَ مَعَ بَقَاءِ ذَاتِهِ. وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي (3) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: لِلاِنْدِرَاسِ أَحْكَامٌ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مَوْضُوعِهِ: أ - انْدِرَاسُ الْمَسَاجِدِ: 3 - الْكَلاَمُ عَنِ الاِنْدِرَاسِ فِي الْمَسْجِدِ يَتَنَاوَل مَا إِذَا اسْتَغْنَى النَّاسُ عَنِ الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَخْلُوَ عَنِ الْمُصَلِّينَ فِي الْمَحَلَّةِ، أَوْ أَنْ يَخْرَبَ بِحَيْثُ لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَرْجُوحَةُ عَنْ أَحْمَدَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يَبْقَى مَسْجِدًا، وَلاَ يُبَاحُ وَلاَ يَرْجِعُ إِلَى الْوَاقِفِ، بَل يَبْقَى مَسْجِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ يَعُودُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ وَرَثَتِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الرَّاجِحَةِ عَنْ أَحْمَدَ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ لإِِصْلاَحِ بَاقِيهِ، إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الاِنْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ بِيعَ جَمِيعُهُ، وَوُضِعَ ثَمَنُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ. وَهَذَا الْحُكْمُ فِي بُقْعَةِ الْمَسْجِدِ، أَمَّا أَنْقَاضُهُ فَتُنْقَل إِلَى أَقْرَبِ مَسْجِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا تُوضَعُ فِي مَدْرَسَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ أَمَاكِنِ الْخَيْرَاتِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ بَيْعُهَا وَوَضْعُ ثَمَنِهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ. (4) ب - انْدِرَاسُ الْوَقْفِ: 4 - مَعْنَى انْدِرَاسِ الْوَقْفِ أَنَّهُ أَصْبَحَ بِحَالَةٍ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، بِأَلاَّ يَحْصُل مِنْهُ شَيْءٌ أَصْلاً، أَوْ لاَ يَفِي بِمَئُونَتِهِ، كَأَوْقَافِ الْمَسْجِدِ إِذَا تَعَطَّلَتْ وَتَعَذَّرَ اسْتِغْلاَلُهَا. فِي هَذِهِ الصُّورَةِ جَوَّزَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ الاِسْتِبْدَال عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَرَأْيِهِ لِمَصْلَحَةٍ فِيهِ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ أَجَازَ جُمْهُورُهُمُ اسْتِبْدَال الْوَقْفِ الْمَنْقُول فَقَطْ إِذَا دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكٍ. قَال الْخَرَشِيُّ: إِنَّ الْمَوْقُوفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقَارًا - إِذَا صَارَ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي وُقِفَ فِيهِ كَالثَّوْبِ يَخْلَقُ، وَالْفَرَسِ يَمْرَضُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى مِثْلُهُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ. وَأَمَّا الْعَقَارُ فَقَدْ مَنَعَ الْمَالِكِيَّةُ اسْتِبْدَالَهُ مَعَ شَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيل. فَفِي الْمَسَاجِدِ: أَجْمَعَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهَا. وَفِي الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةَ الْمَنْفَعَةِ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَاسْتَثْنَوْا تَوْسِيعَ الْمَسْجِدِ أَوِ الْمَقْبَرَةِ أَوِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَأَجَازُوا بَيْعَهُ، لأَِنَّ هَذَا مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِلأُْمَّةِ، وَإذَا لَمْ تُبَعِ الأَْحْبَاسُ لأَِجْلِهَا تَعَطَّلَتْ، وَأَصَابَ النَّاسَ ضِيقٌ، وَمِنَ الْوَاجِبِ التَّيْسِيرُ عَلَى النَّاسِ فِي عِبَادَتِهِمْ وَسَيْرِهِمْ وَدَفْنِ مَوْتَاهُمْ. وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ شَدَّدُوا كَثِيرًا فِي اسْتِبْدَال الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ، حَتَّى أَوْشَكُوا أَنْ يَمْنَعُوهُ مُطْلَقًا خَشْيَةَ ضَيَاعِ الْوَقْفِ أَوِ التَّفْرِيطِ فِيهِ. قَال النَّوَوِيُّ: وَالأَْصَحُّ جَوَازُ بَيْعِ حُصُرِ الْمَسْجِدِ إِذَا بَلِيَتْ، وَجُذُوعِهِ إِذَا انْكَسَرَتْ، وَلَمْ تَصْلُحْ إِلاَّ لِلإِْحْرَاقِ. وَلَوِ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَ إِعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ، وَتُصْرَفُ غَلَّةُ وَقْفِهِ إِلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إِلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّ الْمَسْجِدَ الْمُنْهَدِمَ لاَ يُنْقَضُ إِلاَّ إِذَا خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ، فَيُنْقَضُ وَيُحْفَظُ أَوْ يُعَمَّرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إِنْ رَآهُ الْحَاكِمُ، وَالأَْقْرَبُ إِلَيْهِ أَوْلَى، وَلاَ يُصْرَفُ نَقْضُهُ لِنَحْوِ بِئْرٍ وَقَنْطَرَةٍ وَرِبَاطٍ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلاَ تُبْتَاعُ وَلاَ تُوهَبُ وَلاَ تُورَثُ. (5) وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ فِي جَوَازِ الاِسْتِبْدَال وَعَدَمِهِ، وَأَخَذُوا حُكْمَ الْعَقَارِ مِنْ حُكْمِ الْمَنْقُول، فَكَمَا أَنَّ الْفَرَسَ الْحَبِيسَةَ عَلَى الْغَزْوِ إِذَا كَبِرَتْ وَلَمْ تَصْلُحْ لِلْغَزْوِ، وَصَلُحَتْ لِشَيْءٍ آخَرَ يَجُوزُ بَيْعُهَا، فَكَذَلِكَ يُقَاسُ الْمَنْقُول الآْخَرُ وَغَيْرُ الْمَنْقُول عَلَيْهَا. فَبَيْعُ الْمَسْجِدِ لِلْحَنَابِلَةِ لَهُمْ فِيهِ رِوَايَتَانِ: الرِّوَايَةُ الأُْولَى: يَجُوزُ بَيْعُ الْمَسْجِدِ إِذَا صَارَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ صَالِحٍ لِلْغَايَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ، كَأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ، أَوْ خَرِبَتِ النَّاحِيَةُ، وَحِينَئِذٍ يُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي إِنْشَاءِ مَسْجِدٍ آخَرَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ الْوَقْفَ إِذَا خَرِبَ وَتَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ، كَدَارٍ انْهَدَمَتْ، أَوْ أَرْضٍ خَرِبَتْ وَعَادَتْ مَوَاتًا وَلَمْ تُمْكِنْ عِمَارَتُهَا، أَوْ مَسْجِدٍ انْتَقَل أَهْل الْقَرْيَةِ عَنْهُ وَصَارَ فِي مَوْضِعٍ لاَ يُصَلَّى فِيهِ، أَوْ ضَاقَ بِأَهْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَوْسِيعُهُ فِي مَوْضِعِهِ، أَوْ تَشَعَّبَ جَمِيعُهُ، وَلَمْ تُمْكِنْ عِمَارَتُهُ، وَلاَ عِمَارَةُ بَعْضِهِ إِلاَّ بِبَيْعِ بَعْضِهِ، جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ لِتُعَمَّرَ بِهِ بَقِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الاِنْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ بِيعَ جَمِيعُهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَسَاجِدِ. رَوَى عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ الْمَسَاجِدَ لاَ تُبَاعُ وَإِنَّمَا تُنْقَل آلَتُهَا. وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ قُدَامَةَ الرِّوَايَةَ الأُْولَى. (6) ج - انْدِرَاسُ قُبُورِ الْمَوْتَى: 5 - ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ إِذَا بَلِيَ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ نَبْشُ قَبْرِهِ وَدَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ، أَمَّا إِذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِ - غَيْرَ عَجْبِ الذَّنَبِ - فَلاَ يَجُوزُ نَبْشُهُ وَلاَ الدَّفْنُ فِيهِ لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ، وَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَهْل الْخِبْرَةِ. إِلاَّ أَنَّ صَاحِبَ التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَرَى أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا صَارَ تُرَابًا فِي الْقَبْرِ يُكْرَهُ دَفْنُ غَيْرِهِ فِي قَبْرِهِ؛ لأَِنَّ الْحُرْمَةَ بَاقِيَةٌ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ مُعَقِّبًا عَلَى هَذَا: لَكِنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً عَظِيمَةً، فَالأَْوْلَى إِنَاطَةُ الْجَوَازِ بِالْبِلَى، إِذْ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَدَّ لِكُل مَيِّتٍ قَبْرٌ لاَ يُدْفَنُ فِيهِ غَيْرُهُ وَإِنْ صَارَ الأَْوَّل تُرَابًا لاَ سِيَّمَا فِي الأَْمْصَارِ الْكَبِيرَةِ الْجَامِعَةِ، وَإِلاَّ لَزِمَ أَنْ تَعُمَّ الْقُبُورُ السَّهْل وَالْوَعِرَ. عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْحَفْرِ إِلَى أَلاَّ يَبْقَى عَظْمٌ عَسِرٌ جِدًّا، وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ لِبَعْضِ النَّاسِ، لَكِنَّ الْكَلاَمَ فِي جَعْلِهِ حُكْمًا عَامًّا لِكُل أَحَدٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْحَرْثِ وَالزِّرَاعَةِ وَالْبِنَاءِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُنْدَرِسَةِ، فَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَمَنَعَهُ الْمَالِكِيَّةُ، وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى نَصٍّ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ فَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ نَبْشِهَا، لِيُتَّخَذَ مَكَانُهَا مَسْجِدًا؛ لأَِنَّ مَوْضِعَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ كَانَ قُبُورًا لِلْمُشْرِكِينَ. (7) إِحْيَاءُ الْمُنْدَرِسِ 6 - سَبَقَ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ - مِنْ أَبْحَاثِ الْمَوْسُوعَةِ - أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى، انْدَرَسَتْ، فَهَل تَصِيرُ مَوَاتًا إِذَا أَحْيَاهَا غَيْرُهُ مَلَكَهَا، أَوْ تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل؟ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل، وَلاَ يَمْلِكُهَا الثَّانِي بِالإِْحْيَاءِ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً لَيْسَتْ لأَِحَدٍ فَهِيَ لَهُ. (8) وَلأَِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ يُعْرَفُ مَالِكُهَا فَلَمْ تُمْلَكْ بِالإِْحْيَاءِ، كَاَلَّتِي مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ. وَفِي قَوْلٍ ثَانٍ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الثَّانِيَ يَمْلِكُهَا، قِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ، إِذَا أَفْلَتَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَطَال زَمَانُهُ، فَهُوَ لِلثَّانِي. وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلْمَالِكِيَّةِ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ أَوِ اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ كَانَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ كَانَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الأَْوَّل اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ كَانَ الأَْوَّل أَحَقَّ بِهِ. (9) __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير - مادة (درس) و (محو) . (2) تاج العروس والمصباح المنير مادة: (زول) . (3) قليوبي 4 / 138 ط عيسى الحلبي، والفروق للعسكري ص 140. (4) ابن عابدين 3 / 371، ونهاية المحتاج 5 / 392، والحطاب 6 / 42، والشرح الصغير 4 / 125، والمغني 5 / 575. (5) حديث " لا يباع أصلها. . . " أخرجه البخاري (5 / 392 - ط السلفية ومسلم (3 / 1255 - ط الحلبي) . (6) ابن عابدين 3 / 535، والبحر الرائق 5 / 239، 240، وأنفع الوسائل ص 109 - 110، الخرشي 7 / 94 - 95، والدسوقي 4 / 92، ومغني المحتاج 2 / 292، والجمل 3 / 590، والمغني مع الشرح 6 / 225، وما بعدها. (7) ابن عابدين 1 / 199، والدسوقي 1 / 428، ومغني المحتاج 1 / 362، والجمل 2 / 201، وأسنى المطالب 1 / 331، وكشاف القناع 2 / 144. (8) حديث: " من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق " أخرجه أبو داود (3 / 454 - ط عزت عبيد دعاس) . وقال ابن حجر بعد أن ذكر طرق الحديث: وفي أسانيدها مقال، لكن يقوي بعضها ببعض. (الفتح 5 / 19 - السلفية) . (9) الفتاوى الهندية 5 / 386، وقليوبي وعميرة 3 / 88ط الحلبي، والمغني 5 / 564 ط الرياض، وهامش الحطاب 6 / 3، والرهوني 7 / 97 دار الفكر. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
دراسات في علم المخطوطات والبحث الببليوغرافي ، أحمد شوقي بنبين.
المخطوط العربي وعلم المخطوطات ، أحمد شوقي بنبين. المخطوطات العربية مشكلات وحلول ، للدكتور عابد المشوخي ، وهو من مطبوعات مكتبة الملك عبد العزيز. كانت طبعته الأولى بالقاهرة في سنة 2002 هـ ، في 334 صفحة. منهج البحث في الدراسات الإسلامية تأليفاً وتحقيقاً ، تأليف الدكتور فاروق حمادة أستاذ كرسي السنة وعلومها ، بكلية الآداب - جامعة محمد الخامس - الرباط ، طبعة دار القلم - دمشق ، ط1 ، 1421هـ. أصول كتابة البحث العلمي وتحقيق المخطوطات ، للدكتور يوسف المرعشلي ، دار المعرفة 1424هـ. البحث الأدبي طبيعته ، مناهجه ، أصوله ؛ للدكتور شوقي ضيف ، ط5 ، دار المعارف ، القاهرة. عقد المؤلف فصلاً من هذا الكتاب لأصول التحقيق وقواعده ، وهو الفصل الثالث من فصول الكتاب (ص146-211). ثم إن هذا الفصل سبق أن نُشر مقالةً في (مجلة المجلة) ، السنة التاسعة ، العدد (1) مايو أيار ، بعنوان (تحقيق تراثنا الأدبي). كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية ، لعبد الوهّاب إبراهيم أبو سلمان ، جُدّة ، دار الشروق ، ط1 ، 1400هـ. إعداد البحث العلمي ، غازي عناية ، دار الجيل ، بيروت ، ط1 ، 1412هـ. الخط العربي ، محمد طاهر الكردي ، ط2 ، 1402هـ ، الجمعية العربية السعودية. المرجع في الكتابة العربية: رياض صالح جنزالي ، ومحمد حامد سليمان ، منشورات معهد اللغة العربية ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة 1405هـ. الترقيم وعلاماته في اللغة العربية ، لأحمد زكي باشا ، القاهرة 1330هـ. الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ، عبدالعليم إبراهيم ، مكتبة غريب ، القاهرة ، 1395هـ. العلامات والرموز عند المؤلفين العرب ، حسين محفوظ ، بغداد ، 1964م. هذا فضلاً عما كتبه المتقدمون ، ولا سيما أصحاب كتب علوم الحديث ، فأكثرها تناولت جانب آداب وقواعد النسخ والمقابلة والتصحيح والتعليق وغير ذلك ؛ وأخص من هذا الصنف هذه الكتب: الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع. أدب الإملاء والاستملاء. الإلماع إلى أصول الرواية وتقييد السماع. مقدمة ابن الصلاح. فتح المغيث. تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم. وكذلك ربما ساغ أن يذكر في مثل هذا الجمع بعض الكتب المساعدة ، مثل: التراث العربي الإسلامي والعناية به ، مكتب التربية لدول الخليج ، 1406هـ. أضواء على البحث والمصادر ، عبدالرحمن عميرة ، دار الجيل ، بيروت ، ط6 ، 1413هـ. لمحات في المكتبة والبحث والمصادر ، للدكتور محمد عجاج الخطيب ، مؤسسة الرسالة ، طبع طبعة سابعة في مؤسسة الرسالة 1402هـ. ومما تجد فيه قدراً معتبراً من المسائل المتعلقة ببعض ما نحن بصدد بيانه: كتب أدب الكُتّاب ، كأدب الكاتب - أو الكتّاب - لابن قتيبة وشرحه للبطليوسي ، وأدب الكُتّاب لأبي بكر الصولي ، وصناعة الكُتّاب لأبي جعفر النحاس ، وصبح الأعشى في صناعة الإنشا لأحمد بن علي القلقشندي وهو أوسعها وأجمعها. فهذه طائفة من الكتب المصنفة في باب تحقيق المخطوطات ونحوِه ، والكتب المساعدة لها ، ولكنها لا تغني بحالٍ عن الخبرة وملازمة أهل الصنعة وكثرة مطالعة تحقيقات أساطين التحقيق ، كالعلامة المعلمي اليماني والعلامة أحمد محمد شاكر ، ونظرائهما في التحقيق كمحمود محمد شاكر والسيد أحمد صقر وعبدالعزيز الميمني الراجكوتي وعبدالسلام هارون ومصطفى جواد ومحمد بهجت الأثري ومحمود الطناحي ، وكذلك مطالعة نقد تحقيقات المحققين ، وقد كُتب كثير من ذلك في المجلات وغيرها ، وكذلك معرفة أسباب التصحيف واحتمالاته ومظانه ، ومعرفة طريقة مؤلف الكتاب المراد تحقيقه وطريقة ناسخه ، وخصائص أهل عصره ومصره ، من جهة اللغة وأساليبها والكتابة وطرائقها ، ومعرفة موارد المؤلف واصطلاحاته وكل نعوته وشؤونه التي لها علاقة بتحقيق كتابه ؛ ثم لا يخفى عليك أن من خير ما أوتي المحقق الإخلاص وحسن القصد ، والتثبت ، والحرص ، والجد وعلو الهمة ، والفطنة والتدبر ، وسلامة الذوق ، وسعة العلم ، ووفرة النصيب من علم العربية ، وكثرة المراجع وصحتها. وأخيراً فلقد رأيتُ أن أنقل هنا مقالاً وجيزاً كتبه بعض الفضلاء في ملتقى أهل الحديث ، وهو أخونا الحبيب الباحث اللغوي البارع (أبو مالك العوضي) حفظه الله ، فقد كتب تحت هذا العنوان (النصائح العشر الأساسية للمحقق) ما نصه: 1 = الخبرة أهم المهارات: إنك مهما أضنيت جسمك في الطلب، ومهما أكللت نظرك في البحث، فلن تستطيع أن تراجع كل شيء ولا أن تدقق في كل شيء؛ فإن هذا يستنفد الأعمار، ولذلك لا بد أن تتحصن بسلاح من الخبرة الواسعة التي تعطيك بعض الغَناء، وبخاصة في اللغة وكلام العرب وكلام أهل العلم، وأساليب المؤلف والمشاركين له في الفن، فإن هذا يوفر عليك كثيرا من الوقت الذي تضيعه في توثيق هذه الكلمة أو تدقيق تلك. 2 = احذر الانسياق وراء الشائع: قدمنا أن الخبرة أهم المهارات، ولكن أنى لك بالخبرة في كل شيء!! لذلك فلا تعتمد على الثقة بما لديك من معلومات شائعة بغير توثيق، فكم رأينا من يضبط الكلم على ما شاع عنده، وما هو إلا من أغلاط العوام، وكذلك في ضبط أسماء الأعلام، وأحيانا يكون بالزيادة في النصوص بما يظنه الصواب!! والفرق بين هذا وما سبق أن هذا فيما شاع عند العامة، ولم يكن مصدرُه لديك معروفا في رأسك. __________ أولهما عن ظروف نشأة المخطوط العربي وعوامل تطوره. والثاني عن صناعته خلال القرون الأولى. وقد ضم القسم الأول أبواباً ثلاثة ، أولها بمثابة تمهيد تحدث فيه عن أدوات الكتابة العربية ، والثاني عن استعمالات الكتابة عند العرب وتطوراتها حتى عصر بني العباس ، والثالث عن نشأة الكتاب العربي وعوامل انتشاره. أما القسم الثاني فقد انقسم هو الآخر [!!] إلى ثلاثة أبواب: أولها عن إخراج المخطوط العربي. والثاني عن ألوان الفن التي تجلت فيه. والثالث عن التجليد والترميم. وأخيرا تأتي خاتمة البحث لتعرض صورة مجملة لما سبق تفصيل القول فيه ) ؛ انتهى منقولاً من بعض المواقع الألكترونية. |
|
دراسة الكتاب: تتبّع معانيه ، وذلك يكون بقراءته وتدبره وسؤال أهل العلم عن مقاصده وأخْذِ شرحِها منهم.
قال ابن فارس في (مقاييس اللغة) (2/267-268) تحت مادة (درس): (الدال والراء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاء وخفضٍ وعَفَاءٍ ؛ فالدَّرْس: الطَّريق الخفيّ ، يقال: دَرَسَ المنزلُ: عفا. ومن الباب الدَّرِيس: الثّوب الخَلَق. ومنه دَرَسَتِ المرأةُ: حاضَت----. ودَرَسْتُ الحنْطَة وغيرَها في سُنْبُلها ، إذا دُسْتَها ؛ فهذا محمولُ على أنّها جُعِلت تحتَ الأقدام، كالطَّريق الذي يُدرْس ويُمشَى فيه----. والدَّرْس: الجَرَب القليل يكون بالبَعير. ومن البابِ "درستُ القرآنَ وغيرَه" ، وذلك أنَّ الدارس يتتبع ما كان قرأ ، كالسالك للطريق يتتبّعه ). وقال الجوهري في (الصحاح) في مادة (درس): (دَرَسَ الرسم يدرس دُروساً، أي عفا ؛ ودَرَسَتْهُ الريح ، يتعدَّى ولا يتعدَّى ؛ ودرست الكتاب دَرْساً ودِراسة ----. والدَرْسُ أيضاً: الطريق الخفيّ ؛ ودارسْتُ الكتب وتدارستها وادَّارَسْتُها، أي دَرَسْتُها). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الشيخ محمد الخضري صاحب الدراسات التاريخية الإسلامية.
1345 شوال - 1927 م توفي الشيخ محمد الخضري صاحب الدراسات التاريخية الإسلامية، درس بدار العلوم والجامعة الأهلية، وترك عدة مؤلفات تاريخية، منها: الدولة الأيوبية، الدولة العباسية، نور اليقين، تاريخ التشريع الإسلامي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيل العميد محمد سليمان المسؤول الأمني لمركز الدراسات والبحوث العلمية في سوريا.
1429 شعبان - 2008 م اغتيل العميد محمد سليمان البالغ من العمر 49 عاما، المسؤول الأمني لمركز الدراسات والبحوث العلمية والذي كان يلعب دورا محوريا في المؤسسة العسكرية السورية حيث يعتقد أنه كان مستشارا أمنيا للرئيس السوري. وقد اغتيل سليمان في منتجع ساحلي بالقرب من مدينة طرطوس التي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وقد شارك في تشييع جنازة العميد سليمان في مسقط رأسه بلدة الدريكيش. مسؤولون سوريون كبار منهم ماهر الأسد أخو الرئيس بشار الأسد والذي يشغل منصب قائد الحرس الجمهوري، ورافقه كبار الضباط في المؤسسة العسكرية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
217 - دَرّاس بن إسماعيل، أبو ميمونة الفاسي. [المتوفى: 357 هـ]
سَمِعَ ببلده وبإفريقية مِنْ: ابن اللّباد، ورحل فسمع من ابن مطر كتاب ابن الموّاز. قلت: ابن مطر هو علي بن عبد الله بن مطر الإسكندرانيّ. وكان أبو ميمونة فقيهًا عارفًا بنصوص مالك؛ أخذ عنه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن القابسي، وأبو الفرج بن عبدوس، وخلف بن أبي جعفر، وأبو عبد الله بن الشيخ السبتي. وكان رجلًا صالحًا، دخل الأندلس مجاهدًا وترددّ إلى الثغور رحمه الله، وَتُوُفِّي في ذي الحجة بفاس، قاله عِيَاض. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
حدث عنه عبد الصمد بن عبد الوارث.
ضعفه ابن معين. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
لغة: مصدر اندرس، وأصل الفعل درس، يقال: «درس الشيء واندرس»، أي: عفا وخفيت آثاره، ومثله الانمحاء بمعنى: ذهاب الأثر.
اصطلاحا: لا يخرج عن هذا المعنى اللغوي حيث يستعمله الفقهاء في ذهاب معالم الشيء وبقاء أثره فقط. «معجم مقاييس اللغة (درس) ص 352، والمصباح المنير (درس) ص 73، والموسوعة الفقهية 6/ 324». |