نتائج البحث عن (رخَص) 46 نتيجة

رخص: الرَّخْصُ: الشيء الناعم اللَّيِّنُ، إِن وَصَفْت به المرأَة فرُخْصانُها نَعْمَةُ بَشَرتها ورِقّتُها وكذلك رَخاصةُ أَنامِلها لِينُها، وإِن وَصَفْت به النَّبَات فرَخاصَتُه هَشاشَتُه. ويقال: هو رَخْصُ الجسد بَيِّن الرُّخُوصةِ والرَّخاصةِ؛ عن أَبي عبيد. ابن سيده: رَخُصَ رَخاصةً ورُخوصةً فهو رَخْصٌ ورَخِيصٌ تنَعّم، والأُنثى رَخْصةٌ ورَخِيصةٌ، وثوب رَخْصٌ ورَخِيص: ناعم كذلك. أَبو عمرو: الرَّخِيصُ الثوب الناعم. والرُّخْصُ: ضدّ الغلاءِ، رَخُصَ السِّعْر يَرْخُص رُخْصاً، فهو رَخِيصٌ. وأَرْخَصَه: جعله رَخِيصاً. وارْتَخَصْت الشيء: اشتريته رَخِيصاً، وارْتَخَصَه أَي عَدَّه رَخِيصاً، واسْتَرْخَصَه رآه رَخِيصاً، ويكون أَرْخَصَه وجَدَه رَخِيصاً؛ وقال الشاعر في أَرْخَصْته أَي جعلته رَخِيصاً:نُغالي اللَّحْمَ للأَضْيافِ نِيّاً، ونُرْخِصُه إِذا نَضِجَ القُدورُ يقول: نُغْلِيه نِيّاً إِذا اشْتَرَيْناه ونُبِيحُه إِذا طَبَخْناه لأَكله، ونُغالي ونُغْلي واحدٌ. التهذيب: هي الخُرْصة والرُّخْصة وهي الفُرْصة والرُّفْصة بمعنى واحد. ورَخَّصَ له في الأَمر: أَذِنَ له فيه بعد النهي عنه، والاسم الرُّخْصةُ. والرُّخُصةُ والرُّخْصةُ: تَرْخِيصُ اللّه للعبد في أَشياءَ خَفَّفَها عنه. والرُّخْصةُ في الأَمر: وهو خلاف التشديد، وقد رُخِّصَ له في كذا ترْخِيصاً فترَخَّصَ هو فيه أَي لم يَسْتَقْصِ. وتقول: رَخَّصْت فلاناً في كذا وكذا أَي أَذِنْت له بعد نهيي إِيّاه عنه. ومَوْت رَخِيصٌ: ذَرِيع. ورُخاصُ: اسم امرأَة.
(ر خَ ص)

رَخُص رَخاصة ورُخُوصة، فَهُوَ رَخْص ورخيص: تنعّم، وَالْأُنْثَى: رَخْصة ورَخِيصة.

وثوب رخْص ورخيص، كَذَلِك.

والرُّخْص: ضد الغلاء.

رخُص رُخصا، فَهُوَ رخيص.

وأرخصه: جعله رخيصا.

وارتخصه: اشْتَرَاهُ رخيصا.

واسترخصه: رَآهُ رخيصا.ورَخّص لَهُ فِي الْأَمر: أذن لَهُ بعد النَّهْي عَنهُ.

وَالِاسْم: الرُّخْصة والرُّخُصة.

وَمَوْت رخيص: ذريع.

ورُخاص: اسْم امْرَأَة.
رخَص
الرُّخْصُ، بالضّمِّ: ضِدُّ الغَلاَءِ، وَقد رَخُصَ السِّعْرُ، ككَرُمَ، رُخْصاً: انْحَطَّ، قَالَ شَيْخُنَا: وحَكَى بَعْضٌ فِيهِ الفَتْحَ، ولَمْ يَثْبُتْ، ثُمَّ قِيل: الأَوْلَى تَنْظِيرُه بقَرُبَ حَتّى يَدُلَّ عَلَى الفِعْلِ ومَصْدَرِه الَّذِي هُوَ القُرْبُ، كالرُّخْصِ، بالضَّمِّ، ورَخُصَ. والرَّخْصُ، بالفَتْحِ: الشَّيْءُ النّاعِمُ اللَّيِّنُ، وقَدْ رَخُصَ، ككَرُمَ، رَخَاصَةً، ورُخُوصَةً، بالضَّمِّ عَن أَبِي عُبَيْدٍ: نَعُمَ ولاَنَ. وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: امْرَأَةٌ رَخْصَةُ البَدَنِ، إِذا كانَتْ نَاعِمَةَ الجِسْمِ. وأَصابِعُ رَخْصَةٌ: غَيْرُ كَزَّةٍ، وقالَ اللَّيْثُ: إِنْ وَصَفْتَ بِهَا المَرْأَةَ فرُخْصَانُهَا نَعْمَةُ بَشَرَتِهَا ورِقَّتُهَا، وكذلِكَ رَخَاصَةُ أَنامِلِهَا: لِينُهَا، وإِنْ وَصَفْتَ بِهَا النَّبَاتَ فرَخاصَتُه: هَشَاشَتُه. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ج رَخْصَةٍ رَخَائِصُ، فِي الشِّعْرِ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَفِي المُحْكَمِ: رَخْصٌ رَخَاصَةً ورُخُوصَةً فَهُوَ رَخْصٌ ورَخِيصٌ: نَعُمَ والأُنْثَى رَخْصَةٌ ورَخِيصَةٌ. والرُّخْصَةُ، بضَمَّةٍ، واقْتَصَر عَلَيْهِ الجَوْهَرِيُّ، وبضَمَّتَيْنِ، لُغَةٌ فِي الأُولَى، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ تَرْخِيصُ اللهِ العَبْدَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: للعَبْدِ، فيمَا يُخَفِّفُه عَلَيْه، وهُوَ التَّسْهِيلُ، وهُوَ مَجَازٌ، ومنْهُ الحَدِيثُ أَنَّ اللهَ تَعَالَىيُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخْصَتُه، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُتْرَكَ مَعْصِيَتُه. والجَمْعُ رُخْصٌ، قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ، يَصِفُ أَتانا:
(وقَدْ أَسَرَّتْ لَقَاحاً وهْيَ تَمْنَحُه...منَ الدَّوَابِرِ لَا يُولِينَهُ رُخَصَاً)
وَمن المَجَازِ: الرُّخْصَةُ: النَّوْبَةُ فِي الشُّرِْب، وَهِي الخُرْصَةُ أَيْضاً، كالرُّفْصَةِ والفُرْصَةِ، يُقَال: هَذِه رُخْصَتِي من الماءِ وخُرْصَتِي، وفُرْصَتِي، أَيْ نَوْبَتِي وشِرْبِي.
وثَوْبٌ رَخْصٌ ورَخِيصٌ: ناعمٌ، وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: الرَّخِيصُ: النّاعِمُ من الثِّيَابِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَوْتُ الرَّخِيصُ: هُوَ المَوْتُ الذَّرِيعُ، وَهُوَ مَجَازٌ. وأَرْخَصَهُ اللهُ، فَهُوَ رَخِيصٌ جَعَلَه رَخِيصاً، قالَ الشّاعِرُ:
(نُغَالِي اللَّحْمَ لِلأَضْيَافِ نِيئاً...ونُرْخِصُهُ إِذَا نَضِجَ القُدُورُ)
وأَرْخَصَ الشَّيْءَ: وَجَدَه رَخِيصاً. وأَرْخَصَه: اشْتَرَاهُ كَذلِكَ أَيْ رَخِيصاً، كمَا فِي العُبَابِ.
واسْتَرْخَصَهُ: رَآهُ كَذلِكَ، أَي رَخِيصاً، عَن اللَّيْثِ. وارْتَخَصَه: عَدَّهُ كَذلِكَ، أَي رَخِيصاً، وزادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: واشْتَرَاهُ رَخِيصاً، وعَلَيْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، كَمَا أَنَّ عَلَى الأُولَى اقْتَصَرَ الصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ، وإِيّاه تَبِعَ المُصَنّفُ.وَرَخَّصَ لَهُ فِي كَذَا تَرْخِيصاً فتَرَخَّصَ هُوَ فِيه، أَيْ أَخَذَ كُلَّ مَا طَفَّ لَهُ، ولَمْ يَسْتَقْصِ. وتَقُول: رَخَّصْتُ فُلاناً فِي كَذَا وكَذا، أَيْ أَذِنْتُ لَهُ بَعْدَ نَهْيِي إِيّاهُ عَنْه.)
ورُخَاصُ، بالضَّمِّ: مِن أَسْمَائِهِنَّ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِم: امْرَأَةٌ رَخْصَةُ البَدَنِ، إِذَا كَانَتْ نَاعِمَةَ الجِسْمِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الرُّخْصَانُ، كعُثْمَانَ: اللَّينُ والنُّعُومَةُ. وتَرَخَّصَ فِي الأُمُورِ: أَخَذَ فِيهَا بالرُّخْصَةِ. والرَّخِيصُ: البَلِيدُ، وَهُوَ مَجَازٌ.
[رخص]الرُخْصُ: ضدُّ الغَلاء. وقد رَخُصَ السعرُ، وأَرْخَصَهُ اللهُ فهو رخيص. وارتخصت الشئ: اشتريته رخيصا. وارْتَخَصَهُ، أي عَدَّهُ رَخيصاً. والرُخْصَةُ في الأمر: خِلاف التشديد فيه. وقد رُخِّصَ له في كذا تَرْخيصاً، فَتَرَخَّصَ هو فيه، أي لم يَسْتَقْصِ. والرَخْصُ بالفتح: الناعمُ. يقال: هو رَخْصُ الجسد بيِّن الرخوصة والرخاصة، عن أبى عبيد.
[رخص]ك: "أرخص" في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلمن هو بفتح همزة وسكون راء، وروى من الترخيص وهو أوضح لأنه من الرخصة ضد العزيمة لا من الرخص ضد الغلاء. وفيه: "فرخص" لنا أن نتزوج بالثوب، الرخصة باعتبار الثوب الحقير فإن التزوج عزيمة. وح: ألا قبلت "رخصة" الله هي الحنث والتكفير، وسئل ابن عباس عن متعة "فرخص" أي ذكر الرخصة التي كانت أول الإسلام، وقيل: كان مذهبه جوازه. وح: "فترخص" فيه، أي سهل فيه مثل الإفطار في بعض الأيام والصوم في بعض وكالتزوج، واحترز قوم بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة ويتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل. ط: فقال أن احترزوا عنه بخوف عقابه فأنا أعلم بقدر عذابه فأنا أولى أن أحترز عنه.
ر خ ص: (الرُّخْصُ) ضِدُّ الْغَلَاءِ وَقَدْ رَخُصَ السِّعْرُ بِالضَّمِّ (رُخْصًا) وَ (أَرْخَصَهُ) اللَّهُ فَهُوَ (رَخِيصٌ) وَ (ارْتَخَصَ) الشَّيْءَ اشْتَرَاهُ رَخِيصًا وَ (ارْتَخَصَهُ) أَيْضًا عَدَّهُ رَخِيصًا. وَ (الرُّخْصَةُ) فِي الْأَمْرِ خِلَافُ التَّشْدِيدِ فِيهِ وَقَدْ (رُخِّصَ) لَهُ فِي كَذَا (تَرْخِيصًا فَتَرَخَّصَ) هُوَ فِيهِ أَيْ لَمْ يَسْتَقْصِ. وَ (الرَّخْصُ) النَّاعِمُ، يُقَالُ: هُوَ (رَخْصُ) الْجَسَدِ بَيِّنُ (الرَّخَاصَةِ) وَ (الرُّخُوصَةِ) .
رخُصَ1 يَرخُص، رَخاصةً ورُخوصةً ورُخصانًا، فهو رَخْص• رخُص الغُصْنُ: لان ونعُم "رخُصت بشرتُها- لَحْم رَخْص".

رخُصَ2 يَرخُص، رُخْصًا، فهو رَخِيص• رخُص السِّعْرُ: هبطت قيمتُه، عكسه غلا "رخُصت البضاعةُ".

أرخصَ/ أرخصَ في يُرخِص، إرخاصًا، فهو مُرخِص، والمفعول مُرخَص• أرخص السِّعرَ: خفَّضه "أرخص البضاعةَ حين كسَدت".• أرخص الشَّخصُ نفسَه: أذلَّها وأهانها، قلَّل قيمتها "إن أرخصت نَفْسَك أرخصك الناسُ".• أرخص له في الأمر: سهَّله ويسَّره.

استرخصَ يسترخص، استرخاصًا، فهو مسترخِص، والمفعول مُسترخَصٌ (للمتعدِّي)• استرخص الشَّخصُ: طلَب قليلَ الثَّمنِ وبحَث عنه.• استرخص المشتري السِّلعةَ: عدَّها رخيصة، أي منخفضة الثّمن "استرخص الجلبابَ- أعجب باللّوحة الفنيّة واسترخصها".

ترخَّصَ/ ترخَّصَ في يترخَّص، ترخُّصًا، فهو مُترخِّص، والمفعول مُترخَّصٌ فيه• ترخَّص الشَّخصُ: طلب الإذنَ "ترخَّص في ترك العمل بعض الوقت".• ترخَّص الشَّخصُ في الأمور: تساهل فيها، أخذ فيها بالرُّخصة "ترخَّص في حقِّه/ العبادة".

رخَّصَ/ رخَّصَ في يُرخِّص، ترخيصًا، فهو مُرخِّص، والمفعول مُرخَّص• رخَّص السِّعْرَ: أرخصه؛ خفّضه، جعله رخيصًا "رخَّص ثَمنَ البضاعة".• رخَّص له في الأمر:1 -أرخصه؛ سهَّله ويسَّره له "رخَّص الشرعُ لنا بالإفطار في السفر".2 -أذن له فيه بعد النَّهي عنه "رخّص لفلانٍ في حَمْل السلاح".2071 -ترخيص [مفرد]: ج تراخيص (لغير المصدر):1 -مصدر رخَّصَ/ رخَّصَ في.2 -إذنٌ لممارسة عمل أو لحمل سلاح "ترخيص بالدخول- ترخيص قانونيّ- حصل على ترخيص بالبناء".

رَخاصة [مفرد]: مصدر رخُصَ1.

رَخْص [مفرد]: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من رخُصَ1 ° رَخْصة الأطراف: ناعمة.

رُخْص [مفرد]: مصدر رخُصَ2.

رُخْصان [مفرد]: مصدر رخُصَ1.

رُخْصة [مفرد]: ج رُخُصات ورُخْصات ورُخَص:1 -تسهيلٌ في الأمر وتيسير "أخذ في أموره بالرُّخصة".2 -(فق) ما شرَّعه الله للتخفيف من تكليف شاقّ، كإفطار المريض والمسافر في رمضان.3 -(قن) إذن تُبيح به الحكومة لحامِله مزاولة عمل ما أو استعمال شيء ما "رُخصة بناء/ قيادة".

رُخُوصَة [مفرد]: مصدر رخُصَ1.

رخيص [مفرد]:1 -صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من رخُصَ2 ° رواية رخيصة: رواية مثيرة عن الرومانسية أو المغامرة، تكون عادة ذات غلاف من الورق- متعة رخيصة:منكرة مُستهجنة لابتذالها- موتٌ رخيص: قاسٍ.2 -ناعمٌ ليِّن.

مُرتخَص [مفرد]: هابط ورخيص ° جاد بكل مُرتَخص وغالٍ: بذل كل ما يملك من جهد ومال.
ر خ ص

لحم رخص، وبنان رخص: لين ناعم. وجارة رخصة: بينة الرخاصة. وسعر رخيص. ولك في هذا رخصة. " والله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ". وترخص في الأمر: أخذ فيه بالرخصة. ورخص له فيه. وترخص في حقه: أخذ كل ما طف له ولم يستقص.

ومن المجاز: نزل به الموت الرخيص وهو الوجي الذريع. وهذه رخصتي من الماء أي شربي وقلدي.
(رخص) لَهُ فِي الْأَمر سهله ويسره وَيُقَال رخص لَهُ فِي كَذَا ورخصه فِيهِ أذن لَهُ فِيهِ بعد النَّهْي عَنهُ
(رخص)رخاصة ورخوصة ورخصانا نعم ولان فَهُوَ رخص ورخيص يُقَال غُصْن رخص وبنان رخص والسعر رخصا هَبَط فَهُوَ رخيص
(الرُّخْصَة) التسهيل فِي الْأَمر والتيسير و (فِي الشَّرْع) مَا يُغير من الْأَمر الْأَصْلِيّ إِلَى يسر وَتَخْفِيف كَصَلَاة السّفر وَهِي خلاف الْعَزِيمَة وَفِي الحَدِيث (إِن الله جلّ ثَنَاؤُهُ يحب أَن يُؤْخَذ بِرُخصِهِ كَمَا يحب أَن تُؤْتى عَزَائِمه) والنوبة فِي الشّرْب يُقَال أَخذ رخصته من المَاء حَظه ونصيبه وَإِذن تبيح بِهِ الْحُكُومَة لحامله مزاولة عمل مَا أَو اسْتِعْمَال شَيْء كرخصة الطاهي ورخصة السيارة (محدثة)
(أرخص) السّعر جعله رخيصا وَالشَّيْء وجده رخيصا أَو اشْتَرَاهُ رخيصا وَيُقَال أرخص لَهُ فِي الْأَمر سهله ويسره
(ترخص) فِي الْأُمُور أَخذ فِيهَا بِالرُّخْصَةِ
الرخص الشيء الناعم اللين، رخص يرخص رخاصة. وثوب رخيص ناعم. والرخص في الأشياء بيع رخيص. واسترخصته رأيته رخيصاً. وأرخصته جعلته رخيصاً. والموت الرخيص الذريع. والرخصة ترخيص الله عز وجل للعبد في أشياء يخففها عليه.
صرخ الصريخ والصارخ الذي يأتي قوماً يستغيث بهم عند الغارة. واسم الصوت صراخ. والمستصرخ المستغيث. المصرخ المغيث. والاصطراخ التصارخ. وفي المثل " لهم صرخة الحبلى ". والصريخ المفزع - أيضاً -. والعون. وأصرختهم إصراخاً أغثتهم. وصريخ بين الصروخة والصراخة. ومثل " عبد صريخه أمة ".
رخص: رَخَّص (بالتشديد): أرخص السعر، جعله رخيصاً (هلو).
رَخْص: لَينَّ، نَعَّم، جعله رَخْصاً وطيباً عند الأكل (بوشر).
رَخَّص: ذكرت في معجم فوك في مادة largitas ومادة teneritudo.
راخص: راخي، أرخى، حلّ (هلو).
أرخص. أرخص له في الله والنبي: سهل له في الأمر ويسرَّه (فوك).
تَرخَّص: ذكرت في معجم فوك في مادة largitas ومادة teneritudo.
تراخص: تكاسل، تبطل، تراخي، تواني، تلهي بالتوافه (بوشر).
رَخْص: ناعم، لينّ، طريّ، سهل الطبخ (ألكالا)، وفيه جمعه رُخْص. العَظْم الرَّخْص عند العامة: الغضروف، وهو جزء في الجسم أصلب من اللحم وألين من العظم (المنصوري، فوك، ألكالا)، وفي ألكالا جمعه: عِظام رُخْص.
رَخْص: رَخاء، سعة (بوشر)، وهي عنده بفتح الراء، غير أن الصواب رُخْص بضم الراء.
رَخْص: نعومة، لين (ألكالا).
رُخْص: لين الطبع، دماثة، رفق في الأمر، بعيد عن كل عنف (كليلة ودمنة من 117)، ففي الخطيب (ص61 و) استعمل في السفارة من الملوك. لرحض (لرخص) السخائم وإصلاح الأمور.
ورُخْص: شدة اللين، لَيان (دي ساسي طرائف ص126)، وفي معجم فوك largitas.
رَخْصَة: عجل عمره سنة (ألكالا).
رُخْصَة ورُخَصَة: رسالة يحاول فيها كاتبها أن يثبت أن هذا الفن (كالموسيقى والشعر) ليس محرماً في الشريعة (الأغاني 5: 1 وص241 من التعليقات).
رُخْصَة: إجازة، تفويض، حق التصرف.
ورُخصة محلِّيَة: تفوق عام (بوشر).
رَخِيص: خليع متهتك (محيط المحيط).
رخاصة: كسل، توانٍ، خمول (بوشر).
مرخص: مفوض، مطلق التفويض، مطلق الصلاحية (بوشر).
الرخصة: في اللغة: اليسر والسهولة، وفي الشريعة: اسم لما شرع متعلقًا بالعوارض، أي ما استبيح بعذر مع قيام الدليل المحرِّم، وقيل: هي ما بني أعذار العباد عليه.
الرّخصة:[في الانكليزية] Easiness ،permission [ في الفرنسية] Facilite ،permission بالضّمّ وسكون الخاء المعجمة في اللغة اليسر والسّهولة. وعند الأصوليين مقابل للعزيمة. وقد اختلفت عباراتهم في تفسيرهما بناء على أنّ بعضهم جعلوا الأحكام منحصرة فيهما، وبعضهم لم يجعلوها كذلك. فبعض من لم يحصرها عليهما قال: العزيمة ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى كالعبادات الخمس ونحوها، والرّخصة ما وسع للمكلّف فعله لعذر فيه مع قيام السّبب المحرّم، فاختصّ العزيمة بالواجبات وخرج النّدب والكراهة عنها من غير دخول في الرّخصة. وعليه يدلّ ما قال القاضي الإمام من أنّ العزيمة ما لزمنا من حقوق الله تعالى من العبادات والحلّ والحرمة أصلا بأنّه إلهنا ونحن عبيده، فابتلانا بما شاء. والرّخصة إطلاق بعد الحظر لعذر تيسيرا. وبعبارة أخرى الرّخصة صرف الامر أي تغييره من عسر إلى يسر بواسطة عذر في المكلّف. وبعض من اعتبر الحصر فيهما قال: الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر. والعزيمة بخلافها، هكذا في أصول الشافعية على ما قيل.وحاصله أنّ دليل الحرمة إذا بقي معمولا به وكان التخلّف عنه لمانع طارئ في المكلّف لولاه لثبتت الحرمة في حقه فهو الرخصة، أي ذلك الحكم الثابت بطريق التخلّف عن المحرّم هو الرّخصة، وإلّا فهو العزيمة. فالمراد بالمحرّم دليل الحرمة وقيامه بقاؤه معمولا به، وبالعذر ما يطرأ في حقّ المكلّف فيمنع حرمة الفعل أو التّرك الذي دلّ الدليل على حرمته.ومعنى قوله لولا العذر أي المحرّم كان محرما ومثبتا للحرمة في حقّه أيضا. لولا العذر فهو قيد لوصف التحريم لا للقيام وهذا أولى مما قيل من أنّ الرّخصة ما جاز فعله لعذر مع قيام السبب المحرّم. وإنّما قلنا انه اولى لأنه يجوز ان يراد بالفعل في هذا التعريف ما يعمّ الترك بناء على أنّه كفّ، فخرج من الرّخصة الحكم ابتداء لأنّه لا محرّم، وخرج ما نسخ تحريمه لأنّه لا قيام للمحرّم حيث لم يبق معمولا به وخرج ما خصّ من دليل المحرّم لأنّ التخلّف ليس لمانع في حقّه بل التخصيص بيان أنّ الدليل لم يتناوله، وخرج أيضا وجوب الطعام في كفارة الظّهار عند فقد الرّقبة لأنّه الواجب في حقّه ابتداء على فاقد الرقبة، كما أن الاعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها، وكذا خرج وجوب التيمّم على فاقد الماء لأنّه الواجب في حقّه ابتداء، بخلاف التيمّم للخروج ونحوه.وبالجملة فجميع ما ذكره داخل في العزيمة وهي ما شرع من الأحكام لا كذلك أي لا لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر بل إنّما شرع ابتداء.ثم الرخصة قد يكون واجبا كأكل الميتة للمضطر أو مندوبا كقصر الصلاة في السفر أو مباحا كترك الصوم في السفر. وقيل العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي، والرّخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح. ويرد عليه جواز النّكاح فإنّه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرّة عدم الاستيلاء عليها ووجوب الزكاة والقتل قصاصا، فإنّ كلّ واحد منهما ثابت على خلاف الدليل، إذ الأصل حرمة التعرّض في مال الغير ونفسه مع أن شيئا منها ليس برخصة. وقيل العزيمة ما سلم دليله عن المانع والرّخصة ما لم يسلم عنه.

وقال فخر الإسلام: العزيمة اسم لما هو أصل من الأحكام غير متعلّق بالعوارض والرّخصة اسم لما بني على أعذار العباد وهو ما يستباح [لعذر] مع قيام المحرّم. فقوله اسم لما هو أصل من الأحكام معناه اسم لما ثبت ابتداء بإثبات الشارع وهو من تمام التعريف.وقوله غير متعلّق بالعوارض تفسير لأصالتها لا تقييد، فدخل فيه ما يتعلّق بالفعل كالعبادات وما يتعلّق بالترك كالمحرّمات، ويؤيّده ما ذكره صاحب الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسّنّة والنّفل والمباح والحرام والمكروه وغيرها أنّ العزيمة اسم لكل أمر أصلي في الشرع على الأقسام التي ذكرنا، من الفرض والواجب والسّنة والنّفل ونحوها لا بعارض، وتقسيم فخر الإسلام العزيمة إلى الفرض والواجب والسّنة والنّفل بناء على أنّ غرضه بيان ما يتعلّق به الثواب من العزائم، أو على أنّ الحرام داخل في الفرض أو الواجب، والمكروه داخل في السّنّة أو النّفل، لأنّ الحرام إن ثبت بدليل قطعي فتركه فرض، وإن ثبت بظني فتركه واجب، وما كان مكروها كان ضده سنّة أو نفلا.والإباحة أيضا داخلة في العزيمة باعتبار أنّه ليس إلى العباد رفعها. وقوله وهو ما يستباح الخ في تعريف الرّخصة تفسير لقوله ما بني على أعذار العباد. فقوله ما يستباح عام يتناول الترك والفعل. وقوله لعذر احتراز عما أبيح لا لعذر. وقوله مع قيام المحرّم احتراز عن مثل الصيام عند فقد الرّقبة في الظّهار إذ لا قيام للمحرّم عند فقد الرّقبة. واعترض عليه بأنه إن أريد بالاستباحة الإباحة مع قيام الحرمة فهو جمع بين المتضادين، وإن أريد الإباحة بدون الحرمة فهو تخصيص العلّة لأنّ قيام المحرّم بدون حكمه لمانع تخصيص له. وأجيب بأنّ المراد من قوله يستباح يعامل به معاملة المباح برفع الإثم وسقوط المؤاخذة لا المباح حقيقة، لأنّ المحرّم قائم، إلّا أنّه لا يؤاخذ بتلك الحرمة بالنّص، وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة، فإنّ من ارتكب كبيرة وقد عفى الله عنه لا يسمّى مباحا في حقه.ولهذا ذكر صدر الإسلام الرّخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السّبب المحرّم للفعل وحرمة الفعل، وترك المؤاخذة بترك الفعل مع وجود الموجب والوجوب. وذكر في الميزان الرّخصة اسم لما تغيّر عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار.وقال بعض أهل الحديث الرّخصة ما وسع على المكلّف فعله لعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له، أو وسع على المكلّف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور.التقسيمالرّخصة أربعة أنواع بالاستقراء عند أبي حنيفة. فنوعان منها رخصة حقيقة ثم أحد هذين النوعين أحقّ بكونه رخصة من الآخر، ونوعان يطلق عليهما اسم الرّخصة مجازا، لكن أحدهما أتمّ في المجازية من الآخر، أي أبعد من حقيقة الرّخصة من الآخر. فهذا تقسيم لما يطلق عليه اسم الرّخصة لا لحقيقة الرّخصة. أما الأول وهو الذي هو رخصة حقيقة وأحقّ بكونه رخصة من الآخر وتسمّى بالرّخصة الكاملة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم والحرمة. ومعنى ما استبيح ما عومل به معاملة المباح كما عرفت كإجراء كلمة الكفر مكرها بالقتل أو القطع، فإنّ حرمة الكفر قائمة أبدا، لكن حقّ العبد يفوت صورة ومعنى وحقّ الله تعالى لا يفوت معنى لأنّ قلبه مطمئن بالإيمان، فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة لله في دينه فأولى وأحبّ إذ يموت شهيدا، لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه حيث ابتلي به، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «كيف وجدت قلبك؟ قال مطمئنا بالإيمان. فقال عليه السلام فإن عادوا فعد»، وفيه نزل قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ الآية. وروي أنّ المشركين أخذوه ولم يتركوه حتى سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلمّا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«ما دراك. قال: شرّ. ما تركوني حتى نبلت منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان. قال عليه السلام: فإن عادوا فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان». وما قيل فعد إلى ما كان منك من النّبل مني وذكر آلهتهم بخير، فغلط لأنّه لا يظنّ برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه يأمر أحدا بالتكلّم بكلمة الكفر. وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا لأنّ خبيبا رضي الله عنه صبر على ذلك حتى صلب وسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلّم سيّد الشهداء، وقال في مثله:«هو رفيقي في الجنة». وقصته أنّ المشركين أخذوه وباعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسبّ محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو يسب آلهتهم ويذكر محمدا صلى الله عليه وسلم بخير، فأجمعوا على قتله. فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلّي ركعتين فأوجز صلاته وقال: إنّما أوجزت لكيلا تظنّوا أنّي أخاف القتل. ثم سألهم أن يلقوه على وجهه ليكون ساجدا حتى يقتلوه فأبوا عليه ذلك. فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنّي لا أرى هاهنا إلّا وجه عدوّ فاقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام. ثم قال: اللهم احص هؤلاء عددا واجعلهم مددا ولا تبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي فلمّا قتلوه وصلبوه تحوّل وجهه إلى القبلة، وسمّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الشهداء، وقال هو رفيقي في الجنّة. وهكذا في الهداية والكفاية.والثاني وهو الذي هو رخصة حقيقة ولكنه دون الأول وتسمّى رخصة قاصرة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم دون الحرمة كإفطار المسافر، فإنّ المحرّم للإفطار وهو شهود الشهر قائم لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، لكن حرمة الإفطار غير قائمة، فرخّص بناء على تراخي حكم المحرّم لقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، لكنّ العزيمة هاهنا أولى أيضا لقيام السبب، ولأنّ في العزيمة نوع يسر بموافقة المسلمين. ففي النوع الأول لمّا كان المحرّم والحرمة قائمين فالحكم الأصلي فيه الحرمة بلا شبهة في أصالته، بخلاف هذا النوع فإنه وجد السبب للصوم لكن حكمه متراخ عنه، فصار رمضان في حقّه كشعبان، فيكون في الإفطار شبهة كونه حكما أصليا في حقّ المسافر، فلذا صار الأول أحقّ بكونه رخصة دون الثاني.والثالث وهو الذي هو رخصة مجازا وهو أتم في المجازية هو ما وضع عنّا من الإصر والأغلال وتسمّى رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا أصلا. ومما كان في الشرائع السابقة من المحن الشاقة والأعمال الثقيلة وذلك مثل قطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة، والتوبة بقتل النفس، وعدم جواز الصلاة في غير المسجد، وعدم التطهير بالتيمّم، وحرمة أكل الصائم بعد النوم، وحرمة الوطء في ليالي أيام الصيام، ومنع الطيّبات عنهم بصدور الذنوب، وكون الزكاة ربع المال، وعدم صلاحية أموال الزكاة والغنائم لشيء من أنواع الانتفاع إلّا للحرق بالنار المنزلة من السماء، وكتابة ذنب الليل بالصبح على الباب، ووجوب خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة، وحرمة العفو عن القصاص، وعدم مخالط الحائضات في أيامها، وحرمة الشحوم والعروق في اللحم، وتحريم الصيد يوم السبت وغيرها، فرفع كل هذا عن أمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تخفيفا وتكريما، فهي رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا قط حتى لو عملنا بها أحيانا أثمنا وغوينا، وكان القياس في ذلك أن يسمّى نسخا، وإنّما سمّيناه رخصة مجازا محضا، هكذا في نور الأنوار.والرابع وهو الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب في حقيقة الرّخصة من الثالث، هو ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة، أي في غير موضع الرّخصة. فمن حيث إنه سقط كان مجازا، ومن حيث إنّه مشروع في الجملة كان شبها بحقيقة الرّخصة، بخلاف الثالث كقول الراوي: رخّص في السّلم، فإنّ الأصل في البيع أن يلاقي عينا موجودا لكنه سقط في السّلم حتى لم يبق التعيّن عزيمة ولا مشروعا، هذا كله خلاصة ما في كشف البزدوي والتلويح والعضدي وغيرها.

وفي جامع الرموز: الرّخصة على ضربين.رخصة ترفيه أي تخفيف ويسر كالإفطار للمسافر، ورخصة إسقاط أي إسقاط ما هو العزيمة أصلا كقصر الصلاة للمسافر انتهى. ولا يخفى أنّ هذا داخل في الأنواع السابقة الأربعة.
ر خ ص: رَخُصَ الشَّيْءُ رُخْصًا فَهُوَ رَخِيصٌ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَهُوَ ضِدُّ الْغَلَاءِ وَوَقَعَ فِي الشَّرْحِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ رَاخِصٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي الْخَاتِمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَرْخَصَ اللَّهُ السِّعْرَ وَتَعْدِيَتُهُ بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ رَخَّصَهُ اللَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَالرُّخْصُ وِزَانُ قُفْلٍ اسْمٌ مِنْهُ وَالرُّخْصَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَتُضَمُّ الْخَاءُ لِلْإِتْبَاعِ وَمِثْلُهُ ظُلْمَةٌ وَظُلُمَةٌ وَهُدْنَةٌ وَهُدُنَةٌ وَقُرْبَةٌ وَقُرُبَةٌ وَجُمُعَةٌ وَجُمُعَةٌ وَخُلْبَةٌ وَخُلُبَةٌ لِلِّيفِ وَجُبْنَةٌ وَجُبُنَةٌ لِمَا يُؤْكَلُ وَهُدْبَةٌ وَهُدُبَةُ الثَّوْبِ وَالْجَمْعُ رُخَصٌ وَرُخُصَاتٌ مِثْلُ: غُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ وَالرُّخْصَةُ التَّسْهِيلُ فِي الْأَمْرِ وَالتَّيْسِيرُيُقَالُ رَخَّصَ الشَّرْعُ لَنَا فِي كَذَا تَرْخِيصًا وَأَرْخَصَ إرْخَاصًا إذَا يَسَّرَهُ وَسَهَّلَهُ وَفُلَانٌ يَتَرَخَّصُ فِي الْأَمْرِ أَيْ لَمْ يَسْتَقْصِ وَقَضِيبٌ رَخْصٌ أَيْ طَرِيٌّ لَيِّنٌ وَرَخُصَ الْبَدَنُ بِالضَّمِّ رَخَاصَةُ وَرُخُوصَةً إذَا نَعُمَ وَلَانَ مَلْمَسُهُ فَهُوَ رَخْصٌ.
رخص1 رَخُصَ, aor. ـُ inf. n. رُخْصٌ, It (a thing, Msb, or a price, S, A) was, or became, cheap, low-priced, or low. (S, A, Msb, K, TA.) [Accord. to all of these authorities, this seems to be the primary signification: but Et-Tebreezee (Ham p. 47) thinks it to be from رَخْصَةٌ applied to a woman, as meaning “ soft, or tender. ”] Some say رَخَصَ also; but this is not of established authority. (MF.) b2: رَخُصَ, aor. ـُ (M, A, Msb, K,) inf. n. رَخَاصَةٌ (S, M, A, Msb, K) and رُخُوصَةٌ (S, M, Msb, K) and رُخْصَانُ, (Lth, TA,) It (a thing, K, or the body, S, Msb, or flesh, A) was, or became, soft, or tender; (S, M, A, Msb, K, TA;) and soft to the feel: (Msb:) and in like manner رَخُصَتْ said of a girl: (A:) or, said of a woman, inf. n. رُخْصَانٌ, she was, or became, soft, or tender, and delicate, or thin, in her external skin: and said of a woman's fingers, they were, or became, soft, or tender: but when said of a plant, inf. n. رَخَاصَةٌ, it was, or became, soft, flaccid, or easily or quickly broken: (Lth:) [and said of a twig, or rod, it was, or became, fresh, or succulent, and soft, or tender: see رَخْصٌ.]2 رُخِصَ لَهُ فِي كَذَا, inf. n. تَرْخِيصٌ, He had indulgence, license, or facilitation, granted, or conceded, to him in, or with respect to, such a thing. (S, A, * K *) You say, رَخَّصَ الشَّرْعُ لَنَا فِي كَذَا, inf. n. as above, The law has been indulgent to us in, or with respect to, such a thing; has facilitated it to us; as also ↓ ارخص, inf. n. إِرْخَاصٌ. (Msb.) And رَخَّصْتُ فُلَاناً فِي كَذَا وَ كَذَا, [or, more commonly, لِفُلَانٍ,] I gave license, or permission, to such a one to do such and such things after my forbidding him to do them. (TA.) 4 ارخصهُ He (God, S, A, Msb, or a man, JK) made it (a thing, Msb, or a price, S, A) cheap, low-priced, or low. (JK, S, A, Msb, K.) رَخَّصَهُ, in this sense, is not known. (Msb.) b2: Also He found it to be cheap, low-priced, or low. (K.) b3: Also, (K,) or ↓ ارتخصهُ, (S, A,) He bought it cheap, or at a low price. (S, A, K.) b4: See also 2.5 ترخّص He took, or availed himself of, or allowed himself, indulgence, license, or facilitation; (A, TA;) he did not go to the utmost length; (S, Msb, K;) [he relaxed, or remitted;] in (فِي) such a thing; (S;) in affairs; (A;) or in the affair. (Msb.) You say also, ترخّص فِي حَقِهِ He took what was easily attainable, of his right, or due, and did not go to the utmost length. (A.) 8 ارتخصهُ: see 4. b2: Also, (S, Sgh, K,) or ↓ استرخصهُ, (A,) He reckoned it cheap, or lowpriced: (S, A, Sgh, K:) and ↓ the latter, he saw it, or judged it, to be so. (Lth, K.) 10 استرخصهُ: see 8, in two places.

رَخْصٌ applied to a thing, (A, K,) or to the body, (S, Msb,) and to flesh, and to a plant, (A,) Soft, or tender; (S, M, A, Msb, K;) and soft to the feel: (Msb:) and ↓ رَخِيصٌ signifies the same, (AA, M, K,) applied to a garment, or piece of cloth, (AA, K,) as also the former: (TA:) fem. of each with ة: (M, TA:) رَخْصةٌ is also applied to a girl, (A,) and to a woman, (K, TA, but omitted in the CK,) and to fingers, signifying not rigid or tough: (K:) or, applied to a woman, it signifies soft, or tender, and delicate, or thin, in her external skin: and applied to a woman's fingers, soft, or tender: but رَخْصٌ applied to a plant, soft, flaccid, or easily or quickly broken: (Lth, TA:) and applied to a twig, or rod, fresh, or succulent, and soft, or tender: (Msb:) the pl. of رَخْصٌ is رِخَاصٌ: (Msb:) and that of رَخْصَةٌ is رَخَائِصُ, which is irreg. [as such, but reg. as pl. of ↓ رَخِيصَةٌ]; (K, TA;) occurring in poetry. (TA.) You say, هُوَ رَخْصُ الجَسَدِ He is soft, or tender, in body. (S.) And اِمْرَأَةٌ رَخْصَةُ البَدَنِ A woman soft, or tender, in body. (IDrd, TA.) رُخْصٌ [see 1, of which it is the inf. n., in the first of the senses explained above. b2: Also The act of making cheap;] a subst. from أَرْخَصَهُ in the first of the senses here assigned thereto. (Msb.) رُخْصَةٌ (S, A, Msb, K) and رُخُصَةٌ (A, Msb, K) Indulgence, license or facilitation; (S, A, Msb, K;) in an affair: (S, A, Msb:) pl. رُخَصٌ (A, Msb) and رُخْصَاتٌ and رُخَصَاتٌ and رُخُصَاتٌ. (Msb.) You say, لَكَ فِى هٰذَا رُخْصَةٌ [Thou hast, or shalt have, in, or with respect to, this, indulgence, license, or facilitation]. (A.) b2: (tropical:) Indulgence granted, or conceded, by God to his servant, in a matter which He alleviates to him. (A, K.) b3: [(assumed tropical:) An ordinance of indulgence; such as the shortening of prayer in travelling, and the like: pl. رُخَصٌ, of which we have an ex. in the following trad.:] اَللّٰهُ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ

أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ [(assumed tropical:) God loveth that his ordinances of indulgence be performed, like as He loveth that his obligatory ordinances be performed]. (A.) b4: (tropical:) A portion, or share, of water: (A:) or a time, or turn, in drinking. (K.) رَخِيصٌ A cheap, or low-priced, thing; (Msb;) a low price. (S, A.) A2: (tropical:) A quick death. (Lth, A, K.) A3: See also رَخْصٌ, in two places. b2: (tropical:) Soft, without strength or sturdiness, and without endurance: or stupid, dull, wanting in intelligence; syn. بَلِيدٌ. (TA.)
مُرْخِص
من (ر خ ص) المسهل الميسر، وجاعل السعر رخيصا.
مُرَخَّص
من (ر خ ص) المأذون بفعله بعد النهي عنه والميسر.
رَخْص
من (ر خ ص) الناعم اللين ومنه غصن رخص، وبنان رخص.
الرُّخْصُ، بالضم: ضِدُّ الغَلاءِ، وقد رَخُصَ، ككَرُمَ، وبالفتح: الشيءُ الناعمُ،وقد رَخُصَ، ككَرُمَ، رَخاصَةُ ورُخُوصةً.وأصابعُ رَخْصَةٌ: غيرُ كَزَّةٍج: رَخائِصُ، شاذٌّ.والرُّخْصَةُ، بضمَّةٍ وبضمتينِ: تَرْخيصُ اللهِ للعَبْدِ فيما يُخَفِّفُهُ عليه، والتَّسْهيلُ، والنَّوْبَةُ في الشُّرْبِ.والرَّخيصُ: الناعمُ من الثيابِ، والموتُ الذَّرِيعُ.وأرْخَصَهُ: جعلَهُ رخيصاً، ووجَدَه رخيصاً، واشْتراهُ كذلك.واسْتَرْخَصَه: رآهُ كذلك.وارْتَخَصَه: عَدَّهُ كذلك.ورُخِّصَ له في كذا ترخيصاً فَتَرَخَّصَ هو، أي: لم يَسْتَقْصِ.ورُخاصُ، بالضم: من أسمائِهِنَّ.
الرُّخْصَة: التَّيْسِير والسهولة. وَفِي الشَّرِيعَة اسْم لما شرع مُتَعَلقا بالعوارض أَي مَا استبيح لعذر مَعَ قيام الدَّلِيل الْمحرم. وَقيل الرُّخْصَة مَا تغير من عسر إِلَى يسر بِوَاسِطَة عذر الْمُكَلف. وَقيل الرُّخْصَة مَا بني على أعذار الْعباد. ويقابلها الْعَزِيمَة كإفطار الْمُكْره فِي رَمَضَان وإتلافه مَال الْغَيْر إِذا كَانَ إكراهه بِمَا فِيهِ الجاء أَي عجز وَخَوف فِي هَلَاك النَّفس. وتفصيل أَنْوَاع الرُّخْصَة فِي أصُول الْفِقْه.
رخص
رَخُصَ(n. ac. رُخْص)
a. Was, became cheap; fell (price).
b.(n. ac. رَخَاْصَة
رُخُوْصَة)
, Was soft, tender, yielding, flexible, pliable
supple.
رَخَّصَa. Reduced, brought down the price of, cheapened.
b. see V
أَرْخَصَa. Made or found cheap, low in price.
b. Bought cheap.

تَرَخَّصَ
a. [La & Fī], Granted a concession to, was indulgent to, .....
in, with respect to.
إِرْتَخَصَa. Bought cheap; found cheap.

إِسْتَرْخَصَa. Considered cheap.

رَخْص
(pl.
رِخَاْص)

a. Soft, tender, yielding, flexible, pliable
supple.

رُخْصa. Fall in prices; cheapness. —
رُخْصَة
3t
رُخُص
(pl.
رُخَص)
, Indulgence, concession.
b. Kindness, graciousness; affability; blandness.

رَخَاْصَةa. Softness, flexibility, suppleness.

رَخِيْص
a. Cheap.
b. Soft, tender, delicate.
c. Quick, sudden, instantaneous (death).

رُخُوْصَةa. see 22t
رِخْل رَخِل رِخْلَة (pl.
أَرْخُص
رِخَاْص
رُخَاْص)

a. Ewe-lamb.
الترخص: في الأمر، التيسير وعدم الاستقصاء.
الرخصة: كغرفة، لغة: التيسير والسهولة. وشرعا: الحكم الشرعي المتغير إلى سهولة لعذر مع قيام الدليل المحرم.
رَخَّصَ بـالجذر: ر خ ص

مثال: رَخَّصَ له بالسفرالرأي: مرفوضةالسبب: لتعدية الفعل بـ «الباء»، وهو يتعدّى بـ «في».

الصواب والرتبة: -رَخَّصَ له في السفر [فصيحة]-رَخَّصَ له بالسفر [صحيحة] التعليق: الوارد في المعاجم أنه يقال: رخّص له في كذا، وقد أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومجيء «الباء» بدلاً من «في» كثير في الاستعمال الفصيح، ومنه قوله تعالى: {{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ}} آل عمران/123، وقوله تعالى: {{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ}} آل عمران/96؛ ومن ثَمَّ يمكن تصحيح المثال المرفوض على تضمين الفعل «رخص» معنى الفعل «سمح».
رخَصَالجذر: ر خ ص

مثال: رَخَصَت الأسعارالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لأنه لم يسمع فتح عين الفعل في الماضي.

الصواب والرتبة: -رَخُصت الأسعار [فصيحة] التعليق: الفعل من باب «كَرُم» أي بضم الخاء في الماضي والمضارع.
رِخَصالجذر: ر خ ص

مثال: بالنَّظَر لِرخَصِ ثمنهاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في ضبطها. المعنى: انخفاضه وهبوطه

الصواب والرتبة: -بالنَّظر لرُخْص ثمنها [فصيحة] التعليق: أوردت المعاجم القديمة والحديثة كلمة «رُخْص» بضم الراء وسكون الخاء مصدرًا للفعل «رَخُصَ».
الرُّخصة: في اللغة اليسر والسهولة. وفي الشريعة: اسم لما شرع متعلقاً بالعوارض أي بما استبيح بعذرٍ مع قيام الدليل المحرم، أو ما تغير من عسر إلى يسر.
(رَخَصَ)الرَّاءُ وَالْخَاءُ وَالصَّادُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينٍ وَخِلَافِ شِدَّةٍ. مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمُ الرَّخْصُ، هُوَ النَّاعِمُ. وَمِنْ ذَلِكَ الرُّخْصُ: خِلَافُ الْغَلَاءِ. وَالرُّخْصَةُ فِي الْأَمْرِ: خِلَافُ التَّشْدِيدِ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» ".
الرُّخْصَة: حكم ثَبت على خلاف الدَّلِيل لعذر.
الرُّخْصَة: مَا شرع لعذر مَعَ قيام الْمَانِع.

اصطلاح من اصطلاحات الوقف، وهو يعني جواز الوقف عند طول الآيات.

كآية الدّين [البقرة: 282] مثلا، أو آية:

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [الأحزاب:35]، أو في حالة جمع القراءات معا، أو في قراءة التحقيق كذلك.

فعلى القارئ أن يتحرى في وقفه ما أمكن، فيقف على ما يؤدي معنى صحيحا. أما إن طالت الآية مثلا فيرخص له الوقف على بعض المواضع، مع اشتراط ألا يكون الوقف على ما يؤدي إلى معنى قبيح أو معنى غير مراد.

التَّعْرِيفُ:
1 - تُطْلَقُ كَلِمَةُ رُخْصَةٍ - فِي لِسَانِ الْعَرَبِ - عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ نُجْمِل أَهَمَّهَا فِيمَا يَلِي:
أ - نُعُومَةُ الْمَلْمَسِ، يُقَال: رَخُصَ الْبَدَنُ رَخَاصَةً إِذَا نَعُمَ مَلْمَسُهُ وَلاَنَ، فَهُوَ رَخْصٌ - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - وَرَخِيصٌ، وَهِيَ رَخْصَةٌ وَرَخِيصَةٌ.
ب - انْخِفَاضُ الأَْسْعَارِ، يُقَال: رَخُصَ الشَّيْءُ رُخْصًا - بِضَمٍّ فَسُكُونٍ - فَهُوَ رَخِيصٌ ضِدُّ الْغَلاَءِ. (1)
ج - الإِْذْنُ فِي الأَْمْرِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ: يُقَال: رَخَّصَ لَهُ فِي الأَْمْرِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ، وَالاِسْمُ رُخْصَةٌ عَلَى وَزْنِ فُعْلَةٌ مِثْل غُرْفَةٍ، وَهِيَ ضِدُّ التَّشْدِيدِ، أَيْ أَنَّهَا تَعْنِي التَّيْسِيرَ فِي الأُْمُورِ، يُقَال: رَخَّصَ الشَّرْعُ فِي كَذَا تَرْخِيصًا، وَأَرْخَصَ إِرْخَاصًا إِذَا يَسَّرَهُ وَسَهَّلَهُ. (2) قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا
__________
(1) لسان العرب، وتاج العروس.
(2) المصباح المنير.

يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهَا الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَمَّا وُسِّعَ لِلْمُكَلَّفِ فِي فِعْلِهِ لِعُذْرٍ عَجَزَ عَنْهُ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ. (2)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَزِيمَةُ:
2 - الْعَزِيمَةُ لُغَةً: الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ. (3)
وَاصْطِلاَحًا عِبَارَةٌ عَمَّا لَزِمَ الْعِبَادَ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى. (4)
فَلاَ يُقَال رُخْصَةٌ بِدُونِ عَزِيمَةٍ تُقَابِلُهَا، فَهُمَا يَنْتَمِيَانِ مَعًا إِلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِاتِّفَاقِ أَهْل الذِّكْرِ، وَهُمَا عَلَى الْقَوْل الرَّاجِحِ مِنَ الأَْحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ، وَعَلَى الْمَرْجُوحِ مِنَ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ التَّكْلِيفَ (أَوْ الاِقْتِضَاءَ) مَوْجُودٌ فِي الْعَزِيمَةِ كَمَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الرُّخْصَةِ إِلاَّ أَنَّهُ فِي الأُْولَى أَصْلِيٌّ كُلِّيٌّ مُطَّرِدٌ وَاضِحٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ طَارِئٌ جُزْئِيٌّ غَيْرُ مُطَّرِدٍ مَعَ خَفَائِهِ وَدِقَّتِهِ. وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا أَنَّ الأُْولَى تُمَثِّل حَقَّ
__________
(1) حديث: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته " أخرجه أحمد (2 / 108 - ط الميمنية) من حديث ابن عمر، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3 / 162 - ط القدسي) ، وقال: " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ".
(2) المستصفى 1 / 63، مطبعة محمد مصطفى سنة 1356 هـ.
(3) المصباح المنير.
(4) المستصفى 1 / 98

اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ وَأَنَّ الثَّانِيَةَ تُمَثِّل حَظَّ الْعِبَادِ مِنْ لُطْفِهِ.
انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (عَزِيمَة) .

ب - الإِْبَاحَةُ:
3 - الإِْبَاحَةُ هِيَ: تَخْيِيرُ الْمُكَلَّفِ بَيْنَ الْفِعْل وَالتَّرْكِ. فَالإِْبَاحَةُ تُشْعِرُ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا أَصْلِيٌّ. وَتَتَلاَقَى فِي بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ مَعَ الرُّخَصِ. (1) انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِبَاحَة) .

ج - رَفْعُ الْحَرَجِ:
4 - رَفْعُ الْحَرَجِ فِي الاِصْطِلاَحِ يَتَمَثَّل فِي إِزَالَةِ كُل مَا يُؤَدِّي إِلَى مَشَقَّةٍ زَائِدَةٍ فِي الْبَدَنِ أَوِ النَّفْسِ أَوِ الْمَال فِي الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ، وَالْحَال وَالْمَآل. وَهُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُول الشَّرِيعَةِ ثَبَتَ بِأَدِلَّةٍ قَطْعِيَّةٍ لاَ تَقْبَل الشَّكَّ. (2)
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الرُّخْصَةِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ مِنْ وُجُوهٍ:
1 - أَنَّ رَفْعَ الْحَرَجِ أَصْلٌ كُلِّيٌّ مِنْ أُصُول الشَّرِيعَةِ وَمَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِهَا - كَمَا سَبَقَ - أَمَّا الرُّخَصُ فَهِيَ فَرْعٌ يَنْدَرِجُ ضِمْنَ هَذَا الأَْصْل الْعَامِّ وَجُزْءٌ أُخِذَ مِنْ هَذَا الْكُل، فَرَفْعُ الْحَرَجِ مُؤَدَّاهُ يُسْرُ التَّكَالِيفِ فِي جَمِيعِ أَطْوَارِهَا، وَالرُّخَصُ مُؤَدَّاهَا تَيْسِيرُ مَا شَقَّ عَلَى بَعْضِ النُّفُوسِ عِنْدَ التَّطْبِيقِ
__________
(1) المستصفى 1 / 64
(2) الموافقات 1 / 168.

مِنْ تِلْكَ الأَْحْكَامِ الْمُيَسَّرَةِ ابْتِدَاءً (1) .
2 - أَنَّ الْحَرَجَ مَرْفُوعٌ عَنِ الأَْحْكَامِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فِي الْحَال وَالْمَآل، بَيْنَمَا الرُّخَصُ تَشْمَل - عَادَةً - أَحْكَامًا مَشْرُوعَةً بِنَاءً عَلَى أَعْذَارِ الْعِبَادِ تَنْتَهِي بِانْتِهَائِهَا، وَأُخْرَى تُرَاعَى فِيهَا أَسْبَابٌ مُعَيَّنَةٌ تَتْبَعُهَا وُجُودًا وَعَدَمًا.
وَلَيْسَتِ الرُّخَصُ مُرَادِفَةً لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَإِلاَّ لَكَانَتْ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ كُلُّهَا رُخَصًا بِدُونِ عَزَائِمَ. وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (رَفْعُ الْحَرَجِ) .
3 - إِذَا رَفَعَ الْمُشَرِّعُ الْحَرَجَ عَنْ فِعْلٍ مِنَ الأَْفْعَال فَالَّذِي يَتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ أَنَّ الْفِعْل إِنْ وَقَعَ مِنَ الْمُكَلَّفِ لاَ إِثْمَ وَلاَ مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهِ، وَيَبْقَى الإِْذْنُ فِي الْفِعْل مَسْكُوتًا عَنْهُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَقْصُودٍ، إِذْ لَيْسَ كُل مَا لاَ حَرَجَ فِيهِ يُؤْذَنُ فِيهِ، (2) بِخِلاَفِ التَّرْخِيصِ فِي الْفِعْل فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ - إِلَى جَانِبِ ذَلِكَ - الإِْذْنَ فِيهِ. (3) انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (رَفْعُ الْحَرَجِ) .

د - النَّسْخُ:
5 - النَّسْخُ اصْطِلاَحًا بَيَانُ انْتِهَاءِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ مُتَرَاخٍ عَنْهُ. فَإِذَا كَانَ النَّسْخُ مِنَ
__________
(1) الموافقات 1 / 313.
(2) المصدر السابق 4 / 61
(3) نفس المصدر 1 / 146.

الأَْشَدِّ لِلأَْخَفِّ فَإِنَّهُ يَشْتَرِكُ مَعَ الرُّخْصَةِ فِي الْتِمَاسِ التَّخْفِيفِ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُعَدُّ مِنْهَا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي سَبَقَ؛ لأَِنَّ الدَّلِيل الأَْصْلِيَّ لَمْ يَعُدْ قَائِمًا. انْظُرْ: (نَسْخ) .

الْحِكْمَةُ مِنْ تَشْرِيعِ الرُّخَصِ:
6 - تَحْقِيقُ مَبْدَأِ الْيُسْرِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الإِْسْلاَمِ تَحْقِيقًا عَمَلِيًّا تَطْبِيقِيًّا. قَال تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (1) . وَقَال - جَل ذِكْرُهُ -: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِْنْسَانُ ضَعِيفًا} (2) . وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ (3) وَقَال أَيْضًا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلاَ مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا (4)
الصِّيَغُ الَّتِي تَدُل عَلَى الرُّخْصَةِ:
7 - الرُّخْصَةُ تَكُونُ غَالِبًا بِمَا يَلِي:

أ - مَادَّتُهَا: مِثْل رَخَّصَ وَأَرْخَصَ وَرُخْصَةٍ، فَفِي
__________
(1) سورة البقرة / 185.
(2) سورة النساء / 28.
(3) حديث: " إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 93 ط السلفية) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) حديث: " إن الله لم يبعثني معنتًا. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1105 - ط الحلبي) من حديث أبي بكر رضي الله عنه.

الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَا بَال أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ (1) وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ. . (2) وَفِيهِ - أَيْضًا - أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: رَخَّصَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْل الْحِنْثِ (3) .
وَرَخَّصَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ مِنَ الأَْوْعِيَةِ (4) . وَرَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ قَبْل طَوَافِ الْوَدَاعِ (5) . وَرَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا (6) . {
وَرَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ. . (7) وَفِي حَدِيثِ
__________
(1) حديث: " ما بال قوم يرغبون عما رخص لي فيه " أخرجه مسلم (4 / 1829 - ط الحلبي) من حديث عائشة.
(2) حديث: " نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرية " أخرجه البخاري الفتح (4 / 387 - ط السلفية) من حديث سهل بن أبي حثمة.
(3) حديث: " رخص في الكفارة قبل الحنث " ورد من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجه البخاري الفتح (12 / 602 - ط السلفية) .
(4) حديث: " رخص للمسلمين في الجر غير المزفت من الأوعية " أخرجه البخاري الفتح (10 / 57 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمرو.
(5) حديث: " رخص للحائض أن تنفر قبل طواف الوداع " أخرجه البخاري الفتح (3 / 586 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 963 - ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
(6) حديث: " رخص للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير " أخرجه البخاري (10 / 295 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1646 - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(7) حديث: " رخص في الرقية من العين " أخرجه مسلم (4 / 1725 - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.

جَزَاءِ الصَّيْدِ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ (1) . يَعْنِي عَلَيْكُمْ بِالصَّوْمِ إِذَا كَانَ فِي تَعْوِيضِهِ بِالأَْنْعَامِ عُسْرٌ مَهْمَا كَانَ مَأْتَاهُ.

ب - نَفْيُ الْجُنَاحِ:
وَرَدَ الْجُنَاحُ مَنْفِيًّا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ آيَةً يُسْتَفَادُ مِنْ أَغْلَبِهَا التَّرْخِيصُ فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَهْل الْعِلْمِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} (2) .

ج - نَفْيُ الإِْثْمِ:
مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِل بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (3) .

د - الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ حُكْمٍ عَامٍّ:
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: - فِي شَأْنِ الإِْكْرَاهِ -: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (4)
__________
(1) حديث: " عليكم برخصة الله التي رخص لكم " أخرجه مسلم (2 / 786 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.
(2) سورة النساء / 101.
(3) سورة البقرة / 173.
(4) سورة النحل / 106.

رَخَّصَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الآْيَةِ لِلْمُكْرَهِ إِظْهَارَ الْكُفْرِ - إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ التَّلَفَ - فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَ الْكُفْرَ بِشَيْءٍ مِنْ مَظَاهِرِهِ الَّتِي يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا كُفْرٌ فِي عُرْفِ النَّاسِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ رِفْقًا بِعِبَادِهِ، وَاعْتِبَارًا لِلأَْشْيَاءِ بِغَايَاتِهَا وَمَقَاصِدِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَال - بَعْدَ أَنْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا -: يَا رَسُول اللَّهِ، مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ قَال: مُطْمَئِنًّا بِالإِْيمَانِ. فَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنْ عَادُوا فَعُدْ (1) .

أَقْسَامُ الرُّخْصَةِ:
8 - تَنْقَسِمُ الرُّخْصَةُ بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَهَمُّهَا:
أ - بِاعْتِبَارِ حُكْمِهَا: الَّذِينَ قَسَّمُوا الرُّخَصَ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ هُمُ الشَّافِعِيَّةُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا حَيْثُ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّهَا تَنْقَسِمُ - بِالاِعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ - إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: (2)
__________
(1) حديث: " إن عادوا فعد. . . . " أخرجه ابن جرير في تفسيره (14 / 182 - ط الحلبي) وفي سنده إرسال.
(2) المحلي على جمع الجوامع 1 / 122 بحاشية البناني، غاية الوصول ص 18، نهاية السول في شرح منهاج الوصول للبيضاوي 1 / 121، 122، والأشباه والنظائر ص 82 للسيوطي.

الْقِسْمُ الأَْوَّل:
9 - رُخَصٌ وَاجِبَةٌ: مِثْل أَكْل الْمُضْطَرِّ مِمَّا حُرِّمَ مِنَ الْمَأْكُولاَتِ، وَشُرْبِهِ مِمَّا حُرِّمَ مِنَ الْمَشْرُوبَاتِ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْل الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، وَقِيل: إِنَّ أَكْل الْمُضْطَرِّ أَوْ شُرْبَهُ مِمَّا ذُكِرَ جَائِزٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَوْل بِالْوُجُوبِ يَتَنَافَى مَعَ التَّرْخِيصِ، وَلِذَلِكَ نَقَلُوا عَنْ إِلْكِيَا الْهِرَّاسِيِّ الشَّافِعِيِّ الْقَوْل بِأَنَّ أَكْل الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ عَزِيمَةٌ لاَ رُخْصَةٌ، كَالْفِطْرِ لِلْمَرِيضِ فِي رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ هُرُوبًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي التَّنَاقُضِ. (1)
وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الأُْصُول إِلَى خِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَأَكْل الْمَيْتَةِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَمَا أُهِل بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَنَحْوِهَا فِي حَال الضَّرُورَةِ - بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الأَْكْل وَاجِبًا أَوْ جَائِزًا -: هَل تُرْفَعُ تِلْكَ الْحُرْمَةُ فِي هَذِهِ الْحَال فَيَصِيرُ أَكْلُهَا مُبَاحًا، أَوْ تَبْقَى وَيَرْتَفِعُ الإِْثْمُ فَقَطْ؟ .
بَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّهَا لاَ تَحِل، وَلَكِنْ يُرَخَّصُ فِي الْفِعْل إِبْقَاءً عَلَى حَيَاةِ الشَّخْصِ - كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الإِْكْرَاهِ عَلَى الْكُفْرِ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ تَرْتَفِعُ فِي
__________
(1) انظر كلام الهراسي ورد ابن دقيق العيد في سلم الوصول إلى نهاية السول (حاشية الشيخ بخيت على الإسنوي 1 / 121) .

تِلْكَ الْحَالَةِ، وَكُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ اسْتَنَدَ إِلَى أَدِلَّةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي كُتُبِ الأُْصُول. (1)
وَهَذَا الْخِلاَفُ تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَتَانِ:
الأُْولَى: إِذَا صَبَرَ الْمُضْطَرُّ حَتَّى مَاتَ لاَ يَكُونُ آثِمًا عَلَى الْقَوْل الأَْوَّل، وَيَكُونُ آثِمًا عَلَى الثَّانِي.
الثَّانِيَةُ: إِذَا حَلَفَ الْمُكَلَّفُ بِأَنْ لاَ يَأْكُل حَرَامًا أَبَدًا، فَتَنَاوَل مِنْهُ فِي حَال الضَّرُورَةِ يَحْنَثُ عَلَى الأَْوَّل، وَلاَ يَحْنَثُ عَلَى الثَّانِي. (2)
الْقِسْمُ الثَّانِي:
10 - رُخَصٌ مَنْدُوبَةٌ: مِثْل الْقَصْرِ لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا يَبْلُغُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل أَيْضًا الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَالإِْبْرَادُ بِالظُّهْرِ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ، (3) وَمُخَالَطَةُ الْيَتَامَى فِي أَمْوَالِهِمْ وَسَائِرِ أَحْوَالِهِمْ مِمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} (4) . حَيْثُ نَصَّ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ الآْيَةَ تَتَضَمَّنُ تَرْخِيصًا فِي خَلْطِ طَعَامِ الْيَتِيمِ بِطَعَامِ كَافِلِهِ، وَشَرَابِهِ بِشَرَابِهِ،
__________
(1) سلم الوصول إلى نهاية السول 1 / 121، 122، كشف الأسرار على أصول البزدوي 1 / 642.
(2) سلم الوصول 1 / 122، كشف الأسرار 1 / 642.
(3) التمهيد لابن عبد البر 2 / 122، المحلي على جمع الجوامع 1 / 121، الأشباه والنظائر ص 82.
(4) سورة البقرة / 220.

وَمَاشِيَتِهِ بِمَاشِيَتِهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ، كَمَا أَكَّدُوا بِأَنَّهَا أَفَادَتْ حَثًّا عَلَى هَذِهِ الْمُخَالَطَةِ وَتَعْرِيضًا بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ احْتِقَارِ الْيَتِيمِ وَالتَّرَفُّعِ عَنْهُ. (1)
الْقِسْمُ الثَّالِثُ:
11 - رُخَصٌ مُبَاحَةٌ: وَقَدْ مَثَّلُوا لَهَا بِالْعُقُودِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ، كَالسَّلَمِ، وَالْعَرِيَّةِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالإِْجَارَةِ، وَالْجُعْل، وَنَحْوِهَا مِمَّا أُبِيحَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ. (2)
الْقِسْمُ الرَّابِعُ:
12 - رُخَصٌ جَاءَتْ عَلَى خِلاَفِ الأَْوْلَى: مِثْل الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ الَّذِي لاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَشَقَّةً قَوِيَّةً، وَالتَّيَمُّمِ لِمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْل مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعِ الَّذِي لاَ تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَةُ الْمُسَافِرِ.
وَالسُّؤَال عَنِ الأَْشْيَاءِ فِي وَقْتِهَا، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَسْخِهِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ. (3)
ب - بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ:
تَقْسِيمُ الرُّخَصِ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ يُمَثِّل وِجْهَةَ نَظَرِ
__________
(1) أحكام القرآن للجصاص 1 / 389 - 391، أحكام القرآن لابن العربي 1 / 65
(2) نهاية السول 1 / 123، 124، 127، 128، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 82، التمهيد لابن عبد البر 2 / 171.
(3) المعيار للونشريسي 1 / 87، 4، 5.

الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ تَوَاطَأَتْ كَلِمَتُهُمْ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى تَقْسِيمِهَا - بِالاِعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ - إِلَى قِسْمَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ:

الْقِسْمُ الأَْوَّل: رُخَصٌ حَقِيقِيَّةٌ:
13 - وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ عَزَائِمَ مَا يَزَال الْعَمَل بِهَا جَارِيًا لِقِيَامِ دَلِيلِهَا، وَهَذَا الْقِسْمُ يَنْقَسِمُ - بِدَوْرِهِ - إِلَى قِسْمَيْنِ:
1 - مَا أَبَاحَهُ الشَّرْعُ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ، وَالْحُرْمَةِ مَعًا، وَهُوَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الرُّخَصِ؛ لأَِنَّ الْحُرْمَةَ لَمَّا كَانَتْ قَائِمَةً مَعَ سَبَبِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ شَرَعَ لِلْمُكَلَّفِ الإِْقْدَامَ عَلَى الْفِعْل دُونَ مُؤَاخَذَةٍ بِنَاءً عَلَى عُذْرِهِ، كَانَ ذَلِكَ الإِْقْدَامُ فِي أَكْمَل دَرَجَاتِهِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ عَنِ الْجِنَايَةِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ. وَلَيْسَ فِي الأَْمْرِ أَيُّ غَرَابَةٍ؛ لأَِنَّ كَمَال الرُّخَصِ بِكَمَال الْعَزَائِمِ، فَكُلَّمَا كَانَتْ هَذِهِ حَقِيقِيَّةً كَامِلَةً ثَابِتَةً مِنْ كُل وَجْهٍ، كَانَتِ الرُّخْصَةُ فِي مُقَابَلَتِهَا كَذَلِكَ. (1) وَقَدْ ذَكَرُوا - لِهَذَا الْقِسْمِ - أَمْثِلَةً مِنْهَا:
التَّرْخِيصُ فِي إِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ مَعَ اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ بِالإِْيمَانِ عِنْدَ الإِْكْرَاهِ الْمُلْجِئِ بِالْقَتْل أَوْ بِالْقَطْعِ؛ لأَِنَّ فِي امْتِنَاعِهِ عَنِ الْفِعْل إِتْلاَفَ ذَاتِهِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَفِي إِقْدَامِهِ عَلَيْهِ
__________
(1) المغني في أصول الفقه ص 87، كشف الأسرار 1 / 636، والتوضيح على التنقيح 3 / 83 - 85، فواتح الرحموت 1 / 116، 117، مرآة الأصول 2 / 394.

إِتْلاَفَ حَقِّ الشَّرْعِ صُورَةً دُونَ مَعْنًى حَيْثُ إِنَّ الرُّكْنَ الأَْصْلِيَّ فِي الإِْيمَانِ - وَهُوَ التَّصْدِيقُ - بَاقٍ عَلَى حَالِهِ. (1) وَمَعَ ذَلِكَ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْفِعْل وَالتَّرْكِ، بَل رَجَّحَ الْحَنَفِيَّةُ مِنْهُمُ الأَْخْذَ بِالْعَزِيمَةِ فِي هَذَا الْمِثَال بِالْخُصُوصِ؛ لأَِنَّ إِحْيَاءَ النُّفُوسِ - هُنَا - يُقَابِلُهُ مَوْقِفٌ عَظِيمٌ مِنْ مَوَاقِفِ السُّمُوِّ وَالإِْبَاءِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْحَقِّ مَهْمَا اشْتَدَّتِ الْفِتْنَةُ وَعَظُمَ الْبَلاَءُ. (2) وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا التَّرْجِيحِ بِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ أَكْرَهَ رَجُلَيْنِ - مِنَ الْمُسْلِمِينَ - عَلَى الْكُفْرِ فَنَطَقَ أَحَدُهُمَا بِكَلِمَتِهِ فَنَجَا، وَأَصَرَّ الآْخَرُ عَلَى الْجَهْرِ بِالْحَقِّ فَهَلَكَ، فَقَال فِيهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ خَبَرُهُمَا: أَمَّا الأَْوَّل فَقَدْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ صَدَعَ بِالْحَقِّ فَهَنِيئًا لَهُ (3) .
2 - مَا أَبَاحَهُ الشَّرْعُ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ وَتَرَاخِي الْحُرْمَةِ: مِثْل الإِْفْطَارِ فِي رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ، فَإِنَّ السَّبَبَ الْمُحَرِّمَ لِلإِْفْطَارِ - وَهُوَ شُهُودُ الشَّهْرِ - قَائِمٌ، لَكِنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ أَوْ حُرْمَةَ الإِْفْطَارِ غَيْرُ قَائِمَةٍ عَلَى الْفَوْرِ بَل ثَابِتَةٌ عَلَى
__________
(1) المصادر السابقة.
(2) كشف الأسرار 1 / 636، والتوضيح 3 / 85.
(3) حديث: " إكراه مسيلمة رجلين من المسلمين على الكفر " أخرجه ابن أبي شيبة من حديث الحسن مرسلاً، وأخرجه كذلك عبد الرزاق في تفسيره عن معمر معضلاً، كذا في " الكافي الشافي " لابن حجر (2 / 637 - ط دار الكتاب العربي بهامش الكشاف) .

التَّرَاخِي بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. قَال تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (1) .
وَالْعَمَل بِالْعَزِيمَةِ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَيْضًا أَوْلَى مِنَ الْعَمَل بِالرُّخْصَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، أَيِ الصَّوْمُ أَوْلَى مِنَ الإِْفْطَارِ عِنْدَهُمْ.
أَوَّلاً: لأَِنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ - وَهُوَ شُهُودُ الشَّهْرِ - كَانَ قَائِمًا، وَتَرَاخِي الْحُكْمِ بِالأَْجَل غَيْرُ مَانِعٍ مِنَ التَّعْجِيل، مِثْلَمَا هُوَ الأَْمْرُ فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّل، فَكَانَ الْمُؤَدِّي لِلصَّوْمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَامِلاً لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ، وَالْمُتَرَخِّصُ بِالْفِطْرِ عَامِلاً لِنَفْسِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّرْفِيهِ، فَقَدَّمَ حَقَّ اللَّهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ.
ثَانِيًا: لأَِنَّ فِي الأَْخْذِ بِالْعَزِيمَةِ نَوْعَ يُسْرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ أَيْسَرُ مِنَ التَّفَرُّدِ بِهِ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ. (2) هَذَا إِذَا لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ، فَإِذَا أَضْعَفَهُ كَانَ الْفِطْرُ أَوْلَى، فَإِنْ صَبَرَ حَتَّى مَاتَ كَانَ آثِمًا بِلاَ خِلاَفٍ. وَقَدْ رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ الأَْخْذَ بِالرُّخْصَةِ فِي هَذَا الْمِثَال، وَالْجَمِيعُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ ثُمَّ مَاتَ قَبْل إِدْرَاكِ عِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْل رَمَضَانَ. وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ
__________
(1) سورة البقرة / 184.
(2) كشف الأسرار 1 / 640، والتوضيح 3 / 85، مرآة الأصول 2 / 396، وفواتح الرحموت 1 / 171.

بِالْعَزِيمَةِ فَصَامَ فِي السَّفَرِ وَقَعَ صِيَامُهُ فِي الْفَرْضِ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ. (1)
الْقِسْمُ الثَّانِي: رُخَصٌ مَجَازِيَّةٌ:
14 - وَتُسَمَّى أَيْضًا - فِي اصْطِلاَحِهِمْ -: رُخَصُ الإِْسْقَاطِ، وَقَدْ قَسَّمُوهَا - كَذَلِكَ - إِلَى قِسْمَيْنِ فَرْعِيَّيْنِ:
1 - مَا وُضِعَ عَنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ - رَحْمَةً بِهَا وَإِكْرَامًا لِنَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّاقَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَفْرُوضَةً عَلَى الأُْمَمِ السَّابِقَةِ مِثْل:
- قَتْل النَّفْسِ لِصِحَّةِ التَّوْبَةِ
- قَرْضِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مِنَ الْجِلْدِ وَالثَّوْبِ. (2)
2 - مَا سَقَطَ عَنِ الْعِبَادِ مَعَ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا فِي الْجُمْلَةِ: فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَقَطَ كَانَ مَجَازًا، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ شَبِيهًا بِالرُّخَصِ الْحَقِيقِيَّةِ، مِثْل السَّلَمِ وَمَا قَارَبَهُ مِنَ الْعُقُودِ الَّتِي أُبِيحَتْ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ مَمْنُوعَةٍ، فَمِنْ حَيْثُ اسْتِثْنَاؤُهَا مِمَّا ذُكِرَ سَقَطَ الْمَنْعُ مِنْهَا فَشَابَهَتْ مَا وُضِعَ عَنَّا مِنَ الأَْغْلاَل الَّتِي كَانَتْ عَلَى الأُْمَمِ السَّابِقَةِ، فَكَانَتْ رُخَصًا مَجَازِيَّةً مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ إِذْ لَيْسَ فِي مُقَابَلَتِهَا عَزَائِمُ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّ أُصُولَهَا مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّ بَعْضَ الشُّرُوطِ الَّتِي تَجَاوَزَ عَنْهَا الشَّرْعُ مِنْ أَجْل التَّخْفِيفِ وَالْمَصْلَحَةِ مَا زَالَتْ قَائِمَةً فِي تِلْكَ الأُْصُول
__________
(1) كشف الأسرار 1 / 639.
(2) كشف الأسرار 1 / 641، والمغني في أصول الفقه ص 88، والتوضيح 3 / 86، مرآة الأصول 2 / 396.

أَشْبَهَتِ الرُّخَصَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ اعْتُبِرَ هَذَا الْقِسْمُ أَقْرَبَ إِلَى الرُّخَصِ الْحَقِيقِيَّةِ مِنْ سَابِقِهِ، وَاعْتُبِرَ السَّابِقُ أَتَمَّ فِي الْمَجَازِيَّةِ مِنْ هَذَا. (1) وَهَذَا الْقِسْمُ يُرَادِفُ الرُّخَصَ الْمُبَاحَةَ فِي تَقْسِيمِ الشَّافِعِيَّةِ. وَالأَْقْسَامُ الأَْرْبَعَةُ - الْحَاصِلَةُ بَعْدَ تَقْسِيمِ كُلٍّ مِنَ الْقِسْمَيْنِ الرَّئِيسِيَّيْنِ إِلَى قِسْمَيْنِ فَرْعِيَّيْنِ - لاَ تَبْعُدُ كَثِيرًا عَنِ الإِْطْلاَقَاتِ الأَْرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّاطِبِيُّ. (2)
ج - تَقْسِيمُ الرُّخَصِ حَسَبِ التَّخْفِيفِ:
تَنْقَسِمُ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ - الَّذِي يَخُصُّ الأَْحْكَامَ الطَّارِئَةَ - إِلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ: (3)
15 - الأَْوَّل: تَخْفِيفُ إِسْقَاطٍ، وَيَكُونُ حَيْثُ يُوجَدُ الْعُذْرُ أَوِ الْمُوجِبُ مِنْ ذَلِكَ.
1 - إِسْقَاطُ الْخُرُوجِ إِلَى الْجَمَاعَةِ لِلْمَرَضِ أَوْ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ، أَوْ لِلرِّيحِ وَالْمَطَرِ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ وَفِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ (4) .
__________
(1) المغني في أصول الفقه ص 89، كشف الأسرار 1 / 641، والتلويح على التوضيح 3 / 86.
(2) الموافقات 1 / 301، وما بعدها و 3 / 241.
(3) قواعد الأحكام 2 / 8، والأشباه والنظائر ص 82، غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم 1 / 116، 117
(4) حديث: " رخص في الصلاة في الرحال في الليلة ذات برد وريح ومطر " أخرجه البخاري الفتح 2 / 156 - 157 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 484 - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.

2 - إِسْقَاطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ لِلأَْعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمِثَال الأَْوَّل وَلِغَيْرِهَا مِمَّا وَقَعَ بَسْطُهُ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ وَالأَْحْكَامِ. (1)
3 - إِسْقَاطُ شَرْطِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ. (2)
4 - إِسْقَاطُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ (3) ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (4) .
5 - إِسْقَاطُ الْجِهَادِ عَنْ ذَوِي الأَْعْذَارِ، قَال الْمَوْلَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} (5) .
6 - إِسْقَاطُ الصَّلاَةِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فِي الْمَشْهُورِ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، إِلاَّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَوَافَقَهُمُ الثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ. وَقَال مَالِكٌ - فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ -: لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. (6)
__________
(1) نيل الأوطار 3 / 225، أحكام القرآن لابن العربي 2 / 257.
(2) الرسالة للشافعي ص 122، 177، مكتبة التراث القاهرة، ط 2 سنة 1399 هـ.
(3) قواعد الأحكام 2 / 8.
(4) سورة آل عمران / 97.
(5) سورة النساء / 95.
(6) الجامع لأحكام القرآن 3 / 2102 - المكتبة الشعبية، نيل الأوطار 1 / 267، والمعيار 1 / 52 - 53.

وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَرَوْنَ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ إِسْقَاطُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ حُكْمُ اسْتِعْمَال الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَيُوجِبُونَ الصَّلاَةَ عِنْدَ فِقْدَانِهِمَا. (1)
7 - إِسْقَاطُ الْقَضَاءِ عَمَّنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عِنْدَ جُمْهُورِ الأَْئِمَّةِ عَمَلاً بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَل أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ (2) . وَخَالَفَ مَالِكٌ فَقَال بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا مَتَى تَذَكَّرَهَا. (3)
8 - إِسْقَاطُ الْكَفَّارَةِ بِالإِْعْسَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى خِلاَفِ الأَْظْهَرِ وَفِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ لِلْحَنَابِلَةِ وَتَبِعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (4) اسْتِنَادًا إِلَى مَا جَاءَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الأَْعْرَابِيِّ الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ. . أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ (5) .
__________
(1) جامع الأصول 8 / 145، نيل الأوطار 1 / 267، الجامع لأحكام القرآن 3 / 2102
(2) حديث: " من نسي وهو صائم. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 155 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 809 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم.
(3) بداية المجتهد 1 / 210.
(4) القليوبي 2 / 72، والمغني 3 / 132.
(5) حديث: " أطعمه أهلك " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 163 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة، وانظر الحديث كاملاً مع وجه الاستدلال بجملته الأخيرة في: (المنتقى 2 / 52 - 55، نيل الأوطار 4 / 216) .

9 - إِسْقَاطُ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ لِمَا تَقَرَّرَ - عَمَلاً بِمَجْمُوعَةٍ مِنَ الأَْحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ يُدَعِّمُ بَعْضُهَا الْبَعْضَ - (1) مِنْ أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. (2)
النَّوْعُ الثَّانِي: تَخْفِيفُ تَنْقِيصٍ: مِثَالُهُ:
16 - 1 - قَصْرُ الصَّلاَةِ الرُّبَاعِيَّةِ فِي السَّفَرِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْقَصْرِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا. (3)
2 - تَنْقِيصُ مَا عَجَزَ عَنْهُ الْمَرِيضُ مِنْ أَفْعَال الصَّلاَةِ: كَتَنْقِيصِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِهِمَا إِلَى الْقَدْرِ الْمَيْسُورِ مِنْ ذَلِكَ. (4)
النَّوْعُ الثَّالِثُ: تَخْفِيفُ إِبْدَالٍ: مِثْل:
17 - إِبْدَال الْوُضُوءِ وَالْغُسْل بِالتَّيَمُّمِ،
__________
(1) حديث: " ادرؤوا الحدود بالشبهات " أخرجه أبو سعد المسعاني في " الذيل " كما في " المقاصد الحسنة " للسخاوي (ص 30 - ط الخانجي) ، ونقل عن ابن حجر أنه قال: " في سنده من لا يعرف ". وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (7 / 272) ، وسرد له عدة أسانيد مرفوعة وموقوفة، وقال: وما في الباب وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد عضده ما ذكرناه (يعني الروايات التي ذكرها) فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به.
(2) الأشباه والنظائر ص 123، والأشباه والنظائر بشرح الحموي 1 / 161.
(3) قواعد الأحكام 2 / 8، نيل الأوطار 3 / 200.
(4) قواعد الأحكام 2 / 8.

قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (1)
الرَّابِعُ: تَخْفِيفُ تَقْدِيمٍ: مِثْل:
18 - 1 - تَقْدِيمُ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ، وَنَصُّوا عَلَى جَوَازِهِ جُمْلَةً فِي عِدَّةِ حَالاَتٍ مِنْهَا: السَّفَرُ وَالْمَرَضُ وَالْخَوْفُ. (2)
2 - تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْل مُسَارَعَةً إِلَى الْخَيْرِ لِمَا رَوَاهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْجِيل صَدَقَتِهِ قَبْل أَنْ تَحِل فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ (3) .
__________
(1) سورة المائدة / 6.
(2) جامع الأصول 6 / 451، 459، ونيل الأوطار 6 / 296، 298، و 3 / 212 - 215، وفتح الباري 2 / 23، 24، والنووي على مسلم 5 / 215 - 217، والمدونة 1 / 115، 116، والمنتقى 1 / 254 - 256، المعيار 1 / 115، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 24 / 77، 78.
(3) حديث أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل. . . " أخرجه أبو داود (2 / 276 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وذكر طرقه ابن حجر في الفتح (3 / 334 - ط السلفية) ، وأشار إلى ثبوته بمجموع طرقه.

الْخَامِسُ: تَخْفِيفُ تَأْخِيرٍ: مِثْل:
19 - تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ بِجَمْعِ التَّأْخِيرِ، وَيَكُونُ فِي السَّفَرِ، وَفِي مُزْدَلِفَةَ، وَمِنْ أَجْل الْمَرَضِ وَالْمَطَرِ وَمَا إِلَيْهَا مِنَ الأَْعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّأْخِيرِ. (1)
السَّادِسُ: تَخْفِيفُ إِبَاحَةٍ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ: مِثْل:
20 - 1 - صَلاَةُ الْمُسْتَجْمِرِ مَعَ بَقِيَّةِ أَثَرِ النَّجَسِ الَّذِي لاَ يَزُول تَمَامًا إِلاَّ بِالْمَاءِ.
2 - الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِ النَّجَاسَاتِ لِقِلَّتِهَا، أَوْ لِعُسْرِ الاِحْتِرَازِ مِنْهَا، أَوْ لِعُسْرِ إِزَالَتِهَا.

د - تَقْسِيمُ الرُّخَصِ بِاعْتِبَارِ أَسْبَابِهَا:
هَذَا التَّقْسِيمُ يُعَدُّ أَكْثَرَ ضَبْطًا لأُِصُول الرُّخَصِ، وَأَكْثَرَ جَمْعًا لِفُرُوعِهَا، وَهِيَ - بِحَسَبِهِ - تَنْقَسِمُ إِلَى عِدَّةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا:
21 - رُخَصٌ سَبَبُهَا الضَّرُورَةُ:
قَدْ تَطْرَأُ عَلَى الْمُكَلَّفِ حَالَةٌ مِنَ الْخَطَرِ أَوِ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ تَجْعَلُهُ يَخَافُ مِنْ حُدُوثِ أَذًى بِالنَّفْسِ، أَوْ بِالْعِرْضِ، أَوْ بِالْعَقْل، أَوْ بِالْمَال، أَوْ بِتَوَابِعِهَا فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ - عِنْدَئِذٍ - أَوْ يُبَاحُ لَهُ ارْتِكَابُ الْحَرَامِ، أَوْ تَرْكُ الْوَاجِبِ، أَوْ تَأْخِيرُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ فِي غَالِبِ الظَّنِّ ضِمْنَ قُيُودِ
__________
(1) انظر: مصادر جمع التقديم المذكورة آنفًا.

الشَّرْعِ. (1) (انْظُرْ مُصْطَلَحَ: ضَرُورَة) .
وَعَلَى هَذَا الأَْسَاسِ قَعَّدَ الْفُقَهَاءُ قَاعِدَةً هَامَّةً مِنْ قَوَاعِدِ الأُْصُول الْقَرِيبَةِ نَصُّهَا: الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ. (2) وَهِيَ تُعَدُّ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَتَيْنِ الْكُلِّيَّتَيْنِ: إِذَا ضَاقَ الأَْمْرُ اتَّسَعَ. وَالضَّرَرُ يُزَال. وَقَدْ فَرَّعُوا عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَمَا يَتَّصِل بِهَا فُرُوعًا كَثِيرَةً تُنْظَرُ فِي أَبْوَابِهَا.
22 - 2 - رُخَصٌ سَبَبُهَا الْحَاجَةُ:
الْحَاجَةُ نَوْعَانِ: عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ (انْظُرِ التَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: حَاجَة) .
وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُرَخَّصُ مِنْ أَجْلِهِ: فَالْعُقُودُ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ أَوْ وَقَعَ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ أُصُولٍ مَمْنُوعَةٍ كَالسَّلَمِ وَالإِْجَارَةِ وَالْجُعْل وَالْمُغَارَسَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ وَالاِسْتِصْنَاعِ وَدُخُول الْحَمَّامِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَا شَابَهَهَا إِنَّمَا وَقَعَ التَّرْخِيصُ فِيهَا لِحَاجَةِ النَّاسِ عُمُومًا إِلَيْهَا، وَالتَّرْخِيصُ فِي التَّأْدِيبِ لِمَنْ جُعِل لَهُ، وَفِي التَّضْيِيقِ عَلَى بَعْضِ الْمُتَّهَمِينَ لإِِظْهَارِ الْحَقِّ وَفِي التَّلَفُّظِ بِالْفُحْشِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاضِي أَوِ الرَّاوِي أَوِ الشَّاهِدِ لِلدِّقَّةِ وَفِي لُبْسِ الْحَرِيرِ وَاسْتِعْمَال الذَّهَبِ وَالنَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ لِلْعِلاَجِ وَفِي التَّبَخْتُرِ بَيْنَ الصُّفُوفِ لإِِغَاظَةِ الْكُفَّارِ وَالنَّيْل مِنْهُمْ، وَفِي الْكَذِبِ لِلإِْصْلاَحِ، وَفِي الْغِيبَةِ عِنْدَ التَّظَلُّمِ أَوْ
__________
(1) الحموي على الأشباه والنظائر 1 / 188.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 83، 84.

الاِسْتِفْتَاءِ وَنَحْوِهِمَا، وَفِي خُرُوجِ الْمَرْأَةِ لِقَضَاءِ شَأْنٍ مِنْ شُؤُونِهَا، أَوْ لِلتَّعَلُّمِ وَالْفَتْوَى وَالتَّقَاضِي وَسَفَرِهَا لِلْعِلاَجِ وَمَا إِلَى هَذِهِ الْحَالاَتِ إِنَّمَا وَقَعَ التَّرْخِيصُ فِيهَا مِنْ أَجْل حَاجَاتٍ تَمَسُّ طَوَائِفَ خَاصَّةً مِنَ الْمُجْتَمَعِ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَا يُبَاحُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ يُبَاحُ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ، أَيْ أَنَّ هَذِهِ تُثْبِتُ حُكْمًا مِثْل الأُْولَى إِلاَّ أَنَّ حُكْمَ الْحَاجَةِ مُسْتَمِرٌّ وَخَاصَّةً إِذَا كَانَتْ عَامَّةً وَحُكْمَ الضَّرُورَةِ مَوْقُوتٌ بِمُدَّةِ قِيَامِهَا إِذْ " الضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا " (1) كَمَا وَقَعَ الاِتِّفَاقُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ نَوْعَانِ: مُحَرَّمَاتٌ لِذَاتِهَا، وَمُحَرَّمَاتٌ لِغَيْرِهَا، فَالأُْولَى لاَ يُرَخَّصُ فِيهَا عَادَةً إِلاَّ مِنْ أَجْل الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَصْلَحَةٍ ضَرُورِيَّةٍ، وَالثَّانِيَةُ يُرَخَّصُ فِيهَا حَتَّى مِنْ أَجْل الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَصْلَحَةٍ حَاجِيَّةٍ. (2) عَلَى أَنَّهُ لاَ مَانِعَ مِنْ أَنْ تُعَامَل هَذِهِ مُعَامَلَةَ الأُْولَى وَلَوْ فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ، وَعَلَى هَذَا الأَْسَاسِ وَمَا قَبْلَهُ جَاءَتِ الْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ: الْحَاجَةُ تَنْزِل مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ. (3) وَقَدْ خَرَّجَ الْفُقَهَاءُ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا جُزْئِيَّاتٍ مُتَفَرِّقَةً يُمْكِنُ أَنْ
__________
(1) الحموي على الأشباه والنظائر لابن نجيم 1 / 119، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 84
(2) التوضيح على التنقيح 3 / 80، والتلويح على التوضيح 3 / 80، 81.
(3) الحموي على الأشباه والنظائر 1 / 126، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 88، 89.

تَكُونَ أُصُولاً يَلْحَقُ بِهَا مَا يُمَاثِلُهَا مِنْ نَظَائِرِهَا. (1)
وَهُنَاكَ رُخَصٌ سَبَبُهَا السَّفَرُ أَوِ الْمَرَضُ أَوِ النِّسْيَانُ أَوِ الْجَهْل أَوِ الْخَطَأُ أَوِ النَّقْصُ أَوِ الْوَسْوَسَةُ أَوِ التَّرْغِيبُ فِي الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ وَحَدَاثَةُ الدُّخُول فِيهِ أَوِ الْعُسْرُ وَعُمُومُ الْبَلْوَى وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (تَيْسِير) .

عَلاَقَةُ الرُّخْصَةِ بِبَعْضِ الأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ:
23 - الْمُتَتَبِّعُ لِلاِسْتِحْسَانِ وَالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ وَمُرَاعَاةِ الْخِلاَفِ وَالتَّقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْجَوَابِرِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْحِيَل الشَّرْعِيَّةِ يَظْفَرُ بِعَلاَقَةٍ وَطِيدَةٍ بَيْنَ هَذِهِ الأُْمُورِ وَبَيْنَ الرُّخَصِ تَتَمَثَّل إِجْمَالاً فِي جَلْبِ الْيُسْرِ وَدَفْعِ الْعُسْرِ عَنِ الْمُكَلَّفِينَ، فَلْتُرَاجَعْ تِلْكَ الأَْدِلَّةُ فِي مَحَالِّهَا مِنَ الْمَوْسُوعَةِ.

الْقِيَاسُ عَلَى الرُّخَصِ:
24 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الرُّخَصَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ مِمَّا يُعْقَل مَعْنَاهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا مِنَ الْجُزْئِيَّاتِ الَّتِي تُشَارِكُهَا فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ. (2) فَقَدْ قَاسَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ صِحَّةَ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ عَلَى بَيْعِ الْعَرَايَا الْمُرَخَّصِ فِيهِ بِالنَّصِّ لاِتِّحَادِهِمَا فِي الْعِلَّةِ. (3) كَمَا حَكَمُوا بِصِحَّةِ صَوْمِ مَنْ أَفْطَرَ
__________
(1) المصادر السابقة.
(2) شفاء العليل ص 655، ونهاية السول 4 / 35.
(3) شرح التنقيح بحاشية القيرواني ص 368.

مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا الَّذِي ثَبَتَتْ صِحَّةُ صَوْمِهِ بِالنَّصِّ النَّبَوِيِّ. (1) وَزَادَ الشَّافِعِيُّ فَقَاسَ عَلَيْهِ كَلاَمَ النَّاسِي فِي صَلاَتِهِ. (2)
وَقَاسُوا الإِْقْطَارَ فِي الْعَيْنِ فِي رَمَضَانَ عَلَى الاِكْتِحَال الْمُرَخَّصِ فِيهِ نَصًّا. (3)
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - بِاسْتِثْنَاءِ أَبِي يُوسُفَ - إِلَى مَنْعِ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ لأَِدِلَّةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي كُتُبِ الأُْصُول. (4)

الأَْخْذُ بِالرُّخَصِ أَوِ الْعَزَائِمِ:
25 - قَدْ يَرْفَعُ الشَّرْعُ عَنِ الْمُكَلَّفِ الْحَرَجَ فِي الأَْخْذِ بِالْعَزِيمَةِ أَوْ فِي الأَْخْذِ بِالرُّخْصَةِ، أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ بَيْنَ الإِْتْيَانِ بِهَذِهِ أَوْ بِتِلْكَ؛ لأَِنَّ مَا بَيْنَهُمَا صَارَ بِمَثَابَةِ مَا بَيْنَ أَجْزَاءِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ الَّذِي يُكْتَفَى فِيهِ بِالإِْتْيَانِ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهِ، وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ كَانَ لِلتَّرْجِيحِ بَيْنَهُمَا مَجَالٌ رَحْبٌ غَزِيرُ الْمَادَّةِ تَبَايَنَتْ فِيهِ أَنْظَارُ الْمُجْتَهِدِينَ حَيْثُ اخْتَلَفُوا بَيْنَ مُرَجِّحٍ لِلأَْخْذِ بِالْعَزِيمَةِ - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ - وَبَيْنَ مُرَجِّحٍ لِلأَْخْذِ بِالرُّخْصَةِ فِيهَا، وَكُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ قَدْ عَلَّل رَأْيَهُ
__________
(1) النووي على مسلم 8 / 35.
(2) الأم 2 / 97، شفاء الغليل ص 651.
(3) العارضة 3 / 257، وأعلام الموقعين 4 / 294.
(4) المعتمد 2 / 254، والأحكام للآمدي 3 / 9، والوصول 2 / 254، وما بعدها.

بِمَجْمُوعَةٍ مِنَ الْمُبَرِّرَاتِ الْمَعْقُولَةِ تَكَفَّل الشَّاطِبِيُّ بِعَدِّهَا عَدًّا وَاضِحًا مُرَتَّبًا. (1)

آرَاءُ الْعُلَمَاءِ فِي تَتَبُّعِ الرُّخَصِ:
26 - الرُّخَصُ الشَّرْعِيَّةُ الثَّابِتَةُ بِالْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ لاَ بَأْسَ فِي تَتَبُّعِهَا لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ (2) .
أَمَّا تَتَبُّعُ رُخَصِ الْمَذَاهِبِ الاِجْتِهَادِيَّةِ وَالْجَرْيُ وَرَاءَهَا دُونَ سَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا وَنَحْوُهَا مِمَّا يُمَاثِلُهَا يُعْتَبَرُ هُرُوبًا مِنَ التَّكَالِيفِ، وَتَخَلُّصًا مِنَ الْمَسْئُولِيَّةِ، وَهَدْمًا لِعَزَائِمِ الأَْوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَجُحُودًا لِحَقِّ اللَّهِ فِي الْعِبَادَةِ، وَهَضْمًا لِحُقُوقِ عِبَادِهِ، وَهُوَ يَتَعَارَضُ مَعَ مَقْصِدِ الشَّرْعِ الْحَكِيمِ مِنَ الْحَثِّ عَلَى التَّخْفِيفِ عُمُومًا وَعَلَى التَّرَخُّصِ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (3) . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ وَقَدِ اعْتَبَرَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْعَمَل فِسْقًا لاَ يَحِل. (4) وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ الإِْجْمَاعَ
__________
(1) الموافقات 1 / 333 - 333 (ترجيح الأخذ بالعزيمة) وص 339 - 344 (ترجيح الأخذ بالرخصة) .
(2) حديث: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه " أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (11 / 323 - ط وزارة الأوقاف العراقية) من حديث ابن عباس، وحسنه المنذري في الترغيب (2 / 135 - ط الحلبي) .
(3) سورة البقرة / 185.
(4) الموافقات 4 / 140، وشرح التنقيح ص 386، والمعيار 6 / 369 - 381، 382.

عَلَيْهِ. (1) وَقَال نَقْلاً عَنْ غَيْرِهِ: لَوْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُل عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ. (2)
وَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً عَمِل بِقَوْل أَهْل الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ وَأَهْل الْمَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ وَأَهْل مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ كَانَ فَاسِقًا. (3)
وَقَدْ دَخَل الْقَاضِي إِسْمَاعِيل - يَوْمًا - عَلَى الْمُعْتَضِدِ الْعَبَّاسِيِّ فَرَفَعَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ كِتَابًا وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ صَاحِبُهُ الرُّخَصَ مِنْ زَلَل الْعُلَمَاءِ فَقَال لَهُ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ - بَعْدَ أَنْ تَأَمَّلَهُ -: مُصَنِّفُ هَذَا زِنْدِيقٌ، فَقَال: أَلَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الأَْحَادِيثُ؟ قَال: بَلَى، وَلَكِنْ مَنْ أَبَاحَ الْمُسْكِرَ لَمْ يُبِحِ الْمُتْعَةَ، وَمَنْ أَبَاحَ الْمُتْعَةَ لَمْ يُبِحِ الْغِنَاءَ وَالْمُسْكِرَ، وَمَا مِنْ عَالِمٍ إِلاَّ وَلَهُ زَلَّةٌ، وَمَنْ جَمَعَ زَلَل الْعُلَمَاءِ ثُمَّ أَخَذَ بِهَا ذَهَبَ دِينُهُ، فَأَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِإِحْرَاقِ ذَلِكَ الْكِتَابِ. (4)
فَالأَْخْذُ بِالرُّخَصِ لاَ يَعْنِي تَتَبُّعَهَا وَالْبَحْثَ عَنْهَا لِلتَّحَلُّل مِنَ التَّكْلِيفِ وَإِنَّمَا يَعْنِي الاِنْتِقَال مِنْ تَكْلِيفٍ أَشَدَّ إِلَى تَكْلِيفٍ أَخَفَّ لِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ.

الرُّخَصُ إِضَافِيَّةٌ:
27 - إِنَّ الرُّخَصَ عَلَى كَثْرَةِ أَدِلَّتِهَا أَوْ صِيَغِهَا،
__________
(1) مراتب الإجماع ص 175.
(2) الأحكام 6 / 179.
(3) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص 272.
(4) نفس المصدر.

وَعَلَى مَا صَحَّ مِنْ حَثِّ الشَّرْعِ عَلَيْهَا وَتَرْغِيبِهِ فِي الأَْخْذِ بِهَا - تَبْقَى فِي النِّهَايَةِ إِضَافِيَّةً: أَيْ أَنَّ كُل أَحَدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ فَقِيهُ نَفْسِهِ فِي الأَْخْذِ بِهَا أَوْ فِي عَدَمِهِ. (1) وَيَكْفِي أَنْ نَعْلَمَ لِتَوْضِيحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ مَثَلاً الَّتِي تُعْتَبَرُ سَبَبًا هَامًّا مِنْ أَسْبَابِ الرُّخَصِ تَخْتَلِفُ قُوَّةً وَضَعْفًا بِحَسَبِ أَحْوَال النَّاسِ، فَفِي التَّنَقُّل تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمُسَافِرِينَ، وَأَزْمِنَةِ السَّفَرِ، وَمُدَّتِهِ وَوَسَائِلِهِ، وَمَا إِلَى هَذَا مِمَّا يَتَعَذَّرُ ضَبْطُهُ وَاطِّرَادُهُ فِي جَمِيعِ الْخَلْقِ، فَلَمْ يُنَطِ الْحُكْمُ بِذَاتِ الْمَشَقَّةِ بَل أُسْنِدَ إِلَى أَمْرٍ آخَرَ مِمَّا يَدُل غَالِبًا عَلَيْهَا وَهُوَ السَّفَرُ لأَِنَّهُ مَظِنَّةُ حُصُولِهَا.

3 - فقه العزيمة والرخصة

موسوعة الفقه الإسلامي

3 - فقه العزيمة والرخصة
- العزيمة: هي الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض.
مثل وجوب الصلوات الخمس تامة في أوقاتها في الحضر.
ووجوب صوم رمضان في الحضر، وجواز البيع والإجارة، وتحريم الربا والزنا والغش ونحو ذلك.
- حكم العمل بالعزيمة:
العمل بالعزيمة واجب في جميع الأعمال والأحكام؛ لأنها الأصل، ولا يجوز تركها إلا إذا وُجِد معارض أقوى فيُعمل به، وهو ما يسمى بالرخصة.
- الرخصة: هي كل ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح.
والعزيمة والرخصة كل منهما ثابت بدليل شرعي، لكن العزيمة هي الأصل، والرخصة استثناء من الأصل لأعذار تبيح ذلك.
- أسباب الرخصة:
الرخصة في الشرع لها سبعة أسباب:
الأول: السفر: ومن رُخَصه:
قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، والجمع بين الصلاتين، وجواز صلاة النافلة راكباً ولو لغير القبلة، والفطر في رمضان، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها.
الثاني: المرض: ومن رُخَصه:
جواز التيمم عند التضرر باستعمال الماء، والجمع بين الصلاتين، وصلاة

274 - عتبة بن سعيد بن حبان بن الرخص، ويقال: الرخس، أبو سعيد السلمي الحمصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

274 - عُتْبَة بن سعيد بن حبان بن الرخص، ويقال: الرَّخْس، أبو سعيد السُّلَميّ الحمصيّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]-[630]-
عَنْ: إسماعيل بن عيّاش، والوليد الموقريّ، ومَخْلَد بن الحسين، وأبي عَلْقَمَة عبد الله الفَرْوي.
وَعَنْهُ: أبو أُمَيّة الطَّرَسُوسيّ، وأبو عبد الله البخاريّ، وعثمان بن سعيد الدّارميّ، وعبد الكريم الدِّيرعَاقُوليّ، ومحمد بن عَوْف الطّائيّ، وجماعة.
قال النَّسائيّ: ليس به بأس.
قلت: لم يخرّجوا له شيئًا.

الرخصة العميمة في أحكام الغنيمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الرخصة العميمة، في أحكام الغنيمة
لأبي إبراهيم (لإبراهيم) بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري.
مختصر.
أوله: (الحمد لله كما يليق بكمال وجهه ... الخ) .

قرع الأسماع برخص السماع

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

قرع الأسماع، برخص السماع
لبعض المصريين بلدا، التونسي مولدا، المالكي مذهبا.
ذكره صاحب: (كف الرعاع) .

[صح] عبد الملك بن عبد العزيز [ع] بن جريج أبو خالد المكي أحد الاعلام الثقات يدلس وهو في نفسه مجمع على ثقته مع كونه قد تزوج نحوا من سبعين امرأة نكاح المتعة كان يرى الرخصة في ذلك

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

وكان فقيه أهل مكة في زمانه.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة.
كان ابن جريج لا يبالى من أين يأخذها - يعنى قوله:
أخبرت، وحدثت عن فلان.
كغرفة، وفي الرخصة لغات ثلاث: رخصة- ساكنة بالخاء-، ورخصة- مفتوحة الخاء-، ورخصة- مضمومة الخاء-.
وهي في اللغة: اسم من (رخّص)، وتطلق في «لسان العرب» على معان كثيرة، أهمها:
نعومة الملمس: يقال: «رخص البدن رخاصة» : إذا نعم ملمسه ولان، فهو: رخص- بفتح فسكون-، ورخيص:
وهي: رخصة ورخيصة.
انخفاض الأسعار: يقال: «رخص الشيء رخصا- بضم فسكون- فهو: رخيص ضد الغلاء»، واسترخص الشيء:
رآه رخيصا، وارتخصه: اشتراه رخيصا، ويقال: «رخص السعر» : إذا كثرت الأعيان وتيسرت إصابتها. الإذن في الأمر بعد النهى عنه: يقال: «رخص له في الأمر» : إذا أذن له فيه، والاسم: رخصة على وزن «فعلة» مثل: غرفة، وهي ضد التشديد، أي: أنها تعنى السهولة والتوسيع والتيسير في الأمور، يقال: «رخص الشارع في كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا» : إذا يسره وسهلة.
قال- عليه الصلاة والسلام-: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» [أحمد 2/ 108]، ويقال:
«ترخيص الله للعبد في أشياء» : تخفيفها عنه، والرخصة:
فسحة في مقابلة التضييق والحرج.
والعزم: هو القصد المؤكد.
وفلان يترخص في الأمر: إذا لم يستقص.
وقضيب رخص، أي: طريّ ليّن.
وشرعا: اسم لما تغير من الأمر الأصلي لعارض أمر إلى يسر وتخفيف، كصلاة السفر ترفها وتوسعة على أصحاب الأعذار، لقوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ. [سورة البقرة، الآية 184]، وقوله تعالى: وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ. [سورة النساء، الآية 101].
ثمَّ الرخصة حقيقية ومجازية، فالحقيقية على ضربين:
الأول: ما يظهر التغاير في حكمه مع بقاء وصف الفعل، وهو الحرمة، أي: يرتفع الحكم وهو المؤاخذة مع بقاء الفعل محرما، كإجراء كلمة الكفر على اللسان في حالة الإكراه مع اطمئنان القلب بالإيمان، وإتلاف مال الغير بغير إذن في حالة الإكراه والمخمصة، وكإفطار صوم رمضان بالإكراه، يرخص له الإقدام في هذه المواضع مع بقاء حرمة الفعل حتى لو امتنع وبذل نفسه تعظيما لنهى الله فقتل أو مات جوعا يثاب على ذلك ببقاء الوصف.
الثاني: ما يظهر التغيير في الحكم وفي وصف الفعل أيضا، وهو أن لا يبقى الفعل محرما كشرب الخمر، وتناول الميتة في حال الإكراه أو المخمصة، ففي هذا النوع ارتفعت الحرمة والمؤاخذة جميعا حتى لو امتنع فقتل أو مات جوعا يؤاخذ به. وأما الرخصة المجازية: فكوضع الإصر والأغلال التي كانت مشروعة على الأمم السابقة، والرخصة: هي الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر هو المشقة والحرج.
- أو: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح.
- أو: الحكم الوارد على فعل لأجل العذر استثناء من العزيمة.
- أو: اسم لما شرع متعلقا بالعوارض، أي: بما استبيح بعذر مع قيام الدليل المحرم، وقيل: هي ما بنى على أعذار العباد.
وقال الغزالي: هي عبارة عما وسع للمكلف في فعله لعذر وعجز عنه مع قيام السبب المحرم. فالعزيمة قد تكون في مقابل الرخصة على القول بأن العزيمة هي الحكم المتغير عنه، وقد لا تكون في مقابل الرخصة على القول بأن العزيمة هي الحكم الذي لم يتغير أصلا.
«الإفصاح في فقه اللغة 2/ 1202، والتوقيف ص 361، والكليات ص 472، وميزان الأصول ص 55، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول 7/ 71، وشرح الزرقانى على موطإ الإمام مالك 1/ 315، والتعريفات ص 97، ولب الأصول/ جمع الجوامع ص 68، وشرح الكوكب المنير 1/ 477، 478، وغرر المقالة ص 258، والواضح في أصول الفقه ص 54، والموسوعة الفقهية 22/ 151، 152، 283، 284، 29/ 284، 30/ 19، 92».

الحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلافِ الدَّلِيلِ الشَّرعي لمعارضٍ راجحٍ.
Dispensation: "Rukhsah" (pl. rukhas): ease, facilitation, leniency. Opposite: hardness. Other meanings: permission, pardon.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت