نتائج البحث عن (الأصْلُ) 50 نتيجة

(الْأَصْلِيّ) مَا كَانَ أصلا فِي مَعْنَاهُ ويقابل بالفرعي أَو الزَّائِد أَو الاحتياطي أَو الْمُقَلّد
(الأصلد) الشَّديد الصلابة والشديد الْبُخْل والعسر الإنتاج وَهِي صلداء (ج) صلد
(الأصلع) المنحسر شعر رَأسه والسنان المجلو وكل براق أملس وَهِي صلعاء (ج) صلع وصلعان
(الأصلف) من الأَرْض مَا صلب وَاشْتَدَّ وَلم ينْبت (ج) أصالف وصلف
(الأصلم) الْمَقْطُوع الْأذن وَالصَّغِير الْأذن خلقَة كَأَنَّهَا مَقْطُوعَة (ج) صلم
الأصل:[في الانكليزية] Origin [ في الفرنسية] Origine بفتح الأول وسكون الصاد المهملة. في اللغة ما يبتنى عليه غيره من حيث إنّه يبتنى عليه غيره. وبقيد الحيثية خرج أدلة الفقه مثلا من حيث، إنها تبتني على علم التوحيد فإنها بهذا الاعتبار فروع لا أصول، إذ الفرع ما يبتنى على غيره من حيث إنه يبتنى على غيره. وكثيرا ما يحذف قيد الحيثية عن تعريفهما لكنه مراد لأن قيد الحيثية لا بدّ منه في تعريف الإضافيات. ثم الابتناء أعم من الحسّي والعقلي. والحسّي كون الشيئين محسوسين وحينئذ يدخل فيه مثل ابتناء السقف على الجدار، وابتناء المشتق على المشتق منه كالفعل على المصدر. والعقلي.بخلافه. وقيل الحسّي مثل ابتناء السقف على الجدار بمعنى كونه مبنيا عليه وموضوعا فوقه فإنه مما يدرك بالحسّ ويخرج منه حينئذ مثل ابتناء الأفعال على المصادر، ويدخل في العقلي، فإنّ ابتناء الأفعال على المصادر والمجاز على الحقيقة والأحكام الجزئية على القواعد الكلية والمعلولات على عللها وما يشبه ذلك ابتناء عقلي. وقيل الأصل المحتاج إليه والفرع المحتاج. وفيه أنّ الأصل لغة لا يطلق على العلل الأربع سوى المادة، يقال أصل هذا السرير خشب، وكذا لا يطلق على الشروط مع كون تلك الأشياء المذكورة محتاجة إليها فلا يكون مطردا مانعا، كذا في التلويح وحواشيه في تعريف أصول الفقه وفي بحث القياس.
وعند الفقهاء والأصوليين يطلق على معان: أحدها الدليل، يقال الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة. وثانيها القاعدة الكلية وهي اصطلاحا على ما يجيء قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة عل جزئيات موضوعها، ويسمّى تلك الأحكام فروعا واستخراجها منها تفريعا. وثالثها الراجح أي الأولى والأحرى يقال الأصل الحقيقة. ورابعها المستصحب، يقال تعارض الأصل والظاهر، فهذه أربعة معان اصطلاحية تناسب المعنى اللغوي، فإن المدلول له نوع ابتناء على الدليل، وفروع القاعدة مبنية عليها، وكذا المرجوح كالمجاز مثلا له نوع ابتناء على الراجح وكذا الطارئ بالقياس إلى المستصحب، كذا في العضدي وحواشيه للسيّد السّند والسعد التفتازاني. وربّما يعبر عن المعنى الرابع بما ثبت للشيء نظرا إلى ذاته على ما وقع في حاشية الفوائد الضيائية للمولوي عبد الحكيم. وربّما يفسّر بالحالة التي تكون للشيء قبل عروض العوارض عليه، كما يقال الأصل في الماء الطهارة والأصل في الأشياء الإباحة، هكذا في حواشي المسلم. وخامسها مقابل الوصف على ما يجيء في لفظ الوصف، وكذا يجيء بيان بعض المعاني المذكورة سابقا أيضا في محله. وفي چلپي البيضاوي ذكر الأصل بمعنى الكثير أيضا، ولعل مرجع هذا المعنى إلى المعنى الثالث والله أعلم.
الأَصْلَخُ: الأصَمُّ جِدّاً لا يَسْمَعُ البَتَّة، والجَمَلُ الأَجْرَبُ. وناقَةٌ صَلْخاء، وإبلٌ صَلْخى.وجَرَبٌ صالِخٌ: سالِخٌ.وتصَالَخَ: تصامَّ.وداهيةٌ صَلُوخٌ: مُهْلِكَةٌ.واصْلَخَّ اصْلِخاخاً: اضْطَجَعَ.
الأَصْلُ: أسْفَلُ الشيءِ،كاليأْصول، ج: أُصولٌ وآصُلٌ.وأصُلَ، ككَرُمَ: صار ذا أصْلٍ، أَو ثَبَتَ ورسَخَ أصْلُهُ،كتَأَصَّلَ،وـ الرأيُ: جادَ.والأَصيلُ: الهَلاكُ والمَوْتُ،كالأَصيلَةِ ط فيهما ط،ود بالأَنْدَلُسِ، ومَنْ له أصْلٌ، والعاقِبُ الثابِتُ الرأيِ، وقد أصُلَ، كَكَرُمَ، والعَشِيُّ، ج: أُصُلٌ، بضمتينِ، وأُصْلانٌ وآصالٌ وأصائِلُ. وتَصْغيرُ أُصْلانٍ: أُصَيْلانٌ نادِرٌ، ورُبما قيلَ: أُصَيْلالٌ.وآصَلَ: دَخَلَ فيه.وأخَذَهُ بأَصيلَتِهِ وأَصَلَتِهِ محرَّكةً، أَي كُلَّهُ بأصْلِهِ. وكزُبيْرٍ، ابنُ عبدِ اللهِ الهُذَلِيُّ أَو الغِفارِيُّ: صَحابيٌّ.والأَصَلَةُ، مُحرَّكةً: حَيَّةٌ صَغيرةٌ، أَو عَظِيمةٌ تُهْلِكُ بِنَفْخِها، ج: أصَلٌ.وأصِلَ الماءُ كفرِحَ: أسِنَ من حَمْأَةٍ،وـ اللَّحْمُ: تَغَيَّرَ.وأَصيلَتُكَ: جَميعُ مالِكَ، أَو نَخْلَتُكَ.وأَصَلَهُ عِلْماً: قَتَلَهُ.وأَصَلَتْهُ الأَصَلَةُ: وثَبَتْ عليه. وككَتِفٍ: المُسْتَأْصِلُ.

الِاسْتِعَارَة الْأَصْلِيَّة والاستعارة التّبعِيَّة

دستور العلماء للأحمد نكري

الِاسْتِعَارَة الْأَصْلِيَّة والاستعارة التّبعِيَّة: قِسْمَانِ للاستعارة بِاعْتِبَار اللَّفْظ الْمُسْتَعَار لِأَن اللَّفْظ الْمُسْتَعَار إِن كَانَ اسْم جنس حَقِيقَة أَو تَأْوِيلا فالاستعارة أَصْلِيَّة كأسد إِذا استعير للرجل الشجاع وَقتل إِذا استعير للضرب الشَّديد وكحاتم إِذا استعير للسخي فَإِنَّهُ اسْم جنس تَأْوِيلا لِأَنَّهُ متاول باسم جنس هُوَ السخي وَكَذَا كل علم يكون مَشْهُورا بِوَصْف كموسى وَفرْعَوْن فَإِنَّهُ اسْم جنس تَأْوِيلا وَإِن لم يكن اللَّفْظ الْمُسْتَعَار اسْم جنس فالاستعارة تَبَعِيَّة كالحرف وَالْفِعْل وكل مَا يشتق مِنْهُ كاسم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَغير ذَلِك والاستعارة فِي هَذِه الْأُمُور لَا تكون إِلَّا تَبَعِيَّة لِأَن الِاسْتِعَارَة مَوْقُوفَة على التَّشْبِيه والتشبيه يَقْتَضِي أَن يكون الْمُشبه مَوْصُوفا بِوَجْه الشّبَه والموصوف لَا يكون إِلَّا أمرا مُسْتقِلّا بالمفهومية مقررا ثَابتا فِي نَفسه ومعاني الْأَفْعَال وَالصِّفَات المشتقة مِنْهَا لكَونهَا متجددة غير متقررة بِوَاسِطَة دُخُول الزَّمَان فِي مفهوماتها كَمَا فِي الْأَفْعَال أَو عروضه لَهَا كَمَا فِي الصِّفَات المشتقة مِنْهَا على مَا هُوَ الْمَشْهُور وَإِن كَانَت مُسْتَقلَّة بالمفهومية ومعاني الْحُرُوف غير مُسْتَقلَّة بالمفهومية كَمَا لَا يخفى فَلَا تصلح مَعَانِيهَا للموصوفية وَإِنَّمَا قُلْنَا على مَا هُوَ الْمَشْهُور لِأَن الْحق أَن الزَّمَان دَاخل فِي مَفْهُوم الصِّفَات المشتقة من الْأَفْعَال فمعانيها مقترنة بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة لَكِن لَا فِي الْفَهم عَن تِلْكَ الصِّفَات كَمَا حققنا فِي جَامع الغموض. والمحقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله قَالَ التَّشْبِيه يَقْتَضِي كَون الْمُشبه مَوْصُوفا بِوَجْه الشّبَه أَو بِكَوْنِهِ مشاركا للمشبه بِهِ فِي وَجه الشّبَه. قَالَ شيخ الْإِسْلَام قَوْله أَو بِكَوْنِهِ مشاركا إِلَى آخِره الظَّاهِر أَنه تَخْيِير فِي الْعبارَة بِاعْتِبَار المُرَاد والمودي وتنبيه على أَن الْمَقْصُود من كَونه مشاركا كَونه مَوْصُوفا انْتهى مثل نطقت الْحَال وَالْحَال ناطقة فَإِنَّهُ يقدر تَشْبِيه دلَالَة الْحَال بنطق النَّاطِق فِي إِيضَاح الْمعَانِي وإيصاله إِلَى الذِّهْن ثمَّ يدْخل الدّلَالَة فِي جنس النُّطْق بالتأويل الْمَذْكُور فيستعار لَهَا لفظ النُّطْق ثمَّ يشتق مِنْهُ الْفِعْل وَالصّفة فَتكون الِاسْتِعَارَة فِي الْمصدر أَصْلِيَّة وَفِي الْفِعْل وَالصّفة تَبَعِيَّة فالتشبيه الَّذِي هُوَ مدَار الِاسْتِعَارَة أَولا وبالأصالة يكون فِي معنى الْمصدر وَفِي الْأَفْعَال وَمَا يشتق مِنْهَا يكون ثَانِيًا وبالتبعية كَمَا عرفت فِي المثالين الْمَذْكُورين وَكَذَا التَّشْبِيه يكون أَولا وبالأصالة فِي متعلقات الْحُرُوف ثمَّ فِيهَا ثَانِيًا وبالتبعية كالظرفية فِي زيد فِي النِّعْمَة فَإِن الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ لكلمة فِي كَمَا أَنه غير مُسْتَقل بالمفهومية وَإِذا أُرِيد أَن يُفَسر عبر عَنهُ بالظرفية كَذَلِك مَعْنَاهَا الْمجَازِي غير مُسْتَقل بالمفهومية وَإِذا أُرِيد أَن يُفَسر عبر عَنهُ بالإحاطة مثلا فَلَا يتَصَوَّر تَشْبِيه أحد هذَيْن الْمَعْنيين إِلَّا تبعا وَذَلِكَ بِأَن يقدر تَشْبِيه إحاطة النِّعْمَة يزِيد بالظرفية فَيدْخل الْمُشبه فِي جنس الْمُشبه بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ صَار الظَّرْفِيَّة مستعارا للإحاطة ثمَّ يشبه تِلْكَ الْإِحَاطَة الْمَخْصُوصَة بِتِلْكَ الظَّرْفِيَّة الْمَخْصُوصَة الَّتِي هِيَ معنى فِي تبعا فيستعار لَهَا كلمة فِي وَقس عَلَيْهِ سَائِر الْحُرُوف وَإِذا عرفت حَال التَّشْبِيه بِأَنَّهُ فِي أَي شَيْء بِالْأَصَالَةِ وَفِي أَي أَمر بالتبعية حصل لَك حَال الِاسْتِعَارَة بِحَسب الْأَصَالَة والتبعية بِالْقِيَاسِ على حَال التَّشْبِيه. هَذَا خُلَاصَة مَا ذكر عُلَمَاء الْبَيَان رَحِمهم الله فِي تبيان هَذَا المرام ينفعك لَدَى الْفَهم والإفهام وَعَلَيْك أَن لَا تنسى بِدُعَاء الْخَيْر لهَذَا المستهام.
الأَصْل: فِي اللُّغَة مَا يبتنى عَلَيْهِ غَيره من حَيْثُ إِنَّه يبتنى عَلَيْهِ غَيره وَإِن كَانَ بِالنّظرِ وَالْإِضَافَة إِلَى أَمر آخر فرعا أَلا ترى أَن أَدِلَّة الْفِقْه من حَيْثُ إِنَّهَا تبتنى عَلَيْهَا مسَائِل الْفِقْه أصُول وَمن حَيْثُ إِنَّهَا تبتنى على علم التَّوْحِيد فروع وَإِنَّمَا تبتنى على علم التَّوْحِيد لِأَن الِاسْتِدْلَال بهَا يتَوَقَّف على الْعلم بِصِحَّتِهَا وَهُوَ يتَوَقَّف على معرفَة الْبَارِي وَصِفَاته والنبوة وَهُوَ علم التَّوْحِيد وَمن عرف الأَصْل وَلم يذكر الْحَيْثِيَّة الْمَذْكُورَة فَلَا يذهب عَلَيْك أَنه لم يرد تِلْكَ الْحَيْثِيَّة بل هِيَ مُرَادة قطعا كَيفَ وَالْأَصْل من الْأُمُور الإضافية. وَقيد الْحَيْثِيَّة لَا بُد مِنْهُ فِي تَعْرِيف الإضافيات إِلَّا أَنه كثيرا مَا يحذف لشهرة أمره والابتناء شَامِل للحسي والعقلي فَكل من الْجِدَار وَالدَّلِيل أصل لابتناء السّقف على الْجِدَار ابتناء حسيا وابتناء الحكم على دَلِيله ابتناء عقليا. وَأَعْتَرِض عَلَيْهِ بِأَن ابتناء شَيْء على شَيْء إِضَافَة بَينهمَا والإضافات كلهَا أُمُور عقلية لَا حسية على مَا تقرر فِي الْحِكْمَة فَلَا يَصح تقسيمه إِلَى الْحسي. وَالْجَوَاب: بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن المُرَاد بالابتناء الْحسي الابتناء الَّذِي يكون طرفاه حسيين لَا أَن نفس الابتناء حسي حَتَّى يرد مَا أورد فوصف الابتناء بالحسي وصف بِحَال مُتَعَلّقه وَثَانِيهمَا أَن المُرَاد بالابتناء الْحسي الابتناء الَّذِي يعْتَبر فِي الْعرف أَنه مدرك بالحس فَإِن ابتناء السّقف على الْجِدَار بِمَعْنى كَونه مَبْنِيا عَلَيْهِ وموضوعا فَوْقه مِمَّا يعْتَبر فِي الْعرف أَنه مدرك بالحس.وَاعْلَم أَن الْجَواب بِالْوَجْهِ الثَّانِي لَيْسَ اعترافا بحسية بعض الإضافيات كَمَا وهم بل بحسية بعض الكيفيات يَعْنِي أَن المُرَاد بابتناء السّقف على الْجِدَار بِمَعْنى كَونه مَبْنِيا عَلَيْهِ وموضوعا فَوْقه الْحَالة الْحَاصِلَة مِنْهُ الَّتِي هِيَ من الكيفيات فتوصيف الابتناء بالحسي بِاعْتِبَار حسية تِلْكَ الْحَالة الْحَاصِلَة مِنْهُ. وَهَذِه الْحَالة قد تكون حسية كَمَا فِي ابتناء السّقف على الْجِدَار. وَقد تكون عقلية كَمَا فِي ابتناء الْفِعْل على مصدره. وَلَا نزاع فِي أَن بعض الكيفيات حسية وَبَعضهَا عقلية بِخِلَاف الإضافيات فَإِن كلهَا أُمُور عقلية لَا غير. وَمن هَذَا الْبَيَان انْدفع مَا قيل إِن الحكم بِكَوْن الإضافيات كلهَا أُمُور عقلية غير صَحِيح إِذْ كثير من النّسَب والإضافات محسوسة كاتصال الْجِسْم بعضه بِبَعْض وكتماس الجسمين وتوازيهما إِلَى غير ذَلِك من النّسَب الْكَثِيرَة وإنكار ذَلِك عناد مَحْض. وَوجه الاندفاع أَن مَا تقرر فِي الْحِكْمَة أَن الإضافات كلهَا أُمُور عقلية حكم صَحِيح حق وَإِن المحسوس فِيمَا ذكره إِنَّمَا هُوَ الْكَيْفِيَّة الْحَاصِلَة من التمَاس والاتصال والتوازي لَا هِيَ أَنْفسهَا وَإِن شِئْت جلية الْحَال ووضوح الْمقَال فَانْظُر إِلَى الْحَرَكَة فَإِن المحسوس هُوَ الْحَرَكَة بِمَعْنى الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ وَهِي الْحَالة الْحَاصِلَة للمتحرك الَّتِي هِيَ من الكيفيات لَا بِمَعْنى إِيقَاع تِلْكَ الْحَرَكَة.ثمَّ اعْلَم أَن الأَصْل نقل فِي الِاصْطِلَاح الْخَاص أَعنِي اصْطِلَاح أصُول الْفِقْه إِلَى الْمَقِيس عَلَيْهِ. وَفِي الْعرف الْعَام إِلَى معَان آخر مثل الرَّاجِح وَالْقَاعِدَة الْكُلية وَالدَّلِيل كَمَا قَالُوا الأَصْل أَن يَلِي الْفَاعِل الْفِعْل أَي الرَّاجِح وُقُوع الْفَاعِل بعد فعله بِلَا فصل مَعْمُول آخر وَالْوَاو فِي قَالَ مَقْلُوبَة بِالْألف للْأَصْل أَي الْقَاعِدَة الْكُلية الْمَذْكُورَة فِي علم الصّرْف. وأصل هَذَا الحكم كَذَا أَي دَلِيله وَقد يذكر وَيُرَاد بِهِ الْوَضع كَمَا قَالَ الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب فِي الكافية الْوَصْف شَرطه أَن يكون فِي الأَصْل أَي فِي الْوَضع.
الْأَصْلَح وَاجِب على الله تَعَالَى: عِنْد الْمُعْتَزلَة وتفصيله فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

الْحَرْف الْأَصْلِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْحَرْف الْأَصْلِيّ: حرف يثبت فِي تصاريف الْكَلِمَة لفظا أَو تَقْديرا.
مبْنى الأَصْل: أَي المبنى الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي الْبناء أَي لَا يكون بِنَاؤُه بمشابهة أَمر آخر ومناسبته فالإضافة بَيَانِيَّة وَهُوَ ثَلَاثَة الْفِعْل الْمَاضِي - وَالْأَمر بِغَيْر اللَّام - والحرف - وَبَين المبنى اللَّازِم ومبنى الأَصْل عُمُوم وخصوص مُطلقًا كَمَا لَا يخفى. الْمُبْتَدَأ: على قسمَيْنِ. غير ضَرُورِيّ وَهُوَ الأَصْل. وضروري وَهُوَ خلاف الأَصْل. أما الأول: فَهُوَ الِاسْم الْمسند الَّذِي لَا يُوجد فِيهِ عَامل لَفْظِي غير زَائِد مثل زيد قَائِم وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم. وَأما الثَّانِي: فَهُوَ الصّفة الْوَاقِعَة بعد حرف النَّفْي أَو همزَة الِاسْتِفْهَام الرافعة للاسم الظَّاهِر مثل مَا قَائِم الزيدان وأقائم الزيدان. وَإِنَّمَا صَار هَذَا الْقسم ضَرُورِيًّا لِأَن مثل مَا قَائِم الزيدان كَلَام تَامّ يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ وَإسْنَاد الصّفة إِلَى فاعلها غير تَامّ وَلَا يَصح أَن يكون الزيدان مُبْتَدأ مُؤَخرا لعدم مُطَابقَة الْخَبَر الْمُشْتَقّ حِينَئِذٍ فاضطر النُّحَاة وَقَالُوا بابتدائية الصّفة مَعَ كَونهَا مُسْند أَو بِقِيَام فاعلها لَهُ مقَام الْخَبَر.

الوطن الْأَصْلِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الوطن الْأَصْلِيّ: قَالُوا الأوطان ثَلَاثَة الوطن الْأَصْلِيّ وَهُوَ مولد الرجل فِي الْبَلَد - وَقيل مَا يكون بالتوطن بالأهل أَو بالمولد.
  • الأصل
الأصل
انظر: الأصول.
مد الأصل:ما كان حرف المد فيه من أصل الكلمة، نحو (جاء) و (زاغ).
طِبْق الأصلالجذر: ط ب ق

مثال: أَنْت طِبْقُ الأصْل من أبيكالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورود الكلمة بالمعنى المذكور في المعاجم القديمة. المعنى: مِثْله تمامًا

الصواب والرتبة: -أنت طِبْقُ الأصْل من أبيك [فصيحة] التعليق: أوردت المعاجم القديمة والحديثة «طِبْق» بمعنى «مِثْل» أو «مطابق».

قلب الياء الأصلية همزة بعد ألف «مفاعل»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

قلب الياء الأصلية همزة بعد ألف «مفاعل» الأمثلة: 1 - أَقَاموا مصائد للأسماك 2 - تُسَبِّب المضائق المائية نزاعات بين الدول 3 - ظَهَرت عليه مخائل النجابة 4 - مَصَائِر الدول في أيدي أبنائها 5 - مَكَائد الشيطان متعددةالرأي: مرفوضةالسبب: لقلب الياء همزة، مع أنها أصلية، وليست بزائدة.

الصواب والرتبة:1 - أقاموا مصايد للأسماك [فصيحة]-أقاموا مصائد للأسماك [صحيحة]2 - تُسَبِّب المضايق المائية نزاعات بين الدول [فصيحة]-تُسَبِّب المضائق المائية نزاعات بين الدول [صحيحة]3 - ظهرت عليه مخايل النجابة [فصيحة]-ظهرت عليه مخائِل النجابة [صحيحة]4 - مصاير الدول في أيدي أبنائها [فصيحة]-مصائر الدول في أيدي أبنائها [صحيحة]5 - مكايد الشيطان متعددة [فصيحة]-مكائد الشيطان متعددة [صحيحة] التعليق: حقّ هذه الكلمات أن تكون بلا همز؛ لأن الياء فيها أصلية، وليست بزائدة، فهي على وزن «مفاعل» مثل «معايش». ولكن مجمع اللغة المصريّ أجاز إلحاق المد الأصليّ في صيغة «مفاعل» بالمد الزائد في صيغة «فعائل»؛ وذلك لما سمع عن العرب من جمع «مصيبة» على «مصائب»، و «مصايب»، ومنه قراءة نافع: «معائش» بالهمز، في قوله تعالى: {{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ}} الأعراف/10.
الأصل: ما يبتني عليه غيرُه قال السيد: "هو في اللغة: عبارةٌ عما يفتقر هو إلى غيره، وفي الشرع: عبارة عما يبني عليه غيره ولا يبنى هو على غيره، أو ما يثبت حكمه بنفسه ويبنى عليه غيره وجمعه أصول".
الحاجة الأصلية: هي ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقاً كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحرِّ والبرد، أو تقديراً كالدَّين فإن المديونَ محتاجٌ إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعاً عن نفسه الحبسَ الذي هو كالهلاك.
الوَطَن الأصلي: ويسمى بالأهليِّ ووطن الفطرة هو مولد الرجل وكذا البلد الذي هو فيه وُلد فيه أو لم يُولد ولكن قصد التعيش فيه لا الارتحال عنه.
الأصل في الفروع
للإمام، المجتهد: محمد بن الحسن الشيباني، الحنفي.
المتوفى: سنة تسع وثمانين ومائة.
وهو المبسوط.
سماه به، لأنه صنفه أولا، وأملاه على أصحابه، رواه عن الجوزجاني، وغيره.
ثم صنف: (الجامع الصغير)، ثم (الكبير)، ثم (الزيادات)، و(السير الكبير)، و(الصغير).
وهذه هي المراد بالأصول، وظاهر الروايات في كتب الحنفية.
الأصل، في بيان الفصل والوصل
للشيخ، زين الدين: القاسم بن قطلوبغا الحنفي.
المتوفى:. سنة تسع وسبعين وثمانمائة.

الأصل الأصيل، في تحريم النظر في التوراة والإنجيل

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأصل الأصيل، في تحريم النظر في التوراة والإنجيل
لشمس الدين: محمد بن عبد الرحمن السخاوي، الشافعي.
المتوفى: سنة اثنتين وتسعمائة.
الأصْلُ: هُوَ الْمُتَّفق على تَعْلِيله، وَقيل: الحكم إِمَّا بِنَصّ أَو إِجْمَاع.

بَاب مَا جَاءَ مجموعا وَإِنَّمَا هُوَ اثْنَان أَو وَاحِد فِي الأَصْل

المخصص

قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال: ألْقاهُ فِي لَهَواتِ اللَّيْثِ وَإِنَّمَا لَهُ لَهاةٌ واحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ وَقع فِي لَهَوات اللَّيثِ، وَقَالَ العجاج: عُوداً دُوَيْنَ اللَّهَوات مُولَجاً وَقَالَ: هُوَ رجلٌ عَظِيم المناكب وَإِنَّمَا لَهُ مَنكِبانِ، وَيُقَال: هُوَ رجلٌ عَظِيم الثّنادي، والثّنْدُوَةُ: وَاحِد وَهِي مَغْرِزُ الثّدي، وَيُقَال: رجلٌ ذُو أَلَيَاتٍ وَرجل غليظ الحواجب وشديد المرافِق، وَيُقَال هُوَ يمشي على كَراسيعِه وَهُوَ رجل ضخم المناخِر وعظيم البآدِلِ، والبأدَلَةُ: أصل لحم الْفَخْذ مَهْمُوزَة، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ: إِنَّمَا البأدلة لحْمَة فَوق الثّدي وَدون التّرقوة، فَأَما لحم أصُول الفخذين فَالَّذِي من باطنهما لَّرَبَلاتُ وَالَّذِي من مؤَخَّرهما الكاذَتانِ وَلم يقل الَّذِي قَالَ أَبُو يُوسُف أحدٌ غَيره، وَإنَّهُ لغليظُ الوَجَناتِ وَإِنَّمَا لَهُ وَجْنتان، وَيُقَال: امرأةٌ ذاتُ أوراكٍ وإنَّها لليِّنَةُ الأَجياد، قَالَ الْأسود: فَلَقَد أََرُوحُ إِلَى التّجارِ مُرَجَّلاً مَذِلاً بِمَالي لَيِّناً أجيادي وَإِنَّمَا لَهُ جيدٌ فعنَى جِيدَه وَمَا حوله يَقُول لم أكْبَرْ أَنا شابٌّ، وَيُقَال هُوَ مُذِلٌّ بمالِه أَي مُسْتَرْخٍ بِمَالِه ليِّنٌ بِهِ، وَامْرَأَة حَسَنةُ المآكم وَقَوله: رُكِّبَ فِي ضَخْمِ الذَّفارَى قَنْدَلِ وصف جملا وَإِنَّمَا لَهُ ذِفْرَيانِ والقَنْدَلُ الْعَظِيم الرّأس وَقَالَ: تَمُدُّ للمَشْيِ أوصالاً وأصلابا يَعْنِي نَاقَة وَإِنَّمَا لَهَا صُلْبٌ واحدٌ وَقَالَ العجاج: على كَراسيعي ومِرْفَقَيَّهْ وَإِنَّمَا لَهُ كُرْسوعان وَقَالَ أَيْضا:

من باكِر الأَشْراط أشْراطِيُّ وَإِنَّمَا هما شَرْطان وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فالعينُ بَعْدَهُم كأنَّ حَداقَها سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ فَقَالَ الْعين ثمَّ قَالَ حِداقها، وَقَالَ فَهِيَ عُورٌ.
قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: (وَإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عليهِم مُصْبِحينَ وباللَّيل) ، وَيُقَال للْأَرْض العرَمَة سميت وَمَا حولهَا العَرَمات، والقُطَبِيَّة: بِئْر وَيُقَال لَهَا وَمَا حولهَا القُطَبِيَّات، وَلذَلِك يُقَال لكاظِمَةَ وَمَا حولهَا الكواظم وَإِنَّمَا هِيَ بِئْر، وعِجْلِز: اسْم كثيب وَيُقَال لَهُ وَمَا حوله: العَجالِزُ قَالَ زُهَيْر: عفى من آلِ ليلى بَطْنُ ساقٍ فأَكْثِبةُ العَجالِز فالقَصيمِ والعِجْلِزَةُ: النّاقة وَالْفرس الشّديدتا اللَّحْم، قَالَ مُحرِزُ بنُ مُكَعْبَرٍ الضّبِّيُّ: ظَلَّتْ ضِباعُ مُجيراتٍ يَلُذْنَ بهم فألحَموهُنَّ مِنْهُم أيَّ إلْحام أَرَادَ موضعا يُقَال لَهُ مجيرَة فَجَمعه بِمَا حوله، وَكَذَلِكَ أَذْرِعات إِنَّمَا هِيَ أذرعة، قَوْله فألحموهنَّ أَي أطعموهن اللَّحْم، يُقَال فلَان يُلْحِمُ عِياله: أَي يُطعمهُمْ اللَّحْم، وَقَالَ أَبُو كَبِير: ذهبَتْ بَشاشتُهُ وأصبحَ واضِحاً حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراء الأَعفَرِ أَرَادَ بالمفارق: المَفرِقَ وَمَا حوله، والبُراءُ: جمع بُرايَةٍ وَهِي مَا نُحِتَ من القَوس، وَقَالَ العجاج: وبالحُجورِ وَثَنى الوَلِيُّ الحُجورُ مَوْضِع يُقَال لَهُ: حُجْرُ بُجَيْرٍ، والوليُّ: الْمَطَر، أَي ثنى مرَّةً بعد مرَّة.
الْبَاهِلِيّ: الأَفاكِلُ: جبَلٌ وَإِنَّمَا هُوَ أفْكَلٌ فجُمِع بِمَا حوله، وَكَذَلِكَ المناصِعُ إِنَّمَا هُوَ مَنْصَعةٌ: وَهُوَ ماءٌ لِبَلْحارِث بن سهْمِ بنِ باهِلَة، والأفاكلُ لبني حِصْنٍ ووادِ اسْمه المِيرادُ فَيُقَال لَهُ ولمائه الَّذِي يصُبُّ فِيهِ المَواريد بِأَرْض باهلة، وحَماطُ: جبل فَيُقَال لَهُ وَمَا حوله أُحَيْمِطَةُ وأُحَيمِطاتٌ قَالَ الشّاعر: تَذَكُّرُ مَرْتَعٍ بأُحَيْمِطاتٍ وشِرْبٍ لم يكن وَشَلاً مَعينا وزَلَفَةٌ: مَاء لبني عُصَيْم بن باهلة فَيُقَال لَهَا ولأحساءٍ تَقْرُب مِنْهَا الزّلَفُ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا للبعير ذُو عَثانِينَ وعَلى هَذَا وُجِّهَ قَوْلهم باناتُ الشّمس وعُشَيّانات وَسَيَأْتِي ذكره فِي نَوَادِر التّحقير.
الاسمان يكون أَحدهمَا مَعَ صَاحبه فيسمى باسم صَاحبه وَيتْرك اسْمه
أَبُو زيد: الظّعائن: الهَوادِج وَإِنَّمَا سميت النّساء ظَعائنَ لأنهنَّ يكنَّ فِي الهوادج، والرَّاوية: الْبَعِير الَّذِي يستسقى عَلَيْهِ المَاء وَالرجل المستقي يُقَال لَهُ رَوَيْتُ على أَهلِي رّيَّةً، والوعاء الَّذِي فِيهِ المَاء إِنَّمَا هُوَ المَزادة فسميت راوية لمَكَان الْبَعِير الَّذِي يحملهَا، والحَفَضُ: مَتَاع الْبَيْت إِذا هُيِّءَ ليُحْمَلَ عَلَيْهِ فَسُمي الْبَعِير الَّذِي يحملهُ حَفَضاً بِهِ وَأنْشد:

وَنحن إِذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّت على الأَحْفاضِ نَمْنَعُ مَا يَلينا فَهِيَ هَهُنَا الإِبل وَإِنَّمَا هُوَ مَا عَلَيْهَا من الْأَحْمَال وَقد حَفَضْتُ الشّيءَ وحفَّضْتُه: ألقيتُه وَمِنْه قَول رؤبة: إِمَّا تَرَى دَهْري حَناني حَفْضا أَي ألقاني، والعَذِرَةُ: فِناء الدّار وَأنْشد: لَعَمْري لقد جَرَّبْتُكُمْ فوَجَدْتُكُم قِباحَ الوُجوه سَيِّئي العَذِراتِ وَإِنَّمَا سميت العَذِرَة لِأَنَّهَا كَانَت تُلقى فِي الأفنية، والغائطُ: الأَرْض المطمئنة وَإِنَّمَا قيل للخَلاء غائطٌ لأَنهم كَانُوا يأْتونَ إِلَى الْغَائِط فَسُمي بذلك.
(أَبْوَاب النّسب)
النّسَبُ على ضَرْبَيْنِ مِنْهُ مَا يَجِيء على غير قِيَاس وَمِنْه مَا يُعدَلُ وَهُوَ الْقيَاس الْجَارِي فِي كَلَامهم.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الْخَلِيل كلّ شَيْء من ذَلِك عدَلَتْه الْعَرَب ترَكَتْه على مَا عدَلَتْه عَلَيْهِ وَمَا جَاءَ تَاما لم تُحدث الْعَرَب فِيهِ شَيْئا فَهُوَ على الْقيَاس فَأَما المعدول الَّذِي يَجِيء على الْقيَاس فَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الْكتاب، وَأما المعدول الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس فَإنَّا نذْكر مِنْهُ شَيْئا هَهُنَا ليَكُون الْكتاب مكتفياً بِنَفسِهِ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: من المعدول الَّذِي هُوَ على غير قِيَاس قَوْلهم فِي هُذَيْلٍ هُذَلِيُّ وَفِي فُقَيْمِ كِنانةَ فُقَمِيُّ وَفِي مليح خُزاعةَ مُلَحِيُّ وَفِي ثقيفٍ ثَقَفيٌّ وَفِي زَبينَةَ زَبانِيُّ وَفِي طيءٍ طائيُّ وَفِي الْعَالِيَة عُلْوِيٌّ والباد بِهِ بَدَوِيٌّ وَفِي البصرَة بَصْرِيٌُّ وَفِي السّهل سُهْلِيٌّ وَفِي الدّهر دُهْرِيُّ وَفِي حيّ من بني عَديٍّ يُقَال لَهُم بَنو عَبيدَةَ عُبَدِيُّ فضمّوا الْعين وفتحوا الْبَاء، قَالَ وحدَّثنا من نثق بِهِ أَن بَعضهم يَقُول فِي بني جَذيمَةَ جُذَمِيّ فيضم الْجِيم ويُجريه مُجرى عُبَدِيّ، وَقَالُوا فِي بني الحُبْلَى من الْأَنْصَار حُبَليّ وَقَالُوا فِي صنعاءَ صنعانيّ وَقَالُوا فِي شتاءٍ شَتَوِيّ وَفِي بهراء قَبيلَة من قُضاعة بَهْرانِيّ وَفِي دَسْتَواءَ دَسْتَوانيّ مثل بَحرانيّ، وَزعم الْخَلِيل رَحمَه الله أَنهم كَانُوا بنوا الْبَحْر على فَعْلان وَإِنَّمَا كَانَ الْقيَاس أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ، وَقَالُوا فِي الْأُفق أَفَقِيّ، وَمن الْعَرَب من يَقُول أُفُقِيّ فَهُوَ على الْقيَاس، وَقَالُوا فِي حَروراءَ وَهُوَ مَوْضِع حَرورِيّ وَفِي جَلولاء جَلولِيّ كَمَا قَالُوا فِي خُراسانَ خُرْسِيّ وخُراسانيّ أَكثر وخُراسِيّ لُغَة.
وَقَالَ بَعضهم: إبِلٌ حَمَضِيَّةٌ إِذا أكلت الحمْضَ وحمْضِيَّة أجوَد وأقيس وَأكْثر فِي كَلَامهم، وَقد يُقَال بعيرٌ حامِضٌ وعاضِهٌ إِذا أكل العِضاهَ وَهُوَ ضرْبٌ من الشّجر، وَقَالَ بَعضهم خَرْفِيّ أضَاف إِلَى الخريف وَحذف الْيَاء، والخَرفيّ فِي كَلَامهم أَكثر من الخريفيّ إِمَّا إِضَافَة إِلَى الخَرْفِ وَإِمَّا بنى الخريفَ على فَعْلٍ، وَقَالُوا إبلٌ طُلاحِيَّةٌ: إِذا أكلت الطّلْحَ، وَقَالُوا فِي عِضاهٍ عِضاهِيّ فِي قَول من جعل الْوَاحِدَة عِضاهَةً مثل قتادةٍ وقَتاد، والعِضاهة بِكَسْر الْعين على الْقيَاس فَأَما من جعل جَمِيع العِضَةِ عِضَواتٍ وَجعل الَّذِي ذهب الْوَاو فَإِنَّهُ يَقُول عِضَوِيّ، وَأما من جعله بِمَنْزِلَة الْمِيَاه وَجعل الْوَاحِدَة عِضاهَةً قَالَ عَضاهِيّ، قَالَ وَسَمعنَا من الْعَرَب أمَوِيّ فَهَذِهِ الفتحة كالضّمّة فِي السّهْل إِذا قَالُوا سُهْلِيُّ وَقَالُوا رَوْحانيُّ فِي الرّوْحاء، وَمِنْهُم من يَقُول رَوْحاويّ كَمَا قَالَ بَعضهم بَهْراوِيّ، حَدثنَا بذلك يُونُس، وروحاويّ أَكثر من بَهراويّ وَقَالُوا فِي القُفِّ قِفِيُّ.
قَالَ الْفَارِسِي: هَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ وَالَّذِي قرأته على أبي بكر بن السّرِيّ فِي هَذَا الْبَاب من كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي القِفافِ قُفِّيُّ، فقِفْافٌ على هَذَا اسْم للْوَاحِد فإمَّا أَن يكون أضَاف إِلَى رجل يُسمى كَذَلِك وَلَا يجوز أَن يكون عنَى بالقِفاف جمعَ قُفٍّ لِأَن هَذَا إِنَّمَا يُضَاف إِلَيْهِ قُفِّيّ إِذْ هُوَ جمع وَالْجمع إِذا أُضيف إِلَيْهِ وَقعت الإِضافة إِلَى وَاحِدَة، فَإِن كَانَ قُفِّيّ مُضَافا إِلَى القِفاف وَهُوَ جمع فَلَيْسَ من

المعدول الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس، وَقد أدخلهُ هُوَ فِي هَذَا الْقسم أَعنِي المعدولَ الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس فثبتَ أَن القِفافَ وَاحِد فَكَانَ حكمه إِذا نسب إِلَيْهِ أَن يُقَال قِفافِيّ كَقَوْلِنَا فِي الإِضافة إِلَى مثالٍ وكتابٍ مِثاليّ وكتابيّ وَلكنه شذَّ فَهُوَ على هَذَا من الْقسم الَّذِي أومأَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا فِي الإِضافة إِلَى طُهَيَّة طُهْوِيُّ وَقَالَ بَعضهم طُهَوِيّ على الْقيَاس كَمَا قَالَ الشّاعر: بكُلِّ قُرَيْشيٍّ إِذا مَا لَقيتهُ سَريعٍ إِلَى دَاعِي النّدى والتّكَرُّم وَمِمَّا جَاءَ محدوداً عَن بنائِهِ محذوفةً مِنْهُ إِحْدَى الياءين ياءَي الإِضافة: قولُك فِي الشّأْم شآمٍ وَفِي تِهامة تَهامٍ وَمن كسر التّاء قَالَ تِهامِيّ وَفِي اليَمَن يَمانٍ وَزعم الْخَلِيل رَحمَه الله أَنهم أَلْحَقوا هَذِه الأَلِفات عِوَضاً من ذهَاب إِحْدَى الياءين وكأنَّ الَّذِي حَذَفوا الْيَاء من ثَقيف وأشباهه جعلُوا الياءين عوضا مِنْهَا.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فقلتُ أرأيتَ تِهامَ أَلَيْسَ فِيهَا الأَلِفُ، فَقَالَ إِنَّهُم كَسَّروا الِاسْم على أَنهم جَعَلُوهُ فعَلِيَّاً أَو فَعْلِيَّاً فَلَمَّا كَانَ من شَأْنهمْ أَن يحذفوا إِحْدَى الياءين ردوا الْألف كَأَنَّهُمْ بنوه تَهَمِيٌّ أَو تَهْمِيٌّ فكأنَّ الَّذين قَالُوا تِهام هَذَا الْبناء كَانَ عِنْدهم فِي الأَصْل وفَتْحَهم التّاءَ فِي تِهامة حَيْثُ قَالُوا تَهام يدلك على أَنهم لم يَدَعوا الِاسْم على بنائِهِ وَمِنْهُم من يَقُول تَهامِيّ ويَمانِيّ وشآمِيّ فَهَذَا كبَحْرانِيّ وأشباهه مِمَّا غُيِّر بِنَاؤُه فِي الإِضافة وَإِن شئتَ قلتَ يَمَنِيّ وَزعم أَبُو الخطّاب أَنه سمع من يَقُول فِي الإِضافة إِلَى الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ جَمِيعًا رُحانِيّ أُضيف إِلَى الرّوح وللجميع رأيتُ رُوحانِيِّين وَزعم أَبُو الْخطاب أَن الْعَرَب تَقوله لكل شَيْء فِيهِ الرّوح من النّاس والدّواب وَالْجِنّ وَزعم أَبُو الخطّاب أَنه سمع من الْعَرَب من يَقُول شَأمِي وَجَمِيع هَذَا إِذا صَار اسْما فِي غير هَذَا الْموضع فأضيف إِلَيْهِ جرى على الْقيَاس كَمَا يجْرِي تحقير لَيْلَة وإنسان وَنَحْوهمَا إِذا حوّلتهما فَجَعَلتهمَا اسْما علما وَإِذا سميت رجلا زَبِيْنَة لم تقل زَبانِيٌّ أَو دَهْراً لم تقل دُهْرِيٌّ وَلَكِن تَقول فِي الإِضافة إِلَيْهِ زَبَنِيٌّ ودَهْرِيٌّ.
وَأَنا أشرح هَذَا العَقْدَ كُلَّه أما مَا ذكر من النّسبة إِلَى هُذَيْل هُذَلِيّ فَهَذَا الْبَاب لكثرته كالخارج عَن الشّذوذ وَذَلِكَ خَاصَّة فِي الْعَرَب الَّذين بتهامة وَمَا يَقْرُب مِنْهَا لأَنهم قد قَالُوا قُرَشيّ وهُذَلِيّ وَفِي فُقَيْم كنَانَة فُقَمِيّ وَفِي مُلَيْح خُزاعة مُلَحِيّ، وَفِي خُثَيْمٍ وقُرَيْمٍ وجُرَيْب وهم من هُذَيْل قُرَمِيّ وخُثَمِيّ وجُرَبِيّ وَهَؤُلَاء كلهم متجاورون بتهامة وَمَا يدانيها، وَالْعلَّة فِي حذف الْيَاء أَنه يجْتَمع ثَلَاث ياءات وكسرة إِذا قَالُوا قرَيْشِيّ فعدَلوا إِلَى الْحَذف لذَلِك، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي ثقفيّ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي فُقَيْمِ كِنانةَ لِأَن فِي بني تَمِيم فُقيم بن جَرير بن دارِم والنّسبة إِلَيْهِ فُقَيْميّ، وَقَالَ فِي مٌلَيْح خُزاعةَ لِأَن فِي الْعَرَب مُلَيْح بنَ الهُونِ بن خُزَيمة وَفِي السّكون مُلَيْحَ بن عَمْرو بن ربيعَة وَيَنْبَغِي أَن تكون النّسبة إِلَيْهِمَا مٌلُيْحِيّ وَهَذَا الشّذوذ يَجِيء على ضرب مِنْهَا الْعُدُول عَن خَفِيف إِلَى مَا هُوَ أخف مِنْهُ وَمِنْهَا الْفرق بَين نسبتين إِلَى لفظ وَاحِد وَمِنْهَا التّشبيه بِشَيْء فِي مَعْنَاهُ، فَأَما قَوْلهم زَبانيُّ فِي زَبينَةَ فَكَانَ الْقيَاس فِيهِ زَبَنيّ بِحَذْف الْيَاء غير أَنهم كَرهُوا حذفهَا لتوفية الْكَلِمَة حروفها وكرهوا الاستثقال أَيْضا فأبدلوا من الْيَاء ألفا، وَأما النّسبة إِلَى طَيِّءٍ فَكَانَ الْقيَاس فِيهِ طيئيّ كَمَا ينْسب إِلَى ميتٍ مَيْتيّ وَإِلَى هيْنٍ هَيْنيّ فكرهوا اجْتِمَاع ثَلَاث ياءات بَينهَا همزَة، والهمزة من مخرج الْألف وَهِي تناسب الْيَاء وَهِي مَعَ ذَلِك مَكْسُورَة فقلبوا الْيَاء ألفا، وَيجوز أَن يكون نسبوا إِلَى مَا اشتق مِنْهُ، ذكر بعض النّحويين أَن طَيِئاً مُشْتَقّ من الطّاءة والطّاءة بُعْدُ الذَّهاب فِي الأَرْض وَفِي المرعى، ويروى أَن الْحجَّاج قَالَ لصَاحب خيله أَبْغِني فرسا بعيدَ الطّاءةِ، وَفِي بعض الأَخبار: فَكيف بكم إِذا انطاءَتِ الأَسْعار، أَي إِذا عَلَتْ وبَعُدَتْ عَن المُشترين، وَأما قَوْلهم فِي الْعَالِيَة عُلْوِيٌّ فَإِنَّمَا نسبوا إِلَى العُلْوِ لِأَنَّهُ فِي معنى الْعَالِيَة، والعالية بِقرب الْمَدِينَة مَوَاضِع مُرْتَفعَة على غَيرهَا، والعُلْوُ: الْمَكَان العالي، وَيجوز أَن يَكُونُوا أَرَادوا الْفرق بَين النّسبة إِلَيْهَا والنّسبة إِلَى امْرَأَة تسمى بِالْعَالِيَةِ، وَإِذا نسب إِلَى الْعَالِيَة على الْقيَاس قيل عاليُّ أَو عالَوِيّ، وَأما قَوْلهم فِي الْبَادِيَة بَدَوِيّ

فنسبوا إِلَى بَدا وَهُوَ مصدر وَالْفِعْل مِنْهُ بدا يَبْدو إِذا أَتَى الْبَادِيَة وفيهَا مَا يُقَال لَهُ بَدا قَالَ الشّاعر: وأنتِ التّي حَبَّبْتِ شَغْباً إِلَى بَداً إليَّ وأوطاني بلادٌ سواهُمَا والنّسبة إِلَيْهَا على الْقيَاس بادِيّ أَو بادَوِيّ، وَقَالُوا فِي البَصرة بِصْرِيّ وَالْقِيَاس بَصْرِيّ وَإِنَّمَا كسروا الْبَاء فَمن النّاس من يَقُول نسبوه إِلَى بِصْرٍ وَهِي حِجَارَة بيض تكون فِي الْموضع الَّذِي سمي بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّمَا نسبوه إِلَى مَا فِيهَا قَالَ الشّاعر: إِن تَكُ جُلْمودَ بِصْرٍ لَا أُؤبِّسُه أوقِدْ عَلَيْهِ فأحْمِيهِ فيَنْصَدِعُ وَبَعض النّحويين قَالَ كسروا الْبَاء إتباعاً لكسرة الرّاء لِأَن الحاجز بَينهمَا سَاكن وَهُوَ غير حُصَيْن كَمَا قَالُوا مِنْتِنٌ ومِنْخِرٌ وَالْأَصْل مَنخِرٌ فكسروا الْمِيم لكسرة الْخَاء، وَقَوْلهمْ فِي السّهْل سُهْلِيّ وَفِي الدّهْرِ دُهْرِيّ قَالَ فِيهِ بعض النّحويين غُيِّرَ للْفرق وَذَلِكَ أَن الدّهريّ هُوَ الَّذِي يَقُول بالدّهر من أهل الإِلحاد، والدّهْرِيُّ: هُوَ الرَّجُل المُسِنُّ الَّذِي أَتَت عَلَيْهِ الدّهور، والسّهلِيّ هُوَ الرَّجُل الْمَنْسُوب إِلَى السّهل الَّذِي هُوَ خلاف الْجَبَل، والسّهلِيّ هُوَ الرَّجُل الْمَنْسُوب إِلَى سَهْلٍ اسْم رجل وحَيٌّ من بني عديّ يُقَال لَهُم بَنو عَبيدَة يُنسب إِلَيْهِم عُبَدِيّ كَأَنَّهُمْ أَرَادوا الْفرق بَينهم وَبَين عَبيدَةَ من قوم أُخَر، وَكَذَلِكَ بَنو الحُبلَى من الْأَنْصَار وَمن وَلَده عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول رَأس الْمُنَافِقين يُقَال فِي النّسبة إِلَيْهِ حُبَلِيّ للْفرق بَينه وَبَين آخر، وَإِنَّمَا قيل لَهُ الحُبْلَى لعظم بَطْنه وَلَيْسَ اسْمه بالحُبلَى، وَقَالُوا فِي جَذِيمَةَ جُذَمِيّ لِأَن فِي الْعَرَب جمَاعَة اسمهم جَذيمَةُ، فَفِي قُرَيْش جَذيمة بن مَالك بن حِسْلٍ بن عَامر بن لؤَيّ، وَفِي خُزاعة جَذيمة وَهُوَ المصطَلِق، وَفِي الأَزدِ جَذيمةُ بن زَهران بن الحُجْر بن عمرَان، وَأما قَوْلهم فِي صنعاء صَنعانيّ وَفِي بهراء بَهرانيّ وَفِي دَسْتَواء دَسْتَوانيّ فَإِن الْألف والنّون تجْرِي مجْرى ألفي التّأنيث، وَقَالُوا فِي شتاء شَتْوِيّ كَأَنَّهُمْ نسبوه إِلَى شَتْوَةٍ.
قَالَ أَبُو سعيد: قَالَ بعض أَصْحَابنَا أَنه لَيْسَ بشاذّ لِأَن شتاءً جمع شَتْوةٍ كَقَوْلِنَا صحْفَةٍ وصِحافٍ، وَإِذا نسب إِلَى جمع فحقه أَن ينْسب إِلَى وَاحِدَة فنسب إِلَى شتوة لذَلِك وَهُوَ قِيَاس مطرد، وَأما النّسبة إِلَى الْبَحْر بحرانيّ فَالْقِيَاس أَن تحذف عَلامَة التّأنيث فِي النّسبة كَمَا تحذف هَاء التّأنيث غير أَنهم كَرهُوا اللَّبسَ ففرّقوا بَين النّسبة إِلَى الْبَحْر والبحرَيْن لما سمَّوا بِهِ على مِثَال سعْدانَ وسكْرانَ ونسبوا إِلَيْهِ على ذَلِك، وَقَوْلهمْ فِي النّسبة إِلَى الْأُفق أَفَقِيُّ فلأنّ فُعْلاً وفَعَلاً يَجْتَمِعَانِ كثيرا، وَأما قَوْلهم فِي ثَقيفٍ ثَقَفيٌّ وَفِي سُلَيْمٍ سُلَميٌّ فتغييره لما يلْزم آخِره الكسرة وَهُوَ الْفَاء من ثَقِيف وَالْمِيم من سُليم فَإِذا فعلنَا ذَلِك اجْتمع يَاء النّسبة والكسرة التّي قبلهَا اللَّازِمَة وياء فَعِيْل وفُعَيْل وكل ذَلِك جنس وَاحِد فحذفوا الْيَاء التّي فِي فَعيل وفُعَيْل استثقالاً وَإِن كَانَ الْقيَاس عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِثْبَاتهَا فَيُقَال قُرَيْشِيّ وسُلَيْمِيّ فَإِذا كَانَ فِي آخِره هَاء التّأنيث وَجب حذفهَا ثمَّ لزم الكسرة للحرف الَّذِي قبل يَاء النّسبة فَصَارَ مَا فِيهِ يلْزمه تَغْيِير الْحَرَكَة وَحذف حرف فَكَانَ ذَلِك دَاعيا إِلَى لُزُوم حذف الْيَاء لِأَن الْكَلِمَة كلما ازْدَادَ التّغيير لَهَا كَانَ الْحَذف لَهَا الزّم فِيمَا يستثقل مِنْهَا وَإِن ساواها فِي الاستثقال غَيرهَا مِمَّا لَا يلْزم فِيهِ تَغْيِير كتغييرها وَجعل سِيبَوَيْهٍ فَعُولة فِي التّغيير بِمَنْزِلَة فَعيلة فأسقط الْوَاو كَمَا أسقط الْيَاء وَفتح عَيْنَ الْفِعْل المضمومة وَذهب فِي ذَلِك إِلَى أَن الْعَرَب قالتّ فِي النّسبة إِلَى شَنُوءة شَنَئِيٌّ وَتَقْدِيره شَنوعة وشَنَعِيّ وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد يَرُدُّ الْقيَاس على هَذَا وَيَقُول شَنَئيٌّ من شَاذ النّسبة الَّذِي لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَاحْتج فِي ذَلِك بأَشْيَاء يفرق بهَا بَين الْوَاو وَالْيَاء فَمن ذَلِك أَنه لَا خلاف بَينهم أَنَّك تَنْسُب إِلَى عَديّ عَدَوِيّ وَإِلَى عَدُوّ عَدُوِّيّ ففصلوا بَين الْيَاء وَالْوَاو وَلم يُغيرُوا فِي الْوَاو وَمن ذَلِك أَنهم يَقُولُونَ فِي النّسبة إِلَى سَمُرةٍ وسَمُرٍ سَمُرِيّ وَإِلَى نَمِر نَمَرِيّ فغيروا فِي نمر من أجل الكسرة وَلم يُغيرُوا فِي سًمُر لأَنهم إِنَّمَا استثقلوا اجْتِمَاع الياآت والكسرات فَلَمَّا خَالَفت الضّمة الكسرة فِي نَمِر وسَمُر وَالْيَاء الْوَاو فِي عَدِيّ وعَدُوّ وَجب

أَن يُخالِف الياءُ فِي فَعيلة الْوَاو فِي فَعولة وَقد شَذَّ من هَذَا الْبَاب مَا جَاءَ على الأَصْل ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنهم قَالُوا فِي سَلِيمَة سَلِيمِيّ وَفِي عَميرَةِ كَلْب عَميريّ وَفِي خُرَيْبَة خُرَيْبِيّ وَقَالُوا سَليقِيّ للرجل يكون من أهل السّليقة وَهُوَ الَّذِي يتَكَلَّم بِأَصْل طَبْعه ولغته وَيقْرَأ الْقُرْآن كَذَلِك وأظُنُّه من الإِعراب الَّذين لَا يقرؤن على سُنّة مَا يَقْرَؤُهُ القُرّاء وعَلى طَبْع القُرّاء وَيقْرَأ على طبع لغته وَقد جَاءَ أَيْضا رِماحٌ رُدَيْنِيَّة وَإِذا كَانَ أَيْضا فَعيلة أَو فَعيل أَو فُعَيْل عينُ الْفِعْل فِيهِ ولامه من جنس وَاحِد وَكَانَ عين الْفِعْل واواً لم يحذفوا كَقَوْلِك فِي النّسب إِلَى شَديدة أَو جَليلة شَديدِيّ وجَليلِيّ وَإِلَى بَني طَويلَة طَويليّ لِأَنَّك لَو حذفت الْيَاء وَجب أَن تَقول شَدَدِيٌّ فيجتمع حرفان من جنس وَذَلِكَ يستثقل وَلَو قلتَ طَوَلِيّ لَصَارَتْ الْوَاو على لفظ مَا يُوجب قلبَها ألفا لِأَن فعل إِذا كَانَ عين الْفِعْل مِنْهُ واواً وَجب قَلبهَا ألفا فَكَانَ يلْزم أَن يُقَال طالِيٌّ وَقد قالتّ الْعَرَب فِي بني حُوَيْزَة حُوَيْزِيّ وهم من تَيْم الرّباب قَبيلَة مَشْهُورَة.
وَلَيْسَت من قوانين النّسَب مِمَّا نَعْتَرِضُه فِي كتَابنَا هَذَا غير أنّي أذكُرُ مِنْهُ مَا شذّ كنحو مَا قدَّمتُ وآخُذُ بعد ذَلِك فِيمَا شابه اللُّغَة مِنْهُ على حسب الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ فأذكر النّسبَ إِلَى الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِدًا والنّسبَ إِلَى الْمُضَاف وَإِلَى الْحِكَايَة وَإِلَى الْجَمَاعَة.
فمما شَذَّ مِمَّا لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم فِي النّسب إِلَى الرّيْ رازِيّ وَإِلَى مَرْو مَرْوَزِيّ وَإِلَى درا بِجِرْد دَرا وَرْديّ وَإِلَى الْعَظِيم الفَخِذ فُخاذِيّ وَإِلَى عَظِيم الرّأس رُؤاسِيٌّ وَإِلَى الجُمَّة جُمَّانِيّ وَإِلَى الرّقَبة رَقَبانيّ وَإِلَى الْأنف أُنافيّ وَإِلَى اللِّحْيَة لِحْيانيّ وَإِلَى العَضُد عُضادِيّ وعَضادِيّ وَإِلَى الْأَيْدِي أَيادِيّ وَقد حكى بعض اللغويين أَن الإِضافة إِلَى عِظَم كل عُضْو على هَذَا مُطَّرد أَعنِي فُعاليَّاً وَقَالُوا فِي النّسب إِلَى البَلْغَم بَلْغَمانِيّ وحى أَبُو عُبَيْد: إِلَى لَحْيٍ لَحَوِيّ وَإِلَى الغَزْو غزَوِيّ، قَالَ وَقَالَ اليَزيدِيُّ سالنّي وَالْكسَائِيّ المَهْديّ عَن النّسبة إِلَى البَحْرَيْن وَإِلَى حِصْنَين لم قَالُوا حِصْنِيّ وبَحْرانِيّ، فَقَالَ الْكسَائي: كَرهُوا أَن يَقُولُوا حِصْناني لِاجْتِمَاع النّونين وَقلت أَنا كَرهُوا أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ لئلاّ يُشبه النّسبةَ إِلَى البَحْر، قَالَ ونَسَبوا القصيدة التّي قوافيها على الْيَاء ياوِيَّة وعَلى التّاء تاوِيَّة وَإِلَى مَاء قلت ماوِيَّ وينسب إِلَى ذِرْوَة ذَرَوِيّ وَإِلَى بني لِحْيَة لَحَوِيّ وأدخلَ هُوَ فِي هَذَا الْبَاب النّسبَ إِلَى أَعْمى وأعْشى أَعْمَوِيّ وأَعْشَوِيّ وَقَالَ فِي كِسْرى كِسْرِيّ وكِسْرَوِيّ وَفِي مُعَلَّى مُعَلَّوِيّ.
قَالَ أَبُو عَليّ: رجل مَنْظَرانِيّ ومَخْبَرانِيّ، وكَوْكَبٌ دِرِّيٌّ بِالْكَسْرِ ودَرِّيٌّ بِالْفَتْح يجوز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى الدّرِّ، فَيكون من شَاذ النّسب.
صَاحب الْعين: الإِنسان قِبْطِيّ، والثّوب قُبْطِيّ.
ة طَويليّ لِأَنَّك لَو حذفت الْيَاء وَجب أَن تَقول شَدَدِيٌّ فيجتمع حرفان من جنس وَذَلِكَ يستثقل وَلَو قلتَ طَوَلِيّ لَصَارَتْ الْوَاو على لفظ مَا يُوجب قلبَها ألفا لِأَن فعل إِذا كَانَ عين الْفِعْل مِنْهُ واواً وَجب قَلبهَا ألفا فَكَانَ يلْزم أَن يُقَال طالِيٌّ وَقد قالتّ الْعَرَب فِي بني حُوَيْزَة حُوَيْزِيّ وهم من تَيْم الرّباب قَبيلَة مَشْهُورَة.
وَلَيْسَت من قوانين النّسَب مِمَّا نَعْتَرِضُه فِي كتَابنَا هَذَا غير أنّي أذكُرُ مِنْهُ مَا شذّ كنحو مَا قدَّمتُ وآخُذُ بعد ذَلِك فِيمَا شابه اللُّغَة مِنْهُ على حسب الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ فأذكر النّسبَ إِلَى الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِدًا والنّسبَ إِلَى الْمُضَاف وَإِلَى الْحِكَايَة وَإِلَى الْجَمَاعَة.
فمما شَذَّ مِمَّا لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم فِي النّسب إِلَى الرّيْ رازِيّ وَإِلَى مَرْو مَرْوَزِيّ وَإِلَى درا بِجِرْد دَرا وَرْديّ وَإِلَى الْعَظِيم الفَخِذ فُخاذِيّ وَإِلَى عَظِيم الرّأس رُؤاسِيٌّ وَإِلَى الجُمَّة جُمَّانِيّ وَإِلَى الرّقَبة رَقَبانيّ وَإِلَى الْأنف أُنافيّ وَإِلَى اللِّحْيَة لِحْيانيّ وَإِلَى العَضُد عُضادِيّ وعَضادِيّ وَإِلَى الْأَيْدِي أَيادِيّ وَقد حكى بعض اللغويين أَن الإِضافة إِلَى عِظَم كل عُضْو على هَذَا مُطَّرد أَعنِي فُعاليَّاً وَقَالُوا فِي النّسب إِلَى البَلْغَم بَلْغَمانِيّ وحى أَبُو عُبَيْد: إِلَى لَحْيٍ لَحَوِيّ وَإِلَى الغَزْو غزَوِيّ، قَالَ وَقَالَ اليَزيدِيُّ سالنّي وَالْكسَائِيّ المَهْديّ عَن النّسبة إِلَى البَحْرَيْن وَإِلَى حِصْنَين لم قَالُوا حِصْنِيّ وبَحْرانِيّ، فَقَالَ الْكسَائي: كَرهُوا أَن يَقُولُوا حِصْناني لِاجْتِمَاع النّونين وَقلت أَنا كَرهُوا أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ لئلاّ يُشبه النّسبةَ إِلَى البَحْر، قَالَ ونَسَبوا القصيدة التّي قوافيها على الْيَاء ياوِيَّة وعَلى التّاء تاوِيَّة وَإِلَى مَاء قلت ماوِيَّ وينسب إِلَى ذِرْوَة ذَرَوِيّ وَإِلَى بني لِحْيَة لَحَوِيّ وأدخلَ هُوَ فِي هَذَا الْبَاب النّسبَ إِلَى أَعْمى وأعْشى أَعْمَوِيّ وأَعْشَوِيّ وَقَالَ فِي كِسْرى كِسْرِيّ وكِسْرَوِيّ وَفِي مُعَلَّى مُعَلَّوِيّ.
قَالَ أَبُو عَليّ: رجل مَنْظَرانِيّ ومَخْبَرانِيّ، وكَوْكَبٌ دِرِّيٌّ بِالْكَسْرِ ودَرِّيٌّ بِالْفَتْح يجوز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى الدّرِّ، فَيكون من شَاذ النّسب.
صَاحب الْعين: الإِنسان قِبْطِيّ، والثّوب قُبْطِيّ.

هي حروف المعجم كلها ما عدا حروف الزوائد المجموعة في قولك:

(هويت السمان).

سميت بهذا الاسم لأنها لا تقع في الأسماء والأفعال إلا أصولا إما فاء للكلمة أو عينا أو لاما.


هي الصفات اللازمة للحرف فلا تنفك عنه بحال من الأحوال.

وهي سبع عشرة صفة، هي:

1 - الجهر./ 2 - الهمس.

3 - الشدة./ 4 - الرخاوة.

5 - الاستعلاء./ 6 - الإطباق.

7 - الاستفال./ 8 - الانفتاح.



9 - الإصمات./ 10 - الصفير.

11 - القلقلة./ 12 - اللين.

13 - الانحراف./ 14 - التكرير.

15 - التفشي./ 16 - الاستطالة.

17 - الإذلاق.

(راجع: كلّا في بابه).



الصفات الضعيفة:

هي الصفات التي إن كثرت في الحرف وزادت فيه على صفات القوة عد الحرف ضعيفا، وهي:

1 - الهمس./ 2 - الرخاوة.

3 - الاستفال./ 4 - الانفتاح.

5 - الذلاقة./ 6 - اللين.

(راجع: كلّا في بابه).



الصفات العرضية:

هي الصفات التي تعرض للحرف، وتنفك عنه أحيانا، لسبب من الأسباب.

والصفات العرضية إحدى عشرة، هي:

1 - الإظهار./ 2 - الإدغام.

3 - القلب./ 4 - الإخفاء.

5 - التفخيم./ 6 - الترقيق.

7 - المد./ 8 - القصر.

9 - التحريك./ 10 - الإسكان.

11 - السكت.

وقد جمعها أحد العلماء في هذين البيتين:

إظهار إدغام وقلب وكذا ... إخفا وتفخيم ورق أخذا

والمد والقصر مع التحرك ... وأيضا السكون والسكت حكي

(راجع: كلّا في بابه).



الصفات القوية:

هي الصفات التي إن كثرت في الحرف وأربت على صفات الضعف عد الحرف قويا، وهي:

1 - الجهر./ 2 - الشدة.

3 - الاستعلاء./ 4 - الإطباق.

5 - الإصمات./ 6 - الصفير.

7 - القلقلة./ 8 - الانحراف.

9 - التكرير./ 10 - التفشي.

11 - الاستطالة./ 12 - الغنة.


هو كون المد والهمزة من أصل الكلمة، نحو: جاءَ* شاءَ* خابَ* طابَ* وَضاقَ*.

أصل هذه الكلمات على التوالي:

(جيأ) (شيأ) (خيب) (طيب) (ضيق) بفتح الأول والثاني في الجميع، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا في الجميع.

وكذلك الهمزة وقعت لاما للكلمة في: جاءَ* شاءَ*.

* ومد الأصل يعم المهموز وغير المهموز كما سبق في الأمثلة.


هو المد الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، وهو عبارة عن مد الألف في نحو: قالَ [البقرة: 30]، والواو في نحو: يَقُولُ [البقرة: 8]، والياء في نحو: قِيلَ [البقرة: 11].

- والمد الأصلي هو المد الطبيعي الذي لا يتوقف على سبب من أسباب المد الفرعية السكون والهمز.

- وحروف المد الأصلي هي الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها.

الأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل:
فيباح كل طعام أو شراب طاهر لا مضرة فيه من لحم، وحب، وثمر، وعسل، ولبن، وتمر ونحوها.
ولا يحل نجس كالميتة والدم المسفوح، ولا ما فيه مضرة كالسم، والخمر، والحشيش، والمخدرات، والتبغ، والقات ونحوها؛ لأنها خبيثة مضرة بدنياً، ومالياً، وعقلياً.
* السنة إذا دخل المسلم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأله عنه، وإن سقاه من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه.
* المتباريان وهما المتفاخران في الضيافة رياء وسمعة وفخراً لا يجابان ولا يؤكل طعامهما.
* التمر من أجود الأغذية، وبيت لا تمر فيه جياع أهله، وهو حرز من السم والسحر، وأفضله تمر المدينة، خاصة العجوة.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تصبَّح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر)). متفق عليه (¬1).
* التمر مقو للكبد، ملين للطبع، خافض للضغظ، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن، غني بالمواد السكرية، وأكله على الريق يقتل الدود، فهو فاكهة وغذاء ودواء وحلوى.
* من أكل تمراً عتيقاً فله أن يفتشه ويخرج السوس منه.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5445)، واللفظ له، ومسلم برقم (2047).
تدخل هذه الكلمة في استعمالات المحدثين بأوجه عديدة متقاربة أو غير متقاربة ؛ وتطلق هذه الكلمة على نوع من الأحاديث أو الأسانيد ، وعلى نوع من الكتب ، وعلى نوع من القواعد.
إذا قال البخاري في راو: (فيه نظر وهو في الأصل صدوق) ، فكلمة (فيه نظر) الأصل فيها أنه جرح في الراوي، ولكن وصْله لها بقوله: (وهو في الأصل صدوق) يخفف من وطأتها ؛ بين هذا المعنى العلامة المعلمي رحمه الله فقد ترجم في (التنكيل) (ص495) أبا نعيم النخعي واسمه عبد الرحمن بن هانئ ، فقال بعد أن ذكر وصف ابن معين له بالكذب ، وأشار إلى أن ذلك لا يخلو من احتمال أن يكون على غير ظاهره الذي هو تعمد الكذب:
(فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي --- ، فأما النخعي فقد قال العجلي: (ثقة) ، وقال أبو حاتم: (لا بأس به يكتب حديثه) ، وروى عنه أبو زرعة ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في (لسان الميزان) (ج2ص416) ؛ وقال البخاري: (فيه نظر ، وهو في الأصل صدوق) ، وكلمة (فيه نظر) معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري لكن تعقيبه هنا بقوله (وهو في الأصل صدوق) يخفف من وطأتها ). انتهى.
وانظر (فيه نظر).

9 - القاعدة التاسعة: الأصل في الأشياء الإباحة

موسوعة الفقه الإسلامي

لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)} [التغابن:16].
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (¬1).
2 - يباح المحظور عند الاضطرار إليه.
فيحل للعبد كل محرم اضطر إليه كالميتة، ولحم الخنزير ونحو ذلك؛ لمنع الهلاك عن نفسه، والضرورة تقدّر بقدرها، فإذا اندفعت وجب على المضطر الكف.
1 - قال الله تعالى: {{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119)}} [الأنعام:119].
2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)}} [البقرة:173].

9 - القاعدة التاسعة: الأصل في الأشياء الإباحة.
فكل ما خلق الله الأصل فيه الحل والإباحة ما لم يرد دليل يحرمه.
وكل ما صنع الإنسان من الآلات والأجهزة فالأصل فيه الحل والإباحة ما لم يرد فيه دليل يحرمه.
فالأصل الإباحة في كل شيء، والتحريم مستثنى.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7288) , واللفظ له، ومسلم برقم (1337).

421 - ع: ورقاء، هو الإمام الثبت أبو بشر ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري، الخراساني الأصل الكوفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

421 - ع: وَرْقَاءُ، هُوَ الإِمَامُ الثَّبْتُ أَبُو بِشْرٍ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كُلَيْبٍ الْيَشْكُرِيُّ، الْخُرَاسَانِيُّ الأَصْلِ الْكُوفِيُّ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
نَزِيلُ الْمَدَائِنِ.
عَنْ: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْمَكِّيِّ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَطَبَقَتِهِمْ.
وَعَنْهُ: إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَشَبَابَةُ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَقَبِيصَةُ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو النضر، ومحمد بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ.
قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: عَلَيْكَ بِوَرْقَاءَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَلْقَى مِثْلَهُ حَتَّى تَرْجِعَ.
وَقَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ: دَخَلْنَا عَلَى وَرْقَاءَ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ لابْنِهِ: اكْفِنِي رَدَّ السَّلامِ، لا تَشْغَلُونِي عَنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، عَنْ وَرْقَاءَ فِي أَبِي نَجِيحٍ، فَقَالَ: وَرْقَاءُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، إِلا أَنَّهُ فِيهِ إِرْجَاءٌ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: تَكَلَّمُوا فِي حَدِيثِهِ عَنْ مَنْصُورٍ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ حَدِيثَ مَنْصُورٍ مِنْ وَرْقَاءَ؟ قَالَ: لا يُسَاوِي شَيْئًا.

242 - ع: الليث بن سعد، شيخ إقليم مصر وعالمه، أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، مولاهم، الإصبهاني الأصل المصري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

242 - ع: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، شَيْخُ إِقْلِيمِ مِصْرَ وَعَالِمِهِ، أَبُو الْحَارِثِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيُّ، مَوْلاهُمُ، الإِصْبَهَانِيُّ الأَصْلُ الْمِصْرِيُّ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
أَحَدُ الأعلام. -[711]-
سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ: وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ فِي شَعْبانَ.
قُلْتُ: حَجَّ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فَلَقِيَ: عَطَاءً، وَنَافِعًا، وَابْنَ أبي مليكة، وسعيد الْمَقْبُرِيَّ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ، وَابْنَ شِهَابٍ فَأَكْثَرَ عَنْهُمْ،
وَعَنْ: مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ، وَأَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَجَعْفَرِ بْنِ رَبَيْعَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَدَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، وَالْجُلاحِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَخَيْرِ بْنِ نعيم، وصفوان بن سليم، وأبي الزناد، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَيَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، وآخرين، حَتَّى أَنَّهُ رَوَى عَنْ كَاتِبِهِ أَبِي صَالِحٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَجْلانَ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَشَبَّابَةُ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وآدم بْن أبي إياس، وأحمد بن يونس، وَوَلَدُهُ شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ويحيى بن يحيى الليثي المغربي، ويحيى ين يَحْيَى التَّمِيمِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ، وَأَبُو الْجَهْمِ الْعَلاءُ الْبَاهِلِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.
وَكَانَ كَبِيرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَرَئِيسَهَا وَمُحْتَشِمَهَا وَعَالِمَهَا، وَأَمِيرَ مَنْ بِهَا في عصره، بحيث أن القاضي والنائب من تَحْتَ أَمْرِهِ وَمَشُورَتِهِ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَأَسَّفُ عَلَى فَوَاتِ لُقِيِّهِ.
رَوَى جَمَاعَةٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا. . الْحَدِيثَ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ اللَّيْثِ: قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا اللَّيْثُ فَكَانَ يُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُنَا فَعَرَضُوا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَرَ أَخْذَهَا عَرْضًا حَتَّى قَدِمْتُ إلى مالك. -[712]-
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَحَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يَقُولُ لَنَا بَعْضُ أَهْلِي: وُلِدْتُ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، وَالَّذِي أَوْقِنُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ الليث يقول: سمعت من الزهري بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ زُعْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: أَصْلُنَا مِنْ إِصْبَهَانَ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا، قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَابْنُ لَهِيعَةَ، فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ رَأَيْتُ نَافِعًا فَأَقْعَدْتُهُ فِي دُكَّانِ عَلافٍ، فَمَرَّ بِيَ ابْنُ لَهِيعَةَ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قُلْتُ: مَوْلًى لَنَا، فَلَمَّا أَتَيْتُ مِصْرَ قُلْتُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، فَوَثَبَ إِلَيَّ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقُلْتُ: أَلَمْ تَرَ رَجُلا مَعِيَ فِي دُكَّانِ الْعَلافِ؟ ذَاكَ نَافِعٌ، قَالَ: فَحَجَّ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ قَابِلٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ.
وَقَدِمَ الأَعْرَجُ يُرِيدُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَرَآهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فَأَخَذَهُ، فَمَا زَالَ عِنْدَهُ يُحَدِّثُهُ حَتَّى هَيَّأَ لَهُ سَفِينَةً وَأَحْدَرَهُ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَقَعَدَ يَرْوِي عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: مَتَى رَأَيْتَ الأَعْرَجَ؟ فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَهُ فَهُوَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ صلَّى عَلَيْهِ.
قُلْتُ: هَذِهِ بِهَذِهِ جَزَاءً وِفَاقًا.
قَالَ الْفَسَوِيُّ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سمع الليث يقول: كتبت من علم ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيرًا، وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ إِلَى الرَّصَافَةِ، فَخِفْتُ أَنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ لِلَّهِ فَتَرَكْتُهُ.
قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: أَنَا مِصْرِيٌّ، فَقَالَ: مِمَّنْ؟ قُلْتُ: مِنْ قَيْسٍ! فَقَالَ: ابْنُ كَمْ؟ قُلْتُ: ابْنُ عِشْرِينَ، قَالَ: أَمَّا لِحْيَتُكَ فَلِحْيَةُ ابْنُ أَرْبَعِينَ.
عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُلُّ مَا فِي كُتُبِ مَالِكٍ: " أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ "، فَهُوَ اللَّيْثُ.
قَالَ الْفَلاسُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ اللَّيْثِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: لَمْ أَرَ مِثْلَ الليث ولا أكمل مِنْهُ؛ كَانَ فَقِيهَ الْبَدَنِ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَيَحْفَظُ الشِّعْرَ وَالْحَدِيثَ، حَسَنُ الْمُذَاكَرَةِ. -[713]-
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ وَزِيرِ الْمَهْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ الْعِرَاقَ: الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ، أَوْ قَالَ أَكْرِمْ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحدٌ أَعْلَمَ بِمَا حَمَلَ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: كُنْتُ مَعَ اللَّيْثِ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنْ فَوْقِ عَلِيَّةٍ، وَالْكِتَابُ بِيَدِي، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ رَمَيْتُ بِهِ إِلَيْهِمْ فَيَنْسَخُوهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِلَّيْثِ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي كُتُبِكَ؟ فَقَالَ: أَكُلُّ مَا فِي صَدْرِي فِي كُتُبِي؟ لَوْ كَتَبْتُ مَا فِي صَدْرِي مَا وَسِعَهُ هَذَا الْمَرْكَبُ، رواها أبو سعيد بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهَا.
ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ الْحُجَّاجِ، وَهِيَ كَثِيرَةُ السَّرْقِينَ، فَكُنْتُ أَلْبَسُ خُفَّيْنِ، فَإِذَا بَلَغْتُ بَابَ الْمَسْجِدِ نَزَعْتُ أَحَدَيْهِمَا، وَدَخَلْتُ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: لا تَفْعَلْ هَذَا فَإِنَّكَ إِمَامٌ مَنْظُورٌ إِلَيْكَ.
قَوْلُهُ: أَلْبَسُ خُفَّيْنِ: يُرِيدُ خُفًّا فَوْقَ خُفٍّ.
قَالَ عباس الدوري: حدثنا يَحْيَى قَالَ: هَذِهِ رِسَالَةُ مَالِكٍ إِلَى اللَّيْثِ: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ فَذَكَرَهَا؛ فِيهَا: وَأَنْتَ فِي إِمَامَتِكَ، وَفَضْلِكَ وَمَنْزِلَتِكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ، وَحَاجَةِ مَنْ قِبَلِكَ إِلَيْكَ، وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَى مَا جاءهم منك.
أحمد ابن أَخِي ابْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، إِلا أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَقُومُوا بِهِ.
أَبُو زُرْعَةَ، سَمِعَ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ كَانَتِ الْحَظْوَةُ لِمَالِكٍ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: سَمِعْنَا ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: لَوْلا مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَضَلَلْنَا. -[714]-
وَقَالَ حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَتْبَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ.
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: كَيْفَ حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ؟ قَالَ: صَالِحٌ ثِقَةٌ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: اللَّيْثُ أَرْفَعُ عِنْدِي مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَا فِي الْمِصْرِيِّينَ أَثْبَتَ مِنَ اللَّيْثِ، لا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَلا أَحَدٌ؛ رَأَيْتُ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ مَنَاكِيرَ.
وَقَالَ عبد الله بن أَحْمَد: سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثًا عَنِ الْمَقْبُرِيِّ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، يَفْصِلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هُوَ ثَبْتٌ فِي حَدِيثِهِ جِدًّا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: اللَّيْثُ ثَبْتٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ.
وقال النسائي: ثقة.
وقال أبو داود: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: اللَّيْثُ ثِقَةٌ، وَلَكِنْ فِي أَخْذِهِ سُهُولَةٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَدَّعْتُ الْمَنْصُورَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِكَ، فَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي رَعِيَّتِي مِثْلَكَ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: لا تُخْبِرُوا بِهَذَا مَا عِشْتُ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَلَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِمَا قُلْتَ: ذَا ابْنُ ذَا.
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ: كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَانَ حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْثُ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ فَكَفُّوا، وَكَانَ أهل حمص ينقصون عَلِيَّا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قَالَ لِي اللَّيْثُ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ: تَلِي لِيَ مِصْرَ؟ -[715]- قُلْتُ: لا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَضْعَفُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، فَقَالَ: مَا بِكَ مِنْ ضَعْفٍ مَعِي، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ، أَتُرِيدُ قُوَّةً أَقْوَى مِنِّي؟ فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُقَلِّدُهُ مِصْرَ، قُلْتُ: عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ، رَجُلٌ لَهُ صَلاحٌ وَلَهُ عَشِيرَةٌ، قَالَ: فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَعَاهَدَ اللَّهَ أن لا يكلم الليث.
وولي الليث ثَلاثَ وِلايَاتٍ لِصَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرٍو: لا أَدَعُ اللَّيْثَ حَتَّى يَتَوَلَّى لِي، فَقَالَ عَمْرٌو: لا يَفْعَلُ، فَقَالَ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَجَاءَهُ عَمْرٌو فَحَذَّرَهُ، فَوَلاهُ الْعَطَاءَ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَوَلِيَ الدِّيوَانَ أَيَّامَ الْمَهْدِيِّ.
قُتَيْبَةُ قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ اللَّيْثِ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَمَعَهُ ثَلاثُ سُفُنٍ، سَفِينَةٌ فِيهَا مَطْبَخُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا عِيَالُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا أَضْيَافُهُ، وَصَلَّى بِنَا فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَسَلَّمَ وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَكَانَ ابْنُهُ شُعَيْبٌ إِمَامَهُ، فَحُمَّ ليلة فصلى بنا الليث.
قال أبو علاثة المفرض: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَافِقِيُّ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ: كَانَ اللَّيْثُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ مَجَالِسٍ، أَحَدُهَا لِنَائِبَةِ السُّلْطَانِ وَحَوَائِجِهِ، وَكَانَ اللَّيْثُ تَغْشَاهُ الدَّوْلَةُ، فَإِذَا أَنْكَرَ مِنَ الْقَاضِي أَمْرًا، أَوْ مِنَ السُّلْطَانِ، كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَجْلِسٌ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَمَجْلِسٌ لِلْمَسَائِلِ يَغْشَاهُ النَّاسُ فَيَسْأَلُونَهُ، وَمَجْلِسٌ لِحَوَائِجِ النَّاسِ لا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ فَيَرُدُّهُ، كَبُرَتْ حَاجَتُهُ أَوْ صَغُرَتْ، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ في الشتاء الهرائس بِعَسَلِ النَّحْلِ، وَالسَّمْنِ، وَفِي الصَّيْفِ سَوِيقَ اللَّوْزِ بِالسُّكَّرِ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحيري: حدثنا أبي: قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ إِلَى جَنْبِهِ: خَرَجَ اللَّيْثُ يَوْمًا فَقَوَّمُوا ثِيَابَهُ وَدَابَّتَهُ وَخَاتَمَهُ، وَمَا عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عِشْرِينَ أَلْفًا.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ: خَرَجَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ يَوْمًا، فَقَوَّمُوا حِمَارَهُ وَسَرْجَهُ وَلِجَامَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَى عِشْرِينَ.
قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ: كُنَّا عِنْدَ اللَّيْثِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَدَحٌ فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنَّ زَوْجِي يَشْتَكِي، وَقَدْ وُصِفَ لَهُ الْعَسَلَ، فَأَمَرَ لَهَا بِزِقِّ عَسَلٍ كَبِيرٍ. -[716]-
رَوَاهَا أَبُو صَالِحٍ، وَزَادَ فَقَالَ: سَأَلَتْ عَلَى قَدْرِهَا، وَأَعْطَيْنَا عَلَى قَدْرِنَا.
أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النسائي، حدثنا قُتَيْبَةُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ: خَرَجْتُ مع أبي حاجا، فقدم إلى الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بِطَبَقِ رُطَبٍ، فَجَعَلَ أَبِي عَلَى الطَّبَقِ أَلْفَ دِينَارٍ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ، وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ نَوْبَةً سُكُرُّجَةَ عَسَلٍ، فَأَمَرَ لَهَا بزق، وكان أبي ليستغل فِي السَّنَةِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ، فَمَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلا عَلَيْهِ خَمْسَةُ آلافِ دِينَارِ دَيْنٌ.
أَبُو داود قَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ: كان الليث يستغل عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي الْعَامِ، مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَطُّ، وَأَعْطَى ابْنَ لَهِيعَةَ وَمَالِكًا وَمَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ دِينَارٍ.
وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى بَابِ مَالِكٍ، فَامْتَنَعَ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقُلْتُ: مَا يُشْبِهُ هَذَا صَاحِبُنَا، فَسَمِعَهَا مَالِكٌ فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُكُمْ؟ قُلْنَا: اللَّيْثُ، فَقَالَ: تُشَبِّهُونَا بِرَجُلٍ كَتَبْنَا إِلَيْهِ فِي قَلِيلِ عُصْفرٍ يَصْبِغُ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا، فَأَنْفَذَ مِنْهُ مَا بِعْنَا فَضْلَتَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ.
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: سَمِعْتُ أَسَدَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ يَطْلُبُ بَنِي أُمَيَّةَ يَقْتُلُهُمْ، فَدَخَلْتُ مِصْرَ فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى اللَّيْثِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ مَجْلِسِهِ تَبِعَنِي خَادِمٌ لَهُ فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، وَكَانَ فِي حزتي هَمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَأَخْرَجْتُ الْهَمْيَانَ، وَقُلْتُ: أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى الشَّيْخِ، فاستأذن فدخلت، وأخبرته بنسبي، وَاعْتَذَرْتُ مِنْ رَدِّهَا، فَقَالَ: هِيَ صِلَةٌ.
فَقُلْتُ: أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِيَ، فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ يَرْكَبُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَى الجامع، ويتصدق كل يوم على ثلاث مائة مسكين.
وقال أبو الشيخ: حدثنا إسحاق الرملي، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ فِي السَّنَةِ ثَمَانِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ زَكَاةَ دِرْهَمٍ قَطُّ.
قَالَ سُلَيْمُ بن منصور بن عمار: حدثنا أَبِي قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى اللَّيْثِ خَلْوَةً، -[717]- فَاسْتَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهِ كِيسًا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَقَالَ: يَا أَبَا السَّرِيِّ لا تُعْلِمْ بِهَا ابْنِي فَتَهُونُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: صَحِبْتُ اللَّيْثَ عِشْرِينَ سَنَةً، لا يَتَغَدَّى ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يَأْكُلُ إِلا بِلَحْمٍ إِلا أَنْ يَمْرَضَ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ لَمَّا قَدِمتُ عَلَيْهِ: مَا صَلاحُ بَلَدِكُمْ؟ قُلْتُ: بِإِجْرَاءِ النِّيلِ، وَبِصَلاحِ أَمِيرِهَا، وَمِنْ رَأْسِ الْعَيْنِ يَأْتِي الْكَدَرُ، فَإِنْ صَفَتِ الْعَيْنُ صَفَتِ السَّوَاقِي، قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَارِثِ.
وَعَنِ ابْنِ وَزِيرٍ قَالَ: قَدْ وَلِيَ اللَّيْثُ الْجَزِيرَةَ، وَكَانَ أُمَرَاءُ مِصْرَ لا يَقْطَعُونَ أَمْرًا إِلا بِمَشُورَتِهِ، فَقَالَ أَبُو الْمَسْعَدِ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْمَنْصُورِ:
لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدِي ... نَصَائِحُ حُكْتُهَا فِي السِّرِّ وَحْدِي
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَلافَ مِصْرًا ... فَإِنَّ أَمِيرَهَا لَيْثُ بْنُ سَعْدِ
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا كِتَابُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى حَوْثَرَةَ وَالِي مِصْرَ: إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ أَعْرَابِيًّا بَدَوِيًّا فَصِيحًا، مِنْ حَالِهِ وَمِنْ حَالِهِ، فَاجْمَعُوا لَهُ رَجُلا يُسَدِّدُهُ فِي الْقَضَاءِ وَيُصَوِّبُهُ فِي الْمَنْطِقِ، فَأَجْمَعَ رَأْيُ النَّاسِ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِيهِمْ مُعَلِّمَاهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَعْضَلَتِ الرَّشِيدَ مَسْأَلَةٌ فَجَمَعَ لَهَا فُقَهَاءَ الأَرْضِ حَتَّى أَشْخَصَ اللَّيْثُ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا.
سَعِيدُ بْنُ أبي مريم: حدثنا اللَّيْثُ قَالَ: قَدِمْتُ مُكَّةَ، فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ فَانْقَلَبْتُ بِهِمَا، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُهُ، وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: عَلِّمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَعَلَّمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي.
قُلْتُ: قَدْ رَوَى اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ نُسْخَةً، ثُمَّ رَوَى عَنْ رجل عنه، وقال: حدثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نَافِعٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ، أَعْنِي اللَّيْثُ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ داود بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ الاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ اللَّيْثَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يتوقف في ذَلِكَ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ هَذَا النَّمَطِ أشياء. -[718]-
وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ طَلابَةً لِلْعِلْمِ، وَلا يَرَى التَّدْلِيسَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ: عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا في اليتامى " الحديث.
الرمادي، وغيره: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا. . . . ". الْحَدِيثَ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ جُمْلَةً.
وَقَالَ عبد الله بن صالح: حدثنا الليث قال: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رأى ابن عُمَرَ إِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأُولَى قَعَدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ إِلا اللَّيْثُ.
وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، وَيُونُسَ المؤدب: حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ: " نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَفِيهِ طَيْرٌ كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ نَاعِمَةٌ! قَالَ: " آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ ".
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ أَخُو الزُّهْريِّ.
قال عبد الله بن عبد الْحَكَمِ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِ، وَمَعَنَا مُسْلِمَةُ بْنُ عَلِيٍّ فَذُكِرَ الْعَدَسُ، فَقَالَ مُسْلِمَةُ: بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، قَالَ: فَقَضَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ صَلاتَهُ، وَقَالَ: وَلا نَبِيُّ وَاحِدٌ، إِنَّهُ بارد مؤذ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: أَعْرِفُ رَجُلا لَمْ يَأْتِ مُحَرَّمًا قَطُّ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ لِأَنَّ أَحَدًا لا يَعْلَمُ هَذَا مِنْ أَحَدٍ.
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، وإن ربيعة، ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة. -[719]-
وَقَالَ سَعِيدٌ الآدَمُ: قَالَ الْعَلاءُ بْنُ كَثِيرٍ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَيِّدُنَا، وَإِمَامُنَا، وَعَالِمُنَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ اللَّيْثُ قَدِ اسْتَقَلَّ بِالْفَتْوَى فِي زَمَانِهِ.
قُلْتُ: وَمَنَاقِبُ اللَّيْثِ كَثِيرَةٌ، وَعِلْمُهُ وَاسِعٌ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ، لَكِنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فِي عام ستة وعشرين وسبع مائة مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّيْثِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ، وَهَذَا عُلُوٌّ لا نَظِيرَ لَهُ أَصْلا، وَلَقَدْ كَتَبْتُ نُسْخَةَ أَبِي الْجَهْمِ مِنْ بِضْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً فَرَحًا بُعلُوِّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَسَمِعْتُهَا مِنْ سِتِّينَ شَيْخًا، وَهِيَ الآنَ مَرْوِيَّةٌ بِالسَّمَاعِ، وَلَوْ رَحَلَ الْيَوْمَ الطَّالِبُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ فَرْسَخٍ لِإِدْرَاكِهَا، وَغَرِمَ مِائَةَ دِينَارٍ، لَكَانَ لَهُ الْحَظُّ الأَوْفَرِ، نَعَمْ.
قَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الصَّدَفِيُّ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ اللَّيْثِ مَعَ وَالِدِي، فَمَا رَأَيْتُ جِنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ كُلُّهُمْ عَلَيْهِمُ الْحُزْنُ، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ويبكون، فقلت: يا أبت، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لا تَرَى مِثْلَهُ أَبَدًا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ اللَّيْثُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، زَادَ بَعْضُهُمْ فِي شَعْبانَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةَ الجمعة منتصف شعبان - رضي الله عنه -.

346 - أبو نوفل هو الكلبي، اسمه علي بن سليمان الدمشقي الدار، الكوفي الأصل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

346 - أَبُو نَوْفَلٍ هُوَ الْكَلْبِيُّ، اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ الدَّارِ، الْكُوفِيُّ الأَصْلِ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
رَوَى عَنْ: قتادة، وعبد الملك بن عمير، وأبي إسحاق.
وَعَنْهُ: أبو مسهر، ويحيى الوحاظي، وأبو توبة الحلبي، وهشام بن عمار. -[776]-
وثقه هشام.

48 - خ د ن ق: بشر بن بكر التنيسي أبو عبد الله البجلي الدمشقي الأصل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

48 - خ د ن ق: بِشْر بْن بَكْر التِّنِّيسيُّ أبو عَبْد اللَّه البَجَليُّ الدِّمشقيُّ الأصل. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وعَبْدَة بنت خَالِد بْن مَعْدان، والأوزاعيّ، وجماعة.
وَعَنْهُ: ابنه أحمد، والحارث بْن أسد الهَمْدانيّ، ودُحَيْم، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، والربيع المُرَاديّ، وأبو الطّاهر بْن السَّرْح، وخلْق. ومن القدماء: الشّافعيّ.
وثّقه أبو زُرْعة، والدَّارَقُطْنيّ.
وقال محمد بْن وزير: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ولدت سنة أربعٍ وعشرين ومائة.
وقال ابن يونس: كَانَ أكثر مقامه بتِنِّيس ودمياط. تُوُفّي بدمياط في ذي القعدة سنة خمسٍ ومائتين.
وقال الخطيب: حدَّثَ عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن وهْب، وسليمان بْن شُعَيْب الكَيْسانيّ، وبين وفاتيهما ستٌّ وسبعون سنة.

170 - خت م 4: سليمان بن داود بن الجارود أبو داود البصري، الفارسي الأصل، مولى آل الزبير الطيالسي الحافظ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

170 - خت م 4: سليمان بْن داود بْن الجارود أبو داود الْبَصْرِيّ، الفارسي الأصل، مولى آل الزُّبَيْر الطَّيالِسيّ الحافظ، [الوفاة: 201 - 210 ه]
مصنف المسند المشهور.
سَمِعَ: هشاما الدستوائي، ومعروف بْن خَرَّبُوذ، وأَيْمَن بْن نَابِلٍ، وشُعْبة، وسفيان، وبسطام بْن مُسْلِم، وصالح بْن أَبِي الأخضر، وأبو عامر الخزّاز، وطلحة بْن عَمْرو، وخلقًا سواهم.
وَعَنْهُ: جرير بْن عَبْد الحميد أحد شيوخه، وأبو حفص الفلاس، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بْن سعْد الكاتب، وبُنْدار، ويعقوب الدَّوْرقيّ، واخوه أحمد، والكُدَيْميّ، وهارون بْن سليمان، وأحمد بْن الفُرات، ويونس بْن حبيب، وخلق. -[85]-
قَالَ الفلاس: ما رَأَيْت أحفظ منه.
وقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي: هُوَ أصدق النّاس.
وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ: رحلت إلى أَبِي داود فأصَبْته قد مات قبل قدومي بيوم. قَالَ: وكان قد شرب البلاذُر فجذم.
وقال عامر بْن إبراهيم: سَمِعْتُ أبا داود يقول: كتبت عن ألف شيخ.
وجاء عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث، وقال سليمان بْن حرب: كَانَ شُعْبَة يحدث، فإذا قام قعد أبو داود وأملى من حفظه ما مر في المجلس.
وحدث عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن يونس بْن حبيب قَالَ: قَالَ أبو داود: كنا ببغداد، وكان شعبة وابن إدريس يجتمعون يتذاكرون، فذكروا باب المجذوم فقلت: حدثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْن زَيْدُ قَالَ: كَانَ مُعَيْقيب يحضر طعام عُمَر، فقال لَهُ: يا مُعَيْقيب، كُلْ مما يليك. فقال شُعْبَة: يا أبا داود لم تجئ بشيء أحسن مما جئت بِهِ.
وقال وكيع: ما بَقِيّ أحد أحفظ لحديث طويل من أَبِي داود. قَالَ: فذُكر ذَلِكَ لأبي داود، فقال: قُلْ لَهُ: ولا قصير.
وقال عليّ بْن أحمد بْن النَّضْر: سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: ما رأيت أحفظ من أَبِي داود الطَّيالِسيّ.
وقال عُمَر بْن شَبَّة: كتبوا عَنْ أَبِي داود بأصبهان أربعين ألف حديث، وليس معه كتاب.
وقال حفص بْن عُمَر المِهْرقاني: كَانَ وكيع يَقُولُ: أبو داود جبل العِلم.
وقال إبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ: أخطأ أبو داود في ألف حديث.
قَالَ خليفة، وغيره: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. -[86]-
وآخر من روى عَنْ أَبِي داود محمد بْن أسد المَدِينيّ، سمع منه مجلسًا واحدًا.
وقد سمعنا " مُسْنِد أَبِي داود " من أصحاب ابن خليل الآدميّ الحافظ.
وقد تكلَّم فيه مُحَمَّد بن المنهال الضّرير، وقال: كنت أتهمه. قَالَ لي: لم أسمع من ابن عَوْن.
قَالَ: ثمّ سألته بعد ذَلِكَ: أسمعت من ابن عَوْن؟. فقال: نعم، نحو عشرين حديثًا.

317 - عيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر. القاضي أبو الفضل التيمي المدني الأصل، المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

317 - عيسى بن المُنْكَدِر بن محمد بن المُنْكَدِر. القاضي أبو الفضل التَّيْميّ المدنيّ الأصل، المِصْريُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
وُلّي قضاء مصر سنة إحدى عشرة ومائتين، وكان يتنكّر باللّيل ويكشف أخبار الشُّهُود. ولما قدِم المعتصم مصر عزله سنة أربع عشرة، وأقامه للناس، وأخرجه معه إلى بغداد فمات بها في السجن.
وَقَدْ رَوَى عَنْ: أبيه وغيره.
وله بمصر دار كبيرة.

381 - د ت ن: محمد بن كثير بن أبي العطاء المصيصي الصنعاني الأصل، أبو يوسف.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

381 - د ت ن: محمد بن كثير بن أبي العطاء المِصَّيصيّ الصَّنْعانيّ الأصل، أبو يوسف. [الوفاة: 211 - 220 ه]
سَمِعَ: الأوزاعيَّ، وعبد الله بن شَوْذَب، ومَعْمَر بن راشد، والثَّوريّ، وزائدة.
وَعَنْهُ: محمد بن يحيى الذُّهَليّ، ومحمد بن عَوْف، وعبد الله الدّارميّ، وجماعة.
ضعّفه الإمام أحمد.
وقال ابن مَعِين: صدوق.
وقال النَّسائيّ: ليس بالقويّ.
وقال العُقَيْليّ: هو من صَنْعاء دمشق.
وذكر ابن الأكفانيّ قَالَ: هو من مصيصية دمشق، وليس هذا القول بشيء.
روى جماعة عَنْ محمد بْن كثير، عَنِ الأوزاعي قَالَ: كَانَ عندنا ببيروت صيّاد يخرج يوم الجمعة يصطاد، ولا يمنعه مكان الجمعة لذلك. فخرج يومًا فخُسف بِهِ وببَغْلَته، فلم يبقَ منها إلّا أُذُناها وذَنَبُها.
قَالَ خليفة: محمد بْن كثير صَنْعانيّ، نشأ بالشّام، ونزل المِصِّيصة.
وقال ابن سعْد: يذكرون أنّه اختلط في آخر عمره.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: سَمِعْتُ الحسن بْن الربيع يَقُولُ: محمد بْن كثير المِصِّيصيّ اليوم أوثق النّاس. كَانَ يُكتب عَنْهُ وأبو إسحاق الفَزَاريّ حيّ، وكان يُعرف بالخير منذ كَانَ.
وقال محمد بْن عُوف: سَمِعْتُ محمد بْن كثير المِصِّيصيّ يَقُولُ: -[450]-
بُنيّ كَثير، كثيرُ الذُّنوب ... ففي الحِلّ والبلِّ مَن كَانَ سبَّهُ
بُنيّ كثير دَهَتْه اثنتان ... رياءٌ وعُجْبٌ يُخالِطْنَ قَلْبَه
بُنيّ كثير أكولٌ نؤومٌ ... وما ذاك مِن فعلِ مَن خافَ ربه
بني كثير يعلم عِلْمًا ... لقد أَعْوز الصُّوفُ مَن جُزَّ كلبَهْ
قَالَ الحسن بْن الربيع: ينبغي لمن يطلب الحديث لله أن يرحل إلى محمد بْن كثير المِصِّيصيّ.
وقد ضعّفه أحمد بن حنبل جدًّا، وكان مغفَّلًا.
قَالَ ابن أَبِي حاتم: سُئِل عَنْهُ أبو زُرْعة فقال: دُفِع إِلَيْهِ كتاب الأوزاعيّ، وفي كل حديث: حدثنا محمد بْن كثير، فقرأه إلى آخره يَقُولُ: حدثنا محمد بْن كثير، عَنِ الأوزاعيّ، وهو محمد بْن كثير.
قلت: حديثه يقع عاليًا في " الغيلانيات ".
وتوفي سنة ست عشرة في تاسع عشر ذي الحجة، وله مناكير.

449 - وهب الله بن راشد. مولى شرحبيل الحجري الرومي الأصل ثم المصري، أبو زرعة المؤذن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

449 - وهْب الله بن راشد. مولى شُرَحْبِيل الحَجَريّ الروميّ الأصل ثم المصري، أبو زرعة المؤذّن. [الوفاة: 211 - 220 ه]
شيخ مُعَمَّر. كان مؤذّنَ جامع مصر.
رَوَى عَنْ: يونس بن يزيد الأيلي، وحميد بن شريح، وغيرهما، وذكر أنّه وُلِد سنة سبعٍ وعشرين ومائة. -[477]-
تُوُفّي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة.
وقد غمزه سعيد بن أبي مريم.
رَوَى عَنْهُ: سعيد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، والربيع المرادي، وطائفة.

150 - خ م ن: سريج بن يونس بن إبراهيم، أبو الحارث المروذي الأصل البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

150 - خ م ن: سُرَيْج بْن يونس بْن إبراهيم، أبو الحارث المروذي الأصل البَغْداديُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: إسماعيل بْن جعفر، وهُشَيْم، وإسماعيل بْن مجالد، وعَبّاد بْن عَبّاد، ويحيى بْن أَبِي زائدة، ويوسف بْن يعقوب الماجِشُون، وأبي إسماعيل المؤدّب، ومروان بْن شجاع، وخلْق.
وَعَنْهُ: مسلم، والبخاري، والنسائي، عن رجل عنه، وبقي بن مخلد، وأبو يحيى صاعقة، وأبو زُرْعة، وموسى بْن هارون، ومُطَيَّن، وأبو القاسم البَغَويّ، وأحمد بْن الحسن الصُّوفيّ، وخلْق.
سُئِلَ عنه أحمد بْن حنبل فقال: صاحب خير.
وَقَالَ ابْنُ مَعين: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ البخاريّ: مات في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين. وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال عبد اللَّه بْن أحمد: سمعتُ سُرَيْج بْن يونس يقول: رأيتُ ربّ العِزّة فِي المنام فقال: سَلْ حاجتك. فقلتُ: رحمانُ سَرْبِسَر، يعني رأسًا برأس. قلتُ: وكان سُرَيْج من الزُّهَاد والعُبّاد ببغداد، له حكايات شبه الكرامات. وكان إماما في السنة.

151 - ن: سعيد بن ذؤيب أبو الحسن المروزي، النسائي الأصل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

151 - ن: سعيد بْن ذُؤَيْب أبو الحَسَن المَرْوزِيّ، النَّسائيّ الأصل. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: أبي أسامة، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة، وأبي ضَمْرة، وعبد الرّزّاق، وجماعة.
وَعَنْهُ: حاشد بْن إسماعيل، وعُبَيْد اللَّه بْن واصل البُخَاريّان، والحسن بن سفيان، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائيان، والنسائي أيضا في سُنَنه، عن رجل عنه. -[826]-
تُوُفّي سنة سبع وثلاثين.

44 - ع: أحمد بن منيع بن عبد الرحمن، أبو جعفر البغوي الحافظ الأصم المروروذي الأصل

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

44 - ع: أحمد بن منيع بن عبد الرحمن، أبو جعفر البغوي الحافظ الأصم المَرْوَرُّوذيُّ الأصل [الوفاة: 241 - 250 ه]
نزيل بغداد؛ وصاحب المُسْنَد المشهور.
سَمِعَ: هُشَيْما، وعَبّاد بن العوّام، وابن عُيَيْنَة، ومروان بن شجاع، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الله بن المبارك، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: الجماعة، لكن البخاري بواسطة، وسِبْطه أبو القاسم البَغَويّ، وعبد الله بن ناجية، وابن صاعد، وخلق.
قال البَغَويّ: أخبرت عن جدي أحمد بْن منيع أنّه قال: أَنَا من نحو أربعين سنة أختم فِي كل ثلاث.
قال صالح جَزَرَة، وغيره: ثقة.
وقال البَغَويّ: تُوُفّي جدّي في شَوَّال سنة أربعٍ وأربعينٍ، وكان مولده هُوَ وأبو خَيْثَمة سنة ستين ومائة.

320 - علي بن الجهم بن بدر، أبو الحسن السامي الخراساني الأصل. البغدادي الشاعر المشهور،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

320 - عليّ بن الْجَهْم بن بدر، أبو الحَسَن السّاميّ الخُراسانيّ الأصل. البَغْداديُّ الشّاعر المشهور، [الوفاة: 241 - 250 ه]
صاحب الدّيوان المعروف.
قيل كان: يرجع إلى دِين وخير، وبراعة فِي ضُروب الشِّعر. وله اختصاصٌ زائد بالمتوكّل.
ومن شعره: -[1185]-
خليليَّ ما أحلى الهوى وأمرَّهُ ... وأعلَمني بالحُلْو منه وبالمُرّ
بما بيننا من حُرمة هَلْ رأيتما ... أرقّ من الشَّكوى وأقسى من الهجر؟
وأفصح من عين المحب بسره ... ولا سيّما إنْ أطْلَقَتْ عبرةً تجري
وله:
نُوّبُ الزمان كثيرة وأشدُّها ... شمل تحكم فِيهِ يومُ فراق
يا قلبُ لِمَ عرُّضتَ نفسَك للهوى؟ ... أوما رَأَيْت مصارعُ العُشَّاق
وكان ناصبيّا منحرفًا عن عليّ عليه السّلام. وقع فِي الآخر بينه وبين المتوكّل لكونه هجاه، فنفاه وكتبَ إلى ابن طاهر الأمير فصلَبه يومًا كاملا، ثُمَّ أطلقه. فسافر وتنقل إلى الشام، فورد على المستعين كتابٌ من صاحب البريد بحلب أنّ عليّ بْن الْجَهْم خرج من حلب إلى العراق، فخرجت عليه وعلى جماعةٌ معه خيل من كلْب، فقاتلهم قتالا شديدًا دون ماله، فأُثْخِن بالجراح، ولَحِقَه النّاس بآخر رَمَق، فمات فِي سنة تسعٍ وأربعين.
وكانت بينه وبين أَبِي تمّام الطّائيّ مَوَدّة أكيدة. ويقال: كان عليّ بْن الْجَهْم فِي المحدِّثين كالنّابغة فِي المتقدّمين؛ لأنّه اعتذر إلى المتوكّل بما لا يقصّر عن اعتذارات النّابغة إلى النُّعمان؛ فمن ذلك:
عفا اللَّه عنك أما حرمة ... تعود بعفوك أنّ أبعَدا
ألم تَر عبدًا عدا طوره ... ومولى عفا ورشيدا هدا
أقِلْني أقالك مَن لم يزلْ ... يقيكَ ويَصرِفُ عنك الرّدا
وله فِي حبسه:
قَالُوا حُبِستَ فقلت ليس بضائري ... حبْسي وأيّ مُهَنَّدٍ لم يغمد
وله وقد عري وصلب أبيات يشبه نفسه فيها بالسّيف وقد جُرّد. وكان يُعَدّ من طبقة أبي تمام في الشعراء.
وقد ذكر المسعوديّ عَنْهُ أنه كان يسُبّ أَبَاهُ الّذي سمّاه عليًا بغضًا منه لعليّ، رضي الله عنه ولا رَضِيَ عن باغضه.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت