المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الرَّضَاع) يُقَال بَينهمَا رضَاع اللَّبن أخوة من الرضَاعَة وَبَينهمَا رضَاع الكأس صُحْبَة فِي الشَّرَاب
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الرّضاع:[في الانكليزية] Breast -feeding [ في الفرنسية] Allaitement بكسر الراء وفتحها وبالضاد المعجمة مصدر رضع يرضع كسمع يسمع. ولأهل النجد رضع يرضع رضعا كضرب يضرب ضربا. وهو لغة شرب اللّبن من الضّرع أو الثّدي كما في المقالس. وشريعة شرب الطّفل حقيقة أو حكما للبن خالص أو مختلط غالبا من آدمية في وقت مخصوص، وذلك الوقت عند أبي حنيفة حولان ونصف، وعندهما حولان فقط. ولا يباح الإرضاع بعد الوقت المخصوص هكذا في جامع الرموز والدّرر.
|
|
رِضاعةالجذر: ر ض ع
مثال: الرِّضاعة الطبيعية أفضل لصحة الطفلالرأي: مرفوضةالسبب: لمجيء «فَعالة» بكسر الفاء. الصواب والرتبة: -الرَّضاعة الطبيعية أفضل لصحة الطفل [فصيحة]-الرِّضاعة الطبيعية أفضل لصحة الطفل [فصيحة] التعليق: وردت كلمة «الرضاعة» بالفتح والكسر في أمهات كتب اللغة، وبالوجهين قرأ القراء قوله تعالى: {{لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}} البقرة/233، كما أنَّ مجيء «فَعالة» بفتح الفاء وكسرها فصيح مشهور في لغة العرب، كما في: جنازة، ووزارة، ودلالة، ووكالة، ووصاية، ووقاية، وولاية، ورطانة، وبداوة، وحضارة، وحفاوة؛ وعلى هذا يمكن تصويب كسر ما جاء مفتوحًا، كما في «رِئاسة»، و «زِعامة». |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الرَّضَاع: فِي اللُّغَة شرب اللَّبن من الثدي. وَفِي الشَّرْع وُصُول اللَّبن الْخَالِص أَو الْمُخْتَلط غَالِبا من ثدي الْمَرْأَة إِلَى جَوف الصَّغِير من فَمه أَو أَنفه فِي مُدَّة الرضَاعَة. وَبَعْضهمْ فسره بِشرب اللَّبن الْمَذْكُور. وَفِي كنز الدقائق الرَّضَاع هُوَ مص الرَّضِيع من ثدي الْآدَمِيَّة فِي وَقت مَخْصُوص. وَالْمرَاد بالمص وُصُول اللَّبن الْمَذْكُور من قبيل إِطْلَاق السَّبَب وَإِرَادَة الْمُسَبّب فَإِن المص من أشهر أَسبَابه وأكثرها وَلِهَذَا اكْتفى بِهِ وَكَيف إِذا حلبت لَبنهَا فِي قَارُورَة تثبت الْحُرْمَة بإيجاره صَبيا وَإِن لم يُوجد المص فَلَا فرق بَين المص والعب والسعوط والوجور. فمدار ثُبُوت الرَّضَاع على وُصُول اللَّبن الْمَذْكُور حَتَّى لَو أدخلت امْرَأَة حلمة ثديها فِي فَم رَضِيع وَلَا يدْرِي أَدخل اللَّبن فِي حلقه أم لَا لَا يحرم النِّكَاح لِأَن فِي الْمَانِع شكا وَإِنَّمَا قيدناه بالفم وَالْأنف ليخرج مَا إِذا وصل بالأقطار فِي الْأذن والإحليل والجائفة والآمة وبالحقنة فَإِنَّهُ لَا يحرم النِّكَاح كَمَا فِي الْبَحْر الرَّائِق والإيجار (دارودردهان ريختن وجور دارودردهان) كَذَا فِي الصراح.وَمُدَّة الرَّضَاع ثَلَاثُونَ شهرا وَفِي شرح أبي المكارم الرَّضَاع بِالْفَتْح وَالْكَسْر مصدر رضع يرضع كسمع يسمع وَلأَهل النجد رضع يرضع رضعا كضرب يضْرب ضربا ذكره الْجَوْهَرِي وَهُوَ عَام لُغَة خَاص شرعا بمص الطِّفْل اللَّبن من ثدي الْمَرْأَة فِي وَقت مَخْصُوص انْتهى. وَتثبت بِالرّضَاعِ حُرْمَة النِّكَاح وَالنِّسَاء الَّتِي تحرم نِكَاحهَا بِالرّضَاعِ فِي هَذَا الْبَيْت:(ازجانب شيرده همه خويش شوند...)
(وازجانب شير خواره زوجان وفروع...) |
|
الرضاع: التغذية بما يذهب الضراعة وهو الضعف والنحول بالرزق الجامع الذي هو طعام وشراب، وهو اللبن الذي مكانه الثدي من المرأة. والضرع من ذات الظلف، ذكره الحرالي. وقال غيره: لغة، مص الثدي وشرب لبنه. وشرعا، حصول لبن ذات تسع فأكثر حال حياتها في معدة حي قبل تمام حولين خمس رضعات يقينا.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
رَضَّاعةالجذر: ر ض ع
مثال: رضع الطفل من الرَّضَّاعةالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد ضمن الصيغ القياسية لاسم الآلة. الصواب والرتبة: -رضع الطفل من الرَّضّاعة [فصيحة]-رضع الطفل من المِرْضَعَة [فصيحة] التعليق: يصاغ اسم الآلة من الفعل الثلاثي على ثلاثة أوزان قياسية، هي «مِفْعَل»، و «مِفْعَلة»، و «مِفْعال». وأجاز مجمع اللغة المصري قياسية «فَعَّالة» أيضًا في صوغ اسم الآلة اعتمادًا على كثرتها في الاستعمال القديم والحديث، وقد وردت «المِرْضَعَة» و «الرَّضَّاعة» في الأساسي، بينما ذكر الوسيط الأولى منهما. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
المخصص
|
أَبُو عبيد، رَضِعَ الصَّبِي أُمَّه ورَضَعها يَرْضِعَها وَأنْشد الْأَصْمَعِي قَالَ أنشدنا عِيسَى بن عمر لهَمَّام ابْن مرّة: وذَمُّوا لنا الدُّنْيا وهم يَرْضِعُونَها أَفَاويقَ حتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثُعْل الثُّعْل، الزِّيَادَة فِي ضَرْع الشَّاة، ابْن دُرَيْد، رَضِعَها رَضْعاً، ابْن السّكيت، هُوَ الرِّضاع والرَّضَاع والرِّضَاعة والرَّضاعة، قَالَ أَبُو عبيد، إِذا أدخلت لَهَا فَلَا يكون إِلَّا بِالْفَتْح وَهُوَ الرَّضْعُ، غير وَاحِد، أرضَعْته أمُّه وَهِي مُرضِعٌ على النّسَب وَأما قَوْله تَعَالَى (تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) على الْفِعْل وَسَيَأْتِي ذكر مثل هَذَا مستقصى فِي فصل الْمُذكر والمؤنث من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله.
أَبُو عبيد، امْرَأَة مُرْضِع إِذا كَانَ لَهَا لَبَنُ رضَاع ومُرْضِعةٌ إِذا كَانَت تُرْضِع وَلَدهَا، غَيره، يُقَال للمولود رَضِيعٌ وراضع وَالْجمع رُضَّع وَجَاء أهلُه يَسْتَرْضعون لَهُ أَي يطْلبُونَ لَهُ المَراضِعَ، والرَّواضِعُ أَسْنَان الْمَوْلُود قبل أَن تسْقط وَقيل الرواضع سِتٌّ من أَعلَى وست من أَسْفَل، والراضعتان السّنَّان المتقدّمتان اللَّتَان شَرب عَلَيْهِمَا اللَّبن وَقيل كل سِنٍّ تُثْغَر راضعة، وراضَعْنا فِي بني فلَان أَي أرضعوا لنا وأرضعنا لَهُم وَالِاسْم الرَّضاعة، ابْن السّكيت، الهَبَيَّخَةُ المُرْضِعة وَيُقَال، لَبَنَتْه أمُّه تَلْبُنُه لَبْناً، أَرْضَعَتْه، وَقَالَ، هُوَ أَخُوهُ بِلِبان أمه وَلَا يُقَال بِلَبَنِ أمه وَأنْشد: فإنْ لَا يَكُنْها أَو تَكُنْه فإنَّه أخُوها غَذَتُه أُمُّه بِلِبانها أَبُو عَليّ، اللِّبَان فِي الأنَاسِيّ واللَّبَن فِيمَا سواهُم وَمَا استُعمل مِنْهُ مستعاراً فِي غير الْحَيَوَان فهواللِّبان كَقَوْل الشَّاعِر: وأُرْضِع حَاجَة بِلِبان أُخْرى كَذَاك الحاجُ تُرْضَع باللِّبان قَالَ أنشدنيه أَبُو بكر عَن ثَعْلَب عَن ابْن السّكيت، أَبُو عبيد، أَرْغَلت الْمَرْأَة وَهِي مُرْغِلٌ أَرْضَعت، والمِلْحُ والمُمالحةُ، الرَّضَاع وَأنْشد: لَا يُبْعِد اللهُ ربُّ العبا د والمِلْحِ مَا ولَدَتْ خالده وَمن قَوْله: وَإِنِّي لأَرْجُو مِلْحَها فِي بطونكم وَمَا بَسَطَتْ من جِلْدِ أشْعثَ أغبرا وَذَلِكَ أَنه كَانَ نزل عَلَيْهِ قوم فَأخذُوا إبِله فَقَالَ أَرْجُو أَن تَرْعَوْا مَا شَرِبتم من أَلْبَانهَا وَمَا بَسَطَتْ من جُلُود قوم كَانَت قد يَبِست فَسَمِنوا مِنْهَا، ومَلَحَ، رَضِع وَمِنْه قَول بعض مُسْتَشْفِعِي بَنِي سَعْد للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو مَلَحْنا للحرث بن أبي شَمِر أَو النُّعْمَان بن الْمُنْذر، وَقَالَ: أَحْجَمَت المرأةُ للمولود وَهِي أول رَضْعة تُرضعه أمُّه، عليّ، هَذِه حِكَايَة لَفظه رَضْعة وَالصَّوَاب إرضاعة لقَولهم أَرْضَعَتْه، ابْن السّكيت، مَا حَجَم الصبيُّ ثَدْيَ أمه، أَي مَا مصه، عليَّ، خَصَّ بِهِ الحَجْدَ وَذكره ثَعْلَب فِي الْوَاجِب، ابْن دُرَيْد، الرَّبِيكة والضَّبِيك، أول مصَّة يمصُّها المولودُ من أمه وَغَيرهَا، ابْن السّكيت، المَغْل اللَّبن الَّذِي تُرْضِعه الْمَرْأَة وَلَدهَا وَهِي حَامِل وَقد مَغِلَت بِهِ وأمْغَلَته وَهِي مُمْغِل ومُمْغِلة، أَبُو عبيد، مَلَج الصبيُّ أمَّه يَمْلُجُها مَلْجاً، غَيره، مَلِجَها مَلْجاً كحَمِدها حَمْداً وأَمْلَجَتْه هِيَ، صَاحب الْعين، المَلْج، تَنَاوُل الثَّدْي بادنى الْفَم، ابْن دُرَيْد، مَكَّ الصبيُّ ثديَ أمه مَكَّاً ومَكْمَكَة، اسْتَقْصَى مَصَّه وَمن هَذَا اشتقاق مَكَّة لقلَّة المَاء بهَا لأَنهم كَانُوا يَمْتَكُّون المَاء أَي يستخرجونه، وَقَالَ: لَهَسَ الصَّبِي ثدي أمه لَهْسَاً، لَطَعَه بِلِسَانِهِ ولَمَّا يَمْصَصْه، وَقَالَ: حَصَأَ الصبيُّ حَصْأً، ارتضع حَتَّى امْتَلَأت إنْفَحَتُه، أَبُو زيد، عَرَم الصبيُّ أمّه يَعْرِمُها رَضَعها وَأنْشد: لَا تُلْفَيَنَّ كأمِّ الغُلا م إِن لَا تَجِدْ عارِماً تَعْتَرِمْ يَقُول إِن لم تَجِد من يَرْضَعها حَلَبت ثديها وَرُبمَا مَصَّته ومَجَّته، وَقَالَ صَاحب الْعين: رَشَّحَت الأمّ وَلَدهَا بِاللَّبنِ الْقَلِيل، جعلته فِي فِيهِ شَيْئا بعد شَيْء حَتَّى يَقْوَى على المص وَقيل الترشيح التربية وَمِنْه، فلَان يُرَشْح لكذا، أَي يُرَبَّب ويُؤَهَّل. أَبُو زيد، أَرْشَحَت الْمَرْأَة إِذا مالَكَها ولدهُا وَمَشى مَعهَا، أَبُو زيد، رَغَثَ المولودُ أمه يَرْغَثُها رَغْثاً رضعها والمُرْغِثُ المُرْضِع وَجَمعهَا رِغَاث والرَّغُوث أَيْضا ولدُها، صَاحب الْعين، المَصْد، الرَّضَاع مَصَدها يَمْصُدها مَصْداً، ابْن دُرَيْد، مَرَزَ الصبيُّ ثديَ أمه، عَصَره بأصابعه فِي رضاعه، أَبُو عبيد، التعفير أَن تُرضع الْمَرْأَة وَلَدهَا ثمَّ تَدَعه وَذَلِكَ إِذا أَرَادَت أَن تَفْطِمه، ابْن دُرَيْد، فَطَمْتُ الْمَوْلُود أَفْطِمه فَطْماً، قطعت عَنهُ الرَّضَاع وَالِاسْم الفِطَام والصبيُّ فَطِيم وَالْأُنْثَى فَطِيم وفطيمة وكل دابّة تُفْطَم والأمُّ فاطم وَبِه سميت الْمَرْأَة فَاطِمَة على الْهَاء للعَلَمية، ابْن دُرَيْد، اصله القَطْع فَطَمْت الشَّيْء قَطَعتُه، ابْن الْأَعرَابِي، حَسَمته فَطَمته وَحَقِيقَة الحَسْم الْقطع أَيْضا. قَالَ صَاحب الْعين، العَرَار والعَرَارة، المُعْجَلان عَن الفِطام، أَبُو زيد، فَصَلْته أفْصِله فَصْلاً كَذَلِك، أَبُو حَاتِم، فَصَلْته وافْتَصَلْته وَالِاسْم الفِصَال، صَاحب الْعين، غَذَوْت الْمَوْلُود غَذْواً وغَذَّيْته واغْتَذَى وتَغَذَّى وَهُوَ الغِذَاء فِي الِاسْم والمصدر. قَالَ: قَرَم الصبيُّ يَقْرِم قَرْماً وقُرُوماً وتَقَرَّم تنَاول الْأكل أدنى تناولُ وقَرَّمْته أَنا أَبُو عبيد، عَذْلَجْت الْوَلَد: حَسَّنت غِذاءه وَاسم الْغذَاء العُذْلُوج، أَبُو عبيد، سَرْهَدْتُه وسَرْعَفْتُه مثل عَذْلَجْته وَأنْشد، سَرْعَفْته مَا شِئْتَ من سِرْعاف، قَالَ أَبُو عليّ: وَمِنْه قيل سُرْعُوف وَهُوَ الناعم الرَّيَّان وَامْرَأَة سُرْعُوفة ناعمة طَوِيلَة، قَالَ: وكلّ نامٍ سُرْعُوف والسَّرْعفةُ النَّمَاء، ابْن دُرَيْد: سَرْهَفْته كَذَلِك وَأنْشد، قد سَرْهَفُوها أيَّما سِرْهاف، وَكَذَلِكَ خَرْفَجْتُه، أَبُو عَليّ: أصل الخَرْفجة التَّنعمُّ والتوسع وَمِنْه خِرْفِيُج النَّبَات وَهُوَ ناعمه وزاهره صفة وَبَعْضهمْ يجعلونه مصدرا، أَبُو زيد، عَجَوْتُ الولدَ وعَجَيْته عَجْواً فَهُوَ عَجِيٌّ وَالْأُنْثَى عَجِيَّة عَلَّلتْهُ بِالطَّعَامِ وأخرتُ رضاعه وَقد عُوجِيَ إِذا مُنع اللبنَ وغُذِى بِالطَّعَامِ وَالِاسْم العُجْوة والعَجْوَةُ الْفِعْل، الزجاجي، العَجِيُّ من النَّاس الَّذِي تَمُوت أمه فيقام عَلَيْهِ فَإِن مَاتَ أَبوهُ فَهُوَ يَتِيمٌ وَإِن مَاتَا مَعًا فَهُوَ لَطِيمٌ، صَاحب الْعين، سَحَره يَسْحَره سَحْراً وسَحَّره: غَذَّاه وَأنْشد، ونُسْحَرُ بالطعان وبالشراب، وَأنْشد أَيْضا، عَصَافيرُ من هَذَا الْأَنَام المُسَحَّر، وَقَوله تَعَالَى: (إِنَّمَا أنتَ من المُسَحَّرين) يكون من الخديعة وَيكون من التغذية أَي المُجَوَّفين المُتَغَذِّين، ابْن دُرَيْد، الخَبَرْنَج والغَمَلَّج والزَّمَعْلَق، الحَسَن الْغذَاء، صَاحب الْعين، المُحَاياة: الْغذَاء للصَّبِيّ بِمَا بِهِ حياتُه. صَاحب الْعين اللِّخَاء: الْغذَاء للصَّبِيّ سوى الرَّضَاع وَقد التَخَى، والتَّرَفُ: تنعيمُ الْغذَاء للصَّبِيّ وَغَيره، غَيره، المُعَزْهَل والمُلَعْهَزُ، الحَسَن الغِذاء، وَقَالَ: سَغَّمته أحسنتُ غِذاءه، قَالَ أَبُو عَليّ: والتسغيم يكون فِي غير الأناسي سَغَّمتُ الزرعَ أَحْسَنت سَقْيه وَكَذَلِكَ سَغَّمت النِّبْراسَ بالزيت وَأنْشد: أَو مصابيحَ راهبٍ فِي يَفَاعٍ سَغَّمَ الزَّيتَ ساطعاتِ الذُّبَال وَقَالَ صَاح بِالْعينِ، سَغَّمته وسَعَّمته بِالْعينِ والغين، قَالَ: والشَّمْرَجة، حُسن قيام الحاضنة على الصَّبِي وَالصَّبِيّ مُشَمْرَج، وَقَالَ: الْمَرْأَة تُعَلِّل الصَّبِي بِشَيْء من المَرق وَغَيره ليَجْزأ بِهِ عَن اللَّبن قَالَ: تُعَلِّل وَهِي ساغبةٌ بَنِيها بأنْفاسٍ من الشَّبِمِ القَرَاح وَاسم مَا عَلَّلَته بِهِ العُلالة والتَّعِلَّة، ابْن جني، أَصله من التَّعَلُّل وَهُوَ التشاغلُ بالشَّيْء وتَعَلّلتُ بالشَّيْء وعَلَّلْتُه بِهِ، أَبُو عُبَيْدَة، اللَّدُود، مَا يُلَيَّن للصَّبِيّ من الطَّعَام، أَبُو عبيد، اللَّدُود مَا كَانَ من السِّقْي فِي أحد شِقَّي الْفَم وَقد لَدَدته والوَجُورُ فِي الْفَم أيَّ الْفَم كَانَ يعْنى فِي الْفَم كُله وَقد وَجَرْته وأَوْجَرْته والنَّشُوع الوَجُور وَقد نَشَعْته نَشْعَاً وأَنْشَعْته، صَاحب الْعين، الحاضِنُ والحاضنة، المُوَكِّلان بِالصَّبِيِّ يحفظانه ويربِّيانه والزَّهْزَقُة والزِّهْزَاق ترقيص الْأُم للصَّبِيّ، صَاحب الْعين، دَغَرْتُ الصَّبِي أدْغَره دَغْرا، وَهُوَ دفع الوَرَم الَّذِي فِي الحَلْق وَفِي الحَدِيث لَا تُعْذِّبْن أولادَكُنَّ بالدَّغْر، وَقَالَ: رَبَبْتُ الصَّبِي أرُبُّه رَبَّاً ورَبَّبْتُه وتَرَبَّبْتُه ورَبَّبْته وتَرَبَّيْته ورَبَتُّه وتَرَبَّتُّه وارتَبَبْتُه، إِذا أَحْسَنت الْقيام عَلَيْهِ ووليتّه حَتَّى يُفَارق الطُّفولة كَانَ ابْنك أَو لم يكن وَالصَّبِيّ مَرْبُوب ورَبِيب والرَّبِيبة الحاضنة والرَّبِيب ولد امْرَأَة الرجل وَالْأُنْثَى رَبِيبة والرابُّ، زوج الْأُم وروى عَن مُجَاهِد أَنه كره أَن يتزوّج الرجل امْرَأَة رّابِّه، أَبُو زيد: رَبَّتِ الْمَرْأَة ابْنهَا تَرْبِيَةً لَا غير ورَبَّت ولدَ غيرِها تَرُبُّه رَبَّاً ورَبَّتْه تَرْبِيَة جَمِيعًا. ابْن السّكيت، رَبَوْتُ فِي حَجْره ورَبِيتُ، أَبُو حَاتِم: الظِّئْر من النِّسَاء الَّتِي عَطَفَتْ على ولد غَيرهَا، صَاحب الْعين، الذّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء وَالْجمع أظْآر وأَظْؤُر. سِيبَوَيْهٍ، والظُّؤَار اسْم للْجمع، ابْن السّكيت، وظُؤَار: أَبُو زيد: ظَاءَرْتُ مظاءَرةً، اتَّخذت ظِئْراً. صَاحب الْعين: اظَّأَرْتُ ظِئْراً كَذَلِك، الْأَصْمَعِي: قد يكون الظِّئْر فِي الْإِبِل وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله، ابْن جني: الدَّايَةُ، الظِّئْر عَرَبِيّ فصيح وَأنْشد للفرزدق: رَبِيبة داياتٍ ثلاثٍ رَبَبْنَها يُلَقِّمْنَها من كل سُخْنٍ وبارد وَقَالَ الآخر: جَاءَت إِلَيْهِ طفلة تَهَذْكر فأَصْبَحَتْ داياتُها تَذَمَّر يَا دايتا أَيْنَ الأميرُ الْأَكْبَر ابْن السّكيت، المُسْبَع: المُدَفَّع إِلَى الظؤرة وَأنْشد: إِن تَمِيماً لم يُرَاضعْ مُسْبَعا وَلم تَلِدْه أُمُّه مُقَنَّعا |
معجم الصحابة للبغوي
|
المجلد الثاني
[باب الحاء] من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ابتداء اسمه حاء أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب ويقال: أبو يعلى حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة وأسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو القاسم: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: حمزة بن عبد المطلب أبو عمارة. حدثني ابن زنجويه قال: سمعت أبا صالح كاتب [الليث يقول:] حمزة بن عبد المطلب أبو يعلى. حدثني سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي عن محمد بن [إسحاق] في تسمية من شهد بدرا من المهاجرين من قريش ثم من بني هاشم حمزة بن عبد المطلب بن هاشم أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
اُنْظُرْ: رَضَاع
__________ |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الرِّضَاعُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا - فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ رَضَعَ أُمَّهُ يَرْضِعُهَا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ رَضْعًا وَرَضَاعًا وَرَضَاعَةً أَيِ امْتَصَّ ثَدْيَهَا أَوْ ضَرْعَهَا وَشَرِبَ لَبَنَهُ. وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فَهِيَ مُرْضِعٌ وَمُرْضِعَةٌ، وَهُوَ رَضِيعٌ. وَالرَّضَاعُ فِي الشَّرْعِ: اسْمٌ لِوُصُول لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَل مِنْ لَبَنِهَا فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْحَضَانَةُ: 2 - هِيَ فِي اللُّغَةِ: الضَّمُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِضْنِ وَهُوَ الْجَنْبُ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الْمَحْضُونَ إِلَى جَنْبِهَا (2) . __________ (1) المعجم الوسيط والمصباح وابن عابدين 2 / 403، نهاية المحتاج 7 / 172، أسنى المطالب 3 / 415، وهناك تعريفات أخرى لا تخرج عن هذا المعنى. (2) المصباح المنير. وَشَرْعًا: حِفْظُ مَنْ لاَ يَسْتَقِل بِأُمُورِهِ وَتَرْبِيَتُهُ بِمَا يُصْلِحُهُ (1) . وَالْحَاضِنَةُ قَدْ تَكُونُ هِيَ الْمُرْضِعَةَ، وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَهَا. دَلِيل مَشْرُوعِيَّةِ الرَّضَاعِ: 3 - الأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (2) } وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (3) } . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: أَوَّلاً: حُكْمُ الإِْرْضَاعِ: 4 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَجِبُ إِرْضَاعُ الطِّفْل مَا دَامَ فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ، وَفِي سِنِّ الرَّضَاعِ (4) . وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ. فَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ عَلَى الأَْبِ اسْتِرْضَاعُ وَلَدِهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الأُْمِّ الإِْرْضَاعُ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إِجْبَارُهَا عَلَيْهِ، دَنِيئَةً كَانَتْ أَمْ شَرِيفَةً، فِي عِصْمَةِ الأَْبِ كَانَتْ أَمْ بَائِنَةً مِنْهُ، إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَتْ __________ (1) ابن عابدين 2 / 643، ونهاية المحتاج 7 / 187. (2) سورة البقرة / 233. (3) سورة الطلاق / 6. (4) المغني 7 / 627، نهاية المحتاج 7 / 222، أسنى المطالب 3 / 445، ابن عابدين 2 / 675، حاشية الدسوقي 2 / 525. بِأَنْ لَمْ يَجِدِ الأَْبُ مَنْ تُرْضِعُ لَهُ غَيْرَهَا، أَوْ لَمْ يَقْبَل الطِّفْل ثَدْيَ غَيْرِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلأَْبِ وَلاَ لِلطِّفْل مَالٌ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ، وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: يَجِبُ عَلَى الأُْمِّ إِرْضَاعُ الطِّفْل اللِّبَأَ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهَا، وَاللِّبَأُ مَا يَنْزِل بَعْدَ الْوِلاَدَةِ مِنَ اللَّبَنِ؛ لأَِنَّ الطِّفْل لاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ غَالِبًا، وَيُرْجَعُ فِي مَعْرِفَةِ مُدَّةِ بَقَائِهِ لأَِهْل الْخِبْرَةِ (1) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الأُْمِّ دِيَانَةً لاَ قَضَاءً (2) . وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ الاِسْتِرْضَاعِ عَلَى الأَْبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (3) } . وَإِنِ اخْتَلَفَا فَقَدْ تَعَاسَرَا، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلأَِنَّ إِجْبَارَ الأُْمِّ عَلَى الرَّضَاعِ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَقِّ الْوَلَدِ، أَوْ لِحَقِّ الزَّوْجِ، أَوْ لَهُمَا: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِحَقِّ الزَّوْجِ، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ إِجْبَارَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَلاَ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِهِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ. وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِحَقِّ الْوَلَدِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ لِحَقِّهِ لَلَزِمَهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ؛ وَلأَِنَّ الرَّضَاعَ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ، فَلَزِمَ الأَْبَ عَلَى الْخُصُوصِ كَالنَّفَقَةِ، أَوْ كَمَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ. __________ (1) أسنى المطالب 3 / 445، نهاية المحتاج 7 / 221 - 222 (2) المصادر السابقة. (3) سورة الطلاق / 6. وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا؛ لأَِنَّ مَا لاَ مُنَاسَبَةَ فِيهِ لاَ يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِانْضِمَامِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمَا لَثَبَتَ الْحُكْمُ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ. وقَوْله تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ (1) } مَحْمُولٌ عَلَى حَال الاِتِّفَاقِ وَعَدَمِ التَّعَاسُرِ (2) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ الرَّضَاعُ عَلَى الأُْمِّ بِلاَ أُجْرَةٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا، وَكَانَتْ فِي عِصْمَةِ الأَْبِ، وَلَوْ حُكْمًا كَالرَّجْعِيَّةِ، أَمَّا الْبَائِنُ مِنَ الأَْبِ، وَالشَّرِيفَةُ الَّتِي لاَ يُرْضِعُ مِثْلُهَا فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهَا الرَّضَاعُ، إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَتِ الأُْمُّ لِذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ} . وَقَالُوا: اسْتَثْنَى الَّتِي لاَ يُرْضِعُ مِثْلُهَا مِنْ عُمُومِ الآْيَةِ لأَِصْلٍ مِنْ أُصُول الْفِقْهِ وَهُوَ: الْعَمَل بِالْمَصْلَحَةِ، وَلأَِنَّ الْعُرْفَ عَدَمُ تَكْلِيفِهَا بِالرَّضَاعِ فَهُوَ كَالشَّرْطِ (3) . حَقُّ الأُْمِّ فِي الرَّضَاعِ: 5 - إِنْ رَغِبَتِ الأُْمُّ فِي إِرْضَاعِ وَلَدِهَا أُجِيبَتْ وُجُوبًا. سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُطَلَّقَةً، أَمْ فِي عِصْمَةِ الأَْبِ عَلَى __________ (1) سورة البقرة / 233. (2) المغني 7 / 627. (3) الفواكه الدواني 2 / 100، حاشية الدسوقي 2 / 525. قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا (1) } . وَالْمَنْعُ مِنْ إِرْضَاعِ وَلَدِهَا مُضَارَّةٌ لَهَا؛ وَلأَِنَّهَا أَحْنَى عَلَى الْوَلَدِ وَأَشْفَقُ، وَلَبَنُهَا أَمْرَأُ وَأَنْسَبُ لَهُ غَالِبًا. وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنَ الإِْرْضَاعِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (2) . حَقُّ الأُْمِّ فِي أُجْرَةِ الرَّضَاعِ: 6 - لِلأُْمِّ طَلَبُ أُجْرَةِ الْمِثْل بِالإِْرْضَاعِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ الأَْبِ أَمْ خَلِيَّةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (3) } وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (4) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ الأَْبِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ فَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ الأُْجْرَةِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهَا الرَّضَاعَ دِيَانَةً مُقَيَّدًا بِإِيجَابِ رِزْقِهَا عَلَى الأَْبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (5) } ، وَهُوَ قَائِمٌ بِرِزْقِهَا حَالَةَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ، بِخِلاَفِ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَتِهِ وَلاَ فِي عِدَّتِهِ، __________ (1) سورة البقرة / 233. (2) المغني 7 / 627، نهاية المحتاج 7 / 222، أسنى المطالب 3 / 45، حاشية الدسوقي 2 / 526، ابن عابدين 2 / 657 - 676 (3) سورة الطلاق / 6. (4) المصادر السابقة. (5) سورة البقرة / 233. فَتَقُومُ الأُْجْرَةُ مَقَامَ الرِّزْقِ؛ وَلأَِنَّ إِلْزَامَ الْبَائِنِ بِالإِْرْضَاعِ مَجَّانًا مَعَ انْقِطَاعِ نَفَقَتِهَا عَنِ الأَْبِ مُضَارَّةٌ لَهَا، فَسَاغَ لَهَا أَخْذُ الأُْجْرَةِ بِالرَّضَاعِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ (1) . وَقَال تَعَالَى: {لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا (2) } فَإِنْ طَلَبَتِ الأُْمُّ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل وَوَجَدَ الأَْبُ مَنْ تُرْضِعُ لَهُ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْل جَازَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا، لأَِنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِطَلَبِهَا مَا لَيْسَ لَهَا، فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (3) } . وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الأَْبُ مَنْ تُرْضِعُ لَهُ بِأَقَل مِمَّا طَلَبَتْهُ الأُْمُّ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا فِي الرَّضَاعِ؛ لأَِنَّهَا تَسَاوَتْ مَعَ غَيْرِهَا فِي الأُْجْرَةِ فَصَارَتْ أَحَقَّ بِهَا، كَمَا لَوْ طَلَبَتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُجْرَةَ الْمِثْل (4) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الأُْمُّ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا وَكَانَتْ فِي عِصْمَةِ الأَْبِ فَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ الأُْجْرَةِ بِالإِْرْضَاعِ؛ لأَِنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا فَلاَ تَسْتَحِقُّ بِوَاجِبٍ أُجْرَةً. أَمَّا الشَّرِيفَةُ الَّتِي لاَ يُرْضِعُ مِثْلُهَا، وَالْمُطَلَّقَةُ مِنَ الأَْبِ، فَلَهَا طَلَبُ الأُْجْرَةِ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ لِلرَّضَاعِ أَوْ وَجَدَ الأَْبُ مَنْ تُرْضِعُ لَهُ مَجَّانًا (5) . __________ (1) المصادر السابقة وابن عابدين 2 / 675. (2) سورة البقرة / 233. (3) سورة الطلاق / 6. (4) أسنى المطالب 3 / 455، المغني 7 / 627، ابن عابدين 2 / 675. (5) حاشية الدسوقي 2 / 526، الفواكه الدواني 2 / 101. ثَانِيًا: الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّضَاعِ: 7 - يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّضَاعِ بَعْضُ أَحْكَامِ النَّسَبِ: أ - تَحْرِيمُ النِّكَاحِ سَوَاءٌ حَصَل الرَّضَاعُ فِي زَمَنِ إِسْلاَمِ الْمَرْأَةِ أَوْ كُفْرِهَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (1) . وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ. ب - ثُبُوتُ الْمَحْرَمِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِجَوَازِ النَّظَرِ، وَالْخَلْوَةِ، وَعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ بِاللَّمْسِ عِنْدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا سَائِرُ أَحْكَامِ النَّسَبِ كَالْمِيرَاثِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ، وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ، وَعَدَمِ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةِ الْمَال، وَعَدَمِ الْحَبْسِ لِدَيْنِ الْوَلَدِ، وَالْوِلاَيَةِ عَلَى الْمَال أَوِ النَّفْسِ فَلاَ تَثْبُتُ بِالرَّضَاعِ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (2) . الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ، وَدَلِيل التَّحْرِيمِ: 8 - لِلرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ ثَلاَثَةُ أَرْكَانٍ: 1 - الْمُرْضِعُ 2 - الرَّضِيعُ 3 - اللَّبَنُ. __________ (1) حديث: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 253 - ط السلفية) ، ومسلم (1072 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس. (2) أسنى المطالب 3 / 415، قليوبي 4 / 62، روضة الطالبين 9 / 3، المغني 7 / 535، كشاف القناع 5 / 442. أَوَّلاً: الْمُرْضِعُ: 9 - يُشْتَرَطُ فِي الْمُرْضِعِ الَّتِي يَنْتَشِرُ بِلَبَنِهَا التَّحْرِيمُ: 1 - أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً، فَلاَ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِلَبَنِ الرَّجُل لِنُدْرَتِهِ وَعَدَمِ صَلاَحِيَتِهِ غِذَاءً لِلطِّفْل، وَلاَ بِلَبَنِ الْبَهِيمَةِ، فَلَوِ ارْتَضَعَ طِفْلاَنِ مِنْ بَهِيمَةٍ لَمْ يَصِيرَا أَخَوَيْنِ؛ لأَِنَّ تَحْرِيمَ الأُْخُوَّةِ فَرْعٌ عَلَى تَحْرِيمِ الأُْمُومَةِ، وَلاَ يَثْبُتُ تَحْرِيمُ الأُْمُومَةِ بِهَذَا الرَّضَاعِ فَالأُْخُوَّةُ أَوْلَى (1) . 2 - اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنْ تَكُونَ مُحْتَمِلَةً لِلْوِلاَدَةِ بِأَنْ تَبْلُغَ سِنَّ الْحَيْضِ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ، فَلَوْ ظَهَرَ لَبَنُ الصَّغِيرَةِ دُونَ تِسْعِ سِنِينَ فَلاَ يُحَرِّمُ، بِخِلاَفِ مَنْ بَلَغَتْ هَذِهِ السِّنَّ؛ لأَِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ بُلُوغُهَا بِالْحَيْضِ فَاحْتِمَال الْبُلُوغِ قَائِمٌ، وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالاِحْتِمَال، وَلاَ يَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ فَيُحَرِّمُ عِنْدَهُمْ لَبَنُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لاَ تَحْتَمِل الْوَطْءَ (2) . التَّحْرِيمُ بِلَبَنِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ: 10 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ كَمَا يُحَرِّمُ لَبَنُ الْحَيَّةِ؛ لأَِنَّهُ وُجِدَ الاِرْتِضَاعُ __________ (1) روضة الطالبين 9 / 3، والقليوبي 4 / 62، ونهاية المحتاج 7 / 172، وابن عابدين 2 / 403، وحاشية الدسوقي 2 / 502. (2) نهاية المحتاج 7 / 172، ابن عابدين 2 / 403، حاشية الدسوقي 2 / 502. عَلَى وَجْهٍ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَيُنْشِزُ الْعَظْمَ مِنَ امْرَأَةٍ فَأَثْبَتَ التَّحْرِيمَ كَمَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً؛ وَلأَِنَّهُ لاَ فَارِقَ بَيْنَ شُرْبِ لَبَنِهَا فِي حَيَاتِهَا، وَشُرْبِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِلاَّ الْحَيَاةَ أَوِ النَّجَاسَةَ، وَهَذَا لاَ أَثَرَ لَهُ؛ لأَِنَّ اللَّبَنَ لاَ يَمُوتُ، وَلاَ أَثَرَ لِلنَّجَاسَةِ أَيْضًا، كَمَا لَوْ حُلِبَ بِإِنَاءٍ نَجِسٍ؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ حُلِبَ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا فَشَرِبَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِالاِتِّفَاقِ؛ وَلأَِنَّ ثَدْيَهَا لاَ يَزِيدُ عَلَى الإِْنَاءِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ، وَهِيَ لاَ تَزِيدُ عَلَى عَظْمِ الْمَيِّتَةِ فِي ثُبُوتِ النَّجَاسَةِ (1) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُرْضِعُ حَيَّةً حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً عِنْدَ انْفِصَال اللَّبَنِ مِنْهَا، فَلاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنٍ انْفَصَل عَنْ مَيِّتَةٍ كَمَا لاَ تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ بِوَطْئِهَا، وَلِضَعْفِ حُرْمَتِهِ بِمَوْتِهَا؛ وَلأَِنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنِ الْحِل وَالْحَرَامِ، كَالْبَهِيمَةِ، وَإِنِ انْفَصَل اللَّبَنُ فِي حَيَاتِهَا فَأَوْجَرَ الطِّفْل بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَّمَ بِالاِتِّفَاقِ (2) . تَقَدُّمُ الْحَمْل عَلَى الرَّضَاعِ: 11 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَقَدَّمَ حَمْلٌ. فَيُحَرِّمُ لَبَنُ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ تَحْبَل قَطُّ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ __________ (1) المغني 7 / 540 - 541، الفواكه الدواني 2 / 88، حاشية الدسوقي 2 / 502، ابن عابدين 2 / 403. (2) القليوبي 4 / 62، نهاية المحتاج 7 / 172، أسنى المطالب 3 / 415. اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ (1) } ، وَلأَِنَّهُ لَبَنُ امْرَأَةٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ (2) . وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَعَلَيْهِ الْمَذْهَبُ أَنَّ لَبَنَ الْبِكْرِ لاَ يَنْشُرُ التَّحْرِيمَ؛ لأَِنَّهُ نَادِرٌ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ لِلتَّغْذِيَةِ (3) . ثَانِيًا: اللَّبَنُ: 12 - يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِل اللَّبَنُ إِلَى جَوْفِ الطِّفْل بِمَصٍّ مِنَ الثَّدْيِ، أَوْ إِيجَارٍ مِنَ الْحَلْقِ، أَوْ إِسْعَاطٍ مِنَ الأَْنْفِ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ صِرْفًا أَوْ مَشُوبًا بِمَائِعٍ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى اللَّبَنِ، بِأَنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا، بِأَنْ كَانَتْ صِفَاتُهُ بَاقِيَةً. وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِطُ نَجَسًا كَالْخَمْرِ وَأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا كَالْمَاءِ وَلَبَنِ الشَّاةِ (4) . 12 م - أَمَّا إِنْ كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِهِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ اللَّبَنَ الْمَغْلُوبَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي التَّحْرِيمِ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ لِلأَْغْلَبِ، وَلأَِنَّ اسْمَ اللَّبَنِ يَزُول بِغَلَبَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ (5) . __________ (1) سورة النساء / 23. (2) المصادر السابقة وكفاية الأخيار 2 / 85، نهاية المحتاج 7 / 172، الوجيز 2 / 105 (3) كشاف القناع 5 / 444، المغني 7 / 540. (4) القليوبي 4 / 62 - 63، المغني 7 / 540 - 545، حاشية الدسوقي 2 / 502، أسنى المطالب 3 / 514، ابن عابدين 2 / 402 - 408، كشاف القناع 5 / 444، 445، بدائع الصنائع 4 / 8. (5) شرح الدسوقي 2 / 503، شرح الزرقاني 4 / 239، المغني 7 / 539، كشاف القناع 5 / 447، ابن عابدين 2 / 409، بدائع الصنائع 4 / 9. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا، بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ صِفَاتِهِ شَيْءٌ، بِشَرْطِ أَنْ يَشْرَبَ الطِّفْل الْجَمِيعَ أَوْ يَشْرَبَ بَعْضَهُ، إِذَا تَحَقَّقَ أَنَّ اللَّبَنَ قَدْ وَصَل إِلَى الْجَوْفِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَل مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ، وَأَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ مِقْدَارًا لَوِ انْفَرَدَ لأََثَّرَ (1) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: اللَّبَنُ الْمَشُوبُ كَالْمَحْضِ فِي إِثْبَاتِ التَّحْرِيمِ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْمَشُوبُ هُوَ الْمُخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ، وَالْمَحْضُ هُوَ الْخَالِصُ الَّذِي لاَ يُخَالِطُهُ سِوَاهُ، سَوَاءٌ شِيبَ بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا، وَقَال أَبُو بَكْرٍ: قِيَاسُ قَوْل أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يُحَرِّمُ؛ لأَِنَّهُ وَجُورٌ. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهُ قَال: إِنْ كَانَ الْغَالِبُ اللَّبَنَ حَرَّمَ وَإِلاَّ فَلاَ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ لِلأَْغْلَبِ؛ وَلأَِنَّهُ يَزُول بِكَوْنِهِ مَغْلُوبًا الاِسْمُ وَالْمَعْنَى الْمُرَادُ بِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَوَجْهُ الأَْوَّل أَنَّ اللَّبَنَ الْمَغْلُوبَ مَتَى كَانَ لَوْنُهُ ظَاهِرًا فَقَدْ حَصَل شُرْبُهُ وَيَحْصُل مِنْهُ إِنْبَاتُ اللَّحْمِ وَإِنْشَازُ الْعَظْمِ فَحَرَّمَ، كَمَا لَوْ كَانَ غَالِبًا، وَهَذَا فِيمَا إِذَا كَانَتْ صِفَاتُ اللَّبَنِ بَاقِيَةً. فَأَمَّا إِنْ صُبَّ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ التَّحْرِيمُ؛ لأَِنَّ هَذَا لَيْسَ بِلَبَنٍ مَشُوبٍ وَلاَ يَحْصُل بِهِ التَّغَذِّي وَلاَ إِنْبَاتُ اللَّحْمِ وَلاَ إِنْشَازُ الْعَظْمِ فَلَيْسَ بِرَضَاعٍ وَلاَ فِي مَعْنَاهُ، فَوَجَبَ أَنْ لاَ يَثْبُتَ حُكْمُهُ فِيهِ. وَحُكِيَ عَنِ __________ (1) نهاية المحتاج 7 / 172 - 173، روضة الطالبين 9 / 4. الْقَاضِي أَنَّ التَّحْرِيمَ يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا لأَِنَّ أَجْزَاءَ اللَّبَنِ حَصَلَتْ فِي بَطْنِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ لَوْنُهُ ظَاهِرًا (1) . 13 - كَمَا اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِاللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِطَعَامٍ وَالْمُتَغَيِّرَةِ هَيْئَتُهُ بِأَنْ يَصِيرَ جُبْنًا أَوْ مَخِيضًا، أَوْ إِقْطًا. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ يَثْبُتُ بِهِ لِوُصُول عَيْنِ اللَّبَنِ إِلَى جَوْفِ الطِّفْل، وَحُصُول التَّغْذِيَةِ بِهِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تَأْثِيرَ لِلَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِطَعَامٍ وَلاَ الْمُتَغَيِّرِ هَيْئَتُهُ، وَلاَ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ لأَِنَّ اسْمَ الرَّضَاعِ لاَ يَقَعُ عَلَيْهِ (2) . اشْتِرَاطُ تَعَدُّدِ الرَّضَعَاتِ: 14 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَصَاعِدًا يُحَرِّمْنَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَهَا. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ) وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّ قَلِيل الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ وَإِنْ كَانَ مَصَّةً وَاحِدَةً، فَالشَّرْطُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ يَصِل اللَّبَنُ إِلَى جَوْفِ الطِّفْل مَهْمَا كَانَ قَدْرُهُ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ (3) } . وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَّقَ التَّحْرِيمَ بِاسْمِ الرَّضَاعِ، فَحَيْثُ وُجِدَ وُجِدَ حُكْمُهُ، __________ (1) المغني 8 / 539، 540 (2) المصادر السابقة. (3) سورة النساء / 23. وَوَرَدَ الْحَدِيثُ مُوَافِقًا لِلآْيَةِ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (1) حَيْثُ أَطْلَقَ الرَّضَاعَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا، وَلِحَدِيثِ كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا (2) وَلَمْ يَسْتَفْصِل عَنْ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ (3) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْقَوْل الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ لاَ يُؤَثِّرُ فِي التَّحْرِيمِ. وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِل مِنَ الْقُرْآنِ (عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ) ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ (4) . وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّ نَسْخَ تِلاَوَةِ ذَلِكَ تَأَخَّرَ جِدًّا حَتَّى إِنَّهُ تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضُ النَّاسِ لَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُ تِلاَوَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ نَسْخُ تِلاَوَتِهِ تَرَكُوهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُتْلَى مَعَ بَقَاءِ حُكْمِهِ، __________ (1) حديث: " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب " تقدم تخريجه ف / 7. (2) حديث: " كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 152 - ط السلفية) من حديث عقبة بن الحارث. (3) بدائع الصنائع 4 / 8، الفواكه الدواني 2 / 88، حاشية الدسوقي 2 / 502، كشاف القناع 5 / 445 - 446، بداية المجتهد 2 / 31. (4) حديث عائشة: " كان فيما أنزل من القرآن " أخرجه مسلم (2 / 1075 - ط الحلبي) . وَهُوَ مِنْ نَسْخِ التِّلاَوَةِ دُونَ الْحُكْمِ، وَهُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ النَّسْخِ. 15 - وَلاَ يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ صِفَاتِ اللَّبَنِ وَطُرُقِ وُصُولِهِ إِلَى الْمَعِدَةِ. فَإِنْ مَصَّهُ مِنَ الثَّدْيِ مَرَّةً، وَشَرِبَ مِنْ إِنَاءٍ مَرَّةً، وَأَوْجَرَ مِنْ حَلْقِهِ مَرَّةً، وَأَكَلَهُ جُبْنًا مَرَّةً بِحَيْثُ تَمَّ لَهُ خَمْسُ مَرَّاتٍ أَثَّرَ فِي التَّحْرِيمِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الرَّضَعَاتُ مُتَفَرِّقَاتٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى اشْتِرَاطَ تَعَدُّدِ الرَّضَعَاتِ. وَالْمُعْتَمَدُ فِي التَّعَدُّدِ وَالتَّفَرُّقِ هُوَ الْعُرْفُ إِذْ لاَ ضَابِطَ لَهُ فِي اللُّغَةِ، وَلاَ فِي الشَّرْعِ. وَالرُّجُوعُ فِي الرَّضْعَةِ وَالرَّضَعَاتِ إِلَى الْعُرْفِ، وَمَا تَنْزِل عَلَيْهِ الأَْيْمَانُ فِي ذَلِكَ، وَمَتَى تَخَلَّل فَصْلٌ طَوِيلٌ تَعَدَّدَ. وَلَوِ ارْتَضَعَ ثُمَّ قَطَعَ إِعْرَاضًا، وَاشْتَغَل بِشَيْءٍ آخَرَ، ثُمَّ عَادَ وَارْتَضَعَ، فَهُمَا رَضْعَتَانِ، وَلَوْ قَطَعَتِ الْمُرْضِعَةُ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الإِْرْضَاعِ، فَهُمَا رَضْعَتَانِ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، كَمَا لَوْ قَطَعَ الصَّبِيُّ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلاَ يَحْصُل التَّعَدُّدُ بِأَنْ يَلْفِظَ الثَّدْيَ، ثُمَّ يَعُودَ إِلَى الْتِقَامِهِ فِي الْحَال، وَلاَ بِأَنْ يَتَحَوَّل مِنْ ثَدْيٍ إِلَى ثَدْيٍ، أَوْ تَحَوُّلِهِ لِنَفَادِ مَا فِي الأَْوَّل، وَلاَ بِأَنْ يَلْهُوَ عَنْ الاِمْتِصَاصِ، وَالثَّدْيُ فِي فَمِهِ، وَلاَ بِأَنْ يَقْطَعَ التَّنَفُّسَ، وَلاَ بِأَنْ يَتَخَلَّل النَّوْمَةُ الْخَفِيفَةُ، وَلاَ بِأَنْ تَقُومَ وَتَشْتَغِل بِشُغْلٍ خَفِيفٍ، ثُمَّ تَعُودَ إِلَى الإِْرْضَاعِ، فَكُل ذَلِكَ رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ (1) . ثَالِثًا: الرَّضِيعُ: أ - أَنْ يَصِل اللَّبَنُ إِلَى الْمَعِدَةِ: 16 - يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِل اللَّبَنُ إِلَى الْمَعِدَةِ بِارْتِضَاعٍ أَوْ إِيجَارٍ أَوْ إِسْعَاطٍ وَإِنْ كَانَ الطِّفْل نَائِمًا؛ لأَِنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي التَّحْرِيمِ هُوَ حُصُول الْغِذَاءِ بِاللَّبَنِ وَإِنْبَاتِ اللَّحْمِ وَإِنْشَازِ الْعَظْمِ وَسَدِّ الْمَجَاعَةِ لِتَتَحَقَّقَ الْجُزْئِيَّةُ، وَلاَ يَحْصُل ذَلِكَ إِلاَّ بِمَا وَصَل إِلَى الْمَعِدَةِ. أَمَّا الإِْقْطَارُ فِي الأُْذُنِ أَوِ الإِْحْلِيل، أَوِ الْحُقْنَةُ فِي الدُّبُرِ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ (2) . ب - أَلاَّ يَبْلُغَ الرَّضِيعُ حَوْلَيْنِ: 17 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ ارْتِضَاعَ الطِّفْل وَهُوَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ يُؤَثِّرُ فِي التَّحْرِيمِ. فَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ الأَْصَحُّ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ مُدَّةَ الرَّضَاعِ الْمُؤَثِّرِ فِي التَّحْرِيمِ حَوْلاَنِ، فَلاَ يُحَرِّمُ بَعْدَ حَوْلَيْنِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ __________ (1) أسنى المطالب 3 / 417، نهاية المحتاج 7 / 176، سبل السلام 3 / 216، القليوبي 4 / 63، المغني 7 / 535 - 536، كشاف القناع 5 / 445، روضة الطالبين 9 / 7. (2) روضة الطالبين 9 / 6، القليوبي 4 / 63، 64، بدائع الصنائع 4 / 19، أسنى المطالب 3 / 416، المغني 7 / 513، كشاف القناع 5 / 445، حاشية الدسوقي 2 / 503) ، قال المالكية: يؤثر الحقنة في الدبر. يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ (1) } ، وَقَالُوا: جَعَل اللَّهُ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ، وَلَيْسَ وَرَاءَ تَمَامِ الرَّضَاعَةِ شَيْءٌ. وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (2) } وَقَال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا (3) } وَأَقَل الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَبْقَى مُدَّةُ الْفِصَال حَوْلَيْنِ؛ وَلِحَدِيثِ: لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ (4) . وَلِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلاَّ مَا فَتَقَ الأَْمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْل الْفِطَامِ (5) . قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى أَنَّ إِرْضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ ". وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُل عَلَيْكِ الْغُلاَمُ الأَْيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُل عَلَيَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ . قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ سَالِمًا يَدْخُل عَلَيَّ __________ (1) سورة البقرة / 233. (2) سورة لقمان / 14. (3) سورة الأحقاف / 15. (4) حديث: " لا رضاع إلا ما كان في الحولين " أخرجه الدارقطني (4 / 17 - ط. دار المحاسن) من حديث ابن عباس، وصوب الدارقطني وقفه. (5) حديث: " لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء " أخرجه الترمذي (3 / 449 - ط الحلبي) من حديث أم سلمة، وقال: " حديث حسن صحيح ". وَهُوَ رَجُلٌ، وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُل عَلَيْكِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ قَال: أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ (1) فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَتْ بِهِ عَائِشَةُ، وَأَبَى غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذْنَ بِهِ، مَعَ أَنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ عَنْهُ قَال: الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ (2) لَكِنَّهَا رَأَتِ الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ رَضَاعَةً أَوْ تَغْذِيَةً. فَمَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ الثَّانِيَ لَمْ يُحَرِّمْ إِلاَّ مَا كَانَ قَبْل الْفِطَامِ، وَهَذَا هُوَ إِرْضَاعُ عَامَّةِ النَّاسِ. وَأَمَّا الأَْوَّل فَيَجُوزُ إِنِ احْتِيجَ إِلَى جَعْلِهِ ذَا مَحْرَمٍ. وَقَدْ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ مَا لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا قَوْلٌ مُتَوَجِّهٌ. وَقَال: رَضَاعُ الْكَبِيرِ تَنْتَشِرُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي حَقِّ الدُّخُول وَالْخَلْوَةِ إِذَا كَانَ قَدْ تَرَبَّى فِي الْبَيْتِ بِحَيْثُ لاَ يَحْتَشِمُونَ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَاللَّيْثِ (3) . __________ (1) حديث: " أرضعيه حتى يدخل عليك " أخرجه مسلم (2 / 1077 - ط الحلبي) ، ورواية مالك في الموطأ (2 / 605 - ط الحلبي) . (2) حديث: " الرضاعة من المجاعة " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 146 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1078 - ط الحلبي) . (3) بدائع الصنائع 4 / 6، وابن عابدين 2 / 403، والمغني 7 / 542، وكشاف القناع 5 / 445، ونهاية المحتاج 7 / 166، 175، وأسنى المطالب 3 / 416، والقليوبي 4 / 63، وحاشية الدسوقي 2 / 503، والفواكه الدواني 2 / 88، ومجموع فتاوى ابن تيمية 34 / 60، والاختيارات 283، والإنصاف 9 / 334. 18 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ يَرْتَضِعَ فِي حَوْلَيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، وَأَلاَّ يُفْطَمَ قَبْل انْتِهَاءِ الْحَوْلَيْنِ فِطَامًا يَسْتَغْنِي فِيهِ بِالطَّعَامِ عَنِ اللَّبَنِ، فَإِنْ فُطِمَ وَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ عَنِ اللَّبَنِ ثُمَّ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَلاَ يُحَرِّمُ (1) . وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: مُدَّةُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ حَوْلاَنِ وَنِصْفٌ وَلاَ يُحَرِّمُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، سَوَاءٌ أَفُطِمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ أَمْ لَمْ يُفْطَمْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ (2) } قَال: فَأَثْبَتَ سُبْحَانَهُ الْحُرْمَةَ بِالرَّضَاعِ مُطْلَقًا عَنِ التَّعَرُّضِ لِزَمَانِ الرَّضَاعِ، إِلاَّ أَنَّهُ قَامَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّ زَمَانَ مَا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَالنِّصْفِ لَيْسَ بِمُرَادٍ، فَيُعْمَل بِإِطْلاَقِهِ فِيمَا وَرَاءَهُ (3) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا (4) } أَيْ: وَمُدَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلاَثُونَ شَهْرًا. تَحْرِيمُ النِّكَاحِ بِالرَّضَاعِ: 1 - مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّضِيعِ: 19 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى __________ (1) المراجع السابقة. (2) سورة النساء / 23. (3) المراجع السابقة. (4) سورة الأحقاف / 15. الرَّضِيعِ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَحْرُمْنَ عَلَيْهِ مِنَ النَّسَبِ وَهُنَّ السَّبْعُ اللاَّتِي ذُكِرْنَ فِي آيَةِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ (1) } وَهُنَّ الأُْمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ، وَالأَْخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ، وَالْخَالاَتُ وَبَنَاتُ الأَْخِ وَبَنَاتُ الأُْخْتِ. وَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُ الأُْمِّ وَالأُْخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ بِنَصِّ الْكِتَابِ قَال تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ (2) } ، وَتَحْرِيمُ الْبِنْتِ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا حُرِّمَتِ الأُْخْتُ فَالْبِنْتُ أَوْلَى. أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ فَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُهُنَّ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (3) . وَثَبَتَتِ الْمَحْرَمِيَّةُ لأَِنَّهَا فَرْعٌ عَلَى التَّحْرِيمِ فَتُحَرَّمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى الرَّضِيعِ؛ لأَِنَّهَا أُمُّهُ، وَآبَاؤُهَا وَأُمَّهَاتُهَا مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ أَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ. فَإِنْ كَانَ أُنْثَى حَرُمَ عَلَى الأَْجْدَادِ نِكَاحُهَا أَوْ ذَكَرًا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْجَدَّاتِ. وَفُرُوعُ الْمُرْضِعَةِ مِنَ الرَّضَاعِ كَفُرُوعِهَا مِنَ النَّسَبِ، فَأَوْلاَدُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ صَاحِبِ اللَّبَنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ مَنْ تَقَدَّمَتْ وِلاَدَتُهُ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ لأَِنَّهُمْ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: __________ (1) سورة النساء / 23. (2) سورة النساء / 23. (3) حديث: " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب " تقدم تخريجه ف / 7. {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ (1) } فَقَدْ أَثْبَتَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْحُرْمَةَ وَالأُْخُوَّةَ بَيْنَ بَنَاتِ الْمُرْضِعَةِ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ مُطْلَقًا، مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أُخْتٍ وَأُخْتٍ، وَكَذَا بَنَاتُ بَنَاتِهَا، وَبَنَاتُ أَبْنَائِهَا، وَإِنْ سَفَلْنَ (2) . 2 - الْمُرْضِعَةُ: 20 - يَحْرُمُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ أَبْنَاءُ رَضِيعِهَا وَأَبْنَاءُ أَبْنَائِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أُصُولُهُ كَأَبِيهِ، وَجَدِّهِ، وَلاَ حَوَاشِيهِ كَإِخْوَتِهِ وَأَعْمَامِهِ وَأَخْوَالِهِ، فَيَجُوزُ لِهَؤُلاَءِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا الْمُرْضِعَةَ أَوْ بَنَاتِهَا أَوْ أَخَوَاتِهَا، فَالرَّضَاعَةُ لاَ تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ إِلَى أُصُول الرَّضِيعِ وَحَوَاشِيهِ (3) . 3 - الْفَحْل صَاحِبُ اللَّبَنِ: 21 - إِنَّ صَاحِبَ اللَّبَنِ - وَهُوَ زَوْجُ الْمُرْضِعَةِ الَّتِي نَزَل لَهَا مِنْهُ اللَّبَنُ - وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ " لَبَنُ الْفَحْل " يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، فَيَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ مَنْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُهُ؛ لأَِنَّهَا ابْنَتُهُ مِنَ الرَّضَاعِ، وَتَحْرُمُ عَلَى أَبْنَائِهِ الَّذِينَ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ، لأَِنَّهُمْ إِخْوَتُهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَأَبْنَاءُ بَنَاتِهِ __________ (1) سورة النساء / 23. (2) بدائع الصنائع 4 / 3 - 4، القليوبي 3 / 240 - 241، أسنى المطالب 3 / 149 - 418، حاشية الدسوقي 2 / 503، المغني 6 / 571، كشاف القناع 5 / 70. (3) المصادر السابقة. مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ؛ لأَِنَّهُمْ أَبْنَاءُ إِخْوَتِهَا لأَِبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَإِنْ أَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْ زَوْجَتَيْهِ طِفْلاً أَجْنَبِيًّا عَنِ الآْخَرِ فَقَدْ صَارَا أَخَوَيْنِ لأَِبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَيَحْرُمُ التَّنَاكُحُ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُنْثَى؛ لأَِنَّ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةً لأَِبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَتَحْرُمُ الرَّضِيعَةُ عَلَى آبَاءِ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ؛ لأَِنَّهُمْ أَجْدَادُهَا مِنْ قِبَل الأَْبِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَعَلَى إِخْوَتِهِ؛ لأَِنَّهُمْ أَعْمَامُهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَأَخَوَاتُهُ عَمَّاتُ الرَّضِيعِ فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ، وَلاَ حُرْمَةَ بَيْنَ صَاحِبِ اللَّبَنِ وَأُمَّهَاتِ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتِهِ مِنَ النَّسَبِ (1) . 22 - وَدَلِيل نَشْرِ الْحُرْمَةِ مِنْ صَاحِبِ اللَّبَنِ: مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ أَنْ نَزَل الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ آذَنُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ. فَدَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ الرَّجُل لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ، فَقَال: ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ (2) . __________ (1) كشاف القناع 5 / 443، المغني 6 / 572، 7 / 541، بدائع الصنائع 4 / 3 - 4، أسنى المطالب 3 / 418، روضة الطالبين 9 / 15، بداية المجتهد 2 / 33، حاشية الدسوقي 2 / 502 - 503 (2) حديث عائشة قالت: " إن أفلح أخا أبي القعيس " أخرجه البخاري الفتح (9 / 338 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1069 - ط الحلبي) ، واللفظ لمسلم. وَقَال عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (1) وَسُئِل ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً وَالأُْخْرَى غُلاَمًا هَل يَتَزَوَّجُ الْغُلاَمُ الْجَارِيَةَ؟ قَال: لاَ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ (2) . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْل سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَيُرْوَى عَدَمُ التَّحْرِيمِ بِهِ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ (3) . ثُبُوتُ الأُْبُوَّةِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلاَقِ أَوِ الْمَوْتِ: 23 - تَثْبُتُ الأُْبُوَّةُ بِاللَّبَنِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلاَقِ أَوِ الْمَوْتِ، قَصُرَ الزَّمَانُ أَوْ طَال. فَإِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلاً قَبْل أَنْ تَتَزَوَّجَ، فَالرَّضِيعُ ابْنُ الْمُطَلِّقِ أَوِ الْمَيِّتِ مِنَ الرَّضَاعِ، وَلاَ تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ __________ (1) قول عائشة - رضي الله عنها -: " حرموا من الرضاعة. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 160 - ط السلفية) . (2) روضة الطالبين 9 / 15 - 16، أسنى المطالب 3 / 418، المغني 7 / 541 0 542، بدائع الصنائع 4 / 3، ابن عابدين 2 / 411، حاشية الدسوقي 2 / 504 - 505، الفواكه الدواني 2 / 89. (3) المغني 6 / 572. اللَّبَنِ إِلَيْهِ بِمَوْتِهِ أَوْ طَلاَقِهِ، سَوَاءٌ ارْتَضَعَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، قَصُرَتِ الْمُدَّةُ أَمْ طَالَتْ، انْقَطَعَ اللَّبَنُ أَمْ لَمْ يَنْقَطِعْ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَال اللَّبَنُ عَلَيْهِ، فَهُوَ بِاسْتِمْرَارِهِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (1) . فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ لِلثَّانِي، سَوَاءٌ انْقَطَعَ وَعَادَ أَمْ لَمْ يَنْقَطِعْ؛ لأَِنَّ اللَّبَنَ تَبَعٌ لِلْوَلَدِ، وَالْوَلَدُ لِلثَّانِي. وَإِنْ لَمْ تَلِدْ مِنَ الثَّانِي، وَبَقِيَ لَبَنُ الأَْوَّل بِحَالِهِ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ فَهُوَ لِلأَْوَّل سَوَاءٌ حَبِلَتْ مِنَ الثَّانِي أَمْ لَمْ تَحْبَل؛ لأَِنَّ اللَّبَنَ كَانَ لِلأَْوَّل وَلَمْ يَجِدَّ مَا يَجْعَلُهُ مِنَ الثَّانِي فَبَقِيَ لِلأَْوَّل. وَإِنْ حَبِلَتْ مِنَ الثَّانِي وَزَادَ اللَّبَنُ بِالْحَمْل فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ. فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: إِنَّهُ لِلأَْوَّل مَا لَمْ تَلِدْ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ اللَّبَنَ لَهُمَا؛ لأَِنَّ زِيَادَةَ اللَّبَنِ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَمْل ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مِنَ الثَّانِي. وَبَقَاءُ لَبَنِ الأَْوَّل يَقْتَضِي كَوْنَ أَصْلِهِ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِمَا (2) . ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِلَبَنِ مَنْ زَنَى: 24 - إِنْ وَلَدَتْ مِنَ الزِّنَى فَنَزَل لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا، صَارَ الرَّضِيعُ ابْنًا لَهَا بِاتِّفَاقِ __________ (1) روضة الطالبين 9 / 18، أسنى المطالب 3 / 418، بدائع الصنائع / 10، المغني 7 / 547 - 548 (2) المصادر السابقة. الْفُقَهَاءِ (1) ؛ لأَِنَّهُ رَضَعَ لَبَنَهَا حَقِيقَةً وَالْوَلَدُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَبَيْنَ الرَّجُل الَّذِي ثَابَ اللَّبَنُ بِوَطْئِهِ. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْخِرَقِيُّ وَابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَبَيْنَ صَاحِبِ اللَّبَنِ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ لَبَنَ حَمْلٍ يَنْتَسِبُ إِلَى الْوَاطِئِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ. أَمَّا إِنْ نَزَل اللَّبَنُ بِحَمْلٍ مِنَ الزِّنَى فَلاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالْفَحْل الزَّانِي؛ لأَِنَّهُ لَبَنٌ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ؛ وَلأَِنَّ التَّحْرِيمَ بَيْنَهُمَا فَرْعٌ لِحُرْمَةِ الأُْبُوَّةِ، فَلَمَّا لَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةُ الأُْبُوَّةِ لَمْ يَثْبُتْ مَا هُوَ فَرْعٌ لَهَا وَهُوَ الأَْوْجَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ لَبَنَ الْفَحْل يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ نَزَل بِزِنًى، وَقَالُوا:؛ لأَِنَّهُ مَعْنًى يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ مُبَاحُهُ وَمَحْظُورُهُ كَالْوَطْءِ. فَإِنَّ الْوَاطِئَ حَصَل مِنْهُ وَلَدٌ وَلَبَنٌ، ثُمَّ إِنَّ الْوَلَدَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاطِئِ فَكَذَلِكَ اللَّبَنُ؛ وَلأَِنَّهُ رَضَاعٌ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ إِلَى الْمُرْضِعَةِ __________ (1) روضة الطالبين 9 / 16، أسنى المطالب 3 / 418، المغني 7 / 544، بدائع الصنائع 4 / 4. (2) روضة الطالبين 9 / 16، أسنى المطالب 3 / 418، المغني 7 / 544، بدائع الصنائع 4 / 4، ابن عابدين 2 / 411، كشاف القناع 5 / 444. فَيَنْشُرُهَا إِلَى الْوَاطِئِ (1) . لَبَنُ الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ: 25 - إِذَا نَفَى زَوْجُ الْمُرْضِعَةِ وَلَدَهَا بِلِعَانٍ، فَأَرْضَعَتْ مَعَهُ صَغِيرَةً بِلَبَنِهِ لَمْ تَثْبُتِ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ؛ لاِنْتِفَاءِ نِسْبَةِ اللَّبَنِ إِلَيْهِ بِانْتِفَاءِ الْوَلَدِ عَنْهُ. وَإِنْ نَفَاهُ بَعْدَ الرَّضَاعِ انْتَفَى الرَّضِيعُ عَنْهُ أَيْضًا. كَمَا انْتَفَى الْوَلَدُ. وَإِنِ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ بَعْدَ اللِّعَانِ لَحِقَ الرَّضِيعُ، فَالأَْصْل أَنَّ كُل مَنْ يَثْبُتُ مِنْهُ النَّسَبُ لاَ يَثْبُتُ مِنْهُ الرَّضَاعُ، وَمَنْ لاَ يَثْبُتُ مِنْهُ النَّسَبُ لاَ يَثْبُتُ مِنْهُ الرَّضَاعُ (2) . الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّضَاعِ: 26 - أ - تَحْرُمُ أُمُّ الزَّوْجَةِ وَجَدَّاتُهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَهْمَا عَلَوْنَ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ دُخُولٌ بِالزَّوْجَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ. ب - زَوْجَةُ الأَْبِ وَالْجَدِّ مِنَ الرَّضَاعِ، وَإِنْ عَلاَ، سَوَاءٌ دَخَل الأَْبُ وَالْجَدُّ بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُل، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَةُ أَبِيهِ مِنَ النَّسَبِ. __________ (1) المصادر السابقة وحاشية الدسوقي 2 / 504 - 505، الفواكه الدواني 2 / 89، شرح فتح القدير 3 / 313 - ط إحياء التراث العربي بيروت، حاشية ابن عابدين 2 / 411 - 412 (2) المصادر السابقة. ج - زَوْجَةُ الاِبْنِ وَابْنِ الاِبْنِ وَابْنِ الْبِنْتِ مِنَ الرَّضَاعِ، وَإِنْ نَزَلُوا، سَوَاءٌ دَخَل الاِبْنُ وَنَحْوُهُ بِالزَّوْجَةِ أَمْ لَمْ يَدْخُل، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَةُ أَوْلاَدِهِ مِنَ النَّسَبِ. د - بِنْتُ الزَّوْجَةِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَبَنَاتُ أَوْلاَدِهَا مَهْمَا نَزَلْنَ، إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مَدْخُولاً بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَل بِهَا، فَلاَ تُحَرَّمُ فُرُوعُهَا مِنَ الرَّضَاعِ عَلَى الزَّوْجِ، كَمَا فِي النَّسَبِ. هـ - يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا مِنَ الرَّضَاعِ (1) . الرَّضَاعُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ: 27 - الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ يَقْطَعُهُ كَمَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ؛ لأَِنَّ أَدِلَّةَ التَّحْرِيمِ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ رَضَاعٍ مُقَارَنٍ وَبَيْنَ طَارِئٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَدْ يَقْتَضِي الرَّضَاعُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْقَطْعِ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، وَقَدْ لاَ يَقْتَضِي ذَلِكَ. فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا (كَأُمِّهِ مِنَ النَّسَبِ، أَوِ الرَّضَاعِ، أَوْ جَدَّتِهِ، أَوْ بِنْتِهِ، أَوْ حَفِيدَتِهِ، أَوْ زَوْجَةِ أَبِيهِ، أَوْ زَوْجَةِ ابْنِهِ، أَوْ زَوْجَةِ أَخِيهِ بِلِبَانِهِمْ) رَضَاعًا مُحَرَّمًا انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً؛ لأَِنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ، أَوْ عَمَّتَهُ، أَوْ خَالَتَهُ، أَوْ __________ (1) روضة الطالبين 9 / 24، أسنى المطالب 3 / 420 - 421، حاشية الدسوقي 2 / 505، بدائع الصنائع 4 / 13، المغني 6 / 581. حَفِيدَتَهُ، أَوْ بِنْتَ ابْنِهِ، أَوِ ابْنَةَ أَخِيهِ. أَمَّا إِنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ الأَْبِ، وَالاِبْنِ، وَالأَْخِ فَلاَ يُؤَثِّرُ؛ لأَِنَّ غَايَتَهُ أَنْ تَكُونَ رَبِيبَةً لَهُمْ وَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ عَلَيْهِمْ (1) . وَإِنْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَةٌ لَهُ أُخْرَى فَسَدَ نِكَاحُ الْكَبِيرَةِ الْمُرْضِعَةِ فِي الْحَال، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ، وَالأُْمُّ تُحَرَّمُ بِنِكَاحِ الْبِنْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ (2) } وَلَمْ يُشْتَرَطِ الدُّخُول بِهَا، أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنْ أَرْضَعَتْهَا بِلَبَنِ الزَّوْجِ أَوْ دَخَل بِالْمُرْضِعَةِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا؛ لأَِنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ بِالرَّضَاعِ، أَوْ رَبِيبَةً دَخَل بِأُمِّهَا. أَمَّا إِنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَدْخُل بِالْمُرْضِعَةِ، فَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يَدْخُل بِأُمِّهَا. وَاللَّهُ يَقُول: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ (3) } وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ اجْتِمَاعَ الأُْمِّ وَالْبِنْتِ فِي نِكَاحٍ مُمْتَنِعٌ (4) . __________ (1) أسنى المطالب 3 / 419، بدائع الصنائع 4 / 10 - 11، روضة الطالبين 9 / 20، كشاف القناع 5 / 448، المغني 7 / 551، حاشية الدسوقي 2 / 505، شرح الزرقاني 4 / 241. (2) سورة النساء / 23. (3) سورة النساء / 23. (4) أسنى المطالب 3 / 421، روضة الطالبين 9 / 26، بدائع الصنائع 4 / 11، ابن عابدين 2 / 410، حاشية الدسوقي 1 / 505، المغني 7 / 549، كشاف القناع 5 / 447. وَفِي هَذَا الْمَوْضُوعِ تَفْرِيعَاتٌ تُنْظَرُ فِي الْكُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ فِي بَابِ الرَّضَاعِ. مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّضَاعُ: 28 - يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِالإِْقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ. الإِْقْرَارُ بِالرَّضَاعِ: 29 - إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً ثُمَّ قَال: هِيَ أُخْتِي أَوِ ابْنَتِي مِنَ الرَّضَاعِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ. فَإِنْ كَانَ قَبْل الدُّخُول وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فَلاَ مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَهَا نِصْفُهُ. وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي قَالَتْ: هُوَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَكْذَبَهَا وَلَمْ تَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ، فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْحُكْمِ. وَهَذَا إِنْ كَانَ الإِْقْرَارُ مُمْكِنًا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا، بِأَنْ يَقُول: فُلاَنَةُ بِنْتِي مِنَ الرَّضَاعَةِ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا فَهُوَ لَغْوٌ (1) . الرُّجُوعُ عَنِ الإِْقْرَارِ: 30 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا صَحَّ الإِْقْرَارُ، فَرَجَعَ عَنْهُ الْمُقِرُّ أَوْ رَجَعَا لَمْ يُقْبَل قَضَاءً، __________ (1) أسنى المطالب 3 / 424، بدائع الصنائع 4 / 14، المغني 7 / 560، نهاية المحتاج 7 / 182، ابن عابدين 2 / 412، شرح الزرقاني 4 / 242، الخرشي 4 / 180. وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ فَيَنْبَنِي ذَلِكَ عَلَى عِلْمِهِ بِصِدْقِهِ. فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الأَْمْرَ كَمَا قَال فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَلاَ نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِهِ فَالنِّكَاحُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَقَوْلُهُ كَذِبٌ لاَ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْمُحَرِّمَ حَقِيقَةً الرَّضَاعُ لاَ الْقَوْل. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ ثَبَتَ عَلَى الإِْقْرَارِ بِأَنْ قَال: هُوَ حَقٌّ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَال: أَخْطَأْتُ أَوْ وَهِمْتُ، لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَقُبِل رُجُوعُهُ. وَإِنِ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى؛ لأَِنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ مِنْ أَصْلِهِ، فَفَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْل إِنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالتَّحْرِيمِ وَدَخَل بِهَا؛ لأَِنَّهَا كَالْمَوْطُوءَةِ بِالشُّبْهَةِ. وَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ وَمَكَّنَتْهُ مِنَ الْوَطْءِ فَلاَ شَيْءَ لَهَا؛ لأَِنَّهَا بَغِيٌّ مُطَاوِعَةٌ، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا؛ لاِتِّفَاقِهِمَا عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَمْ يَدْخُل بِهَا، فَلاَ مُوجِبَ لِلْمَهْرِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَهَا رُبُعُ دِينَارٍ ذَهَبًا فَقَطْ. وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالرَّضَاعِ وَأَنْكَرَتْ هِيَ، حُكِمَ بِبُطْلاَنِ النِّكَاحِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَهْرُ الْمِثْل إِنْ كَانَ فَاسِدًا إِنْ كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا، وَنِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْل إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهَا فِي إِسْقَاطِ حُقُوقِهَا، فَلَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لَهُ وَهُوَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، وَفُسِخَ نِكَاحُهُ، وَلَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ (1) . هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْل الدُّخُول، وَكَذَا بَعْدَهُ إِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْل أَقَل مِنَ الْمُسَمَّى، فَإِنْ نَكَلَتِ الزَّوْجَةُ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ الزَّوْجُ، وَلاَ شَيْءَ لَهَا قَبْل الدُّخُول، وَلاَ يَجِبُ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْل بَعْدَ الدُّخُول (2) . إِقْرَارُ الزَّوْجَةِ بِالرَّضَاعِ: 31 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِنِ ادَّعَتِ الرَّضَاعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَلاَ بَيِّنَةَ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ قَبْل الدُّخُول فَلاَ مَهْرَ لَهَا؛ لأَِنَّهَا تُقِرُّ بِأَنَّهَا لاَ تَسْتَحِقُّهُ. فَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْهُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَخْذُهُ مِنْهَا؛ لأَِنَّهُ يُقِرُّ بِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُول فَأَقَرَّتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَبِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَمُطَاوِعَةً لَهُ فِي الْوَطْءِ فَلاَ مَهْرَ لَهَا؛ لأَِنَّهَا أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَهَا الْمَهْرُ؛ لأَِنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ؛ لأَِنَّ قَوْلَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ (3) . __________ (1) المصادر السابقة. (2) روضة الطالبين 9 / 34، نهاية المحتاج 7 / 183 - 184، أسنى المطالب 3 / 424 - 425 (3) المغني 7 / 561 - 562، ابن عابدين 2 / 412، الخرشي 4 / 181. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ أَقَرَّتِ الزَّوْجَةُ بِالرَّضَاعِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِنْ زُوِّجَتْ مِنْهُ بِرِضَاهَا، بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إِذْنِهَا لِتَضَمُّنِهِ إِقْرَارَهَا بِحِلِّهَا لَهُ، فَلَمْ يُقْبَل مِنْهَا نَقِيضُهُ، وَتَسْتَمِرُّ الزَّوْجِيَّةُ ظَاهِرًا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الرَّضَاعِ. وَإِنْ لَمْ تُزَوَّجْ بِرِضَاهَا بَل زُوِّجَتْ إِجْبَارًا، أَوْ أَذِنَتْ بِغَيْرِ تَعْيِينِ الزَّوْجِ، فَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ وَطْئِهَا مُخْتَارَةً لاِحْتِمَال صِحَّةِ مَا تَدَّعِيهِ، وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مَا يُنَافِيهِ، فَأَشْبَهَ إِقْرَارَهَا قَبْل النِّكَاحِ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إِنْ وَطِئَ وَلَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِالْحُكْمِ مُخْتَارَةً فِي التَّمْكِينِ، لاَ الْمُسَمَّى لإِِقْرَارِهَا بِنَفْيِ اسْتِحْقَاقِهَا. فَإِنْ قَبَضَتْهُ لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهَا لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُل بِهَا أَوْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارَةً فِي التَّمْكِينِ فَلاَ شَيْءَ لَهَا؛ لأَِنَّهَا بَغِيٌّ مُطَاوِعَةٌ. وَالْمُنْكِرُ لِلرَّضَاعِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لأَِنَّهُ يَنْفِي فِعْل الْغَيْرِ، وَمُدَّعِيهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ (1) . نِصَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعِ: 32 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْعُدُول، رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلاَ يُقْبَل أَقَل مِنْ ذَلِكَ، وَلاَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِانْفِرَادِهِنَّ. __________ (1) نهاية المحتاج 7 / 183 - 184، روضة الطالبين 9 / 34 - 35، أسنى المطالب 3 / 424 - 425 وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لاَ يُقْبَل عَلَى الرَّضَاعِ أَقَل مِنْ شَاهِدَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَظْهَرِ النَّكِيرُ مِنْ أَحَدٍ، فَصَارَ إِجْمَاعًا. وَلأَِنَّ هَذَا مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال فِي الْجُمْلَةِ، فَلاَ يُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الاِنْفِرَادِ؛ لأَِنَّ قَبُول شَهَادَتِهِنَّ بِانْفِرَادِهِنَّ فِي أُصُول الشَّرْعِ لِلضَّرُورَةِ، وَهِيَ ضَرُورَةُ عَدَمِ اطِّلاَعِ الرِّجَال عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ، فَإِذَا جَازَ الاِطِّلاَعُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ تَتَحَقَّقِ الضَّرُورَةُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ مُطْلَقًا قَبْل الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ. وَيُعْمَل قَبْل الْعَقْدِ فِي غَيْرِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الأَْبَوَيْنِ، وَلَوْ أُمًّا، وَأَوْلَى بِإِقْرَارِهِمَا مَعًا، فَيُفْسَخُ إِذَا وَقَعَ، وَلاَ يُعْتَبَرُ إِقْرَارُهُمَا بَعْدَهُ. وَأَمَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيُقْبَل شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، أَوْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ إِنْ فَشَا ذَلِكَ قَبْل الْعَقْدِ، وَلاَ يُقْبَل شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ فَشَا ذَلِكَ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ لأَِنَّهُ مِمَّا لاَ يَطَّلِعُ الرِّجَال عَلَيْهِ إِلاَّ نَادِرًا، وَلاَ يَثْبُتُ بِدُونِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْضِيَّةِ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عُقْبَةَ قَال: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَال: كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا (1) . وَهُوَ يَدُل عَلَى الاِكْتِفَاءِ بِالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ. أَمَّا الإِْقْرَارُ بِالرَّضَاعِ فَلاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِ إِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (2) . وَالتَّفْصِيل فِي: بَابُ الشَّهَادَةِ ". قَبُول شَهَادَةِ أُمَّيِ الزَّوْجَيْنِ بِالرَّضَاعِ: 33 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ أُمَّيِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الرَّضَاعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَقْبُولَةٌ كَالأَْجْنَبِيَّتَيْنِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ كَانَ فِيمَنْ يَشْهَدُ بِالرَّضَاعِ أُمُّ الْمَرْأَةِ أَوْ بِنْتُهَا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُدَّعِيًا، وَالْمَرْأَةُ مُنْكِرَةٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا. وَكَذَا لَوْ شَهِدَتْ الأُْمُّ أَوْ الْبِنْتُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى سَبِيل الْحِسْبَةِ، وَإِنِ احْتَمَل كَوْنَ الزَّوْجَةِ مُدَّعِيَةً؛ لأَِنَّ الرَّضَاعَ تُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ. وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُدَّعِيَةً فَلاَ تُقْبَل لِلتُّهْمَةِ __________ (1) حديث: " كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما " تقدم تخريجه فقرة / 15. (2) روضة الطالبين 9 / 34 - 36، والمغني 7 / 558 - 559، الخرشي 4 / 182، بدائع الصنائع 4 / 14، ابن عابدين 2 / 413، شرح الزرقاني 4 / 243، الدسوقي 2 / 507، الشرح الصغير 2 / 727، نهاية المحتاج 7 / 158، 183 - 184 لأَِنَّ الْمُقَرَّرَ عَدَمُ قَبُول شَهَادَةِ الأَْصْل لِفَرْعِهِ، وَتُقْبَل عَلَيْهِ (1) . شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ: 34 - تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا عَلَى فِعْل نَفْسِهَا لِحَدِيثِ عُقْبَةَ؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ لاَ يَحْصُل بِهِ لَهَا نَفْعٌ مَقْصُودٌ، وَلاَ تَدْفَعُ بِهِ ضَرَرًا، فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهَا فِيهِ كَفِعْل غَيْرِهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: تُقْبَل مَعَ غَيْرِهَا، وَلاَ تُقْبَل وَحْدَهَا، وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ لِقَبُول شَهَادَتِهَا فِيمَنْ يَشْهَدُ أَنْ لاَ تَطْلُبَ أُجْرَةً، فَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ فَلاَ تُقْبَل لِلتُّهْمَةِ (2) . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّضَاعِ إِلاَّ مُفَصَّلَةً، فَلاَ يَكْفِي قَوْل الشَّاهِدِ: بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ " بَل يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتِ الإِْرْضَاعِ وَعَدَدِ الرَّضَعَاتِ، كَأَنْ يَقُول: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا ارْتَضَعَ مِنْ هَذِهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ خَلَصَ اللَّبَنُ فِيهِنَّ إِلَى جَوْفِهِ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ قَبْل الْحَوْلَيْنِ لاِخْتِلاَفِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ (3) . __________ (1) نهاية المحتاج 8 / 303، روضة الطالبين 9 / 36، الخرشي 4 / 182، الفواكه الدواني 2 / 90 (2) نهاية المحتاج 7 / 185، روضة الطالبين 9 / 36، المغني 7 / 559، الخرشي 4 / 243. (3) نهاية المحتاج 7 / 185، المغني 7 / 559، روضة الطالبين 9 / 37 - 38 رَضَاعُ الْكُفَّارِ: 35 - إِنِ ارْتَضَعَ مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيَّةٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا وَفُرُوعُهَا كُلُّهُنَّ وَأُصُولُهَا كَالْمُسْلِمَةِ؛ لأَِنَّ النُّصُوصَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ مُسْلِمَةٍ وَكَافِرَةٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَلاَ تَأْبَى ذَلِكَ قَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى (1) . الاِرْتِضَاعُ بِلَبَنِ الْفُجُورِ: 36 - قَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُكْرَهُ الاِرْتِضَاعُ بِلَبَنِ الْفُجُورِ وَلَبَنِ الْمُشْرِكَاتِ؛ لأَِنَّهُ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى شَبَهِ الْمُرْضِعَةِ فِي الْفُجُورِ، وَيَجْعَلُهَا أُمًّا لِوَلَدِهِ فَيَتَعَيَّرُ بِهَا، وَيَتَضَرَّرُ طَبْعًا وَتَعَيُّرًا، وَالاِرْتِضَاعُ مِنَ الْمُشْرِكَةِ يَجْعَلُهَا أُمًّا لَهَا حُرْمَةُ الأُْمِّ مَعَ شِرْكِهَا، وَرُبَّمَا مَال إِلَيْهَا الْمُرْتَضِعُ وَأَحَبَّ دِينَهَا. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا قَالاَ: اللَّبَنُ يَشْتَبِهُ، فَلاَ تَسْتَقِ مِنْ يَهُودِيَّةٍ، وَلاَ نَصْرَانِيَّةٍ وَلاَ زَانِيَةٍ، وَيُكْرَهُ بِلَبَنِ الْحَمْقَاءِ كَيْ لاَ يُشْبِهَهَا الطِّفْل فِي الْحُمْقِ (2) . صِلَةُ الْمُرْضِعَةِ وَذَوِيهَا: 37 - لِلْمُرْضِعَةِ حَقٌّ عَلَى مَنْ أَرْضَعَتْهُ وَلَوْ كَانَ الإِْرْضَاعُ بِأَجْرٍ، يَدُل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ حَجَّاجٍ الأَْسْلَمِيِّ، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ مَا يُذْهِبُ __________ (1) الخرشي 4 / 182، والمغني 7 / 562 - 563 (2) المغني 7 / 563. عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعَةِ؟ قَال: الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوِ الأَْمَةُ. (1) قَال الْقَاضِي: وَالْمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الرَّضَاعِ حَتَّى أَكُونَ بِأَدَائِهِ مُؤَدِّيًا حَقَّ الْمُرْضِعَةِ بِكَمَالِهِ؟ وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَرْضَخُوا لِلظِّئْرِ بِشَيْءٍ سِوَى الأُْجْرَةِ عِنْدَ الْفِصَال، وَهُوَ الْمَسْئُول عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ. وَقَال الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ: يَقُول: إِنَّهَا قَدْ خَدَمَتْكَ وَأَنْتَ طِفْلٌ، وَحَضَنَتْكَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ، فَكَافِئْهَا بِخَادِمٍ يَخْدُمُهَا وَيَكْفِيهَا الْمِهْنَةَ، قَضَاءً لِذِمَامِهَا (أَيْ لِحَقِّهَا) وَجَزَاءً لَهَا عَلَى إِحْسَانِهَا. وَقَدِ اسْتَدَل بِالْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْعَطِيَّةِ لِلْمُرْضِعَةِ عِنْدَ الْفِطَامِ، وَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ أَغْلَى الأَْمْوَال وَلِذَا سُمِّيَتْ (غُرَّةً) (2) . كَمَا يَدُل عَلَى ذَلِكَ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رَوَى أَبُو الطُّفَيْل قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ. قَال أَبُو الطُّفَيْل: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ أَحْمِل عَظْمَ الْجَزُورِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، __________ (1) حديث حجاج الأسلمي: " ما يذهب عني مذمة الرضاعة؟ ". أخرجه أبو داود (2 553 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (3 450 - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح " (2) عون المعبود 6 / 69، وسنن أبي داود 2 / 553. فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ؟ فَقَالُوا: هَذِهِ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ. (1) وَرَوَى عُمَرُ بْنُ السَّائِبِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَل أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الآْخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَل أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَامَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (2) . __________ (1) حديث أبي الطفيل: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحما بالجعرانة ". أخرجه أبو داود (5 353 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، وفي إسناده جهالة كما في التهذيب للمزي (5 116 - ط الرسالة) . (2) حديث عمر بن السائب: " أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا يومًا. . . " أخرجه أبو داود (5 / 354 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، قال المنذري: " هذا معضل، عمر بن السائب يروي عن التابعين، كذا في مختصر السنن (8 / 39 - نشر دار المعرفة) . |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
9 - الرضاع
• * المحرم من الرضاع خمس رضعات في الحولين:. • * حد الرضعة:. • * حكم إرضاع الكبير:. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* المحرم من الرضاع خمس رضعات في الحولين:
فإذا أرضعت المرأة الطفل خمس رضعات قبل استكمال الحولين صار ولدها وولد زوجها، ومحارم الزوج محارمه، ومحارم المرضعة محارم للمرتضع، وأولادهما إخوانه، أما أبوي المرتضع وأصولهما وفروعهما فلا تنتشر الحرمة عليهم، فيجوز لإخوته من الرضاع أن يتزوجوا بأخواته من النسب وبالعكس. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكم إرضاع الكبير:
الرضاع المحرِّم خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإن دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله البيت ويشق الاحتجاب عنه جاز. عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني أرى في وجه أبي حُذيفة من دخولِ سالمٍ (وهو حَليفُهُ). فقال النبي: صلى الله عليه وسلم ((أرضعيه)). قالت: وكيف أرضعه؟ وهو رجلٌ كبير، فتبسم رسول الله؟ وقال: ((قد عَلمتُ أنه رجلٌ كبير)). زاد عمرو في حديثه: وكان قد شهد بدراً. متفق عليه (¬1). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4000)، ومسلم برقم (1453)، واللفظ له. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
9 - الرضاع
- الرضاع: هو مص إنسان لبناً ثاب عن حمل أو شربه ونحوه. - حكمة التحريم بالرضاع: التحريم بالرضاع يكون بسبب تكوّن أجزاء البنية الإنسانية من اللبن، فلبن المرأة يُنبت لحم الرضيع، ويُنشز عظمه، ويُكبر حجمه. وبه تصبح المرضع أماً للرضيع؛ لأنه تغذى بلبنها، فصار جزءاً منها حقيقة، فكان كالنسب له منها. - شروط الرضاع المحرِّم: يشترط في الرضاع الذي تثبت به الحرمة ما يلي: أن يكون الرضاع في الحولين .. وأن تكون الرضعات خمساً فأكثر .. وأن تكون الرضعات متفرقات .. وأن يكون اللبن بسبب حمل من نكاح صحيح. 1 - قال الله تعالى: {{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}} [البقرة: 233]. 2 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: «لا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِيَ بِنْتُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ». متفق عليه (¬1). 3 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُنَّ ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2645) , واللفظ له، ومسلم برقم (1447). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
18 - الرِّضاع
لغة: شرب اللبن من الضرع أو الثدى، تقول: رضع يرضع بكسر الضاد فيهما، وبفتح الضاد فى المضارع، كما فى اللسان (1). واصطلاحا: يقال: امرأة مرضع، إذا كان لها ولد ترضعه، وهو أخوه من الرضاعة بفتح الراء، ومدته حولان كاملان غير لازمة التمام (3)، يقول تعالى: {{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}}. البقرة:233. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (رواه مسلم). مصداقا لقوله تعالى -فى بيان بعض أسباب التحريم- {{وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}} النساء:23. وموجزما قاله علماء الفقه والتفسير فى إيضاح ذلك: إذا أرضعتا المرأة طفلا حرمت عليه لأنها أمه، وبنتها كأنها أخته، وأختها كأنها خالته، وأمها لأنها جدته، وبنت زوجها صاحبا اللبن لأنها أخته، وأخته لأنها عمته، وأمه لأنها جدته، وبنات بنيها وبناتها لأنهم بنات إخوته وأخواته، وأما الأخوات من الرضاعة، فهن الأخت لأب وأم، وهى التى أرضعتها أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أوولدت قبلك أو بعدك، والأخت للأب دون الأم، وهى التى أرضعتها زوجة أبيك، والأخت من الأم دون الأب، وهى التى أرضعتها أمك بلبان رجل آخر (3). والرضاع المحرم: هو الذى يحدث فى الحولين عند جمهور العلماء: لأنه هو الذى ينبت اللحم وينشز العظم. وزاد الإمام مالك الشهر ونحوه بعد الحولين. وزاد الامام أبو حنيفة ستة أشهر كذلك. وانفرد الإمام الليث بن سعد بالقول بأن رضاع الكبير يحرم، وهو قول السيدة عائشة رضى الله عنها، محتجة بقصة سالم مولى أبى حذيفة. حيث صار رجلا، وكان قد تربى فى حجر زوجة أبى حذيفة، فلما بلغ مبلغ الرجال ترددت فى دخوله عليها لما رأته فى وجه أبى حذيفة من التغير، فقال لها صلى الله عليه وسلم "أرضعيه " (خرّجه صاحب الموطأ، وغيره) (4). ويحصل التحريم عند الحنفية والمالكية بوصول أى قدر من اللبن إلى جوف الرضيع. ولو بمصة واحدة؛ لعموم النص. وعند الشافعى وأحمد بن حنبل بخمس رضعات متفرقات؛ لحديث عائشة مرفوعا (كان فيما أنزل الله فى القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات .. ) الحديث .. (رواه مسلم) (5). وعند داود الظاهرى بثلاث رضعات؛ محتجا بحديث (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) (رواه مسلم) (6) فتكون الثلاثة محرمة. ولا يثبت التحريم بالشك فى الرضاع، بل لابد فيه من اليقين بحصوله. أ. د/أحمد على طه ريان __________ الهامش: 1 - لسان العرب لابن منظور، مادة (رضع) طبعة دار المعارف. 2 - القوانين الفقهية لابن جزى، ص216، طبعة عالم الفكر القاهرة. 3 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ص1682 ط الشعب. 4 - الموطأ للإمام مالك بن أنس 2/ 44 مع شرحه تنوير الحوالك، الطبعة الأخيرة مصطفى البابى الحلبى. 5 - صحيح مسلم 4/ 167 ط الشعب. 6 - السابق نفسه،4/ 167. مراجع الاستزادة: 1 - الذخيرة للقرافى من ص275 إلى 383 دار الغرب الإسلامى بيروت. 2 - نيل الأوطار للشوكانى 6/ 347 - 359. 3 - الهداية لأبى الحسن على بى أبى بكر بن عبد الجليل المرغينانى 1/ 223 - 225 الطبعة الأخيرة مصطفى البابى الحلبى |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة في أن الرضاع، محرم الجماع، ملزم الانقطاع
لمحرم بن محمد بن عارف الزيلي. المتوفى: في جمادى الأولى سنة 971 إحدى وسبعين وتسعمائة. وهي على خمسة فصول: الأول: في دليل الحرمة بالرضاع. الثاني: فيمن يحرم بالرضاع. الثالث: فيمن لا يحرم. الرابع: في حكم لبن غير الآدمي. الخامس: في المحرمات. أولها: (الحمد لله الذي أعلى معالم العلم ... الخ) . أتمها في جمادى الأولى سنة 990. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب الرضاع
للخصاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
نهج الرضاعة، لأولي الخلاعة
لأبي الحكم: عبيد الله المظفر، الباهلي. المتوفى: سنة 549. |
|
بفتح الراء، ويجوز كسرها وإثبات التاء معها، لغة: التغذية بما يذهب الضّراعة وهو الضعف والتحول بالرزق الجامع الذي هو طعام وشراب، وهو اللبن الذي مكانه الثدي من المرأة، والضرع من ذوات الظّلف، ذكره الحرالى، وقال غيره: هو مصّ الثدي وشرب لبنه.
وهو مصدر: رضع الصبي الثدي بكسر الضاد وفتحها، حكاهما ابن الأعرابي، وقال: الكسر أفصح، وأبو عبيد في «المصنف»، ويعقوب في «الإصلاح» : يرضع ويرضع بالفتح مع الكسر، والكسر مع الفتح رضعا كفلس، ورضعا كفرس، ورضاعا ورضاعه ورضاعه ورضعا بفتح الراء وكسر الضاد، حكى السبعة ابن سيده، والفراء في المصادر وغيرهما. قال المطرزي في «شرحه» : امرأة مرضع: إذا كانت ترضع ولدها ساعة بعد ساعة، وامرأة مرضعة: إذا كان ثديها في فم ولدها، قال ثعلب: فمن هاهنا جاء القرآن: تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ. [سورة الحج، الآية 2]. ونقل الحرمي عن الفراء: المرضعة: الأم، والمرضع التي معها صبي ترضعه، والولد: رضيع وراضع، ورضع ومرضع: إذا أرضعته أمه. وفي الشرع: قصّ الرضيع من ثدي آدمية في مدته كذا في «الدر». ومدة الرضاع: ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة- رحمه الله- وقالا رحمهما الله: سنتان وهو قول الشافعي- رحمه الله- وقال زفر: ثلاثة أحوال، كذا في الاختيارات والفتوى على قول أبي حنيفة والخلاف في التحريم إما لزوم أجرة الرضاع للمطلقة فمقدرة بالحولين بالإجماع. والرضاع: اسم لمص الثدي وشرب لبنه وهذا الغالب الموافق للغة وإلا فهو لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في جوف طفل. والأصل في تحريمه قبل الإجماع قوله تعالى: وَأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ. [سورة النساء، الآية 23]. وحديث: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» [البخاري 3/ 222] وهو: حصول لبن ذات تسع فأكثر حال حياتها في معدة حيّ قبل تمام حولين خمس رضعات يقينا، وهو اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في معدة طفل أو في دماغه. أو وصول اللبن الخالص أو المختلط غالبا من ثدي المرأة إلى جوف الصغير من فمه أو أنفه في مدة الرضاعة، وبعضهم فسره بشرب اللبن المذكور. وفي «كنز الدقائق» الرضاع: هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص، والمراد بالمصّ: وصول اللبن المذكور من قبيل إطلاق السبب وإرادة المسبب، فإن المص من أشهر أسبابه وأكثرها ولهذا اكتفى به، وكيف إذا حلبت لبنها في قارورة تثبت الحرمة بإيجاره صبيّا وإن لم يوجد المص فلا فرق بين المص والعب والسعوط والوجور، فمدار ثبوت الرضاع على وصول اللبن المذكور حتى لو أدخلت امرأة حلمة ثديها في فم رضيع ولا يدرى أدخل اللبن في حلقه أم لا؟ لا يحرم النكاح، لأن في المانع شكّا وإنما قيدناه بالفم والأنف ليخرج ما إذا وصل بالإقطار في الاذن والإحليل والجائفة والآمة وبالحقنة، فإنه لا يحرم النكاح كما في «البحر الرائق»، و «الإيجار». والرضاع: مص من دون الحولين لبنا ثاب عن حمل أو شربه أو نحوه. والرضاع: وصول لبن امرأة ولو مصه أو بوجور أو سعوط أو حقنة تكون غذاء سواء كانت مرضعة أم لا ولو بكرا أو ثيبا درت لبنا حية أو ميتة إلى جوف الرضيع في سنتي الرضاع أو بعدها بقليل كشهرين ما لم يفطم ويستغنى بالطعام استغناء لينا لا يغنيه اللبن عن الطعام ولو في السنتين. والرضاع: وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء. وقال: لتحريمهم بالسّعوط والحقنة ولا دليل إلا مسمى الرضاع. وفي الحديث: «فإنما الرضاعة من المجاعة» [البخاري 7/ 12]. الرضاعة- بالفتح والكسر-: اسم من الإرضاع فأما من اللؤم فالفتح لا غير، يعنى أن الإرضاع الذي يحرم النكاح إنما هو في الصغر عند جوع الطفل فأما في حال الكبر فلا يريد أن رضاع الكبير لا يحرم. وفي حديث ثقيف: «أسلمها الرّضّاع وتركوا المصاع». [النهاية 2/ 230] الرّضاع: جمع راضع، وهو اللبن سمى به لأنه للؤمه يرضع إبله أو غنمه (ليلا) لئلا يسمع صوت حلبه، وقيل: «لأنه لا يرضع الناس»، أي: يسألهم، وفي المثل: «لئيم راضع»، والمصاع: المضاربة بالسيف، ومنه حديث سلمة (رضى الله عنه) : «خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرّضّع» جمع راضع كشاهد وشهّد، أي: خذ الرمية منى اليوم، واليوم يوم هلاك اللئام. «التوقيف ص 366، والدستور 2/ 137، والمطلع ص 350، وأنيس الفقهاء ص 153، وشرح الزرقانى على الموطأ 3/ 237، والإقناع 3/ 124، وفتح الرحيم 2/ 50، والروض المربع ص 452، وشرح حدود ابن عرفة 1/ 316، والبرهان لابن الأثير 2/ 229، 230، والتعريفات ص 98، والموسوعة الفقهية 22/ 238، وغريب الحديث للبستى 1/ 580». |
معجم المصطلحات الاسلامية