نتائج البحث عن (رَمَنَ ) 10 نتيجة

(رَمَنَ)الرَّاءُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ النُ. وَالرُّمَّانَتَانِ: هَضْبَتَانِ فِي بِلَادِ عَبْسٍ. قَالَ:

عَلَى الدَّارِ بِالرُّمَّانَتَيْنِ تَعُوجُ
ثورة الأرمن الصنارية.
155 - 771 م
ثار الأرمن الصنارية بزعامة موشيغ ماميكونيان وسمباط بن آشوط وامتنعوا عن دفع الخراج فأمد المنصور الحسن بن قحطبة أمير أرمينية بجيش يضم كبار القادة فالتقى الطرفان وجرت معركة قرب جبل أرارات وعرفت المعركة في التاريخ الأرمني باسم بيغرافند وفيها تم قمع هذه الثورة وقتل موشيغ ودخل جيش المسلمين مدينة تفليس.

قتال المسلمين للأرمن من أجل فتح سرقسطة وقلهرة وفكيرة وبلاد البشكنس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال المسلمين للأرمن من أجل فتح سرقسطة وقلهرة وفكيرة وبلاد البشكنس.
164 - 780 م
في هذه السنة غزا عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب من درب الحدث، فأتاه ميخائيل البطريق، وطاردا الأرمني البطريق في تسعين ألفاً، فخاف عبد الكبير، ومنع الناس من القتال، ورجع بهم، فأراد المهدي قتله، فشفع فيه فحبسه، وفيها سار عبد الرحمن الأموي إلى سرقسطة، بعد أن كان قد سير إليها ثعلبة بن عبيد في عسكر كثيف، وكان سليمان بن يقظان، والحسين ابن يحيى قد اجتمعا على خلع طاعة عبد الرحمن، وهما بها، فقاتلهما ثعلبة قتالاً شديداً، وفي بعض الأيام عاد إلى مخيمه، فاغتنم سليمان غرته، فخرج إليه، وقبض عليه، وأخذه، وتفرق عسكره، واستدعى سليمان قارله ملك الإفرنج، ووعده بتسليم البلد وثعلبة إليه، فلما وصل إليه لم يصبح بيده غير ثعلبة، فأخذه وعاد إلى بلاده، وهو يظن أنه يأخذ به عظيم الفداء، فأهمله عبد الرحمن مدة، ثم وضع من طلبه من الفرنج، فأطلقوه. فلما كان هذه السنة سار عبد الرحمن إلى سرقسطة، وفرق أولاده في الجهات ليدفعوا كل مخالف، ثم يجتمعون بسرقسطة، فسبقهم عبد الرحمن إليها، وكان الحسين بن يحيى قد قتل سليمان بن يقظان، وانفرد بسرقسطة، فوافاه عبد الرحمن على أثر ذلك، فضيق على أهلها تضييقاً شديداً. وأتاه أولاده من النواحي، ومعهم كل من كان خالفهم، وأخبروه عن طاعة غيرهم، فرغب الحسين في الصلح، وأذعن للطاعة، فأجابه عبد الرحمن، وصالحه، وأخذ ابنه سعيداً رهينة، ورجع عنه، وغزا بلاد الفرنج، فدوخها، ونهب وسبى وبلغ قلهرة، وفتح مدينة فكيرة، وهدم قلاع تلك الناحية، وسار إلى بلاد البشكنس، ونزل على حصن مثمين الأقرع، فافتتحه، ثم تقدم إلى ملدوثون بن اطلال، وحصر قلعته، وقصد الناس جبلها، وقاتلوهم فيها، فملكوها عنوةً وخربها ثم رجع إلى قرطبة.

هزيمة الأرمن على يد نائب نصر الدولة بن مروان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هزيمة الأرمن على يد نائب نصر الدولة بن مروان.
423 - 1031 م
جمع نائب نصر الدولة بن مروان بالجزيرة جمعاً ينيف على عشرة آلاف رجل، وغزا من يقاربه من الأرمن، وأوقع بهم، وأثخن فيهم، وغنم وسبى كثيراً، وعاد ظافراً منصورا

اتصال ملك الأرمن مع المغول.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اتصال ملك الأرمن مع المغول.
646 - 1248 م
قام هيثوم الأول ملك أرمينية الصغرى بإرسال أخيه سمباط إلى منكو خاقان المغول الأكبر في عاصمته قره كروم ثم تبعه بنفسه مقدما للخاقان فروض الطاعة والولاء ووضع الكنيسة ورعاياها تحت حمايته ورعايته.

قتال مع الأرمن عند باب إسكندرونة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال مع الأرمن عند باب إسكندرونة.
682 - 1283 م
غارت العساكر على بلاد الأرمن، ووصلوا إلى مدينة أياس وقتلوا ونهبوا وحرقوا، واقتتلوا مع الأرمن عند باب إسكندرونة وهزموهم إلى تل حمدون، وعادوا سالمين ظافرين بالغنائم.

الإغارة على بلاد الأرمن وتل حمدان وسيس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الإغارة على بلاد الأرمن وتل حمدان وسيس.
720 جمادى الآخرة - 1320 م
في جمادى الآخرة اجتمعت الجيوش الإسلامية بأرض حلب نحوا من عشرين ألفا، عليهم كلهم نائب حلب الطنبغا وفيهم نائب طرابلس شهاب الدين قرطبة، فدخلوا بلاد الأرمن من اسكندرونة ففتحوا الثغر ثم تل حمدان ثم خاضوا جاهان فغرق منهم جماعة ثم سلم الله من وصلوا إلى سيس فحاصروها وضيقوا على أهلها وأحرقوا دار الملك التي في البلد، وقطعوا أشجار البساتين وساقوا الأبقار والجواميس والأغنام وكذلك فعلوا بطرسوس، وخربوا الضياع والأماكن وأحرقوا الزروع ثم رجعوا فخاضوا النهر المذكور فلم يغرق منهم أحد، وأخرجوا بعد رجوعهم مهنا وأولاده من بلادهم وساقوا خلفه إلى عانة وحديثه ثم بلغ الجيوش موت صاحب سيس وقيام ولده من بعده، فشنوا الغارات على بلاده وتابعوها وغنموا وأسروا إلا في المرة الرابعة فإنه قتل منهم جماعة.

وقعة بين الأرمن والمسلمين في سيس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقعة بين الأرمن والمسلمين في سيس.
748 محرم - 1347 م
قدم البريد من حلب بأن صاحب سيس جهز مائتي أرمني إلى ناحية أياس، فلما قربوا من كوار ليهجموا على قلعتها قاتلهم أربعون من المسلمين؛ فنصرهم الله على الأرمن، وقتلوا منهم خمسين، وأسروا ثلاثين، وهزموا باقيهم، فقتل بكوار عدة ممن أسر، وحمل بقيتهم إلى حلب؛ فكتب بالإحسان إلى أهل كوار والإنعام عليهم.

فتح سيس وإنهاء حكم الأرمن عليها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتح سيس وإنهاء حكم الأرمن عليها.
776 ذو القعدة - 1375 م
في تاسع عشر من ذي القعدة سقط الطائر بالبشارة بفتح سيس بعث به الأمير بيدمر نائب الشام، ثم قدم من الغد البريد من النواب بذلك، فدقت البشائر بقلعة الجبل ثلاثة أيام بمصر، وحمل إلى الأمير أشَقتمُر المارديني نائب حلب تشريف جليل، وذلك أنه توجه بعساكر حلب إلى سيس وهي كرسي الأرمن فنازلها، وحصر التكفور متملكها مدة شهرين حتى طلب الأمان، من فناء أزودتهم، وعجزهم عن العسكر، فتسلم الأمير أشَقتمُر قلعتها، وأعلن في مدينة سيس بكلمة التوحيد، ورتب بها عسكراً، وأخذ التكفور وأمراءه، من أجناد وعاد إلى حلب، وجهزهم إلى القاهرة، فبعث السلطان الأمير يعقوب شاه لنيابة سيس، وأزال الله منها دولة الأرمن عباد الصليب، وقال الأدباء في ذلك شعراً كثيرا.

377 - موسى، السلطان الملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح شاه أرمن ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

377 - مُوسَى، السلطانُ الملكُ الأشرف مُظَفَّرُ الدّين أَبُو الفتح شاه أرمن ابن الملك العادل أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب. [المتوفى: 635 هـ]-[196]-
ولد بالقصر بالقاهرة سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة. وسمع من عُمَر بْن طَبَرْزَد. وسَمِعَ " صحيح الْبُخَارِيّ " من أبي عبد الله ابن الزُّبَيْدِيّ. رَوَى عَنْهُ الشهابُ القُوصيُّ، وغيرُه. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْن اليُونينيّ بأربعين حديثًا خُرِّجتْ لَهُ.
أعطاهُ أَبُوه أوَّلَ شيء القدس، ثمّ أعطاهُ حَرَّانَ والرُّها. وجهزه أخوه الملك المعظمُ بالخيل والمماليك. وسارَ وتَنَقَّلَتْ بِهِ الأحوال، وجرت له أمورٌ أشرنا إلى كبارها فِي الحوادث. وكسرَ المواصلةَ، وكَسَرَ الخَوارَزميّة والروم. ولُقَّب شاه أرمن لتَملُّكه مدينة خِلاط، وهي قَصبةٌ أرْمينيةَ. وتملك دمشق سنة ستٍ وعشرين وأخذها من الناصر داود ابن المعظم، فأحسن إلى أهلها وعَدَلَ فيهم وأزالَ عنْهُم بعضَ الْجَوْرِ وأحبوه. وكان فِيهِ دينٌ، وخشيةٌ، وعفةٌ فِي الجملة، وسخاءٌ مُفرط حتى لقد قَالَ ابنُ واصل: كَانَ يُطِلقُ الأموالَ الجليلةَ ولم يسمع أنَّ أحدًا من الملوكِ والعُظماء - بعد آل البرمك - فَعَلَ فِعلَه فِي العطاءِ. ومن سعادتِه أَنَّهُ عاد أخوه الأوحدُ بخِلاط، فتماثَلَ ودخل الحَمَّام، فأراد الأشرف الرجوع إلى حَرَّان، فقالَ لَهُ طبيبُ الأوحد: اصبِر؛ فإن الأوحد ميتٌ. فأقامَ ليلةً وماتَ الأوحدُ، فاستولى عَلَى مملكةِ خِلاطَ جميعها.
قلت: إلّا أَنَّهُ كَانَ منهمكًا فِي الخمر والملاهي. وكَانَ مَليحَ الشكلِ، حُلْوَ الشمائلِ، وافرَ الشجاعةِ، يُقالُ: إنه لم تُكْسَر لَهُ رايةٌ قطُّ. وكان يحبُّ الفُقراءَ والصالحين، ويتواضع لهم، ويَزُورهم ويَصِلُهم، ويُجيزُ الشعراءَ. وكان فِي رمضان لا يُغْلِقْ بابَ القلعةِ، ويُخرجُ منها صحون الحَلْواء إلى أماكن الفقراء. وكان ذكيَّا، فَطِنًا، يُشاركُ فِي الصنائعِ، ومحاسُنه كثيرةٌ، اللَّه يسامحُهُ.
قَالَ أَبُو المظفَّر: وكان يحضرُ الملكُ الأشرف مجالسي بخِلاطَ وحَرَّانَ ودمشقَ، وكان عفيفًا. ولمّا كنتُ عنده بخِلاطَ قَالَ لي: والله ما مَدَدْتُ عيني إلى حريم أحدٍ ذكرٍ ولا أنثى. ولقد جاءتني عجوزٌ من عند بيت شاه أرمن صاحبِ خِلاطَ بورقةٍ، فذكرتُ أن الحاجب عليًّا قد أخذَ ضَيْعَتَها، فكتبتُ بإطلاقِها، فقالت العجوز: هِيَ تسألُ الحضورَ بين يديك، فعندها سرٌّ، فقلتُ: -[197]-
بسم اللَّه، فقامت وغابتْ ساعةً ثمّ جاءت بها، فإذا هِيَ امرأةٌ ما رأيتُ أحسن من قدها، ولا أظرفَ من شكلِها، كأنَّ الشمس تحتَ نِقابها، فخَدَمتُ، ووقَفْتُ، فقُمتُ لها، وقُلتُ: أنتِ فِي هذا البلدِ وما أعلم بكِ؟ فسَفَرَتْ عن وجهٍ أضاءَتْ منه المَنْظرةُ، فقلتُ: استتِري، فقالت: ماتَ أَبِي صاحبُ هذه المدينة، واستولى بُكْتُمر عَلَى البلاد، وكانَ لي ضيعة أعيشُ منها أخذها الحاجبُ عليٌ، وما أعيش إلا من عمل النَّقْش وأنا فِي دور الكراء. فبَكَيتُ وأمرتُ لها بقماش، وأن يُصلحَ دار لسكناها، وقلتُ: بسم اللَّه. فقالت العجوزُ: يا خَوَنِد ما جاءت إلى خدمتك إلّا حتى تحظَى بك الليلةَ. فساعةَ سَمِعْتُ كلامها، أوقع اللَّه فِي قلبي تغيُّرَ الزمان، وأن يملكَ خِلاطَ غيري وتحتاج بنتي إلى أن تَقْعُدَ مثل هذه القِعْدَة فقلت: مُعَاذ اللَّه، والله ما هُوَ من شيمتي، ولا خلوتُ بغير محارمي، فخُذيها وانصرفي كريمةً. فقامتْ باكيةً وهي تَقُولُ: صانَ اللَّه عاقبتَك كما صُنْتَني. وحدثني قَالَ: ماتَ لي مملوكٌ بالرُّها، وخَلَّف ولدًا لم يكن فِي زمانه أحسنُ منه، وكان من لا يدري يتَهَّمني بِهِ، وكنت أُحبُّه، وهو عندي أعزُّ من الوَلَد، وبَلَغَ عشرين سنة، فضرب غلامًا لَهُ فمات، فاستغاثَ أولياؤه وأثبتوا أنه قتله وجاؤوا يطلبون الثَأرَ، فاجتمعَ عليهم مماليكي وقالوا: نَحْنُ نُعطيكم عشرَ دياتٍ، فأبَوْا، فطردوهم فوقفوا لي، فقلتُ: سلموه إليهم، فسلموه فقتلوه. خِفْتُ اللَّه أن أمنعهم حقهم لغرض نفسي.
قال أبو المظفَّر: وقضيَّته بحرانَ مشهورةٌ مَعَ أصحابِ الشَّيْخ حياة لمّا بَدَّدُوا المُسكر من بين يديه، وكان يَقُولُ: بها نُصِرتُ.
قَالَ أَبُو المظفَّر: لمّا فارَقْتُ دمشقَ وطلعت إلى الكرك، أقمت عند الناصر، فكُنْتُ أتردّدُ إلى القدس من سنة ستٍ وعشرين إلى سنة ثلاثٍ وثلاثين. ثمّ جرت أسبابٌ أوجبت قُدومي دمشقَ، فسُرَّ بقدومي وزَارني وخَلَعَ عَلِيّ، فامتنعتُ من لُبسِها، فقال: لا بالله ألْبَسْها ولو ساعةً، ليَعلَم الناسُ أنك قد رَضيتَ وزالت الوحشةُ. وبعث لي بغلَه الخاص وعشرَه آلاف درهم، وأقمتُ بدمشق - إلى أن تُوُفّي - فِي أرغدِ عيشٍ معه. -[198]-
وحدثني الفقيهُ محمدٌ اليُونيني، قَالَ: حكى لي فقيرٌ صالح، قَالَ: لمّا مات الأشرفُ رأيتُه فِي المنام وعليه ثيابٌ خضرٌ وهو يَطيرُ مَعَ الأولياءِ، فقلتُ: أيش تعملُ مَعَ هؤلاء وأنت كنتَ تفعلُ وتصنَعُ؟ فتبسَّمَ وقال: الجسدُ الّذِي كَانَ يفعلُ تِلكَ الأفاعيل عندَكم والروح التي كانت تُحِبُّ هؤلاء قد صارتْ معهم.
قَالَ: وقيل: إنّ هذه الأبياتَ من نظْمِه كتبَ بها إلى الْإمَام الناصر:
العبدُ مُوسى طوره لمّا غَدَا ... بَغْدادَ آنُسَ عِنْدها نَارَ الهُدَى
عبدٌ أعَدَّ لَدَى الإلهِ وَسيلةً ... دِينًا ودُنْيا أحْمدًا ومُحَمَّدا
هذا يقُومُ بنصرِه فِي هذه ... عندَ الخطوبِ وذاك شافِعُه غَدَا
وممّا أنشدَه الملكُ الأشرف:
لولا هيف القدّ وغنج المقل ... ما كنت تجرّعت كؤوس العذلِ
فِي حُبِّ مقرطقٍ من التركِ يلي ... أمري وأنا لَهُ وإن أصبحَ لي
وقال أَبُو المظفَّر: كُنتُ أغشى الأشرف فِي مرضه لمّا أحسِّ بوفاته فقلتُ لَهُ: استعدَّ للقاءِ اللَّه فما يضرُّك؟ قَالَ: لا، والله، بل يَنْفَعُني. ففَرَّق البلادَ، وأعتقَ مائتي نفسٍ من مملوك وجارية، ووقَفَ دارَ فَرُّخْشاه التي يقال لها: دارُ السعادة، وبستانَ النَّيْرَبِ عَلَى ابنته، وأوصى لها بجميعِ الجواهر.
وقال سعد الدّين مَسْعُود بْن حَمُّويَه فِي " تاريخه ": وقَفَ دارَ السعادة عَلَى ابنته، وبستانَه بالنَّيْرَبِ، وأوصى لها بجميع الجواهر، وأعتَقَ مائتي مملوك ومائتي جارية. وفي آخرِ ذي الحجّة غُشِيَ عَلَيْهِ حتى ظَنُّوا أَنَّهُ قد مات، فجاءوا بِهِ إلى القلعة من النَّيْرَبِ وقد أفاقَ.
قَالَ ابنُ واصل: خَلَّف بنتًا واحدة تَزَوجها ابنُ عمّها الملكُ الجواد يونسُ لمّا تملَّكَ دمشقَ، فلمّا مَلك عمُّه الصّالح إِسْمَاعِيل دمشق ثانيًا، فسخ نكاحها منه، لأنه حلف بطلاقها فِي أمرٍ وفَعَلَهُ، ثمّ تزوجها ثانية الملكُ المنصور وهي معه إلى الآن. -[199]-
قلتُ: وقد أنشأ جامعَ العُقَيبة وكان حانةً. قَالَ أبو المظفَّر الْجَوْزيّ: جلست فِيهِ لمّا فرغ، فحضر وبكى، وأعتقَ كثيرًا من المماليكِ. وأنشأ بالقلعةِ مسجد أَبِي الدَّرداء، وأنشأ مسجدَ بابِ النصر، ومسجدَ القصبِ، ومسجد جرّاح، وجامعَ بيت الآبار، ودارَ الحديث، وأخرى بالجبل. ولم يخلف ولدًا ذكرًا. وأنشأ دارَ السعادة، وبالنَّيْرَبِ الدهشة، وصُفَّة بُقراط.
ومن حسنات الأشرفِ؛ قَالَ ابْن واصل فِي " تاريخه ": وَقَعَت بدمشق فتنةٌ بين الشّافعيّة والحنابلة بسببِ العقائد، وتعصَّب الشَّيْخ عز الدين ابن عَبْد السلام عَلِي الحنابلة، وجرى بِذَلِك خبطٌ طويل حَتَّى كتب عز الدّين إِلَى الأشرف يقع في الحنابلة، وذكر الناصح ابن الحنبليّ وعرض بأنه ساعدَ عَلَى فتح بابِ السَّلامة لعسكر الملكِ الأفضل والملك الظاهر لمّا حاصرا العادلَ بدمشق. فكتبَ الأشرف بخطِّه - وقد رَأَيْته -: يا عزَّ الدّين الفتنةُ ساكنةٌ، فلعن الله مثيرها. وأما حديثُ بابِ السَّلامة فكما قَالَ الشاعر:
وجرمٌ جَرَّهُ سُفَهَاءُ قومٍ ... فَحَلَّ بِغَير جَانِيهِ العَذَابُ
قَالَ: وقد تابَ الأشرفُ فِي مرضه، وأظْهرَ الابتهال والاستغفار والذِّكّر إلى أن تُوُفّي تائبًا، وخُتِمَ لَهُ بخير.
وقالَ ابْن الْجَوْزيّ: مَرِضَ الملكُ الأشرف في رجب سنة أربع وثلاثين وستمائة مَرَضَيْنِ مختلفين فِي أعلاه وأسفلِه، فكانَ الجرائحيّ يُخرج العظام من رأسه وهو يسبحُ اللَّه تعالى ويَحمَده، واشتدَّ بِهِ ألمه، فلَمَّا يئسَ من نفسه، قَالَ لوزيره ابن جرير: فِي أي شيء تكفنوني؟ فما بَقي فِي قوةٌ تحملُني أكثرَ من غدٍ، فقالَ: عندنا فِي الخزانة نصافي، فقال: حاش لله أن أُكَفَّنَ من الخِزانَة. ثمّ نَظَرَ إلى ابن موسك الأمير، فقالَ: قمُ وأحضرْ وَديعتي. فقامَ وعاد وعلى رأسِه مِئزرُ صوفٍ، ففَتحه فإذا فِيهِ خرقٌ من آثارِ الفقراء. وطاقياتُ قومٍ صالحين مثل الشَّيْخ مَسْعُود الرُّهاويّ، والشيخ يونس البيطار، وفي ذَلِكَ إزارٌ عتيق يُساوي نصفَ درهم أو نحوه فقالَ: هذا يكون عَلِي جسدي أتَّقي بِهِ حرَّ جهنم، فإنّ صاحبَه كَانَ من الأبدالِ، كَانَ حبشيًا أقام بجبل الرُّها مدّةً يَزْرعُ قطعةَ أرضٍ -[200]-
زعفرانًا، ويتقوتُ منها وكنتُ أزوره فأعرض عَلَيْهِ المال فيمتنع، فهو وهبني هذا الإزار وقال لي: أحرمتُ فِيهِ عشرين حَجَّةً.
قلتُ: وأمّا تعظيمُه للفقيه مُحَمَّد اليُونينيّ فأمرٌ زائدٌ، كَانَ عنده بالقلعةِ وهو فِي سماع " الْبُخَارِيّ "، فتوضأ الفقيهُ مرَّةً، فقام ونقض تخفيفته وقدمها إلى يديه ليتنشّف بها أو ليَطَأ عليها - أَنَا أشك - حدثني بذلك شيخنا أبو الحسين ابن اليونينيّ. وقد سارَ مَرةً إلى بَعْلَبَكَّ، فبدأ قبل كلّ شيء، فأتى دار الفقيه، ونَزَلَ فَدَقَّ البابَ، فقيل: من ذا؟ فقال: مُوسَى.
قال أبو المظفر ابن الْجَوْزيّ: ماتَ فِي يوم الخميس رابع المحرَّم ودُفِنَ بالقلعَة. قَالَ: وكان آخر كلامه: لا إله إلا اللَّه، ونُقلِ إلى تُربته بعدَ أربعة أشهر.
وقال سعدُ الدّين فِي " تاريخه ": كَانَ مرضُه دماملَ فِي رأسه ومَخْرجِه. تَنَسَّر جُرْحُه، ودَوَّد، ووَقَعَ منه لحم. وأظهرَ الناسُ عَلَيْهِ حُزْنًا عظيماً. ولبس أجناده وحاشيته البلاسات والحصر، وجاءت نساؤهم إلى بابِ القلعة يَنْدُبْنَ ويَبْكِينَ. وغُلقْتِ الأسواق.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت