نتائج البحث عن (شِدّي) 50 نتيجة

(الشَّديد) الْقوي والصعب وَيُقَال شَدِيد القوى عَظِيم الْقُدْرَة وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{علمه شَدِيد القوى}} وعطر شَدِيد الرَّائِحَة قويها وَرجل شَدِيد الْعين لَا يغلبه النّوم (ج) شَدَّاد وأشداء وَهن شَدَّاد وشدائد
(والشديد) (فِي الْأَصْوَات) صَوت عِنْد مخرجه ينحبس الْهَوَاء انحباسا تَاما لَحْظَة قَصِيرَة بعْدهَا ينْدَفع الْهَوَاء فَجْأَة فَيحدث دويا كالدال وَالتَّاء مثلا
شِدْياق: وجمعها شَدايقة: شماس رسائلي (بوشر، محيط المحيط)
التّشديد:[في الانكليزية] Digression ،doubling of a letter [ في الفرنسية] Digression ،doublement dune lettre كالتصريف في العرف اسم للكيفية العارضة للحرف بالإدغام ويقابله التخفيف. وعند أهل البديع هو التضمين ويسمّى أيضا بالإعنات والالتزام ولزوم ما لا يلزم.
الرّاشديّة:
قرية من قرى بغداد.
الشَّدِيقُ:
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وآخره قاف، كأنّه لسعته شبّه بذلك أو سمّي بالشّدق وهو جانب الفم: وهو واد بأرض الطائف مخلاف من مخاليفها، ورواه نصر بالذال المعجمة.
نَاشِدَيني
من (ن ش د) نسبة إلى نَاشِدين جمع ناشد.
شَدِيَّة
من (ش د و) المغنية والمترنمة.
شديفة
عن العبرية بمعنى لفح وصهد، وذبول والهاء للتأنيث. يستخدم للإناث.
شُدَيْفَات
من (ش د ف) جمع الشديفة: تصغير شدفة: القطعة من كل شيء، ومن الليل ظلمته. يستخدم للذكور والإناث.
شديف
عن العبرية بمعنى لفح وصهد، وذبول. يستخدم للذكور.
شُدَيْف
من (ش د ف) تصغير الشدف بمعنى قطع الشيء قطعة قطعة؛ أو تصغير الشف: المرح، والميل بالخد عجبا تيها.
شَدِيف
من (ش د ف) الكثير المرح، والمَيَّال بخدعه عجبا وكبرا.
شديرة
عن العبرية بمعنى صف وطابور، وشارع به أشجار. يستخدم للإناث.
شَدِيد
من (ش د د) القوي والصعب من الرجال، والشحيح.
شَدّي
من (ش د د) نسبة إلى شَد: جذب الأشياء؛ أو نسبة إلى شَدّة.
رَاشِديّ
من (ر ش د) نسبة إلى رَاشِد.
برشدي
اسم مركب من السابقة ب ورشدي انظر: رشدي.
الشَّدِيدَة: هِيَ الْحُرُوف الَّتِي ينْحَصر جري صَوتهَا عِنْد إسكانها فِي مخرجها فَلَا يجْرِي وَهِي ثَمَانِيَة أحرف ويجمعها (أجدك قطيت) وَمعنى قطبت مزجت الشَّرَاب بِالْمَاءِ. والحروف الرخوة بِخِلَاف الْحَرْف الشَّدِيدَة فَهِيَ حُرُوف لَا ينْحَصر جري صَوتهَا عِنْد إسكانها فِي مخرجها وَمَا بَين الشَّدِيدَة والرخوة حُرُوف لَا يتم لَهَا الانحصار الْمَذْكُور وَلَا الجري المسطور وَهِي ثَمَانِيَة يجمعها (لم يروعنا) وَعلم من تعْيين الْحُرُوف الشَّدِيدَة والحروف الَّتِي بَين الشَّدِيدَة والرخوة أَن الرخوة ثَلَاثَة عشر حرفا لِأَن الشَّدِيدَة وَمَا بَين الشَّدِيدَة والرخوة ثَمَانِيَة أَيْضا فَيكون الْمَجْمُوع سِتَّة عشر فَمَا بَقِي أَي من تِسْعَة وَعشْرين رخوة وَهِي ثَلَاثَة عشر حرفا وَسميت الشَّدِيدَة شَدِيدَة مَأْخُوذَة من الشدَّة الَّتِي هِيَ الْقُوَّة لِأَن الصَّوْت لما انحصر فِي مخرجه فَلم يجر أَشد أَي امْتنع قبُوله التلبين لِأَن الصَّوْت إِذا جرى فِي مخرجه أشبه حُرُوف اللين. والرخوة مَأْخُوذَة من الرخاوة الَّتِي هِيَ اللين لقبوله التَّطْوِيل لجري الصَّوْت فِي مخرجه عِنْد النُّطْق.
الفتح الشديد:" نهاية فتح الشخص فمه بذلك الحرف، ولا يجوز في القرآن بل هو معدوم في لغة العرب، وإنما يوجد في لفظ عجم الفرس، وهو ممنوع منه في القراءة كما نص عليه أئمتنا، وهذا هو التفخيم المحض ".
رِيح شَدِيدالجذر: ر و ح

مثال: رِيح شديدالرأي: مرفوضةالسبب: لمعاملة الكلمة معاملة المذكَّر وهي مؤنثة.

الصواب والرتبة: -رِيح شديدة [فصيحة]-رِيح شديد [صحيحة] التعليق: الأفصح في كلمة «ريح» التأنيث، ومنه قوله تعالى: {{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ}} الأنبياء/81، ولكن يجوز فيها التذكير اعتمادًا على ما جاء في المصباح: «الريح مؤنثة على الأكثر .. وقد تذكَّر على معنى الهواء».

تشديد الحرف الأخير من كلمات حذفت لاماتها

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

تشديد الحرف الأخير من كلمات حذفت لاماتهاالأمثلة: 1 - دَمُّ فلان لن يضيع هَدَرًا 2 - هُوَ أَبٌّ لك 3 - هُوَ أخٌّ لك 4 - وَضَع يدَّه على صاحبه 5 - يُعَاني من التهاب بفمِّهالرأي: مرفوضةالسبب: لتشديد الحرف الأخير.

الصواب والرتبة:1 - دَمُ فلان لن يضيع هَدَرًا [فصيحة]-دَمُّ فلان لن يضيع هَدَرًا [صحيحة]2 - هو أبٌ لك [فصيحة]-هو أبٌّ لك [صحيحة]3 - هو أخٌ لك [فصيحة]-هو أخٌّ لك [صحيحة]4 - وَضَعَ يدَه على صاحبه [فصيحة]-وَضَعَ يدَّه على صاحبه [صحيحة]5 - يعاني من التهاب بفَمِه [فصيحة]-يعاني من التهاب بفَمِّه [صحيحة] التعليق: الكلمات «دم»، و «أب»، و «أخ»، و «يد»، و «فم» الأفصح فيها تخفيف الحرف الأخير، وليس تشديده، فهي ثلاثية الأصول، ولكن الحرف الثالث محذوف، وهو الواو في «أب»، و «أخ»، و «فم»، والياء في «دم»، و «يد». ولكن سُمع فيها لغة أخرى بتشديد الحرف الأخير بعد الحذف، وقد أجازت بعض المعاجم القديمة والحديثة ذلك.
تحفة المرشدين
فارسي.
لشهاب الدين، أبي عبد الله: فضل الله بن حسن التوربشتي.
المتوفى: سنة 685، ثمان وخمسين وستمائة.
وهو: مختصر (تحفة السالكين).
على: ثلاث قواعد.
وقد سبق ذكره.

تشديد الأركان، في ليس في الإمكان، أن يبدع مما كان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تشديد الأركان، في ليس في الإمكان، أن يبدع مما كان
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
وهو من كلام: الإمام الغزالي، في (الإحياء).
ولما اعترض عليه البقاعي، صنف في رده.
ثم صنف: البقاعي ردا عليه.
وسماه: (تهديم الأركان).
وسيأتي.
الشَّدِيدَةُ: مَا ينْحَصر جرى صَوته عِنْد إسكانه فِي مخرجه.

الرِّخْوة: بِخِلَافِهَا.

مَا بَيْنَ الرِّخْوَة والشَّدِيدَة: الَّتِي لَا يتم لَهَا الانحصار وَلَا الجري.

عبد الله بن أبي شديدة

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن أبي شديدة
[] أهل الطائف.

1730 - حدثنا العباس بن محمد نا يزيد بن هارون أخبرنا [أبو حاتم سويد عن محمد بن سعيد الطائفي قال: حدثني أخي] المغيرة بن سعيد قال: دخلت على عبد الله بن أبي [شديدة بستانا وفيه سدرة قد علت] فقلت: لو [قطعتها] فقال: معاذ الله إن رسول الله [صلى الله عليه وسلم قال: " من

3007- عبد الله بن أبي شديدة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3007- عبد الله بن أبي شديدة
د ع: عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي شديدة.
يعد في أهل الطائف، لا تصح صحبته، روى عنه المغيرة بْن سَعِيد الطائفي.
قال المغيرة: دخلت مع عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي شديدة بستانًا، وفيه سدرة قد علت، فقلت: لو قطعتها؟ فقال: معاذ اللَّه، إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من قطع سدرة من غير زرع، بنى اللَّه له بيتًا في النار ".
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم، وقد نسبه ابن قانع، فقال: عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي شديدة بْن عَبْد اللَّهِ بْن ربيعة بْن الحارث بْن حبيب بْن الحارث بْن مالك بْن حطيط بْن جشم بْن قسي، وهو ثقيف، الثقفي.

حسين رشدي أحمد

تكملة معجم المؤلفين

حسين رشدي أحمد
(1349 - 1398 هـ) (1930 - 1978 م)
روائي، عسكري.
ولد بالإسكندرية، أتم دراسته الابتدائية والثانوية بالإسكندرية، ثم التحق بالكلية البحرية وتخرج فيها عام 1950، وأتم عمله بالقوات البحرية حتى وصل إلى رتبة عميد أركان حرب.
كتب القصة القصيرة والرواية، وكان له نشاط إذاعي متميز بإذاعة الإسكندرية في المسلسلات والتمثيليات والقصص.
ومما كُتب فيه:
- وداعاً إلى الأبد لحسين رشدي أحمد في الرواية المصرية/فؤاد دوارة. - القاهرة: دار الكتاب العربي، 1388 هـ.

من أعماله القصصية:
- قلوب في العاصفة. - القاهرة: دار الفكر الحديث، 1383 هـ.
- وداعاً إلى الأبد. - القاهرة: مطبعة المالية، 1382 هـ.
وقصائد أخرى (¬1).

رشاد رشدي
(1331 - 1403 هـ) (1912 - 1983 م)
الأديب، الناقد.
أول مصري يحصل على الدكتوراه في الأدب الإنجليزي. شغل عدة مناصب منها: عميداً للمعهد العالي للفنون المسرحية. رئيس أكاديمية الفنون. مستشاراً لرئيس الجمهورية لشؤون السينما والمسرح والكتاب.
اشترك كثيراً في برنامج "مع النقاد" وذلك عن طريق الإذاعة، وهو أول من قدم تشيكوف باللغة العربية إلى مصر، ويكتب المسرحيات والقصص.
له العديد من المؤلفات بين عربية وإنجليزية بلغت حوالي (17) مؤلفاً في النقد الأدبي، من قصص، وأدب الرحلات، وتاريخ الأدب الإنجليزي، ومسرحيات، منها:
¬__________
(¬1) دليل أعلام عمان ص 25 - 26.

رشدي صالح = أحمد رشدي صالح

تكملة معجم المؤلفين

والكتاب العراقيين، وعضو في جمعية المحاربين، وعضو في رابطة علماء بغداد.

له مؤلفات، منها كتاب:
هيت في إطارها القديم والحديث، المطبوع ببغداد، 2 ج، وديوان شعر مخطوط.
وله مقالات عديدة، وأحاديث دينية أذيعت من إذاعة بغداد (¬1).

رشدي صالح = أحمد رشدي صالح
رشدي العامل
(1353 - 1411 م) (1934 - 1991 م)
أحد أبرز شعراء جيل الستينات الميلادية. تعرض لمضايقات نظم الحكم في العراق، حيث فصل في بواكير شبابه من الدراسة، وذهب إلى القاهرة منفياً، وما لبث أن عاد إلى بلاده بعد انقلاب تموز (يوليو) 1958 م، لكنه طورد واعتقل في انقلاب 1963 م، وسجن في "قصر
¬__________
(¬1) تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري ص 195 - 198.
والكتاب العراقيين، وعضو في جمعية المحاربين، وعضو في رابطة علماء بغداد.

له مؤلفات، منها كتاب:
هيت في إطارها القديم والحديث، المطبوع ببغداد، 2 ج، وديوان شعر مخطوط.
وله مقالات عديدة، وأحاديث دينية أذيعت من إذاعة بغداد (¬1).

رشدي صالح = أحمد رشدي صالح
رشدي العامل
(1353 - 1411 م) (1934 - 1991 م)
أحد أبرز شعراء جيل الستينات الميلادية. تعرض لمضايقات نظم الحكم في العراق، حيث فصل في بواكير شبابه من الدراسة، وذهب إلى القاهرة منفياً، وما لبث أن عاد إلى بلاده بعد انقلاب تموز (يوليو) 1958 م، لكنه طورد واعتقل في انقلاب 1963 م، وسجن في "قصر
¬__________
(¬1) تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري ص 195 - 198.

رشدي محمد عرفة

تكملة معجم المؤلفين

النهاية" في انقلاب 1968 م، ومنعت كتاباته وأشعاره أكثر من مرة (¬2).

رشدي محمد عرفة
(1327 - 1406 هـ) (1909 - 1985 م)
عالم، قارئ.
ولد بدمشق، وقرأ على عدد من علماء دمشق.
رحل إلى مصر، وجاور بالجامع الأزهر نحواً من أربع سنوات، وحصل على شهادته العالمية.
درَّس في مدارس حلب، ثم مدارس دمشق، وفي السعودية درَّس في عرعر وتبوك. وتوفي بدمشق.
له مؤلفات في الأدب والقواعد بالاشتراك مع نسيب سعيد ومحمد المجذوب، منها كتاب "
المرشد إلى اللغة العربية وآدابها" لطلاب الشهادة المتوسطة. - دمشق،
¬__________
(¬2) الفيصل ع 168 (جمادى الآخرة 1411 هـ) ص 124. وفي مصدر آخر أن ولادته 1945 م.
توفيق رشدي
(000 - 1399 هـ) (000 - 1979 م)
أستاذ بجامعة عدن.
من العراق.
اغتيل في عدن أوائل حزيران (يونيو).
له كتاب بعنوان: الشيخوخة الخضراء (بالاشتراك). - بغداد، 1946 م (¬3).
¬__________
= وظرفاء القرن العشرين 165، مع الأعلام 288، الجمهورية ع 12629 (26/ 7/1988 م).
(¬3) الدعوة (مصر) ع 413 (رمضان 1399 هـ)، معجم المؤلفين العراقيين 1/ 217.

جهود الخلفاء الرّاشدين في نشر الإسلام

الإصابة في تمييز الصحابة

فإنّ اللَّه حين اختار نبيّه محمدا ﷺ لتبليغ رسالته اختار له أصحابا على شاكلته، عزّروه ونصروه واتّبعوا النّور الّذي أنزل معه، عاشوا تحت راية نبيّهم سعداء، وماتوا صديقين أو شهداء، كان التّوحيد مبدأهم، والحب ديدنهم، والسلام طبيعتهم، والصلاة والصيام والصدقة وصلة الأرحام منهجهم، ورضا اللَّه غايتهم. ملئوا الدنيا نورا، وأشاعوا في الكون بهجة وسرورا، وقادوا الإنسانية إلى ركب الحضارة المستنيرة، وأرسوا قواعد الدين فلم يغيروا ولم يبدّلوا، حبب اللَّه إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من اللَّه ونعمة.
ولما ختار اللَّه نبيه إلى جواره بعد أن ترك الناس على المحجّة البيضاء تألق في سماء الإسلام نجم كان الوزير الأول في حياته ﷺ ثم صار الخليفة بعد مماته، ذلكم هو أبو بكر الصديق الّذي سار على النّهج المحمدي في غير تحريف ولا تبديل.
فقضى على أول فتنة ظهرت بعد وفاة النبي ﷺ في سقيفة بني ساعدة ... تلك التي أثارها وأشعل نارها سعد بن عبادة الخزرجي، بعد أن منّ اللَّه على أبي بكر بقوة الحجّة والبرهان، ومنّ على سعد بن عبادة ومن اتبعه بالطاعة والإذعان، ثم توجّه إلى مانعي الزّكاة فأعادهم بقوة بأسه ورباطة جأشه إلى ما كانوا عليه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وحارب المرتدين فعادوا إلى حظيرة الإسلام صاغرين، وأنفذ جيش أسامة إلى الرّوم، وكان قد جهزه رسول اللَّه ﷺ للخروج إليهم، ولتأديب الغساسنة العرب الذين هجروا الجزيرة العربية، واستقروا في الشام، وواجه أدعياء النّبوة من أمثال مسيلمة الكذّاب والأسود العنسيّ وطليحة الأسديّ وسجاح التميمية وغيرهم فارتدوا خاسرين.
ثم انطلق أبو بكر يرسل كتائب الإيمان خارج الجزيرة العربية في العراق والشام، ليكسر حاجز الخوف الّذي استولى على نفوس العرب من بطش هاتين الدّولتين العظيمتين (الفرس والروم) .
وتم ذلك كله في غضون عامين مدّة خلافة الصّديق رضي اللَّه عنه، ثم ودع الحياة راضيا مرضيا ليحمل الرّاية من بعده الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ذلك الّذي وضع منهجا للدولة الإسلامية يحوي التنظيمات الإدارية، فدوّن الدواوين كديوان العطاء، وديوان الجند، وديوان الاستيفاء، كما أوجد مصادر للدخل بما أفاء اللَّه على جيوشه من ثروات الدّولة الفارسية والبيزنطية إلى جانب الزّكاة والخراج والجزية.
ونظم القضاء بصفة خاصّة، ولم يكن هو وصاحبه في سلوكهما هذا على بدع من القول أو الفعل، وإنما كان اقتداء بالنبيّ القدوة، والرّسول الأسوة ﷺ.
وحقق الفاروق قضية الشّورى كما أرادها اللَّه ورسوله في محكم التنزيل.
وازدادت السّياسة الخارجية في عهده رسوخا ووضوحا فتمت الفتوحات التي بدأت في عهد الصديق على يده بعد أن عدل الخطط الحربية، وغير القيادات، وفتحت دمشق، وتم الاستيلاء على بيت المقدس، وكانت الخاتمة الحسنى بفتح مصر في العام الثلاثين من الهجرة، ودخل الأقباط في الإسلام أفواجا بعد أن خلصهم عمرو بن العاص وجنوده من اضطهاد الرومان وتعسّفهم.
ثم كان عثمان بن عفان الخليفة الثالث بعد استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب، وانكسر الباب، وخرجت الفتنة تطل برأسها من جحرها، فظنوا حلم عثمان ضعفا، وما كان إلا رجلا حييّا ستّيرا تستحي منه ملائكة الرّحمن.
انظر إليه حين تولّى هذا الأمر، تجده أمام مهام تنوء بعصبة أولي قوة وقد حملها وحده.
فها هو معاوية يتربّع على عرش الشام ويدين له أهلها بالطّاعة العمياء فلم يشأ أن ينقض بناء أرسى قواعده من سبقه، وهذه أساليب الدّهاء والمكر والخداع تحيط به من كل مكان حتى اضطر للاستعانة بأهل الثّقة من أقاربه بعد أن فقدها فيمن حوله.
ومع ذلك فإن الإمبراطورية التي امتدت في عهد أمير المؤمنين عمر من أقصى فارس شرقا، إلى حدود برقة وطرابلس غربا، ومن بحر قزوين شمالا إلى بلاد النوبة جنوبا، لم تتوقف في عهد ذي النّورين عثمان بن عفان حيث اجتازت جيوشه أرض فارس حتى وصلت إلى طبرستان شرقا، وإلى بلاد خراسان، كما تكونت أول قوة بحرية لصد عدوان الأساطيل البيزنطية على سواحل مصر والشام، فانضم جزء آخر من بلاد النوبة في الجنوب وانضمت لها بلاد أرمينيّة، ودخلت البحرية الإسلامية جزيرة «قبرص» وما أمر واقعة «ذات الصّواري»
ببعيد حيث كان النصر فيها إيذانا بتفوّق المسلمين على دول البحر المتوسط.
وانتقل الخليفة عثمان إلى جوار ربه متوّجا بالشهادة وهو يقرأ القرآن على أثر فتنة تبنّاها عبد اللَّه بن سبإ اليهودي، وأشعل نارها في سائر الولايات الإسلامية بما تحمل من شائعات كاذبة وانتقاصات باطلة تقلّل من شأن الخليفة الراحل، وكانت هذه الفتنة اليهودية سببا في الهرج والمرج والقيل والقال مما واجهه الإمام علي بن أبي طالب في بداية خلافته، وإن شئت قلت: في بداية محنته، فقد كان يمسك بزمام الأمور في عهد عثمان الشهيد بعض الولاة غير الأكفاء، ومنهم متطلّع إلى الخلافة نفسها، أو مطالب بدم عثمان بدعوى أنه ولي دمه.
باختصار كان علي بن أبي طالب في موقف لا يحسد عليه، فأراد أن يؤمّن الدولة من الداخل بعزل بعض الولاة، وتولية آخرين ممن يراهم أهلا للمهمّة الخطيرة في المرحلة القادمة، فلم يلق إلا العصيان والتمرد والخروج عليه مما عطل مسيرة الحكم الراشد الّذي أراده لهذه الأمة.
وبينما عليّ يفكر في أمر معاوية إذا بأخبار تصله بخروج طلحة والزبير في صحبة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي اللَّه عنها، واستمر اليهودي المتآمر عبد اللَّه بن سبإ ليعلن أن الثّوار قد خرجوا لمهاجمة علي وراع عليّا ما كان من خروج أم المؤمنين في صحبة هؤلاء، ولكن سرعان ما هدأ حين علم أنها جاءت للصلح بين أولادها المتنازعين باعتبارها أمّا للمؤمنين،
وقال علي: لا بأس. إنها أمّنا وزوجة نبينا،
ولكن زعيم الفتنة اليهودي خشي افتضاح أمره وتسليمه ليد العدالة فاجتمع بأتباعه، وقال لهم: يا قوم إن عزكم من خلطة الناس فصانعوهم وتملقوهم، وإذا التقى الطرفان المتنازعان غدا فانشبوا القتال ولا تفرغوهم للنظر والجلوس على مائدة الصلح وبات الجميع على الصلح، وبات ابن سبإ وأنصاره (قتلة عثمان الحقيقيون) بشرّ ليلة حتى إذا أصبح الصباح نشبوا القتال، وظن أصحاب أم المؤمنين أن عليّا قد بدأ القتال
بينما تعجب علي مما رأى من تغيير النية فنادى طلحة قائلا.
- يا طلحة جئت بعرس رسول اللَّه تقاتل بها، وقد خبأت عرسك في بيتك؟
ماذا أنت صانع يوم القيامة حين يقول لك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: لم جئت بزوجتي إلى هذه الأرض؟ فأحس طلحة بعظم ما ارتكب فأدار وجهه وقفل راجعا، ولكن لم يفلت من القتل على يد أحد أرباب الفتنة، وتذكر الزّبير ما كان من أمره مع علي أمام النّبي ﷺ فعاد وهو يقول: العار ولا النّار، وحرص ابن سبإ على قتل أم المؤمنين، فهاجم هو وجنوده الهودج الّذي يحملها على جملها، ولكن عليّا عاجل الجمل بضربة عقرته وأوقعت الهودج قبل أن يتمكن منه دعاة
الفتنة وأعاد أم المؤمنين إلى بيتها في حماية أربعين حارسا أوصلوها سالمة ولم يكن هؤلاء الجنود إلا نساء من فتيات قريش تزيوا بزيّ الرجال مراعاة لحرمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكان على رأسهم أخوها محمد بن أبي بكر، فلما اكتشفت أم المؤمنين ذلك أطرقت برأسها قائلة: لقد أبي أبو الحسن إلا أن يكون عليّا.
وبعد شهر من هذه الواقعة بدا يوم صفّين مكشرا عن أنيابه، وكانت نهاية هذه الموقعة أسوأ من بدايتها فقد انتهت بخدعة التحكيم المشهورة، أما الخوارج فقد حكموا على الإمام علي بالكفر وقتله أحدهم وهو عبد الرحمن بن ملجم الّذي ألحقه اللَّه بعاقر ناقة ثمود في النّار بجريمته النكراء وفعلته الشّنعاء.
وتولى الخلافة بعده ابنه الحسن بن علي الّذي ما لبث أن ودعها غير آسف عليها تاركا أعباءها لمعاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنه الّذي لم تصح له الخلافة إلا بعد تنازل الحسن عنها له، وكان قد أخذ البيعة من أهل الحلّ والعقد كما بويع لأبيه الإمام علي من قبل وَصدقت نبوءة النبي ﷺ فيما
أخبر به عن الحسن حيث قال: «إنّ ابني هذا سيّد وسيصلح اللَّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [ (1) ] .
وهكذا أصبحت الخلافة ملكا عضوضا على يد معاوية الّذي ورثها لابنه اليزيد، وأجبر الناس على بيعته في حياته حتى لا ينازعه في ملكه منازع من بعده.
ولسنا نقول بأن الخبر الّذي قاله النّبي ﷺ عن الملك العضوض حين يفيد انتقاصا من قدر الملوك فإنه غالبا ما يكون فيهم الحزم والكياسة إلى جانب الشّدة والعنف، وها هو داود وابنه سليمان كانا رسولين ملكين، وكان الملك والجاه والسلطان خير سند لرسالتهما، كما كانت ملكة سبإ من خير ملكات العالم بما أوتيت من الحكمة والرشاد حيث حكمت اليمن وقادت الجيوش الجرّارة حتى إذا دعيت للإسلام قادت شعبها وجيشها إلى الدّخول في طاعة سليمان قائلة: «وأسلمت مع سليمان للَّه ربِّ العالمين» وهذه الأرض يعيش عليها الآن ملوك يقودون شعوبهم متّجهين بهم إلى السّير في ركب الحضارة الإنسانية بما أوتوا من الحنكة والتجربة وعراقة الأصل وسلامة الدّين.
هذا وما زالت آثار الصّحابة والخلفاء قائمة بين دول الإسلام بما خلّفوه من علم وفهم لكتاب اللَّه وسنّة نبيه ﷺ، وستظل باقية حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
(أبو هريرة) المفترى عليه (رضي اللَّه عنه)
طعن أرباب الأهواء قديما وحديثا في أبي هريرة- رضي اللَّه عنه ليتخلصوا من أحاديثه التي تقف دون أهوائهم، وتردّ كيدهم. في نحورهم، وسندهم في هذه المطاعن إمّا روايات مكذوبة أو ضعيفة، وإما روايات صحيحة لم يفهموها على وجهها، بل تأوّلوها تأويلا باطلا يتفق وأهواءهم، وإنّا لذاكرون لك بعضا من هذه الطّعون، والجواب عنها بإيجاز ليكون ذلك نموذجا يحتذي في الدّفاع عن هذا الصّحابي الجليل، فنقول وباللَّه التوفيق:
(أ) - مما طعن به أهل الأهواء في صدق أبي هريرة- رضي اللَّه عنه- «حديث الوعاءين» وهو ما رواه البخاريّ من باب «حفظ العلم» من كتاب «العلم» عن أبي هريرة قال:
«حفظت من رسول اللَّه ﷺ وعاءين، فأمّا أحدهما فبثثته وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم» [ (2) ] .
قالوا: هذا الحديث لو صح لترتّب عليه أن يكون النّبي ﷺ قد كتم شيئا من الوحي عن جميع الصحابة سوى أبي هريرة، وذلك لا يجوز بإجماع المسلمين.
والجواب: أنه ليس في الحديث ما يفيد أن رسول اللَّه ﷺ قد اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، وعلى تقدير أنه اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصّحابة، فليس فيه شيء من كتمان الوحي الّذي أمر اللَّه رسوله أن يبلغه النّاس.
قال ابن كثير: «هذا الوعاء الّذي كان لا يتظاهر به هو الحروب والفتن والملاحم، وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سيقع» . أهـ.
فالإخبار عن بعض الحروب والملاحم الّتي ستقع ليس مما يتوقف عليه شيء من أصول الدّين أو فروعه، فيجوز للنّبيّ ﷺ أن يخص مثل هذا النّوع من الوحي شخصا دون الآخر، أو فريقا دون فريق.
(ب) - وممّا اتّخذ شبهة على صدق أبي هريرة في الحديث
أنه كان يروي عن رسول اللَّه ﷺ «من أدرك الصّبح وهو جنب فلا يصم» ، ويفتي به النّاس فبلغ ذلك عائشة وأمّ سلمة- رضي اللَّه عنهما- فأنكرتا عليه، وذكرتا «أن رسول اللَّه ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم «يغتسل ويصوم» ،
فرجع إلى حديثهما وقال: كذلك حدثني الفضل بن العبّاس
وأسامة بن زيد عنه ﷺ، وأمهات المؤمنين أعلم بمثل ذلك من الرجال.
والجواب: أن أبا هريرة لم يسمع الحديث من رسول اللَّه ﷺ وإنما سمعه من الفضل وأسامة عنه ﷺ وهما من أهل الصّدق والأمانة، ولكن لما ترجّح لديه حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه، وترك فتواه اتّباعا للحق، وأمّا حديث الفضل وأسامة، فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة (منها) : أنه معارض بما هو أقوى منه، فيترك العمل به إلى الأرجح.
(ومنها) : أنه كان في مبدإ فرض الصّيام حين كان الأكل والشّرب والجماع محرّما بعد النوم، ثم أباح اللَّه ذلك كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة وأم سلمة ناسخ لحديث الفضل وأسامة، ولم يبلغهما ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه.
قال الحافظ ابن جحر: «وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه» [ (3) ] .
(ج) - قالوا:
روى أبو هريرة حديث: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة) ، فقال أعرابيّ:
يا رسول اللَّه، فما بال الإبل تكون في الرّمل كأنها الظّباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها، قال رسول اللَّه ﷺ: «فمن أعدى الأوّل» [ (4) ] .
وروى أيضا حديث: «لا يوردنّ ممرض على مصحّ» ،
أي: صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة مخافة العدوي.
قالوا: وبين الحديثين تناقض إذ الحديث الأول ينفي العدوي والثاني يثبتها، والنبي ﷺ لا يتكلم بمثل هذا فدار الأمر بين كذب أبي هريرة أو نسيانه في الرواية فإن قلنا بكذبه ارتفعت الثقة بمروياته، وإن قلنا بنسيانه ناقض حديث ضم الرداء وقوله فيه (فو الّذي نفسي بيده ما نسيت منه شيئا بعد) .
والجواب: أنه لا تناقض بين الحديثين، فحديث: «لا عدوى» معناه نفي أن تكون العدوي مؤثرة بذاتها دون إرادته تعالى.
وحديث
«لا يوردنّ ممرض على مصحّ»
المقصود منه ألّا يورد صاحب الإبل المريضة إبله على إبل صحيحة، لئلا تمرض فيتوهم النّاس أن ذلك المرض جاء للإبل الصحيحة من طريق العدوي بدون إذنه تعالى، ولك أن تقول: إنّ المقصود من الحديث الثّاني هو إثبات العدوي من طريق السّببية العادية التي يجوز فيها تخلّف المسبّب عن سببه،
فنهى النّبيّ ﷺ عن تلك المخالطة من باب اتّقاء أسباب الهلاك العادية امتثالا لقوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ (5) ] .
وإذا لم يكن بين الحديثين تناقض فلا كذب ولا نسيان.
نعم ثبت أنّ أبا هريرة كان يروي الحديثين جميعا في بعض المجالس، وكان يقتصر على رواية أحدهما في بعضها، اقتصر مرّة على رواية الحديث الثّاني فقيل له: إنك رويت الحديث: «لا عدوى» فرطن بالحبشية، وأنكر على من قال ذلك، فظن أبو سلمة «الراويّ للحديثين عنه» أن إعراضه عن رواية حديث «لا عدوى» في ذلك المجلس نسيان منه روايته.
ويجاب عن ذلك بأن إعراضه عن روايته هذا الحديث ليس من قبيل النّسيان كما فهم أبو سلمة، وإنما هو مراعاة حال من يحدثهم، ولذلك يقول القرطبي في «المفهم» : (ويحتمل أن يكون أبو هريرة خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا) أ. هـ.
وإن أردت زيادة على ذلك فارجع إلى «فتح الباري» في باب (لا هامة) من كتاب «الطّبّ» .
(د) - قالوا: كان أبو هريرة يدلّس في الحديث، فيروي عن النّبي ﷺ ما لم يسمعه منه كما
في حديث: (من أصبح جنبا فلا صوم له) ،
وقد تقدّم، والتّدليس أخو الكذب.
والجواب عن ذلك: أن أبا هريرة بحكم تأخّر إسلامه إلى سنة سبع من الهجرة قد فاته كثير من أحاديث رسول اللَّه ﷺ فكان عليه ليستكمل علمه بالحديث أن يأخذه من الصّحابة الذين سمعوه من النّبي ﷺ شأنه في ذلك شأن سائر الصّحابة الذين لم يحضروا مجالسه ﷺ إمّا لاشتغالهم ببعض أمور الدّنيا، وإمّا لحداثة سنّهم وإما لتأخّر إسلامهم، أو لغير ذلك، يؤيد ذلك ما ثبت عن حميد قال: كنا مع أنس بن مالك، فقال: «واللَّه ما كلّ ما نحدثكم عن
رسول اللَّه ﷺ سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا»
[ (6) ] . رواه الطّبرانيّ في «الكبير» ، ورجاله رجال الصحيح.
وعن البراء قال: «ما كلّ الحديث سمعناه من رسول اللَّه ﷺ كان يحدّثنا أصحابه عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الإبل» [ (7) ] .
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه الحاكم أيضا في «المستدرك» بلفظ: «ليس كلّنا سمع حديث رسول اللَّه ﷺ كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن الناس كانوا لا يكذبون يومئذ، ويحدث الشّاهد الغائب» [ (8) ] .
قال الحاكم: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه، وأقرّه الذّهبيّ.
ولا ينبغي أن يعدّ حذف الصّحابي الّذي سمع الحديث، ولقنهم إياه من قبيل التّدليس، إذ الصحابة كلهم عدول بإجماع أهل الحق، وخلاف العلماء في الاحتجاج بالمرسل إنما كان للجهل بحال المحذوف، وذلك لا يتأتّى ها هنا، ولذلك يقول ابن الصّلاح في «مقدّمته» :
«مرسل الصّحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول اللَّه ﷺ ولم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصّحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول» أ. هـ.
وقال السّيوطيّ في «التّدريب» : «أمّا مرسل الصّحابي وإخباره عن شيء فعله النّبي ﷺ أو قاله مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه فمحكوم بصحته على المذهب الصّحيح الّذي قطع به الجمهور أصحابنا وغيرهم، وأطبق المحدثون المشترطون للصّحيح القائلون بضعف المرسل، وفي «الصّحيحين» من ذلك ما لا يحصى، لأن أكثر روايتهم عن الصّحابة، وكلهم عدول رواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذ رووها بيّنوها، بل أكثر ما رواه الصّحابة عن التّابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليّات أو حكايات أو موقوفات» .
ومن ذلك كلّه يتبيّن أنه لا كذب من أبي هريرة، إذ إنه لم يقل في هذا الضّرب من الحديث: «سمعت رسول اللَّه يقول كذا، أو رأيته يفعل كذا» ، بل كان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ كذا، أو فعل كذا، وما شابه ذلك، كما أنه لا تدليس منه أيضا، لأن الرّاوي المحذوف من الصّحابة والإجماع قائم على عدالتهم.
(هـ) - قالوا: نهاه عمر عن التحديث، وقال له: «لتتركن الحديث عن رسول اللَّه ﷺ أو لألحقنك بأرض دوس» ، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة.
والجواب: أنّ أبا هريرة كان يرى لزاما عليه أن يحدّث النّاس بما سمعه من رسول اللَّه ﷺ خروجا من إثم كتمان العلم، وقد ألجأه ذلك إلى أن يكثر من رواية الحديث، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديثه ﷺ ولكن عمر- رضي اللَّه عنه كان يرى أن يشتغل النّاس أولا بالقرآن، وأن يقلّوا الرّواية عن رسول اللَّه ﷺ في غير أحاديث العمل، وأن لا يروى للناس أحاديث الرّخص لئلا يتّكلوا عليها، ولا الأحاديث المشكلة التي تعلو على أفهامهم، كما أنه كان يخاف على المكثرين الخطأ في رواية الحديث إلى غير ذلك، ومن أجل ذلك كلّه نهى عمر الصحابة عن الإكثار من الرواية، وأغلظ لأبي هريرة القول وهدده بالنّفي، لأنه كان أكثر الصحابة رواية للأحاديث.
قال الحافظ ابن كثير: «وقد جاء أن عمر أذن له بعد ذلك في التّحديث فقال مسدّد بسنده عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي فأرسل إليّ فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول اللَّه ﷺ في بيت فلان؟ قال: قلت: نعم، وقد علمت لم تسألني عن ذلك؟، قال: ولم سألتك؟ قلت:
إن رسول اللَّه ﷺ قال يومئذ: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار»

[ (9) ] قال: «أمّا إذن فاذهب فحدّث» [ (10) ] ، (و) - قالوا: ولم يكن عند أبي هريرة رصيد من الأحاديث أكثر من غيره، وإنّما الّذي جعله يتفوق على غيره من الصّحابة في كثرة الرّواية أنه استجاز لنفسه أن ينسب إلى رسول اللَّه ﷺ كل كلام حسن، قاله أو لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام.. قالوا:
وسند أبي هريرة في ذلك أحاديث رواها عن النّبي ﷺ منها:

«إذا لم تحلّوا حراما ولم تحرّموا حلالا، وأصبتم المعنى فلا بأس»
[ (1) ] .
2
«إذا حدّثتم عنّي بحديث يوافق الحقّ فخذوا به حدّثت به أو لم أحدّث»
[ (2) ] .
3
«ما بلغكم عنّي من قول حسن لم أقله فأنا قلته» .
والجواب عن ذلك: أن كثرة أحاديث أبي هريرة مع تأخّر إسلامه لا ترجع إلى ما زعموه، وإنّما ترجع إلى انقطاعه عن الدّنيا إلى مجالسه صلّى اللَّه عليه وسلم وملازمته إياه سفرا وحضرا، وإلى دعاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم له ألّا ينسى شيئا من حديثه، وإلى أنه عاش بعد وفاته صلّى اللَّه عليه وسلم نحوا من خمسين عاما يأخذ عن الصحابة ما فاته من الأحاديث ثم يرويها للناس.
وأما زعمهم أنه استجاز لنفسه أن يكذب على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في غير الحلال والحرام فباطل من وجوه:
- أن أبا هريرة من رواة حديث:
«من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار» ،
وثبت عنه أنه كان يذكره بين يدي ما يريد أن يرويه عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في كثير من مجالسه.
- وأن الصّحابة قد أقرّوه على رواية الأحاديث، ورووها عنه، ومن هؤلاء: عمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزّبير، وزيد بن ثابت، وأبو أيّوب الأنصاري، وابن عباس، وعائشة، وجابر، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعريّ [ (3) ] ، وهذا إجماع منهم على صدقه وأمانته.
- وأنّ الأحاديث التي رواها أبو هريرة وجد أكثرها عند غيره من الصّحابة.
وأما الأحاديث التي نسبوها إلى أبي هريرة فنجيب عنها بما يلي:
- الحديث الأول في الرّواية بالمعنى لا فيما زعموه من إباحة الكذب عليه صلّى اللَّه عليه وسلم ولم يروه أبو هريرة بل رواه غيره.
روى الحافظ الهيثميّ عن يعقوب بن عبد اللَّه بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جدّه قال: أتينا النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقلنا له: بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول اللَّه إنا نسمع منك الحديث، فلا
__________
[ (1) ] أخرجه الطبراني في الكبير 7/ 117. وذكره الهيثمي في الزوائد 1/ 157. والهندي في كنز العمال حديث رقم 29215، 29469.
[ (2) ] ذكره الهيثمي في الزوائد 1/ 155 وقال رواه البزار وفيه أشعث بن براز ولم أر من ذكره.
[ (3) ] راجع في ذلك مستدرك الحاكم 3/ 513 وتاريخ ابن كثير 8/ 108.

نقدر أن نؤدّيه كما سمعنا قال: «إذا لم تحلّوا حراما ولم تحرّموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس» [ (1) ] .
- والحديثان الثّاني والثّالث مكذوبان على أبي هريرة، إذ في سند الأوّل منهما أشعث بن براز كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه قال النسائي: متروك الحديث، قال البخاري:
منكر الحديث.
وفي سند الثاني منهما عبد اللَّه بن سعيد كذّاب مشهور، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الدار الدّارقطنيّ: ذاهب، وقال الفلّاس: منكر الحديث. قال ابن حزم: «وقد ذكر قوم لا يتّقون اللَّه عز وجلّ أحاديث في بعضها إبطال شرائع الإسلام، وفي بعضها نسبة الكذب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، وإباحة الكذب عليه ثم سرد تلك الأحاديث، وفيها هذان الحديثان، وأبطلهما ما ذكرناه، ثم قال ردّا على من أباح أن ينسب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ما لم يقله:
«حسبنا أنهم مقرّون على أنفسهم بأنّهم كاذبون، وقد صحّ
عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أنه قال: «من حدّث عنّي بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»
[ (2) ] [ (3) ] .

دائرة المعارف (الإسلاميّة) ورأيها في أبي هريرة (رضي اللَّه عنه)
كتب أستاذنا العلامة الجليل الشيخ «محمد عرفة» مقالا قيما في الدّفاع عن رواية الإسلام (أبي هريرة) رضي اللَّه عنه يفنّد فيه مزاعم أصحاب دائرة المعارف الإسلامية المترجمة عن الانجليزية، وأنا أنقله حتى يرى القارئ ما عليه أوروبا والغرب من الحقد على الأمة الإسلامية.
قال: للمستشرق «جولدسيهر» رأي في الصّحابي الجليل (أبي هريرة) - رضي اللَّه عنه-. نشره في العدد السابع من المجلّد الأول من دائرة المعارف (الإسلامية) ، هذا الرّأي لا يستند إلى بحث تاريخيّ ولا سند علمي.
طعن «جولدسيهر» في أبي هريرة طعونا عدة، لكنها تدور حول عدم أمانته في نقل الحديث، فقد ذكر أنه مختلق، ومسرف في الاختلاق، وأنه كان يفعل ذلك بداعي الورع،
__________
[ (1) ] رواه الطبراني في الكبير ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه تراه السيوطي في تدريب الرّاوي 161 إلى ابن مندة في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير. وانظر مجمع الزوائد 1/ 154.
[ (2) ] الأحكام ابن حزم 2/ 76، 77.
[ (3) ] الحديث والمحدثون محمد محمد أبو زهو من ص 153 إلى 162.

وأن الذين أخذوا عنه مباشرة قد شكوا فيما ينقل، وعبروا عن هذا الشّكّ بأسلوب ساخر، وأنه كان يضمن أحاديثه أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدلّ على روح المزاح التي كانت فيه، والّتي كانت سببا في ظهور كثير من القصص، وصاحب هذه المطاعن يعزو مطاعنه إلى كتب إسلامية، ليلقي عليها ثوبا خلّابا. وليوقع في روع الناس أنّها صحيحة، وهذه طريقة فيها كثير من الخداع واللّبس والتزوير، وسنميط اللثام عمّا فيها وباللَّه التوفيق.
إن أبا هريرة الّذي يجرحونه هذا التّجريح، ويسيئون إليه هذه الإساءة هو من جملة الصّحابة، ومن أوسعهم رواية، بل هو أوسعهم رواية لا مستثنيا أحدا إلا ابن عمرو وتجريح هذا البحر الّذي مليء علما وأدّاه إلى من حملوه عنه وأدوه إلى من بعدهم حتى وصل إلينا تجريح لهذا العلم الغزير، ورفع الثّقة عن كل مروياته، وفيه إفساد كبير، ولو كان لهذا الطّعن وجه من الصحة لاحتمل، ولكن طعن باطل لا حق فيه.
هذا الإمام قد روى عنه ثمانمائة من أهل العلم كما قال البخاريّ، وهذا فيه الدّلالة على ثقتهم به، لأنهم لو لم يثقوا به لما رووا عنه، وهو ثقة ثبت عند الصحابة وأهل الحديث.
قال ابن عمر: أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث.
وقال طلحة بن عبيد اللَّه أحد العشرة: ولا شك أن أبا هريرة سمع من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ما لم نسمع وروى النّسائي أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت فسأله عن شيء، فقال زيد عليك أبا هريرة.. الحديث» .
وكان كثير الحفظ شديد الضّبط، شهد له بذلك أهل العلم والثّقات.
قال الشّافعيّ: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.
وحدث الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلّى اللَّه عليه وسلم وقال أبو الزّعثرعة كاتب مروان: أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان اجلسني خلف السّرير أكتب ما يحدث به، حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله، وأمرني أن انظر، فما غيّر حرفا عن حرف.
هذه آراء الثّقات أصحاب هذا الشأن فيه، فمن عدلوه فهو الثبت الّذي لا يجرح، ومن بهرجوه فهو الزّائف الّذي لم يعدّل، ومن حظي بمثل هذا الثّناء من هؤلاء العلماء الأفاضل، فلا يضيره ما يقال بعد ذلك فيه.
إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا عليّ لئامها
[الطويل]

قال الشّيخ: ولا بدّ لنا أن نعرض لهذه الشّبهة التي أثاروها ونفندها:
- زعموا أنّ علمه الواسع بالأحاديث أثار الشّك في نفوس الذين أخذوا عنه مباشرة فلم يترددوا في التّعبير عن شكوكهم بأسلوب ساخر، وأحالوا القارئ على البخاريّ في كتاب «فضائل الأصحاب» رقم 11 يريدون بذلك حديث أبي هريرة أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لشبع بطني حتى لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع. الحديث.
والمنصف يرى من هذا الأثر أن بعض النّاس قال: أكثر أبو هريرة تعجّبا من كثرة حفظه وروايته، وقد أظهر لهم السّبب في كثرة روايته وحفظه وهو أنه كان ألزم النّاس لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وأنه ما كان يعنيه الغنى، وإنما كان يعنيه الأخذ عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وكان يلصق بطنه بالحصباء من الجوع، وما كان يشغله عن رسول اللَّه تجارة ولا زراعة، فحفظ ما لم يحفظوا وسمع ما لم يسمعوا، فلما بيّن لهم السبب سكتوا عنه. ولنسلم ما زعموه من أنهم كانوا شاكّين لا متعجّبين، أفما كان ينبغي أن يأخذوا من تركهم إياه يحدّث بعد ذلك مدة عمره- وقد عمّر- بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم نحوا من خمسين سنة أنهم اقتنعوا بتعليله، وزال هذا الشّكّ من نفوسهم، إذ لو كانوا يرون في حديثه بأسا لكفوه عن التّحديث، وهم من تعلم في المحافظة على حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم والخوف أن يتسع الناس فيه، ويدخله التّدليس والكذب.
2- وأمّا زعمهم أن روايته ضمّنها أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدل على ما امتاز به من روح المزاح، الأمر الّذي كان سببا في ظهور كثير من القصص وعزوهم ذلك إلى ابن قتيبة، فليس شيء أوغل في التّضليل والإيهام من هذا- نحن لا ندري ما هي هذه الأحاديث التي زعموها، وكان يجب عليهم أن يبيّنوها لنا لنناقشهم فيها، وكان يجب عليهم أيضا إذ عزوا لابن قتيبة أن يذكروا اسم ذلك الكتاب فإن لابن قتيبة مؤلفات كثيرة، طبع منها كثير، إنهم لو فعلوا ذلك لكنّا نبين لهم أن ما في ابن قتيبة ليس كما فهموه، إذ لا يعقل أن يثني ابن قتيبة الثناء المستطاب على أبي هريرة في كتابه «تأويل مختلف الحديث» ، ثم هو ينسب إليه ما ذكره أصحاب الدائرة، عليهم دائرة السّوء وغضب اللَّه عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا عظيما.
3- وأما ما نقلوه من وصف (شيرنجر) لأبي هريرة من أنه المتطرّف في الاختلاق ورعا، فلسنا ممّن يؤمن بقول (شيرنجر) وغير (شيرنجر) من المتطرّفين في الاختلاق على أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم تضليلا للمسلمين وتشويشا على الدّين، وإيذاء للحقيقة، وسترا للواقع.

وبحسبنا أن نقول: هذا طعن لا مبرر له، وتجريح لا يستند على سند: [الخفيف]
والدّعاوى إن لم تقيموا عليها ... بيّنات أبناؤها أدعياء
وقولهم: إنه المتطرّف في الاختلاق ورعا، كلام متهافت، لأنّا لا نعلم الورع إلا مانعا من الاختلاق على النّاس، فضلا عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وكيف يختلق أبو هريرة على رسول اللَّه؟
وهو راوي حديث:
«من كذب عليّ متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النّار» ،
وكان يبدأ به عند ما يرى أن يحدث.
فرجل سمع من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم هذا الحديث، ووعاه وأدّاه، وكان يستذكره ويذكّر به، ويقدّمه أمام تحديثه عن رسول اللَّه، وهو مؤمن ورع تقيّ، يستحيل في العادة أن يكذب على رسول اللَّه، فضلا عن أن يتطرف في الكذب عليه، ويرى أن الاختلاق والكذب عليه دين وورع.
4- وأمّا قولهم إنّ كثيرا من الأحاديث التي عزيت إلى أبي هريرة نحلت عليه في عصر متأخر، فنحن نسلّم أن أحاديث كثيرة وضعت وعزيت زورا إلى أعاظم المحدثين مثل أبي هريرة، ولكن رجال نقد الحديث قد عنوا ببيان الموضوع منها، وبهرجوا الزائف، ولم يخف عليهم بطلانه وأفسدوا على الوضّاعين طريقهم.
وبعد! فإذا كان أصحاب (دائرة المعارف) قد ألّفوها لغرض أن تكون صورة صحيحة للمعارف الإسلامية فما أبعدها عن أن تكون كذلك، وما أبعدهم فيها عن نيل هذا الغرض، وإذا كانوا قد ألّفوها لغرض تقبيح حال المسلمين في نظر الغربيين وتشويش عقائد المسلمين، وفتنة الشباب في دينهم فهي صالحة لهذا الغرض مؤدية له [ (1) ] .
قال الشّيخ محمد محمد أبو زهو في تعليقه على ما سبق «وبعد فقد طفحت كتب المبتدعة والمستشرقين، وأعداء الدّين، ومن تتلمذ لهم من جهلة المسلمين المأجورين قديما وحديثا بالكيد للإسلام في أشخاص أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ولا سيما أبو هريرة راوية الإسلام الأوّل.
وفي هذه الأزمان المتأخّرة، ظهرت شرذمة من أدعياء العلم والخلق التافهين، جمعوا كناسة العصور كلها من الطّعون والإزراء على صحابة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عامة وأبي هريرة خاصة، يريدون ليهدموا ركنا شامخا من أركان الدين وأصلا وطيدا من أصوله ألا وهو سنّة سيّد المرسلين صلّى اللَّه عليه وسلم فلم يكتفوا بما أوردناه من مزاعمهم الباطلة، ولكنهم ضموا إليها تافها من
__________
[ (1) ] مجلة نور الإسلام (الأزهر حاليا) المجلد الخامس ص 639.

القول وزورا، ولا بأس أن نذكر لك شيئا منها مع الرّدّ عليها بإيجاز فنقول:
1- زعموا أنّ أبا هريرة إنما أسلم حبّا في الدّنيا لا رغبة في الدين، وهذه دعوى يكذبها ما كان عليه أبو هريرة من التقشّف والانقطاع إلى العلم والعبادة والجهاد في سبيل اللَّه، والتّفاني في تبليغ أحاديثه صلّى اللَّه عليه وسلم.
2- وزعموا أنّ أبا هريرة كان خفيف الوزن في العلم والفقه وهذا محض افتراء على التّاريخ والواقع.
قال ابن سعد: كان ابن عبّاس وابن عمر وأبو سعيد الخدريّ وأبو هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وجابر، ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وأبو واقد اللّيثي، وعبد اللَّه بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفّوا.
ومعنى هذا أنّ أبا هريرة مكث يفتي النّاس على ملأ من الصّحابة والتّابعين ثلاثة وعشرين عاما.
وقد ذكر ابن القيّم المفتين من الصحابة، وذكر أنهم كانوا بين مكثر منها ومقلّ ومتوسط، وذكر أبا هريرة في المتوسطين مع أبي بكر الصّديق وعثمان بن عفان وأبي سعيد الخدريّ وأم سلمة وأبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد اللَّه وغيرهم، فمن زعم أن أبا هريرة غير فقيه فهو العاري عن الفقه [ (1) ] .
3- وزعموا أنّ عمر استعمل أبا هريرة على «البحرين»
، ثم بلغه عنه ما يخل بأمانة الوالي العادل، فعزله وأخذ ما بيده من أموال وضربه حتى أدماه، وهذا كلام من لم يميّز بين الحق والباطل من أقوال المؤرّخين، والرّواية التي يعوّل عليها أن عمر لما استحضر أبا هريرة من «البحرين» قال له: استأثرت بهذه الأموال فمن أين لك؟ قال أبو هريرة: خيل نتجت وأعطية تتابعت، وخراج رقيق لي، فنظر عمر فوجدها كما قال، ثم دعاه عمر ليستعمله أيضا فأبى، فقال له عمر: لقد طلب العمل من كان خيرا منك، قال أبو هريرة: إنه يوسف نبيّ اللَّه ابن نبي اللَّه، وأنا أبو هريرة بن أميمة، ومن ذلك يتبيّن أن عمر حاسبه على ما بيده من مال كما حاسب غيره من العمّال- فوجد الأمر كما قال، فعرض عليه أن يوليه ثانية فأبى، وهذا من عمر يدل على وثوقه بأبي هريرة، وأنه كان لديه أمينا حق أمين.
4- وزعموا أنه كان في الفتنة يصلي خلف عليّ، ويأكل مع معاوية، فإذا حمي
__________
[ (1) ] أعلام الموقعين 1/ 9.

الوطيس لحق بالجبل، فإذا سئل قال: عليّ أعلم ومعاوية أدسم، والجبل أسلم، وهذا من إفكهم وأباطيلهم، والثابت تاريخيا أنّ أبا هريرة- رضي اللَّه عنه- اعتزل الفتنة وأقام بالمدينة ولم يبرحها.
5- وزعموا أنه كان متشيّعا لبني أمية، ويأخذ من معاوية جعلا على وضع الأحاديث في ذمّ عليّ- رضي اللَّه عنه- والتّاريخ الصّحيح يسجّل أن أبا هريرة روى من الأحاديث ما فيه الثّناء المستطاب على عليّ رضي اللَّه عنه وآل البيت.
ذكر أحمد في مسندة طرفا منها، وقصته مع مروان حين أرادوا دفن الحسن مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم شاهد عدل على مبلغ حبه لآل البيت [ (1) ] .
ثم أين هي تلك الأحاديث الّتي وضعها أبو هريرة في ذمّ علي- رضي اللَّه عنه- ومن رواها من الثّقات إنها لا وجود لها إلّا في أدمغتهم وخيالاتهم.
إن الّذي تقرءوه عن أبي هريرة- رضي اللَّه عنه- في الصّحيح عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ليس هو الإزراء على أمير المؤمنين عليّ كرم اللَّه وجهه، وإنما هو الإشارة إلى ما سيكون من بعض حكّام الأمويين من ظلم.
ومن تلك الأحاديث:
«هلاك أمّتي على يدي غلمة من قريش» [ (2) ]
فقال مروان: غلمة قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان» .
«يهلك النّاس هذا الحيّ من قريش» ، قالوا فما تأمرنا؟ قال: «لو أنّ النّاس اعتزلوهم» [ (3) ] .
وفي هذا وذاك تعريض ظاهر ببعض أمراء بني أميّة، وتحريض على اعتزالهم، وممّا كان يدعو به كما في الصحيح: «اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من رأس الستّين وإمارة الصّبيان» .
وقد استجاب اللَّه دعاء أبي هريرة فمات سنة ثمان وخمسين، ولم يدرك سنة ستين التي تولى فيها يزيد، وكان منه ما كان.
__________
[ (1) ] ذكر القصة ابن كثير في تاريخه 8/ 108.
[ (2) ] أخرجه البخاري في الصحيح 9/ 85 كتاب الفتن باب قول النبي صلّى اللَّه عليه وسلم هلاك أمتي.. حديث رقم 7058 وأحمد في المسند 2/ 324- والحاكم في المستدرك 4/ 527 والبيهقي في دلائل النبوة 6/ 465 وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم 30899.
[ (3) ] أخرجه البخاري في الصحيح 5/ 46 كتاب المناقب باب علامات النبوة حديث رقم 3604 ومسلم في الصحيح 4/ 2236 كتاب الفتن وأشراط الساعة (52) باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (18) حديث رقم (74/ 2917) - وأحمد في المسند 2/ 301 وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 6/ 259 والهندي في كنز العمال حديث رقم 30833.

ز شديد مولى أبي بكر

الإصابة في تمييز الصحابة

الصّدّيق. له إدراك، وكان هو الّذي أحضر عهد عمر بعد موت أبي بكر، فروى أحمد من طريق قيس بن أبي حازم، قال: رأيت عمر بيده عسيب نخل يجلس النّاس يقول: اسمعوا وصية خليفة رسول اللَّه ﷺ، فجاء مولى لأبي بكر يقال له شديد بصحيفة فقرأها على الناس: يقول أبو بكر: اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة، فو اللَّه ما ألويكم. قال قيس: ثم رأيت عمر بعد ذلك قد صعد المنبر.
الشين بعدها الراء

عبد اللَّه بن أبي شديدة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن عبد بن ربيعة بن الحارث «2» بن حبيب بن الحارث بن مالك الثقفي الطائفي.
ذكره البخاريّ فيمن بعد الصّحابة.
وروى ابن قانع من طريق محمد بن سعد «3» الطائفي: أخبرني أخي المغيرة بن سعد، عن عبد اللَّه بن أبي شديدة، سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «من قطع سدرة إلّا من [حرث بنى اللَّه] «4» له بيتا في النّار» «5» .
وكذا وقع عند ابن السكن بلا هاء، لكن لم أر عنده ولا عند غيره التصريح بسمعت إلّا في رواية ابن قانع.
قال ابن السّكن: لم يثبت إسناده، ورواه ابن مندة، وفيه قصة.
وقال أبو نعيم: لا تصح له صحبة. وقال البخاري: حديثه مرسل. وقال ابن أبي حاتم: روى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم مرسلا في السدر. وروى عنه مغيرة بن سعد الهذلي «6» . وسألت أبي عنه، فقال: مجهول.

ز شديد مولى أبي بكر

الإصابة في تمييز الصحابة

الصّدّيق. له إدراك، وكان هو الّذي أحضر عهد عمر بعد موت أبي بكر، فروى أحمد من طريق قيس بن أبي حازم، قال: رأيت عمر بيده عسيب نخل يجلس النّاس يقول: اسمعوا وصية خليفة رسول اللَّه ﷺ، فجاء مولى لأبي بكر يقال له شديد بصحيفة فقرأها على الناس: يقول أبو بكر: اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة، فو اللَّه ما ألويكم. قال قيس: ثم رأيت عمر بعد ذلك قد صعد المنبر.
الشين بعدها الراء

عبد اللَّه بن أبي شديدة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن عبد بن ربيعة بن الحارث «2» بن حبيب بن الحارث بن مالك الثقفي الطائفي.
ذكره البخاريّ فيمن بعد الصّحابة.
وروى ابن قانع من طريق محمد بن سعد «3» الطائفي: أخبرني أخي المغيرة بن سعد، عن عبد اللَّه بن أبي شديدة، سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «من قطع سدرة إلّا من [حرث بنى اللَّه] «4» له بيتا في النّار» «5» .
وكذا وقع عند ابن السكن بلا هاء، لكن لم أر عنده ولا عند غيره التصريح بسمعت إلّا في رواية ابن قانع.
قال ابن السّكن: لم يثبت إسناده، ورواه ابن مندة، وفيه قصة.
وقال أبو نعيم: لا تصح له صحبة. وقال البخاري: حديثه مرسل. وقال ابن أبي حاتم: روى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم مرسلا في السدر. وروى عنه مغيرة بن سعد الهذلي «6» . وسألت أبي عنه، فقال: مجهول.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت