|
(الكراسة) الْجُزْء من الْكتاب يُقَال هَذِه الكراسة عشر وَرَقَات وَهَذَا الْكتاب عدَّة كراريس وقرأت كراسة من كتاب كَذَا وإضمامة من الْوَرق تهَيَّأ للكتابة فِيهَا (ج) كراس وكراريس وكراسات
|
|
(الفراسة) المهارة فِي تعرف بواطن الْأُمُور من ظواهرها وَفِي الحَدِيث (اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله) والرأي الْمَبْنِيّ على التفرس يُقَال فراستي فِي فلَان الصّلاح
|
|
الفراسة:[في الانكليزية] Physiognomy [ في الفرنسية] Physiognomonie
بالكسر في اللّغة الفارسية: العلم عن طريق التّأمّل والنظر والتفرّس هو العلم بطريق العلامة. كذا في الصراح. وعند أهل السّلوك اطّلاع مكاشفة اليقين ومعاينة السّر. وقيل الفراسة اطلاع الله على القلب، ويطلع القلب الغيوب بنور اطلاع الله، وذلك نور قلب المؤمن الذي قال في حقه النبي عليه الصلاة والسلام.(المؤمن ينظر بنور الله)، كذا في خلاصة السلوك. وفي بحر الجواهر الفراسة بالكسر لغة اسم من التفرّس. يعني الذّكاء وهو الفهم للأمر بطريق غير محسوس.. وقيل الفراسة هي الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية، في الحديث (اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله) انتهى. فعلم الفراسة المعدود في فروع الطبيعي علم بقوانين يعرف بها الأمور الخفية بالنظر في الأمور الظاهرة، وموضوعه العلامات والأمور الظاهرة في بدن الإنسان على ما لا يخفى. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
رَاسَةُ:
من قرى اليمن. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
حِرَاسَة
من (ح ر س) الحفظ. |
|
فَرَاسةالجذر: ف ر س
مثال: يتمتع بفَرَاسة عجيبةالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورودها في المعاجم القديمة. المعنى: مهارة التعرف على بواطن الأمور الصواب والرتبة: -يتمتَّع بفِرَاسَة عجيبة [فصيحة]-يتمتَّع بفَرَاسَة عجيبة [صحيحة] التعليق: أقرّ مجمع اللغة المصري ما جاء على «فَعَالة» دالاًّ على الثبوت والاستمرار من كل فعل ثلاثيّ بتحويله إلى باب «فَعُلَ» مضموم العين، والوارد في المعاجم هو ضبط الفاء بالكسر، وصححت الكلمة المرفوضة أخذًا بقرار المجمع. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
كَرَّاسَةالجذر: ك ر س
مثال: اشْتَرَى كَرَّاسَةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم ورودها بفتح الكاف في المعاجم. المعنى: الكرَّاسة هي جزء من الكتاب، أو إضمامة من الورق يكتب فيها الصواب والرتبة: -اشترى كُرَّاسةً [فصيحة] التعليق: الوارد في المعاجم «كُرَّاسة» بضم الكاف، لا فتحها. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
هُرَاسَةالجذر: هـ ر س
مثال: جمع الهُراسة محاولاً الانتفاع بهاالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورودها في المعاجم القديمة. المعنى: ما تخلف من الشيء عند هرسه ودقِّه الصواب والرتبة: -جَمَع الهُراسة محاولاً الانتفاع بها [صحيحة] التعليق: اعتمد مجمع اللغة المصري على كثرة الأمثلة المسموعة عن العرب لوزن «فُعالة» الدالّ على بقية الأشياء، مثل: «الحُثالة»، و «القُمامة»، و «الغُسالة»، و «الكُناسة»، والنُّفاية" .. إلخ، فأقرَّ قياسية هذا الوزن، وأجاز استعمال ما استُحدث من الكلمات الواردة على هذا الوزن لهذه الدلالة، ومنها المثال المرفوض؛ ولذا يمكن تصحيحه. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الحِراسة: الحُفاظة والحارس الحافظُ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الفِراسة: بالكسر اسم من تفرّس وهي الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفيَّة، وأيضاً هي ما يقع في القلب بغير نظر وحجة ومنه قوله عليه السلام: "اتقوا من فراسة المؤمن".
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الكُرَّاسَة: مجموعة صغيرة دون الكتاب تقول في هذهالكراسة عشر ورقات.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الفِرَاسَةُ: خاطر يهجم على الْقلب فينفي مَا يضاده، وَقيل: سواطع أنوار لمعت فِي الْقُلُوب، وَقيل: مكاشفة الْيَقِين ومعاينة الْغَيْب. وَالله أعلم. تمت.
|
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم الفراسة
عده صاحب مفتاح السعادة من فروع العلم الطبيعي وقال: هو علم تعرف منه أخلاق الناس من أحوالهم الظاهرة من الألوان والأشكال والأعضاء وبالجملة الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن. وموضوعه ومنفعته ظاهران. ومن الكتب المؤلفة فيه كتاب الإمام الرازي خلاصة كتاب أرسطو مع زيادات مهمة ولأقليمون كتاب في الفراسة يختص بالنسوان وكتاب السياسة لمحمد بن الصوفي مختصر مفيد في هذا العلم وكفى بهذا العلم شرفا قوله تعالى: {{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}} وقوله سبحانه: {{تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ}} وقوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا فراسة المؤمن بأنه ينظر بنور الله" وقوله صلى الله عليه وسلم: "كان فيمن كان قبلكم من الأمم المحدثون وإنه لو كان في أمتي لكان عمر". قلت: المحدث المصيب في ظنه وفرسته كأنه حديث الأمر وهذا العلم نافع للملوك والصعاليك في اختيار الزوج والصديق والمماليك إلى غير ذلك ولا بد للإنسان من ذلك العلم لأنه مدني الطبع محتاج إلى معرفة الضار من النافع ذكره في مدينة العلوم. |
المخصص
|
صَاحب الْعين: حرسْت الشيءَ أحرُسه وأحرِسُه حرْساً - حفظْته وهم الحُرّاس والحرَس اسمٌ للْجمع كالعَسس والأحراس - الحُرّاس وَقد احترسْت مِنْهُ - أَي تحرّزْت.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين: كَهَن لَهُ يَكْهَن ويَكهُن كَهانَة: قَضى لَهُ بِالْغَيْبِ.
ابْن دُرَيْد: كهُن كهَانَة، وتَكَهَّن تَكَهُّناً وتَكْهيناً نادرٌ. صَاحب الْعين: رجل كَاهِن من قوم كهنة وكهّان وحرفته الكهانة، وَقَالَ: خطَّ الزّاجر فِي الأَرْض يخُطُّ خطَّاً: إِذا عمل فِيهَا خطّاَ، ثمَّ زجر، وَأنْشد أَبُو عَليّ: عشيَّةَ مَالِي حيلةٌ غير أنّني بلَقط الْحَصَى والخطِّ فِي التّرب مولعُ أَبُو عُبَيْد: والطّرٍقُ: الضّرب بالحصى للتكهن، وَأنْشد: لعَمرُكَ مَا تَدْرِي الطّوارق بالحصى وَلَا زاجرات الطّير مَا الله صانعُ غَيره: استطرَقْتُهُ: استجلبت مِنْهُ الطّرْق. أَبُو زيد: العرّاف: الكاهن وَقد تقدم أَنه الطّبيب. ابْن دُرَيْد: الماقط: الَّذِي يتكهَّن ويطرُق بالحصى، والماقط والمَقَّاطُ: الَّذِي يُكرى من منزل إِلَى منزل. غَيره: حزَى حَزْياً وتحزَّى: تكهّن وحزا حزواً كَذَلِك. ابْن السّكيت: حَلَوْتُ الكاهن حُلواناً، قَالَ أَبُو عَليّ: الحُلوان: أُجْرَة الكاهن خَاصَّة، وَقد يسْتَعْمل فِيمَا سواهُ وَهَذَا هُوَ الأَصْل وَأنْشد: أَلا رجُلاً أحلوهُ رَحلي وناقتي يُبَلِّغُ عنّي الشّعرَ إِذْ مَاتَ قَائِله وَأنْشد: كأنّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ يَومَ مَدَحْتُه صَفا صَخرةٍ صَمّاءَ يبْسٍ بِلالُها فَأَما أَبُو الْعَبَّاس فَقَالَ: الحُلوان للكاهن خَاصَّة وَلَا يسْتَعْمل فِي غَيره وَمِنْه الحَدِيث: نهى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم عَن حُلوان الكاهن. ابْن السّكيت: النّشْغُ: جُعْلُ الكاهن وَقد نَشَغْتُه، قَالَ العجاج: قَالَ الحَوازي واستحَتْ أَن يُنْشَغا الحَوازي: الكاهن، وَقَوله: واستحت أَن يُنشَغا: أَي استحت من قبُول مَا أُعْطِيَتْه. ابْن دُرَيْد: خمَنتُ الشّيء: أخمُنُه خَمْناً وخمَّنْتُه، قلت فِيهِ بالحدس قَالَ وَلَا أَحْسبهُ إلاّ مولدا. صَاحب الْعين: تفرَّست فِيهِ الشّيء: توسَّمْتُه وَالِاسْم الفراسة، وَفِي الحَدِيث: (اتَّقوا فِراسة الْمُؤمن) . أَبُو عُبَيْد: عكَلَ يعكُلُ عَكلاً مثل حدَسَ يحدُسُ، إِذا قَالَ بِرَأْيهِ، وَمثله: عشَنَ بِرَأْيهِ واعْتَشَن. أَبُو زيد: أخَلْتُ فِيهِ خالاً من الْخَيْر وتخيَّلْتُه عَلَيْهِ: تفرَّسْتُه. صَاحب الْعين: الجِبْت: الكاهن. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
هو قيس بن عاصم. ذكره البغوي، عن ابن أبي خيثمة، عن ابن معين.
|
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
المبحث الأول: تعريف الأديان لغة واصطلاحا:
الأديان: جمع دين، والدين في اللغة بمعنى: الطاعة والانقياد. والدين في الاصطلاح العام: ما يعتنقه الإنسان ويعتقده ويدين به من أمور الغيب والشهادة (¬1). وفي الاصطلاح الإسلامي: التسليم لله تعالى والانقياد له. والدين هو ملة الإسلام وعقيدة التوحيد التي هي دين جميع المرسلين من لدن آدم ونوح إلى خاتم النبيين محمد ﷺ. قال الله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران: 19 وبعد أن جاء الإسلام فلا يقبل الله من الناس دينا غيره، قال الله تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85. وقال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة: 3. ¤الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري - ص10 الدين في اللغة: مشتق من الفعل الثلاثي: (دان)، وهو تارة يتعدى بنفسه، وتارة باللام، وتارة بالباء، ويختلف المعنى باختلاف ما يتعدى به، فإذا تعدى بنفسه يكون (دانه) بمعنى ملكه، وساسه، وقهره وحاسبه، وجازاه. وإذا تعدى باللام يكون (دان له) بمعنى خضع له، وأطاعه. وإذا تعدى بالباء يكون (دان به) بمعنى اتخذه ديناً ومذهباً واعتاده، وتخلق به، واعتقده. وهذه المعاني اللغوية للدين موجودة في (الدين) في المعنى الاصطلاحي كما سيتبين؛ لأن الدين يقهر أتباعه ويسوسهم وفق تعاليمه وشرائعه، كما يتضمن خضوع العابد للمعبود وذلته له، والعابد يفعل ذلك بدوافع نفسية، ويلتزم به بدون إكراه أو إجبار. الدين في الاصطلاح: اختلف في تعريف الدين اصطلاحاً اختلافاً واسعاً حيث عرفه كل إنسان حسب مشربه، وما يرى أنه من أهم مميزات الدين. فمنهم من عرفه بأنه (الشرع الإلهي المتلقَّى عن طريق الوحي) وهذا تعريف أكثر المسلمين. ويلاحظ على هذا التعريف قَصرُهُ الدين على الدين السماوي فقط، مع أن الصحيح أن كل ما يتخذه الناس ويتعبدون له يصح أن يسمى ديناً، سواء كان صحيحاً، أو باطلاً، بدليل قوله عز وجل: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85. وقوله عزَّّ وجلَّ: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: 6، فسمَّى الله ما عليه مشركو العرب من الوثنية ديناً. أما غير المسلمين فبعضهم يخصصه بالناحية الأخلاقية كقول (كانت) (بأن الدين هو المشتمل على الاعتراف بواجباتنا كأوامر إلهية). وبعضهم يخصصه بناحية التفكر والتأمل كقول (رودلف إيوكن): (الدين هو التجربة الصوفية التي يجاوز الإنسان فيها متناقضات الحياة). إلى غير ذلك من التعريفات التي نظرت إلى الدين من زاوية، وتركت أوجهاً وزوايا عدة. وأرجح التعريفات أن يقال: الدين هو اعتقاد قداسة ذات، ومجموعة السلوك الذي يدل على الخضوع لتلك الذات ذلًّا وحبًّا، رغبة ورهبة. فهذا التعريف فيه شمول للمعبود، سواء كان معبوداً حقًّا- وهو الله عز وجل- أو معبوداً باطلا، وهو ما سوى الله عز وجل. كما يشمل أيضا العبادات التي يتعبد الناس بها لمعبوداتهم، سواء كانت سماوية صحيحة كالإسلام، أو لها أصل سماوي ووقع فيها التحريف والنسخ كاليهودية، والنصرانية، أو كانت وضعية غير سماوية الأصل كالهندوكية، والبوذية، وعموم الوثنيات. كما يبرز التعريف حال العابد؛ إذ لابد أن يكون العابد متلبساً بالخضوع ذلًّا وحبًّا للمعبود حال العبادة؛ إذ إن ذلك أهم معاني العبادة. ويبين التعريف أيضاً هدف العابد من العبادة، وهو إما رغبة أو رهبة، أو رغبة ورهبة معاً؛ لأن ذلك هو مطلب بني آدم من العبادة. والله أعلم. ¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف - ص 11 ¬_________ (¬1) ويطلق كذلك على الدين (الملة) وجمعه: (ملل). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
الدين أشمل من المذهب، وأوسع مفهوما؛ لأن الدين يشتمل على اعتقاد الإنسان حول الخالق والمخلوقات وأمور الغيب والآخرة، أما المذهب فيكون في بعض هذه الأمور أو مسائل منها، وقد يكون في أمور الحياة فقط.
¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص10 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
تنقسم الأديان التي يدين بها البشر باعتبار النظر في المعبود إلى قسمين:
القسم الأول: أديان تدعو إلى عبادة الله. وهي في الدرجة الأولى: الإسلام، ثم يليه اليهودية، أما النصرانية فإن واقعها وحقيقتها الشرك، وهو عبادة المسيح عليه السلام والروح القدس مع الله تعالى، إلا أن أصحابها يزعمون أنهم يعبدون الله الواحد ذو الثلاثة أقانيم- كما سيأتي تفصيل ذلك. القسم الثاني: أديان وثنية شركية تدعو إلى عبادة غير الله عز وجل. وهي: الهندوكية والبوذية وغيرها من الشركيات القديمة والحديثة، والنصرانية يمكن اعتبارها من هذا القسم على اعتبار عبادتهم للمسيح والروح القدس. ¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 14 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
القرآن الكريم كتاب أنزله الله عز وجل لهداية البشرية جمعاء وهو خاتم الكتب السماوية، وهو كتاب دعوة وهداية، لهذا ذكر الله عز وجل فيه أديان الناس السابقة والمتزامنة مع نزوله، لأن ذلك وسيلة من وسائل دعوة أصحاب الأديان، فإن عرض ما هم عليه من الباطل وبيان أوجه بطلانه مع عرض الحق والتركيز على مميزاته، وأوجه رجحانه، كل ذلك مما ينير الأذهان التي غلفها التقليد، والجهل، والهوى، ويفتح أمامها آفاق المعرفة السليمة من أجل المقارنة والموازنة ثم الإيمان عن اقتناع ويقين.
وإذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أنه حوى من ذلك الشيء الكثير، فمن ذلك أن الله عز وجل قد حصر الأديان التي عليها الناس في قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج: 17. فأديان البشر لا تخرج عن واحد من هذه، وهي: الإسلام، واليهودية، والصابئة، والنصرانية، والمجوسية، والوثنية. كما ذكر الله عز وجل الأنبياء عليهم السلام وأبان أن دعوتهم كانت واحدة، وهي الدعوة إلى التوحيد، قال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25. وقال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: 36. وأن دينهم واحد وهو الإسلام، قال عز وجل عن نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ [البقرة: 128. وقال عن نبيه إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [البقرة: 131 - 132 وقال عز وجل: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ [يونس: 84 وقال عز وجل: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52. كما ذكر الله عز وجل مجادلة الأنبياء لأقوامهم، وإقامتهم للحجة عليهم من أوجه عديدة. وذكر الأديان التي يدين بها الناس، فذكر الديانة التي أنزلت على موسى عليه السلام، وذلك في آيات عديدة أيضا، ومن المثال على ذلك: قوله عز وجل: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه: 11 - 16. وذكر الله عز وجل انحراف بني إسرائيل وكفرهم وتحريفهم لكلام الله في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:78. وقال عز وجل: وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [المائدة: 62. وذكر الله عز وجل النصارى وعقائدهم وانحرافاتهم في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة: 72، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة: 73. كما ذكر أقوالاً أخرى عديدة لهم في المسيح وأمه وذكر ادعاءهم صلبه، وأبان عن الحق في كل ذلك. وإضافة إلى أقوال أصحاب الديانات ذكر الله عز وجل أيضاً أصول بعض تلك المقالات المنحرفة، فمن ذلك قوله عز وجل: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: 30. فبين سبحانه أن هذه المقالة اقتبسها اليهود والنصارى من الكفار قبلهم، وهذا أمر ثابت واضح لكل من نظر في الأديان السابقة على اليهودية والنصرانية، فإنه سيجد ادعاء الولد لله- تعالى الله عن ذلك - منتشراً لدى الكفار من الفراعنة واليونان والرومان وغيرهم. كما ذكر الله عز وجل المشركين الوثنيين فذكر عباداتهم وآلهتهم في مثل قوله عز وجل: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم: 19 - 20. وقال عز وجل: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [الصافات:125. كما ذكر حججهم مجملة ومفصلة، فمن المجملة قوله عز وجل: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ [إبراهيم:9 - 10. ومن حجج المشركين المفصلة وجدالهم لأنبيائهم عليهم السلام قوله عز وجل: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَما أناْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى ما أنهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَما أنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ. [هود: 84 - 93. كما عقد جل وعلا المقارنات العديدة بين الحق والباطل ليفسح المجال أمام العقل للمقارنة والموازنة، من ذلك قوله عز وجل: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: 39. وقوله عز وجل: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إلى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. [الأعراف: 191 - 196. كما ذكر الله عز وجل الملاحدة الذين ينكرون وجود الخالق، وينكرون بالتالي الأديان حيث ذكر إمامهم فرعون في مواطن كثيرة، منها قوله عز وجل: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص:38 بل بين سبحانه أن فرعون هو إمام الإلحاد، وذلك في قوله عز وجل: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ [القصص:41 - 42. فبين سبحانه أن فرعون وأتباعه هم أئمة الدعاة إلى النار، ولاشك أن أعظم الدعاة إلى النار هم الفلاسفة الملاحدة والمؤلهة منهم، وهذا خلاف ما هو مشتهر لدى كثير من الناس من عزو الفلسفة والإلحاد إلى فلاسفة اليونان، فإن الصحيح أن الفراعنة كانوا هم أئمة اليونان في هذا، فقد أخذ اليونان فلسفتهم الوثنية عنهم، وكل من نظر في أساطير اليونان وفلسفتهم وكذلك أساطير الرومان الذين ورثوا ذلك عن اليونان، ثم نظر في أساطير وفلسفة الفراعنة قبلهم علم أن هذه الأقوال بعضها من بعض، وإن كان اليونان قد توسعوا في ذلك وانتشرت عنهم تلك الأقوال فنسبت إليهم. قال د. محمد دراز: (لم يبق الآن مجال للشك في أن القدامى من علماء اليونان وفلاسفتهم تخرجوا في مدرسة الحضارات الشرقية، والحضارة المصرية بوجه أخص. وليس معنى هذا أن الإغريق (اليونان) كانوا بمثابة أوعية مصمتة نقلت علوم الشرق ومعارفه نقلاً حرفيًّا، فذلك ما لا يستسيغه عقل، ولم يقم عليه دليل من صحيح النقل، ولكن المعنى أنهم لم ينشئوا هذه العلوم إنشاءً على غير مثال سابق، كما ظنه بعضهم، بل وجدوا مادتها في الشرق فاقتبسوا منها وأفادوا كثيراً. وإن قدماء اليونان أنفسهم يذهبون إلى الاعتراف بهذه التلمذة إلى القول بأن عظماءهم أمثال (فيثاغورس) و (أفلاطون) مدينون بأرقى نظرياتهم إلى المدرسة المصرية، والناقدون المحدثون وإن استبعدوا حصول نقل حرفي لهذه النظريات، لم يسعهم إلا التسليم بتبعية هؤلاء الفلاسفة في الدين والأخلاق، للنظريات المصرية). كما أمر الله عز وجل بمجادلة أهل الكتاب لإزالة شبههم وإقامة الحجة عليهم وذلك بالحسنى، كما قال عز وجل: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: 46. كما حكم الله عز وجل في هذا القرآن بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه من القضايا الدينية إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل:76. فبرَّأ الله عز وجل فيه سليمان عليه السلام مما اتهمه به اليهود من الكفر، وأثبت له النبوة التي كانوا ينكرونها، كما برَّأ مريم رضي الله عنها مما اتهمها به اليهود، وأبان عن حصانتها وعفتها وطهارتها، وبرأ ابنها مما نبزه به اليهود من الكفر والضلال، كما برأه مما ادعاه فيه النصارى من الألوهية والبنوة، ورد على اليهود والنصارى دعوى صلبه، وأخبر أنه أنجاه منهم ورفعه إليه. فهذه المعلومات الغزيرة والمتنوعة عن الأديان التي وردت في القرآن الكريم، تدل دلالة واضحة على عظيم أهمية هذا العلم في مجال الدعوة إلى الله عز وجل، فتنبه لذلك علماء المسلمين فكتبوا، في الأديان قاصدين بذلك الدعوة إلى الله من خلال ذلك فكان من أوائل من كتب في ذلك: علي بن ربن الطبري في كتابيه (الرد على النصارى) وكتاب (الدين والدولة في إثبات نبوة النبي ﷺ). والجاحظ في كتابه: (الرد على النصارى)، والأشعري في كتابه (الفصول في الرد على الملحدين)، والمسعودي في كتابه (المقالات في أصول الديانات)، والبيروني في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة)، وابن حزم في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، والشهرستاني في كتابه (الملل والنحل)، والقرافي في كتابه (الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)، وغيرها كثير أرسى به المسلمون قواعد هذا العلم حيث أوردوا عقائد أصحاب الديانات وعباداتهم، ونقلوا ذلك عن كتبهم ومصادرهم المعتبرة لديهم، وناقشوهم فيها وأبانوا عن بطلان أقوالهم وأقاموا الحجة عليهم بالأدلة النقلية والعقلية، وسلكوا في ذلك منهجاً دعويًّا متأسين بذلك بالقرآن الكريم. وقد سبق المسلمون في هذا المضمار الغربيين الذين لم يعتنوا بهذا العلم إلا في العصور المتأخرة بعد ما يسمى بعصر النهضة في القرنين 15، 16م؛ لأن النصارى بعد عصر النهضة وابتداء عصر الاستعمار أخذوا يرسلون البعوث من رجال دينهم إلى الشرق الأدنى والأقصى؛ للاطلاع على ديانات الناس والتعرف عليها والكتابة فيها، وتلك البعوث لم تكن في الواقع إلا طلائع الاستعمار، ومن الأشياء الجديدة التي استطاع الغربيون إضافتها إلى هذا العلم، البحث في الديانات القديمة، وساعدهم على ذلك التنقيب عن الآثار، وتعلم اللغات القديمة، فأفادوا في هذا الباب معرفة ديانات الأقوام القديمة التي اندثرت، فأكملوا بذلك ما كان بدأه المسلمون، مع أن المسلمين يتميزون عن الغربيين أن بين أيديهم مرجعاً عظيماً قد حوى في هذا الباب علماً جمًّا ذا دلالات مفيدة نافعة لهداية الإنسان ومصلحته الدينية، ذلك هو الوحي الإلهي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهو مصدر علمي معصوم من الخطأ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيعصم العقل البشري من البحث في علوم لا تعود بفائدة على الإنسان في دينه أو دنياه، كالبحث في أديان أقوام غبرت واندثرت من أهل الشرق والغرب، كما يعطيه المعلومات الصحيحة عن أمور لا يمكن للبشر التوصل إليها والقطع فيها بالحق إلا بالعلم الإلهي، كما في بحثهم في نشأة التدين وباعثه - كما سيأتي- فإن البحث في ذلك كثير منه هو من باب التخرص إذ لم يستند إلى الوحي الإلهي. ¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 15 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
قال الله عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً [النحل:36.
وقال عز وجل أيضا: وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر:24. قال ابن كثير- رحمه الله- عند الآية الأولى: (وبعث في كل أمة أي: من كل قرن وطائفة رسولاً ... ثم قال: ( ... فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح عليه السلام). فهذا فيه دلالة واضحة على أن البشر ما أنفكوا عن رسل يدعونهم إلى الله، ويشرعون لهم الشرائع التي يتعبدون الله بها، كلما أندرست معالم التوحيد، وانطمست أنواره في نفوسهم. وذلك يعني أن التجمعات البشرية لم تخل من دين تدين به وتضبط كثيراً من نواحي حياتها وفْقَه، وهذا ما أكده أيضاً علم الآثار والبحوث الاجتماعية في التجمعات البشرية، إذ يصرح كثير من ذوي هذه الاختصاصات: (أن الجماعات البشرية القديمة والحديثة، المتحضرة وغير المتحضرة كان لها دين تدين به. قال هنرى برجسون: (لقد وجدت وتوجد جماعات إنسانية من غيرعلوم وفنون وفلسفات، ولكن لم توجد جماعة بغير ديانة). فهذه الدلالات المؤكدة، والحقيقة التي لا تقبل الجدل في أن النزعة الدينية متعمقة في الإنسان ومغروزة فيه، تجعل الباحث والناظر في ذلك يتساءل عن الباعث على هذا التدين ما هو؟ مع أن الدين ليس من الماديات، ولا من الشهوات التي تتعلق بها النفوس، بل الدين له تبعات ولوازم تجعل الإنسان في كثير من الأحيان يبذل دمه من أجله، فضلا عن ماله ووقته وعواطفه، ويتحكم الدين في كثير من تصرفات الإنسان وعلاقاته، فلهذا كثر في بيان الباعث على التدين القيل والقال، والاستنتاجات، والتخمينات. وإليك بعض هذه الأقوال وهي كلها لغير المسلمين: قال بعضهم: إن الدافع إلى التدين الخوف من الطبيعة حوله بما فيها من برق، ورعد، وزلازل، وبراكين، وحيوانات متوحشة، جعلت الإنسان في الأزمان القديمة- وهو الضعيف الذي لا حول له ولا طول مع هذه الأحوال المتغيرة حوله- يبحث عن قوة غيبية لها سيطرة وتأثير في هذه الطبيعة حوله، ولها قدرة على حمايته وحفظه، فأله وعبد ما يرى أنه أقوى وأقدر على حمايته من المخلوقات التي حوله كالشمس والقمر والبحر ونحو ذلك. وقال بعضهم وهو (ماكس موللر): (إن العقل هو الباعث على التدين، وذلك أن العقل ميزة الإنسان عن الحيوان، وهو باعث على النظر والتفكر في هذه المخلوقات، والإعجاب بها، وتعظيمها، ومن هنا أخذ العقل يفكر فيما وراء الطبيعة، وأداه عقله مع اللغة المستخدمة في الحديث عن الجمادات إلى صبغها بصبغة الأحياء ذوات الأرواح، مما جعله يتعبد لها ويتخذها إلها (. وهناك قول ثالث في الباعث قال به) دوركايم (الفرنسي، وهو: أن الحاجة الاجتماعية هي الباعث على التدين، وذلك أن المجتمعات البشرية تحتاج إلى نظم وقوانين تحفظ الحقوق وتصون الحرمات، ويؤدي كل إنسان واجبه بمراقبة داخلية، مما جعل بعض الأفذاذ وذوي القيادة يتولد في أذهانهم الدين، ويبثونه في جماعتهم، فتقبله الجماعة لحاجتها لذلك. هذه الأقوال يظهر منها واضحاً ادعاء أن الدين مصدره الإنسان، وأن باعثه أمر من الأمور المتعلقة بالطبيعة حول الإنسان، أو دوافع داخلية في الإنسان. ولا تحتاج هذه الأقوال إلى كثير عناء في إبطالها وردها؛ إذ إن هذه البواعث المذكورة كثيراً ما تكون غير موجودة، ومع ذلك يكون التدين ظاهراً واضحاً يصدم دعاة الإلحاد ويهدم تخرصاتهم. ولا يعدو ما ذكر هنا من باعث التدين أن يكون تخرصا وفرضاً باطلاً؛ إذ إن الحديث عن باعث التدين يحتاج إلى سبر أغوار النفس البشرية، ودراسة تاريخية متعمقة، تشمل الإنسان الأول، وتسير معه سيراً متأنياً، كاشفة عن مشاعره وأحاسيسه وتقلباتها حسب الظروف والأحوال التي تحيط به؛ إذ إن الدين له أوقات يظهر بها ويتضح جليًّا في حياة الإنسان، وهي أوقات الأزمات والمخاوف التي يقع فيها الإنسان، كما أن له أوقاتاً يكمن فيها ولا يظهر، وهي أوقات الرخاء والغنى، إذ يقع الإنسان فيها فريسة سهلة للغفلة والبعد عن الدين. كما أن الباحث يجب أن يكون في حال بحثه خاليا من المؤثرات البيئية والدينية والثقافية، وذلك من أجل أن يكون حكمه على الظواهر التي يقع عليها سليما من المؤثرات الخارجية، وأنَّى للباحث أن يتخلص من ذلك. فهذه الأمور تجعل الوصول إلى باعث التدين الحقيقي من الصعوبة والعسر بما لا يتمكن منه الإنسان. ونحن- المسلمين- نعتقد أن الباعث على التدين: هو الفطرة، ونعتمد في ذلك على الوحي الإلهي والنور الرباني، فإن القرآن والسنة نصَّا على أن الإنسان مفطور على الإقرار بالخالق والعبودية له والبراءة من الشرك، يدل على ذلك قول الله عز وجل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الروم: 30. وقوله سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف: 172 - 173. فهذه الآية تشهد للآية قبلها، وتبين أن الله جعل ذلك في فطر بني آدم، وأنه أخرجهم من أصلاب آبائهم وأخذ عليهم بذلك العهد والميثاق، فقد روى البخاري ومسلم في (صحيحيهما) من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: ((يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بها؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك)) (¬1).وأخرج الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا قال: ((إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان - يعني عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذرِّ، ثم كلمهم قبلا قال: أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف: 172)) (¬2).ومن الأدلة الدالة على أن الإنسان مفطور على الدين الحق حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء)) (¬3).وحديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: ((ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبداً حلالٌ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً ... )) الحديث (¬4). فهذه الأدلة صريحة في بيان أن الإنسان مفطور على الإقرار بالخالق، والعبودية له، وهذا هو التدين وذلك باعثه - ومن أصدق من الله حديثا- كما دلت هذه الأدلة أيضاً على أمرين: أحدهما: أن هذه الفطرة والإقرار بالخالق إلهاً وربًّا، قابلة للتأثر والتغير والانحراف بفعل مؤثرات خارجية، ولذلك نعتقد بأن السبب في وجود الوثنيات السابقة في الأمم البائدة، واللاحقة في الأمم القديمة والحاضرة، هو هذه المؤثرات التي وردت في هذه النصوص. ثانيهما: أن المؤثرات التي تؤدي إلى انحراف الفطرة عن وجهتها الصحيحة على ضوء هذه الأدلة ثلاثة وهي: 1 - الشياطين: وهي المؤثر الخارجي الأصلي والأول في هذا الأمر، كما دل على ذلك حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه المتقدم. ¬_________ (¬1) رواه البخاري (3334) , ومسلم (2805). (¬2) رواه أحمد (1/ 272) (2455) , والنسائي في ((الكبرى)) (6/ 347) (11191) , والحاكم (2/ 593) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي, وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 189): رجاله رجال الصحيح, وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (1/ 83): إسناده جيد قوي على شرط مسلم, وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (2/ 370): إسناده لا مطعن فيه, وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1701). (¬3) رواه البخاري (1385) , ومسلم (2658). (¬4) رواه مسلم (2865). 2 - الأبوان، ويقوم المجتمع بدور الأبوين في حال فقدهما، وهذا المؤثر هو أقوى المؤثرات، وأخطرها؛ لشدة التصاق الأولاد بآبائهم وقوة تأثيرهم عليهم، وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم، وقد قدمت الشياطين على الآباء؛ لأن الشياطين هي المؤثر الخارجي الأول في انحراف الآباء أنفسهم. 3 - الغفلة: وهي المؤثر الثالث في انحراف هذه الفطرة، كما دلت على ذلك آية سورة الأعراف. ولسائل أن يسأل: ما هي فائدة الفطرة وهي على هذه الحال من الضعف، حيث تتأثر بهذه المؤثرات الخارجية التي تؤدي إلى انحرافها، ولا يكاد الإنسان ينفك عن واحد من هذه المؤثرات والصوارف، أو كلها؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن حكمة الله اقتضت جعل الفطرة بهذه الحال؛ ليتحقق الغرض من ابتلاء الإنسان بالخير والشر، ومن ثم جزاؤه على عمله؛ إذ لو كانت الفطرة قوية لا تتأثر بشيء لما وقع الكفر والانحراف في بني آدم، بل صاروا غير قابلين للكفر، فلا يتحقق الابتلاء، ولله الحكمة البالغة. ومع ذلك فإن لهذه الفطرة فوائد عديدة منها: أولاً: أن هذه الفطرة غرزت في النفس البشرية التدين والتعبد لله تعالى، فإذا لم يهتد الإنسان إلى الله عز وجل فإنه يُعبِّد نفسه لأي معبود آخر؛ ليشبع في ذلك نهمته إلى التدين، وذلك كمن استبد به الجوع فإنه إذا لم يجد الطعام الطيب الذي يناسبه فإنه يتناول كل ما يمكن أكله ولو كان خبيثاً ليسد به جوعته. وهذا ما يفسر لنا وجود التدين عند عموم البشر، وقد يكون الدين والمعبود في كثير من الأحيان باطلاً. ثانياً: أن هذه الفطرة جعلت في جبلة الإنسان قبول العبودية والانسجام مع لوازمها، وهذا من الأمور المهمة للإنسان، لأن كل ما لا يتفق مع الفطرة فإن النفس تنفر منه ولا تستجيب لمتطلباته. ثالثاً: أن هذه الفطرة مرجحة للحق، فإذا تعرف الإنسان على دينين حق وباطل، فإن الفطرة تميز بينهما وتميل إلى الحق، بل يقع ذلك في قرارة النفس ويتيقن القلب منه، فإما أن يعلن ذلك ويلتزم به، أو لا يستجيب له بسبب هوى، أو خوف، أو إلف وتقليد ونحو ذلك من الصوارف عن الحق. كما قال عز وجل عن فرعون وقومه وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [النمل: 14. رابعاً: أن هذه الفطرة تهب للمهتدي يقينا بالحق الذي هو عليه، وإن لم يكن عنده من الأدلة النظرية ما يهبه هذا اليقين، وهذا يفسر لنا - والله أعلم- عدم ترك المسلم لدينه رغبة عنه، وما ذلك إلا لتناسبه مع فطرته، فيعطيه ذلك يقينا بأنه الحق، وكذلك من اهتدى إلى الإسلام من ذوي الأديان الأخرى الباطلة، فإنه يتمسك به تمسك الغريق بحبل النجاة، وما ذلك إلا لتيقنه من أن هذا الدين هو الحق؛ لتناسبه وانسجامه مع الفطرة. والله أعلم. ¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 26 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
لم توجد أمة من الأمم إلا وكان لها دين تدين به، وعبادة تلتزم بها، كما تقدم بأن الأديان نوعان: دين التوحيد وهو سماوي، وأديان وضعية شركية، وقد زعم الملحدون: أن الشرك كان أسبق في الوجود على الأرض من التوحيد، وهو قول مبني على إنكارهم للخالق جل وعلا، وزعمهم أن الإنسان إنما وجد من الطبيعة حيث كان أميبا، ثم تطور بفعل الرطوبة حتى وصل بعد أزمان عديدة إلى صورة القرد، ثم تطور فصار القرد إنساناً، فزعموا أن هذا الإنسان- وكان في ذلك الوقت في طور الطفولة البشرية- أخذ يبحث عن إله يعبده، فتوجه إلى عبادة الآباء والأجداد، والأشجار، والحيوانات الضخمة، والشمس، والقمر، إلى غير ذلك من الأشياء التي يستعظمها في نفسه، ثم بدأ هذا الإنسان يتطور في عقله وأحاسيسه، فبدأ يتخلى عن كثير من الآلهة التي كان يعبدها حتى توصل في عهد الفراعنة إلى التوحيد، ولا يعني ذلك عندهم عبادة الله وحده لا شريك له، وإنما عبادة إله واحد وهو) رع (في زعمهم الذي يرمز له بقرص الشمس، ظاهر من هذا القول أن أصحابه يزعمون أن الأديان من صنع البشر وليست من قبل الله عز وجل،
والعجيب أن يوافقهم على هذا القول بعض المنتسبين للإسلام كالعقاد في كتابه (الله جل جلاله) وعبد الكريم الخطيب في كتابه (قضية الألوهية بين الفلسفة والدين) وقد زعم أصحاب هذا القول أن لهم عليه دليلين: أولا: القياس على الصناعة، فكما أن الإنسان قد تطور في صناعته، فهو كذلك تطور في ديانته. ثانياً: أن حفريات الآثار دلتهم على أن الناس وقعوا في الشرك وتعدد الآلهة، وأن الإنسان عرف التوحيد متأخراً. وهذا في الواقع قياس فاسد، واستدلال باطل، فقولهم: إن الدين كالصناعة. قياس مع الفارق؛ لعدة أمور: أولاً: أن الصناعات شيء مادي، والأديان شيء معنوي، فكيف يقاس شيء معنوي غير محسوس على شيء مادي محسوس، فهو كمن يقيس الهواء على الماء. ثانيا: أن الصناعة تقوم على التجربة والملاحظة، وتظهر النتائج بعد استكمال مقوماتها، بخلاف الدين الذي لا يقوم على ذلك ........ ، ثالثا: يلزم من هذا القياس أن يكون الإنسان في هذا الزمن صادق التدين خالص التوحيد؛ لأن الصناعة قد بلغت مبلغاً عاليا من التطور، والواقع خلاف ذلك فإن الإنسان أحط ما يكون من الناحية الدينية؛ إذ إن الإلحاد متفشٍّ في أكثر بقاع العالم، كما يلزم منه أن لا يوجد شرك في هذا الزمن، والواقع خلاف ذلك، حيث الشرك متفشٍّ في الشرق والغرب. أما زعمهم الاستدلال على قولهم بالآثار ومخلفات الأمم السابقة، فيقال: إن هذه الآثار ناقصة، فلا دلالة فيها على ما ذكروا سوى التخمين ومحاولة الربط بين أمور متباعدة، وغاية ما تدل عليه الحفريات والآثار أن الأمم السابقة وقعت في الشرك، وهذا لا ننكره بل القرآن والسنة نصَّا على ذلك وبيناه، أما عبادة الإنسان الأول وعقيدته فلا يمكن معرفتها من خلال الآثار حتى يعثروا على الإنسان الأول ويجدوا آثاراً تدل على عقيدته وعبادته. ثم إن من المؤكد أن الأمم تتقلب في عباداتها، فتنتقل من التوحيد إلى الشرك، ومن الشرك إلى التوحيد، فمثلاً أهل مكة كانوا على التوحيد دين إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، ثم وقعوا في الشرك، ثم عادوا إلى التوحيد بدعوة سيدنا محمد ﷺ، فمعرفة عبادة أمة من الأمم لا يعني أنها لم تعرف سوى تلك العبادة، بل ذلك يعني أنها كانت على تلك العبادة في تلك الفترة فقط. وبهذا يظهر جليا واضحاً فساد هذا القول، وأن ما استدلوا به ليس إلا تخرصات وتوهمات، لا تقوم في وجه الحق الواضح البين وهو: أن الإنسان أول ما عرف التوحيد، ثم بدأ بالانحراف فتدرج في ذلك حتى وقع في الشرك، وذلك لأن الإنسان الأول هو آدم عليه السلام كان نبيًّا يعبد الله وحده لا شريك له، وعلم أبناءه التوحيد، إلى أن وقع بنو آدم في الشرك بعده بأزمان- وهذا يقر به ويقول به كل من يؤمن بأن الله هو الخالق، وكل من يؤمن بالإسلام أو باليهودية والنصرانية إلا من تابع قول الملحدين منهم. ومن الأدلة- زيادة على هذا- قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ [البقرة: 213 قال ابن عباس رضي الله عنه، فيما روى عنه ابن جرير بسنده: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين). (¬1) ويؤيد هذا قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما كَانَ النَّاسُ أُمَّة وَاحِدَة (فَاخْتَلَفُوا) فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيينَ ... الآية. ويؤيده أيضا قوله عز وجل في سورة يونس: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ [يونس: 19.فهذا ينص على أن بني آدم عبدوا الله عز وجل فترة من الزمن وهي عشرة قرون، كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه، ثم إنهم انحرفوا عن هذا النهج القويم فبعث الله إليهم الرسل ليردوهم إلى التوحيد. وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنه بيَّن لنا كيف بدأ وقوع بني آدم في الشرك، فقد أخرج البخاري بسنده عنه أنه قال في معنى قول الله تعالى: وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح: 23، قال: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون إليها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت) (¬2). فهذا كان مبدأ وقوع بني آدم في الشرك وانحرافهم عن توحيد الله عز وجل، ولا يعني استدلالنا هذا أن هذا الأمر لم يثبت إلا عن طريق الوحي - وإن كان كافياً في هذا - بل إن هذا القول أثبته علماء في الآثار وباحثون في الأديان من الغربيين وغيرهم. يقول الباحث) آدمسون هيوبل (المتخصص في دراسة الملل البدائية:) د مضى ذلك العهد الذي كان يتهم الرجل القديم بأنه غير قادر على التفكير فيما يتعلق بالذات المقدسة أوفي الله العظيم، ولقد أخطأ) تيلور (حيث جعل التفكير الديني الموحد نتيجة للتقدم الحضاري والسمو المعرفي، وجعل ذلك نتيجة لتطور بدأ من عبادة الأرواح والأشباح ثم التعدد ثم أخيراً العثور على فكرة التوحيد (. ويقول الباحث (اندري لانج) من علماء القرن الماضي: (إن الناس في أستراليا وأفريقيا والهند لم ينشأ اعتقادهم في الله العظيم على أساس من الاعتقاد المسيحي، وقد أكد هذا الرأي العالم الأسترالي (وليم سميث) حيث ذكر في كتابه (أسس فكرة التوحيد) مجموعة من البراهين والأدلة جمعها من عدة مناطق واتجاهات تؤكد أن أول تعبد مارسه الإنسان كان تجاه الله الواحد العظيم). ¬_________ (¬1) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) (4/ 275)، ورواه الحاكم (2/ 480) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (¬2) رواه البخاري (4920) ويقول الدكتور الحاج (أورانج كاي) من علماء الملايو في إندونيسيا (: عندنا في بلاد أرخبيل الملايو دليل أكيد على أن أهل ديارنا هذه كانوا يعبدون الله الواحد، وذلك قبل أن يدخل الإسلام إلى هذه الديار، وقبل أن تدخل النصرانية، وفي عقيدة جزيرة كلمنتان بإندونيسيا لوثة من الهندوسية ورائحة من الإسلام، مع أن التوحيد كعبادة لأهل هذه الديار كان هو الأصل قبل وصول الهندوسية أو الإسلام إليها، وإذا رجعنا إلى اللغة الدارجة لأهل هذه الديار قبل استخدام اللغة السانسكريتية أو قبل هجرة الهندوسية أو دخول الإسلام تأكدنا من أن التصور الاعتقادي لأجدادنا حسب النطق والتعبير الموروث هو أن الله في عقيدتهم واحد لاشريك له). ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 34 الدين الإلهي وعقيدة التوحيد الخالصة هما الأصل في حياة البشر منذ أن خلق الله آدم (وذريته) بخلاف ما تدعيه النظريات المادية والفلسفية السائدة التي تزعم أن البشرية في أول أمرها كانت لا تعرف التوحيد، وأن الناس كانوا يعبدون ما حولهم من المخلوقات التي كانوا يروجونها أو يخافونها فهذا باطل ومحض افتراء، إنما يقوم على تخرصات الخراصين وظنون الجاهلين، إنما عبدت الأوثان بعد أزمان حيث كثر الخبث، وحاد أكثر البشر عن الله وشرعه القويم. خلق الله الناس حنفاء موحدين: فقد ثبت بالقرآن الكريم وصحيح السنة والآثار أن الله تعالى خلق الناس حنفاء موحدين مخلصين لله الدين، وفطرهم على التوحيد، وأن الشرك والضلال والانحراف إنما هو شيء طارئ حدث بعد أحقاب من الزمان، ولم تخل أمة ولا زمان على طول التاريخ البشري من دين ورسل وأنبياء يدعون إلى التوحيد، ويحذرون من الشرك. قال الله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر: 24 وقال تعالى: رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165. وقال تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ [يونس: 47. وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: 36.كما ثبت في صحيح السنة قوله ﷺ في الحديث القدسي يرويه عن ربه تبارك وتعالى، وفيه: ((خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين)). رواه مسلم (¬1). بطلان نظرية تطور الدين: إذن فقد عرفت يقينا أن التوحيد والصلاح هما الأصل الذي كانت عليه البشرية في أول وجودها، وأن الشرك والفساد والضلال أمور طارئة بما كسبت أيدي الناس. وبعد هذا فلا تغتر بما يقوله بعض الكتّاب المحدثين والمفكرين، وكثير من علماء الاجتماع والتربية وعلم النفس والتاريخ من أن الناس في أول أمرهم على الجهل والوثنية والهمجية، ثم تطوروا إلى التوحيد، فالقائلون بهذا مقلدون للنظريات الغربية المادية التي لا تستند على دليل علمي ولا وحي سماوي. ¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص14 ¬_________ (¬1) رواه مسلم (2856) بلفظ) ( .... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم .... )) من حديث عياض بن حمار المجاشعى. الفصل الثالث: واقع العالم الديني وواجب المسلم تجاهه من البدهي لدى كل مسلم أن الإسلام ـ عقيدة وسلوكا ـ هو الميزان الصحيح الحكم، والحكم العدل في تقويم الأديان والمذاهب، والحكم على مدى استقامة الأمم والشعوب أو انحرافها. وعلى هذا فإن المتأمل لحال البشرية الدينية اليوم يرى أن الناس على أربعة أصناف: الصنف الأول: مسلم متمسك بدينه معتصم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، يؤمن بالله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على هدى من دين الله وبصيرة. وهؤلاء رغم قلتهم منتشرون ـ بحمد لله ـ في سائر المعمورة يربطهم رباط العقيدة الصحيح وأخوة الإيمان، وهم الطائفة التي عناها رسول الله ﷺ بقوله في الحديث الصحيح عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) (¬1).والمقصود بأمر الله هنا: قيام الساعة كما هو صريح في أحاديث أخرى ((حتى تقوم الساعة)) (¬2) فاحرص أخي المسلم على أن تكون من هذه الطائفة؛ لتسعد في الدنيا والآخرة بنعمة الإسلام والإيمان وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف: 28 الصنف الثاني: المنتمون للإسلام وهم على شيء من الانحراف والضلال أو على الكفر أو الجهل، وهم مع الأسف كثير ممن يدعي الإسلام من الصوفية، والرافضة، والباطنية، والنصيرية، والمقابريين (¬3) وأصحاب المبادئ والاتجاهات الهدامة: كالاشتراكية، والبعثية، والقومية، والعلمانية، وسواهم من ذوي الانحراف العقدي والعملي. وهؤلاء هم الذين استثنى منهم رسول الله ﷺ تلك الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق رغم قلتها، والتي أشرنا إليها آنفا (في الصنف الأول). وينبغي لك أخي المسلم أن تتسلح بالعقيدة، وتكون على حذر من هؤلاء الأدعياء؛ لأنهم دعاة شر على أبواب جهنم، ويملكون من الأساليب والوسائل الجذابة والخادعة ما يشكل خطرا على شباب المسلمين الذين لم يتسلحوا بالعقيدة الإسلامية الصافية التي تحصنهم. الصنف الثالث: أتباع الديانات الضالة: وهؤلاء: إما كتابيون، وهم الذين ينتمون إلى الأديان المنزلة من الله في أصلها، ولكن دخلها التحريف والشرك ثم نسخت، وهم اليهود والنصارى. وإما وثنيون يتبعون دينا مبتدعا يقوم في أصله على الشرك والوثنية وتقديس المخلوقات، كالبراهمة، والبوذيين والكنفوشسيين والمجوس وأكثر الفلاسفة، وهذا الصنف كافر صريح الكفر، وعلى المسلم أن لا يرتبط معهم بأخوة أو مودة أو ولاء؛ لأنهم محادون لله ورسوله. الصنف الرابع: الملاحدة: وهم الذين لا يدينون بدين، أو يتبعون مذاهب تجحد وجود الخالق سبحانه وتعالى، وهم بعض الفلاسفة، والدهريون، والشيوعيون، وبعض العلمانيين ونحوهم، وهم كفار ملاحدة، وعلى المسلم أن يتبرأ منهم ويعاديهم، فلا يوالهم ولا يصادقهم ولا يوادهم وأن يكون على حذر منهم. واجب المسلم تجاه هذا الواقع: فعليك أخي المسلم أن تكون على بصيرة من أمرك واعيا ومدركا لواجبك وما يدور حولك، وما يحاك لدينك وأمتك، لتعرف الخير فتتمسك به، وتدرك الشر فتحذره، وتكون جنديا مخلصا لعقيدتك ودينك وأمتك فأنت أمل المسلمين بعد الله. ¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص13 ¬_________ (¬1) رواه مسلم (1920) , عن ثوبان رضي الله عنه. (¬2) رواه الترمذي (2192) , وابن ماجه (6) , وقال الترمذي: حسن صحيح, وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (403): صحيح على شرط الشيخين. (¬3) المقابريون ـ أو القبوريون ـ هم أولئك الذين يعظمون القبور والأضرحة ويبنون عليها القباب ويتخذونها مساجد وأعياد، ويذبحون عندها النذور والقرابين ويتمسحون بها زعما منهم أن الموتى ينفعونهم أو يضرون فيدعونهم ويرجونهم مع الله, ويزعمون أن لهم قدرة على تصريف الأقدار ومقاليد الكون, وهذا شرك وضلال مبين. فالقبورية من البدع الشركية التي تروجها الطرق الصوفية وأول من ابتدعها ونشرها الرافضة وفرقهم كالفاطميين والقرامطة. |
|
في الفرنسية/ Physiognomonie
في الانكليزية/ Physiognomy اللفظ الاجنبي مشتق من اللغة اليونانية، واصله ( Physiognomon)، ومعناه الاستدلال بالأمور الجسمانية على الامور النفسانية الخفية، ومنه علم الفراسة، وهو عند (ابن سينا) أحد أقسام الحكمة الفرعية الطبية، و الغرض فيه الاستدلال من الخلق على الاخلاق (راجع: أقسام العلوم العقلية، في تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات، ص 110). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحِرَاسَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُهُ وَيَحْرُسُهُ حَرَسًا، حَفِظَهُ حِفْظًا مُسْتَمِرًّا، وَهُوَ أَنْ يَصْرِفَ الآْفَاتِ عَنِ الشَّيْءِ قَبْل أَنْ تُصِيبَهُ صَرْفًا مُسْتَمِرًّا، فَإِِذَا أَصَابَتْهُ فَصَرَفَهَا عَنْهُ سُمِّيَ تَخْلِيصًا، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْحَرْسِ وَهُوَ الدَّهْرُ. وَحَرَسَ أَيْضًا إِذَا سَرَقَ فَالْفِعْل مِنَ الأَْضْدَادِ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَيُطْلِقُونَ عَلَى الشَّاةِ يُدْرِكُهَا اللَّيْل قَبْل رُجُوعِهَا إِِلَى مَأْوَاهَا فَتُسْرَقُ، حَرِيسَةٌ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ حِفْظُهُ الشَّيْءَ حِفْظًا مُسْتَمِرًّا الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الرِّبَاطُ: 2 - هُوَ الإِِْقَامَةُ بِالثَّغْرِ تَقْوِيَةً لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ، وَالثَّغْرُ كُل مَكَانٍ يُخِيفُ أَهْلُهُ الْعَدُوَّ وَيُخِيفُهُمْ، وَأَصْل الرِّبَاطِ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْل لأَِنَّ هَؤُلاَءِ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ وَهَؤُلاَءِ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ كُلٌّ يُعِدُّ لِصَاحِبِهِ فَسُمِّيَ الْمُقَامُ بِالثَّغْرِ رِبَاطًا وَإِِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْلٌ (2) . وَقَدْ رُوِيَ فِي فَضْل الرِّبَاطِ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا رَوَى سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ (3) . فَالرِّبَاطُ أَخَصُّ مِنَ الْحِرَاسَةِ لأَِنَّهُ حِرَاسَةٌ لِثَغْرٍ بِالإِِْقَامَةِ فِيهِ ب - الْحِمَى: 3 - الْحِمَى يَكُونُ فِي بُقْعَةٍ مَوَاتٍ لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَيَكُونُ بِمَنْعِ الإِِْمَامِ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ (4) ، لأَِنَّهُ حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْل الْمُسْلِمِينَ (5) . وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَال: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ (6) . فَالْحِمَى حِرَاسَةُ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَتَّى لاَ يَرْعَاهَا غَيْرُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 4 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْحِرَاسَةِ بِاخْتِلاَفِ أَحْوَالِهَا وَتَعْتَرِيهَا الأَْحْكَامُ الْخَمْسَةُ: فَتَكُونُ الْحِرَاسَةُ وَاجِبَةً كَحِرَاسَةِ طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ لِلأُْخْرَى الَّتِي تُصَلِّي صَلاَةَ الْخَوْفِ عَمَلاً بِقَوْل رَبِّنَا جَل وَعَلاَ {{وَإِِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (7) }} . وَفِي تَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَلاَةُ الْخَوْفِ) . وَتَكُونُ مُسْتَحَبَّةً كَالْحِرَاسَةِ وَالْمُرَابَطَةِ فِي الثُّغُورِ تَطَوُّعًا وَفِي غَيْرِ تَهْدِيدِ الْعَدُوِّ لَنَا، لِحَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السَّابِقِ (8) . وَمِنْهَا الْحِرَاسَةُ فِي الْغَزْوِ تَطَوُّعًا جَاءَ فِي فَضْلِهَا قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ حَرَسَ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مُتَطَوِّعًا لاَ يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنَيْهِ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ (9) وَقَوْلُهُ ﷺ: عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيل اللَّهِ (10) . وَتَكُونُ مُبَاحَةً كَمَنْ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِحِرَاسَةِ مُبَاحٍ كَحَارِسِ الثِّمَارِ وَالأَْسْوَاقِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ (11) . وَتَكُونُ مُحَرَّمَةً كَحِرَاسَةِ مَا يُؤَدِّي إِِلَى فَسَادِ الدِّينِ. . . وَمِنْ ذَلِكَ حِرَاسَةُ أَمَاكِنِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمِ وَالْخَمْرِ وَالْفُجُورِ وَنَحْوِهَا (12) . حُكْمُ اسْتِخْدَامِ الْكَلْبِ وَمَا شَابَهَ لِلْحِرَاسَةِ: 5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى جَوَازِ اسْتِخْدَامِ الْكَلْبِ لِلْحِرَاسَةِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُل يَوْمٍ قِيرَاطٌ (13) أَمَّا فِي حُكْمِ ضَمَانِ الْحَارِسِ فَخِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (ضَمَانٌ) وَ (وَدِيعَةٌ) . (14) __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (حرس) ، والفروق لابن هلال ص 199. (2) المغني 8 / 353، 354. (3) حديث: " رباط ليلة في سبيل الله خير. . . " أخرجه مسلم (3 / 1520 - ط الحلبي) . (4) قليوبي وعميرة 3 / 92. (5) حديث: " حمى النقيع لخيل المسلمين " ذكره البخاري (الفتح 5 / 44 - ط السلفية) من قول الزهري بلاغا. وكذلك أخرجه بلاغا أبو داود في سننه (3 / 460 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، وضعف ابن حجر إسناده في الفتح (5 / 45 - ط السلفية) . (6) فتح الباري 5 / 44. (7) سورة النساء / 102. (8) حديث سلمان رضي الله عنه سبق تخريجه ف / 2. (9) حديث: " من حرس من وراء المسلمين متطوعا لا يأخذه. . . " أخرجه أحمد (3 / 437 - ط الميمنية) من حديث معاذ بن أنس وأورده الهيثمي في المجمع (5 / 287 - ط القدسي) وقال: " رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفي إسنادي أحمد ابن لهيعة، وهو أحسن حالا من رشدين ". (10) حديث: " عينان لا تمسهما النار عين بكيت من. . . . " أخرجه الترمذي (4 / 175 - ط الحلبي) من حديث عبد الله ابن عباس، وحسنه. (11) الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 23، 25. (12) الشرح الكبير 4 / 19، جواهر الإكليل 1 / 32 / 188، والفتاوى الهندية 4 / 449، 450، والشرقاوي 6 / 131، ومطالب أولي النهى 3 / 604. (13) حديث: " من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع. . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 5 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1203 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (14) بدائع الصنائع 5 / 142، وحاشية الدسوقي 3 / 11، وقليوبي وعميرة 2 / 157، والشرقاوي 6 / 131، وكشاف القناع عن متن الإقناع 3 / 154. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْفِرَاسَةُ لُغَةً: مِنْ فَرُسَ فُلاَنٌ بِالضَّمِّ، يَفْرُسُ فُرُوسَةً وَفِرَاسَةً: إِذَا حَذَقَ أَمْرَ الْخَيْل، وَالْفِرَاسَةُ بِالْفَتْحِ: الثَّبَاتُ عَلَى الْخَيْل، وَالْحِذْقُ بِأَمْرِهَا، وَالْعِلْمُ بِرُكُوبِهَا، وَالْفِرَاسَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ هِيَ: النَّظَرُ وَالتَّثَبُّتُ وَالتَّأَمُّل فِي الشَّيْءِ وَالْبَصَرُ بِهِ، يُقَال: تَفَرَّسْتُ فِيهِ الْخَيْرَ: تَعَرَّفْتُهُ بِالظَّنِّ الصَّائِبِ، وَتَفَرَّسَ فِي الشَّيْءِ: تَوَسَّمَهُ، وَرَجُلٌ فَارِسٌ عَلَى الدَّابَّةِ: بَيِّنُ الْفُرُوسِيَّةِ. وَالْفَارِسُ أَيْضًا: الْحَاذِقُ بِمَا يُمَارِسُ مِنَ الأَْشْيَاءِ كُلِّهَا. (1) وَفِي الْحَدِيثِ: اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل. (2) وَاصْطِلاَحًا: هِيَ الاِسْتِدْلاَل بِالأُْمُورِ الظَّاهِرَةِ عَلَى الأُْمُورِ الْخَفِيَّةِ، وَأَيْضًا هِيَ مَا يَقَعُ فِي الْقَلْبِ بِغَيْرِ نَظَرٍ وَحُجَّةٍ (3) . وَقَسَّمَهَا ابْنُ الأَْثِيرِ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَْوَّل: مَا دَل ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ وَهُوَ مَا يُوقِعُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ، فَيَعْلَمُونَ أَحْوَال بَعْضِ النَّاسِ بِنَوْعٍ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَإِصَابَةِ الظَّنِّ وَالْحَدْسِ. الثَّانِي: نَوْعٌ يُتَعَلَّمُ بِالدَّلاَئِل وَالتَّجَارِبِ وَالْخَلْقِ وَالأَْخْلاَقِ فَتُعْرَفُ بِهِ أَحْوَال النَّاسِ (4) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْقِيَافَةُ: 2 - الْقِيَافَةُ: لُغَةً مِنْ قَافَ يَقُوفُ قِيَافَةً فَهُوَ قَائِفٌ، وَهُوَ: الَّذِي يَتَتَبَّعُ الآْثَارَ وَيَعْرِفُهَا، وَيَعْرِفُ شَبَهَ الرَّجُل بِأَخِيهِ وَأَبِيهِ، وَالْجَمْعُ: الْقَافَةُ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقِيَافَةِ وَالْفِرَاسَةِ أَنَّ كِلَيْهِمَا يَقُومُ عَلَى النَّظَرِ إلاَّ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَارِقًا. وَقَدْ سُئِل ابْنُ فَرْحُونَ: هَل الْقِيَافَةُ مِنَ الْفِرَاسَةِ لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةً عَلَى الْحَدْسِ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا، بَل هِيَ مِنْ بَابِ قِيَاسِ الشَّبَهِ، وَهُوَ أَصْلٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الشَّرْعِ. (5) ب - الْعِيَافَةُ: 3 - الْعِيَافَةُ لُغَةً مِنْ عَافَ يَعِيفُ عَيْفًا إِذَا زَجَرَ، وَحَدَسَ، وَظَنَّ. وَالْعَائِفُ: مَنْ كَانَ صَادِقَ الْحَدْسِ وَالظَّنِّ، وَالطَّائِرُ عَائِفٌ عَلَى الْمَاءِ بِمَعْنَى: يَحُومُ حَوْلَهُ لِيَجِدَ فُرْصَةً فَيَشْرَبَ. وَالْعِيَافَةُ: زَجْرُ الطَّائِرِ وَالتَّفَاؤُل بِأَسْمَائِهَا وَأَصْوَاتِهَا وَمَمَرِّهَا، وَهِيَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ وَذُكِرَتْ كَثِيرًا فِي أَشْعَارِهِمْ. وَمِمَّنِ اشْتَهَرَ بِهَا بَنُو أَسَدٍ، فَكَانُوا يُوصَفُونَ بِهَا، وَيُلْجَأُ إِلَيْهِمْ لِلْبَحْثِ عَنِ الْحَيَوَانَاتِ الضَّالَّةِ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (6) . وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْعِيَافَةِ وَالْفِرَاسَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّظَرِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 4 - فِرَاسَةُ الْمُؤْمِنِ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا فِي الْجُمْلَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}} (7) . قَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {{لِلْمُتَوَسِّمِينَ}} رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِ الأُْصُول مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لِلْمُتَفَرِّسِينَ " (8) . وَلِقَوْلِهِ ﷺ: اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ. (9) وَنَقَل الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَرَجُلٌ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَال أَحَدُهُمَا: أُرَاهُ نَجَّارًا، وَقَال الآْخَرُ: بَل حَدَّادًا، فَتَبَادَرَ مَنْ حَضَرَ إِلَى الرَّجُل فَسَأَلَهُ فَقَال: كُنْتُ نَجَّارًا وَأَنَا الْيَوْمَ حَدَّادٌ (10) . اعْتِبَارُ الْفِرَاسَةِ مِنْ وَسَائِل الإِْثْبَاتِ: 5 - لِلْمُتَفَرِّسِ الْمُؤْمِنِ الأَْخْذُ بِفِرَاسَتِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى مَحْظُورٍ شَرْعِيٍّ. أَمَّا فِيمَا يَتَّصِل بِحُقُوقِ الْعِبَادِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الْفِرَاسَةِ مِنْ وَسَائِل الإِْثْبَاتِ فِي الْقَضَاءِ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهَا: فَذَهَبَ الطَّرَابُلُسِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ فَرْحُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْحُكْمِ بِالْفِرَاسَةِ؛ لأَِنَّهُ حُكْمٌ بِالظَّنِّ وَالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ، وَوُصِفَ الْحَاكِمُ الَّذِي يَعْتَمِدُ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِهِ بِالْفِسْقِ وَالْجَوْرِ، لأَِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلأَِنَّ مَدَارِكَ الأَْحْكَامِ مَعْلُومَةٌ شَرْعًا مُدْرَكَةٌ قَطْعًا، وَلَيْسَتِ الْفِرَاسَةُ مِنْهَا. وَذَهَبَ قَاضِي الْقُضَاةِ الشَّامِيُّ الْمَالِكِيُّ بِبَغْدَادَ إِلَى الأَْخْذِ بِالْفِرَاسَةِ وَالْحُكْمِ بِهَا، جَرْيًا عَلَى طَرِيقَةِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي قَضَائِهِ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا ابْنُ الْقَيِّمِ وَقَال: وَلَمْ يَزَل حُذَّاقُ الْحُكَّامِ وَالْوُلاَةِ يَسْتَخْرِجُونَ الْحُقُوقَ بِالْفِرَاسَةِ وَالأَْمَارَاتِ، فَإِذَا ظَهَرَتْ لَمْ يُقَدِّمُوا عَلَيْهَا شَهَادَةً تُخَالِفُهَا وَلاَ إِقْرَارًا (11) . مَقَايِيسُ الْفِرَاسَةِ: 6 - الْفِرَاسَةُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ مِنَ الْمَعْرِفَةِ تَحْصُل لِلإِْنْسَانِ دُونَ سَبَبٍ، فَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَدْسِ، وَنَوْعٌ يَكُونُ نَتِيجَةَ التَّعَلُّمِ وَالتَّجْرِبَةِ. أَمَّا الأَْوَّل فَلَيْسَتْ لَهُ مَقَايِيسُ يَسْتَعْمِلُهَا الْمُتَفَرِّسُ، وَإِنَّمَا تَتِمُّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ السَّابِقِ، وَمِنْ شُرُوطِهَا الاِسْتِقَامَةُ وَغَضُّ النَّظَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ، فَإِنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَطْلَقَ نَظَرَهُ تَنَفَّسَتْ نَفْسُهُ الصُّعَدَاءَ فِي مِرْآةِ قَلْبِهِ فَطَمَسَتْ نُورَهَا {{وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}} (12) . وَالْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُجَازِي الْعَبْدَ عَلَى عَمَلِهِ مِنْ جِنْسِهِ، فَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ عَوَّضَهُ إِطْلاَقَ نُورِ بَصِيرَتِهِ، قَال الْبَعْضُ: مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَكَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَعَمَّرَ بَاطِنَهُ بِالْمُرَاقَبَةِ، وَتَعَوَّدَ أَكْل الْحَلاَل، لَمْ تُخْطِئْ فِرَاسَتُهُ، فَكُلَّمَا زَادَتْ تَقْوَى الْمُؤْمِنِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى التَّبَصُّرَ بِالأُْمُورِ وَسُرْعَةَ الْفَهْمِ، فَكَانَتْ فِرَاسَتُهُ أَثْبَتَ مِمَّنْ كَانَ أَقَل تَقْوَى مِنْهُ؛ لأَِنَّ هَذَا النَّوْعَ لاَ يَعْتَمِدُ فِيهِ الْمُتَفَرِّسُ عَلَى عَلاَمَاتٍ مَحْسُوسَةٍ. وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي، وَهُوَ الْفِرَاسَةُ الْمُكْتَسَبَةُ، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ مِنْ مُلاَحَظَةِ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ فِي أَبْدَانِ النَّاسِ، وَتَتَبُّعِ حَرَكَاتِهِمْ لِلتَّعَرُّفِ مِنْ خِلاَلِهَا عَلَى أَحْوَالِهِمُ الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ وَإِنِ اشْتَرَكَتْ مَعَ النَّوْعِ الأَْوَّل فِي بَعْضِ هَذَا فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ عَنْهَا بِمَا وَضَعَهُ لَهَا الْقَائِلُونَ بِهَا مِنْ مَقَايِيسَ وَعَلاَمَاتٍ. (13) عَلَى أَنَّ الأَْحْكَامَ الْمُتَوَصَّل إِلَيْهَا بِالْفِرَاسَةِ ظَنِّيَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُصَدِّقَهَا الْوَاقِعُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَحْصُل مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا أَوْ عَكْسُهَا. وَفِي كُل الأَْحْوَال فَإِنَّهُ لاَ تَأْثِيرَ لَهَا فِي حَيَاةِ النَّاسِ بِالتَّفَاؤُل أَوِ التَّشَاؤُمِ وَالشُّعُورِ بِالشَّقَاءِ أَوِ السَّعَادَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُسْتَعْمَل فِيمَا يَنْفَعُ النَّاسَ فِي حُدُودِ مَا أَجَازَهُ الشَّرْعُ. __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3 / 428 ط المكتبة الإسلامية، وفيض القدير للمناوي 1 / 43 ط دار المعرفة، بيروت. (2) حديث: " اتقوا فراسة المؤمن. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 298) من حديث أبي سعيد الخدري. وقال: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. (3) قواعد الفقه للبركتي. (4) النهاية في غريب الحديث 3 / 428. (5) النهاية لابن الأثير 4 / 121، وفتح الباري 12 / 56 ط المكتبة السلفية، وتبصرة الحكام 2 / 107. (6) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3 / 330. (7) سورة الحجر / 75. (8) حديث أبي سعيد الخدري في تفسير قوله تعالى: (للمتوسمين) . أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (3 / 191) وأشار إلى إعلاله. (9) حديث: " اتقوا فراسة المؤمن. . . ". (10) القرطبي 10 / 42 - 44. (11) معين الحكام ص206، تبصرة الحكام 2 / 103. وأحكام القرآن لابن العربي 3 / 1119 تفسير القرطبي 10 / 44 - 45، والطرق الحكمية ص24 - 34. (12) سورة النور / 40. (13) فيض القدير للمناوي 1 / 143. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
دراسات في علم المخطوطات والبحث الببليوغرافي ، أحمد شوقي بنبين.
المخطوط العربي وعلم المخطوطات ، أحمد شوقي بنبين. المخطوطات العربية مشكلات وحلول ، للدكتور عابد المشوخي ، وهو من مطبوعات مكتبة الملك عبد العزيز. كانت طبعته الأولى بالقاهرة في سنة 2002 هـ ، في 334 صفحة. منهج البحث في الدراسات الإسلامية تأليفاً وتحقيقاً ، تأليف الدكتور فاروق حمادة أستاذ كرسي السنة وعلومها ، بكلية الآداب - جامعة محمد الخامس - الرباط ، طبعة دار القلم - دمشق ، ط1 ، 1421هـ. أصول كتابة البحث العلمي وتحقيق المخطوطات ، للدكتور يوسف المرعشلي ، دار المعرفة 1424هـ. البحث الأدبي طبيعته ، مناهجه ، أصوله ؛ للدكتور شوقي ضيف ، ط5 ، دار المعارف ، القاهرة. عقد المؤلف فصلاً من هذا الكتاب لأصول التحقيق وقواعده ، وهو الفصل الثالث من فصول الكتاب (ص146-211). ثم إن هذا الفصل سبق أن نُشر مقالةً في (مجلة المجلة) ، السنة التاسعة ، العدد (1) مايو أيار ، بعنوان (تحقيق تراثنا الأدبي). كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية ، لعبد الوهّاب إبراهيم أبو سلمان ، جُدّة ، دار الشروق ، ط1 ، 1400هـ. إعداد البحث العلمي ، غازي عناية ، دار الجيل ، بيروت ، ط1 ، 1412هـ. الخط العربي ، محمد طاهر الكردي ، ط2 ، 1402هـ ، الجمعية العربية السعودية. المرجع في الكتابة العربية: رياض صالح جنزالي ، ومحمد حامد سليمان ، منشورات معهد اللغة العربية ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة 1405هـ. الترقيم وعلاماته في اللغة العربية ، لأحمد زكي باشا ، القاهرة 1330هـ. الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ، عبدالعليم إبراهيم ، مكتبة غريب ، القاهرة ، 1395هـ. العلامات والرموز عند المؤلفين العرب ، حسين محفوظ ، بغداد ، 1964م. هذا فضلاً عما كتبه المتقدمون ، ولا سيما أصحاب كتب علوم الحديث ، فأكثرها تناولت جانب آداب وقواعد النسخ والمقابلة والتصحيح والتعليق وغير ذلك ؛ وأخص من هذا الصنف هذه الكتب: الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع. أدب الإملاء والاستملاء. الإلماع إلى أصول الرواية وتقييد السماع. مقدمة ابن الصلاح. فتح المغيث. تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم. وكذلك ربما ساغ أن يذكر في مثل هذا الجمع بعض الكتب المساعدة ، مثل: التراث العربي الإسلامي والعناية به ، مكتب التربية لدول الخليج ، 1406هـ. أضواء على البحث والمصادر ، عبدالرحمن عميرة ، دار الجيل ، بيروت ، ط6 ، 1413هـ. لمحات في المكتبة والبحث والمصادر ، للدكتور محمد عجاج الخطيب ، مؤسسة الرسالة ، طبع طبعة سابعة في مؤسسة الرسالة 1402هـ. ومما تجد فيه قدراً معتبراً من المسائل المتعلقة ببعض ما نحن بصدد بيانه: كتب أدب الكُتّاب ، كأدب الكاتب - أو الكتّاب - لابن قتيبة وشرحه للبطليوسي ، وأدب الكُتّاب لأبي بكر الصولي ، وصناعة الكُتّاب لأبي جعفر النحاس ، وصبح الأعشى في صناعة الإنشا لأحمد بن علي القلقشندي وهو أوسعها وأجمعها. فهذه طائفة من الكتب المصنفة في باب تحقيق المخطوطات ونحوِه ، والكتب المساعدة لها ، ولكنها لا تغني بحالٍ عن الخبرة وملازمة أهل الصنعة وكثرة مطالعة تحقيقات أساطين التحقيق ، كالعلامة المعلمي اليماني والعلامة أحمد محمد شاكر ، ونظرائهما في التحقيق كمحمود محمد شاكر والسيد أحمد صقر وعبدالعزيز الميمني الراجكوتي وعبدالسلام هارون ومصطفى جواد ومحمد بهجت الأثري ومحمود الطناحي ، وكذلك مطالعة نقد تحقيقات المحققين ، وقد كُتب كثير من ذلك في المجلات وغيرها ، وكذلك معرفة أسباب التصحيف واحتمالاته ومظانه ، ومعرفة طريقة مؤلف الكتاب المراد تحقيقه وطريقة ناسخه ، وخصائص أهل عصره ومصره ، من جهة اللغة وأساليبها والكتابة وطرائقها ، ومعرفة موارد المؤلف واصطلاحاته وكل نعوته وشؤونه التي لها علاقة بتحقيق كتابه ؛ ثم لا يخفى عليك أن من خير ما أوتي المحقق الإخلاص وحسن القصد ، والتثبت ، والحرص ، والجد وعلو الهمة ، والفطنة والتدبر ، وسلامة الذوق ، وسعة العلم ، ووفرة النصيب من علم العربية ، وكثرة المراجع وصحتها. وأخيراً فلقد رأيتُ أن أنقل هنا مقالاً وجيزاً كتبه بعض الفضلاء في ملتقى أهل الحديث ، وهو أخونا الحبيب الباحث اللغوي البارع (أبو مالك العوضي) حفظه الله ، فقد كتب تحت هذا العنوان (النصائح العشر الأساسية للمحقق) ما نصه: 1 = الخبرة أهم المهارات: إنك مهما أضنيت جسمك في الطلب، ومهما أكللت نظرك في البحث، فلن تستطيع أن تراجع كل شيء ولا أن تدقق في كل شيء؛ فإن هذا يستنفد الأعمار، ولذلك لا بد أن تتحصن بسلاح من الخبرة الواسعة التي تعطيك بعض الغَناء، وبخاصة في اللغة وكلام العرب وكلام أهل العلم، وأساليب المؤلف والمشاركين له في الفن، فإن هذا يوفر عليك كثيرا من الوقت الذي تضيعه في توثيق هذه الكلمة أو تدقيق تلك. 2 = احذر الانسياق وراء الشائع: قدمنا أن الخبرة أهم المهارات، ولكن أنى لك بالخبرة في كل شيء!! لذلك فلا تعتمد على الثقة بما لديك من معلومات شائعة بغير توثيق، فكم رأينا من يضبط الكلم على ما شاع عنده، وما هو إلا من أغلاط العوام، وكذلك في ضبط أسماء الأعلام، وأحيانا يكون بالزيادة في النصوص بما يظنه الصواب!! والفرق بين هذا وما سبق أن هذا فيما شاع عند العامة، ولم يكن مصدرُه لديك معروفا في رأسك. __________ أولهما عن ظروف نشأة المخطوط العربي وعوامل تطوره. والثاني عن صناعته خلال القرون الأولى. وقد ضم القسم الأول أبواباً ثلاثة ، أولها بمثابة تمهيد تحدث فيه عن أدوات الكتابة العربية ، والثاني عن استعمالات الكتابة عند العرب وتطوراتها حتى عصر بني العباس ، والثالث عن نشأة الكتاب العربي وعوامل انتشاره. أما القسم الثاني فقد انقسم هو الآخر [!!] إلى ثلاثة أبواب: أولها عن إخراج المخطوط العربي. والثاني عن ألوان الفن التي تجلت فيه. والثالث عن التجليد والترميم. وأخيرا تأتي خاتمة البحث لتعرض صورة مجملة لما سبق تفصيل القول فيه ) ؛ انتهى منقولاً من بعض المواقع الألكترونية. |
|
دراسة الكتاب: تتبّع معانيه ، وذلك يكون بقراءته وتدبره وسؤال أهل العلم عن مقاصده وأخْذِ شرحِها منهم.
قال ابن فارس في (مقاييس اللغة) (2/267-268) تحت مادة (درس): (الدال والراء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاء وخفضٍ وعَفَاءٍ ؛ فالدَّرْس: الطَّريق الخفيّ ، يقال: دَرَسَ المنزلُ: عفا. ومن الباب الدَّرِيس: الثّوب الخَلَق. ومنه دَرَسَتِ المرأةُ: حاضَت----. ودَرَسْتُ الحنْطَة وغيرَها في سُنْبُلها ، إذا دُسْتَها ؛ فهذا محمولُ على أنّها جُعِلت تحتَ الأقدام، كالطَّريق الذي يُدرْس ويُمشَى فيه----. والدَّرْس: الجَرَب القليل يكون بالبَعير. ومن البابِ "درستُ القرآنَ وغيرَه" ، وذلك أنَّ الدارس يتتبع ما كان قرأ ، كالسالك للطريق يتتبّعه ). وقال الجوهري في (الصحاح) في مادة (درس): (دَرَسَ الرسم يدرس دُروساً، أي عفا ؛ ودَرَسَتْهُ الريح ، يتعدَّى ولا يتعدَّى ؛ ودرست الكتاب دَرْساً ودِراسة ----. والدَرْسُ أيضاً: الطريق الخفيّ ؛ ودارسْتُ الكتب وتدارستها وادَّارَسْتُها، أي دَرَسْتُها). |
|
قال عبد السلام هارون في (تحقيق النصوص ونشرها) (ص25): (كلمة الكراسة قديمة ، وفي "اللسان" عن ابن الأعرابي: "الكراسة من الكتب سميت لتكرسها" ، والتكرس: التجمع ، يقال نظم متكرس: بعضه فوق بعض ، وأنشد في "اللسان" للكميت:
حتى كأنَّ عراصَ الدار أرديةً ... من التجاويز أو كراس أسفار)(1). جاء في (المعجم الوسيط) (2/789): (الكُرّاسة: جزء من الكتاب، يقال: هذه الكراسة عشر ورقات، وهذا الكتاب عدة كراريس، وقرأت كراسة من كتاب كذا. و[هي أيضاً] إضمامةٌ من الورق تهيأ للكتابة فيها. [جمعها] كُرّاس ، وكراريس ، وكراسات). وقال المناوي في (التوقيف على مهمات التعاريف): (الكراسة الورق الذي ألصق بعضه إلى بعض من قولهم رجل مكرس أي ألصقت الريح التراب به ، أو من أكراس الغنم ، وهو أن تبولَ بمحل شيئاً فشيئاً فيتلبد) ؛ وانظر (القرطاس). وأما عدد أوراق الكراريس فالظاهر أنه غير منضبط بعدد معيَّن ، ويظهر أن الكراريس متفاوتة في ذلك ، يدل عليه أمور منها أنهم أحياناً يصفون الكراسة بأنها كبيرة ، مثلاً ، ومنها أنهم أحياناً يخمنون عدد أوراق الكراسة الواردة في كلام بعض المترجِمين وغيرهم ، تخميناً ؛ وهذا التفاوت معقول جداً ، بل متوقع ، وذلك لأن العبرة بنوع الخط من حيث الدقة والكبَر ، وبنوع القلم والخط وحجم الورق ومقدار تقارب الأسطر ، وغير ذلك. عدَّ القفطي في (إنباه الرواة على أنباه النحاة) (1/91-102) مؤلفات الشاعر أبي العلاء المَعَرّي ، فذكر مقدار كثيرٍ منها بالكراسة ، كقوله في وصف كتاب (الفصول والغايات): (ومقدار هذا الكتاب مئة كراسة) ؛ قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (18/38) عقب نقل طائفة من كلام القفطي في الباب المذكور: (قلت: أظنه يعني بالكراسة ثلاث ورقات) ؛ ثم قال عقب ذلك بأسطر: (قلتُ: قد قدَّرت لكَ الكُراسة) ؛ فهذا يدل على اختلاف قدر الكراسة عندهم ، ولهذا خمَّن الذهبي قدر الكراسة عند القفطي بقرينة ما وقف عليه الذهبي نفسه من كتب المعري التي وصفها القفطي. وقال السخاوي في (التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة) (2/18) (2) في ترجمة (عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح العفيف---- اليافعي): (وكان عارفاً بالفقه والأصلين والعربية والفرائض والحساب وغيرها من فنون العلم مع نظم كثير دون منه نحو عشرة كراريس كبار) ؛ قلت: هذا الوصف للكراريس يدل دلالة واضحة على أنها أنواع مختلفة في مقاديرها ، ولكن ذلك لا يمنع من أن تكون متقاربة في الجملة. وقال الدكتور موفق بن عبدالقادر في (توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين) (ص226): (لم يحدِّد أهلُ الحديثِ عدد أوراق الكراسة ، غير أن الظاهر(3) [أنه] عند سماع هذه اللفظة عند أهل الحديث ، يتبادر إلى الذهن "الجزء اللطيف" أو "الصغير" ؛ ولقد سألتُ المشتغلينَ في تجليد وترميم المخطوطات في مكتبة السليمانية كتبخانة الواقعة في إسطنبول عن عدد أوراق الكراسة ، فأخبروني أنها عشرة أوراق ، وأنهم هكذا وجدوها منذ القدم ، والله تعالى أعلم ). (4) كأنه يعني المتبادر. __________ (1) قال في شرح هذا البيت: (الأسفار: جمع سفر بمعنى الكتاب ؛ التجاويز: برود موشية من برود اليمن ، واحدها تِجواز ، بالكسر ). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
7 - الفِراسة
لغة: التثبت والنظر. واصطلاحاً: عند الصوفية هى مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب. وكانت الفراسة من علوم العرب ومعارفهم فى الجاهلية، ويقال إن المصريين القدماء كانوا على شىء من علم الفراسة بدليل ما قرؤوه فى بعض أوراق البردى المكتوبة فى عصر العائلة الثانية عشرة (فى نحو القرن العشرين قبل الميلاد). على أن الفراسة لم تدون وتعتبر علما مستقلا قبل ما كتبه أرسطو الفيلسوف اليونانى فى القرن الرابع قبل الميلاد، وعرف العرب الفراسة فى الجاهلية. حيث كانوا يعتقدون أشياء تعد من قبيل الفراسة كالقيافة والعيافة. وكانت القيافة عندهم صناعة يستدل بها على معرفة أحوال البشر، ويسمونها قيافة البشر، لأن صاحبها ينظر ألوان الناس وجلودهم، والعيافة هى تتبع آثار الأقدام فى الطرق التى تتشكل بشكل القدم واستنتاج صورة أصحابها. وقد ترجم علماء العرب كتب الفراسة عن اليونان والرومان، ووضعوه ضمن علوم الطب، وألف فيه بعضهم كتبا مستقلة. وذكره آخرون فى جملة ما كتبوه فى علوم الطب، كالرازى، وابن سينا، وابن رشد، والشافعى، وابن العربى وغيرهم. ومن أشهر ما وصل إلينا من كتب العرب فى علم الفراسة كتاب "السياسة فى علم الفراسة " لأبى عبد الله شمس الدين محمد ابن أبى طالب الأنصارى، (737 هـ)، وفيه أحكام علم الفراسة منسوبة إلى أصحابها، وكتاب "فى علم الفراسة " لمحمد غرس الدين بن غرس الدين بن محمد بن خليل، خطيب الحرم النبوى، وكتاب "البهجة الأنسية فى علم الفراسة الإنسانية" للعارف بالله زين العابدين محمد العمرى المرصفى، وكتاب "مختصر فى علم الفراسة وغيرها". وانتشر علم الفراسة فى الأجيال المظلمة، ولم يكتف أصحابه بالاستدلال من الملامح على الأخلاق والقوى، ولكنهم صاروا يتنبأون بالغيب، وخلطوا بين الفراسة والسحر، فأصبحت الفراسة من العلوم الخرافية، ثم عادت فى العصر الحديث ولبست ثوبا جديدا على أثر ظهور العلم الحديث، فنظر فى علم الفراسة بعين العلم الطبيعى المبنى على المشاهدة والاختبار. والفراسة الحقة من مقامات الإيمان، وقد ذكر فى القرآن قوله تعالى:} إن فى ذلك لآيات للمتوسمين {{(الحجر 75)، وقوله تعالى:}} تعرفهم بسيماهم {{(البقرة 273) وهذا من أثر الفراسة الحقة، قد ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله" (رواه البخارى). والفراسة نوعان: أولهما يومض فى الفكر بما يشبه الإلهام، وهى فطرية تصقلها التجربة، وهى ما تسمى بالفراسة الشرعية، وهى نور إيمانى ينبسط على القلب حتى يتميز فى نظر صاحبه حال المنظور فيه من غيره ولكل مؤمن منها نصيب، لكن لا يهتدى لحقيقتها إلا من صفا قلبه من الشواغل والشواغب، ومن هنا قيل عنها إنها ملكة لا ينبغ فيها إلا أناس فيهم استعداد خاص لها، ويدل على ذلك أن بعض الناس يمتاز فيها دون الآخرين، وقد تراها فى بعض الناس خلقية دون علم أو درس، لكن لو تعلموا هذا العلم لكانوا من النابغين فيه. والنوع الثانى من الفراسة: هى صناعة مكتسبة بالخبرة والتدريب، وتقوم على معرفة بواطن الأشخاص بظواهر الحواس، ومن فروعها فراسة الرأس، وفراسة الوجه، وفراسة الكف، وفراسة المشى، وفراسة الخط، وفراسة المقابلة، وهى الحكم على أخلاق الناس بالنظر إلى ما يشابه وجوههم من وجوه الحيوانات، كأن. يقال إن اتساع الصدر يشبه صدر الأسد دليل على الشجاعة وسمى هذا النوع بالفراسة الحكمية. والفراسة ليست من علم الغيب، فقد أصبح الآن من العلوم الطبيعية التى تدرس أشكال أعضاء الإنسان لتستدل منها على أمزجته، فوجد أن كل جنس من أجناس البشرية له شكل معين من الأعضاء وله مزاج مختلف. كما أن الفراسة من المعارف الإيمانية، فهى علم نورانى أودعه الله فى قلب عبده المؤمن القريب إليه، المشغول به، والفراسة غير الظن، لأن الظن يخطئ ويصيب حسب طهارة القلب وظلمته، وكثيرا ما يخطئ وقليلا ما يصيب، ولهذا أمرنا الله تعالى باجتناب كثير من الظن، وأخبر أن بعض الظن إثم. والمتفرس إذا جالس أحدا من الناس اطلع على سره، فهو جاسوس القلب، فالذى ينظر بنور الله ينفذ فى الأشياء، فيرى ما هو مقدر، وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فى قمة الفراسة حيث استخلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، كما كانت صاحبة موسى - عليه السلام - صاحبة فراسة حين قالت لأبيها}} يا أبت استأجره. إن خير من استأجرت القوى الأمين {(القصص 26) ويرى أئمة الصوفية أن الفراسة موهبة دائمة فى جميع الأوقات يحظى بها الولى، لأنه ينظر بنور الله، ولأن قلبه قد تطهر من الهوى، فلم يعد ينظر ببصره وإنما ببصيرته. أ. د منى أبو زيد __________ المراجع 1 - قواعد التصوف أبو العباس "أحمد بن أحمد بن محمد زروق، تحقيق محمد زهرى النجار، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة. 2 - التعريفات، الجرجانى تحقيق إبراهيم الإبيارى، دار الكتاب العربى بيروت ط 1 1405هـ / 1985م. 3 - معجم ألفاظ الصوفية د. حسن الشرقاوى مؤسسة مختار، القاهرة ط1 1987م. 4 - المعجم الفلسفى د. عبد المنعم الحفنى، الدار الشرقية، القاهرة. ط 1410هـ / 1990م. 5 - معجم مصطلحات الصوفية د. عبد المنعم الحفنى: مكتبة مدبولى، القاهرة ط1 1400/ 1990م. 6 - اصطلاحات الصوفية الكاشانى تحقيق د. عبد العال شاهين، دار المنار، القاهرة 1413هـ /1992م. 7 - الموسوعة العربية الميسرة، إشراف محمد شفيق غربال، دار نهضة لبنان بيروت. 1980 م/هـ 1401 جـ 2مادة (فراسة). 8 - علم الفراسة الحديث، جرجى زيدان، ضمن الأعمال الكاملة، جـ 17، دار الجيل بيروت1402هـ / 1982م. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة الفراسة
للشيخ، الرئيس: ابن سينا. ورسالة (1/ 880) أخرى فيها. أولها: (الحمد لمن استحق الحمد ... الخ) . وهي مرتبة: على مقالات. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
سلم الحداسة، في علم الفراسة
لتاج الدين: علي بن أحمد، المعروف: بابن الدريهم الموصلي، الشافعي. المتوفى: سنة 762، اثنتين وستين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
السياسة، في علم الفراسة
للشيخ، شمس الدين: محمد بن أبي طالب. المتوفى: سنة 737، سبع وثلاثين وسبعمائة. أجاد فيه. أوله: (الحمد لمن يستحق الثناء لألوهيته ... الخ) . في مجلد. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
علم الفراسة
عده صاحب (مفتاح السعادة) : من فروع العلم الطبيعي. وقال: وهو: علم يعرف منه أخلاق الناس من أحوالهم الظاهرة، من الألوان، والأشكال، والأعضاء. وبالجملة: الاستدلال بالخلق الظاهر، على الخلق الباطن. وموضوعه، ومنفعته: ظاهران. ومن الكتب المؤلفة فيه: كتاب الإمام الرازي: (خلاصة كتاب أرسطو) . مع زيادات مهمة. ولأقليمون: (كتاب في الفراسة) . يختص بالنسوان. و (كتاب السياسة) . لمحمد بن الصوفي. مختصر. مفيد في هذا العلم. وكفى بهذا العلم شرفا قوله - تعالى -: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) . وقوله - سبحانه وتعالى -: (2/ 1242) (تعرفهم بسيماهم) . وقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: (اتقوا فراسة المؤمن..) . انتهى. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب الفراسة
لأرسطو. ولفخر الدين: محمد بن عمر الرازي. المتوفى: سنة 606، ست وستمائة. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
في اللغة: التثبيت والنظر.
وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هي مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب. فائدة: قال في «النهاية» : الفراسة: تقال بمعنيين: الأول: ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه، فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات، وإصابة الظن، والحدس. الثاني: نوع متعلم بالدلائل، والتجارب، والخلق، والأخلاق فتعرف به أحوال الناس. «النهاية 3/ 428، والتعريفات ص 145». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Clairvoyance الفراسة
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Insight الاستبصار الفراسة
|