المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
النسْطُوْرِيَّةُأُمَّةٌ من النَّصَارى.
|
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
معجم البلدان لياقوت الحموي
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
خَطُورِيّ
من (خ ط ر) نسبة إلى خَطُور: المهتز المتبختر، والعظيم المرتفع الشأن. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
النُّسْطُورِيَّةُ، بالضم وتُفْتَحُ: أُمَّةٌ من النَّصارَى، تُخالِفُ بَقِيَّتَهُمْ، وهم أصحابُ نُسْطُورٍ الحكيمِ، الذي ظَهَرَ في زَمَنِ المأمون، وتَصَرَّفَ في الإِنْجِيلِ بِحُكْمِ رَأيِهِ، إِنَّ اللهَ واحِدٌ ذو أقَانِيمَ ثلاثةٍ، وهو بالرُّومِيَّةِ نَسْطُورِسْ.
|
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
العلاقات الدولية في الشرق الأدنى القديم والمسألة العبرانية
International Relations in the Ancient Near East and the Hebrew Question لا يمكن فهم تاريخ العبرانيين (أو العبرانيين اليهود) الذي تمركز بشكل أو بآخر في فلسطين إلا بفهم العلاقات الدولية في الشرق الأدنى القديم، ذلك أن أحداث تاريخ العبرانيين لم تكن سوى صدى أو رد فعل لحركيات هذه العلاقات الدولية. وثمة مشكلة أساسية كانت تواجه العبرانيين، ومن بعدهم اليهود في فلسطين، منذ بداية ظهورهم حتى تحوُّلهم إلى جماعات منتشرة في أرجاء الأرض غير مرتبطة بفلسطين إلا بالرباط الديني. وتتمثل هذه المشكلة في قلة عددهم وصغر حجمهم كتشكيل سياسي، وضآلة إسهامهم الحضاري بالقياس إلى التشكيلات الحضارية الضخمة. وقد أدَّت العناصر السابقة مجتمعة إلى عجز العبرانيين عن أن يكون لهم جيوش ضخمة مسلحة تسليحاً جيداً ويمكنها أن تدافع عن كيانهم السياسي، وفي أن تضم أراضي أخرى. ولم يمكنهم بطبيعة الحال استرقاق الشعوب الأخرى أو فتح أراضيها، إذ أن هذا يتطلب قوة عسكرية ضخمة كما يتطلب مستوى إنتاجياً متقدماً نسبياً لاستيعاب الرقيق ولتشغيلهم. بل إننا نجد أن هذا التخلف النسبي جعل الدولة العبرانية غير قادرة على استيعاب كل المصادر البشرية المحلية فتحوَّلت إلى مُصدِّر لها، ومن ثم نجد أن كثيراً من العبرانيين القدامى كانوا يعملون عبيداً وجنوداً مرتزقة للشعوب والإمبراطوريات التي قامت في المنطقة. ومما ساعد على تفاقم المشكلة أن الرقعة الجغرافية التي تمركز فيها تاريخ العبرانيين هي فلسطين، وهي نقطة إستراتيجية ذات أهمية قصوى كانت تُعَدُّ معبراً بين التشكيلات الحضارية المختلفة في الشرق الأدنى القديم، الأمر الذي جعلها وجعل سكانها عرضة للهجرات والغزوات. ولقد كان الشرق الأدنى القديم يتكون من تشكيلين حضاريين أساسيين: التشكيل الحضاري المصري، وتشكيل الرافدين. وكان ينضم إليهما أحياناً تشكيل خارجي غير محلي مثل الحيثيين. وعند تَراجُع هذه القوى العظمى، كانت تظهر قوى محلية مثل الآراميين والأنباط. وقد استمر هذا الوضع قائماً إلى أن غزا الفرس المنطقة وأصبحوا القوة العظمى فيها. وجاء بعدهم اليونانيون ثم الرومان. وحينما فتح المسلمون المنطقة، كان اليهود قد انتشروا في بقاع الأرض، ولم تكن فلسطين مركزاً لهم إلا من الناحية الدينية والمجازية. ويمكن أن ننظر إلى تاريخ العلاقات الدولية في الشرق الأدنى القديم في هذا الإطار. فحتى بداية الألف الثانية قبل الميلاد، كان المصريون قانعين إلى حدٍّ كبير بحكم الأراضي الواقعة شمالي أول شلالات النيل، في حين كان حكام دول بلاد الرافدين يحكمون الشعوب الموجودة في منطقة دجلة والفرات. هذا لا يعني أن كلتا القوتين لم تمارس أي سلطان خارج حدودها، فحكام بلاد الرافدين هيمنوا على العيلاميين (3000 ـ 1700 ق. م) . كما أن مصر في الدولة القديمة، من الأسرة الثالثة إلى الخامسة (2895 ـ 2510 ق. م) ، وفي أيام الدولة الوسطى، أثناء حكم الأسرة الثانية عشرة (2040 ـ 1786 ق. م) ، غزت النوبة وضمتها، كما كانت تقوم بالتعدين في شبه جزيرة سيناء، وكانت ذات نفوذ واضح في فينيقيا وشمالي سوريا وفلسطين. وبعد عام 1500 ق. م، أخذ نفوذ القوتين العظميين ينحسر، الأمر الذي أدَّى إلى ظهور شعوب وأقوام عديدة لكلٍّ دولته ومناطق نفوذه ومراكز السلطة والحضارة الخاصة به، فأخذت تتنافس مع حضارات الأنهار. وهذه الشعوب والأقوام هي: الحوريون والكاشيون والشعوب السامية المختلفة والحيثيون. وبعد ذلك التاريخ، تصبح الإمبراطوريات العظمى الشكل الأساسي للحكم في الشرق الأوسط. وقد ظهرت هذه الإمبراطوريات بسبب التطورات التقنية المهمة في أدوات الحرب والتخطيط العسكري، وبسبب تزايد السكان وتراكم الخبرات في عمليات الإدارة. وقد ظهر في ذلك الوقت نوع من أنواع العالمية الثقافية يتجلى في اختراع حروف الكتابة وانتشار لغات دولية مثل: الآرامية والأكادية. وظهرت العالمية أيضاً في المعتقدات الدينية سواء في عبادة آتون في مصر أو عبادة آشور في بلاد الرافدين أو يهوه عند العبرانيين، وكذلك عبادة زرادشت التوحيدية في فارس. وقد استمرت أولى مراحل الإمبراطوريات الدولية من 1500 إلى 1200 ق. م وهي الفترة التي نشب الصراع فيها بين المصريين والحيثيين على فلسطين والشام. أما المرحلة الثانية، فهي مرحلة ظهور الأمم الصغيرة بسبب تَحطُّم قوة الحيثيين وضعف آشور المؤقت وتقوقع مصر، وهو ما أتاح الفرصة لبعض الشعوب الصغيرة للتحرك وإنشاء دويلات. فظهر الفلستيون على ساحل كنعان، وتسلل العبرانيون وأسسوا دولتهم في المنطقة الداخلية، وأسس الفينيقيون دويلاتهم في لبنان، واستقر الآراميون في سوريا. أما المرحلة الثالثة، فتبدأ نحو عام 1100 ق. م، وتشهد ظهور القوة الآشورية، وخصوصاً في الفترة الآشورية الجديدة أو الثالثة، وعودة الدولة المصرية لتضطلع بدور إمبراطوري مرة أخرى، ثم أخيراً ظهور الدولة الفارسية التي استمرت حتى وصول الإسكندر الذي بسط نفوذه على معظم الشرق الأدنى القديم وتبعه السلوقيون فالبطالمة ثم الرومان. ووجد العبرانيون أنفسهم وسط هذه التشكيلات السياسية والحضارية العظمى والإمبراطوريات الضخمة، وحاولوا أن يتكيفوا مع هذا الوضع إما عن طريق خلق إمبراطورية صغيرة (كما هو الحال مع داود وسليمان) تملأ الفراغ المؤقت الذي خلقه انكماش الإمبراطوريات العظمى في مرحلة مؤقتة، أو عن طريق التحالف مع بعض الدويلات الصغيرة (مثل الدويلات الآرامية في الشام) لمنع تَدخُّل القوى العظمى، أو عن طريق الاعتماد على إحدى القوى العظمى كما هو الحال مع المملكتين العبرانيتين الجنوبية والشمالية. وقد ظهرت مملكة داود (1004 ـ 965 ق. م) في مرحلة ضَعُفت فيها مصر بسبب النزاعات الخارجية، وكان الحيثيون مشغولين بصد شعوب البحر، ولم تكن بابل قد صارت بعد قوة عظمى، وكانت آشور على عتبات عظمتها الإمبراطورية، فاستفاد داود من هذا الفراغ المؤقت. واستمر هذا الوضع حتى نهاية حكم سليمان. ومن القرن الثامن قبل الميلاد حتى القرن السادس قبل الميلاد، لعبت آشور ثم بابل دوراً حاسماً في الشمال، ولعبت مصر دوراً مماثلاً في الجنوب. كما لعب الآراميون، كقوة عظمى محلية صغيرة، دوراً كبيراً في تحديد السياسات والتحالفات. وقد تحدَّد مصير المملكتين من خلال صراع كل هذه القوى العظمى، وهو الصراع الذي انعكس في صراع بين عدة أحزاب في المملكتين الشمالية والجنوبية، فكان ثمة حزب مصري وآخر آشوري وثالث يطالب بالتحالف مع الدويلات الآرامية. وبعد عدة محاولات، سقطت المملكة الشمالية (721 ق. م) وبعدها المملكة الجنوبية (567 ق. م) ، وتبع ذلك تهجير إلى آشور وانصهار في سكانها ثم تهجير إلى بابل أعقبته عودة بعد أن أصدر قورش الأخميني إمبراطور الفرس مرسوماً يسمح لهم بها (538 ق. م) . وسيطرت الإمبراطورية الفارسية على الشرق الأدنى القديم، وعادت جماعات من العبرانيين اليهود إلى فلسطين تحت الحكم الفارسي الذي أعقبه الحكم اليوناني (333 ق. م) . وقد تمتَّع اليهود بشيء من الاستقرار تحت حكم الدولة العظمى التي وفرت عليهم عناء الاختيار وأعفتهم من مسئولية القرار السياسي، بل تحولت طبقة كبار الكهنة والأثرياء إلى جماعة وظيفية. وانتهت هذه الفترة بانقسام إمبراطورية الإسكندر إلى عدة إمبراطوريات صغيرة أهمها البطلمية في مصر والسلوقية في سوريا اللتان تنازعتا فيما بينهما فلسطين. وكان هناك حزب بطلمي وآخر سلوقي بين اليهود. هذا إلى جانب الانقسام الأعمق بين النخبة اليهودية ذات الطابع الهيليني والجماهير اليهودية ذات الطابع السامي، وهو الانقسام الذي انعكس في التمرد الحشموني والتمردات اليهودية الأخرى ضد الرومان. وقد استفاد المتمردون الحشمونيون من الصراع بين البطالمة والسلوقيين، كما استفادوا من ظهور قوة عظمى محلية أخرى هي الأنباط فتحالفوا معهم في بداية الأمر. ورغم أن التمرد الحشموني قد حقق شيئاً من النجاح، وخصوصاً عام 161 ق. م، ضد الدولة السلوقية التي كانت قد بدأت تشعر بهجوم القوة الرومانية الصاعدة، فإن الحشمونيين كانوا يعرفون قوانين اللعبة كما كانوا يعرفون أنهم قوة صغيرة لا يمكنها أن تحقق الاستقلال لنفسها، ولذا أرسل يهودا المكابي مبعوثاً للدولة الرومانية ليعقد حلفاً مع القوة الجديدة. وقد قبل الرومان، إذ كانوا يعقدون تحالفات مع أعداء جيرانهم إلى أن يتم لهم التخلص منهم ثم يفرضون بعد ذلك هيمنتهم على الجميع. ولم يكن المجتمع اليهودي في فلسطين استثناءً من هذه القاعدة، فلقد كانت المعاهدة بين روما والدولة الحشمونية، شأنها شأن المعاهدات مع الدويلات المماثلة، تشبه معاهدات التحالف وعدم الاعتداء بين الولايات المتحدة وجرينادا أو حتى التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد استمر التحالف قائماً بين الرومان والحشمونيين، وخصوصاً أن مجلس الشيوخ الروماني كان مهتماً بالحد من طموحات السلوقيين التوسعية. وقد قوى الحشمونيون علاقتهم مع الفرثيين (حكام الفرس) ، ومع البطالمة في مصر، حتى أصبحت يهودا قوة عسكرية لا بأس بها في القرن الأول قبل الميلاد. ولكن القوة الرومانية الصاعدة كانت آخذة في الاقتراب، كما أن الخلافات الداخلية كانت تعتمل داخل الدولة الحشمونية. ولذا، فقد سقطت الدولة بسهولة في يد الرومان (65 ق. م) وتحولت إلى الدولة الهيرودية التابعة. وقد تعاظمت قوة الحزب الشعبي بين اليهود أثناء حكم الأسرة الهيرودية، وكان أعضاء هذا الحزب لا يعرفون موازين القوى العظمى. ولذا، فقد تمردوا ضد الهيمنة الرومانية، فكانت النتيجة سلسلة الهزائم والانكسارات في ماسادا وغيرها، وهي الهزائم التي انتهت بهدم الهيكل ثم القدس نفسها وبتحريم اليهودية في فلسطين. ولم يكن لمشكلة العبرانيين في التاريخ القديم حل، فكان لابد أن تنتهي بهذه الطريقة، أي بخروجهم من فلسطين. ففلسطين ممر بريّ يربط آسيا بأفريقيا ومصر ببلاد الرافدين، الأمر الذي جعلها عبر التاريخ ميدان قتال دائم. وكان لابد أن تصبح فلسطين جزءاً من تشكيل حضاري كبير يعطيها هوية محددة حتى يصبح العنصر السكاني فيها جزءاً من كل يشعر بالأمن والانتماء، وحتى تصبح جزءاً من تشكيل أكبر لا مجرد مَعبر من تشكيل إلى آخر، وهذا ما حققه في نهاية الأمر الفتح الإسلامي. والمشروع الصهيوني يرمي إلى نقيض ذلك تماماً إذ يستهدف أن يحتفظ لفلسطين بطبيعة الممر (القاعدة) ولسكانها بطبيعة العنصر الغريب (الاستيطاني) وهو ما أسميناه «الحدودية» . كما يريد أن تحتفظ الدولة الصهيونية ببقائها واستمرارها، عن طريق التحالف مع القوة الإمبراطورية العظمى، نظير أن تضطلع هي بدور الدولة الوظيفية والخفير الذي يسهر على حراسة مصالح القوة الراعية. ورغم انتهاء مشكلة العبرانيين باختفائهم كعنصر بشري مستقل، فإن وضعهم داخل التشكيلات الحضارية الكبرى أدَّى إلى انتشارهم في أنحاء العالم فيما يُسمَّى «الدياسبورا اليهودية» .وقد تحولت معظم هذه الجماعات إلى جماعة وظيفية تجارية ومالية. ولذا، فإن المسألة أو الإشكالية العبرانية أدَّت إلى ظهور المسألة اليهودية إذ أن المسألة اليهودية هي مسألة الجماعات اليهودية (في شرق أوربا على وجه الخصوص) كجماعات وظيفية لم يَعُد لها دور تلعبه أو وظيفة تضطلع بها. وهذه القضية هي التي أدَّت بدورها إلى المسألة الإسرائيلية، أي مشكلة المستوطنين الصهاينة الذين أرسلهم الاستعمار الغربي ليحل المسألة اليهودية التي تفاقمت عنده، وليحولهم إلى جماعة قتالية تدافع عن مصالحه. ومن ثم، يمكننا أن نقول إنه قد لا توجد علاقة سببية بين المسألة العبرانية والمسألتين اليهودية والإسرائيلية رغم أن هناك علاقة ترابط، إذ أن المسألة العبرانية هي التي خلقت قابلية لدى اليهود لأن يتحولوا إلى جماعات وظيفية تجارية ثم إلى جماعة وظيفية استيطانية قتالية كما حدث في فلسطين في نهاية الأمر. المسألة العبرانية The Hebrew Question انظر: «العلاقات الدولية في الشرق الأدنى القديم والمسألة العبرانية» . مصر Egypt «مصر» تقابلها في اللغة العبرية كلمة «مصرايم» وهو اسم سامي لا يظهر إلا في اللغات السامية: «موصور» بالآشورية و «ميصير» بالبابلية و «مصر» بالعربية. وصيغة المثنى في العبرية قد تكون إشارة إلى الوجهين القبلي والبحري، أو مصر العليا ومصر السفلى. أما كلمة «إيجبت» في اللغات الأوربية، فهي مشتقة على الأرجح من اسم «منفيس» في اللغة المصرية القديمة وهي «حي - كو - بتاح» ومعناها «بيت روح بتاح» . وصار هذا في اليونانية «إيجيبتوس» . والواقع أن تاريخي فلسطين ومصر مرتبطان منذ بداية التاريخ الإنساني، إذ كثيراً ما قامت مصر بضم فلسطين أو فرض سيطرتها عليها، كما كان فراعنة مصر يلعبون دوراً كبيراً في تحديد سياسة الدويلتين العبرانيتين (المملكة الشمالية والمملكة الجنوبية) من خلال الأحزاب الممالئة لهم فيهما. أثناء حكم الأسرتين الأولى والثانية، كانت توجد علاقات تجارية مع رتنو (Retjnu أو Rtnw) التي تعني «البلاد الأجنبية» ، وهي الطريقة التي كان يشير بها الفراعنة إلى منطقة فلسطين وبلاد الشام في المملكتين القديمة والوسيطة. بل قام بعض العلماء بتحليل الأشكال التي وردت على درع مينا (نارمر) احتفالاً بتوحيد القطرين عام 3100 ق. م، وتوصلوا إلى أن التغلغل المصري قد وصل إلى شرق الأردن عبر صحراء النقب. كما وُجد فخار فلسطيني متأثر بالأسلوب المصري بكميات كبيرة في هذه الفترة. وقد أرسلت مصر في عهد المملكة القديمة في الفترة 2700 ـ 2200 ق. م (من الأسرة الثالثة إلى الخامسة) حملات استكشافية إلى سيناء لاستثمارها وضمها. وهناك، في نهاية المملكة القديمة، في فترة حكم بيبي الأول 2343 ـ 2294 ق. م (من الأسرة السادسة) نقش عن حملة برّية وعسكرية ناجحة ضد أرض «أنف الظبى» التي يرى بعض العلماء أنها سهل جبل الكرمل في فلسطين. وقد انحسر النفوذ المصري في الفترة من نهاية الأسرة السادسة حتى الأسرة العاشرة. وبعد انهيار المملكة القديمة في عام 2200 ق. م وحتى 2130 ق. م، دخلت مصر فترة من الفوضى دامت قرنين (فترة الانحلال الأول) حكمت أثناءها الأسرات السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة، واختفت خلالها أيضاً السلطة المركزية واختل النظام الاجتماعي وتغلغلت العناصر الآسيوية في شرق الدلتا. وقد تم توحيد مصر العليا ومصر السفلى مرة أخرى إبّان حكم الأسرة الحادية عشرة (2130 ـ 2000 ق. م) ، وهو ما مهَّد لقيام المملكة الوسيطة (2040 ـ 1786 ق. م) . ومع اعتلاء أمنمحات الأول العرش (الأسرة الثانية عشرة) ، بدأت مرحلة الازدهار في المملكة الوسيطة، وهي متزامنة مع بداية فترة الآباء في فلسطين (2100 ـ 1200 ق. م) . واستمرت العلاقات بين مصر والشام، ومنها فلسطين، كما يتضح في قصة سنوحي عن رحلاته في خلال حكم سنوسرت الأول (1970 ـ 1926 ق. م) . ويبدو أن مصر أخضعت أجزاء من الشام وفيها فلسطين لهيمنتها أثناء حكم أمنمحات الثاني (1926 ـ 1897 ق. م) وسنوسرت الثالث «سيزوستريس» (1878 - 1849 ق. م) ، إذ وُجدت آثار لحكام وكهنة مصريين في مجدو وأوجاريت. ويؤكد هذه النظرية أن حكام بعلبك كانوا يحملون ألقاباً مصرية يمنحها فرعون مصر، الأمر الذي يعني شكلاً من أشكال السيادة المصرية. ويظهر شقيق أمير رتنو (فلسطين) ، في اللوحات المصرية لهذه الفترة، وهو يساعد المصريين في إدارة واستغلال مناجم الفيروز في سيناء. كما أن هناك إشارات مباشرة إلى حملة قام بها الفراعنة ضد سيكمان (شكيم) . وكان كثير من قبائل البدو السامية تستأذن فرعون مصر في الالتجاء إلى مصر، حيث كان فيها مجتمع زراعي مستقر يعتمد على الري وعلى فيضان النيل فراراً من جفاف أو مجاعة، ثم تخرج بعد ذلك. ولم يكن العبرانيون استثناءً من ذلك بأي شكل من الأشكال. ففلسطين مجتمع زراعي كان يعتمد على المطر. وثمة وثائق مصرية تتحدث عن بدو من أدوم وجنوب فلسطين تركوا منازلهم في زمن القحط ليبقوا على حياتهم وحياة قطعانهم. ومثل هذه المجاعات هي التي اضطرت إبراهيم وإسحق إلى التوجه جنوباً إلى مصر. وقد أرسل يعقوب أولاده لهذا السبب، ثم استقرت الأسرة كلها هناك. وقد بدأت الهجرة السلمية لبعض الساميين تحت قيادة أمير بدوي يُقال له أبشاي أو أبشاه في القرن الثامن عشر قبل الميلاد. وثمة لوحة مقبرة خنوم ـ حوتب (أحد أشراف الأسرة الثانية عشرة) في بني حسن تصور الآسيويين يدخلون مصر لكي يحصلوا على الطعام. وهذه هجرات تشبه، في بعض الوجوه، هجرات إبراهيم وإسحق ويعقوب. وهي تبين أن قصة يوسف، فيما يتعلق بهذه الهجرات، مبنية على خلفية تاريخية عامة، كما أن كره المصريين للرعاة له هو الآخر أساس تاريخي (تكوين 46/34) . وقد تحوَّلت الهجرة إلى تسلل والتسلل إلى غزو، حتى استولى خليط آسيوي سامي من الرعاة العموريين والكنعانيين والحوريين على السلطة في مصر خلال فترة الانحلال الثاني بدءاً من الأسرة الثالثة عشرة حتى الأسرة السادسة عشرة (1786 ـ 1570 ق. م) فيما يُعرَف باسم حكم الهكسوس. ورغم أن الهكسوس قد تبنوا الحضارة المصرية، فإن المصريين لم يتقبلوا الهكسوس قط، وقامت حركة تحرير بقيادة ملوك طيبة كُلّلت بالنجاح. وقبل التعرُّض لموضوع دخول العبرانيين مصر وخروجهم منها، يجب التنبيه إلى أن لغتنا ستكون غير يقينية لأن الوثائق التاريخية المتاحة ليست قاطعة، وتترك مجالاً واسعاً للاختلاف. ويذهب كثير من المؤرخين إلى أن حكم الهكسوس متزامن مع فترة الآباء، وأن هذه الفترة هي التي دخل إبَّانها العبرانيون مصر. فوجود الهكسوس، على ما يبدو،هو الذي سهل عملية دخول العبرانيين، وثمة رأي يذهب إلى أنه يوجد قرابة عرْقية بين الهكسوس والقبائل العبرانية. وقد ازدهر العبرانيون بعض الوقت، وقد بلغ يوسف مكانته المرموقة في زمن ملوك الهكسوس، ولكن مع ظهور المملكة الحديثة (1570 ـ 1085 ق. م) ، بدأ وضع جديد في مصر بالنسبة إلى العبرانيين، إذ ظهر الملك الذي لا يعرف يوسف (خروج 1/8) حسب الرواية التوراتية. وطرد المصريون الهكسوس إذ قام أحمس الأول (1570ـ 1546 ق. م) أمير طيبة، وأول ملوك الأسرة الثامنة عشرة فيما بعد، بمطاردتهم حتى جنوب فلسطين. ويبدو أن المصريين، بعد غزوة الهكسوس، لم يعودوا يثقون في الحواجز الطبيعية والصحراوية كمانع ضد الغزوات الأجنبية، فبدأت من هنا التطلعات الإمبراطورية لتأمين الحدود، وبسط ملوك الأسرة الثامنة عشرة هيمنتهم إلى الشرق والشمال حتى اصطدموا بالإمبراطورية الحورية (الميتانية) ، وكانت فلسطين أرض المعركة بينهم. وقد وصل تحتمس الأول (1526 ـ 1512 ق. م) حتى نهر الفرات. ولكن واضع أساس الإمبراطورية الحقيقي هو تحتمس الثالث (1504 ـ 1450 ق. م) أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشرة الذي حطَّم تحالفاً من الأمراء الكنعانيين والسوريين تحت قيادة ملك قادش في مجدو عام 1479 ق. م. وقد التقى تحتمس بالحيثيين، ولكنه إما هزمهم، أو عقد معهم معاهدة دفعوا له بمقتضاها الجزية، وقد خضعت له سوريا فترة قصيرة. وقد استمر تحتمس الثالث، مدة عشرين عاماً تقريباً، في إرسال جيشه إلى غرب آسيا لتعزيز انتصاراته، واستمر خلفاؤه في ذلك. وقد واصل ابنه أمنحوتب الثاني (1450 - 1425 ق. م) ، عمليات غزو فلسطين وسوريا. وهناك نصب تذكاري في منفيس يذكر أن هذا الفرعون «أسر ثلاثة آلاف وستمائة عبيرو» أثناء غزوة قام بها إلى فلسطين. ولذا، فقد قرنه بعض المؤرخين (من بينهم مانيتو) بفرعون الخروج مع أن كلمة «عبيرو» أكثر اتساعاً وأكثر شمولاً من كلمة «عبراني» . ثم عقد أمنحوتب الثالث (1417 ـ 1379 ق. م) معاهدة مع مملكة ميتاني الحورية، وتزوج من أميرة ميتانية. وكانت المناطق الآسيوية يحكمها أمراء تابعون لمصر، تربوا في البلاط المصري وكانوا يحكمون لصالح فرعون مصر وباسمه. وفي القرن الرابع عشر قبل الميلاد، بدأت عوامل الضعف تظهر في مصر، وقامت الثورة التوحيدية على يد إخناتون (أمنحوتب الرابع) (1379 ـ 1362 ق. م) ، ويبدو أنها كانت ذات أبعاد اجتماعية أيضاً فالإمبراطورية بنيت على يد الجنود والموظفين ولكن أرستقراطية النبلاء والكهنة ظلت مغلقة دونهم، الأمر الذي تَطلَّب تغييراً يسمح بالحراك الاجتماعي. وتحوي ألواح تل العمارنة المكتوبة بالأكادية تقريراً رُفع لفرعون مصر عن أمراء بابل وآشور والحيثيين وسوريا وفلسطين الذين تم إخضاعهم كما تحوي طلباً بالعون للتصدي للخابيرو، تلك القبائل البدوية التي بدأت تُغير على حدود فلسطين. وكانت سياسة مصر في تلك الآونة هي أن تُبقي طرق التجارة لبلاد الرافدين مفتوحة وأن تُبقي حكام الشام تحت هيمنتها. وبعد موت توت عنخ آمون (1361ـ 1355 ق. م) ، خليفة إخناتون، هزم الحيثيون المصريين واندلع ما يشبه الحرب الأهلية في مصر، فاستقلت فلسطين لبعض الوقت وربما نجح الخابيرو في الاستقرار فيها. ولكن الرعامسة من ملوك الأسرة التاسعة عشرة (1320 ـ 1200 ق. م) أعادوا السيطرة المصرية، عن طريق الاحتلال المباشر هذه المرة، فكانت توجد حاميات مصرية في غزة ويافا ومجدو وبيت شان وفي مدن أخرى. ودخل رمسيس الثاني حرباً مع الحيثيين في معركة قادش الشهيرة عام 1288 ق. م والتي لم يحرز أي من الطرفين فيها نصراً حاسماً، فتم تقسيم الشام إلى قسمين بحيث يئول القسم الشمالي للحيثيين والجنوبي (وفيه فلسطين) للمصريين. وتظهر في هذه المرحلة إشارة إلى فلسطين باسم «كنعان» ، ويظن كثيرون أن رمسيس الثاني هو الفرعون الذي سخَّر العبرانيين ليبنوا له المدينة المسماة باسم «رعمسيس» (خروج 1/11) ، وقد ورد في السجلات التي تركها أنه استخدم عبيداً من العبيرو في مشاريع البناء التي قام بها. لكن ثمة نظرية أخرى تذهب إلى أن رمسيس الثاني هو في الواقع فرعون الخروج. وقام الفرعون منفتاح أو مرنبتاح (1236 ـ 1223 ق. م) ، خليفة رمسيس الثاني، بإخماد ثورة في كنعان في أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد. واحتفالاً بهذه المناسبة، تظهر أول إشارة في التاريخ إلى كلمة «يسرائيل» : «يسرائيل شعب صغير. لقد دمرته وانمحت ذريته فلا وجود له» . ويُقال إن كلمة «يسرائيل» هنا تشير إلى إحدى المدن أو القبائل الكنعانية وليست لها أية علاقة بالعبرانيين. وشهد عهد مرنبتاح أول موجة من موجات شعوب البحر (الفلستيين) ، وقد نجح في صدهم. كما نجح رمسيس الثالث (1198 ـ 1167 ق. م) في وقف هجماتهم تماماً، وكان آخر فراعنة هذه الأسرة الذين حكموا فلسطين. أما فترة عصر الأسرات المتأخرة (1085 ـ 332 ق. م) ، بعد نهاية المملكة الحديثة، فتشمل حكم الأسر: من الحادية والعشرين (1085 ـ 945 ق. م) وحتى الأسرة الثلاثين (380 ـ 343 ق. م) والتي تُسمَّى في التاريخ المصري القديم بالحكم الأجنبي، أي حكم الليبيين والنوبيين والآشوريين والفرس وغيرهم. وقد شهدت هذه الفترة انحسار النفوذ المصري، وهي نفسها الفترة التي تم فيها اتحاد القبائل العبرانية فيما يُسمَّى بالمملكة العبرانية المتحدة ثم انقسامها وأخيراً سقوطها على يد الآشوريين والبابليين. وتتراوح العلاقات بين مصر وفلسطين في تلك الآونة بين الشد والجذب، فقد قدَّم أحد فراعنة الأسرة الحادية والعشرين ابنته زوجةً لسليمان. وتزوج ملك مصر الليبي (شيشنق الأول) ، من الأسرة الثانية والعشرين الليبية (945 ـ 745 ق. م) ، ابنة سليمان، الأمر الذي أدَّى إلى إقامة علاقات وطيدة بين مصر والمملكة العبرانية المتحدة. ولكن شيشنق قام، مع هذا، بحماية يربعام الأول المتمرد الهارب من حكم سليمان. ولكنه، بعد موت سليمان، هاجم المملكة الجنوبية ونهب الهيكل أثناء حكم رحبعام ابن سليمان (هناك نقش على الجزء الخارجي من الحائط الجنوبي لهيكل آمون في الكرنك يصور هذه الحملة التي قام بها شيشنق ويذكر المدن التي غزاها) ، ثم هاجم المملكة الشمالية ذاتها. وقد استمر تَدخُّل مصر في شئون الدويلتين العبرانيتين، إذ أرسل فراعنة مصر ألف جندي مصري لإيقاف شلمانصر الثالث حينما هاجم التحالف الآرامي العبراني في معركة قرقر 853 ق. م، التي انتصر فيها الآشوريون وإن لم تكن نتيجتها حاسمة تماماً. وفي نهاية القرن الثامن قبل الميلاد، حل الفراعنة النوبيون (الكوشيون) محل الفراعنة الليبيين، كما ظهرت القوة الآشورية في شخص تيجلات بلاسر الثالث. وأثناء ثورة المملكة الشمالية الأخيرة ضد آشور (724 - 721 ق. م) ، كتب ملكها هوشع إلى فرعون مصر طالباً النجدة، ولكنه لم يفده في ذلك كثيراً إذ تم صد الحملة المصرية وسقطت المملكة الشمالية. ومع هذا، يبدو أن مصر ظلت قوة يُعتدُّ بها، فلقد طلب حزقيا، ملك المملكة الجنوبية، هو الآخر، العون من مصر. وقد قام الآشوريون بضم مصر لفترة وجيزة (671 -663 ق. م) ، وطردوا النوبيين، ووضعوا مكانهم ملوكاً مصريين تابعين. وقد نجح بسماتيك الأول (664 ـ 610 ق. م) من الأسرة السادسة والعشرين (663 ـ 525 ق. م) في الاستقلال بمصر، وفي تكوين جيش من المرتزقة اليونانيين والعبرانيين والفينيقيين. وكان ملوك الدولة الجنوبية يبادلون الجنود العبرانيين بالأحصنة المصرية. كما أن فراعنة مصر بدأوا في تبني سياسة تشجيع الأجانب (ومن بينهم العبرانيون) على القدوم إلى مصر للاشتغال بالتجارة والقتال. وبعد سقوط نينوي (عاصمة الآشوريين) عام 612 ق. م على يد البابليين، حاول نخاو الثاني ابن بسماتيك الأول أن يساعد الآشوريين ضد التقدم البابلي في عام 608 ق. م، فتصدى له يوشيا، ملك المملكة الجنوبية، ولكنه سقط هو نفسه في المعركة. وقام نخاو بضم فلسطين إلى مصر، كما خلع يهوآحاز خليفة يوشيا وأقام بدلاً منه يهوياقيم على عرش المملكة الجنوبية وفرض عليه الجزية. ولكن نبوختنصر هزمه عام 605 ق. م في معركة قرقامش، ثم سقطت في يده القدس. وحينما قامت حركة تمرد عبراني بتحريض من مصر وأدَّت إلى مقتل جداليا، الحاكم الذي عينه البابليون، فرّ المتمردون إلى مصر ومعهم النبي إرميا. وتم تأسيس مستعمرة إلفنتاين في عهد بسماتيك الثاني (594 ـ 588 ق. م) لحماية حدود مصر الجنوبية. وحين وقعت مصر تحت الهيمنة الفارسية عام 525 ق. م، أظهر أعضاء الحامية ولاءهم للغزاة، إذ كان الفرس يعدون العبرانيين عنصراً موالياً لهم. وقد تأثر التراث الديني اليهودي القديم بالتراث الديني المصري في عدة نواح مثل عادة الختان، وفي فكرة التوحيد نفسها. وحينما وقعت مصر تحت الهيمنة اليونانية عام 333 ق. م، هاجرت أعداد كبيرة من اليهود إلى مصر، وكانت الإسكندرية أكبر مركز لهم حيث بلغ عددهم فيها مليوناً. وفي تلك الفترة، ظهرت الترجمة السبعينية في مصر البطلمية. وقد لجأ الكاهن الأعظم أونياس الثالث إلى مصر وأسس ابنه أونياس الرابع هيكلاً في أون (هليوبوليس) بتشجيع من البطالمة الذين كانوا يحاولون دائماً، شأنهم في هذا شأن فراعنة مصر، ضم فلسطين أو ضمان ولائها لهم. وقد قامت صراعات عميقة بين الجماهير الهيلينية والجماهير اليهودية وهو ما تسبب في تدخُّل الرومان. وقامت تمردات يهودية في مصر بعد هدم الهيكل في عام 71م، كما قام تمرد آخر فيما بعد (115 ـ 117م) . وقد لعب الطابع الهيليني الذي اصطبغ به يهود الإسكندرية دوراً كبيراً في تهيئتهم لتَقبُّل المسيحية، فانخرطت أعداد كبيرة منهم في الدين الجديد، حتى أصبحت الجماعة اليهودية صغيرة العدد ضئيلة الشأن عند الفتح العربي. وقد اصطبغت هذه الجماعة بطابع عربي وأصبحت لغة اليهود وثقافتهم عربية. ومن كبار المفكرين الدينيين في مصر من أعضاء الجماعات اليهودية سعيد بن يوسف الفيومي. وقد انخرط عدد من يهود مصر في فرقة القرّائين، ثم أخذت أحوال الجماعة اليهودية تتغيَّر حتى القرن العشرين بحسب تغير الظروف. الهكسوس Hyksos «الهكسوس» جماعة من الآسيويين يُرجَّح أنها كانت سامية الأصل (خليط من العموريين والكنعانيين وبينها عناصر من الحوريين أيضاً) . كان المصريون يُطلقون عليهم لفظة «عامو» أي «الآسيويين» . كما كانوا يُعرَفون باسم «حكاو خوو Hekau Khowe» أي «حكام الأراضي الأجنبية» . أما كلمة «هكسوس» فهي كلمة مصرية فسرها الكاتب اليوناني مانيتو بأنها تعني «الملوك الرعاة» . حكم الهكسوس مصر بعد سقوط المملكة الوسطى (1675 ـ 1570 ق. م) إذ استفادوا من ضعف الحكومة المركزية ومن استخدامهم العربات الحربية التي لم تكن معروفة في مصر آنذاك، وكذلك استفادوا من استخدام السهم الآسيوي القوي الذي يُعَدُّ أكثر تركيباً من السهم الذي كان يستخدمه المصريون. ولم يتم غزوهم لمصر دفعة واحدة (كما كان يُظَن حتى عهد قريب) وإنما تم على شكل موجات أخذت شكلاً سلمياً في بادئ الأمر حيث كان الرعاة البدو يدخلون مصر للسقيا والتجارة، ثم أخذت العملية شكل تَسلُّل وأخيراً شكل الغزو، وهي عملية استغرقت في مجموعها عدة قرون. استقر الهكسوس في مصر، وبنوا عاصمتهم جت وعرت وهي أواريس (أفاريس) التي سماها اليونانيون تانيس (صا الحجر فيما بعد، أو تل اليهودية) بالقرب من الزقازيق شرقي الدلتا. ثم استولى الهكسوس على معظم مقاطعات الدلتا، ودخلوا العاصمة ممفيس (منف) عام 1674 ق. م. وقد اتحدت مصر وسوريا وفلسطين تحت حكمهم، وتوطدت بينهما العلاقات الحضارية والتجارية، واستمرت تلك العلاقات بينهما بعد خروج الهكسوس وقيام المملكة الحديثة. أدخل الهكسوس إلى مصر عناصر مادية جديدة مثل إشاعة استخدام الخيول، والبرونز، وطريقة جديدة في التسليح، وبعض الآلات الموسيقية، وبعض الاختراعات والخبرات الحربية التي ساهمت فيما بعد في إنجاز فتوحات المملكة الحديثة. وقد تَعاقَب على عرش مصر عدد من ملوك الهكسوس، وإن ظل أمراء طيبة يتمتعون بشيء من الحكم الذاتي. وقد تمكَّن أحمس (1570 ـ 1546 ق. م) ، مؤسس الأسرة الثامنة، من طردهم. وفيما بعد، أخضع الفراعنة فلسطين وسوريا. ويبدو أن وجود الهكسوس في مصر هو الذي سهل عملية دخول العبرانيين إليها، وربما كانت ثمة صلة عرْقية وإثنية بينهم وبين الهكسوس. ومن الجدير بالملاحظة أن أحد رؤساء الهكسوس كان يُسمَّى «يعقوب إيل» أو «يعقوب بعل» . والعنصر «يعقوب» الذي يعني «يحمي» هو نفسه أحد الآباء العبرانيين، كما أن أحد ملوك الهكسوس كان يُسمَّى «شيشا» وهو يشبه اسم «شيشاي» أحد ملوك قرية أربع (الخليل أو حبرون) . وكان استيطان العبرانيين في الدلتا في جاسان (جوش) وهي نفسها المنطقة التي كانت فيها أواريس عاصمة الهكسوس. وقد ذكر يوسيفوس نقلاً عن المؤرخ المصري الهيليني مانيتو أن عدداً كبيراً من الهكسوس ذهبوا من أواريس إلى كنعان وبنوا القدس، وربط مانيتو بين استيطان الهكسوس مصر ودخول يوسف إليها، وذكر أن طردهم أو هجرتهم منها هو خروج العبرانيين. شيشنق (شاشانق - شيشاق 950 ـ929 ق. م ( Shishak (Sheshonk) مؤسس الأسرة الثانية والعشرين (الليبية) في عام 950 ق. م. كان حاكماً قوياً قديراً جدد حيوية مصر ونفوذها في غرب آسيا (فلسطين ولبنان) ، وقد ورد ذكره في التوراة (ملوك أول 14/25 ـ 28) . كان يهدف إلى إعادة النفوذ المصري على فلسطين، فاحتفظ بعلاقات طيبة مع سليمان. ولكن هذه الصلة لم تمنعه من منح الحماية ليربعام، (من قبيلة إفرايم) الذي ثار على سليمان لأنه كان يرى نفسه أحق بالمملكة منه. وبعد موت سليمان، نجح يربعام، بسبب تأييد مصر له، في أن يتولى قيادة عشر قبائل عبرانية ويستقل بها فيما يُسمَّى «المملكة الشمالية» . وبعد خمسة أعوام من موت سليمان، هاجم شيشنق ملك المملكة الجنوبية رحبعام بن سليمان ونهب كنوز الهيكل. ويبدو أنه هاجم المملكة الشمالية أيضاً. وتبيِّن نقوش معبد الكرنك أن شيشنق هاجم كل فلسطين وتذكر مائة وستاً وخمسين مدينة أخضعها في فلسطين. إلفنتاين (جزيرة الفيلة ( Elephantine «إلفنتاين» كلمة يونانية، وهي ترجمة لاسم جزيرة باللغة المصرية القديمة تعني «جزيرة الفيلة» ، وهي بالآرامية «يب» ، أي «جزيرة العاج» . ويُطلَق اسم «إلفنتاين» على جزيرة في وسط النيل (بعد الشلال الأول) في أسوان، وكانت الجزيرة مركزاً لعبادة الإله خنوب، ثم استُخدمت كحصن على النيل لحماية مداخل مصر الجنوبية. وزادت أهميتها بعد أن تخلصت مصر من ضغط الآشوريين على يد بسماتيك الأول (664 ـ 609 ق. م) . وقد كانت هناك حامية مُكوَّنة أساساً من الجنود الآراميين المرتزقة وتضم في صفوفها بعض العبرانيين ممن كانوا يعملون في الجيش المصري، أو لعلهم من العبرانيين الذين كانوا يتحدثون الآرامية. ولا يُعرَف أصل هذه الحامية على وجه الدقة. لكن من المعروف أن العبرانيين كانوا يحضرون إلى مصر كمرتزقة، في الأسرة السادسة والعشرين (663 ـ 55 ق. م) . وقد كان ملوك المملكة الجنوبية يبادلون رعاياهم بالأحصنة العسكرية المصرية (تثنية 17/16) . كما أن بعض سكان هذه المملكة، التي كان يساندها المصريون، فرُّوا إلى مصر. ولذا، فيمكن القول بأن تاريخ الحامية يعود إلى النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد. وقد استخدم بسماتيك الثاني (594 ـ 588 ق. م) ، في حملته ضد النوبيين، المرتزقة الآسيويين الذين ربما يكونون قد رابطوا بعد ذلك في جزيرة إلفنتاين. ولذا، فحين هاجم الفرس مصر واستولوا عليها عام 525 ق. م، تَعاوَن جنود إلفنتاين من المرتزقة مع الفرس الذين كانوا يعتبرون الآراميين العبرانيين صنائع لهم. وقد ظل العبرانيون على ولائهم للفرس أثناء التمرد المصري ضد الحكم الفارسي (خلال حكم أرتحشتا الأول) . وكانت الحامية مُقسَّمة إلى فرَق يرأس كلٍّ منها ضابط فارسي. أما الجنود، فكانوا عبرانيين، ويشار إليهم أحياناً بأنهم «آراميون» . وقد كان يعيش مع أعضاء الحامية عبرانيون مدنيون يقومون بأداء الخدمات، كما كان يُوجَد مصريون. وكانت العلاقات بين الحامية والمصريين غير ودية. وقد ثار المصريون على أعضاء الحامية ودمروا مقابرهم في خلال حكم دارا الثاني، مع أن هناك حالات تزاوج بين العبرانيين والمصريين. وقد شيَّد العبرانيون معبداً ضخماً خاصاً بهم، حطمه كهنة خنوب في 411 ـ 410 ق. م مع تَحرُّر مصر من حكم الفرس عام 405 ق. م، ويبدو أن أفراد الحامية تم القضاء علىهم واختفى ذكرهم. وجدير بالذكر أنه قد وُجدت وثائق من البردي وغير ذلك من وثائق مكتوبة بالآرامية في جزيرة الفيلة، وخصوصاً بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد، وتحوي إشارات إلى أشخاص وُصفوا بأنهم عبرانيون أحياناً وآراميون أحياناً أخرى. ولم تشتمل هذه الوثائق على أي ذكر لأسفار التوراة أو العهد القديم، أو حتى على اقتباسات قانونية أو شرعية منها. ويبدو أن عقيدة هؤلاء العبرانيين كانت جزءاً من عبادة يسرائيل بكل ما يشوبها من عناصر وثنية. فقد جاء في الوثائق البردية التي عُثر عليها في الجزيرة أن العبرانيين كانوا يعبدون يهوه، كما أنهم كانوا يعبدون إلى جانبه إيشوم وبيت إيل (وهو إله وثني من السامرة) ، وعنات ياهو (وهي ربة حرب قديمة) ، وعنات بيت إيل، وحيريم بيت إيل. ولذا، فقد كان المعبد اليهودي في إلفنتاين ذا خمسة مداخل، كل مدخل تحت رعاية أحد الآلهة. وربما يعود هذا إلى أن هجرة العبرانيين قد تمت قبل الإصلاح التثنوي. ولم تكن علاقة المرتزقة بالقدس قوية، ولذا، فقد ظلت عبادتهم على ما هي عليه، بل تَعمَّق الجانب الوثني فيها، ولعل هذا يُفسِّر عدم وجود أية آثار لأسفار موسى الخمسة. وقد كان أعضاء الحامية يحتفلون بعيد الفصح ولا يحتفلون بأي عيد آخر، بل هناك خطاب من دارا الثاني مؤرخ في عام 419 ق. م يحتوي على تفاصيل الاحتفال بعيد الفصح لأن أعضاء الحامية كانوا قد نسوا كيفية إقامته. والواقع أن اهتمام الفرس بإقامة الشعائر الدينية اليهودية جزء من اهتمامهم بالجماعة الوظيفية القتالية الاستيطانية وبهويتها العبرانية التي تضمن انعزالها عن البيئة المحيطة بها. ولعل حامية إلفنتاين هي إحدى بدايات الدياسبورا أو الشتات أو الانتشار العبراني (اليهودي) التي أعقبت التهجير الآشوري (724 ق. م) وسبقت التهجير البابلي (586 ق. م) . وقد كانت إلفنتاين تقع على حدود مصر الجنوبية، وكانت ميناء للمحاجر الفرعونية، ومن ثم يكون توطين العبرانيين فيها كجماعة وظيفية (قتالية) هو التعبير عن تلك الظاهرة التي نسميها «الحدودية» ، والتي هي تعبير عن اضطلاع اليهود بدور الجماعة الوظيفية. الحيثيون Hittites «الحيثيون» شعب هندى أوربي قديم برز في آسيا الصغرى مع بداية الألف الثاني قبل المبلاد، وتُعَدُّ هجرتهم أقدم الهجرات الهندية الأوربية المعروفة. والحيثيون إحدى القوى التي هيمنت على الشرق الأدنى القديم. وأغلب الظن أنهم نشأوا في المنطقة الواقعة وراء البحر الأسود، واتخذوا من حاتوشاش (بوغاز كوي على بعد مائة وثمانين كيلو متراً من أنقرة) عاصمة لإمبراطوريتهم في مقاطعة حاتي التي جاءت منها تسميتهم «الحيتيين» ولكن لفظة «حيثيين» بالثاء هي التي شاعت، ولذا فنحن نستخدمها في هذه الموسوعة. يُقسَّم تاريخ الحيثيين إلى ثلاث مراحل، أولاها المملكة القديمة حين خرجوا بقيادة حاتوسيليس الأول عام 1650 ق. م من الأناضول واستولوا على شمال سوريا وحلب، وقام خليفته مورشيليش الأول بإكمال المهمة وتغلبوا على أسرة حمورابي العمورية في بابل وأسقطوها عام 1600 ق. م. وفي سنة 1479 ق. م، هزم تحتمس الثالث (فرعون مصر) الحيثيين في مجدو (وهذه مسألة خلافية إذ يرى البعض أنه تحالف معهم) ثم توغل حتى حلب وعبر الفرات. وكانت جبال طوروس الحد الجنوبي للبلاد الحيثية. وقد تدهورت الإمبراطورية الحيثية بسبب المنازعات الداخلية وتَزايُد قوة الحوريين. لكن الحيثيين استعادوا شيئاً من طاقتهم، فأسسوا المملكة الجديدة أو الإمبراطورية الحيثية الثانية نحو (1450 ـ 1400 ق. م) ، وأصبحت إمبراطوريتهم مركز القوة والثقافة في غرب آسيا. وبسط الحيثيون نفوذهم على معظم آسيا الصغرى ودول شمال سوريا ووسطها ولبنان. وأصبحت المنطقة حلبة صراع (على سوريا) بين الحيثيين والمصريين، ووقعت معركة قادش الشهيرة عام 1288 ق. م حيث عقد رمسيس الثاني بعدها معاهدة معهم لتثبيت الحدود بين ممتلكاتهم وممتلكات المصريين، وتزوج أميرة حيثية. ويُعتقد أن تخوُّف الطرفين من القوة الآشورية الجديدة كان وراء المصالحة لمواجهة الخطر الجديد. وبعد أن دامت الإمبراطورية الحيثية نحو قرنين ونصف قرن، أخذ الوهن يسري في أنحائها منذ سنة 1200 ق. م نتيجةً لغزو أحد شعوب البحر، فاستقلت الإمارات الخاضعة لها الواحدة تلو الأخرى. وبذلك تأتي المرحلة الثالثة من تاريخ الحيثيين، وهي مرحلة عصر الممالك الحيثية الجديدة. رغم سقوط الإمبراطورية، قامت ممالك حيثية، وأصبح مصطلح «حيثي» يشير إلى تلك الدويلات التي كانت قرقميش أهمها، والتي ضمت حلب وحماة وحافظت على شيء من الاستقلال عن الآشوريين قبل أن يحولها سرجون الثاني عام 717 ق. م إلى مقاطعة آشورية. ويرجع النجاح العسكري للحيثيين إلى استخدام الحصان والمركبة سلاحاً أساسياً، كما أنهم استخدموا القوس والفأس والرمح والسيف أسلحة هجوم. وتنتمي اللغة الحيثية إلى فرع اللغات الأناضولية من مجموعة اللغات الهندية الأوربية. ولقد أخذت اللغة الآرامية تحل محلها تدريجياً خلال الفترة من القرن الحادي عشر حتى القرن الثامن قبل الميلاد حيث اختفت الحيثية. أما ديانتهم فيُعرَف عنها القليل، وقد كانت ضرباً بارزاً من ضروب عبادة الأرواح. وأشهر آلهتهم هو يتشوب إله العاصفة، وهو الإله الوطني. وكان يُمثَّل عادةً على شكل رجل يقف على ظهر ثور ويمسك بالصاعقة. وقد تأثر الحيثيون بالحوريين تأثراً عميقاً من الناحيتين المادية والروحية. ولقد ورد ذكر الحيثيين في التوراة التي قرنتهم بالكنعانيين، فهم أحد الأقوام الكنعانية السبعة الذين كان على العبرانيين هزيمتهم ليحتلوا أرض كنعان (فلسطين) ، فكنعان هو أبوحت (تكوين 10/15) . وتشير التوراة إلى أن الحيثيين كانوا موجودين في حبرون (الخليل) في فلسطين في زمن إبراهيم الذي اشترى حقله ومغارته من «بني حث» (تكوين 23/3) . كما ذكرت أن عيسو اتخذ لنفسه زوجتين من الحيثيين، وأن العبرانيين تزاوجوا معهم. وقد كان لدى داود محاربون حيثيون. وتزوج داود بتشبع امرأة أوريا الحيثي، كما كان بين نسائه حيثيات. وفي مجال تفسير وجود الحيثيين في فلسطين في فترات تاريخية مبكرة، يرى بعض المؤرخين أن هؤلاء الحيثيين كانوا بقايا حملة حيثية جُرِّدت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. كما يرى البعض الآخر أنهم ربما كانوا من سكان الأناضول الأصليين (الحاتيين) قبل وصول القبائل الهندية الأوربية، ثم انتشروا في فلسطين وغيرها من بلاد الشرق الأدنى القديم قبل عام 2000 ق. م. كما يُقال إن مدوني العهد القديم إنما كانوا يستخدمون المصطلح كما هو مُستخدَم في المدونات الآشورية والبابلية التي كانت تشير إلى أرض حاتي باعتبارها الأرض الممتدة من الفرات حتى لبنان، ثم اتسع مدلول المصطلح ليشير إلى سكان سوريا وفلسطين. وها هو شلمانصر الثالث يشير إلى أخاب «كملك حيثي» . أما أسرحدون فيطلق مصطلح «حتي» على ملوك يهودا وأدوم ومؤاب وعمون وعلى بعض الحكام الفلستيين. واستمر استخدام المصطلح بهذا المعنى بين البابليين. أما الحيثيون المعاصرون لداود وسليمان، فهم من المرحلة الحيثية المتأخرة، مرحلة الدويلات المدن. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الإمبراطورية البيزنطية
The Byzantine Empire «الإمبراطورية البيزنطية» هو الاسم الذي يُطلَق على القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية بعد انقسامها عام 395 ثم سقوط الإمبراطورية الغربية عام 475. والقسطنطينية هي العاصمة القديمة لبيزنطة (إستنبول فيما بعد) . وكانت تُوجَد جماعات يهودية في الإمبراطورية البيزنطية عبر تاريخها، من أهمها جماعة الرومانيوت (أو الجريجوس) في المدن التي كانت تتحدث اليونانية. وكانت الإمبراطورية البيزنطية تضم أعداداً كبيرة من السامريين ثم القرّائين، وكان لكل جماعة يهودية تنظيمها الإداري والقضائي المستقل وهو النظام الذي ورثته الدولة العثمانية واستمر العمل به. ويرتبط تاريخ الجماعات اليهودية بتاريخ الإمبراطورية الذي يمكن تقسيمه إلى فترتين: الفترة الأولى وتمتد من عهد قسطنطين الأول حتى فترة تحطيم الأيقونات (حوالى عام 720) ، وكانت توجد في هذه الفترة جماعات يهودية كثيرة لا تتَّسم بأي تجانس حضاري في شرق حوض البحر الأبيض المتوسط (في شبه جزيرة البلقان وآسيا الصغرى وسوريا وفلسطين ومصر) . وقد شجعت الإمبراطورية سكانها على تبنِّي المسيحية باعتبارها دين الدولة وأيديولوجيا الحكم فيها. ولذا، اعتُبر التهود جريمة يعاقب عليها القانون، ومُنع التجار اليهود من ختان عبيدهم. وحُرِّم الزواج المختلط بين اليهود والمسيحيين، كما مُنع الآباء اليهود من حرمان أولادهم الذين يتنصرون من الميراث. وقد حدث تمرُّد صغير في فلسطين في عهد الحاكم البيزنطي جالوس عام 351 ولكنه أُخمد بسهولة. وشهدت هذه الفترة اختفاء مجموعات المزارعين اليهود المتحدثين بالآرامية في ريف فلسطين بشكل شبه تام، وتَحوُّل أعضاء الجماعات اليهودية إلى التجارة. كما أن عدد اليهود الكلي في فلسطين تَناقَص بشكل حاد، فيُقال إن عدد اليهود إبان التمرد اليهودي الثاني ضد الرومان (132 ـ 135) ، كان يتراوح بين 750 ألفاً و800 ألف، ولكنه انخفض في أوائل القرن السابع، أي عند دخول الفرس إلى فلسطين، إلى نحو 150 ـ 200 ألف. كما شهدت هذه الفترة ثورات اليهود السامريين في عامي 484 و529 حيث تركزت معظم هذه الثورات في نيابوليس (نابلس) . ونجح الثوار السامريون في الاستيلاء على بعض المدن وفي إقامة ما يشبه الإدارة الحكومية، كما قاموا بجمع الضرائب بل عيَّنوا ملكاً من بينهم إلى أن جاءت قوات الإمبراطورية وأخمدت التمرد. ويُلاحَظ أن أعضاء الجماعة اليهودية من أتباع اليهودية الحاخامية لم يتعاونوا مع السامريين في التمرد، وقد ألغت الإمبراطورية منصب أمير اليهود (ناسي أو بطريرك) في فلسطين عام 425، وهو بذلك آخر تعبير رمزي عن مركزية فلسطين في حياة يهود العالم. وبإلغاء هذا المنصب، استقلت الجماعات اليهودية كافة وأصبح لكلٍّ مسارها وقيادتها وخطابه الحضاري. ومن أهم الأحداث في هذه الفترة وقوع فلسطين لفترة وجيزة في يد الفرس (عام 614) . ويبدو أن هجوم القوات الفارسية كان يمثل بارقة أمل للجماعات اليهودية في الإمبراطورية لتحسين أحوالهم، فتعاونوا مع القوات الغازية (التي كانت تضم جنوداً يهوداً) وانخرطوا في سلكها مقاتلين وجواسيس، واشتركوا معها في فتح المدن الأخرى للإمبراطورية، مثل صور وقيصرية بمساعدة السكان اليهود داخل هذه المدن. ويبدو أن ارتباط الفرس في الوجدان اليهودي بالعودة من بابل واسترجاع العبادة القربانية في الهيكل الثاني (بمقتضى مرسوم قورش) أحييا الآمال المشيحانية في استرجاع قدر من استقلال اليهود الإداري في فلسطين. ويبدو أن الفرس سايروا الجماعة اليهودية في ذلك لاستخدامها في عملية الغزو. وما إن تحققت الأهداف وظنوا أن حكمهم قد استقر حتى قرروا التخلي عن الجماعة اليهودية التي كانت تشكل أقلية منبتة الصلة بالجماهير المسيحية أو الريف. كما قرروا التعاون مع المسيحيين في فلسطين وقياداتهم والتضحية بالجماعة اليهودية (ولا يختلف هذا كثيراً عما حدث في شبه جزيرة أيبريا حينما تحالف أعضاء الجماعة اليهودية، كعناصر استيطانية وكمموِّلين، مع القوات المسيحية التي قضت على الحكم الإسلامي فيها. ولكن، بعد أن حقق الغزو المسيحي مآربه، طُرد أعضاء الجماعة اليهودية بعد ستة شهور) . ويبدو أن الإمبراطورية البيزنطية أدركت أهمية الجماعات اليهودية كجماعة وظيفية استيطانية ومالية، ولم تُطبِّق على اليهود النافعين وظيفياً ما طبقته على يهود فلسطين. ويُلاحَظ، على سبيل المثال، أن ضابطاً فارسياً احتل جزيرة بالقرب من خليج العقبة وطرد ممثلي الإمبراطورية البيزنطية وبدأ يجمع الضرائب لحسابه. ويبدو أنه كان هناك جماعة استيطانية يهودية شرقي خليج العقبة (في جزيرة جوباكابا) تعمل بالتجارة وتتمتع باستقلال إداري. ولكن، حينما قامت قوات الدولة البيزنطية بطرد الضابط الفارسي عام 498، فإنها لم تتعرض للجماعة اليهودية التي ظلت تمارس نشاطها وتتمتع باستقلالها الإداري في هذه المنطقة الحدودية التي لم يستقر فيها حكم الإمبراطورية. ولكن الإمبراطورية البيزنطية اتجهت في فترة لاحقة نحو توسيع رقعة تجارتها الدولية، وحاولت السيطرة على مداخل البحر الأحمر الجنوبية (باب المندب) ، وذلك حتى يتسنى لها الوصول إلى الهند بالالتفاف حول الدولة الفارسية التي كانت تسد الطريق البري. واصطدم البيزنطيون بالنخبة اليهودية الحاكمة في حمير (في اليمن) ، وتحالفت الإمبراطورية البيزنطية مع الأسرة الحاكمة القبطية في إثيوبيا. أما ذو النواس، ملك حمير اليهودي، فتحالف مع الفرس، كما أرسل رسله إلى المنذر، حاكم الحيرة العربي الذي كان يدور في فلك الفرس. ولكن الفرس لم يرسلوا قواتهم، وسقط ذو النواس عام 525 أمام هجمات الإثيوبيين، ومن ثم أصبح مضيق باب المندب ضمن النفوذ البيزنطي. وحتى تُحكم قبضتها على البحر الأحمر، قامت الإمبراطورية البيزنطية بتصفية الجيب الاستيطاني اليهودي في جزيرة جوباكابا في خليج العقبة إذ لم يَعُد له نفع كبير سواء كعنصر استيطاني أو كعنصر تجاري. وتمتد الفترة الثانية من تاريخ الجماعات اليهودية في الدولة البيزنطية من فترة تحطيم الأيقونات (720) حتى الفتح العثماني للقسطنطينية (1453) . وُجِّه الاتهام لدعاة تحطيم الأيقونات باعتبارهم يهوداً. ويبدو أن لهذا الاتهام أساساً من الصحة، إذ تشير المراجع إلى أن الإمبراطور ليو الخامس (الأرمني) وميخائيل الثاني (من فريجيا) كلاهما تَعلَّم على يد يهود، ولكن الأرجح أن المصدر الأكبر لهذه الحركة هو المد الإسلامي الذي لم يكن بُدٌ من أن يكون له صداه داخل الإمبراطورية. ويُقال إن أعداداً كبيرة من اليهود هربت في هذه الفترة إلى دولة الخزر اليهودية، وازداد اشتغال أعضاء الجماعة اليهودية بالتجارة وبعدد من الحرف مثل الصباغة وغزل الحرير. ومع الفتح الإسلامي للقسطنطينية، سقطت الإمبراطورية البيزنطية في يد المسلمين، ودخلت الجماعات اليهودية في فلك الدولة العثمانية. إسبانيا المسيحية Christian Spain يعود وجود أعضاء الجماعة اليهودية في إسبانيا إلى القرن الأول الميلادي، واستمر وجودهم فيها، إلى ما بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، تحت حكم القوط. ويبدو أن وضعهم كان مستقراً هادئاً حتى عام 589 حينما تَحول القوط عن مذهبهم المسيحي الآريوسي واعتنقوا الكاثوليكية وأصبحت إسبانيا جزءاً من التشكيل الكاثوليكي في العصر الوسيط. وتدهور وضع اليهود تماماً، ولم يحسِّن وضعهم إلا وصول العرب مع الفتح الإسلامي (711) . وكان أعضاء الجماعات اليهودية قد تحولوا حينذاك إلى جماعة وظيفية وسيطة. ومع هذا، كانت هناك جماعة يهودية في جبال البرانس (في الشمال) سمح لهم شارلمان (771 ـ 814) بالإقامة ليكونوا حاجزاً ضد التوسع الإسلامي في المنطقة التي كانت تُسمَّى «ماركا هسبانيكا» . كما سُمح لهم بامتلاك الأراضي في هذه المنطقة، ومُنحوا حقوقاً كثيرة لتشجيعهم على الاستيطان والبقاء في هذا الجيب المسيحي والمنطقة الحدودية، أي أنهم كانوا جماعة وظيفية قتالية تعمل بالزراعة. وكان بعض أعضاء الجماعة اليهودية يشكلون جزءاً من عملية الغزو المسيحي لاستعادة إسبانيا، سواء كعنصر قتالي أو كعنصر زراعي أو إداري، كانت الجيوش المسيحية تضم في صفوفها أعداداً من اليهود. وحينما كانت المدن الإسلامية تقع في قبضة الجيوش الغازية، فإن حقوق سكانها من المسلمين واليهود كانت تُصان من الناحية النظرية سواء بسواء. أما من الناحية العملية، فكان أعضاء الجماعة اليهودية مُفضَّلين على أعضاء الجماعة الإسلامية، حيث كان يُسمَح لليهود بالاستمرار في سكنى منازلهم بينما كان المسلمون يضطرون إلى السكنى خارج المدينة كما حدث في توديللا عام 1115 وسرقسطة عام 1118. وكان يُسمَح لأعضاء الجماعة اليهودية ببناء معابدهم. وشَكَّل اليهود عنصراً استفاد منه الحكام المسيحيون الجدد في بناء المجتمع الجديد إذ استخدموهم دبلوماسيين ومترجمين للتراث العربي وغيره. ولكن الاستفادة منهم كانت أساساً كجماعة وظيفية استيطانية يُوطَّن أعضاؤها في المناطق المفتوحة وموظفين لتنميتها كما حدث في مورشيا وبلنسية ولامنشا والأندلس وغيرها. وكانوا يُمنحون الأراضي ليزرعوها. فعلى سبيل المثال، كان اليهود في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين يملكون ثُلث الأراضي في مقاطعة برشلونة. كما كانوا يُعطَون حق فتح المحال التجارية شريطة أن يستوطنوا هم وأسرهم فيها، وكانت حقوقهم تزيد أحياناً على حقوق السكان العاديين من المسيحيين. وابتداءً من القرن الحادي عشر الميلادي بدأ أعضاء الجماعة اليهودية في الانتقال من إسبانيا الإسلامية إلى إسبانيا المسيحية بأعداد متزايدة. ولعب أعضاء الجماعة اليهودية دوراً أساسياً في النظام المالي وفي تزويد الحكام الجدد بما يريدون من أموال إما بشكل مباشر أو غير مباشر (عن طريق الإشراف على جمع الضرائب) . وعلى سبيل المثال، كانت مملكة قشطالة تحصل عام 1294 على 22% من دخلها من الضرائب المفروضة على اليهود. وكان لكل بلاط ملكي يهوديِّه الخاص الذي كان يشرف على هذه العمليات. ويمكن أن نسمِّي هؤلاء «يهود البلاط» مع أن المصطلح لم يظهر إلا في القرن السابع عشر الميلادي في ألمانيا. وأدَّى هذا الوضع إلى ارتباط اليهود بالمطالب الظالمة والأعباء المالية التي كان يفرضها التاج. ومن ثم حينما طُرد اليهود من إسبانيا، كان من الضروري البحث عن بديل لهم للقيام بمهمة ملتزمي الضرائب. والواقع أن اختيارهم كيهود بلاط، وكعنصر استيطاني زراعي، يرجع إلى أنهم كانوا لا يطمحون للاستيلاء على السلطة السياسية، فهو أمر غير مطروح بالنسبة لهم نظراً لعدم إمكان التحالف بينهم وبين أية طبقات أخرى مثل الفلاحين أو النبلاء أو القساوسة بسبب العداوة بين أعضاء هذه الطبقات وأعضاء الجماعة. وعلاوة على هذا، لم يكن أعضاء الجماعة يملكون أية قوة عسكرية، الأمر الذي يعني إمكانية التخلص منهم بسهولة. كما أن تَوزُّعهم على هيئة وحدات بشرية صغيرة منعزلة كان يُيسِّر عملية التخلص منهم إن نشأت حاجة إلى ذلك. أما قوتهم المالية، فلم يكن عائدها يفيدهم كثيراً حيث كان يَصبُّ في خزائن الملك الذي كان له مطلق الحرية في مصادرة أموالهم والاستيلاء على ثرواتهم. أما أوضاع أعضاء الجماعة المسلمة فكانت مختلفة تماماً حيث كان عددهم كبيراً كما كانوا يُعتبَرون جماهير بمعنى الكلمة. بل ويُقال إن الموريسكيين (المسلمين المتنصِّرين) كانوا يشكلون بعد استعادة إسبانيا نحو 60% من عدد السكان، كما كانوا آخذين في التكاثر بسبب عدم وجود مقاتلين بينهم (ولذا لم تكن أعدادهم تَنقُص أثناء الحروب) كما لم يكن بينهم رهبان أو راهبات. وأثناء الغزو المسيحي، كان العنصر الإسلامي أو العربي المتنصِّر (الموريسكيون) مشكوكاً فيه، فالدويلات الإسلامية كانت تشكل مركزاً لولائهم العاطفي إن لم يكن الفعلي. وحتى بعد اكتمال الغزو وتنصُّر المسلمين، ظل الموريسكيون موضع شك السلطات المسيحية لأن الدول الإسلامية المحيطة كانت تشكل عمقاً إستراتيجياً بالنسبة إليهم، وكان من الممكن أن تزودهم هذه الدول بالمساعدات لاستعادة السلطة، وخصوصاً أن القوة العثمانية الصاعدة كانت تشكل أملاً إسلامياً جديداً. كان هذا الأمر محتمل الوقوع بل كاد يتحقق مع ثورة البشارات الثانية. وعلى أساس من كل هذا، يمكن فهم سبب تحوَّل أعضاء الجماعة اليهودية إلى جماعة وظيفية وسيطة على يد المسيحيين، كما يمكن فهم سبب استبعاد جماهير المسلمين أو الموريسكيين أو أعضاء النخبة بينهم. تمتع أعضاء الجماعة اليهودية بقسط كبير من الإدارة الذاتية داخل تنظيم الجماعة وتحت قيادة رئيسها الذي كان يُعرَف باسم «المقدَّم» ، وظل يُعرَف باسمه العربي كما هو الحال في كثير من المؤسسات الإسبانية المسيحية. وكان للجماعة استقلالها الإداري والقضائي، وكان يشرف عليها موظف ملكي هو حاخام البلاط (بالإسبانية: «راب دي لاكورتي rab de la corté» ) . وكان لأعضاء الجماعة مجالسهم المستقلة التي كان يتم انتخاب أعضائها. وإلى جانب هذه المجالس المنتخبة، كانت تُوجَد مجالس أخرى مغلقة في بعض الدويلات لا تضم سوى الوجهاء والأثرياء. وبطبيعة الحال، كان الملك يساند هذه المجالس باعتبارها وسيلته للتحكم في أعضاء الجماعة الوسيطة. ولذا، فقد كان يمنحها سلطات كاملة. وكان يتبع هذه المجالس ما يُسمَّى بقضاة الذنوب (بوليس آداب وأخلاق عامة) تُوكَل إليهم مهمة القبض على أي يهودي يخرق الشريعة، كما كان يتبعها قضاة شرعيون (بالعبرية: ديانيم) . وكان لبعض هذه المحاكم صلاحية الحكم بالإعدام على أي عضو من أعضاء الجماعة بل وصلاحية تنفيذ هذه الأحكام. ولم يكن أعضاء الجماعة اليهودية (كجماعة وظيفية وسيطة) يُكوِّنون جزءاً عضوياً من المجتمع الإسباني المسيحي الإقطاعي، وإنما كانوا يتبعون الملك مباشرة حيث كانوا يدينون له وحده بالولاء ويؤدون له الضرائب، بل إنهم كانوا يُعدون ملكية خاصة له أي أقنان بلاط. وحينما كان حكم الإعدام ينفذ في يهودي، كانت الجماعة اليهودية تُلزَم بدفع ثمنه للملك. ويشكل هذا الوضع المتميز الهامشي أساس الصراع الذي لم يهدأ بين أعضاء الجماعة وبقية أعضاء المجتمع، وخصوصاً سكان المدن. فالجماعة كانت توجد بجوار البلدية المسيحية، ولكنها كانت غير خاضعة لنفوذها بسبب علاقتها الخاصة مع الملك. ولذا، لم يكن من الممكن إخضاعها للنظم أو للأعراف المعمول بها. ويمكن التعرف على وضع اليهود الخاص بالرجوع إلى مرسوم ألفونس العاشر الصادر عام 1263 حيث حدَّد حقوق أعضاء الجماعة ومنحهم حريتهم الدينية الكاملة شريطة ألا يهاجموا المسيحيين، كما حرَّم تهمة الدم ومنع مضايقة اليهود في يوم السبت أو تعطيلهم عن أداء شعائره حتى لو وُجدت أسباب قانونية شرعية لذلك، وحرم كذلك استخدام القوة لتنصيرهم. وكانت غرامة قتل اليهودي تعادل الغرامة التي تُدفَع عن قتل فارس أو قس. ولقد حاول بعض سكان المدن أن يخفضوا الغرامة لتعادل الغرامة التي تدفع دية لفلاح عادي. وتتبدَّى المساواة بين اليهود والمسيحيين في قبول القَسَم اليهودي أمام المحاكم المسيحية. ثم ظهرت، في مرحلة متأخرة، مجموعة مختلفة من القوانين تعبِّر عن تَحيُّز واضح ضد أعضاء الجماعة اليهودية الذين كانوا قد بدأوا يفقدون شيئاً من أهميتهم الوظيفية. وتعكس هذه القوانين بدايات التدهور حيث حُرِّم على اليهود مغادرة منازلهم في عيد القيامة، أو أن يكونوا في أي مركز يسمح لهم بالسيطرة على المسيحيين، كما حدد عدد المعابد اليهودية. ولكن، ورغم التدهور النسبي، ظل لأعضاء الجماعة وظائفهم المحدَّدة التي يضطلعون بها ودورهم المميز الذي يلعبونه. ولذا، حينما أصدرت المجامع اللاترانية (الثالث عام 1179 والرابع عام 1215) القوانين التي حدَّت من حرية اليهود، لم تُطبَّق هذه القوانين في إسبانيا تطبيقاً تاماً. وقد طُبِّقت هذه القوانين، في بداية الأمر، بصورة مخففة جداً بسبب الضرورات الناجمة عن إعادة فتح الأندلس. ولكن، مع استكمال الغزو، لم تَعُد هناك ضرورة أو نفع لليهود، بل أصبح من الضروري التخلص منهم. وقد كانت حتى حياة اليهود الروحية آخذة في التحلل. بل كان رفض القيم اليهودية الدينية منتشراً بين عناصر القيادة اليهودية نتيجة انتشار فلسفة ابن رشد العقلانية التي كان لها أثر مدمر في الإيمان الديني للنخبة. وقد كان يهود البلاط يقومون بحماية بني ملتهم في معظم الأحيان، ولكنهم كانوا يقفون ضدهم في أحيان أخرى بسبب تَماثُل مصالحهم وثقافتهم مع مصالح البلاط وثقافته. كما كانوا يقلدون المسيحيين في ردائهم وحديثهم، وتَنصَّر كثير منهم في نهاية الأمر. وحيث إنهم كانوا يشكلون النخبة القائدة، فإن اندماجهم وانصهارهم كان يعني اهتزاز الهوية اليهودية. وازداد اليهود هامشيةً وأصبحوا عديمي الجدوى بازدياد التغلغل المسيحي في شبه الجزيرة، وهي عملية كانت بطيئة جداً، ومع هذا بدأت آثارها تظهر واضحة مع القرن الثالث عشر الميلادي، وهي أيضاً المرحلة التي ظهرت فيها القبَّالاه إذ ظهر الزوهار بين عامي 1280 و1290. وبدأت الجماعة تتقوقع على نفسها وتحارب الفلسفة الإسلامية العقلانية وتقف ضد تغلغلها في صفوف المفكرين اليهود، فحُرِّمت كتابات موسى بن ميمون. وبدأت الاضطرابات ضد أعضاء الجماعة اليهودية في إسبانيا المسيحية على نطاق واسع عام 1391، ثم انتشرت في كل أرجائها وتَنصَّر الألوف من اليهود، وهو ما سبب مشكلة للحكم إذ كان فصل المتنصرين عن بقية اليهود أمراً لا مفر منه، وكذلك التأكد من جدية وولاء المتنصرين حتى لا يتظاهر بعضهم بالمسيحية لتحقيق الحراك الاجتماعي وهم يبطنون اليهودية، وسُمِّي هؤلاء «المارانو» . ومن ثم أقيمت محاكم التفتيش. وفي عام 1412، صدرت قوانين فالادوليد التي حرَّمت على اليهود الاشتغال بالطب أو الحرف أو الاتجار مع المسيحيين، كما ألغت محاكم اليهود الخاصة. وتصاعدت عملية الغزو المسيحي لشبه جزيرة أيبريا بزواج فرديناند وإيزابيلا عام 1469. واستفاد الملكان من القروض التي دبرها لهم الصيرفي اليهودي دون إبراهام سنيور في حروبهما ضد المسلمين وفي فتح غرناطة. وقد أصبح سنيور جامعاً للضرائب وحاخاماً لليهود. وبعد أن بسطت السلطة المسيحية الجديدة هيمنتها على شبه جزيرة أيبريا بأسرها عام 1492، بدأ فرديناند وإيزابيلا في تأسيس ما يَعُدُّه بعض المؤرخين أول دولة قومية حديثة في أوربا تتمتع بسلطة مركزية. كان التأكد من ولاء السكان أمراً ضرورياً، فبعد أن تنصرت أعداد كبيرة من المسلمين واليهود كانت ثمة أعداد منهم لا تزال تمارس دينها سراً (وكان يُطلَق على المسلمين المتنصرين «الموريسكيين» ، لكن هذا المصطلح كان يُطلَق أحياناً على كل المسلمين) . وكانت العناصر التي حافظت على عقيدتها تشكل عوامل جذب لهؤلاء، ولذا فقد صدر قرار بطرد اليهود والمسلمين على حدٍّ سواء. وبلغ عدد المطرودين من المسلمين حسب بعض الإحصاءات ثلاثة ملايين. أما اليهود، فقد طُردوا بعد سبعة شهور من قيامهم بتمويل حملة الدولة الإسبانية الكاثوليكية على الجيب الإسلامي المتبقي ونجاحها في تصفيته، وقُدِّر عدد المطرودين من اليهود بين مائة وخمسين ألفاً وربع المليون. وقد استقرت أعداد كبيرة من اليهود الذين كانوا يُعرَفون بالسفارد في الدولة العثمانية، ولكن العدد الأكبر منهم هاجر إلى وسط أوربا وهولندا وموانئ فرنسا. وقد ألحق قرار الطرد الضرر بإسبانيا من الناحية السكانية، إذ أدَّى ذلك إلى إفراغ مناطق بأكملها من سكانها في وقت لم يكن هناك مصدر آخر للطاقة البشرية. ومن الناحية الرسمية، كانت شبه جزيرة أيبريا خالية من اليهود، أما من الناحية الفعلية فقد كان هناك يهود المارانو المتخفون الذين كانت تربطهم علاقة بجماعات يهود السفارد في الخارج. وقد كوَّن هؤلاء فيما بينهم شبكة تجارية مالية مهمة. كما كان بعض يهود السفارد يمثلون مصالح إسبانيا والبرتغال في الخارج وكانوا بمنزلة سفراء وملحقين تجاريين لها. وسُمح لبعض أعضاء الجماعة اليهودية بالهجرة إلى إسبانيا في القرن التاسع عشر الميلادي، كما سُمح لهم ببناء معابد خاصة. ثم أُلغي قرار طرد اليهود عام 1931. وتُوجَد هناك، في الوقت الحالي، جماعة يهودية صغيرة ليست لها أهمية تذكر، كما لا تزال تُوجَد بقايا يهود المارانو في البرتغال. وقد بدأت الدولة الصهيونية بتهجير البقية الباقية من يهود المارانو إليها. إسبانيا Spain انظر: «إسبانيا المسيحية» . البرتغال Portugal انظر: «إسبانيا المسيحية» . فرديناند (1452-1516) وإيزابيلا (1451-1504) Ferdinand and Isabella ملك وملكة إسبانيا اللذان قاما بتوحيدها وكانا يُسمَّيان «الملكين الكاثوليكيين» . وقد بدأت محاكم التفتيش نشاطها إبّان حكمهما، وفي هذه الفترة أيضاً اكتُشفت أمريكا. أما فرديناند، فهو فرديناند الخامس المعروف بالكاثوليكي ملك أراجون. كانت أمه حفيدة امرأة يهودية، وربما يفسر هذا قرب فرديناند من اليهود المتنصرين الذين شغلوا وظائف مهمة وحساسة في بلاطه. وكان عديد من أسرة لاكابالريا، وهم من اليهود المتنصرين، أعضاء في المجلس الملكي. وكان سكرتيره وكثير من كبار المسئولين عن الأمور المالية في مملكته، وكذا قائد أسطوله البحري بل كثير من أعضاء النخبة الدينية المسيحية، من اليهود المتنصرين. ونجح فرديناند في مساعيه لخطب ود إيزابيلا من خلال أحد أعضاء أسرة لاكابالريا بالاشتراك مع يهوديين آخرين لم يتنصرا. ونجح لاكابالريا في الحصول على موافقة أسقف طليطلة على الزواج، وقام دون أبراهام سنيور، وهو يهودي، باستضافة فرديناند حينما كان يزور إيزابيلا سراً، إذ كان أبواها يفضلان أن تتزوج أحد أعضاء الأسرة المالكة في البرتغال أو فرنسا. وقام دون سنيور بتقديم هدية فرديناند إلى إيزابيلا وهي عقد ذهب اشتراه بنقود استدانها من صديقه العزيز ياييم رام وهو ابن حاخام. ومعنى هذا أن فرديناند كان دائماً محاطاً بيهود أو يهود تنصروا. وقد تزوج إيزابيلا في نهاية الأمر عام 1469. وكانت إيزابيلا (ملكة قشطالة) محاطة هي الأخرى بيهود أو يهود متنصرين، فكان سكرتيرها يهودياً، وقام بكتابة سيرة حياتها يهودي آخر متنصر. وكان كثير من مستشاريها من اليهود، بل إن القس الذي كانت تعترف له كان من أصل يهودي. وكان دون إسحق أبرابانيل، الذي لم يتحول عن عقيدته اليهودية، من أوفى أصدقائها. كما كانت صديقتها الماركيزة دي مويا زوجة أندريس كابريرا وهو من اليهود المتنصرين. ونجح فرديناند وإيزابيلا في طرد المسلمين نهائياً من شبه جزيرة أيبريا عام 1492. وقام إسحق أبرابانيل وشريكه أبراهام سنيور بتمويل حروب الملكية الكاثوليكية ضد المسلمين. ويمكننا أن نقول، إن أردنا استخدام المصطلح المعاصر، إن اللوبي اليهودي كان قوياً للغاية في الدولة المسيحية الجديدة. ومع هذا، قام الملكان بطرد اليهود من مملكتهما وسمحا لمحاكم التفتيش بمطاردتهم. ولتفسير هذا، يجب أن ننسى العلاقات الشخصية قليلاً ونركز على بعض التحولات البنيوية في الدولة الإسبانية، ومن أهم هذه التحولات وحدة إسبانيا نتيجة الزواج الملكي بين إيزابيلا وفرديناند. والواقع أن هذا الزواج الذي موَّله بعض الممولين اليهود هو نفسه ما جعل اليهود كجماعة وظيفية وسيطة بدون أهمية كبيرة. كما أن الدولة الإسبانية كانت تواجه أزمة سكانية حادة كالأزمة التي تواجهها الدولة الصهيونية في الوقت الحالي، إذ كان الموريسكيون (المسلمون المتنصرون) يتكاثرون بسرعة وزاد عددهم عن 60% من مجموع السكان وبعضهم كان من المسلمين المتخفين. وكانت الدولة الإسبانية في حاجة شديدة إلى مادة بشرية تدين لها وحدها بالولاء، ولكن ثبت أن كثيراً من اليهود المتنصرين هم في الواقع مارانو أي يهود متخفون. وقد بذل الملكان جهوداً غير عادية لإقناع اليهود والمسلمين المتنصرين بالاندماج، ونجحا في إقناع روما بتعيين بعض هؤلاء في وظائف كنسية رفيعة من بينها وظيفة أسقف في إسبانيا. ولكن الشبهات ظلت تحيط بالمتنصرين، فقررت إيزابيلا إقامة محاكم التفتيش. وقد وافقها على ذلك كل من كاتب سيرتها وقسيسها (اليهوديان المتنصران) وتم طرد اليهود بعد سبعة شهور من القضاء على الجيب الإسلامي المتبقي. ومع أن استرجاع شبه جزيرة أيبريا تم بمساعدة بعض القيادات اليهودية، فإن ذلك جعل الجماعة اليهودية ككل أداة عديمة الفائدة، وخصوصاً أن أعضاء الجماعة اليهودية لم يتمكنوا من التحول إلى جماعة وظيفية استيطانية يمكن الركون إليها. محاكم التفتيش Inquisitions توجد ثلاثة أنواع من محاكم التفتيش: 1 ـ محاكم التفتيش الوسيطة التي أسسها البابا جريجوري التاسع عام 1233 وكانت مهمتها التفتيش والبحث عن الهرطقات الدينية بين المسيحيين بعد انتشارها في جنوب فرنسا وشمال إيطاليا مثل الكاثاري والوالدينيز. وكان قضاة هذه المحكمة من رجال الدين الدومينيكان، وكان المتهم المذنب يُسلَّم إلى السلطات الدنيوية لمعاقبته. ورغم أن الحرق كان العقوبة النهائية، فإنه لم يُمارَس إلا في النادر، وعادةً كان الحكم يُلزم المتهم بالتوبة ودفع غرامة والتكفير عن ذنبه بالقيام بأعمال معيَّنة. 2 ـ محاكم التفتيش الإسبانية التي أسسها البابا في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي (عام1471) بناء على طلب الملك فرديناند والملكة إيزابيلا، وللتأكد من إيمان مواطني إسبانيا من المسلمين واليهود الذين اعتنقوا عقيدة الدولة، أي المسيحية الكاثوليكية، ولتَعقُّب السحرة. ومما يجدر ذكره أن هذه المحاكم كانت محاكم «قومية» تابعة للدولة الإسبانية رغم أنها صدرت بمرسوم من الكنيسة الكاثوليكية، ورغم وجود رجال دين مُمثَلين فيها كان من أشهرهم توماس دي تروكيمادا وهو من أصل ماراني وأصبح رمزاً لقاضي محاكم التفتيش الذي يستخدم أدوات التعذيب لإرهاب ضحاياه. وكانت نتائج المحاكمات تُعلَن فيما يُسمَّى «أوتو دي في auto de fé» وهو الاحتفال العام الذي يتم فيه النطق بالأحكام. وكان نفوذ محاكم التفتيش لا يمتد إلى غير المسيحيين. ثم صدر مرسوم في 31 مارس عام 1492 خُيِّر أعضاء الجماعة اليهودية في إسبانيا بمقتضاه بين النفي والتعميد (وقد طُبِّق هذا المرسوم على المسلمين عام 1502) . فغادرت أعداد كبيرة من اليهود والمسلمين (نحو ثلاثة ملايين مسلم وما بين 150 إلى 250 ألف يهودي) شبه جزيرة أيبريا. وقد صدر المرسومان بضغط من محاكم التفتيش التي كانت تهدف إلى حماية اليهود والمسلمين المتنصرين من التأثير السلبي لإخوانهم السابقين في الدين. ثم وضعت محاكم التفتيش هؤلاء المتنصرين تحت الرقابة الشديدة للتأكد من صدق إيمانهم وولائهم للدولة وكانوا يمارسون شعائر دينهم الأصلي في السر. وكان اليهود المتخفون يُسمَّون «المارانو» ، أما المسلمون فكانوا يُسمَّون «الموريسكيين» . وتعقبت محاكم التفتيش أعضاء المارانو في البرتغال بل وفي المستعمرات الإسبانية والبرتغالية في جميع أنحاء العالم. ومع ظهور الإصلاح الديني، طاردت محاكم التفتيش العناصر البروتستانتية، ونجحت في القضاء عليهم في شبه جزيرة أيبريا ولكنها فشلت في ذلك في هولندا. وقد ارتكبت محاكم التفتيش كثيراً من الفظائع، الأمر الذي دفع البابوات إلى التدخل لإيقافها عند حدها. وقد أُلغيت هذه المحاكم في القرن الثامن عشر الميلادي في البرتغال وفي التاسع عشر الميلادي في إسبانيا. ومما يجدر ذكره أن يهود بروفنس قدموا شكوى لمحاكم التفتيش ضد كتابات موسى بن ميمون بسبب هرطقتها، وأمرت المحكمة بحرق كتبه بناء على طلبهم هذا. 3 ـ محاكم التفتيش الرومانية. وهي محاكم كنسية أسسها البابا بول الثالث عام 1542 ليحارب البروتستانتية، واستمرت هذه المحاكم حتى عام 1908 حيث تم تغيير اسمها. وهي تُعدُّ استمراراً لمحاكم التفتيش الرومانية الوسيطة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع عشر *إمبراطورية المغول فى الهند [932 - 1275 هـ = 1526 - 1858 م].
النشأة والتكوين: ترجع نشأة المغول إلى «عمر شيخ» الذى تولى إمارة «فرغانة»، ثم دخل فى حروب طويلة مع جيرانه وأصهاره المغول، وإخوته الأتراك، لتوسيع أملاكه، ثم تُوفى فى عام (899هـ = 1493م)، نتيجة سقوطه من فوق حصن له، وخلفه ابنه «ظهير الدين محمد بابر»، وكان عمره اثنتى عشرة سنة آنذاك، وحكم سلاطين الإمبراطورية المغولية «الهند» نحو ثلاثة قرون. الوضع الداخلى: ولد «ظهير الدين بابر» فى عام (888هـ = 1482م) بإمارة «فرغانة» التى كان يحكمها والده، ثم أخرجه منها «الأزبك» و «الشيبانيون»، فاتجه إلى «أفغانستان»، واستولى على «كابل» فى عام (910هـ = 1504م)، ثم استولى على «قندهار» فى عام (913هـ = 1507م)، ومن ثم عقد العزم على غزو «هندوستان»، والاستيلاء عليها، وأعد العدة لذلك، ثم خرج بقواته وجيوشه، وبصحبته قادته الأتراك الذين أطلق عليهم اسم «المغول»، وقصد «هندوستان»، فغزا «البنجاب» واستولى على «لاهور» فى (السابع من شهر رجب سنة 932هـ = 20 من إبريل سنة 1526م)، وانتصر على «إبراهيم اللودى» وقضى على اللوديين فى معركة «بانى بت»، وتمكن من السيطرة على «دهلى» و «آكره»، ثم واصل زحفه إلى «هندوستان»، وسيطر على شمالها من «نهر السند» إلى سواحل «بنكاله»، ولكن وافاه أجله فى عام (937هـ = 1530م)، قبل أن يدخل «بنكاله»، و «كجرات»، و «مالوه». كان «ظهير الدين» قد بعث بابنه «همايون» على رأس الجيش للاستيلاء على «آكره»، فاستولى عليها، وعلى كنوزها الثمينة التى كانت تضم جوهرة «كوه نور» أثمن جوهرة فى العالم، فأثار ذلك ملوك الهندوس، فتحالفوا ضده، إلا أنه تمكن من الانتصار عليهم، فى معركة «رانا سنك»، وأسس «بابر» دولته، واهتم بالإصلاحات الداخلية فيها. خلف «ناصر الدين هُمايون» أباه «ظهير الدين بابر» فى التاسع من جمادى الأولى عام (937هـ = 1530م)، وكان عمره آنذاك تسعة |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثاني *نشأة الامبراطورية المغولية أولا: جنكيزخان وتوحيد القبائل: وُلد «جنكيزخان» فى سنة (549هـ = 1154م)، بإحدى المناطق المغولية، وكان أبوه «يسوكاى بهادر» رئيسًا لقبيلة «قيات» المغولية، وكان يحارب - أحيانًا- القبائل المجاورة له، كما كان يصطدم ببعض قبائل التتار، وقد خرج مرة لمحاربة رئيس إحدى القبائل التترية، وانتصر عليه، وتمكن من أسره وقتله، فلما عاد إلى موطنه وجد امرأته قد ولدت مولودًا، فأسماه «تموجين» بنفس اسم رئيس قبيلة التتار الذى تمكن من أسره وقتله، تيمنًا بانتصاره عليه.
عاش «تموجين» حياة عز ودلال فى مطلع حياته، إلا أنه لم ينعم بها طويلا، حيث مات أبوه وهو فى الثالثة عشرة من عمره، فتغير الحال، وانفض عنه أكثر الناس، واضطر إلى الاعتماد على نفسه فى رعاية أسرته، فكونت هذه الفترة شخصيته، وطبعته بطابع الجد والصرامة، لدرجة أنه كان يستطيع أن يبقى ثلاثة أيام دون طعام أو شراب، فلما بلغ السابعة عشرة من عمره التف حوله جماعة من الناس، وتمكن من خلالهم أن يكون قوة يُخشى بأسها فى المنطقة، فبدأ يفرض نفوذه على القبائل المجاورة، واحدة تلو الأخرى. كانت شخصية «تموجين» القوية من بين الأسباب التى دفعت الناس إلى الالتفاف حوله، فبدأ بفرض نفوذه، ثم السيطرة على القبائل الكبيرة، وتمكن فى سنة (599هـ) من إحراز نصر كبير على قبيلة «كرايت»، وأسرعت القبائل الأخرى إلى الدخول فى طاعته، وقضى على ملك «النايمان»، ودخلت قبائله تحت إمرته فى سنة (600هـ)؛ التى اجتمعت فيها القبائل وأجمعت على اختيار «تموجين» إمبراطورًا لها تحت اسم جنكيزخان. وتُعدُّ هذه السنة بداية للدولة المغولية، التى وضع لها «جنكيزخان» مجموعة من القوانين الصارمة عرفت باسم «دستور الياسّا» فى عام (603هـ)، وكان على كل من يخضع لهذه القوانين أن يدين لها بالولاء، أما من يخرج عليها فليس له من جزاء إلا القتل فورًا، وهكذا |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بناء أول مسجد في عاصمة إمبراطورية فارس.
16 صفر - 637 م لما دخل المسلمون المدائن وفتحوها واتخذ سعد بن أبي وقاص قصرها مسكنا فقد جعل إيوانها المشهور مسجدا ومصلى وتلى قوله تعالى {{كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين}} ثم صلى الجمعة في الإيوان من ذلك الشهر شهر صفر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحصار الأول للقسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية.
49 - 669 م جهز معاوية بن أبي سفيان جيشا عظيما برا وبحرا لغزو القسطنطينية وكان قائد الجيش سفيان بن عوف الأزدي وقاد الأسطول بسر بن أرطاة وكان في الجيش ابن عباس وابن عمر وأبو أيوب وابن الزبير وقام الجيش بحصار القسطنطينية وجرت اشتباكات عديدة بين الطرفين خسر فيها المسلمون الكثير وقد جاءهم مدد من الشام مما قوى أمرهم وتوفي هناك أبو أيوب ودفن عند سورها ولكن لم يتم فتحها مع شدة الحصار وقوته وذلك لمنعة المدينة وقوة أسوارها ومكانها في البر والبحر وأحرقت كثير من سفن المسلمين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام إمبراطورية كانم الإسلامية الأفريقية.
490 - 1096 م هاجر آل سيف في القرن التاسع الميلادي، من الشمال إلى الجنوب، وبالتحديد إلى منطقة كانم، التي تقع في الشمال الشرقي من بحيرة تشاد، وأسسوا مملكة، عُرفت بمملكة كانم، والتي تعتبر من أقدم الممالك التي تأسست في تلك المناطق، وقد بدأ الإسلام يظهر فيها مبكرا، لينتشر في القرن الحادي عشر وخاصة بعد أن اعتنق أغلب ملوكها الإسلام. وفي عهد ملكها دوناما داباليمي (1221م- 1259م)، اتسعت المملكة حتى شملت أغلب أراضي تشاد وفزان. كما توسعت حتى وصلت حدودها، في فترة من الفترات، من النيجر غربا إلى واداي شرقا. ثم ضعفت مع حلول القرن الرابع عشر، بسبب النزاعات الداخلية والأطماع الخارجية. وقد أرهقتها بالذات الحروب الطاحنة ضد قبائل البولالا، وهم أخلاط من عرب وتشاديين، كانوا يقطنون بجوار بحيرة تعرف ببحيرة فتري، وقد صمموا على طرد آل سيف من المنطقة، فقامت بينهم حروب طويلة، قُتل خلالها أربعة من ملوك كانم، استطاعت قبائل البولالا بعد ذلك، وفي عام 1396م تقريبا، أن تطرد آل سيف وتستولي على مدينة جنة عاصمة كانم ثم هرب آل سيف إثر هزيمتهم أمام البولالا، واستقروا في منطقة البورنو، التي تقع غرب بحيرة تشاد (شمالي شرقي دولة نيجيريا اليوم)، وطردوا منها قبائل الصاو، وأسسوا فيها مملكة عُرفت بمملكة البورنو. وبعد تأسيس مملكة البورنو، قرر آل سيف استرداد كانم، فأعلنوا الحرب على قبائل البولالا مرة أخرى، وتم لهم النصر، في عهد علي دوناما (1472 - 1504م)، واستردوا كانم، وضموها إلى مملكة البورنو، وأسسوا مملكة جديدة، عُرفت بمملكة كانم- البورنو، وقد تم ذلك في أوائل القرن السادس عشر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تيموجين بن بسوكاي يؤسس إمبراطورية المغول ويعرف باسم جنكيزخان.
600 - 1203 م ولد تموجين في غرة محرم سنة 550هـ 1155 م في منغوليا على الضفة اليمنى لنهر الأونون في مقاطعة دولون بولداق وهذه المقاطعة توجد اليوم في الأراضي الروسية. وكان أبوه بسوكاي رئيسا لقبيلة قيات المغولية الذي كان وقت ولادة ابنه غائبا في قتال مع قبيلة أخرى واستطاع أن يقتل زعيمها واسمه تيموجين وحينما عاد منتصرا فرح بمولوده واستبشر به فسماه باسم القائد الذي صرعه لأنه كان معجبا به لفرط شجاعته ولما بلغ تيموجين من العمر حوالي ثلاثة عشر عاما مات أبوه بسوكاي سنة 563هـ 1167م فحل محله في رئاسة القبيلة إلا أن رجال قبيلته استصغروا سنه واستضعفوه فانفضوا عنه وتفرقوا ورفضوا طاعته. ولكن حينما بلغ السابعة عشر من عمره استطاع بقوة شخصيته وحدة ذكائه أن يعيد رجال قبيلته إلى طاعته وأن يخضع المناوئين له حتى تمت له السيطرة عليها. واصل تيموجين خطته في التوسع على حساب جيرانه، فبسط سيطرته على منطقة شاسعة من إقليم منغوليا، تمتد حتى صحراء جوبي، حيث مضارب عدد كبير من قبائل التتار، ثم دخل في صراع مع حليفه رئيس قبيلة الكراييت، وكانت العلاقات قد ساءت بينهما بسبب الدسائس والوشايات، وتوجس "أونك خان" زعيم الكراييت من تنامي قوة تيموجين وازدياد نفوذه؛ فانقلب حلفاء الأمس إلى أعداء وخصوم، واحتكما إلى السيف، وكان الظفر في صالح تيموجين سنة (600هـ= 1203م)، فاستولى على عاصمته "قره قورم" وجعلها قاعدة لملكه، وأصبح تيموجين بعد انتصاره أقوى شخصية مغولية، فنودي به خاقانا، وعُرف باسم "جنكيز خان"؛ أي إمبراطور العالم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة جنكيزخان وانقسام الإمبراطورية المغولية بين أبنائه الأربعة.
625 - 1227 م جنكيزخان السلطان الأعظم عند التتار والد ملوكهم اليوم، ينتسبون إليه ومن عظم القان إنما يريد هذا الملك وهو الذي وضع هو صاحب " التورا " و" اليسق "، والتورا باللغة التركية هو المذهب، واليسق هو الترتيب، وأصل كلمة اليسق: سي يسا، وهو لفظ مركب من أعجمي وتركي، ومعناه: التراتيب الثلاث، لأن " سي " بالعجمي في العدد ثلاثة، و" يسا " بالتركي: الترتيب؛ وعلى هذا مشت التتار من يومه إلى يومنا هذا، وانتشر ذلك في سائر الممالك حتى ممالك مصر والشام، وصاروا يقولون: " سي يسا " فثقلت عليهم فقالوا: " سياسة " على تحاريف أولاد العرب في اللغات الأعجمية لهم السياسا التي يتحاكمون إليها، ويحكمون بها، وأكثرها مخالف لشرائع الله تعالى وكتبه، وهو شئ اقترحه من عند نفسه، وتبعوه في ذلك، وكانت تزعم أمه أنها حملته من شعاع الشمس، فلهذا لا يعرف له أب، والظاهر أنه مجهول النسب عظم أمره وبعد صيته وخضعت له قبائل الترك ببلاد طمغاج كلها حتى صار يركب في نحو ثمانمائة ألف مقاتل، وأكثر القبائل قبيلته التي هو منها يقال لهم قيان، ثم أقرب القبائل إليه بعدهم قبيلتان كبيرتا العدد وهما أزان وقنقوران وكان يصطاد من السنة ثلاثة أشهر والباقي للحرب والحكم، فجعلوه في تابوت من حديد وربطوه بسلاسل وعلقوه بين جبلين هنالك وأما كتابه الياسا فإنه يكتب في مجلدين بخط غليظ، ويحمل على بعير عندهم، وقد ذكر بعضهم أنه كان يصعد جبلا ثم ينزل. ثم يصعد ثم ينزل مرارا حتى يعيى ويقع مغشيا عليه، ويأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذ، فإن كان هذا هكذا فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها، واستمر أولاد جنكيزخان في ممالكه التي قسمها عليهم في حياته، ولم يختلف منهم واحد على واحد، ومشوا على ما أوصاهم به، وعلى طريقته " التورا " و" اليسق " ولما احتضر أوصى أولاده بالاتفاق وعدم الافتراق، وضرب لهم في ذلك الأمثال، وأحضر بين يديه نشابا وأخذ سهما أعطاه لواحد منهم فكسره، ثم أحضر حزمة ودفعها إليهم مجموعة فلم يطيقوا كسرها، فقال: هذا مثلكم إذا اجتمعتم واتفقتم، وذلك مثلكم إذا انفردتم واختلفتم، قال: وكان له عدة أولاد ذكور وإناث منهم أربعة هم عظماء أولاده أكبرهم يوسي وهريول وباتو وبركة وتركجار، وكان كل منهم له وظيفة عنده. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام إمبراطورية مالي الإسلامية في أفريقيا الغربية.
636 - 1238 م عندما قوي أمر الصوصو الذين قضوا على إمبراطورية غانا ضموا إليهم أكثر الممالك التي كانت تتبع لغانا ومنها مملكة كانغابا (مالي) وقتل ملك الصوصو سومانغارو ملكهم وأولاده الأحد عشر باستثناء الصغير منهم وهو سندياتا إذ عرف بعد بماري جاطه الذي تمكن بعد أن كبر من إحراز النصر على الصوصو وقتل فيها إمبراطور الصوصو عام 633هـ فانتهى أمر الصوصو وسار ماري جاطه إلى عاصمة إمبراطورية غانا ودمر ما كان بقي منها لكنه ترك المسلمين ثم شكل ماري هذا مملكة واسعة حكمتها أسرة كيتا وجعل عاصمته سانكاراني وسميت نياتي واشتهرت باسم مالي وأما أصل أسرة كيتا فيعود إلى موسى ديجيو الذي يلقب بكيتا وهو أول من دخل الإسلام من ملوك دولة كانغابا أو ماندينغ. ثم تولى أمر أسرة كيتا أو مملكة مالي بعد ماري جاطه ابنه منسي علي الذي عرف بالصلاح وأدى فريضة الحج عام 658هـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
(الصين) أخمدت الثورات ضد إمبراطورية المغول.
760 - 1358 م بعد أن توفي سلطان المغول بردي بك خان سنة 759هـ وقع الاختلال في دولة التتار ببلاد الشمال وكثر الهرج والمرج ورفع الأعداء رؤوس الاستقلال من كل جانب لعدم رئيس يرجع إليه، وكان ابنه محمد بردي قد تسلم السلطنة بعد أبيه الذي استطاع بجبروته وقوته أن يخمد هذه الثورات وأن يسيطر أيضا على حكام الروس في موسكو وغيرها كما قام توقتاميش أيضا بمثل هذا الإخضاع. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قوات المغرب الأقصى تعبر الصحراء الكبرى لتنهي إمبراطورية سنغاي غربي أفريقيا.
1004 - 1595 م لقد بلغت إمبراطورية سنغاي أوجها في عهد الأسقيين وأبرزهم محمد الكبير وابنه داود، وقد كانت إمبراطوريتهم انتشرت وتوسعت حتى وصلت إلى مالي ومشارف المجيد ولامست الصحراء الكبرى، وانتصروا على الموسي ومالي والطوارق وبني حسان، حتى جاء أحمد الذهبي زعيم السعديين في المغرب الأقصى وجهز جيشا ليس بالكبير وكان مؤلفا من ثلاثة آلاف جندي مات أكثر من نصفهم في طريقهم إلى السنغاي بسبب سوء الأحوال وما أصابهم في الطريق من مشقات، ثم استطاع هذا الأمير بمن بقي معه أن يدخلوا عاصمة سنغاي غاو ودمروا العاصمة واحتلوا تمبكتو وغوغو أيضا فتراجع فيها تألق الإسلام وبقي سلاطين المغرب محتفظين بممتلكاتهم فيها حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري، أما من بقي من الأسرة الحاكمة الإسقية فبقوا يحكمون على رأس دولة قليلة الشأن في المناطق الجنوبية التي لم يطلها الاحتلال. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
افتتاح مدرسة الهندسة الإمبراطورية في الدولة العثمانية.
1147 شعبان - 1735 م تم افتتاح مدرسة الهندسة الإمبراطورية في الدولة العثمانية؛ وكان الهدف الأول من إنشائها هو تخريج ضباط الاستحكامات والمهندسين العسكريين للجيش العثماني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ضم البوسنة والهرسك للإمبراطورية النمساوية المجرية.
1326 - 1908 م رفضت البوسنة والهرسك دعوة مندوبيها لحضور المجلس النيابي المنعقد في استنبول مع أنها لا تزال تابعة اسميا للدولة العثمانية واتجهت نحو الصرب وكانت النمسا تطمع أن تضمهما لها فاتفقت مع روسيا سرا على أن تضمهما إليها مقابل أن تكون الملاحة لروسيا حرة في البوسفور والدردنيل، وفعلا قامت النمسا بضم البوسنة والهرسك إليها ولم تستطع روسيا فعل شيء لمعارضة الدول الأوربية لأطماع روسيا في المضائق، ثم قامت الدولة العثمانية بالاعتراف للنمسا بهذا الضم وتخلت لها عن البوسة والهرسك مقابل تخلي النمسا عن حقوقها في سنجق نوفي بازار، وكانت النمسا أمنت جانب البلغار بأن أيدتها ودعمتها في مطالبتها بالاستقلال. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اعتراف الدولة العثمانية بضم إمبراطورية النمسا والمجر لمنطقة البوسنة والهرسك.
1327 صفر - 1909 م اعترفت الدولة العثمانية في "معاهدة استانبول" بضم إمبراطورية النمسا والمجر لمنطقة البوسنة والهرسك إليها، وذلك مقابل حصول الدولة العثمانية على تعويض قدره 2,5 مليون ليرة ذهبية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الاتحاد السوفيتي يعلن قيام جمهورية تركمانستان ويضمها إلى إمبراطوريته.
1344 - 1925 م قام الروس باحتلال جمهورية تركمانستان في عام 1881م، حيث دخل الشيوعيون عاصمتها عشق أباد في 1918م بعد مقاومة ضارية من السكان المسلمين، وفي عام 1918 - 1921م حارب التركمان البولشيفيين أثناء الثورة الروسية. وفي عام 1921م: ضم البلاد إلى جمهورية تركستان الاشتراكية السوفييتية. وفي عام 1924 م: أصبحت تركمانستان جمهورية اشتراكية سوفييتية تابعة إلى الاتحاد السوفييتي. وفي عام 1990م: أصبحت التركمانية اللغة الرسمية بالبلاد, وأعلنت الدولة سيادتها ثم استقلالها بموجب استفتاء سنة 1991م فانضمت بذلك إلى اتحاد الدول المستقلة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الاتحاد السوفيتي يعلن عن قيام جمهورية طاجكستان ويضمها إلى إمبراطوريته.
1348 - 1929 م لما ضعفت دولة المغول سيطر الروس عليها وكانت أكثر محاولات السيطرة الروسية في سنة1869م حيث استولوا على طاجيكستان في سنة 1917م وأصبحت جمهورية اتحادية في سنة 1922م. وفي آوائل 1990م شهدت جمهورية طاجيكستان انتفاضة ضد السلطة السوفيتية مما أدى إلى العديد من المظاهرات والعصيان المدني وقد استخدمت السلطات القوات المسلحة ضد العصيان. وقبل أن ينتهي عام 1991م تفكك الاتحاد السوفيتي وأعلنت طاجيكستان استقلالها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الاتحاد السوفيتي يعلن عن قيام جمهورية قيرغيزيا ويضمها إلى إمبراطوريته.
1355 - 1936 م بدأ الاستعمار الروسي في فيرغيزيا عام 1866م؛ وقد أدَّى الاحتلال الروسي لقيرغيزيا إلى تناقص عدد القيرغيز بسبب الثورات والهروب من البلاد والموت جوعًا وحرب الإبادة التي مارسها الروس ضد القيرغيز ففي سنة 1916م قامت ثورة قُتل فيها 150 ألف قيرغيزي ومات جوعًا من القيرغيز أثناء هربهم إلى الصين إبان طغيان الحكم الشيوعي والسيطرة الروسية من قبل عشرات الآلاف، وأثناء الحكم الشيوعي منذ عام 1936م حتى عام 1991م سيطر الشيوعيون على كل نواحي الحياة في البلاد، وأطلقوا على عاصمة البلاد اسم فرونزى نسبة إلى القائد الروسي ميخائيل فرونزي الذي قاد الجيش الروسي في قتال القيرغيز واستعمار بلادهم، وكان الروس يشجعون العداء بين القيرغيز وسكان الصين، وبدأوا يغيرون التاريخ والآداب والثقافة القيرغيزية، واتهموا الشعراء والأدباء، وكتاب القصة بأنهم يفضلون الثقافة القيرغيزية على الروسية. وقد قامت السياسة الروسية السوفيتية السابقة على مبدأ تحريم استخدام الحروف العربية في كتابة اللغة التركية، وأصدر الروس أمرًا مركزيًّا يفرض على مسلمي تركستان، ومن بينهم القيرغيز اتخاذ الحروف الروسية (الكيريلية) بديلاً وكان هذا عام 1940م. ليس هذا فقط بل قام نظام التعليم السوفيتي باقتلاع مسلمي قيرغيزيا من الإسلام، وبالفعل منع التعليم الديني بكافة صورة وأشكاله، بل حرم الإسلام وجرم من آمن به، وقد نسي مسلمو قيرغيزيا العبادة وجهلوا دينهم الذي حرَّم السوفييت عليهم أن يتعلموه وأن يُعلموه، ومع أن الطفل القيرغيزي- منذ قيام الثورة الشيوعية- كان يتلقي في المدارس والجامعات والنوادي والاجتماعات الإيمان بالماركسية، وماركس، ولينين، وستالين وغيرهم من رموز الإلحاد لكن نظام التعليم الروسي لم يستطع أن يقلع من النفوس، ومن القلوب ومن المشاعر الإيمان بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فكانت الأم والأب يلقنان الأولاد أنَّ إسلامهم أعظم وأكبر من كل دعاوى الماركسية ونظام البلاد، وقام الروس أيضا بتشجيع الهجرة للروس إلى قرغيستان حتى أصبحوا يقاربون عدد السكان الأصليين إن لم يزيدوا عندها أعلنت روسيا قيام جمهورية قرغيستان التابعة للاتحاد السوفيتي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فرنسا تنظم مؤتمر (برازفيل) لترسيخ فكرة الاتحاد الفرنسي وضم الجزائر للإمبراطورية الفرنسية في أفريقيا.
1363 ربيع الثاني - 1944 م مؤتمر برازافيل (مؤتمر اتحاد الدول الأفريقية والملاجاشية) عُقد في الفترة من 15 إلى 19 ديسمبر 1960م. وكان الهدف منه، تحقيق تعاون بين بعض الدول الأفريقية، الواقعة تحت الاستعمار الفرنسي وترغب في الاستقلال، وترفض الانضمام إلى المجموعة الفرنسية. وقد بذلت هذه الدول جهوداً كبيرة في إنشاء تجمع أفريقي غير مرتبط بأي دولة أوروبية. عقد أول مؤتمر في مدينة أبيدجان، عاصمة ساحل العاج، من 3 إلى 7 أكتوبر عام 1960م وحضر هذا المؤتمر: السنغال، وأفريقيا الوسطى، والكونغو، وبرازافيل، وموريتانيا، وداهومي، وساحل العاج، والنيجر، والكاميرون، وغينيا. وكان الهدف من المؤتمر، تنظيم التعاون بين هذه الدول. كما اتفقوا على مداومة الاجتماعات والمؤتمرات، لزيادة التعاون. عُقد المؤتمر الآخر في برازافيل من 15 - 19 ديسمبر 1960م، وحضرته الدول التسع، التي سبق لها حضور المؤتمر الأول في أبيدجان، إضافة إلى الكنغو ليوبولدفيل (زائير والكنغو الديمقراطية حالياً)، وتشاد. وتوصل هذا المؤتمر إلى وضع مشروع منظمة أفريقية، تضم إليها مالاجاش، وسميت هذه المنظمة بمجموعة برازافيل، نسبة إلى المكان، الذي انعقد فيه هذا المؤتمر، وتقرر فيه إقامة هذه المنظمة. اتفقت هذه الدول على مجموعة من المبادئ، تحكم علاقاتها المتبادلة، والعلاقات بينها وبين الدول الأفريقية. وكان أهمها: 1. العمل الدائم من أجل السلام، ويتمثل ذلك في عدم الدخول في أي تحالف يعدّ موجها ضد أي دولة من دول المنظمة، وعدم اللجوء إلى الحرب. 2. عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وذلك بعدم قيام أي دولة بتأييد حكومة في المنفي، مع تعهد كل دولة بتحريم كل أنواع النشاط الهدّام. 3. التعاون الاقتصادي والثقافي، بين الدول الأفريقية على أساس المساواة. 4. التعاون الدبلوماسي، بين دول الفرانكوفون، والعمل في إطار سياسة دولية محايدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
216 - إِسْمَاعِيل بْن عُمَر، الأمير شُجاعُ الدّين الطُّوريّ، المبارز. [المتوفى: 675 هـ]
متولّي قلعة دمشق. كان دينا، عاقلًا وافر الحُرْمة عند السّلطان، له آثار حَسَنة فِي عمارة أبرجة القلعة. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
469 - عليّ بْن عُمَر، الأمير نورُ الدّين الطُّوريّ. [المتوفى: 679 هـ]
أحد الأبطال والشّجعان المذكورين، كَانَتْ له نكاية عظيمة فِي الفرنج ومواقف. وكان ضخمًا شهمًا قويًّا، له لتٌّ هائل قَلَّ من يحمله، وكان يقاتل به، وكان فِيهِ كرم ودين. لم يبرح هُوَ وعشيرته مرابطًا بالسّواحل، ولم يزل محتَرَمًا فِي الدُّوَل. وولي عدّة جهات بالشّام، وجاوز التّسعين سنة. حضر المَصَافّ مع سُنْقر الأشقر بظاهر دمشق، فجُرح وضعُف، وسقط بين حوافر الخيل، ومات بعد أيام في صفر. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثاني *نشأة الامبراطورية المغولية أولا: جنكيزخان وتوحيد القبائل: وُلد «جنكيزخان» فى سنة (549هـ = 1154م)، بإحدى المناطق المغولية، وكان أبوه «يسوكاى بهادر» رئيسًا لقبيلة «قيات» المغولية، وكان يحارب - أحيانًا- القبائل المجاورة له، كما كان يصطدم ببعض قبائل التتار، وقد خرج مرة لمحاربة رئيس إحدى القبائل التترية، وانتصر عليه، وتمكن من أسره وقتله، فلما عاد إلى موطنه وجد امرأته قد ولدت مولودًا، فأسماه «تموجين» بنفس اسم رئيس قبيلة التتار الذى تمكن من أسره وقتله، تيمنًا بانتصاره عليه.
عاش «تموجين» حياة عز ودلال فى مطلع حياته، إلا أنه لم ينعم بها طويلا، حيث مات أبوه وهو فى الثالثة عشرة من عمره، فتغير الحال، وانفض عنه أكثر الناس، واضطر إلى الاعتماد على نفسه فى رعاية أسرته، فكونت هذه الفترة شخصيته، وطبعته بطابع الجد والصرامة، لدرجة أنه كان يستطيع أن يبقى ثلاثة أيام دون طعام أو شراب، فلما بلغ السابعة عشرة من عمره التف حوله جماعة من الناس، وتمكن من خلالهم أن يكون قوة يُخشى بأسها فى المنطقة، فبدأ يفرض نفوذه على القبائل المجاورة، واحدة تلو الأخرى. كانت شخصية «تموجين» القوية من بين الأسباب التى دفعت الناس إلى الالتفاف حوله، فبدأ بفرض نفوذه، ثم السيطرة على القبائل الكبيرة، وتمكن فى سنة (599هـ) من إحراز نصر كبير على قبيلة «كرايت»، وأسرعت القبائل الأخرى إلى الدخول فى طاعته، وقضى على ملك «النايمان»، ودخلت قبائله تحت إمرته فى سنة (600هـ)؛ التى اجتمعت فيها القبائل وأجمعت على اختيار «تموجين» إمبراطورًا لها تحت اسم جنكيزخان. وتُعدُّ هذه السنة بداية للدولة المغولية، التى وضع لها «جنكيزخان» مجموعة من القوانين الصارمة عرفت باسم «دستور الياسّا» فى عام (603هـ)، وكان على كل من يخضع لهذه القوانين أن يدين لها بالولاء، أما من يخرج عليها فليس له من جزاء إلا القتل فورًا، وهكذا |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع عشر *إمبراطورية المغول فى الهند [932 - 1275 هـ = 1526 - 1858 م].
النشأة والتكوين: ترجع نشأة المغول إلى «عمر شيخ» الذى تولى إمارة «فرغانة»، ثم دخل فى حروب طويلة مع جيرانه وأصهاره المغول، وإخوته الأتراك، لتوسيع أملاكه، ثم تُوفى فى عام (899هـ = 1493م)، نتيجة سقوطه من فوق حصن له، وخلفه ابنه «ظهير الدين محمد بابر»، وكان عمره اثنتى عشرة سنة آنذاك، وحكم سلاطين الإمبراطورية المغولية «الهند» نحو ثلاثة قرون. الوضع الداخلى: ولد «ظهير الدين بابر» فى عام (888هـ = 1482م) بإمارة «فرغانة» التى كان يحكمها والده، ثم أخرجه منها «الأزبك» و «الشيبانيون»، فاتجه إلى «أفغانستان»، واستولى على «كابل» فى عام (910هـ = 1504م)، ثم استولى على «قندهار» فى عام (913هـ = 1507م)، ومن ثم عقد العزم على غزو «هندوستان»، والاستيلاء عليها، وأعد العدة لذلك، ثم خرج بقواته وجيوشه، وبصحبته قادته الأتراك الذين أطلق عليهم اسم «المغول»، وقصد «هندوستان»، فغزا «البنجاب» واستولى على «لاهور» فى (السابع من شهر رجب سنة 932هـ = 20 من إبريل سنة 1526م)، وانتصر على «إبراهيم اللودى» وقضى على اللوديين فى معركة «بانى بت»، وتمكن من السيطرة على «دهلى» و «آكره»، ثم واصل زحفه إلى «هندوستان»، وسيطر على شمالها من «نهر السند» إلى سواحل «بنكاله»، ولكن وافاه أجله فى عام (937هـ = 1530م)، قبل أن يدخل «بنكاله»، و «كجرات»، و «مالوه». كان «ظهير الدين» قد بعث بابنه «همايون» على رأس الجيش للاستيلاء على «آكره»، فاستولى عليها، وعلى كنوزها الثمينة التى كانت تضم جوهرة «كوه نور» أثمن جوهرة فى العالم، فأثار ذلك ملوك الهندوس، فتحالفوا ضده، إلا أنه تمكن من الانتصار عليهم، فى معركة «رانا سنك»، وأسس «بابر» دولته، واهتم بالإصلاحات الداخلية فيها. خلف «ناصر الدين هُمايون» أباه «ظهير الدين بابر» فى التاسع من جمادى الأولى عام (937هـ = 1530م)، وكان عمره آنذاك تسعة |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ريطوريقا
معناه: الخطابة. قيل: أن إسحاق نقله إلى العربي. وفسره الفارابي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب سريطوريقا
أي: الخطابة. لأرسطو. والكلام عليه: لإسكندر الأفردوسي، الفيلسوف. قيل: إن إسحاق: نقله: إلى العربي. ونقله: إبراهيم بن عبد الله أيضا. وفسره: الفارابي. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Empire الامبراطورية
|