المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْقِصَّة) الَّتِي تكْتب وَالْجُمْلَة من الْكَلَام والْحَدِيث وَالْأَمر وَالْخَبَر والشأن وحكاية نثرية طَوِيلَة تستمد من الخيال أَو الْوَاقِع أَو مِنْهُمَا مَعًا وتبنى على قَوَاعِد مُعينَة من الْفَنّ الْكِتَابِيّ (محدثة) (ج) قصَص
(الْقِصَّة) الْخصْلَة من الشّعْر وَشعر مقدم الرَّأْس (ج) قصَص وقصاص |
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
العَرْقَصَةُ مِثْلُ الرَّقْص. والعُرْقُصَاء والعُرَيْقِصَاءُ نَبَاتٌ بالبادِيَةِ، الواحِدَةُ عُرَيْقِصَاةٌ، وكذلك القُرَيْقِصَانُ، والواحِدَةُ عُرَيْقِصَانَةٌ.
|
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
الحَرْقَصَةُ: فِعْلُ اللُّقّاعَةِ بالكَلامِ، يُحَرْقِصُ الكَلاَمِ. والمَشْيِ: هو قِرَابُ الخَطْوِ كالرَّقْصِ. ونَسْجٌ مُحَرْقَصٌ وخَرْزٌ كذلك: أي مُقَارَبٌ. والحُرْقُصَاءُ: دُوَيْبَّةٌ. وحَرَقْصى - على مِثالِ حَبَرْكى -: دُوَيْبًّةٌ أيضاً. وكذلك الحُرْقُوْصُ.
|
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
الحَبَرْقَصَةُ من النِّسَاءِ: الصَّغِيرةُ الخَلْقِ والرَّأسِ، والرَّجُلُ حَبَرْقَصٌ. وهو المُتَدَاخِلُ اللَّحْمِ أيضاً. والحَبَرْقِيْصُ: القَصِيرُ. والحَبَرْقَصُ: وَلَدُ الحُرْقُوْصِ، دُوَيْبَّةٌ.
|
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
الأفعال الناقصة: ما وضع لتقرير الفاعل على صفة.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
الأفعال الناقصة:[في الانكليزية] Incomplete verbs [ في الفرنسية] Les verbes incomplets عند النحاة هي ما وضع لتقرير الفاعل على صفة. ويسمّيها المنطقيون كلمات وجودية.ويقابلها الأفعال التامة، كضرب وقعد، كما في الموشح شرح الكافية. في بحث الفاعل. وقد تستعمل الناقصة بمعنى ما لا يتمّ بالمرفوع ويقابلها التامة. وبهذا المعنى يقال: عسى قد يجيء ناقصة وقد يجيء تامة. ثم التقرير هو الجعل والتثبيت، واللام صلة الوضع، والصفة هي الحدث. ومعنى التثبيت والإثبات إدراك ثبوت الشيء إيجابا أو سلبا ليشتمل ليس، أي الثبوت الحاصل في الذهن على وجه الإذعان على ما تقرّر في محلّه، وهذا بناء على أنّ الألفاظ موضوعة للصور الذهنية وإن كان المشهور أنّ الألفاظ موضوعة للأعيان الخارجية فيصح كون التقرير موضوعا له. واندفع ما قيل إنّ معانيها ثبوت الفاعل على صفة أو انتفاؤها لا التقرير. ثم التقرير المذكور ليس تمام ما وضع له هذه الأفعال لاشتمالها على معان زائدة على ذلك التقرير، كالزمان في الكلّ والانتقال والدوام والاستمرار في بعضها، لكنه اكتفى بالتقرير لكونه عمدة فيما وضع له هذه الأفعال لعدم خلوّ جميعها أو بعضها عنه، وهو ظاهر.وعدم وجوده في غيرها من الأفعال لأن التقرير نسبة بين الفاعل والصفة، فكل من الفاعل والصفة خارج عنه إذ طرفا النسبة خارجان عنها، فلم تكن الصفة مدلولة لهذه الأفعال كالفاعل، بخلاف سائر الأفعال فإنها موضوعة للتقرير والصفة معا فكانت الصفة مدلولة لها، فاندفع بهذا ما قيل لو كان مجرد الدخول في الموضوع له مستلزما لكونه عمدة فيما وضع له لكان الزمان أيضا عمدة في هذه الأفعال، واندفع أيضا ما قال الرضي إنه كان ينبغي أن يقيّد الصفة ويقال على صفة غير مصدر ذلك الفعل لئلّا يرد الأفعال التامة، وإن جعل اللام في قولهم لتقرير الفاعل للغرض لا صلة الوضع يتم الحدّ أيضا إذ لا شك أنّ الغرض من وضع هذه الأفعال هو التقرير المذكور لا الصفات، بخلاف الأفعال التامة فإنّ الغرض من وضعها مجموعهما لا التقرير فحسب.وقيل الحق أنّه لا حاجة إلى ما ذكر واعتبار قيد زائد فإنّ هذا التعريف للأفعال الناقصة باعتبار أمر مشترك فيه ومميّز عن سائر الأفعال، فإنّ الدلالة على الزمان خاصة شاملة للفعل مطلقا، والانتقال والدوام والاستمرار مثلا معان يميّز لها بعضها عن بعض، والمتبادر من كونها موضوعة لتقرير الفاعل على صفة أنّ الصفة خارجة عن مدلولها كما أنّ الفاعل كذلك، ومن ثمّ احتيج فيها إلى الجملة الاسمية فالتعريف تام.وجه آخر وهو أنّ الأفعال التامة موضوعة لتقرير الفاعل أي المعتبر فيها نسبة الحدث إلى الذات لا تقرير الفاعل على صفة، أي نسبة الذات إلى الحدث. اعلم أنّ هذا التعريف مبني على رأي من ذهب إلى أنّها مسلوبة الدلالة على الحدث وهو مذهب المنطقيين، كما في شرح المطالع. وإليه ذهب أيضا أهل البيان، ولذا سميّت ناقصة. فمعنى قولك كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام في الزمن الماضي فهي قيود لإخبارها والإسناد بين اسمها وخبرها، كما كان قبل دخولها، وليست مسندة إلى أسمائها. وفيه أنّ الدلالة على الحدث لما عدا كان واضحة غاية الوضوح. والجمهور على أنّ لها حدثا وزمانا فإنّ كان مثلا يدل على الحصول المطلق. والفائدة فيه التأكيد والمبالغة باعتبار أنه يدل وضعا في نحو كان زيد قائما على حدث مطلق يعيّنه خبره، كما أنّ خبره يدل عقلا على زمان مطلق يعيّنه كان. وسمّيت ناقصة لأنها لا تتمّ بمرفوعها، أي لا تصير مركّبا تاما يصحّ السكوت عليه حتى يكون الخبر قيدا فيه لتربية الفائدة، أي لزيادة الفائدة، بل المرفوع مسند إليه والمنصوب مسند يتمّ الحكم بهما، ويفيد كان تقييده بمضمونه، فإنّ معنى كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام المتصف الحصول في الزمان الماضي. وقس على ذلك البواقي. وهذا مشكل أيضا إذ لم يعهد فعل يقع في التركيب غير زائد ولا مؤكد وليس مسندا إلى شيء ولو قيل بأنها مسندة إلى اسمها وليست مقيّدة للخبر لا يتجه ولا يضر إسناد خبرها إلى الاسم لأنه قد عهد أنّ الاسم يسند إليه شيئان كما في قولك: ظن زيد قائما وجاء عمرو ضاحكا. وفي الرضي تسمية مرفوعها اسما أولى من تسميته فاعلا لأن الفاعل في الحقيقة مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، لكنهم سموه فاعلا على القلّة، ولم يسموا المنصوب بالمفعول بناء على أنّ كل فعل لا بدّ له من فاعل، وقد يستغني عن المفعول.وقال المولوي عصام الدين كما يسمّى الاسم فاعلا واسما كذلك يسمّى الخبر مفعولا وخبرا انتهى. وقال السيّد السّند في حاشية المطول:خبر كان شبيه بالمفعول ومندرج في نحوه إلّا أنه ليس قيدا للفعل وشبهه، بل الأمر بالعكس لأنّ الفعل الذي هو مسند صورة قيد للخبر الذي هو مسند حقيقة انتهى.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
قَصّةُ:
بالفتح، وتشديد الصاد، الجصّ الذي تبيّض به المنازل، ومنه الحديث: نهى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، عن تقصيص القبور، وقد أوّل قول عائشة للنساء: لا تغتسلن من الحيض حتى ترين القصّة البيضاء أي القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها القصّة لا تخالطها صفرة، قال السكوني: ذو القصّة موضع بين زبالة والشّقوق دون الشقوق بميلين فيه قلب للأعراب يدخلها ماء السماء عذبا زلالا، وإلى هذا الموضع كانت غزاة أبي عبيدة بن الجرّاح أرسله إليها رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. وذو القصّة: ماء لبني طريف في أجإ، وبنو طريف موصوفون بالملاحة، قال الشاعر: يشبّ بعودي مجمر تصطليمها ... عذاب الثنايا من طريف بن مالك وقيل: ذو القصّة جبل في سلمى من جبلي طيّء عند سقف وغضور، وقال نصر: ذو القصّة موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا، وهو طريق الرّبذة، وإلى هذا الموضع بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة بن سعد، وفي كتاب سيف: خرج أبو بكر، رضي الله عنه، إلى ذي القصة وهو على بريد من المدينة تلقاء نجد فقطّع الجنود فيها وعقد فيها الألوية. والقصة: مدينة بالهند، عنه أيضا. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
واقِصَةُ:
بكسر القاف، والصاد مهملة: موضعان، والواقصة بمعنى الموقوصة، كما قالوا آشرة بمعنى مأشورة، [1] هذا البيت مختل الوزن غامض المعنى. وقال ابن السكيت: الوقص دقّ العنق، والوقص: قصر العنق، والوقص: صغار العيدان والدوابّ إذا سارت في رؤوس الآكام، وقصتها أي كسرت رؤوسها بقوائمها، قال هشام: واقصة وشراف ابنتا عمرو بن معتق بن زمر من بني عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح، عليه السّلام. وواقصة: منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة لبني شهاب من طيّء ويقال لها واقصة الحزون وهي دون زبالة بمرحلتين وإنما قيل لها واقصة الحزون لأن الحزون أحاطت بها من كل جانب والمصعد إلى مكة ينهض في أول الحزن من العذيب في أرض يقال لها البيضة حتى يبلغ مرحلة العقبة في أرض يقال لها البسيطة ثم يقع في القاع وهو سهل، ويقال: زبالة أسهل منه، فإذا جاوزت ذلك استقبلت الرمل فأول رمل تلقاها يقال لها الشيحة، قال الأعشى: ألا تقنى حياءك أو تناهى ... بكاؤك مثل ما يبكي الوليد؟ أريت القوم نارك لم أغمّض ... بواقصة ومشربنا زرود ولم أر مثل موقدها ولكن ... لأيّة نظرة زهر الوقود وقال الخضل بن عبيد: ولما بدا للعين واقصة الغضا ... تزاورت، إن الخائف المتزاور ألام إذا حنّت قلوصي من الهوى، ... وما لي ذنب أن تحنّ الأباعر يقولون لا تنظر وقاك بليّة، ... بلى كل ذي عينين لا بدّ ناظر وقال يعقوب: واقصة أيضا ماء لبني كعب، ومن قال واقصات فإنما جمعها بما حولها على عادة العرب في مثل ذلك، وواقصة أيضا: بأرض اليمامة، قال الحفصي: واقصة هي ماء في طرف الكرمة وهي مدفع ذي مرخ، وفيه يقول عمّار: بذي مرخ لولا ظعائن خشّنت ... معاتب ما بين النفوس صديق |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
بُقَصَّة
اسم مركب من السابقة ب وقَصَّة من (ق ص ص) المرة من القص بمعنى قطع الثوب بالمقص، واستبانة حمل الفرس، وتتبع أثر الشيء. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
بُقِصَّة
اسم مركب من السابقة ب وقصة من (ق ص ص) التي تكتب والجملة من الكلام، والحدث والأمر والخبر والشأن. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
القاموس المحيط للفيروزآبادي
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْأَفْعَال النَّاقِصَة: أَفعَال وضع كل وَاحِد مِنْهَا لتقرير فَاعله وتثبيته إِيجَابا أَو سلبا على صفة يدل عَلَيْهَا خَبره. وَإِنَّمَا سميت نَاقِصَة لِأَنَّهَا لَا تتمّ بمرفوعها كالأفعال الْغَيْر النَّاقِصَة فَفِيهَا احْتِيَاج إِلَى الْخَبَر. وكل شَيْء فِيهِ احْتِيَاج فِيهِ نُقْصَان وَإِن أردْت الِاطِّلَاع على الْحَقَائِق والدقائق فِي هَذَا الْمقَام فَارْجِع إِلَى جَامع الغموض منبع الفيوض.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْعلَّة النَّاقِصَة: مَا لَا يجب وجود الْمَعْلُول عِنْده وتفصيلهما أَنه لَا بُد فِي كل مركب مُمكن أَو بسيط مُمكن من عِلّة والإمكان عِلّة عِنْد الْحُكَمَاء. وَعند الْمُتَكَلِّمين عِلّة احْتِيَاج الْمَعْلُول إِلَى الْعلَّة الْحُدُوث الزماني كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وَمُطلق الْعلَّة مَا لَهُ مدْخل فِي وجود شَيْء آخر إِمَّا بِحَسب وجوده فَقَط كالفاعل وَالشّرط والمادة وَالصُّورَة فَيجب أَن يكون مَوْجُودا. وَإِمَّا بِحَسب عَدمه فَقَط كالمانع فَيجب أَن يكون مَعْدُوما، وَإِمَّا بِحَسب وجوده وَعَدَمه مَعًا كالمعد إِذْ لَا بُد من الطاري على وجوده فَيجب أَن يُوجد أَولا ثمَّ يعْدم - وَالْحق أَن الْعلَّة الْمعدة هِيَ الْعلَّة الَّتِي يتَوَقَّف وجود الْمَعْلُول عِنْدهَا من غير أَن يجب وجودهَا مَعَ وجوده فَيجوز أَن تكون مَعْدُومَة عِنْد وجود الْمَعْلُول أَو مَوْجُودَة كَمَا يفهم من حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على شرح الشمسية.ثمَّ الْعلَّة مُطلقًا على نَوْعَيْنِ نَاقِصَة وتامة. أما النَّاقِصَة فَهِيَ الْعلَّة المادية والفاعلية والصورية والغائية وَالشّرط وَعدم الْمَانِع والمعد. وَأما التَّامَّة فَهِيَ جملَة الْأُمُور الْمُعْتَبرَة فِي تحقق الْمَعْلُول فَعِنْدَ وجود الْعلَّة التَّامَّة يتَحَقَّق الْمَعْلُول بِالضَّرُورَةِ وتوارد العلتين التامتين مثلا محَال لِأَنَّك إِذا فرضت لمعلول وَاحِد شَخْصَيْنِ علتين مستقلتين تامتين. فَتَقول إِن لكل وَاحِد مِنْهُمَا تَأْثِيرا تَاما فَيلْزم الِاسْتِغْنَاء عَن الْأُخْرَى أَو تَأْثِيرا نَاقِصا فَكل وَاحِدَة مِنْهُمَا جُزْء الْعلَّة المستقلة التَّامَّة فَهَذَا الْمَجْمُوع عِلّة تَامَّة وَاحِدَة لَا كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَو لأَحَدهمَا تَأْثِير فَقَط فَهِيَ الْعلَّة التَّامَّة دون الْأُخْرَى. وعَلى أَي حَال يلْزم خلاف الْمَفْرُوض. وَأما تواردهما على سَبِيل الْبَدَل مَعَ امْتنَاع الِاجْتِمَاع إِذا لم يكن تعاقبهما فَلَا اسْتِحَالَة فِيهِ بِأَن يكون كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِحَيْثُ لَو وجدت ابْتِدَاء وجد ذَلِك الْمَعْلُول الشخصي فَإِذا وجدت إِحْدَاهمَا وجد الْمَعْلُول وَامْتنع حِينَئِذٍ وجود الْأُخْرَى إِذْ لَو أمكن تعاقبهما بِأَن يعْدم الأولى وَيُوجد الْأُخْرَى مثلا فَإِن عدم الْمَعْلُول بِعَدَمِ الأولى وَوجد بإيجاد الثَّانِيَة لزم إِعَادَة الْمَعْدُوم وَإِن لم يعْدم وَجب أَن يكون الثَّانِيَة مفيدة للمعلول لأصل وجود الْحَاصِل لَهُ بإيجاد الأولى فَيلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل.فَإِن قيل تَأْثِير الْعلَّة فِي الْمَعْلُول وإفادة الْوُجُود فِيهِ محَال لِأَنَّهُ إِمَّا فِي حَالَة عَدمه أَو وجوده أَو وجوده وَعَدَمه مَعًا لَا مساغ إِلَى الأول للُزُوم اجْتِمَاع وجود شَيْء وَعَدَمه. وَلَا إِلَى الثَّانِي للُزُوم تَحْصِيل الْحَاصِل، وَلَا إِلَى الثَّالِث للُزُوم المحذورين مَعًا. قلت الْعلَّة تفِيد وجود الْمَعْلُول حَالَة وجوده الْحَاصِل من تِلْكَ الْعلَّة لَا الْحَاصِل قبل تأثيرها حَتَّى يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل فَمَعْنَى إِفَادَة الْوُجُود أَن وجود الْعلَّة يستتبع وجود الْمَعْلُول فِي حَالَة الْوُجُود كاستتباع حَرَكَة الْأصْبع حَرَكَة الْخَاتم إياك وَهَذِه المزلقة. وَقَرِيب مِنْهَا مَا قيل إِنَّه لَا يجوز أَن يُوجد شَيْء من الْأَشْيَاء الممكنة. بَيَان ذَلِك أَنه لَو وجد شَيْء من الْأَشْيَاء الممكنة فإمَّا أَن يكون حَال اتصافه بالوجود أَو بِالْعدمِ مَوْجُودا أَو مَعْدُوما أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك فعلى الأول يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل أَو الدّور أَو التسلسل. وعَلى الثَّانِي بِحَيْثُ يلْزم اجْتِمَاع النقيضين وعَلى الثَّالِث ارْتِفَاع النقيضين. وَمَا قيل فِي الْجَواب أَنا نَخْتَار أَن لُحُوق الْوُجُود للموجود فِي آن الاتصاف بذلك الْوُجُود بِمَعْنى أَن آن اتصافه بالوجود وآن لُحُوق صفة الْوُجُود آن وجود هُوَ أول ظرف زمَان الْوُجُود وَنِهَايَة زمَان الْعَدَم فَحِينَئِذٍ لَا يرد شَيْء من المحذورات. فَفِيهِ بحث لِأَن مَا ثَبت لَهُ الْوُجُود إِمَّا مَوْجُود أَو لَا. فعلى الأول يلْزم أحد المحذورات الثَّلَاثَة، وعَلى الثَّانِي يلْزم بطلَان الْقَاعِدَة المقررة من أَن ثُبُوت شَيْء لغيره فرع لثُبُوت ذَلِك الْغَيْر فِي ظرف ذَلِك الثُّبُوت، وَالْحق فِي الْجَواب اخْتِيَار الشق الأول والتزام التسلسل وَمنع بُطْلَانه فَإِن التسلسل فِي الموجودات الذهنية الانتزاعية لَيْسَ بباطل كَمَا مر فِي التسلسل فَافْهَم.ثمَّ إِن الْمَعْلُول إِن كَانَ مركبا صادرا عَن فَاعل مُخْتَار لَا بُد لَهُ من عِلّة غائية وفاعلية ومادية وصورية إِذْ الْبَسِيط الصَّادِر عَن الْمُوجب لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية فَقَط، والبسيط الصَّادِر عَن الْفَاعِل الْمُخْتَار لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية وغائية. والمركب الصَّادِر عَن الْمُوجب لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية ومادية وصورية وَأَن هَذِه الناقصات بعد اشتراكها فِي توقف الْمَعْلُول ممتاز كل وَاحِدَة مِنْهَا عَن الْأُخْرَى لِأَن مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الْمَعْلُول إِمَّا خَارج عَنهُ أَو دَاخل فِيهِ، وَالْأول إِمَّا أَن يكون وجوده صادرا عَنهُ فَهِيَ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْقِصَّة: أَن هَذَا الرجل ذهب إِلَى الْمُفْتِي مُحَمَّد الْعَارِف وَمَعَهُمْ الرِّوَايَات المستخرجة على انْتِقَال من الْمَذْهَب، فَقَالَ الْمُفْتِي الْعَارِف أَن لَا حَاجَة للانتقال عَن الْمَذْهَب، وَقد استخرجت رِوَايَة جَوَاز هَذَا النِّكَاح على مَذْهَبنَا.وَلما كَانَت هَذِه الرِّوَايَة قد أرْسلت إِلَى القَاضِي مَعَ هَذَا الشَّخْص. وَلما رأى القَاضِي هَذِه الرِّوَايَة بالخط الشريف أجْرى النِّكَاح، وَلما كَانَ مُحَمَّد كَمَال وَبِنَاء على فَتْوَى الْمُفْتِي ورسالته قد أوقع النِّكَاح. فَجَاءَنِي هَذَا الرجل بعد وُقُوع النِّكَاح وعَلى الشماتة وَقَالَ لقد أَعْطَانِي الْمفْتُون فَتْوَى وأجريت النِّكَاح، وَكَذَلِكَ وصلني ذَلِك عَن طَرِيق النَّقْل، وحينها استدعي الْمُفْتِي مُحَمَّد الْعَارِف وَسُئِلَ من أَيْن أَعْطَيْت رِوَايَة جَوَاز هَذَا النِّكَاح، فأظهر أَن هَذِه الرِّوَايَة مَكْتُوبَة فِي (فُصُول الْعِمَادِيّ) وَهِي (وَلَو قضى بِجَوَاز نِكَاح مزنية الْأَب أَو مزنية الابْن لَا ينفذ عِنْد أبي يُوسُف لِأَن الْحَادِثَة مَنْصُوص عَلَيْهَا فِي الْكتاب، وَعند مُحَمَّد ينفذ، وَمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا، أَنه قَالَ الْحَرَام لَا يحرم الْحَلَال يُؤَيّد قَول مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ مُجْتَهدا فِيهِ فَينفذ حكمه، كَذَا ذكر فِي الْمُحِيط) .قيل إِن هَذِه الرِّوَايَة لَيست محصورة فِي (فُصُول الْعِمَادِيّ) وَلكنهَا مَوْجُودَة فِي كتب أُخْرَى. وَلكنهَا لَا تدل على مقصودكم، أما لماذا، لِأَن الْمَذْكُور فِي هَذِه الرِّوَايَة هُوَ نَفاذ الْقَضَاء فِي مزنية الْأَب أَو مزنية الابْن وَلَيْسَ جَوَاز نِكَاحهَا، وَإِذا كَانَت الْعبارَة (لَو نكح أحد بمزنية الْأَب) فَإِنَّهَا تُؤدِّي هَذَا الْمَعْنى، وَلَكِن الْعبارَة هِيَ (لَو قضى) وَالْقَضَاء فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء مَشْرُوط بالدعوة أَو الْقَضِيَّة، وتريد دَعْوَى سبق النِّكَاح. يَعْنِي أَن النِّكَاح قد سبق، وَوَقع بَين الزَّوْجَيْنِ دَعْوَى لجِهَة الْمهْر أَو النَّفَقَة وأمثال ذَلِك، وترافعوا لَدَى القَاضِي، وَأخذ القَاضِي حكما بِنَاء على بَيِّنَة أَو أَي من الْحجَج الشَّرْعِيَّة. فَهَذَا الحكم يُقَال لَهُ الْقَضَاء. وَلَيْسَ كل مَا قَالَه القَاضِي بِصِيغَة الْأَمر هُوَ قَضَاء. كَأَن يَقُول مثلا ضع الإبريق فِي بَيت الْخَلَاء، فَهَذَا لَيْسَ قَضَاء بالاصطلاح الشَّرْعِيّ فالقضاء بحاجة إِلَى الِاصْطِلَاح الْعرفِيّ.وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُتَعَارف على اصْطِلَاحه لَدَى الْعلمَاء ومشهور فِيمَا بَينهم، وَمَعَ هَذَا فقد صرح بعض المصنفين عَن هَذِه الْمَسْأَلَة حَتَّى لَا يَقع أحد فِي الْغَلَط. كَمَا فِي (حسب الْمُفْتِينَ) إِذا قضى القَاضِي مُجْتَهدا فِيهِ وَهُوَ لَا يعلم بذلك الْأَصَح أَنه يجوز قَضَاؤُهُ وَأَن ينفذ إِذا علم بِكَوْنِهِ مُجْتَهدا فِيهِ، قَالَ شمس الْأَئِمَّة، وَهَذَا ظَاهر الْمَذْهَب وَهَا هُنَا شَرط لنفاذ الْقَضَاء فِي الْمُجْتَهد فِيهِ وَهُوَ أَن يصير الحكم حَادِثَة فتجري فِيهِ خُصُومَة صَحِيحَة بَين يَدي القَاضِي من خصم على خصم، وَفِي الْبَحْر الرَّائِق هَا هُنَا شَرط لنفاذ الْقَضَاء فِي المجتهدات وَهُوَ أَن تصير حَادِثَة تجْرِي بَين القَاضِي من خصم على خصم حَتَّى لَو فَاتَ هَذَا الشَّرْط لَا ينفذ الْقَضَاء لِأَنَّهُ فَتْوَى) .وَالْأَصْل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة هُوَ أَنه إِذا اخْتلف المجتهدون فِي الْقَضِيَّة، ترجع إِلَى القَاضِي وَيظْهر القَاضِي حكمه بِخِلَاف مذْهبه. عِنْد الإِمَام أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه إِذا حكم سَاهِيا فَينفذ. وَإِذا كَانَ عَامِدًا فَإِن فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَعند الصاحبين نَافِذ مُطلقًا سَاهِيا كَانَ أم عَامِدًا. وَأَصْحَاب الْمُتُون مثل (وفاية الرِّوَايَة) وَغَيره وَأَصْحَاب الشُّرُوح مثل (الْهِدَايَة) وَشرح (الْوِقَايَة) وَغَيره وعَلى قَول الصاحبين هُوَ فَتْوَى، وَكتب الشَّيْخ كَمَال الدّين بن همام فِي (فتح الْقَدِير) حَاشِيَة (الْهِدَايَة) إِنَّه فِي زَمَاننَا الْفَتْوَى على قَول الْأَصْحَاب لِأَنَّهُ فِي هَذَا الزَّمن كل من يحكم بِخِلَاف مذْهبه، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَو لَيْسَ خَالِيا من الطمع. إِذا فِي هَذِه الْحَادِثَة إِذا تحقق الْقَضَاء الَّذِي اصْطلحَ عَلَيْهِ الْعلمَاء، فَإِن نَفاذ الْقَضَاء على الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة يثبت، وَلَكِن بقول الصاحبين فَإِن قَضَاء الْمُفْتِي لَا ينفذ فِي جَوَاز النِّكَاح، وَلَا إِمْكَان.وعلاوة على ذَلِك فَإِن فِي نَفاذ مثل هَذَا الْقَضَاء شَرطه اجْتِهَاد القَاضِي حَتَّى لَا ينفذ قَضَاء من قضى وَهُوَ غير مُجْتَهد عِنْد الإِمَام والصاحبين. وَهَذَا الِاشْتِرَاط يفهم من كَلَام صَاحب (الْهِدَايَة) وَكَذَلِكَ صرح صَاحب (الْفَتْح الْقَدِير) وَغَيره من الْمُحَقِّقين، (هَذَا كُله فِي القَاضِي الْمُجْتَهد فَأَما الْمُقَلّد فَإِنَّمَا ولاه ليحكم بِمذهب أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مثلا فَلَا يملك الْمُخَالفَة فَيكون معزولا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِك الحكم) .وَكَذَلِكَ مَعَ أَن هَذِه الرِّوَايَة لَا دلَالَة لَهَا على الْمَقْصُود، فَإِنَّهَا لَيست خَالِيَة من الضعْف لِأَنَّهَا تخَالف الْقَاعِدَة الْكُلية الْمَذْكُورَة فِي جَمِيع الْمُتُون والشروح، مَعَ وجود أَن الْعلمَاء صَرَّحُوا أَن رِوَايَات الْمُتُون مُقَدّمَة على رِوَايَات الشُّرُوح، وَرِوَايَات الشُّرُوح مُقَدّمَة على رِوَايَات فَتَاوَى الْخُصُوص. وَكتب أَيْضا أَن تَصْحِيح صَاحب الْهِدَايَة مقدم على الآخرين، وَبعد الَّتِي واللتيا، لما فهم الْمُفْتِي (الْمَذْكُور سَابِقًا) وَأدْركَ سوء فهمه وَعرف أَن مَدْلُول الرِّوَايَة هُوَ نَفاذ الْقَضَاء وَلَيْسَ زواج النِّكَاح، قَالَ هَذَا خطأ القَاضِي لِأَنَّهُ أذن بِالنِّكَاحِ وَلَيْسَ مني لأنني أَعْطَيْت سَابِقًا فَتْوَى نَفاذ قَضَاء هَذَا النِّكَاح ومضمون الرِّوَايَة شَرْطِيَّة، والشرطية صَادِقَة، حَتَّى وَلَو لم يتَحَقَّق مَا تقدم. قيل إِنَّه هُنَا لَا يسري صدق الشّرطِيَّة، وَيجب الْمُطَابقَة بَين سُؤال، فالمستفتي يسْأَل عَن جَوَاز النِّكَاح، وَأَنت تجيب عَن نَفاذ الْقَضَاء. وَإِذا كتبت فِي جَوَاب الاستفتاء الْمَذْكُور (كل مَا يخرج من السَّبِيلَيْنِ ينْقض الْوضُوء) فَإِن الرِّوَايَة فِي نَفسهَا صَحِيحَة وَلكنهَا من حَيْثُ الْمُطَابقَة كَاذِبَة. وعَلى قَول مولوي فِي المثنوي:(أيتها الْخَالَة بطريقة سَيِّئَة أَصبَحت خالا...)أَي على صدق هَذِه الشّرطِيَّة فَلَا يمكننا اجراء أَحْكَام الْخَال على الْخَالَة. وَقد قيل كَذَلِك فِي نَفاذ الْقَضَاء على مَدْلُول الرِّوَايَة كَلَام، لِأَنَّهُ مُخَالف للمتون والشروح الَّتِي فِيهَا الْفَتَاوَى على قَول الصاحبين، وَنُخَالِف الْمُحَقِّقين الَّذين اشترطوا الِاجْتِهَاد وعدوا الافتاء على رِوَايَة غير الْمُفْتِي بِخِلَاف آدَاب الْإِفْتَاء وَالدّين. قَالَ لقد أتيت (السبهري) بالمفتي الثَّانِي، وَقد جَاءَ كل من الْمُفْتِي الْمَذْكُور مَعَ مُحَمَّد يحيى الَّذِي أصبح الْمُفْتِي الثَّانِي وَأصْبح الْحل وَالْعقد فِي الْقَضَاء بِيَدِهِ مَعَ مُحَمَّد كَامِل الَّذِي وصلت إِلَيْهِ خُلَاصَة افتاء الْمُفْتِي الثَّانِي وَلما فهم القَاضِي والمفتيان أَن معنى الرِّوَايَة بِخِلَاف ذَلِك الَّذِي بنوا عَلَيْهِ الْعَمَل، فبدل مُحَمَّد يحيى مجْرى الْوَاقِعَة مقررا بقوله بِمَا أَن هَذَا النِّكَاح قد انْعَقَد أَمَامه وترافعوا لَدَيْهِ، فَحكم القَاضِي بِجَوَازِهِ وموافقته لمَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي وَحكم بِهِ، قيل فِي جَوَابه، لماذا هَذَا التَّحْرِير فِي التَّقْرِير، أَولا لقد أعْطى القَاضِي الْإِذْن الَّذِي بِمُوجبِه انْعَقَد النِّكَاح، وَلم ينْعَقد أَولا النِّكَاح وَبعد ذَلِك ترافعوا أَمَام القَاضِي. وَمن الاتفاقات الجيدة، كَانَ الْمُفْتِي مُحَمَّد الْعَارِف قد حضر، وَفِي الْوَقْت نَفسه حضر فَجْأَة ذَلِك الشَّخْص المبتلي، وَمن أجل الْآخِرَة وَحَتَّى لَا يحور النَّاس تَقْرِيره بعد أَن سمعُوا معنى الرِّوَايَة كَانَ يجب أَخذ الْإِقْرَار من ذَلِك الرجل المبتلي على مَا حدث فَسئلَ هَذَا الرجل المبتلي عَمَّا إِذا أَخذ الْإِذْن من القَاضِي أَولا وَبعد ذَلِك عقد النِّكَاح أم أَنه عقد النِّكَاح ثمَّ جَاءَ إِلَى القَاضِي ليَأْخُذ مِنْهُ حكما بِجَوَازِهِ، فَقَالَ أَولا حصلت على الرِّوَايَة وَبِنَاء عَلَيْهَا اعطاني القَاضِي الْإِذْن وبموجب ذَلِك عقد مُحَمَّد كَامِل عقد النِّكَاح، فَلَمَّا ثَبت كذب مُحَمَّد يحيى وتحويره للتقرير، أَخذ الْمُفْتِي الْعَارِف شَاهدا وَقيل لَهُ أَن لَا تكْتم الشَّهَادَة. وَمَا سمعته من هَذَا الرجل صباحا أعده وقله، فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن أظهر مَا سَمعه. وَكَذَلِكَ قيل لمُحَمد يحيى على تَقْدِير أَن النِّكَاح كَانَ سَابِقًا لإذن القَاضِي، فَكيف لَهُ أَن يُعْطي حكما بِجَوَاز هَذَا النِّكَاح. لِأَن الثَّابِت عِنْد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم حُرْمَة الْمُصَاهَرَة بالزنى، وَهَذَا النِّكَاح غير جَائِز عِنْد أَي وَاحِد مِنْهُم، وَمهما كَانَ القَاضِي مُجْتَهدا فَلَا يجوز لَهُ أَن يحكم بِمَا يُخَالف الْعلمَاء الثَّلَاثَة.وَقد جَاءَ التَّنْصِيص على أَنه (إِذا اتّفق أَصْحَابنَا أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رَحِمهم الله تَعَالَى فِي مَسْأَلَة، لَا يسع القَاضِي أَن يخالفهم وَلَا يبقي ذَلِك محلا للِاجْتِهَاد، وَإِن اخْتلفُوا فِي مَسْأَلَة فِيمَا بَينهم قَالَ عَامَّة مَشَايِخنَا رَحِمهم الله إِن كَانَ القَاضِي من أهل الِاجْتِهَاد يجْتَهد، فَإِن وَقع اجْتِهَاده على قَول الْوَاحِد أَخذ بقوله وَيتْرك قَول الْمثنى وَإِن كَانَ فِي الْمثنى أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى) وَالرِّوَايَة الْمَذْكُورَة لَا تدل على أَنه يجوز للْقَاضِي أَن يُعْطي حكما بِجَوَاز هَذَا النِّكَاح. وَلكنهَا تدل على أَنه على تَقْدِير أَنه حكم، فَإِن حكمه ينفذ كَمَا هِيَ الْعبارَة (لَو قضى القَاضِي _ الخ) وَهُوَ نَص صَرِيح وَكتب الْفِقْه مشحونة بأمثال هَذِه الْعبارَة. مثل (لَو وطئ رجل دبر امْرَأَة وَلَو وطئ فرج بَهِيمَة فَعَلَيهِ الْغسْل) فَهَذِهِ الْعبارَات تدل على وجوب الْغسْل على تَقْدِير الوطئ فِي الدبر أَو فِي فرج الْبَهِيمَة، أم تدل على جَوَاز الوطئ فِي الدبر أَو فِي فرج الْبَهِيمَة. وَبعد تَقولُونَ إِن القَاضِي حكم بعد سَماع المرافعة وعَلى تَقْدِير صدق هَذَا القَوْل من أَيْن كَانَ للْقَاضِي أَن يحكم، وَمَا هُوَ الدَّلِيل الَّذِي حكم بِهِ. بعد ذَلِك اعتذروا وَمضى مَا سَمِعُوهُ.) انْتهى) .
|
|
قُصَّة
من (ق ص ص) الخصلة من الشعر، وشعر مقدم الرأس. |
|
قُصَّةالجذر: ق ص ص
مثال: أَنْزَلَت قُصَّتها على جبينهاالرأي: مرفوضةالسبب: لشيوع الكلمة على ألسنة العامة. الصواب والرتبة: -أنزلت قُصَّتها على جبينها [فصيحة] التعليق: أثبتت المعاجم القديمة لمعنى القُصَّة بأنها شعر الناصية، ومدلول الكلمة في المعاجم الحديثة لا يختلف عن المعنى القديم فالمراد به شعر مقدَّم الرأس أو الخصلة من الشعر. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
القَصَّة: الجصُّ، وتقصيص القبور: هو تجصيصها.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
القَصَّة البيضاء: بالفتح ويُكسَرُ هي شيء كالخيط الأبيض يخرج عند انقطاع دم الحيض وقيل: معناه حتى تخرج الخرقة كالجصِّ الأبيض.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الآية الكبرى، في شرح قصة الإسرا
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بديع الزمان، في قصة حي بن يقظان
فارسي. فضل الله بن روزبهان الخنجي، الأصبهاني. ألفه: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. وأهداه: إلى السلطان: يعقوب البايندري. وهو: كتاب موضوع في كيفية تدرج الناطقة، في مراتب قوتي النظرية والعملية، وفوائد جزيلة. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
العِلَّةُ الناقِصَةُ: بعض مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الأَفْعَالُ النَّاقِصَةُ: مَا وضعت لتقرير الْفَاعِل على صفة.
|
من بلاغة القرآن لأحمد أحمد بدوي
|
القصة في القرآنمن الفنون الأدبية الرفيعة التى وردت في القرآن القصة، جاءت فيه لتساهم فيما يرمى إليه القرآن بعامة من الوعظ والنصح والإرشاد، وليكون فيها معين لا ينضب من الأسى للرسول الكريم، فيصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، وقد أوضح القرآن هذين الهدفين من إيراد القصة فيه حين قال: ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (الأعراف 176). لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ (يوسف 111). وقال: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ (هود 120). وعلى ضوء هذين الهدفين نزن ما ورد في القرآن من القصص فليس هو بكتاب أنشئ للقصة قصدا، ولكنه ينظر إلى القصة من هذه الزاوية التى تحققأهدافه العامة، فلا يصح حينئذ أن يؤخذ عليه أنه لا يتناول القصة من جميع أطرافها، ولا أنه لا يتسلسل في إيراد حوادثها مرتبة منظمة، وأنه يصعب فهم القصة من القرآن، على من لم يطلع عليها في مصدر آخر، ذلك أن القرآن يأخذ من القصة ما يحقق أهدافه من التهذيب والوعظ، فحينا يقص القصة كلها، محبوكة الأطراف، موصولة الأجزاء، مرتبطا بعضها ببعض، فى تسلسل واتساق يسلمك السابق منها إلى لاحقه، حتى تصل إلى خاتمتها، وندر ذلك في القرآن، كما نراه فى سورة يوسف، وفي معظم الأحيان يأخذ من القصة بعضها، لأن في هذا البعض ما يحقق الهدف، وقد يلمح القرآن ويشير إلى القصة تلميحا يستغنى به عن الإطالة، اعتمادا على أن القصة معروفةمشهورة. أرأيت الخطيب حين يستشهد بقصة من القصص، أتراه يعمد إلى القصة كلها فيسردها؟ أم إنه يعمد أحيانا إلى جزء من القصة يورده في خطبته، وأحيانا يكتفى بالإيماء إلى القصة والإشارة إليها، من غير أن يكون في مثل هذا العرض نقص في الخطبة، أو اعتراض على الخطيب. وقد يتكرر جزء القصة في القرآن إذا استدعى المقام تكرير هذا الجزء.ولنأخذ قصة إبراهيم نتبين النهج القرآنى في عرضها، والسر في اتباع هذا النهج.وقد تحدث القرآن كثيرا عن إبراهيم، فعند ما عرض له أول مرة في سورة البقرة كان في معرض الرد على اليهود والنصارى، وهنا ذكر من قصة إبراهيم ما يؤيد دعوة محمد، وبيان أن محمدا قد تبع ملة إبراهيم، وأن إبراهيم وصى بنيه من بعده وصايا هى تلك التى جاء محمد بإذاعتها، وهاك بعض ما جاء في هذا المقام تتبين به شدة المناسبة للموضع الذى جاء فيه، قال سبحانه: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (البقرة 120). وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة 124). وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (البقرة 127 - 131). وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَإِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة 135، 136).وعرض القرآن مرة ثانية لإبراهيم في سورة البقرة، وهو في معرض الحديث عن انفراد الله بالألوهية، وأنه لا شريك له في السموات ولا في الأرض، فعرض من قصته في هذا المقام ما يناسبه إذ عرض هذا الحديث الذى دار بين إبراهيم، وبين الملك الذى آتاه الله الملك، فادعى الألوهية، فأفحمه إبراهيم إفحاما لم يستطع الملك أن يتخلص منه، وتتبين جمال الاستشهاد بهذا الجزء من قصة إبراهيم إذا أنت قرأت آية الوحدانية التى منها: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (البقرة 255). ثم قرأت قوله متعجبا: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة 258). وكان الحديث عن إبراهيم وسؤال ربه رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى (البقرة 260). مرتبطا تمام الارتباط بالحديث عن الله الذى يحيى ويميت.وجاء بجانب من قصة إبراهيم في سورة الأنعام، وكان يتحدث عن قلة غناء عبادة غير الله، وضلال من يتخذ من دون الله إلها لا ينفع ولا يضر، وحيرته وفقدان صوابه، إذ يقول: قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ (الأنعام 71). فلا جرم ناسب المقام أن يورد هنا من قصة إبراهيم هذا الحديث الذى دار بينه وبين أبيه آزر، ينكر فيه إبراهيم على أبيه أن يتخذ من دون الله إلها، ثم يمضى القرآن مبينا كيف اهتدى إبراهيم إلى الله الحق، بعد أن رأى سواه، ليس خليقا بالألوهية، ولا يصلح للعبادة، فيقول: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 74 - 79).أرأيت شدة الصلة بين هذا الجزء من قصة إبراهيم، وبين المقام الذى ورد فيه.وجاء الحديث عن استغفار إبراهيم لأبيه في سورة التوبة، بعد نهى الرسولالكريم عن استغفاره للمشركين، فكان الربط قويا متينا، ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (التوبة 113، 114).أما ما ورد من قصة إبراهيم في سورة هود، فهو الجزء الذى تحدث فيه عن نجاته وعذاب قومه، وذلك في معرض الحديث عن نجاة من نجا من الأنبياء، وهلاك من هلك من أقوامهم الذين لم يؤمنوا بهم، فأورد من ذلك ما حدث لنوح وقومه، وهود وقومه عاد، وصالح وقومه ثمود، يعرض من قصصهم لهذه الناحية التى عرض لها من قصة إبراهيم، التى ختمها هنا بقوله: يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (هود 76).وكان الحديث عن إبراهيم في سورة إبراهيم، واردا بعد الحديث عن نعم الله التى لا تحصى، وهنا ذكرهم بتلك النعمة الكبرى وهى نعمة أمنهم في حرمهم، تلك النعمة التى استجاب الله فيها دعوة إبراهيم، ويضم القرآن إلى هذه النعمة دعاء إبراهيم أن يجنبه ربه عبادة الأصنام، ولننصت إلى حديث أمن البيت الحرام، تلك النعمة التى لا تستطيع قريش إنكارها، إذ يقول: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم 34 - 37). وكأنه وهو يذكّر بهذه النعمة، يبين لهم طريق شكرها بتوحيده وعبادته.وورد جزء من قصة إبراهيم في سورة مريم، ولما كان المقام مقام تنزيه الله عن الشريك، ورد من القصة تلك المناقشة التى دارت بين إبراهيم وأبيه، يبين فيها إبراهيم خطل الرأى في الإشراك بالله، وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (مريم 41 - 46).ولما كان الحديث في سورة الأنبياء عن وحدانية الله كذلك وأن ما سواه لا يليقبه أن يكون إلها يعبد، ورد في هذه السورة من قصة إبراهيم ما يوضح هذه الحقيقة ويؤكدها في الذهن، فقص القرآن حادث تحطيمه للأصنام، حادثا عمليّا يبين قلة غنائها، وأنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها فكيف تصلح أن تكون معبودة من دون الله، فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (الأنبياء 58 - 64). وفي سورة الشعراء حديث عن الرسل، ودعوتهم إلى عبادة الله وحده، فبهذه الدعوى أرسل موسى إلى فرعون، وأرسل هود وأرسل صالح، فلما جاءت قصة إبراهيم تنوولت من تلك الناحية، فعرض إبراهيم ما دفعه إلى ترك عبادة ما كان قومه يعبدون، وإلى الاتجاه إلى الله وحده بالعبادة، قال سبحانه: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (الشعراء 69 - 82). أى براعة في هذا العرض، وأية قوة خارقة، فالمقام في السور الثلاث تحدث عن وحدانية الله، وتعدد المعروض من قصة إبراهيم، لتأييد هذه الوحدانية، فعرض من هذه القصة مرة خوف إبراهيم من سوء مصير من يشرك بالله، وحذر والده من سوء هذا المصير، وفي موضع آخر عرض منها حادثا عمليّا يبين قلة غناء هؤلاء المعبودين من دون الله، وعرض فى موضع ثالث الأسباب التى دفعت إبراهيم إلى عبادة الله وحده. كما عرض في سورة العنكبوت ما تحدث به إلى قومه مما يدفعهم إلى تلك العبادة، إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (العنكبوت 17).وتبدو البراعة القوية كذلك في عرض القرآن حادث تحطيم الأصنام عرضا آخر غير العرض الأول، يصور تصويرا ملموسا عجز هؤلاء الآلهة وقلة حيلتها، حين فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (الصافات 91 - 93).وهكذا تبين ما ذكرناه من استشهاد القرآن بما يعنيه من أجزاء القصة، وبلوغ القرآن أهدافه من ذكر هذه الأجزاء، وفي الاستطاعة تتبع ذلك فيما جاء من قصص في القرآن.
|
سير أعلام النبلاء
|
ذكر ما ورد في قصة سطيح, وخمود النيران ليلة المولد وانشقاق الإيوان:
قال ابن أبي الدنيا وغيره: حدثنا علي بن حرب الطائي، قال: أخبرنا أبو أيوب يعلى بن عمران البجلي، قال: حدثني مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه، وكان قد أتت عليه مائة وخمسون سنة، قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى1، وسقطت منه أربع عشرة شرفة, وغاضت بحيرة ساوة2، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى الموبذان3 إبلا صعابا تقود خيلا عرابا4 قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى من شأن إيوانه فصبر عليه تشجعا، ثم رأى أن لا يستر ذلك عن وزرائه ومرازبته5، فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم، فلما اجتمعوا عنده، قال: أتدرون فيم بعثت إليكم؟ قالوا: لا إلا أن يخبرنا الملك، فبينا هم على ذلك أورد عليهم كتاب بخمود النار، فازداد غما إلى غمه، فقال الموبذان: وأنا قد رأيت -أصلح الله الملك- في هذه الليلة رؤيا، ثم قص عليه رؤياه فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون في ناحية العرب، وكان أعلمهم في أنفسهم فكتب كسرى عند ذلك: "من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد، فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه. فوجه إليه بعبد المسيح بن حيان ابن بقيلة الغساني، فلما قدم، عليه قال له: هل لك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال: ليسألني الملك فإن كان عندي علم وإلا أخبرته بمن يعلمه فأخبره بما رأى، فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح، قال: فائته فسله عما سألتك وائتني بجوابه، فركب حتى أتى على سطيح وقد أشفى على الموت، فسلم عليه وحياه فلم يحر سطيح جوابا، فأنشأ عبد المسيح يقول: __________ 1 ارتجس إيوان كسرى: أي اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت. 2 غاضت بحيرة ساوة: أي غار ماؤها وذهب. 3 الموبذان: قاضي القضاة. 4 الخيل العراب المعربة: قال الكسائي: المعرب من الخيل: الذي ليس فيه عرق هجين. والأنثى معربة؛ وإبل عراب كذلك، وقد قالوا: خيل أعرب، وإبل أعرب. 5 المرازبة: من الفرس معرب، الواحد مرزبان بضم الزاي، وهو الفارس الشجاع، المقدم على القوم دون الملك. |
سير أعلام النبلاء
|
قصة سلمان الفارسي:
قال ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بنُ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مِنْ أهل فارس من أهل أصبهان، من قرية يقال لها: جي، وكان أبي دهقان أرضه, وكان يحبني حبا شديدا، لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده، فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها، فلا أتركها تخبو ساعة، فكنت لذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتى بنى أبي بنيانا له، وكانت له ضيعة فيها بعض العمل، فدعاني فقال: أي بني، إنه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليها فمرهم بكذا وكذا، ولا تحتبس علي فإنك إن احتبست عني شغلني ذلك عن كل شيء. فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة للنصارى، فسمعت أصواتهم فقلت: ما هذا؟ قالوا: النصارى، فدخلت فأعجبني حالهم، فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس، وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضعيفته فقال: أين كنت؟ قلت: مررت بالنصارى، فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم، فجلست أنظر كيف يفعلون. قال: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا والله ما هو بخير من دينهم، هؤلاء قوم يعبدون الله، ويدعونه ويصلون له، ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا، إذا تركناها ماتت. فخاف فجعل في رجلي حديدا وحبسني، فبعثت إلى النصارى فقلت: أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام فقلت: فإذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني. قالوا: نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم فآذنوني بهم, فطرحت الحديد من رجلي ولحقت بهم، فقدمت معهم الشام، فقلت: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّيْنِ؟ قَالُوا: الأُسْقُفُ صاحب الكنيسة. فجئته فقلت: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، وأبعد الله فيها معك، وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي قال: فكنت معه، فكان رجل سوء، يأمر بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوها له اكتنزها ولم يعطها المساكين، فأبغضته بغضا شديدا، لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات، فلما جاءوا ليدفنوه قلت لهم: هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصدقة ويكتنزها. قالوا: وما علامة ذلك؟ قلت: أنا أخرج إليكم كنزه، فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبدا، فصلبوه ورموه بالحجارة، وجاءوا برجل فجعلوه مكانه، ولا والله يا ابن عباس، ما رأيت رجلا قط لاَ يُصَلِّي الخَمْسَ، أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وأشد اجتهادا، ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب ليلا ونهارا، وما أَعْلَمُنِي أَحَبَبْتُ شَيْئاً قَطُّ قَبْلَهُ حُبَّهُ، فَلَمْ أزل معه حتى حضرته الوفاة، فقلت: قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ فَمَاذَا تَأْمُرُنِي؟ وَإِلَى |
سير أعلام النبلاء
|
قصة إسلام ابن سلام:
قال عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهَيْبٍ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ: جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله حقا. ولقد علمت يهود أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فادعهم فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أسلمت. فأرسل إليهم فأتوا، فقال لهم: "يا معشر يهود، ويلكم اتقوا الله، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله فأسلموا". قالوا: ما نعلمه، فأعاد ذلك عليهم ثلاثا. ثم قال: "فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام"؟ قالوا: ذلك سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. قَالَ: "أفرأيتم إن أسلم"؟ قالوا: حاش لله، ما كان ليسلم. قال: "يابن سلام اخرج عليهم". فخرج عليهم، فقال: ويلكم اتقوا الله، فوالذي لا إله إلا هو إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُوْنَ أَنَّهُ رَسُوْلُ اللهِ حَقّاً، قَالُوا: كَذَبْتَ. فَأَخْرَجَهُمْ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أخرجه البخاري بأطول منه1. وأخرج من حديث حميد عن أنس، قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في أرض، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إِلاَّ نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: "أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيْلُ آنفاً". قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ اليهود من الملائكة. قال: ثم قرأ: {{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ}} [البقرة: 97] ، "أما أول أشراط الساعة، فنار تخرج على الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت. وغذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة نزع إلى أمه". فتشهد وقال: إِنَّ اليَهُوْدَ قَوْمٌ بُهْتٌ، وَإِنَّهُم إِنْ يَعْلَمُوا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني. فجاءوا، فقال: "أي رجل عبد الله بن سلام فيكم" قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال: "أرأيتم إن أسلم"؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شرنا، وتنقصوه. قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله2. وقال عوف الأعرابي، عَنْ زُرَارَةُ بنُ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سلام قال: لما قدم رسول __________ 1 صحيح: أخرجه البخاري "3911" حدثني محمد، حدثني عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، به. 2 صحيح: أخرجه أحمد "3/ 108"، والبخاري "3329" و"3938" و"4480"، والبيهقي في "دلائل النبوة"، "2/ 528-529"، والبغوي في "شرح السنة" "3769" من طرق عن حميد، به. |
سير أعلام النبلاء
|
قصة بناء المسجد:
قال أبو التياح، عن أنس: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملأ بني النجار فجاءوا فقال: "يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا". قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه قبور المشركين، وكان فيه خرب ونخل. فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع. فصفوا النخل قبلة، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر، وهم يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، ويقولون: اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره متفق عليه1. وفي رواية: فاغفر للأنصار. وقال موسى بن عقبة, عن ابن شهاب، في قصة بناء المسجد: فطفق هو وأصحابه ينقلون اللبن، ويقول وهو ينقل اللبن معهم: هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر ويقول: اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره قال ابن شهاب: فتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم في الحديث. ولم يبلغني في الحديث أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمثل ببيت شعر غير هذه الأبيات. ذكره البخاري في صحيحه. وقال صالح بن كيسان: حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل. فلم يزد فيه أبو بكر شيئا. وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه فِي عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا. وغيره __________ 1 صحيح: أخرجه الطيالسي "2085"، وأحمد "3/ 211-212"، والبخاري "428" و"1868" و"2106" و"2771" و"2774" و"2779" و"3932"، ومسلم "524" "9"، وأبو داود "453"، والنسائي "2/ 39-40"، والبيهقي "2/ 438"، والبغوي "3765" من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح، به. |
سير أعلام النبلاء
|
قصة غزوة الحديبية وهي على تسعة أميال من مكة:
خرج إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذي القعدة سنة ست. قاله نافع، وقتادة، والزهري، وابن إسحاق، وغيرهم، وعروة في "مغازيه"، رواية أبي الأسود. وتفرد عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خرج إلى الحديبية في رمضان وكانت الحديبية في شوال. وفي الصحيحين عن هدبة، عن همام، قال: حدثنا قتادة، أن أنسًا أخبره أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اعتمر أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ، إِلاَّ العمرة التي مع حجته: عمرة الحديبية زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل، وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته1. وقال الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خرج عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره، وأحرم منها. أخرجه البخاري2. وقال شعبة، عن عمرو بن مرَّة، سمع ابن أبي أوفى -وكان قد شهد بيعة الرضوان- قال: كنا يومئذ ألفًا وثلاث مائة. وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين. أخرجه مسلم. وعلقه البخاري في صحيحه3. __________ 1 صحيح: أخرجه البخاري "4148"، ومسلم "1253" حدثنا هدبة بن خالد، به. 2 صحيح: أخرجه البخاري "4157" و"4158" حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان، عن الزهري، به. 3 أخرجه البخاري "4155" معلقًا قال: قال عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شعبة، به وقال الحافظ في "الفتح": كذا ذكره بصيغة التعليق، وقد وصله أبو نعيم في "المستخرج على مسلم" من طريق الحسن بن سفيان "حدثا عبيد الله بن معاذ به" وقال مسلم "حدثنا عبيد الله بن معاذ به". |
سير أعلام النبلاء
|
قصة كعب بن زهير:
ولما قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من منصرفه، كتب بجير بن زهير؛ يعني إلى أخيه كعب بن زهير، يخبره أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش؛ ابن الزبعري، وهبيرة بن أبي وهب، قد ذهبوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض. وكان كعب قد قال: ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا فبين لنا إن كنت لست بفاعل ... على أي شيء غير ذلك دلكا على خلق لم ألف يوما أبا له ... عليه وما تلفي عليه أخا لكا فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قاتل إما عثرت: لعا لكا سقاك بها المأمون كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشده إياها. فقال لما سمع "سقاك بها المأمون": "صدق وإنه لكذوب". ولما سمع: "على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه". قال: "أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه". ثم قال بجير لكعب: من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم |
سير أعلام النبلاء
|
96- قِصَّةُ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ 1 "ع":
قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: هُوَ سَلْمَانُ ابْنُ الإِسْلاَمِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَارِسِيُّ سَابِقُ الفُرْسِ إِلَى الإِسْلاَمِ صَحِبَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخَدَمَهُ وَحَدَّثَ عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَشُرَحْبِيْلُ بنُ السِّمْطِ، وَأَبُو قُرَّةَ سَلَمَةُ بنُ مُعَاوِيَةَ الكِنْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانُ وَأَبُو ظِبْيَانَ حُصَيْنُ بنُ جُنْدَبٍ الجَنْبِيُّ، وَقَرْثَعٌ الضَّبِّيُّ الكُوْفِيُّوْنَ. لَهُ فِي "مُسْنَدِ بَقِيٍّ" سِتُّوْنَ حَدِيْثاً وَأَخْرَجَ لَهُ البُخَارِيُّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ وَمُسْلِمٌ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ. وَكَانَ لَبِيْباً حَازِماً، مِنْ عُقَلاَءِ الرِّجَالِ، وَعُبَّادِهِم وَنُبَلاَئِهِم. قَالَ يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ القَاضِي: عَنْ عُرْوَةَ بنِ رُوَيْمٍ، عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ زَارَنَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ فَصَلَّى الإِمَامُ الظُّهْرَ ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ كَمَا يُتَلَقَّى الخَلِيْفَةُ فَلَقِيْنَاهُ وَقَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ العَصْرَ وَهُوَ يَمْشِي فَوَقَفْنَا نُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ فِيْنَا شَرِيْفٌ إلَّا عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ فَقَالَ: جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي مَرَّتِي هَذِهِ أن أنزل على بشير بن __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 16-17"، و"7/ 318-319"، والتاريخ الكبير "2/ ق2/ 135"، والتاريخ الصغير "1/ 71-74" والجرح والتعديل "2/ ق1/ 296-297"، حلية الأولياء "1/ 185-208"، وتاريخ أصبهان "1/ 48-57" وتاريخ بغداد "1/ 163"، والإصابة "2/ ترجمة 3357"، وتهذيب التهذيب "4/ 137". |
معجم القواعد العربية
|
إذا وَقَعَ قبْلَ الجُملةِ ضَميرٌغَائِبٌ، فإنْ كان مُذكَّراً يُسمَى ضمير الشَّأْنِ، نحو "هو زيدٌ مُنْطَلِقٌ" ونحو {{قُلْ هو الله أحد}} ، وإنْ كان مُؤَنًّثاً يُسَمَّى ضميرَ القِصَّة نحو {{فإنَّها لا تَعْمَى الأبْصَار}} (الآية "46"من سورة الحج "22") ، ويعودُ ضميرُ الشَّأنِ والقصة إلى ما في الذِّهن من شَأْنٍ أو قِصَة، وهما مَضْمُونُ الجُمْلة التي بَعْدَ أحَدِهِما.
وضَميرُ الشأنِ لا يَحتاجُ إلى ظَاهِرِ يَعودُ عَليْه، بخلاف ضَميرِ الغَائِب، وضميرُ الشَّأنِ لا يُعْطَف عَلَيه، ولا يُؤَكَّد، ولا يُبْدَلُ منه لأنَّ المَقْصودَ منه الإبْهَامُ، ولا يُفَسَّر إلا بجُمْلةٍ، ولا يُحذف إلاَّ قليلاً، ولا يجوز حذف خبره، ولا يتقدم خبره عليه ولا يخبر عنه بالذي، ولا يَجوزُ تثنيتُة ولا جَمعُه، ويكونُ لِمُفَسِّرِه مَحَلٌّ من الإعراب، بخلاف سائر المُفَسرات، ولا يُستعملُ إلا في أمرٍ يُرادُ منه التَّعْظِيم والتَّفخيم ولا يجوزُ إظْهار الشَّأن والقِصَّة. ويكون مستتراً في باب "كَادَ" نحو {{مِنْ بعدِ مَا كَادَ يَزيغُ قلوبُ فَريقٍ مِنهم}} (الآية "117" من سورة التوبة "9") ، وبارِزاً متَّصلاً في باب "إن" نحو {{إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ}} (الآية "90" من سورة يوسف "12"). وبارِزاً مُنفصلاً إذا كان عامِلُه مَعْنَويّاً نحو {{هُوَ اللَّه أحَد}} (الآية "1" من سورة الإخلاص"112"). ويجبُ حَذْفه مع "أَنْ" المَفْتوحةِ المخفَّفَةِ نحو {{وآخِرُ دَعْواهُم أَنِ الحَمْدُ للَّهِ ربِّ العَالَمِين}} (الآية "10" من سورة يونس "10"). أي أنه. وأمَّا المتَّصِل بالفاعل المتَّقَدم المُفَسَّر بالمَفْعُول المتَأخِّر فالصَّحيحُ قصْره على السَّماع نحو: كَسَا حِلْمُه ذَا الحِلْمِ أَثْوابَ سُؤْدُدٍ ... ورَقَّى نَداهُ ذا النَّدى في ذُرَى المَجْدِ |
معجم القواعد العربية
|
-1 - تعريفُها: هي أفعَالٌ نَاقِصَةٌ لا يتمُّ بها مَع مَرفُوعِها كَلامٌ، وليس لـ "كانَ" الناقصةِ إلاَّ الإِخبارُ عن الوُقوعِ أو عَدَمِه فيما مَضَى. -2 - حكمُها: تَرْفَعُ المُبتَدأَ غَيرَ اللاَّزِمِ للتَّصدير (كأسماء الاستفهام إلاَّ ضمير الشأن) تَشبِيهاً بالفَاعِلِ ويُسَمَّى اسمَهَا، وتَنصِبُ خَبرَهُ (غير الطلبي والإنشائي) تَشبِيهاً بالمَفعُولِ ويُسَمَّى خَبَرَها. ولا يَصِحُّ في اسمِ كانَ وأَخَواتِها إلاَّ أنْ يَكُونَ مَعرِفَةً، إلاَّ في حالةِ النَّفي فَتُخبِرَ عن النكرةِ بنَكرة، حيث تُريدُ أَنْ تَنفِيَ أَنْ يَكونَ في مِثل حالِهِ شيْءٌ أو فَوْقَه، لأنَّ المُخاطَبَ قد يَحتَاج إلى أنْ تُعلِمَه، مثلَ هذا كما يقول سيبويه، وذلك قَولُك: "ماكانَ أحدٌ مِثلَكَ" و "ما كانَ أحدٌ خَيراً منك". -3 - أقسامُها: ثلاثةٌ: (أحدها) : ما يعمل هذا العملَ مُطلقاً وهي ثَمَانِية "كانَ، أَمسى، أصبَحَ، أضحَى، ظَلَّ، بَاتَ، صَارَ (ومثل "صار" في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وذلك عشرة، وهي: آضَ، رَجَعَ، عَادَ، استَحَالَ، قَعَد، حَارَ، ارتَدَّ، تَحوَّل، غَدَا، رَاحَ ففي الحديث: "لا تَرجِعُوا بَعدِي كُفَّاراً" وفي القرآن الكريم: {{فارتدَّ بَصِيراً}} وقول الشاعر: وكان مُضِلَّي مَنْ هُديتُ بِرُشده ... فـ لِلَّهِ مُغوٍ عَادَ بالرشد آمراً وفي الحديث: "فاستَحالَتْ غَرْباً" أي دَلواً عظيمة، ومن كلام العرب "أرْهَفَ شَذْرَتَهُ حتى قَعَدَتْ كأنها حَرْبَةٌ " ويَرَى ابنُ الحاجبِ أنَّه لا يَطَّرِدُ عَمَلُ "قَعَد" هذا في العمل إلا إذا كانَ الخَبَرُ مُصَدَّراً بـ "كأن"، وقال تعالى: {{فَأَلقَاهُ عَلى وَجهِهِ فارْتَدَّ بَصيراً}} وقال امرؤ القيس: وبُدِّلتُ قَرْحاً دَامِياً بعدَ صِحَّةِ ... فَيَا لَكِ مِنْ نُعمَى تَحوَّلنَ أَبؤُسَا وفي الحديث "لَرَزَقَكُمْ كما يَرْزُقُ الطيرَ تغدُو خِماصاً وتَروحُ بِطاناً". هذا وقد استُعمل كانَ وظَلَّ وأَضحى وأَصبَح وأَمسَى بمعنى "صَارَ" كثيراً نحو {{وفُتِحَتِ السماءُ فكانَتْ سَرَاباً}} ونحو {{ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدّاً وهو كظيم}} وقوله: ثم أضحَوْا كأنَّهم وَرَقٌ جفـ ـفَ فَأَلوَتْ به الصَّبَا والدَّبُورُ) ، لَيس، (راجع: كل كلمة في حرفها). (الثاني) : ما يَعمَلُ عملَ كان بِشَرْطِ أنْ يَتَقدَّمَه نَفيٌ، أو نَهيٌ، أَوْ دُعاءٌ، وهوأَرْبَعَةٌ: "زَال وبَرِحَ وفَتِئَ وانفَكَّ" (راجع: أحرفها مَعَ ما). (الثالث) : مَا يَعمَلُ هَذا العَمَلَ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ "مَا" المصدرية الظَّرفيَّة وهو "دَامَ" خَاصَّةً، (راجع: ما دامَ). -4 - تَصَرُّفُها وعَدَمُه: هذه الأفعالُ الناقصةُ في التَّصرُّفِ وعدمه ثلاثةُ أقسام: (الأوَّل) ما لا يَتَصَرَّفُ بِحَالٍ وهو "لَيسَ ودَامَ" (أما يدوم ودم ودائم ودوام فمن تصرفات التَّامة، وهذا عند الفراء وكثير من المتأخرين، أما الأقدَمُون فقد أثبتوا لها مُضارِعاً). (الثاني) مَا يَتَصرَّفُ تَصَرُّفاً ناقِصاً وهو "زَال، وفَتئ، وبَرِحَ، وانفَكَّ" فَإنَّها لا يُستَعمَلُ مِنها أمر، ولا مَصدر. (الثالث) ما يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفاً تَامّاً وهو البَاقِي. وللتَّصَارِيفِ في هَذينِ القِسمَين المُتَصَرِّفِ تَصَرُّفاً تامَّاً، وناقصاً مَا لِلمَاضِي من العَمَلِ فالمُضارِعِ نحو: {{وَلمْ أَكُ بَغِيَّاً}} (الآية "20" من سورة مريم "19"). والأمر نحو: {{قُلْ كُونُوا حِجَارَةً}} (الآية "50"من سورة الإسراء "17"). والمصدر كقوله: ببذْلٍ وحِلمٍ سَادَ في قَوْمِهِ الفَتى ... وكَوْنُكَ إيَّاهُ عَلَيكَ يَسِيرُ ("كونك" مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى اسم وهو كاف الضمير للمخاطب و "أياه" خبرُه من جهة نقصانه و "عليك" متعلق بيسير وجملة "يسير" خبره من جهة أنه مبتدأ). واسمُ الفاعِلِ كقوله: وَمَا كُلُّ مَنْ يُبدي البَشَاشَةَ كائناً ... أَخَاكَ إذا لم تُلفِهِ لك مُنجِدا ("كائناً" خبر "ما" الحجازية واسمه مستتر فيه "أخاك" خبره). -5 - تَوَسُّطُ أخبَارهنّ: وتَوَسُّطُ أخبَارِ - كانَ وأخَوَاتِها - بَينَهُنَّ وبَينَ أسمَائِهِنَّ جَائِزٌ، قال الله تعالى: {{وكانَ حَقَّاً عَلَينَا نَصرُ المُؤمِنِينَ}} (الآية "47"من سورة الروم "30") ، {{لَيسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوُهَكُم}} (الآية "177"من سورة البقرة "2"). وقال الشّاعر: لاطِيبَ للعَيشِ ما دَامَتْ مُنَغَّصَةً ... لَذَّاتُهُ بادِّكَارِ المَوْتِ والهَرَمِ ("مُنغَّصَةً" خَبرَ دَام مُقَدَّم، و "لذَّاتُه" اسمُها مُؤَخَّر ويجوزُ أن يُقالَ: "لَذَّاتُه" نائبُ عن الفاعلِ بمنغَّصَةَ، واسم دام مُستَتِر فيها على طَرِيقِ التنازع في السَّبَبِيِّ المَرْفُوع). وقالَ الآخَرُ: مَا دَامَ حَافِظَ سِرِّي مَنْ وَثِقتُ به ... فهُوَ الذي لَستُ عنه رَاغِباً أبَداً إلاَّ أنْ يَمنَعَ مِنْ جَوَازِ التَّوسُّطِ مَانِعٌ كَحَصرِ الخَبَرِ، نحو {{وَمَا كانَ صَلاَتُهُم عِندَ البَيتِ إلاَّ مُكَاءً}} (الآية "35" من سورة الأنفال "8") وكَخَفَاءِ إعربهما نحو "كانَ موسى فَتَاكَ". وقد يَكُونُ التَّوَسُّطُ وَاجِباً نحو: "كانَ في الدَّارِ ساكِنُها" ولَوْ لمْ يَتَقدَّم الخبرُ على الاسمِ هُنا لَعَادَ الضميرُ على مُتَأَخِّرٍ لَفظاً ورُتُبَةً. فَتَحصَّلَ أنَّ للتَّوَسُّطِ ثَلاثةَ أقسامٍ: قِسمٌ يَجُوز، وقِسمٌ يَمتَنِع، وقسمٌ يَجِب. -6 - تَقدِيمُ أخبارهنَّ عليهنَّ: يَجُوزُ تَقديمُ أخبارِ - كانَ وأخواتِها - عَلَيهِنَّ، إلاَّ ما وجَبَ في عَمَلِه تقدُّم نَفيٍ أو شِبهِهِ كـ "زَالَ، وبَرِحَ، وفَتِىء، وانفَكَّ" وإلاَّ "دَامَ وَلَيسَ" تقولُ: "بَرًّا كانَ عَليٌّ" و "صائِماً أصبَحَ خالدٌ"، ولا تَقول: "صَائِماً مَا زَالَ عَليٌّ" ولا "قَائِماً لَيسَ محمَّدٌ". -7 - جَوازُ تَوَسُّطِ الخَبَرِ بَينَ "مَا" والمَنفِي بها: إذا نُفِيَ الفِعلُ بـ "مَا" النَّافِيَةِ جَازَ تَوَسُّطُ الخَبَر بَينَ"مَا" والمَنفِيِّ بها مُطلَقاً، أي سَواءٌ كانَ النَّفيُ شَرْطاً في العَمَلِ أمْ لا نحو "مَا مُقَصِّراً كانَ صَدِيقُكَ" ونحو "وَمَا وَفِيّاً زالَ خَالِدٌ". -8 امتناعُ تقديمِ أخبارِ كان وأخَواتِها على "مَا". يُمتنعُ تَقديمُ أَخبارِ كان وأخواتِها على "مَا" سَواءٌ أَكَانَتْ لازِمَةً كما في "دَامَ وزَالَ" وأخواتِها، أمْ جَائِزَةً فلا تقول: "صَائماً مَا أصبحَ علىٌّ" ولا "زَائِراً لكَ ما زِلتُ" و "أزُورُكَ مخلِصاً مَا دُمتَ" و "قائِماً ما كانَ عَلِيٌّ". -9 امتِنَاع أنْ يَلِيَ هذِه الأفعَالَ مَعمُولُ خبرِها إلاَّ الظَّرْفَ والجارَّ والمَجرورَ: لا يجُوزُ أَنْ يَليَ الأَفعَالَ النَّاقِصَةَ مَعمُولُ خَبَرِها إلاَّ إذَا كانَ ظَرْفاً أو جَارّاً ومَجرُوراً سَواءٌ أتقَدَّمَ الخَبَرُ على الاسمِ أمْ لا (جُمهور البَصريين يمنَعون مُطلقاً إلا في الظرف والمَجرورِ لما في ذلك من الفصل بينها وبين اسمِها بأجنبي مِنها، والكوفيون يجيزون مُطلقاً، لأن مَعمُول مَعمُولِها في مَعنى معمُولِها، وفَصَّل ابنُ السَّرَّاج والفارِسيّ البَصريان فأجَازَاه إن تَقَدَّم وَحدَه نحو "كان طَعَامَكَ آكِلاً زَيدٌ " لأَنَّ المَعمُول من كَمَال الخَبَر، ومَنَعُوه إن تَقَدَّم وَحدَه نحو "كان طعَامك زَيدٌ آكِلاً" إذ لا يَفصِل بين الفِعل ومَرْفوعه بأجنبي، واحتج الكوفيون بنحو قول الفرزدق: قَنَافِذُ هَدَّاجُون حَوْلَ بُيوتِهِم ... بِمَا كان إيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا ووجُه الحُجَّة أن"إياهُمْ" معمولُ عَوَّد، وعوَّد خبرُ كان، فقد وَلِي "كانَ" مَعمُول خَبَرها ولَيسَ ظرفاً ولا جَارَّاً ولا مَجرُوراً و "هدَّاجون" من الهَدَجَان وهي مِشيةُ الشَّيخ و "عطِيَّة" أبو جَرير، وخُرِّجَ هذا البيت عن زيادة "كَانَ" أو أنَّ اسمَها ضميِرُ الشَّأن، و "عطِيَّةُ" مُبتَدأ و "عوَّد" الجملةُ خَبَر) ، فلا تقول: "كانَ إيَّاكَ علي مكرماً" ولا"كان إيَّاكَ مُكرِماً عليُّ" وتقولُ باتفاق النحاة"كان عندك عليٌّ جالساً" وكانَ في البيت أخوك نائماً". -10 زِيادَةُ الباءِ في الخبر: تُزادُ الباءُ بكَثرة في خَبَرِ"لَيسَ" نحو: {{أَلَيسَ اللُه بكافٍ عَبدَهُ}} (الآية "36" من سورة الزمر "39"). وقد تُزادُ بقِلَّةٍ بخبر كلّ ناسخٍ مَنفِيٍّ كقول الشَّنفَرى: وَإن مُدَّتِ الأَيدِي إلى الزَّادِ لم أكُن ... بأعجَلِهم إذ أجشَعُ القَومِ أَعجلُ -11 استِعمَالُ هذِه الأفعالُ تامَّة: قَدْ تُستَعمَلُ هذه الأفعالُ النَّاقصةُ تَامَّةً، فَتَكتَفِي بمَرفُوعِها (اكتفاء "كان وأخواتها" بمرفوعها جعلها تامة، وعدم اكتفائها بمرفوعها جعلها ناقصة، هذا هورأي ابن مالك، وتبعه ابن هشام في توضيحه، أما مذهب سيبويه وأكثر البصريين فإن معنى تمامها دلالتها على الحدث والزمان، ومعنى نقصانها: عدم دلالتها على الحدث، وتجردها للدلالة على الزمان) عن مَنصُوبِها، نحو {{وَإن كَانَ ذُو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيسَرَةٍ}} (الآية "280" من سورة البقرة "2") أي وإن وُجد أو إن حَصَلَ ذُو عُسرَةٍ ومثلها أخواتها. (راجع: في حروفها). -12 كان قد تُفيدُ الاستمرار: ذكرَ أبو حيَّان أنَّ"كانَ" قد تُفيدُ الاستمرار وذلك في آياتٍ كثيرةٍ منها قولُه تعالى: {{كُنتُم خَيرَ أمةٍ أُخرِجت لِلنَّاس}} (الآية "110" سورة آل عمران "3") ، {{إنَّ اللَه كانَ عليكُم رَقِيباً}} (الآية "1" سورة النساء "4") {{إنَّ كَيدَ الشَّيطانِ كانَ ضَعِيفاً}} ، (الآية "76" سورة النساء "4") ، {{وكانُوا بآيَاتِنَا يَجحِدُون}} (الآية "15" سورة فُصلت "41"). -13 زيادة "كانَ": لـ "كانَ" أُمُورٌ تختَصُّ بها، مِنها جَوازُ زِيادَتِها بشَرطَينِ: (أحدُهما) كونُها بِلَفظِ المَاضِي وشَذَّ قَولُ أُمِّ عَقِيل بنِ أبي وهي تُرقِصُهُ: أنتَ تكُونٌ مَاجِدٌ نَبِيلُ ... إذا تَهُبُّ شَمأَلٌ بَلِيلُ ("أنت" مبتدأ، و "ماجد" خبره، و "تكون" زائدة بين المبتدأ والخبر). (الثاني) كَونُها بَينَ شَيئَينِ مُتَلازِمَينِ، لَيسا جارّاًومجرُوراً (ليس المراد بزيادة "كان" أنها لا تَدُل على معنى ألبتة، بل إنها لم يِؤت بها للإِسناد، وإلا فهي دَالَّة على المعنى، ولذلك كثُر زيادَتُها بين"مَا" التَّعَجبية وفعل التعجب لكونه سُلِبَ للدّلالة على المُضيّ) ، نحو "ما كانَ أحسَنَ زيداً"، فزاد"كان" بَينَ "مَا" التَّعَجُّبيَّة وفِعلِها، لِتأكِيدِ التَّعَجُّبِ وقول بعضهم "لَمْ يُوجَدْ كانَ مِثلُهم" فَزَاد"كانَ" بَينَ الفِعلِ ونائِبِ الفَاعِلِ تأكيداً للمضي، وشذَّ زيادتُها بَينَ الجارِّ والمجرور في قولِ الشاعر: جِيَادُ بني أبي بَكرٍ تَسَامى ... على كانَ المسوَّمَةِ العِرابِ (أنشده الفراء فزاد "كان" بين الجار والمجرور وهما كالشيء الواحد). وليس مِن زَيادتِها قَول الفرزدق يَمدَحُ هِشامَ بنَ عبد الملك: فَكَيفَ إذا مَرَرتَ بدارِ قَومٍ ... وجيرانٍ لنا كانوا كِرامِ ("كانوا" هنا ليست زائدة بل هي ناقصة والواو اسمها، و "لنا" خبرها، والجملة في موضع الصفة لجيران، و "كرام" صفة بعد صفة). لرفعها الضمير وهو الواو، والزَّائد لا يعملُ شيئاً، خلافاً لمن ذهبَ (وهما سيبويه والخليل). إلى زيادتها في البيت. [14] إذا كان الخبرُ مَاضِياً بـ "كانَ وأخَواتها من الأفعَال": إذا كان خبر كان وأخَوَاتِها مَاضِياً لا بُدَّ أن يَقتَرنَ بـ "قَد"، ولكنَّ شَواهدَ عِدَّة - كما يقول الرَّضِي - أَتَت من غيرِ "قَد" منها قول زهير بن أبي سُلمى: وكَانَ طَوَى كَشحاً على مُستَكنَّة ... فلا هو أبدَاها ولم تتقدَّمِ ويَعودُ الضميرُ بـ "كانَ" و "طَوَى" على حُصَين بن ضَمضَم ٍ. ومثله في "أضحى" وقولُ النابِغة الذُّبياني: أضحت خَلاَءً، وأضحَى أهلها احتَملُوا ... أخنى عَلَيها الذي أَخنى على لُبَدِ -15 - حَذفُ "كان": قد تحذف"كان" وذلك في أربعة أوجَه: (أحدها) أن تُحذف مع اسمها ويَبقَى الخبرُ، وكثُر ذلك بعد "إن ولَو" الشَّرطِيتين، فمثال "إن": "سِر مُسرِعاً إن راكباً وإن مَاشِياً". التَّقدير: إنْ كُنتَ راكباً، وإنْ كنتَ مَاشِياً، وقول ليلى الأَخيلية: لا تقربنَّ الدَّهر آلَ مُطَرَّفٍ ... إنْ ظالما أبدا وإنْ مَظلُوما أي إنْ كُنتَ ظالماً، وإنْ كُنتَ مظلوماً، ومثلُه قولهم "النَّاسُ مَجزِيُّونَ بأَعمالهم إن خيراً فخير، وإنْ شرّاً فشر" (ويجوز: "إن خير فخيراً" بتقدير، إن كان في عملهم خيرٌ، فيجزون خيراً ويجوز نصبُهم معاً بتقدير؛ إنْ كان في عملهم خيراً، فيجزون خيراً، ورفعهما معاً بتقدير: إن كان في عملهم خيرٌفجزاؤهم خير، والوجه الأرجح الأول، حذف كان مع اسمها، والثاني رفع الأول ونصب الثاني أضعفها، والأخيران متوسطان). أي إنْ كانَ عَمَلُهم خَيراً فجزاؤهم خير، ومثال "لَو" قوله (ص) : "التَمِسْ وَلَو خاتماً مِنْحَديد" أي الَتمس شيئاً، ولو كان الملَتَمسُ خَاتَماً من حديد، وقول الشاعر: لا يَأمنِ الدَّهرَ ذُو بَغيٍ ولو مَلكاً ... جُنُودُهُ ضَاقَ عنها السّهلُ والجَبل أي ولو كانَ صاحبُ البغي مَلِكاً ذا جُنُودٍ كثيرةٍ، وتقول: "ألا طعامٌ وَلَوْ تَمراً" (فيما إذا كان ما بَعد "لو" مندرجاً فيما قيلها فالطعام هنا أعم من التمر، وجوز سيبويه في مثل هذا الرفع بتقدير: ولو يكون عندنا تمرٌ). ويقل الحذفُ المذكورُ بدون "إنْ ولَوْ" أنشد سيبويه: من لَدُو شَوَّلاً فإلى أتلائها (هذا من الرجز المَشطور، وهو مِثلُ المثل بين العرب، وقوله "من لـ دُ" أصله من لدن "شولاً" قيل هي مصدرُ شَالتِ النَّاقة بذنبها أي رفعته فهي شَائِل والجمع شُوَّل كرُكَّع، والتَّقدِير من لدن شالت شولاً، أي بدون أن، وهو الأرجح عند الرضي، ووجود أن عند سيبويه لأن لدى عنده لا يضاف إلى الجملة، وقال سيبويه: على إضافتها إلى الجملة، وقال سيبويه: التقدير من لدن أن كانت شولاً، الشاهد فيه من حذف كان بعد لَدُن، وهو قليل، وفي اللسان: وُجُوٌه أخرى فانظُرها هناك بـ "شول" والأتلاء: جمع تِلو: وهو وَلَدُ الناقَةِ يُفطَم فَيَتلَوها). (الثاني) أنْ تُحذَفَ "كانَ" معَ خَبَرِها ويَبقَى الاسمُ وهو ضَعيف، ولهذا ضُعِّفَ "ولو خَاتمٌ" و "أنْ خيرٌ فخير" في المِثَالَين المتقدمين. (الثالث) أنْ تُحذَف وحدَها، وكَثُر ذلك بعد "أنْ المَصدريَّة" الواقعة في مَوضِعٍ أُريدَ به تَعليلُ فِعلٍ بفعلٍ في مثل قَولهم"أمَّا أنتَ مُنطَلِقاً انطَلقتُ" أصله "انطلقتُ لأَنْ كنتُ مُنطَلِقاً" ثُمَّ قُدِّمَتْ اللاَّم الَّتعليليَّةُ وما بَعدَها على "انطلقتُ" للاخِتصاص، أو للاهِتمام بالفِعلِ فصار "لأنْ كنتَ مُنطلقاً انطلقتُ" ثمَّ حُذِفَت الَّلامُ الجارَّةُ اختِصاراً، ثمَّ حذفت "كانَ" لذلك فانفَضلَ الضَّميرُ الذي هو اسم كان فصارا "أن أنتَ منطِلقاً" ثمَّ زيدَت "ما" للتعويض من "كانَ" وأُدغِمَت النونُ من "أن" في الميم من "ما" فصار"أمَّا أنتَ" وعلى ذلك قولُ العَبَّلس بن مِرداس: أَبَا خُرَاشَةَ أَمّا أَنتَ ذا نفَرٍ ... فإنَّ قَومِيَ لم تأكُلهُمُ الضَّبُعُ ("أبا خرَاشَةَ" منادى، وهي كنية شاعر اسمة "خُفاف بن ندبة"، "النَفَر"هنا: الرَّهط، "الضبُع" السنين المجدبة، وفي قوله "الضبع" تَورية، وذهب الكُوفيون إلى أن "أن" المفتوحة هنا شرطية، ولذلك دخلت الفاء في جوابها، ومعنى المثال المذكور عندهم "إن كنت منطلقاً انطلقت معك" وفي خزانة الأدب: في كتاب النبات للدينوري، وتبعه ابن دريد في الجمهرة: "أبا خُراشَة أمَّا كُنتَ ذا نَفَر"، وعلى هذا فلا شاهد في البيت، و "مَا" زائدة، ولكن أنشده سيبويه: أمَّا أَنتَ ذَا نَفَرٍ) أي: لِأنْ كُنتَ ذا نَفَرٍ فَخَرتَ، وهو مُتَعَلَّق الجار. وقَلَّ حَذفُ "كانَ" وَحدَها بدَون "أنْ" المَصدرِيَّة كقول الرَّاعي: أَزمَانَ قَومِي والجَمَاعةَ كالذي ... لزِمَ الرَّحَالة أنْ تَميلَ مَمِيلا قال سيبويه: أرَادَ أزمانَ كان مع الجماعة. (الرابع) أن تُحذَفَ مع مَعموليها، وذلك بعد "إن" الشَّرطية نحو: "سَاعِدْأَخاك إمَّا لا" أي إن كنتَ لا تُساعِدُ غيرَه، فـ "ما" عِوضٌ عن"كان واسمِها" وأُدغمت نونُ "إن" فيها، و "لا" هي النافيةُ للخبر. -16 - حَذفُ نونِ "يكون": يجوزُ حذفُ نون المضارع من "يكون" بشَرطِ كونِه مَجزوماً بالسُّكُونِ، غيرَ متَّصلٍ بضميرِ نَصبٍ، ولا بسَاكِنٍ نحو: {{وإِن تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفها}} (الآية "40" من سورة النساء "4" و "تك" أصلها "تكون" بالرفع، حذفت الضمة للجازم، والواو لالتقاء الساكنين والنون للتخفيف، ووقع ذلك في التنزيل في ثمانية عشر موضعاً) فلا تُحذَفُ في نحو {{مَن تَكُونُ لَهٌ عَاقِبَةُ الدََّار}} (الآية "135"من سورة الأنعام "6") ، {{وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبرِياءُ في الأرضِ}} (الآية "78" من سورة يونس "10") لانتفاءِ الجزم، لأنَّ الأوَّلَ مرفوعٌ والثّاني منصوبٌ، ولا في نحو {{وَتَكُونُوا مِن بَعدِهِ قَوماً صَالِحين}} (الآية "9" من سورة يوسف "12") لأنَّ جزمه بحذف النون، ولا في نحو: "إن يكُنه فَلَن تُسَلَّطَ عليه"، لاتِّصالِهِ بالضَّميرِ (لأن الضمائر تردُّ الأشياء إلى أصولها) المنصُوبِ، ولا في نحو "لم يكنِ الله ليَغفِرَ لَهُم" لاتصاله بالساكن، وَشَذَّ قولُ الخَنجَرِ بن صَخر الأسدي: فَإنْ لَمْ تكُ المِرْآةُ أبدَتْ وَسَامَةً ... فَقَدْ أبدَتِ المرآةُ جيهَةَ ضَيغَمِ (حذف النون مع ملاقاة الساكن، وهذا الشرط خالف فيه يوسف بن حبيب فأجاز الحذف معه متمسكاً بهذا البيت ونحوه، والجمهور حملوا هذا البيت وغيره على الضرورة، و "الوسامة" الحسن والجمال، فكأنه نظر وجهه في المرآة فلما رآه غير حَسَنٍ تَسَلَّى بأنه يشبه"الضيغم"وهو الأسد.) |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْقَصَّةُ - بِالْفَتْحِ - فِي اللُّغَةِ: الْجِصُّ بِلُغَةِ الْحِجَازِ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّشْبِيهِ: لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، (1) قَال أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَنْ تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ وَالْخِرْقَةُ الَّتِي تَحْتَشِي بِهَا الْمَرْأَةُ كَأَنَّهَا قَصَّةٌ لاَ يُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ، وَقِيل: الْمُرَادُ النَّقَاءُ مِنْ أَثَرِ الدَّمِ، وَرُؤْيَةُ الْقَصَّةِ مَثَلٌ لِذَلِكَ. (2) وَفِي الاِصْطِلاَحِ: قَال الزَّيْلَعِيُّ: الْقَصَّةُ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْخَيْطَ الأَْبْيَضَ يَخْرُجُ مِنْ قُبُل النِّسَاءِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِنَّ يَكُونُ عَلاَمَةً عَلَى طُهْرِهِنَّ. وَقِيل: هُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الْحَيْضِ (3) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْجُفُوفُ: 2 - الْجُفُوفُ: هُوَ أَنْ تُدْخِل الْمَرْأَةُ الْخِرْقَةَ فَتُخْرِجَهَا جَافَّةً لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ وَلاَ مِنَ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ (4) . وَكُلٌّ مِنَ الْقَصَّةِ وَالْجُفُوفِ عَلاَمَةٌ عَلَى الطُّهْرِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ وَالْجُفُوفِ عَلاَمَةٌ لِلطُّهْرِ، فَإِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَيًّا مِنْهُمَا عَقِبَ الْحَيْضِ طَهُرَتْ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ عَادَتُهَا أَنْ تَطْهُرَ بِالْقَصَّةِ أَوْ بِالْجُفُوفِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ وَضَعَتِ الْكُرْسُفَ فِي اللَّيْل وَهِيَ حَائِضَةٌ أَوْ نُفَسَاءُ فَنَظَرَتْ فِي الصَّبَاحِ فَرَأَتْ عَلَيْهِ الْبَيَاضَ الْخَالِصَ حُكِمَ بِطَهَارَتِهَا مِنْ حِينِ وَضَعَتْ لِلتَّيَقُّنِ بِطَهَارَتِهَا وَقْتَهُ. (5) وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْحَنَفِيَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْجُفُوفِ عَلاَمَةً لِلطُّهْرِ، وَقَدْ عَبَّرَ ابْنُ نُجَيْمٍ عَنْ هَذَا الاِخْتِلاَفِ بِقَوْلِهِ: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَمُقْتَضَى الْمَرْوِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبُخَارِيِّ أَنَّ مُجَرَّدَ الاِنْقِطَاعِ دُونَ رُؤْيَةِ الْقَصَّةِ لاَ يَجِبُ مَعَهُ أَحْكَامُ الطَّاهِرَاتِ، وَكَلاَمُ الأَْصْحَابِ فِيمَا يَأْتِي كُلُّهُ بِلَفْظِ الاِنْقِطَاعِ، حَيْثُ يَقُولُونَ: وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فَكَذَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الاِنْقِطَاعُ بِجَفَافٍ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ ثُمَّ تَرَى الْقَصَّةَ، فَإِنْ كَانَتِ الْغَايَةُ الْقَصَّةَ لَمْ تَجِبْ تِلْكَ الصَّلاَةُ، وَإِنْ كَانَ الاِنْقِطَاعُ عَلَى سَائِرِ الأَْلْوَانِ وَجَبَتْ، وَأَنَا مُتَرَدِّدٌ فِيمَا هُوَ الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَى دَلِيلِهِمْ وَعِبَارَاتِهِمْ فِي إِعْطَاءِ الأَْحْكَامِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَأَيْتُ فِي مَرْوِيِّ: عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَيْطَةَ مَوْلاَةِ عَمْرَةَ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُول لِلنِّسَاءِ: إِذَا أَدْخَلَتْ إِحْدَاكُنَّ الْكُرْسُفَ فَخَرَجَتْ مُتَغَيِّرَةً فَلاَ تُصَلِّي حَتَّى لاَ تَرَى شَيْئًا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْغَايَةَ الاِنْقِطَاعُ. وَقَدْ يُقَال هَذَا التَّرَدُّدُ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ إِذَا فُسِّرَتِ الْقَصَّةُ بِأَنَّهَا بَيَاضٌ مُمْتَدٌّ كَالْخَيْطِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِهِمْ ضَعْفُ هَذَا التَّفْسِيرِ، فَقَدْ قَال فِي الْمُغْرِبِ: قَال أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ: أَنْ تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ أَوِ الْخِرْقَةُ الَّتِي تَحْتَشِي بِهَا الْمَرْأَةُ كَأَنَّهَا قَصَّةٌ لاَ تُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ وَلاَ تُرَبِيَّةٌ، وَيُقَال إِنَّ الْقَصَّةَ شَيْءٌ كَالْخَيْطِ الأَْبْيَضِ يَخْرُجُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ كُلِّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا انْتِفَاءُ اللَّوْنِ وَأَنْ لاَ يَبْقَى مِنْهُ أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ، فَضَرَبَ رُؤْيَةَ الْقَصَّةِ مَثَلاً لِذَلِكَ؛ لأَِنَّ رَائِيَ الْقَصَّةِ غَيْرُ رَائِي شَيْءٍ مِنْ سَائِرِ أَلْوَانِ مَا تَرَاهُ الْحَائِضُ. فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَصَّةَ مَجَازٌ عَنِ الاِنْقِطَاعِ، وَأَنَّ تَفْسِيرَهَا بِأَنَّهَا شَيْءٌ كَالْخَيْطِ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ " يُقَال " الدَّالَّةِ عَلَى التَّمْرِيضِ، وَيَدُل عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الاِنْقِطَاعُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ - آخِرُ الْحَدِيثِ: (حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ: " تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضِ "، (6) فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ دَلِيلَهُمْ مُوَافِقٌ لِعِبَارَاتِهِمْ كَمَا لاَ يَخْفَى. (7) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: عَلاَمَةُ الطُّهْرِ جُفُوفٌ أَوْ قَصَّةٌ - وَهِيَ أَبْلَغُ - فَتَنْتَظِرُهَا مُعْتَادَتُهَا لآِخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، بِخِلاَفِ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ، فَلاَ تَنْتَظِرُ مَا تَأَخَّرَ مِنْهُمَا كَالْمُبْتَدَأَةِ، أَيْ أَنَّ عَلاَمَةَ الطُّهْرِ أَيِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ أَمْرَانِ: الْجُفُوفُ، أَيْ خُرُوجُ الْخِرْقَةِ خَالِيَةً مِنْ أَثَرِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَلَّةً مِنْ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ، وَالْقَصَّةُ وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَالْمَنِيِّ أَوِ الْجِيرِ الْمَبْلُول، وَالْقِصَّةُ أَبْلَغُ: أَيْ أَدَل عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْحَيْضِ، فَمَنِ اعْتَادَتْهَا أَوِ اعْتَادَتْهُمَا مَعًا طَهُرَتْ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا فَلاَ تَنْتَظِرُ الْجُفُوفَ، وَإِذَا رَأَتْهُ ابْتِدَاءً انْتَظَرَتْهَا لآِخِرِ الْمُخْتَارِ، بِحَيْثُ تُوقِعُ الصَّلاَةَ فِي آخِرِهِ، وَأَمَّا مُعْتَادَةُ الْجُفُوفِ فَقَطْ، فَمَتَى رَأَتْهُ أَوْ رَأَتِ الْقِصَّةَ طَهُرَتْ، وَلاَ تَنْتَظِرُ الآْخَرَ مِنْهُمَا، وَكَذَا الْمُبْتَدَأَةُ الَّتِي لَمْ تَعْتَدْ شَيْئًا، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَمُقْتَضَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ أَنَّهَا إِنْ رَأَتِ الْجُفُوفَ أَوَّلاً انْتَظَرَتِ الْقَصَّةَ. (8) وَقَال النَّوَوِيُّ: عَلاَمَةُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَوُجُودِ الطُّهْرِ: أَنْ يَنْقَطِعَ خُرُوجُ الدَّمِ وَخُرُوجُ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ، فَإِذَا انْقَطَعَ طَهُرَتْ سَوَاءٌ أَخَرَجَتْ بَعْدَهُ رُطُوبَةٌ بَيْضَاءُ أَمْ لاَ. (9) وَقَال الزَّرْكَشِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا كَانَتْ لِلْمَرْأَةِ عَادَةٌ، كَأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلاً مِنْ كُل شَهْرٍ فَرَأَتِ الطُّهْرَ قَبْل انْقِضَائِهَا، فَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، لِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِلنِّسْوَةِ: لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَهَذِهِ قَدْ رَأَتِ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. (10) __________ (1) حديث: " لا تعجلن. . . . " أخرجه مالك في الموطأ (1 / 59) ط. الحلبي عن عائشة. (2) المصباح المنير، والقاموس المحيط. (3) تبيين الحقائق 1 / 55، وانظر فتح القدير 1 / 113 ط. بولاق، ومواهب الجليل 1 / 370، 371، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 1 / 432، 433. (4) مواهب الجليل 1 / 370، الشرح الصغير 1 / 214. (5) مجموعة رسائل ابن عابدين ص 85. (6) حديث عائشة: تقدم تخريجه ف 1. (7) البحر الرائق 1 / 202 - 203، وحاشية ابن عابدين 1 / 192. (8) الشرح الصغير 1 / 214. (9) المجموع 2 / 543. (10) شرح الزركشي على مختصر الخرقي 1 / 446. وحديث: " لا تعجلن. . . " تقدم تخريجه ف 1. |
|
التَّعْرِيفُ:
1 - النَّاقِصَةُ لُغَةً: مَأْخُوذَةٌ مِنْ نَقَصَ، يُقَال: نَقَصَ الشَّيْءُ يَنْقُصُ نَقْصًا وَنُقْصَانًا وَهُوَ الْخُسْرَانُ فِي الْحَظِّ، وَانْتَقَصَ: ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ تَمَامِهِ (1) . وَالنَّاقِصَةُ: اصْطِلاَحًا تُطْلَقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى كُل مَسْأَلَةٍ نَقَصَتْ فُرُوضُهَا عَنْ أَصْلِهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ. أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ أَطْلَقُوا النَّاقِصَةَ عَلَى: الْمَسْأَلَةِ الَّتِي لاَ عَوْل فِيهَا وَلاَ رَدَّ وَفِيهَا عَاصِبٌ. وَالْمَسْأَلَةُ النَّاقِصَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هِيَ: الرَّدُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (2) . وَقَدْ سُمِّيَتْ مَسْأَلَةُ النَّاقِصَةِ بِالْقَاصِرَةِ وَالْعَادِلَةِ (3) . مَرْجِعُ نُقْصَانِ الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ: 2 - نُقْصَانُ الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ يَرْجِعُ إِلَى نُقْصَانِ الأَْسْهُمِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَأُصُول الْمَسَائِل بِاتِّفَاقِ الْجُمْهُورِ لاَ تَخْرُجُ عَنْ ثَلاَثٍ: الأُْولَى: عَادِلَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَتَسَاوَى فِيهَا سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ مَعَ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لأُِمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَلِلأَْخِ لأُِمٍّ السُّدُسُ. الثَّانِيَةُ: نَاقِصَةٌ (أَوْ قَاصِرَةٌ أَوْ عَادِلَةٌ أَوْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ) وَهِيَ الَّتِي قَصُرَتْ فِيهَا سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهَا: مَاتَتْ عَنْ: زَوْجٍ وَأُمٍّ: فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى السُّدُسُ زَائِدًا عَنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ. الثَّالِثَةُ: عَائِلَةٌ وَهِيَ الَّتِي زَادَتْ فِيهَا سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهَا: مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَهُنَا زَادَتْ سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ ثُلُثًا (4) . مَا يَلْزَمُ تَوَافُرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ: 3 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي مَدْلُولِهَا. فَاشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ شَرْطَيْنِ: الأَْوَّل: أَنْ تَنْقُصَ سِهَامُ الْوَرَثَةِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ زَادَتْ فَهِيَ عَائِلَةٌ، وَإِنْ تَسَاوَتْ فَهِيَ عَادِلَةٌ. الثَّانِي: عَدَمُ وُجُودِ عَاصِبٍ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ وُجِدَ بَيْنَهُمْ عَاصِبٌ أَخَذَ الْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ بِالْعُصُوبَةِ وَلاَ رَدَّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (5) . وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا عِنْدَهُمْ مَنْ مَاتَتْ عَنْ: زَوْجٍ وَأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى السُّدُسُ زَائِدًا عَنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ (6) . وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهَا عَوْلٌ وَلاَ رَدٌّ، وَفِيهَا عَاصِبٌ (7) ، كَزَوْجٍ وَأَبٍ (8) . حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ: 4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ رَدِّ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ أَسْهُمِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْث ف 63 - 73) . __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير. (2) المبسوط 29 / 160 - 161، وحاشية ابن عابدين 5 / 501 ط بولاق، وشرح الزرقاني 8 / 215، وحاشية الجمل 4 / 36، وكشاف القناع 4 / 430، ومطالب أولي النهى 4 / 580، والمغني مع الشرح الكبير 7 / 31 ط المنار. (3) المبسوط 29 / 160، وحاشية ابن عابدين 5 / 501. (4) المبسوط 29 / 160، 161، والفتاوى الهندية 6 / 468، وشرح الزرقاني 8 / 215، وحاشية الجمل على المنهج 4 / 36، والمغني لابن قدامة 6 / 287. (5) الاختيار 5 / 99، والفتاوى الهندية 6 / 468، ومواهب الجليل 6 / 414 ط دار الفكر، وَحاشية الدسوقي 4 / 465 ط دار الفكر، وحاشية البيجوري على ابن قاسم 2 / 77 ط الحلبي، والإقناع لشرف الدين المقدسي 3 / 93 ط دار المعرفة. (6) المبسوط 29 / 160 - 161، والفتاوى الهندية 6 / 468، وشرح الزرقاني 8 / 215، وحاشية الجمل على المنهج 4 / 36، والمغني لابن قدامة 6 / 287. (7) مطالب أولي النهى 4 / 580. (8) شرح منتهى الإرادات 1 / 596. |
|
يرد في تخريج بعض الأحاديث أو في وصفه بأنه فيه قصة ، والمراد بذلك أن ذلك الحديث مشتمل على حكاية لأمرٍ حادثٍ وقع للنبي ﷺ ، أو لصحابي الحديث ، أو لغيرهما ، ويكون الصحابي في الغالب هو راوي تلك القصة ، وتكون القصة في الغالب هي سبب ورود الحديث ، ومثال ذلك حديث أنس رضي الله عنه ، المتفق عليه (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أُخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؛ قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً ، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أُفطر ، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً ؛ فجاء رسول الله ﷺ ؛ فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني)(1).
(2) أخرجه البخاري (3) ومسلم (4). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
وَكَانَتْ يَثْرِبُ لَمْ تُمَصَّرْ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قُرًى مُفَرَّقَةً: بَنُو مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فِي قَرْيَةٍ، وَهِيَ مِثْلُ الْمَحِلَّةِ، وَهِيَ دَارُ بَنِي فُلَانٍ. كَمَا فِي الْحَدِيثِ: " خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ ".
وَكَانَ بَنُو عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ لَهُمْ دَارٌ، وَبَنُو مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ كَذَلِكَ، وَبَنُو سَالِمٍ كَذَلِكَ، وَبَنُو سَاعِدَةَ كَذَلِكَ، وَبَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ كَذَلِكَ، وَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كذَلَكِ، وَبَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ كَذَلِكَ، وَسَائِرُ بُطُونِ الْأَنْصَارِ كَذَلِكَ. قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ ". وَأَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَنْ تُبْنَى الْمَسَاجِدُ فِي الدُّورِ. فَالدَّارُ - كَمَا قُلْنَا - هِيَ الْقَرْيَةُ. وَدَارُ بَنِي عَوْفٍ هِيَ قُبَاءٌ. فَوَقَعَ بِنَاءُ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَانَتْ قَرْيَةً صَغِيرَةً. وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ من حديث أَنَسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ فيهم أربع عشرة ليلة. ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا ". وَآخَى فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. ثُمَّ فُرِضَتِ الزَّكَاةُ. وَأَسْلَمَ الْحَبْرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وَأُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَفَرَ سَائِرُ الْيَهُودِ. -قِصَّةُ إِسْلَامِ ابْنِ سَلامٍ. قَالَ عَبْدُ العزيز بن صهيب، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سلام فقال: أشهد أنك رسول الله حقا. وَلَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أَسْلَمْتُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَتَوْا، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، وَيْلَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَأَسْلِمُوا. قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، فَأَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ: فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ؟ قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ قَالُوا: |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
وَرَوَى أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ "؛ قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَمُرُّ بِالْيَهُودِ فَيُؤْذُونَهُمْ. وَكَانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي التَّوْرَاةِ، فَيَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَهُ فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ الْعَرَبَ. فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ حِينَ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
-قِصَّةُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ. قَالَ أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى ملأ بني النجار، فجاؤوا فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا. قَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ. فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ فِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فقطع. فصفوا النخل قبلة، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - معهم، ويقولون: اللهم لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ ... فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ. وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، فِي قِصَّةِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ: فَطَفِقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَنْقِلُونَ اللَّبِنَ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقِلُ اللَّبِنَ مَعَهُمْ: هَذَا الْحِمَالُ، لَا حِمَالَ خَيْبَرْ ... هَذَا أَبَرُّ - رَبَّنَا - وَأَطْهَرْ :. وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَه ... فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-قِصَّةُ النَّجَاشِيُّ
مِنَ السِّيرَةِ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا قَالُوا: إِنَّ ثَأْرَنَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ. فَانْتُدِبَ إِلَيْهَا عمرو بن العاص، وابن أَبِي رَبِيعَةَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّ مَخْرَجَهُمَا كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخْرَجُهُمَا، بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمسَيِّبِ وَغَيْرُهُ: فَبَعَثَ الْكُفَّارُ مَعَ عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي رَبِيعَةَ لِلنَّجَاشِيِّ، وَلِعُظَمَاءِ الْحَبَشَةِ هَدَايَا. فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ قَبِلَ الْهَدَايَا، وَأَجْلَسَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ. فَكَلَّمَ النَّجَاشِيَّ فَقَالَ: إِنَّ بأرضكم رِجَالًا مِنَّا لَيْسُوا عَلَى دِينِكَ وَلَا عَلَى ديننا، فادفعهم إلينا. فقال عظماء الحبشة للنجاشي: صَدَقَ، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْهِ. فَقَالَ: حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أم سلمة، قَالَتْ: نَزَلْنَا الْحَبَشَةَ، فَجَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ، النجاشي. أمنا على ديننا وعبدنا الله عز وجل، لَا نُؤْذَى وَلَا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ مَعَ رَجُلَيْنِ بِمَا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَكَّةَ. وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا: الْأُدْمُ. فَجَمَعُوا لَهُ أُدْمًا كَثِيرًا. وَلَمْ يَتْرُكُوا بِطْرِيقًا عِنْدَهُ إِلَّا أَهْدَوْا لَهُ. وَبَعَثُوا عَبْدَ الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص وَقَالُوا: ادْفَعَا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَديَّتَهُ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ. فَقَدِمَا، وَقَالَا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ: إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، خَالَفُوا دِينَ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ. وَقَدْ بَعَثَنَا أَشْرَافَنَا إِلَى الْمَلِكِ لِيَرُدَّهُمْ، فَإِذَا كَلَّمْنَاهُ فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا. فَقَالُوا: نَعَمْ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
عَبْد الله بْن أنيسَ - وكان فِي السَرِيَّةٌ -: وأهوى بيده إلى سيفي ففطِنْتُ لَهُ ودفعت بعِيري وقلت: غدرًا، أي عدوّ الله. فعل ذَلِكَ مرّتين. فنزلت فسقت بالقوم حتى انفردت إلى أُسَيْر فضربته بالسيف فأندرتُ عامة فخذه، فسقط وبيده مخرش فضربني فشجّني مأمومة، ومِلنا إلى أصحابه فقتلناهم، وهرب منهم رَجُل. فقدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: لقد نجاكم الله من القوم الظالمين.
وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة، (ح) وموسى بن عقبة عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ الله بن رواحة في ثلاثين راكبا فيهم عبد الله بن أنيس إلى بشير بن رزام اليهودي حتى أتوه بخيبر، فذكر نحو ما تقدم، والله أعلم. -قصة غزوة الحديبية وهي عَلَى تسعة أميال من مكة خرج إليها رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذي القعدة سنة ستٍ. قاله نافع، وقَتَادة، والزُّهري، وابن إِسْحَاق، وغيرهم. وعُرْوة فِي " مغازية "، رواية أَبِي الأسود. وَتَفَرَّدَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ فِي رَمَضَانَ. وَكَانَتِ الْحُدَيْبِيَةُ فِي شَوَّالٍ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ هُدْبَةَ، عن همام، قال: حدثنا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسًا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
لهم خيرًا منك استعملتُه عليهم. وكان عمره إذ ذاك نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان رجلًا صالحًا. رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أصبتُ فِي عملي هذا بُرْدَيْن مُعَقَّدَيْن كَسَوْتُهما غُلامِي، فلا يقولنّ أَحَدُكُمْ أخَذ مِنّي عتّاب كذا، فقد رزقني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلَّ يومٍ دِرْهَميْن، فلا أَشْبَعَ اللَّه بَطْنًا لَا يُشبعه كلَّ يومٍ درهمان.
وحجّ النّاس تِلْكَ السنة عَلَى ما كانت العرب تحجّ عليه، والله أعلم. -قصة كعب بْن زُهَيْر ولما قدِم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُنْصَرفه، كتب بُجَيْر بْن زُهَيْر؛ يعني إلى أخيه كَعْب بْن زُهَيْر، يخبره أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل رجالًا بمكة ممّن كَانَ يَهْجُوه ويُؤذيه، وأنّ من بَقِيَ من شعراء قريش؛ ابن الزِّبَعْرَى، وهُبَيْرة بْن أبي وهب، قد ذهبوا فِي كلّ وَجْهٍ. فإن كانت لك فِي نفسك حاجة فطِرْ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه لَا يقتل أحدًا جاءه تائبًا، وإنْ أنت لم تفعلْ فانجُ إلى نَجَائِك من الأرض. وكان كَعْب قد قَالَ: أَلا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً ... فَهَلْ لَكَ فِيمَا قُلْت وَيْحَكَ هَلْ لَكَا فَبَيِّنْ لَنَا إِنْ كُنْتَ لَسْتَ بِفاعِلٍ ... عَلَى أَيِّ شَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ دَلَّكَا عَلَى خُلُقٍ لَمْ ألْفِ يوما أبا له ... عَلَيْهِ وَمَا تُلْفي عَلَيْهِ أَخًا لَكا فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتُ بآسِفٍ ... وَلا قَائِلٍ إِمَّا عَثَرْتَ لَعًا لَكا سَقَاكَ بِهَا المَأْمُونُ كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا فلما أتت بُجَيْرًا كَرِه أنَّ يَكْتُمَها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنشده إيّاها. فقال لما سَمِعَ " سقاك بها المأمون ": " صَدَق وإنّه لكّذُوب ". ولما سَمِعَ: " عَلَى خُلُقٍ لم تلف أُمًّا ولا أبًا عَلَيْهِ ". قَالَ: " أجل لم يلف عَلَيْهِ أَبَاهُ ولا أمّه ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ سَطِيحٍ
وَخُمُودِ النِّيرَانِ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ وَانْشِقَاقِ الْإِيوَانِ. قَالَ ابْنُ أبي الدّنيا وغيره: حدثنا عليّ بن حرب الطّائي، قال: أخبرنا أبو أيوب يعلى بن عمران البجلي، قال: حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسٍ، وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ مَا رَأَى مِنْ شَأْنِ إِيوَانِهِ فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يَسْتُرَ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ، فَلَبِسَ تَاجَهُ وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَجَمَعَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ: أَتَدْرُونَ فِيمَ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يُخْبِرَنَا الْمَلِكُ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أورد عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِخُمُودِ النَّارِ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمِّهِ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ: وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ - أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ - فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ؟ قَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَكَتَبَ كِسْرَى عِنْدَ ذَلِكَ: مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَمَّا بَعْدُ، فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ. فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ له: هل لك عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ قَالَ: لِيَسْأَلْنِي الْمَلِكُ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ وَإِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يُعْلِمُهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى، فَقَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ، قَالَ: فَائْتِهِ فَسَلْهُ عَمَّا سَأَلْتُكَ وَائْتِنِي بِجَوَابِهِ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى على |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ سَرَّاءٍ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نجدٍ، يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ، يُصَفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَمَا يُصَفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ، دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُسْمَعُ مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ. قُلْتُ: يَعْنِي الْأَذَانَ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: قُلْتُ لِكَعْبٍ الْحَبْرِ: كَيْفَ تَجِدُونَ صِفَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّوْرَاةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَطَاءٍ. -قِصَّةِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابن عبّاس. قال: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَهْلِ إِصْبَهَانَ، مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ، وَكَانَ يُحِبُّنِي حُبًّا شَدِيدًا، لَمْ يُحِبَّهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلَا وَلَدِهِ، فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطِنَ النَّارِ الَّتِي يُوقِدُهَا، فَلَا أَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً، فَكُنْتُ لِذَلِكَ لَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا إِلَّا مَا أَنَا فِيهِ، حَتَّى بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ، وَكَانَتْ لَهُ ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ، فَدَعَانِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى مِنْ بُنْيَانِي عَنْ ضَيْعَتِي هَذِهِ، وَلَا بُدَّ لِي مِنَ اطِّلاعِهَا، فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَمُرْهُمْ بِكَذَا وَكَذَا، وَلَا تَحْتَبِسْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَنِّي شَغَلَنِي ذَلِكَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ لِلنَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَوا: النَّصَارَى، فَدَخَلْتُ فَأَعْجَبَنِي حَالُهُمْ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَالِسًا عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. وَبَعَثَ أَبِي فِي طَلَبِي فِي كُلِّ وَجْهٍ حتّى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته فقال: أين كنت؟ قلت: مَرَرْتُ بِالنَّصَارَى، فَأَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ، فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ كَيْفَ يَفْعَلُونَ. قَالَ: أَيْ بُنَيَّ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-قِصَّةُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ
قَالَ سَيْفُ بن عمر التميمي: حدثنا الْمُسْتَنِيرُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ عَنْ عُرْوةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوَّلُ رِدَّةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَدِ عَبْهَلَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ فِي عَامَّةِ مَذْحِجٍ. خَرَجَ بَعْدَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ شِعْبَاذًا يُرِيهُمُ الْأَعَاجِيبَ، وَيَسْبِي قُلُوبَ من يسمع مَنْطِقَهُ. فَوَثَبَ هُوَ وَمَذْحِجٌ بِنَجْرَانَ إِلَى أَنْ سار إِلَى صَنْعَاءَ فَأَخَذَهَا، وَلَحِقَ بِفَرْوَةَ مَنْ تَمَّ على إسلامه. ولم يُكَاتِبِ الْأَسْوَدُ رَسْولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ يُشَاغِبُهُ، وَصَفا لَهُ مُلْكُ الْيَمَنِ. فَرَوَى سَيْفٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ بَالْجَنَدِ قَدْ أَقَمْنَاهُمْ عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَكَتَبْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الكتب - إذ جَاءَنَا كِتَابٌ مِنَ الْأَسْوَدِ أَنْ أَمْسِكُوا عَلَيْنَا مَا أَخَذْتُمْ مِنْ أَرْضِنَا، وَوَفِّرُوا مَا جَمَعْتُمْ فَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ، وَأَنْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عليه. فبينا نحن ننظر -[12]- فِي أَمْرِنَا إِذْ قِيلَ: هَذَا الْأَسْوَدُ بِشَعُوبَ، وَقَدْ خَرَجَ إِلَيْهِ شَهْرُ بْنُ بَاذَامَ، ثُمَّ أَتَانَا الْخَبَرُ أَنَّهُ قُتِلَ شَهْرًا وَهَزَمَ الْأَبْنَاءَ، وَغَلَبَ عَلَى صَنْعَاءَ بَعْدَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَخَرَجَ مُعَاذٌ هَارِبًا حَتَّى مَرَّ بِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِمَأْرِبَ، فَاقْتَحَمَا حَضْرَمَوْتَ. وَغَلَبَ الْأَسْوَدُ عَلَى مَا بَيْنَ أَعْمَالِ الطَّائِفِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَجَعَلَ يَسْتَطِيرُ اسْتِطَارَةَ الْحَرِيقِ، وَكَانَ مَعَهُ سَبْعُمِائَةِ فَارِسٍ يَومَ لَقِيَ شَهْرًا، وَكَانَ قُوَّادُهُ: قَيْسُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَيَزِيدُ بْنُ مَخْزُومٍ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ. وَاسْتَغْلَظَ أَمْرُهُ، وَغَلَبَ عَلَى أَكْثَرِ الْيَمَنِ. وَارْتَدَّ مَعَهُ خَلْقٌ، وَعَامَلَهُ الْمُسْلِمُونَ بِالتَّقِيَّةِ. وكان خليفته في مذحج عمرو بن معد يكرب، وَأَسْنَدَ أَمْرَ جُنْدِهِ إِلَى قَيْسِ بْنِ عَبْدِ يغوث. وأمر الأبناء إلى فيروز الديلمي، وذادويه. فَلَمَّا أَثْخَنَ فِي الْأَرْضِ اسْتَخَفَّ بِهَؤُلَاءِ، وَتَزَوَّجَ امْرَأَةَ شَهْرٍ، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ فَيْرُوزَ. قَالَ: فبينا نَحْنُ كَذَلِكَ بِحَضْرَمَوْتَ، وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا الْأَسْوَدُ، وَقَدْ تَزَوَّجَ مُعَاذٌ فِي السَّكُونِ - إِذْ جَاءَتْنَا كُتُبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا فِيهَا أَنْ نَبْعَثَ الرِّجَالَ لِمُجَاوَلَتِهِ وَمُصَاوَلَتِهِ. فَقَامَ مُعَاذٌ فِي ذَلِكَ، فَعَرَّفَنَا القُوَّةَ ووثقنا بالنصر. وقال سيف: حدثنا الْمُسْتَنِيرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ، عن جشنس ابن الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا وَبَرُ بْنُ يُحَنَّسَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَنَا فِيهِ بِالنُّهُوضِ فِي أَمْرِ الْأَسْوَدِ، فَرَأَيْنَا أَمْرًا كَثِيفًا، وَرَأَيْنَا الْأَسْوَدَ قَدْ تَغَيَّرَ لِقَيْسِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ. فَأَخْبَرْنَا قَيْسًا وَأَبْلَغْنَاهُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَأَنَّمَا وَقَعْنَا عَلَيْهِ فَأَجَابَنَا. وَجَاءَ وَبَرٌ، وَكَاتَبْنَا النَّاسَ وَدَعَوْنَاهُمْ. فَأَخْبَرَ الأسود -[13]- شَيْطَانُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى قَيْسٍ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ الملك؟ قال: يَقُولُ: عَمَدْتُ إِلَى قَيْسٍ فَأَكْرَمْتُهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ مِنْكَ كُلَّ مَدْخَلٍ مَالَ مَيْلَ عَدُوِّكَ. فَحَلَفَ لَهُ وَتَنَصَّلَ، فَقَالَ: أَتُكَذِّبُ الْمَلَكَ؟ قَدْ صَدَقَ وَعَرَفْتُ أَنَّكَ تَائِبٌ. قَالَ: فَأَتَانَا قَيْسٌ وأخبرنا، فقلنا: كن عَلَى حَذَرٍ. وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْأَسْوَدُ: أَلَمْ أُشَرِّفْكُمْ عَلَى قَوْمِكُمْ؟ أَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُمْ؟ فَقُلْنَا: أَقِلْنَا مَرَّتَنَا هَذِهِ! فَقَالَ: فَلَا يَبْلُغْنِي عَنْكُمْ فَأَقْتُلَكُمْ. فَنَجَوْنَا وَلَمْ نَكِدْ. وَهُوَ فِي ارْتِيَابٍ مِنْ أَمْرِنَا. قَالَ: فَكَاتَبَنَا عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ وَذُو الْكَلَاعِ وَذُو ظُلَيْمٍ، فَأَمَرْنَاهُمْ أَنْ لَا يَتَحَرَّكُوا بشيء. قال: فدخلت على امرأته آزاد فقلت: يا ابنة عم، قَدْ عَرَفْتُ بَلاءَ هَذَا الرَّجُلِ، وَقَتَلَ زَوْجَكِ وَقَوْمَكِ وَفَضَحَ النِّسَاءَ، فَهَلْ مِنْ مُمَالأَةٍ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: مَا خَلَقَ اللَّهُ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، ما يقوم لله عَلَى حَقٍّ وَلَا يَنْتَهِي عَنْ حُرْمَةٍ! فَخَرَجْتُ فإذا فيروز وزادوية يَنْتَظِرَانِي، وَجَاءَ قَيْسٌ وَنحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُنَاهِضَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ قَبِلَ أَنْ يَجْلِسَ: الْمَلِكُ يَدْعُوكَ. فَدَخَلَ فِي عَشَرَةٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قتله، وقال: أنا عَبْهَلَةُ أَمِنِّي تَتَحَصَّنُ بالرِّجَالِ؟ أَلَمْ أُخْبِرْكَ الْحَقَّ وتخبرني الكذب؟ تريد قتلي؟ فقال: كَيْفَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَمُرْنِي بِمَا أَحْبَبْتَ! فأما الخوف والفزع فأنا فيهما، فاقتلني وأرحني. فَرَقَّ لَهُ وَأَخْرَجَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَالَ: اعْمَلُوا عَمَلَكُمْ. وَخَرَجَ عَلَيْنَا الْأَسْوَدُ فِي جَمْعٍ، فَقُمْنَا لَهُ، وَبِالْبَابِ مِائَةُ بَقَرَةٍ وَبَعِيرٍ فَنَحَرَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَحَقُّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ يَا فَيْرُوزُ؟ لَقَدْ هَمَمْتُ بِقَتْلِكَ. فَقَالَ: اخْتَرْتَنَا لِصِهْرِكَ، وَفَضَّلْتَنَا عَلَى الْأَبْنَاءِ، وَقَدْ جَمَعَ لَنَا أَمْرَ آخِرَةٍ وَدُنْيَا، فَلَا تَقْبَلَنَّ عَلَيْنَا أَمْثَالَ مَا يَبْلُغُكَ! فَقَالَ: اقْسِمْ هَذِهِ. فَجَعَلْتُ آمُرُ لِلِرَّهْطِ بِالْجَزُورِ، ولأهل البيت بالبقرة. ثُمَّ اجْتَمَعَ بِالْمَرْأَةِ، فَقَالَتْ: هُوَ مُتَحَرِّزٌ، وَالْحَرَسُ مُحِيطُونَ بِالْقَصْرِ سِوَى هَذَا الْبَابِ فَانْقُبُوا عَلَيْهِ! وَهَيَّأَتْ لَنَا سِرَاجًا. وَخَرَجَتْ، فَتَلَقَّانِي الْأَسْوَدُ خَارِجًا مِنَ الْقَصْرِ، فَقَالَ: مَا أَدْخَلَكَ؟ وَوَجَأَ رَأْسِي فَسَقَطْتُ، فَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ: ابْنُ عَمِّي زَارَنِي. فَقَالَ: اسْكُتِي لَا أَبًا لَكِ فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكِ! فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي وَقُلْتُ: النَّجَاءُ! وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ. فأنا على ذلك إذ جَاءَنِي رَسُولُهَا: لَا تَدَعَنَّ مَا فَارَقْتُكَ عَلَيْهِ. فَقُلْنَا لِفَيْرُوزَ: ائْتِهَا وَأَتْقِنْ أَمْرَنَا، وَجِئْنَا بِاللَّيْلِ ودخلنا، فإذا سراج تحت جفنة، فاتقينا بفيروز. وكان -[14]- أَنْجَدَنَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْبَيْتِ سَمِعَ غَطِيطًا شَدِيدًا، وَإِذَا الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ. فَلَمَّا قَامَ فَيْرُوزُ عَلَى الْبَابِ أَجْلَسَ الْأَسْوَدَ شَيْطَانُهُ وَكَلَّمَهُ، فَقَالَ: وأيضا فَمَا لِي وَلَكَ يَا فَيْرُوزُ؟ فَخَشِيَ إِنْ رَجَعَ أَنْ يَهْلِكَ هُوَ وَالْمَرْأَةُ، فَعَاجَلَهُ وَخَالَطَهُ وَهُوَ مِثْلُ الْجَمَلِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَدَقَّ عُنُقَهُ وَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَامَ لِيَخْرُجَ، فَأَخَذَتِ الْمَرْأَةُ بِثَوْبِهِ تُنَاشِدُهُ. فَقَالَ: أَخْبِرْ أَصْحَابِي بِقَتْلِهِ، فَأَتَانَا فَقُمْنَا معه، فأردنا حز رأسه فحركه الشيطان واضطرب، فلم نضبطه. فَقَالَ: اجْلِسُوا عَلَى صَدْرِهِ، فَجَلَسَ اثْنَانِ، وَأَخَذَتِ المرأة بشعره، وسمعنا بَرْبَرَةً فَأَلْجَمْتُهُ بَمِلَاءَةٍ، وَأَمَرَّ الشَّفْرَةَ عَلَى حَلْقِهِ، فَخَارَ كَأَشَدِّ خُوَارِ ثَوْرٍ. فَابْتَدَرَ الْحَرَسُ الْبَابَ: مَا هَذَا؟ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: النَّبِيُّ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ: وَسَمَرْنَا لَيْلَتَنَا كَيْفَ نُخْبِرُ أَشْيَاعَنَا، فَأَجْمَعْنَا عَلَى النِّدَاءِ بِشِعَارِنَا ثُمَّ بِالْأَذَانِ. فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى دَاذَوَيْهِ بِالشِّعَارِ، فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ وَالْكَافِرُونَ، وَاجْتَمَعَ الْحَرَسُ فَأَحَاطُوا بِنَا، ثُمَّ نَادَيْتُ بِالْأَذَانِ، وَتَوَافَتْ خُيُولُهُمْ إِلَى الْحَرَسِ. فَنَادَيْتُهُمْ: أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ عَبْهَلَةَ كَذَّابٌ. وَأَلْقَيْنَا إِلَيْهِمُ الرَّأْسَ، وَأَقَامَ وَبَرُ الصَّلَاةَ، وَشَنَّهَا الْقَوْمُ غَارَةً. وَنَادَيْنَا: يَا أَهْلَ صَنْعَاءَ، مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فتَعَلَّقَوا بِهِ، فَكَثُرَ النَّهْبُ وَالسَّبْيُ، وَخَلُصَتْ صَنْعَاءُ وَالْجُنْدُ، وَأَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ. وَتَنَافَسْنَا الْإِمَارَةَ، وَتَرَاجَعَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَاصْطَلَحْنَا عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِنَا. وَكَتَبْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرَ. فَقَدِمَتْ رُسُلُنَا، وَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صبيحتئذ فأجابنا أبو بكر رضي الله عَنْهُ. وَرَوَى الْوَاقِديُّ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَتَلَ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ هُوَ وَفَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ. وَلِقَيْسٍ هَذَا أَخْبَارٌ، وَقَدِ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسَرَهُ الْمُسْلِمُونَ فَعَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ بصفين. |